القائمة الرئيسة
الرئيسية / سلسلة ينابيع الآبار في تخريج الآثار / جزء فيه ضعف حديث ما السماوات السبع مع الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة

2026-11-01

صورة 1
جزء فيه ضعف حديث ما السماوات السبع مع الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة

                                                                                                                 

 

 

 

                                                                                 

 

جزء

فيه ضعف حديث:

«ما السماوات السبع مع الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة»

 

 

 

 

تأليف

فضيلة الشيخ المحدث الفقيه

أبي عبد الرحمن فوزي بن عبد الله الحميدي الأثري

حفظه الله ورعاه

 

ﭑ  ﭒ  ﭓ  ﭔ

رب يسر وأعن فإنك نعم المعين

المقدمة

 

إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

أما بعد...

فإن التنقية للأحاديث الضعيفة التي وردت عن النبي r في «الأحكام»، ونخلها من كتب السنن، بذكر عللها في أسانيدها ومتونها؛ من أجل العلوم النافعة التي يتقرب بها إلى الله تعالى، وتعويضها بالآثار الصحيحة، وذلك لحفظ الشريعة المطهرة، وصونها على أن لا يدخل فيها ما ليس منها من الأحكام الدخيلة في الدين، من ذلك: الأحاديث التي وردت في أن صفة الصراط كحد السيف، وهي معلولة في أسانيدها، ومتونها، جملة وتفصيلا؛ كما سوف يأتي.

* وهذا يسمى بـ«علل الحديث»؛ وهو من أشرف العلوم عند أئمة الجرح والتعديل.

قال الحافظ الحاكم / في «معرفة علوم الحديث» (ص140): (ذكر النوع السابع والعشرين من علوم الحديث؛ هذا النوع منه معرفة علل الحديث، وهو علم برأسه غير الصحيح والسقيم، والجرح والتعديل... فإن معرفة علل الحديث من أجل هذه العلوم). اهـ

وقال الحافظ الخطيب البغدادي / في «الجامع لأخلاق الراوي» (ج2 ص294): (مـعرفة العلل أجل أنواع علم الحديث). اهـ

* فمن الأحاديث ما تخفى علته فلا يوقف عليها إلا بعد النظر الشديد، ومضي الزمن البعيد.

وقال الإمام ابن الصلاح / في «علوم الحديث» (ص81): (اعلم أن معرفة علل الحديث من أجل علوم الحديث، وأدقها وأشرفها، وإنما يضطلع بذلك أهل الحفظ والخبرة، والفهم الثاقب). اهـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج13 ص352)؛ عن أهل الحديث أنهم: (يضعفون من حديث الثقة الصدوق الضابط أشياء تبين لهم أنه غلط فيها بأمور يستدلون بها، ويسمون هذا: «علم علل الحديث»، وهو من أشرف علومهم؛ بحيث يكون الحديث قد رواه ثقة ضابط، وغلط فيه). اهـ

وقال الحافظ العلائي /: (وهذا الفن أغمض أنواع الحديث وأدقها مسلكا، ولا يقوم به إلا من منحه الله فهما غايصا، واطلاعا حاويا، وإدراكا لمراتب الرواة، ومعرفة ثاقبة، ولهذا لم يتكلم فيه إلا أفراد أئمة هذا الشأن، وحذاقهم؛ كابن المديني، والبخاري، وأبي زرعة، وأبي حاتم، وأمثالهم).([1]) اهـ

قلت: ولذلك على المسلم الحق أن يطلب العلم، ويسلك سبيله، ويعمل بحقه لكي يضبط أصول الكتاب الكريم، والسنة النبوية.([2]) 

* فيعمل جادا في البحث([3]) عما يستنبط منهما من معاني وأحكام فقهية، لكي يتعبد الله تعالى بما شرعه في دينه، وفيما ثبت وصح عن النبي r، لأن لا يجوز لأحد كائنا من كان أن يتعبد الله إلا بما شرعه في دينه.

قلت: ولذلك يحرم على المسلم أن يتعبد الله بالأحاديث الضعيفة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «قاعدة جليلة» (ص162): (لا يجوز أن يعتمد في الشريعة على الأحاديث الضعيفة التي ليست بصحيحة، ولا حسنة).اهـ

وقال العلامة الشوكاني / في «إرشاد الفحول» (ص48): (الضعيف الذي يبلغ ضعفه إلى حد لا يحصل معه الظن لا يثبت به الحكم، ولا يجوز الاحتجاج به في إثبات شرع عام، وإنما يثبت الحكم بالصحيح، والحسن لذاته، أو لغيره، لحصول الظن بصدق ذلك، وثبوته عن الشارع). اهـ 

قلت: والتعبد لله بغير ما شرعه من أخطر الأمور على العبد؛ لما يجعله يحاد الله تعالى، ورسوله r.([4])

قال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين / في «الفتاوى» (ج7 ص367): (الحق ما قام عليه الدليل، وليس الحق فيما عمله الناس). اهـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «منهاج السنة» (ج6 ص302): (وصاحب الهوى يقبل ما وافق هواه بلا حجة توجب صدقه، ويرد ما خالف هواه بلا حجة توجب رده). اهـ

وقال الحافظ المزي / في «تهذيب الكمال» (ج2 ص326): (لو سكت من لا يدري لاستراح وأراح، وقل الخطأ، وكثر الصواب). اهـ

وقال العلامة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله: (هدفنا هو اتباع الحق، لا الانتصار للآراء). اهـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج10 ص449): (ومن تكلم في الدين بلا علم كان كاذبا، وإن كان لا يتعمد الكذب). اهـ

وقال العلامة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله: (الذي يريد الحق، يفرح بالنصيحة، ويفرح بالتنبيه على الخطأ).([5]) اهـ

وقال العلامة اللكنوي الهندي / في «الأجوبة الفاضلة» (ص140): (لا يجوز الاحتجاج في الأحكام بكل ما في الكتب المذكورة وأمثالها، من غير تعمق يرشد إلى التمييز لما مر أنها مشتملة على الصحاح، والحسان، والضعاف، فلا بد من التمييز بين الصحيح لذاته، أو لغيره، أو الحسن لذاته، أو لغيره، فيحتج به، وبين الضعيف بأقسامه، فلا يحتج به، فيأخذ الحسن من مظانه، والصحيح من مظانه، ويرجع إلى تصريحات النقاد الذين عليهم الاعتماد وينتقد بنفسه إن كان أهلا لذلك، فإن لم يوجد شيء من ذلك توقف فيما هنالك).([6]) اهـ

قلت: فلا يجوز الاحتجاج في الدين بجميع ما في الكتب من أحاديث من غير وقفة، ونظر.

وقال العلامة الشيخ زكريا الأنصاري / في «فتح الباقي» (ج1 ص107): (من أراد الاحتجاج بحديث من السنن، أو من المسانيد إن كان متأهلا لمعرفة ما يحتج به من غيره، فلا يحتج به حتى ينظر في اتصال إسناده وأحوال رواته، وإلا فإن وجد أحدا من الأئمة صححه، أو حسنه، فله تقليده، وإلا فلا يحتج به). اهـ

* وعلى هذا؛ فالمتكلم في علوم الحديث، وهو لم يتعلمها على وجه التفصيل، ولم يأت العلم من أبوابه، فهذا يعتبر عاميا في هذا الشأن.

قال الإمام ابن قدامة / في «روضة الناظر» (ج1 ص350): (ومن يعرف من العلم ما لا أثر له في معرفة الحكم...، فهو كالعامي لا يعتد بخلافه، فإن كل أحد عامي بالنسبة إلى ما لم يحصل علمه، وإن حصل علما سواه). اهـ

وقال العلامة ابن بدران / في «نزهة الخاطر» (ج1 ص351)؛ معلقا: (خصوصا إن كان جاهلا، جهلا مركبا يجهل، ويجهل إنه يجهل). اهـ

* ثم إن من أسباب حفظ الله تعالى، لهذا الدين: أن هيأ له رجالا، لا يخافون في الله تعالى؛ لومة لائم، نذروا حياتهم له، وأفنوا أعمارهم في تحصيله، والذب عنه، وعملوا على تثبيت قواعده وأصوله.

قال تعالى: ]إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون[ [الحجر:9].

* فهؤلاء؛ هم: أئمة الحديث النقاد، الذين ينتقدون الحديث، ليميزوا جيده من زائفه، ورسموا: منهجا، لمن بعدهم في بيان صحيح الأحاديث من سقيمها، ووضعوا علم الجرح والتعديل، وعلم التعليل والتخريج.

* وما هذا الكتاب: الذي بين يديك، إلا هو في تبيين علم علل الحديث.

قال القاضي أبو علي اللخمي /، في «رسالة»، بعث بها إلى العماد الأصفهاني /، يعتذر إليه من كلام استدركه عليه: (إني رأيت أنه لا يكتب إنسان كتابا في يومه، إلا قال في غده: لو غير هذا لكان أحسن، ولو زيد كذا، لكان يستحسن، ولو قدم هذا لكان أفضل، ولو ترك هذا لكان أجمل، هذا من أعظم العبر، وهو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر) ([7]). اهـ

قلت: ومن هنا فنحن عازمون على تصحيح، وتصويب، وتبيين، ما في: الكتب، وفي «الصحيحين» من علل في الأحاديث، وغير ذلك، ما طالت بنا الحياة، وجرى القلم بين الأنامل، ووقع النظر على ضعف البشر!، والله الهادي إلى سواء السبيل.

* فإن علم العلل، هو أدق علوم الحديث، وأعمقها غورا، وأكثرها أهمية، وأصعبها تناولا؛ لما يترتب عليه من تدقيق في الألفاظ، وثبت في الأسانيد، وسعة في الطرق والروايات، واطلاع في علوم عدة.

* وهذا العلم لا يخوضه؛ إلا من علا في الفهم كعبه، واتسعت رقعة معارفه ودرايته، إذ القاصر فيه مخبط، والناقص فيه مخلط.

قال سفيان بن عيينة /: (ما كان أشد انتقاد مالك بن أنس، للرجال، وأعلمه بشأنهم).([8])

وقال الشافعي /: (كان مالك بن أنس: إذا شك في بعض الحديث، طرحه كله).([9])

قلت: وعلم العلل من أثقل العلوم، بل هو من أصعب العلوم في هذه الحياة، لما فيه من الدقة الخفية في علل الأحاديث، فهو أدق علوم الحديث، وأغمض أنواع الحديث، ولا يقوم به؛ إلا من فهمه الله تعالى هذا العلم الثاقب.

قال الحافظ ابن حجر / في «النكت» (ج2 ص711): (وهذا الفن أغمض أنواع الحديث، وأدقها مسلكا، ولا يقوم به إلا من منحه الله تعالى فهما غائصا، واطلاعا حاويا، وإدراكا لمراتب الرواة، ومعرفة ثاقبة، ولهذا لم يتكلم فيه إلا أفراد من أئمة هذا الشأن وحذاقهم، وإليهم المرجع في ذلك لما جعل الله فيهم من معرفة ذلك، والاطلاع على غوامضه دون غيرهم ممن لم يمارس ذلك). اهـ

وقال الحافظ ابن رجب / في «شرح العلل الصغير» (ج2 ص662): (ولا بد في هذا العلم من طول الممارسة، وكثرة المذاكرة، فإذا عدم المذاكرة به، فليكثر طالبه المطالعة في كلام الأئمة العارفين به؛ كيحيى بن سعيد القطان، ومن تلقى عنه؛ كأحمد بن حنبل، وابن معين، وغيرهما.

* فمن رزق مطالعة ذلك، وفهمه، وفقهت نفسه فيه، وصارت له فيه قوة نفس وملكة، صلح له أن يتكلم فيه). اهـ

وقال الحافظ ابن رجب / في «شرح العلل الصغير» (ج2 ص662): (اعلم أن معرفة صحة الحديث وسقيمه؛ يحصل من وجهين:

أحدهما: معرفة رجاله، وثقتهم وضعفهم، ومعرفة هذا هين؛ لأن الثقات، والضعفاء قد دونوا في كثير من التصانيف، وقد اشتهرت بشرح أحوالهم التآليف.

الوجه الثاني: معرفة مراتب الثقات، وترجيح بعضهم على بعض عند الاختلاف، إما في الإسناد، وإما في الوصل والإرسال، وإما في الوقف، والرفع، ونحو ذلك.

* وهذا هو الذي يحصل من معرفته وإتقانه، وكثرة ممارسته: الوقوف على دقائق علل الحديث). اهـ

فهذه الرسالة اللطيفة، قائمة على الحجة والبرهان، لتعلم ببينة واضحة، ولتستبين لك الضحالة العلمية، لأولئك الخائضين فيما لا يعلمون في الدين. ([10])

* لتتأكد لك؛ الجملة الشهيرة الذائعة: «من تكلم في غير فنه، أتى بالعجائب»، ونادى على نفسه بالجهل المركب الفاضح، الواضح. ([11])

قال الإمام الشافعي / في «الرسالة» (ص41): (فالواجب على العالمين، أن لا يقولوا إلا من حيث علموا، وقد تكلم في العلم من لو أمسك عن بعض ما تكلم فيه منه، لكان الإمساك أدلى به، وأقرب له من السلامة له إن شاء الله). اهـ

* فالله العظيم؛ أسأل أن يرزقنا العلم النافع، والعمل الصالح، وأن يكتبنا في زمرة الذابين عن سنة نبيه r؛ إنه سميع مجيب.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

                                                                                                               كتبه

أبو عبد الرحمن الأثري

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ﭑ  ﭒ  ﭓ  ﭔ

رب عونك يا كريم

ذكر الدليل على نكارة؛ حديث أبي ذر t:

«في مسألة: العرش، والكرسي».

 

عن أبي ذر الغفاري t قال: (دخلت المسجد، فإذا رسول الله r، جالس وحده، قال: يا أبا ذر إن للمسجد تحية، وإن تحيته ركعتان، فقم فاركعهما، قال: فقمت فركعتهما، ثم عدت فجلست إليه فقلت: .... إلى أن قال: قلت: يا رسول الله، فأي ما أنزل الله عليك أعظم؟، قال: آية الكرسي، ثم قال: يا أبا ذر، ما السماوات السبع مع الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة ... الحديث مطولا).

حديث واه، بل موضوع

أخرجه ابن حبان في «صحيحه» (361)، وفي «المجروحين» (ج3 ص130)، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» مختصرا (ج1 ص18)، ومطولا في (ج1 ص166)، والبيهقي في «الأسماء والصفات» مختصرا (ص511)، وفي «شعب الإيمان» مختصرا (4325)، و(7668)، والآجري في «الأربعين» (40)، وأبو الشيخ الأصبهاني في «العظمة» مختصرا (259)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج23 ص273 و274)، والطبراني في «المعجم الكبير» مختصرا (1651)، وفي «مكارم الأخلاق» مختصرا (1)، وفي «الأوائل» مختصرا (13)، والقضاعي في «مسند الشهاب» مختصرا (651)، و(740)، و(837)، والثعلبي في «الكشف والبيان» مختصرا (ج7 ص107)، وابن مردويه في «تفسير القرآن» (ج2 ص470-تفسير ابن كثير)، وأبو عمرو الداني في «البيان في عد آي القرآن» مختصرا (ص 21)، والشجري في «أماليه» مختصرا (ج1 ص173)، وابن الجوزي في «البر والصلة» مختصرا (354)، وفي «المنتظم في تاريخ الملوك والأمم» مختصرا (ج2 ص142)، وفي «التبصرة» مختصرا (ج1 ص115)، وفي «الموضوعات» (ج2 ص470-تفسير ابن كثير)،  وابن عبد البر في «التمهيد» (ج9 ص199)، والخطابي في «غريب الحديث» (ج2 ص157)، والعلائي في «تفسير: قوله تعالى: ]إن إبراهيم كان أمة قانتا[» (ص73) من عدة طرق عن إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني، قال: حدثنا أبي، عن جدي، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر الغفاري t قال: (دخلت المسجد، فإذا رسول الله r، جالس وحده، قال: «يا أبا ذر إن للمسجد تحية، وإن تحيته ركعتان، فقم فاركعهما»، قال: فقمت فركعتهما، ثم عدت فجلست إليه، فقلت: يا رسول الله، إنك أمرتني بالصلاة، فما الصلاة؟، قال: «خير موضوع، استكثر أو استقل»، قال: قلت: يا رسول الله، أي العمل أفضل؟، قال: «إيمان بالله، وجهاد في سبيل الله»، قال: قلت: يا رسول الله، فأي المؤمنين أكمل إيمانا؟، قال: «أحسنهم خلقا» قلت: يا رسول الله، فأي المؤمنين أسلم؟، قال: «من سلم الناس من لسانه ويده»، قال: قلت: يا رسول الله، فأي الصلاة أفضل؟، قال: «طول القنوت»، قال: قلت: يا رسول الله، فأي الهجرة أفضل؟، قال: «من هجر السيئات»، قال: قلت: يا رسول الله، فما الصيام؟، قال: «فرض مجزئ، وعند الله أضعاف كثيرة»، قال: قلت: يا رسول الله، فأي الجهاد أفضل؟، قال: «من عقر جواده، وأهريق دمه»، قال: قلت: يا رسول الله، فأي الصدقة أفضل؟، قال: «جهد المقل يسر إلى فقير» قلت: يا رسول الله، فأي ما أنزل الله عليك أعظم؟، قال: «آية الكرسي» ثم، قال: «يا أبا ذر، ما السماوات السبع مع الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة»، قال: قلت: يا رسول الله، كم الأنبياء؟، قال: «مائة ألف وعشرون ألفا» قلت: يا رسول الله، كم الرسل من ذلك؟، قال: «ثلاث مائة وثلاثة عشر جما غفيرا»، قال: قلت: يا رسول الله، من كان أولهم؟، قال: «آدم» قلت: يا رسول الله، أنبي مرسل؟، قال: «نعم، خلقه الله بيده، ونفخ فيه من روحه، وكلمه قبلا» ثم، قال: يا «أبا ذر أربعة سريانيون: آدم، وشيث، وأخنوخ وهو إدريس، وهو أول من خط بالقلم، ونوح وأربعة من العرب: هود، وشعيب، وصالح، ونبيك محمد r» قلت: يا رسول الله، كم كتابا أنزله الله؟، قال: «مائة كتاب، وأربعة كتب، أنزل على شيث خمسون صحيفة، وأنزل على أخنوخ ثلاثون صحيفة، وأنزل على إبراهيم عشر صحائف، وأنزل على موسى قبل التوراة عشر صحائف، وأنزل التوراة والإنجيل والزبور والقرآن»، قال: قلت: يا رسول الله، ما كانت صحيفة إبراهيم؟، قال: «كانت أمثالا كلها: أيها الملك المسلط المبتلى المغرور، إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض، ولكني بعثتك لترد عني دعوة المظلوم، فإني لا أردها ولو كانت من كافر، وعلى العاقل ما لم يكن مغلوبا على عقله أن تكون له ساعات: ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يتفكر فيها في صنع الله، وساعة يخلو فيها لحاجته من المطعم والمشرب، وعلى العاقل أن لا يكون ظاعنا إلا لثلاث: تزود لمعاد، أو مرمة لمعاش، أو لذة في غير محرم، وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه، مقبلا على شأنه، حافظا للسانه، ومن حسب كلامه من عمله، قل كلامه إلا فيما يعنيه» قلت: يا رسول الله، فما كانت صحف موسى؟، قال: «كانت عبرا كلها: عجبت لمن أيقن بالموت، ثم هو يفرح، وعجبت لمن أيقن بالنار، ثم هو يضحك، وعجبت لمن أيقن بالقدر ثم هو ينصب، عجبت لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها، ثم اطمأن إليها، وعجبت لمن أيقن بالحساب غدا ثم لا يعمل» قلت: يا رسول الله، أوصني، قال: «أوصيك بتقوى الله، فإنه رأس الأمر كله» قلت: يا رسول الله، زدني، قال: «عليك بتلاوة القرآن، وذكر الله، فإنه نور لك في الأرض، وذخر لك في السماء» قلت: يا رسول الله، زدني: قال: «إياك وكثرة الضحك، فإنه يميت القلب، ويذهب بنور الوجه» قلت: يا رسول الله، زدني، قال: «عليك بالصمت إلا من خير، فإنه مطردة للشيطان عنك، وعون لك على أمر دينك» قلت: يا رسول الله، زدني، قال: «عليك بالجهاد، فإنه رهبانية أمتي» قلت: يا رسول الله، زدني، قال: «أحب المساكين وجالسهم» قلت: يا رسول الله زدني، قال: «انظر إلى من تحتك ولا تنظر إلى من فوقك، فإنه أجدر أن لا تزدرى نعمة الله عندك» قلت: يا رسول الله زدني، قال: «قل الحق وإن كان مرا» قلت: يا رسول الله زدني، قال: «ليردك عن الناس ما تعرف من نفسك ولا تجد عليهم فيما تأتي، وكفى بك عيبا أن تعرف من الناس ما تجهل من نفسك، أو تجد عليهم فيما تأتي» ثم ضرب بيده على صدري، فقال: «يا أبا ذر لا عقل كالتدبير، ولا ورع كالكف، ولا حسب كحسن الخلق).

حديث موضوع

هكذا: روي مطولا.

* وألفاظه: منكرة بمرة.

واللفظ: لابن حبان؛ كما في «صحيحه» (361).

قلت: وهذا إسناده واه بمرة، فيه إبراهيم بن هشام الغساني متهم بالكذب([12])، وقد تركوه، فلا يحتج به.

قال الحافظ الذهبي في «ميزان الاعتدال» (ج1 ص72): (إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني: صاحب حديث أبي ذر t الطويل، انفرد به: عن أبيه، عن جده، وأما ابن أبي حاتم فقال: «قلت لأبي([13]): لم لا تحدث عن إبراهيم بن هشام الغساني، فقال: أظنه لم يطلب العلم، وهو: كذاب»، قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: «فذكرت بعض هذا لعلي بن الحسين بن الجنيد؛ فقال: صدق أبو حاتم، ينبغي ألا يحدث عنه»، وقال ابن الجوزي: «قال أبو زرعة: كذاب»). اهـ.

وقال العلامة الشيخ الألباني في «السلسلة الصحيحة» (ج3 ص478): (الحديث بطوله، وهو طويل جدا، قلت: وإسناده هالك، إبراهيم بن هشام هذا؛ قال أبو حاتم: كذاب). اهـ.

وقال العلامة الشيخ الألباني في «التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان» (ج1 ص387): (ضعيف جدا).

وقال الحافظ ابن عدي في «الكامل في ضعفاء الرجال» (ج7 ص244): (وهذا الحديث ليس له من الطرق إلا من رواية: أبي إدريس الخولاني، والقاسم بن محمد، عن أبي ذر t، والثالث حديث: ابن جريج، وهذا: أنكر الروايات)؛ أي: إنها كلها روايات منكرة، وأشدها نكارة طريق: ابن جريج.

وقال الحافظ ابن كثير في «تفسير القرآن» (ج2 ص470): (قد روى هذا الحديث بطوله: الحافظ أبو حاتم ابن حبان البستي في كتابه: «الأنواع والتقاسيم»، وقد وسمه بالصحة، وخالفه أبو الفرج بن الجوزي، فذكر هذا الحديث في كتابه «الموضوعات»، واتهم به: إبراهيم بن هشام هذا، ولا شك أنه قد تكلم فيه غير واحد من أئمة الجرح والتعديل من أجل هذا الحديث).

قلت: أما ابن حبان فمعلوم تساهله في التوثيق، فلم يصب بذكره في «صحيحه» (361).

قال الحافظ الذهبي في «ميزان الاعتدال» (ج4 ص378): (ذكر ابن حبان -في «المجروحين»- طرفا من حديث أبي ذر t، ثم قال: «وأشبه ما روي فيه: حديث عبد الرحمن بن هشام بن يحيى الغساني، عن أبيه، عن جده، عن أبي إدريس، عن أبي ذر t»؛ كذا قال، والصواب: «إبراهيم بن هشام»: أحد المتروكين، الذين مشاهم ابن حبان، فلم يصب).

وقال العلامة الشيخ الألباني في «السلسلة الضعيفة»  (ج12 ص316): (فهذا إسناد ضعيف جدا؛ آفته إبراهيم هذا؛ فقد قال فيه أبو حاتم وأبو زرعة: كذاب، ولم يوثقه غير: ابن حبان، والطبراني؛ وهما: من المتساهلين، ولذلك؛ قال فيه الذهبي: «أحد المتروكين الذين مشاهم ابن حبان؛ فلم يصب»).

وقال العلامة الشيخ عبد الرحمن المعلمي في «مجموع آثار الشيخ» (ج2 ص378): (أن ذكر ابن حبان لرجل في «الثقات»، وإخراجه له في «صحيحه»؛ لا يرفع عنه اسم: الجهالة).

وقال العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز: (حديث أبي ذر t؛ في سنده: بعض المقال). ([14])

قلت: وللحديث متابعات كلها ضعيفة جدا، لا يقوي بعضها بعضا، وإليك تفصيل ذلك:

 المتابعة الأولى:

أخرجها محمد بن عثمان بن أبي شيبة في «العرش» (58)، ومن طريقه: ابن بطة في «الإبانة الكبرى» (136) من طريق الحسن بن عبد الرحمن، قال: ثنا أحمد بن علي الأسدي، عن المختار بن غسان العبدي، عن إسماعيل بن سلم، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر الغفاري t قال: (دخلت المسجد الحرام، فرأيت رسول الله r وحده فجلست إليه، فقلت: يا رسول الله أي آية نزلت عليك أفضل؟، قال: آية الكرسي، ما السماوات السبع في الكرسي إلا كحلقة في أرض فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة).

حديث واه

قلت: وهذا إسناده منكر، وله أربع علل:

الأولى: إسماعيل بن سلم، وهو مجهول. ([15])

الثانية: المختار بن غسان التمار العبدي، مجهول الحال، وقد لمزه الذهبي، فلا يقبل منه هذا الإسناد، ولم يتابع عليه.

قال عنه: الحافظ ابن حجر في «التقريب» (ص 926): «مقبول»؛ يعني: إذا توبع.

وقال مرة ثانية الحافظ ابن حجر في «التلخيص الحبير» (ج4 ص77): «مجهول».

وقال الحافظ الذهبي في «المجرد في أسماء رجال سنن ابن ماجة» (ص 190): «مختار بن غسان التمار: فيه شيء».

وقد ذكره الحافظ ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (ج8 ص312): «دون جرح أو تعديل».

وكذلك: ذكره الحافظ المزي في «تهذيب الكمال» (ج8 ص395): «دون جرح أو تعديل».

الثالثة: أحمد بن علي الأسدي، مجهول أيضا، لم أجده.

الرابعة: الحسن بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو صدوق([16])، مستقيم الحديث إذا لم يكن في إسناد خبره ضعيف، كما قاله ابن حبان([17])، وفي هذا الإسناد قد روى عن المجاهيل، فهو مردود، لا يقبل منه ذلك.

قال الحافظ ابن عدي في «الكامل في ضعفاء الرجال» (ج7 ص244): (وهذا الحديث ليس له من الطرق إلا من رواية: أبي إدريس الخولاني، والقاسم بن محمد، عن أبي ذر t، والثالث حديث: ابن جريج، وهذا: أنكر الروايات)؛ أي: إنها كلها روايات منكرة، وأشدها نكارة طريق: ابن جريج.

قلت: فهو إسناد تالف، لا يعتضد به مع كل هذه العلل.

المتابعة الثانية:

أخرجها ابن مردويه في «تفسير القرآن» (ج1 ص680-تفسير: ابن كثير) من طريق سليمان بن أحمد، أخبرنا عبد الله بن وهيب الغزي، أخبرنا محمد بن أبي السري العسقلاني، أخبرنا محمد بن عبد الله التميمي، عن القاسم بن محمد الثقفي، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر الغفاري t: (أنه سأل النبي r عن الكرسي فقال رسول الله r: والذي نفسي بيده، ما السمـٰوات السبع والأرضون السبع عند الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وإن فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة).

حديث واه

قلت: وهذا إسناده منكر أيضا، وله ثلاث علل:

الأولى:  القاسم بن محمد الثقفي، مجهول.

قال عنه: الحافظ ابن حجر في «التقريب» (ص 795): «القاسم بن محمد: شيخ لعلي بن سليمان: مجهول».

وقال الحافظ ابن حجر في «تهذيب التهذيب» (ج8 ص302): (القاسم بن محمد: عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر t؛ وعنه: علي بن سليمان).

وذكره الحافظ الذهبي في «ميزان الاعتدال» (ج5 ص461): (القاسم بن محمد: عن أبي إدريس الخولاني، وعنه: علي بن سليمان).

الثانية: محمد بن أبي السري العسقلاني، يهم كثيرا، وله مناكير، وهذا الإسناد من مناكيره.

قال عنه الحافظ ابن حجر في «التقريب» (ص 892): (محمد بن المتوكل بن عبد الرحمن الهاشمي، مولاهم العسقلاني، المعروف: بابن أبي السري، صدوق، عارف، له أوهام كثيرة).

وقال الحافظ الذهبي في «ميزان الاعتدال» (ج6 ص162): (محمد بن أبي السري، العسقلاني، هو: ابن المتوكل، له مناكير).

والثالثة: عبد الله بن وهيب الغزي الجذامي، مجهول الحال.

وقال الحافظ الهيثمي في «مجمع الزوائد» (ج2 ص47): «لم أعرفه».

وقد ترجم له الحافظ الذهبي، والحافظ ابن ماكولا، والحافظ ابن عساكر، والحافظ السمعاني، ولم يذكروا فيه: جرحا ولا تعديلا، فهو: «مجهول». ([18])

قال الحافظ ابن عدي في «الكامل في ضعفاء الرجال» (ج7 ص244): (وهذا الحديث ليس له من الطرق إلا من رواية: أبي إدريس الخولاني، والقاسم بن محمد، عن أبي ذر t، والثالث حديث: ابن جريج، وهذا: أنكر الروايات)؛ أي: إنها كلها روايات منكرة، وأشدها نكارة طريق: ابن جريج.

قلت: فهو إسناد منكر، فلا يعتضد به مع كل هذه العلل.

المتابعة الثالثة:

أخرجها أبو الشيخ الأصبهاني في «العظمة» (ج2 ص569)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (17711)، وفي «الأسماء والصفات» (861)، وفي «شعب الإيمان» (131)، و(4592)، والحاكم في «المستدرك»([19]) (ج2 ص597)، والشجري في «الأمالي الخميسية» (915)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج23 ص277)، والمعافى بن زكريا في «الجليس الصالح» (ص 607)، وابن حبان في «المجروحين» (ج3 ص129)، وابن عدي في «الكامل في ضعفاء الرجال» (ج7 ص244)، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (ج1 ص168)، والعقيلي في «الضعفاء» (ج4 ص404)، والطبراني في «المعجم الكبير» (ج2 ص390- تخريج أحاديث الكشاف)، وابن السني في «عمل اليوم والليلة» (6) من طريق يحيى بن سعيد السعدي العبشمي، ثنا عبد الملك بن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبيد بن عمير الليثي، عن أبي ذر الغفاري t قال: (دخلت على رسول الله r وهو في المسجد، فذكر الحديث، قال فيه: قلت: فأي آية أنزل الله عليك أعظم؟ قال: آية الكرسي، ثم قال r؛ يا أبا ذر، ما السماوات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة في أرض فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة).

حديث واه

قلت: وهذا إسناده منكر بمرة، فيه يحيى بن سعيد السعدي العبشمي منكر الحديث، ويروي المقلوبات عن ابن جريج، وهذه منها، لا يحتج به.

وقد استنكر الحفاظ هذا الإسناد، وأعلوه به، فليس لابن جريج، ولا لعطاء، ولا لعبيد بن عمير: مدخل في هذا الإسناد. ([20])

قال الحافظ الذهبي في «العلو» (ص 115): (الخبر: منكر).

وقال الحافظ المنذري في «الترغيب والترهيب» (ج3 ص132): (يحيى بن سعيد: فيه كلام، والحديث: منكر من هذه الطريق).

وقال الحافظ ابن عدي في «الكامل في ضعفاء الرجال» (ج7 ص244): (وهذا حديث: منكر من هذا الطريق، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن أبي ذر t، وهذا الحديث ليس له من الطرق إلا من رواية: أبي إدريس الخولاني، والقاسم بن محمد، عن أبي ذر t، والثالث حديث: ابن جريج، وهذا: أنكر الروايات).

وقال الحافظ ابن حبان في «المجروحين» (ج3 ص129): (يحيى بن سعيد: يروي عن ابن جريج المقلوبات، وعن غيره من الثقات: الملزقات، لا يحل الاحتجاج به إذا انفرد، روى عن ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير عن أبي ذر t؛ فذكر الحديث الطويل في وصية أبي ذر t، وليس من حديث: ابن جريج، ولا عطاء، ولا عبيد بن عمير).

وقال الحافظ العقيلي في «الضعفاء» (ج4 ص404): (يحيى بن سعيد العبشمي؛ عن ابن جريج: لا يتابع على حديثه).

وقال الحافظ البيهقي في «شعب الإيمان» (ج1 ص278): (وروى يحيى بن سعيد السعدي البصري؛ وهو: ضعيف...؛ فذكر الحديث بإسناده).

وقال الحافظ الزيلعي في «تخريج أحاديث الكشاف» (ج2 ص390): (ورواه الحاكم في «مستدركه»، في الفضائل: عن يحيى بن سعيد السعدي، عن ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير، عن أبي ذر t ...؛ فذكره بلفظ ابن حبان سواء، وسكت عنه، وبهذا السند رواه: الطبراني في «معجمه»، والبيهقي في أول «شعب الإيمان»، وقال: إن يحيى السعدي: ضعيف). اهـ.

وقال العلامة الشيخ الألباني في «السلسلة الضعيفة» (ج7 ص91): (ضعيف جدا).

وقال أيضا العلامة الشيخ الألباني في «السلسلة الضعيفة» (ج12 ص317): (طريق أخرى: واهية جدا... فذكره).

المتابعة الرابعة:

أخرجها أبو الشيخ الأصبهاني في «العظمة» (ج2 ص587)، والطبري في «جامع البيان» (ج4 ص539) من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، يقول: حدثني أبي، قال: قال رسول الله r: (ما السماوات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة ألقيت في ترس). قال ابن زيد: وقال أبو ذر: سمعت رسول الله r يقول: (ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت بين ظهري فلاة من الأرض).

حديث منكر بمرة

قلت: وهذا إسناده منكر، ومنقطع أيضا، فيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو منكر الحديث، ضعيف، حديثه ليس بشيء، وهذا منها.

قال عنه ابن معين: «ليس بشيء»، وقال أحمد: «ضعيف»، وقال النسائي: «ضعيف»، وقال البخاري، وأبو حاتم: «ضعفه ابن المديني جدا»، وقال أبو داود: «ضعيف».([21])

وأبوه: زيد بن أسلم: يرسل عن الصحابة، فإنه لم يسمع إلا من ابن عمر حديثين، وأرسل عن جماعة منهم([22])، فزيد بن أسلم أرسله عن النبي r، وابن زيد رواه معضلا عن أبي ذر t، فلا يحتج بهذا الإسناد.

قال الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» (ج1 ص14): (أول الحديث: مرسل،

وعن أبي ذر: منقطع).

وقال الحافظ الذهبي في «العلو» (ص 117): (هذا: مرسل، وعبد الرحمن: ضعيف).

وقال العلامة الشيخ الألباني في «السلسلة الضعيفة» (ج13 ص268): (الحديث ضعيف جدا، لو كان مسندا متصلا، فكيف وهو: إما منقطع، أو مرسل؟!).

وقال العلامة الشيخ عبد الله الدويش في «تنبيه القارئ»([23]) (ج1 ص200): (عبد الرحمن بن زيد بن أسلم لا يخفى ضعفه، فلا يصلح لتقوية روايات غيره، وأبوه زيد: لم يسمع من أبي ذر؛ كما لا يخفى).

المتابعة الخامسة:

أخرجها أبو الشيخ الأصبهاني في «العظمة» (ج2 ص635) من طريق الوليد، حدثنا محمد بن إدريس، حدثنا أبو اليمان، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن أشعث بن عبد الله التميمي، عن عبد العزيز بن عمر أو عمران، - الشك من ابن العياش -، أن أبا ذر t قال: قال لي رسول الله r: (أتدري ما الكرسي؟، فقلت: لا، قال: ما السمـٰوات والأرض وما فيهن في الكرسي إلا كحلقة ألقاها ملق في أرض فلاة، وما الكرسي في العرش إلا كحلقة ألقاها ملق في أرض فلاة، وما العرش في الماء إلا كحلقة ألقاها ملق في أرض فلاة، وما الماء في الريح إلا كحلقة ألقاها ملق في أرض فلاة، وما جميع ذلك في قبضة الله عز وجل إلا كالحبة، وأصغر من الحبة في كف أحدكم).

حديث منكر بمرة

وألفاظه: منكرة.

قلت: وهذا إسناده منكر جدا، ومنقطع، فيه إسماعيل بن عياش، صدوق في روايته عن أهل بلده، ومخلط في غيرهم([24])، كما قاله الحافظ ابن حجر في «التقريب» (ص 142).

وهذه: من تخاليطه في روايته عن غير أهل بلده، وقد شك فيه أيضا، فهذا الحديث ليس لأشعث، وعبد العزيز: مدخل فيه.

ناهيك: أن عبد العزيز أيا كان منهما: ابن عمر، أو ابن عمران، فبينه وبين الصحابي أبي ذر t مفاوز من السنين، فهو إسناد منقطع.

وكذلك: ألفاظه منكرة جدا، مخالفة للأصول من الكتاب والسنة، فلا يلتفت لهذه الأسانيد والألفاظ المخلطة.

قال الحافظ ابن عدي في «الكامل في ضعفاء الرجال» (ج7 ص244): (وهذا الحديث ليس له من الطرق إلا من رواية: أبي إدريس الخولاني، والقاسم بن محمد، عن أبي ذر t، والثالث حديث: ابن جريج).

المتابعة السادسة:

أخرجها ابن أبي عمر العدني في «المسند» (ج14 ص201-المطالب العالية)، والمستغفري في «فضائل القرآن» مختصرا (728) من طريقين عن أبي رافع، عن يزيد بن رومان، عمن أخبره، عن أبي ذر t قال: (دخلت المسجد، فإذا أنا برسول الله r جالسا وحده، ... قلت: يا رسول الله: أيما أنزل عليك من القرآن أعظم؟ قال r: آية الكرسي، وتدري ما مثل السموات والأرض في الكرسي؟، قلت: لا إلا أن تعلمني مما علمك الله تعالى، قال r مثل السموات والأرض في الكرسي إلا كحلقة ملقاة في فلاة، وإن فضل الكرسي على السموات والأرض كفضل الفلاة على تلك الحلقة ... الحديث بطوله).

حديث منكر بمرة

قلت: وهذا إسناده منكر بمرة، فيه من لم يسم.

وكذلك فيه: أبو رافع إسماعيل بن رافع بن عويمر: «ضعيف الحفظ»، وقد تركه جماعة من أهل الحديث، وله مناكير ([25])، وهذا منها، فلا يحتج به البتة.

قال عنه أحمد: «ضعيف»، وقال مرة: «منكر الحديث»، وقال ابن معين: «ضعيف»، وقال أبو حاتم: «منكر الحديث»، وقال النسائي: «متروك الحديث»، وقال مرة: «ضعيف»، وقال مرة: «ليس بشيء»، وقال الدارقطني: «متروك»، وقال ابن سعد: «ضعيف»، وقال ابن عدي: «أحاديثه كلها مما فيه النظر»، وقال ابن حجر: «ضعيف الحفظ». ([26])

قال الحافظ الذهبي في «الكاشف» (ج1 ص245)؛ عن إسماعيل بن رافع: «ضعيف، واه».

وقال الشيخ ابن باز في «النكت على التقريب» (ص48): (أكثر أئمة الحديث على تضعيفه، وأنه لا يحتج به).

المتابعة السابعة:

أخرجها أحمد في «المسند» (21546)، و(21552)، والطيالسي في «المسند» (480)، والحاكم في «المستدرك» (3115)، والبزار في «المسند» (4034)، وهناد بن السري في «الزهد» (1065)، والنسائي في «السنن الكبرى» مختصرا (7944)، وفي «المجتبى» (ج8 ص242)، وابن أبي شيبة في «المصنف» مختصرا (3442)، (37083)، والدارمي في «الرد على الجهمية» (ص 150)، والمستغفري في «فضائل القرآن» مختصرا (532)، و(729)، والبيهقي في «شعب الإيمان» مختصرا (129)، و(2172)، و(3298)، وابن أبي عاصم في «الأوائل» مختصرا (35)، وابن سعد في «الطبقات الكبرى» مختصرا (ج1 ص32 و54)، وابن الجوزي في «جامع المسانيد» (1279)، وفي «المنتظم في تاريخ الملوك والأمم» (ج2 ص143)، والمزي في «تهذيب الكمال» (ج19 ص204 و205) من طريق المسعودي، أنبأني أبو عمر الدمشقي، عن عبيد بن الخشخاش، عن أبي ذر t قال: (أتيت رسول الله r وهو في المسجد فجلست، فقال: يا أبا ذر، هل صليت؟، قلت: لا. قال: قم فصل، قال: فقمت فصليت ثم جلست، فقال: يا أبا ذر، تعوذ بالله من شر شياطين الإنس والجن، قال: قلت: يا رسول الله، وللإنس شياطين؟، قال: نعم، قلت: يا رسول الله، الصلاة؟ قال: خير موضوع، من شاء أقل، ومن شاء أكثر، قال: قلت: يا رسول الله، فالصوم؟ قال: قرض مجزئ، وعند الله مزيد، قلت: يا رسول الله، فالصدقة؟، قال: أضعاف مضاعفة، قلت: يا رسول الله، فأيها أفضل؟، قال: جهد من مقل، أو سر إلى فقير، قلت: يا رسول الله، أي الأنبياء كان أول؟ قال: آدم، قلت: يا رسول الله، ونبي كان؟، قال: نعم نبي مكلم، قال: قلت: يا رسول الله، كم المرسلون؟، قال: ثلاث مائة وبضعة عشر، جما غفيرا، وقال مرة: خمسة عشر، قال: قلت: يا رسول الله، أيما أنزل عليك أعظم؟، قال: آية الكرسي: ]الله لا إله إلا هو الحي القيوم[ [البقرة: 255]).

حديث واه بمرة

وألفاظه: منكرة بمرة.

قلت: وهذا إسناده منكر، ومنقطع، فيه أبو عمر الدمشقي متروك.

وكذلك: عبيد بن الخشخاش: متروك الحديث([27])، ولم يثبت سماعه من أبي ذر t، فهو منقطع.

فلا يلتفت لهذا الإسناد، وليس فيه ذكر موضع الشاهد «ما السماوات السبع مع الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة».

قال الحافظ البرقاني في «السؤالات» (327): (عبيد بن الخشخاش، عن أبي ذر، قال الحافظ الدارقطني: متروك).

وقال الحافظ الدارقطني: (المسعودي عن أبي عمر الدمشقي: متروك). ([28])

وقال الحافظ الهيثمي في «مجمع الزوائد» (ج3 ص116): (رواه أحمد في حديث طويل، وفيه أبو عمرو الدمشقي، وهو متروك).

وقال الحافظ البخاري في «التاريخ الكبير» (ج5 ص447): (عبيد بن الخشخاش عن أبي ذر t عن النبي r قال: «آدم نبي مكلم»، قاله أبو نعيم، عن المسعودي، عن أبي عمر، لم يذكر سماعا من أبي ذر t).

وقال الحافظ البزار في «المسند» (ج9 ص427): (وعبيد بن الخشخاش لا نعلم روى عن أبي ذر إلا هذا الحديث).

وقال الحافظ الذهبي في «ميزان الاعتدال» (ج5 ص7): (ابن الخشخاش: حديث عن أبي ذر t، لا يعرف).

وقال الحافظ ابن حجر في «التقريب» (ص 649): (عبيد بن الخشخاش: بمعجمات، وقيل بمهملات -الحسحاس-: لين)

وقال العلامة الشيخ الألباني في «الثمر المستطاب» (ج2 ص617): (وهذا سند ضعيف، المسعودي كان قد اختلط، وشيخه أبو عمرو ويقال: أبو عمر؛ ضعيف، وعبيد بن الخشخاش – بمعجمات، وقيل: بمهملات – لين).

المتابعة الثامنة:

أخرجها أحمد في «المسند» (22288)، والطبراني في «المعجم الكبير» (7871)، والدارمي في «الرد على الجهمية» مختصرا (167)، والطبري في «تاريخ الرسل والملوك» مختصرا (ج1 ص151)، وابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» مختصرا (ج2 ص535 و536)، وابن الجوزي في «جامع المسانيد» (2493)، وأبو الشيخ الأصبهاني في «العظمة» مختصرا (ج5 ص1553)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» مختصرا (ج7 ص445)، وابن أبي عاصم في «الأوائل» مختصرا (171)، وأبو عروبة الحراني في «الأوائل» مختصرا (12) من طريقين عن علي بن يزيد، وجعفر بن الزبير؛ كلاهما: عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة t قال: (كان رسول الله r جالسا، وكانوا يظنون الوحي ينزل عليه، فأقصروا عنه حتى جاء أبو ذر t، فافتحم فأتاه فجلس إليه فأقبل عليه، فقال: يا أبا ذر هل صليت اليوم؟، قال: لا. قال: قم فصل... الحديث بطوله). وفي لفظ: (عن أبي أمامة، عن أبي ذر قال: قلت يا رسول الله... فذكره).

حديث واه بمرة

* وألفاظه: منكرة بمرة.

* وليس فيه موضع الشاهد: «ما السماوات السبع مع الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة».

قلت: وهذا إسناده منكر أيضا، فيه جعفر بن الزبير الباهلي متروك الحديث، كما في «التقريب» لابن حجر (ص 199).

وكذلك فيه: علي بن يزيد الألهاني، وهو منكر الحديث.

قال عنه ابن معين: «علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة: هي ضعاف كلها»، وقال أبو حاتم: «أحاديث علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة:  ليست بالقوية، هي ضعاف»، وقال مرة: «ضعيف الحديث، أحاديثه منكرة»، وقال البخاري: «منكر الحديث، ضعيف»، وقال النسائي: «متروك الحديث»، وقال مرة: «ليس بثقة»، وقال يعقوب: «واهي الحديث، كثير المنكرات»، وقال أبو الفتح الأزدي، والدارقطني، وأبو بكر البرقاني: «متروك»، وقال الحاكم أبو أحمد: «ذاهب الحديث»، وقال أبو زرعة: «ليس بالقوي»، وقال ابن حبان: «ضعيف في الحديث جدا».([29])

* ورواية الضعفاء: عن القاسم بن عبد الرحمن الدمشقي فيها الغرائب والمناكير([30])، فلا يلتفت لهذا الإسناد مع أنه ليس فيه موضع الشاهد.

قال الحافظ أبو داود السجستاني في «السؤالات» (ص 255): (سمعت أحمد بن حنبل قال: القاسم أبو عبد الرحمن، يروى له أحاديث مناكير، كان جعفر بن الزبير أولا رواها بالبصرة فترك الناس حديثه، ثم جاء بشر ابن نمير فروى بعض تلك الأحاديث، فترك أهل البصرة حديثه، يجيئنا بعد من عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد).

وقال الحافظ البخاري في «التاريخ الأوسط» (ج1 ص220): (القاسم بن عبد الرحمن: رواية من يتكلم فيه؛ مثل: جعفر بن الزبير، وعلي بن يزيد، وبشر بن نمير، ونحوهم، في حديثهم: مناكير واضطراب).

وقال الحافظ العقيلي في «الضعفاء» (ج3 ص476): (حدثنا عبد الله بن أحمد قال: سمعت أبي؛ وذكر القاسم أبا عبد الرحمن قال: فقال بعض الناس: هذه الأحاديث المناكير التي يرويها عنه جعفر بن الزبير، وبشر بن نمير، ومطرح؟، فقال أبي: علي بن يزيد من أهل دمشق حدث عنه مطرح، ولكن يقولون: هذه من قبل القاسم، في حديث القاسم مناكير ما يرويها الثقات، يقولون: من قبل القاسم).

وقال الحافظ العقيلي في «الضعفاء» (ج3 ص476): (حدثني الخضر بن داود، حدثنا أحمد بن محمد، قال: سمعت أبا عبد الله، وذكر، له حديث عن القاسم الشامي، عن أبي أمامة، أن الدباغ، طهور فأنكره وحمل على القاسم وقال: يروي على يزيد هذا عجائب، وتكلم فيها، وقال: ما أرى هذا الأثر من قبل القاسم، قال أبو عبد الله: إنما ذهبت رواية جعفر بن الزبير؛ لأنه إنما كانت روايته عن القاسم).

وقال الحافظ ابن كثير في « البداية والنهاية» (ج3 ص90): (وقد رواه ابن أبي حاتم من وجه آخر فقال: حدثنا محمد بن عوف حدثنا أبو المغيرة حدثنا معان بن رفاعة، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة قال: «قلت يا رسول الله: كم الأنبياء؟ قال: مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا، الرسل من ذلك ثلاثمائة وخمسة عشر جما غفيرا»؛ وهذا أيضا من هذا الوجه: ضعيف، فيه ثلاثة من الضعفاء: معان، وشيخه، وشيخ: شيخه).

وقال العلامة الشيخ الألباني في «السلسلة الضعيفة» (ج13 ص205): (وروي بإسناد ضعيف من حديث أبي أمامة مرفوعا بلفظ: «وأربعة وعشرون ألفا، الرسل من ذلك ثلاثمائة وخمسة عشر جما غفيرا»، أخرجه أحمد، والطبراني في «الكبير»، وفيه: علي بن يزيد الألهاني؛ ضعيف).

وقال العلامة الشيخ الألباني في «السلسلة الصحيحة» (ج6 ص359): (وروي من حديث: القاسم أبي عبد الرحمن، وغيره، عن أبي أمامة، وأبي ذر، بأسانيد فيها مقال).

وقال الحافظ ابن حجر في «التلخيص الحبير» (ج2 ص55): (رواه أحمد بسند: ضعيف).

قلت: وللحديث شواهد، ولكن كلها لا يحتج بها، وإليك تفصيل ذلك: 

الشاهد الأول: عن مجاهد /

أخرجه سعيد بن منصور في «تفسير القرآن» (425)، والبيهقي في «الأسماء والصفات» (863)، وابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج4 ص335-الدر المنثور)، وعبد بن حميد في «تفسير القرآن» (ج2 ص18-الدر المنثور)، وابن المحب في «صفات رب العالمين» (267)، والدارمي في «النقض على المريسي» (101)، وأبو عاصم خشيش بن أصرم في «الاستقامة في السنة» (ج1 ص498-صفات رب العالمين لابن المحب)  من طريق أبي معاوية، ومحاضر بن المورع؛ كلاهما: عن الأعمش، عن مجاهد قال: (ما السماوات والأرض في الكرسي إلا بمنزلة حلقة ملقاة في أرض فلاة).

أثر منكر

وهذا: مرسل.

قلت: وهذا إسناده منكر، فيه سليمان بن مهران الأعمش: وهو مدلس، وقد عنعنه، ولا يقبل إلا ما صرح فيه بالتحديث، فإنه يدلس عن غير ثقة، وخاصة في روايته عن مجاهد. ([31])

قال الحافظ ابن أبي حاتم في «العلل» (ج5 ص471): (قال أبي: إن الأعمش قليل السماع من مجاهد، وعامة ما يروي عن مجاهد: مدلس).

وقال الحافظ العلائي في «جامع التحصيل» (ص 115): (والأعمش قد سمع من مجاهد، ثم نراه يدلس عن ثلاثة عنه، وأحدهم: متروك، وهو الحسن بن عمارة).

وقال الحافظ أبو الفتح الأزدي: (ولا نقبل من الأعمش تدليسه، لأنه يحيل على غير ملئ) ([32])؛ يعني: على غير ثقة.

وقال الحافظ ابن عبد البر في «التمهيد» (ج1 ص29): (قالوا: لا يقبل تدليس الأعمش، لأنه إذا أوقف أحال إلى غير ملئ -يعنون: على غير ثقة-).اهـ

وقال الحافظ ابن عمار الشهيد في «علل الحديث» (ص138): (الأعمش كان صاحب تدليس، فربما أخذ عن غير الثقات).

قال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (ج13 ص411): (وله شاهد عن مجاهد أخرجه سعيد بن منصور في التفسير بسند صحيح عنه)، وفيه نظر.

وقد توبع الأعمش عليه؛ تابعه: الليث بن أبي سليم

أخرجه عبد الله بن أحمد في «السنة» (456)، و(591)، وأبو الشيخ الأصبهاني في «العظمة» (ج2 ص585 و632)، ومحمد بن عثمان ابن أبي شيبة في «العرش» (45)، و(59)، وابن المحب في «صفات رب العالمين» (268)، وأبو عاصم خشيش بن أصرم في « الاستقامة في السنة» (ج1 ص497-صفات رب العالمين لابن المحب) من عدة طرق عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد: في قوله تعالى: ]وسع كرسيه السماوات والأرض[ [البقرة: 255]؛ قال: (ما السموات والأرض في العرش إلا مثل حلقة في أرض فلاة). وفي لفظ: (ما السموات والأرض في الكرسي إلا مثل حلقة بأرض فلاة). وفي لفظ: (ما موضع كرسيه من العرش إلا مثل حلقة في أرض فلاة). وفي لفظ: (ما السمـٰوات والأرض إلا كحلقة ملقاة بالفلاة، وما أخذت من الكرسي إلا كما أخذت تلك الحلقة من الأرض). وفي لفظ: (ما أخذت السموات والأرض من العرش إلا كما تأخذ الحلقة من الأرض كلها).

أثر منكر

وهذا: مرسل.

قلت: وهذا إسناده ضعيف جدا، فيه الليث بن أبي سليم، صدوق اختلط جدا، ولم يتميز حديثه، فترك، كما في «التقريب» لابن حجر (ص 818).

وهو: مضطرب الحديث، سيئ الحفظ.

قال عنه أحمد بن حنبل: «مضطرب الحديث»، وقال النسائي: «ضعيف»، وقال ابن أبي حاتم: «قال أبي، وأبو زرعة: لا يشتغل به هو مضطرب الحديث»، وقال أبو زرعة: «لين الحديث لا تقوم به الحجة عند أهل العلم بالحديث»، وقال ابن معين: «ليس حديثه بذاك، ضعيف»، وكان ابن عيينة: «يضعفه»، وقال البخاري: «كان أحمد يقول: لا يفرح بحديثه»، وقال البخاري: «صدوق إلا أنه يغلط»، وقال ابن حبان: «اختلط في آخر عمره حتى كان لا يدري ما يحدث به، فكان يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل، ويأتي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم، كل ذلك كان منه في اختلاطه، تركه يحيى القطان، وابن مهدي، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين»، وقال الحاكم: «مجمع على سوء حفظه»، وقال الجوزجاني: «يضعف حديثه».([33])

* وقد اضطرب: في ألفاظ هذا الأثر، فمرة يقال: (ما السموات والأرض في «العرش» إلا مثل حلقة في أرض فلاة)، ومرة ثانية: يقال: (ما السموات والأرض في «الكرسي» إلا مثل حلقة بأرض فلاة)، ومرة يقال: (ما موضع «كرسيه» من «العرش» إلا مثل حلقة في أرض فلاة)، ومرة يقال: (ما أخذت السموات والأرض من «العرش» إلا كما تأخذ الحلقة من الأرض كلها)، فلا يحتج به مع كل هذا الاضطراب أذلك بالنسبة «للعرش»، أم «للكرسي».

الشاهد الثاني: عن عبد الله بن مسعود t

أخرجه الدارمي في «النقض على المريسي» (95) من طريق الحماني، ثنا الحكم بن ظهير، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله بن مسعود t قال: (ما السماوات والأرض في الكرسي، إلا بمنزلة حلقة بأرض فلاة).

أثر منكر بمرة

قلت: وهذا إسناده واه، فيه الحكم بن ظهير: متروك رمي بالرفض، كما قاله الحافظ ابن حجر في «التقريب»  (ص 262)، فلا يعتد به البتة.

قال عنه ابن معين: «متهم»، وقال ابن الجوزي: «كذاب»، وقال صالح بن محمد: «كان يضع الحديث».([34])

* وفيه أيضا: عاصم بن بهدلة الكوفي، منكر الحديث، سيئ الحفظ. ([35])

الشاهد الثالث: عن السدي

أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج4 ص538)، وابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (2603) من طريق عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: (في قوله تعالى: ]وسع كرسيه السموات والأرض[ [البقرة: 255]؛ فإن السماوات والأرض في جوف الكرسي، والكرسي بين يدي العرش، وهو موضع قدميه).

أثر منكر بمرة

وهذا: مرسل.

قلت: وهذا إسناده منكر، وله ثلاث علل:

الأولى: السدي، وهو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة، السدي الكبير، صدوق يهم، وقد تكلم فيه.([36])

الثانية: أسباط بن نصر الهمداني، وهو صدوق كثير الخطأ.([37])

الثالثة: أنه قد اضطرب في أسانيده وألفاظه اضطرابا شديدا، فمرة: «يروى مرفوعا»، ومرة: «موقوفا على الصحابة»، ومرة: «مقطوعا عن أبي مالك»، وأخرى: «مقطوعا من قول السدي».

وألفاظه كذلك: قد اضطربت، مما يدل على عدم ضبط الرواة له، فلا يلتفت إليه بمرة مع كل هذه العلل.

وذكره الحافظ السيوطي في «الدر المنثور» (ج2 ص18)، والحافظ ابن كثير في «تفسير القرآن» (ج1 ص680).

* فقد اضطرب في أسانيده وألفاظه:

1) فرواه عمرو بن حماد، ثنا أسباط، عن السدي: «مقطوعا عليه».

أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج4 ص538)، وابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (2603) من طريق عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي به.

قلت: تقدم أنه منكر، وتقدم تفصيل علله.

2) ورواه عمرو بن طلحة، قال: ثنا أسباط بن نصر، عن السدي، عن أبي مالك، عن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، وناس من أصحاب النبي r: «فجعله موقوفا من تفسير الصحابة y».

أخرجه ابن بطة في «الإبانة الكبرى» (250) من طريق القافلائي، قال: ثنا محمد بن إسحاق الصاغاني، عن عمرو بن طلحة، قال: ثنا أسباط بن نصر، عن السدي، عن أبي مالك، عن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، وناس من أصحاب النبي r: في قوله تعالى: ]الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم، له ما في السموات وما في الأرض، من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه، يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم، ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السموات والأرض، ولا يئوده حفظهما وهو العلي العظيم[ [البقرة: 255]؛ آية: الكرسي، أما قوله ]القيوم[؛ فهو: القائم، وأما ]سنة[؛ فهو: ريح النوم الذي يأخذ في الوجه فينعس الإنسان، وأما ]بين أيديهم[: فالدنيا، و ]خلفهم[: الآخرة، وأما ]لا يحيطون بشيء من علمه[؛ يقول: لا يعلمون بشيء من علمه، ]إلا بما شاء[؛ هو: أن يعلمهم، ]وسع كرسيه السموات والأرض[: فإن السماوات والأرض في جوف الكرسي، والكرسي بين يدي العرش، وهو موضع قدميه، وأما ]يئوده[: فلا يثقل عليه).

أثر منكر بمرة

* وألفاظه: منكرة بمرة، وفيه: تخاليط في المتن، وفي السند.

وهكذا: روي موقوفا.

قلت: وهذا إسناده منكر بمرة، كسابقه، فيه السدي وتلميذه أسباط؛ كما تقدم أنهما ممن يهم ويخطئ، فيقع منهما الخطأ، والتخليط. ([38])

ولذلك: قد اضطرب في أسانيد وألفاظ هذا الأثر.

وله علة أخرى: وهي هذا الإسناد: «عن السدي، عن أبي مالك، عن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، وناس من أصحاب النبي r»؛ فإنه إسناد يروي به السدي أشياء فيها غرابة ونكارة، فاستحق الترك كما ذكر ذلك أهل العلم.

قال العلامة الشيخ المعلمي / في «مجموع آثاره» (ج16 ص330): (أسباط: مضعف، والسدي: فيه كلام، وأبو صالح: لم يسمع من ابن عباس ﭭ، وإنما وجد كتبا فروى منها، وقد دل نكارة ما يرويه على أن تلك الكتب لم تكن معتمدة؛ واعلم أن هذا السند بهذا السياق رويت به نسخة من التفسير؛ فرقها ابن جرير في مواضعها، وقد قال ابن كثير: «إن هذا الإسناد يروي به السدي أشياء فيها غرابة»، أقول: وكأن هذه النسخة هي المرادة بما حكاه الساجي عن الإمام أحمد أنه قال في السدي: «إنه ليحسن الحديث؛ إلا أن هذا التفسير الذي يجيء به قد جعل له إسنادا واستكلفه».

* والذي يقع لي: أن هذه كانت نسخة عند السدي لم يكن فيها إسناد، فأخذها أسباط، وسأله عن إسنادها، فقال: «عن أبي مالك، وعن أبي صالح عن ابن عباس، وعن مرة عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي r»؛ يريد السدي: أن في النسخة ما سمعه من أبي مالك من قوله، وفيها ما سمعه من أبي صالح عن ابن عباس، وفيها ما سمعه من مرة عن ابن مسعود، وفيها ما بلغ السدي عن بعض الصحابة، وقد روى السدي عن أنس وابن عباس قليلا، فالغالب أن ما قال: إنه «عن ناس من الصحابة» إنما بلغه.

* والذي يدل على هذا: اتفاق لفظ الإسناد في السياق في جميع المواضع، كما في «تفسير ابن جرير»؛ ولو كان السدي هو الذي يذكر السند في أول كل أثر: لاختلف سياقه حتما؛ كما تقضي به العادة.

* ثم لا أدري: أسباط، أم من بعده مزج هذه النسخة ببقية تفسير السدي، مما يقوله هو، أو يرويه مما ليس في النسخة؛ فعمد إلى هذا السند فأثبته في أول كل أثر من الآثار التي كانت في النسخة.

* فقد يكون الأثر في الأصل عن أبي مالك من قوله فقط، وقد يكون عن أبي صالح فقط، وقد يكون مما بلغ السدي عن بعض الصحابة، وقد يكون مما سمعه من مرة عن ابن مسعود، فمن هنا جاء الضعف، والنكارة فيما يروى بهذا السند) ([39]). اهـ.

3) ورواه عمرو بن طلحة، قال: ثنا أسباط بن نصر، عن السدي، عن أبي مالك، عن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، وناس من أصحاب النبي r، عن النبي r: «فجعله: مرفوعا من تفسير النبي r».

أخرجه البيهقي في «الأسماء والصفات» (757)، و(858) من طريق محمد بن إسحاق الصاغاني، وأحمد بن محمد بن نصر؛ كلاهما: عن عمرو بن طلحة، نا أسباط بن نصر، عن السدي، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، وناس من أصحاب النبي r: (أن النبي r تلا: ]الله لا إله إلا هو الحي القيوم[ [البقرة: 255]؛ إلى قوله: ]وهو العلي العظيم[؛ أما قوله: ]القيوم[؛ هو: القائم، وأما ]سنة[؛ فهو: ريح النوم التي تأخذ في الوجه فينعس الإنسان، وأما ]ما بين أيديهم[: فالدنيا، وأما ]ما خلفهم[: فالآخرة، وأما ]لا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء[؛ يقول: لا يعلمون شيئا من علمه إلا بما شاء، هو يعلمهم، وأما ]وسع كرسيه السماوات والأرض[؛ فإن السماوات والأرض في جوف الكرسي، والكرسي بين يدي العرش، وهو موضع قدميه، وأما ]لا يئوده حفظهما[؛ فلا يثقل عليه).

حديث منكر بمرة

وألفاظه: منكرة بمرة.

وروي: مرفوعا.

قلت: وهذا إسناده منكر بمرة كسابقه تماما، وللعلل نفسها المتقدمة، فلا يحتج به.

قال الحافظ البيهقي في «الأسماء والصفات» (ج2 ص196): (والخبر موقوف، لا يصح رفعه إلى النبي r).

4) ورواه إسرائيل، عن السدي، عن أبي مالك: «فجعله: من تفسير أبي مالك مقطوعا عليه».

أخرجه البيهقي في «الأسماء والصفات»  (857)، وابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» مختصرا (2602)، وعبد الله بن أحمد في «السنة» (589)، و(1023)، وأبو الشيخ الأصبهاني في «العظمة» (ج2 ص551)، وعبد بن حميد في «تفسير القرآن» (ج2 ص17- الدر المنثور) من طريق إسرائيل، وابن أبي زائدة؛ كلاهما: عن السدي، عن أبي مالك غزوان الغفاري / قال: (في قوله تعالى: ]وسع كرسيه السماوات والأرض[ [البقرة: 255]؛ قال: إن الصخرة التي في الأرض السابعة ومنتهى الخلق على أرجائها، عليها أربعة من الملائكة لكل واحد منهم أربعة وجوه، وجه إنسان، ووجه أسد، ووجه ثور، ووجه نسر، فهم قيام عليها قد أحاطوا بالأرضين والسماوات، ورؤوسهم تحت الكرسي، والكرسي تحت العرش، والله تعالى واضع كرسيه على العرش). وفي لفظ: (والكرسي تحت العرش، والله عز وجل على الكرسي).

أثر منكر بمرة

وهذا: مرسل.

قلت: وهذا إسناده منكر بمرة كسابقه، فيه السدي، كما تقدم أنه ممن يهم ويخطئ، هذا واضح في هذه الأسانيد والألفاظ، فلا يلتفت لها.

* وهذا من علم الغيب الذي لا يثبت إلا بوحي من الله تعالى.

قال الحافظ البيهقي: (في هذه إشارة إلى كرسيين، أحدهما: تحت العرش والآخر موضوع على العرش).

وذكره الحافظ ابن كثير في «تفسير القرآن» (ج1 ص680).

الشاهد الرابع: عن ابن عباس ﭭ

أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (2600)، وابن المنذر في «تفسير القرآن» (ج2 ص17-الدر المنثور)، والطبري في «جامع البيان» (ج1 ص680-تفسير ابن كثير) من طريق أبي زرعة، ثنا منجاب بن الحارث، أبنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس ﭭ قال: (في قوله تعالى: ]وسع كرسيه السماوات والأرض[ [البقرة: 255]؛ قالوا: لو أن السمـٰوات السبع، والأرضين السبع: بسطن، ثم وصلن بعضهن إلى بعض، ما كان في سعته - يعني: الكرسي- إلا بمنزلة الحلقة في المفازة).

أثر منكر بمرة

وهذا: مرسل.

وروي: موقوفا.

قلت: وهذا إسناده منكر بمرة، ومنقطع، فإن الضحاك بن مزاحم لم يلق ابن عباس ﭭ. ([40])

وفيه كذلك: بشر بن عمارة الخثعمي المكتب، وهو ضعيف، فلا يلتفت لهذا الإسناد.

قال عنه ابن حجر: «ضعيف»، وقال النسائي: «ضعيف»، وقال أبو حاتم: «ليس بالقوي في الحديث»، وقال البخاري: «تعرف وتنكر»، وقال ابن حبان: «كان يخطئ حتى خرج عن حد الاحتجاج به إذا تفرد»، وقال الدارقطني: «متروك»، وقال العقيلي: «لا يتابع على حديثه».([41])

وذكره الحافظ السيوطي في «الدر المنثور» (ج2 ص17)، والحافظ ابن كثير في «تفسير القرآن» (ج1 ص680).

وتوبع أبو روق عليه؛ تابعه مقاتل بن حيان:

أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في «العظمة» (192) من طريق أبي عصمة نوح بن أبي مريم، عن مقاتل بن حيان، عن الضحاك، عن ابن عباس ﭭ قال: قال رسول الله r: (لما أراد الله عز وجل أن يخلق الماء خلق من النور ياقوتة خضراء، غلظها كغلظة سبع سمـٰوات، وسبع أرضين وما فيهن وما بينهن، ثم دعاها، فلما أن سمعت كلام الله عز وجل ذابت الياقوتة فرقا حتى صارت ماء، فهو مرتعد من مخافة الله عز وجل إلى يوم القيامة، وكذلك إذا نظرت إليه راكدا أو جاريا: يرتعد، وكذلك يرتعد في الآبار من مخافة الله إلى يوم القيامة، ثم خلق الريح فوضع الماء على الريح، ثم خلق العرش، فوضع العرش على الماء، فذلك في قوله تعالى: ]وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا[ [هود: 7]؛ فلا يدرى كم لبث عرش الرب عز وجل على الماء؟، ثم كان خلق العرش قبل الكرسي بألفي عام، فخلقه وله ألف لسان يسبح الله بكل لسان ألف لون من التسبيح والتحميد، فكتب في قبالة عرشه: إني أنا الله لا إله إلا أنا وحدي، لا شريك لي، ومحمد عبدي ورسولي، فمن آمن برسلي وصدق بوعدي أدخلته الجنة، ثم خلق الكرسي، فالكرسي أعظم من سبع سمـٰوات وسبع أرضين، وإن العرش أعظم من الكرسي، كالكرسي من كل شيء، وإن الكرسي من تحت العرش كمربض عنز في جميع سبع سمـٰوات وسبع أرضين من تحت العرش كحلقة صغيرة من حلق الدرع في أرض فيحاء).

حديث موضوع

وألفاظه: منكرة بمرة.

وروي: مرفوعا.

قلت: وهذا إسناده مظلم جدا، ومنقطع، فإن الضحاك بن مزاحم لم يلق ابن عباس ﭭ كما تقدم. ([42])

ناهيك: أن معضلته في أبي عصمة نوح بن أبي مريم الجامع: يضع الحديث وقد كذبوه([43])، فلا يعبأ بهذا الإسناد البتة.

قال الحافظ الذهبي في «الكاشف» (ج3 ص211)؛ عن نوح بن أبي مريم: (تركوه).

وقال الحافظ الذهبي في «تلخيص الموضوعات» (ج1 ص98): (ساقط).

وقال الحافظ الذهبي في «تلخيص الموضوعات» (ج1 ص153): (متهم بوضع الحديث).

وقال الحافظ الذهبي في «العبر في خبر من غبر» (ج1 ص204): (متروك: الحديث).

الشاهد الخامس:

أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج4 ص334-الدر المنثور)، ومن طريقه أبو الشيخ الأصبهاني في «العظمة» (190)، من طريق يوسف بن زياد، عن أبي إلياس ابن بنت وهب بن منبه، عن وهب بن منبه / قال: (إن الله تبارك وتعالى خلق العرش من نوره، والكرسي بالعرش ملتصق، والماء كله في جوف الكرسي، والماء على الريح ومناكب الملائكة الذين يحملون العرش ناشبة بالعرش، وحول العرش أربعة أنهار: نهر من نور يتلألأ، ونهر من نار تلظى، ونهر من ثلج أبيض تلتمع منه الأبصار، ونهر من ماء، والملائكة قيام في تلك الأنهار يسبحون الله تعالى، وللعرش ألسنة بعدد ألسنة الخلق كلهم بأضعاف، فهو يسبح الله تعالى، ويذكره بتلك الألسنة).

أثر منكر بمرة، وهو من أخبار الإسرائيليات، فلا يحتج بها في شرعنا

وهذا: مرسل.

قلت: وهذا إسناده منكر جدا، فيه إدريس بن سنان أبو إلياس الصنعاني، ابن بنت وهب بن منبه، وهو ضعيف؛ كما في «تقريب التهذيب» (ص 121)، وألفاظه منكرة جدا، ظاهر عليها أنها من الإسرائيليات، فلا يلتفت لها ألبتة.

قال الحافظ الذهبي في «تاريخ الإسلام» (ج3 ص813)؛ عن إدريس بن سنان: (أحد الضعفاء).

وذكره الحافظ السيوطي في «الدر المنثور» (ج2 ص17).

الخلاصة: أنه لا يصح ما ورد عن تفسير الكرسي بقولهم: «ما السماوات السبع مع الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة»، وذلك في تفسير قوله تعالى: ]وسع كرسيه السماوات والأرض[ [البقرة: 255]؛ فإن كل ما ورد في ذلك: ضعيف جدا، لا يحتج به كما تقدم تفصيل ذلك.

هذا آخر ما وفقني الله سبحانه وتعالى إليه في جمع هذا الجزء اللطيف، سائلا المولى جل وعلا أن يكتب لي به أجرا، ويحط عني به وزرا، وأن يجعله لي عنده يوم القيامة ذخرا ... وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

فهرس الموضوعات

الرقم

الموضوع

الصفحة

1)

المقدمة.....................................................................................................

5

2)

ذكر الدليل على نكارة؛ حديث أبي ذر: «في مسألة: العرش، والكرسي»...............................................................................................

15

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



([1]) انظر: «النكت على كتاب ابن الصلاح» لابن حجر (ج2 ص777).

([2]) ومن هنا يظهر للمسلم الحق مدى الفرق الشاسع بين أهل العلم، وبين أهل الجهل؛ لأنهم أبعد ما يكونون عن تفقه هذا العلم الثاقب، وعن معرفة أصوله. اللهم غفرا.

      انظر: «الجامع لأخلاق الراوي» (ج2 ص257).

([3]) ولا ينظر إلى شهرة الأحاديث والأحكام بين المسلمين بدون نظر في هذه الأحاديث، هل هي صحيحة، أو غير صحيحة، وإن صدرت من العلماء رحمهم الله تعالى، لأنهم بشر، ومن طبيعة البشر؛ يخطئون ويصيبون، فافهم هذا ترشد.

     قال العلامة الشوكاني / في «نيل الأوطار» (ج1 ص15): (ما وقع التصريح ـ يعني: عن الحديث بصحته أو حسنه جاز العمل به، وما وقع التصريح بضعفه، لم يجز العمل به، وما أطلقوه، ولم يتكلموا عليه، ولا تكلم عليه غيرهم؛ لم يجز العمل به؛ إلا بعد البحث عن حاله، إن كان الباحث أهلا لذلك). اهـ 

([4]) وهؤلاء المقلدة المتعصبة أكثرهم مقلدون لا يعرفون من الحديث إلا على أقله، ولا يكادون يميزون بين صحيحه من سقيمه، ولا يعرفون جيده من رديئه، ولا يعبئون بما يبلغهم منه أن يحتجوا به، والله المستعان.

     قلت: وعلى هذا عادة أهل التقليد في كل زمان ومكان، ليس لهم إلا آراء الرجال أصابوا أم أخطئوا، إلا أن عذر العالم ليس عذرا لغيره إن تبين، أو بين له الحق، وقد وردت أقوال العلماء تؤكد هذا الشيء، وتبين موقفهم من تقليدهم، وأنهم تبرءوا من ذلك جملة، وهذا من كمال علمهم، وتقواهم حيث أشاروا بذلك إلى أنهم لم يحيطوا بالسنة كلها.

     انظر: «هداية السلطان» للمعصومي (ص19)، ولكتابي: «الجوهر الفريد في نهي الأئمة الأربعة عن التقليد»، والله ولي التوفيق. 

([5]) انظر: «شرح العبودية» له (ص252).

([6]) أي: ذلك العالم المميز بين الصحيح، والضعيف.

([7]) وانظر: «إتحاف السادة المتقين» للزبيدي (ج1 ص3).

([8]) أثر صحيح.

       أخرجه ابن أبي حاتم في «مقدمة الجرح والتعديل» (ج1 ص23).

     وإسناده صحيح.

([9]) أثر صحيح.

       أخرجه ابن أبي حاتم في «مقدمة الجرح والتعديل» (ج1 ص21).

     وإسناده صحيح.

([10]) وانظر: «البرهان في أصول الفقه» للجويني (ج1 ص287)، و«البحر المحيط» للزركشي (ج3 ص29)، و«نهاية السول في شرح منهاج الأصول» للإسنوي (ج1 ص123)، و«الإبهاج في شرح المنهاج» للسبكي (ج1 ص281)، و«الحاشية على أسنى المطالب» للرملي الكبير (ج4 ص282).

([11]) وانظر: «فتح الباري» لابن حجر (ج3 ص584).

([12]) انظر: «ميزان الاعتدال» للذهبي (ج1 ص72)، و«السلسلة الضعيفة» للشيخ الألباني (ج3 ص478).

([13]) جاء في «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج2 ص143): «قلت لأبي زرعة»، ولذلك: ذكر ابن الجوزي أن الذي وصفه بالكذب هو: «أبو زرعة»، وليس: «أبو حاتم».

     وقال العلامة المعلمي في «حاشيته على الجرح والتعديل» (ج2 ص143): (هكذا في الأصلين -يعني: أنه أبو زرعة-، ووقع في «الميزان» و«اللسان»: «وأما ابن أبي حاتم فقال: قلت لأبي، لم لا تحدث... »).

     قلت: ولكن قول ابن أبي حاتم في ختام الترجمة؛ يظهر أن القائل هو: «أبو حاتم»، وليس: «أبو زرعة»؛ حيث قال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (ج2 ص143): (ذكرت لعلي بن الحسين بن الجنيد، بعض هذا الكلام عن أبي، فقال: صدق أبو حاتم، ينبغي أن لا يحدث عنه)؛ فصرح بأن القائل هو: «أبو حاتم»، ولذلك: ذكر ابن حجر والذهبي ذلك عنه.

     * والحاصل: سواء قال ذلك «أبو حاتم»، أو «أبو زرعة»، فالأمر سيان، فكلاهما إمام في هذا الشأن.

([14]) «التواصل المرئي» بعنوان: «ضعف حديث أبي ذر t في فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة»، بصوت: «الشيخ عبد العزيز بن باز/»،  في سنة: «1411هـ».

([15]) هكذا ذكره محمد بن عثمان بن أبي شيبة في «العرش» (58): «إسماعيل بن سلم»، وإسماعيل بن سلم لم أجد له ترجمة.

     * بينما ذكره: ابن بطة في «الإبانة الكبرى» (136): «إسماعيل بن مسلم»، ورجحه الشيخ الألباني في «السلسلة الصحيحة» (ج1 ص174)؛ فقال: (غالب الظن أنه: «إسماعيل بن مسلم»، فقد ذكروه في شيوخ: المختار بن غسان، وهو: المكي البصري، ضعيف، وانظر: «تهذيب الكمال» للمزي «ج27 ص18»، و«تهذيب التهذيب» لابن حجر «ج4 ص38»).

     * وخالفهم أبو نعيم: فقال أن اسمه: «إسماعيل بن سلمة»، حيث قال في «حلية الأولياء» (ج1 ص168): (ورواه المختار بن غسان، عن «إسماعيل بن سلمة»، عن أبي إدريس)؛ وهذا: مجهول أيضا، لم أجد له ترجمة.

([16]) انظر: «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج3 ص24).

([17]) انظر: «الثقات» لابن حبان (ج8 ص179).

([18]) انظر: «تاريخ الإسلام» للذهبي (ج7 ص37)، و«تاريخ دمشق» لابن عساكر (ج33 ص273)، و«مجمع الزوائد» للهيثمي (ج2 ص47)، و«الإكمال» لابن ماكولا (ج7 ص143)، و«الأنساب» للسمعاني (ج4 ص293).

([19]) سقط من الإسناد عند الحاكم في «المستدرك»: «عطاء»، والصواب: بإثباته، فإن البيهقي يرويه من طريق الحاكم، وقد أثبته.

([20]) وانظر: «المجروحين» لابن حبان (ج3 ص129)، و«السلسلة الضعيفة» للشيخ الألباني (ج7 ص91).

([21]) انظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ص 578)، و«تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج6 ص161)،  و«تهذيب الكمال» للمزي (ج6 ص161)، و«الضعفاء والمتروكين» للنسائي (ص66)، و«الضعفاء» للعقيلي (ج2 ص738)، و«التاريخ الكبير» للبخاري (ج5 ص284).

([22]) انظر: «جامع التحصيل» للعلائي (ص 178).

([23]) هذا الكتاب قدم له الشيخ عبد العزيز بن باز /.

([24]) انظر: «المغني في الضعفاء» للذهبي (ج1 ص85)، و«النكت على التقريب» للشيخ ابن باز (ص50).

     قال الحافظ الذهبي في «المغني في الضعفاء» (ج1 ص85)؛ عن إسماعيل بن عياش: (صدوق: في حديث أهل الشام، مضطرب جدا، في حديث أهل الحجاز). اهـ.

([25]) انظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج1 ص258)، و«تقريب التهذيب» له (ج1 ص140)، و«ميزان الاعتدال» للذهبي (ج1 ص384).   

([26]) انظر: «تهذيب الكمال» للمزي (ج3 ص85)، و«تقريب التهذيب» لابن حجر (ج1 ص140)، و«تهذيب التهذيب» له (ج1 ص258)، و«الطبقات الكبرى» لابن سعد (ج5 ص432)، و«الضعفاء والمتروكين» لابن الجوزي (ج1 ص111)، و«الضعفاء والمتروكين» للنسائي (ص49)، و«الضعفاء» للعقيلي (ج1 ص76)، و«ميزان الاعتدال» للذهبي (ج1 ص384).

([27]) انظر: «السؤالات» للبرقاني (327)، و«مجمع الزوائد» للهيثمي (ج3 ص116).

([28]) انظر: «تاريخ دمشق» لابن عساكر (ج67 ص97).

([29]) انظر: «تهذيب الكمال» للمزي (ج21 ص178)، و«تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج7 ص396)، و«الضعفاء الصغير» للبخاري (ص99)، و«الضعفاء والمتروكين» لابن الجوزي (ج2 ص200)، و«الضعفاء» للعقيلي (ج3 ص254)، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج6 ص270)، و«ديوان الضعفاء» للذهبي (ص287)، و«ميزان الاعتدال» له (ج3 ص171)، و«المغني في الضعفاء» له أيضا (ج2 ص457)، و«تاريخ الإسلام» له أيضا (ج3 ص466)، و«الكامل» لابن عدي (ج6 ص305)، و«المجروحين» لابن حبان (ج2 ص85).

([30]) انظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج8 ص289)، و«ميزان الاعتدال» للذهبي (ج5 ص453).

([31]) انظر: «تعريف أهل التقديس» لابن حجر (ص118)، و «ميزان الاعتدال» للذهبي (ج2 ص224).

([32]) أثر صحيح.

     أخرجه الخطيب البغدادي في «الكفاية في معرفة أصول علم الرواية» (ص516).

     وإسناده صحيح.

([33]) قال عنه أحمد بن حنبل: «مضطرب الحديث»، وقال النسائي: «ضعيف»، وقال ابن أبي حاتم: «قال أبي، وأبو زرعة: لا يشتغل به هو مضطرب الحديث»، وقال أبو زرعة: «لين الحديث لا تقوم به الحجة عند أهل العلم بالحديث»، وقال ابن معين: «ليس حديثه بذاك، ضعيف»، وكان ابن عيينة: «يضعفه»، وقال البخاري: «كان أحمد يقول: لا يفرح بحديثه»، وقال البخاري: «صدوق إلا أنه يغلط»، وقال ابن حبان: «اختلط في آخر عمره حتى كان لا يدري ما يحدث به، فكان يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل، ويأتي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم، كل ذلك كان منه في اختلاطه، تركه يحيى القطان، وابن مهدي، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين»، وقال الحاكم: «مجمع على سوء حفظه»، وقال الجوزجاني: «يضعف حديثه».

     انظر: «الاغتباط بمن رمي من الرواة بالاختلاط» لسبط ابن العجمي (ص29)، و«العلل ومعرفة الرجال» لأحمد (ج2ص 379-رواية ابنه عبد الله)، و«الضعفاء والمتروكين» للنسائي (ص90)، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج7 ص177)، و«المجروحين» لابن حبان (ج2 ص230)، و«تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج8 ص417)، و«العلل الكبير» للترمذي (ص 390).

([34]) انظر: «ميزان الاعتدال» للذهبي (ج1 ص571)، و«الموضوعات» لابن الجوزي (ج1 ص146)، و«المجروحين»  لابن حبان (ج1 ص250)، و«الكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث» للحلبي (ص102).

([35]) انظر: «تهذيب الكمال» للمزي (ج13 ص478)، و«الضعفاء» للعقيلي (ج3 ص336)، و«ميزان الاعتدال» للذهبي (ج2 ص325)، و«المغني في الضعفاء» له (ج1 ص508)، و«سير أعلام النبلاء» له أيضا (ج5 ص256)، و«العبر في خبر من غبر» له أيضا (ج1 ص128)، و«تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج5 ص38)، و«تقريب التهذيب» له (ص471)، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج6 ص340)، و«التاريخ الكبير» للبخاري (ج7 ص585)، و«تاريخ دمشق» لابن عساكر (ج25 ص239)، و«الطبقات الكبرى» لابن سعد (ج6 ص320)، و«الثقات» لابن حبان (ج7 ص256)، و«العلل ومعرفة الرجال» لأحمد (ج3 ص 26 - برواية: عبد الله).

([36]) وانظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ص141)، و«تهذيب التهذيب» له (ج1 ص273)، و«سير أعلام النبلاء» للذهبي (ج5 ص265)، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج2 ص184).

([37]) انظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ص124)، و«تهذيب الكمال» للمزي (ج1 ص211)، و«الطبقات الكبرى» لابن سعد (ج6 ص376).

([38]) انظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج1 ص273)، و«تهذيب الكمال» للمزي (ج1 ص211).

([39]) وانظر: «حاشية أحمد شاكر على تفسير الطبري» (ج1 ص156).

([40]) انظر: «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص85)، و«جامع التحصيل» للعلائي (ص199)، و«تحفة التحصيل» للعراقي (ص155)، و«الإرشاد في معرفة علماء الحديث» للخليلي (ج1 ص389)، و«الطبقات الكبرى» لابن سعد (ج6 ص300).

([41]) انظر: «الضعفاء والمتروكين» للنسائي (ص62)، و«تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج1 ص427)، و«تقريب التهذيب» له (ص114)، و«الضعفاء» للعقيلي (ج1 ص140)، و«تهذيب الكمال» للمزي (ج3 ص87)، و«المجروحين» لابن حبان (ج1 ص214).

([42]) انظر: «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص85)، و«جامع التحصيل» للعلائي (ص199)، و«تحفة التحصيل» للعراقي (ص155)، و«الإرشاد في معرفة علماء الحديث» للخليلي (ج1 ص389)، و«الطبقات الكبرى» لابن سعد (ج6 ص300).

([43]) انظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ص 1010).


جميع الحقوق محفوظة لموقع الشبكة الأثرية
Powered By Emcan