الرئيسية / سلسلة نسف شبهات وسرابات عثمان الخميس الإخواني الكويتي في المنهج والعلم والسيرة والتاريخ / دفع بغي الجائر الصائل عثمان الخميس لما اتهم الزبير بن العوام من الباطل
دفع بغي الجائر الصائل عثمان الخميس لما اتهم الزبير بن العوام من الباطل
سلسلة
نسف شبهات وسرابات
عثمان الخميس الإخواني الكويتي
في المنهج والعلم والسيرة والتاريخ
|
1 |
دفع بغي الجائر الصائل
عثمان الخميس،
لما اتهم الزبير بن العوام t، من الباطل
دراسة: أثرية، منهجية، علمية، لكشف أباطيل عثمان الخميس، على صحابة رسول الله r؛ بمثل: قوله عن الزبير بن العوام t، أنه شارك في: «معركة الجمل»، ضد الصحابة y، وحصلت فتنة بينهم، وقتل بعضهم بعضا، وأنه قتل فيها، وقد قتله: عمرو بن جرموز، وهو شخصية وهمية، وأسطورة خيالية، وهو لم يولد في هذه الحياة، وهذا يدل على أن ما قاله عثمان الخميس وهو لا يشعر على صحابة النبي r، في: «معركة الجمل»، كله من الكذب عليهم في السيرة والتاريخ
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
ذكر الدليل
على تحذير العلماء من الأحداث التي رويت في التاريخ والسير، وأنها من الباطل، وقد أتت من المتعصبة الذين يريدون الطعن في الإسلام، والطعن في الصحابة؛ خاصة: في الطعن في عائشة، وفي الزبير بن العوام، وفي طلحة بن عبيد الله، وغيرهم رضي الله عنهم.
قال الإمام ابن العربي / في «العواصم من القواصم» (ص104): (لم يصح فيه نقل، ولا يوثق فيه أحد، لأن الثقة لم ينقله، وكلام المتعصب لا يسمع، وقد دخل على المتعصب([1]) من يريد الطعن في الإسلام، واستنقاص الصحابة y). اهـ.
وقال الإمام ابن العربي / في «العواصم من القواصم» (ص108): (وقد روي أن مروان لما وقعت عينه، في الاصطفاف على طلحة، قال: «لا نطلب أثرا بعد عين، ورماه بسهم فقتله»، ومن يعلم هذا؛ إلا علام الغيوب، ولم ينقله ثبت؟ وروي أنه: أصابه بسهم بأمر مروان، لا أنه رماه!). ([2]) اهـ.
وقال الإمام ابن العربي / في «العواصم من القواصم» (ص112): (وذكروا -يعني: أهل التعصب- في تفاصيل ذلك كلمات، آلت إلى استفعال رسائل([3])، واستخراج أقوال، وإنشاء أشعار، وضرب أمثال، تخرج عن سيرة السلف، يقرها الخلف([4])، وينبذها الخلف([5])). اهـ.
وقال الإمام ابن العربي / في «العواصم من القواصم» (ص117): (وما وقع من روايات في كتب التاريخ؛ فلا تلتفتوا إلى حرف منها، فإنها كلها باطلة). اهـ.
وقال الإمام ابن العربي / في «العواصم من القواصم» (ص117): (وقد تحكم الناس -من أهل النفاق- في التحكيم، فقالوا فيه ما لا يرضاه الله تعالى.
* وإذا لحظتموه بعين المروءة -دون الديانة- رأيتم أنها سخافة، حمل على سطرها في الكتب؛ في الأكثر: عدم الدين، وفي الأقل جهل مبين). اهـ.
وقال الإمام ابن العربي / في «العواصم من القواصم» (ص120): (هذا كله كذب صراح، ما جرى منه حرف قط، إنما هو شيء، أخبر عنه: المبتدعة، ووضعته التاريخية للملوك([6])، فتوارثته: أهل المجانة والجهارة؛ بمعاصي الله تعالى، والبدع([7])). اهـ.
وقال الإمام ابن العربي / في «العواصم من القواصم» (ص135): (أما قول الرافضة؛ إنه عهد إلى الحسن، فباطل: ما عهد إلى أحد). اهـ.
وقال الإمام ابن العربي / في «العواصم من القواصم» (ص164): (لا تلتفتوا؛ إلا إلى ما صح من الأخبار.
* واجتنبوا: أهل التواريخ؛ فإنهم ذكروا عن السلف أخبارا صحيحة يسيرة؛ ليتوسلوا بذلك، إلى رواية: الأباطيل.
* فيقذفوا في قلوب الناس، ما لا يرضاه الله تعالى، وليحتقروا السلف، ويهونوا الدين). اهـ.
وقال الإمام ابن العربي / في «العواصم من القواصم» (ص164): (ومن نظر إلى أفعال الصحابة رضي الله عنهم، يتبين منها بطلان هذه الهتوك، التي يختلقها أهل التواريخ، فيدسونها في قلوب الضعفاء). اهـ.
وقال الإمام ابن العربي / في «العواصم من القواصم» (ص178): (هذا الذي قدمنا ذكره من فساد الزمان، وتغير الأحوال.
* قد أنذر به المصطفى r، قبل وقوعه، كما قدمنا، وأخبر بأن الإسلام بدأ غريبا، وسيعود غريبا كما بدأ، وأن المنكر يصير معروفا، والمعروف منكرا.
* ومع هذا؛ فإنه قال r: «لا تزال طائفة من أمتي منصورين، على الحق، لا يضرهم من خالفهم»([8])، وتدعي كل طائفة ذلك، زين لها عملها، وجاءها كتابها وأجلها.
* وعلى المرء أن يجتهد في إبراز الدليل، وإظهار الحق، والهدى، هدى الله تعالى، يهبه لمن يشاء). اهـ.
وقال الإمام القحطاني / في «النونية»:
|
لا تقبلــــــن من التـــــــــوارخ كلمــــا |
|
|
|
جمــــــــــع الـــرواة وخـــط كــــــــل بنان |
|
ارو الحـــــــديث المنتقى عن أهلـــــه |
|
|
|
سيمـــــــا ذوي الأحــــــــــلام والأســـنان |
وقال الإمام الطبري / في «مقدمة تاريخه» (ج1 ص7): (وليعلم الناظر في كتابنا هذا، أن اعتمادي في كل ما أحضرت ذكره فيه، مما شرطت أني راسمه فيه، إنما هو على ما رويت من الأخبار التي أنا ذاكرها فيه، والآثار التي أنا مسندها إلى رواتها، دون ما أدرك بحجج العقول، واستنبط بفكر النفوس إلا اليسير القليل منه.
* إذ كان العلم بما كان من أخبار الماضين، وما هو كائن من أنباء الحادثين، غير واصل إلى من لم يشاهدهم، ولم يدرك زمانهم؛ إلا بإخبار المخبرين، ونقل الناقلين، دون الاستخراج بالعقول، والاستنباط بفكر النفوس.
* فما يكن في كتابي هذا: من خبر ذكرناه عن بعض الماضين، مما يستنكره قارئه، أو يستشنعه سامعه؛ من أجل أنه: لم يعرف له وجها في الصحة، ولا معنى في الحقيقة، فليعلم: أنه لم يؤت في ذلك من قبلنا؛ وإنما أتي من قبل بعض ناقليه إلينا، وأنا إنما أدينا ذلك على نحو ما أدي إلينا). اهـ.
ﭑ ﭑ ﭑ
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
رب يسر وأعن فإنك نعم المعين
المقدمة
إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
أما بعد:
فإن التنقية للآثار الضعيفة التي وردت عن الصحابة y في «الأحكام»، ونخلها من كتب السنن، بذكر عللها في أسانيدها ومتونها؛ من أجل العلوم النافعة التي يتقرب بها إلى الله تعالى، وتعويضها بالآثار الصحيحة، وذلك لحفظ الشريعة المطهرة، وصونها على أن لا يدخل فيها ما ليس منها من الأحكام الدخيلة في الدين، من ذلك: أثر عمر في الاستسقاء بالعباس، وهو أثر لا يصح عن عمر t، وأنه معلول في أسانيده جملة وتفصيلا، كما سوف يأتي.
* وهذا يسمى بـ«علل الحديث»؛ وهو من أشرف العلوم عند أئمة الجرح والتعديل.
قال الحافظ الحاكم / «معرفة علوم الحديث» (ص140): (ذكر النوع السابع والعشرين من علوم الحديث؛ هذا النوع منه معرفة علل الحديث، وهو علم برأسه غير الصحيح والسقيم، والجرح والتعديل... فإن معرفة علل الحديث من أجل هذه العلوم). اهـ
وقال الحافظ الخطيب البغدادي / في «الجامع لأخلاق الراوي» (ج2 ص294): (معرفة العلل أجل أنواع علم الحديث). اهـ
وقال الإمام ابن الصلاح / في «علوم الحديث» (ص81): (اعلم أن معرفة علل الحديث من أجل علوم الحديث، وأدقها وأشرفها، وإنما يضطلع بذلك أهل الحفظ والخبرة، والفهم الثاقب). اهـ
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج13 ص352)؛ عن أهل الحديث أنهم: (يضعفون من حديث الثقة الصدوق الضابط أشياء تبين لهم أنه غلط فيها بأمور يستدلون بها، ويسمون هذا «علم علل الحديث» وهو من أشرف علومهم؛ بحيث يكون الحديث قد رواه ثقة ضابط، وغلط فيه). اهـ
وقال الحافظ العلائي /: (وهذا الفن أغمض أنواع الحديث وأدقها مسلكا، ولا يقوم به إلا من منحه الله فهما غائصا، واطلاعا حاويا، وإدراكا لمراتب الرواة، ومعرفة ثاقبة. ولهذا لم يتكلم فيه إلا أفراد أئمة هذا الشأن، وحذاقهم؛ كابن المديني، والبخاري، وأبي زرعة، وأبي حاتم، وأمثالهم).([9]) اهـ
قلت: ولذلك على المسلم الحق أن يطلب العلم، ويسلك سبيله، ويعمل بحقه لكي يضبط أصول الكتاب الكريم، والسنة النبوية([10])؛فيعمل جادا في البحث ([11]) عما يستنبط منهما من معان وأحكام فقهية لكي يتعبد الله تعالى بما شرعه في دينه، وفيما ثبت وصح عن النبي ﷺ،
قلت: ولذلك يحرم على المسلم أن يتعبد الله بالأحاديث الضعيفة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية /: في «قاعدة جليلة» (ص162): (لا يجوز أن يعتمد في الشريعة على الأحاديث الضعيفة التي ليست صحيحة، ولا حسنة). اهـ
وقال العلامة الشوكاني /: في «إرشاد الفحول» (ص48): (الضعيف الذي يبلغ ضعفه إلى حد لا يحصل معه الظن لا يثبت به الحكم، ولا يجوز الاحتجاج به في إثبات شرع عام، وإنما يثبت الحكم بالصحيح، والحسن لذاته، أو لغيره، لحصول الظن بصدق ذلك، وثبوته عن الشارع). اهـ
قلت: والتعبد لله بغير ما شرعه من أخطر الأمور على العبد؛ لما يجعله يحاد الله تعالى، ورسوله.([12])
قال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين /: في «الفتاوى» (ج7 ص367): (الحق ما قام عليه الدليل، وليس الحق فيما عمله الناس). اهـ
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية /: في «منهاج السنة» (ج6 ص302): (وصاحب الهوى يقبل ما وافق هواه بلا حجة توجب صدقه، ويرد ما خالف هواه بلا حجة توجب رده). اهـ
وقال الحافظ المزي /: في «تهذيب الكمال» (ج2 ص326): (لو سكت من لا يدري لاستراح وأراح، وقل الخطأ، وكثر الصواب). اهـ
وقال العلامة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان -حفظه الله-: (هدفنا هو اتباع الحق لا الانتصار للآراء). اهـ
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية /: في «الفتاوى» (ج10 ص449): (ومن تكلم في الدين بلا علم كان كاذبا، وإن كان لا يتعمد الكذب). اهـ
وقال العلامة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان -حفظه الله-: (الذي يريد الحق، يفرح بالنصيحة، ويفرح بالتنبيه على الخطأ).([13]) اهـ
وقال العلامة اللكنوي الهندي /: في «الأجوبة الفاضلة» (ص140): (لا يجوز الاحتجاج في الأحكام بكل ما في الكتب المذكورة وأمثالها من غير تعمق يرشد إلى التمييز لما مر أنها مشتملة على الصحاح، والحسان، والضعاف، فلا بد من التمييز بين الصحيح لذاته، أو لغيره، أو الحسن لذاته، أو لغيره، فيحتج به، وبين الضعيف بأقسامه، فلا يحتج به، فيأخذ الحسن من مظانه، والصحيح من مظانه، ويرجع إلى تصريحات النقاد الذين عليهم الاعتماد، وينتقد بنفسه إن كان أهلا لذلك، فإن لم يوجد شيء من ذلك توقف فيما هنالك).([14]) اهـ
قلت: فلا يجوز الاحتجاج في الدين بجميع ما في الكتب من أحاديث من غير وقفة، ونظر.
وقال الشيخ زكريا الأنصاري / في «فتح الباقي» (ج1 ص107): (من أراد الاحتجاج بحديث من السنن، أو من المسانيد إن كان متأهلا لمعرفة ما يحتج به من غيره، فلا يحتج به حتى ينظر في اتصال إسناده وأحوال رواته، وإلا فإن وجد أحدا من الأئمة صححه، أو حسنه، فله تقليده، وإلا فلا يحتج به). اهـ
هذا وأسأل الله تعالى: أن ينفع بهذا الكتاب جميع الأمة الإسلامية، وأن يتقبل مني هذا الجهد، وأن يجعله في ميزان حسناتي، يوم لا ينفع مال ولا بنون، وأن يتولانا بعونه ورعايته، إنه نعم المولى، ونعم النصير، وصلى الله على عبده، ورسوله محمد، وعلى آله، وصحبه وسلم.
|
أبو عبد الرحمن فوزي بن عبد الله بن محمد الحميدي الأثري |
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
ذكر الدليل على خطأ المؤرخين لكتب السير، والتواريخ، أن الزبير بن العوام t، قتل في معركة الجمل، وهذا من الكذب، وذلك لضعف أسانيد مقتله في هذه المعركة، وهي في الأصل خرافة في هذه الحياة، لا وجود لها في السيرة
عن أبي مخنف الشيعي قال: (مضى الزبير t حين هزم الناس؛ يريد المدينة، حتى مر بالأحنف، أو قريبا منه... فأتبعه: عمرو بن جرموز، وفضيل بن عابس، ونفيل بن حابس، فركضوا أفراسهم في إثره... وحمل عليه الاثنان من ورائه، فالتفت إليهما، وحمل عليه: ابن جرموز، فطعنه فوقع، فقتلوه).
حديث منكر، كذب
هكذا قال: «فقتلوه!».
أخرجه البلاذري في «أنساب الأشراف»، باب: «مقتل الزبير بن العوام» (ج3 ص50 و51).
قلت: وهذا سنده واه جدا، فيه: أبو مخنف، لوط بن يحيى الكوفي الشيعي، وهو كذاب، لا يحتج به.
قال عنه أبو حاتم: «متروك الحديث»، وقال الدارقطني: «ضعيف»، وقال ابن معين: «ليس بثقة، ليس بشيء»، وقال ابن عدي: «شيعي محترق، صاحب أخبارهم».([15])
وقال الحافظ الذهبي في «الميزان» (ج4 ص239): (لوط بن يحيى، أبو مخنف: أخباري، تالف، لا يوثق به).
وقال أبو الحسن ابن عراق في «تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة» (ج1 ص98)؛ عن أبي مخنف: «كذاب تالف».
وأورده الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» (ج5 ص344).
وأخرجه البلاذري في «أنساب الأشراف»، باب: «مقتل الزبير بن العوام» (ج3 ص50) من طريق الحسن بن موسى الأشيب، عن ثابت بن زيد، عن رجل، عن عكرمة، عن ابن عباس ﭭ: (أنه أتى الزبير t، فقال له: يا ابن صفية بنت عبد المطلب، أتقاتل علي بن أبي طالب بن عبد المطلب؟، فرجع الزبير، فقتله: ابن جرموز).
حديث منكر، كذب على ابن عباس ﭭ، لم يقل ذلك عن الزبير t
هكذا قال: «فقتله: ابن جرموز!».
قلت: وهذا سنده منكر، فيه رجل مجهول، لم يسم، رواه عن عكرمة.
وأورده الحافظ ابن حجر في «الإصابة في تمييز الصحابة» (ج3 ص9).
* وخولف في إسناده ومتنه: فأخرجه ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (ج3 ص81)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج18 ص408) من طريق الحسن بن موسى الأشيب قال: أخبرنا ثابت بن يزيد، عن هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس ﭭ، أنه أتى الزبير t، فقال: (أين صفية بنت عبد المطلب، حيث تقاتل بسيفك علي بن أبي طالب بن عبد المطلب؟، قال: فرجع الزبير، فلقيه ابن جرموز؛ فقتله، فأتى ابن عباس، عليا، فقال: إلى أين قاتل ابن صفية؟، قال علي: إلى النار).
حديث منكر، كذب
هذا: زيد في متنه، ولم يضبط.
قلت: وهذا سنده منكر، فيه هلال بن خباب العبدي، وهو مختلط([16])، وهذا التخليط منه.
قال الحافظ ابن حبان في «الثقات» (ج7 ص574)؛ عن هلال بن خباب: «يخطئ، ويخالف».
وقال الحافظ العقيلي في «الضعفاء» (ج4 ص347)؛ عن هلال بن خباب: «في حديثه وهم، وتغير بآخرة».
* فهلال بن خباب العبدي، قد اختلط، وله أوهام([17])، وهذه منها.
قلت: فلا يلتفت إلى روايته هذه في مقتل الزبير بن العوام في: «معركة الجمل».
وقال الحافظ ابن حجر في «الإصابة» (ج3 ص9): «وروى ابن سعد؛ بإسناد صحيح، عن ابن عباس رضي الله عنهما».
* وفيه نظر، لضعف الإسناد.
وأورده الحافظ ابن عبد البر في «الاستيعاب في معرفة الأصحاب» (ج3 ص317).
وأخرجه ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (ج3 ص82) من طريق عبد الملك بن عمرو: أبي عامر العقدي، قال: أخبرنا الأسود بن شيبان، عن خالد بن سمير، أنه ذكر الزبير، في حديث، رواه، قال: (فركب الزبير، فأصابه أخو بني: تميم، بوادي السباع، فذكر قصة: قتله، مطولا).
حديث منكر، كذب
وهذا: مرسل.
قلت: وهذا سنده منكر، فيه خالد بن سمير السدوسي، له أوهام([18])، لا يحتج به، ثم إنه: لم يشهد الحادثة، وأرسل القصة، ووهم فيها.
* وذكر الذي أصابه: أخو: بني تميم، بوادي السباع!.
* وذكر لألفاظ أخرى، منكرة، وهذا التخليط في المتن، من خالد بن سمير السدوسي، له أوهام، وهذه منها. (
* فاختلف الرواة في إسناد هذا الحديث، وفي متنه.
وأخرجه البلاذري في «أنساب الأشراف»، باب: «مقتل الزبير بن العوام» (ج3 ص49 و50)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج18 ص408) من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل، والوليد بن شجاع؛ كلاهما: عن رفاعة بن إياس أبو العلاء الضبي، حدثنا أبي، عن أبيه: (أن عليا t، دعا: الزبير t، فقال له: أنت آمن، ابرز إلي أكلمك، فبرز له بين الصفين حتى اختلفت أعناق دابتيهما، فقال: يا زبير أنشدك الله أخرج نبي الله يمشي... وسار الزبير t من البصرة ليلة، فنزل ماء، لبني مجاشع، فلقيه رجل من بني تميم، يقال له: ابن جرموز فقتله... فذكر الحديث).
حديث منكر، كذب
هكذا: قال: «فلقيه رجل من بني تميم، يقال له: ابن جرموز فقتله!».
وهو: مرسل، لا يحتج به. ([20])
قلت: وهذا سنده منكر جدا، فيه رفاعة بن إياس بن نذير الكوفي، وهو لا يعرف حاله في الحديث، فلا يحتج به. ([21])
* وروايته: لهذه القصة المكذوبة، تدل على نكارة حديثه.
* ووالده: إياس بن نذير الكوفي، مجهول، لا يحتج به. ([22])
قال الحافظ الذهبي في «المغني في الضعفاء» (ج1 ص95): «مجهول».
وقال الحافظ ابن حجر في «التهذيب» (ج1 ص342): «مجهول».
* ونذير الكوفي، والد إياس بن نذير، وهو مجهول، لا يحتج به. ([23])
قال الحافظ الذهبي في «ديوان الضعفاء» (ص408): «نذير الضبي، عن علي بن أبي طالب: مجهول».
* ونذير الضبي هذا: أرسل عن علي بن أبي طالب t.
قلت: وهذا يدل أن قصة: مقتل الزبير بن العوام t في «موقعة الجمل»، من الكذب في التاريخ الإسلامي.
وأورده الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» (ج5 ص345)، والحافظ العيني في «عمدة القاري» (ج12 ص190).
وأخرجه البلاذري في «أنساب الأشراف»، باب: «مقتل الزبير بن العوام» (ج3 ص49) من طريق بكر بن الهيثم، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة؛ مرسلا، في قتل: (الزبير بن العوام t، قتله: ابن جرموز، بوادي السباع). ([24])
حديث منكر، كذب
وهذا: مرسل، فإن قتادة بن دعامة السدوسي، لم يدرك قصة: معركة الجمل، ولم يسمع من الصحابة y. ([25])
* وقتادة بن دعامة السدوسي، قد أرسل عن كثير من الرواة، ولم يسمع منهم، فينبغي التفطن لعنعنته، للنظر إلى إعلال الحديث، بالقرائن التي تحفه، خاصة: النظر إلى نكارة متن الحديث، الذي يرويه قتادة عن مشايخه، ومخالفته للأصول، بمثل: أحاديث الباب.
قال الحافظ ابن عبد البر في «الاستذكار» (ج6 ص39): (وقتادة حافظ: مدلس، يروي عمن لم يسمع منه، ويرسل عنه ما سمعه من ثقة، وغير ثقة).
وقال الحافظ العلائي في «جامع التحصيل» (ص254): (قتادة بن دعامة السدوسي: أحد المشهورين بالتدليس، وهو أيضا يكثر من الإرسال).
قلت: فهو مكثر من الإرسال في الأحاديث، فلا بد أن نتفطن لها. ([26])
* وقتادة: إذا لم يقل: «سمعت»، أو «حدثنا»، فلا حجة في نقله، خاصة إذا خالف الثقات الحفاظ.
قال الحافظ الحاكم في «معرفة علوم الحديث» (ص350): (قوم دلسوا: عن قوم سمعوا منهم: الكثير، وربما فاتهم الشيء عنهم: فيدلسونه).
قلت: فمثل هذا الحديث المنكر في أسانيده، وألفاظه، لا يمكن قبول: عنعنة: قتادة البصري، فهي: ترد لما لها من القرائن المعتبرة التي يعرفها أهل هذا الشأن.
قلت: فقتادة أحيانا يرسل، وأحيانا يدلس.
* فهي تختلف، والحكم هذا يكون على حسب وجود القرائن، والأصول المعتبرة في علم الحديث. ([27])
قال الحافظ الخطيب البغدادي في «الكفاية» (ص55): (ويجب أن يكون ضابطا لما سمعه، وقت سماعه، متحفظا على شيخه في روايته من أن يدلسه له، إن كان ممن يعرف بالتدليس، فإن: «شعبة»: كان يتحفظ على: «قتادة» في مثل ذلك).
قلت: فقتادة في كثير من الأحاديث، يروي عن شيوخه، بواسطة، وممكن أن تكون هذه الواسطة، لا يحتج بها.
قال الحافظ ابن حبان في «الثقات» (ج5 ص321) عن قتادة: (وكان مدلسا).
قلت: فقتادة لم يسمع هذا الحديث.
قال الحافظ الحاكم في «معرفة علوم الحديث» (ص351): (قوم رووا: عن شيوخ لم يروهم قط، ولم يسمعوا منهم: إنما قالوا: «قال فلان»، فحمل ذلك عنهم: على السماع، وليس عندهم عنهم، سماع عال، ولا نازل).
وعن الإمام شعبة بن الحجاج قال: (كان قتادة إذا جاء ما سمع قال: «حدثنا»، وإذا جاء ما لم يسمع قال: «قال فلان»).([28])
* والتدليس: هو أن يروي الراوي عمن لقيه ما لم يسمعه منه، موهما سماعه للحديث؛ أي: موهما أنه قد سمعه منه، أو عمن عاصره ولم يلقه، موهما أنه قد سمعه منه؛ بصيغة محتملة، كـ«عن»، أو «قال».([29])
قال الحافظ الخطيب البغدادي في «الكفاية» (ج1 ص97): (والمدلس: رواية المحدث: عمن عاصره، ولم يلقه، فيتوهم أنه سمع منه، أو روايته: عمن لقيه ما لم يسمعه منه، هذا هو التدليس في الإسناد).
قال الحافظ ابن عبد البر في «التمهيد» (ج5 ص291): (وقتادة إذا لم يقل: «سمعت»، وخولف في نقله، فلا تقوم به حجة، لأنه يدلس عمن لم يسمع منه، وربما كان بينهما: غير ثقة، وليس مثل هذه الأحاديث يعارض بها) ([30]).
وعن مغيرة عن الشعبي /: (قيل: له، هل رأيت قتادة؟، قال: نعم، رأيته: كحاطب ليل). ([31])
يعني: يأخذ عن كل أحد. ([32])
فعن أبي عمرو بن العلاء / قال: (كان قتادة، وعمرو بن شعيب، لا يغث عليهما شيء، يأخذان عن كل أحد) ([33])؛ يعني: عن الثقة، وعن الضعيف. ([34])
قلت: وقتادة: تدليسه أقل، من إرساله، فأكثر ما ذكروا عنه الإرسال.
* وقد أنكر على قتادة: أحمد، وابن معين، والبخاري، وابن المديني، وغيرهم، بمثل: هذه الأحاديث المنكرة، بسبب الإرسال، أو التدليس.
وقال الحافظ الحاكم في «معرفة علوم الحديث» (ص343): (قوم دلسوا: على أقوام مجهولين، لا يدرى من هم: ومن أين هم).
وأخرجه سيف بن عمر الضبي في «كتاب: الجمل ومسير عائشة وعلي» (ص252) عن الوليد بن عبد الله، عن أبيه، وذكر مقتل: (الزبير بن العوام t، في يوم الجمل، قتله: عمرو بن جرموز).
حديث منكر، كذب
قلت: وهذا سنده واه جدا، فيه سيف بن عمر الضبي، وهو متهم بالكذب. ([35])
* وفيه: مجاهيل.
ومن هذا الوجه: أخرجه الطبري في «تاريخ الأمم والملوك» (ج3 ص55)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج18 ص419).
وأخرجه سيف بن عمر الضبي في «كتاب: الجمل ومسير عائشة وعلي» (ص354) عن محمد، وطلحة قالا: فذكرا: (مقتل الزبير بن العوام t في معركة الجمل، قتله: عمرو بن جرموز).
قلت: وهذا سنده كسابقه: واه بمرة، فيه سيف بن عمر الضبي، وهو متهم بالزندقة. ([36])
* وفيه: مجاهيل.
ومن هذا الوجه: أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج18 ص419).
* فحادثة مقتل الزبير بن العوام، قد اضطرب الرواة فيها، اضطرابا شديدا، ولم يضبطوا اسم من قتله.
فمرة: يروى: «فأتبعه: عمرو بن جرموز، وفضيل بن عابس، ونفيل بن حابس، فقتلوه».
ومرة: يروى: «فقتله: ابن جرموز»، لوحده!.
ومرة: يروى: «فأصابه أخو بني: تميم بوادي السباع!».
ومرة: يروى: «الذي قتله: بشر بن جرموز».
ومرة: يروى: «فلقيه رجل من بني تميم، يقال له: ابن جرموز فقتله»، في مكان لبني مجاشع!.
ومرة: يروى: «فقتله: ابن جرموز، بوادي السباع!».
ومرة: يروى: «قتله: عمير المجاشعي».
ومرة: يروى: «قتله: عمرو بن جرموز»، في أثناء المعركة!، ومرة: «قتله وهو يصلي».
* وكلهم: مجاهيل في هذه القصة: فتتابع المجاهيل على حديث يخالف أصلا، لا يزيده؛ إلا وهنا على وهن.
* فهذه الأحاديث يخالف بعضها بعضا، فلا يحتج بها في التاريخ الإسلامي.
فهي: غير محفوظة.
* والأسانيد الواهية: لا يعتد بها، مهما كثرت وتعددت، ولا يجوز أن يستشهد؛ بأحاديث: المجهولين، ولا المتروكين، ولا المتهمين، ولا الضعفاء، كما هو مقرر في علم أصول الحديث.
* علما بأن المستشهدين بها لا يشرحون عللها لتعلم حقيقتها، ولا يحكمون عليها بما يبين حالها، وإنما يكتفون بسردها، فيحصل بذلك التباس للناس، والله المستعان.
وعن سعيد بن عبد العزيز السلمي، عن أبيه، قال: (لما انصرف الزبير، يوم الجمل، جعل يقول:
|
ولقـــد علمت لـــو أن عـلمي نافـــع |
|
|
|
أن الحيـــــــاة مــــن الممـــــــــــات قريب |
ثم لم ينشب، أن قتله: ابن جرموز).
حديث منكر، كذب
وهذا: مرسل.
أخرجه ابن شبه في «أخبار البصرة» (ص200)، والحاكم في «المستدرك» (ج3 ص365)، وأبو القاسم في «سير السلف الصالحين» (ج1 ص229)، وابن سعد في «الطبقات الكبرى» (ج3 ص77)، وابن الأثير في «أسد الغابة» (ج2 ص199)، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (ج1 ص350)، وابن تميم في «المحن» (ص99)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج18 ص114 و415) من طريق أبي غسان محمد بن يحيى، ثنا عبد العزيز بن عمران، عن سعيد بن عبد العزيز السلمي، عن أبيه به.
قلت: وهذا سنده منكر، فيه: عبد العزيز بن عمران بن عبد العزيز المدني، وهو منكر الحديث، لا يحتج به.
قال عنه ابن معين: «ليس بثقة»، وقال البخاري: «منكر الحديث»، وقال النسائي: «متروك الحديث»، وقال ابن حبان: «يروي المناكير»، وقال أبو حاتم: «منكر الحديث جدا»، وقال ابن حجر: «متروك».([37])
وقال الحافظ الذهبي في «الكاشف» (ج2 ص201): «تركوه».
وقال الحافظ الذهبي في «التاريخ الإسلامي» (ج13 ص289): «اتفقوا: على تضعيفه».
وقال الحافظ الذهبي في «تلخيص المستدرك» (ج2 ص610): «ضعيف».
* وأبو غسان: محمد بن يحيى الكناني، يخطئ ويخالف، فلا يحتج به هنا.
قال الحافظ ابن حبان في «الثقات» (ج9 ص74): «ربما خالف».
لذلك: قال الحافظ السليماني: «حديثه منكر»، لأنه يخالف أحيانا. ([38])
* وهذا ظاهر في روايته، لهذا الحديث، المنكر.
وأورده الإمام محب الدين الطبري في «الرياض النضرة في مناقب العشرة» (ج4 ص62).
وأخرجه خليفة بن خياط في «التاريخ» (ص185)، ومن طريقه: ابن عساكرفي «تاريخ دمشق» (ج18 ص416)، وابن شبه في «تاريخ المدينة» (ج4 ص1267 و1270)، وابن البختري في «الجزء الرابع من حديثه» (ص314)، والحاكم في «المستدرك» (ج3 ص318)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج8 ص313) من طريق من سمع: جويرية بن أسماء، عن يحيى بن سعيد، عن عمه: (أن مروان رمى طلحة بسهم فقتله، وانحاز: الزبير منصرفا، فقتل بوادي السباع، قتله: عمير المجاشعي).
حديث منكر، كذب
وهذا: مرسل
قلت: وهذا سنده منكر، فيه مجاهيل، لا يحتج به.
ورواية: ابن البختري في «الجزء الرابع من حديثه» (ص314) من طريق وهب بن جرير، حدثنا جويرية بن أسماء، قال: أراه، عن يحيى بن سعيد، قال: حدثني عمي، أو عم لي، قال: (لما توافقنا يوم الجمل... فذكره).
* ولم يذكر قتل الزبير بن العوام، وذكر موقعة: «الجمل»، بهذا الإسناد المنكر.
وإسناده فيه مجاهيل، وجاء من رواية: وهب بن جرير، على الشك.
وفيه: جهالة: عم يحيى بن سعيد الأنصاري.
* وعلى هذا، فقد أخطأ الحافظ ابن حجر، بقوله: أن الزبير بن العوام، قتل في: «وقعة الجمل».
فقال الحافظ ابن حجر في «التقريب» (ج1 ص539)؛ عن الزبير بن العوام: «قتل: سنة: ست وثلاثين، بعد منصرفه، من وقعة الجمل). اهـ.
فقوله: «قتل في وقعة الجمل»، ليس بصحيح!.
وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: (إنا لمع علي t، لما التقى الصفان، فقال: أين الزبير؟، فجاء الزبير، فجعلنا ننظر إلى يد علي t: يشير بها، إذ ولى الزبير t، قبل أن يقع القتال).
حديث منكر
* لم ترو هذه القصة في: «وقعة الجمل»، ولم يذكر فيه مقتل الزبير بن العوام. ([39])
أخرجه ابن أبي خيثمة في «التاريخ الكبير» (ج6 ص229-فتح الباري).
وهذا: مرسل.
ومرة: يكلمه علي، قبل القتال.
ومرة: يكلمه أثناء القتال.
* والحافظ ابن حجر: ذكره في «فتح الباري» (ج6 ص229)؛ ولم يسق إسناده.
* وفي الغالب، بمثل: حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى، في هذه القصص، وذكر الأحداث، يرويها عنه: شريك بن عبد الله النخعي، ويزيد بن أبي زياد الهاشمي. ([40])
فأخرج ابن أبي خيثمة في «التاريخ الكبير» (ج3 ص218) من طريق شريك بن عبد الله، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: فذكره، وفيه: «قتل مع علي t، بصفين».
حديث منكر، كذب
قلت: وهذا سنده منكر، فيه شريك بن عبد الله النخعي، وهو سيئ الحفظ([41])، لا يحتج به.
قال عنه ابن معين: «لا يتقن، ويغلط»، وقال يعقوب بن شيبة: « سيئ الحفظ جدا»، وقال الجوزجاني: «شريك، سيء الحفظ، مضطرب الحديث، مائل»، وقال أبو زرعة الرازي: «كان كثير الخطأ»، وقال أبو حاتم: «شريك، وقد كان له أغاليط»، وقال ابن عدي: «إنما أتي فيه من سوء حفظه». ([42])
* ويزيد بن أبي زياد الهاشمي، سيئ الحفظ، ضعيف الحديث، وكان شيعيا. ([43])
ويؤيد ذلك: ما أخرجه أبو العرب ابن تميم في «المحن» (ص96) من طريق إسماعيل بن أبان، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: (سمعت عليا، يقول يوم الجمل... فذكر القصة).
حديث منكر، كذب
قلت: وهذا سنده منكر، فيه: يزيد بن أبي زياد الهاشمي، وهو ضعيف، كبر فتغير، وصار يتلقن، وكان شيعيا، فلا يحتج به. ([44])
* وقد روى هذه الحادثة ليؤيد بدعته، وينال من الصحابة y.
قال الحافظ الذهبي في «الكاشف» (ج3 ص278)؛ عن يزيد بن أبي زياد: (شيعي، عالم، رديء الحفظ).
وقال الحافظ الذهبي في «السير» (ج6 ص129)؛ عنه: (ليس هو بالمتقن، فلذا: لم يحتج به الشيخان).
وقال الحافظ الذهبي في «العبر» (ج1 ص144): «لين الحديث».
وقال الحافظ الذهبي في «تاريخ الإسلام» (ج8 ص564): (كان محدثا، مكثرا، شيعيا، ليس بحجة، سيئ الحفظ).
وقول عبد الرحمن بن أبي ليلى: سمعت علي بن أبي طالب، ليس بشيء، لأنه لم يسمع من علي بن أبي طالب، هذه القصة، وهو كان صغيرا في عهد علي بن أبي طالب، لا يحتمل بمثل: نقل هذه الحوادث.
* ثم أين كبار الصحابة عن نقل بمثل هذه الحوادث الكبرى!، عن علي بن أبي طالب.
* وأين كبار أصحاب علي بن أبي طالب عن نقل هذه الحادثة عنه.
* لم ينقلها إلا عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو كان صغيرا، والراوي عنه: يزيد بن أبي زياد الشيعي!، وهو سيئ الحفظ، ويخطئ كثيرا، له غرائب ومناكير، يتجنبها أرباب الصحاح. ([45])
* وهذه القصة من غرائبه، ومناكيره، فمثله لا يحتمل منه بمثل رواية هذه الحوادث في التاريخ.
* وإنما يحمل هذا منه على الوهم والتخليط.
ويؤيد ذلك أيضا: أن الحافظ ابن عساكر، رواه، من طريق ابن أبي خيثمة في «التاريخ الكبير»، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى به.
قال الحافظ ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج18 ص421)؛ وحدثنا أبو بكر بن أبي خيثمة، نا أحمد بن يونس، نا أبو بكر بن عياش، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: (إنا لمع علي t، لما التقى الصفان، فقال: أين الزبير؟، ادعو لي الزبير، قال: فجاء الزبير، فجعلت أنظر إلى يد علي t، وهو يقول: هكذا يشير بها، ولا يدرى أيش يقول: إذ ولى الزبير t، قبل أن يقع القتال، وقبل أن يكون شيء).
حديث منكر، كذب
وإسناده منكر، فيه يزيد بن أبي زياد الهاشمي، وهو منكر الحديث، وكان شيعيا.([46])
وأخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج18 ص412 و413)، من وجوه أخرى، عن يزيد بن أبي زياد الشيعي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي بن أبي طالب t به.
* وقد اضطرب يزيد بن أبي زياد الشيعي في ذكره لهذه الحادثة، وهو منكر الحديث. ([47])
فهي: قصة مضطربة، منكرة، لا تصح.
وعن قيس بن أبي حازم قال: قال علي بن أبي طالب، للزبير بن العوام: (أما تذكر يوم كنت أنا، وأنت في سقيفة قوم من الأنصار، فقال: لك رسول الله r: أتحبه، فقلت: وما يمنعني، قال: أما إنك ستخرج عليه، وتقاتله، وأنت ظالم له)؛ قال: فرجع الزبير بن العوام.
حديث منكر، كذب
روي هذا الحديث من طرق عن علي بن أبي طالب t:
الأول: يرويه: إسماعيل بن أبي خالد، واختلف عنه:
* فرواه محمد بن سليمان العابد قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: قال علي بن أبي طالب، للزبير بن العوام: (أما تذكر يوم كنت أنا، وأنت في سقيفة قوم من الأنصار، فقال: لك رسول الله r: أتحبه، فقلت: وما يمنعني، قال: أما إنك ستخرج عليه، وتقاتله، وأنت ظالم له)؛ قال: فرجع الزبير بن العوام.
حديث منكر، كذب
* ولم يذكر: «يوم الجمل».
* وفي الإسناد: وهم.
أخرجه الحاكم في «المستدرك الجامع الصحيح على شرط الإمامين» (ج3 ص366)؛ وسكت عليه.
وقال الحافظ الذهبي في «التلخيص» (ج3 ص366)؛ معلقا على هذا الحديث: «قلت: العابد، لا يعرف، والحديث: فيه نظر»؛ يعني: أنه ضعيف.
قلت: وهذا سنده منكر، فيه محمد بن سليمان العابد، وهو مجهول، لا يحتج به.([48])
* والعابد هذا، لم أجد من ترجم له سوى: الحافظ ابن حجر في «لسان الميزان» (ج5 ص184)؛ اعتمادا على كلام الحافظ الذهبي، حيث قال: «لا يعرف».
* ومع جهالة: محمد بن سليمان العابد هذا، فإنه وهم في الحديث.
فقد سئل الحافظ الدارقطني في «العلل» (ج4 ص246)؛ عن هذا الحديث، فقال: (وليس هذا من حديث: قيس بن أبي حازم، وإنما رواه إسماعيل، عن عبد السلام، عن رجل من حيه، كذا قال: يعلى، عن إسماعيل بن أبي خالد). اهـ.
* وفيه: قيس بن أبي حازم البجلي، له أحاديث مناكير، وهي غرائب تفرد بها، ولم يتابع([49])، وهذه منها.
* فأتى بمنكر من القول، فلا يحتج به.
قال علي بن المديني: قال لي يحيى بن سعيد: (قيس بن أبي حازم: منكر الحديث، ثم ذكر له يحيى بن سعيد: أحاديث مناكير، منها: حديث: «كلاب الحوأب»).([50])
* وهذا يدل أنه جرح مفسر من الحافظ يحيى بن سعيد، فالقول: قوله، وذلك لسعة علمه، في علم الجرح والتعديل.
* فلا وجه للذهبي في «السير» (ج11 ص53)؛ أن ينكر عليه جرحه هذا، في قيس بن أبي حازم، لأنه مفسر، والله المستعان.
* ثم إن قيس بن أبي حازم البجلي هذا، قد اختلط في آخر عمره، ولم تميز مروياته. ([51])
قال الحافظ ابن حجر في «التقريب» (ج3 ص1499): «تغير».
فهو: حديث منكر.
قال الحافظ ابن رجب في «شرح العلل الصغير» (ج2 ص100): (وهذا الكلام يدل على، أن النكارة، عند يحيى القطان، لا تزول، إلا بمعرفة الحديث، من وجه آخر). اهـ.
* وعلى فرض صحة: معركة الجمل؛ فإن قيس بن أبي حازم، لم يشهد: معركة الجمل.
قال الإمام علي بن المديني رحمه الله في «العلل» (ص88)؛ عن قيس بن أبي حازم: (قيل لعلي بن المديني، شهد الجمل؟، قال: لا، كان عثمانيا). اهـ.
* وسئل الحافظ الدارقطني في «العلل» (ج4 ص102)؛ عن حديث: قيس بن أبي حازم، عن علي بن أبي طالب: «أن النبي r: مر به، وبالزبير بن العوام، فقال: للزبير: أتحبه؟، قال: نعم، الحديث»، فقال: (يرويه: محمد بن سليمان لوين، عن محمد بن سليمان الأزدي -سكن الطائف-، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن علي بن أبي طالب، ووهم فيه.
والصواب: عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد السلام البجلي -رجل من حيه-، عن علي، والزبير.
* وقيل: إنه عبد السلام بن عبد الله بن جابر الأحمسي([52])، وهو مرسل، عن علي بن أبي طالب). اهـ.
* يأتي في الإسناد الذي بعده.
* ورواه يعلى بن عبيد الطنافسي، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد السلام -رجل من بني: حيه- قال: (خلا علي بن أبي طالب، بالزبير بن العوام: يوم الجمل، فقال: أنشدك بالله، كيف سمعت: رسول الله r، يقول: وأنت لاوي: يدي في سقيفة: بني فلان، لتقاتلنه، وأنت ظالم له، ثم لينصرن عليك). قال: قد سمعت: لا جرم، لا أقاتلك.
حديث منكر، كذب
هذا: مرسل.
أخرجه البخاري في «الكنى» (ص21)، وإسحاق بن راهويه في «المسند» (ج5 ص38-المطالب العالية)، وابن أبي شيبة في كتاب: «الجمل» (ج15 ص283)، وابن الجوزي في «العلل المتناهية» (ج2 ص364)، والعقيلي في «الضعفاء» (ج3 ص548)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج18 ص409 و411).
وأورده الهندي في «كنز العمال» (ج11 ص332)، وعزاه: إلى ابن أبي شيبة، وغيره.
قلت: وهذا سنده منكر، فيه عبد السلام الكوفي، وهو: رجل من بني: حيه، وهو مجهول ([53])، والكذب في هذه القصة: منه، فلا يحتج به.
* ولم يدرك علي بن أبي طالب، والزبير بن العوام.
فهي: رواية، مرسلة، لا تصح.
قال الحافظ أبو حاتم في «الجرح والتعديل» (ج6 ص45)؛ عن عبد السلام([54]) هذا: (هو مجهول، لا يدرى: أدرك ابن الزبير، أم لا).
* فهذه القصة: فيها انقطاع، لعدم سماع عبد السلام الكوفي، من الزبير بن العوام.
والجواب: على هذا أن نقول، لا يجوز أن يضاف إلى النبي r: شيء؛ إلا بنص لا يحتمل، ومثل هذا، لا يتسامح فيه.
قال الحافظ العقيلي في «الضعفاء» (ج3 ص65): (لا يروى هذا المتن، من وجه: يثبت).
وقال الحافظ البخاري: (عبد السلام: روى عنه إسماعيل بن أبي خالد، عن علي، والزبير ﭭ، ولا يثبتن: سماعه منهما). ([55])
وقال الحافظ ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (ج2 ص364): (هذا حديث لا يصح، لأن عبد السلام: مجهول).
وقال الحافظ الدارقطني في «العلل» (ج4 ص246): (وعبد السلام هذا، لم يدرك: الزبير t، وهو: مرسل)؛ يعني: حديثه: عن الزبير بن العوام.
وقال الحافظ الذهبي في «المغني في الضعفاء» (ج1 ص558): (عبد السلام: مجهول).
وقال الحافظ ابن القطان في «بيان الوهم والإيهام» (ج2 ص274): (ولعمر الله: ما لعبد السلام بن عبد الله بن جعفر، ولا لأبيه: عبد الله بن جابر، ذكر في شيء من كتب الرجال، ولا أعرفهما برواية شيء من العلم غير هذا، فكيف يصحح: حديث بروايتهما).
* وقد أشار الحافظ ابن حبان في «الثقات» (ج7 ص126)؛ بأن عبد السلام، هذا، لم يشهد: «موقعة الجمل»، وقد ذكره في أتباع التابعين، وقال: (إنه البجلي، يروي: المراسيل).
* فعنده لم يشهد قصة: «وقعة الجمل».
وأورد الحافظ ابن حجر، هذه القصة في «تهذيب التهذيب» (ج8 ص194).
* ورواه عبد الله بن محمد بن عبد الملك بن مسلم الرقاشي حدثني: جدي: عبد الملك بن مسلم، عن أبي جرو المازني قال: سمعت: عليا، وهو يناشد: الزبير، فقال: أنشدك الله: يا زبير، أما سمعت رسول الله r، يقول: (إنك تقاتلني، وأنت ظالم؟، قال: بلى، ولكني: نسيت).
حديث منكر، كذب
هذا: مرسل.
أخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (ج5 ص431)، وفي «الكنى» (ص21)، والحاكم في «المستدرك الجامع الصحيح على شرط الإمامين» (ج3 ص367)، وابن تميم في «المحن» (ص101)، والعقيلي في «الضعفاء» (ج3 ص35)، وأبو أحمد الحاكم في «الأسامي والكنى» (ج3 ص200) من طريق جعفر بن سليمان الضبعي، ومحمد بن عبد الله بن محمد الرقاشي؛ كلاهما: عن عبد الله بن محمد بن عبد الملك بن مسلم الرقاشي، بهذا الإسناد.
قلت: وهذا سنده منكر، فيه أبو جرو المازني، وهو مجهول، لا يحتج به. ([56])
* وهو لم يدرك علي بن أبي طالب، والزبير بن العوام.
* فهي: قصة مرسلة، لا تصح.
قال الحافظ الذهبي في «الميزان» (ج4 ص510): (أبو جرو المازني: مجهول).
* وعبد الملك بن مسلم الرقاشي هذا، مجهول لا يحتج به. ([57])
وقال الحافظ ابن حجر في «التقريب» (ج2 ص1126): (عبد الملك بن مسلم الرقاشي: لين الحديث).
وقال الحافظ البخاري في «التاريخ الكبير» (ج5 ص431): (لم يصح حديث: عبد الملك بن مسلم).
وقال الحافظ ابن عدي في «الكامل في الضعفاء» (ج6 ص532): (وعبد الملك بن مسلم هذا: له الحديث، الذي ذكره البخاري، وليس هو بالمسند). يعني: من المرسل.
وقال الحافظ الذهبي في «الميزان» (ج2 ص664): (عبد الملك بن مسلم الرقاشي: قال البخاري: لا يصح حديثه).
* وفيه عبد الله بن محمد الرقاشي، وهو ضعيف الحديث، لا يحتج به. ([58])
قال عنه البخاري: «فيه نظر»، وقال أبو حاتم: «في حديثه: نظر». ([59])
وأورده الهندي في «كنز العمال» (ج11 ص196 و330).
وذكره الحافظ العقيلي في «الضعفاء» (ج2 ص300)؛ وساق له حديث: مناشدة علي بن أبي طالب، للزبير بن العوام، ثم قال: «والأسانيد في هذا: لينة»، يعني: ضعيفة، لا يحتج بها.
* وهذا نص الحديث في كتب السير، وغيرها، ولم يرد إلا بالإرسال.
* فالقول فيه: إنما هو من قسم الضعيف المرسل، ليس فيه عن النبي r: حرف واحد.
* إن هذا الحديث، لا يوجد مرفوعا صحيحا، بوجه من الوجوه.
لذلك: لا يحتج به.
* والقصة هذه: أشار إليها الحافظ ابن حجر في «تهذيب التهذيب» (ج8 ص449).
* ورواه أبو عاصم الضحاك بن مخلد النبيل، عن عبد الله بن محمد الرقاشي، واختلف عنه:
* فرواه يعقوب بن إبراهيم الدورقي، قال: حدثنا أبو عاصم، عن عبد الله بن محمد الرقاشي، عن جده عبد الملك، عن أبي جرو المازني، قال: (شهدت عليا، والزبير: حين تواقفا، فقال له علي: يا زبير، أنشدك الله، أسمعت رسول الله r، يقول: إنك تقاتل، وأنت ظالم؟، قال: نعم، ولم أذكر إلا في موقفي هذا، ثم انصرف).
حديث منكر، كذب
أخرجه أبو يعلى في «المسند» (ج2 ص29 و30)، ومن طريقه: المزي في «تهذيب الكمال» (ج16 ص71 و72)، وأبو العرب في «المحن» (ص93)، وابن الجوزي في «العلل المتناهية» (ج2 ص364)، والبيهقي في «دلائل النبوة» (ج6 ص415)، والحاكم في «المستدرك» (ج3 ص367)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج18 ص408)، (6/ق383/ط).
وأورده الحافظ ابن حجر في «المطالب العالية» (ج5 ص40)، وعزاه إلى، أبي يعلى في «المسند».
قلت: وهذا سنده منكر كسابقه، فيه عبد الله بن محمد الرقاشي، وهو ضعيف الحديث، لا يحتج به. ([60])
قال عنه البخاري: «فيه نظر»، وقال أبو حاتم: «في حديثه: نظر». ([61])
وذكره الحافظ العقيلي في «الضعفاء» (ج2 ص300)؛ وساق له حديث: مناشدة علي بن أبي طالب، للزبير بن العوام، ثم قال: «والأسانيد في هذا: لينة»، يعني: ضعيفة، لا يحتج بها.
* وفيه أبو جرو المازني، وهو مجهول، لا يحتج به. ([62])
* وهو لم يدرك علي بن أبي طالب، والزبير بن العوام.
* فهي: قصة مرسلة، لا تصح.
قال الحافظ الذهبي في «الميزان» (ج4 ص510): (أبو جرو المازني: مجهول).
* وعبد الملك بن مسلم الرقاشي هذا، مجهول لا يحتج به. ([63])
وقال الحافظ ابن حجر في «التقريب» (ج2 ص1126): (عبد الملك بن مسلم الرقاشي: لين الحديث).
وقال الحافظ البخاري في «التاريخ الكبير» (ج5 ص431): (لم يصح حديث: عبد الملك بن مسلم).
وقال الحافظ ابن عدي في «الكامل في الضعفاء» (ج6 ص532): (وعبد الملك بن مسلم هذا: له الحديث، الذي ذكره البخاري، وليس هو بالمسند). يعني: من المرسل.
وقال الحافظ الذهبي في «الميزان» (ج2 ص664): (عبد الملك بن مسلم الرقاشي: قال البخاري: لا يصح حديثه).
* فهذا الحديث، معلول المتن، كما هو ظاهر من عبارات الأئمة؛ ومن ضمنهم الحافظ العقيلي في «الضعفاء» (ج3 ص65)؛ بعد أن ذكر الحديث، قال: «الأسانيد في هذا: لينة».
وقال الحافظ العقيلي في «الضعفاء» (ج3 ص65): (لا يروى هذا المتن، من وجه: يثبت).
وذكر الحافظ ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (ج2 ص364 و365)؛ بعض طرقه، وقال: (هذا حديث، لا يصح).
وأورده الحافظ ابن حجر في «الإصابة في تمييز الصحابة» (ج3 ص9).
* ورواه أبو قلابة: عبد الملك بن محمد الرقاشي، حدثنا أبو عاصم، ثنا عبد الله بن محمد بن عبد الملك الرقاشي، عن جده عبد الملك، عن أبي حرب بن أبي الأسود الديلي، قال: (شهدت الزبير بن العوام، خرج يريد علي بن أبي طالب، فقال له علي: أنشدك الله هل سمعت رسول الله r، يقول: تقاتله، وأنت له ظالم، فقال: لم أذكر، ثم مضى الزبير بن العوام: منصرفا).
حديث منكر، كذب
وهذا: مرسل.
أخرجه الحاكم في «المستدرك الجامع الصحيح على شرط الإمامين» (ج3 ص366).
وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح»، وفيه نظر لنكارة الإسناد.
قلت: وهذا سنده منكر كسابقه، فيه عبد الله بن محمد الرقاشي، وهو ضعيف الحديث، لا يحتج به. ([64])
قال عنه البخاري: «فيه نظر»، وقال أبو حاتم: «في حديثه: نظر». ([65])
وذكره الحافظ العقيلي في «الضعفاء» (ج2 ص300)؛ وساق له حديث: مناشدة علي بن أبي طالب، للزبير بن العوام، ثم قال: «والأسانيد في هذا: لينة»، يعني: ضعيفة، لا يحتج بها.
* وعبد الملك بن مسلم الرقاشي هذا، مجهول لا يحتج به. ([66])
وقال الحافظ ابن حجر في «التقريب» (ج2 ص1126): (عبد الملك بن مسلم الرقاشي: لين الحديث).
وقال الحافظ البخاري في «التاريخ الكبير» (ج5 ص431): (لم يصح حديث: عبد الملك بن مسلم).
وقال الحافظ ابن عدي في «الكامل في الضعفاء» (ج6 ص532): (وعبد الملك بن مسلم هذا: له الحديث، الذي ذكره البخاري، وليس هو بالمسند). يعني: من المرسل.
وقال الحافظ الذهبي في «الميزان» (ج2 ص664): (عبد الملك بن مسلم الرقاشي: قال البخاري: لا يصح حديثه).
* ولا دخل لأبي حرب بن أبي الأسود الديلي، في هذا الحديث، بل هو معروف عن أبي جرو المازني.
* وهذا الخلط، من عبد الملك بن مسلم الرقاشي.
فهو: حديث مضطرب.
وقال الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» (ج6 ص213): «حديث غريب».
* ثم أخرجه الحاكم في «المستدرك الجامع الصحيح على شرط الإمامين» (ج3 ص366) من طريق أبي عمرو محمد بن جعفر بن محمد بن مطر العدل المأمون، من أصل كتابه، حدثنا عبد الله بن محمد بن سوار الهاشمي، قال: حدثنا منجاب بن الحارث، قال: حدثنا عبد الله بن الأجلح، قال: حدثني أبي، عن يزيد الفقير.
قال منجاب بن الحارث: وسمعت فضل بن فضالة يحدث به، جميعا، عن أبي حرب بن أبي الأسود الديلي، قال: (شهدت عليا، والزبير، لما رجع الزبير على دابته: يشق الصفوف، فعرض له ابنه عبد الله بن الزبير، فقال: ما لك؟ فقال: ذكر لي علي حديثا: سمعته من رسول الله r، يقول: لتقاتلنه، وأنت ظالم له، فلا أقاتله، قال: وللقتال جئت؟ إنما جئت لتصلح بين الناس، ويصلح الله هذا الأمر بك، قال: قد حلفت أن لا أقاتل، قال: فأعتق غلامك: جرجس، وقف حتى تصلح بين الناس، قال: فأعتق غلامه: جرجس، ووقف، فاختلف أمر الناس، فذهب على فرسه).
حديث منكر، كذب
وهذا: مرسل.
* وسكت عنه الحاكم، والذهبي.
* والمتن: منكر.
قلت: وهذا سنده منكر، فيه منجاب بن الحارث بن عبد الرحمن التميمي، وهو منكر الحديث، ويكتب عن كل ضرب من الضعفاء، والمجهولين، لا يحتج به.
قال الحافظ ابن نمير؛ عن منجاب بن الحارث: (كان يأخذ كتب الناس، فينسخها، ويحدث بها). ([67])
لذلك: وقع في هذا الحديث المنكر، لأنه يحدث عن كل أحد، ولا يميز في الأحاديث. ([68])
* وأجلح بن عبد الله بن حجية الكندي، وهو منكر الحديث، ليس بذاك الحافظ.([69])
قال الإمام أحمد: «قد روى الأجلح: غير حديث: منكر».([70])
* وهذا الحديث من مناكيره.
وقال الحافظ الذهبي في «تلخيص المستدرك» (ج3 ص151): «ضعف».
وقال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (ج9 ص615): «لين».
* وعبد الله بن محمد بن سوار الهاشمي، لا يعرف حاله في الحديث، فلا يحتج به.
* وفضل بن فضالة، لا يعرف حاله في الحديث، فلا يحتج به.
واختلف فيه على؛ أبي عمرو محمد بن جعفر العدل:
فأخرج البيهقي في «دلائل النبوة» (ج6 ص414 و415)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج18 ص409) من طريق أبي بكر أحمد بن الحسن القاضي، أخبرنا أبو عمرو بن مطر، أخبرنا أبو العباس عبد الله بن محمد بن سوار الهاشمي الكوفي، حدثنا منجاب بن الحارث، حدثنا عبد الله بن الأجلح، قال: حدثنا أبي، عن يزيد الفقير، عن أبيه.
وقال منجاب بن الحارث: وسمعت الفضل بن فضالة، يحدث عن أبي، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه، دخل حديث: أحدهما، في حديث صاحبه، قال: (لما دنا علي، وأصحابه من طلحة، والزبير، ودنت الصفوف بعضها من بعض، خرج علي وهو على بغلة رسول الله r، فنادى: ادعوا لي الزبير بن العوام، فإني علي، فدعي له الزبير، فأقبل حتى اختلفت أعناق دوابهما، فقال علي: يا زبير، نشدتك بالله، أتذكر يوم مر بك رسول الله r، ونحن في مكان كذا وكذا؟، فقال: يا زبير، تحب عليا؟، فقلت: ألا أحب ابن خالي، وابن عمي، وعلى ديني، فقال: يا علي، أتحبه؟، فقلت: يا رسول الله، ألا أحب ابن عمتي، وعلى ديني، فقال: يا زبير، أما والله لتقاتلنه، وأنت له ظالم، قال: بلى، والله لقد نسيته منذ سمعته من قول رسول الله r، ثم ذكرته الآن، والله لا أقاتلك، فرجع الزبير على دابته، يشق الصفوف، فعرض له ابنه عبد الله بن الزبير، فقال: ما لك؟، فقال: ذكرني علي حديثا سمعته من رسول الله r، سمعته يقول: لتقاتلنه وأنت له ظالم، فلا أقاتله، قال: وللقتال جئت؟ إنما جئت تصلح بين الناس، ويصلح الله هذا الأمر، قال: قد حلفت ألا أقاتله، قال: فأعتق غلامك جرجس، وقف حتى تصلح بين الناس، فأعتق غلامه، ووقف، فلما اختلف أمر الناس، ذهب على فرسه).
حديث منكر، كذب
وهذا: مرسل.
* والمتن: منكر.
قلت: وهذا سنده منكر، فيه منجاب بن الحارث بن عبد الرحمن التميمي، وهو منكر الحديث، ويكتب عن كل ضرب من الضعفاء، والمجهولين، لا يحتج به.
قال الحافظ ابن نمير؛ عن منجاب بن الحارث: (كان يأخذ كتب الناس، فينسخها، ويحدث بها). ([71])
لذلك: وقع في هذا الحديث المنكر، لأنه يحدث عن كل أحد، ولا يميز في الأحاديث. ([72])
* وأجلح بن عبد الله بن حجية الكندي، وهو منكر الحديث، ليس بذاك الحافظ.([73])
قال الإمام أحمد: «قد روى الأجلح: غير حديث: منكر».([74])
* وهذا الحديث من مناكيره.
وقال الحافظ الذهبي في «تلخيص المستدرك» (ج3 ص151): «ضعف».
وقال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (ج9 ص615): «لين».
* وعبد الله بن محمد بن سوار الهاشمي، لا يعرف حاله في الحديث، فلا يحتج به.
* وفضل بن فضالة، لا يعرف حاله في الحديث، فلا يحتج به.
* فزاد شيخ: البيهقي، في الإسناد: «والد: يزيد الفقير، ووالد: أبي حرب».
* فاختلف الحاكم في «المستدرك» (ج3 ص366)، وشيخ: البيهقي في «دلائل النبوة» (ج6 ص414 و415)؛ في الإسناد.
* فزاد في الإسناد: «عن أبيه».
وهذا من الاختلاف والاضطراب في أسانيد هذا الحديث الواحد.
* وهذا التخليط من منجاب بن الحارث، والأجلح الكندي.
ونقله الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» (ج6 ص213)؛ بطوله، وعزاه للبيهقي في «دلائل النبوة»، وقال: «حديث غريب».
فهو: حديث مضطرب، منكر.
* ورواه شريك بن عبد الله النخعي، عن الأسود بن قيس، قال: حدثني من رأى الزبير بن العوام، يقعص([75]) الخيل بالرمح، قعصا، فثوب به علي بن أبي طالب: يا عبد الله، يا عبد الله، قال: فأقبل حتى التقت أعناق دوابهما، قال: فقال له علي بن أبي طالب: أنشدك بالله، أتذكر يوم أتانا النبي r، وأنا أناجيك، فقال: أتناجيه، فوالله ليقاتلنك، يوما وهو لك ظالم، قال: فضرب الزبير، وجه دابته فانصرف).
حديث منكر، كذب
وهذا: مرسل.
أخرجه ابن أبي شيبة في كتاب: «الجمل» (ج15 ص283 و284)، وفي «المسند» (ج5 ص40-المطالب العالية)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج18 ص406)، و(6/ق382/ط)، والدولابي في «الكنى والأسماء» (ج1 ص9).
ونقله: الحافظ الذهبي في «السير» (ج1 ص58).
قلت: وهذا سنده منكر، فيه شريك بن عبد الله النخعي، وهو سيئ الحفظ. ([76])
قال عنه ابن معين: «لا يتقن، ويغلط»، وقال يعقوب بن شيبة: «سيئ الحفظ جدا»، وقال الجوزجاني: «شريك، سيئ الحفظ، مضطرب الحديث، مائل»، وقال أبو زرعة الرازي: «كان كثير الخطأ»، وقال أبو حاتم: «شريك، وقد كان له أغاليط»، وقال ابن عدي: «إنما أتي فيه من سوء حفظه» ([77]).
وقال عنه الحافظ ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (ج6 ص356): (وكان يغلط كثيرا).
وقال الحافظ يحيى بن سعيد القطان: (رأيت في أصول شريك تخليطا). ([78])
وقال الحافظ الترمذي في «السنن» (ج1 ص63): (شريك: كثير الغلط).
* فشريك بن عبد الله النخعي: سيئ الحفظ، كثير الوهم، مضطرب الحديث. ([79])
* وفي الإسناد: رجل مجهول، لم يسم، وهو الذي روى هذه الحادثة، فلا تصح.
وأورده الحافظ البوصيري في «إتحاف الخيرة المهرة» (ج9 ص200).
وأخرجه البيهقي في «دلائل النبوة» (ج6 ص414): قال: أخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور الرمادي حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن قتادة، قال: (لما ولى زبير يوم الجمل بلغ عليا t فقال: لو أن ابن صفية يعلم أنه على حق، ما ولى، وذاك أن النبي r لقيهما في سقيفة بني ساعدة، فقال: أتحبه يا زبير؟، فقال: وما يمنعني؟، فقال: فكيف بك إذا قاتلته، وأنت ظالم له؟، قال: فيرون أنه إنما ولى لذلك).
حديث منكر، كذب
وقال الحافظ البيهقي: «هذا: مرسل».
وأخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (ج11 ص241).
وأورده الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» (ج6 ص213).
وإسناده منكر، لأنه: مرسل، فقد رواه قتادة بن دعامة، عن النبي r: مباشرة، وهو تابعي.
ولهذا: قال الحافظ البيهقي: «هذا: مرسل».
* وقتادة بن دعامة السدوسي، يدلس، ويرسل كثيرا. ([80])
وهو لم يشهد الحادثة.
وأخرجه ابن شبه في «أخبار البصرة» (ص197)، والطبري في «تاريخ الأمم والملوك» (ج3 ص413) من طريق أبي بكر الهذلي، عن قتادة، قال: (سار علي من الزاوية: يريد طلحة، والزبير، وعائشة... قال علي: يا زبير، أتذكر يوم مررت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، في بني: غنم، فنظر إلي، فضحك، وضحكت إليه، فقلت: لا يدع ابن أبي طالب: زهوه، فقال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم: صه، إنه ليس به زهو، ولتقاتلنه، وأنت له ظالم، فقال: اللهم: نعم، ولو ذكرت ما سرت مسيري هذا، والله لا أقاتلك أبدا).
حديث منكر، كذب
وهذا: مرسل.
قلت: وهذا سنده منكر، فيه أبو بكر الهذلي: سلمى بن عبد الله البصري، وهو متروك. ([81])
قال عنه الحافظ الذهبي في «الكاشف» (ج2 ص414): «واه».
وقال الحافظ الذهبي في «المغني في الضعفاء» (ج1 ص276): «تركوا حديثه».
* وقتادة بن دعامة السدوسي، وهو يدلس، ويرسل.
وهذا: مرسل، فإن قتادة بن دعامة السدوسي، لم يدرك قصة: معركة الجمل، ولم يسمع من الصحابة y. ([82])
* وقتادة بن دعامة السدوسي، قد أرسل عن كثير من الرواة، ولم يسمع منهم، فينبغي التفطن لعنعنته، للنظر إلى إعلال الحديث، بالقرائن التي تحفه، خاصة: النظر إلى نكارة متن الحديث، الذي يرويه قتادة عن مشايخه، ومخالفته للأصول، بمثل: أحاديث الباب.
قال الحافظ ابن عبد البر في «الاستذكار» (ج6 ص39): (وقتادة حافظ: مدلس، يروي عمن لم يسمع منه، ويرسل عنه ما سمعه من ثقة، وغير ثقة).
وقال الحافظ العلائي في «جامع التحصيل» (ص254): (قتادة بن دعامة السدوسي: أحد المشهورين بالتدليس، وهو أيضا يكثر من الإرسال).
قلت: فهو مكثر من الإرسال في الأحاديث، فلا بد أن نتفطن لها. ([83])
قال الحافظ الحاكم في «معرفة علوم الحديث» (ص351): (قوم رووا: عن شيوخ لم يروهم قط، ولم يسمعوا منهم: إنما قالوا: «قال فلان»، فحمل ذلك عنهم: على السماع، وليس عندهم عنهم، سماع عال، ولا نازل).
وعن الإمام شعبة بن الحجاج قال: (كان قتادة إذا جاء ما سمع قال: «حدثنا»، وإذا جاء ما لم يسمع قال: «قال فلان»).([84])
* والتدليس: هو أن يروي الراوي عمن لقيه ما لم يسمعه منه، موهما سماعه للحديث؛ أي: موهما أنه قد سمعه منه، أو عمن عاصره ولم يلقه، موهما أنه قد سمعه منه؛ بصيغة محتملة، كـ«عن»، أو «قال».([85])
قال الحافظ الخطيب البغدادي في «الكفاية» (ج1 ص97): (والمدلس: رواية المحدث: عمن عاصره، ولم يلقه، فيتوهم أنه سمع منه، أو روايته: عمن لقيه ما لم يسمعه منه، هذا هو التدليس في الإسناد).
قال الحافظ ابن عبد البر في «التمهيد» (ج5 ص291): (وقتادة إذا لم يقل: «سمعت»، وخولف في نقله، فلا تقوم به حجة، لأنه يدلس عمن لم يسمع منه، وربما كان بينهما: غير ثقة، وليس مثل هذه الأحاديث يعارض بها) ([86]).
وعن مغيرة عن الشعبي /: (قيل: له، هل رأيت قتادة؟، قال: نعم، رأيته: كحاطب ليل). ([87])
يعني: يأخذ عن كل أحد. ([88])
فعن أبي عمرو بن العلاء / قال: (كان قتادة، وعمرو بن شعيب، لا يغث عليهما شيء، يأخذان عن كل أحد) ([89])؛ يعني: عن الثقة، وعن الضعيف. ([90])
قلت: وقتادة: تدليسه أقل، من إرساله، فأكثر ما ذكروا عنه الإرسال.
* وقد أنكر على قتادة: أحمد، وابن معين، والبخاري، وابن المديني، وغيرهم، بمثل: هذه الأحاديث المنكرة، بسبب الإرسال، أو التدليس.
وقال الحافظ الحاكم في «معرفة علوم الحديث» (ص343): (قوم دلسوا: على أقوام مجهولين، لا يدرى من هم: ومن أين هم).
وأورده الحافظ ابن الأثير في «الكامل في التاريخ» (ج3 ص107 و108).
وأخرجه البلاذري في «أنساب الأشراف» (ج3 ص980)؛ باب: (مقتل الزبير بن العوام»، من طريق أبي حكيم الصنعاني، عن معمر، عن قتادة، قال: (لما اقتتلوا يوم الجمل، كانت الدبرة على أصحاب الجمل، فأفضى علي t، إلى الناحية التي فيها الزبير t، فلما واجهه قال له: يا أبا عبد الله أتقاتلني بعد بيعتي، وما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم: في قتالك لي ظالما، فاستحيا الزبير، وانسل على فرسه منصرفا، إلى المدينة، فلما صار بسفوان، لقيه رجل من مجاشع يقال له: النعر بن زمام... ثم قد نجا بنفسه، وهو الآن يريد أهله، فأتبعه: ابن جرموز وأصحابه، وهو يقول: أذكركم الله أن يفوتكم، فشدوا عليه فقتلوه، وأتى ابن جرموز عليا، برأسه: فأمر أن يدفن مع جسده بوادي السباع).
حديث منكر، كذب
وهذا: مرسل.
وهذا: مرسل، فإن قتادة بن دعامة السدوسي، لم يدرك قصة: معركة الجمل، ولم يسمع من الصحابة y. ([91])
* وقتادة بن دعامة السدوسي، قد أرسل عن كثير من الرواة، ولم يسمع منهم، فينبغي التفطن لعنعنته، للنظر إلى إعلال الحديث، بالقرائن التي تحفه، خاصة: النظر إلى نكارة متن الحديث، الذي يرويه قتادة عن مشايخه، ومخالفته للأصول، بمثل: أحاديث الباب.
قال الحافظ ابن عبد البر في «الاستذكار» (ج6 ص39): (وقتادة حافظ: مدلس، يروي عمن لم يسمع منه، ويرسل عنه ما سمعه من ثقة، وغير ثقة).
وقال الحافظ العلائي في «جامع التحصيل» (ص254): (قتادة بن دعامة السدوسي: أحد المشهورين بالتدليس، وهو أيضا يكثر من الإرسال).
قلت: فهو مكثر من الإرسال في الأحاديث، فلا بد أن نتفطن لها. ([92])
قال الحافظ الحاكم في «معرفة علوم الحديث» (ص351): (قوم رووا: عن شيوخ لم يروهم قط، ولم يسمعوا منهم: إنما قالوا: «قال فلان»، فحمل ذلك عنهم: على السماع، وليس عندهم عنهم، سماع عال، ولا نازل).
وعن الإمام شعبة بن الحجاج قال: (كان قتادة إذا جاء ما سمع قال: «حدثنا»، وإذا جاء ما لم يسمع قال: «قال فلان»).([93])
* والتدليس: هو أن يروي الراوي عمن لقيه ما لم يسمعه منه، موهما سماعه للحديث؛ أي: موهما أنه قد سمعه منه، أو عمن عاصره ولم يلقه، موهما أنه قد سمعه منه؛ بصيغة محتملة، كـ«عن»، أو «قال».([94])
قال الحافظ الخطيب البغدادي في «الكفاية» (ج1 ص97): (والمدلس: رواية المحدث: عمن عاصره، ولم يلقه، فيتوهم أنه سمع منه، أو روايته: عمن لقيه ما لم يسمعه منه، هذا هو التدليس في الإسناد).
قال الحافظ ابن عبد البر في «التمهيد» (ج5 ص291): (وقتادة إذا لم يقل: «سمعت»، وخولف في نقله، فلا تقوم به حجة، لأنه يدلس عمن لم يسمع منه، وربما كان بينهما: غير ثقة، وليس مثل هذه الأحاديث يعارض بها) ([95]).
وعن مغيرة عن الشعبي /: (قيل: له، هل رأيت قتادة؟، قال: نعم، رأيته: كحاطب ليل). ([96])
يعني: يأخذ عن كل أحد. ([97])
فعن أبي عمرو بن العلاء / قال: (كان قتادة، وعمرو بن شعيب، لا يغث عليهما شيء، يأخذان عن كل أحد) ([98])؛ يعني: عن الثقة، وعن الضعيف. ([99])
قلت: وقتادة: تدليسه أقل، من إرساله، فأكثر ما ذكروا عنه الإرسال.
* وقد أنكر على قتادة: أحمد، وابن معين، والبخاري، وابن المديني، وغيرهم، بمثل: هذه الأحاديث المنكرة، بسبب الإرسال، أو التدليس.
وقال الحافظ الحاكم في «معرفة علوم الحديث» (ص343): (قوم دلسوا: على أقوام مجهولين، لا يدرى من هم: ومن أين هم).
وأورده الحافظ ابن الجوزي في «المنتظم في تاريخ الملوك والأمم» (ج5 ص93)، والحافظ ابن الأثير في «الكامل في التاريخ» (ج3 ص125).
وأخرجه ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (ج3 ص111) من طريق فضيل بن مرزوق قال: حدثني سفيان بن عقبة، عن قرة بن الحارث البصري، عن جون بن قتادة قال: (كنت مع الزبير بن العوام، يوم الجمل، وكانوا يسلمون عليه بالإمرة، فجاء فارس: يسير، فقال: السلام عليك أيها الأمير، ثم أخبره بشيء، ثم جاء آخر، ففعل مثل ذلك، ثم جاء آخر ففعل مثل ذلك... ثم جاء عمرو بن جرموز، بعد ذلك إلى الأحنف، فقال: أدركته -يعني: الزبير- في وادي السباع، فقتلته).
حديث منكر، كذب
وهذا: مرسل.
قلت: وهذا سنده منكر، فيه: جون([100]) بن قتادة بن الأعور التميمي، وهو مجهول، ولا يعرف حاله في الحديث.
وقد أرسل الحادثة، وهو لم يدرك الزبير بن العوام.
قال عنه أحمد: «لا يعرف»، وقال البخاري: «لا أدري من هو»، وقال ابن مفوز([101]): «تابعي مجهول لا يعرف»، وذكر ابن المديني: «في المجهولين».([102])
قال الحافظ الذهبي في «المغني في الضعفاء» (ج1 ص138): (قال أحمد: لا يعرف).
* ولا تصح لجون بن قتادة: صحبة، فتنبه.
عن أبي طالب قال: سألت: أحمد بن حنبل، عن جون بن قتادة؟، فقال: (لا أعرفه). ([103])
* وقرة بن الحارث البصري، مجهول أيضا([104])، ولا يصح سماعه من جون بن قتادة التميمي في هذه الحادثة.
يقال: كان مع الأحنف بن قيس: يوم الجمل، ولا يصح.
* ورواه يحيى بن آدم الكوفي، وأبي أحمد محمد بن عبد الله الزبيري، قالا: حدثنا أبو إسرائيل، عن الحكم بن عتيبة، قال: (لما كان يوم الجمل واصطفوا، دعا علي بن أبي طالب t، الزبير بن العوام t، فأتاه، فقال: أنشدك الله تعالى، أما تذكر؛ أن رسول الله r، قال: لتقاتلنه، وأنت ظالم له؟، قال: اللهم نعم، فما ذكرته قبل مقامي هذا، فانطلق راجعا، فلما رآه صاحبه تبعه -يعني: طلحة بن عبيد الله- فرماه: مروان بسهم، فشد فخذه، بحديد السرج).
حديث منكر، كذب
وهذا: مرسل.
أخرجه ابن راهويه في «المسند» (ج5 ص38-المطالب العالية)، وابن منيع في «المسند» (ج5 ص38-المطالب العالية).
والحكم بن عتيبة الكوفي، لم يشهد حادثة: «وقعة الجمل»، لأنه أرسلها.
وهو ولد بعد: «وقعة الجمل»، المزعومة، فقد ولد سنة: «ست وأربعين»، وكانت: «وقعة الجمل»، سنة: «ست وثلاثين». ([105])
قلت: وهذا سنده منكر، لإرساله، وفيه أيضا: أبو إسرائيل: إسماعيل بن خليفة العبسي، وهو ضعيف الحديث، سيئ الحفظ. ([106])
* ونسب إلى الغلو في التشيع، والحديث رواه في بدعته، في الطعن في الصحابة.
قال عنه الحافظ ابن حجر في «التقريب» (ج1 ص140): «سيئ الحفظ، ونسب إلى الغلو في التشيع».
* فالعهدة عليه، في هذه القصة، ليطعن في الصحابة y.
وقال الحافظ ابن حجر في «التلخيص الحبير» (ج1 ص492): «ضعيف».
وقال الحافظ الذهبي في «الكاشف» (ج1 ص245): «ضعف».
وقال الحافظ الذهبي في «الميزان» (ج1 ص226): «واه».
وبالجملة: فليس في طرق قصة: مقتل الزبير بن العوام t، في: «وقعة الجمل»، طريق تسلم من الضعف.
* فالحادثة هذه: معلولة المتون، لا تصح بوجه من الوجوه.
قال الحافظ العقيلي في «الضعفاء» (ج2 ص300): «الأسانيد: في هذا لينة».
وأخرجه البلاذري في «أنساب الأشراف» (ج3 ص977)؛ باب: «مقتل الزبير بن العوام»، عن أبي مخنف، وغيره: (مضى الزبير حين هزم الناس، يريد المدينة، حتى مر بالأحنف، أو قريبا منه... ثم يريد اللحاق بقومه، فأتبعه: عمرو بن جرموز، وفضيل بن عابس، ونفيل بن حابس، من بني تميم، فركضوا أفراسهم في إثره... فأسلماه ولحقه القوم فعطف عليهم، فحمل عليه: ابن جرموز، فنصب له الزبير، فانصرف عنه، وحمل عليه الاثنان من ورائه، فالتفت إليهما وحمل عليه ابن جرموز فطعنه، فوقع فاعتوروه فقتلوه، واحتز ابن جرموز رأسه، فجاء به إلى الأحنف، ثم أتاه عليا، فقال: قولوا لأمير المؤمنين: قاتل الزبير بالباب، فقال: بشروا قاتل ابن صفية بالنار، وأمر علي برأسه، فحمل إلى وادي السباع، فدفن مع بدنه).
حديث منكر، كذب
وهذا: مرسل.
قلت: وهذا سنده واه جدا، فيه: أبو مخنف، لوط بن يحيى الكوفي الشيعي، وهو كذاب، لا يحتج به.
قال عنه أبو حاتم: «متروك الحديث»، وقال الدارقطني: «ضعيف»، وقال ابن معين: «ليس بثقة، ليس بشيء»، وقال ابن عدي: «شيعي محترق، صاحب أخبارهم».([107])
وقال الحافظ الذهبي في «الميزان» (ج4 ص239): (لوط بن يحيى، أبو مخنف: أخباري، تالف، لا يوثق به).
وقال أبو الحسن ابن عراق في «تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة» (ج1 ص98)؛ عن أبي مخنف: «كذاب تالف».
وأورده الحافظ ابن الأثير في «الكامل في التاريخ» (ج3 ص110 و111).
وأورده الحافظ ابن الجوزي في «المنتظم في تاريخ الملوك والأمم» (ج5 ص93).
وعن عبد الله بن عروة، قال: (قتل أبي، يوم الجمل، وقد زاد على الستين، أربع وستين).
أثر منكر، كذب
وهذا: مرسل
أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج18 ص346)، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (ج1 ص348)، وابن سعد في «الطبقات الكبرى» (ج3 ص113)، والحاكم في «المستدرك» (ج3 ص365): ذكره بدون إسناد؛ من طريق محمد بن عمر الواقدي، عن عبيد الله بن عروة، عن أخيه: عبد الله بن عروة به.
قلت: وهذا سنده منكر، فيه محمد بن عمر الواقدي، وهو متروك الحديث. ([108])
قال الحافظ الذهبي في «التذكرة» (ج1 ص245): (يروي عن كل ضرب).
* وعبد الله بن عروة، لم يدرك جده، الزبير بن العوام ([109])، ولم يشهد: معركة الجمل.
* وقتل ابن جرموز، للزبير بن العوام، في: «موقعة الجمل»، أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» في عدة مواضع (ج18 ص370، و371 و372 و373) من طرق عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش... فذكر القصة.
* وفيها: وهم في أسانيدها، ومتونها.
قلت: وهذا سنده منكر، فيه عاصم بن أبي النجود الكوفي، وهو سيئ الحفظ، ويخطئ كثيرا، لا يحتج به. ([110])
ومن هذا الوجه: أخرجه ابن الأثير في «أسد الغابة» (ج2 ص199)، وأبو القاسم الأصبهاني في «سير السلف الصالحين» (ج1 ص234)، وأبو القاسم البغوي في «معجم الصحابة» (ج2 ص446).
قلت: فهذا الإسناد منكر، لا يصح.
* وعاصم بن أبي النجود الأسدي، وهو ابن بهدلة، وهو صدوق له أوهام، خاصة في روايته عن زر بن حبيش([111]): فإنها مضطربة، وهذا ظاهر في هذا الحديث المنكر في ألفاظه، ولم يتابع عليه، وهو لا يحتمل التفرد بمثل هذا المتن المنكر؛ لو كان ثقة، فكيف وهذه حاله.
قال عنه أبو حاتم: «لم يكن بذاك الحافظ»، وقال ابن خراش: «في حديثه: نكرة»، وقال ابن معين: «ليس بالقوي في الحديث»، وقال النسائي: «ليس بحافظ»، وقال العقيلي: «لم يكن فيه إلا سوء الحفظ»، وقال الدارقطني: «في حفظه شيء»، وقال ابن علية: «سيء الحفظ»، وقال ابن سعد: «ثقة؛ إلا أنه كان كثير الخطأ في حديثه»، وقال زهير بن حرب: «مضطرب»، وقال ابن حجر: «صدوق، له أوهام»، وقال الذهبي: «صدوق، يهم».([112])
قال الحافظ ابن رجب في «شرح العلل الصغير» (ج1 ص423): (وممن يضطرب في حديثه: سماك، وعاصم بن بهدلة، وقد ذكر الترمذي أن هؤلاء، وأمثالهم، ممن تكلم فيه من قبل حفظه، وكثرة خطئه: لا يحتج بحديث أحد منهم؛ إذا انفرد، يعني: في الأحكام الشرعية، والأمور العلمية، وأن أشد ما يكون ذلك إذا اضطرب أحدهم في الإسناد، فزاد فيه، أو نقص، أو غير الإسناد، أو غير المتن تغييرا يتغير به المعنى). اهـ.
وقال الحافظ العجلي في «معرفة الثقات» (ج2 ص6): (وكان ثقة في الحديث، ولكن يختلف عنه في حديث زر، وأبي وائل). اهـ
* ورواه علي بن صالح، عن عامر بن صالح، عن هشام بن عروة قال: (كتب مصعب بن الزبير؛ إلى عبد الله بن الزبير، إني قد حبست ابن جرموز: قاتل أبي، فكتب إليه: بئس ما صنعت ما كنت؛ لأقتل أعرابيا من بني تميم: بالزبير، خل سبيله، فخلا سبيله، فخرج إلى السواد، فدفع على نفسه رحا، فقتل نفسه).
حديث منكر، كذب
وهذا: مرسل
أخرجه أبو القاسم البغوي في «معجم الصحابة» (ج2 ص445).
قلت: وإسناده واه، فيه: عامر بن صالح بن عبد الله الزبيري، وهو متروك الحديث.
قال الحافظ الذهبي في «التاريخ الإسلامي» (ج13 ص242): «واه، وضعفه غير واحد».([113])
وأورده الحافظ الذهبي في «السير» (ج1 ص64 و65)؛ وقال عقبه: «وكان قد كره الحياة، لما كان يهول عليه، ويرى في منامه».
وأخرجه أبو العرب ابن تميم في «المحن» (ص97) من طريق حجاج بن منهال، قال: حدثنا أبو عوانة، عن حصين، عن عمرو بن رجاء، قال: (لما التقى الفريقان، يوم الجمل، كان طلحة بن عبيد الله، أول قتيل، فانهزموا، فانطلق الزبير بن العوام على فرس يدعى: ذو الخمار، حتى أتى سفوان([114])، فتلقاه: النغر المجاشعي، فقال: يا حواري رسول الله؛ أين تذهب، تعال، فأنت في ذمتي، وجاء يسير مع النغر، قال: وجاء رجل إلى الأحنف بن قيس التميمي، فقال: لقي الزبير بسفوان، قال: فما تأمن إن كان جاء فحمل بين المسلمين، حتى ضرب بعضهم حواجب بعض بالسيوف، قال: إذن يلحق بنيته، فسمعه: عمير بن جرموز، وفضالة بن حابس، ورجل يقال له: رفيع، فانطلقوا حتى لقوه مقبلا، مع النغر، وهو في طلبه، فأتاه عمير من خلفه فطعنه، طعنة خفيفة، فحمل عليه الزبير، فلما استلحقه، وظن أنه قاتله، قال: يا فضالة، يا رفيع، فحملوا عليه فقتلوه).
حديث منكر، كذب
وهذا: مرسل.
* وعمرو بن رجاء، هذا لا يعرف، وهو مجهول، وقد أرسل الحادثة، ولم يشهدها.
* وجاء في المصادر الأخرى([115])، أن الراوي، لهذه القصة، هو عمرو بن جاوان التميمي، وهو مجهول([116])، لا يحتج به، وقد أرسل القصة.
قال الحافظ الذهبي في «الميزان» (ج3 ص250): «عمرو بن جاوان: لا يعرف».
* والأحنف بن قيس أبو بحر التيمي، قيل: شهد مع علي t: «وقعة: صفين»، ولم يشهد: «وقعة: الجمل»، مع أحد من الفريقين.
* خرج مع مصعب بن الزبير، إلى الكوفة، وبها مات، في سنة: «67» هـ، وقيل: «71» هـ، عن: «سبعين»، سنة، ودفن بالثوبة. ([117])
* وما دام لم يشهد الأحنف بن قيس: «معركة الجمل»، فهي حادثة مكذوبة عليه في التاريخ.
* وقيل: قتل الزبير، وهو ابن أربع وستين.
ويقال: ابن ستين، أو إحدى وستين سنة.
ويقال: قتل الزبير بن العوام، وهو ابن خمس وسبعين.
* وهذا من الاضطراب.
ويقال: قتل يوم الجمل، في جمادى الآخرة. ([118])
وقيل: أن «وقعة الجمل»، كانت في النصف، من جمادى الآخر، في سنة: «ست وثلاثين» للهجرة.
وقيل: في رجب، في سنة: «ست وثلاثين».
وقيل: في رمضان، في سنة: «ست وثلاثين».([119])
قلت: وهذا الاضطراب في تحديد شهر: «وقعة الجمل»، يدل على أنها من الكذب في التاريخ الإسلامي.
* ورواه إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا أحمد بن حنبل، عن حماد بن أسامة، قال: أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، قال: (أسلم الزبير، وهو ابن ستة عشر سنة، ولم يتخلف عن غزوة غزاها: رسول الله صلى الله عليه وسلم قط، وقتل، وهو: ابن بضع وستين سنة).
حديث منكر، كذب
وهذا: مرسل.
أخرجه ابن تميم في «المحن» (ص103).
* وعروة بن الزبير، لم يدرك: الزبير بن العوام، ولم يسمع منه.
* ورواية: هشام بن عروة في العراق، لا تصح. ([120])
* ورواه عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي، قال: أخبرنا حماد بن أسامة، قال: أخبرنا هشام بن عروة، قال: (قتل الزبير، وهو ابن بضع وستين).
حديث منكر، كذب
وهذا: مرسل.
أخرجه أبو القاسم البغوي في «معجم الصحابة» (ج2 ص445)، والطبراني في «المعجم الكبير» (ج1 ص121).
وأورده الحافظ ابن عبد البر في «الاستيعاب في معرفة الأصحاب» (ج3 ص309).
* وهشام بن عروة: لم يشهد الحادثة، فهي مرسلة، لا تصح.
وأخرجه أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (ج1 ص348) من طريق سليمان بن أحمد، ثنا أبو الزنباع، ثنا يحيى بن بكير، قال: (قتل الزبير، يوم الجمل، في جمادى: لا أدري الأولى، أو الآخرة، في سنة: ست وثلاثين).
حديث منكر، كذب
وهذا: مرسل.
هكذا قال: على الشك: «لا أدري جمادى الأولى، أو جمادى الآخرة».
وأخرجه أبو القاسم البغوي في «معجم الصحابة» (ج2 ص444)، والطبراني في «المعجم الكبير» (ج1 ص123) من طريق أحمد بن منصور، قال: أخبرنا يحيى بن بكير، قال: (قتل الزبير t، يوم الجمل، في جمادى، سنة: ست وثلاثين).
حديث منكر، كذب
وهذا: مرسل.
وعن الحسن البصري رحمه الله، قال: (نزلت هذه الآية: ]واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة[ [الأنفال: 25]؛ قال: (في علي، وعمار، وطلحة، والزبير، الذين اقتتلوا يوم الجمل).
حديث منكر، كذب
أخرجه أبو العرب ابن تميم في «المحن» (ص102) من طريق يحيى بن سلام قال: بلغني، عن داود بن أبي هند، عن الحسن البصري به.
قلت: وهذا سنده منكر، وهو مرسل عن الحسن البصري.
* وروي بلاغا من مجهول.
* ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن الصحابة رضي الله عنهم، أنهم ذكروا عن نزول الآية في: «معركة الجمل».
وأخرجه أبو العرب ابن تميم في «المحن» (ص100) من طريق أصبغ بن الفرج، عن ابن وهب، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب قال: (ولى الزبير بن العوام، يوم الجمل، وأدركه: ابن جرموز، ورجل من تميم، فقتله، وقتل: الزبير، وهو ابن أربع وستين).
حديث منكر، وكذب
وهذا: مرسل، لا يصح.
* ومحمد بن مسلم الزهري، لم يدرك حادثة الجمل، وقد أرسلها.
* ومراسيل الزهري، من أضعف المراسيل. ([121])
وقال أبو العرب ابن تميم في «المحن» (ص97): حدثني غير واحد، عن أسد، عن زياد، عن عوانة، قال: (أما طلحة بن عبيد الله: فرماه مروان بن الحكم، بسهم: فقتله، ورجع الزبير إلى المدينة، حتى بلغ وادي السباع([122])، قال: ولما رأى الزبير، ابن جرموز حمل عليه الزبير، فقال له: ابن جرموز: الله، الله: يا زبير، فكف عنه، ثم تغفله: ابن جرموز، فقتله بالبصرة...).
حديث منكر، كذب
وهذا: مرسل، وفيه: مجاهيل، كما هو ظاهر الإسناد.
فهو: حديث كذب.
وعن زر بن حبيش، قال: (جاء ابن جرموز قاتل الزبير بن العوام t، يستأذن على علي بن أبي طالب t، فقال: ليدخل قاتل ابن صفية النار، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: إن لكل نبي حواري، وحواري: الزبير). ([123]) وفي رواية: (استأذن ابن جرموز على: علي t، فقال: من هذا؟ فقال: ابن جرموز يستأذن، فقال: ائذنوا له ليدخل قاتل الزبير النار، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: إن لكل نبي حواري، وإن حواري: الزبير).
حديث منكر، كذب
أخرجه أحمد في «المسند» (ج1 ص89 و102 و103)، وفي «فضائل الصحابة» (ج1 ص737)، والترمذي في «سننه» (3744)، والطيالسي في «المسند» (163)، وابن سعد في «الطبقات الكبرى» (ج3 ص105)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (ج12 ص93)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (196)، وفي «السنة» (1388)، و(1389)، والخطيب في «الفصل للوصل» (ص190 و194 و196)، وفي «الأسماء المبهمة» (211)، والحاكم في «المستدرك الجامع الصحيح على شرط الإمامين» (ج3 ص367)، وتمام الرازي في «الفوائد» (ج4 ص303)، والطبراني في «المعجم الكبير» (228)، وفي «المعجم الأوسط» (7068)، و(7373)، وأبو نعيم في «فضائل الخلفاء الأربعة» (107)، وفي «حلية الأولياء» (ج4 ص186)، والبزار في «المسند» (ج2 ص179)، وابن شاهين في «شرح مذاهب أهل السنة» (159)، وابن غيلان في «الغيلانيات» (830)، و(ق/11/ط)، والآجري في «الشريعة» (ج3 ص396)، والمخلص في «المخلصيات» (ج2 ص116)، و(ق/26/ط)، وابن الجوزي في «جامع المسانيد» (ج6 ص172)، وفي «صفة الصفوة» (ج1 ص347)، و(ق/32/ط)، وشرف الدين اليونيني في «مشيخته» (ص86)، والذهبي في «تاريخ الإسلام» (ث5002)، وابن الأثير في «أسد الغابة» (ج2 ص199)، وابن حبان في «الثقات» (ج2 ص283) وأبو القاسم البغوي في «معجم الصحابة» (ج2 ص446)، وأبو القاسم الشيباني في «الفوائد» (ق/74/ط)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج18 ص372)، واللالكائي في «شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة» (ج7 ص1405)، وضياء الدين المقدسي في «الأحاديث المختارة» (ج2 ص456)، وفي «الأحاديث والحكايات» (ق/35/ط)، والدينوري في «المجالسة وجواهر العلم» (ج2 ص298) من طريق أبي الأحوص سلام بن سليم، وزائدة بن قدامة، وسفيان الثوري، وشيبان بن عبد الرحمن، وحماد بن سلمة، وشريك بن عبد الله، وأبي بكر بن عياش، وغيرهم؛ كلهم: عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش به.
وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».
قلت: وهذا سنده منكر، فيه عاصم بن بهدلة الكوفي، وهو كثير الخطأ، سيئ الحفظ([124]).
قال الحافظ ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (ج6 ص320) عن عاصم بن أبي النجود: (وكان ثقة، إلا أنه كان كثير الخطأ في حديثه).
وقال الحافظ يعقوب بن سفيان: (في حديثه اضطراب). ([125])
وقال الحافظ ابن علية: (سيئ الحفظ). ([126])
وقال الحافظ أبو حاتم في «الجرح والتعديل» (ج1 ص341): (محله عندي: محل الصدق، صالح الحديث، ولم يكن بذاك الحافظ).
وقال الحافظ ابن خراش: (في حديثه نكرة). ([127])
*وقال الحافظ العقيلي: (لم يكن فيه: إلا سوء الحفظ). ([128])
وقال الحافظ الدارقطني: (في حفظه شيء). ([129])
ولذلك قال الحافظ ابن حجر في «التقريب» (ص471): (صدوق: له أوهام).
* وسئل زهير بن حرب عن حديث عاصم، فقال: (مضطرب). ([130])
وقال الحافظ الذهبي في «ميزان الاعتدال» (ج2 ص325): (صدوق: يهم).
وأخرجه الخطيب في «الفصل للوصل» (ص190) من طريق زيد بن أخزم، نا عبد الرحمن بن مهدي، نا سلام بن أبي مطيع، عن عاصم بن أبي بهدلة، عن زر بن حبيش، قال: (أن ابن جرموز استأذن على: علي t، فقال: ائذنوا له، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: بشر قاتل ابن صفية بالنار، إن لكل نبي حواريا، والزبير حواريي).
ثم قال الحافظ الخطيب، عقب هذا الحديث: (جعل هذا الراوي، قوله: «بشر قاتل ابن صفية بالنار»، من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك: وهم.
* إنما هو قول: علي بن أبي طالب t، وما بعده قول: النبي صلى الله عليه وسلم.
* روى ذلك: أبو سلمة التبوذكي، عن سلام بن أبي مطيع، مبينا، مفصلا.
* وكذلك: رواه زائدة بن قدامة، وشيبان بن عبد الرحمن، وحماد بن سلمة، وسفيان الثوري، وشريك بن عبد الله، والحكم بن عبد الملك، وأبو الأحوص سلام بن سليم، وأبو بكر بن عياش؛ ثمانيتهم: رووه، عن عاصم بن بهدلة.
* وجعلوا الفصل الأول: من كلام علي t، والفصل الثاني: من كلام النبي صلى الله عليه وسلم). اهـ.
فاللفظ الأول: «وهو ليدخل قاتل ابن صفية النار»، هو موقوف على، علي بن أبي طالب t.
واللفظ الثاني: «وهو إن لكل نبي حواريا، وحواري الزبير»، وهو مرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وسئل الحافظ الدارقطني في «العلل» (ج3 ص200)؛ عن حديث: زر، عن علي t، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لكل نبي حواري، وحواري الزبير».
فقال: (هو حديث: يرويه: أصحاب عاصم بن بهدلة: زائدة، وأبو بكر بن عياش، وحماد بن سلمة، وغيرهم: عن عاصم، عن زر، عن علي.
* وخالفهم: سلام أبو المنذر؛
فرواه: عن عاصم، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي.
والمحفوظ: حديث زر بن حبيش).
وقال الحافظ البزار في «المسند» (ج2 ص179): (وهذا الحديث: قد روي، عن علي t، من غير وجه، ولا نعلم يروى؛ إلا من حديث: عاصم، عن زر، ورواه غير واحد، عن عاصم، عن زر بن حبيش).
* فقد اضطرب الرواة في إسناد هذا الحديث ومتنه، اضطرابا شديدا، ولم يضبطوه، كما أوضحته في التخريج المتقدم، مع ضعف أسانيده.
* كما اضطربوا في قول الزبير بن العوام:
فمرة: «لم يذكر الزبير شيئا، عندما ذكره علي».
ومرة: «يقول الزبير: نعم سمعت الحديث».
ومرة: «يقول الزبير: بلى، ولكني: نسيت».
ومرة: «يقول الزبير: نعم، ولم أذكر إلا في موقفي هذا».
ومرة: «يقول الزبير: لم أذكر قول الرسول صلى الله عليه وسلم».
ومرة: «يقول الزبير: بلى، والله لقد نسيته منذ سمعته من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ذكرته الآن، والله لا أقاتلك».
فهو: حديث مضطرب، لا يصح.
* وجاء في «تاريخ دمشق» لابن عساكر (ج18 ص340)؛ أن الزبير بن العوام، قتل يوم: «الجمل»، في جمادى الآخرة، في سنة: «ست وثلاثين».
* وجاء في «تاريخ دمشق» لابن عساكر (ج18 ص341)؛ أن الزبير بن العوام، قتل يوم: «الجمل»، وهو منصرف منه، في جمادى الآخرة، وتوفي في رجب، في سنة: «ست وثلاثين»، قتله: «بشر بن جرموز».([131])
* وجاء في «تاريخ دمشق» لابن عساكر (ج18 ص339)؛ أن الزبير بن العوام، استشهد، بصفوان، من ناحية البصرة، في سنة: «ست وثلاثين».
* وهذا من الاضطراب في قتل الزبير بن العوام t.
وقال الحافظ ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج18 ص340): (وقتل يوم: «الجمل»، وقد تنحى عن القتال، فتبعه ابن جرموز، فقتله).([132]) وفيه نظر.
ﭑ ﭑ ﭑ
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
ذكر الدليل على أن النبي r: سمى: الزبير بن العوام t، الناصر للإسلام، ومن كان كذلك: فيستحيل أن تقع منه فتنة في الإسلام، بل كان ناصرا للإسلام، مخلصا فيه، وقد كان حضر جميع الغزوات مع النبي r، ولم يتخلف عن غزوة غزاها رسول الله r، وعلى ذلك: فهو ناصر الإسلام إلى أن مات t، ولم يقتل في معركة الجمل، لأن هذا من الكذب في التاريخ
عن جابر بن عبد الله ﭭ قال: قال رسول الله r: (إن لكل نبي حواريا، وإن حواري: الزبير بن العوام).
أخرجه البخاري في «صحيحه»، في كتاب: «فضائل الصحابة»، في باب: «مناقب الزبير بن العوام»، (ج7 ص99)، ومسلم في «صحيحه»، في كتاب: «فضائل الصحابة»، في باب: «فضائل الزبير بن العوام»، (ج4 ص1879)، والترمذي في «سننه» (3745)، والنسائي في «السنن الكبرى» (ج7 ص334)، وفي «فضائل الصحابة» (107)، وابن ماجة في «سننه» (122)، وأحمد في «المسند» (ج3 ص307 و314 و338 و465)، وفي «فضائل الصحابة» (1264)، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (431)، وابن سعد في «الطبقات الكبرى» (ج3 ص198)، وأبو يعلى في «المسند» (2082)، والطبراني في «المعجم الكبير» (227)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (ج12 ص92)، وابن الطيوري في «الطيوريات» (ج3 ص813)، و(ق/154/ط)، وأبو القاسم البغوي في «الجعديات» (2902)، وابن حبان في «صحيحه» (ج15 ص443)، وأبو عوانة في «المسند الصحيح المخرج على صحيح مسلم» (ج4 ص301)، والبيهقي في «دلائل النبوة» (ج3 ص431)، وابن معروف في «الأخبار والحكايات» (ق/160/ط-المدونة الكبرى للمخطوطات، ط الثانية، المجموعة «4»، إعداد أهل الأثر بمملكة البحرين)، والقسطلاني في «إرشاد الساري» (ج6 ص378)، وابن أبي صفرة في «المختصر النصيح في تهذيب كتاب الجامع الصحيح» (ج2 ص288)، وعبد الحق الإشبيلي في «الأحكام الشرعية الكبرى» (ج4 ص390)، وابن الجوزي في «جامع المسانيد» (ج2 ص402)، وفي «صفة الصفوة» (ج1 ص245)، و(ق/32/ط)، وفي «الحدائق في علم الحديث» (ج1 ص402)، والبغوي في «مصابيح السنة» (ج4 ص177)، والآجري في «الشريعة» (ج3 ص398)، وفليح بن سليمان في «نسخته» (ق/308/ط-المدونة الكبرى للمخطوطات، ط الثانية، المجموعة «9»، إعداد أهل الأثر بمملكة البحرين)، واللالكائي في «شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة» (ج7 ص1404)، والبلاذري في «أنساب الأشراف» (ج9 ص244)، والدينوري في «المجالسة وجواهر العلم» (ج2 ص300)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج18 ص364 و365 و366 و367 و368 و369)، و(6/ق 357 و358/ط) من طريق سفيان بن عيينة، وفليح بن سليمان، وسفيان الثوري، وهشام بن عروة، وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون؛ جميعهم: عن محمد بن المنكدر؛ أنه سمع جابر بن عبد الله t به.
قال الإمام سفيان بن عيينة /: (الحواري: هو الناصر). ([133])
وقال الإمام أبو القاسم الأصبهاني / في «سير السلف الصالحين» (ج1 ص223): (هو الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد، سماه النبي r: الحواري؛ يعني: الناصر).
وقال الحافظ ابن حبان / في «تاريخ الصحابة» (ص24): (الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد، كنيته: أبو عبد الله، كان من حواري رسول الله r).
وقال الحافظ ابن حبان / في «الثقات» (ج2 ص339): (الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد، كنيته: أبو عبد الله، كان من حواري رسول الله r).
ﭑ ﭑ ﭑ
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
ذكر الدليل على ضعف حديث: عبد الله بن الزبير t، في روايته: عن والده: الزبير بن العوام t، في شهوده، يوم الجمل، وما حصل له من القتل فيها، وتقسيم تركته على أولاده، وزوجاته، وقد اضطرب الرواة في تحديد تركة الزبير بن العوام t، بالإضافة إلى اضطرابهم في أسانيده، وضعفها، ومتونه مما يدل على عدم ثبوت هذا الحديث بطوله
قال الحافظ البخاري في «صحيحه» (ج3 ص1137): حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: قلت، لأبي أسامة: أحدثكم هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، قال: (لما وقف الزبير يوم الجمل([134])، دعاني فقمت إلى جنبه فقال: يا بني، إنه لا يقتل اليوم إلا ظالم أو مظلوم، وإني لا أراني إلا سأقتل اليوم مظلوما، وإن من أكبر همي لديني، أفترى يبقي ديننا من مالنا شيئا؟، فقال: يا بني بع مالنا، فاقض ديني، وأوصى بالثلث، وثلثه لبنيه([135]) - يعني بني عبد الله بن الزبير - يقول: ثلث الثلث، فإن فضل من مالنا فضل بعد قضاء الدين شيء، فثلثه لولدك، - قال هشام: وكان بعض ولد عبد الله، قد وازى([136]) بعض بني الزبير، خبيب، وعباد وله يومئذ تسعة بنين، وتسع بنات -، قال عبد الله: فجعل يوصيني بدينه، ويقول: يا بني إن عجزت عنه في شيء، فاستعن عليه مولاي، قال: فوالله ما دريت ما أراد حتى قلت: يا أبة من مولاك؟، قال: الله، قال: فوالله ما وقعت في كربة من دينه، إلا قلت: يا مولى الزبير اقض عنه دينه، فيقضيه، فقتل الزبير t، ولم يدع دينارا ولا درهما إلا أرضين، منها الغابة([137])، وإحدى عشرة دارا بالمدينة، ودارين بالبصرة، ودارا بالكوفة، ودارا بمصر، قال: وإنما كان دينه الذي عليه، أن الرجل كان يأتيه بالمال، فيستودعه إياه، فيقول الزبير: لا ولكنه سلف([138])، فإني أخشى عليه الضيعة، وما ولي إمارة قط ولا جباية خراج، ولا شيئا إلا أن يكون في غزوة مع النبي r، أو مع أبي بكر، وعمر، وعثمان y، قال عبد الله بن الزبير: فحسبت ما عليه من الدين، فوجدته ألفي ألف ومائتي ألف، قال: فلقي حكيم بن حزام عبد الله بن الزبير، فقال: يا ابن أخي، كم على أخي من الدين فكتمه([139])؟، فقال: مائة ألف، فقال حكيم: والله ما أرى أموالكم تسع لهذه، فقال له عبد الله: أفرأيتك إن كانت ألفي ألف ومائتي ألف؟ قال: ما أراكم تطيقون هذا، فإن عجزتم عن شيء منه فاستعينوا بي، قال: وكان الزبير اشترى الغابة بسبعين ومائة ألف، فباعها عبد الله بألف ألف وست مائة ألف، ثم قام: فقال من كان له على الزبير حق، فليوافنا([140]) بالغابة، فأتاه عبد الله بن جعفر، وكان له على الزبير أربع مائة ألف، فقال لعبد الله: إن شئتم تركتها لكم، قال عبد الله: لا، قال: فإن شئتم جعلتموها فيما تؤخرون إن أخرتم؟، فقال عبد الله: لا، قال: قال: فاقطعوا لي قطعة، فقال عبد الله: لك من هاهنا إلى هاهنا، قال: فباع منها فقضى دينه فأوفاه، وبقي منها أربعة أسهم ونصف، فقدم على معاوية، وعنده عمرو بن عثمان، والمنذر بن الزبير، وابن زمعة، فقال له معاوية: كم قومت الغابة؟ قال: كل سهم مائة ألف، قال: كم بقي؟، قال: أربعة أسهم ونصف، قال المنذر بن الزبير: قد أخذت سهما بمائة ألف، قال عمرو بن عثمان: قد أخذت سهما بمائة ألف، وقال ابن زمعة: قد أخذت سهما بمائة ألف، فقال معاوية: كم بقي؟ فقال: سهم ونصف، قال: قد أخذته بخمسين ومائة ألف، قال: وباع عبد الله بن جعفر نصيبه من معاوية بست مائة ألف، فلما فرغ ابن الزبير من قضاء دينه، قال بنو الزبير: اقسم بيننا ميراثنا، قال: لا، والله لا أقسم بينكم حتى أنادي بالموسم أربع سنين: ألا من كان له على الزبير دين فليأتنا فلنقضه، قال: فجعل كل سنة ينادي بالموسم([141])، فلما مضى أربع سنين قسم بينهم، قال: فكان للزبير أربع نسوة، ورفع الثلث، فأصاب كل امرأة ألف ألف ومائتا ألف، فجميع ماله خمسون ألف ألف، ومائتا ألف).
حديث منكر، وهو غير محفوظ
قلت: وهذا إسناده منكر، فإنه من رواية هشام بن عروة وهو من الثقات، ولكن قد تكلم على رواية العراقيين عنه، وخاصة ما تأخر منها.
ويؤيد ذلك: أن روايته هذه جاءت من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة الكوفي، وقد تكلم في رواية هشام بن عروة في العراق، وخاصة المتأخرة منها.([142])
وإنما قلنا: أن هذه الرواية منها، فهي منكرة لأمور: أنه لم يروه عن هشام أحد من المدنيين، حيث إن روايتهم عنه أصح من العراقيين.
قال أحمد: «كأن رواية أهل المدينة عنه أحسن، أو قال: أصح»، وقال أيضا: «حين سأله الأثرم: هذا الاختلاف عن هشام، منهم من: يرسل، ومنهم من: يسند عنه، من قبله كان؟، فقال أحمد: نعم».
وقال ابن رجب: «وهذا مما يؤيد ما ذكره الإمام أحمد أن حديث أهل المدينة عنه، كمالك، وغيره، أصح من حديث أهل العراق عنه».
وقال الزهري: «أنا أعلم بعروة من هشام».
وقال علي بن المديني: «أن يحيى القطان كان يضعف أشياء حدث بها هشام بن عروة في آخر عمره، لاضطراب حفظه، بعدما أسن».
وقال يعقوب بن شيبة: «ثقة ثبت، لم ينكر عليه شيء؛ إلا: بعدما صار إلى العراق، فإنه انبسط في الرواية عن أبيه، فأنكر ذلك عليه أهل بلده، والذي نرى: أن هشاما تسهل لأهل العراق، أنه كان لا يحدث عن أبيه؛ إلا بما سمعه منه، فكان تسهله أنه أرسل عن أبيه، مما كان يسمعه من غير أبيه، عن أبيه».
وقال عبد الرحمن بن خراش: «بلغني أن مالكا؛ نقم على هشام بن عروة حديثه لأهل العراق، وكان لا يرضاه، ثم قال: قدم الكوفة ثلاث مرات، قدمة كان يقول فيها: حدثني أبي، قال: سمعت عائشة، والثانية، فكان يقول: أخبرني أبي، عن عائشة، وقدم الثالثة، فكان يقول: أبي، عن عائشة -يعني: يرسل عن أبيه-».([143])
قلت: وقد أعل أئمة الحديث عددا من الأحاديث بهشام بن عروة، وبخاصة فيما يرويه عنه أهل العراق.
فقد أعل الحافظ ابن حجر / في «أطراف المسند المعتلي» (ج9 ص439)، حديثا بأنه مما أخطأ فيه هشام بالعراق؛ فقال: (هذا مما أخطأ فيه هشام بن عروة بالعراق، وحديث ابن إسحاق، والليث عنه وهو بالمدينة، وهو الأصح، والموافق لحديث الزهري). اهـ.
وأعل الإمام الدارقطني /: ألفاظا عن هشام بن عروة يرسلها؛ كما في «العلل» (ج14 ص165)؛ قال بعد أن ذكر الاختلاف على حديث: «وهذه الألفاظ لم يسمعها هشام بن عروة من أبيه».
وكذلك أيضا: جاء عن الإمام الدارقطني / في «العلل» (ج14 ص184): (وسئل عن حديث عروة، عن عائشة ڤ: «أن النبي r أقطع الزبير نخلا من نخيل بني النظير».
فقال: يرويه هشام بن عروة، واختلف عنه؛ فرواه صالح بن موسى الطلحي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة t.
وخالفه: أبو بكر بن عياش، فرواه عن هشام، عن أبيه، عن الزبير.
وغيرهما: يرسله عن عروة، وهو المحفوظ).اهـ
قلت: وبذلك نعلم، أن هذا الحديث عن هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير؛ معلول بالنكارة لما تقدم.
وقد ذكر الحافظ ابن القطان في «بيان الوهم والإيهام» (ج5 ص504)؛ أن هشام بن عروة، قد تغير قبل موته.
قلت: وروايته لهذا الحديث الطويل، يدل على اختلاطه، ووهمه فيه في العراق.
قال الحافظ علي بن المديني؛ أن يحيى بن سعيد القطان: (كان يضعف أشياء حدث بها هشام بن عروة، في آخر عمره، لاضطراب حفظه، بعدما أسن). ([144])
وكذا: نقل الحافظ علي بن نصر الجهضمي، وغيره، نحو هذا، عن الحافظ يحيى بن سعيد القطان.
لذلك: فلم يصب الحافظ الذهبي في «السير» (ج6 ص35)؛ في تعقبه على الحافظ ابن القطان، في قوله: «تغير قبل موته».
والخبر: أورده الإمام ابن المنير في «المتواري على أبواب البخاري» (ص193 و194)، والحافظ الذهبي في «السير» (ج1 ص66).
* وأبو أسامة: هو حماد بن أسامة الكوفي، ربما دلس، وكان بآخره، يحدث من كتب غيره، فوهم في أحاديث، رواها من حفظه فأخطأ فيها. ([145])
قال الحافظ ابن رجب في «شرح العلل الصغير» (ج2 ص679): (قال الإمام أحمد: ما كان أروى أبو أسامة عن هشام بن عروة، روى عنه: أحاديث، غرائب).
* وهذه منها.
والحديث هذا: أخرجه ابن أبي صفرة في «المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح» (ج2 ص348)، والقسطلاني في «إرشاد الساري» (ج7 ص46)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج18 ص430 و431 و432)، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (ج1 ص91)، وابن الجوزي في «الحدائق في علم الحديث» (ج1 ص403)، وفي «صفوة الصفوة» (ج1 ص347 و348)، وابن راهويه في «المسند» (ج6 ص46).
وقال ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (ج3 ص108): أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة، قال: أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير t قال: (لما وقف الزبير يوم الجمل دعاني، فقمت إلى جنبه، فقال: يا بني، إنه لا يقتل اليوم إلا ظالم أو مظلوم، وإني لا أراني إلا سأقتل اليوم مظلوما، وإن من أكبر همي لديني، أفترى ديننا يبقي من مالنا شيئا؟، ثم قال: يا بني، بع مالنا، واقض ديني، وأوص بالثلث، فإن فضل من مالنا من بعد قضاء الدين شيء فثلثه لولدك، قال هشام: وكان بعض ولد عبد الله بن الزبير قد وازى بعض بني الزبير خبيب وعباد، قال: وله يومئذ تسع بنات، قال عبد الله بن الزبير: فجعل يوصيني بدينه، ويقول: يا بني، إن عجزت عن شيء منه فاستعن عليه مولاي، قال: فوالله ما دريت ما أراد حتى قلت: يا أبة من مولاك؟، قال: الله، قال: فوالله ما وقعت في كربة من دينه إلا قلت: يا مولى الزبير اقض عنه دينه فيقضيه، قال: وقتل الزبير ولم يدع دينارا ولا درهما إلا أرضين فيها الغابة، وإحدى عشرة دارا بالمدينة، ودارين بالبصرة، ودارا بالكوفة، ودارا بمصر قال: وإنما كان دينه الذي كان عليه أن الرجل كان يأتيه بالمال ليستودعه إياه فيقول الزبير: لا، ولكن هو سلف، إني أخشى عليه الضيعة، وما ولي إمارة قط، ولا جباية، ولا خراجا، ولا شيئا، إلا أن يكون في غزو مع رسول الله r، ومع أبي بكر وعمر وعثمان، قال عبد الله بن الزبير: فحسبت ما عليه من الدين فوجدته ألفي ألف ومائتي ألف، فلقي حكيم بن حزام: عبد الله بن الزبير فقال: يا ابن أخي، كم على أخي من الدين؟، قال: فكتمه، وقال: مائة ألف، فقال حكيم: والله ما أرى أموالكم تتسع لهذه، فقال له عبد الله: أفرأيتك إن كانت ألفي ألف ومائتي ألف قال: ما أراكم تطيقون هذا، فإن عجزتم عن شيء منه فاستعينوا بي، وكان الزبير اشترى الغابة بسبعين ومائة ألف، فباعها عبد الله بن الزبير بألف ألف وستمائة ألف، ثم قام فقال: من كان له على الزبير شيء فليوافنا بالغابة؟، قال: فأتاه عبد الله بن جعفر، وكان له على الزبير أربعمائة ألف، فقال لعبد الله بن الزبير: إن شئتم تركتها، لكم وإن شئتم فأخروها فيما تؤخرون إن أخرتم شيئا، فقال عبد الله بن الزبير: لا، قال: فاقطعوا لي قطعة، فقال له عبد الله: لك من هاهنا إلى هاهنا قال: فباعه منها بقضاء دينه فأوفاه، وبقي منها أربعة أسهم ونصف، قال: فقدم على معاوية وعنده عمرو بن عثمان، والمنذر بن الزبير، وابن زمعة، قال: فقال له معاوية: كم قومت الغابة؟، قال: كل سهم مائة ألف، قال: كم بقي؟، قال: أربعة أسهم ونصف، قال: فقال المنذر بن الزبير: قد أخذت سهما بمائة ألف، وقال عمرو بن عثمان: قد أخذت سهما بمائة ألف، وقال ابن زمعة: قد أخذت سهما بمائة ألف، فقال معاوية: فكم بقي؟، قال: سهم ونصف قال: أخذته بخمسين ومائة ألف: قال: وباع عبد الله بن جعفر نصيبه من معاوية بستمائة ألف، فلما فرغ ابن الزبير من قضاء دينه قال بنو الزبير: اقسم بيننا ميراثنا، قال: لا والله، لا أقسم بينكم حتى أنادي في الموسم أربع سنين: ألا من كان له على الزبير دين فليأتنا فلنقضه، قال: فجعل كل سنة ينادي بالموسم، فلما مضت أربع سنين قسم بينهم، قال: وكان للزبير أربع نسوة قال: وربع الثمن فأصاب كل امرأة ألف ألف ومائة ألف([146]) قال: فجميع ماله خمسة وثلاثون ألف ألف ومائتا ألف).
حديث منكر، وهو غير محفوظ
قلت: وهذا سنده منكر، كسابقه، فيه هشام بن عروة بن الزبير، وهو منكر الحديث في روايته، عن أهل العراق، وهذه منها. ([147])
* فإن الراوي عنه: هو حماد بن أسامة الكوفي.
* فإن مالك بن أنس، نقم على هشام بن عروة، حديثه، لأهل العراق.
يعني: ما حدث به هشام بن عروة في المدينة، فهو: يصححه.
* وما حدث به في العراق، فهو: يوهنه. ([148])
وجاء في رواية: الأثرم (ج2 ص678)؛ عن الإمام أحمد: (كأن رواية: أهل المدينة، عنه([149]): أحسن، أو قال: أصح).
وقال الإمام ابن رجب في «شرح العلل الصغير» (ج2 ص681)؛ عن رواية: هشام بن عروة: (وهذا مما يؤيد ما ذكره الإمام أحمد؛ أن حديث: أهل المدينة: عنه؛ كمالك، وغيره، أصح من حديث أهل العراق: عنه)؛ يعني: هشام بن عروة.
وقد ذكر الحافظ ابن القطان في «بيان الوهم والإيهام» (ج5 ص504)؛ أن هشام بن عروة، قد تغير قبل موته.
قلت: وروايته لهذا الحديث الطويل، يدل على اختلاطه، ووهمه فيه في العراق.
قال الحافظ علي بن المديني؛ أن يحيى بن سعيد القطان: (كان يضعف أشياء حدث بها هشام بن عروة، في آخر عمره، لاضطراب حفظه، بعدما أسن). ([150])
وكذا: نقل الحافظ علي بن نصر الجهضمي، وغيره، نحو هذا، عن الحافظ يحيى بن سعيد القطان.
لذلك: فلم يصب الحافظ الذهبي في «السير» (ج6 ص35)؛ في تعقبه على الحافظ ابن القطان، في قوله: «تغير قبل موته».
وأخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج18 ص430 و431)؛ مطولا.
والخبر: أورده الإمام ابن المنير في «المتواري على أبواب البخاري» (ص193 و194).
قال الإمام العيني في «عمدة القاري» (ج12 ص188)؛ في اختلاف رواية: البخاري، مع رواية: ابن سعد: (غير أنه خالفه في موضع واحد، وهو قوله: «أصاب كل امرأة من نسائه: ألف ألف، ومائة ألف»، لا كما في البخاري: «مائتا ألف».
* وعلى هاتين الروايتين: لا يصح قسمة خمسين ألف ألف، ومائتي ألف، على دينه، ووصيته، وورثته.
* وإنما يصح قسمتها أن لو كان لكل امرأة: ألف ألف، فيكون الثمن: أربعة آلاف ألف.
* فتصح قسمة: الورثة من اثنين وثلاثين: ألف ألف، ثم يضاف إليها الثلث: ستة عشر ألف ألف.
* فتصير الجملتان: ثمانية وأربعين ألف ألف، ثم يضاف إليها الدين: ألف ألف ومائتا ألف، ومنها: تصح). اهـ.
* فرواية: ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (ج3 ص679): تصح من خمسة وخمسين ألف ألف.
* ورواية: البخاري في «صحيحه» (ج3 ص1137): تصح من تسعة وخمسين، أو اثنين وخمسين ألف ألف، ومائتي ألف.
* فهذه تركة الزبير بن العوام، عند موته، لا ما زاد عليها، بعد موته، من غلة الأرضين، والدور، في مدة: أربع سنين، قبل قسمة التركة، على ما ذكر في الأحاديث.
* ويدل عليه عندهم: ما رواه الواقدي، عن أبي بكر بن سبرة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: (كان قيمة ما ترك الزبير أحدا وخمسين، أو اثنين وخمسين: ألف ألف).
وفي رواية: سفيان بن عيينة قال: (قسم ميراث الزبير على: أربعين: ألف ألف).([151])
وهذا الحديث بطوله أيضا: مخالف لأصول القرآن، وأصول السنة، في الوصية، والميراث، والقسمة، والمغازي، وغيرها، فلا يحتج به.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «درء تعارض العقل والنقل» (ج1 ص150): (فلا يعلم حديث واحد يخالف العقل أو السمع الصحيح؛ إلا وهو عند أهل العلم ضعيف، بل موضوع، بل لا يعلم حديث صحيح عن النبي r، في الأمر والنهي أجمع المسلمون على تركه، إلا أن يكون له حديث صحيح، يدل على أنه منسوخ، ولا يعلم عن النبي r حديث صحيح أجمع المسلمون على نقيضه، فضلا عن أن يكون نقيضه معلوما بالعقل الصريح البين؛ لعامة العقلاء، فإن ما يعلم بالعقل الصريح البين أظهر مما لا يعلم إلا بالإجماع ونحوه من الأدلة السمعية.
* فإذا لم يوجد في الأحاديث الصحيحة ما يعلم نقيضه بالأدلة الخفية؛ كالإجماع ونحوه، فأن لا يكون فيها ما يعلم نقيضه بالعقل الصريح الظاهر: أولى وأحرى). اهـ
* فكما يحتاج المسلم إلى معرفة فقه الأحكام؛ فإن حاجته إلى معرفة صحة أدلتها من ضعيفها أشد.
* فمن أراد سداد الفهم، وهداية الصراط المستقيم، فليعمد إلى التمسك بالكتاب والسنة، وفقه القرون الثلاثة، وأئمة الحديث، ومعرفة الحديث الصحيح من السقيم، حتى يترجح لديه قول الصواب عند الاختلاف.
قال تعالى: ]وفوق كل ذي علم عليم[ [يوسف: 76].
قلت: فمن عرف فقه أئمة الحديث والأثر، وأدلتهم من القرآن، والسنة، والأثر، وعرف الصلة بينهم، وبين الأدلة من فقه الصحابة، والتابعين، وأتباعهم، وعملهم، عرف وجوه الترجيح الصحيح؛ عند الخلافيات في الأحكام.([152])
قلت: والمصيب واحد في الشريعة المطهرة، وهو الصحيح، والحق في نفس الأمر واحد، والناس كلهم مأمورون بطلبه، واتفاقهم عليه مطلوب، والاختلاف حينئذ: منهي عنه في الدين.([153])
قال تعالى: ]فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول[ [النساء: 59].
وقال تعالى: ]فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما[ [النساء: 65].
وقال تعالى: ]وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم[ [الأحزاب: 36].
وقال تعالى: ]ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون[ [النحل: 116].
وقال تعالى: ]وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن لا يغني من الحق شيئا إن الله عليم بما يفعلون[ [يونس: 36].
وقال تعالى: ]إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها[ [الإسراء: 7].
* وجاء في حديث: عبادة بن الصامت t؛ بلفظ: (بايعنا رسول الله r: وأن لا ننازع الأمر أهله).([154])
قلت: فلا يجوز أن ننازع السلف الصالح في صدور أحكامهم، لا في الأصول، ولا في الفروع في الدين: (لا تنازعوا الأمر أهله).([155])
قال الإمام أبو المظفر السمعاني / في «قواطع الأدلة» (ج2 ص405): (وقد اتفق أهل الحديث أن نقد الأحاديث مقصور على قوم([156])، مخصوصين فما قبلوه فهو المقبول، وما ردوه؛ فهو المردود). اهـ
قلت: ومن لم يجمع إلى معرفة الأدلة فقه الصحابة، ومن تابعهم، فليس بمصيب للفقه الصحيح في الأصول والفروع.
* لأن المراد بالفقه، هو إصابة الفهم الصحيح فيه، ثم العمل به، ويجب أن يكون العمل بالوحي وفقهه، وهو الموصل إلى التمسك بالعروة الوثقى.
* ورواه عثام بن علي، عن هشام بن عروة، في هذا الحديث، مختصرا، قال: (والله لئن قتلت لأقتلن مظلوما، والله ما فعلت، ولا فعلت -يعني: شيئا من المعاصي- انظر يا بني ديني، فإني لا أدع شيئا أهم إلي منه، وهو ألف ألف، ومائتا ألف).
حديث منكر
أخرجه الحاكم في «المستدرك الجامع الصحيح على شرط الإمامين» (ج3 ص365)، وسكت عنه.
* وقد أنكر الإمام أبو زرعة، رواية: عثام بن علي الكوفي، عن هشام بن عروة، في حديث. ([157])
* ورواية: هشام بن عروة، هذا من أوهامه في العراق. ([158])
وجاء في رواية: الأثرم (ج2 ص678)؛ عن الإمام أحمد: (كأن رواية: أهل المدينة، عنه([159]): أحسن، أو قال: أصح).
وقال الإمام ابن رجب في «شرح العلل الصغير» (ج2 ص681)؛ عن رواية: هشام بن عروة: (وهذا مما يؤيد ما ذكره الإمام أحمد؛ أن حديث: أهل المدينة: عنه؛ كمالك، وغيره، أصح من حديث أهل العراق: عنه)؛ يعني: هشام بن عروة.
وقد ذكر الحافظ ابن القطان في «بيان الوهم والإيهام» (ج5 ص504)؛ أن هشام بن عروة، قد تغير قبل موته.
قلت: وروايته لهذا الحديث الطويل، يدل على اختلاطه، ووهمه فيه في العراق.
قال الحافظ علي بن المديني؛ أن يحيى بن سعيد القطان: (كان يضعف أشياء حدث بها هشام بن عروة، في آخر عمره، لاضطراب حفظه، بعدما أسن). ([160])
وكذا: نقل الحافظ علي بن نصر الجهضمي، وغيره، نحو هذا، عن الحافظ يحيى بن سعيد القطان.
لذلك: فلم يصب الحافظ الذهبي في «السير» (ج6 ص35)؛ في تعقبه على الحافظ ابن القطان، في قوله: «تغير قبل موته».
* ورواه عثام بن علي الكلابي: أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير t، قال: قال لي أبي يوم الجمل: (يا بني، انظر ديني، وهو ألف ألف، ومائتا ألف).
حديث منكر
أخرجه يعقوب بن سفيان في «المعرفة والتاريخ» (ج2 ص415)، ومن طريقه: ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج18 ص427).
قلت: وهذا سنده منكر، كسابقه، لأن رواية: هشام بن عروة في العراق: مضطربة، لا تصح. ([161])
ففي رواية: حماد بن أسامة، ذكره هشام بن عروة، مطولا.
وفي رواية: عثام بن علي، ذكره هشام بن عروة، مختصرا.
وروي هذا الحديث: مرفوعا.
وروي: موقوفا.
وروي: مرسلا.
* كل ذلك: بسبب أوهام هشام بن عروة في روايته في العراق. ([162])
* وهذا الحديث، قد ذكره في مسند: الزبير بن العوام.
* والأولى أن يذكر في مسند: عبد الله بن الزبير t.
قال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (ج6 ص229): (فلا بد من ذكره في حديث: عبد الله بن الزبير t؛ لأن أكثره: موقوف عليه). اهـ.
* وقد وقع في هذا الحديث، اختلاف في سنده، وفي متنه.
فروي: مرفوعا، وروي: موقوفا، وروي: مرسلا.
* والذي يدخل في المرفوع من هذا الحديث، قول عبد الله بن الزبير t: (وما ولي إمارة قط، ولا جباية خراج، ولا شيئا؛ إلا أن يكون في غزوة مع النبي r).
* وهذا القدر، هو المطابق لترجمة: الحافظ البخاري، حيث قال في «صحيحه» (ج3 ص1137)؛ باب: بركة الغازي في ماله حيا وميتا، مع النبي r، وولاة الأمر.
* وما عدا ذلك: كله موقوف على عبد الله بن الزبير t.([163])
* وكرر هذه الموقوفات في عدة مواضع من هذا الحديث الطويل: هو هشام بن عروة راوي الحديث.
مثل: قال عبد الله بن الزبير: «فحسبت ما عليه من الدين، فوجدته ألفي ألف ومائتي ألف».
ومثل: قال عبد الله بن الزبير: «أفرأيتك إن كانت ألفي ألف ومائتي ألف».
ومثل: قال عبد الله بن الزبير: «من كان له على الزبير حق، فليوافنا بالغابة».
ومثل: قال عبد الله بن الزبير: «لا».
ومثل: قال عبد الله بن الزبير: «لك من هاهنا، إلى هاهنا».
ومثل: قال عبد الله بن الزبير: «لا، والله لا أقسم بينكم».
ومثل: قال عبد الله بن الزبير: «فكان للزبير أربع نسوة».
* ويدل على ذلك، أن الحديث هذا، روي بتمامه فقط، من رواية أبي أسامة، في «الجامع المسند الصحيح» للبخاري (ج6 ص227 و228).
* وروي من وجوه أخرى، على قطع منه مختصرة، ليست مطولة.
* وقد دخل على هشام بن عروة، حديث في حديث... وحديث في حديث... وحديث في حديث... وهكذا، بسبب أوهامه في أحاديث العراقيين.
فهو: حديث منكر؛ بهذه الألفاظ.
* ومن ألفاظه المنكرة: «لا يقتل اليوم؛ إلا ظالم، أو مظلوم»، يعني: في معركة: «الجمل»، وهم: كلهم صحابة، يستحيل أن يقع منهم: ظلم للآخرين، بمثل هذه الحروب الظالمة.
ومنها: «لما وقف الزبير، يوم الجمل»، يريد الوقعة المشهورة، التي كانت بين علي بن أبي طالب ومن معه، وبين عائشة ومن معها، ومن جملتهم الزبير بن العوام. ([164])
ومثل: قال هشام بن عروة: «وكان بعض ولد عبد الله، قد وازى بعض بني الزبير»، يعني: ساوى، ببني عبد الله بن الزبير في أبنائهم من الميراث. ([165])
وهذا مرسل، لأن هشام بن عروة، لم يدرك أبناء عبد الله بن الزبير، في هذه الحادثة.
* فليس الإسناد بمتصل.
أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج18 ص130).
* ومن ألفاظه المنكرة: قوله: «وإن من أكبر همي لديني، أفترى يبقي ديننا من مالنا شيئا».
فكيف يقول ذلك: وقد ذكر في ميراث الزبير بن العوام: المال الكثير، الذي سدده، وبقي منه المال للورثة، وقد تقاسموه، وقد بلغ الألوف المؤلفة.
ويؤيد ذلك: قال الزبير: «بع مالنا، فاقض ديني، وأوصي بالثلث، وثلثه لبنيه».
ففي الحديث: جاء هذا المال الكثير للزبير بن العوام، في تركته؛ فكيف يقول: «وإن من أكبر همي لديني»، فما دام عنده هذا المال الكثير، فلا هم له.
قلت: ومن كثرة ماله، أوصى بالثلث.
* ثم كيف يقع في كربة بسبب الدين، وعنده المال الكثير، الذي يسدده، ويزيد للورثة، وهذا ظاهر في الحديث الطويل.
* ومن ألفاظه المنكرة: قوله: «ولم يدع دينارا، ولا درهما».
وهو ترك من الأموال الكثيرة؛ قد جاءت في رواية أخرى: «كان جميع مال الزبير بن العوام: خمسين ألف ألف».
وقيل: غير ذلك.
* فكيف يقال: «لم يترك دينارا، ولا درهما».
* ومن ألفاظه المنكرة: «ولم يدع دينارا، ولا درهما؛ إلا أرضين؛ منها: الغابة».
فقوله: «الغابة»؛ منكر، لأنه لا توجد غابات في جزيرة العرب في ذلك الوقت، ولا في هذا العصر، بمسمى الغابات الواسعة المعروفة.
ثم قوله: «وإحدى عشرة: دارا بالمدينة، ودارين بالبصرة، ودارا بالكوفة، ودارا بمصر»، فلم يثبت ذلك للزبير بن العوام، ومن أين له هذه الدور، وكيف اكتسبها، ليس عليها دليل، لأن حالة الصحابة الاجتماعية معروفة، لا تصل إلى هذا الحد في الغنى.
* ومن ألفاظه المنكرة: قوله: «قال حكيم بن حزام: يا ابن أخي، كم على أخي من الدين؟، فكتمه ابن الزبير، فقال: مائة ألف»؛ وهو أكثر من ذلك، فلم يذكر الباقي.
فيستحيل: من عبد الله بن الزبير يكذب في قيمة الدين، ويكتمه، ويبديه بأقل قيمة!.
* ومن ألفاظه المنكرة: قوله: «فلما فرغ ابن الزبير من قضاء دينه، قال بنو الزبير: اقسم بيننا ميراثنا، قال: لا، والله لا أقسم بينكم حتى أنادي بالموسم: أربع سنين، ألا من كان له على الزبير دين فليأتنا فلنقضه، قال: فجعل كل سنة ينادي بالموسم».
* فيستحيل: من عبد الله بن الزبير، يمنع حق الورثة من الميراث، ويتكلف في سداد الدين.
* حتى أنه شدد على نفسه في قضائه، وتكلف، أن نادى في الحج من له دين على الزبير بن العوام.
* ويعلم عبد الله بن الزبير، أن هذا من التكلف المنهي عنه، ومن التشدد في أمور جعل الله تعالى فيها سعة، فيستحيل أن يفعل ذلك.
قال تعالى: ]وما أنا من المتكلفين[ [ص:86].
* وقد نهى الإسلام عن التكلف إلى هذا الحد، لأنه يجلب المشقة بدون ضرورة، ولا حاجة، ويخالف مبدأ اليسر في الدين.
* فيستحيل: من عبد الله بن الزبير، يمنع الورثة من حقهم، ويستعمل ما فيه كلفة ومشقة في مسألة تسديد دين أبيه: الزبير بن العوام، من دون حاجة إلى ذلك.
فقوله: «حتى أنادي بالموسم: أربع سنين»، منكر من القول، لا يفعله: عبد الله بن الزبير؛ لما فيه من التكلف في سداد الدين.
قال تعالى: ]وما أنا من المتكلفين[ [ص:86].
* ومن ألفاظه المنكرة: قوله: «فقدم على معاوية، وعنده عمرو بن عثمان، والمنذر بن الزبير، وابن زمعة، فقال له معاوية: كم قومت الغابة»، وهذا فيه نظر، لأنه ذكر أنه أخر القسمة: أربع سنين: استبراء للدين.
* فيكون آخر الأربع: سنة أربعين، وذلك قبل أن يجتمع الناس على معاوية بن أبي سفيان، على خلافته جزما.
قلت: والحديث روي قبل خلافة معاوية بن أبي سفيان.
فهو: حديث منكر.
وقوله: «فباع عبد الله بن جعفر: نصيبه على معاوية بن أبي سفيان»، وهذا منكر، بمثل الذي قبله.
* ومن ألفاظه المنكرة: قوله: «فجميع ماله خمسون ألف ألف، ومائتا ألف».
هكذا: قال في هذه الرواية، وهي رواية: إسحاق بن إبراهيم عن أبي أسامة.
وفي رواية: أبي مسعود عن أبي أسامة به: «أن ميراث الزبير قسم على خمسين: ألف ألف، ومائتي ألف، ونيف».
فزاد أبو مسعود، على رواية: إسحاق بن إبراهيم: «ونيف»، وفيه نظر.
* وهذا من الاضطراب.
* لأنه: إذا كان لكل زوجة: ألف ألف، ومائتا ألف، فنصيب الأربع: أربعة آلاف ألف، وثمانمائة ألف، وهذا هو الثمن.
* ويرتفع من ضربه في ثمانية، ثمانية وثلاثون ألف ألف، وأربعمائة ألف، وهذا القدر، هو الثلثان.
* فإذا ضم إليه: الثلث الموصى به، وهو قدر نصف الثلثين، وجملته تسعة عشر ألف ألف، ومائتا ألف، كان جملة: ما له على هذا: سبعة وخمسين ألف ألف، وستمائة ألف.
* فجميع ماله: خمسون ألف ألف، ومائتا ألف؛ فإن قلت: إذا كان الثمن، أربعة آلاف ألف، وثمانمائة ألف.
* فالجميع ثمانية وثلاثون ألف ألف، وأربعمائة ألف ألف، وإن أضفت إليه الثلث، فهو: خمسون ألف ألف، وسبعة آلاف ألف، وتسعمائة ألف.
* وإن اعتبرته مع الدين، فهو خمسون ألف ألف، وتسعة آلاف ألف، وثمانمائة ألف، فعلى تقادير الحساب: غير صحيح.
* فإن نصيب كل امرأة، بعد رفع ثلث الوصية: ألف ألف، ومائتا ألف.
* وكان له أربع نسوة، فصار مجموع نصيبهن: أربعة آلاف ألف، وثماني مائة، وذلك ثمن الميراث، لأن نصيب الأزواج: هو الثمن.
* فإذا علمنا: أن المجموع المذكور ثمن التركة، بعد رفع ثلث الوصية.
* علمنا أن التركة بجميع سهامها: كانت ثمانية وثلاثين ألف ألف، وأربع مائة ألف.
* وإذا علمنا جميع سهام التركة، وأنها ثلثا المال، علمنا مقدار ثلث الوصية أيضا، وهو: تسعة عشر ألف ألف، ومائتا ألف.
* وإذا مجموع السهام مع ثلث الوصية، صار سبعة وخمسين ألف ألف، وست مائة ألف.
* فإن ضممنا معه قدر الدين أيضا، حصل: ستون ألف ألف؛ إلا مائتا ألف.
وهذا يزيد على المجموع المذكور، بقدر: تسعة آلاف ألف، وست مائة ألف.
* وحساب عدد من الشارحين، قالوا: غير ذلك.
واعلم: أنك إن أردت تحويل العدد على الكلام العربي.
فاعلم: أن الأصل في الحساب العربي؛ أربع أدوار، فهي: دورات:
فالأولى: آحاد، وعشرات، ومئات، وآلاف.
والثانية: آحاد ألف، وعشرات ألف، ومئات ألف، وآلاف ألف.
والثالثة: آحاد ألف ألف، عشرات ألف ألف، مئات ألف ألف، آلاف ألف ألف.
والرابعة: آحاد ألف ألف ألف، عشرات ألف ألف ألف، مئات ألف ألف ألف، آلاف ألف ألف ألف.
فقوله: «فجميع ماله»؛ يعني: المحتوي على الوصية، والميراث، والدين: «خمسون ألف ألف ومائتا ألف»، وفي رواية: «ومائتي ألف».
وهذا كما قال الفقهاء: من الغلط في الحساب. ([166])
قال الإمام ابن بطال في «شرح صحيح البخاري» (ج5 ص292): (وقوله: «فجميع ماله: خمسون ألف ألف، ومائتا ألف»؛ غلط([167]) في الحساب). اهـ.
* فوهم الإمام ابن بطال في «شرح صحيح البخاري» (ج5 ص293)؛ راوي الحديث في حساب الجملة، فقال: (والصحيح: فجميع ماله سبعة وخمسون: ألف ألف، وتسعمائة ألف). اهـ.
وتعقبه الإمام ابن المنير في «المتواري على أبواب البخاري» (ص193)، فقال: (الصواب: إنما هي ستمائة ألف). اهـ.
* فنقص عن التحرير: «سبعة آلاف ألف، وأربعمائة ألف»؛ يعني: خارجا عن قدر الدين.
* وهذا تفاوت شديد في الحساب، يدل على عدم ضبطه.
وقد ساق البلاذري في «أنساب الأشراف» (ج6 ص232)؛ هذا الحديث، عن الحسين بن علي بن الأسود، عن أبي أسامة به، وقال؛ فيه: (وكان للزبير بن العوام: أربع نسوة، فأصاب كل امرأة من ثمن عقاراته: ألف ألف، ومائة ألف، وكان الثمن: أربعة آلاف ألف، وأربعمائة ألف، وكان ثلثا المال الذي اقتسمه الورثة: خمسة وثلاثين ألف ألف، ومائتي ألف).
حديث منكر
وكذلك: أخرجه ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (ج3 ص109) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، قال: أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير t، فذكره؛ وفيه: (وكان للزبير: أربع نسوة، قال: وربع الثمن، فأصاب كل امرأة: ألف ألف، ومائة ألف، قال: فجميع ماله: خمسة وثلاثون ألف ألف، ومائتا ألف).
* فعلى هذا إذا انضم إليه: نصفه، وهو سبعة عشر ألف ألف، وستمائة ألف.
* كان جميع المال: اثنين وخمسين ألف ألف، وثماني مائة، فيزيد عما وقع في الحديث: ألفي ألف، وستمائة ألف. ([168])
وقد ذكر الحافظ ابن القطان في «بيان الوهم والإيهام» (ج5 ص504)؛ أن هشام بن عروة، قد تغير قبل موته.
قلت: وروايته لهذا الحديث الطويل، يدل على اختلاطه، ووهمه فيه في العراق.
قال الحافظ علي بن المديني؛ أن يحيى بن سعيد القطان: (كان يضعف أشياء حدث بها هشام بن عروة، في آخر عمره، لاضطراب حفظه، بعدما أسن). ([169])
وكذا: نقل الحافظ علي بن نصر الجهضمي، وغيره، نحو هذا، عن الحافظ يحيى بن سعيد القطان.
لذلك: فلم يصب الحافظ الذهبي في «السير» (ج6 ص35)؛ في تعقبه على الحافظ ابن القطان، في قوله: «تغير قبل موته».
وقد أشار الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (ج6 ص232)؛ إلى غلط هذه الرواية.
* وهذا التخليط في الحساب من هشام بن عروة، فإنه تغير قبل موته، وهو يهم في حديث: العراق. ([170])
فهو: حديث غير محفوظ.
* حتى قيل: إن جميع المال: خمسون ألف ألف، ويبقى الوهم: في قوله: «ومائتا ألف».
* وحتى قيل: أن الصواب: أن يقال: «مائة ألف واحدة».
* وعلى هذا أيضا، فقد وقع في الأصل: الوهم في لفظ: «مائتا ألف».
* حيث وقع في نصيب الزوجات، وفي الجملة، فإنما الصواب: «مائة ألف واحدة»، حيث وقع في الموضعين، هكذا قيل. ([171])
وبين الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (ج6 ص233)، خطأ هذا التقسيم، فقال: (وهو غلط فاحش، يتعجب من وقوع مثله فيه، مع تيقظه للوهم، الذي في الأصل، وتفرغ باله، للجمع والقسمة.
* وذلك أن نصيب كل زوجة إذا كان: ألف ألف، ومائة ألف، لا يصح معه أن يكون جميع المال: خمسين ألف ألف، ومائة ألف.
* بل إنما يصح أن يكون جميع المال: خمسين ألف ألف، ومائة ألف، إذا كان نصيب كل زوجة: ألف ألف، وثلاثة وأربعين ألفا، وسبعمائة وخمسين على التحرير). اهـ.
* وقد نقل الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (ج6 ص233)؛ عن الحافظ الدمياطي: أن الوهم، إنما وقع في رواية: أبي أسامة، عند البخاري في قوله: في نصيب كل زوجة: «إنه ألف ألف ومائتا ألف»، وأن الصواب: «أنه ألف ألف سواء، بغير كسر».
* لذلك: فقد أخطأ الرواة: لما وقع لهم ذكر: «مائتا ألف»، عند الجملة، ذكروها عند نصيب كل زوجة: خطأ.
والمقصود: بيان ما وقع في هذا الحديث من الأوهام في سنده، وفي متنه.
* ورواه علي بن مسهر، عن هشام بن عروة، قال: (توفي الزبير بن العوام، وترك عليه من الدين، ألفي ألف، فضمنها عبد الله بن الزبير، فأداها، ولم تقع في التركة: داره التي بمكة، ولا التي بالكوفة، ولا التي بمصر).
حديث منكر
وهذا: مرسل.
هكذا: أورده، مختصرا.
أخرجه أبو نعيم في «المستخرج على صحيح البخاري» (ج6 ص232).
قال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (ج6 ص232): (فأفاد أنه كان له دار بمكة، ولم يقع ذكرها في الحديث الطويل). يعني: الذي في «الصحيح» للبخاري (ج6 ص232)، وهو حديث: الباب.
وهذا من الاضطراب في هذه الروايات.
وهذه الرواية: من رواية: علي بن مسهر الكوفي، عن هشام بن عروة، في العراق.
* وهشام بن عروة، لم يدرك: الزبير بن العوام، ولم يسمع من الصحابة. ([172])
وعن عبد الله بن المبارك قال: (أتى عبد الله بن الزبير: حكيم بن حزام، يستعينه على قضاء دين الزبير، قال: فقال حكيم: إن الزبير كان يباري الريح، وإنه لا طاقة لي بذاك، قال: لك مائة ألف... فذكره).
حديث منكر
وهذا: مرسل.
أخرجه يعقوب بن سفيان في «المعرفة والتاريخ» (ج2 ص413)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج18 ص429).
وأخرجه ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (ج3 ص110)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج18 ص428) من طريق محمد بن عمر، قال: حدثني أبو حمزة: عبد الواحد بن ميمون، عن عروة بن الزبير قال: (كان للزبير بمصر: خطط، وبالإسكندرية: خطط، وبالكوفة: خطط، وبالبصرة: دور).
حديث منكر
وهذا: مرسل عن عروة بن الزبير، فإنه لم يدرك الزبير بن العوام.
* وهو يروي هذا الحديث عن عبد الله بن الزبير.
وإسناده أيضا منكر، فيه محمد بن عمر الواقدي، وهو متروك الحديث. ([173])
* فلم يذكر الدور التي في مكة أيضا.
وأخرجه ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (ج3 ص110) من طريق عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال: وحدثنا سفيان بن عيينة، قال: (اقتسم ميراث الزبير بن العوام، على أربعين: ألف ألف).
وهذا: مرسل، لا يصح.
* واختلف على سفيان بن عيينة:
فمرة: روي من قوله، كما سبق.
* ورواه الحميدي: نا سفيان، عن هشام بن عروة قال: (قيم ميراث الزبير بن العوام، على أربعين ألف ألف).
أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج18 ص428).
وهذا: مرسل عن هشام بن عروة.
* ورواه يحيى بن معين، نا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه: عروة بن الزبير قال: (اقتسم مال الزبير بن العوام، على أربعين ألف ألف درهم)، قال عروة بن الزبير: (وكان الزبير بن العوام، يضرب في المغنم بأربعة أسهم: سهم له، وسهمين لفرسه، وسهم لذي القربى).
أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج18 ص428)، والدينوري في «المجالسة وجواهر العلم» (ج2 ص302).
وهذا: مرسل عن عروة بن الزبير.
فهو: حديث مضطرب، لا يصح.
وقوله: «وسهمين لفرسه»، هذا منكر، وهذا التخليط من هشام بن عروة.
* لأن ما دام وقعت الأسهم له واستلمها، فيجعل لنفسه: ثلاثة أسهم مباشرة، منها: لفرسه: سهمين، لأنه هو الذي يستلمها؛ بمعنى: دون ذكر سهم الفرس، لأن سهم الفرس، لصاحب الفرس.
* وعلى هذا: فلا حاجة أن يقول: وللفرس سهمين، لأن هذا حقه كله، لأن هذا ليس من تقسيم العموم في غزوة من الغزوات، من قبل ولي الأمر.
* ويوضح ذلك:
عن ابن عمر ﭭ: (أن رسول الله r، جعل للفرس: سهمين، ولصاحبه: سهما).([174])
فقوله: «ولصاحبه: سهما»، أي: غير سهمي الفرس، فيصير للفارس ثلاثة: أسهم، ولا يزاد الفارس على ثلاثة، وإن حضر، بأكثر من فرس. ([175])
قال الإمام الخطابي / في «أعلام الحديث» (ج2 ص1381): (في الحديث: بيان أن الفارس يأخذ في المغنم: ثلاثة أسهم، سهما: باسمه، وسهمين: باسم فرسه.
* وذلك لما يلزمه من زيادة مئونة الفرس، ولما لفرسه من الغناء، والمعونة). اهـ.
وقد اختلف العلماء فيما يعطى الفارس وفرسه، على قولين:
الأول: ما ذهب إليه أبو حنيفة، من أن للفارس: سهمين، وللراجل: سهما واحدا.
يعني: لا يسهم للفارس؛ إلا سهم واحد، ولفرسه: سهم.
الثاني: ما ذهب إليه الجمهور، للفارس ثلاثة: أسهم، وللراجل: سهم، وهو الراجح. ([176])
وأخرجه يعقوب بن سفيان في «المعرفة والتاريخ» (ج2 ص412) من طريق الوليد بن مسلم قال: ثنا سعيد بن عبد العزيز، فقال: (لما توفي الزبير بن العوام، لقي حكيم بن حزام، عبد الله بن الزبير، فقال: كم ترك أخي من الدين؟، قال: ألف ألف درهم، قال: علي خمس مائة ألف درهم).
حديث منكر
وهذا: مرسل.
* وهنا مبلغ التركة للزبير بن العوام، يختلف، عن الروايات الأخرى.
فهو: حديث مضطرب، غير محفوظ.
وأخرجه ابن أبي الدنيا في «إصلاح المال»، في باب: «التركات» (ص342) من طريق إسحاق بن إسماعيل، حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه: عروة بن الزبير، عن عبد الله بن الزبير t قال: (كان جميع مال الزبير بن العوام: خمسين ألف ألف).
حديث منكر
ولم يذكر: «ومن العين، ولا الدينار».
وهي في الرواية الأخرى:
أخرجها الدينوري في «المجالسة وجواهر العلم» (ج5 ص329) من طريق محمد بن عبيد، نا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه: عروة بن الزبير قال: (ومن العين: خمسين ألف ألف دينار).
وهذا: مرسل.
فمرة: يرويه: عن عروة بن الزبير، عن عبد الله بن الزبير، موصولا.
ومرة: يرويه عن عروة بن الزبير؛ مرسلا.
ومرة: يرويه من قوله: مرسلا.
* وهذا مما أخطأ فيه هشام بن عروة، بالعراق، فإنه يهم في روايته، في العراق، وهذه منها. ([177])
فهو: حديث غير محفوظ.
وجاء في رواية: الأثرم (ج2 ص678)؛ عن الإمام أحمد: (كأن رواية: أهل المدينة، عنه([178]): أحسن، أو قال: أصح).
وقال الإمام ابن رجب في «شرح العلل الصغير» (ج2 ص681)؛ عن رواية: هشام بن عروة: (وهذا مما يؤيد ما ذكره الإمام أحمد؛ أن حديث: أهل المدينة: عنه؛ كمالك، وغيره، أصح من حديث أهل العراق: عنه)؛ يعني: هشام بن عروة.
* وأبو أسامة: هو حماد بن أسامة الكوفي، ربما دلس، وكان بآخره، يحدث من كتب غيره، فوهم في أحاديث، رواها من حفظه فأخطأ فيها. ([179])
وأخرجه ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (ج3 ص108) من طريق وكيع بن الجراح، عن هشام بن عروة، عن أبيه: عروة بن الزبير: (أن الزبير بن العوام: أوصى بثلثه).
هكذا: روي مرسلا، عن عروة بن الزبير.
والأول: روي موقوفا على عبد الله بن الزبير.
ومرة أيضا: روي مقطوعا على هشام بن عروة.
وعن عبد الله بن الزبير t قال: (قتل الزبير بن العوام، ولم يدع دينارا، ولا درهما، إلا أرضين، منها: الغابة، ودورا). ([180])
حديث منكر
أخرجه ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (ج3 ص108)، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (ج1 ص90 و91) من طريق حماد بن أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير t به.
هكذا قال: بدون وجود ميراث للزبير بن العوام، من دينار، ولا درهم.
وهذا التخليط من هشام بن عروة في روايته في العراق.
* وقد فصل الديار الحافظ ابن أبي الدنيا أيضا:
فأخرجه ابن أبي الدنيا في «إصلاح المال» (ص290) من طريق إسحاق بن إسماعيل، حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير t قال: (لم يدع الزبير دينارا ولا درهما، إلا أرضين؛ منها الغابة، وإحدى عشر دارا بالمدينة، ودارين بالبصرة، ودارا بالكوفة، ودارا بمصر).
حديث منكر
ولم يذكر: الدار التي في مكة.
وكذا: أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج18 ص431).
وجاء في رواية: الأثرم (ج2 ص678)؛ عن الإمام أحمد: (كأن رواية: أهل المدينة، عنه([181]): أحسن، أو قال: أصح).
وقال الإمام ابن رجب في «شرح العلل الصغير» (ج2 ص681)؛ عن رواية: هشام بن عروة: (وهذا مما يؤيد ما ذكره الإمام أحمد؛ أن حديث: أهل المدينة: عنه؛ كمالك، وغيره، أصح من حديث أهل العراق: عنه)؛ يعني: هشام بن عروة.
وقد ذكر الحافظ ابن القطان في «بيان الوهم والإيهام» (ج5 ص504)؛ أن هشام بن عروة، قد تغير قبل موته.
قلت: وروايته لهذا الحديث الطويل، يدل على اختلاطه، ووهمه فيه في العراق.
قال الحافظ علي بن المديني؛ أن يحيى بن سعيد القطان: (كان يضعف أشياء حدث بها هشام بن عروة، في آخر عمره، لاضطراب حفظه، بعدما أسن). ([182])
وكذا: نقل الحافظ علي بن نصر الجهضمي، وغيره، نحو هذا، عن الحافظ يحيى بن سعيد القطان.
لذلك: فلم يصب الحافظ الذهبي في «السير» (ج6 ص35)؛ في تعقبه على الحافظ ابن القطان، في قوله: «تغير قبل موته».
* وأبو أسامة: هو حماد بن أسامة الكوفي، ربما دلس، وكان بآخره، يحدث من كتب غيره، فوهم في أحاديث، رواها من حفظه فأخطأ فيها. ([183])
قال الحافظ ابن رجب في «شرح العلل الصغير» (ج2 ص679): (قال الإمام أحمد: ما كان أروى أبو أسامة عن هشام بن عروة، روى عنه: أحاديث، غرائب).
* وهذه منها.
وأخرجه أبو نعيم في «حلية الأولياء» (ج1 ص91)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج18 ص429) من طريق محمد بن أبي معشر، نا أبي، عن هشام بن عروة، عن أبيه: عروة بن الزبير، قال: (قتل الزبير، وترك أربعة نسوة، فورثت كل امرأة منهن ربع الثمن، ألف ألف درهم).
حديث منكر
وهذا: مرسل.
وإسناده منكر، فيه نجيح بن عبد الرحمن أبو معشر السندي، وهو ضعيف الحديث، كما في «التقريب» لابن حجر (ج3 ص1890).
قال الحافظ الذهبي في «المغني في الضعفاء» (ج2 ص694)؛ عن أبي معشر السندي: «ليس بالعمدة». بسبب نقص في حفظه، فليس بذاك الحافظ.
* وفي هذه الروايات، ما يشعر باضطراب الرواة في قيمة تركة الزبير بن العوام.
قلت: فما سبق في ذكر تركة الزبير بن العوام، وغير ذلك مما ذكر في الحديث، فلم يصح فيها شيء، وإنما جاء من طريق: مرسلة عن هشام بن عروة، مع ضعف أسانيدها.
* ففي هذه الروايات، لا تحرير فيها منضبط: في مسألة: تركة الزبير بن العوام t.
* مما يدل على عدم صحة هذا الحديث، فهو: مضطرب في جميع ألفاظه، وهي غير محررة على أصول أئمة الحديث.
قال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (ج6 ص233): (وكأن القوم، أتوا من عدم إلقاء البال، لتحرير الحساب). اهـ.
ففي رواية: علي بن مسهر، عن هشام بن عروة به، فيها: «بلغ ثمن نساء الزبير: ألف ألف، وترك عليه من الدين، ألفي ألف».
وفي رواية: عثام بن علي، عن هشام بن عروة به، وفيها: «أن الزبير، قال لابنه: انظر ديني، وهو ألف ألف، ومائتا ألف».
وفي رواية: أبي معاوية، عن هشام بن عروة به، وفيها: «أن قيمة ما تركه الزبير، كان خمسين ألف ألف».
وفي رواية: السراج: «أن جملة ما حصل من عقاره: نيف وأربعون ألف ألف».
وفي رواية: سفيان بن عيينة: «أن ميراث الزبير: قسم على أربعين ألف ألف».
وفي رواية: أبي أسامة، عن هشام بن عروة به، وفيها: «أن الزبير ترك من العروض، قيمة خمسين ألف ألف».
قلت: وهذا فيه تفاوت في العدد، والتحرير: هذا فيه وهم في الحساب.
* وهذا من الاضطراب في تركة الزبير بن العوام أيضا.
* وهذا التخليط من هشام بن عروة، لما في روايته في العراق، من الأوهام.
وأخرجه ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (ج3 ص110)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج18 ص428) من طريق محمد بن عمر، قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن هشام بن عروة، عن أبيه: عروة بن الزبير قال: (كانت قيمة ما ترك الزبير بن العوام، أحدا وخمسين، أو اثنين وخمسين ألف ألف).
حديث منكر
وهذا مرسل: عن عروة بن الزبير، فإنه لم يدرك الزبير بن العوام، ولم يشهد معركة الجمل، ولا قتله.
وإسناده منكر أيضا، فيه محمد بن عمر الواقدي، وهو متروك الحديث. ([184])
هكذا: قال في هذا العدد، وذكره على الشك.
وهذا من الاضطراب في هذا الحديث.
فلم يصح، لا موصولا، ولا موقوفا، ولا مرسلا، ولا مطولا، ولا مختصرا.
وأخرجه الدينوري في «المجالسة وجواهر العلم» (ج5 ص324) من طريق محمد بن عبيد، نا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه: عروة بن الزبير قال: (أن الزبير بن العوام، ترك من العروض، قيمة: خمسين ألف ألف درهم، ومن العين خمسين ألف ألف دينار).
حديث منكر
وهذا: مرسل.
وأخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج18 ص428) من طريق محمد بن عبيد، نا أبو أسامة، بهذا الإسناد.
* وأبو أسامة، هو حماد بن أسامة الكوفي، القرشي.
* وهذا مما أخطأ فيه هشام بن عروة، بالعراق، فإنه يهم في روايته، في العراق، وهذه منها. ([185])
فهو: حديث غير محفوظ.
وقد ذكر الحافظ ابن القطان في «بيان الوهم والإيهام» (ج5 ص504)؛ أن هشام بن عروة، قد تغير قبل موته.
قلت: وروايته لهذا الحديث الطويل، يدل على اختلاطه، ووهمه فيه في العراق.
قال الحافظ علي بن المديني؛ أن يحيى بن سعيد القطان: (كان يضعف أشياء حدث بها هشام بن عروة، في آخر عمره، لاضطراب حفظه، بعدما أسن). ([186])
وكذا: نقل الحافظ علي بن نصر الجهضمي، وغيره، نحو هذا، عن الحافظ يحيى بن سعيد القطان.
لذلك: فلم يصب الحافظ الذهبي في «السير» (ج6 ص35)؛ في تعقبه على الحافظ ابن القطان، في قوله: «تغير قبل موته».
* وأبو أسامة: هو حماد بن أسامة الكوفي، ربما دلس، وكان بآخره، يحدث من كتب غيره، فوهم في أحاديث، رواها من حفظه فأخطأ فيها. ([187])
قال الحافظ ابن رجب في «شرح العلل الصغير» (ج2 ص679): (قال الإمام أحمد: ما كان أروى أبو أسامة عن هشام بن عروة، روى عنه: أحاديث، غرائب).
* وهذه منها.
والخبر: ذكره الحافظ الذهبي في «السير» (ج1 ص65)، والحافظ ابن طولون في «اللمعات البرقية في النكت التاريخية» (ص30 و31).
* وقد وقعت أوهام كثيرة في أسانيد وألفاظ: حادثة الجمل، وقتل الزبير بن العوام فيها، وفي تركته، وغير ذلك، وهي كلها: مرسلة، لا تصح. ([188])
فهرس الموضوعات
|
الرقم |
الموضوع |
الصفحة |
|
1) |
ذكر الدليل على تحذير العلماء من الأحداث التي رويت في التاريخ والسير، وأنها من الباطل، وقد أتت من المتعصبة الذين يريدون الطعن في الإسلام، والطعن في الصحابة؛ خاصة: في الطعن في عائشة، وفي الزبير بن العوام، وفي طلحة بن عبيد الله، وغيرهم رضي الله عنهم......................................................................................... |
5 |
|
2) |
المقدمة..................................................................................................... |
10 |
|
3) |
ذكر الدليل على خطأ المؤرخين لكتب السير، والتواريخ، أن الزبير بن العوام، قتل في معركة الجمل، وهذا من الكذب، وذلك لضعف أسانيد مقتله في هذه المعركة، وهي في الأصل خرافة في هذه الحياة، لا وجود لها في السيرة............................................................... |
16 |
|
4) |
ذكر الدليل على أن النبي r: سمى: الزبير بن العوام t، الناصر للإسلام، ومن كان كذلك: فيستحيل أن تقع منه فتنة في الإسلام، بل كان ناصرا للإسلام، مخلصا فيه، وقد كان حضر جميع الغزوات مع النبي r، ولم يتخلف عن غزوة غزاها رسول الله r، وعلى ذلك: فهو ناصر الإسلام إلى أن مات t، ولم يقتل في معركة الجمل، لأن هذا من الكذب في التاريخ .....................................................................
|
85 |
|
5) |
ذكر الدليل على ضعف حديث: عبد الله بن الزبير t، في روايته: عن والده: الزبير بن العوام t، في شهوده، يوم الجمل، وما حصل له من القتل فيها، وتقسيم تركته على أولاده، وزوجاته، وقد اضطرب الرواة في تحديد تركة الزبير بن العوام t، بالإضافة إلى اضطرابهم في أسانيده، وضعفها، ومتونه مما يدل على عدم ثبوت هذا الحديث بطوله.................................................................................
|
88 |
([1]) من: «الشيعة»، و«الحزبية»، من ينشرون سيرة وقعة: «الجمل»، ووقعة: «صفين»، وغيرها، وهم: كاذبون في ذلك، كلها أتت من أحاديث منكرة، لا تصح.
([2]) قلت: وهذا الزعم، كالزعم السابق، أن الأحنف بن قيس، هو الذي أمر بقتل الزبير بن العوام، وهذا من الكذب.
([3]) أي: انتحالها: زورا، ولا أصل لها؛ لأنها صدرت من: «أهل النفاق»، ومن: «أهل البدع»، ليزرعوا فتنة في الإسلام.
* لذلك: أكثر ما نجد ذلك، فيما يرويه أخباريو: «الشيعة»، عن رواة: «مجهولين»، أو «كذابين»، أو «متروكين».
([4]) الخلف: بفتح: «الخاء»، وسكون: «اللام»، وهو: «الطالح»، ومنه: قوله تعالى: ]فخلف من بعدهم خلف[ [مريم: 59].
([7]) إن التاريخ الإسلامي لم يبدأ تدوينه؛ إلا بعد زوال: بني أمية.
* وقيام دول، لا يسر رجالها التحدث بمفاخر ذلك الماضي، ومحاسن أهله في القرون الفاضلة.
* فدون أهل البدع التاريخ الإسلامي، مشوها؛ كلوط بن يحيى الشيعي، وسيف بن عمر المتهم.
([10]) ومن هنا يظهر للمسلم الحق مدى الفرق الشاسع بين أهل العلم، وبين أهل الجهل؛ لأنهم أبعد ما يكونون عن تفقه هذا العلم الثاقب، وعن معرفة أصوله. اللهم غفرا.
انظر: «الجامع لأخلاق الراوي» (ج2 ص257).
([11]) ولا ينظر إلى شهرة الأحاديث والأحكام بين المسلمين بدون نظر في هذه الأحاديث هل هي صحيحة، أو غير صحيحة، وإن صدرت من العلماء رحمهم الله تعالى، لأنهم بشر، ومن طبيعة البشر يخطئون ويصيبون، فافهم هذا ترشد.
قال العلامة الشوكاني / في «نيل الأوطار» (ج1 ص15): (ما وقع التصريح ـ يعني: عن الحديث بصحته أو حسنه جاز العمل به، وما وقع التصريح بضعفه لم يجز العمل به، وما أطلقوه ولم يتكلموا عليه، ولا تكلم عليه غيرهم؛ لم يجز العمل به إلا بعد البحث عن حاله، إن كان الباحث أهلا لذلك). اهـ
([12]) وهؤلاء المقلدة المتعصبة أكثرهم مقلدون لا يعرفون من الحديث إلا على أقله، ولا يكادون يميزون بين صحيحه من سقيمه، ولا يعرفون جيده من رديئه، ولا يعبئون بما يبلغهم منه أن يحتجوا به، والله المستعان.
قلت: وعلى هذا عادة أهل التقليد في كل زمان ومكان، ليس لهم إلا آراء الرجال أصابوا أم أخطئوا، إلا أن عذر العالم ليس عذرا لغيره إن تبين، أو بين له الحق، وقد وردت أقوال العلماء تؤكد هذا الشيء، وتبين موقفهم من تقليدهم، وأنهم تبرءوا من ذلك جملة، وهذا من كمال علمهم، وتقواهم حيث أشاروا بذلك إلى أنهم لم يحيطوا بالسنة كلها.
انظر: «هداية السلطان» للمعصومي (ص19)، وكتابي «الجوهر الفريد في نهي الأئمة الأربعة عن التقليد»، والله ولي التوفيق.
([15]) انظر: «ميزان الاعتدال» للذهبي (ج4 ص139)، و«ديوان الضعفاء» له (ص323)، و«لسان الميزان» لابن حجر (ج4 ص492)، و«الضعفاء» للعقيلي (ج5 ص183)، و«الكامل في الضعفاء» لابن عدي (ج7 ص246)، و«مختصر الكامل في الضعفاء» للمقريزي (ص645)، و«الضعفاء والمتروكين» للدارقطني (449)، و«تاريخ أسماء الضعفاء والكذابين» لابن شاهين (526)، و«الضعفاء والمتروكين» لابن الجوزي (ج3 ص28).
([16]) انظر: «الكواكب النيرات» لابن الكيال (ص431)، و«الضعفاء» للعقيلي (ج4 ص347)، و«تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج11 ص77).
([17]) انظر: «المختلطين» للعلائي (ص128)، و«الاغتباط بمن رمي من الرواة بالاختلاط» لسبط ابن العجمي (ص 369)، و«الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات» لابن الكيال (ص431).
([18]) انظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ج1 ص448)، و«تهذيب التهذيب» له (ج3 ص695)، و«التمهيد» لابن عبد البر (ج5 ص206)، و«السنن الكبرى» للبيهقي (ج2 ص216 و217).
([23]) انظر: «ميزان الاعتدال» للذهبي (ج5 ص373)، و«لسان الميزان» لابن حجر (ج7 ص409)، و«ذيل ميزان الاعتدال» للعراقي (ص238).
([26]) وانظر: «تحفة التحصيل» لأبي زرعة العراقي (ص262)، و«المراسيل» لابن أبي حاتم (ص168)، و«جامع التحصيل» للعلائي (ص254).
([27]) وليس مثل هذه الأحاديث، يعارض بها الأدلة القطعية في القرآن، والأدلة القطعية في السنة، في فضل الصحابة y.
أخرجه ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (ج9 ص228)، ويعقوب بن سفيان في «المعرفة والتاريخ» (ج3 ص209).
وإسناده صحيح.
([29]) وانظر: «مختصر علوم الحديث» لابن كثير (ص81)، و«الكفاية» للخطيب (ج1 ص97)، و(ج2 ص367 و402)، و«النكت على ابن الصلاح» لابن حجر (ج2 ص614)، و«تدريب الراوي» للسيوطي (ج1 ص256)، و«التقييد والإيضاح» للعراقي (ص95)، و«فتح المغيث» للسنجاري (ج1 ص313)، و«الباعث الحثيث» لأحمد شاكر (ص83).
أخرجه يعقوب بن سفيان في «المعرفة والتاريخ» (ج2 ص277)، والمزي في «تهذيب الكمال» (ج3 ص510).
وإسناده صحيح.
وذكره ابن حجر في «تهذيب التهذيب» (ج10 ص777).
([35]) قال عنه ابن معين: «فلس خير منه»، وقال ابن نمير: «سيف: يضع الحديث»، وقال أبو داود: «ليس بشيء»، وقال أبو حاتم: «متروك»، وقال ابن ماجة: «اتهم بالزندقة»، وقال ابن عدي: «عامة حديثه: منكر».
انظر: «ميزان الاعتدال» للذهبي (ج2 ص445 و446)، و«الكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث» للحلبي (ص131).
([37]) انظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج8 ص230)، و«التقريب» له (ج2 ص1098)، و(الضعفاء الصغير» للبخاري (ص78)، و«التاريخ الكبير» له (ج6 ص29)، و«الضعفاء والمتروكين» للنسائي (ص168)، و«تاريخ بغداد» للخطيب (ج12 ص201)، و«المجروحين» لابن حبان (ج2 ص122)، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج5 ص391)، و«السنن» للترمذي (ج3 ص212).
([42]) وانظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج5 ص662)، و«التقريب» له (ص436)، و«الكامل في الضعفاء» لابن عدي (ج4 ص461)، و«تاريخ بغداد» للخطيب (ج10 ص390)، و«أحوال الرجال» للجوزجاني (ص92)، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج4 ص367)، و«الطبقات الكبرى» لابن سعد (ج6 ص356).
([43]) انظر: «ميزان الاعتدال» للذهبي (ج4 ص425)، و«السنن الكبرى» للبيهقي (ج8 ص22)، و«تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج11 ص329).
([49]) وانظر: «تاريخ دمشق» لابن عساكر (ج49 ص462)، و«تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج11 ص53)، و«ميزان الاعتدال» للذهبي (ج3 ص392).
أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج49 ص414).
وإسناده صحيح.
وذكره الحافظ ابن حجر في «تهذيب التهذيب» (ج11 ص53)، والذهبي في «ميزان الاعتدال» (ج3 ص392).
([51]) انظر: «الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات» لابن الكيال (ص374)، و«اختلاط الرواة الثقات» لابن سعيد (ص141)، و«سير أعلام النبلاء» للذهبي (ج4 ص201)، و«المختلطين» للعلائي (ص99)، و«الاغتباط بمن رمي من الرواة بالاختلاط» لسبط بن العجمي (ص291).
([53]) انظر: «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج6 ص45)، و«الضعفاء» للعقيلي (ج3 ص548)، و«العلل المتناهية» لابن الجوزي (ج2 ص264)، و(المغني في الضعفاء» للذهبي (ج1 ص558)، و«تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج8 ص154).
([56]) انظر: «ميزان الاعتدال» للذهبي (ج4 ص510)، و«الأسامي والكنى» لأبي أحمد الحاكم (ج3 ص200)، و«فتح الباب في الكنى والألقاب» لابن منده (ص206)، و«الاستغناء» لابن عبد البر (ج3 ص27)، و«تلخيص الكنى» للمقدسي (ص142).
([57]) انظر: «الكامل في الضعفاء» لابن عدي (ج6 ص532)، و«الضعفاء» للعقيلي (ج3 ص502)، و«تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج8 ص449)، و«ميزان الاعتدال» للذهبي (ج2 ص664).
([58]) انظر: «التاريخ الكبير» للبخاري (ج5 ص189)، و«الضعفاء» للعقيلي (ج2 ص300)، و«الكامل في الضعفاء» لابن عدي (ج4 ص234)، و«ميزان الاعتدال» للذهبي (ج2 ص488).
([59]) انظر: «التاريخ الكبير» للبخاري (ج5 ص189)، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج5 ص157)، و«الكامل في الضعفاء» لابن عدي (ج4 ص234).
([60]) انظر: «التاريخ الكبير» للبخاري (ج5 ص189)، و«الضعفاء» للعقيلي (ج2 ص300)، و«الكامل في الضعفاء» لابن عدي (ج4 ص234)، و«ميزان الاعتدال» للذهبي (ج2 ص488).
([61]) انظر: «التاريخ الكبير» للبخاري (ج5 ص189)، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج5 ص157)، و«الكامل في الضعفاء» لابن عدي (ج4 ص234).
([62]) انظر: «ميزان الاعتدال» للذهبي (ج4 ص510)، و«الأسامي والكنى» لأبي أحمد الحاكم (ج3 ص200)، و«فتح الباب في الكنى والألقاب» لابن منده (ص206)، و«الاستغناء» لابن عبد البر (ج3 ص27)، و«تلخيص الكنى» للمقدسي (ص142).
([63]) انظر: «الكامل في الضعفاء» لابن عدي (ج6 ص532)، و«الضعفاء» للعقيلي (ج3 ص502)، و«تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج8 ص449)، و«ميزان الاعتدال» للذهبي (ج2 ص664).
([64]) انظر: «التاريخ الكبير» للبخاري (ج5 ص189)، و«الضعفاء» للعقيلي (ج2 ص300)، و«الكامل في الضعفاء» لابن عدي (ج4 ص234)، و«ميزان الاعتدال» للذهبي (ج2 ص488).
([65]) انظر: «التاريخ الكبير» للبخاري (ج5 ص189)، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج5 ص157)، و«الكامل في الضعفاء» لابن عدي (ج4 ص234).
([66]) انظر: «الكامل في الضعفاء» لابن عدي (ج6 ص532)، و«الضعفاء» للعقيلي (ج3 ص502)، و«تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج8 ص449)، و«ميزان الاعتدال» للذهبي (ج2 ص664).
([69]) انظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج1 ص493)، و«المغني في الضعفاء» للذهبي (ج1 ص32)، و«معجم الشيوخ» له (ج2 ص322).
([73]) انظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج1 ص493)، و«المغني في الضعفاء» للذهبي (ج1 ص32)، و«معجم الشيوخ» له (ج2 ص322).
([77]) انظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج5 ص662)، و «التقريب» له (ص436)، و «الكامل في الضعفاء» لابن عدي (ج4 ص461)، و «تاريخ بغداد» للخطيب (ج10 ص390)، و «أحوال الرجال» للجوزجاني (ص92)، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج4 ص367)، و «الطبقات الكبرى» لابن سعد (ج6 ص356).
([80]) انظر: «تحفة التحصيل» لأبي زرعة العراقي (ص262)، و«المراسيل» لابن أبي حاتم (ص168)، و«جامع التحصيل» للعلائي (ص254).
([83]) وانظر: «تحفة التحصيل» لأبي زرعة العراقي (ص262)، و«المراسيل» لابن أبي حاتم (ص168)، و«جامع التحصيل» للعلائي (ص254).
أخرجه ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (ج9 ص228)، ويعقوب بن سفيان في «المعرفة والتاريخ» (ج3 ص209).
وإسناده صحيح.
([85]) وانظر: «مختصر علوم الحديث» لابن كثير (ص81)، و«الكفاية» للخطيب (ج1 ص97)، و(ج2 ص367 و402)، و«النكت على ابن الصلاح» لابن حجر (ج2 ص614)، و«تدريب الراوي» للسيوطي (ج1 ص256)، و«التقييد والإيضاح» للعراقي (ص95)، و«فتح المغيث» للسنجاري (ج1 ص313)، و«الباعث الحثيث» لأحمد شاكر (ص83).
أخرجه يعقوب بن سفيان في «المعرفة والتاريخ» (ج2 ص277)، والمزي في «تهذيب الكمال» (ج3 ص510).
وإسناده صحيح.
وذكره ابن حجر في «تهذيب التهذيب» (ج10 ص777).
([92]) وانظر: «تحفة التحصيل» لأبي زرعة العراقي (ص262)، و«المراسيل» لابن أبي حاتم (ص168)، و«جامع التحصيل» للعلائي (ص254).
أخرجه ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (ج9 ص228)، ويعقوب بن سفيان في «المعرفة والتاريخ» (ج3 ص209).
وإسناده صحيح.
([94]) وانظر: «مختصر علوم الحديث» لابن كثير (ص81)، و«الكفاية» للخطيب (ج1 ص97)، و(ج2 ص367 و402)، و«النكت على ابن الصلاح» لابن حجر (ج2 ص614)، و«تدريب الراوي» للسيوطي (ج1 ص256)، و«التقييد والإيضاح» للعراقي (ص95)، و«فتح المغيث» للسنجاري (ج1 ص313)، و«الباعث الحثيث» لأحمد شاكر (ص83).
أخرجه يعقوب بن سفيان في «المعرفة والتاريخ» (ج2 ص277)، والمزي في «تهذيب الكمال» (ج3 ص510).
وإسناده صحيح.
وذكره ابن حجر في «تهذيب التهذيب» (ج10 ص777).
([100]) أوله: جيم مفتوحة، وواو: ساكنة، ثم: نون.
انظر: «الإكمال» لابن ماكولا (ج2 ص162)، و«توضيح المشتبه» لابن ناصر الدين الدمشقي (ج2 ص538).
([101]) هو الإمام محمد بن حيدرة بن أحمد بن مفوز، أبو بكر المعافري، المتوفى سنة: «505هـ»، كان حافظا للحديث، وعلله، منسوبا إلى فهمه، عارفا بأسماء الرجال وحملته.
انظر: «الصلة في تاريخ الأندلس» لابن بشكوال (ج2 ص444)، و«السير» للذهبي (ج19 ص421)، و«الفهرست» لابن خير الإشبيلي (ص198).
([102]) انظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج2 ص688)، و«الإصابة في تمييز الصحابة» له (ج1 ص577)، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج2 ص542)، و«العلل الكبير» للترمذي (ص283)، و«الكامل في الضعفاء» لابن عدي (ج2 ص178)، و«تاريخ دمشق» لابن عساكر (ج1 ص336)، و«تهذيب الكمال» للمزي (ج5 ص165).
أخرجه ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (ج2 ص542)، وابن عدي في «الكامل في الضعفاء» (ج2 ص178).
([107]) انظر: «ميزان الاعتدال» للذهبي (ج4 ص139)، و«ديوان الضعفاء» له (ص323)، و«لسان الميزان» لابن حجر (ج4 ص492)، و«الضعفاء» للعقيلي (ج5 ص183)، و«الكامل في الضعفاء» لابن عدي (ج7 ص246)، و«مختصر الكامل في الضعفاء» للمقريزي (ص645)، و«الضعفاء والمتروكين» للدارقطني (449)، و«تاريخ أسماء الضعفاء والكذابين» لابن شاهين (526)، و«الضعفاء والمتروكين» لابن الجوزي (ج3 ص28).
([111]) وانظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج3 ص278)، و(ج5 ص35)، و«شرح العلل الصغير» لابن رجب (ج2 ص788)، و«ميزان الاعتدال» للذهبي (ج3 ص71 و72).
([112]) وانظر: «تهذيب الكمال» للمزي (ج13 ص478)، و«الضعفاء» للعقيلي (ج3 ص336)، و«ميزان الاعتدال» للذهبي (ج2 ص325)، و«المغني في الضعفاء» له (ج1 ص508)، و«سير أعلام النبلاء» له أيضا (ج5 ص256)، و«العبر في خبر من غبر» له أيضا (ج1 ص128)، و«تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج5 ص38)، و«تقريب التهذيب» له (ص471)، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج6 ص340)، و«التاريخ الكبير» للبخاري (ج7 ص585)، و«تاريخ دمشق» لابن عساكر (ج25 ص239)، و«الطبقات الكبرى» لابن سعد (ج6 ص320)، و«الثقات» لابن حبان (ج7 ص256)، و«العلل ومعرفة الرجال» لأحمد (ج3 ص 26 - برواية: عبد الله).
([113]) انظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ج2 ص820)، و«فتح الباري» له (ج1 ص19)، و«ميزان الاعتدال» للذهبي (ج2 ص360).
([115]) انظر: «التاريخ» لابن خياط (ج1 ص165)، و«الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر (ج1 ص546)، و«تهذيب التهذيب» له (ج5 ص21).
([118]) انظر: «معجم الصحابة» للبغوي (ج2 ص445 و446)، و«معرفة الصحابة» لأبي نعيم (ج1 ص349)، و«الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر (ج3 ص9)، و«الاستيعاب في معرفة الأصحاب» لابن عبد البر (ج3 ص309 و320)، و«البداية والنهاية» لابن كثير (ج5 ص244)، و«المحن» لابن تميم (ص100)، و«تاريخ الصحابة» لابن حبان (ص24)، و«الثقات» له (ج2 ص340)، و«عمدة القاري» للعيني (ج12 ص191).
([119]) انظر: «فتح الباري» لابن حجر (ج13 ص45)، و«أخبار البصرة» لابن شبه (ص192)، و«أنساب الأشراف» للبلاذري (ج3 ص990)، و«المحن» لابن تميم (ص100)، و«الطبقات الكبرى» لابن سعد (ج3 ص214)، و«المستخرج من كتب الناس للتذكرة والمستطرف من أحوال الرجال للمعرفة» لأبي القاسم الأصبهاني (ج2 ص564)، و«تاريخ الصحابة» لابن حبان (ص24)، و«الثقات» له (ج2 ص340)، و«عمدة القاري» للعيني (ج12 ص189).
([120]) قال أحمد: «كأن رواية أهل المدينة عنه أحسن، أو قال: أصح»، وقال أيضا: «حين سأله الأثرم: هذا الاختلاف عن هشام، منهم من: يرسل، ومنهم من: يسند عنه، من قبله كان؟ فقال أحمد: نعم»، وقال ابن رجب: «وهذا مما يؤيد ما ذكره الإمام أحمد أن حديث أهل المدينة عنه، كمالك، وغيره، أصح من حديث أهل العراق عنه»، وقال الزهري: «أنا أعلم بعروة من هشام»، وقال عبد الرحمن بن خراش: «بلغني أن مالكا؛ نقم على هشام بن عروة حديثه لأهل العراق، وكان لا يرضاه، ثم قال: قدم الكوفة ثلاث مرات، قدمة كان يقول فيها: حدثني أبي، قال: سمعت عائشة، والثانية، فكان يقول: أخبرني أبي، عن عائشة، وقدم الثالثة، فكان يقول: أبي، عن عائشة -يعني: يرسل عن أبيه-»، وقال يعقوب بن شيبة: «ثقة ثبت، لم ينكر عليه شيء؛ إلا: بعدما صار إلى العراق، فإنه انبسط في الرواية عن أبيه، فأنكر ذلك عليه أهل بلده، والذي نرى: أن هشاما تسهل لأهل العراق، أنه كان لا يحدث عن أبيه إلا بما سمعه منه، فكان تسهله أنه أرسل عن أبيه، مما كان يسمعه من غير أبيه، عن أبيه».
وانظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج11 ص45)، و«سير أعلام النبلاء» للذهبي (ج6 ص35)، و«شرح علل الترمذي» لابن رجب (ج2 ص678).
([123]) وهذا اللفظ ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: (لكل نبي حواري، وحواري الزبير).
أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج6 ص52 و53)، ومسلم في «صحيحه» (ج4 ص1879)، عن جابر t.
([124]) انظر: «تهذيب الكمال» للمزي (ج13 ص477)، و«الكمال في أسماء الرجال» للمقدسي (ج6 ص48)، و«تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج6 ص271)، و«تاريخ دمشق» لابن عساكر (ج25 ص224 و239).
أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج25 ص224).
وإسناده صحيح.
وذكره المزي في «تهذيب الكمال» (ج13 ص477)، وابن حجر في «تهذيب التهذيب» (ج6 ص272).
أخرجه ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (ج6 ص341).
وإسناده صحيح.
وذكره المزي في «تهذيب الكمال» (ج3 ص478).
أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج25 ص239).
وإسناده صحيح.
وذكره المزي في «تهذيب الكمال» (ج13 ص478)، وابن حجر في «تهذيب التهذيب» (ج6 ص273).
أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج25 ص239).
وإسناده صحيح.
وذكره المزي في «تهذيب الكمال» (ج13 ص478)، وابن حجر في «تهذيب التهذيب» (ج6 ص273).
([131]) وانظر: «المستخرج من كتب الناس للتذكرة والمستطرف من أحوال الرجال للمعرفة» لأبي القاسم الأصبهاني (ج2 ص564).
([132]) وانظر: «تاريخ الصحابة» لابن حبان (ص24)، و«الثقات» له (ج2 ص340)، و«عمدة القاري» للعيني (ج12 ص189).
أخرجه الترمذي في «سننه» (ج5 ص646)، وأحمد في «المسند» (ج3 ص338)، والدينوري في «المجالسة وجواهر العلم» (ج2 ص301) من طريق علي بن عبد الله، وابن أبي عمر، وأحمد بن حنبل، جميعهم: عن سفيان بن عيينة به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
([134]) «يوم الجمل»، يوم: «وقعة الجمل»، سنة: ست وثلاثين، هجرية.
* وهي التي زعموا: وقعت بين: «طلحة بن عبيد الله»، و«الزبير بن العوام»، و«علي بن أبي طالب»، y.
* وسميت: «يوم الجمل»، لأن عائشة ڤ كانت تركب على الجمل في هودج، وكانت هي التي خرجت بالناس في هذا الموقف، ولا تصح هذه الواقعة.
([138]) «لا ولكنه سلف»؛ أي: لا أضعه عندي وديعة، ولكني آخذه دينا، وذلك حتى يكون مضمونا عليه إذا أصابه شيء من التلف.
([139]) «فكتمه»: كتم أصل الدين، حتى لا يستعظمه حكيم، فينظر إليه بعين الاحتياج، ولكنه لما استعظم القليل أخبره بالحقيقة.
وانظر: «فتح الباري» لابن حجر (ج6 ص229-235)، و«إرشاد الساري» للقسطلاني (ج7 ص47-50).
([141]) «بالموسم»: موسم الحج، سمي بذلك لاجتماع الناس فيه، فهو معلم، مأخوذ من الوسم، وهو العلامة.
وانظر: «فتح الباري» لابن حجر (ج6 ص229-235)، و«إرشاد الساري» للقسطلاني (ج7 ص47-50).
([143]) وانظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج11 ص45)، و«سير أعلام النبلاء» للذهبي (ج6 ص35)، و«شرح علل الترمذي» لابن رجب (ج2 ص678).
([145]) انظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج3 ص516)، و«طبقات المدلسين» له (ص30)، و«السؤالات» للآجري (585)، و«إكمال تهذيب الكمال» لمغلطاي (ج4 ص134 و135).
([146]) فقوله: «فأصاب كل امرأة: ألف ألف ومائة ألف»؛ وهذا مخالف لحديث البخاري، حيث قال: «فأصاب كل امرأة: ألف ألف ومائتا ألف».
ففي رواية: ابن سعد: «ومائة ألف».
وفي رواية: البخاري: «ومائتا ألف».
* وهذا من الاختلاف في هذا الحديث.
([147]) وانظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج11 ص45)، و«سير أعلام النبلاء» للذهبي (ج6 ص35)، و«التذكرة» له (ج1 ص145).
([148]) وانظر: «تاريخ بغداد» للخطيب (ج16 ص60 و61)، و«سير أعلام النبلاء» للذهبي (ج6 ص35)، و«التاريخ الكبير» لابن أبي خيثمة (ج2 ص307)، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج1 ص22).
([152]) وهذا المسلك، حاد عنه المقلدة، فضلوا فيه، ووقعوا في المخالفات الشرعية في الفروع، وتفردوا بأقوال شاذة، بحجة تعظيم فقه السنة.
* وهذا حق ساقهم إلى باطل؛ لأنهم يتهيبون فهم أدلة الفقه، على خلاف فهم القرون المفضلة.
([156]) ثم ذكرهم: منهم: الإمام أحمد، والإمام ابن معين، والإمام ابن المديني، والإمام ابن راهويه، والإمام البخاري، والإمام أبو زرعة، والإمام مسلم، والإمام أبو حاتم الرازي، والإمام أبو داود السجستاني، وغيرهم.
([165]) يعني: لم يكن للذكر مثل حظ الأنثيين، وهذا يستحيل أن يقع من عبد الله بن الزبير، فيخالف القرآن والسنة.
* فيخص عبد الله بن الزبير أولاده، بهذه المساواة في الميراث.
([166]) وانظر: «فتح الباري» لابن حجر (ج6 ص232)، و«إرشاد الساري» للقسطلاني (ج6 ص50)، و«تحفة الباري» للأنصاري (ج3 ص550)، و«الكواكب الدراري» للكرماني (ج13 ص103)، و«فيض الباري بشرح صحيح البخاري» للكشميري (ج5 ص207)، و«عمدة القاري بشرح صحيح البخاري» للعيني (ج12 ص192 و193).
([167]) فوهم الإمام ابن بطال، راوي الحديث: في حساب الجملة.
وانظر: «المتواري على أبواب البخاري» لابن المنير (ص193).
([170]) انظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج11 ص45)، و«الوهم والإيهام» لابن القطان (ج5 ص504)، و«شرح العلل الصغير» لابن رجب (ج2 ص682).
([175]) وانظر: «إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري» للقسطلاني (ج6 ص296)، و«تحفة الباري بشرح صحيح البخاري» للأنصاري (ج3 ص426)، و«عمدة القاري» للعيني (ج11 ص401)، و«أعلام الحديث في شرح صحيح البخاري» للخطابي (ج2 ص1381)، و«فيض الباري بشرح صحيح البخاري» للكشميري (ج5 ص100)، و«الكواكب الدراري» للكرماني (ج12 ص143).
([176]) انظر: «المغني» لابن قدامة (ج6 ص453)، و«البحر الرائق» لابن نجيم (ج5 ص88)، و«الإنصاف» للمرداوي (ج4 ص173)، و«أضواء البيان» للشنقيطي (ج2 ص354)، و«إرشاد الساري» للقسطلاني (ج6 ص361)، و«تحفة الباري» للأنصاري (ج3 ص427)، و«الكواكب الدراري» للكرماني (ج12 ص143)، و«عمدة القاري» للعيني (ج11 ص401).
([177]) وانظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج11 ص45)، و«سير أعلام النبلاء» للذهبي (ج6 ص35)، و«شرح العلل الصغير» لابن رجب (ج2 ص678).
([179]) انظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج3 ص516)، و«طبقات المدلسين» له (ص30)، و«السؤالات» للآجري (585)، و«إكمال تهذيب الكمال» لمغلطاي (ج4 ص134 و135).
([180]) وقد فصل الديار، الحافظ ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (ج3 ص108)، فقال: (إحدى عشرة دارا بالمدينة، ودارين بالبصرة، ودارا بالكوفة، ودارا بمصر).
([183]) انظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج3 ص516)، و«طبقات المدلسين» له (ص30)، و«السؤالات» للآجري (585)، و«إكمال تهذيب الكمال» لمغلطاي (ج4 ص134 و135).
([185]) وانظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج11 ص45)، و«سير أعلام النبلاء» للذهبي (ج6 ص35)، و«شرح العلل الصغير» لابن رجب (ج2 ص678).