الرئيسية / سلسلة نسف شبهات وسرابات عثمان الخميس الإخواني الكويتي في المنهج والعلم والسيرة والتاريخ / الإشاعة والإذاعة لتخبطات عثمان الخميس في حكم الرضاعة
الإشاعة والإذاعة لتخبطات عثمان الخميس في حكم الرضاعة
سلسلة
نسف شبهات وسرابات
عثمان الخميس الإخواني الكويتي
في المنهج والعلم والسيرة والتاريخ
الإشاعة والإذاعة
لتخبطات
عثمان الخميس في حكم الرضاعة
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
رب يسر وأعن فإنك نعم المعين
المقدمة
إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
]يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون[ [آل عمران:102].
]يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا[ [النساء: 1].
]يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا * يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما[ [الأحزاب:70 - 71].
أما بعد،
فهذا بيان أن تمام الرضاعة: وهو خمس رضعات معلومات، فأكثر، وتكون الرضاعة للطفل الصغير، وفي الحولين، لا تحرم أقل من خمس رضعات، فلا تحرم الرضعة، ولا الرضعتان، ولا ثلاث رضعات، ولا أربع رضعات، ولا رضاعة لأكثر من الحولين، ولا رضاع الكبير، ومن رضع وهو كبير، فلا حرمة في هذه الرضاعة، إنما هي طعام أكله؛ ليس بشيء، وهذه الأحكام أجمع عليها الصحابة y، ومن تابعهم بإحسان، وهي قول جمهور العلماء. ([1])
1) قال تعالى: ]والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة[ [البقرة: 233].
قلت: فجعل الله تعالى، الرضاع للطفل الصغير، حولين، كاملين لمن أراد أن يكمل الرضاعة. ([2])
وقوله تعالى: ]والوالدات يرضعن أولادهن[؛ أمر أخرج، مخرج الخبر، مبالغة، ومعناه: الندب. ([3])
* فلفظه: لفظ الخبر، ومعناه: الأمر.
2) وعن ابن عباس ﭭ قال: (في قوله تعالى: ]والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين[ [البقرة: 233]؛ فجعل الله سبحانه: الرضاع في حولين كاملين؛ لمن أراد أن يتم الرضاعة).
أثر صحيح
أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج4 ص305) من طريق عبد الله بن صالح قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﭭ به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
وأورده الحافظ السيوطي في «الدر المنثور» (ج3 ص8).
قال الواحدي المفسر / في «الوسيط في تفسير القرآن المجيد» (ج1 ص341): (قوله تعالى: ]حولين كاملين[ [البقرة: 233]؛ أي: سنتين، وذكر الكمال؛ لرفع التوهم). اهـ.
هذا وأسأل الله تعالى أن ينفع بهذا الكتاب جميع الأمة الإسلامية، وأن يتقبل مني هذا الجهد، وأن يجعله في ميزان حسناتي يوم لا ينفع مال ولا بنون، وأن يتولانا بعونه ورعايته، إنه نعم المولى، ونعم النصير، وصلى الله على عبده، ورسوله محمد، وعلى آله، وصحبه وسلم.
أبو عبد الرحمن
فوزي بن عبد الله بن محمد الحميدي الأثري
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
ذكر الدليل على أن تمام الرضاعة: وهو خمس رضعات معلومات، فأكثر، وتكون الرضاعة للطفل الصغير، وفي الحولين، لا تحرم أقل من خمس رضعات، فلا تحرم الرضعة، ولا الرضعتان، ولا ثلاث رضعات، ولا أربع رضعات، ولا رضاعة لأكثر من الحولين، ولا رضاع الكبير، ومن رضع وهو كبير، فلا حرمة في هذه الرضاعة، إنما هي طعام أكله؛ ليس بشيء، وهذه الأحكام أجمع عليها الصحابة y، ومن تابعهم بإحسان، وهي قول جمهور العلماء ([4])
1) قال تعالى: ]والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة[ [البقرة: 233].
قلت: فجعل الله تعالى، الرضاع للطفل الصغير، حولين، كاملين لمن أراد أن يكمل الرضاعة. ([5])
وقوله تعالى: ]والوالدات يرضعن أولادهن[؛ أمر أخرج، مخرج الخبر، مبالغة، ومعناه: الندب. ([6])
* فلفظه: لفظ الخبر، ومعناه: الأمر.
2) وعن ابن عباس ﭭ قال: (في قوله تعالى: ]والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين[ [البقرة: 233]؛ فجعل الله سبحانه: الرضاع في حولين كاملين؛ لمن أراد أن يتم الرضاعة).
أثر صحيح
أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج4 ص305) من طريق عبد الله بن صالح قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﭭ به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
وأورده الحافظ السيوطي في «الدر المنثور» (ج3 ص8).
قال الواحدي المفسر / في «الوسيط في تفسير القرآن المجيد» (ج1 ص341): (قوله تعالى: ]حولين كاملين[ [البقرة: 233]؛ أي: سنتين، وذكر الكمال؛ لرفع التوهم). اهـ.
قلت: فذكر الله تعالى، الكمال: للتأكيد على أن الرضاعة تكون في الحولين؛ يعني: التأكيد بصفة الكمال. ([7])
* بين الله تعالى: حد الرضاع، فقال: ]حولين[ [البقرة: 233]؛ أي: سنتين، وأصله من قولهم: حال الشيء إذا انتقل، وتغير، وقال تعالى: ]كاملين[؛ على التأكيد، كقوله تعالى: ]تلك عشرة كاملة[ [البقرة: 196]. ([8])
* والحول: السنة.
3) وعن ابن عباس ﭭ قال: في قوله تعالى: ]والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين[ [البقرة: 233]؛ قال: (لا رضاع؛ إلا في هذين الحولين).
أثر صحيح
أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج4 ص304) من طريق زيد، عن عمرو بن مرة، عن أبي الضحى قال: سمعت ابن عباس ﭭ به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
4) وعن مجاهد / قال: في قوله تعالى: ]والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين[ [البقرة: 233]؛ قال: (سنتين).
أثر صحيح
أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج4 ص305)، وابن أبي إياس في «تفسير مجاهد» (ص237)، وابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج2 ص428)، وابن أبي زمنين في «تفسير القرآن» (ج1 ص236)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج7 ص786) من طريق عيسى، وورقاء، وشبل؛ كلهم: عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
وأورده الحافظ السيوطي في «الدر المنثور» (ج3 ص5).
5) وعن سفيان الثوري / قال: في قوله تعالى: ]لمن أراد أن يتم الرضاعة[ [البقرة: 233]؛ قال: (والتمام: الحولان).
أثر حسن
أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج2 ص455)، والطبري في «جامع البيان» (4955) من طريق أسيد بن عاصم: حدثنا حسين بن حفص قال: قال سفيان الثوري به.
قلت: وهذا سنده حسن.
قال الإمام مقاتل بن سليمان / في «تفسير القرآن» (ج1 ص97): (في قوله تعالى: ]لمن أراد أن يتم الرضاعة[ [البقرة: 233]؛ يعني: يكمل الرضاعة). اهـ.
وقال الإمام الشافعي / في «أحكام القرآن» (ج1 ص272): (فجعل الله تعالى، تمام الرضاعة: حولين، كاملين). اهـ.
فقوله تعالى: ]والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة[ [البقرة: 233]؛ أي: سنتين كاملتين، لمن أراد أن يتم الرضاعة؛ أي: هذا الحكم لمن أراد أن يتم رضاع الولد، فأفهم أنه يجوز الفطام، للمصلحة قبل ذلك، وأنه لا رضاع بعد التمام. ([9])
قال الإمام الشافعي / في «أحكام القرآن» (ج1 ص271): (الرضاع: اسم جامع، يقع على المصة، وأكثر منها: إلى كمال إرضاع الحولين، ويقع على كل رضاع، وإن كان بعد الحولين). اهـ.
وقال الإمام الطبري / في «جامع البيان» (ج4 ص304): (وأبين، بقوله تعالى: ]كاملين[؛ عن وقت تمام حد الرضاع، وأنه تمام الحولين). اهـ.
وقال الإمام أبو عبد الرحمن الحيري / في «الكفاية في التفسير» (ج1 ص254): (والفصال: يقع في الحولين؛ لقوله تعالى: ]حولين كاملين[ [البقرة: 233]). اهـ.
6) وعن أم المؤمنين عائشة ڤ أنها قالت: (كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخت بخمس رضعات معلومات، فتوفي رسول الله r، وهي مما يقرأ من القرآن).
حديث صحيح
رواه الإمام مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة ڤ؛ موقوفا. (وليس فيه الألفاظ المنكرة مثل أن: «رضاع الكبير عشرا»).
أخرجه مالك في «الموطأ» (2253)، و(ق/411/ط)، ومن طريقه: مسلم في «صحيحه» (1452)، وأبو داود في «سننه» (2062)، والترمذي في «سننه» (1150)، والنسائي في «السنن الكبرى» (5425)، وفي «المجتبى» (3307)، وابن الجوزي في «ناسخ القرآن» (ص168)، وفي «التحقيق في مسائل الخلاف» (1746)، والجوزقاني في «الأباطيل والمناكير» (542)، والبغوي في «تفسير القرآن» (ج2 ص190)، وفي «شرح السنة» (2283)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (15619)، وفي «الخلافيات» (4672)، وفي «السنن الصغير» (2855)، وفي «معرفة السنن والآثار» (15438)، والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (ج1 ص248)، وابن المنذر في «الأوسط» (7421)، ومصعب الزبيري في «حديثه» (77)، والدارمي في «المسند» (2253)، وابن حبان في «صحيحه» (4221)، و(4222)، وأبو مصعب الزهري في «الموطأ» (1754)، والحدثاني في «الموطأ» (391)، ومحمد بن الحسن الشيباني في «الموطأ» (625)، والجوهري في «مسند الموطأ» (501)، والشافعي في «المسند» (ص220)، وفي «الموطأ» (ص723)، وفي «الأم» (ج5 ص28)، و(ج7 ص236)، وأبو عوانة في «المستخرج» (4857)، وابن حزم في «المحلى بالآثار» (ج10 ص197)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (2063)، و(4566)، والفاكهي في «الفوائد» (32)، وابن القاسم في «الموطأ» (ص232)، و(ق/54/ط)، وأبو نعيم في «المستخرج» (3398)، وابن بكير في «الموطأ» (ج2 ص700)، والطوسي في «مختصر الأحكام» (ج5 ص198)، والحداد في «جامع الصحيحين» (1992)، وابن راهويه في «المسند» (1007)، وابن المظفر في «غرائب مالك» (52)، وابن وهب في «الموطأ» (ص232)، و(ق54/ط)، والنحاس في «الناسخ والمنسوخ» (64) من طريق يحيى بن يحي، وابن وهب، ومصعب بن عبد الله، وأبي مصعب الزهري، ومعن، وابن القاسم، والشافعي، ومحمد بن الحسن الشيباني، وغيرهم؛ جميعهم: عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة ڤ أنها قالت: (كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخت بخمس رضعات معلومات، فتوفي رسول الله r، وهي مما يقرأ([10]) من القرآن). وفي لفظ: (أنزل في القرآن عشر رضعات معلومات، فنسخ من ذلك خمس، وصار إلى خمس رضعات معلومات، فتوفي رسول الله r والأمر على ذلك).
حديث صحيح
قلت: وهذا هو المحفوظ من حديث عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة بهذا اللفظ.
* وهذا يدل على أن الرضاع المحرم، هو خمس رضعات في الحولين، وفي الصغر، وأن رضاع الكبير ليس بشيء([11]).([12])
* وقد ثبت عن عائشة ڤ، من رواية الجماعة من الثقات الأثبات في حكم رضاع الكبير([13])؛ حيث ثبت عنها حديث: «إنما الرضاعة من المجاعة»([14])؛ يعني: أن الرضاعة التي تثبت بها الحرمة، هي حيث يكون الرضيع: طفلا يسد اللبن جوعته، لأنه لا يطعم الطعام، وليس الرضاع للكبير؛ فإنه ليس لسد جوع، فلا يثبت به التحريم.
وهذا الحديث: هو الثابت عن عائشة ڤ، في هذا الحكم، وهو الذي اعتمده الشيخان في صحيحيهما.
* فلا يحرم أقل من خمس رضعات.
وهذا الحكم: أجمع عليه الصحابة y، ومن تابعهم.
وهو مذهب: الشافعية، والحنابلة، وغيرهم من الفقهاء. ([15])
قال الإمام الشافعي / في «الأم» (ج5 ص28): (وإنما أخذنا بخمس رضعات عن النبي r، بحكاية عائشة ڤ: أنهن يحرمن، وأنهن من القرآن). اهـ.
وقال الإمام الشافعي / في «الأم» (ج5 ص28): (ولا يحرم من الرضاع؛ إلا ما تم خمس رضعات في الحولين). اهـ.
7) وعن أم المؤمنين عائشة ڤ، أنها كانت تقول: (نزل القرآن بعشررضعات معلومات يحرمن، ثم صيرن إلى خمس يحرمن، فكان لا يدخل على عائشة، إلا من استكمل خمس رضعات).
وفي رواية: (كان فيما أنزل الله من القرآن، عشر رضعات معلومات: يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله r، وهي مما تقرأ من القرآن).
حديث صحيح
أخرجه الشافعي في «الأم» (ج6 ص72)، والبيهقي في «الخلافيات» (ج6 ص457) من طريق سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة ڤ به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
قلت: فآية الرضاعة، بخمس معلومات، قرئت إلى أن توفي رسول الله r.
قلت: فيجب العمل بحديث عائشة ڤ، أنه لا بد من خمس رضعات، بشرط أن يكون الطفل يرضع في الحولين. ([16])
قال العلامة الشيخ صالح بن علي بن غصون / في «الفتاوى» (ج10 ص8): (الرضعات المحرمة: خمس رضعات في الحولين؛ بمعنى: أن يرتضع المرتضع قبل أن يكمل السنتين: خمس مرات من ثدي امرأة.
* والرضعة: معناها أن يمسك الطفل، أو الرضيع الثدي حتى يتركه، فإذا تركه من نفسه، فهذه تعتبر رضعة.
* وسواء رضع الخمس في مجلس واحد، أو مجالس، في يوم، أو في أيام، المهم أن الطفل يمسك الثدي ويرضع، أما لو سحب منه، فلا تعتبر هذه رضعة). اهـ.
وقال العلامة الشيخ صالح بن علي بن غصون / في «الفتاوى» (ج10 ص8): (الرضاع المحرم: هو خمس رضعات في الحولين، وما سوى ذلك، لا يحصل به التحريم). اهـ.
وقال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين / في «الشرح الممتع» (ج13 ص427): (قوله: «والمحرم خمس رضعات»؛ بدأ المؤلف: بشرط الرضاع المحرم، فالرضاع المحرم، خمس رضعات). اهـ.
وقال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين / في «الشرح الممتع» (ج13 ص422): (ولهذا: ينبغي للمرأة: ألا تدع إرضاع ولدها لمدة سنتين، كما قال الله تعالى: ]والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة[ [البقرة: 233]). اهـ.
وقال الحافظ البيهقي / في «الخلافيات» (ج6 ص468): (وأما رضاعته: عشرا، فقد أخبرت في رواية: عمرة عن عائشة ڤ؛ أنها صارت منسوخة: بخمس يحرمن، فكان نسخ: تلاوتها، وحكمها، معلوما عند الصحابة y، لأجل ذلك، لم يثبتوها). اهـ.
قلت: فقد أجمع الصحابة y على خمس رضعات معلومات يحرمن.
* وعلى هذا فلا يلتفت إلى أي خلاف، بعد إجماع الصحابة y.
* لذلك: يجب القول بإجماع الصحابة y، ولا يجوز تركه مطلقـا.
8) وعن عائشة ڤ قالت: قال رسول الله r: (لا تحرم المصة والمصتان). وفي رواية: (لا تحرم الرضعة، ولا الرضعتان).
أخرجه مسلم في «صحيحه» (1450)، وأبو داود في «سننه» (2063)، و(ق/241/ط-رواية: ابن داسة)، والبيهقي في «معرفة السنن» (ج11 ص256)، وفي «السنن الكبرى» (ج7 ص455)، وفي «الخلافيات» (ج6 ص458)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (4556)، وسعيد بن منصور في «السنن» (ج1 ص505)، والنسائي في «السنن الكبرى» (5451)، وفي «المجتبى» (ج6 ص101)، والترمذي في «سننه» (1183)، وابن ماجة في «سننه» (ج3 ص122)، وأحمد في «المسند» (24026)، و(25812)، و(24644)، وأبو يعلى في «المسند» (4812)، وابن حبان في «صحيحه» (4228)، والمروزي في «السنة» (312)، وابن راهويه في «المسند» (546)، والدارقطني في «السنن» (ج4 ص171) من طريق عبد الوهاب الثقفي، ووهيب بن خالد، وإسماعيل بن علية، ومعمر بن سليمان؛ جميعهم: عن أيوب السختياني، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة ڤ به.
قال الحافظ الترمذي: «حديث عائشة، حديث حسن صحيح، والعمل على هذا، عند بعض أهل العلم، من أصحاب النبي r، وغيرهم».
وقال الحافظ الترمذي: «والصحيح: عند أهل الحديث، حديث ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة، عن النبي r».
قلت: فلا يحرم الرضاع القليل.
وأخرجه الدارقطني في «السنن» (ج5 ص302)، والبيهقي في «الخلافيات» (ج6 ص458)، وسعيد بن منصور في «السنن» (ج1 ص505) من طريق أيوب السختياني، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة ڤ، عن النبي r قال: (لا تحرم المصة، ولا المصتان)، وفي رواية: (لا تحرم الإملاجة([17])، ولا الإملاجتان).
حديث صحيح
قلت: وهذا سنده صحيح.
قلت: لا تحرم الرضعة، ولا الرضعتان. ([18])
قال العلامة الشيخ صالح بن علي بن غصون / في «الفتاوى» (ج10 ص8): (الرضاع: المحرم فهو خمس رضعات في الحولين، وما دون ذلك، لا يحرم على قول أكثر أهل العلم). اهـ.
وقال العلامة الشيخ صالح بن علي بن غصون / في «الفتاوى» (ج10 ص8): (الذي يحرم في الرضاع: هو خمس رضعات فأكثر في الحولين، فإذا كان أقل من ذلك، فهو لا يصل للتحريم). اهـ.
وقال الإمام الشافعي / في «الأم» (ج5 ص31): (جماع فرق ما بين الصغير، والكبير، أن يكون الرضاع في الحولين.
* فإذا أرضع المولود في الحولين: خمس رضعات -كما وصفت- فقد كمل رضاعه الذي يحرم... ولو أرضع في الحولين أربع رضعات، وبعد الحولين الخامسة، وأكثر، لم يحرم). اهـ.
وقال العلامة الشيخ صالح بن علي بن غصون / في «الفتاوى» (ج10 ص9): (الرضعة الواحدة، لا تحرم المرأة، وكذلك: الرضعتان، لا تحرمان، وإنما الذي يحرم: خمس رضعات، هذا هو الحكم الشرعي). اهـ.
* فالحكم الشرعي: فإنه لا يحرم إلا خمس رضعات في الحولين.
9) وعن أم الفضل ڤ قالت: (دخل أعرابي على نبي الله r، وهو في بيتي، فقال: يا نبي الله، إني كانت لي امرأة، فتزوجت عليها أخرى، فزعمت امرأتي الأولى أنها أرضعت امرأتي الحدثى رضعة، أو رضعتين، فقال نبي الله r: لا تحرم الإملاجة، والإملاجتان). وفي رواية: (لا تحرم الرضعة والرضعتان، أو المصة أو المصتان). وفي رواية: (قال: يا نبي الله، هل تحرم الرضعة الواحدة، قال r: لا).
حديث صحيح
أخرجه مسلم في «صحيحه» (1451) من طريق أيوب السختياني، وقتادة؛ كلاهما: عن صالح بن أبي مريم: أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، عن أم الفضل ڤ به.
ومن هذا الوجه: أخرجه إسحاق بن راهويه في «المسند» (ج5 ص49)، والبيهقي في «الخلافيات» (ج6 ص460 و461)، وفي «معرفة السنن» (ج11 ص257)، وفي «السنن الصغرى» (2857)، وفي «السنن الكبرى» (ج7 ص455)، وسعيد بن منصور في «السنن» (ج1 ص505 و506)، والنسائي في «السنن الكبرى» (5454)، و(5455)، وفي «المجتبى» (ج6 ص100 و101)، وابن ماجة في «سننه» (ج1 ص624)، وأحمد في «المسند» (26873)، و(26879)، وابن حبان في «صحيحه» (4229)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (4562)، و(4563)، و(4565)، وأبو يعلى في «المسند» (7072)، والدارقطني في «السنن» (ج4 ص175 و180)، والطبراني في «المعجم الكبير» (26)، و(27)، و(30)، و(31)، وابن عبد البر في «الاستذكار» (ج18 ص263)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (ج4 ص285).
قال الإمام الشافعي / في «الأم» (ج7 ص237): (دل ما حكت عائشة ڤ في الكتاب، وما قال رسول الله r: «لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان»، على أن الرضاع لا يحرم به على أقل اسم الرضاع، ولم يكن لأحد مع النبي r: حجة). اهـ.
وقال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين / في «الشرح الممتع» (ج13 ص432): (قوله: «في الحولين»؛ هذا شرط آخر، يعني: أن تكون الرضعات الخمس كلها في الحولين، من ولادة الطفل). اهـ.
قلت: فتمام الرضاعة في الحولين، وما زاد عن الحولين؛ فهو: خارج عن الحكم، وما دون الحولين: ناقص عن تمام الرضاعة. ([19])
قلت: فالرضعات الثلاث، أو أقل، أو أكثر، إذا لم تصل إلى خمس رضعات، فإن هذا النصاب غير معتبر في الشريعة المطهرة.
* فهي: لا تؤثر، ولا تصل إلى درجة التحريم. ([20])
قال العلامة الشيخ صالح بن علي بن غصون / في «الفتاوى» (ج10 ص12): (الرضاع: لا يثبت الحرمة؛ إلا إذا كان خمس رضعات، فأكثر في الحولين). اهـ.
وقال العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز / في «الفتاوى» (ج3 ص323)؛ عن عدد الرضعات التي يحرمن: (إذا كان الرضاع خمس رضعات، فأكثر... والرضعة هي: أن يمسك الطفل الثدي ويمص اللبن، حتى يصل إلى جوفه، ثم يترك الثدي، لأي: سبب من الأسباب، ثم يعود ويمص الثدي، حتى يصل اللبن إلى جوفه، ثم يترك الرضاع ثم يعود، وهكذا حتى يكمل الخمس، أو أكثر، سواء كان ذلك في مجلس، أو مجالس، وسواء كان ذلك: في يوم، أو أيام؛ بشرط أن يكون ذلك حال كون الطفل في الحولين). اهـ.
10) وعن زيد بن ثابت t قال: (لا تحرم الرضعة، والرضعتان، والثلاث).
أثر صحيح
أخرجه ابن حزم في «المحلى بالآثار» (ج10 ص10) من طريق محمد بن أبي عدي، عن حنظلة بن أبي سفيان، عن سالم بن عبد الله، عن زيد بن ثابت t به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
وأخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (ج7 ص457)، وفي «معرفة السنن» (ج11 ص259).
وقال العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز / في «الفتاوى» (ج3 ص324): (الرضاع: بشرط أن يكون الرضاع: خمس رضعات، أو أكثر في الحولين). اهـ.
وقال العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز / في «الفتاوى» (ج3 ص326)؛ عن الثلاث رضعات: (هذه الرضعات الثلاث، لا يحصل بها تحريم الرضاع.
* إنما يحصل التحريم، بخمس رضعات، أو أكثر، لقول النبي r: «لا تحرم الرضعة، ولا الرضعتان»).([21]) اهـ.
11) وعن سعيد بن المسيب / قال: (لا أقول إلا كما قال: ابن الزبير، وأبو هريرة y: لا تحرم المصة، والمصتان).
أثر صحيح
أخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (ج1 ص305) من طريق ابن أبي الزناد، عن إبراهيم بن عقبة بن أبي عياش، عن سعيد بن المسيب به.
قلت: وهذا سنده حسن.
وأخرجه سعيد بن منصور في «السنن» (ج1 ص505) من طريق عبد العزيز بن محمد، عن إبراهيم بن عقبة به، وفيه: (أما إني لا أقول، إلا كما يقول ابن عباس، وابن الزبير، قلت: كيف كانا، يقولان؟، فقال: كان يقولان: لا تحرم المصة والمصتان).
وإسناده صحيح.
قلت: فيرضع الطفل بخمس رضعات، أو أكثر، في حال كونه في الحولين؛ يعني: بشرط أن يكون الطفل في الحولين. ([22])
قال العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز / في «الفتاوى» (ج4 ص247): (إذا أرضعت امرأة طفلا، خمس رضعات معلومات في الحولين، أو أكثر من الخمس، صار الرضيع ولدا لها، ولزوجها صاحب اللبن). اهـ.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج34 ص37): (إذا ارتضع الرضيع من المرأة، خمس رضعات في الحولين، صارت المرأة أمه، وصار زوجها الذي جاء اللبن بوطئه أباه، فصار ابنا، لكل منهما من الرضاعة). اهـ.
12) وعن عبد الله بن دينار، أنه قال: (جاء رجل إلى عبد الله بن عمر ﭭ، وأنا معه عند دار القضاء، فسأله عن رضاعة الكبير؟، فقال عبد الله بن عمر ﭭ: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب t، فقال: كانت لي وليدة([23])، وكنت أطؤها، فعمدت([24]) امرأتي إليها، فأرضعتها، فدخلت عليها، فقالت: دونك، فقد والله: أرضعتها، فقال عمر t: أوجعها، وأت جاريتك، فإنما الرضاعة؛ رضاعة الصغير).
أثر صحيح
أخرجه مالك في «الموطأ» (1776)، و(ق/410/ط)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج7 ص461)، وفي «معرفة السنن» (4733)، والحدثاني في «الموطأ» «389)، وأبو مصعب الزهري في «الموطأ» (1750)، وابن بشكوال في «غوامض الأسماء المبهمة» (ج2 ص684)، ومحمد بن الحسن الشيباني في «الموطأ» (626)، وابن وهب في «الموطأ» (ص229)، و(ق/53/ط)، وابن القاسم في «الموطأ» (ص229)، و(ق/53/ط) من طريق مالك، عن عبد الله بن دينار، فذكره.
قلت: وهذا سنده صحيح.
وأخرجه سعيد بن منصور في «السنن»، في كتاب: «النكاح» (ج1 ص509) من طريق سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب t، قال: (لا رضاع؛ إلا ما كان في الصغر).
وإسناده صحيح.
قلت: لا رضاعة؛ إلا ما كان في الحولين، وفي الصغر. ([25])
قال تعالى: ]حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين[ [لقمان: 14].
وقال تعالى: ]والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة[ [البقرة: 233].
13) وعن عمر بن الخطاب t قال: (لا رضاع إلا في الحولين في الصغر).
أثر صحيح
أخرجه الدارقطني في «السنن» (ق/278/ط- رواية: أبي بكر بن الحارث)، والبيهقي في «الخلافيات» (ج6 ص471) من طريق سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: سمعت عمر بن الخطاب t به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
قلت: ما كان في الحولين؛ فإنه يحرم، وإن كان بعد الحولين، فليس بشيء.
قال الإمام مالك / في «الموطأ» (ج2 ص603): (فأما ما كان بعد الحولين، فإن قليله، وكثيره، لا يحرم شيئا، وإنما هو بمنزلة الطعام، إلا أن يكون بعد الحولين، بشهر، أو نحو ذلك، فأما ما بعد ذلك، فليس بشيء). اهـ.
14) وعن عبد الله بن مسعود t قال: (لا رضاع؛ إلا ما كان في الحولين). وفي رواية: (ما كان من رضاع بعد سنتين، أو في الحولين بعد الفطام، فلا رضاع).
أثر صحيح
أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (17051)، والطبري في «جامع البيان» (ج4 ص304) من طريق حفص بن غياث، عن سليمان بن أبي سليمان الشيباني، عن أبي الضحى مسلم بن صبيح، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عبد الله بن مسعود t به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
15) وعن ابن عباس ﭭ قال: (لا رضاع؛ إلا ما كان في الصغر).
أثر حسن
أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (17053) من طريق محمد بن فضيل، عن عاصم بن سليمان الأحول، عن عكرمة، عن ابن عباس ﭭ به.
قلت: وهذا سنده حسن.
16) وعن عبد الله بن عمر ﭭ، أنه كان يقول: (لا رضاع؛ إلا لمن أرضع في الصغر، ولا رضاعة لكبير).
أثر صحيح
أخرجه مالك في «الموطأ» (1767)، و(ق/407/ط)، وعبد الرزاق في «المصنف» (13905)، وأبو مصعب الزهري في «الموطأ» (1714)، والحدثاني في «الموطأ» (384)، ومحمد بن الحسن في «الموطأ» (615)، والشافعي في «الموطأ» (ص718)، وفي «الأم» (ج5 ص31)، وعبد الله بن وهب في «الموطأ» (ص225)، و(ق/52/ط)، وابن المنذر في «الأوسط» (7434)، وابن القاسم في «الموطأ» (ص225)، و(ق/52/ط)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج7 ص461)، وفي «معرفة السنن» (4734)، وابن بكير في «الموطأ» (ج2 ص686) من طريق مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر ﭭ به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
* فالرضاع ما كان في الحولين، في المهد، وما كان بعد الحولين، فإنما هو طعام يأكله.
قال العلامة الشيخ عبد الرحمن السعدي / في «تيسير الكريم الرحمن» (ج1 ص292): (قوله تعالى: ]حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة[ [البقرة: 233]؛ فإذا تم للرضيع: حولان، فقد تم رضاعه، وصار اللبن بعد ذلك، بمنزلة سائر الأغذية، فلهذا: كان الرضاع بعد الحولين، غير معتبر، فلا يحرم). اهـ.
* فلا يحرم: أي شيء لا تثبت به الأخوة بالرضاعة، بعد الحولين الكاملين، وعلى هذا فيجوز أن يتزوج كل منهما بالآخر.
16) وعن الشعبي / قال: (ما كان من وجور ([26])، أو سعوط ([27])، أو رضاع في الحولين؛ فإنه يحرم، وما كان من بعد الحولين، فإنه لا يحرم شيئا).
أثر صحيح
أخرجه سعيد بن منصور في «السنن» (ج1 ص506)، وعبد الرزاق في «المصنف» (ج7 ص462)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (ج3 ص551)، والطبري في «جامع البيان» (ج4 ص304) من طريق خالد بن عبد الله، وسفيان الثوري، وحفص بن غياث، وهشيم؛ جميعهم: عن سليمان الشيباني، عن الشعبي به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
قال هشيم الواسطي: «الحولين»، يعني: أن هشيما، قال في حديثه: «وما كان من بعد الحولين».
* وأن السياق الأول: هو سياق خالد بن عبد الله.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج34 ص37): (إن كان الرضاع بعد تمام الحولين، لم يحرم شيئا). اهـ.
17) وعن ابن عباس ﭭ؛ أنه كان يقول: (لا رضاع؛ إلا ما كان في الحولين).
أثر صحيح
أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (ج7 ص465) من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس ﭭ به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
وأخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (17930).
18) وعن ابن عباس ﭭ قال: (لا رضاع بعد فصال السنتين).
أثر صحيح
أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (ج7 ص464)، والطبري في «جامع البيان» (ج4 ص305)، وعبد الرزاق في «المصنف» (ج7 ص464) من طريق معمر، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس ﭭ به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
19) وعن ابن عباس ﭭ كان يقول: (لا رضاع بعد حولين كاملين).
أثر صحيح
أخرجه الدارقطني في «السنن» (ج5 ص306)، و(ق/278/ط-رواية: أبي بكر بن الحارث)، والبيهقي في «الخلافيات» (ج6 ص472)، وفي «السنن الكبرى» (15645)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (ج7 ص294) من طريق طلحة بن يحيى، وأنس بن عياض، وسليمان بن بلال؛ جميعهم: عن يونس بن يزيد الأيلي، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس ﭭ به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
20) وعن سعيد بن المسيب / قال: (لا رضاعة؛ إلا ما كان في المهد، وإلا ما أنبت اللحم، والدم).
أثر صحيح
أخرجه مالك في «الموطأ» (1772)، و(ق/408/ط)، وابن بكير في «الموطأ» (ج2 ص189)، ومحمد بن الحسن الشيباني في «الموطأ» (627)، وعبد الله بن وهب في «الموطأ» (ص226)، و(ق/53/ط)، وعبد الرحمن بن القاسم في «الموطأ» (ص226)، و(ق/53/ط)، وأبو مصعب الزهري في «الموطأ» (1746) من طريق مالك، عن يحيى بن سعيد، أنه قال: سمعت سعيد بن المسيب به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
21) وعن إبراهيم بن عقبة، أنه قال: سألت سعيد بن المسيب؛ أرأيت الرضاعة بعد الفطام؟، قال: (إنما ذلك طعام أكله؛ ليس بشيء).
أثر صحيح
أخرجه سعيد بن منصور في «السنن» (ج1 ص505) من طريق عبد العزيز بن محمد، عن إبراهيم بن عقبة به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج34 ص37): (قوله تعالى: ]حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة[ [البقرة: 233]؛ يدل على أن هذا تمام الرضاعة، وما بعد ذلك، فهو غذاء من الأغذية). اهـ.
وقال العلامة الشيخ صالح بن علي بن غصون / في «الفتاوى» (ج10 ص15): (الرضاع: بعد الحولين، أو في حال الكبر، أو بعد أن أكل الطعام، أو كان أقل من خمس رضعات، فإن هذا لا ينشر الحرمة، عند جماهير أهل العلم). اهـ.
قلت: فلا يجوز إرضاع الكبير، ولا يؤثر إرضاع الكبير، لا بد أن يكون الرضاع في الحولين، وفي حال الصغر. ([28])
قال العلامة الشيخ صالح بن علي بن غصون / في «الفتاوى» (ج10 ص14): (الرضاعة: بعد الحولين، لا أثر لها، فإذا رضع إنسان، أو رضعت فتاة: بعد الحولين، فهذه الرضاعة لا تؤثر، ولا أثر لها.
* بل الرضاعة المؤثرة التي حصلت في الحولين، وكانت خمس رضعات، أو أكثر، وما دون خمس رضعات لا يؤثر، وما حصل بعد إكمال الحولين لا يؤثر، وهذا الذي عليه جماهير: الأمة المحمدية، والعمل والفتوى). اهـ.
وقال العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز / في «الفتاوى» (ج1 ص211): (إذا كان الرضيع: فوق الحولين، فإنه لا يثبت له حكم الرضاع). اهـ.
* هذه الأدلة فيها التحديد بالحولين لرضاع الطفل الصغير.
قال الحافظ البيهقي في «معرفة السنن» (ج11 ص261): (وأما رضاعته: عشرا، فقد أخبرت، في رواية: عمرة، عن عائشة ڤ، أنها صارت منسوخة، بخمس يحرمن، فكان نسخ حكمها، وتلاوتها، معلوما عند الصحابة y، فلأجل ذلك لم يثبتوها). اهـ.
قلت: فيكون الرضاع: بخمس رضعات، متفرقات، فصاعدا، والمعتبر في الرضعة الواحدة: العرف.
* فلو انقطع الطفل عن الرضاع إعراضا عن الثدي، تعدد الرضاع، عملا بالعرف.
õõõ
|
الرقم |
الموضوع |
الصفحة |
|
1) |
المقدمة..................................................................................................... |
5 |
|
2) |
ذكر الدليل على أن تمام الرضاعة: وهو خمس رضعات معلومات، فأكثر، وتكون الرضاعة للطفل الصغير، وفي الحولين، لا تحرم أقل من خمس رضعات، فلا تحرم الرضعة، ولا الرضعتان، ولا ثلاث رضعات، ولا أربع رضعات، ولا رضاعة لأكثر من الحولين، ولا رضاع الكبير، ومن رضع وهو كبير، فلا حرمة في هذه الرضاعة، إنما هي طعام أكله؛ ليس بشيء، وهذه الأحكام أجمع عليها الصحابة، ومن تابعهم بإحسان، وهي قول جمهور العلماء................ |
8 |
([1]) وانظر: «الإشراف على مذاهب العلماء» لابن المنذر (ج5 ص118)، و«زاد المعاد» لابن القيم (ج5 ص577)، و«الفتاوى» لابن تيمية (ج34 ث37 و61 63)، و«المغني» لابن قدامة (ج11 ص319)، و«الفتاوى» للشيخ ابن غصون (ج10 ص15).
([2]) انظر: «جامع البيان» للطبري (ج4 ص303)، و«الدر المنثور» للسيوطي (ج3 ص9)، و«تفسير القرآن» لابن كثير (ج2 ص375)، و«المحرر الوجيز» لابن عطية (ج1 ص572)، و«أنوار التنزيل وأسرار التأويل» للبيضاوي (ج1 ص125)، و«تفسير القرآن» للمراغي (ج2 ص185)، و«الكشف والبيان» للثعلبي (ج2 ص180 و181)، و«محاسن التأويل» للقاسمي (ج3 ص270)، و«معالم التنزيل» للبغوي (ج1 ص211).
([3]) انظر: «روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني» للآلوسي (ج2 ص735)، و«إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم» لأبي السعود (ج1 ص230)، و«زاد المسير في علم التفسير» لابن الجوزي (ج1 ص270).
([4]) وانظر: «الإشراف على مذاهب العلماء» لابن المنذر (ج5 ص118)، و«زاد المعاد» لابن القيم (ج5 ص577)، و«الفتاوى» لابن تيمية (ج34 ث37 و61 63)، و«المغني» لابن قدامة (ج11 ص319)، و«الفتاوى» للشيخ ابن غصون (ج10 ص15).
([5]) انظر: «جامع البيان» للطبري (ج4 ص303)، و«الدر المنثور» للسيوطي (ج3 ص9)، و«تفسير القرآن» لابن كثير (ج2 ص375)، و«المحرر الوجيز» لابن عطية (ج1 ص572)، و«أنوار التنزيل وأسرار التأويل» للبيضاوي (ج1 ص125)، و«تفسير القرآن» للمراغي (ج2 ص185)، و«الكشف والبيان» للثعلبي (ج2 ص180 و181)، و«محاسن التأويل» للقاسمي (ج3 ص270)، و«معالم التنزيل» للبغوي (ج1 ص211).
([6]) انظر: «روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني» للآلوسي (ج2 ص735)، و«إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم» لأبي السعود (ج1 ص230)، و«زاد المسير في علم التفسير» لابن الجوزي (ج1 ص270).
([7]) أي: وصف الحولين بالكمال.
انظر: «البحر المحيط» لأبي حيان (ج2 ص338)، و«التفسير الكبير» للرازي (ج6 ص101).
([8]) وانظر: «الكشف والبيان» للثعلبي (ج2 ص180)، و«معالم التنزيل» للبغوي (ج1 ص211)، و«لباب التأويل في معاني التنزيل» للخازن (ج1 ص304)، و«روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني» للآلوسي (ج2 ص735)، و«إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم» لأبي السعود (ج1 ص230)، و«التفسير الكبير» للرازي (ج6 ص101)، و«البحر المحيط» لأبي حيان (ج2 ص338 و339).
([10]) قال الحافظ البغوي في «شرح السنة» (ج9 ص82): (وقول عائشة ڤ: «فتوفي رسول الله r وهي فيما يقرأ في القرآن»؛ أرادت به: قرب عهد النسخ من وفاة رسول الله r؛ حتى كان بعض من لم يبلغه النسخ يقرؤه على الرسم الأول، ويجوز بقاء الحكم مع نسخ التلاوة؛ كالرجم في الزنى، حكمه باق مع ارتفاع التلاوة في القرآن). اهـ.
وقال الحافظ النووي في «شرح صحيح مسلم» (ج10 ص29): (وقولها: «فتوفي رسول الله r وهن فيما يقرأ»؛ ومعناه: أن النسخ بخمس رضعات تأخر إنزاله جدا، حتى إنه r توفي وبعض الناس يقرأ: «خمس رضعات»، ويجعلها قرآنا متلوا، لكونه لم يبلغه النسخ؛ لقرب عهده، فلما بلغهم النسخ بعد ذلك: رجعوا عن ذلك، وأجمعوا: على أن هذا لا يتلى، والنسخ: ثلاثة أنواع؛ أحدها: ما نسخ حكمه وتلاوته، كعشر رضعات، والثاني: ما نسخت تلاوته دون حكمة، كخمس رضعات، وكالشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما، والثالث: ما نسخ حكمه وبقيت تلاوته، وهذا هو الأكثر، ومنه: قوله تعالى ]والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم[ [البقرة: 240]؛ الآية). اهـ.
([11]) قال تعالى: ]والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة[ [البقرة: 233].
وقال تعالى: ]وحمله وفصاله ثلاثون شهرا[ [الأحقاف: 15].
([12]) قال الحافظ ابن عبد البر في «التمهيد» (ج8 ص260): (وممن قال: «رضاع الكبير: ليس بشيء»؛ ممن رويناه لك عنه، وصح لدينا: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وابن عمر، وأبو هريرة، وابن عباس، وسائر أمهات المؤمنين، وجمهور التابعين، وجماعة فقهاء الأمصار؛ منهم: الثوري، ومالك وأصحابه، والأوزاعي، وابن أبي ليلى، وأبو حنيفة وأصحابه، والشافعي وأصحابه، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأبو عبيد، والطبري، ومن حجتهم: قوله r: «إنما الرضاعة من المجاعة»، و«لا رضاع إلا ما أنبت اللحم والدم»). اهـ.
([13]) قلت: ولا تثبت أحاديث رضاع الكبير الواردة عن عائشة ڤ، وقد أعلها: الإمام البخاري، والإمام مسلم، والإمام الترمذي، والإمام مالك، والإمام النسائي، والإمام أبو عوانة، وغيرهم.
وانظر: كتابي: «جزءا فيه؛ ضعف حديث: رضاع الكبير».
([14]) فعن عائشة ڤ قالت: (دخل علي رسول الله r وعندي رجل قاعد، فاشتد ذلك عليه، ورأيت الغضب في وجهه. قالت: فقلت: يا رسول الله، إنه أخي من الرضاعة. فقال r: انظرن إخوتكن من الرضاعة، فإنما الرضاعة من المجاعة).
أخرجه البخاري في «صحيحه» (2647)، و(5102)، ومسلم في «صحيحه» (1455)، وغيرهما، من طريق: غندر، ومعاذ العنبري، وأبي الوليد، وبهز، وغيرهم، عن شعبة، ومن طريق: وكيع، وابن مهدي، والفريابي، وغيرهم، عن سفيان الثوري، ومن طريق: زائدة، وأبي الأحوص؛ جميعهم: شعبة، والثوري، وزائدة بن قدامة، وأبو الأحوص: يروونه عن أشعث بن أبى الشعثاء، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة ڤ به.
([15]) انظر: «الأم» للشافعي (ج6 ص79)، و«أحكام القرآن» له (ج1 ص257)، و«الحاوي الكبير» للماوردي (ج11 ص360)، و«الفتاوى» لابن تيمية (ج34 ص37 و61 و63)، و«الكفاية في التفسير» للحيري (ج1 ص252)، و«المجموع» للنووي (ج20 ص88)، و«أحكام القرآن» للجصاص (ج2 ص114)، و«أحكام القرآن» لابن العربي (ج1 ص203)، و«المختصر» للمزني (ص299)، و«الخلافيات» للبيهقي (ج6 ص456)، و«المغني» لابن قدامة (ج11 ص319)، و«الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي (ج3 ص162)، و«الفتاوى» للشيخ ابن غصون (ج3 ص323)، و(ج10 ص8)، و«الشرح الممتع» لشيخنا ابن عثيمين (ج13 ص430)، و«الفتاوى» للشيخ ابن باز (ج10 ص14)، و«زاد المعاد» لابن القيم (ج5 ص577 و593).
([16]) انظر: «الشرح الممتع» لشيخنا ابن عثيمين (ج13 ص430)، و«شرح صحيح مسلم» للنووي (ج10 ص34)، و«جامع الأصول» لابن الأثير (ج11 ص478)، و«فتح الباري» لابن حجر (ج5 ص254)، و(ج9 ص146)، و«المغني» لابن قدامة (ج11 ص319).
([17]) الملج: المص، ملج الصبي أمه: يملجها ملجا، إذا رضعها.
انظر: «النهاية في غريب الحديث» لابن الأثير (ج4 ص353).
([25]) انظر: «الأم» للشافعي (ج6 ص83)، و«أحكام القرآن» له (ج1 ص257)، و«المجموع» للنووي (ج20 ص85)، و«الخلافيات» للبيهقي (ج6 ص471)، و«الحاوي الكبير» للماوردي (ج11 ص366)، و«أحكام القرآن» لابن العربي (ج1 ص203)، و«الكفاية في التفسير» للحيري (ج1 ص252)، و«المختصر» للمزني (ص300).