الرئيسية / سلسلة نسف أخبار الإسرائليات التي يستدل بها أهل التقليد الأعمى في الاعتقادات / الموافقات لنسف الآثار في الحجر الأسود يمين الله في الأرض لأنها من أخبار الإسرائيليات
الموافقات لنسف الآثار في الحجر الأسود يمين الله في الأرض لأنها من أخبار الإسرائيليات
|
سلسلة نسف أخبار الإسرائيليات التي يستدل بها أهل التقليد الأعمى في الاعتقادات |
|
2 |
الموافقات
لنسف الآثار في:
«الحجر الأسود يمين الله في الأرض»،
لأنها من أخبار الإسرائيليات
وهي: آثار منكرة، لا تصح، ولا يحتج بها، لأنها من أخبار بني إسرائيل.
* الموافقات: جمع موافقة، وهي الانضمام والانطباق على فعل شيء ما.
«الرائد» (ص144 و848 و866).
تأليف
فضيلة الشيخ المحدث الفقيه
أبي عبد الرحمن فوزي بن عبد الله الحميدي الأثري
حفظه الله ورعاه
* الموافقات: جمع موافقة، وهي الانضمام والانطباق على فعل شيء ما.
«الرائد» (ص144 و848 و866).
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
إلماعة
إن أصل: إبطال الاستدلالات بأخبار الإسرائيليات، في باب الاعتقاد، يعد من الركائز الأساسية، في منهج أهل الحديث.
* وذلك: لرفض منهج التقليد الأعمى في الدين.
* لأن الأصل في العقائد السلفية: هو التوقيف، والاعتماد الحصري على الوحي المعصوم: وهو القرآن الكريم، والسنة النبوية، والآثار الصحابية.
* فاتفق أئمة الحديث، على أن أخبار الإسرائيليات: يحرم جعلها مستندا، للعقيدة السلفية.
* وذلك: أن أخبار الإسرائيليات، قد دخلها التبديل، والتحريف في كتب أهل الكتاب، من اليهود والنصارى.
* فلا يمكن الجزم بنسبة هذه الأخبار، إلى الأنبياء، لا في القديم، ولا في الحديث.
* لأن هذه الإسرائيليات، لا تفيد علما، نافعا، ولا يصح بناء الاعتقاد عليها في الإسلام.
* لذلك يجب الاكتفاء بالوحي المعصوم: إن في القرآن الكريم، والسنة النبوية، غنية تامة، عن مرويات الإسرائيليات.
* فنقد أهل الحديث، لأهل التقليد الأعمى، يعتبر من الواجبات العظيمة في أصولهم.
* لأن أهل التقليد يقعون بأنفسهم، وأتباعهم العامة الرهبان، في إشكالات عقدية خطيرة في الدنيا والآخرة؛ منها:
1) الافتراء على الله تعالى بالكذب في الدين.
2) الافتراء على الرسول r بالكذب في الدين.
3) الافتراء على الصحابة y بالكذب في الدين.
4) الافتراء على التابعين لهم بإحسان.
5) القول في الدين بلا علم نافع.
6) تحريف القرآن الكريم.
7) تحريف السنة النبوية.
8) القول في الغيب بلا علم نافع.
9) تشويه منهج الأنبياء عليهم السلام.
10) التباس الحق بالباطل في الدين.
11) تشويه منهاج الشريعة المطهرة، اللهم سلم سلم.
ﭑ ﭑ ﭑ
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
رب يسر
التمهيد
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، المتفرد بكمال الصفات، ومستحق التفرد له بالعبادة.
* والصلاة والسلام على من أتم الله به نعمته، وأكمل به دينه، وعلى من حفظ سنته، وبلغ عنه r حكمته، من الصحابة والتابعين، ومن سار على نهجهم، وتتبع أثرهم إلى يوم الدين.
أما بعد:
فأداء ما أوجب الله تعالى من البلاغ والبيان، والنصح والإرشاد، والدعوة إلى الخير، والتواصي به، والدلالة عليه.
* وبذل الأسباب لدفع الشرور عن المسلمين، والتحذير منها؛ حتى تكون أمة الإسلام على ما أراد الله تعالى منها.
* هي أمة متماسكة، مترابطة، متراحمة، تدين بالإسلام: قولا وعملا، متمسكة بالوحيين الشريفين: بالكتاب والسنة، في الأصول والفروع.
* لا تتقاسمها الأهواء المضلة، ولا تنفذ إليها الأفكار البدعية.([1])
قال تعالى: ]ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم[ [آل عمران: 101].
وقال تعالى: ]وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون[ [الأنعام: 153].
* تعد كتب الإسرائيليات: مراجع تتناول الروايات، والأخبار المنقولة، عن أهل الكتاب، وهم: اليهود والنصارى، والتي دخلت في كتب التفسير، والحديث، والتاريخ، والاعتقاد.
* لذلك: فالإسرائيليات من المسائل التي تحتاج إلى نظر وبحث، وتحقيق وتدقيق. ([2])
* فالإسرائيليات: تشمل، قصصا، وأخبارا، عديدة؛ منها: ما هو وارد عن بني إسرائيل، وما يتعلق بأنبيائهم، وأحوالهم؛ كأخبار: قوم صالح، وقوم شعيب، وغيرها.([3])
لذلك: فهي تحتاج إلى نقد علمي أثري، حيث لاقى هذا النقد من قبل السلف، انتقادا واسعا، والتحذير من مرويات الإسرائيليات. ([4])
* فلا بد أن نسلط الضوء على هذه المرويات في الكتب القديمة، والكتب الجديدة، التي ألفت في التفسير، وفي غيره.
* وللعلم: أن الصحابة y: لديهم: إذن، نبوي، برواية: هذه الإسرائيليات، بشروط معينة دقيقة، فلا بد من تطبيقها عند روايتها، وهذا أمر معلوم.
* وهناك: احتمال بأن يكون، قد سمع أصل القصة من النبي r، وأضاف إليها مما أخذه عن بني إسرائيل، مع تمييزه للفظ النبي r، وللفظ بني إسرائيل، ممن اشتهر من الصحابة y، بالأخذ من بني إسرائيل.
* بغض النظر عن تفاصيل القصة الخاصة، بهذا الصدد.
لذلك: فالأمر بحاجة لاستقراء، موسع، لمسالك الصحابة y، ومعاييرهم التي اعتمدوها في التعامل مع هذه القضايا الإسرائيلية.
* حتى يمكننا أن نميز ما هو: «إسرائيلي»، مما قد يحتمل الرفع.
* لكونها: مما لا يصدق، ولا يكذب، ولكن اعتماد العقل في هذا المسلك: لا يحل الإشكال، ولا يرفعه، كما هو بين.
* ومن هنا: لا بد من بناء محددات: علمية، أثرية، يمكن الاعتماد عليها، وإلا فتفاوت العقول في الحكم: واسع.
* ولذلك: فإن علينا أن ننظر في الكتب التي تنقل عن أخبار الإسرائيليات، وأن ننظر في طريقتها في التعامل معها.
* وأن نحاول الفهم الصحيح فيها، وكونها خالفت السلف، بل كونها خالفت أحد المفسرين قديما أو حديثا ممن هو من أهل السنة والجماعة.
* إن الذي ينظر في التفسير يجد أن المرويات الإسرائيلية، لها وقوع بارز فيه، وبشكل كبير، لا سيما عند المتأخرين منهم، فيجب أخذ الحيطة من كتب التفاسير قديما، وحديثا.
* ولا شك أن مناقشة المسائل العلمية، تحتاج للتجرد من العاطفة الجياشة، والتعصب المهلك، والبعد عن ما شابه ذلك من الموبقات، حتى يمكن معالجتها بصورة: سليمة، ومنهجية.
قلت: فإذا فعلنا ذلك في النقد العلمي، خرجنا بفوائد من روايات الإسرائيليات، التي تفيد الناس:
منها: توجيه الآية، لمعنى محتمل لها في تفسير السلف.
ومنها: تعيين المبهمات([5])، وهذا مسلك واسع، في تفسير السلف، وإن استشكل البعض جداوته، وأهميته.
ومنها: معرفة سبب القصة في الجملة.
فالقرآن: يورد أمورا، لا يعرف سببها، كما حكى لنا قصة: داود عليه السلام، والفتنة([6])، وما كان معه من أمر الخصمين اللذين تسورا عليه المحراب. ([7])
* وإيراد الإسرائيليات، بين لنا الأسباب التي أفضت لوقوع الحديث في التفسير الصحيح في الجملة.
* وقد تسربت، قصة فتنة: المرأة الجميلة، مع داود عليه السلام، إلى بعض كتب التفسير، التي لا يعنى أصحابها بالتحقيق، والتدقيق؛ إلا في الجملة، ممن ليس هو من أهل الاجتهاد في نقل العلم. ([8])
* ولم ينزهوا تفاسيرهم عن الإسرائيليات الباطلة، فذكروها عند قوله تعالى: ]وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب * إذ دخلوا على داوود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط * إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب * قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داوود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب[ [سورة «ص»: 21 و22 و23 و24 و25].
منها: تفصيل المجمل: وهذا هو الغالب، والمشتهر.
* حيث يوردون القصص من باب تبيين بعض المجملات من القصص في القرآن.
* وجاء ذكره موجزا؛ مثل: الضرر الذي أصاب أيوب عليه السلام، وكان بلاء في جسده، ولم نعرف نوع مرضه، ولا حاجة بنا أكثر من ذلك([9])، إلا ما أخبرنا القرآن عنه، والله المستعان.
* بل علينا أن نتفرغ: للعبر وتدبرها، من قصة أيوب عليه السلام، وأعظمها الصبر على أقدار الله تعالى، وكثرة الطاعة، وسؤال الله تعالى تفريج الكروب، وكشف الهموم.
* والأنبياء: هم بشر، يجوز عليهم الأمراض وغيرها، وهذا بإجماع أهل العلم.
قال تعالى: ]واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب * اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب * ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولي الألباب * وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب[ [سورة «ص»: 41 و42 و43 و44].
* فظاهر القرآن: يدل على أن ابتلاء الله تعالى، لنبيه: أيوب عليه السلام، لم يكن على وجه العقوبة على ذنب، أو مخالفة.
* وإنما كان لحكمة يعلمها الله تعالى، في الصبر وغيره.
وقال تعالى: ]وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين[ [الأنبياء: 83].
قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الرد على البكري» (ج1 ص306): (فالأنبياء: إنما هم بشر؛ كسائر البشر، يحصل لهم ما يحصل للبشر.
* فيمرضون، ويجوعون، وينسون، ونحو ذلك.
قال تعالى: ]قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده[ [إبراهيم: 11]، وقال تعالى، عن أيوب عليه السلام: ]واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب[ [سورة «ص»: 41]، وقال تعالى: ]وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين[ [الأنبياء: 83]). اهـ.
اللهم فلك الحمد، وإليك المشتكى، وأنت المستعان، وبك المستغاث، وعليك التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بك، وأنت حسبنا ونعم الوكيل.
* ومن الله تعالى: يستمد العون، والتوفيق، والتسديد.
وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
ﭑ ﭑ ﭑ
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
ذكر الدليل على دراسة وتحرير
مرويات الصحابة y في نقلهم لأخبار الإسرائيليات
واعلم رحمك الله: أن ابن عباس ﭭ: قد روى بعض أخبار الإسرائيليات.
لقوله r: (حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج). ([10])
وأخرج البخاري في «صحيحه» (4485)، عن أبي هريرة t، قال: كان أهل الكتاب يقرءون التوراة بالعبرانية([11])، ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله r: (لا تصدقوا أهل الكتاب، ولا تكذبوهم، و: ]وقولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا[ [البقرة: 136]).
قال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين / في «شرح أصول في التفسير» (ص258): (وإذا كنا لا نصدق ولا نكذب، فهذا يعني: هذا أننا نتوقف، ولكن التحدث بهذا النوع، الذي لم يرد الشرع بإنكاره ولا إثباته: جائز، بشرط أن لا يخشى محذور؛ لقول النبي r: «بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي فليتبوأ مقعده من النار»([12])، رواه البخاري.
فالمحذور الذي يخشى منه: أن يتجه الناس إلى هذه القصص، ويدعوا ما جاء في القرآن والسنة، فإذا أتينا بهذه الإسرائيليات التي ليس بشرعنا تصديقها ولا تكذيبها انهمك الناس بها، وترك الناس ما في القرآن من المواعظ، ففي هذه الحال يجب ألا ننقلها إلى الناس، وألا نتحدث بها؛ لأن كل شيء يفضي إلى الإعراض عن الكتاب والسنة؛ فإنه محرم). اهـ.
* فكان أصله في التعامل معها التوقف، طبقا للأصل الشرعي، لا تصدقوهم، ولا تكذبوهم.
* وقد ثبت عن ابن عباس ﭭ، أنه نهى عن سؤال أهل الكتاب.
فأخرج البخاري في «صحيحه» (7523) من طريق ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، أن ابن عباس ﭭ، قال: (يا معشر المسلمين، كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء، وكتابكم الذي أنزل الله على نبيكم r، أحدث الأخبار: بالله محضا لم يشب؟، وقد حدثكم الله أن أهل الكتاب قد بدلوا من كتب الله، وغيروا فكتبوا بأيديهم الكتب، قالوا: هو من عند الله، ليشتروا بذلك ثمنا قليلا، أو لا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم؟، فلا والله ما رأينا رجلا منهم يسألكم عن الذي أنزل عليكم).
* وفي هذا الحديث: يخبر التابعي عبيد الله بن عبد الله بن عتبة؛ أن ابن عباس ﭭ: تكلم في الناس، محذرا إياهم، ومنكرا عليهم: سؤال أهل الكتاب، من اليهود والنصارى.
* وظاهره: أنهم كانوا يسألونهم عن بعض أمور دينهم المشابهة لما عند أهل الكتاب، أو القضايا، والقصص التي تناولتها كتبهم.
وأخرج البخاري في «صحيحه» (7522) من طريق أيوب السختياني، عن عكرمة، عن ابن عباس ﭭ، قال: (كيف تسألون أهل الكتاب، عن كتبهم، وعندكم كتاب الله، أقرب الكتب عهدا بالله، تقرءونه محضا لم يشب).
* فحدثكم الله تعالى: أن أهل الكتاب، بدلوا ما كتب الله، وغيروا بأيديهم الكتاب، فقالوا: هو من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا في هذه الحياة الدنيا، نعوذ بالله من الخذلان.
قال تعالى: ]والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا * من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا[ [النساء: 45 و46].
وقال تعالى: ]فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون[ [البقرة: 79].
وعن بكير بن الأشج، قال: أخبرنا بسر بن سعيد ([13])، قال: (اتقوا الله تعالى، وتحفظوا من الحديث، فوالله لقد رأيتنا نجالس: أبا هريرة t، فيتحدث عن رسول الله r، ويحدثنا عن كعب الأحبار، ثم يقوم فأسمع بعض من كان معنا، يجعل حديث: رسول الله r، عن كعب الأحبار، وحديث كعب الأحبار، عن رسول الله r). ([14])
وعن كعب الأحبار، قال: (من قرأ: «قل هو الله أحد»، حتى يختمها، كانت مثل: التوراة، والإنجيل، والفرقان). ([15])
* وهذا يدل على أن كعبا، يأخذ ما في: «التوراة»، و«الإنجيل»، يعني: يأخذ من أهل الكتاب.
* وكعب الأحبار: هو كعب بن ماتع الحميري، المعروف: بكعب الأحبار.
* أدرك النبي r، وأسلم في خلافة: أبي بكر الصديق t، ويقال: أسلم في خلافة: عمر بن الخطاب t.
* مات في سنة: «32»، أو «34»، ولم يؤثر توثيقه، عن أحد من المتقدمين؛ إلا أن بعض الصحابة: أثنى عليه بالعلم.
* ولم يخرج له: في «الصحيحين»، ولا في أحدهما، وإنما جرى ذكره عرضا.
* وعامة ما يرويه: إنما هو مما نقله إلى هذه الأمة من أخبار بني إسرائيل، من الأوابد، والغرائب، والعجائب، مما كان، ومما لم يكن، ومما حرف، وبدل، ونسخ.
* وقد أغنانا الله تعالى عنه، بما هو أصح منها، وأنفع، وأوضح، وأبلغ.
قال الحافظ الذهبي في «السير» (ج3 ص86)؛ عن حديث في قراءة التوراة ([16]): (وهذا خبر منكر، ولا يشرع لأحد بعد نزول القرآن، أن يقرأ: «التوراة»، ولا يحفظها، لكونها مبدلة، محرفة، منسوخة العمل، قد اختلط فيها الحق بالباطل، فلتجتنب.
* فأما النظر فيها للاعتبار، وللرد على اليهود، فلا بأس بذلك للرجل العالم قليلا، والإعراض أولى). اهـ.
* وثبت في «الصحيح» للبخاري (ج6 ص2679)؛ عن معاوية t: وصفه بأنه أصدق المحدثين الذين يحدثون عن أهل الكتاب؛ ومع ذلك كان يبلو عليه الكذب، لكنه: لا يتعمد ذلك، فتنبه.
عن حميد بن عبد الرحمن، سمع معاوية t، يحدث رهطا من قريش بالمدينة، وذكر كعب الأحبار، فقال: (إن كان من أصدق هؤلاء المحدثين، الذين يحدثون عن أهل الكتاب، وإن كنا -مع ذلك- لنبلو عليه الكذب). ([17])
* فالأخبار التي يحكيها كعب الأحبار، عن أهل الكتاب، قد يكون بعضها من الكذب، وليس هذا فيه تجريح لكعب الأحبار.
* وقول معاوية بن أبي سفيان ﭭ: «لنبلو عليه الكذب»، للكتاب، لا لكعب الأحبار.
* وإنما يقع في كتابهم الكذب، لكونهم: بدلوه، وحرفوه.
قال الحافظ ابن الجوزي في «كشف المشكل من حديث: الصحيحين» (ج4 ص95): (يعني أن الكذب فيما يخبر به عن أهل الكتاب، لا منه، فالأخبار التي يحكيها عن القوم: يكون بعضها كذبا، فأما كعب الأحبار فمن كبار الأخيار). اهـ.
والمعنى: أن بعض الذي يخبر به كعب الأحبار، عن أهل الكتاب، يكون كذبا، لا أنه يتعمد الكذب، وإلا فقد كان من أخيار الأحبار.
* فيصح عوده على الكتاب، ويصح عوده على كعب الأحبار، وعلى حديثه، وإن لم يقصد الكذب ويتعمده، إذ لا يشترط في مسمى الكذب التعمد، بل هو الإخبار عن الشيء، بخلاف ما هو عليه، وليس فيه تجريح لكعب الأحبار بالكذب، فتنبه. ([18])
* وأجمع العلماء على أن ما جاءنا عن بني إسرائيل، على ثلاثة أقسام:
الأول: ما يوافق شرعنا، فهو مقبول.
الثاني: ما يخالف شرعنا، فهو مردود.
الثالث: ما لم يوافق شرعنا، ولم يخالفه: وهو المسكوت عنه، فهذا ممكن أن يروى، ولا يطوى، فيروى على سبيل الاستشهاد به في الوعظ.
* لكن لا يروى في الأصول، ولا في الفروع، بمعنى: أننا لا نحتج به في شرعنا، ويكفينا ما ثبت في شرعنا أن نحتج به.
* وإذا رويت أخبار الإسرائيليات في الوعظ، وما شابه ذلك: فلا تصدقوهم فيه، ولا تكذبوهم، كما أمر النبي r في ذلك.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «أصول في التفسير» (ص253): (الإسرائيليات: الأخبار المنقولة عن بني إسرائيل من اليهود، وهو الأكثر، أو من النصارى.
* وتنقسم هذه الأخبار إلى ثلاثة أنواع:
الأول: ما أقره الإسلام، وشهد بصدقه، فهو حق.
مثاله: ما رواه البخاري، وغيره، عن ابن مسعود t، قال: «جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله r، فقال: يا محمد، إنا نجد: أن الله يجعل السموات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلائق على إصبع، فيقول: أنا الملك، فضحك النبي r، حتى بدت نواجذه، تصديقا، لقول الحبر، ثم قرأ رسول الله r: ]وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون[ [الزمر: 67]». ([19])
الثاني: ما أنكره الإسلام، وشهد بكذبه، فهو باطل.
مثاله: ما رواه البخاري؛ عن جابر t، قال: «كانت اليهود تقول: إذا جامع الرجل زوجته من ورائها، جاء الولد أحول؛ فنزلت: ]نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم[ [البقرة: 223]». ([20])
الثالث: ما لم يقره الإسلام، ولم ينكره، فيجب التوقف فيه.
لما رواه البخاري([21])؛ عن أبي هريرة t، قال: كان أهل الكتاب يقرءون التوراة بالعبرانية، ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله r: «لا تصدقوا أهل الكتاب، ولا تكذبوهم، وقولوا: ]آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم[ [العنكبوت: 46] الآية»، ولكن التحدث بهذا النوع جائز، إذا لم يخش محذور، لقول النبي r: «بلغو عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار»([22])، رواه البخاري). اهـ.
وقال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين / في «شرح أصول في التفسير» (ص253): (الإسرائيليات: منسوبة إلى إسرائيل، وإسرائيل عليه الصلاة والسلام، أحد الأنبياء، لكن سمي ما ينقله بنو إسرائيل: إسرائيليا، من باب: النسبة إلى المضاف إليه، لا إلى المضاف، وقد ذكر علماء النحو إن النسبة إلى المضاف، والمضاف إليه تكون، إما لهما مركبين، وإما للأول: إذا كان أشهر، وإما للثاني.
والإسرائيليات: «الأخبار المنقولة عن بني إسرائيل من اليهود وهو الأكثر، أو من النصارى»؛ لأن النصارى من بني إسرائيل؛ لقوله تعالى: ]وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل[ [الصف:6]، فما نقل عن بني إسرائيل، فهو إسرائيلي.
والإسرائيليات: من القصص التي يجب الحذر منها، خصوصا إذا كانت تتضمن عيبا، أو لمزا لأحد من الأنبياء، مثل: قصة سليمان عليه السلام، وقصة داود عليه السلام، وما أشبه ذلك.
والإسرائيليات تنقسم إلى ثلاثة أنواع:
الأول: ما أقره الإسلام، وشهد بصدقه؛ فهذا حق، لأنه عن بني إسرائيل.
ودليله: ما رواه البخاري، وغيره، عن ابن مسعود t، قال: «جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله r، فقال: يا محمد، إنا نجد: أن الله يجعل السموات على إصبع». ثم ضحك النبي r حتى بدت نواجذه؛ تصديقا لقول الحبر، وليس تعجبا منه، وإنكارا له، كما زعمه أهل التحريف الذين يقولون: إن الله ليس له أصابع -والعياذ بالله-، ويقولون: إن الرسول r إنما ضحك تعجبا، وإنكارا، فيقال لهم: أأنتم أعلم أم الصحابة؟، وابن مسعود t من فقهاء الصحابة، ومن أجلائهم، ومع ذلك قال: إنه ضحك؛ تصديقا لقول الحبر، وهذه مسألة عظيمة، لو كان هذا أمرا منكرا، ما اقتصر الرسول r على مجرد الضحك الذي يحتمل أن يكون تصديقا، أو يحتمل؛ إن قيل به: أن يكون إنكارا.
ولو كان منكرا؛ لأنكره صراحة، ثم قرأ الرسول r، مقررا لهذا: ]وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه[ [الزمر: 67]، أي: ما عظم الله حق تعظيمه، مع أنه عز وجل في هذه العظمة، العظيمة، والأرض جميعا كلها قبضته يوم القيامة، والسمـوات مطويات بيمينه، كما قال الله تعالى: ]يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين[ [الأنبياء: 104].
وهنا فائدة في قوله: «إصبع»؛ فيه عشر لغات، ولهذا لا يخطئ أحد من الناحية الصرفية؛ لأنها مثلثة: «الهمزة»، و«الباء»، و«الصاد»: ساكنة: على كل حال، اللهم إذا كان من الناحية الإعرابية، وقد قال الناظم ([23]):
|
وهمـــــز أنملــــة ثلــــث وثالثـــــــــــه |
|
|
|
والتســـــع في أصبـع واختـــــم بأصبــوع |
وهذا الثاني: عكس الأول، ما أنكره الإسلام، وشهد بكذبه، فهو باطل.
مثاله: ما رواه البخاري ([24])؛ عن جابر t، قال: «كانت اليهود تقول: إذا جامع الرجل امرأته من ورائها، جاء الولد أحول؛ فنزلت: ]نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم[ [البقرة: 223]؛ لأن اليهود يرون، أن الولد: لا يجيئ سالما؛ إلا إذا جامعها من الفرج؛ أي: القبل، فأنزل الله تعالى، تكذيبهم: ]نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم[ [البقرة: 223]، وفي هذه الآية: إشارة إلى أن المأذون فيه، لا يمكن أن يحدث شرا، وهذه قاعدة تفيد طالب العلم، أنه لا يمكن أن يحل الله تعالى لعباده ما يضرهم.
مثال ذلك: ما جاء في الحديث الموضوع المكذوب على رسول الله r: «إن لحم البقر داء، ولبنها شفاء»([25])؛ لأنه لا يمكن أن يكون لحمها داء، وقد أحله الله لنا، وعليه نأخذ من هذه الآية: أن الله تعالى لما أباح لنا أن نأتي حرثنا من حيث شئنا، دل ذلك على أن وطء المرأة في قبلها من خلفها جائز.
هذا الثالث: هو الميدان الفسيح لناقل الإسرائيليات، ما لم يرد في شرعنا تصديقه، ولا تكذيبه، فهذا يجب التوقف فيه، فلا نصدق، ولا نكذب؛ لأننا: إن صدقناهم وهو باطل، فقد صدقنا باطلا، وإن كذبناهم وهو حق، فقد كذبنا حقا، فالواجب التوقف.
ودليل ذلك: حديث أبي هريرة t، قال: «كان أهل الكتاب يقرءون التوراة بالعبرانية، ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام»، فالعبرانية لغة اليهود، قال شيخ الإسلام ابن تيمية /: «وهي قريبة من اللغة العربية»([26])، واستدل بذلك: «أن النبي r أمر زيد بن ثابت t؛ أن يتعلم لغة اليهود، فتعلمها في أيام قليلة، نحو ستة عشر يوما»([27])، فدل ذلك على أنها سهلة، فقال: رسول الله r: «لا تصدقوا أهل الكتاب، ولا تكذبوهم، ولكن قولوا: آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إليكم».([28])
* وإذا كنا لا نصدق ولا نكذب، فهذا يعني: هذا أننا نتوقف، ولكن التحدث بهذا النوع، الذي لم يرد الشرع بإنكاره ولا إثباته: جائز، بشرط أن لا يخشى محذور؛ لقول النبي r: «بلغو عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي فليتبوأ مقعده من النار»([29])، رواه البخاري.
فالمحذور الذي يخشى منه: أن يتجه الناس إلى هذه القصص، ويدعوا ما جاء في القرآن والسنة، فإذا أتينا بهذه الإسرائيليات التي ليس بشرعنا تصديقها، ولا تكذيبها: انهمك الناس بها، وترك الناس ما في القرآن من المواعظ، ففي هذه الحال يجب ألا ننقلها إلى الناس، وألا نتحدث بها؛ لأن كل شيء يفضي إلى الإعراض عن الكتاب والسنة؛ فإنه محرم). اهـ.
* ومن أخذ بالرخصة، وروى شيئا من أخبار: بني إسرائيل، بغير تصديق، فلا حرج عليه.
* إن كان سيخبر مما لا يعلم بطلانه بالشرع، أو العقل. ([30])
قال الحافظ ابن كثير في «تفسير القرآن» (ج7 ص394): (إنما أباح الشارع: الرواية عنهم، في قوله r: «وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج»([31])؛ فيما قد يجوزه العقل.
* فأما فيما تحيله العقول، ويحكم عليه بالبطلان، ويغلب على الظنون: كذبه، فليس من هذا القبيل([32])). اهـ.
* وبعض أخبار: بني إسرائيل، منقول عن النبي r، نقلا، صحيحا، ولا ريب في قبول هذه الأخبار، حتى لو كانت فيما لا يقوم عليه علم، أو عمل؛ كاسم: صاحب موسى عليه السلام، وأنه: «الخضر». ([33])
* إن من يستقري الإسرائيليات، التي وردت عن السلف سيعرف الأمور الآتية:
1) أنها أخبار لا يبنى عليها أحكام علمية.
2) أنه لم يرد عن السلف؛ أنهم اعتمدوا حكما، شرعيا، مأخوذا، من روايات: بني إسرائيل.
3) أنه لا يلزم اعتقاد صحتها، بل هي مجرد خبر.
4) أن فيها ما لم يثبت عن الصحابة، بل عن من دونهم. ([34])
5) أن تعليق الأمر، والنظر إلى أخبار الإسرائيليات، فإن العقل السليم لا يقبلها أبدا، وهذا الأمر قد نسي عند أهل التقليد، فإن عقولهم إذا استحسنت تقبل أي خبر ورد في الدين، وهذا أمر خطير عليهم في الدنيا والآخرة.
6) أن الكثرة، الكاثرة في هذه الإسرائيليات، لا يوضح أمرا يتعلق بالتفسير، بل يكون التفسير واضحا بدونها.
* وقد يكون معلوما من حيث الجملة، والإسرائيليات لا تفيد فيه زيادة، ولا قيدا.
7) أن هذه الإسرائيليات من قبيل التفسير بالرأي.
* وليس في هذا الأمر: غرابة؛ لأن الله تعالى يبتلي عباده بما يشاء، ويبتلي الرجل على قدر دينه.
* فتنقسم من حيث النقل، إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: موافق لشرعنا: ما عضده القرآن الكريم، والسنة الصحيحة، فهذا مقبول، وصحيح.
القسم الثاني: مخالف لشرعنا، ما ناقض أصول الدين، أو ناقض عصمة الأنبياء، فهذا مردود، باتفاق العلماء.
القسم الثالث: المسكوت عنه: ما لا يصدق، ولا يكذب، وهو ما رخص النبي r بالتحديث عنه، لقوله r: (وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج). ([35])
* وكان الهدف منه: الاستئناس، أو معرفة تاريخ الأمم السابقة، وليس بناء الأحكام في الأصول والفروع.
* وهذه الأخبار المتلقاة عن مسلمة: أهل الكتاب.
* وأهل الكتاب: هي المسماة: في الكتب بـ«الإسرائيليات».
قال الحافظ ابن كثير في «تفسير القرآن» (ج1 ص4): (هذه الأحاديث الإسرائيلية، تذكر للاستشهاد، لا للاعتضاد، فإنها على ثلاثة أقسام:
أحدها: ما علمنا صحته، مما بأيدينا، مما يشهد له بالصدق، فذاك: صحيح.
والثاني: ما علمنا كذبه، مما عندنا ما يخالفه.
الثالث: ما هو مسكوت عنه، لا من هذا القبيل، ولا من هذا القبيل، فلا نؤمن به، ولا نكذبه، ويجوز حكايته، وغالب ذلك مما لا فائدة فيه تعود إلى أمر ديني). اهـ.
* وإذا علمت بهذه القواعد الشرعية، في كيفية التعامل مع أخبار بني إسرائيل، عرف أن من عرف بالأخذ عن بني إسرائيل، لا يقبل نقله في شرعنا، حتى لو كان باليسير ينقل عنهم.
* وابن عباس ﭭ، كان ينهى عن الأخذ من أهل الكتاب الذين لم يسلموا.
* وأما من أسلم منهم، وهو ثقة، مثل: «كعب الأحبار»، و«وهب بن منبه»، و«أبي الجلد»، وغيرهم.
* فكان ابن عباس ﭭ، لا ينهى عن سؤالهم، ولا عن أخذ الأخبار الإسرائيليات عنهم، في الجملة. ([36])
لقوله r: (حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج). ([37])
* وقد كان عدد من الصحابة والتابعين، يسمعون بعض الأخبار الإسرائيلية، ممن أسلم من أهل الكتاب.
* كعبد الله بن سلام، وكعب الأحبار، ووهب بن منبه، وغيرهم.
* وكانوا يروونها من غير تصديق لها، ولا تكذيب.
* ولكن حصل الخطأ من عدد من المفسرين في اعتمادهم على تلك الإسرائيليات في تفسير القرآن الكريم.
* وصار بعض الناس، يجزمون بها، مع أن بعضها: باطل. ([38])
وأقسام الصحابة y، الذين يأخذون عن أهل الكتاب:
1) المكثرون: وهم: من كان لديهم: علم بكتب أهل الكتاب، قبل إسلامهم، أو جالسوا علماءهم، أو قرؤوا كتبهم.
* وأبرزهم: عبد الله بن عمرو بن العاص ﭭ.
* وعبد الله بن سلام، كان حبرا من أحبار اليهود.
* وسلمان الفارسي، وكان قد أخذ من أهل الكتاب، وقرأ كتبهم.
2) المتوسطون: مثل: ابن عباس ﭭ، وأبي هريرة t.
3) المقلون: مثل: أنس بن مالك t، وابن عمر ﭭ.
* حيث كان نقلهم، مقتصرا على ما دعت إليه الحاجة، لتوضيح، سياق قصصي في الآيات، مع تميز ابن عباس ﭭ، بوضع معايير دقيقة للنقل.
فكان يقول ابن عباس ﭭ: (كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء، وكتابكم الذي أنزل الله على نبيكم r، أحدث الأخبار). ([39])
* وقد اشتهر عن ابن عباس ﭭ، أنه كان يأخذ من أهل الكتاب، الذين أسلموا، وهم: ثقات، لا يحتاج إلى إثبات، لأن ذلك ثبت عنه. ([40])
* لذلك: لا يحتج بأخبار الإسرائيليات التي رواها: ابن عباس ﭭ، فإنه كان ينقل عن أخبار الإسرائيليات، وخاصة: عن كعب الأحبار، وهو: «ثقة»، وقد أسلم. ([41])
عن ابن عباس ﭭ، عن كعب الأحبار، قال: (الصدقة يوم الجمعة، أفضل منها في سائر الأيام). ([42])
* وهذا يدل أن ابن عباس ﭭ، يأخذ الإسرائيليات، من كعب الأحبار.
وعن هلال بن يساف، قال: سأل ابن عباس ﭭ، كعب الأحبار، وأنا حاضر، عن العليين، فقال كعب الأحبار: (هي السماء السابعة، وفيها أرواح المؤمنين). ([43])
* فأخذ ابن عباس ﭭ، عن أهل الكتاب الذين أسلموا، وهم: ثقات، لا يحتاج إلى إثبات، لأن ذلك ثبت عنه. ([44])
* لذلك: لا يحتج بأخبار الإسرائيليات، التي رواها ابن عباس ﭭ، فإنه كان ينقل عن أخبار الإسرائيليات، وخاصة: عن كعب الأحبار، وهو: «ثقة»، وقد أسلم.
وقال الحافظ أبو نعيم في «حلية الأولياء» (ج5 ص364): (ومنهم: الحبر، صاحب الكتب والأسفار، المثير للمكتوم والأسرار، والمشير إلى المشاهد والآثار: أبو إسحاق كعب بن ماتع الأحبار). اهـ.
* فابن عباس ﭭ: ممن عرف بالأخذ، عن بني إسرائيل، لكنه: وسط بالأخذ بأخبار الإسرائيليات، وكان يسأل كعب الأحبار عنها. ([45])
* وقد ورد عن ابن عباس ﭭ، رواية: بعض الإسرائيليات، وكان يسأل عنها، ومن ذلك على التفصيل:
1) عن هلال بن يساف الأشجعي، قال سأل ابن عباس ﭭ، كعب الأحبار، عن سدرة المنتهى، وأنا حاضر، فقال كعب الأحبار: (إنها سدرة على رؤوس حملة العرش، وإليها ينتهي علم الخلائق، ثم ليس لأحد وراءها: علم، ولذلك: سميت سدرة المنتهى، لانتهاء العلم إليها). ([46])
2) وعن ابن عباس ﭭ، قال: سألت كعب الأحبار، عن جنة المأوى؟، فقال: (أما جنة المأوى، فجنة فيها طير خضر، يرفع فيها أرواح الشهداء). ([47])
3) وعن شمر بن عطية، قال: جاء ابن عباس ﭭ، إلى كعب الأحبار، فقال له، حدثني، عن قول الله تعالى: ]عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى[ [النجم: 14 و15]، فقال كعب الأحبار: (إنها سدرة في أصل العرش، إليها ينتهي علم كل عالم؛ ملك مقرب، أو نبي مرسل، ما خلفها غيب، لا يعلمه إلا الله). ([48])
4) وعن ابن عباس ﭭ، عن كعب الأحبار، فقال: (جنة المأوى فيها طير خضر ترتقي منها أرواح الشهداء، تسرح في الجنة، وأرواح آل فرعون -أراه قال-: في طير سود، تغدو على النار، وتروح، وأن أطفال المسلمين في عصافير في الجنة).([49])
5) وعن ابن عباس ﭭ، عن كعب الأحبار، قال: (إذا رأيت المطر قد قحط؛ فاعلم: أن الزكاة قد منعت، وإذا رأيت السيوف قد عريت؛ فاعلم: أن حكم الله تعالى قد ضيع، فانتقم بعضهم ببعض، وإذا رأيت أن الوباء قد ظهر؛ فاعلم: أن الزنا قد فشا).([50])
قال الحافظ ابن كثير / في «البداية والنهاية» (ج1 ص226)؛ بعدما ذكر حديثا، من الإسرائيليات مرويا عن الحسن البصري، عن سمرة بن جندب، فأعله: بأنه روي: موقوفا، ثم قال: (الظاهر: أنه تلقاه من الإسرائيليات.
* وهكذا: روي موقوفا، عن ابن عباس ﭭ، والظاهر: أن هذا متلقى، عن كعب الأحبار، ومن دونه). اهـ.
6) وعن ابن عباس ﭭ، عن كعب الأحبار، قال: (هو البحر يسجر، ثم يكون جهنم). ([51])
7) وعن هلال بن يساف، قال: كنا جلوسا إلى كعب الأحبار: أنا، وربيع بن خثيم، وخالد بن عرعرة، ورهط من أصحابنا، فأقبل ابن عباس ﭭ، فجلس إلى جنب كعب الأحبار، فقال: يا كعب، أخبرني عن: ]سجين[ [المطففين: 7]، فقال كعب الأحبار: (أما سجين؛ فإنها الأرض السابعة السفلى، وفيها أرواح الكفار تحت خد إبليس). ([52])
8) وعن موسى بن سالم: أبو جهضم مولى: ابن عباس، قال: كتب ابن عباس ﭭ، إلى أبي الجلد([53]): يسأله عن الرعد؟، فقال: (الرعد: ملك).
وفي رواية: (كنت عند أبي الجلد، إذ جاءه رسول: ابن عباس ﭭ: بكتاب إليه).
وفي رواية: (كتب ابن عباس ﭭ إلى أبي الجلد: يسأله عن: الرعد والبرق، فكتب إليه أبو الجلد: الرعد: الريح، والبرق: الماء).
وفي رواية: (كتب ابن عباس ﭭ إلى أبي الجلد: يسأله عن البرق، فكتب إليه: البرق من تلألؤ الماء).
أثر من أخبار الإسرائيليات
وروي هذا الأثر من عدة طرق، في قصة سؤال ابن عباس ﭭ؛ لأبي الجلد، وكان عالما، يقرأ الكتب القديمة، لبني إسرائيل.
روي: عن موسى بن سالم، وعامر الشعبي، وفرات بن أبي عبد الرحمن البصري، وأبي كثير، وغيرهم، قالوا: «كتب ابن عباس ﭭ: إلى أبي الجلد، يسأله: عن الرعد، والبرق، والصواعق، والسماء»، وغير ذلك.
وهذا الأثر: أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج2 ص212 و213)، و(ج13 ص122)، والخرائطي في «مكارم الأخلاق» (1011)، وأبو الشيخ في «العظمة» (ج4 ص1282 و1287)، وابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (187)، و(188)، و(189)، وابن الأنباري في «الزاهر في معاني كلمات الناس» (ج2 ص317 و318)، والطبراني في «الدعاء» (999) من طريق عنهم... فذكروه بألفاظ عندهم.
وأسانيده حسنة.
وأورده الحافظ السيوطي في «الدر المنثور» (ج4 ص618 و619).
قلت: وهذا يدل على أن ابن عباس ﭭ، لم يسأله عن حكم في العقيدة، والأحكام، وإنما سأله عن ألفاظ ومعانيها في التفسير؛ أي: في تفسير مفردات القرآن.
* فالأثر من الإسرائيليات.
* وأبو الجلد: هو جيلان بن أبي فروة، ويقال: ابن فروة، الأسدي، وهو ثقة. ([54])
قال الحافظ ابن حبان في «مشاهير علماء الأمصار» (ص150): (أبو الجلد: جيلان بن أبي فروة الأسدي: كان ممن يقرأ كتب الأوائل، وكان من العباد).
* وكان ابن عباس ﭭ: يسأله عن قصص الإسرائيليات.
وقال الحافظ ابن حبان في «الثقات» (ج4 ص119): (جيلان بن أبي فروة الأسدي، أبو الجلد، بصري، ويقال: أبو فروة، كان يقرأ الكتب، روى عنه: أبو عمران الجوني).
وقال الحافظ ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (ج2 ص547): (جيلان بن فروة، أبو الجلد الأسدي، البصري: صاحب كتب التوراة، ونحوها.
* روى عنه: قتادة، وأبو عمران الجوني، وورد: سمعت: أبي يقول ذلك... قال أحمد بن حنبل: أبو الجلد: جيلان بن فروة: ثقة). اهـ.
* وأبو الجلد: جيلان([55]) بن فروة، ويقال: ابن أبي فروة، البصري([56])، هذا: إذا روى أخبار الإسرائيليات، أتى بالمناكير، فلا يحتج بها، لأنها تخالف شرعنا.
قال الحافظ ابن عبد البر في «الاستغناء» (ج1 ص615): (أبو الجلد: جيلان بن فروة الجوني، وقيل: الأسدي، البصري.
* من كبار التابعين: يروي المناكير، كان ممن يقرأ التوراة، وغيرها من الكتب.
* وكان ابن عباس ﭭ: ربما سأله، عن أشياء، وحكاها عنه.
* روى عنه: قتادة، وأبو عمران الجوني([57])، قال أحمد بن حنبل: أبو الجلد جيلان بن فروة: ثقة). اهـ.
9) وعن الحسن بن الفرات، عن أبيه، قال: كتب ابن عباس، إلى أبي الجلد، يسأله عن البرق، فقال: (البرق: ماء). وفي رواية: (يسأله عن الرعد، فقال: الرعد: الريح). ([58])
وقال الحافظ ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (ج7 ص222): (أبو الجلد الجوني: حي من الأزد، واسمه: جيلان بن فروة، وكان: «ثقة»، كان أبو الجلد يقرأ الكتب).
وقال الإمام عبد الله بن أحمد في «العلل» (ج1 ص202): حدثني: أبي، قال: حدثنا سيار بن حاتم البصري، قال: حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي، قال: حدثنا أبو عمران عبد الملك بن حبيب الجوني، عن أبي الجلد: جيلان بن فروة البصري([59])، قال: حدثني ابن عباس ﭭ: (في داره سنتين يسألني، وسألني عن السماء ما هي، فقلت: موج مكفوف)، قال أحمد بن حنبل: أبو الجلد: اسمه جيلان بن فروة.
وعن أبي عمران الجوني، قال: (كان أبو الجلد، يقرأ الكتب) ([60])؛ يعني: كتب التوراة، لبني إسرائيل.
10) وعن ابن عباس ﭭ؛ سئل عن الرقيم، فقال: (زعم كعب الأحبار، أن الرقيم: القرية). ([61]) في قوله تعالى: ]أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا[ [الكهف: 9].
11) وعن ابن عباس ﭭ، عن كعب الأحبار، قال: (الصدقة يوم الجمعة، أفضل منها في سائر الأيام). ([62])
12) وعن ابن عباس ﭭ: وسألته -يعني: كعب الأحبار-، عن قوله تعالى: ]وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب[ [سورة «ص»: 34]؛ فقال: (الشيطان: أخذ خاتم سليمان عليه السلام، الذي فيه ملكه، فقذف فيه في البحر، فوقع في بطن سمكة، فانطلق سليمان عليه السلام: يطوف، إذ تصدق عليه بتلك السمكة فاشتواها، فأكلها؛ فإذا فيها خاتمه، فرجع إليه ملكه). ([63])
13) وعن أيوب بن سليمان بن بلال التيمي، عن أبيه، عن سيار الدمشقي، قال: سئل ابن عباس ﭭ، عن أم الكتاب؟، فقال: (قال كعب الأحبار: خلق الله الخلق، وعلم ما هم عاملون، ثم، قال لقلمه: اكتب كتابا، فكان كتابا). ([64])
* وهذه الآثار، تدل على أن ابن عباس ﭭ، كان يأخذ عن بني: إسرائيل، ويروي عنهم، لكنه: يروي النادر من أخبار الإسرائيليات، ولم يتوسع في الرواية: عن بني: إسرائيل.
* فابن عباس ﭭ، لم يتوسع في الأخذ عن أهل الكتاب، من غير وعي، ولا تمحيص. ([65])
* فالذين أسلموا، من أهل الكتاب: أحسنوا إسلامهم، وعرفوا بالعلم، والفضل، والعدالة.
* وعدد من الصحابة y: أخذوا عنأهل الكتاب الذين أسلموا وأحسنوا إسلامهم؛ منهم: ابن عباس، وعبد الله بن عمرو، وأبو هريرة، وأنس بن مالك، وابن عمر، وعبد الله بن سلام، وغيرهم. ([66])
* والصحابة y: كانوا أعلم الناس، بأمور دينهم، وقد خصهم الله تعالى، بالعلم والفهم، والورع والتقى.
* وهم لم يخرجوا عن دائرة الجواز الذي حده رسول الله r؛ لهم.
لقوله r: (حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج). ([67])
* وهذا قبل استقرار الأحكام، والإباحة: جاءت بعد أن عرفت الأحكام، واستقرت، وذهب خوف التشويش.
قال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (ج6 ص498): (وكأن النهي وقع قبل استقرار الأحكام الإسلامية، والقواعد الدينية.
* خشية الفتنة، ثم لما زال المحذور، وقع الإذن في ذلك.
* لما في سماع الأخبار التي كانت في زمانهم من الاعتبار). اهـ.
* فأباح الرسول r، لهم، أن يحدثوا عما وقع لبني إسرائيل، من الأخبار، من العبرة، والعظة، بشرط أن لا يخالف شرعنا، ولا هو كذب في الشرع.
* وفي الوقت نفسه، لم يخالفوا النهي الوارد: «لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم».
فعن أبي هريرة t، قال: قال رسول الله r: (لا تصدقوا أهل الكتاب، ولا تكذبوهم: و ]قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا[ [البقرة: 136]). ([68])
* فهذا الحديث: المراد منه التوقف، فيما يحدث به أهل الكتاب.
* إذا كان محتملا للصدق، والكذب، لأنه ربما كان صدقا في واقع الأمر، فيكذبونه، أو كذبا فيصدقونه، فيقعون بذلك في الحرج.
* فهذا النوع من الأخبار المحتملة للصدق، أو الكذب، هو الذي نهينا عن تصديقه، أو تكذيبه.
* إذا الصحابة y: كان لديهم منهج سديد، ومعيار دقيق، في قبول ما يلقى إليهم من أخبار الإسرائيليات.
عن حريث بن ظهير، قال: قال عبد الله بن مسعود t: (لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء؛ فإنهم لن يهدوكم، وقد ضلوا أن تكذبوا بحق، أو تصدقوا بباطل). ([69])
* فلا يمكن تصديقهم، لأنه ربما كان تصديقا بباطل، ولا تكذيبهم، لأنه ربما كان تكذيبا لحق.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح» (ج3 ص95): (ما أخبرونا به عن الأنبياء: إن علمنا صدقهم فيه، صدقناهم.
* وإن علمنا: كذبهم فيه، كذبناهم فيه، وإن لم نعلم صدقه، ولا كذبه، لم نصدقه، ولم نكذبه، بل نقول: ]آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون[ [العنكبوت: 46]). اهـ.
* فالصحابة y: لم يكن ينقلون كل ما يسمعون به من الإسرائيليات، بل كان تعاملهم بها، محكوما بالتوجيهات النبوية.
* فأذن النبي r: في رواية: الأخبار عن أهل الكتاب، بشرط عدم تصديقهم، ولا تكذيبهم.
قال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين / في «شرح أصول في التفسير» (ص257): (هذا الثالث ([70]): هو الميدان الفسيح، لناقل الإسرائيليات، ما لم يرد في شرعنا: تصديقه ولا تكذيبه.
* فهذا: يجب التوقف فيه، فلا نصدق، ولا نكذب؛ لأننا: إن صدقناهم: وهو باطل، فقد صدقنا باطلا، وإن كذبناهم: وهو حق، فقد كذبنا: حقا، فالواجب التوقف). اهـ.
وقال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين / في «شرح أصول في التفسير» (ص258): (وإذا كنا لا نصدق، ولا نكذب، فهذا يعني: هذا أننا نتوقف.
* ولكن التحدث بهذا النوع، الذي لم يرد الشرع بإنكاره، ولا إثباته: جائز.
* بشرط ألا يخشى محذور؛ لقول النبي r: «بلغو عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي؛ فليتبوأ مقعده من النار».([71])
* فالمحذور الذي يخشى منه: أن يتجه الناس إلى هذه القصص، ويدعوا ما جاء في القرآن والسنة.
* فإذا أتينا بهذه الإسرائيليات التي ليس بشرعنا، تصديقها، ولا تكذيبها، انهمك الناس بها.
* وترك الناس ما في القرآن من المواعظ، ففي هذه الحال يجب ألا ننقلها إلى الناس، وألا نتحدث بها، لأن كل شيء يفضي إلى الإعراض عن الكتاب والسنة؛ فإنه: محرم). اهـ.
والمعنى: أن لا يعتبر من كلامهم: شيء، ولا يترتب على ما يقولونه: شيء، فلا حجية في كلامهم، ولا اعتبار لأقوالهم على الإطلاق. ([72])
* وقد أكثر الناس من المفسرين بحكايات عن كتب أهل الكتاب، في كتب التفاسير.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «أصول في التفسير» (ص359): (وأما سؤال أهل الكتاب عن شيء من أمور الدين، فإنه حرام؛ لما رواه الإمام أحمد، عن جابر بن عبد الله ﭭ، قال: قال رسول الله r: «لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء؛ فإنهم لن يهدوكم، وقد ضلوا، فإنكم إما أن تصدقوا بباطل، أو تكذبوا بحق، وإنه لو كان موسى حيا بين أظهركم ما حل له إلا أن يتبعني».([73])
وروى البخاري([74]): عن عبد الله بن عباس ﭭ، أنه قال: «يا معشر المسلمين، كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء، وكتابكم الذي أنزل الله على نبيكم r، أحدث الأخبار بالله محضا، لم يشب، وقد حدثكم الله أن أهل الكتاب قد بدلوا من كتاب الله، وغيروا، فكتبوا بأيديهم، قالوا: هو من عند الله؛ ليشتروا بذلك ثمنا قليلا، أو لا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم؟، فلا والله ما رأينا رجلا منهم يسألكم عن الذي أنزل إليكم»). اهـ.
* فما وافق شرعنا قبلوه، وما خالفه كذبوه، وما كان مسكوتا عنه: توقفوا فيه.
* ثم إن الصحابة y، لم يكونوا يرجعون إليهم في كل أمر، وإنما كانوا يرجعون إليهم، لمعرفة بعض جزئيات الحوادث، والأخبار.
* ولم يعرف عنهم: أبدا أنهم رجعوا إلى أهل الكتاب، في العقائد، ولا في الأحكام؛ إلا في أندر من النادر.
* ثم ولو ثبت عن الصحابة y؛ أنهم: سألوا أهل الكتاب، عن شيء يتعلق بالمعتقد.
* فلم يأخذ الصحابة y، عن أهل الكتاب، في الأحكام، والاعتقاد، إلا القليل، وقد بين أمرها للمسلمين.
* بل أخذوا في القصص النافعة، ولم يتوسعوا فيها، بمثل: طريقة القصاص، والوعاظ الكذابين. ([75])
* فمنهج العلماء في تحرير روايات الصحابة، عند دراسة هذه الروايات في كتب التفسير، والحديث، تتبع المحققون بالمنهج التالي:
1) التحرير الإسنادي: للتأكد من صحة الإسناد، إلى الصحابي نفسه.
* فكثير من الإسرائيليات المدرجة في التفاسير، تنسب للصحابة y، بأسانيد منكرة، أو موضوعة.
2) التمييز بين المرفوع، والموقوف، إذا ثبت السند للصحابي، وهنا: لا يعطى كلامه: حكم الرفع؛ أي: لا يقال: أنه سمعه من النبي r.
* إذا كان مما يمكن أن يتلقى من أهل الكتاب، فيجعل موقوفا عليه، ولا يحتج به.
3) العرض على المحكمات: إبطال رواية تمس عصمة الأنبياء، أو يصطدم بقطعيات الوحيين: القرآن الكريم، والسنة الصحيحة.
وعن أبي عبد الله الجدلي، قال: أتيت: بيت المقدس، فإذا عبادة بن الصامت، وعبد الله بن عمرو، وكعب الأحبار: يتحدثون في بيت المقدس،...).([76])
وعن عبد الله بن سلام t، قال: (ما مات رجل من يأجوج ومأجوج؛ إلا ترك ألف ذري لصلبه). ([77])
عن خرشة بن الحر الكوفي، عن عبد الله بن سلام t، قال: (لا أحدثكم إلا عن نبي مرسل، أو عن كتاب منزل، إن عبدا لو أذنب كل ذنب، ثم تاب إلى الله قبل موته بيوم، قبل منه). ([78])
وعن أبي مجلز، قال: جلس ابن عباس ﭭ، إلى عبد الله بن سلام t، فسأله عن الهدهد: لم تفقده سليمان عليه السلام، من بين الطير؟، فقال عبد الله بن سلام: (إن سليمان عليه السلام، نزل منزلة في مسير له، فلم يدر ما بعد الماء، فقال: من يعلم بعد الماء؟، قالوا: الهدهد، فذاك حين تفقده). ([79])
وأخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج19 ص441) من طريق يزيد بن زريع، قال: حدثنا عمران بن حدير، عن أبي مجلز، عن ابن عباس، وعبد الله بن سلام ﭭ، بنحوه.
وإسناده صحيح.
* وهذا الأثر يصلح، أيضا، كمثال على رواية: ابن عباس ﭭ، لأخبار بني إسرائيل، لأنه نقل عن سليمان عليه السلام، في تفقده للهدهد، وهذه القصة من الإسرائيليات.
وعن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن سلام t، أنه كان يقول: (إنا لنجد صفة رسول الله r: إنا أرسلناك شاهدا، ومبشرا، ونذيرا، وحرزا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميته المتوكل، ليس بفظ، ولا غليظ، ولا صخاب بالأسواق، ولا يجزي بالسيئة مثلها، ولكن يعفو، ويتجاوز، ولن أقبضه حتى يقيم الملة المتعوجة، بأن يشهد أن لا إله إلا الله، نفتح به أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا).
قال عطاء بن يسار: وأخبرني أبو واقد الليثي، أنه سمع كعب الأحبار، يقول: مثل ما قال: عبد الله بن سلام. (
قال الحافظ السخاوي في «فتح المغيث» (ج1 ص130): (فإنه يبعد أن الصحابي المتصف بالأخذ عن أهل الكتاب؛ يسوغ حكاية شيء من الأحكام الشرعية، التي لا مجال للرأي فيها، مستندا لذلك: من غير عزو مع علمه بما وقع فيه من التبديل والتحريف). اهـ.
* فلم يكن ذلك منهم: عن ارتياب، وإنما كانوا لإقامة الحجة عليهم: بالاستشهاد والتأييد، لما جاء في شريعتنا، عن طريق الاحتجاج عليهم بما يعتقدون.
* ثم إن الصحابة y، لم يكونوا يسألون، عن الأشياء التي تشبه أن يكون السؤال عنها، نوعا من العبث.
* كالسؤال عن لون: «كلب» أهل الكهف، ومقدار: «سفينة» نوح عليه السلام، ونوع خشبها، واسم الغلام الذي قتله الخضر.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «أصول في التفسير» (ص358): (وغالب: ما يروى عنهم من ذلك، ليس بذي فائدة في الدين، كتعيين لون: «كلب» أصحاب الكهف، ونحوه). اهـ.
* الصحابة y، لم يكونوا يتلقفون كل ما يصدر عن أهل الكتاب دون نقد، وتمحيص.
لذلك: أنكر ابن عباس ﭭ، على نوف البكالي، في حديث: موسى، والخضر.
فعن سعيد بن جبير، قال: (قلت: لابن عباس ﭭ: إن نوفا البكالي، يزعم أن موسى صاحب الخضر، ليس هو موسى بني إسرائيل؟، فقال: ابن عباس ﭭ: كذب عدو الله، أخبرني أبي بن كعب t، قال: خطبنا رسول الله r، ثم ذكر حديث: موسى، والخضر، بشيء يدل على أن موسى عليه السلام، صاحب الخضر).
حديث صحيح
أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج1 ص35)، ومسلم في «صحيحه» (ج2 ص227)، وأبو داود في «سننه» (4707)، والترمذي في «سننه» (3149)، والنسائي في «السنن الكبرى» (11307)، وأحمد في «المسند» (ج5 ص16)، والحميدي في «المسند» (371)، والشافعي في «الرسالة» (ص422)، وفي «المسند» (ج4 ص62)، وعبد بن حميد في «المنتخب من المسند» (169)، والطبري في «جامع البيان» (ج15 ص278)، وعبد الله بن أحمد في «زياداته على المسند» (ج5 ص117)، والسمرقندي في «بحر العلوم» (ج2 ص305)، والبغوي في «معالم التنزيل» (ج3 ص202)، وابن حبان في «صحيحه» (6229)، والبيهقي في «معرفة السنن» (ج1 ص73)، والواحدي في «الوسيط» (ج3 ص155)، والقسطلاني في «إرشاد الساري» (ج1 ص302)، وابن أبي صفرة في «المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح» (ج1 ص215)، وابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (ج3 ص913) من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير به.
قال الإمام الشافعي / في «الرسالة» (ص442): (فابن عباس ﭭ: مع فقهه، وفهمه، وورعه: يثبت خبر: أبي بن كعب t، عن رسول الله r.
* حتى يكذب به امرأ من المسلمين إذ حدثه أبي بن كعب t، عن رسول الله r، بما فيه دلالة على أن موسى: بني إسرائيل، صاحب الخضر). اهـ.
وقال الإمام النووي / في «المنهاج» (ج15 ص137): (قوله: «كذب عدو الله»، قال العلماء: هو على وجه الإغلاظ، والزجر، عن مثل: قوله، لا أنه يعتقد أنه: «عدو الله»، حقيقة، إنما قاله مبالغة في إنكار قوله؛ لمخالفته: قول رسول الله r). اهـ.
وعن سعيد بن أبي هلال؛ أن معاوية بن أبي سفيان ﭭ، قال لكعب الأحبار، منكرا: (أنت تقول: أن ذا القرنين، كان يربط خيله بالثريا، فقال له كعب الأحبار، فإن كنت قلت ذلك، فإن الله تعالى قال: ]وآتيناه من كل شيء سببا[ [الكهف: 84]). ([81])
قال الحافظ ابن كثير في «تفسير القرآن» (ج5 ص188): (وهذا الذي أنكره معاوية t، على كعب الأحبار، هو: الصواب.
* والحق مع معاوية t في الإنكار.
* فإن معاوية t، كان يقول: عن كعب الأحبار: «إن كنا لنبلو عليه الكذب»؛ يعني: فيما ينقله، لا أنه كان يتعمد نقل ما ليس في صحيفته، ولكن الشأن في صحيفته، أنها من الإسرائيليات، التي غالبها مبدل مصحف، محرف مختلق، ولا حاجة لنا مع خبر الله تعالى، ورسول الله r، إلى شيء منها بالكلية.
* فإنه دخل منها على الناس شر كثير، وفساد عريض.
* وتأويل: كعب الأحبار، قول الله تعالى: ]وآتيناه من كل شيء سببا[ [الكهف: 84]، واستشهاده في ذلك على ما يجده في صحيفته من أنه كان يربط خيله بالثريا: غير صحيح، ولا مطابق. ([82])
* فإنه لا سبيل للبشر إلى شيء من ذلك، ولا إلى الترقي في أسباب السموات). اهـ.
وقال الحافظ ابن حبان في «الثقات» (ج13 ص335-فتح الباري): (أراد معاوية t، إنه يخطئ أحيانا، فيما يخبر به، ولم يرد أنه كان كذابا). ([83]) اهـ.
* فكان الصحابة y: يردون على أهل الكتاب: أقوالهم التي تستحق الرد، والمرافعة.
والمقصود: أن ابن عباس ﭭ، لم يكن يتوسع في رواية: أخبار الإسرائيليات.
* وقد لاحظ أهل العلم، أن كثيرا من أخبار الإسرائيليات، منسوبة إلى ابن عباس ﭭ، لا تصح عنه. ([84])
* والناس بعد ذلك: توسعوا في رواية: هذه الأخبار الإسرائيلية.
* فدخلت كثير من أباطيل أهل الكتاب، وخرافاتهم على المسلمين، خاصة: منهم أهل العلم من المتأخرين.
* ونسب الكثير منها إلى الرسول r، وإلى الصحابة y، وإلى أئمة الإسلام.
* حتى اتخذها عدد من العلماء المتأخرين، مادة يشرحون بها نصوص القرآن، وملئت بها كتب التفسير، قديما، وحديثا.
* وهذا مما شكل خطرا، بالغا، على عقائد المسلمين، بما تضمنته من إدخال الباطل في الاعتقاد.
* إضافة: إلى تشويهها؛ لصورة الإسلام، وتصويره في صورة، دين يستخف بالعقول، ويعنى: بالأباطيل. ([85])
* وكم وضع الوضاعون من أحاديث، وآثار، ونسبوها إلى الرسول r، وإلى صحابته y، بقصد ترويجها بين الناس، وإضلالهم بها في الدين.
* وأضف إلى ذلك: القصاص والوعاظ الذين روجوا لتلك، الأخبار، ليستميلوا وجوه العوام إليهم، فحدثوا بالمناكير، والغرائب، والأكاذيب. ([86])
* ولم يكن أمرهم: ليخفى على أئمة الحديث القدماء، الذين تصدوا، لهذه الظاهرة الخبيثة، وكشفوا حقيقة هذه الأخبار، وبينوا زيفها وكذبها. ([87])
* ومع ذلك: اتخذت هذه الإسرائيليات، مع الأسف الشديد، مدخلا، للطعن في الإسلام. ([88])
* فتسربت هذه الأخبار الضعيفة، والمنكرة، إلى المسلمين، ودخلت في: «تفسير القرآن»، و«السنة النبوية»، و«الاعتقاد»، اللهم سلم سلم. ([89])
* وللعلم: أن العلماء، نقلوا في كتبهم: من كتب التفاسير، وكتب الحديث، وكتب العقائد، وغيرها: أخبار الإسرائيليات.
* ومنهم: من أكثر من ذكر الإسرائيليات، مقرونة بأسانيدها، فخرج من عهدتها.
* ومنهم: من أكثر من ذكر الإسرائيليات، وجردها من الأسانيد، فكان حاطب ليل.
* ومنهم: من هو مقل بذكر الإسرائيليات.
لذلك: يجب على المسلم، أن يحذر من هذه الكتب، لأنها احتوت على أخبار الإسرائيليات، التي يخشى منها الفتنة في شرعنا، وهذا خطره عظيم، نسأل الله السلامة والهداية. ([90])
قال تعالى: ]فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك[ [يونس: 94].
فيقال: إن هذا ليس سؤال استعلام، ولكنه: سؤال: إثبات لما نزل. ([91])
قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «أصول في التفسير» (ص359): (وأما سؤال أهل الكتاب عن شيء من أمور الدين، فإنه حرام؛ لما رواه الإمام أحمد، عن جابر بن عبد الله ﭭ، قال: قال رسول الله r: «لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء؛ فإنهم لن يهدوكم، وقد ضلوا، فإنكم إما أن تصدقوا بباطل، أو تكذبوا بحق، وإنه لو كان موسى حيا بين أظهركم ما حل له إلا أن يتبعني».([92])
وروى البخاري([93]): عن عبد الله بن عباس ﭭ، أنه قال: «يا معشر المسلمين، كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء، وكتابكم الذي أنزل الله على نبيكم r، أحدث الأخبار بالله محضا، لم يشب، وقد حدثكم الله أن أهل الكتاب قد بدلوا من كتاب الله، وغيروا، فكتبوا بأيديهم، قالوا: هو من عند الله؛ ليشتروا بذلك ثمنا قليلا، أو لا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم؟، فلا والله ما رأينا رجلا منهم يسألكم عن الذي أنزل إليكم»). اهـ.
* وممن اشتهر، من الأخذ، من أخبار الإسرائيليات: عبد الله بن الزبير t.([94])
عن عبد الله بن الزبير، قال: سمعت كعبا، يقول: (لا يرتفع طير في السماء، أكثر من اثني عشر ميلا). ([95])
وعن محمد بن سيرين، قال: قال عبد الله بن الزبير t: ما شيء كان حدثنا به كعب الأحبار؛ إلا جاء مثل: ما قال: إلا كما في قوله: (أن رجلا من ثقيف يقتلني، وهذا رأسه بين يدي -يعني: المختار([96])-، قال: يقول: يعني: محمد بن سيرين، ولا يشعر أن أبا محمد([97])، قد خبأ له). ([98])
* وقد اشتهر أنس بن مالك t، بالتحديث بالإسرائيليات، والأخذ عن كعب الأحبار، الذي هو يروي عن أهل الكتاب.
* وإذا كان الصحابي: ينظر في الإسرائيليات، فلا يعطى تفسيره: حكم الرفع، إذا صح عنه ذلك، وهذا الأثر لم يصح: «الحجر الأسود من حجارة الجنة»، فلا يحتج به في شرعنا، لأنه من الإسرائيليات. ([99])
عن أنس بن مالك t، عن كعب الأحبار، قال: (إذا وقع الذباب في إناء أحدكم؛ فليغمسه، فإن في أحد جناحيه داء، وفي الآخر شفاء). ([100])
* هذا الأثر: عن كعب الأحبار، وهو من الإسرائيليات.
* فحدث أنس بن مالك t، عن كعب الأحبار، من أخبار الإسرائيليات.
قال الحافظ ابن حجر في «التمييز في تخريج شرح الوجيز» (ج1 ص176): (وروي عن قتادة، عن أنس بن مالك t، عن كعب الأحبار: أخرجه ابن أبي خيثمة، في «تاريخه الكبير»، في باب من حدث من الصحابة، عن التابعين، وإسناده: صحيح). اهـ.
ومنه:
قال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين / في «التعليق على صحيح البخاري» (ج5 ص418): (حديث: عبد الله بن عمرو بن العاص ﭭ؛ مرفوعا: «إن الحجر، والمقام: ياقوتتان، من ياقوت الجنة، طمس الله نورهما، ولولا ذلك، لأضاءتا ما بين المشرق والمغرب».
* وهذا الحديث ضعيف، لا يصح، عن النبي r.
* لكن إذا صح؛ موقوفا، على عبد الله بن عمرو ﭭ؛ فعبد الله بن عمرو، عند المحدثين: ممن أخذ عن بني إسرائيل؛ وعليه فلا يكون هذا: في حكم المرفوع). اهـ.
وعن أنس بن مالك t، عن كعب الأحبار، قال: (لم يخلق الله غير ثلاث: خلق آدم بيده، وكتب التوراة بيده، وغرس جنة عدن بيده، ثم قال: لها تكلمي، قالت: قد أفلح المؤمنون). ([101])
* وهذا الأثر من الإسرائيليات عن كعب الأحبار.
* وممن اشتهر من الصحابة y، بالتحديث بالإسرائيليات: عبد الله بن عمرو بن العاص ﭭ كثيرا. ([102])
قال الحافظ ابن كثير / في «البداية والنهاية» (ج6 ص52): (كان يحدث منها([103]): بأشياء كثيرة، من الإسرائيليات؛ منها: المعروف والمشهور، ومنها: المنكر والمردود). اهـ.
1) عن عامر الشعبي، قال: (لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص، بمكة: فقلت حدثني، ما سمعت من رسول الله r، ولا تحدثني عن السفطين ([104])).
قال الحافظ الخليلي، قال علي بن المديني: «أراد بالسفطين، كتبا أصابها يوم: اليرموك ([105])».
أثر صحيح
أخرجه الخليلي في «المنتخب من الإرشاد» (ج2 ص553) من طريق أحمد بن منيع، وزهير بن حرب، ويعقوب بن إبراهيم، في آخرين، قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن داود بن أبي هند، عن عامر الشعبي به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
وأخرجه أحمد في «المسند» (ج2 ص206) من طريق موسى بن علي، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﭭ، بنحوه، وفيه: (فقلت حدثني ما سمعت: من رسول الله r، ولا تحدثني عن: «التوراة»، و«الإنجيل»).
فقوله: «كتبا»، أي: كتب أهل الكتاب، وقد وضحته، رواية: الإمام أحمد في «المسند» (ج2 ص206).
2) وعن أبي سعد الأزدي، قال: جاء رجل إلى عبد الله بن عمرو ﭭ، فقال: إنما أسألك عما سمعت من رسول الله r، ولا أسألك عن التوراة، فقال: سمعت رسول الله r، يقول: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده). ([106])
وهذا الحديث: يدل على شهرة عبد الله بن عمرو ﭭ، بالنقل عن التوراة.
وقال ابن يونس في «التاريخ» (ج1 ص51)؛ في: أوس بن بشر المعافري: (كان يقرأ التوراة، والإنجيل، وكان يوازي عبد الله بن عمرو ﭭ، في العلم).
* وعبد الله بن عمرو بن العاص ﭭ: وهو من أشهر الصحابة، رواية: عن أهل الكتاب، وكان لا يكتفي بالسماع منهم، بل كان يقرأ من التوراة، وغيرها من كتب أهل الكتاب، وكان كاتبا، قارئا t.
3) وعن عطاء بن يسار، قال: قال: لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص ﭭ، قلت: أخبرني عن صفة رسول الله r، في التوراة؟، قال: (أجل والله، إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن: ]يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا[؛ وحرزا للأميين، أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل ليس بفظ، ولا غليظ، ولا سخاب في الأسواق، ولا يدفع بالسيئة السيئة، ولكن يعفو، ويغفر ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء، بأن يقولوا: لا إله إلا الله، ويفتح بها أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا). ([107])
* فابن عمرو t، اشتهر، بقراءة أخبار أهل الكتاب.
* وهذا الذي دفع بالمحدثين إلى تجنب روايته في هذا الأمر، يعني: في روايته، لأخبار بني إسرائيل. ([108])
4) وعن عبد الله بن عمرو ﭭ، قال: (لقد قرأت في ثلاث كتب، أن الخمر محرمة في: التوراة، والإنجيل، وفي الفرقان، وإنها في التوراة: أم الخبائث). ([109])
5) وعن عبد الله بن عمرو ﭭ، قال: (إنا لنجد في كتاب الله المنزل: صنفين في النار، قوم يكونون في آخر الزمان معهم سياط كأنها أذناب البقر يضربون بها الناس على غير جرم، لا يدخلون بطونهم إلا خبيثا، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها). ([110])
6) وعن سعيد بن أبي هلال؛ أن عبد الله بن عمرو ﭭ، قال لكعب الأحبار: أخبرني عن صفة محمد r، وأمته، قال: (أجدهم في كتاب الله تعالى أن أحمد وأمته: حمادون، يحمدون الله عز وجل على كل خير وشر...). ([111])
* وفي قسم: من مرويات: بني إسرائيل، من قول عبد الله بن عمرو ﭭ، لم تثبت عنه.
مثاله: عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﭭ، قال: (إن إبليس موثوق، فإذا تحرك، فكل شر يكون بين اثنين فصاعدا على وجه الأرض، فمن تحريكه). ([112])
* لقد دار، ولا زال يدور: جدل، شديد، حول تأثر عدد من الصحابة y: في بعض مما حدثوا به، أو رووه، بكتب الأمم السابقة، ومدى اختلاط، هذه الأخبار بمروياتهم، عن النبي r.
* ولعل من أشهر الذين دار حولهم: هذا الجدل من الصحابة y: هو عبد الله بن عمرو ﭭ، وذلك لأسباب، منها:
1) ما تداولته: كثير من كتب: حول وقوع عبد الله بن عمرو ﭭ: على زاملتين ([113])، من صحف أهل الكتاب، بعد موقعة: «اليرموك»([114]).
عن عبد الله بن عمرو ﭭ، قال: (وجدت في بعض الكتب، يوم غزونا، يوم اليرموك). ([115])
قال الإمام عثمان الدارمي في «النقض على بشر المريسي» (ج2 ص636): (وإن كان: عبد الله بن عمرو ﭭ: أصاب «الزاملتين»، من حديث: أهل الكتاب، يوم: «اليرموك».
* فقد كان مع ذلك: أمينا عند الأمة، على حديث: النبي r، أن لا يجعل ما وجد في «الزاملتين»، عن رسول الله r.
* ولكن كان يحكي عن «الزاملتين»، ما وجد فيهما، وعن النبي r: ما سمع منه r، لا يحيل ذاك على هذا، ولا هذا على ذاك). اهـ.
وقال العلامة المعلمي في «الأنوار الكاشفة» (ص62): (هو نفسه: عبد الله بن عمرو ﭭ: لم يكن يثق بها.
* ولهذا كان يسمي: صحيفته: عن النبي r: الصادقة، تمييزا لها على تلك: الصحف.
* وإنما كان يحكي من تلك: الصحف، ما قام دليل على صدقه؛ كصفة النبي r، أو كان محتملا، فيحكيه، على الاحتمال). اهـ.
* وكان عبد الله بن عمرو بن العاص ﭭ: لا يرى بأسا، في الرواية: عن بني إسرائيل، عملا، بما رواه هو: عن النبي r، قال: (بلغو عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار).([116])
* فعبد الله بن عمرو بن العاص ﭭ: فقد فهمه على ظاهره.
* ورأى أنه لا بأس بالحديث عن بني إسرائيل، طالما أنه يميز بين ما يرويه، عن النبي r، وما يرويه: عن كتب بني إسرائيل.
* فما أصاب عبد الله بن عمرو بن العاص ﭭ: يوم «اليرموك» من زاملتين، من كتب اليهود، فكان يحدث منهما: فليس على إطلاقه، بل كان يحدث منهما، في حدود ما فهمه من الإذن ([117])، في قوله r: (حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج).([118])
* إذا: فقد ميز عبد الله بن عمرو ﭭ، مروياته الثابتة، عن النبي r، عن تلك الصحف؛ فيكون قد عمل بالحديث: «حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج».
* وفي ذات الوقت لم يحدث: خلطا بينها، وبين ما رواه: مرفوعا، عن النبي r.
* وذلك: للاختلاف الظاهر بين ما رواه، عن النبي r، وما أخبر به، عن أهل الكتاب.
* وهو أن صحيفته الصادقة التي كتبها، وحدث بها عن النبي r، قد خلت عن تلك الأخبار التي حدث بها، عن أهل الكتاب. ([119])
* وكان شديد الاعتناء بها، والحرص عليها، ويعتبرها من أعز ما يملك في الدنيا. ([120])
عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﭭ، قال: (ما يرغبني في الحياة؛ إلا الصادقة: والوهط، فأما الصادقة: فصحيفة كتبتها من رسول الله r، وأما الوهط؛ فأرض تصدق بها: عمرو بن العاص t، كان يقوم عليها). ([121])
* فميز عبد الله بن عمرو بن العاص ﭭ بين تلك المرويات عن بني إسرائيل، وبين مرويات النبي r، بكتابة: كل نوع منها: في جزء مستقل عن أحاديث النبي r. ([122])
* وهذا دليل على فصله t، بين مرويات بني إسرائيل، وعن أحاديث النبي r.
* فكان عبد الله بن عمرو ﭭ: يحدث في حدود ما فهم: من إباحة النبي r، للحديث: عن بني إسرائيل.
وعن همام بن منبه، قال: سمعت: أبا هريرة t، يقول: (ليس أحد من أصحاب رسول الله r، أكثر حديثا، عن رسول الله r، مني إلا عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب، وكنت، لا أكتب). ([123])
وعن عامر الشعبي، قال: (لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص، بمكة، فقلت: حدثني ما سمعت من رسول الله r، ولا تحدثني عن السفطين ([124])).([125])
* فثبت أن وقع عبد الله بن عمرو بن العاص ﭭ: على زاملتين، محملتين، بكتب أهل الكتاب، يوم: «معركة اليرموك»، وهذا الأمر: مشهور عنه. ([126])
2) ما ثبت عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﭭ: نفسه، من إسناده بعض الأخبار، إلى الكتب السابقة.
3) وجود بعض الروايات عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﭭ، والتي يغلب عليها طابع الإسرائيليات. ([127])
* وممن اشتهر من الصحابة y، بالتحديث بالإسرائيليات: أبو هريرة t، وهو وسط في نقله عن أهل الكتاب، من بني إسرائيل. ([128])
1) عن أبي هريرة t؛ أنه قال: (خرجت إلى الطور([129])، فلقيت كعب الأحبار، فجلست معه، فحدثني، عن التوراة، وحدثته عن رسول الله r، فكان فيما حدثته، أن قلت: قال رسول الله r: خير يوم طلعت فيه الشمس، يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أهبط من الجنة، وفيه تيب عليه، وفيه مات، وفيه تقوم الساعة، وما من دابة إلا وهي مصيخة([130]) يوم الجمعة... وفيها ساعة لا يصادفها عبد مسلم، وهو يصلي، يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه، قال كعب الأحبار ([131]): ذلك في كل سنة يوم، فقلت: بل في كل جمعة: فقرأ كعب الأحبار التوراة، فقال: صدق رسول الله r، قال أبو هريرة t: فلقيت : بصرة بن أبي بصرة الغفاري([132])، فقال: من أين أقبلت؟، فقلت: من الطور... قال أبو هريرة t: ثم لقيت عبد الله بن سلام، فحدثته بمجلسي مع كعب الأحبار، وما حدثته في يوم الجمعة، فقلت: قال كعب الأحبار: ذلك في كل سنة يوم، قال عبد الله بن سلام: كذب([133]) كعب، فقلت: نعم، ثم قرأ كعب التوراة، فقال: بل هي في كل جمعة، قال عبد الله بن سلام: صدق كعب...).
أثر من أخبار الإسرائيليات، وفيه ألفاظ منكرة، مثل: ذكر: «الطور»، وغيره.
* وذكرناه هنا: كشاهد في رواية: أبي هريرة t، لأخبار الإسرائيليات، فانتبه.
أخرجه مالك في «الموطأ» (ج1 ص165 و166)، و(ق/66/ط)، وأبو داود ([134]) في «سننه» (1046)، والترمذي ([135]) في «سننه» (491)، والنسائي في «السنن الكبرى» (ج1 ص540)، وفي «المجتبى» (ج3 ص114 و115)، والحدثاني في «الموطأ» (145)، وضياء الدين المقدسي في «فضائل بيت المقدس» (3)، وفي «الأحاديث المختارة» (ج9 ص423)، وأحمد في «المسند» مختصرا (ج2 ص486)، و(ج5 ص451 و453)، وعبد الرزاق في «المصنف» (ج3 ص264)، والقعنبي في «الموطأ» (249)، والحاكم في «المستدرك» (ج1 ص278)، وابن بشران في «البشرانيات» (95)، وابن دحية السبتي في «الآيات البينات» (294)، والشافعي في «المسند» (ص72)، مختصرا، وفي «الموطأ» (ص355)، وفي «الأم» (ج1 ص209)، وأبو عوانة في «المسند الصحيح المخرج على صحيح مسلم» (ج2 ص129)، وابن حبان في «صحيحه» (ج7 ص7)، والطيالسي في «المسند» (2363)، والطبراني في «الدعاء» (186)، وابن القاسم في «الموطأ» (515)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج3 ص250)، وفي «السنن الصغرى» (604)، وفي «شعب الإيمان» (2714)، وفي «معرفة السنن» (ج2 ص531)، وفي «الدعوات الكبير» (ج2 ص128)، وفي «فضائل الأوقات» (251)، وابن بكير في «الموطأ» (ج1 ص372 و373 و374 375)، وأبو مصعب الزهري في «الموطأ» (463)، والبغوي في «شرح السنة» (1050)، وفي «معالم التنزيل» (ج8 ص121)، والحمامي في «جزء الاعتكاف» (ص43 و44)، و(ق/155/ط)، والخطيب في «تلخيص المتشابه في الرسم» (1659)، وفي «جزء في رواية: الصحابة عن التابعين» (ص81-مختصره)، وابن الأثير في «أسد الغابة» (ج1 ص237)، وأبو القاسم البغوي في «معجم الصحابة» (ج1 ص348 و378)، ويعقوب بن سفيان في «المعرفة والتاريخ» (ج2 ص294)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (ج2 ص54 و55)، والأصبهاني في «الترغيب والترهيب» (ج1 ص497)، وأبو عمرو الداني في «السنن الواردة في الفتن» (ج4 ص846)، والذهبي في «معجم الشيوخ» (ج2 ص66 و67)، وابن حجر في «نتائج الأفكار» (ج2 ص407 و408)، والجوهري في «مسند الموطأ» (838)، وابن خزيمة في «صحيحه» (1738)؛ مختصرا، وابن عدي في «الكامل» (ج1 ص48) من طرق عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة t... فذكره بألفاظ عندهم.
قلت: وهذا سنده صحيح.
وقال الشيخ الألباني في «إرواء الغليل» (ج3 ص228): «أخرجه مالك، والنسائي: بسند صحيح».
وقال الحافظ ابن حجر في «نتائج الأفكار» (ج2 ص408):«هذا حديث صحيح».
وقال الحافظ الترمذي في «السنن» (ج2 ص363): «هذا حديث: حسن، صحيح».
وقال الحافظ الحاكم في «المستدرك» (ج1 ص279): «هذا حديث: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه».
وقال الحافظ الحمامي في «جزء الاعتكاف» (ص44): «هذا حديث: محفوظ، عال من حديث: مالك، وهو إسناد كلهم ثقات».
وقال الحافظ البغوي في «شرح السنة» (ج4 ص208): «هذا حديث: صحيح».
والحديث صححه: الشيخ الألباني في «صحيح سنن أبي داود» (924)، وفي «صحيح موارد الظمآن» (853)، وفي «صحيح سنن الترمذي» (407)، وفي «صحيح الجامع» (3334).
* ورواه ابن خزيمة: وذكر قصة أبي هريرة t، مع كعب الأحبار، ثم أشار إلى أن للحديث، قصة: مع عبد الله بن سلام t.
* ورواه الأصبهاني، ورواه أحمد؛ مختصرا: على ما رفعه أبو هريرة t، دون قصته، مع كعب الأحبار، وعبد الله بن سلام.
* ورواه مالك، والنسائي، وابن حبان، والأصبهاني: زادوا لقاء أبي هريرة t، مع بصرة([136]) الغفاري، قبل لقاءه، مع عبد الله بن سلام t، بعد لقاءه بكعب الأحبار.
ولفظه: (قال أبو هريرة: فلقيت بصرة بن أبي بصرة الغفاري، فقال: من أين أقبلت؟، فقلت: من الطور، فقال: لو أدركتك قبل أن تخرج إليه، ما خرجت...).
2) وعن أبي هريرة t، قال: قال رسول الله r: (لو آمن بي عشرة من أحبار اليهود، لآمن بي كل يهودي على وجه الأرض). قال أبو هريرة t، فقال كعب الأحبار: (اثنا عشر مصداقهم في «سورة: المائدة: 12»: ]وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا[).
أثر من أخبار الإسرائيليات
أخرجه أحمد في «المسند» (ج2 ص416)، والخطيب في «جزء في رواية: الصحابة، عن التابعين» (ص84-مختصره) من طريق عفان بن مسلم، حدثنا أبو هلال محمد بن سليم الراسبي، حدثنا محمد بن سيرين، عن أبي هريرة t به.
قلت: وهذا سنده حسن، وقد حسنه الشيخ أحمد شاكر في «تخريجه لمسند الإمام أحمد» (ج2 ص416).
وأخرجه يحيى بن سلام في «تفسير القرآن» (ج2 ص15)، بهذا الإسناد، وفيه: (قال كعب الأحبار: إنما الحديث، اثنا عشر، لقوله تعالى: ]وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا[ [المائدة: 12]، فسكت أبو هريرة، قال محمد بن سيرين: أبو هريرة t: عندنا أولى من كعب الأحبار، قال يحيى بن سلام: وكعب الأحبار: أيضا: صدوق، لأن المعنى: عشرة بعد الاثنين، وهما: عبد الله بن سلام، ومخيريق([137])).
أثر من أخبار الإسرائيليات
وأورده الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (ج7 ص276)، والحافظ السيوطي في «الدر المنثور» (ج5 ص230).
وأخرجه تمام الرازي في «الفوائد» (ج4 ص139)، وأبو سعيد النيسابوري في «شرف المصطفى» (ج7 ص275-الفتح)، وابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج5 ص50)، وأبو يعلى في «المسند» (ج10 ص424 و425) من طريق أشعث بن سوار، وقرة؛ كلاهما: عن محمد بن سيرين، قال: قال أبو هريرة t، قال رسول الله r: (لو اتبعني وآمن بي عشرة، من اليهود، لأسلم كل يهودي)، قال: قال كعب الأحبار: (اثنا عشر، تصديق ذلك في المائدة: ]ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا[ [المائدة: 12]).
أثر من أخبار الإسرائيليات
وإسناده صحيح.
وأورده الهندي في «كنز العمال» (ج1 ص262 و268).
3) وعن أبي هريرة t، عن كعب الأحبار، قال: (في كتاب الله تعالى، الذي أنزل على موسى عليه السلام: احفظ ود أبيك، لا تطغى، فيطفئ الله تعالى نورك).
أثر من أخبار الإسرائيليات
أخرجه الخطيب في «جزء في رواية: الصحابة، عن التابعين» (ص85-مختصره) من طريق أبي معشر يوسف بن يزيد البصري، عن محمد بن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة t به.
قلت: وهذا سنده حسن.
4) وعن أبي زرعة بن عمرو، قال: كتب إلي أبو هريرة t، ثم شافهني به مشافهة: إن كعب الأحبار حدثه، أنه قال فيما يقرأ من التوراة، فيما يجده مكتوبا: إن الشيطان لا يطيق بعبد من لدن أن يمسي، حتى يصبح، يقول: (اللهم إني أعوذ باسمك، وكلمتك التامة من خير ما تسأل، وخير ما تعطي، وخير ما تبدي، وخير ما تخفي، اللهم إني أعوذ بأسمائك، وكلماتك التامة، من شر ما تجلى به النهار، ومن شر ما دجى به الليل).
أثر من أخبار الإسرائيليات
أخرجه الخطيب في «جزء في رواية: الصحابة، عن التابعين» (ص89 و87-مختصره)، ومسدد في «المسند» (ج14 ص146) من طريق أبي حيان يحيى بن سعيد بن حيان الكوفي، حدثني أبو زرعة بن عمرو بن جرير البجلي، قال: كتب إلي أبو هريرة t... فذكره.
قلت: وهذا سنده صحيح.
وأورده الحافظ البوصيري في «إتحاف الخيرة المهرة» (ج8 ص489)؛ وسكت عن الحديث.
5) وعن أبي هريرة t، قال: أخذ كعب الأحبار، بيدي، فقال: (احفظ مني اثنتين، إذا دخلت المسجد، فسلم على النبي r، وقل: اللهم افتح لي أبواب الرحمة ([138])، وإذا خرجت فسلم على النبي r، وقل: اللهم احفظني من الشيطان).
أثر من أخبار الإسرائيليات
أخرجه النسائي في «عمل اليوم والليلة» (ص178 و179)، والخطيب في «جزء في رواية: الصحابة، عن التابعين» (ص87) من طريق محمد بن عجلان، وابن أبي ذئب، وأبي معشر؛ جميعهم: عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة t به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
وأورده الحافظ ابن حجر في «نتائج الأفكار» (ج1 ص280).
6) وعن أبي هريرة t، عن كعب الأحبار، قال: (أربعة أنهار، فجرت من الجنة: الفرات، والنيل، نيل مصر، وسيحان، وجيحان).
أثر من أخبار الإسرائيليات
أخرجه الخطيب في «جزء في رواية: الصحابة، عن التابعين» (ص88-مختصره) من طريق أحمد بن بشير، عن مسعر بن كدام الهلالي، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، عن أبي هريرة t به.
قلت: وهذا سنده حسن.
7) وعن أبي هريرة t، عن كعب الأحبار، قال: (تعرض الأعمال كل إثنين وخميس، فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا؛ إلا عبدا بينه وبين أخيه شحناء).
أثر من أخبار الإسرائيليات
أخرجه الخطيب في «جزء في رواية: الصحابة، عن التابعين» (ص89-مختصره) من طريق وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة t به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
* وهذا الأثر من الإسرائيليات، لأن كعبا، يأخذ من أهل الكتاب.
8) وعن أبي سلمة، عن أبي هريرة t، قال: (خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أسكن الجنة، وفيه أخرج منها، وفيه تقوم الساعة، قال: قلت له: أشيء سمعته من رسول الله r؟، قال: بل شيء حدثناه كعب الأحبار). ([139])
وهكذا: رواه أبان بن يزيد العطار، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي، عن يحيى بن أبي كثير.
* وقد اشتهر: عبد الله بن عمر ﭭ، بالأخذ عن أهل الكتاب، لكنه: مقل في نقل أخبار بني إسرائيل. ([140])
عن ابن عمر ﭭ، عن كعب الأحبار، قال: (يوشك نار تخرج من اليمن، قال: تسوق الناس تغدو معهم إذا غدوا، وتقيل معهم إذا قالوا، وتروح معهم إذا راحوا؛ فإذا سمعتم ذلك فاخرجوا إلى الشام). ([141])
* وممن اشتهر: من الأخذ عن أهل الكتاب: سلمان الفارسي t، وهو مكثر من الأخذ من أخبار الإسرائيليات.
عن ابن جريج، قال: حدثت: عن سلمان الفارسي t، أنه كان قاعدا، بين زمزم، والركن، والمقام، والناس يزدحمون على الركن، فقال: لجلسائه: (أتدرون ما هذا؟، فقالوا: نعم، هذا الحجر، قال: قد أدري، ولكنه من حجارة الجنة...).
أثر منكر
وهذا: مرسل.
أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (ج5 ص250)، والفاكهي في «أخبار مكة» (ج1 ص83)، والأزرقي في «أخبار مكة» (ج1 ص325) من طريق محمد بن شرحبيل بن جعشم، ومحمد بن عبد الملك بن جريج، وعبد الرزاق؛ كلهم: عن ابن جريج، قال: حدثت ... فذكره.
قلت: وهذا سنده منكر، فيه رجل لم يسم، وهو مجهول.
* وابن جريج، يدلس عن الضعفاء، والمجهولين، ومثله: لا يسقط ذكر الواسطة؛ إلا لكونه: مجروحا. ([142])
قال الحافظ الحاكم في «السؤالات» (ص122)؛ سئل الدارقطني، عن تدليس: ابن جريج؟، فقال: (يتجنب تدليسه، فإنه فاحش التدليس، لا يدلس: إلا فيما سمعه من مجروح، مثل: إبراهيم بن أبي يحيى ([143])، وموسى بن عبيدة ([144])، وغيرهما).
* فشر التدليس، تدليس: ابن جريج؛ فإنه قبيح التدليس، لا يدلس؛ إلا فيما سمعه من مجروح. ([145])
وقال الحافظ الدارقطني في «المؤتلف والمختلف» (ج1 ص532): (ثقة حافظ: وربما حدث عن الضعفاء، ودلس أسماءهم، مثل: أبي بكر بن أبي سبرة ([146])، وإبراهيم بن أبي يحيى، وغيرهما).
* وابن جريج، أرسل الحديث، أيضا.
فهو: حديث منكر، مرسل.
قلت: فالرواية الموقوفة هذه: غير محفوظة، في حديث سلمان الفارسي t، مع ضعف إسنادها، وهو معروف أيضا بالأخذ عن أهل الكتاب. ([147])
* لذلك: لا يقال، أن مثله، لا يقال: بالرأي، فله حكم الرفع، لأنه على فرض صحة الموقوف، فلا يقال: فله حكم المرفوع، لأن سلمان الفارسي t، يروي الإسرائيليات، وهذه منها، وهي لا يحتج بها في شرعنا، بمثلها؛ لأنها خلاف شرعنا.([148])
قلت: ويشهد له:
قال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين / في «التعليق على صحيح البخاري» (ج7 ص801): (هذا موقوف([149]): على سلمان، ولعله أخذه من أهل الكتاب). اهـ.
وقال الشيخ الألباني في «الضعيفة» (ج11 ص721): (موقوف([150]): يعني؛ على سلمان الفارسي؛ إلا أنه يظهر لي أنه من الإسرائيليات التي كان تلقاها عن أسياده، حينما كان نصرانيا).
ويؤيده: حديث أبي عثمان عن سلمان الفارسي t: (أنه تداوله، بضعة عشر من رب، إلى رب) ([151])؛ يعني: من النصارى.
قال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين / في «التعليق على صحيح البخاري» (ج7 ص800): (الفارسي: نسبة، إلى فارس، وهم العجم، وقوله: «من رب، إلى رب»؛ أي: إلى مالك، فالأسياد الذين تداولوه: «بضعة عشر»، رجلا، إلى أن انتهى، إلى آخر واحد في المدينة). اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر / في «فتح الباري» (ج7 ص277): (قوله: «تداوله، بضعة عشر من رب، إلى رب»؛ أي: من سيد، إلى سيد... وتفسير: البضع، وأنه من الثلاث إلى العشر على المشهور). اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في «المطالب العالية» (ج3 ص313)؛ باب: الزجر عن النظر في كتب أهل الكتاب.
ومنه:
قال الحافظ البيهقي في «الأسماء والصفات» (ج2 ص848): (هذا موقوف ([152]): رواه غيرهما ([153]): عن سليمان التيمي، فقال: عن سلمان من غير شك.
* ومعلوم أن سلمان الفارسي: كان قد أخذ أمثال هذا من أهل الكتاب، حتى أسلم بعد، وروي ذلك: من وجه آخر: ضعيف، عن التيمي؛ مرفوعا، وليس بشيء). اهـ.
ومنه:
قال الحافظ ابن كثير في «تفسير القرآن» (ج7 ص60): (قد ذكر المفسرون: ها هنا، قصة أكثرها مأخوذة من الإسرائيليات، ولم يثبت فيها عن المعصوم r: حديث يجب اتباعه). اهـ.
* وإذا كان الصحابي: ينظر في الإسرائيليات، فلا يعطى تفسيره: حكم الرفع.
قال الحافظ ابن حجر في «النكت» (ج2 ص532): (إلا أنه يستثنى من ذلك ما كان المفسر له من الصحابة y: من عرف بالنظر في الإسرائيليات، كمسلمة أهل الكتاب؛ مثل: عبد الله بن سلام، وغيره، وكعبد الله بن عمرو بن العاص، فإنه كان حصل له في وقعة: «اليرموك»، كتب كثيرة من كتب أهل الكتاب، فكان يخبر بما فيها من الأمور المغيبة). اهـ.
وقال الحافظ السخاوي في «فتح المغيث» (ج1 ص130): (وإن كان مما لا مجال للرأي فيه: يحتمل أن يكون ذاك الصحابي سمعه من أهل الكتاب؛ ككعب الأحبار، حين سمع منه العبادلة، وغيرهم من الصحابة). اهـ.
وقال العلامة الصنعاني في «توضيح الأفكار» (ج1 ص281): (إلا أنه يستثنى من ذلك([154]): ما كان المفسر له من الصحابة y، من عرف بالنظر في الإسرائيليات؛ كمسلمة أهل الكتاب؛ مثل: عبد الله بن سلام، وكعبد الله بن عمرو بن العاص). اهـ.
وقال الحافظ السخاوي في «فتح المغيث» (ج1 ص130): (وهذا يقتضي تقيد الحكم بالرفع؛ لصدوره عن من لم يأخذ عن أهل الكتاب). اهـ.
* إن الخبر الذي هو في الغيب، إذا كان مرتبطا، بقصص: بني إسرائيل، على سبيل الخصوص.
* فإن الأولى، أن يقال فيه: شبه الخبر الإسرائيلي، حتى يتوقف فيه، دون أن يكون التعليق على راوي الخبر.
* فلا يقال: يتوقف فيه، لأنه من رواية: ابن عباس ﭭ، وهو مشهور بالأخذ عن أهل الكتاب، لأن هذا يلزم منه التوقف في كل خبر غيبي برواية: ابن عباس ﭭ.
* إذا فالأولى بمثل هذه الرواية: بتعليق الأمر بالإسرائيليات، دون راوي الإسرائيليات.
* ولا شك: أن الأولى الاكتفاء بما في القرآن الكريم، والسنة الصحيحة، وترك روايات الإسرائيليات.
* وقد قبل أهل التقليد، في هذا العصر الحاضر، لكثير من أخبار الإسرائيليات، في أصول الدين، وهي من الكذب، لأنها تخالف لأصول الدين([155])، فلا يحتج بها في شرعنا.
قال الحافظ ابن كثير في «تفسير القرآن» (ج6 ص284): (ثم ليعلم أن أكثر ما يحدثون به غالبه: كذب، وبهتان؛ لأنه: قد دخله تحريف، وتبديل، وتغيير، وتأويل، وما أقل الصدق فيه، ثم ما أقل فائدة كثير منه). اهـ.
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
رب يسر ولا تعسر
المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
]يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون[ [آل عمران:102].
]يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا[ [النساء: 1].
]يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا * يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما[ [الأحزاب:70 - 71].
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد r، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
* لا تخفى أهمية علم الرجال والعلل في الحفاظ على السنة النبوية، وحمايتها من أن يدخل فيها ما ليس منها، فهو الميزان الذي تعرض عليه أحوال الناقلين لأحاديث رسول الله r، وبه يميز الصادق من الكاذب، والثقة من الضعيف، والضابط من غير الضابط.([156])
قال الإمام علي بن المديني /: (التفقه في معاني الحديث نصف العلم، ومعرفة الرجال نصف العلم).([157])
قلت: فيعد علم علل الحديث من أهم أنواع علوم الحديث، وأشرفها على الإطلاق؛ ذلك لما له من وظيفة غاية في الدقة والأهمية، وهي الكشف عما يعتري الثقات من أوهام.
قال الحافظ الخطيب / في «الجامع» (ج2 ص294): (معرفة العلل أجل أنواع علم الحديث).اهـ.
وقال الحافظ الحاكم / في «معرفة علوم الحديث» (ص112): (هذا النوع منه معرفة علل الحديث، وهو علم بـرأسـه غير الصحيح والسقيم، والجرح والتعديل). اهـ.
قلت: وهذا العلم يعد من أغمض أنواع الحديث وأدقها مسلكا، ولا يقوم به إلا من منحه الله تعالى فهما غائصا، واطلاعا حاويا، وإدراكا لمراتب الرواة الثقات، ومعرفة ثاقبة في علل الحديث.([158])([159])
قال الحافظ ابن رجب / في «شرح العلل الصغير» (ج4 ص662): (اعلم أن معرفة صحة الحديث وسقيمه يحصل من وجهين:
أحدهما: معرفة رجاله، وثقتهم وضعفهم، ومعرفة هذا هين: لأن الثقات والضعفاء قد دونوا في كثير من التصانيف، وقد اشتهرت بشرح أحوالهم التآليف.
الوجه الثاني: معرفة مراتب الثقات، وترجيح بعضهم على بعض عند الاختلاف، إما في الإسناد، وإما في الوصل والإرسال، وإما في الوقف والرفع، ونحو ذلك.
* وهذا هو الذي يحصل من معرفته وإتقانه، وكثرة مـمـارسـتـه الوقوف على دقائق علل الحديث). اهـ.
وقال الحافظ ابن رجب / أيضا في «شرح العلل الصغير» (ج4 ص662): (ولا بد في هذا العلم من طول الممارسة، وكثرة المذاكرة، فإذا عدم المذاكرة به، فليكثر طالبه المطالعة في كلام الأئمة العارفين به؛ كيحيى بن سعـيـد القطان، ومن تلقى عنه؛ كأحمد بن حنبل، وابن معين، وغيرهما.
* فمن رزق مطالعة ذلك وفهمه وفقهت نفسه فيه، وصارت له فيه قوة نفس وملكة، صلح له أن يتكلم فيه). اهـ.
قلت: لأن علم العلل هو أدق علوم الحديث، وأغمض أنواع الحديث، ولا يقوم به إلا من فهمه الله تعالى هذا العلم الثاقب.
قال الحافظ ابن حجر / في «النكت» (ج2 ص711): (وهذا الفن أغمض أنواع الحديث، وأدقها مسلكا، ولا يقوم به إلا من منحه الله تعالى فهما غائصا، واطلاعا حاويا، وإدراكا لمراتب الرواة، ومعرفة ثاقبة، ولهذا لم يتكلم فيه إلا أفراد من أئمة هذا الشأن وحذاقهم، وإليهم المرجع في ذلك لما جعل الله فيهم من معرفة ذلك، والاطلاع على غوامضه دون غيرهم ممن لم يمارس ذلك).اهـ.
قلت: ولأن هذا العلم بحاجة إلى إحاطة تامة بالرواة والأسـانـيـد، فقد قل المتكلمون فيه في كل عصر.
قال الإمام ابن مندة /: (إنما خص الله بمعرفة هذه الأخبار نفرا يسيرا من كثير ممن يدعي علم الحديث).([160]) اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر / في «النكت» (ج2 ص711): (لم يتكلم فيه إلا أفراد أئمة هذا الشأن وحذاقهم). اهـ.
قلت: وقد اشتكى العلماء قديما من ندرة المؤهلين للنظر في هذا العلم، بل في وجودهم أصلا في بعض العصور.
قال الإمام أبو حاتم الرازي /؛ لما مات أبو زرعة الرازي /: (ذهب الذي كان يحسن هذا المعنى – أي: التعليل – يعني: أبا زرعة، ما بقي بمصر، ولا بالعراق أحد يحسن هذا).([161])
وقال الإمام أبو حاتم الرازي /: (جرى بيني، وبين أبي زرعة يوما تمييز الحديث ومعرفته؛ فجعل يذكر أحاديث، ويذكر عللها.
وكذلك كنت أذكر أحاديث خطأ وعللها، وخطأ الشيوخ.
فقال أبو زرعة، لي: يا أبا حاتم، قل من يفهم هذا، ما أعز هذا، إذا رفعت هذا من واحد واثنين؛ فما أقل من تجد من يحسن هذا، وربما أشك في شيء، أو يتخالجني شيء في حديث، فإلى أن ألتقي معك، لا أجد من يشفيني منه!). ([162])
وقال الحافظ ابن الجوزي / في «الموضوعات» (ج1 ص31): وهو يتكلم عن نقاد الحديث: (غير أن هذا النسل قد قل في هذا الزمان فصار أعز من عنقاء مغرب). اهـ.
وقال الحافظ ابن الجوزي / في «الموضوعات» (ج1 ص31): (فكان الأمر متحاملا إلى أن آلت الحال إلى خلف لا يفرقون بين صحيح وسـقـيـم، ولا يعرفون نسرا من ظليم). اهـ.
قلت: يرحم الله أئمة الحديث، كيف لو أدركوا زماننا؛ ماذا عسى هؤلاء أن يقولوا؛ اللهم غفرا.
* ونظرا لوظيفته في الكشف عن الأوهام نجد ناقد العلل يفرح لظفره بعلة حديث عنده أكثر من فرحه بأحاديث جديدة يضيفها إلى رصيده.
قال الإمام عبد الرحمن بن مهدي /: (لأن أعرف علة حديث هو عندي أحب إلي من أن أكتب عشرين حديثا ليست عندي).([163])
* وتقديرا لأهمية هذا العلم لكشف الأوهام في الأحاديث؛ فإن كبار المحدثين إذا شك أحدهم في رواية جمع طرقها، ونظر في اختلافها؛ ليعرف علتها.
قلت: لأن هذا هو السبيل لكشفها.
قال الحافظ الخطيب / في «الجامع» (ج2 ص295): (والسبيل إلى معرفة علة الحديث([164]) أن يجمع بين طرقه، وينظر في اختلاف رواته، وتعتبر بمكانهم من الحفظ، ومنزلتهم في الإتقان، والضبط). اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر / في «النكت» (ج2 ص711): (مدار التعليل في الحقيقة على بيان الاختلاف). اهـ.
قلت: ونص نقاد الحديث على مبادئ هذا العلم، ووسائل معرفته.
فقال الحافظ الحاكم / في «معرفة علوم الحديث» (ص113): (والحجة فيه عندنا: الحفظ، والفهم، والمعرفة لا غير). اهـ.
قلت: فالأمر هذا إذن يأتي بالمذاكرة والحفظ، والبحث والتخريج، وملازمة أصحاب الحديث، والاطلاع الواسع على الأسانيد، والمداومة على قراءة مصنفات أهل الحديث.
قال العلامة المعلمي / في «مقدمته للفوائد المجموعة» (ص9): (القواعد المقررة في مصطلح الحديث، منها: ما يذكر فيه خلاف، ولا يحقق الحق فيه تحقيقا واضحا، وكثيرا ما يختلف الترجيح باختلاف العوارض التي تختلف في الجزئيات كثيرا، وإدراك الحق في ذلك يحتاج إلى مـمـارسـة طويلة لكتب الحديث، والرجال والعلل، مع حسن الفهم وصلاح النية). اهـ.
وقال الحافظ العلائي /: (إن التعليل أمر خفي لا يقوم به إلا نقاد أئمـة الحديث، دون من لا اطلاع له على طرقه وخفاياها).([165]) اهـ.
قلت: ومنهج جمع الروايات ومقارنتها؛ لتمييز الصواب من الخطأ فيها، هو منهج أهل الحديث القويم. ([166])
* فيستنكر النقاد أحيانا بعض ما ينفرد فيه الثقات من الحديث، ويردون غرائب رواياتهم، بالرغم من ثقتهم، واشتهارهم بالعلم.
قال الحافظ ابن رجب / في «شرح العلل الصغير» (ج2 ص582): (وأما أكثر الحفاظ المتقدمين؛ فإنهم يقولون في الحديث إذا انفرد به واحد، وإن لم يرو الثقات خلافه أنه لا يتابع عليه، ويجعلون ذلك علة فيه، اللهم إلا أن يكون ممن كثر حفظه، واشتهرت عدالته وحديثه؛ كالزهري ونحوه، وربما يستنكرون بعض تفردات الثقات الكبار أيضا، ولهم في كل حديث نقد خاص، وليس عندهم لذلك ضابط يضبطه).اهـ.
قلت: فيعد وهم الراوي وما يتابعه من مسائل، من أكثر قضايا علوم الحديث، التي شغلت بال النقاد، ونجد إعلالهم لكثير من الروايات بهذه العلة واضحا متوافرا في كتب الرجال والعلل، كما أنهم عنوا بمعرفة وحصر كل راو ثبت أنه عانى من الوهم، والخطأ، والخلط، وصنفت في ذلك كتب من قبل الحفاظ ولا يستغني مشتغل بالحديث وعلله عن معرفة هؤلاء؛ المختلطين والمخطئين، وما لكل واحد منهم من روايات دخلها الوهم والغلط.
* ولهذا كان النقاد يجدون مشقة بالغة، وهم يفتشون في أسـانـيـد مختلفي الأمصار ويتفحصونها.
قلت: ولأجل هذه الصعوبة التي ذكرت، ينبغي للناقد الذي يريد اكتشاف الوهم في روايات مختلفي الأمصار، أن يكون ذا دراية تامة، وإحاطة شاملة بالمختلطين والمخطئين وأخبارهم، وأسـالـيـبـهـم في ذلك، وعمن أخطئوا، وعدد رواياتهم الشاذة إلى غير ذلك من قضايا تساعد في تجلية هذه المشكلة حتى يتسنى له اكتشاف الوهم في الروايات. ([167])
* ولذلك على المسلم الحق أن يطلب العلم، ويسلك سبيله، ويعمل بحقه؛ لكي يضبط أصول الكتاب الكريم، والسنة النبوية.
قلت: فيعمل جادا في البحث([168]) عما يستنبط منهما من معان، وأحكام فقهية؛ لكي يتعبد الله تعالى بما شرعه في دينه، وفيما ثبت وصح عن النبي r، لأنه لا يجوز لأحد كائنا من كان أن يتعبد الله تعالى؛ إلا بما شرعه في دينه، ولذلك يحرم على المسلم أن يتعبد الله تعالى بالأحاديث الضعيفة، أو الألفاظ الشاذة، أو المنكرة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «قاعدة جليلة» (ص162): (لا يجوز أن يعتمد في الشريعة على الأحاديث الضعيفة، التي ليست صحيحة ولا حسنة). اهـ.
وقـال الــعــلامـة الــشــوكــانـي / في «إرشـــاد الـــفــــحــــول» (ص48): (الضعيف الذي يبلغ ضعفه إلى حد لا يحصل معه الظن لا يثبت به الحكم، ولا يجوز الاحتجاج به في إثبات شرع عام، وإنما يثبت الحكم بالصحيح والحسن لذاته، أو لغيره، لحصول الظن بصدق ذلك، وثبوته عن الشارع). اهـ.
قلت: والتعبد لله تعالى بغير ما شرعه من أخطر الأمور على العبد؛ لما يجعله يحاد الله تعالى، ورسوله r.([169])
* لأن التشريع من الله تعالى لهذه الأمة الإسلامية ينزل على الرسول r عـن طريق الوحيين: «الكتاب والسنة»، ]وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى[ [النجم: 3-4]، ولم يقبض الله تعالى رسول الله r إليه إلا بعد أن أكمل له ولأمته هذا الدين؛ فأنزل عليه قبل وفاته بأشهر في حجة الوداع، قوله تعالى: ]اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا[ [المائدة: 3].
قلت: فكان كمال الدين من نعم الله تعالى العظيمة على هذه الأمة الإسلامية، ولذا كانت اليهود تغبط المسلمين على هذه الآية؛ لما أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج1 ص105)، ومسلم في «صحيحه» (ج4 ص2362): (أن رجلا من اليهود جاء إلى عمر t فقال: آية في كتابكم تقرؤونها لو نزلت علينا معشر اليهود لاتخذنا ذلك اليوم عيدا. قال أي آية قال: ]اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا[ [المائدة: 3]).
قلت: فإذا تقرر ذلك؛ فإنه لا يجوز لمسلم أن يزيد في دين الله تعالى ما ليس منه، ولا يعبد الله تعالى؛ إلا بما شرع الله تعالى، ورسوله r، بل يجب على المسلمين جميعا أن يخضعوا لأمر الله تعالى، ورسوله r، وأن لا يتبعوا في الدين ما لم يأذن به الله تعالى، ولم يشرعه رسوله r مهما رأوه حسنا؛ لأن الدين قد كمل.
قلت: وبعد اســتـعراض هذه الـفـوائـد الـعـلـمـيـة؛ لعلم أصول الحديث، فإنه يظهر من خلالها ما تعود به من الخير على طلبة العلم، وعليه فإنهم مطالبون بإتقان أدوات هذا العلم([170])، والتمرس فيه، وإلا وقعوا في أوهام فاحشة هي عكس هذه الفوائد الحديثية.
هــذا وأســأل الله تعالى أن ينفع بـهـذا الـكـتـاب جـمـيـع الأمـة الإســلامية، وأن يتقبل مني هذا الجهد، وأن يجعله في ميزان حسناتي يوم لا ينفع مال ولا بنون، وأن يتولانا بعونه ورعايته، إنه نعم المولى، ونعم النصير، وصلى الله على عبده ورسوله محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.
أبو عبد الرحمن
فوزي بن عبد الله بن محمد الحميدي الأثري
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
ذكر الدليل على ضعف، أثر: ابن عباس ﭭ: «الحجر الأسود، يمين الله تعالى في الأرض».
عن ابن عباس ﭭ، قال: (الركن؛ يعني: الحجر، يمين الله تعالى في الأرض، يصافح بها خلقه، مصافحة الرجل أخاه، يشهد لمن استلمه بالبر([171])، والوفاء).
أثر منكر، مضطرب، وهو من الإسرائيليات التي لا يحتج بها في شرعنا
هكذا: روي موقوفا.
ولفظه: منكر بمرة.
أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (ج5 ص256) من طريق إبراهيم بن يزيد، أنه سمع محمد بن عباد، يحدث، أنه سمع ابن عباس ﭭ به.
قلت: وهذا سنده واه، فيه إبراهيم بن يزيد الخوزي، وهو متروك الحديث. ([172])
قال الحافظ الذهبي في «الكاشف» (ج1 ص227): (إبراهيم بن يزيد الخوزي: واه، قال أحمد: متروك).
وقال الحافظ ابن حجر في «التقريب» (ج1 ص94): (متروك الحديث).
وبه أعله الشيخ الألباني في «الضعيفة» (ج1 ص257)؛ بقوله: (سنده: ضعيف جدا، فإن إبراهيم الخوزي: متروك).
* ورواه إبراهيم بن يزيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس ﭭ به.
أخرجه ابن قتيبة في «غريب الحديث» (ج2 ص96) من طريق قطبة بن العلاء بن المنهال الغنوي، عن عبد الله بن يزيد، عن عباد بن أبي خليفة، عن إبراهيم بن يزيد، عن عطاء، عن ابن عباس ﭭ، أنه قال: (الحجر الأسود يمين الله في الأرض، يصافح بها عباده، أو كما يصافح الناس بعضهم بعضا).
أثر منكر، مضطرب، وهو من الإسرائيليات التي لا يحتج بها في شرعنا
قلت: وإسناده منكر بمرة، فيه إبراهيم بن يزيد الخوزي، وهو متروك الحديث.([173])
قال عنه البخاري: «سكتوا عنه»؛ يعني: تركوه، وقال أحمد: «متروك الحديث»، وقال النسائي: «متروك»، وقال ابن حجر: «متروك الحديث».([174])
* وفيه أيضا: قطبة بن العلاء بن المنهال الغنوي، وهو ضعيف الحديث.
قال عنه البخاري: «ليس بالقوي، ولا يصح حديثه»، وقال ابن حبان: «كان ممن يخطئ كثيرا»، وقال العقيلي: «لا يتابع على حديثه».([175])
قال الشيخ الألباني في «الضعيفة» (ج1 ص257): (ثم رأيت ابن قتيبة أخرج الحديث، في «غريب الحديث» (3/107/1)، عن إبراهيم بن يزيد، عن عطاء، عن ابن عباس، موقوفا عليه.
* والوقف: أشبه، وإن كان في سنده ضعيف جدا، فإن إبراهيم بن يزيد هذا، وهو الخوزي: متروك، كما قال أحمد، والنسائي). اهـ.
* ورواه ابن جريج، عن محمد بن عباد، عن ابن عباس ﭭ، نحوه.
أحال على لفظ: إبراهيم الخوزي.
أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (ج5 ص256).
قلت: وهذا سنده منكر، فيه ابن جريج، وهو مدلس عن الضعفاء. ([176])
قال الحافظ الحاكم في «السؤالات» (ص122)؛ سئل الحافظ الدارقطني، عن تدليس: ابن جريج؟، فقال: (يتجنب تدليسه، فإنه فاحش التدليس، لا يدلس: إلا فيما سمعه من مجروح).
وقال الحافظ الدارقطني في «المؤتلف والمختلف» (ج1 ص532)؛ عن ابن جريج: (ثقة حافظ، وربما حدث: عن الضعفاء، ودلس أسماءهم).
* وهذا الحديث: قد اضطرب فيه الرواة، وهو ظاهر، في أسانيده، وفي ألفاظه.
وهي: منكرة بمرة.
* ورواه يحيى بن سليم المكي، قال: سمعت ابن جريج، يقول: سمعت محمد بن عباد بن جعفر المخزومي، يقول: سمعت ابن عباس ﭭ، يقول: (إن هذا الركن يمين الله تعالى في الأرض، يصافح بها عباده، مصافحة الرجل أخاه).
أثر منكر، مضطرب، وهو من الإسرائيليات
هكذا: روي موقوفا.
ولفظه: منكر بمرة.
أخرجه ابن أبي عمر في «المسند» (ج6 ص432-المطالب العالية)، والأزرقي في «أخبار مكة» (ج1 ص324)، والفاكهي في «أخبار مكة» (ج1 ص89)، والجندي في «فضائل مكة» (26).
قلت: وهذا سنده منكر، فيه يحيى بن سليم المكي، وهو منكر الحديث، سيئ الحفظ.
قال عنه أحمد: «كان يكثر الخطأ، ويخلط في الأحاديث: فتركته»، وقال أبو حاتم: «لم يكن بالحافظ»، وقال ابن حبان: «يخطئ»، وقال الدولابي: «ليس بالقوي»، وقال الدارقطني: «سيئ الحفظ»، وقال البخاري: «يهم الكثير في حديثه».([177])
قال الحافظ أبو داود في «السؤالات» (ص236)، سمعت أحمد، يقول: (يحيى بن سليم: مضطرب الحديث).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في «شرح العمدة» (ج5 ص164): «رواه محمد بن أبي عمر العدني، والأزرقي، بإسناد صحيح»، وفيه نظر، لضعف الحديث، واضطرابه في أسانيده، وألفاظه.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في «درء تعارض العقل والنقل» (ج5 ص239): (وحديث: الحجر الأسود: يمين الله في الأرض: هو معروف من كلام ابن عباس، وروي: مرفوعا، وفي رفعه: نظر).
وقال الحافظ ابن حجر في «المطالب العالية» (ج6 ص432): «هذا موقوف: صحيح»، ولم يصب.
وقال الحافظ البوصيري في «إتحاف الخيرة المهرة» (ج3 ص190): (رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر: موقوفا؛ بإسناد الصحيح)، وفيه نظر، لاضطراب الحديث.
* ورواه عبد الله بن مسلم بن هرمز، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن ابن عباس ﭭ، قال: (الركن يمين الله في الأرض، يصافح بها عباده، كما يصافح أحدكم أخاه).
أثر منكر، مضطرب، وهو من الإسرائيليات
هكذا: روي موقوفا.
ولفظه: منكر بمرة.
أخرجه الأزرقي في «أخبار مكة» (ج1 ص323)، والفاكهي في «أخبار مكة» (ج1 ص89).
قلت: وهذا إسناده منكر، بمرة، فيه عبد الله بن مسلم بن هرمز المكي، وهو منكر الحديث، ضعيف الحديث.
قال عنه أحمد: «ضعيف، ليس بشيء»، وقال أبو داود: «ضعيف»، وقال عمرو بن علي: «ليس بشيء»، وقال ابن معين: «ضعيف»، وقال أبو حاتم: «ليس بقوي»، وقال النسائي: «ضعيف»، وقال البرقي: «ضعيف». ([178])
قال الحافظ ابن حبان في «المجروحين» (ج2 ص26): (كان يروي عن الثقات، ما يشبه حديث: الأثبات، فيجب تنكب: روايته).
وقال الحافظ ابن عدي في «الكامل في الضعفاء» (ج4 ص158): (له أحاديث ليست بالكثيرة، ومقدار ما يرويه، لا يتابع عليه).
وقال الحافظ ابن حجر في «التقريب» (ج2 ص961): (عبد الله بن مسلم بن هرمز المكي: ضعيف، من السادسة، وهو الفدكي على الصواب).
وقال الحافظ الذهبي في «الكاشف» (ج2 ص131): (ضعيف).
* ورواه سعيد بن سالم القداح، عن عثمان بن ساج، عن أبي إسماعيل، عن عبد الملك بن عبد الله بن أبي حسين، عن عبد الملك بن عبد الله بن أبي سفيان الثقفي، عن ابن عباس ﭭ، قال: (إن الركن يمين الله تعالى في الأرض، يصافح بها خلقه).
أثر منكر، مضطرب، وهو من الإسرائيليات
أخرجه الأزرقي في «أخبار مكة» (ج1 ص326).
قلت: وهذا سنده واه، بمرة، فيه: عثمان بن عمرو بن ساج الجزري، ضعيف الحديث، لا يحتج به.
قال عنه أبو حاتم: «لا يحتج به»، وقال النسائي: «ضعيف»، وقال الأزدي: «يتكلمون في حديثه»، وقال العقيلي: «لا يتابع في حديثه».([179])
* وكذلك فيه: سعيد بن سالم القداح، ليس بالقوي.
قال عنه ابن حبان: «يهم في الأخبار»، وقال الساجي: «ضعيف»، وقال ابن المديني: «لم يكن بالقوي»، وقال ابن القيسراني: «ضعيف»، وقال ابن معين: «ليس بشيء»، وقال العقيلي: «في حديثه: وهم». ([180])
* وأبو إسماعيل: إبراهيم بن يزيد الخوزي المكي، وهو متروك. ([181])
* والأزرقي أبو الوليد: محمد بن عبد الله بن أحمد الأزرقي، وهو لين الحديث، ولم نر من ترجم له على التفصيل.
ولم يذكره، إلا الحافظ عبد الكريم بن محمد السمعاني في «الأنساب» (ج1 ص122)؛ إلا في الجملة؛ حيث قال: (الأزرقي هو أبو الوليد: محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي، صاحب كتاب: «أخبار مكة».
* وقد أحسن في تصنيف ذلك الكتاب غاية الإحسان، روى عن جده: أحمد بن محمد الأزرقي...). اهـ.
* وليس في هذا؛ أي: توثيق له؛ إلا مجرد إعجابه بكتاب: «أخبار مكة» للأزرقي.
* وقد رواه إبراهيم بن يزيد، عن محمد بن عباد بن جعفر المخزومي، عن ابن عباس.
وقد تقدم، أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (ج5 ص256)، فلم يضبط ابن ساج هذا الأثر، ولم يحفظه، وهو كثير المناكير، والبلاء منه في هذا الأثر، ومن غيره.
وقال عبد الرزاق في «المصنف» (ج5 ص256): قال ابن جريج: حدثت، عن علي بن عبد الله، عن ابن عباس ﭭ، أنه قال: (الركن هو يمين الله، يصافح بها عباده).
أثر منكر، بمرة، وهو من الإسرائيليات
وأخرجه الفاكهي في «أخبار مكة» (ج1 ص93).
قلت: وهذا إسناده واه، فيه رجل لم يسم.
* وابن جريج، مدلس، وهو لا يسقط ذكر الواسطة؛ إلا لكونه: مجروحا.
قال الحافظ الحاكم في «السؤالات» (ص122)؛ سئل الحافظ الدارقطني، عن تدليس: ابن جريج؟، فقال: (يتجنب تدليسه، فإنه فاحش التدليس، لا يدلس: إلا فيما سمعه من مجروح).
وقال الحافظ الدارقطني في «المؤتلف والمختلف» (ج1 ص532)؛ عن ابن جريج: (ثقة حافظ، وربما حدث: عن الضعفاء، ودلس أسماءهم).
* وقد اشتهر عن ابن عباس ﭭ، أنه كان يأخذ من أهل الكتاب، الذين أسلموا، وهم: ثقات، لا يحتاج إلى إثبات، لأن ذلك ثبت عنه. ([182])
* لذلك: لا يحتج بأخبار الإسرائيليات التي رواها: ابن عباس ﭭ، فإنه كان ينقل عن أخبار الإسرائيليات، وخاصة: عن كعب الأحبار، وهو: «ثقة»، وقد أسلم. ([183])
* وهذا يدل أن ابن عباس ﭭ، يأخذ الإسرائيليات، من كعب الأحبار.
وعن هلال بن يساف، قال: سأل ابن عباس ﭭ، كعب الأحبار، وأنا حاضر، عن العليين، فقال كعب الأحبار: (هي السماء السابعة، وفيها أرواح المؤمنين). ([185])
* ورواه مرفوعا: محمد بن صالح، قال: حدثنا سعيد بن سليمان، قال: حدثنا عبد الله بن المؤمل، عن عطاء، عن ابن عباس ﭭ، قال: قال رسول الله r: (يبعث الركن يوم القيامة، له لسان ينطق به، وعينان يبصر بهما، وهو يمين الله تعالى التي يصافح بها عباده).
حديث منكر، مضطرب
وألفاظه: منكرة بمرة.
أخرجه الفاكهي في «أخبار مكة» (ج1 ص87).
قلت: وهذا سنده واه، فيه عبد الله بن المؤمل المخزومي، وهو منكر الحديث، لا يحتج به.
قال أبو داود عنه: «منكر الحديث»، وقال العقيلي: «لا يتابع على كثير من حديثه»، وقال أحمد: «أحاديث: عبد الله بن المؤمل: مناكير». ([186])
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في «الفتاوى» (ج6 ص397): (الحجر الأسود، يمين الله في الأرض، فقد روي عن النبي r؛ بإسناد، لا يثبت، والمشهور: إنما هو عن ابن عباس).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في «جامع المسائل» (ج3 ص163): (وكذلك: الأثر الذي يروى عن ابن عباس ﭭ، أنه قال: «الحجر الأسود يمين الله في الأرض»).
* لذلك: فلا نحتاج إلى تأويل هذا الأثر، بعد ثبوت ضعفه، لأن تأويله من التكلف في الدين.
* والتأويلات التي تكلم فيها أهل العلم، لا حاجة لنا بها في الشريعة المطهرة.([187])
* وإذا عرفت بطلان هذا الحديث: «الحجر الأسود، يمين الله تعالى، في الأرض».
* وأنه لا داعي، لتفسيره، أو تأويله، لأن التفسير: فرع لتصحيحه، وهذا باطل.
* فكان يغني الحافظ ابن رجب، في «الذيل على طبقات الحنابلة» (ج1 ص285)، عن تأويل، ما روي عن ابن الفاعوس ([188]) الحنبلي، أنه كان: يقول: «الحجر الأسود يمين الله تعالى، حقيقة»، بأن المراد: يمينه: أنه محل الاستلام والتقبيل، وأن هذا المعنى: هو حقيقة، في هذا المعنى، في هذه الصورة، وليس مجازا، وليس فيه ما يوهم الصفة الذاتية، أصلا.
قلت: وهذا التأويل فيه نظر، وهو خطأ، ولا يحتاج هذا القول: هذا التأويل، ولا غيره.
* وعلى قول: ابن الفاعوس الحنبلي، إن صح، أنه، كان يقول: «الحجر الأسود، يمين الله تعالى، حقيقة».
* فإذا كان حقيقة، لزم أن يكون: «الحجر الأسود»، يد الله تعالى، التي هي صفته، وهذا باطل، وهو مردود على قائله، كائنا من كان. ([189])
فهو: حديث باطل، فلا يلتفت إليه.
ﭑ ﭑ ﭑ
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
ذكر الدليل على ضعف؛ حديث: «جابر بن عبد الله ﭭ: الحجر الأسود، بمنزلة يمين الله عز وجل في الأرض، يصافح به عباده».
عن جابر بن عبد الله ﭭ، قال: قال رسول الله r: (الحجر بمنزلة: يمين الله في الأرض، يصافح به عباده).
حديث موضوع، باطل
أخرجه ابن خلاد في «الفوائد» (ص105)، و(ق/224/ط)، والخطيب في «تاريخ بغداد» (ج6 ص329)، وابن المحب المقدسي في «صفات رب العالمين» (ج2 ص782)، و(ق/37/ط)، وابن عدي في «الكامل في الضعفاء»([190]) (ج1 ص342)، وأبو الشيخ في «طبقات المحدثين بأصبهان» (ج2 ص366)، وابن الجوزي في «العلل المتناهية» (ج2 ص575) من طريق إسحاق بن بشر، حدثنا أبو معشر، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله ﭭ به.
قلت: وهذا سنده واه بمرة، وله علتان:
الأولى: إسحاق بن بشر الكاهلي، يضع الحديث ويكذب. ([191])
قال عنه الدارقطني: «يضع الحديث».
وقال الحافظ الخطيب في «تاريخ بغداد» (ج7 ص339)؛ في ترجمة إسحاق الكاهلي، هذا: (يروي عن مالك وغيره، من الرفعاء: أحاديث: منكرة).
وقال الحافظ الذهبي في «ديوان الضعفاء» (ص27): (إسحاق بن بشر الكاهلي: كذاب).
وقال الحافظ ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (ج2 ص575): (هذا حديث: لا يصح، وإسحاق بن بشير: قد كذبه: أبو بكر بن أبي شيبة، وغيره، وقال الدارقطني: هو في عداد من يضع الحديث).
وقال الحافظ ابن عدي في «الكامل في الضعفاء» (ج2 ص186): (وإسحاق بن بشر الكاهلي: فقد روى غير هذه الأحاديث، وهو في عداد من يضع الحديث).
وبه أعله الشيخ الألباني في «الضعيفة» (ج1 ص257).
الثانية: أبو معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي، وهو منكر الحديث، مخلط ([192])، واتهمه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في «المستخرج على صحيح مسلم» (ج1 ص84)؛ فيما رواه عن محمد بن المنكدر، وهذه منها.
وقال الحافظ ابن عدي في «الكامل في الضعفاء» (ج10 ص224)؛ بعدما أخرج جملة، من مناكير: أبي معشر السندي: (وهذه الأحاديث عن ابن المنكدر، كلها: غير محفوظة).
فهو: حديث غير محفوظ، ويستحيل من النبي r، أن يقول ذلك.
وأورده الشيخ الألباني في «الضعيفة» (ج1 ص257).
وذكره الإمام ابن المحب المقدسي في «صفات رب العالمين» (ج2 ص874).
وأخرجه ابن بشران في «البشرانيات» (ج1 ص29) من طريق يحيى بن بشر الكوفي ([193])، حدثنا أبو معشر، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله ﭭ، قال: قال رسول الله r: (الحجر يمين الله عز وجل؛ في الأرض يصافح به عباده).
حديث موضوع
* والإسناد فيه: وهم.
قلت: وهذا سنده واه بمرة، فيه إسحاق بن بشر الكاهلي، وهو يضع الحديث، كذاب. ([194])
* وفيه: نجيح بن عبد الرحمن أبو معشر السندي، وهو منكر الحديث، واختلط، اختلاطا، شديدا، واضطرب حديثه، حتى ظن عدد من الأئمة: أنه يضع الحديث.
* فنجيح أبو معشر السندي، تعرف وتنكر، لا يسوى حديثه شيئا. ([195])
فحديثه: هذا، حديث منكر جدا، لأنه لا يحفظ الأسانيد.
قال أبو داود: «له أحاديث مناكير»، وقال البخاري: «منكر الحديث، يخالف في حديثه»، وقال ابن معين: «ليس بشيء»، وقال الساجي: «منكر الحديث»، وقال صالح بن محمد: «لا يسوى حديثه شيئا». ([196])
وقال الحافظ أبو نعيم في «المستخرج على صحيح مسلم» (ج1 ص84)؛ عن نجيح أبي معشر السندي: (روى عن نافع، وابن المنكدر، وهشام بن عروة، ومحمد بن عمرو: الموضوعات، لا شيء).
وأخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج52 ص217) من طريق أبي علي الأهوازي، حدثنا محمد بن جعفر بن عبيد الله الحمصي، حدثنا يونس بن أحمد بن عبد الرحمن، حدثنا علي بن عبد العزيز المكي، حدثنا أحمد بن يونس الكوفي، حدثنا أبو معشر، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله الأنصاري ﭭ، قال: قال رسول الله r: (الحجر يمين الله في الأرض، يصافح بها عباده).
حديث موضوع
قلت: وهذا سنده واه بمرة، محمد بن جعفر بن عبيد الله الكلاعي، وهو لا يعرف حاله في الحديث، فهو مجهول.
* وفيه كذلك: يونس بن أحمد بن عبد الرحمن بن أبي سلمة، لا يعرف حاله أيضا، فهو: مجهول.
* وأبو معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي، ضعيف، كان لا يحفظ الأسانيد، لذلك: له مناكير في الحديث. ([197])
* واتهمه أبو نعيم الأصبهاني في «المسند المستخرج» (ج1 ص84)؛ فيما رواه عن ابن المنكدر، وهذه منها.
قال الحافظ ابن عدي في «الكامل في الضعفاء» (ج10 ص224)؛ بعدما أخرج جملة: من مناكير أبي معشر السندي: (وهذه الأحاديث عن ابن المنكدر: كلها: غير محفوظة).
* وهذا الحديث: لا يعرف، من حديث: أحمد بن يونس، ولا من حديث علي بن عبد العزيز البغوي، والإسناد إليهما: لا يصح.
* وإنما يعرف هذا من حديث: إسحاق بن بشر الكاهلي، وهو يضع الحديث. ([198])
* وأبو علي: وهو الحسن بن علي بن إبراهيم الأهوازي، متهم، وله مناكير، وغرائب، بل هو حاطب ليل، فلا يحتج به، بمثل: هذه الأحاديث، في الأصول. ([199])
روى عنه: الخطيب، والكتاني، ونصر المقدسي، والحنائي، وغيرهم.
كان يروي أحاديث: ضعيفة، وباطلة، في «الصفات»، ويتمسك بها. ([200])
قال الحافظ الذهبي في «السير» (ج18 ص15)؛ عن أبي علي الأهوازي: (ألف كتابا، طويلا، في «الصفات»، فيه كذب). اهـ.
* فهذا الحديث: المنكر، من عمل أبي علي الحسن بن علي الأهوازي.
قال الشيخ الألباني في «الضعيفة» (ج1 ص57): (فالحديث: باطل على كل حال).
وأورده الحافظ السيوطي في «الجامع الصغير» (ص150).
* وللعلم: فإن المقلدين، المتعالمين، بجميع أنواعهم: من ضعفاء العقول، وحمقى النفوس، ممن ينتسبون إلى العلم في زماننا هذا. ([201])
* يسلكون: مسلك، أهل البدع والأهواء، على غير معرفة ببدعهم، ودسهم للباطل في الدين.
* فيتمسكون بكل ما قيل: إنه حديث من الرسول r، فيأخذون بالمعلول في الأصول، والمفترى في الفروع.
* وإذا قيل لهم: إن هذا: هو حديث، منكر، قالوا: أو ليس، وقد قيل، بأنه: حديث من الرسول r، وصححه عدد من العلماء!.
* ويزعمون أن فعلهم هذا محبة لرسول الله r، ونسوا الحديث، المجمع على تواتره، وهو قوله r: (إن كذبا علي ليس ككذب على أحد، من كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار). ([202])
* فتراهم: يسردون الأحاديث المعلولة، والمنكرة: في دروسهم، وإذاعاتهم، وقنواتهم، وجامعاتهم، وغير ذلك ولا يبالون، ولا يخافون من الله تعالى: ليغشوا بها: الهمج والرعاع من الناس، ليوهموهم بمحبة الدعوة إلى الله تعالى، وهم: يعلمون أنهم: كاذبون في دعوتهم الفاشلة. ([203])
* محبة النبي r، ودعوته، لا تحصل بالكذب عليه، ولا بغش أمته.
* وهو r: لم يتكلم بما يناقضه العقل الصحيح، والكتاب المبين.
* فليربأ العاقل بنفسه، عن نسبة شيء إلى الرسول r، تكون الزنادقة، قد دسته في الإسلام، لإفساد شرع الله تعالى الطاهر، لكن، هيهات هيهات.
* ومن فعل ذلك: كان ظهيرا للزنادقة، والرافضة، غاشا لأمة الرسول r، اللهم سلم، سلم.
ﭑ ﭑ ﭑ
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
ذكر الدليل على ضعف حديث: «الركن، يمين الله عز وجل، التي يصافح بها خلقه».
عن عبد الله بن عمرو ﭭ؛ أن رسول الله r، قال: (يأتي الركن يوم القيامة، أعظم من أبي قبيس ([204])، له لسان، وشفتان: يتكلم، فيمن استلمه بالنية، وهو يمين الله عز وجل التي يصافح بها خلقه).
حديث منكر بمرة
أخرجه أحمد في «المسند» (ج2 ص211)، والحاكم في «المستدرك» (ج1 ص457)، وابن شاهين ([205]) في «الترغيب في فضائل الأعمال» (ص301)، والطبراني في «المعجم الأوسط» (ج1 ص177)، والبيهقي في «الأسماء والصفات» (ج2 ص62)، والكلاباذي في «بحر الفوائد» (ج1 ص329)، وابن خزيمة في «صحيحه» (ج4 ص221)، والأصبهاني في «الترغيب والترهيب» (ج2 ص16)، وابن الجوزي في «العلل المتناهية» (945) من طريق سعيد بن سليمان الواسطي، وسريح بن النعمان؛ كلاهما: عن عبد الله بن المؤمل، قال: سمعت عطاء بن أبي رباح، عن عبد الله بن عمرو ﭭ به.
قلت: وهذا سنده منكر بمرة، فيه عبد الله بن المؤمل المخزومي، وهو منكر الحديث، لا يحتج به.
قال عنه الذهبي: «ضعفوه»، وقال أبو داود: «منكر الحديث»، وقال أحمد: «أحاديثه مناكير»، وقال ابن حبان: «يخطئ»، وقال ابن عبد البر: «سيئ الحفظ»، وقال النسائي: «ضعيف»، وقال الدارقطني: «ضعيف»، وقال ابن معين: «ضعيف». ([206])
وقال الحافظ ابن عدي في «الكامل في الضعفاء» (ج4 ص138)؛ عن عبد الله بن المؤمل: (أحاديثه: عليها الضعف: بين).
وقال الحافظ العقيلي في «الضعفاء» (ج3 ص334): (لا يتابع على كثير من حديثه).
وقال الحافظ الطبراني في «المعجم الأوسط» (ج1 ص177): (لم يرو هذا الحديث، عن عطاء، عن عبد الله بن عمرو، إلا عبد الله بن مؤمل).
وقال الحافظ ابن عدي في «الكامل في الضعفاء» (ج4 ص138)؛ بعدما ذكر جملة: من مناكيره: (وهذا مع ما أمليت من أحاديث: ابن مؤمل؛ كلها غير محفوظة).
والحديث: صححه الحاكم، وخالفه الذهبي؛ وقال: «فيه عبد الله بن المؤمل؛ وهو: واه».
وقال الحافظ ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (ج2 ص84): (وهذا لا يثبت، قال أحمد: عبد الله بن المؤمل أحاديثه: مناكير).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في «الفتاوى» (ج6 ص397): (روي: عن النبي r، بإسناد لا يثبت، والمشهور، إنما هو عن ابن عباس).
* ولا يصح عن ابن عباس ﭭ.
* هكذا: رواه صالح بن محمد بن حبيب جزرة، والحسن بن علي الرازي، والحسن بن محمد الزعفراني، وأحمد بن القاسم الجوهري، وعبد الكريم بن هيثم الديرعاقولي؛ جميعهم: عن سعيد بن سليمان الواسطي، عن عبد الله بن المؤمل، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبد الله بن عمرو به.
وهو: الصواب، من مسند: عبد الله بن عمرو.
وخالفهم: محمد بن صالح، قال: حدثنا سعيد بن سليمان، قال: حدثنا عبد الله بن المؤمل، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس ﭭ، قال: قال رسول الله r: (يبعث الركن يوم القيامة، له لسان ينطق به، وعينان يبصر بهما، وهو يمين الله تعالى التي يصافح بها عباده).
حديث منكر، مضطرب
هكذا: جعله، من مسند: ابن عباس، وهو منكر.
أخرجه الفاكهي في «أخبار مكة» (ج1 ص87).
قلت: وهذا سنده منكر بمرة، فيه محمد بن صالح، وهو مجهول، لا يعرف حاله في الحديث، لا يحتج به.
فجعله: من مسند ابن عباس، والصحيح: أنه من مسند عبد الله بن عمرو.
* وعبد الله بن المؤمل المخزومي، منكر الحديث، يخلط. ([207])
قال عنه الإمام أحمد في «العلل» (ج1 ص567): (أحاديث: عبد الله بن المؤمل: مناكير).
فهو: حديث منكر.
وأورده الحافظ ابن حجر في «إتحاف المهرة» (ج9 ص589).
وذكر الحافظ المنذري في «الترغيب والترهيب» (ج2 ص194)؛ ثم قال: «إسناده حسن»، وفيه نظر.
* وأوله عدد من أهل العلم، بتأويل غير صحيح.
* ولو كان ثابتـا، لم نحتج إلى تأويله، لأن الحديث نفسه، ما يمنع أن يكون الحجر صفة لله تعالى، وهو قوله: «يمين الله في الأرض»، فتقييده بالأرض، يمنع إرادة الصفة الحقيقية.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «درء تعارض العقل والنقل» (ج3 ص384): (ومن الأخبار: ما يكون ظاهره، يبين المراد به، لا يحتاج إلى دليل يصرفه عن ظاهره.
* ولكن يظن قوم: أنه مما يفتقر إلى تأويل، كقوله: «الحجر الأسود: يمين الله في الأرض، فمن صافحه، وقبله فكأنما صافح الله، وقبل يمينه».
* فهذا الخبر لو صح، عن النبي r، لم يكن ظاهره، أن الحجر: «صفة» لله تعالى، بل هو صريح في أنه ليس: «صفة» لله تعالى، لقوله: «يمين الله في الأرض»، فقيده في الأرض.
* ولقوله: «فمن صافحه فكأنما صافح الله تعالى»، والمشبه، ليس هو المشبه به.
* وإذا كان صريحا، في أنه ليس: «صفة» لله تعالى، لم يحتج إلى تأويل يخالف ظاهره. ([208])
* ونظائر هذا كثيرة، مما يكون في الآية والحديث، ما يبين أنه لم يرد به المعنى الباطل، فلا يحتاج نفي ذلك: إلى دليل منفصل، ولا تأويل يخرج اللفظ عن موجبه ومقتضاه). اهـ.
ﭑ ﭑ ﭑ
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
ذكر الدليل على ضعف؛ حديث: أنس بن مالك t: «الحجر في الأرض، يمين الله عز وجل، فمن مسح يده على الحجر، فقد بايع الله عز وجل؛ ألا يعصيه».
عن أنس بن مالك t، قال: قال رسول الله r: (الحجر في الأرض، يمين الله عز وجل، فمن مسح يده على الحجر، فقد بايع الله عز وجل، ألا يعصيه).
حديث موضوع، باطل
أخرجه الخطيب في «منتخب الفوائد الصحاح العوالي» (ص133) من طريق أبي سالم العلاء بن مسلمة الرواس، قال: حدثنا أبو حفص عمر بن حفص العبدي، عن أبان بن أبي عياش البصري، عن أنس بن مالك t به.
قلت: وهذا سنده مظلم بمرة، فيه العلاء بن مسلمة الرواس، وهو متهم بوضع الحديث: فهذا كذاب، قال ابن طاهر: «كان يضع الحديث». ([209])
قال الحافظ الذهبي في «ديوان الضعفاء» (ص280): (العلاء بن مسلمة الرواس: متهم، لا يوثق به).
وقال الحافظ ابن حبان في «المجروحين» (ج2 ص177): (يروي: عن العراقيين، المقلوبات، وعن الثقات: الموضوعات، لا يحل الاحتجاج به بحال).
* وفيه أيضا: عمر بن حفص العبدي، متروك الحديث.
قال عنه الدارقطني: «ضعيف»، وقال النسائي: «متروك»، وقال أحمد: «تركنا حديثه». ([210])
* وفيه: أبان بن أبي عياش العبدي، متروك الحديث. ([211])
قال الحافظ ابن حجر في «التقريب» (ج1 ص59): «متروك».
وقال الحافظ الذهبي في «تاريخ الإسلام» (ج3 ص807): «متروك الحديث».
قال الحافظ الخطيب البغدادي: (هذا حديث: غريب، من حديث أبان بن أبي عياش البصري، عن أنس بن مالك الأنصاري.
* تفرد بروايته عنه: أبو حفص عمر بن حفص العبدي، ولا نحفظه؛ إلا من حديث: أبي الرواس). اهـ.
ﭑ ﭑ ﭑ
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
ذكر الدليل على ضعف، حديث: أبي هريرة t: «من فاوض الحجر الأسود، فإنما يفاوض: يد الرحمن».
عن أبي هريرة t، قال: قال رسول الله r: (من فاوض([212]) الحجر الأسود، فإنما يفاوض يد الرحمن).
حديث منكر بمرة، وهو من الإسرائيليات التي لا يحتج بها في شرعنا
أخرجه ابن ماجة في «سننه» (ج4 ص182)، وتقي الدين المالكي في «شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام» (ج1 ص277)، والدارمي في «النقض على بشر المريسي» (99)، والفاكهي في «أخبار مكة» (ج1 ص87 و138 و281)، وابن عدي في «الكامل في الضعفاء» (ج3 ص77)، والجندي في «فضائل مكة» (ق/210/ط-المدونة الكبرى للمخطوطات، ط: الثانية، المجموعة: «15»، إعداد: أهل الأثر؛ بمملكة البحرين)، والآجري في «مسألة الطائفين» (15)، وابن بشران في «البشرانيات» (1130)، والطبراني في «المعجم الأوسط» (ج8 ص201) من طريق حميد بن أبي سويد، قال: سمعت ابن هشام، يسأل: عطاء بن أبي رباح، عن الركن اليماني، وهو يطوف بالبيت، فقال: عطاء بن أبي رباح: حدثني أبو هريرة t به... فذكره بألفاظ عندهم.
قلت: وهذا سنده واه، فيه إسماعيل بن عياش العنسي، وهو منكر الحديث، مخلط، لا يحتج به. ([213])
قال الحافظ الحاكم في «السؤالات» (ص67): (إسماعيل بن عياش، مع جلالته، إذا انفرد، لم يقبل منه: لسوء حفظه).
وقال الإمام أحمد بن حنبل: (إسماعيل بن عياش: ما روى عن الشاميين صحيح، وما روى عن أهل الحجاز؛ فليس بصحيح). ([214])
وقال الحافظ البيهقي في «السنن الكبرى» (ج6 ص264): (وكذلك قاله البخاري، وجماعة من الحفاظ).
وقال الحافظ ابن حجر في «التقريب» (ص 142): (إسماعيل بن عياش بن سليم العنسي، الحمصي: صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم).
* وفيه: حميد بن أبي سويد المكي، وهو منكر الحديث، مجهول، يروي عن عطاء بن أبي رباح: الأباطيل. ([215])
قال الحافظ ابن عدي في «الكامل في الضعفاء» (ج3 ص77)؛ عن حميد المكي هذا: (وهذه الأحاديث عن عطاء بن أبي رباح، غير محفوظات، التي يرويها عنه).
وقال الحافظ ابن حجر في «نتائج الأفكار» (ج5 ص272): «هذا حديث: غريب».
وأورده الإمام ابن الملقن في «التوضيح» (ج11 ص409)، وعزاه إلى الجندي في «فضائل مكة».
ﭑ ﭑ ﭑ
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
ذكر الدليل على ضعف أثر، وهب بن منبه اليماني، رحمه الله: «الحجر الأسود يمين الله تعالى في الأرض».
عن وهب بن منبه بن كامل الصنعاني رحمه الله، أنه قال: (الحجر الأسود: يمين الله في الأرض، بمنزلة الرجل إذا قدم من سفر، فلقيه أخوه قائما، يبدأ بمصافحته). وفي رواية: (إذالاقى أخاه صافحه بيمينه).
أثر منكر، وهو من الإسرائيليات، فلا يحتج بها في شرعنا
وهذا: مرسل، لا يحتج به في علم الغيب.
أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (8920)، والجندي في «فضائل مكة» (ق/216/ط-المدونة الكبرى للمخطوطات، ط: الثانية، المجموعة: «15»، إعداد: أهل الأثر؛ بمملكة البحرين) من طريق عبد الرحمن بن محمد: وهو ابن أخت عبد الرزاق، قال: حدثنا أبي، عن وهب بن منبه به.
قلت: وهذا سنده واه، فيه عبد الرحمن بن محمد: وهو: ابن أخت عبد الرزاق الصنعاني، وهو واهي الحديث ([216])، لا يحتج به.
قال عنه الحافظ الذهبي في «تلخيص الموضوعات» (ص149): «واه».
وخولف في لفظه:
فقد أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (8920)؛ قال: فحدثت بها أبي، فقال: سمعت: وهب بن منبه، وهو يقول: (هو يمين البيت، أما رأيت الرجل إذا لاقى أخاه صافحه بيمينه).
أثر منكر، وهو من الإسرائيليات
وهذا: مرسل.
ولم يقل: «الحجر الأسود يمين الله».
* وهذا من الاضطراب في هذا الأثر.
قلت: وهذا سنده منكر، فيه همام بن نافع الصنعاني، وهو لين الحديث، وقد اضطرب في هذا الحديث: فمرة، يقول: «الحجر الأسود: يمين الله»، ومرة يقول: «الحجر الأسود: يمين البيت».
لذلك: قال الحافظ العقيلي عنه في «الضعفاء» (ج6 ص306): (حديثه: غير محفوظ).
وقال الحافظ ابن حجر في «التقريب» (ج3 ص1940): (همام بن نافع الحميري، الصنعاني: مقبول). يعني: عند المتابعة.
فهو: حديث غير محفوظ، وهو من أخبار الإسرائيليات، وهي لا يحتج بها في شرعنا.
* وفيه: وهب بن منبه بن كامل اليماني، ثقة، لكنه: قرأ في كتب الأولين من بني إسرائيل، فلا يحتج به بروايته لأخبار الإسرائيليات. ([217])
قال الحافظ الذهبي في «ميزان الاعتدال» (ج4 ص352): (كان ثقة، صادقا، كثير النقل من كتب الإسرائيليات).
عن وهب بن منبه، قال: (في الإنجيل مكتوب، أكثروا من الأصدقاء؛ فإنه الغنى).([218])
وقال الحافظ ابن حبان في «الثقات» (ج5 ص487): (وهب بن منبه بن كامل، من أبناء: فارس، كنيته أبو عبد الله، كان ينزل ذمارا، على مرحلتين من: «صنعاء»، يروي عن جابر بن عبد الله، وابن عباس، وكان عابدا، فاضلا: قرأ الكتب). يعني: قرأ كتب: بني إسرائيل، وهي ما تسمى بأخبار: «الإسرائيليات».
õõõ
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
ذكر الدليل على ضعف أثر، زين العابدين رحمه الله: «أن الحجر الأسود يمين الله عز وجل».
عن علي بن الحسين بن أبي طالب الهاشمي؛ الملقب: بـ«زين العابدين»، قال: (لا حج لمن لا يستلم الحجر، لأنه يمين الله عز وجل في عباده).
أثر منكر، باطل
أخرجه أبو بكر الشافعي في «الغيلانيات» (ج1 ص136)، والفاكهي في «أخبار مكة» (ج1 ص97) من طريق سفيان بن وكيع، ويوسف بن محمد بن سابق؛ كلاهما: عن أبي خالد الأحمر، عن عبد الله بن مسلم بن هرمز، عن علي بن الحسين الهاشمي به.
قلت: وهذا سنده منكر بمرة، فيه عبد الله بن مسلم بن هرمز المكي، وهو ضعيف الحديث، لا يحتج به.
قال عنه أحمد: «ضعيف، ليس بشيء»، وقال أبو داود: «ضعيف»، وقال عمرو بن علي: «ليس بشيء»، وقال ابن معين: «ضعيف»، وقال أبو حاتم: «ليس بقوي»، وقال النسائي: «ضعيف»، وقال البرقي: «ضعيف». ([219])
وقال الحافظ ابن حبان في «المجروحين» (ج2 ص26): (كان يروي عن الثقات، ما يشبه حديث: الأثبات، فيجب تنكب: روايته).
وقال الحافظ ابن عدي في «الكامل في الضعفاء» (ج4 ص158): (له أحاديث ليست بالكثيرة، ومقدار ما يرويه، لا يتابع عليه).
وقال الحافظ ابن حجر في «التقريب» (ج2 ص961): (عبد الله بن مسلم بن هرمز المكي: ضعيف، من السادسة، وهو الفدكي على الصواب).
وقال الحافظ الذهبي في «الكاشف» (ج2 ص131): (ضعيف).
ﭑ ﭑ ﭑ
فهرس الموضوعات
|
الرقم |
الموضوع |
الصفحة |
|
1) |
إلماعة....................................................................................................... |
5 |
|
2) |
التمهيد...................................................................................................... |
7 |
|
3) |
ذكر الدليل على دراسة وتحرير مرويات الصحابة في نقلهم لأخبار الإسرائيليات........................................................................................... |
15 |
|
4) |
المقدمة..................................................................................................... |
90 |
|
5) |
ذكر الدليل على ضعف، أثر: ابن عباس ﭭ: «الحجر الأسود، يمين الله تعالى في الأرض»................................................................... |
102 |
|
6) |
ذكر الدليل على ضعف؛ حديث: «جابر بن عبد الله ﭭ: الحجر الأسود، بمنزلة يمين الله عز وجل في الأرض، يصافح به عباده»........ |
115 |
|
7) |
ذكر الدليل على ضعف حديث: «الركن، يمين الله عز وجل، التي يصافح بها خلقه».................................................................................... |
123 |
|
8) |
ذكر الدليل على ضعف؛ حديث: أنس بن مالك: «الحجر في الأرض، يمين اللهعز وجل، فمن مسح يده على الحجر، فقد بايع الله عز وجل؛ ألا يعصيه»......................................................................... |
129 |
|
9) |
ذكر الدليل على ضعف، حديث: أبي هريرة: «من فاوض الحجر الأسود، فإنما يفاوض: يد الرحمن»...................................................... |
131 |
|
10) |
ذكر الدليل على ضعف أثر، وهب بن منبه اليماني، رحمه الله: «الحجر الأسود يمين الله تعالى في الأرض»........................................ |
134 |
|
11) |
ذكر الدليل على ضعف أثر، زين العابدين رحمه الله: «أن الحجر الأسود يمين الله عز وجل»..................................................................... |
137 |
([5]) حيث اعتنى أهل العلم، ببيان المبهمات في النصوص.
* وأصل: تعيين المبهم: أصله في حديث النبي r، حيث تبين لنا المبهم، في قصة موسى عليه السلام، مع العبد الصالح، في: «سورة الكهف»، وسماه بأنه: «الخضر».
([6]) فإن هذه الفتنة، إنما هي تدريب في الحكم، وإن داود عليه السلام، حكم بحضور خصم واحد، وغيره، فخالف، إذا: ]إنما فتناه[ [سورة «ص»: 24]؛ أي: اختبرناه في الحكم.
* لا بامرأة جميلة، أعجبته، ولا بغيرها.
* وإن ما ذكر من قصة: فتنة المرأة، وأنها أعجبت داود عليه السلام، فهي: قصة باطلة، وإن اشتهرت في كتب التفسير.
* فكم من باطل مشهور، ومذكور، وهو عين الزور، وهذه القصة من كذب اليهود.
وانظر: «محاسن التأويل» للقاسمي (ج14 ص159).
([7]) فكان ذلك الخصم، قوما من بني آدم، بلا شك: مختصمين، في نعاج من الغنم على الحقيقة بينهم.
* بغى أحدهما: على الآخر، فحكم بدون الرجوع إلى الله تعالى.
* ومن قال: إنهم: كانوا ملائكة معرضين بأمر النساء، فقد كذب على الله تعالى، وقوله ما لم يقل، وزاد في القرآن ما ليس فيه.
* وهو من كذب اليهود.
وانظر: «الفتاوى» لابن تيمية (ج4 ص1319)، و«المحرر الوجيز» لابن عطية (ج1 ص221)، و«محاسن التأويل» للقاسمي (ج14 ص156)، و«أحكام القرآن» لابن العربي (ج7 ص73)، و«الفصل في الملل والأهواء والنحل» لابن حزم (ج4 ص14)، و«تفسير القرآن» لابن كثير (ج7 ص60)، و«أضواء البيان» للشيخ الشنقيطي (ج6 ص339).
([8]) فهذا ما جاء في كتب الإسرائيليات من وقوع، نبي الله: داود عليه السلام، في امرأة جميلة، وهي قصة باطلة، وردت من كتب بني إسرائيل المحرفة.
* فقد جاءت هذه القصة المنكرة، في «العهد القديم»، صموئيل الثاني، من «الإصحاح»، الحادي عشر (ص498)، من أهل الكتاب، فلا يلتفت إليها في التفسير.
([13]) هو الإمام بسر بن سعيد المدني، العابد: ثقة، جليل، من: الطبقة الثانية، روى له البخاري في «الصحيح»، ومسلم في «الصحيح»، وغيرهما.
انظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ج1 ص200)، و«تاريخ الإسلام» للذهبي (ج2 ص1065).
أخرجه مسلم في «التمييز» (ص95)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» في «تاريخ دمشق» (ج67 ص359) من طريق عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، قال: أخبرنا مروان الدمشقي، عن الليث بن سعد، قال: حدثني بكير بن الأشج به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي في «فتح الباري» (ج3 ص410): «إسناده صحيح».
وأورده الحافظ الذهبي في «السير» (ج2 ص606).
([15]) أخرجه الخطيب في «جزء رواية: الصحابة، عن التابعين» (ص111-مختصره) من طريق رشدين بن سعد المهري، عن زبان بن فائد المصري، عن سهل بن معاذ، عن أبيه: معاذ بن أنس، عن كعب الأحبار به.
قلت: وهذا سنده ضعيف، فيه: رشدين بن سعد المصري، وهو ضعيف.
انظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ص326).
* وكذلك: زبان بن فائد المصري، وهو ضعيف.
انظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ص334).
([16]) أخرجه أحمد في «المسند» (ج11 ص638)، والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (ج2 ص135)، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (ج1 ص286).
وإسناده ضعيف، منكر، فيه ابن لهيعة، وهو منكر، سيئ الحفظ.
وأورده الحافظ الهيثمي في «مجمع الزوائد» (ج7 ص184)، وضعفه.
أخرجه أبو داود في «المراسيل» (ص316)، وابن الجعد في «حديثه» (ج2 ص964)، والطبراني في «المعجم الكبير» (ج25 ص42)، وأبو نعيم في «الطب النبوي» (ج2 ص692)، و (ق/130/ط)، وفي «معرفة الصحابة» (ج6 ص3450)، وابن منده في «معرفة الصحابة» (ص335 - المقاصد)، والذهبي في «السير» (ج8 ص187)، وابن عبد البر في «الاستيعاب»؛ تعليقا (ج4 ص396)، وابن السني في «الطب النبوي» (ق/64/ط)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج9 ص345)، وابن الأثير في «أسد الغابة»؛ تعليقا (ج7 ص270)، والمزي في «تهذيب الكمال» (ق1698/ 3/ط) من طرق عن زهير بن معاوية، قال: حدثتني امرأة من أهلي، عن مليكة بنت عمرو به.
قلت: وهذا سنده ضعيف، وله علتان؛ الأولى: جهالة المرأة التي روى عنها زهير بن معاوية، والثانية: الإرسال، فإن مليكة بنت عمرو: هي السعدية، لم توثق، وذكرها الحافظ ابن حجر في «الإصابة» (ج4 ص396)؛ في القسم الأول: اعتمادا على هذا الحديث المنكر، مع أنه تردد في «التقريب» (ص753) فقال: يقال: لها صحبة، ويقال: تابعية من الثالثة، فلا يحتج به.
وانظر: «تحفة الأشراف» للمزي (ج13 ص456)، و«الأجوبة المرضية» للسخاوي (ج1 ص21).
أخرجه أبو داود في «سننه» (3645)، والترمذي في «سننه» (ج5 ص25)، وأحمد في «المسند» (21587)، و(21618)، وابن حبان في «صحيحه» (7136)، وذكروه، مطولا.
واختلف في سنده، وفي متنه، وعلقه البخاري في «صحيحه» (7195) مختصرا.
وأورده الترمذي في «السنن» (ج5 ص25)، من وجه آخر، مختصرا.
([30]) والذي ينظر إلى أخبار الإسرائيليات، لا بد أن يكون أهلا للعلم، ويميز فيها.
* وأما الذي لم يكن أهلا للعلم، وهو جاهل بالعلم النافع، فلا ينظر إلى أخبار الإسرائيليات، ولا ينقلها للناس، بل عليه أن يسأل أهل الأثر عنها.
قال تعالى: ]فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون[ [الأنبياء: 7].
([33]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (122)، ومسلم في «صحيحه» (2380) عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﭭ به.
وأخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج12 ص492)، بهذا الإسناد.
([34]) مثل رواية: «الكرسي موضع القدمين»، ورد هذا الأثر عن ابن عباس ﭭ، وهو لم يثبت عنه، بل هو من الإسرائيليات، لأنه اشتهر عن ابن عباس ﭭ، أنه كان يأخذ من أهل الكتاب، بمثل هذه الأخبار، فلا يحتج بها.
([35]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (4485) عن ابن عمرو ﭭ.
* والذي ينظر إلى أخبار الإسرائيليات، لا بد أن يكون أهلا للعلم، ويميز فيها.
* وأما الذي لم يكن أهلا للعلم، وهو جاهل بالعلم النافع، فلا ينظر إلى أخبار الإسرائيليات، ولا ينقلها للناس، بل عليه أن يسأل أهل الأثر عنها.
قال تعالى: ]فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون[ [الأنبياء: 7].
([36]) فلا بد أن تفرق، بين أهل الكتاب، الذين أسلموا، وبين الذين لم يسلموا.
* فالذين لم يسلموا، لا نأخذ منهم مطلقا.
([38]) لذلك: يجب تمييز الإسرائيليات في التفسير، وهو أمر: مهم، صونا لكتاب الله تعالى، من أن يدخل في تفسيره، ما ليس منه.
([41]) انظر: «نزهة السامعين في رواية: الصحابة، عن التابعين» لابن حجر (ص106 و107 و108)، و«التاريخ الكبير» لابن أبي خيثمة (ج2 ص866 و867)، و«تفسير القرآن» لعبد الرزاق (ج2 ص165)، و«حلية الأولياء» لأبي نعيم (ج5 ص380)، و«جامع البيان» للطبري (ج19 ص441)، و«تفسير القرآن» لابن كثير (ج4 ص251)، و«البداية والنهاية» له (ج1 ص226)، و«البعث والنشور» للبيهقي (ص525)، و«تفسير القرآن» لابن وهب (ج3 ص43 و44 و299)، و«الكشف والبيان» للثعلبي (ج10 ص153).
([42]) أثر من أخبار الإسرائيليات.
أخرجه الخطيب في «جزء في رواية: الصحابة، عن التابعين» (ص107-مختصره) من طريق الوليد بن مسلم العنبري، عن سفيان الثوري، عن منصور بن المعتمر السلمي، عن مجاهد، عن ابن عباس ﭭ به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
وأورده الحافظ ابن حجر في «نزهة السامعين» (ص106).
([43]) أثر من أخبار الإسرائيليات.
أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج18 ص190) من طريق ابن وهب، قال: أخبرني جرير بن حازم، عن الأعمش، عن شمر بن عطية، عن هلال بن يساف به.
قلت: وهذا سنده حسن.
* وهذا الأثر: من الإسرائيليات.
([45]) وانظر: «تفسير القرآن» لابن وهب (ج3 ص43 و44 و299 و300)، و«جامع البيان» للطبري (ج16 ص98)، و(ج18 ص177 و179)، و«حلية الأولياء» لأبي نعيم (ج5 ص381)، و«تفسير القرآن» لابن كثير (ج4 ص251)، و«البداية والنهاية» له (ج1 ص226)، و«الدر المنثور» للسيوطي (ج7 ص650)، و«البعث والنشور» للبيهقي (ص525)، و«زوائد الزهد» للمروزي (1223)، و«الكشف والبيان» للثعلبي (ج10 ص153).
([46]) أثر من أخبار الإسرائيليات.
أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج16 ص98)، وابن وهب في «تفسير القرآن» (ج3 ص300) من طريق جرير بن حازم، عن الأعمش، عن شمر بن عطية، عن هلال بن يساف به.
وإسناده صحيح.
وأورده المفسر الثعلبي في «الكشف والبيان» (ج9 ص142)، والمفسر ابن كثير في «تفسير القرآن» (ج4 ص251).
وذكره الحافظ السيوطي في «الدر المنثور» (ج7 ص650)؛ وعزاه إلى الطبري في «جامع البيان»، عن كعب الأحبار.
* لكنه: من الإسرائيليات، التي أمرنا النبي r، أن نحدث بها ولا حرج فيها في الدين، ممن كان أهلا في العلم النافع، وأما الجاهل، فلا.
* لكن لا نحتج بها في الدين، لأنها مخالفة لشرعنا، فهذا التفسير من كعب الأحبار، هو مخالف في هذا التفسير لشرعنا، فافهم لهذا ترشد.
([47]) أثر من أخبار الإسرائيليات.
أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (ج7 ص47)، والبيهقي في «البعث والنشور» (ص525)، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (ج5 ص381)، والخطيب في «جزء في رواية: الصحابة عن التابعين» (ص109-مختصره)، وابن المبارك في «الجهاد» (ص91) من طريق حسين بن علي الجعفي، حدثنا زائدة بن قدامة، حدثنا ميسرة الأشجعي، عن عكرمة، عن ابن عباس ﭭ به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
وأخرجه أبو نعيم في «حلية الأولياء» (ج5 ص381) من طريق أبي إسحاق الفزاري، عن زائدة بن قدامة، مثله.
وأورده الحافظ ابن حجر في «نزهة السامعين في رواية: الصحابة عن التابعين» (ص109).
وهذه الرواية: من الإسرائيليات، التي لا يحتج بها في شرعنا.
* والتي أيضا أمرنا النبي r، أن نحدث بها ولا حرج، ممن كان أهلا في الدين، وأما الجاهل، فلا.
([48]) أثر من أخبار الإسرائيليات.
أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج16 ص98) من طريق حفص بن حميد، عن شمر بن عطية به.
قلت: وهذا سنده لا بأس به.
وأورده الحافظ السيوطي في «الدر المنثور» (ج7 ص650).
([49]) أثر من أخبار الإسرائيليات.
أخرجه البيهقي في «البعث والنشور» (ص525)، وفي «القضاء والقدر» (639)، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (ج5 ص381)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (33978)، والخطيب في «جزء في رواية: الصحابة، عن التابعين» (ص108 و109-مختصره)، وابن المبارك في «الجهاد» (61) من طريق زائدة بن قدامة، عن ميسرة الأشجعي، عن عكرمة، عن ابن عباس ﭭ، عن كعب الأحبار به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
وهذه الرواية: من أخبار الإسرائيليات.
* وقد ذكر آل فرعون، وهم: القائمون على بني إسرائيل في ذلك الوقت.
وأورده الحافظ ابن حجر في «نزهة السامعين في رواية: الصحابة، عن التابعين» (ص109).
([50]) أثر من أخبار الإسرائيليات.
أخرجه البيهقي في «شعب الإيمان» (ج6 ص2486)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (ج15 ص116 و117)، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (ج5 ص376)، وابن حجر في «نزهة السامعين» (ص89)، والخرائطي في «مساوئ الأخلاق» (476)، والسمرقندي في «تنبيه الغافلين» (ص359)، والتميمي في «المحن» (ص60) من طريق أبي أحمد الزبيري، ووكيع، عن سفيان بن سعيد الثوري، وشريك النخعي؛ كلاهما: عن سعيد بن مسروق الثوري، عن عكرمة، عن ابن عباس ﭭ به.
قلت: وهذا سنده حسن.
وهذه الرواية: من أخبار الإسرائيليات.
([51]) أثر من أخبار الإسرائيليات.
أخرجه أبو نعيم في «حلية الأولياء» (ج5 ص375) من طريق غندر، عن عثمان بن غياث، عن عكرمة، عن ابن عباس ﭭ به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
* وهذه الرواية: من أخبار بني إسرائيل، لا يحتج بها.
([52]) أثر من أخبار الإسرائيليات.
أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج18 ص177)، وابن وهب في «تفسير القرآن» (ج3 ص299 و300) من طريق جرير بن حازم، عن سليمان الأعمش، عن شمر بن عطية، عن هلال بن يساف به.
قلت: وهذا سنده حسن.
وذكره الحافظ ابن رجب في «تفسير القرآن» (ج1 ص246)، والحافظ ابن كثير في «تفسير القرآن» (ج8 ص352).
([53]) هو أبو الجلد: جيلان بن فروة، ويقال له: ابن أبي فروة، الأسدي، البصري، الجوني، صاحب كتب التوراة، وغيرها.
انظر: «التاريخ الكبير» للبخاري (ج5 ص251)، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج2 ص547).
([54]) انظر: «التاريخ الكبير» للبخاري (ج2 ص251)، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج2 ص547)، و«الثقات» لابن قطلوبغا (ج3 ص225)، و«العلل ومعرفة الرجال» رواية: عبد الله بن أحمد (ج1 ص37)، و«الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى» لابن عبد البر (ج1 ص615)، و«ترتيب ثقات ابن حبان» للهيثمي (ج4 ص262).
([56]) انظر: «الكنى والأسماء» لمسلم (ص232)، و(ق/4 /ط)، و«الكنى والأسامي» لأبي أحمد الحاكم (ج3 ص194)، و«الكنى» لابن منده (ص207)، و«الإكمال» لابن ماكولا (ج2 ص176)، و«العلل ومعرفة الرجال» برواية: عبد الله بن أحمد (ج1 ص37).
([58]) أثر من أخبار الإسرائيليات.
أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج2 ص214)، وابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (187)، و(188)، وابن الأنباري في «الزاهر في معاني كلمات الناس» (ج2 ص317 و318) من طريق عمران بن ميسرة، وأبي سعيد الأشج، وعثمان بن أبي شيبة، ثلاثتهم: قالوا: حدثنا ابن إدريس، عن الحسن بن فرات، عن أبيه: فرات بن أبي عبد الرحمن البصري به.
قلت: وهذا سنده لا بأس به .
([59]) أبو الجلد الأسدي، هذا له ترجمة: في «حلية الأولياء» لأبي نعيم (ج6 ص54).
* وأبو الجلد الأسدي، صاحب كتب التوراة، ونحوها من كتب: الإسرائيليات.
([60]) أخرجه ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (ج7 ص222) من طريق موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا أبان، حدثنا: أبو عمران، قال: فذكره.
وإسناده صحيح.
([61]) أثر من أخبار الإسرائيليات.
أخرجه ابن أبي خيثمة في «التاريخ الكبير» (ج2 ص866)، والخطيب في «جزء في رواية: الصحابة، عن التابعين» (ص106-مختصره) من طريق عبد الرحمن، عن سفيان، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس ﭭ به.
قلت: وهذا سنده ضعيف، فإن رواية: سماك بن حرب، عن عكرمة: مضطربة.
انظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ص415).
وأورده الحافظ ابن حجر في «نزهة السامعين في رواية: الصحابة عن التابعين» (ص106).
([62]) أثر من أخبار الإسرائيليات.
أخرجه الخطيب في «جزء فيه رواية: الصحابة، عن التابعين» (ص107-مختصره) من طريق الوليد بن مسلم العنبري، عن سفيان الثوري، عن منصور بن المعتمر السلمي، عن مجاهد، عن ابن عباس ﭭ به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
وأورده الحافظ ابن حجر في «نزهة السامعين في رواية: الصحابة عن التابعين» (ص106).
([63]) أثر من أخبار الإسرائيليات.
أخرجه عبد الرزاق في «تفسير القرآن» (ج2 ص165 و166)، والخطيب في «جزء فيه رواية: الصحابة، عن التابعين» (ص106-مختصره)، وابن المنذر في «تفسير القرآن» (ج5 ص310-الدر المنثور) من طريق إسرائيل بن يونس، عن مروان الدمشقي، وفرات الفزار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﭭ به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
([64]) أثر من أخبار الإسرائيليات.
أخرجه عبد الرزاق في «تفسير القرآن» (1389)، والخطيب في «جزء فيه رواية: الصحابة، عن التابعين» (ص108-مختصره) من طريق أيوب بن سليمان التيمي؛ بهذا الإسناد.
قلت: وهذا سنده حسن.
وأورده الحافظ ابن حجر في «نزهة السامعين في رواية: الصحابة عن التابعين» (ص108).
([65]) بل كان ابن عباس ﭭ: يرجع إلى بعض من أسلم، من أهل الكتاب، وهم: ثقات.
* فهذا أمر لا يعيبه، ولا ينقص من قدره، وعلمه، فهو حجة مطلقا.
([66]) هؤلاء الذين اشتهروا بالرواية، والأخذ، عن أهل الكتاب، وعن بني إسرائيل.
* فهؤلاء: أبرز من كان يأخذ من أخبار الإسرائيليات.
وانظر: «جامع البيان» للطبري (ج19 ص441)، و«الشريعة» للآجري (ج3 ص1455)، و«دلائل النبوة» للبيهقي (ج1 ص376)، و«الاعتقاد» له (ص56)، و«موضح أوهام الجمع والتفريق» للخطيب (ج2 ص518)، و«فتح الباري» لابن رجب (ج3 ص410)، و«تاريخ دمشق» لابن عساكر (ج67 ص359)، و«التاريخ الكبير» لابن أبي خيثمة (ج2 ص866)، و«حلية الأولياء» لأبي نعيم (ج5 ص386).
([67]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (3461)، والترمذي في «سننه» (2669)، وأحمد في «المسند» (ج2 ص159 و202 و214)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (ج5 ص319)، ومسلم في «التمييز» (ص91)، وابن حبان في «صحيحه» (ج14 ص149)، وعبد الرزاق في «المصنف» (ج6 ص109)، والدارمي في «المسند» (542)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (133)، و(398)، وفي «شرح معاني الآثار» (ج4 ص128)، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (ج6 ص78) من حديث عبد الله بن عمرو ﭭ.
أخرجه ابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (ج2 ص799)، (1484)، وعبد الرزاق في «المصنف» (ج6 ص111 و112)، (10192)، والطبراني في «المعجم الكبير» (ج9 ص354) من طريق سفيان الثوري، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن حريث بن ظهير به.
وإسناده حسن.
([70]) وهو ما لم يقره الإسلام، ولم ينكره، فيجب التوقف فيه.
انظر: «أصولا في التفسير» لابن تيمية (ص357).
([72]) إذن فلا ينبغي مراجعتهم، ولا الأخذ عنهم في وجه من الوجوه.
وانظر: «فتح الباري» لابن حجر (ج13 ص284).
أخرجه أحمد في «المسند» (ج3 ص338 و387).
وإسناده ضعيف، فيه مجالد بن سعيد الهمداني، وهو منكر الحديث.
انظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج6 ص172).
([75]) وانظر: «توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار» للصنعاني (ج1 ص281)، و«فتح المغيث» للسخاوي (ج1 ص130 131).
([76]) أثر من أخبار الإسرائيليات.
أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (34176)، وابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج10 ص3393)، واللالكائي في «الاعتقاد» (ج6 ص1254) من طريق محمد بن فضيل، عن حصين بن عبد الرحمن، عن حسان بن أبي المخارق، عن أبي عبد الله الجدلي به.
قلت: وهذا سنده حسن.
([77]) أثر من أخبار الإسرائيليات.
أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (37541) من طريق علي بن مسهر، عن زكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن سلام به.
وهذا سنده صحيح، إلى عبد الله بن سلام.
وهذا الأثر: من الإسرائيليات.
([78]) أثر من أخبار الإسرائيليات.
أخرجه المحاملي في «المحامليات» برواية: ابن يحيى البيع (234)، وابن حبان في «الثقات» (ج6 ص475)، والطبراني في «المعجم الكبير» (ج13 ص164) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن العلاء بن المسيب، عن صالح خباب الفزاري، عن خرشة بن الحر به.
قلت: وهذا سنده حسن، إلى عبد الله بن سلام.
وأورده الحافظ الهيثمي في «مجمع الزوائد» (ج10 ص198)؛ ثم قال: «رواه الطبراني: ورجاله ثقات».
* وهذا الأثر: من الإسرائيليات.
وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (ج13 ص164)؛ من وجه آخر، عن عبد الله بن سلام t.
([79]) أثر من أخبار الإسرائيليات.
أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج19 ص441)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (ج6 ص347) من طريق وكيع، والمعتمر بن سليمان؛ كلاهما: عن عمران بن حدير، عن أبي مجلز به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
* وأبو مجلز: هو لاحق بن حميد البصري، مشهور بكنيته، يروي عن ابن عباس في «الصحيح».
* وهذا الأثر: من الإسرائيليات.
أخرجه الدارمي في «المسند» (6)، والبيهقي في «دلائل النبوة» (ج1 ص376)، وفي «الاعتقاد» (ص256)، والطبراني في «المعجم الكبير» (ج13 ص165)، والخطيب في «موضح أوهام الجمع والتفريق» (ج2 ص518)، والآجري في «الشريعة» (ج3 ص1455) من طريق خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن هلال بن أسامة، عن عطاء بن يسار به.
وأخرجه البخاري في «صحيحه» (2125)، ولم يسق لفظه.
قلت: وهذا سنده صحيح.
([81]) أثر من أخبار الإسرائيليات.
أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج10 ص422) من طريق ابن لهيعة قال: حدثنا سالم بن غيلان، عن سعيد بن أبي هلال به.
وإسناده ضعيف.
وأورده الحافظ ابن كثير في «تفسير القرآن» (ج5 ص188)، والحافظ السيوطي في «الدر المنثور» (ج9 ص661).
([82]) وقد قال الله تعالى: في حق بلقيس: ]وأوتيت من كل شيء[ [النمل: 23]؛ أي: مما يؤتى مثلها من الملوك.
* وهكذا: ذو القرنين: يسر الله تعالى له الأسباب، وكل ما يحتاج إليه في الأرض.
وانظر: «تفسير القرآن» لابن كثير (ج5 ص188)، و«فتح الباري» لابن حجر (ج13 ص335).
([84]) وما نسب إلى ابن عباس ﭭ: بهذه الطريقة، كذب في أخبار الإسرائيليات.
* بقصد ترويجها، فليس هذا ذنب ابن عباس ﭭ، بل ذنب من نسبها إليه.
([85]) وكان أيضا: الذين دسوا؛ مثل: هذه الأخبار الإسرائيليات، ونسبوها إلى الرسول r، وإلى صحابته y، هم: الزنادقة، بغرض الطعن، والافتراء على دين الإسلام.
([86]) وقد وجد الزنادقة هذه المرويات، عند أهل الكتاب، وأساطير القدماء، مادة خصبة، لتحقيق أغراضهم الخبيثة، اللهم سلم، سلم.
([95]) أثر من أخبار الإسرائيليات.
أخرجه الخطيب في «جزء في رواية: الصحابة عن التابعين» (ص104)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج14 ص558)، ونعيم بن حماد المروزي في «الفتن» (ج1 ص43) من طريق محمد بن بشر العبدي، وعبد العزيز بن أبان، كلاهما: عن عبد الله بن الوليد المزني، عن إسماعيل بن عبد الله أبي ذؤيب الأسدي، عن عبد الله بن الزبير به.
وإسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات.
* وعبد العزيز بن أبان، توبع.
([98]) أثر من أخبار الإسرائيليات.
أخرجه الخطيب في «جزء في رواية: الصحابة، عن التابعين» (ص105) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين به.
وإسناده صحيح.
وأورده الحافظ ابن حجر في «الإصابة» (ج5 ص650).
([99]) انظر: «التمييز في تخريج شرح الوجيز» لابن حجر (ج1 ص176)، و«الشريعة» للآجري (ج3 ص1185)، و«التاريخ الكبير» لابن أبي خيثمة (ج2 ص865)، و«توضيح الأفكار» للصنعاني (ج1 ص281)، و«فتح المغيث» للسخاوي (ج1 ص130)، و«النكت» لابن حجر (ج2 ص532)، و«نزهة السامعين في رواية: الصحابة، عن التابعين» له (ص110).
([100]) أخرجه ابن أبي خيثمة في «التاريخ الكبير» (3656)، (ج2 ص865) من طريق ابن علية، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك t، عن كعب الأحبار به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
والشاهد: من ذلك أن أنس بن مالك t، يأخذ من الإسرائيليات.
قلت: وإن صح ذلك في أخبار الإسرائيليات، لكن المعتمد في الإسلام، ما صح من قول النبي r، وهو الحجة، ويكفي روايته في الدين.
([101]) أثر من أخبار الإسرائيليات.
أخرجه الدارمي في «النقض على بشر المريسي» (ص94)، والآجري في «الشريعة» (ج3 ص1185) من طريق محمد بن المنهال، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك t به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
قلت: وإن صح هذا الأثر، في أخبار الإسرائيليات، فلا يحتج به في الدين.
* بل علينا أن نحتج بما قاله النبي r في الإسلام.
([102]) وانظر: «الفتاوى» لابن تيمية (ج13 ص366)، و«سير أعلام النبلاء» للذهبي (ج3 ص181)، و«البداية والنهاية» لابن كثير (ج8 ص531)، و«صحيح السيرة النبوية» للشيخ الألباني (ص77 و78)، و«التاريخ» لابن يونس (ج1 ص51)، و«الجامع للأحكام» لابن وهب (ص64).
([104]) كانت في الزاملة: وهي: الزاملة: التي يحمل عليها طعام الرجل، ومتاعه في سفره من الإبل وغيرها، والجمع زوامل.
انظر: «تاج العروس» للزبيدي (ج29 ص1306).
([105]) هو واد: مشهور بالشام: يصب في نهر الأردن، كانت فيه موقعة فاصلة، بين المسلمين، والروم، بقيادة: خالد بن الوليد t، في خلافة أبي بكر الصديق t.
انظر: «معجم البلدان» للحموي (ج5 ص434).
([106]) أخرجه أحمد في «المسند» (6889) من طريق يعلى بن عبيد، حدثنا الأعمش، عن أبي سعد به.
قلت: وهذا سنده حسن.
([107]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (2125) من طريق محمد بن سنان، حدثنا فليح، حدثنا هلال، عن عطاء بن يسار به.
([109]) أثر من أخبار الإسرائيليات.
أخرجه ابن وهب في «الجامع في الأحكام» (ص64)، وفي «الموطأ» (ص48) من طريق الحارث بن نبهان، عن محمد بن عبيد الله، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو ﭭ به.
قلت: وهذا سنده واه، فيه الحارث بن نبهان الجرمي، وهو متروك.
انظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ص214).
([110]) أثر من أخبار الإسرائيليات.
أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (37742) من طريق عبيد الله، عن شيبان، عن الأعمش، عن سالم أبي الجعد، عن عبد الله بن عمرو ﭭ به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
([111]) أثر من أخبار الإسرائيليات.
أخرجه أبو نعيم في «حلية الأولياء» (ج5 ص386) من طريق محمد بن إسحاق، حدثنا قتيبة، حدثنا الليث بن سعد، حدثنا خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال به.
قلت: وهذا سنده حسن.
أخرجه ابن أبي الدنيا في «مكائد الشيطان» (ص36).
وإسناده منكر، وآفته: عبد الله بن لهيعة الحضرمي، وهو ضعيف، ومخلط، لسوء حفظه، فلا يحتج به.
انظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج5 ص1377)، و«الاغتباط بمن رمي من الرواة بالاختلاط» لسبط بن العجمي (ص 190).
([113]) الزاملة: التي يحمل عليها طعام الرجل، ومتاعه في سفره، من الإبل.
انظر: «تاج العروس» للزبيدي (ج29 ص125)، و«القاموس المحيط» للفيروزآبادي (ج3 ص390).
([114]) اليرموك: نهر بالشام: دارت بالقرب منه، معركة بين المسلمين، والروم، في خلافة أبي بكر الصديق t، في سنة: «خمس عشرة»، (15هـ).
* انتصر فيها: المسلمون، انتصارا، ساحقا على: الروم، في الشام.
انظر: «تاريخ الإسلام» للذهبي (ج3 ص139)، و«تاريخ الرسل والملوك» للطبري (ج2 ص335)، و«البداية والنهاية» لابن كثير (ج7 ص8)، و«الكامل في التاريخ» لابن الأثير (ج2 ص410)، و«معجم البلدان» للحموي (ج5 ص434).
أخرجه أحمد في «فضائل الصحابة» (ج1 ص103)، ونعيم بن حماد في «الفتن» (ص115).
وإسناده صحيح.
([119]) وانظر: «تهذيب سنن أبي داود» لابن القيم (ج5 ص245)، و«زاد المعاد» له (ج3 ص458)، و«الطبقات الكبرى» لابن سعد (ج2 ص373).
أخرجه الدارمي في «المسند» (ج1 ص105)، والرامهرمزي في «المحدث الفاصل» (ص366)، وابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (ج1 ص145).
([122]) وانظر: «التاريخ» لابن يونس (ج1 ص129)، و«الخطط» للمقريزي (ج2 ص433)، و«تهذيب سنن أبي داود» لابن القيم (ج5 ص245)، و«زادالمعاد» له (ج3 ص458)، و«الطبقات الكبرى» لابن سعد (ج2 ص373 و494)، و(ج4 ص262).
([123]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (113)، والترمذي في «السنن» (ج4 ص605)، والنسائي في «السنن الكبرى» (5853)، وأحمد في «المسند» (7389)، وابن حبان في «صحيحه» (7152).
وقال الترمذي: «هذا حديث: حسن، صحيح».
([124]) السفط: هو ما يعبى فيه: الطيب، وما أشبهه من أدوات النساء، والجمع: أسفاط.
انظر: «لسان العرب» لابن منظور (ج7 ص315).
([126]) وانظر: «غريب الحديث» لأبي عبيد (ج4 ص282)، و«عمدة القاري» للعيني (ج14 ص289)، و«الرد على المريسي» للدارمي (ج2 ص636)، و«تفسير القرآن» لابن كثير (ج1 ص8).
([127]) الإسرائيليات: نسبة إلى «إسرائيلية».
* وإسرائيل: هو لقب: نبي الله: «يعقوب عليه السلام».
* وهي أقاويل: بني إسرائيل، مما ذكر في «التوراة»، أو أخذ من علمائهم، وأحبارهم.
انظر: «شرح نخبة الفكر» للقاري (ص445)، و«الإسرائيليات» لأبي شهبة (ص14).
([128]) انظر: «نزهة السامعين في رواية: الصحابة، عن التابعين» لابن حجر (ص 81 و82 و83)، و«فتح الباري» له (ج7 ص286)، و«المطالب العالية» له أيضا (ج14 ص146)، و«تفسير القرآن» ليحيى بن سلام (ج2 ص15)، و«الترغيب والترهيب» للأصبهاني (ج1 ص506)، و«الموطأ» لمالك بن أنس (ج1 ص110)، و«تفسير القرآن» لابن أبي حاتم (ج5 ص50).
([129]) الطور: لغة: هو كل جبل، إلا أنه في الشرع: جبل بعينه، وهو الذي كلم الله فيه موسى عليه السلام، وهو الذي عنى: أبو هريرة t.
انظر: «المنتقى» للباجي (ج1 ص201).
([130]) مستمعة: استماع، إشفاق، وإطراق.
انظر: «تفسير الموطأ» للبوني (ج1 ص219)، و«الاستذكار» لابن عبد البر (ج5 ص94)، و«الاقتضاب» للتلمساني (ج1 ص135).
([132]) كذا قال فيه: «بصرة بن أبي بصرة»، ولم يتابعه أحد عليه، وإنما الحديث معروف، لأبي هريرة t: «فلقيت: أبا بصرة الغفاري»، فالمحفوظ أن الحديث: لوالده.
* والغلط: من يزيد بن عبد الله، لا من مالك بن أنس.
انظر: «التمهيد» لابن عبد البر (ج23 ص37)، و«الاستذكار» له (ج5 ص89).
([136]) ضبط: «بصرة»، بفتح، وضم: «الباء».
وهكذا ضبطه: الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي، في «توضيح المشتبه» (ج6 ص34)، بفتح: «الباء»، وسكون: «الصاد» المهملة، وفتح: «الراء».
* واسم: «أبي بصرة»: هو جميل بن بصرة الغفاري.
وانظر: «أطراف الموطأ» للداني (ج2 ص111).
([137]) مخيريق: هو حبر من أحبار يهود المدينة النبوية، وعالم من علماء أهل الكتاب.
انظر: «السيرة النبوية» لابن هشام (ج3 ص99)، و«المغازي» للواقدي (ج1 ص263).
([139]) أثر من أخبار الإسرائيليات.
أخرجه ابن خزيمة في «صحيحه» (1729)، وأبو زرعة الدمشقي في «الفوائد المعللة» (233) من طريق محمد بن يوسف، حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
وأخرجه الطبري في «تاريخ الرسل والملوك» (ج1 ص115) من طريق شيبان النحوي، عن يحيى بن أبي كثير به.
([140]) انظر: «نزهة السامعين» لابن حجر (ص99)، و«تاريخ دمشق» لابن عساكر (ج1 ص89)، و«السنن الكبرى» للنسائي (ج3 ص31)، و«جامع البيان» للطبري (ج2 ص429)، و«تفسير القرآن» لابن أبي حاتم (ج1 ص190).
([141]) أثر من أخبار الإسرائيليات.
أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (37418)، والنسائي في «السنن الكبرى» (ج3 ص31)، والداني في «السنن الواردة في الفتن» (534)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج1 ص89)، ونعيم بن حماد في «الفتن» (1754)، والدارقطني في «العلل الواردة في الأحاديث» (2726)، وابن حجر في «نزهة السامعين» (ص99) من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﭭ به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
([146]) أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة، اسمه: عبد الله، رمي بالوضع.
انظر: «التقريب» لابن حجر (7973).
([148]) انظر: «فتح الباري» لابن حجر (ج9 ص136)، و«التاريخ» للطبري (ج1 ص93)، و«الأسماء والصفات» للبيهقي (ج2 ص848)، و«القدر» للفريابي (ص36 و37).
([152]) هذا الحديث لفظه: «إن الله خمر طينة آدم، أربعين يوما... ».
أخرجه البيهقي في «الأسماء والصفات» (ج2 ص847).
([153]) يعني: رواه يزيد بن هارون، ومعتمر بن سليمان، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي t به.
([155]) مثل: ما ورد من الكذب: «عن الكرسي أنه موضع القدمين لله تعالى»، وما ورد من الكذب: «أن الحجر الأسود من حجارة الجنة»، و«أن الحجر الأسود يمين الله تعالى في الأرض»، وغير ذلك مما هو من أخبار بني إسرائيل.
[156]) انظر: «الثقات الذين ضعفوا في بعض شيوخهم» للرفاعي (ص18).
[157]) أثر صحيح.
أخرجه الرامهرمزي في «المحدث الفاصل» (ص310)، والخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (1634) بإسناد صحيح.
[158]) انظر: «النكت على كتاب ابن الصلاح» لابن حجر (ج2 ص711)، و«الوهم في روايات مختلفي الأمصار» للوريكات (ص83).
[159]) ومعرفة مناهج النقاد، وفهم عباراتهم في علم علل الحديث.
[160]) انظر: «شرح العلل الصغير» لابن رجب (ج1 ص339).
[161]) أثر صحيح.
أخرجه ابن أبي حاتم في «مقدمة الجرح والتعديل» (ص356). بإسناد صحيح.
[162]) أثر صحيح.
أخرجه ابن أبي حاتم في «مقدمة الجرح والتعديل» (ص356)، والخطيب في «تاريخ بغداد» (ج2 ص417 و418)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج52 ص11). بإسناد صحيح.
[163]) أثر صحيح.
أخرجه ابن أبي حاتم في «العلل» (ج1 ص9)، والحاكم في «معرفة علوم الحديث» (ص112)، والخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (ج2 ص295)، بإسناد صحيح.
[164]) قلت: أو يعرضه على المؤهلين لهذه المهمة من أهل الحديث.
* وهذا الأمر الذي أشرت إليه من حيث اعتماد العلماء على أهل العلل؛ كمرجعية علمية... لأن هؤلاء كانوا أعلم بهذا العلم من غيرهم.
[165]) انظر: «النكت على كتاب ابن الصلاح» لابن حجر (ج2 ص782).
[166]) قلت: فوضعوا لصيانة الحديث من القواعد والضوابط، التي بها يكون التحاكم إليها عند اختلاف الناس، للحكم على الحديث بالصحة أو الضعف.
[167]) قلت: والكلام في وهم الرواة، ودخول الوهم في الرواية طويل متشعب، وضرورة النقاد التنبيه على مثل هذه الأوهام.
[168]) قلت: ولا ينظر إلى شهرة الأحاديث، والأحكام بين المسلمين؛ بدون نظر في هذه الأحاديث، هل هي صحيحة أو غير صحيحة، وإن صدرت من العلماء رحمهم الله تعالى، لأنهم بشر، ومن طبيعة البشر يخطئون ويصيبون، فافهم هذا ترشد.
قال العلامة الشوكاني / في «نيل الأوطار» (ج1 ص15): (ما وقع التصريح - يعني: الحديث- بصحته أو حسنه جاز العمل به، وما وقع التصريح بضعفه لم يجز العمل به، وما أطلقوه ولم يتكلموا عليه، ولا تكلم عليه غيرهم، لم يجز العمل به؛ إلا بعد البحث عن حاله إن كان الباحث أهلا لذلك). اهـ.
[169]) قلت: وهؤلاء المقلدة المتعصبة أكثرهم مقلدون لا يعرفون من الحديث إلا على أقله، ولا يكادون يميزون بين «صحيحه» من «سقيمه»، ولا يعرفون جيده من رديئه، ولا يعبئون بما يبلغهم منه أن يحتجوا به، والله المستعان.
* وعلى هذا عادة أهل التقليد في كل زمان ومكان، ليس لهم إلا آراء الرجال أصابوا أم أخطئوا، ألا إن عذر العالم ليس عذرا لغيره إن تبين: الحق، أو بين له» وقد وردت أقوال العلماء تؤكد هذا الشيء، وتبين موقفهم من تقليدهم، وأنهم تبرءوا من ذلك جملة، وهذا من كمال علمهم، وتقواهم حيث أشاروا بذلك إلى أنهم لم يحيطوا بالسنة كلها.
انظر: «هداية السلطان» للمعصومي (ص19)، وكتابي «الجوهر الفريد في نهي الأئمة الأربعة عن التقليد».
والله ولي التوفيق.
[170]) وكيف كان أهله ينقدون الروايات.
([174]) انظر: «الضعفاء والمتروكين» للبخاري (ص13)، و«التاريخ الكبير» له (ج1 ص336)، و«التاريخ الأوسط» له أيضا (ج3 ص520)، و«الضعفاء» للعقيلي (ج1 ص233)، و«المغني في الضعفاء» للذهبي (ج1 ص30)، و«تقريب التهذيب» لابن حجر (ج1 ص94)، و«الكامل في الضعفاء» لابن عدي (ج1 ص510).
([175]) انظر: «لسان الميزان» لابن حجر (ج4 ص474)، و«الضعفاء والمتروكين» للبخاري (ص313)، و«التاريخ الكبير» له (ج7 ص192)، و«الضعفاء» للعقيلي (ج5 ص145)، و«المغني في الضعفاء» للذهبي (ج2 ص525).
([176]) انظر: «تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس» لابن حجر (ص141)، و«الثقات» لابن حبان (ج7 ص93).
([177]) انظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ص1057)، و«تهذيب التهذيب» له (ج14 ص470)، و«العلل الكبير» للترمذي (ص395)، و«الضعفاء» للعقيلي (ج6 ص366)، و«العلل» للدارقطني (ج13 ص34)، و«العلل» برواية: الميموني (ص105)، و«الضعفاء والمتروكين» للنسائي (ص108).
([178]) انظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج7 ص295)، و«العلل ومعرفة الرجال» برواية: عبد الله (ج1 ص256)، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج5 ص164)، و«التاريخ» برواية: الدوري (ج1 ص106)، و«الضعفاء والمتروكين» للدارقطني (ص161)، و«الضعفاء والمتروكين» للنسائي (ص217)، و«المعرفة والتاريخ» لابن سفيان (ج3 ص53)، و«تمييز ثقات المحدثين وضعفائهم» للبرقي (ص51)، و«تهذيب الكمال» للمزي (ج16 ص132).
([179]) انظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ج2 ص1208)، و«تهذيب التهذيب» له (ج8 ص915)، و«الضعفاء» للعقيلي (ج4 ص213).
([180]) انظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج5 ص24)، و«المجروحين من المحدثين» لابن حبان (ج1 ص402)، و«الضعفاء» للعقيلي (ج2 ص458)، و«السؤالات» لابن أبي شيبة (ص148)، و«تذكرة الحفاظ» لابن القيسراني (ص346)، و«إكمال تهذيب الكمال» لمغلطاي (ج5 ص299).
([181]) انظر: «الضعفاء والمتروكين» للبخاري (ص13)، و«التاريخ الكبير» له (ج1 ص336)، و«التاريخ الأوسط» له أيضا (ج3 ص520)، و«الضعفاء» للعقيلي (ج1 ص233)، و«المغني في الضعفاء» للذهبي (ج1 ص30)، و«تقريب التهذيب» لابن حجر (ج1 ص94)، و«الكامل في الضعفاء» لابن عدي (ج1 ص510).
([182]) لكنه: لم يكن يأخذ من أخبار الإسرائيليات مطلقا، بل هو مقل، أو متوسط، في الأخذ عن بني إسرائيل.
([183]) انظر: «نزهة السامعين في رواية: الصحابة، عن التابعين» لابن حجر (ص106 و107 و108)، و«التاريخ الكبير» لابن أبي خيثمة (ج2 ص866 و867)، و«تفسير القرآن» لعبد الرزاق (ج2 ص165)، و«حلية الأولياء» لأبي نعيم (ج5 ص380)، و«جامع البيان» للطبري (ج19 ص441)، و«تفسير القرآن» لابن كثير (ج4 ص251)، و«البداية والنهاية» له (ج1 ص226)، و«البعث والنشور» للبيهقي (ص525)، و«تفسير القرآن» لابن وهب (ج3 ص43 و44 و299)، و«الكشف والبيان» للثعلبي (ج10 ص153).
([184]) أخرجه الخطيب في «جزء في رواية: الصحابة، عن التابعين» (ص107-مختصره) من طريق الوليد بن مسلم العنبري، عن سفيان الثوري، عن منصور بن المعتمر السلمي، عن مجاهد، عن ابن عباس ﭭ به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
وأورده الحافظ ابن حجر في «نزهة السامعين» (ص106).
([185]) أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج18 ص190) من طريق ابن وهب، قال: أخبرني جرير بن حازم، عن الأعمش، عن شمر بن عطية، عن هلال بن يساف به.
قلت: وهذا سنده حسن.
* وهذا الأثر: من الإسرائيليات.
([186]) انظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج2 ص440)، و«الضعفاء» للعقيلي (ج2 ص302)، و«السنن الكبرى» للبيهقي (ج2 ص461)، و(ج5 ص158)، و«العلل ومعرفة الرجال» برواية: عبد الله بن أحمد (ج1 ص567).
([187]) انظر: «الرد على بشر المريسي» للدارمي (ص266)، و«تأويل مختلف الحديث» لابن قتيبة (ص405)، و«الفتاوى» لابن تيمية (ج3 ص43)، و(ج6 ص580)، و(ج33 ص184)، و«تلبيس الجهمية» له (ج6 ص137 و156)، و«درء تعارض العقل والنقل» له أيضا (ج5 ص239)، و«جامع المسائل» له أيضا (ج8 ص194)، و«التأويلات» لأبي يعلى (ص178)، و«عدة الصابرين» لابن القيم (ص83)، و«بدائع الفوائد» له (ج2 ص396)، و«شرح صحيح البخاري» لابن بطال (ج4 ص278)، و«تاريخ الإسلام» للذهبي (ج11 ص372)، و«السير» له (ج19 ص523).
([188]) الفاعوس: هو اسم الأفعى.
انظر: «لسان العرب» لابن منظور (ج6 ص165).
* والفاعوس: هو علي بن المبارك بن علي بن الفاعوس، أبو الحسن البغدادي، الإسكاف.
انظر: «الذيل على طبقات الحنابلة» لابن رجب (ج1 ص382)، و«المقصد الأرشد» لابن مفلح (ج2 ص367)، و«المنهج الأحمد» للعليمي (ج3 ص105)، و«الدر المنضد» له (ج1 ص241)، و«العبر في خبر من غبر» للذهبي (ج2 ص416)، و«شذرات الذهب» لابن العماد (ج4 ص64)، و«الكامل في التاريخ» لابن الأثير (ج8 ص325)، و«معجم الشيوخ» لابن عساكر (ج2 ص761)، و«المنتظم في تاريخ الملوك والأمم» لابن الجوزي (ج10 ص7).
([191]) انظر: «تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة» لابن عراق (ج1 ص36)، و«ميزان الاعتدال» للذهبي (ج1 ص186)، و«لسان الميزان» لابن حجر (ج2 ص46)، و«العلل المتناهية» لابن الجوزي (ج2 ص575).
([192]) انظر: «الموضوعات» لابن الجوزي (ج3 ص132)، و«المجروحين» لابن حبان (ج1 ص135)، و«الكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث» للحلبي (ص63)، و«ميزان الاعتدال» للذهبي (ج1 ص188)، و«ديوان الضعفاء» له (ص27).
([193]) لعله: وقع وهم هنا في المطبوع في «الأمالي» (ج1 ص29)؛ في هذا الإسناد، لأن هذا الحديث، يعرف عن إسحاق بن بشر الكاهلي.
ولذلك: عزاه الشيخ الألباني في «الضعيفة» (ج1 ص257)؛ إلى ابن بشران في «الأمالي» (ق/3/ط)، من طريق إسحاق بن بشر الكاهلي، عن أبي معشر المدائني، بهذا الإسناد.
([195]) وانظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج13 ص601 و603 و606)، و«الضعفاء والمتروكين» لابن الجوزي (ج3 ص157)، و«المنتخب من الإرشاد في معرفة علماء الحديث» للخليلي (ج1 ص300)، و«الضعفاء والمتروكين» للبخاري (ص376)، و«التاريخ الكبير» له (ج8 ص114)، و«التاريخ الأوسط» له أيضا (ج4 ص642)، و«تاريخ مدينة السلام» للخطيب، برواية: الغازي (ج15 ص596)، و«الضعفاء» للعقيلي (ج6 ص205).
([196]) انظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج13 ص601 و603 و606)، و«الضعفاء والمتروكين» للبخاري (ص376)، و«التاريخ الكبير» له (ج8 ص114)، و«التاريخ الأوسط» له أيضا (ج4 ص642)، و«المغني في الضعفاء» للذهبي (ج2 ص694)، و«تاريخ مدينة السلام» للخطيب (ج15 ص596)؛ برواية: الغازي، و«تهذيب الكمال» للمزي (ج29 ص322)، و«العلل الكبير» للترمذي (ص423).
([197]) وانظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج13 ص601 و603 و606)، و«الضعفاء والمتروكين» لابن الجوزي (ج3 ص157)، و«المنتخب من الإرشاد في معرفة علماء الحديث» للخليلي (ج1 ص300)، و«الضعفاء والمتروكين» للبخاري (ص376).
([200]) انظر: «الضعيفة» للشيخ الألباني (ج1 ص257)، و«تاريخ دمشق» لابن عساكر (ج13 ص143)، و«تبيين كذب المفتري» له (ص416)، و«سير أعلام النبلاء» للذهبي (ج18 ص13)، و«تاريخ الإسلام» له (ج9 ص677)، و«لسان الميزان» لابن حجر (ج3 ص93)، و«تهذيب تاريخ دمشق» لابن منظور (ج4 ص198).
([201]) مثل: «ربيع المدخلي، وأتباعه»، و«عبد الرحمن عبد الخالق، وأتباعه»، و«محمد سرور، وأتباعه»، و«حسن البنا، وأتباعه»، و«سيد قطب، وأتباعه»، وغيرهم.
([202]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (291)، ومسلم في «صحيحه» (4) من حديث المغيرة بن شعبة t.
* فالكذب عاقبته: وخيمة، وعاقبة الكذب على رسول الله r: أشد من عاقبة الكذب على غيره، لما يترتب على ذلك من مفاسد في الدين والدنيا معا، اللهم سلم سلم.
([204]) أبو قبيس: بلفظ، التصغير: هو اسم الجبل المشرف، على مكة.
انظر: «معجم البلدان» للحموي (ج1 ص80 و81)، و(ج4 ص308).
([205]) وقع وهم في سند ابن شاهين في «الترغيب» (ص201)؛ عن عطاء بن زيد: وهو عطاء بن السائب، عن عبد الله بن عمرو.
([206]) انظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج7 ص330)، و«العلل ومعرفة الرجال» برواية: عبد الله بن أحمد (ج1 ص567)، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج5 ص175)، و«الضعفاء والمتروكين» للنسائي (ص217)، و«ديوان الضعفاء» للذهبي (ص230)، و«السنن الكبرى» للبيهقي (ج2 ص461)، و«الضعفاء والمتروكين» لابن الجوزي (ج2 ص137)، و«التمهيد» لابن عبد البر (ج2 ص102)، و«أسماء الضعفاء والكذابين والمتروكين» لابن شاهين (ص239)، و«السنن» للدارقطني (ج4 ص55)، و«الثقات» لابن حبان (ج7 ص28).
([208]) وانظر: «تأويل مختلف الحديث» لابن قتيبة (ص145)، و«الرد على بشر المريسي» للدارمي (ص156)، و«ذيل طبقات الحنابلة» لابن رجب (ج1 ص174 و175)، و«سير أعلام النبلاء» للذهبي (ج19 ص522 و523)، و«درء تعارض العقل والنقل» لابن تيمية (ج5 ص236)، و«الفتاوى» له (ج3 ص44)، و(ج6 ص397 و398)، و(الأسماء والصفات» للبيهقي (ج2 ص862).
([209]) انظر: «ميزان الاعتدال» للذهبي (ج3 ص105)، و«تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة» لابن عراق (ج1 ص85)، و«الموضوعات» لابن الجوزي (ج2 ص298)، و«الكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث» للحلبي (ص183).
([210]) انظر: «ميزان الاعتدال» للذهبي (ج3 ص189)، و«الضعفاء والمتروكين» للنسائي (461)، و«الكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث» للحلبي (ص195)، و«الضعفاء والمتروكين» للدارقطني (361).
([211]) انظر: «تهذيب الكمال» للمزي (ج2 ص19)، و«الضعفاء والمتروكين» للبخاري (ص29)، و«المغني في الضعفاء» للذهبي (ج1 ص7)، و«ميزان الاعتدال» له (ج1 ص10).
([212]) فاوض: أي: لامس، وخالط، من مفاوضة الشريكين، وتفويض كل منهما إلى صاحبه.
وانظر: «شفاء الغرام» لتقي الدين المالكي (ج1 ص277).
([215]) انظر: «ميزان الاعتدال» للذهبي (ج1 ص613)، و«المغني في الضعفاء» له (1774)، و«تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج3 ص589).
([216]) وانظر: «لسان الميزان» لابن حجر (ج2 ص129)، و«المجروحين» لابن حبان (ج1 ص236)، و«تلخيص الموضوعات» للذهبي (ص149).
([217]) انظر: «تاريخ الإسلام» للذهبي (ج7 ص497)، و«ميزان الاعتدال» له (ج4 ص352)، و«المغني في الضعفاء» له أيضا (ج2 ص327)، و«تاريخ دمشق» لابن عساكر (ج63 ص386).
([218]) أخرجه ابن أبي رجاء الأصبهاني في «الفوائد الملتفظة والفوائد الملتقطة» (ق/348/ط-المدونة الكبرى للمخطوطات، ط: الثانية، المجموعة: «4»، إعداد: أهل الأثر؛ بمملكة البحرين).
وإسناده صحيح.
([219]) انظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج7 ص295)، و«العلل ومعرفة الرجال» برواية: عبد الله (ج1 ص256)، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج5 ص164)، و«التاريخ» برواية: الدوري (ج1 ص106)، و«الضعفاء والمتروكين» للدارقطني (ص161)، و«الضعفاء والمتروكين» للنسائي (ص217)، و«المعرفة والتاريخ» لابن سفيان (ج3 ص53)، و«تمييز ثقات المحدثين وضعفائهم» للبرقي (ص51)، و«تهذيب الكمال» للمزي (ج16 ص132).