الرئيسية / سلسلة نسف شبهات وسرابات سعيد الكملي الصوفي في العلم والسيرة والتاريخ / رمي السنان لقطع دابر سعيد الكملي لافترائه على عاشة أنها قاتلت علي في وقعة الجمل
رمي السنان لقطع دابر سعيد الكملي لافترائه على عاشة أنها قاتلت علي في وقعة الجمل
سلسلة
نسف شبهات وسرابات
سعيد الكملي الصوفي في العلم والسيرة والتاريخ
(1)
رمي السنان
لقطع
دابر سعيد الكملي المغربي
لافترائه على أم المؤمنين عائشة ڤ أنها قاتلت علي بن أبي طالب t في وقعة الجمل، وأن ذلك عنده ثبت بالبرهان!
* الافتراء: هو اختلاق لكذب عظيم، وتلفيق تهم باطلة بحق صحابة رسول الله r، وهذا من أبشع صور الظلم عليهم، وهو البهتان العظيم: ]ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم[ [النور: 16].
دراسة: أثرية، منهجية، علمية، لكشف الجهل المركب؛ لسعيد الكملي الصوفي، في السيرة والتاريخ، والضعف عليه بين في أصول العلل والتخريج، وأصول الحديث، وأنه حاطب ليل في العلم.
* حيث خلط خلطا في ذكره: لـ«وقعة الجمل»، وعجز فيها عن تمييز ما فيها من الباطل الذي ذكر في قتال صحابة رسول الله r.
* فخلط، وتكلم كلاما، متنافرا كله هذيان، غير صحيح عن أم المؤمنين عائشة، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله، وعلي بن أبي طالب، وغيرهم.
* وقد افترى عليهم في خرافة، وأسطورة: «معركة الجمل»، وأنها معركة خيالية، وهمية، لم تثبت في التاريخ الإسلامي، فلا يعتمد عليه في الدين، والويل في القبور.
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
ذكر الدليل
على أن سعيد الكملي، هذا عنده: خبط وخلط إذا تكلم في السيرة والتاريخ، وهو حاطب ليل، لا يعتمد عليه في الدين
* لذلك: عليه أن يأتي بأدلة صحيحة، على دعواه في صحة: «معركة الجمل»، وإلا هو من الكاذبين على صحابة رسول الله ﷺ.
* لأن القرآن كثيرا ما يتحدى من يتقول في الدين، بأن يأتي بدليل على دعواه، فيقول له الحق تبارك وتعالى: (قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين) [البقرة: 111].
* ثم إنه يجالس المبتدعة، ويثني عليهم، ويزورهم في بلدانهم، فيلحق بهم، ولا كرامة، نعوذ بالله من الخذلان
* ومن البديهي أن كل قول يعد: ساقطا، مرفوضا، حتى يقام عليه الدليل، ولله در الشاعر؛ حيث قال:
|
والدعــــاوي إن لم تقيمــــوا عـليها |
|
|
|
بينــــــــــات أصحــــــــابها أدعيـــــــــــــاء |
ولذلك: كان القرآن كثيرا ما يتحدى الخصوم؛ بأن يأتوا بدليل على دعواهم؛ فيقول لهم الحق تبارك وتعالى: ]قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين[ [البقرة: 111].
* ويقول مبكتا: ]سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون * قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين[ [الأنعام: 148، 149]، ولولا ذلك؛ لكان في إمكان من شاء، أن يقول ما شاء، وفي هذا من المفاسد أشياء.
قال محب الدين الخطيب في «تعليقه على العواصم من القواصم» (ص160): (آفة الأخبار رواتها.
* وفي العلوم الإسلامية، علاج آفة الكذب الخبيثة، فإن كل راوي خبر، يطالبه الإسلام؛ بأن يعين مصدره، على قاعدة: «من أين لك هذا؟».
* ولاتعرف أمة مثل هذه الدقة في المطالبة بمصادر الأخبار، كما عرفه المسلمون، ولا سيما: أهل السنة؛ منهم). اهـ.
وعن أبي موسى t قال: قال رسول الله r: (إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء، كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد ريحا خبيثة).
أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج5 ص227)، و(ج12 ص82)، ومسلم في «صحيحه» (ج16 ص178)، والحميدي في «المسند» (ج3 ص339)، وأحمد في «المسند» (ج4 ص408)، والرامهرمزي في «أمثال الحديث» (ص876)، والطيالسي في «المسند» (517)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج6 ص26)، وفي «الأربعين الصغرى» (ص36)، وفي «الآداب» (ص186)، وفي «شعب الإيمان» (ج16 ص463)، وأبو الشيخ في «الأمثال في الحديث» (ص377)، وأبو داود في «سننه» (4830)، وأبو يعلى في «المسند» (7270)، و(7307)، وابن حبان في «صحيحه» (561)، و(579)، وهناد في «الزهد» (1237)، والعقيلي في «الضعفاء» (ج1 ص160)، والبزار في «المسند» (ج8 ص166)، والحاكم في «المستدرك» (ج4 ص440)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (ج15 ص11)، ويحيى بن معين في «التاريخ» (ج3 ص38)، والقضاعي في «مسند الشهاب» (1377)، وابن ماجة في «سننه» (88)، وأبو عوانة في «المسند» (ج10 ص99 - إتحاف المهرة)، والدارقطني في «الأربعين» (ص85 و86 و87)، والبغوي في «شرح السنة» (ج13 ص68)، وفي «مصابيح السنة» (ج3 ص378)، والسمعاني في «معجم الشيوخ» (ج1 ص272)، وأبو بكر المروزي في «الفوائد» (ص285)، والقسطلاني في «إرشاد الساري» (ج5 ص75)، والروياني في «المسند» (474) من طرق عن أبي موسى الأشعري ڤ به.
قلت: وفي الحديث الحث على مجالسة أهل السنة الصلحاء، ومجانبة أهل البدع البطلاء.
والحديث بوب عليه الحافظ البيهقي في «شعب الإيمان» (ج16 ص463) بقوله: ومن هذا الباب مجانبة الفسقة والمبتدعة، ومن لا يعينك على طاعة الله عز وجل.
قال الحافظ النووي / في «المنهاج» (ج16 ص178): (فيه - يعني الحديث - تمثيله r الجليس الصالح بحامل المسك، والجليس السوء بنافخ الكير، وفيه فضيلة مجالسة الصالحين، وأهل الخير، والمروءة، ومكارم الأخلاق، والورع والعلم والأدب، والنهي عن مجالسة أهل الشر وأهل البدع، ومن يغتاب الناس، أو لكثير فجره، وبطالته، ونحو ذلك من الأنواع المذمومة). اهـ
وقال الحافظ القسطلاني / في «إرشاد الساري» (ج5 ص76): (وفيه – يعني الحديث – النهي عن مجالسة من يتأذى بمجالسته في الدين والدنيا). اهـ
وقال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين / في «شرح حلية طالب العلم» (ص104): (قول الرسول r: (مثل الجليس الصالح كحامل المسك، ومثل الجليس السوء، كنافخ الكير)، فعليك باختيار الصديق الصالح الذي يدلك على الخير، ويبينه لك، ويحثك عليه، ويبين لك الشر، ويحذرك منه، وإياك وجليس السوء، فإن المرء على دين خليله، وكم من إنسان مستقيم قيض الله له شيطانا من بني آدم، فصده عن الاستقامة، وكم من إنسان جائر قاصد، يسر الله له من يدله على الخير بسبب الصحبة). اهـ
قلت: فقد بين النبي r في هذا التشبيه البليغ: أن مجالسة أهل السنة في الانتفاع بها كمجالسة بائع المسك... ومجالسة أهل البدع في التضرر بها كمجالسة نافخ الكير، والله المستعان.
* فالمقصود بهذا أن يهجر المسلم السيئات، يهجر قرناء السوء من أهل البدع، وغيرهم الذين تضر صحبتهم.([1])
قال الحافظ الذهبي / في «جزء حق الجار» (ص47): (فإن كان جارك رافضيا، أو صاحب بدعة كبيرة، فإن قدرت على تعليمه وهدايته، فاجتهد، وإن عجزت، فانجمع عنه، ولا تواده، ولا تصاحبه، ولا تكن له مصادقا، ولا معاشرا، والتحول أولى بك). اهـ
وقد سئل العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز /: هل يجوز ذكر أسماء الأشخاص والتعرض لهم حينما يريد الإنسان أن ينقدهم، وينقد فكرهم؟.
فأجاب سماحته: (إذا كان الشخص قد كتب([2]) شيئا يخالف الشرع المطهر، ونشره بين الناس، أو أعلن في وسائل الإعلام، وجب الرد عليه، وبيان بطلان ما قال، ولا مانع من ذكر اسمه؛ ليحذره الناس، كدعاة البدع، والشرك، وكالدعاة إلى ما حرم الله من المعاصي، ولم يزل أهل العلم والإيمان من دعاة الحق، وحملة الشريعة يقومون بهذا الواجب نصحا لله، ولعباده، وإنكارا للمنكر، ودعوة إلى الحق، وتحذيرا للناس من أن يغتروا بدعاة الباطل، والأفكار الهدامة).([3]) اهـ
وسئل سماحة الشيخ ابن باز /: الذي يثني على أهل البدع، ويمدحهم، هل يلحق بهم؟.
فأجاب سماحته: (نعم، ما فيه شك من أثنى عليهم، ومدحهم: هو داع لهم يدعو لهم، هذا من دعاتهم، نسأل الله العافية، نعم).([4]) اهـ
وعن ابن عباس ﭭ، قال: (إن أبغض الأمور إلى الله البدع).
أثر صحيح
أخرجه محمد بن نصر المروزي في «السنة» (ص95)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج4 ص316).
وإسناده صحيح.
وذكره السيوطي في «الاتباع» (ص77).
قلت: فالله تعالى: يبغض المبتدعة؛ لأنهم وضعوا لهم عبادات في الدين، وهي مخالفة للكتاب والسنة؛ فلا تقبل منهم في الإسلام.
* فعنادهم هذا، بعد نصحهم، لا يفيدهم شيئا في قبورهم.
وعن الإمام ابن عون /: (من يجالس أهل البدع أشد علينا من أهل البدع).
أثر حسن
أخرجه ابن بطة في «الإبانة الكبرى» (ج2 ص473).
وإسناده حسن.
قلت: فإذا رأيت العبد يجالس أهل البدع، فايأس منه؛ لأنه مبتدع مثلهم.
وعن الإمام الشافعي / قال: (مثل الذي يطلب العلم بلا حجة، كمثل حاطب ليل يحمل حزمة حطب وفيه أفعى تلدغه وهو لا يدري). وفي رواية: وذكر من يحمل العلم جزافا: (هذا مثل حاطب ليل، يقطع حزمة حطب فيحملها ولعل فيها أفعى فتلدغه وهو لا يدري).
أثر صحيح
أخرجه البيهقي في «المدخل إلى علم السنن» (1393)، وفي «مناقب الإمام الشافعي» (ج2 ص142)، وابن أبي حاتم في «آداب الإمام الشافعي» (ص151)، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (ج9 ص125)، والخطيب في «نصيحة أهل الحديث» (ص32)، والحاكم في «المدخل إلى كتاب الإكليل» (4)، وابن عدي في «الكامل» (ج1 ص206) من طريقين عن الربيع بن سليمان قال: سمعت الشافعي به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
قال الربيع بن سليمان: يعني الذين لا يسألون عن الحجة من أين؟ يكتب العلم، وهو لا يدري على غير فهم، فيكتب عن الكذاب، وعن الصدوق، وعن المبتدع، وغيره، فيحمل عن الكذاب والمبتدع الأباطيل ([5])، فيصير ذلك نقصا لإيمانه، وهو لا يدري.
وعن مغيرة عن الشعبي /: (قيل: له، هل رأيت قتادة؟، قال: نعم، رأيته: كحاطب ليل). ([6])
يعني: يأخذ عن كل أحد. ([7])
وقال الإمام ابن القيم $ في «إعلام الموقعين» (ج3 ص573): (وكانوا يسمون المقلد الإمعة، ومحقب دينه... وكانوا يسمونه الأعمى الذي لا بصيرة له، ويسمون المقلدين أتباع كل ناعق، يميلون مع كل صائح، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يركنوا إلى ركن وثيق... وكما سماه الشافعي: حاطب ليل). اهـ
وقال الإمام ابن القيم $ في «إعلام الموقعين» (ج3 ص522): (أن فرقة التقليد قد ارتكبت مخالفة أمر الله تعالى، وأمر رسوله ﷺ، وهدي أصحابه ﭫ، وأحوال أئمتهم رحمهم الله، وسلكوا ضد طريق أهل العلم). اهـ
ﭑ ﭑ ﭑ
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
رب يسر ولا تعسر
المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
]يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون[ [آل عمران:102].
]يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا[ [النساء: 1].
]يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا * يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما[ [الأحزاب:70 - 71].
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد r، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
* لا تخفى أهمية علم الرجال والعلل في الحفاظ على السنة النبوية، وحمايتها من أن يدخل فيها ما ليس منها، فهو الميزان الذي تعرض عليه أحوال الناقلين لأحاديث رسول الله r، وبه يميز الصادق من الكاذب، والثقة من الضعيف، والضابط من غير الضابط.([8])
قال الإمام علي بن المديني /: (التفقه في معاني الحديث نصف العلم، ومعرفة الرجال نصف العلم).([9])
قلت: فيعد علم علل الحديث من أهم أنواع علوم الحديث، وأشرفها على الإطلاق؛ ذلك لما له من وظيفة غاية في الدقة والأهمية، وهي الكشف عما يعتري الثقات من أوهام.
قال الحافظ الخطيب / في «الجامع» (ج2 ص294): (معرفة العلل أجل أنواع علم الحديث).اهـ.
وقال الحافظ الحاكم / في «معرفة علوم الحديث» (ص112): (هذا النوع منه معرفة علل الحديث، وهو علم بـرأسـه غير الصحيح والسقيم، والجرح والتعديل). اهـ.
قلت: وهذا العلم يعد من أغمض أنواع الحديث وأدقها مسلكا، ولا يقوم به إلا من منحه الله تعالى فهما غائصا، واطلاعا حاويا، وإدراكا لمراتب الرواة الثقات، ومعرفة ثاقبة في علل الحديث.([10])([11])
قال الحافظ ابن رجب / في «شرح العلل الصغير» (ج4 ص662): (اعلم أن معرفة صحة الحديث وسقيمه يحصل من وجهين:
أحدهما: معرفة رجاله، وثقتهم وضعفهم، ومعرفة هذا هين: لأن الثقات والضعفاء قد دونوا في كثير من التصانيف، وقد اشتهرت بشرح أحوالهم التآليف.
الوجه الثاني: معرفة مراتب الثقات، وترجيح بعضهم على بعض عند الاختلاف، إما في الإسناد، وإما في الوصل والإرسال، وإما في الوقف والرفع، ونحو ذلك.
* وهذا هو الذي يحصل من معرفته وإتقانه، وكثرة مـمـارسـتـه الوقوف على دقائق علل الحديث). اهـ.
وقال الحافظ ابن رجب / أيضا في «شرح العلل الصغير» (ج4 ص662): (ولا بد في هذا العلم من طول الممارسة، وكثرة المذاكرة، فإذا عدم المذاكرة به، فليكثر طالبه المطالعة في كلام الأئمة العارفين به؛ كيحيى بن سعـيـد القطان، ومن تلقى عنه؛ كأحمد بن حنبل، وابن معين، وغيرهما.
* فمن رزق مطالعة ذلك وفهمه وفقهت نفسه فيه، وصارت له فيه قوة نفس وملكة، صلح له أن يتكلم فيه). اهـ.
قلت: لأن علم العلل هو أدق علوم الحديث، وأغمض أنواع الحديث، ولا يقوم به إلا من فهمه الله تعالى هذا العلم الثاقب.
قال الحافظ ابن حجر / في «النكت» (ج2 ص711): (وهذا الفن أغمض أنواع الحديث، وأدقها مسلكا، ولا يقوم به إلا من منحه الله تعالى فهما غائصا، واطلاعا حاويا، وإدراكا لمراتب الرواة، ومعرفة ثاقبة، ولهذا لم يتكلم فيه إلا أفراد من أئمة هذا الشأن وحذاقهم، وإليهم المرجع في ذلك لما جعل الله فيهم من معرفة ذلك، والاطلاع على غوامضه دون غيرهم ممن لم يمارس ذلك).اهـ.
قلت: ولأن هذا العلم بحاجة إلى إحاطة تامة بالرواة والأسـانـيـد، فقد قل المتكلمون فيه في كل عصر.
قال الإمام ابن مندة /: (إنما خص الله بمعرفة هذه الأخبار نفرا يسيرا من كثير ممن يدعي علم الحديث).([12]) اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر / في «النكت» (ج2 ص711): (لم يتكلم فيه إلا أفراد أئمة هذا الشأن وحذاقهم). اهـ.
قلت: وقد اشتكى العلماء قديما من ندرة المؤهلين للنظر في هذا العلم، بل في وجودهم أصلا في بعض العصور.
قال الإمام أبو حاتم الرازي /؛ لما مات أبو زرعة الرازي /: (ذهب الذي كان يحسن هذا المعنى – أي: التعليل – يعني: أبا زرعة، ما بقي بمصر، ولا بالعراق أحد يحسن هذا).([13])
وقال الإمام أبو حاتم الرازي /: (جرى بيني، وبين أبي زرعة يوما تمييز الحديث ومعرفته؛ فجعل يذكر أحاديث، ويذكر عللها.
وكذلك كنت أذكر أحاديث خطأ وعللها، وخطأ الشيوخ.
فقال أبو زرعة، لي: يا أبا حاتم، قل من يفهم هذا، ما أعز هذا، إذا رفعت هذا من واحد واثنين؛ فما أقل من تجد من يحسن هذا، وربما أشك في شيء، أو يتخالجني شيء في حديث، فإلى أن ألتقي معك، لا أجد من يشفيني منه!). ([14])
وقال الحافظ ابن الجوزي / في «الموضوعات» (ج1 ص31): وهو يتكلم عن نقاد الحديث: (غير أن هذا النسل قد قل في هذا الزمان فصار أعز من عنقاء مغرب). اهـ.
وقال الحافظ ابن الجوزي / في «الموضوعات» (ج1 ص31): (فكان الأمر متحاملا إلى أن آلت الحال إلى خلف لا يفرقون بين صحيح وسـقـيـم، ولا يعرفون نسرا من ظليم). اهـ.
قلت: يرحم الله أئمة الحديث، كيف لو أدركوا زماننا؛ ماذا عسى هؤلاء أن يقولوا؛ اللهم غفرا.
* ونظرا لوظيفته في الكشف عن الأوهام نجد ناقد العلل يفرح لظفره بعلة حديث عنده أكثر من فرحه بأحاديث جديدة يضيفها إلى رصيده.
قال الإمام عبد الرحمن بن مهدي /: (لأن أعرف علة حديث هو عندي أحب إلي من أن أكتب عشرين حديثا ليست عندي).([15])
* وتقديرا لأهمية هذا العلم لكشف الأوهام في الأحاديث؛ فإن كبار المحدثين إذا شك أحدهم في رواية جمع طرقها، ونظر في اختلافها؛ ليعرف علتها.
قلت: لأن هذا هو السبيل لكشفها.
قال الحافظ الخطيب / في «الجامع» (ج2 ص295): (والسبيل إلى معرفة علة الحديث([16]) أن يجمع بين طرقه، وينظر في اختلاف رواته، وتعتبر بمكانهم من الحفظ، ومنزلتهم في الإتقان، والضبط). اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر / في «النكت» (ج2 ص711): (مدار التعليل في الحقيقة على بيان الاختلاف). اهـ.
قلت: ونص نقاد الحديث على مبادئ هذا العلم، ووسائل معرفته.
فقال الحافظ الحاكم / في «معرفة علوم الحديث» (ص113): (والحجة فيه عندنا: الحفظ، والفهم، والمعرفة لا غير). اهـ.
قلت: فالأمر هذا إذن يأتي بالمذاكرة والحفظ، والبحث والتخريج، وملازمة أصحاب الحديث، والاطلاع الواسع على الأسانيد، والمداومة على قراءة مصنفات أهل الحديث.
قال العلامة المعلمي / في «مقدمته للفوائد المجموعة» (ص9): (القواعد المقررة في مصطلح الحديث، منها: ما يذكر فيه خلاف، ولا يحقق الحق فيه تحقيقا واضحا، وكثيرا ما يختلف الترجيح باختلاف العوارض التي تختلف في الجزئيات كثيرا، وإدراك الحق في ذلك يحتاج إلى مـمـارسـة طويلة لكتب الحديث، والرجال والعلل، مع حسن الفهم وصلاح النية). اهـ.
وقال الحافظ العلائي /: (إن التعليل أمر خفي لا يقوم به إلا نقاد أئمـة الحديث، دون من لا اطلاع له على طرقه وخفاياها).([17]) اهـ.
قلت: ومنهج جمع الروايات ومقارنتها؛ لتمييز الصواب من الخطأ فيها، هو منهج أهل الحديث القويم. ([18])
* فيستنكر النقاد أحيانا بعض ما ينفرد فيه الثقات من الحديث، ويردون غرائب رواياتهم، بالرغم من ثقتهم، واشتهارهم بالعلم.
قال الحافظ ابن رجب / في «شرح العلل الصغير» (ج2 ص582): (وأما أكثر الحفاظ المتقدمين؛ فإنهم يقولون في الحديث إذا انفرد به واحد، وإن لم يرو الثقات خلافه أنه لا يتابع عليه، ويجعلون ذلك علة فيه، اللهم إلا أن يكون ممن كثر حفظه، واشتهرت عدالته وحديثه؛ كالزهري ونحوه، وربما يستنكرون بعض تفردات الثقات الكبار أيضا، ولهم في كل حديث نقد خاص، وليس عندهم لذلك ضابط يضبطه).اهـ.
قلت: فيعد وهم الراوي وما يتابعه من مسائل، من أكثر قضايا علوم الحديث، التي شغلت بال النقاد، ونجد إعلالهم لكثير من الروايات بهذه العلة واضحا متوافرا في كتب الرجال والعلل، كما أنهم عنوا بمعرفة وحصر كل راو ثبت أنه عانى من الوهم، والخطأ، والخلط، وصنفت في ذلك كتب من قبل الحفاظ ولا يستغني مشتغل بالحديث وعلله عن معرفة هؤلاء؛ المختلطين والمخطئين، وما لكل واحد منهم من روايات دخلها الوهم والغلط.
* ولهذا كان النقاد يجدون مشقة بالغة، وهم يفتشون في أسانيد مختلفي الأمصار ويتفحصونها.
قلت: ولأجل هذه الصعوبة التي ذكرت، ينبغي للناقد الذي يريد اكتشاف الوهم في روايات مختلفي الأمصار، أن يكون ذا دراية تامة، وإحاطة شاملة بالمختلطين والمخطئين وأخبارهم، وأساليبهم في ذلك، وعمن أخطئوا، وعدد رواياتهم الشاذة إلى غير ذلك من قضايا تساعد في تجلية هذه المشكلة حتى يتسنى له اكتشاف الوهم في الروايات. ([19])
* ولذلك على المسلم الحق أن يطلب العلم، ويسلك سبيله، ويعمل بحقه؛ لكي يضبط أصول الكتاب الكريم، والسنة النبوية.
قلت: فيعمل جادا في البحث([20]) عما يستنبط منهما من معان، وأحكام فقهية؛ لكي يتعبد الله تعالى بما شرعه في دينه، وفيما ثبت وصح عن النبي r، لأنه لا يجوز لأحد كائنا من كان أن يتعبد الله تعالى؛ إلا بما شرعه في دينه، ولذلك يحرم على المسلم أن يتعبد الله تعالى بالأحاديث الضعيفة، أو الألفاظ الشاذة، أو المنكرة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «قاعدة جليلة» (ص162): (لا يجوز أن يعتمد في الشريعة على الأحاديث الضعيفة، التي ليست صحيحة ولا حسنة). اهـ.
وقـال الــعــلامـة الــشــوكــانـي / في «إرشـــاد الـــفــــحــــول» (ص48): (الضعيف الذي يبلغ ضعفه إلى حد لا يحصل معه الظن لا يثبت به الحكم، ولا يجوز الاحتجاج به في إثبات شرع عام، وإنما يثبت الحكم بالصحيح والحسن لذاته، أو لغيره، لحصول الظن بصدق ذلك، وثبوته عن الشارع). اهـ.
قلت: والتعبد لله تعالى بغير ما شرعه من أخطر الأمور على العبد؛ لما يجعله يحاد الله تعالى، ورسوله r.([21])
* لأن التشريع من الله تعالى لهذه الأمة الإسلامية ينزل على الرسول r عـن طريق الوحيين: «الكتاب والسنة»، ]وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى[ [النجم: 3-4]، ولم يقبض الله تعالى رسول الله r إليه إلا بعد أن أكمل له ولأمته هذا الدين؛ فأنزل عليه قبل وفاته بأشهر في حجة الوداع، قوله تعالى: ]اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا[ [المائدة: 3].
قلت: فكان كمال الدين من نعم الله تعالى العظيمة على هذه الأمة الإسلامية، ولذا كانت اليهود تغبط المسلمين على هذه الآية؛ لما أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج1 ص105)، ومسلم في «صحيحه» (ج4 ص2362): (أن رجلا من اليهود جاء إلى عمر t فقال: آية في كتابكم تقرؤونها لو نزلت علينا معشر اليهود لاتخذنا ذلك اليوم عيدا. قال أي آية قال: ]اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا[ [المائدة: 3]).
قلت: فإذا تقرر ذلك؛ فإنه لا يجوز لمسلم أن يزيد في دين الله تعالى ما ليس منه، ولا يعبد الله تعالى؛ إلا بما شرع الله تعالى، ورسوله r، بل يجب على المسلمين جميعا أن يخضعوا لأمر الله تعالى، ورسوله r، وأن لا يتبعوا في الدين ما لم يأذن به الله تعالى، ولم يشرعه رسوله r مهما رأوه حسنا؛ لأن الدين قد كمل.
قلت: وبعد استعراض هذه الفوائد العلمية؛ لعلم أصول الحديث، فإنه يظهر من خلالها ما تعود به من الخير على طلبة العلم، وعليه فإنهم مطالبون بإتقان أدوات هذا العلم([22])، والتمرس فيه، وإلا وقعوا في أوهام فاحشة هي عكس هذه الفوائد الحديثية.
هذا وأسأل الله تعالى أن ينفع بهذا الكتاب جميع الأمة الإسلامية، وأن يتقبل مني هذا الجهد، وأن يجعله في ميزان حسناتي يوم لا ينفع مال ولا بنون، وأن يتولانا بعونه ورعايته، إنه نعم المولى، ونعم النصير، وصلى الله على عبده ورسوله محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.
أبو عبد الرحمن
فوزي بن عبد الله بن محمد الحميدي الأثري
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
ذكر الدليل على كشف علل: «موقعة الجمل»، في كتب المسانيد، والسير، والتواريخ، وأنها ليست؛ إلا خرافة من الخرافات الأولى، وأسطورة من الأساطير القديمة، والأباطيل الواهية.
* وأن أم المؤمنين عائشة ڤ، لم تخرج إلى: «البصرة»، مع طلحة بن عبيد الله t، ولا مع الزبير بن العوام t، ولم يثبت عنهم هذا الخروج، في التاريخ بأسانيد صحيحة.
* لذلك: لم تحدث: «معركة الجمل»، بين عائشة ڤ، وبين علي بن أبي طالب t، في التاريخ، بل هي حرب خيالية في القديم.
عن أبي بكرة t قال: (لقد نفعني الله، بكلمة سمعتها من رسول الله r، أيام الجمل، بعد ما كدت أن ألحق، بأصحاب الجمل، فأقاتل معهم، قال: لما بلغ رسول الله r، أن أهل فارس قد ملكوا عليهم: بنت كسرى، قال: لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة).
حديث منكر
هذا الحديث: اختلف في سنده ومتنه:
فأخرجه البخاري في «صحيحه» (4425)، و(7099)، والبزار في «المسند» (3650)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج3 ص90)، و(ج10 ص117 و118)، والبغوي في «شرح السنة» (2486) من طريق عوف الأعرابي، وكثير بن زياد؛ كلاهما: عن الحسن البصري، عن أبي بكرة t به.
* وذكر عندهم، قول أبي بكرة الثقفي: «عند وقعة الجمل».
قلت: وهذا سنده منكر، فيه الحسن بن أبي الحسن البصري، وهو مدلس([23])، ويرسل، ولم يسمع من أبي بكرة شيئا. ([24])
قال الحافظ الذهبي في «السير» (ج4 ص572): (الحسن البصري: مع جلالته، فهو مدلس، ومراسيله ليست بذاك، ولم يطلب الحديث، في صباه).
وقال الحافظ الذهبي في «السير» (ج9 ص549): (وهو صاحب: تدليس، وكان يدلس، ويرسل، ويحدث بالمعاني).
* فلم يسمع الحسن البصري، من أبي بكرة، هذا الحديث، وهو مرسل.
* والحسن البصري: يرسل، ويدلس.
قال الحافظ الدارقطني في «التتبع» (ص355): (الحسن البصري: لم يسمع من أبي بكرة).
قلت: فمن قال عن الحسن البصري، أنه سمع من أبي بكرة، فقد أخطأ، بلا شك.
قال الحافظ ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (ج9 ص158)؛ عن الحسن البصري: (وكان ما أسند من حديثه، وروى عمن سمع منه: فهو حجة، وما أرسل، فليس بحجة).
قلت: وفي هذا الإسناد: أرسل، ودلس، وعنعن، فليس بحجة.
* فلم يصح: عن الحسن البصري، عن أبي بكرة: سماع، من وجه، صحيح، ثابت.
قال الحافظ الباجي في «التعديل والتجريح» (ج2 ص486): (فليس في هذا الحديث، ما يدل على سماع الحسن بن أبي الحسن، من أبي بكرة، وهو غير مسلم).
وقال الحافظ الباجي في «التعديل والتجريح» (ج2 ص487): (لأن الحسن البصري، عندهم: لم يسمع من أبي بكرة).
لذلك: الحافظ ابن المديني، هو نفسه، صرح، بأن الحسن البصري، لم يسمع من أبي بكرة.
قال الحافظ الذهبي في «تاريخ الإسلام» (ج3 ص36): (قال علي بن المديني: لم يسمع الحسن، من أبي بكرة).
وهذا: هو الصواب.
وقال الحافظ يحيى بن معين في «التاريخ» (ج4 ص322)؛ برواية: الدوري، قال: (سمعت يحيى بن معين، يقول: لم يسمع الحسن، من أبي بكرة، قيل له: فإن مبارك بن فضالة، يقول: عن الحسن، قال حدثنا أبو بكرة، قال يحيى: ليس بشيء).
قلت: فالحافظ يحيى بن معين يرى، أن قول الحسن البصري: حدثنا أبو بكرة، إنما هو خطأ، وعليه لم ير للحسن البصري، سماعا، من أبي بكرة.
وقد نقل الحافظ الذهبي في «السير» (ج4 ص566)، عن الحافظ ابن معين: مثل هذا، في عدم سماع الحسن البصري، من أبي بكرة.
وقال الحافظ الدارقطني، في «سؤالات الحاكم له» (ص208)، قال عن حديث: «وفيه إرسال؛ لأن الحسن البصري، لم يسمع من أبي بكرة».
* وهؤلاء الأئمة: لم يثبت عندهم بالتصريح الصحيح، بطريق صحيح ثابت.
* لأن رواية: الحسن البصري، عن أبي بكرة، بالواسطة، وهذا ما اعتل به الحافظ الدارقطني في «التتبع» (ص355)؛ حيث قال: «والحسن: لا يروي؛ إلا عن الأحنف، عن أبي بكرة».
* وإنما قال الحافظ الدارقطني، ذلك، لأن الحسن البصري، كان يرسل كثيرا عمن لم يلقهم، بصيغة: «عن».
* والحسن البصري، لم يسمع من الصحابة شيئا، فإذا صرح بسماعه من أحد من الصحابة، فهو خطأ.
* لأن الحسن البصري، يروي، عن أبي بكرة، بواسطة.
* فهو: يروي عن الأحنف بن قيس، عن أبي بكرة، وهذا يدل أنه لم يسمع من أبي بكرة.
* وقد تكلم الأئمة، منهم: ابن المديني، وأبو حاتم، وأحمد، والبزار، وغيرهم، في مراسيل الحسن البصري، وهي لا تصح.
* فهؤلاء الأئمة: كانوا يحملون روايات الحسن البصري، على الإرسال.
قال الحافظ الذهبي في «تاريخ الإسلام» (ج3 ص36): (وقال علي بن المديني: لم يسمع الحسن، من أبي موسى الأشعري، ولا من عمرو بن تغلب، ولا من الأسود بن سريع، ولا من عمران، ولا من أبي بكرة).
* فصرح الحافظ ابن المديني، بأن الحسن البصري، لم يسمع من أبي بكرة، وهو الصواب.
قلت: وكان الحسن البصري، يدلس، ويرسل كثيرا، فلا يحتج به إذا روى عن الصحابة y، لأنه لم يسمع منهم.
قال الحافظ الذهبي في «تاريخ الإسلام» (ج3 ص36): (قال علي بن المديني: لم يسمع الحسن، من أبي بكرة).
* وهذا يدل على أن قصة حرب: «الجمل»، لا تصح.
ثم إن الحسن البصري، إنما يروي عن الأحنف بن قيس، عن أبي بكرة، لم يرو عن أبي بكرة مباشرة.
* والحسن البصري، كان متأولا في روايته لبعض الأحاديث، فيقول: حدثنا، وخطبنا، ويعني: قومه الذين حدثوا، وخطبوا بالبصرة. ([25])
قال الحافظ الذهبي في «السير» (ج4 ص572): (الحسن البصري: مع جلالته، فهو مدلس، ومراسيله، ليست بذاك، ولم يطلب الحديث في صباه).
وقال الحافظ ابن حجر في «طبقات المدلسين» (ص29)؛ عن الحسن البصري: (كان مكثرا من الحديث، يرسل كثيرا عن كل أحد).
ويؤيد ذلك: أن الحسن البصري، يروي عن أبي بكرة، بواسطة.
ويؤيد ذلك: ما أخرجه البخاري في «صحيحه» (31)، ومسلم في «صحيحه» (2888) من طريق حماد بن زيد، حدثنا أيوب، ويونس، عن الحسن البصري، عن الأحنف بن قيس، قال: ذهبت لأنصر هذا الرجل، فلقيني أبو بكرة، فقال: أين تريد؟ قلت: أنصر هذا الرجل، قال: ارجع؛ فإني سمعت رسول الله r، يقول: (إذا التقى المسلمان بسيفيهما، فالقاتل والمقتول في النار).
حديث ضعيف، معلول
* وهذا يدل على أن الحسن البصري، يروي عن الأحنف بن قيس عن أبي بكرة، فالإسناد مضطرب. ([26])
* والحسن البصري، يدلس، وقد عنعن، ولم يصرح بالتحديث، فالإسناد منقطع. ([27])
قال الحافظ البزار في «المسند» (ج1 ص435)؛ عن حديث ([28]): للحسن البصري، عن الأحنف ([29]): «إسناده متصل».
وقال الحافظ ابن القيسراني في «الجمع بين رجال الصحيحين» (ج1 ص80): «سمع الحسن، من الأحنف بن قيس».
* فمن صرح بسماع الحسن البصري، عن أي صحابي، فاعلم أنه مخطئ، ولا يعتمد، بتصريح سماع الحسن البصري، من أي صحابي، لأنه لم يسمع من الصحابة.
قال الحافظ ابن أبي حاتم في «المراسيل» (ص39): (قلت: لأبي -هو الإمام أبو حاتم- إن سالما الخياط، روى عن الحسن البصري، أنه قال: سمعت أبا هريرة، أنه قال: هذا ما يبين ضعف سالم الخياط).
* وأنكر الحافظ الدارقطني في «التتبع» (ص286)؛ سماع الحسن البصري، من أبي بكرة، وقال: «بينهما الأحنف»؛ أي أن التصريح بالسماع: وهم، لأنه لا بد أن يكون بينهما: «الأحنف بن قيس»، في الإسناد.
* فذكر الحافظ الدارقطني، ذلك: لإثبات الواسطة: بين الحسن البصري، وبين أبي بكرة الثقفي.
* فأعله الحافظ الدارقطني، بنفي سماع: الحسن البصري، من أبي بكرة الثقفي.
* وهذا يدل على أن بين الإسنادين، من تناف، لأن في رواية: الحسن البصري عن الأحنف عن أبي بكرة الثقفي، زيادة واسطة، بينه، وبين أبي بكرة.
* وهذا يلزم منه الانقطاع بين الحسن البصري، وبين أبي بكرة الثقفي، وهو: الصواب.
والحافظ الدارقطني في «التتبع» (ص355)، ضعف حديث: «لا يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة»، بقوله: (والحسن البصري: لا يروي؛ إلا عن الأحنف، عن أبي بكرة).
* ورواه أسود بن عامر، حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد الطويل، عن الحسن البصري، عن أبي بكرة الثقفي t: (أن رجلا من أهل فارس أتى النبي r، فقال: إن ربي قد قتل ربك؛ يعني: كسرى، قال: وقيل له -يعني: للنبي r- إنه قد استخلف ابنته، قال، فقال: لا يفلح قوم تملكهم امرأة).
حديث منكر
أخرجه أحمد في «المسند» (ج34 ص85)، والبزار في «المسند» (ج9 ص106)، والبيهقي في «دلائل النبوة» (ج4 ص390) من طريق أسود بن عامر؛ بهذا الإسناد. ([30])
قلت: وهذا سنده منكر، فيه حماد بن سلمة البصري، له أوهام في الحديث، وهذه: منها.
* وحماد بن سلمة البصري، ساء حفظه لما كبر، فيخطئ ويخالف أحيانا. ([31])
قال الحافظ ابن حجر في «التقريب» (ص269) عن حماد بن سلمة: «وتغير حفظه بآخره».
وقال الحافظ الذهبي في «المغني في الضعفاء» (ج1 ص189): (حماد بن سلمة: إمام ثقة، له أوهام وغرائب، وغيره أثبت منه).
وقال الحافظ البيهقي / في «السنن الكبرى» (ج4 ص93): (وحماد بن سلمة: وإن كان من الثقات إلا أنه ساء حفظه في آخر عمره؛ فالحفاظ لا يحتجون بما يخالف فيه، ويتجنبون ما يتفرد به، عن قيس بن سعد خاصة وأمثاله).
وقال الإمام أحمد بن حنبل /: (كان حماد بن سلمة: يخطئ، وخطأ كثيرا).([32])
وقال الحافظ البيهقي في «الخلافيات» (ج2 ص50)؛ عن حماد بن سلمة: (لما طعن([33]) في السن ساء حفظه، فلذلك ترك البخاري الاحتجاج بحديثه... فالاحتياط لمن راقب الله أن لا يحتج بما يجد في أحاديثه، مما يخالف الثقات).
قال الإمام مسلم في «التمييز» (ص218): (وحماد بن سلمة: يعد عندهم إذا حدث عن غير ثابت، -كحديثه هذا: وأشباهه-... فإنه يخطئ في حديثهم كثيرا).
* والحسن بن أبي الحسن البصري: مدلس، وقد عنعن، ولم يرد تصريحه بالتحديث، في أي من طرقه.
* ثم إن الحسن بن أبي الحسن البصري، لم يسمع من أبي بكرة الثقفي شيئا.
* والحسن البصري، لم يسمع من الصحابة شيئا، فإذا صرح بسماعه من أحد من الصحابة، فهو خطأ.
* لأن الحسن البصري، لم يسمع، بمثل: هذه القصص في عهد الصحابة y، لا في أول عهدهم، ولا في آخر عهدهم، لأنه كان صغيرا، فلم يدرك قصص الصحابة y.
فعن الحسن بن أبي الحسن البصري قال: (ولدت، لسنتين: بقيتا، من خلافة: عمر بن الخطاب t).
أثر صحيح
أخرجه البخاري في «التاريخ الأوسط» (ج1 ص393) من طريق الحميدي قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن إسرائيل أبي موسى قال: سمعت الحسن البصري فذكره.
قلت: وهذا سنده صحيح.
قال الحافظ الذهبي في «السير» (ج4 ص572): (الحسن البصري: مع جلالته، فهو مدلس، ومراسيله: ليست بذاك، ولم يطلب الحديث في صباه).
* وكان الحسن البصري، يوم بويع، لعلي بن أبي طالب t: «ابن أربع عشرة»، سنة.
* ورأى علي بن أبي طالب t، بالمدينة، ثم خرج علي بن أبي طالب t، إلى الكوفة، والبصرة، ولم يلقه الحسن البصري، بعد ذلك. ([34])
قال الحافظ ابن أبي حاتم في «المراسيل» (ص37)؛ سئل: أبو زرعة الرازي، الحسن البصري، لقي أحدا من البدريين؟، قال: (رآهم رؤية، رأى: عليا t).
* وقد تكلم الأئمة، منهم: ابن المديني، وأبو حاتم، وأحمد، والبزار، وغيرهم، في مراسيل الحسن البصري، وهي لا تصح.
* فهؤلاء الأئمة: كانوا يحملون روايات الحسن البصري، على الإرسال.
قلت: وكان الحسن البصري، يدلس، ويرسل كثيرا، فلا يحتج به إذا روى عن الصحابة y، لأنه لم يسمع منهم.
* وقد تكلم غير واحد من أئمة الحديث، في مراسيل: الحسن البصري؛ منهم: ابن سيرين، وأحمد، والدارقطني، وغيرهم. ([35])
عن ابن سيرين قال: (إذا حدثتني، فلا تحدثني عن أبي العالية، ولا الحسن؛ فإنهما لا يباليان عن من أخذا). ([36])
* وقد جاء عن الإمام أحمد نفسه؛ أنه قال: في مراسيل الحسن البصري، بمثل قول: ابن سيرين هذا. ([37])
قال الحافظ الذهبي في «السير» (ج4 ص572): (الحسن البصري: مع جلالته، فهو مدلس، ومراسيله، ليست بذاك، ولم يطلب الحديث في صباه).
وقال الحافظ ابن حجر في «طبقات المدلسين» (ص29)؛ عن الحسن البصري: (كان مكثرا من الحديث، يرسل كثيرا عن كل أحد).
* وقد أشار الحافظ الذهبي، إلى تدليس الحسن البصري، أربع مرات:
الأولى: في ترجمة الصحابي الجليل، عبد الرحمن بن عوف.
حيث قال الحافظ الذهبي في «السير» (ج2 ص285)؛ عن المغيرة بن شعبة t؛ أن رسول الله r: «صلى خلف عبد الرحمن بن عوف t».
* وجاء عن خليد بن دعلج، عن الحسن، عن المغيرة بن شعبة t، في حديث: «المسح على الخفين»([38])، وقال الحافظ الذهبي: «والحسن: مدلس، لم يسمع من المغيرة».
* والمرتان الثانية، والثالثة: في ترجمة الإمام الحسن البصري نفسه؛ حيث قال الحافظ الذهبي في «السير» (ج4 ص308): «الحسن مع جلالته، فهو: مدلس».
* ثم قال الحافظ الذهبي في «السير» (ج4 ص316)؛ في نفس الترجمة: «الحسن: معروف بالتدليس، ويدلس عن الضعفاء».
والمرة الرابعة: كانت في ترجمة: الحافظ أبي النضر هاشم بن القاسم الليثي، حيث قال الحافظ الذهبي في «السير» (ج6 ص590)؛ بعد ذكره لحديث: أبي جعفر الرازي، عن يونس، عن الحسن، عن أبي هريرة t، مرفوعا: «إني أمرت أن أقاتل الناس... »، الحسن لم يصح سماعه من أبي هريرة، وهو صاحب تدليس».([39])
* والحسن البصري، لم يشهد القصة، بين علي بن أبي طالب، وعائشة، والقصة مرسلة من أصلها، فلا تصح.
* ونقل الحسن البصري، عن أبي بكرة: لا يصح، ولم تثبت هذه القصة.
* والحسن البصري، لا يبالي ممن ينقل عنهم، من الضعفاء والمجهولين، في مثل هذه الأحداث، فلا يعتمد عليه في نقله لسير الصحابة y.
قال الحافظ الذهبي في «السير» (ج4 ص316): (الحسن البصري: معروف بالتدليس، ويدلس عن الضعفاء).
وقال الحافظ الباجي في «التعديل والتجريح» (ج2 ص487): (ومرسل الحسن البصري: فيه ضعف).
* وكان الحسن البصري، يوم بويع، لعلي بن أبي طالب t: «ابن أربع عشرة»، سنة.
* ورأى علي بن أبي طالب t، بالمدينة، ثم خرج علي بن أبي طالب t، إلى الكوفة، والبصرة، ولم يلقه الحسن البصري، بعد ذلك. ([40])
عن الحسن بن أبي الحسن البصري قال: (ولدت، لسنتين: بقيتا، من خلافة: عمر بن الخطاب t).
أثر صحيح
أخرجه البخاري في «التاريخ الأوسط» (ج1 ص393) من طريق الحميدي قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن إسرائيل أبي موسى قال: سمعت الحسن البصري فذكره.
قلت: وهذا سنده صحيح.
قال الحافظ الذهبي في «السير» (ج4 ص572): (الحسن البصري: مع جلالته، فهو مدلس، ومراسيله: ليست بذاك، ولم يطلب الحديث في صباه).
وقال الحافظ ابن أبي حاتم في «المراسيل» (ص37)؛ سئل: أبو زرعة الرازي، الحسن البصري، لقي أحدا من البدريين؟، قال: (رآهم رؤية، رأى: عليا t).
* فالحسن البصري، لم يدرك علي بن أبي طالب على التفصيل، فيلزم الانقطاع فيه، وهو الإرسال.
قلت: فالحسن البصري، لم يدرك: «معركة الجمل»، ولم يدرك الخلاف المزعوم: «بين علي، وبين معاوية»، أصلا، لأنه كان صغيرا. ([41])
* وهذه الحرب: لم تحدث، ولا يعلم تفاصيلها على الكمال، لذلك: يستحيل أن ينفذ الصحابة y، هذا القتل فيما بينهم، وهم: يعلمون ضياع أمر المسلمين، وفساد حال أهلهم، وذراريهم، ودمار بلدهم.
* لذلك: هذه القصة، لم تثبت عن الصحابة y، لا سندا، ولا متنا في التاريخ.
* وهي من رواية: الحسن البصري، وهو لم يشهد هذه الحادثة، وهو كثير التدليس، والإرسال عن الضعفاء والمجهولين.
* والحسن بن أبي الحسن البصري، هو: مدلس، وقد وصفه بتدليس الإسناد، النسائي، والذهبي، والعلائي، وابن حبان، وغيرهم. ([42])
قال الحافظ ابن حبان في «الثقات» (ج4 ص123): (الحسن البصري: كان يدلس).
* والحسن بن أبي الحسن البصري، يدلس عن الضعفاء، وفي سماع الحسن البصري، من الصحابة، فإنه مرسل في أكثر أحاديث الصحابة، وكان يأخذ عن كل أحد. ([43])
وفي رواية: الفضل بن زياد عن أحمد بن حنبل / قال: (أن الحسن البصري: يأخذ عن كل أحد). ([44])
وقال الحافظ ابن عبد البر في «التمهيد» (ج1 ص30): (وقالوا: مراسيل عطاء، والحسن: لا يحتج بها، لأنهما: كانا يأخذان عن كل أحد).
وفي رواية: الفضل بن زياد قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: (ليس في المرسلات شيء أضعف من مرسلات الحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، كانا يأخذان عن كل أحد). ([45])
وفي رواية: حنبل بن إسحاق قال: سمعت أبا عبد الله يقول: (وأما الحسن، وعطاء؛ فليس مراسيلهما كذلك، هي أضعف المرسلات، فإنهما كانا يأخذان عن كل). ([46])
قلت: فالحسن البصري؛ يأخذ عن كل ضرب، فلا يعتمد عليه.
قال الحافظ الخطيب / في «الكفاية» (ص549): (والذي تختاره من هذه الجملة، سقوط فرض العمل بالمراسيل، وأن المرسل غير مقبول، والذي يدل على ذلك، أن إرسال الحديث يؤدي إلى الجهل بعين راويه، ويستحيل العلم بعدالته مع الجهل بعينه، وقد بينا من قبل أنه لا يجوز قبول خبر؛ إلا ممن عرفت عدالته، فوجب لذلك كونه: غير مقبول).
وقال الحافظ الذهبي في «السير» (ج4 ص473): (بخلاف: تدليس الحسن البصري، فإنه كان يأخذ عن كل ضرب، ثم يسقطهم، كعلي بن زيد تلميذه([47])).
وقال الحافظ الذهبي في «السير» (ج4 ص572): (الحسن مع جلالته، فهو مدلس، ومراسيله ليست بذاك).
وقال الحافظ ابن حجر في «تعريف أهل التقديس» (ص102): (الحسن بن أبي الحسن البصري: وكان مكثرا من الحديث، ويرسل كثيرا عن كل أحد).
وقال الحافظ الذهبي في «السير» (ج9 ص549): (وهو صاحب تدليس).
وقال الحافظ الذهبي في «تاريخ الإسلام» (ج7 ص49)؛ عن الحسن البصري: (وكان يدلس، ويرسل، ويحدث بالمعاني).
قلت: فما أرسل من الحديث، عن الثقة، فليس بحجة.
وقال الحافظ الذهبي في «السير» (ج4 ص588): (وقال قائل: إنما أعرض أهل الصحيح، عن كثير مما يقول فيه الحسن البصري: «عن فلان»، وإن كان مما ثبت لقيه فيه: «لفلان المعين»؛ لأن الحسن البصري: معروف بالتدليس، ويدلس عن الضعفاء، فيبقى في النفس من ذلك، فإننا: وإن ثبتنا سماعه من سمرة t، يجوز أن يكون لم يسمع فيه غالب النسخة، التي عن: سمرة t).
وقال الحافظ ابن حبان في «مشاهير علماء الأمصار» (ص143): (الحسن بن أبي الحسن: على تدليس كان منه في الروايات).
وقال الحافظ العلائي في «جامع التحصيل» (ص105): (الحسن بن أبي الحسن البصري: من المشهورين بالتدليس).
* فالحكم هذا يكون على حسب القرائن المعتبرة في علم الحديث، من حيث السماع، أو عدم السماع، لأن أحيانا يقال: للحسن البصري، ممن سمعت هذا الحديث؟، فيقول: «لا أدري!». ([48])
قال الحافظ ابن عبد البر / في «التمهيد» (ج1 ص30): (وأما الإرسال: فكل من عرف بالأخذ عن الضعفاء، والمسامحة في ذلك، لم يحتج بما أرسله، تابعيا كان، أو من دونه).
وعن ابن عون قال: (كان الحسن البصري: يحدثنا؛ بأحاديث، لو كان يسندها، كان أحب إلينا) ([49])؛ يعني: مرسلة يرويها.
قلت: وأحيانا يطلق على التدليس، ويراد به الإرسال.
* ومما يبين ذلك، أن الحسن البصري، أطلق عليه وصف التدليس أحيانا([50])، لكن الدليل عليه أنه روى عن جماعة: لم يسمع منهم، أو سمع منهم شيئا، معينا، دون سائر ما يروي عنهم، فإنه: مرسل، وهو لاحق بالإرسال الظاهر، أو الإرسال الخفي، فهو: من قبيل المرسل في الحقيقة. ([51])
* وعلى هذا: من الخطأ أن تحمل عنعنة الحسن البصري على الاتصال في جميع الحالات، لذلك لا بد من الدراسة حول روايات الحسن البصري، عمن عاصرهم، ممن سمع منهم، فإنها تختلف في مسألة: السماع، ولا بد من النظر إلى نكارة المتن وألفاظه.
قال الحافظ الحاكم في «معرفة علوم الحديث» (ص359): (وإنما يعلل الحديث: من أوجه ليس للجرح فيها مدخل.
* فإن حديث المجروح: ساقط واه، وعلة الحديث يكثر في أحاديث الثقات، أن يحدثوا: بحديث له علة، فيخفى عليهم علمه، فيصير الحديث معلولا).
* وحميد بن أبي حميد الطويل، وهو ثقة، لكنه يدلس([52])، وقد عنعن، ولم يرد تصريحه بالتحديث، في أي من طرقه، فالإسناد منقطع.
قال الحافظ الذهبي في «الميزان» (ج1 ص610)؛ عن حميد الطويل: «ثقة: يدلس».
وقال الحافظ ابن حجر في «التقريب» (ج1 ص421)؛ عن حميد الطويل: «ثقة: يدلس».
* وخالف حماد بن سلمة: خالد بن الحارث في لفظه: عن حميد الطويل، عن الحسن البصري، عن أبي بكرة t، قال: (عصمني الله، بشيء سمعته من رسول الله r، لما هلك كسرى، قال: من استخلفوا؟ قالوا: ابنته، فقال النبي r: لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة، قال: فلما قدمت عائشة -يعني: البصرة-، ذكرت قول رسول الله r، فعصمني الله به).
حديث منكر
أخرجه الترمذي في «سننه» (ج4 ص315 و316) من طريق محمد بن المثنى، قال: حدثنا خالد بن الحارث، بهذا الإسناد.
وقال الترمذي: «هذا حديث صحيح».
* وليس هو كما قال، لأن الحسن بن أبي الحسن البصري، مدلس، وقد عنعنه، ثم إنه لم يسمع من أبي بكرة شيئا.
* والحسن البصري، لم يسمع من الصحابة شيئا، فإذا صرح بسماعه من أحد من الصحابة، فهو خطأ.
* لأن الحسن البصري، لم يسمع، بمثل: هذه القصص في عهد الصحابة y، لا في أول عهدهم، ولا في آخر عهدهم، لأنه كان صغيرا، فلم يدرك قصص الصحابة y.
فعن الحسن بن أبي الحسن البصري قال: (ولدت، لسنتين: بقيتا، من خلافة: عمر بن الخطاب t).
أثر صحيح
أخرجه البخاري في «التاريخ الأوسط» (ج1 ص393) من طريق الحميدي قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن إسرائيل أبي موسى قال: سمعت الحسن البصري فذكره.
قلت: وهذا سنده صحيح.
قال الحافظ الذهبي في «السير» (ج4 ص572): (الحسن البصري: مع جلالته، فهو مدلس، ومراسيله: ليست بذاك، ولم يطلب الحديث في صباه).
وقال الحافظ ابن حجر في «طبقات المدلسين» (ص29)؛ عن الحسن البصري: (كان مكثرا من الحديث، يرسل كثيرا عن كل أحد).
* والحسن البصري، لا يبالي ممن ينقل عنهم، من الضعفاء والمجهولين، في مثل هذه الأحداث، فلا يعتمد عليه في نقله لسير الصحابة y.
قال الحافظ الذهبي في «السير» (ج4 ص316): (الحسن البصري: معروف بالتدليس، ويدلس عن الضعفاء).
وقال الحافظ الباجي في «التعديل والتجريح» (ج2 ص487): (ومرسل الحسن البصري: فيه ضعف).
* وحميد بن أبي حميد الطويل، وهو ثقة، لكنه يدلس([53])، وقد عنعن، ولم يرد تصريحه بالتحديث، في أي من طرقه، فالإسناد منقطع.
قال الحافظ الذهبي في «الميزان» (ج1 ص610)؛ عن حميد الطويل: «ثقة: يدلس».
وقال الحافظ ابن حجر في «التقريب» (ج1 ص421)؛ عن حميد الطويل: «ثقة: يدلس».
وأخرجه النسائي في «المجتبى» (ج8 ص227) من طريق محمد بن المثنى، قال: حدثنا خالد بن الحارث، قال: حدثنا حميد، عن الحسن البصري، عن أبي بكرة t قال: (عصمني الله بشيء سمعته من رسول الله r، لما هلك كسرى، قال r: من استخلفوا؟، قالوا: ابنته، قال r: لن يفلح قوم، ولوا أمرهم امرأة).
حديث منكر
قلت: وهذا سنده منكر، كسابقه.
* والحسن البصري، لم يسمع من الصحابة شيئا، فإذا صرح بسماعه من أحد من الصحابة، فهو خطأ.
* لأن الحسن البصري، لم يسمع، بمثل: هذه القصص في عهد الصحابة y، لا في أول عهدهم، ولا في آخر عهدهم، لأنه كان صغيرا، فلم يدرك قصص الصحابة y.
فعن الحسن بن أبي الحسن البصري قال: (ولدت، لسنتين: بقيتا، من خلافة: عمر بن الخطاب t).
أثر صحيح
أخرجه البخاري في «التاريخ الأوسط» (ج1 ص393) من طريق الحميدي قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن إسرائيل أبي موسى قال: سمعت الحسن البصري فذكره.
قلت: وهذا سنده صحيح.
قال الحافظ الذهبي في «السير» (ج4 ص572): (الحسن البصري: مع جلالته، فهو مدلس، ومراسيله: ليست بذاك، ولم يطلب الحديث في صباه).
* وقد تكلم الأئمة، منهم: ابن المديني، وأبو حاتم، وأحمد، والبزار، وغيرهم، في مراسيل الحسن البصري، وهي لا تصح.
* فهؤلاء الأئمة: كانوا يحملون روايات الحسن البصري، على الإرسال.
قلت: وكان الحسن البصري، يدلس، ويرسل كثيرا، فلا يحتج به إذا روى عن الصحابة y، لأنه لم يسمع منهم.
* وقد تكلم غير واحد من أئمة الحديث، في مراسيل: الحسن البصري؛ منهم: ابن سيرين، وأحمد، والدارقطني، وغيرهم. ([54])
عن ابن سيرين قال: (إذا حدثتني، فلا تحدثني عن أبي العالية، ولا الحسن؛ فإنهما لا يباليان عن من أخذا). ([55])
* وقد جاء عن الإمام أحمد نفسه؛ أنه قال: في مراسيل الحسن البصري، بمثل قول: ابن سيرين هذا. ([56])
قال الحافظ الذهبي في «السير» (ج4 ص572): (الحسن البصري: مع جلالته، فهو مدلس، ومراسيله، ليست بذاك، ولم يطلب الحديث في صباه).
وقال الحافظ ابن حجر في «طبقات المدلسين» (ص29)؛ عن الحسن البصري: (كان مكثرا من الحديث، يرسل كثيرا عن كل أحد).
* ونقل الحسن البصري: لا يصح، ولم تثبت هذه القصة.
* والحسن البصري، لا يبالي ممن ينقل عنهم، من الضعفاء والمجهولين، في مثل هذه الأحداث، فلا يعتمد عليه في نقله لسير الصحابة y.
قال الحافظ الذهبي في «السير» (ج4 ص316): (الحسن البصري: معروف بالتدليس، ويدلس عن الضعفاء).
وقال الحافظ الباجي في «التعديل والتجريح» (ج2 ص487): (ومرسل الحسن البصري: فيه ضعف).
* فلم يسمع الحسن البصري، من أبي بكرة، هذا الحديث، وهو مرسل.
* والحسن البصري: يرسل، ويدلس.
قال الحافظ الدارقطني في «التتبع» (ص355): (الحسن البصري: لم يسمع من أبي بكرة).
قلت: فمن قال عن الحسن البصري، أنه سمع من أبي بكرة، فقد أخطأ، بلا شك.
قال الحافظ ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (ج9 ص158)؛ عن الحسن البصري: (وكان ما أسند من حديثه، وروى عمن سمع منه: فهو حجة، وما أرسل، فليس بحجة).
قلت: وفي هذا الإسناد: أرسل، ودلس، وعنعن، فليس بحجة.
* فلم يصح: عن الحسن البصري، عن أبي بكرة: سماع، من وجه، صحيح، ثابت.
قال الحافظ الباجي في «التعديل والتجريح» (ج2 ص486): (فليس في هذا الحديث، ما يدل على سماع الحسن بن أبي الحسن، من أبي بكرة، وهو غير مسلم).
وقال الحافظ الباجي في «التعديل والتجريح» (ج2 ص487): (لأن الحسن البصري، عندهم: لم يسمع من أبي بكرة).
لذلك: الحافظ ابن المديني، هو نفسه، صرح، بأن الحسن البصري، لم يسمع من أبي بكرة.
قال الحافظ الذهبي في «تاريخ الإسلام» (ج3 ص36): (قال علي بن المديني: لم يسمع الحسن، من أبي بكرة).
وهذا: هو الصواب.
وقال الحافظ يحيى بن معين في «التاريخ» (ج4 ص322)؛ برواية: الدوري، قال: (سمعت يحيى بن معين، يقول: لم يسمع الحسن، من أبي بكرة، قيل له: فإن مبارك بن فضالة، يقول: عن الحسن، قال حدثنا أبو بكرة، قال يحيى: ليس بشيء).
قلت: فالحافظ يحيى بن معين يرى أن قول الحسن البصري: حدثنا أبو بكرة، إنما هو خطأ، وعليه لم ير للحسن البصري، سماعا، من أبي بكرة.
وقد نقل الحافظ الذهبي في «السير» (ج4 ص566)، عن الحافظ ابن معين: مثل هذا، في عدم سماع الحسن البصري، من أبي بكرة.
وقال الحافظ الدارقطني، في «سؤالات الحاكم له» (ص208)، قال عن حديث: «وفيه إرسال؛ لأن الحسن البصري، لم يسمع من أبي بكرة».
* وهؤلاء الأئمة: لم يثبت عندهم بالتصريح الصحيح، بطريق صحيح ثابت.
* لأن رواية: الحسن البصري، عن أبي بكرة، بالواسطة، وهذا ما اعتل به الحافظ الدارقطني في «التتبع» (ص355)؛ حيث قال: «والحسن: لا يروي؛ إلا عن الأحنف، عن أبي بكرة».
* وإنما قال الحافظ الدارقطني، ذلك، لأن الحسن البصري، كان يرسل كثيرا عمن لم يلقهم، بصيغة: «عن».
* والحسن البصري، لم يسمع من الصحابة شيئا، فإذا صرح بسماعه من أحد من الصحابة، فهو خطأ.
* وحميد بن أبي حميد الطويل، وهو ثقة، لكنه يدلس([57])، وقد عنعن، ولم يرد تصريحه بالتحديث، في أي من طرقه، فالإسناد منقطع.
قال الحافظ الذهبي في «الميزان» (ج1 ص610)؛ عن حميد الطويل: «ثقة: يدلس».
وقال الحافظ ابن حجر في «التقريب» (ج1 ص421)؛ عن حميد الطويل: «ثقة: يدلس».
* ولم يذكر في الحديث، قول أبي بكرة الثقفي: «فلما قدمت عائشة -يعني: البصرة-، ذكرت قول رسول الله r، فعصمني الله به»؛ يعني: من الخروج في: «وقعة الجمل».
وهذا من الاضطراب في قصة: «وقعة الجمل».
وهذا التخليط: من الحسن البصري، لأنه يدلس عن الضعفاء والمجهولين.
* ويستحيل من أبي بكرة t، أن يقول: «عصمني»؛ أي: حين أردت، أن أقاتل علي بن أبي طالب، مع طرف عائشة: «ولوا أمرهم امرأة»، أي: فقلت في نفسي حين تذكرت هذا الحديث، أن عائشة ڤ امرأة، فلا تصلح لتولية الأمر إليها، وقد عصمه الله تعالى، فيما جرى على معاوية، وعلي، بحديث: «إذا التقى المسلمان بسيفيهما».
* فيستحيل من أبي بكرة t، أن يقول عن حادثة لم تحدث في التاريخ، في زمن الصحابة y، وهي: «حادثة الجمل»، ولم تقدم عائشة ڤ إلى البصرة، ولم تقاتل علي بن أبي طالب t.
وأخرجه الحاكم في «المستدرك الجامع الصحيح على شرط الإمامين» (ج3 ص119) من طريق محمد بن المثنى، حدثني خالد بن الحارث، ثنا حميد الطويل، عن الحسن البصري، عن أبي بكرة t قال: (عصمني الله بشيء سمعته من رسول الله r، لما هلك كسرى، قال r: من استخلفوا؟، قالوا: ابنته، قال، فقال r: لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة، قال: فلما قدمت عائشة ڤ، ذكرت قول رسول الله r، فعصمني الله به).
حديث منكر
* فلم يسمع الحسن البصري، من أبي بكرة، هذا الحديث، وهو مرسل.
* والحسن البصري: يرسل، ويدلس.
قال الحافظ الدارقطني في «التتبع» (ص355): (الحسن البصري: لم يسمع من أبي بكرة).
قلت: فمن قال عن الحسن البصري، أنه سمع من أبي بكرة، فقد أخطأ، بلا شك.
قال الحافظ ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (ج9 ص158)؛ عن الحسن البصري: (وكان ما أسند من حديثه، وروى عمن سمع منه: فهو حجة، وما أرسل، فليس بحجة).
قلت: وفي هذا الإسناد: أرسل، ودلس، وعنعن، فليس بحجة.
* فلم يصح: عن الحسن البصري، عن أبي بكرة: سماع، من وجه صحيح، ثابت.
قال الحافظ الباجي في «التعديل والتجريح» (ج2 ص486): (فليس في هذا الحديث، ما يدل على سماع الحسن بن أبي الحسن، من أبي بكرة، وهو غير مسلم).
وقال الحافظ الباجي في «التعديل والتجريح» (ج2 ص487): (لأن الحسن البصري، عندهم: لم يسمع من أبي بكرة).
لذلك: الحافظ ابن المديني، هو نفسه، صرح، بأن الحسن البصري، لم يسمع من أبي بكرة.
قال الحافظ الذهبي في «تاريخ الإسلام» (ج3 ص36): (قال علي بن المديني: لم يسمع الحسن، من أبي بكرة).
وهذا: هو الصواب.
وقال الحافظ يحيى بن معين في «التاريخ» (ج4 ص322)؛ برواية: الدوري، قال: (سمعت يحيى بن معين، يقول: لم يسمع الحسن، من أبي بكرة، قيل له: فإن مبارك بن فضالة، يقول: عن الحسن، قال حدثنا أبو بكرة، قال يحيى: ليس بشيء).
قلت: فالحافظ يحيى بن معين يرى، أن قول الحسن البصري: حدثنا أبو بكرة، إنما هو خطأ، وعليه لم ير للحسن البصري، سماعا، من أبي بكرة.
وقد نقل الحافظ الذهبي في «السير» (ج4 ص566)، عن الحافظ ابن معين: مثل هذا، في عدم سماع الحسن البصري، من أبي بكرة.
وقال الحافظ الدارقطني، في «سؤالات الحاكم له» (ص208)، قال عن حديث: «وفيه إرسال؛ لأن الحسن البصري، لم يسمع من أبي بكرة».
* وهؤلاء الأئمة: لم يثبت عندهم بالتصريح الصحيح، بطريق صحيح ثابت.
* لأن رواية: الحسن البصري، عن أبي بكرة، بالواسطة، وهذا ما اعتل به الحافظ الدارقطني في «التتبع» (ص355)؛ حيث قال: «والحسن: لا يروي؛ إلا عن الأحنف، عن أبي بكرة».
* وإنما قال الحافظ الدارقطني، ذلك، لأن الحسن البصري، كان يرسل كثيرا عمن لم يلقهم، بصيغة: «عن».
* والحسن البصري، لم يسمع من الصحابة شيئا، فإذا صرح بسماعه من أحد من الصحابة، فهو خطأ.
* وحميد بن أبي حميد الطويل، وهو ثقة، لكنه يدلس([58])، وقد عنعن، ولم يرد تصريحه بالتحديث، في أي من طرقه، فالإسناد منقطع.
قال الحافظ الذهبي في «الميزان» (ج1 ص610)؛ عن حميد الطويل: «ثقة: يدلس».
وقال الحافظ ابن حجر في «التقريب» (ج1 ص421)؛ عن حميد الطويل: «ثقة: يدلس».
وأخرجه الحاكم في «المستدرك الجامع الصحيح على شرط الإمامين» (ج4 ص291) من طريق مسدد، ثنا خالد بن الحارث، عن حميد الطويل، عن الحسن البصري، عن أبي بكرة t قال: (عصمني الله بشيء سمعته من النبي r، لما بلغه أن ملك: ذي يزن، توفي، فولوا أمرهم امرأة، فقال النبي r: لن يفلح قوم تملكهم امرأة).
حديث منكر
وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه».
فوقع عند الحاكم: «ملك: ذي يزن»، بدل: «كسرى»، وهو: وهم، ولم يذكر: «وقعة الجمل».
وهذا من الاختلاف في الحديث الواحد. ([59])
فهو: حديث مضطرب.
* فلم يسمع الحسن البصري، من أبي بكرة، هذا الحديث، وهو مرسل.
* والحسن البصري: يرسل، ويدلس.
قال الحافظ الدارقطني في «التتبع» (ص355): (الحسن البصري: لم يسمع من أبي بكرة).
قلت: فمن قال عن الحسن البصري، أنه سمع من أبي بكرة، فقد أخطأ، بلا شك.
قال الحافظ ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (ج9 ص158)؛ عن الحسن البصري: (وكان ما أسند من حديثه، وروى عمن سمع منه: فهو حجة، وما أرسل، فليس بحجة).
قلت: وفي هذا الإسناد: أرسل، ودلس، وعنعن، فليس بحجة.
* فلم يصح: عن الحسن البصري، عن أبي بكرة: سماع، من وجه، صحيح، ثابت.
قال الحافظ الباجي في «التعديل والتجريح» (ج2 ص486): (فليس في هذا الحديث، ما يدل على سماع الحسن بن أبي الحسن، من أبي بكرة، وهو غير مسلم).
وقال الحافظ الباجي في «التعديل والتجريح» (ج2 ص487): (لأن الحسن البصري، عندهم: لم يسمع من أبي بكرة).
لذلك: الحافظ ابن المديني، هو نفسه، صرح، بأن الحسن البصري، لم يسمع من أبي بكرة.
قال الحافظ الذهبي في «تاريخ الإسلام» (ج3 ص36): (قال علي بن المديني: لم يسمع الحسن، من أبي بكرة).
وهذا: هو الصواب.
وقال الحافظ يحيى بن معين في «التاريخ» (ج4 ص322)؛ برواية: الدوري، قال: (سمعت يحيى بن معين، يقول: لم يسمع الحسن، من أبي بكرة، قيل له: فإن مبارك بن فضالة، يقول: عن الحسن، قال حدثنا أبو بكرة، قال يحيى: ليس بشيء).
قلت: فالحافظ يحيى بن معين يرى، أن قول الحسن البصري: حدثنا أبو بكرة، إنما هو خطأ، وعليه لم ير للحسن البصري، سماعا، من أبي بكرة.
وقد نقل الحافظ الذهبي في «السير» (ج4 ص566)، عن الحافظ ابن معين: مثل هذا، في عدم سماع الحسن البصري، من أبي بكرة.
وقال الحافظ الدارقطني، في «سؤالات الحاكم له» (ص208)، قال عن حديث: «وفيه إرسال؛ لأن الحسن البصري، لم يسمع من أبي بكرة».
* وهؤلاء الأئمة: لم يثبت عندهم بالتصريح الصحيح، بطريق صحيح ثابت.
* لأن رواية: الحسن البصري، عن أبي بكرة، بالواسطة، وهذا ما اعتل به الحافظ الدارقطني في «التتبع» (ص355)؛ حيث قال: «والحسن: لا يروي؛ إلا عن الأحنف، عن أبي بكرة».
* وإنما قال الحافظ الدارقطني، ذلك، لأن الحسن البصري، كان يرسل كثيرا عمن لم يلقهم، بصيغة: «عن».
* والحسن البصري، لم يسمع من الصحابة شيئا، فإذا صرح بسماعه من أحد من الصحابة، فهو خطأ.
* وحميد بن أبي حميد الطويل، وهو ثقة، لكنه يدلس([60])، وقد عنعن، ولم يرد تصريحه بالتحديث، في أي من طرقه، فالإسناد منقطع.
قال الحافظ الذهبي في «الميزان» (ج1 ص610)؛ عن حميد الطويل: «ثقة: يدلس».
وقال الحافظ ابن حجر في «التقريب» (ج1 ص421)؛ عن حميد الطويل: «ثقة: يدلس».
وأخرجه البزار في «المسند» (ج9 ص106) من طريق محمد بن المثنى، قال: أخبرنا خالد بن الحارث، قال: أخبرنا حميد الطويل، عن الحسن البصري، عن أبي بكرة الثقفي t، قال: (عصمني الله بشيء، سمعته من رسول الله r، سمعت رسول الله r، يقول: لا يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة).
حديث منكر
هكذا: قال: «أسندوا أمرهم إلى امرأة».
ولم يذكر: «معركة الجمل».
* وهذا الاضطراب: من الحسن البصري في لفظه.
وقال الحافظ البزار في «المسند» (ج9 ص107): (وهذا الحديث: قد رواه أبو بكرة، ورواه عن أبي بكرة: جماعة.
* وهذا الإسناد: أحسن إسناد، يروى في ذلك، من حديث: حميد الطويل).
* فلم يسمع الحسن البصري، من أبي بكرة، هذا الحديث، وهو مرسل.
* والحسن البصري: يرسل، ويدلس.
قال الحافظ الدارقطني في «التتبع» (ص355): (الحسن البصري: لم يسمع من أبي بكرة).
قلت: فمن قال عن الحسن البصري، أنه سمع من أبي بكرة، فقد أخطأ، بلا شك.
قال الحافظ ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (ج9 ص158)؛ عن الحسن البصري: (وكان ما أسند من حديثه، وروى عمن سمع منه: فهو حجة، وما أرسل، فليس بحجة).
قلت: وفي هذا الإسناد: أرسل، ودلس، وعنعن، فليس بحجة.
* فلم يصح: عن الحسن البصري، عن أبي بكرة: سماع، من وجه، صحيح، ثابت.
قال الحافظ الباجي في «التعديل والتجريح» (ج2 ص486): (فليس في هذا الحديث، ما يدل على سماع الحسن بن أبي الحسن، من أبي بكرة، وهو غير مسلم).
وقال الحافظ الباجي في «التعديل والتجريح» (ج2 ص487): (لأن الحسن البصري، عندهم: لم يسمع من أبي بكرة).
لذلك: الحافظ ابن المديني، هو نفسه، صرح، بأن الحسن البصري، لم يسمع من أبي بكرة.
قال الحافظ الذهبي في «تاريخ الإسلام» (ج3 ص36): (قال علي بن المديني: لم يسمع الحسن، من أبي بكرة).
وهذا: هو الصواب.
وقال الحافظ يحيى بن معين في «التاريخ» (ج4 ص322)؛ برواية: الدوري، قال: (سمعت يحيى بن معين، يقول: لم يسمع الحسن، من أبي بكرة، قيل له: فإن مبارك بن فضالة، يقول: عن الحسن، قال حدثنا أبو بكرة، قال يحيى: ليس بشيء).
قلت: فالحافظ يحيى بن معين يرى أن قول الحسن البصري: حدثنا أبو بكرة، إنما هو خطأ، وعليه لم ير للحسن البصري، سماعا، من أبي بكرة.
وقد نقل الحافظ الذهبي في «السير» (ج4 ص566)، عن الحافظ ابن معين: مثل هذا، في عدم سماع الحسن البصري، من أبي بكرة.
وقال الحافظ الدارقطني، في «سؤالات الحاكم له» (ص208)، قال عن حديث: «وفيه إرسال؛ لأن الحسن البصري، لم يسمع من أبي بكرة».
* وهؤلاء الأئمة: لم يثبت عندهم بالتصريح الصحيح، بطريق صحيح ثابت.
* لأن رواية: الحسن البصري، عن أبي بكرة، بالواسطة، وهذا ما اعتل به الحافظ الدارقطني في «التتبع» (ص355)؛ حيث قال: «والحسن: لا يروي؛ إلا عن الأحنف، عن أبي بكرة».
* وإنما قال الحافظ الدارقطني، ذلك، لأن الحسن البصري، كان يرسل كثيرا عمن لم يلقهم، بصيغة: «عن».
* والحسن البصري، لم يسمع من الصحابة شيئا، فإذا صرح بسماعه من أحد من الصحابة، فهو خطأ.
* وحميد بن أبي حميد الطويل، وهو ثقة، لكنه يدلس([61])، وقد عنعن، ولم يرد تصريحه بالتحديث، في أي من طرقه، فالإسناد منقطع.
قال الحافظ الذهبي في «الميزان» (ج1 ص610)؛ عن حميد الطويل: «ثقة: يدلس».
وقال الحافظ ابن حجر في «التقريب» (ج1 ص421)؛ عن حميد الطويل: «ثقة: يدلس».
وأخرجه البزار في «المسند» (ج9 ص106) من طريق حبان، قال: أخبرنا جعفر بن سليمان، عن كثير بن زياد أبي سهل، عن الحسن البصري، عن أبي بكرة الثقفي t، عن النبي r، بنحوه.
قال الحافظ البزار: «وهذا الكلام قد روي، عن النبي r، من غير وجه، ولا نعلم أحدا، رواه إلا أبو بكرة، من هذا الوجه».
وعن أبي بكرة الثقفي t قال: (قيل: ما يمنعك أن لا تكون قاتلت، يوم الجمل؟، قال: سمعت رسول الله r يقول: يخرج قوم هلكى، لا يفلحون([62])، قائدهم امرأة، قائدهم في الجنة).
حديث منكر، كذب
أخرجه البزار في «المسند» (ج9 ص135)، والعقيلي في «الضعفاء» (ج3 ص232)، وابن أبي شيبة في كتاب: «الجمل» (ج15 ص265)، وفي «المسند» (ج5 ص40)، وابن الجوزي في «الموضوعات» (ج2 ص10)، والبيهقي في «دلائل النبوة» (ج6 ص412)، وابن عساكر في «الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين» (ص71)، وابن الأعرابي في «المعجم» (ج4 ص113)، والبخاري في «التاريخ الكبير» (ج6 ص205) من طريق عبد الجبار بن العباس، عن عطاء بن السائب، عن عمر بن الهجنع، عن أبي بكرة الثقفي t به.
قلت: وهذا إسناده منكر، وله ثلاث علل:
الأولى: عبد الجبار بن العباس الشبامي، وهو: ضعيف، لا يتابع على حديثه. ([63])
قال عنه الحافظ العقيلي في «الضعفاء» (ج4 ص16): «لا يتابع على حديثه، ويفرط في التشيع».
فهذا الحديث: يؤيد بدعته!.
الثانية: عطاء بن السائب الثقفي، وهو مختلط، لا يحتج به. ([64])
الثالثة: عمر بن الهجنع، حدث عن أبي بكرة، لا يعرف، وهو منكر الحديث. ([65])
قال الحافظ ابن حجر في «مختصر زوائد البزار» (ج2 ص170): «عمر بن الهجنع: مجهول».
وقد ذكر الحافظ الذهبي في «الميزان» (ج3 ص232)؛ هذا الحديث، وأنه: من مناكير عمر بن الهجنع.
وقال الحافظ العقيلي في «الضعفاء» (ج3 ص196)؛ عن عمر بن الهجنع: «لا يتابع عليه، ولا يعرف؛ إلا به»، يعني: بهذا الحديث.
وقال الحافظ البزار في «المسند» (ج9 ص135): (لا نعلمه: بهذا اللفظ؛ إلا عن أبي بكرة، وعمر بن الهجنع، لا نعلم روى عنه؛ إلا عطاء.
* وقد رواه بعضهم عن عطاء، فقال بلال بن بقطر([66]): عن أبي بكرة.
* ولا نعلم أحدا: تابع عبد الجبار على روايته، وهو كوفي، روى عنه جماعة). اهـ.
وقال الحافظ ابن الجوزي في «الموضوعات» (ج2 ص10): (هذا حديث موضوع، والمتهم بوضعه: عبد الجبار، فإنه كان من كبار الشيعة). اهـ.
وأورده الحافظ الهيثمي في «مجمع الزوائد» (ج7 ص234)؛ ثم قال: (رواه البزار، وفيه: عمر بن الهجنع، ذكر الذهبي، في ترجمته: هذا الحديث، في منكراته، وعبد الجبار بن العباس، قال أبو نعيم: لم يكن بالكوفة: أكذب منه). اهـ.
وأورده الحافظ الهيثمي في «كشف الأستار» (ج4 ص95)، والحافظ ابن حجر في «مختصر زوائد البزار» (ج2 ص170).
وذكره الشيخ الألباني في «الضعيفة» (ج2 ص16)، وقال: «إنه منكر».
وقال الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» (ج6 ص212): «منكر جدا».
* وهذا يدل على ضعف أحاديث: «معركة الجمل»، التي بين علي بن أبي طالب، وعائشة. ([67])
* ورواه جماعة: عن عطاء بن السائب، عن بلال بن بقطر، عن أبي بكرة الثقفي t به.
أورده البزار في «المسند» (ج9 ص135).
هكذا: قال: عن بلال بن بقطر، عن أبي بكرة الثقفي.
* وهذا من الاختلاف، بسبب اختلاط عطاء بن السائب.
وإسناده منكر، فيه عطاء بن السائب الثقفي، وهو مختلط ([68])، لا يحتج به.
* وبلال بن بقطر، مجهول. ([69])
قال الحافظ البزار في «المسند» (ج9 ص135): (وقد روى غير، عبد الجبار بن العباس، عن عطاء، فقال: عن بلال بن بقطر، عن أبي بكرة الثقفي).
وأخرجه البزار في «المسند» (ج9 ص132 و133) من طريق أبي قتيبة قال: أخبرنا أبو المنهال البكراوي، عن عبد العزيز بن أبي بكرة، عن أبيه t، قال: (لما مات كسرى، قال: من ولوا بعده؟، قال: ابنته: بورن، فقال رسول الله r: لن يفلح قوم، أسندوا أمرهم إلى امرأة).
حديث منكر
هكذا: روي بدون ذكر: «موقعة الجمل».
قلت: وهذا سنده ضعيف، منكر، فيه: أبو قتيبة الرفاعي، وهو لا يعرف.
* وأبو المنهال عبد الرحمن بن معاوية البكراوي، لا يعرف أيضا. ([70])
* وسمى الملكة، التي تولت: ملك الفرس: «بوران»، وهي: بوران بنت شيرويه بن كسرى بن برويز، كما قال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (ج8 ص128).
* خلاصة القول: أن الحديث: ضعيف، لا يصح، لأنه تفرد به الحسن البصري، وهو كثير التدليس، والإرسال، بسبب روايته: عن الضعفاء والمجهولين، وقد اضطرب في متنه، اضطرابا كثيرا، كما أوضحته في البحث المتقدم، مع ضعف أسانيده.
* حتى دخل عليه: حديث في حديث، فدخل عليه: حديث: «إنابني هذا سيد»، مع حديث: «لن يفلح قوم، أسندوا أمرهم إلى امرأة»، ودخلت عليه في هذين الحديثين: «معركة الجمل»، وكذا: دخلت عليه: «معركة صفين»، وهكذا.
ﭑ ﭑ ﭑ
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
ذكر الدليل على ثبوت حديث: «لن يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة»، ولعل أن النبي r قال ذلك: عند موت كسرى: «ملك الفرس»، وتولي ابنته من بعده، ولا دخل: «لموقعة الجمل» في هذا الحديث.
* هكذا: في رواية، ولم تصح، ولم يثبت هذا الحديث في قول أبي بكرة الثقفي t؛ أنه قال ذلك في «معركة الجمل»، في حرب عائشة ڤ، مع علي بن أبي طالب t، وهو حديث مضطرب، لا يصح عند أئمة الحديث.
عن أبي بكرة الثقفي t، عن النبي r قال: (لن يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة). ([71])
حديث صحيح
أخرجه أحمد في «المسند» (ج34 ص43 و120)، والطيالسي في «المسند» (878)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (ج15 ص566) من طريق الطيالسي، ويحيى بن سعيد، ومحمد بن بكير، ويزيد بن هارون؛ جميعهم: عن عيينة بن عبد الرحمن، أخبرني أبي، عن أبي بكرة الثقفي t به.
قلت: وهذا سنده صحيح، وعيينة بن عبد الرحمن بن جوشن القطفاني([72])، هو وأبوه([73]): ثقتان.
هكذا: دون ذكر قصة: «وقعة الجمل»، في حرب عائشة، وعلي بن أبي طالب.
* وهذا يدل على نكارة قصة: «معركة الجمل».
* ورواه مبارك بن فضالة، على الصحيح.
رواه عنه: أحمد بن عبد الله بن يونس، ويزيد بن هارون، وهاشم بن القاسم، وغيرهم؛ جميعهم: عن مبارك بن فضالة، عن الحسن البصري، عن أبي بكرة t قال: قال رسول الله r: (لن يفلح قوم، تملكهم امرأة).
أخرجه أحمد في «المسند» (ج34 ص122 و149)، وابن حبان في «صحيحه» (ج10 ص375)، والقضاعي في «مسند الشهاب» (864)، و(865)، وعمر بن شبة في «كتاب أخبار البصرة» (ص196).
* والإسناد لهذا، توبع في لفظ هذا الحديث.
وأورده الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (ج13 ص56).
ﭑ ﭑ ﭑ
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
ذكر الدليل على بطلان معركة الجمل، التي زعموا أنها وقعت بين علي بن أبي طالب t، وبين عائشة ڤ، وأنها لم تحدث في التاريخ الإسلامي، ولم يقتتل فيها الصحابة y، لا من علي بن أبي طالب، ولا من عائشة، ولا من الزبير بن العوام، ولا من طلحة بن عبيد الله، ولا من غيرهم؛ لأن هذه المعركة من الكذب عليهم في هذه الحياة([74])
عن قيس بن أبي حازم، قال: (لما أقبلت عائشة ڤ، بلغت مياه: بني عامر، ليلا، نبحت الكلاب، قالت: أي ماء هذا؟، قالوا: ماء الحوأب، قالت: ما أظنني إلا أني راجعة، فقال بعض من كان معها: بل تقدمين، فيراك المسلمون، فيصلح الله عز وجل، ذات بينهم، قالت: إن رسول الله r، قال: لها ذات يوم: كيف بإحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب).
حديث منكر
فهذا الحديث: اضطرب فيه الرواة، في سنده، ومتنه:
فأخرجه أحمد في «المسند» (ج6 ص52) من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: فذكره.
هكذا: جاء في هذا اللفظ: «فقال بعض من كان معها: بل تقدمين، فيراك المسلمون».
وهو: مبهم.
قلت: وهذا سنده منكر، فيه: قيس بن أبي حازم البجلي، له أحاديث مناكير، وهي غرائب تفرد بها، ولم يتابع([75])، وهذه منها.
* وقد اضطرب في هذا الحديث، ولم يضبطه، فأتى بمنكر من القول، فلا يحتج به.
قال علي بن المديني: قال لي يحيى بن سعيد: (قيس بن أبي حازم: منكر الحديث، ثم ذكر له يحيى بن سعيد: أحاديث مناكير، منها: حديث: «كلاب الحوأب»).([76])
* وهذا يدل أنه جرح مفسر من الحافظ يحيى بن سعيد، فالقول: قوله، وذلك لسعة علمه، في علم الجرح والتعديل.
* فلا وجه للذهبي في «السير» (ج11 ص53)؛ أن ينكر عليه جرحه هذا، في قيس بن أبي حازم، لأنه مفسر، والله المستعان.
* ثم إن قيس بن أبي حازم البجلي هذا، قد اختلط في آخر عمره، ولم تميز مروياته. ([77])
قال الحافظ ابن حجر في «التقريب» (ج3 ص1499): «تغير».
قلت: واضطرابه في هذا الحديث؛ بهذه الألفاظ المنكرة، يدل أنه قد اختلط.
* ويدل أيضا، أن الحافظ يحيى بن سعيد القطان، قد جرحه، بجرح مفسر.
* وقد ذكر له أحاديث من مناكيره؛ منها: حديث عائشة ڤ هذا.
فهو: حديث منكر.
وقال الحافظ الذهبي في «السير» (ج2 ص178): «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجوه».
* وهذا فيه نظر، لنكارة إسناده، وأنه ليس على شرط الصحيح.
لذلك: أعرض الحافظ البخاري عنه، ولم يروه في «صحيحه».
وكذا: الحافظ مسلم.
فهو: حديث منكر، غريب.
قال الحافظ ابن رجب في «شرح العلل الصغير» (ج2 ص100): (وهذا الكلام يدل على، أن النكارة، عند يحيى القطان، لا تزول، إلا بمعرفة الحديث، من وجه آخر). اهـ.
* وعلى فرض صحة: معركة الجمل؛ فإن قيس بن أبي حازم، لم يشهد: معركة الجمل.
قال الإمام علي بن المديني رحمه الله في «العلل» (ص88)؛ عن قيس بن أبي حازم: (قيل لعلي بن المديني، شهد الجمل؟، قال: لا، كان عثمانيا). اهـ.
* ورواه شعبة، وعبدة، ووكيع، وعلي بن مسهر، وابن فضيل، ويعلى بن عبيد، وأبو معاوية؛ كلهم: عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: أن عائشة ڤ قالت، لما أتت على الحوأب، سمعت نباح الكلاب، فقالت: (ما أظنني إلا راجعة، إن رسول الله r قال لنا: أيتكن تنبح عليها كلاب الحوأب؟ ([78])، فقال: لها الزبير بن العوام: ترجعين، عسى الله عز وجل، أن يصلح بك بين الناس).
حديث منكر
أخرجه أحمد في «المسند» (ج6 ص197)، وأبو يعلى في «المسند» (ج8 ص282)، وابن شبه في «أخبار البصرة» (ص192)، وابن أبي شيبة في كتاب: «الجمل» (ج15 ص260)، والبزار في «المسند» (ج4 ص94)، وإسحاق الحربي في «غريب الحديث» (ج2 ص403)، وابن عدي في «الكامل في الضعفاء» (ج4 ص1627)، والحاكم في «المستدرك» (ج3 ص120)، والبيهقي في «دلائل النبوة» (ج6 ص410 و411)، وابن راهويه في «المسند» (1027).
هكذا جاء: «فقال: لها الزبير بن العوام: ترجعين، عسى الله عز وجل، أن يصلح بك بين الناس».
فجاء: عن الزبير t، لوحده، الذي كلم عائشة ڤ.
قلت: وهذا سنده منكر، كسابقه، فيه قيس بن أبي حازم، وهو منكر الحديث. ([79])
* وقد تفرد بهذا الحديث، ومداره عليه.
وأورده الحافظ الهيثمي في «مجمع الزوائد» (ج7 ص334)؛ ثم قال: (رواه أحمد، وأبو يعلى، والبزار، ورجال أحمد: رجال الصحيح).
* وفيه نظر.
وذكره الحافظ الزيلعي في «تخريج أحاديث الهداية» (ج4 ص69)، والحافظ الذهبي في «السير» (ج2 ص177).
وهو: حديث كذب على عائشة ڤ.
ورواه أبو أسامة قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: (لما بلغت عائشة ڤ، بعض مياه: بني عامر، ليلا نبحت الكلاب عليها، قالت: أي ماء هذا؟، قالوا: ماء الحوأب، فوقفت، فقالت: ما أظنني إلا راجعة، فقال: لها طلحة، والزبير: مهلا رحمك الله، بل تقدمين، فيراك المسلمون، فيصلح الله ذات بينهم، قالت: ما أظنني إلا راجعة، إني سمعت رسول الله r قال: لنا ذات يوم كيف بإحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب).
حديث منكر
أخرجه ابن أبي شيبة في كتاب: «الجمل» (ج15 ص260).
قلت: وهذا سنده منكر، كسابقه، وقد تفرد به قيس بن أبي حازم، وهو له مناكير، وعجائب، فلا يحتج به.
* وجاء فيه: «أن طلحة، والزبير؛ هما: اللذان قالا لها: بل تقدمين».
وهذا يدل: أن هذا الحديث، وقع فيه اضطراب.
* وهذا الاضطراب: وقع من قيس بن أبي حازم، فإنه يتفرد، ويأتي بمناكير في الحديث. ([80])
وهذه القصة: من مناكيره.
* وجاء في القصة: أن عائشة ڤ، لم ترجع، فكيف تسمع بكلام رسول الله r، ولم ترجع!.
* وهذه القصة تدل على أنها كذب على عائشة ڤ.
* فإن عائشة ڤ، لما علمت بماء الحوأب كان عليها أن ترجع، لقول النبي r.
* والحديث: يدل أنها لم ترجع، وهذا مما لا يليق أن ينسب، لأم المؤمنين عائشة ڤ.
* ثم يستحيل من الزبير بن العوام t، أن يأتي بها في فتنة عمياء، ويصرح لها بعدم الرجوع، فهذا لا يليق به، وكذا لا يليق بطلحة بن عبيد الله t.
* فلا شك أن هذه القصة، باطلة في السيرة. ([81])
قلت: ومراد أهل البدع، الذين ينشرون هذه القصة، يريدون انتقاص الصحابة y، خاصة: انتقاص أم المؤمنين عائشة ڤ، وهي بريئة من معركة الجمل، براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام.
* ورواه يحيى بن داود الواسطي، ثنا أبو معاوية، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: (لما خرجت عائشة ڤ، تريد البصرة، فقربت سمعت أصوات كلاب، قالت: ما هذا الموضع؟، أو ما اسم هذا الموضع؟، قالوا: الحوأب، قالت: ما أراني إلا راجعة، قالوا: لا تفعلي، قالت: ما أراني إلا راجعة، إني سمعت رسول الله r يقول: لأزواجه: أيتكن تنبح عليها كلاب حوأب، فأتاها أقوام، فما زالوا يكلمونها، حتى مضت؛ يعني: إلى البصرة).
حديث منكر
أخرجه البزار في «المسند» (ج4 ص94).
كذا جاء: «فأتاها أقوام، فما زالوا يكلمونها».
* فهم: مجاهيل الذين كلموا عائشة ڤ هنا.
وهذا من الاضطراب في هذه القصة.
فمرة: «كلمها طلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام».
ومرة: «كلمها الزبير بن العوام» وحده.
ومرة: «كلمها البعض».
ومرة: «كلمها أقوام».
فهي: قصة مضطربة، لا تصح بحال من الأحوال.
* والقصة مدارها على قيس بن أبي حازم، وهو منكر الحديث. ([82])
* ورواه حسن بن صالح، وأبو أسامة، ومحمد بن بشر العبدي، كلهم: عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: قالت: عائشة ڤ؛ وكانت تحدث نفسها أن تدفن في بيتها، فقالت: (إني أحدثت بعد رسول الله r، حدثا، ادفنوني، مع أزواجه، فدفنت بالبقيع).
حديث منكر
هكذا: قال قيس بن أبي حازم، بهذا اللفظ، وهذا التخليط منه في الحديث الواحد.
أخرجه ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (ج8 ص74)، والحاكم في «المستدرك» (ج4 ص6)، وابن أبي شيبة في كتاب: «الجمل» (ج15 ص260).
قلت: وهذا سنده منكر، كسابقه.
وقال الحافظ الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين ولم يخرجاه»، وفيه نظر.
وذكره الحافظ الذهبي في «السير» (ج2 ص193).
* ثم إن هذا الحديث: مخالف للثابت عن عائشة ڤ في مسألة تنازلها لعمر بن الخطاب t بأن يدفن في غرفتها مع النبي r، وأبيها أبي بكر الصديق t، فتنازلت له، مع أنها كانت تريد ذلك لنفسها، وليس كما وقع في هذا الحديث المنكر، أنها بسبب إحداثها في الدين؛ لهذا الخروج: لمعركة الجمل، فطلبت منهم أن يدفنوها في البقيع مع بقية أزواج النبي r، مما يتبين أن هذه القصة بأكملها مختلقة عليها.
فعن عمرو بن ميمون، رأيت عمر بن الخطاب t يوم أصيب، قال لعبد الله بن عمر: (انطلق إلى عائشة أم المؤمنين، فقل: يقرأ عليك عمر السلام، ولا تقل أمير المؤمنين، فإني لست اليوم للمؤمنين أميرا، وقل: يستأذن عمر بن الخطاب أن يدفن مع صاحبيه، فسلم واستأذن، ثم دخل عليها، فوجدها قاعدة تبكي، فقال: يقرأ عليك عمر بن الخطاب السلام، ويستأذن أن يدفن مع صاحبيه، فقالت: كنت أريده لنفسي، ولأوثرن به اليوم على نفسي، فلما أقبل، قيل: هذا عبد الله بن عمر، قد جاء، قال: ارفعوني، فأسنده رجل إليه، فقال: ما لديك؟ قال: الذي تحب يا أمير المؤمنين أذنت، قال: الحمد لله، ما كان من شيء أهم إلي من ذلك). ([83])
قال الحافظ الذهبي في «السير» (ج2 ص193): (تعني: بـ«الحدث»: مسيرها: «يوم الجمل»؛ فإنها ندمت، ندامة كلية، وتابت من ذلك: على أنها ما فعلت ذلك؛ إلا متأولة، قاصدة للخير، كما اجتهد: طلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وجماعة من الكبار رضي الله عن الجميع). اهـ.
قلت: وكل هذا الكلام من الحافظ الذهبي، ليس بصحيح، لأن قصة: «معركة الجمل»، لم تثبت في التاريخ الإسلامي.
لذلك: فكيف تندم أم المؤمنين عائشة ڤ، على أمر لم يحصل لها في التاريخ؟!.
* ثم كيف تتوب عن خروجها إلى البصرة، وهو لم يثبت، ولا وجود له في التاريخ الإسلامي؟!.
* ثم أين من تأول، واجتهد من الصحابة y في: «معركة الجمل»، وهي لم تثبت في السير، ولا وجود لها في هذه الحياة؟!.
* لذلك: لا يجوز اتهام الصحابة y؛ بإحداث: «معركة الجمل»، لا من عائشة، ولا من الزبير بن العوام، ولا من طلحة بن عبيد الله، ولا من غيرهم، والله المستعان.
* ورواه يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة ڤ، قالت: (كان يوم من السنة تجمع فيه نساء النبي r، عنده يوما إلى الليل، قلت: وفي ذلك اليوم، قال r: أسرعكن لحوقا، أطولكن يدا، قلت: فجعلنا نتذارع بيننا، أينا أطول يدين، قالت: فكانت سودة أطولهن يدا، فلما توفيت زينب علمنا أنها كانت أطولهن يدا، في الخير والصدقة، قالت: وكانت زينب تغزل الغزل، تعطيه سرايا النبي r: يخيطون به، ويستعينون به في مغازيهم، قالت: وفي ذلك اليوم قال: كيف بإحداكن تنبح عليها: كلاب الحوأب).
حديث منكر
أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط» (ج6 ص233 و234).
قلت: وهذا سنده منكر، وقد تفرد به مجالد بن سعيد بن عمير الهمداني، وهو سيئ الحفظ، منكر الحديث ([84])، وقد دخل عليه: حديث، في حديث، وهذا ظاهر. ([85])
قال الحافظ الطبراني: «لم يرو هذا الحديث، عن مجالد؛ إلا ابن أبي زائدة».
وأورده الحافظ الهيثمي في «مجمع البحرين» (3559).
* ورواه معمر بن راشد، عن ابن طاووس، عن أبيه: أن النبي r، قال لنسائه: (أيتكن تنبحها كلاب ماء: كذا، وكذا، فلما خرجت عائشة ڤ: إلى البصرة، نبحتها الكلاب، فقالت: ما اسم هذا الماء؟، فأخبروها، فقالت: ردوني، فأبى عليها: ابن الزبير).
حديث منكر، مرسل
هكذا: روي مرسلا.
أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (20753)، ولا يصح.
وجاء فيه: «فأبى عليها: ابن الزبير».
* وهذا من الاضطراب والاختلاف في هذا الحديث.
وأخرجه البلاذري في «أنساب الأشراف» (ج3 ص23 و24) من طريق عباس بن هشام، عن أبيه، عن أبي مخنف، في إسناده – فسقت حديثهما، ورددت من بعضه، على بعض-: (قالوا: قدم طلحة، والزبير ﭭ، على عائشة ڤ، فدعواها إلى الخروج، فقالت: أتأمراني أن أقاتل؟، فقالا: لا، ولكن تعلمين الناس، أن عثمان t، قتل مظلوما، وتدعيهم إلى أن يجعلوا الأمر شورى بين المسلمين... وسار طلحة، والزبير، وعائشة، فيمن اجتمع إليهم من الناس، فخرجوا في ثلاثة آلاف، منهم من أهل المدينة، ومكة: تسعمائة، وسمعت عائشة ڤ في طريقها: نباح كلاب، فقالت: ما يقال لهذا الماء الذي نحن به؟، قالوا: الحوأب، فقالت: إنا لله وإنا إليه راجعون، ردوني، ردوني، فإني سمعت رسول الله r، يقول: وعنده نساؤه: أيتكن ينبحها كلاب الحوأب، وعزمت على الرجوع، فأتاها: عبد الله بن الزبير ڤ، فقال: كذب من زعم أن هذا الماء الحوأب، وجاء بخمسين: من بني عامر فشهدوا، وحلفوا على صدق: عبد الله بن الزبير t... فذكر الحديث).
حديث منكر، كذب
قلت: وهذا سنده واه جدا، فيه أبو مخنف: لوط بن يحيى الكوفي الشيعي، وهو كذاب، لا يحتج به.
* تركه أبو حاتم، وغيره، وقال الدارقطني: «ضعيف»، وقال ابن معين: «ليس بثقة، ليس بشيء»، وقال ابن عدي: «شيعي محترق، صاحب أخبارهم»، وقال أبو حاتم: «متروك الحديث». ([86])
وقال الحافظ الذهبي في «الميزان» (ج4 ص239): (لوط بن يحيى، أبو مخنف، أخباري: تالف، لا يوثق به).
وقال أبو الحسن ابن عراق في «تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة» (ج1 ص98)؛ عن أبي مخنف: «كذاب تالف».
* وهشام بن محمد بن السائب الكلبي، وهو متهم بالكذب.
قال عنه الدارقطني: «متروك»، وقال ابن عساكر: «رافضي، ليس بثقة»، وقال ابن عراق: «اتهم بالكذب».([87])
وقال الحافظ الذهبي في «المغني في الضعفاء» (ج2 ص479): «تركوه».
* وعباس بن هشام بن محمد بن السائب الكلبي، إخباري، كذاب. ([88])
قال الحافظ ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (ج2 ص849): (حديث آخر: أن عائشة ڤ: «مرت بماء يقال له: «الحوأب»، فسمعت نباح الكلاب، فقالت: ردوني، فإني سمعت رسول الله r يقول: كيف بإحداكن، إذا نبحت عليها: كلاب الحوأب»؛ قال: يرويه: عبد الرحمن بن صالح الأزدي، الكوفي، قال موسى بن هارون: يروي أحاديث: سوء في مثالب الصحابة y، وقال ابن عدي: احترق بالتشيع).
* وقد أنكر هذه القصة: الإمام ابن العربي في «العواصم من القواصم» (ص161)؛ بقوله: (وأما الذي ذكرتم من الشهادة على ماء الحوأب، فقد بؤتم في ذكرها، بأعظم حرب، ما كان شيء مما ذكرتم، ولا قال النبي r ذلك الحديث، ولا جرى ذلك الكلام، ولا شهد أحد بشهادتهم، وقد كتبت شهادتهم، بهذا الباطل، وسوف تسألون). اهـ.
* يشير بقوله: «الشهادة»، إلى ما كان ذكره الإمام ابن العربي من قبل في «العواصم من القواصم» (ص148): (فجاؤوا إلى ماء الحوأب، ونبحت كلابه، فسألت عائشة ڤ؟، فقيل لها: هذا ماء الحوأب، فردت خطامها عنه، وذلك لما سمعت النبي r يقول: «أيتكن صاحبة الجمل الأدبب، التي تنبحها كلاب الحوأب».
* فشهد طلحة، والزبير ﭭ، أنه ليس هذا ماء الحوأب، وخمسون رجلا إليهم، وكانت أول شهادة زور دارت في الإسلام). اهـ.
قال الشيخ الألباني في «الصحيحة» (ج1 ص849): (ونحن وإن كنا نوافقه على إنكار ثبوت تلك الشهادة؛ فإنها مما صان الله تعالى: أصحابه r منها، لا سيما من كان منهم: من العشرة المبشرين بالجنة؛ كطلحة والزبير). اهـ.
* إذا؛ فهذه القصة التي نسبوها إلى عائشة ڤ، عند وصولها إلى ماء الحوأب، ليست بصحيحة، ولم تثبت في السيرة النبوية.
* فهي: قصة منكرة، ويستحيل أن تفعل عائشة ڤ ذلك في الإسلام.
لذلك: أهملها أصحاب الصحاح، ولم يرووها.
* وقد ذكر الحموي في «معجم البلدان» (ج2 ص314)؛ أن صاحبة الخطاب، عند: «ماء الحوأب»، هي سلمى بنت مالك الفزارية.
* وكانت: سبية، وهبت: لعائشة ڤ، فأعتقتها، وقيل: هي المقصودة، بخطاب الرسول r الذي زعموه، وقد ارتدت، وقتلت في حروب الردة، كذا جاء، بدون إسناد.([89])
وانظر: «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر (ج12 ص312)، في ترجمة: سلمى بنت مالك بن حذيفة الفزارية.
* فمن العجيب أن يصرف أهل التقليد هذه القصة إلى أم المؤمنين عائشة ڤ.
* فيستحيل أن يروى عنها هذه القصة: وهي لا أصل لها في السيرة.
وأورده الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (ج3 ص145).
وقال الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» (ج6 ص212): «وهذا إسناد على شرط الشيخين، ولم يخرجوه!».
قلت: ما دام لم يخرجوه، فكيف يكون على شرطهما!.
وقال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (ج13 ص145)؛ بعد أن عزاه، لأحمد، وأبي يعلى، والبزار: «وسنده على شرط الصحيح»، وفيه نظر.
والحديث، صححه الشيخ الألباني في «الصحيحة» (ج1 ص323)، ولم يصب، لأنه طعن في صحة هذا الحديث، وهو: الصواب.
* ورواه أبو نعيم، ثنا عصام بن قدامة، عن عكرمة، عن ابن عباس ﭭ، قال: قال رسول الله r؛ لنسائه: (ليت شعري، أيتكن صاحبة الجمل الأدبب ([90])، تخرج فينبحها كلاب: حوأب، يقتل عن يمينها، وعن يسارها، قتلى كثيرا، ثم تنجو بعد ما كادت).
حديث منكر
أخرجه البزار في «المسند» (ج4 ص94)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (5611)، وابن شبه في «أخبار البصرة» (ص192).
قلت: وهذا سنده منكر، فيه عصام بن قدامة البجلي، وهو لين الحديث، يعتبر به، ولا يحتج به. ([91])
وجعله من مسند: ابن عباس، وهو من مسند: عائشة.
قال الحافظ الدارقطني في «سؤالات البرقاني» (ص117)؛ عن عصام بن قدامة: (كوفي، يعتبر به). يعني: لأنه يتفرد ويخالف الثقات.
* وقد تفرد بألفاظ منكرة في هذا الحديث: «الجمل الأدبب»، و«يقتل عن يمينها، وعن يسارها، قتلى كثيرا، ثم تنجو!».
ولفظ: «قتلى كثيرا»، يستحيل من أم المؤمنين عائشة ڤ، أن يقتتل بسببها خلق من المسلمين، وهي معروفة بنصحها بعدم الدخول في الفتن، ولزوم السنة في ذلك.
* ثم كيف تنجو، وهي بين المقاتلين الكثير، وهي في وسطهم: ]إن هذا لشيء يراد[ [ص:6].
لذلك: هذا الإسناد أعله الحافظ البزار في «المسند» (ج4 ص94)؛ بالتفرد، بقوله: «لا نعلمه: يروى عن ابن عباس؛ إلا بهذا الإسناد».
قلت: فتفرد به عصام بن قدامة البجلي، بهذا الإسناد، وهو لا يحتمل التفرد، بمثل هذا الحديث، ولم يتابع عليه.
وقال الحافظ أبو حاتم الرازي: «حديث منكر».
وقال الحافظ أبو زرعة الرازي: «حديث منكر».
* ورواه محمد بن عثمان بن كرامة، ثنا عبد الله بن موسى، عن عصام بن قدامة البجلي، عن عكرمة، عن ابن عباس ﭭ، بنحوه.
حديث منكر
أخرجه البزار في «المسند» (ج4 ص94).
قلت: وهذا سنده منكر، كسابقه، فيه: عصام بن قدامة البجلي، له أوهام، ويتفرد عن الثقات، ولا يتابع. ([92])
وقال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (ج13 ص145): «وهذا أورده: البزار، ورجاله ثقات».
وأورده الحافظ الهيثمي في «مجمع الزوائد» (ج7 ص234)؛ ثم قال: «رواه البزار، ورجاله ثقات».
قال ابن أبي حاتم في «العلل» (ج6 ص589): (وسألت: أبي عن حديث، رواه الأشج، عن عقبة بن خالد، عن ابن قدامة - يعني: عصام([93]) - عن عكرمة، عن ابن عباس ﭭ قال: قال رسول الله r؛ لبعض نسائه: «ليت شعري، أيتكن صاحبة الجمل الأدبب([94])...»، وذكر الحديث.
قال أبي: لم يرو هذا الحديث غير: عصام بن قدامة، وهو حديث منكر.
وسئل: أبو زرعة عن هذا الحديث؟، فقال: هذا حديث منكر، لا يروى من طريق غيره).
أما الحافظ ابن عبد البر في «الاستيعاب» (ج15 ص94)؛ فقد قال: (وهذا الحديث من أعلام نبوته r، وعصام بن قدامة: ثقة، وسائر الإسناد: أشهر من أن يحتاج لذكره).
* وهذا فيه نظر، لنكارة الحديث.
* ورواه وكيع، عن عصام بن قدامة البجلي، عن عكرمة، عن ابن عباس ﭭ قال: قال رسول الله r: (أيتكن صاحبة الجمل الأدبب، يقتل حولها قتلى كثيرة، تنجو بعدما كادت).
حديث منكر
* وليس هو من حديث: عكرمة عن ابن عباس، فلا دخل لابن عباس في هذا الحديث.
* وقد ذكره مختصرا، ولم يذكر قصة عائشة ڤ، في معركة: الجمل.
* وهذا الوهم من ابن أبي شيبة؛ فجعله: من مسند: ابن عباس، وهو من مسند: عائشة.
أخرجه ابن أبي شيبة في كتاب: «الجمل» (ج15 ص265)، وفي «المسند» (ج12 ص123-المطالب العالية)، ومن طريقه: ابن عبد البر في «الاستيعاب في معرفة الأصحاب» (ج13 ص94).
قلت: وهذا سنده منكر، كسابقه.
وأورده الحافظ الذهبي في «السير» (ج2 ص198) من طريق ابن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن عصام بن قدامة، عن عكرمة، عن ابن عباس ﭭ به.
* الخطأ متعين من ابن أبي شيبة، فإنه أحيانا يخطئ في الأسانيد، والمتون، خطأه الإمام أحمد، والإمام أبو زرعة، والإمام الخطيب، وغيرهم.
* وخطؤه على سبيل المثال:
قال عبد الرحمن بن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (ج1 ص337): (قيل لأبي زرعة: بلغنا عنك أنك قلت: لم أر أحدا أحفظ من ابن أبي شيبة؟ فقال: نعم، في الحفظ، ولكن في الحديث، كأنه لم يحمده، فقال: روى مرة حديث، حذيفة t: «في الإزار»؛ فقال: حدثنا أبو الأحوص([95])، عن أبي إسحاق، عن أبي معلى، عن حذيفة t، فقلت: له، إنما هو: أبو إسحاق، عن مسلم بن نذير، عن حذيفة t، وذاك الذي ذكرت: عن أبي إسحاق، عن أبي المعلى، عن حذيفة t، قال: «كنت ذرب اللسان»([96])، فبقي، فقلت: للوراقين، أحضروا المسند، فأتوا بمسند([97]) حذيفة t، فأصابه كما قلت).
وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (ج1 ص338): (سمعت أبا زرعة يقول: كنا عند أبي بكر بن أبي شيبة، ومعنا كيلجة، فقال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا ابن عيينة، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أنس t، أنه قال: «يتبع الميت ثلاث»، فقال كيلجة([98]): هو عن عبيد الله بن أبي بكر، فقال: عن عبيد الله بن أبي بكر!، فقلت: يا أبا بكر، تركت الصواب، وتلقنت الخطأ، إنما: روى هو عن عبد الله بن أبي بكر([99])، وسفيان: لم يلق عبيد الله بن أبي بكر، فقال: لقنني هذا، فقلت: كلما لقنك هذا تريد أن تقبله).
وعن الميموني قال: (تذاكرنا يوما شيئا، اختلفوا فيه، فقال رجل: ابن أبي شيبة يقول: عن: «عفان»، قال أبو عبد الله –يعني: أحمد بن حنبل- دع ابن أبي شيبة في ذا، انظر أيش يقول: غيره، يريد أبو عبد الله: كثرة خطئه). ([100]) يعني: كثرة خطأ ابن أبي شيبة في الأسانيد.
قال الحافظ الخطيب في «تاريخ بغداد» (ج10 ص68): (وأرى أن أبا عبد الله، لم يرد ما ذكره الميموني، من أن أبا بكر: كثير الخطأ).
وقال الحافظ البوصيري في «إتحاف الخيرة المهرة» (ج3 ص111): «رواه ابن أبي شيبة: ورواته: ثقات».
وأخرجه الطبري في «تاريخ الأمم والملوك» (ج3 ص11) من طريق إسماعيل بن موسى الفزاري، قال: أخبرنا علي بن عابس الأزرق، قال: حدثنا أبو الخطاب الهجري، عن صفوان بن قبيصة الأحمسي، قال: حدثنا العرني: صاحب الجمل، قال: (بينما أنا أسير على جمل، إذ عرض لي راكب، فقال: يا صاحب الجمل، تبيع جملك؟، قلت: نعم، قال: بكم؟، قلت: بألف درهم، قال: مجنون أنت، جمل يباع بألف درهم، قال: قلت: نعم، جملي هذا، قال: ومم ذلك؟، قلت: ما طلبت عليه أحدا قط إلا أدركته، ولا طلبني وأنا عليه أحد، إلا فته، قال: لو تعلم لمن نريده، لأحسنت بيعنا، قال: قلت: ولمن تريده؟، قال: لأمك، قلت: لقد تركت أمي في بيتها قاعدة ما تريد براحا، قال: إنما أريده؛ لأم المؤمنين عائشة ڤ، قلت: فهو لك، فخذه بغير ثمن... فذكره مطولا([101])؛ وفيه: فسرت معهم، حتى أتينا ماء الحوأب، فنبحت عليها كلابها). ([102])
قلت: وهذا سنده واه، فيه مجاهيل، وهو مرسل.
* وراوي القصة: هو مجهول، هذا صاحب الجمل.
* ولم يثبت مقتل الزبير بن العوام t، في: «معركة الجمل»، ودفنه بوادي السباع.
أخرجه الطبري في «تاريخ الأمم والملوك» (ج3 ص55 و56)؛ تحت: باب: مقتل الزبير بن العوام.
وهو كذب.
وإسناده فيه سيف بن عمر الضبي، وهو متهم بالزندقة. ([103])
* وقصة: «معركة الجمل»، هذه، ذكرها عدد من المؤرخين في «التاريخ الإسلامي»، ونسبوا فيها الكذب إلى صحابة رسول الله r.
* وزادوا فيها من الألفاظ المنكرة، التي يستحيل من أم المؤمنين عائشة ڤ، ومن طلحة بن عبيد الله، ومن الزبير بن العوام، وغيرهم y، أن يفعلوا هذه الحرب، وبمثل هذه الفتنة في التاريخ.
* وهم في القرون الفاضلة التي مدحها الرسول r، لما في أصحابها من الخير في الدين.
عن عبد الله بن مسعود t قال: قال رسول الله r: (خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم). ([104])
* ومما يؤسف له: أن المتعالمين المعاصرين نقلوا هذه القصة: في «معركة الجمل»، على ما فيها من الفتن الكبرى، على أنها صحيحة في التاريخ، تقليدا منهم، لعدد من أهل العلم.
* لذلك: فطعنوا في الصحابة y، وهم: لا يشعرون. ([105])
ﭑ ﭑ ﭑ
فهرس الموضوعات
|
الرقم |
الموضوع |
الصفحة |
|
1) |
ذكر الدليل على أن سعيد الكملي، هذا عنده: خبط وخلط إذا تكلم في السيرة والتاريخ، وهو حاطب ليل، لا يعتمد عليه في الدين........................................................................................................ |
5 |
|
2) |
المقدمة..................................................................................................... |
13 |
|
3) |
ذكر الدليل على كشف علل: «موقعة الجمل»، في كتب المسانيد، والسير، والتواريخ، وأنها ليست؛ إلا خرافة من الخرافات الأولى، وأسطورة من الأساطير القديمة، والأباطيل الواهية............................. |
25 |
|
4) |
ذكر الدليل على ثبوت حديث: «لن يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة»، ولعل أن النبي قال ذلك: عند موت كسرى: «ملك الفرس»، وتولي ابنته من بعده، ولا دخل: «لموقعة الجمل» في هذا الحديث. |
66 |
|
5) |
ذكر الدليل على بطلان معركة الجمل، التي زعموا أنها وقعت بين علي بن أبي طالب، وبين عائشة ڤ، وأنها لم تحدث في التاريخ الإسلامي، ولم يقتتل فيها الصحابة، لا من علي بن أبي طالب، ولا من عائشة، ولا من الزبير بن العوام، ولا من طلحة بن عبيد الله، ولا من غيرهم؛ لأن هذه المعركة من الكذب عليهم في هذه الحياة.......... |
68 |
[1]) وانظر: «الفتاوى» لابن تيمية (ج28 ص216)، و«جامع العلوم والحكم» لابن رجب (ص330)، و«شرح صحيح مسلم» للنووي (ج13 ص106)، و«شرح حلية طالب العلم» لشيخنا ابن عثيمين (ص157 و158).
[2]) كما كتب «ربيع المدخلي» في الإرجاء الخبيث وغيره فيما خالف الشرع المطهر، ونشره بين الناس، وأعلن ذلك بلا حياء من الله تعالى، ولا من العلماء، ولا من طلبة العلم، ولا من خلقه، لذلك وجب الرد عليه، وبيان بطلان ما قال، ولا مانع من ذكر اسمه ليحذره الناس، ولم يزل علماء السنة على هذا الأصل السلفي، والله المستعان.
[3]) «المجلة العربية» العدد: «187»، (ص 19)، سنة: «1413هـ».
[4]) «شريط مسجل» يتضمن تعليقه / على كتاب: «فضل الإسلام» للإمام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب، تسجيلات: «البردين»، بمدينة الرياض، في سنة: «1413هـ».
([5]) وهذا الذي وقع فيه المقلدون، حيث حملوا بسبب التقليد الأعمى للعلماء الزلات الكثيرة، اللهم سلم سلم.
أخرجه يعقوب بن سفيان في «المعرفة والتاريخ» (ج2 ص277)، والمزي في «تهذيب الكمال» (ج3 ص510).
وإسناده صحيح.
وذكره ابن حجر في «تهذيب التهذيب» (ج10 ص777).
[8]) انظر: «الثقات الذين ضعفوا في بعض شيوخهم» للرفاعي (ص18).
[9]) أثر صحيح.
أخرجه الرامهرمزي في «المحدث الفاصل» (ص310)، والخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (1634) بإسناد صحيح.
[10]) انظر: «النكت على كتاب ابن الصلاح» لابن حجر (ج2 ص711)، و«الوهم في روايات مختلفي الأمصار» للوريكات (ص83).
[11]) ومعرفة مناهج النقاد، وفهم عباراتهم في علم علل الحديث.
[12]) انظر: «شرح العلل الصغير» لابن رجب (ج1 ص339).
[13]) أثر صحيح.
أخرجه ابن أبي حاتم في «مقدمة الجرح والتعديل» (ص356). بإسناد صحيح.
[14]) أثر صحيح.
أخرجه ابن أبي حاتم في «مقدمة الجرح والتعديل» (ص356)، والخطيب في «تاريخ بغداد» (ج2 ص417 و418)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج52 ص11). بإسناد صحيح.
[15]) أثر صحيح.
أخرجه ابن أبي حاتم في «العلل» (ج1 ص9)، والحاكم في «معرفة علوم الحديث» (ص112)، والخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (ج2 ص295)، بإسناد صحيح.
[16]) قلت: أو يعرضه على المؤهلين لهذه المهمة من أهل الحديث.
* وهذا الأمر الذي أشرت إليه من حيث اعتماد العلماء على أهل العلل؛ كمرجعية علمية... لأن هؤلاء كانوا أعلم بهذا العلم من غيرهم.
[17]) انظر: «النكت على كتاب ابن الصلاح» لابن حجر (ج2 ص782).
[18]) قلت: فوضعوا لصيانة الحديث من القواعد والضوابط، التي بها يكون التحاكم إليها عند اختلاف الناس، للحكم على الحديث بالصحة أو الضعف.
[19]) قلت: والكلام في وهم الرواة، ودخول الوهم في الرواية طويل متشعب، وضرورة النقاد التنبيه على مثل هذه الأوهام.
[20]) قلت: ولا ينظر إلى شهرة الأحاديث، والأحكام بين المسلمين؛ بدون نظر في هذه الأحاديث، هل هي صحيحة أو غير صحيحة، وإن صدرت من العلماء رحمهم الله تعالى، لأنهم بشر، ومن طبيعة البشر يخطئون ويصيبون، فافهم هذا ترشد.
قال العلامة الشوكاني / في «نيل الأوطار» (ج1 ص15): (ما وقع التصريح - يعني: الحديث- بصحته أو حسنه جاز العمل به، وما وقع التصريح بضعفه لم يجز العمل به، وما أطلقوه ولم يتكلموا عليه، ولا تكلم عليه غيرهم، لم يجز العمل به؛ إلا بعد البحث عن حاله إن كان الباحث أهلا لذلك). اهـ.
[21]) قلت: وهؤلاء المقلدة المتعصبة أكثرهم مقلدون لا يعرفون من الحديث إلا على أقله، ولا يكادون يميزون بين «صحيحه» من «سقيمه»، ولا يعرفون جيده من رديئه، ولا يعبئون بما يبلغهم منه أن يحتجوا به، والله المستعان.
* وعلى هذا عادة أهل التقليد في كل زمان ومكان، ليس لهم إلا آراء الرجال أصابوا أم أخطئوا، ألا إن عذر العالم ليس عذرا لغيره إن تبين: الحق، أو بين له» وقد وردت أقوال العلماء تؤكد هذا الشيء، وتبين موقفهم من تقليدهم، وأنهم تبرءوا من ذلك جملة، وهذا من كمال علمهم، وتقواهم حيث أشاروا بذلك إلى أنهم لم يحيطوا بالسنة كلها.
انظر: «هداية السلطان» للمعصومي (ص19)، وكتابي «الجوهر الفريد في نهي الأئمة الأربعة عن التقليد».
والله ولي التوفيق.
[22]) وكيف كان أهله ينقدون الروايات.
([28]) أخرجه البخاري في «الكنى» (ج9 ص41)، والبزار في «المسند» (ج1 ص435) من طريق حماد بن زيد، عن أبي سويد بن المغيرة، عن الحسن، عن الأحنف، عن عمر بن الخطاب t به.
([30]) فذكر أبو بكرة الثقفي t، أن قول النبي r جاء بسبب أنه قيل له: إن كسرى توفي، واستخلفوا ابنته بدله.
* ولم يذكر أبو بكرة الثقفي t: «موقعة الجمل»، وأن النبي r قال ذلك: عن عائشة ڤ؛ لم يثبت ذلك.
([31]) وانظر: «ميزان الاعتدال» للذهبي (ج1 ص590)، و«المغني في الضعفاء» له (ج1 ص189)، و«تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج3 ص11).
([35]) انظر: «المنتخب من العلل للخلال» لابن قدامة (ص153)، و«شرح العلل الصغير» لابن رجب (ج1 ص536 و539).
أخرجه الخلال في «المنتخب من العلل» (ص156).
وإسناده صحيح.
وأورده الحافظ ابن رجب في «شرح العلل الصغير» (ج1 ص538).
([38]) أخرجه المحاملي في «المحامليات» (250).
* وقد صرح الحافظ الدارقطني في «العلل» (ج7 ص105)؛ بأن الحسن البصري، لم يسمع حديث: «المسح على الخفين»، من المغيرة بن شعبة t.
([42]) وانظر: «الثقات» لابن حبان (ج4 ص123)، و«تعريف أهل التقديس» لابن حجر (ص102)، و«جامع التحصيل» للعلائي (ص105)، و«سير أعلام النبلاء» للذهبي (ج1 ص80).
([43]) وانظر: «سير أعلام النبلاء» للذهبي (ج1 ص80)، و(ج4 ص86 و73 و572)، و(ج9 ص549)، و«ميزان الاعتدال» له (ج2 ص241 و244)، و«تاريخ الإسلام» له أيضا (ج7 ص49)، و«تذكرة الحفاظ» له أيضا (ج1 ص71)، و«تنقيح التحقيق» له أيضا (ج1 ص240).
أخرجه يعقوب بن سفيان في «المعرفة والتاريخ» (ج3 ص239 و240)، والخطيب في «الكفاية» (ص549 و571)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج40 ص402)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج9 ص42).
وإسناده صحيح.
وذكره الذهبي في «سير أعلام النبلاء» (ج4 ص86).
([47]) وانظر: «الطبقات الكبرى» لابن سعد (ج7 ص164)، و«تهذيب الكمال» للمزي (ج6 ص122)، و«التمهيد» لابن عبد البر (ج1 ص57).
([48]) انظر: «الطبقات الكبرى» لابن سعد (ج7 ص164)، و«تهذيب الكمال» للمزي (ج6 ص122)، و«التمهيد» لابن عبد البر (ج1 ص57).
([50]) وهذا يظهر أن الحسن البصري، يصح وصفه: بـ«التدليس» أحيانا، إذا لم يصرح بالسماع، عمن عاصرهم، وسمع منهم.
([52]) وقد جعله الحافظ ابن حجر في «طبقات المدلسين» (ص37)؛ في الطبقة: الثالثة من المدلسين.
* وهذه المرتبة: من أكثر من التدليس، فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم؛ إلا بما صرحوا فيه بالسماع.
انظر: «طبقات المدلسين» لابن حجر (ص13).
([53]) وقد جعله الحافظ ابن حجر في «طبقات المدلسين» (ص37)؛ في الطبقة: الثالثة من المدلسين.
* وهذه المرتبة: من أكثر من التدليس، فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم؛ إلا بما صرحوا فيه بالسماع.
انظر: «طبقات المدلسين» لابن حجر (ص13).
([54]) انظر: «المنتخب من العلل للخلال» لابن قدامة (ص153)، و«شرح العلل الصغير» لابن رجب (ج1 ص536 و539).
أخرجه الخلال في «المنتخب من العلل» (ص156).
وإسناده صحيح.
وأورده الحافظ ابن رجب في «شرح العلل الصغير» (ج1 ص538).
([57]) وقد جعله الحافظ ابن حجر في «طبقات المدلسين» (ص37)؛ في الطبقة: الثالثة من المدلسين.
* وهذه المرتبة: من أكثر من التدليس، فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم؛ إلا بما صرحوا فيه بالسماع.
انظر: «طبقات المدلسين» لابن حجر (ص13).
([58]) وقد جعله الحافظ ابن حجر في «طبقات المدلسين» (ص37)؛ في الطبقة: الثالثة من المدلسين.
* وهذه المرتبة: من أكثر من التدليس، فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم؛ إلا بما صرحوا فيه بالسماع.
انظر: «طبقات المدلسين» لابن حجر (ص13).
([60]) وقد جعله الحافظ ابن حجر في «طبقات المدلسين» (ص37)؛ في الطبقة: الثالثة من المدلسين.
* وهذه المرتبة: من أكثر من التدليس، فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم؛ إلا بما صرحوا فيه بالسماع.
انظر: «طبقات المدلسين» لابن حجر (ص13).
([61]) وقد جعله الحافظ ابن حجر في «طبقات المدلسين» (ص37)؛ في الطبقة: الثالثة من المدلسين.
* وهذه المرتبة: من أكثر من التدليس، فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم؛ إلا بما صرحوا فيه بالسماع.
انظر: «طبقات المدلسين» لابن حجر (ص13).
([62]) ويستحيل أن النبي r، يقول: عن صحابته y: «قوم هلكى، لا يفلحون!».
* ثم لا يعقل أن النبي r، يقول: «يخرج قوم هلكى، لا يفلحون»، ثم يقول: «قائدهم في الجنة»، وهم هلكى!، لأنه إذا كان قائدهم في الجنة، فهو لا بد أن يقودهم إلى الجنة بسياسته لهم.
([63]) انظر: «الطبقات الكبرى» لابن سعد (ج8 ص486)، و«الضعفاء» للعقيلي (ج4 ص14)، و«المجروحين» لابن حبان (ج2 ص159)، و«الكامل في الضعفاء» لابن عدي (ج5 ص326)، و«الآلئ المصنوعة» للسيوطي (ج1 ص408)، و«تنزيه الشريعة» لابن عراق (ج1 ص422).
([66]) بلال بن بقطر، روى عن أبي بكرة الثقفي، وعنه: عطاء بن السائب، لم يذكر فيه الحافظ ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (ج1 ص396)؛ جرحا، ولا تعديلا.
* فهو: مجهول.
([71]) ولم يذكر أبو بكرة t، أن ذلك من أجل: «معركة الجمل».
* بل هو حديث عام، وأن النبي r يحذر من توليته المرأة للدولة.
([74]) فلم تحصل هذه الحرب، بين الصحابة y، لا من الزبير بن العوام، ولا من طلحة بن عبيد الله، ولا من علي بن أبي طالب، ولا من عائشة، ولا من غيرهم.
* بل لم يحصل أي: شجار بين الصحابة y في التاريخ الإسلامي في القديم.
([75]) وانظر: «تاريخ دمشق» لابن عساكر (ج49 ص462)، و«تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج11 ص53)، و«ميزان الاعتدال» للذهبي (ج3 ص392).
أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج49 ص414).
وإسناده صحيح.
وذكره الحافظ ابن حجر في «تهذيب التهذيب» (ج11 ص53)، والذهبي في «ميزان الاعتدال» (ج3 ص392).
([77]) انظر: «الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات» لابن الكيال (ص374)، و«اختلاط الرواة الثقات» لابن سعيد (ص141)، و«سير أعلام النبلاء» للذهبي (ج4 ص201)، و«المختلطين» للعلائي (ص99)، و«الاغتباط بمن رمي من الرواة بالاختلاط» لسبط بن العجمي (ص291).
([78]) الحوأب: بالفتح، ثم السكون، وهمزة مفتوحة، وباء موحدة، وهو الوادي الوسيع.
* والحوأب: موضع في طريق البصرة.
انظر: «معجم البلدان» للحموي (ج2 ص314).
([81]) والعقل يقطع، بأن أم المؤمنين عائشة ڤ، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله، لم يفعلوا ذلك، ولم يخرجوا إلى ما يسمى بـ«موقعة الجمل».
لذلك: فلا وجه في تخطئة عائشة ڤ، في خروجها في هذه الفتنة.
* لأنها لم تخرج من أصلها، لأن القصة لم تثبت من أصلها، فكيف يقال: أنها ندمت على خروجها: ]إن هذا لشيء يراد[ [ص:6].
([84]) قال أحمد، عن مجالد بن سعيد: «ليس بشيء»، وقال ابن معين: «لا يحتج بحديثه»، وقال مرة: «ضعيف، واهي الحديث»، وقال النسائي: «ليس بالقوي»، وقال ابن عدي: «وعامة ما يرويه غير محفوظ»، وقال ابن سعد: «كان ضعيفا في الحديث»، وقال ابن حبان: «لا يجوز الاحتجاج به».
انظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج12 ص558 و559)، و«الضعفاء» للبخاري (ص116)، و«المجروحين» لابن حبان (ج2 ص343)، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج8 ص362)، و«الطبقات الكبرى» لابن سعد (ج8 ص468).
([86]) انظر: «ميزان الاعتدال» للذهبي (ج4 ص139)، و«ديوان الضعفاء» له (ص323)، و«لسان الميزان» لابن حجر (ج4 ص492)، و«الضعفاء والمتروكين» لابن الجوزي (ج3 ص28)، و«الضعفاء» للعقيلي (ج5 ص183)، و«الكامل في الضعفاء» لابن عدي (ج7 ص246)، و«مختصر الكامل في الضعفاء» للمقريزي (ص645)، و«الضعفاء والمتروكين» للدارقطني (449)، و«تاريخ أسماء الضعفاء والكذابين» لابن شاهين (526).
([87]) انظر: «تنزيه الشريعة» لابن عراق (ج1 ص123)، و«الضعفاء» للعقيلي (ج6 ص257)، و«ميزان الاعتدال» للذهبي (ج5 ص60)، و«الكامل في الضعفاء» لابن عدي (ج8 ص412)، و«المجروحين» لابن حبان (ج3 ص91).
([89]) وهذه القصة، ضعيفة، وقصة عائشة ڤ أيضا: ضعيفة، فهي قصة مضطربة.
* وهذا يدل أن قصة: معركة الجمل، لا تصح، وليس لها أصل في السيرة.
([90]) الأدبب: بفك الإدغام، هو كثير الوبر في الوجه.
ومثل ذلك: الأدب، بالإدغام، الكثير الشعر.
انظر: «النهاية في غريب الحديث» لابن الأثير (ج2 ص96).
([91]) انظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج9 ص98)، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج7 ص25)، و«السؤالات» للآجري (ج1 ص246).
([93]) كذا في جميع النسخ، وهو علم مصروف، وحذفت منه ألف تنوين النصب على لغة: ربيعة.
وانظر: «الخصائص» لابن جني (ج2 ص97)، و«شرح قطر الندى» لابن هشام (ص356)، و«شرح صحيح مسلم» للنووي (ج2 ص227)، و«فتح الباري» لابنحجر (ج9 ص621)، و«عمدة القاري» للعيني (ج6 ص252).
([94]) في الأصل: «الأريب»، وضبطه الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (ج3 ص55): «الأدبب»، بهمزة مفتوحة، ودال ساكنة، ثم موحدتين، الأولى: مفتوحة.
قال الحافظ ابن الأثير في «النهاية» (ج2 ص96): (أراد الأدب، فأظهر الإدغام لأجل الحوأب.
والأدب: الكثير وبر الوجه). اهـ.
(1) فأخطأ ابن أبي شيبة في هذا الإسناد، بذكره، عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن أبي معلى، عن حذيفة t، فذكره: لأبي معلى، عن حذيفة؛ هنا: خطأ.
* إنما حدث ابن أبي شيبة في «المصنف» (ج8 ص202) عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن مسلم بن نذير، عن حذيفة.
* وهذا الإسناد: هو الصحيح، عن مسلم بن نذير، عن حذيفة.
(2) ذرب اللسان: تقال، لمن كان حاد اللسان، لا يبالي ما قال.
انظر: «النهاية في غريب الحديث» لابن الأثير (ج1 ص601).
(1) كيلجة: هو محمد بن صالح الحافظ، وكيلجة: لقب له.
وانظر: «الألقاب» لابن الفرضي (ص298)، و«كشف النقاب» لابن الجوزي (ج2 ص384).
(2) وهو في «المصنف» لابن أبي شيبة (ج13 ص366) من طريق ابن عيينة، عن عبد الله بن أبي بكر به.
* فأخطأ ابن أبي شيبة في ذكر: عبيد الله بن أبي بكر في الإسناد.
([101]) وهناك روايات رويت في قصة: «معركة الجمل»، كلها واهية، لا تصح، لأنها من رواية: سيف بن عمر الضبي، وهو متهم بالزندقة.
انظرها: في «تاريخ الأمم والملوك» للطبري (ج3 ص12 و13 و14 و15 و16 و17 و18 وغيرها)، و«الكامل في التاريخ» لابن الأثير (ج3 ص134)، و«المنتظم في تاريخ الملوك والأمم» لابن الجوزي (ج5 ص89 و90 و92 و93)، وغيرها.
([102]) وراوي قصة: «معركة الجمل»، عند الطبري في «التاريخ»، هو: «سيف بن عمر الضبي»، وهو متهم بالزندقة، ووضع الحديث.
قال ابن معين: «فلس خير منه»، وقال ابن نمير: «سيف: يضع الحديث»، وقال أبو داود: «ليس بشيء»، وقال أبو حاتم: «متروك»، وقال ابن ماجة: «اتهم بالزندقة»، وقال ابن عدي: «عامة حديثه: منكر».
انظر: «ميزان الاعتدال» للذهبي (ج2 ص445 و446)، و«الكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث» للحلبي (ص131).