الرئيسية / سلسلة نسف شبهات وسرابات الفرقة الربيعية الإخوانية في أصول الدين / قمع الدهماء في فتنة الفرقة الربيعية الإخوانية لسفكهم الدماء
قمع الدهماء في فتنة الفرقة الربيعية الإخوانية لسفكهم الدماء
قمع الدهماء
في
فتنة الفرقة الربيعية الإخوانية لسفكهم الدماء
يعني: قمع الشر في البلدان الذي أصله ربيع المدخلي وأتباعه؛ منهم: محمد المدخلي، وعبيد الجابري، وصالح السحيمي، وسالم الطويل، وسليمان الرحيلي، وحمد العثمان، وأحمد بازمول وغيرهم.
* وهؤلاء كانوا من المؤيدين لأفكار ربيع المدخلي وضلالاته في حياته، وهم: الذين أثنوا عليه في موته، ووصفوه بأنه: الإمام، فجعلوه إمامهم في الدين.
* مع علمهم: أنه يفتي بالخروج على حكام المسلمين، ويكفر المجتمعات الإسلامية كلها على وجه الأرض، وأمر بسفك دماء المسلمين الأبرياء في ليبيا، واليمن، وغيرها من الرجال، والنساء، والأطفال، ودمار الممتلكات، وتخريب الأرض، وما شابه ذلك من الفساد العريض؛ فهؤلاء المتعصبة له: يلحقون به ولا كرامة: «وأول ما يقض بين الناس يوم القيامة في الدماء»
للعلامة المحدث الفقيه
فوزي بن عبد الله بن محمد الحميدي الأثري
حفظه الله ورعاه وجعل الجنة مثواه
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
اللهم يسر
درة نادرة
قال الإمام الحسن البصري /: (الإيمان: أن تعلم أن ما قاله الله عز وجل كما قال).
أثر حسن
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في «التوبيخ والتنبيه» (ص260) من طريق أبي يعلى عن شيبان، نا المبارك بن فضالة، قال: سمعت الحسن البصري به.
قلت: وهذا سنده حسن.
õõõ
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
وأبرأ إليه من الحول والقوة
تقليد المتعصبة: «الربيعية»، في باب الجرح والتعديل لربيع المدخلي؛ هذا هو الذي أهلكهم وهم لا يشعرون، لأنه مخالف لأصول أئمة الجرح والتعديل في النقد، وهو فوضى في أصول النقد!
اعلم رحمك الله: أن الأسباب المانعة من الإنصاف: التقليد الأعمى في علم الجرح والتعديل للرجال؛ لمن فيه عصبية من المتكلمين فيه؛ كما يجده اللبيب كثيرا في «الفرقة الربيعية»؛ فإنه إذا تصدى لذلك بعض المصابين بالتقليد الأعمى: لـ«ربيع المدخلي»؛ كان العدل عنده: من يوافقه في اعتقاد: «ربيع المدخلي»، والمجروح: من يخالفه كائنا من كان في حق، أو باطل.
قلت: والموافقة في «اعتقاد الربيعية»، حاملة على ترك التعرض لموجبات الجرح ما دام هذا المجروح في دائرة: «الفرقة الربيعية»، وكتم الأسباب المقتضية لذلك؛ ما دام هذا الشخص يوافق «الفرقة الربيعية» في مذهبهم، فتحاول ستر ما يوجب جرحه، وإسقاطه، بل وأكثرت التأويلات والمراوغات والتعسفات الموجبة لدفع كون ذلك المجروح مجروحا، وهذا من أشد التعصب، وأقبح الظلم؛ بل ظنوا أن ذلك نصرة الدين، ورفع منار المحقين، ووضع أمر المبطلين؛ غفلة منهم، وتقليدا: لـ«ربيع المدخلي»، إمام المخذولين الربيعيين، اللهم غفرا.
* ومثل هذا التعسف رأيناه من: «ربيع المدخلي»، المقلد في «الجرح والتعديل» في نقده اللاذع القاسي لكل من خالف اجتهاده الفاسد، ومذهبه في الإرجاء، من شيوخ أهل السنة المشهود لهم بالعلم، والرسوخ، والأمانة مثل: الشيخ ابن باز، والشيخ ابن عثيمين، والشيخ الألباني، والشيخ الفوزان، وهيئة كبار العلماء، واللجنة الدائمة، وغيرهم.
* كقول ربيع المدخلي عن الشيخ ابن باز /: (إن الشيخ ابن باز طعن في السلفية طعنة شديدة!). ([1]) اهـ.
* وقال ربيع المدخلي عن الشيخ ابن باز /: (قد يتساهل أحيانا). ([2]) اهـ.
* وطعن ربيع المدخلي في «هيئة كبار العلماء»، وغمزهم أنهم لم يقوموا بواجبهم في ردهم على المبتدعة، وعندهم أراجيف، ونعرات في مسائل الإيمان، لم يفهموها على الصحيح، وأنه هو ومن معه أفضل في الجهاد من «هيئة كبار العلماء»([3])، هكذا يعتقد، والله المستعان.
* واستمع كيف ينتقص ربيع المدخلي العلماء؛ بقوله: (عدم النهوض بواجبهم تجاه الفتنة التي قامت في اليمن... ولم يدل العلماء ببيان الحق فيها). ([4]) اهـ.
* ثم رماهم بالتساهل مع أهل البدع([5])، بل رماهم بالغش في الدين!. ([6])
* واستمع إلى طعن ربيع المدخلي في الشيخ الألباني /؛ بقوله: (نرى أن سلفيتنا أقوى من سلفيته... ونحن ننظر بأنه متساهل بالنسبة لمواقفنا). ([7]) اهـ.
* وقال ربيع المدخلي عن الشيخ الألباني /: (عندنا سلفية أقوى من سلفية الألباني... فالتقينا بالألباني، وإذا به نحن في السلفية أقوى منه!). ([8]) اهـ.
* واستمع إلى ربيع المدخلي وهو ينتقص الشيخ ابن عثيمين /؛ بقوله: (يعني نحن نترك أهل الباطل علشان ابن عثيمين، لم يقرأ لهم، ولم يرد عليهم!). ([9]) اهـ بتصرف.
* هكذا يغمز، ويلمز في العلماء، ولحوم العلماء مسمومة، والعياذ بالله.
* والمثير للعجب: أن ربيعا وأتباعه كانوا يدعون بألسنتهم إلى نبذ التعصب للأشخاص، والاعتصام بحبل الدليل، بينما تجد في كتبه وأشرطته ذلك النقد المرفوض عند أهل السنة، والطعون السيئة لمن خالفه في أصوله الفاسدة، وقد ترتب على أفعاله المشينة؛ هو وأتباعه: ثمرات مرة؛ من أبرزها:
1) هجر الشباب -الذين يفوق جهلهم علمهم-: لأولـٰئك العلماء الثقات الذين طعن فيهم، وجرحهم بلسانه السليط، وقلمه العبيط مرارا؛ مع إساءة الظن بهم، حتى وصل بهؤلاء الشباب إساءة الظن بأولـٰئك العلماء، حتى أنهم لم يأخذوا بجرحهم في: ربيع الهالك؛ لإساءة الظن بهم، كعادة الأتباع المتعصبين، نعوذ بالله من الخذلان.
2) غمز أتباعه، ولمزهم في «شبكة سحاب»، وغيرها: للعلماء، وطلبتهم عند الجهال، ونزع الثقة تجاههم في شتى الأمور، حتى وصل بهم الأمر حذف فتاواهم في مسائل الإيمان، وغيرها، في جميع شبكات «الفرقة الربيعية»، رغم أن هذه الفتاوى على منهج السلف الصالح، وأئمة الحديث، وما هذا إلا أنهم اعتقدوا في رأسهم الاعتقاد الباطل، أنه على الحق في كل ما يقول، ويفعل، دون هؤلاء العلماء، اللهم سلم سلم.
3) تسلط أهل الأهواء([10]): على أهل السنة والجماعة بالغمز، والهمز فيهم، من جهة أنهم اختلفوا بسبب فتنة: «ربيع المدخلي»، وما وقع بسببها من خلاف، فأسندوا خلافه المشين إلى أهل السنة والجماعة، ومرادهم التشويش، والتحريش، والتهويش؛ لكن هيهات.. هيهات.
4) فقد الشباب -خاصة المبتدئين- منهم الثقة في علماء السنة بالكلية: في منهجهم، وعلمهم، واعتقادهم، فلا ينقلون منهم إلا ما أشرب من أهوائهم؛ وكان كلامهم موافقا لهم في بعض العلم، إلى الله المشتكى.
قال تعالى: ]وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون * وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين * أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون[ [النور: 48 و49 و50].
وعن الإمام وكيع بن الجراح / قال: (أهل العلم يكتبون ما لهم وما عليهم، وأهل الأهواء لا يكتبون إلا ما لهم). ([11])
قلت: أثر الإمام وكيع /، هذا من الآثار المسكتة البليغة لـ«الفرقة الربيعية»، نعوذ بالله من شرها!.
* فصدر بدعتهم، ومقدم ضلالتهم: هو ذاك المتعصب الإخواني الجائر المسمى بـ«ربيع المدخلي المرجئ»، الذي أخذ على نفسه عهدا أن لا يترك عالما من علماء السنة إلا ويتهمه، ويطعنه ما دام يخالفه في اعتقاده الفاسد.
* وسيل سوء خلقه، وعدم تأدبه مع الله تعالى، ورسوله r، ورسله، وصحابة رسول الله، والأئمة، والعلماء، وغير ذلك، لهو أكبر دليل على انحطاط هذا الرجل في الدين.
5) تقرير الشباب بشبه ربيع المدخلي على أنها من «المنهج السلفي»: فنتج منها أن يبقوا بقلوبهم، وعقولهم بين يدي: «منهج أهل الأهواء والبدع»، من الإرجاء، وغيره، على أنه من: «منهج السلف»! أو من: «المنهج السلفي»، فيسيرون في حياتهم بعقولهم، وأهوائهم ضالين مضلين، فضلا على طعنهم في علماء الأمة، وتنفير الناس الذين يأتون من جهتهم، عنهم؛ فيفسدون في الأرض ولا يصلحون، والله المستعان.
* واعتقاد المدخلي ليس هو الاعتقاد: «السلفي الصحيح»؛ فضلا عن اعتقاد أتباعه -لا سيما الخليجيين منهم-؛ فإنهم زادوا ضلالات عقلية، وتقعيدات ما أنزل الله تعالى بها من سلطان، وحاكموا بها نصوص الوحيين الشريفين، وصرحوا -تصريحا- في ذلك، وتعرضوا لأدلة الشرع من القرآن والسنة والأثر بالنقد، والتحريف، والتضعيف في مسائل الإيمان، وغيرها، لأنها تعارضت مع قواعدهم العقلية، فقدموا العقل عليها، وهم لا يشعرون، بل يجهلون!.
* وقد ترتب على هذا المسلك الذميم، والفكر العقيم؛ ظلم كبير لنصوص الشرع العظيم، وتلاعب، وتحريف، وبدع شنعاء، يبرأ منها الإسلام براءة تامة. ([12])
6) عدم اتساع صدور الشباب لتقبل الخلاف الجزئي: ففي أي اختلاف يتنافرون، ويتقاطعون، حتى وصل هذا الخلاف إلى رؤوسهم في البلدان، فهم في شقاق في طوال السنة؛ في: اليمن، والمدينة، والكويت، والجزائر، والأردن، وغيرها، ولا ينكر ذلك إلا مكابر لا يدري ما يخرج من رأسه، نعوذ بالله من التعصب الذميم.
7) تنافر القلوب، وتفرق الشباب، ووقوع العداوة والشحناء، والتهاجر فيما بينهم: مما أدى إلى ضعفهم في طلب العلم؛ لاشتغال بعضهم ببعض، والواقع شاهد على هذه الآثار المرة، وتجلت الحقائق في ذلك، وما زال منهم من يغالط نفسه، ويخدع الشباب؛ زاعما أن الربيعيين قد تآلفوا بعد هذه الفتن التي عصفت فيهم.
8) مشاركات الشباب في فتن الحروب السياسية في البلدان الإسلامية: كـ«حرب ليبيا»، و«حرب دماج»، و«حرب سوريا»، بعدما كانوا قد أعرضوا عنها من قبل، وتشكيكهم في فتاوى العلماء الكبار في مثل هذه الحروب، مثل: الشيخ ابن باز، والشيخ ابن عثيمين، والشيخ الألباني، والشيخ الفوزان، وهيئة كبار العلماء، واللجنة الدائمة، وغيرهم.
9) حب الشباب للاستماع إلى الإشاعات، والافتراءات التي تصدر، وتنسب إلى «الفرقة الربيعية»: بل ونشرها في شبكاتهم على أنها من الدين، وهي ليست من الدين؛ بل هي محض افتراءات من: محمد المدخلي الثعلب المكار، وأشكاله، لإغراءاتهم في الدخول فيها.
* وإذا نظرت أخي المسلم نظرة تأمل، وتفحص ترى بضاعة هؤلاء في سوق الحق كاسدة، وأن تلبيساتهم وتدليساتهم لا تنطلي إلا على ذوي العقول الفاسدة، ولكن: ]إن ربك لبالمرصاد[ [الفجر: 14].
|
وما كـــل من قـــاد الجياد يسوسهـا |
|
|
|
ولا كــل مـــن أجرى، يقــال له: مجــري |
10) الأمر بالشباب للدخول في السياسيات الجائرة في البلدان الإسلامية في: ليبيا، والعراق، وغيرها، من أجل الدعوة زعموا، بعدما تركوها قديما، بل كانوا يعيبون على من يدخل فيها، وقد أفتى لهم بذلك المدعو: عبيد الجابري، وربيع المدخلي، وغيرهما، ويفترون بذلك على الشيخ ابن باز، والشيخ ابن عثيمين، والشيخ الألباني، كعادة الأحزاب الأخرى، وهؤلاء لم يفتوا على هذه الطريقة التي أفتى بها رؤوس: «الفرقة الربيعية»!.
10) الفشل الشنيع المتتابع في الشباب، والمتجدد في العلم، والدعوة، والاعتقاد: بسبب ثمرة أفعالهم المزرية، من غمز وهمز العلماء، وطلبتهم؛ ثم يتبجحون بتوقيرهم، ونقل مقالاتهم في شبكاتهم، بل ويستضيفون مواقعهم فيها! ]إن هذا لشيء عجاب[ [سورة «ص»: 5].
11) انتقلت الدورات العلمية بزعمهم في الساحة: «الربيعية»، إلى وعظ ومواعظ: تتوالى عليها النكبات، والمصائب، والفشل على يد المتعالمين القائمين عليهم، بعدما أعرضوا عن «الدورات العلمية»، للعلماء الكبار، كما فعلوا في الطائف سابقا، فقد أعرضوا عن دروس كبار العلماء، وأقبلوا على دروس: المدعو: عايد الشمري، والمدعو: أحمد بازمول، وغيرهما، وهذه الدروس في منطقة واحدة، اللهم غفرا.
12) كانوا يحذرون من الحزبية بزعمهم، ثم وقعوا في الحزبية، وهم لا يشعرون: واستغلت لتصفية حسابات شخصية، والكيد لمن لم يدخل في فتنتهم، وتشويههم سمعة الدعوة السلفية الصحيحة!.
13) التلاعب بكتب أئمة الحديث، وتفسير كلامهم على غير مرادهم، ودس السم في العسل: وعليه فيجب التدقيق في كتب القوم فيما يطبع بعد فتنتهم، لأن ذلك من التحقيق، والبركة في ذلك لشيخهم: ربيع المدخلي مخرب كتب السنة، لأن فيها يزور الحقائق، ويخادع نفسه وأتباعه، ويلبس عليهم، ولا بد أن تعترف بذلك، والاعتراف بالحق خير من التمادي في الباطل.
* والعلماء كانوا في مسجد، والربيعية في مسجد آخر، مع علمهم بوجود الدروس لكبار العلماء في نفس الوقت، وهذا طريق الحزبيين؛ مثل: «سلمان العودة»، و«عائض القرني»، و«سفر الحوالي»، وغيرهم، فنعيب على الحزبيين آثار أفعالهم، وثمراتها المشينة مع العلماء، ثم نقع بمثل ما وقعوا، ونتحزب عن دروس العلماء الكبار، اللهم غفرا.
13) وقوع الشباب في أحضان النمامين المندسين بين صفوف «الفرقة الربيعية»؛ بقصد الإفساد، وإثارة الفوضى، وتصفية حسابهم مع السلفيين قديما: فلا يغرك انتسابهم إلى «المنهج السلفي»، فإن هؤلاء يخالفون الأئمة في منهجهم، وفي العلم النافع، والعمل الصالح، فالحذر الحذر، فإن هؤلاء يخوضون في الفتن، يزيدونها اشتعالا، وهذا أمر ملموس فيهم، نعوذ بالله من الفتن.
14) مفارقة «الفرقة الربيعية» لإجماع السلف في أحكام الدين، في الأصول والفروع: لنقلهم اختلافات العلماء، والاحتجاج بها في الدين؛ ليروجوا بضاعتهم المزجاة في العلم الشرعي، حتى وصلوا إلى التبديع، والتضليل، والتجهيل لمن خالف بضاعتهم هذه المزجاة في الدين.
15) حرمان «الفرقة الربيعية»، زيارة العلماء الكبار في «الرياض»، وغيرها: وعوضوا بزيارة المتعالمين في بعض بلدان المسلمين مثل: «اليمن»، و«البحرين»، و«الإمارات»، وغيرها، التي زارها المدعو: عبيد الجابري، والمدعو: محمد المدخلي، والمدعو: محمد الهاجري، وغيرهم من رؤوس الضلالة في «الفرقة الربيعية»؛ فالحذر الحذر، فإن هؤلاء يهمسون في الظلام.
16) تجاهلات الشباب لضلالات ربيع المدخلي، والتستر عليها: وفي نفس الوقت يتبجحون بكشف ضلالات غيره، والتشهير به، والتحذير منه، ونصرة السنة والذب عنها، زعموا، وهذا هو الضلال المبين.
17) التحايل على نشر فتاوى ربيع المدخلي، ومحمد المدخلي، وعبيد الجابري، وغيرهم، من ضلالات في السياسة الشرعية: وتهميش فتاوى كبار العلماء في السياسة الشرعية، بل تهميش وصاياهم في الدعوة إلى الله تعالى.
18) صدور فتاوى على الظنون، والتوهمات، والحماسات الجاهلية: كما فعلوا في «حرب دماج» الفاشلة، وجمع التبرعات العشوائية لها، بدون إذن ولي الأمر، ونفير الناس لها للجهاد بزعمهم، فإذا هم: جاهلون بالفتاوى في أحكام الدين، على طريقة الحزبيين، وهذا يدل أن: «الفرقة الربيعية»، لا يحسنون التعامل مع هذه الأمور العظام، فيكتبون، وتحسب كتاباتهم على الدعوة السلفية، اللهم غفرا.
19) الخصومات، والنزاعات المتجددة فيما بينهم: في اليمن، والكويت، والمدينة، وغيرها، ويظهرون أمام خصومهم بمظهر الوحدة، فإذا مادت الأرض من تحتهم أتى الله تعالى بنيانهم من القواعد، فخر عليهم السقف من فوقهم.
* وإخفاء الخلاف، والظهور بمظهر الوحدة المزيفة: سبيل المغضوب عليهم؛ حيث وصف الله تعالى خلافهم في كتابه المجيد: ]تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون[ [الحشر: 14]، فلو كانت: «الفرقة الربيعية»، يعقلون لعملوا على اجتناب الخلاف من أصوله فتوحدوا، ولم يقروا الخلاف، وهذا ظاهر لا يريد مكابرة، وإلا: ]قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين[ [البقرة: 111].
* فالحقيقة أن العاملين في «الفرقة الربيعية»: مختلفون في الكتاب والسنة، وهذا الاختلاف ليس محصورا فيهم، بل هو عام، ومشترك بين جميع الدعوات الحزبية، لأنه قضاء نافذ من قضاء الله تعالى في أمثال هؤلاء، وسنة من سنن الله تعالى في هذه الحياة.
* وإظهار الأمور على حقيقتها: واجب، لتقام الحجة لله تعالى على الناس: ]ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم[ [الأنفال:42]، فلا حاجة في محاولة إخفاء الخلاف، والسكوت عنه، والتستر عليه، فإنه طفح على السطح، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
قال تعالى: ]ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين * إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين[ [هود: 118 و119].
قلت: شاءوا، أم أبوا، فاللهم سلم سلم.
20) تأجيل إخفاء الخلاف فيما بينهم إلى أبعد الحدود: وهذا من أصول دعوة: ربيع المدخلي، فإنه عند الخلاف يسكت هذا، ويسكت هذا بلا فائدة تذكر، وكلاهما على باطل!، وعليه فإن الدعوة إلى إخفاء الخلافات بين العاملين في «الفرقة الواحدة» عن الناس؛ دعوة إلى التشبه بسنن اليهود والنصارى وغيرهم، والذين أمرنا بمخالفتهم في كل شأن، وحذرنا النبي r من التشبه بهم، والسير على خطواتهم.
* فأصول هذه الطائفة تعطل أحكام الدين: فإنها تستلزم إبطال الرسالة، والنبوة جملة؛ لفرط جهلهم بأحكام الدين، فإنهم لا يرون أصولهم الفاسدة التي أصلوها في الدين: بشيء، مهما بلغت في الفساد في الأرض، لكن في نفس الوقت إذا رأوا هذه الأصول الفاسدة في غيرهم أنكروا عليه، وهجروه، وأمروا بهجره! ([13])، فكانوا ممن يرى القذاة في عين أخيه، ولا يرى الجذع المعترض في عينه، فليتأمل المنصف الفطن؛ لا البليد الربيعي المتعصب في هذا الجور، نعوذ بالله من الخذلان.
قال الإمام ابن القيم / في «مفتاح دار السعادة» (ج2 ص518): (لا تكونوا ممن يرى القذاة في عين أخيه، ولا يرى الجذع المعترض في عينه). اهـ.
وعن أبي هريرة t قال: (يبصر أحدكم القذاة ([14]) في عين أخيه، وينسى الجذل ([15]) -أو الجذع- في عين نفسه). ([16])
21) ظهور الهمجية والرعاعية في أتباع ربيع المدخلي: في التبديع، والتضليل، والهجر، والنقد، وغير ذلك، تقليدا: لـ«ربيع الغجري»، وهذا الأمر لا يعجز عنه أحد من الناس، والسلامة في العدل والإنصاف، وهما عزيزان، لا يوفق فيهما إلا من وفقه الله تعالى، والله ولي التوفيق.
قال العلامة الشوكاني / في «أدب الطلب» (ص142): (ومن جملة الأسباب المانعة من الإنصاف: التقليد في علم «الجرح والتعديل» ([17]) لمن فيه عصبية من المصنفين فيه، فإنه إذا تصدى لذلك بعض المصابين بالتقليد، كان العدل عنده: من يوافقه في مذهبه الذي يعتقده، والمجروح: من خالفه كائنا من كان). اهـ.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج4 ص186): (فإن مجرد الشتم، والتهويل: لا يعجز عنه أحد، والإنسان لو أنه يناظر المشركين، وأهل الكتاب: لكان عليه أن يذكر من الحجة ما يبين به الحق الذي معه، والباطل الذي معهم، فقد قال الله تعالى؛ لنبيه r: ]ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن[ [النحل:125]، وقال تعالى: ]ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن[ [العنكبوت:46]). اهـ.
22) التأصيل لسلفية جديدة لم يعرفها السلف الصالح: وهذه هي سلفية: ربيع المدخلي، وهي مثل السلفيات الجديدة؛ كـ«سلفية عبد الرحمن عبد الخالق»، و«سلفية محمد سرور»، و«سلفية سيد قطب»، وغيرهم، وهؤلاء ينتسب إليهم التراثية، والسرورية، والقطبية، وهم يزعمون زورا أنهم من السلفيين، لأن عندهم انحرافات، وضلالات في المنهج، والاعتقاد.
قال الحافظ ابن حبان / في «روضة العقلاء» (ص299): (العجلة تكون من الحدة، وصاحب العجلة إن أصاب فرصته لم يكن محمودا، وإن أخطأها كان مذموما... والعجل لا يسير إلا مناكبا للقصد، منحرفا عن الجادة، يلتمس ما هو أنكد، وأوعر، وأخفى مسارا، يحكم حكم الورهاء -يعني: الحمقاء- ويناسب أخلاق النساء... العجلة موكل بها الندم، وما عجل أحد إلا اكتسب ندامة، واستفاد مذمة؛ لأن الزلل مع العجل، والإقدام على العمل بعد التأني فيه: أحزم من الإمساك عنه، بعد الإقدام عليه... ولا يكون العجول محمودا أبدا، والعاقل يعلم أن العجز في الأمور يقوم في النقص مقام الإفراط في السعي، فيتجنبهما معا، ويجعل لنفسه مسلكا بينهما). اهـ.
قلت: فالربيعي المتهور في الأخير تصحبه الندامة، وتعتزله السلامة، وله الذل يوم القيامة!.
23) وقوع المرجئة الخامسة في التأويل الفاسد: لنص آية، أو لنص حديث على معنى يخالف مخالفة تضاد المعنى الذي فسره به الصحابة الكرام، وخوضهم في تفسير آية، أو حديث بمجرد اللغة، والرأي، والعقل، وهذه طريقة أهل البدع قديما وحديثـا.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج13 ص243): (من فسر القرآن أو الحديث، وتأوله على غير التفسير المعروف عن الصحابة والتابعين؛ فهو مفتر على الله تعالى، ملحد في آيات الله تعالى، محرف للكلم عن مواضعه، وهذا فتح لباب الزندقة والإلحاد، وهو معلوم البطلان بالاضطرار من دين الإسلام). اهـ.
وقال الحافظ ابن رجب / في «بيان فضل علم السلف» (ص69): (وفي زماننا -قلت: وفي زماننا أوكد- يتعين كتابة كلام أئمة السلف المقتدى بهم إلى زمن الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي عبيد، وليكن الإنسان على حذر مما حدث بعدهم؛ فإنه حدث بعدهم حوادث كثيرة، وحدث من انتسب إلى متابعة السنة، والحديث من الظاهرية ونحوهم([18])، وهو أشد مخالفة لها لشذوذه عن الأئمة، وانفراده عنهم بفهم يفهمه، أو يأخذ ما لم يأخذ به الأئمة من قبله). اهـ.
وقال الإمام أحمد بن حنبل /: (إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام).([19])
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الإيمان» (ص114): (وقد عدلت المرجئة في هذا الأصل -يعني: الإيمان- عن بيان الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والتابعين لهم بإحسان، واعتمدوا على رأيهم، وعلى ما تأولوه بفهمهم اللغة، وهذه طريقة أهل البدع؛ ولهذا كان الإمام أحمد يقول: أكثر ما يخطئ الناس من جهة التأويل والقياس.
* ولهذا تجد المعتزلة، والمرجئة، والرافضة، وغيرهم من أهل البدع: يفسرون القرآن برأيهم، ومعقولهم، وما تأولوه من اللغة؛ ولهذا تجدهم لا يعتمدون على أحاديث النبي r، والصحابة، والتابعين، وأئمة المسلمين، فلا يعتمدون لا على السنة، ولا على إجماع السلف وآثارهم، وإنما يعتمدون على العقل واللغة.
* وتجدهم لا يعتمدون على كتب التفسير المأثورة، والحديث، وآثار السلف، وإنما يعتمدون على كتب الأدب، وكتب الكلام التي وضعتها رءوسهم؛ وهذه طريقة الملاحدة أيضا، إنما يأخذون ما في كتب الفلسفة، وكتب الأدب، واللغة، وأما كتب القرآن والحديث والآثار؛ فلا يلتفتون إليها.
* هؤلاء يعرضون عن نصوص الأنبياء؛ إذ هي عندهم: لا تفيد العلم!.
* وأولئك يتأولون القرآن برأيهم، وفهمهم، بلا آثار عن النبي r، وأصحابه.
* وقد ذكرنا كلام أحمد، وغيره، في إنكار هذا، وجعله طريقة: أهل البدع. اهـ.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج7 ص288): (أهل البدع إنما دخل عليهم الداخل؛ لأنهم أعرضوا عن هذه الطريق، وصاروا يبنون دين الإسلام على مقدمات يظنون صحتها؛ إما في دلالة الألفاظ، وإما في المعاني المعقولة، ولا يتأملون بيان الله تعالى، ورسوله r، وكل مقدمات تخالف بيان الله تعالى، ورسوله r؛ فإنها تكون ضلالا). اهـ.
* وهجر الأحاديث والآثار السلفية، واعتماد مجرد اللغة والعقل في فهم القرآن والحديث؛ طريق ركبه في هذا القرآن: المرجئة الخامسة.
* فالمسلم الذي يتبع ما كان عليه النبي r، وأصحابه، يقيد فقهه، وفهمه للقرآن العظيم، والسنة النبوية؛ بفقه الصحابة الكرام، لا يخرج عنهم، فإن بدا له اجتهاد، أو نظر في مسألة؛ نظر هل له سلف فيها يأتم به، وإلا ترك؛ إذ كل خير في اتباع من سلف، وكل شر في ابتداع من خلف، وعليكم بالأمر العتيق.
* وكل هذه الثمرات -وغيرها كثير- لا ينكره إلا مكابر لا يدري ماذا يدور حوله في الدنيا، والمعصوم من عصمه الله تبارك وتعالى.
قلت: إذا فكيف يختار: الربيعي البليد آراء: ربيعية هذه بعض أصولها، اللهم سلم سلم.
* يا لله العجب أيحتاج أمر الله تعالى لعباده بما فيه غاية صلاحهم، وسعادتهم؛ في معاشهم ومعادهم، ونهيه لهم عما فيه هلاكهم وشقاؤهم؛ في معاشهم ومعادهم: إلى المطالبة بالدعوة إلى اعتقاد الإرجاء في الدين.
* ثم لا يقتصر على المطالبة باعتقاد الإرجاء؛ حتى يطالب بالتنازل عن الأصول، وغير ذلك من الأصول الفاسدة التي أصلها: «ربيع المدخلي»؛ فأي قبح فوق هذا القبح.
* والله تعالى أكمل هذا الدين فلا يحتاج إلى نقص، أو زيادة، أو تغيير... فكمال هذا الدين في أمر الله تعالى، وشرعه ودينه... وفيه غاية... وسعادة في المعاش والمعاد، والعاقل يعرف ذلك.
قال تعالى: ]اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا[ [المائدة:3].
قال الإمام الهروي / في «ذم الكلام» (ج1 ص17): في أوله عقيب قوله تعالى: ]اليوم أكملت لكم دينكم[ [المائدة:3]، ونزولها «يعرفه»: سمعت أحمد بن الحسن بن محمد البزار الفقيه الحنبلي الرازي في دار بالري يقول: (كل ما أحدث بعد نزول هذه الآية: فهو فضلة، وزيادة، وبدعة!).
وذكره الحافظ الذهبي في «السير» (ج18 ص508).
قلت: ومن الحماقة أن ينظر في مقالات، وكتب: «ربيع المدخلي»، في الإرجاء وغيره التي ضل فيها عن الصراط المستقيم، والتي تتضمن إشارة قدح، ودلالة تنقص لهذا الدين العظيم، واتهام له بعدم الكمال، وأنه بحاجة إلى مزيد، اللهم غفرا.
قال العلامة الشوكاني / في «أدب الطلب» (ص140): (فإذا اقتصر طالب على النظر في مثل هذه المؤلفات؛ وقع في الباطل -وهو يظنه الحق!-، وخالف الحق -وهو يظنه الباطل!-، والذي أوقعه في ذلك: اقتصاره في البحث، والنظر على ذلك الكتاب الذي ألفه ذلك المتعصب وإحسان الظن به!، وغفوله عن أن موطن الأدلة هي: مجاميع الحديث، وأن هؤلاء هم أهل العلم، وأربابه الذين يعرفون صحيحه من فاسده). اهـ.
قلت: فكيف ينتفع غير: «ربيع المدخلي»، بكتبه، وهو لم يهتد بما ألف، ولم يعرف الحق فيها، فكيف يهتدي أتباعه بها، ويتوصلوا بها إلى الحق، لأن المصاب بالعمى لا يقود العمي، والمريض لا يداوي من هو مصاب بمثل مرضه، ولو كان هذا الرجل صادقا فيما يزعمه في الدين من الاقتداء بسيد المرسلين، كانت نفسه هي أحق بذاك، لكن نرى انحرافه عن هذا الاقتداء؛ الانحراف المبين، ورفع راية المبطلين، فأين الاقتداء بسيد الأولين والآخرين؟!، وهو خذل المحقين، ورفع راية المتعصبين، فويل له يوم الدين.
قال العلامة الشوكاني / في «أدب الطلب» (ص141): (فليس المتعصب: بأهل لأن يؤخذ الحق من مؤلفاته؛ فإنه إذا لم ينتفع بالعلم، ويهتدي بما عرف منه، فكيف يهتدي به غيره، أو يتوصل بما جمعه إلى ما هو الحق؟!؛ فالمصاب بالعمى لا يقود العمي([20])، فإن فعل؛ كانت ظلمات بعضها فوق بعض، والمريض لا يداوي من هو مصاب بمثل مرضه، ولو كان صادقا فيما يزعمه من اقتداره على المداواة، كانت نفسه التي بين جنبيه أحق بذاك منه). اهـ.
قلت: فلو كان: «ربيعا المدخلي»، هذا قادر على تبيين الشرع جملة وتفصيلا لأتباعه؛ كما يزعم، لعلم نفسه أولا بالشرع، ثم يعلم غيره، فلما لم يستطع أن يوصل العلم إلى نفسه فتهتدي!، وإلا كيف ضل أتباعه، فبضلاله ضلوا، لأن الأتباع يضلون بضلال المتبوعين، أي فالتابع يشبه المتبوع، وهذا يدل أن: «ربيعا المدخلي»، غير صادق في دعوته الباطلة.
قال العلامة الشوكاني / في «أدب الطلب» (ص139): (فالمغرور من اغتر بهذه الدلس -يعني: الأكاذيب-، والمخدوع من خدع بها، وترقى بها من كونها موضوعة إلى كونها صحيحة، ثم من كونها صحيحة إلى كونها قطعية!). اهـ.
قلت: فالمغرور من اغتر بأكاذيب([21]): ربيع المدخلي في الدين، وافترى فيها على رب العالمين، ثم على سيد المرسلين، وثم على الصحابة السلفيين، فويل له يوم الدين.
قال العلامة الشوكاني / في «أدب الطلب» (ص128)؛ عن المقلدة المتعصبة: (وهم لا يعرفون أن اعتراضهم فاسد، وأنه لا ينفق، ولا يصلح؛ لقصور أفهامهم عن إدراك ما هو صحيح، أو باطل، وضعف معارفهم عن البلوغ إلى درجة التمييز؛ فزادهم بما أفادهم شرا إلى شرهم، وتعصبا إلى تعصبهم، وبعدا عن الحق إلى بعدهم). اهـ.
قلت: هذا هو التهالك على ما ألفوه، ووجدوا عليه آباءهم، وتربوا عليه، والله المستعان.
قلت: إذن فكتب: «ربيع المدخلي»، تحمل انحرافات متعددة، وفلسفات متباينة على طريقة أهل الزيغ والضلال، بل اتفقت كتبه فيما تضمنته من ضلال وانحراف في الأصول، وإفساد للفطر السليمة، وتدمير الشباب، في البلدان، اللهم سلم سلم.
قلت: أما يكفي ويشفي يا ربيع؛ كتاب الله تعالى، وسنة رسوله r، وآثار السلف، وأقوال أهل السنة؟!.
* فعلينا النظر في مقالاته المحرفة: نظر تأمل، وتفكر، اللهم غفرا. ([22])
قلت: فلماذا يستبدل الداء القاتل، والسم الزعاف، بالدواء الشافي، والعسل المصفى!.
قال الإمام الشاطبي / في «الاعتصام» (ح1 ص679): (أن يعتقد الإنسان في نفسه أنه من أهل العلم والاجتهاد في الدين - ولم يبلغ تلك الدرجة -فيعمل على ذلك، ويعد رأيه رأيا، وخلافه خلافا.
* ولكن يكون ذلك في جزئي، وفروع من الفروع، يكون فيه كلي، وأصل من أصول الدين، فتراه آخذا ببعض جزئيات الشريعة في هدم كلياتها، حتى يصير منها إلى ما ظهر له بادئ رأيه من غير إحاطة بمعانيها، ولا رسوخ في فهم مقاصدها، وهذا هو المبتدع). اهـ
قلت: وهذا المبتدع هو الذي تحجب عنه التوبة، بمعنى أنه قلما أن يرجع عن البدعة.
قلت: فالمبتدع يرى أن بدعته هذه دين، ويحسب أنه على هدى، ويظن أن رجوعه عن هذه البدعة: هو رجوع عن الحق والدين، ولهذا قل أن يتوب منها، بخلاف صاحب المعصية الذي يعلم أنه على خطأ ومعصية، وأن فعله هذا مخالف للدين، فرجوعه وتوبته أقرب([23]). ([24])
* وإليك آثار السلف:
فعن الإمام يحيى ابن أبي عمرو الشيباني /: (كان يقال: يأبى الله لصاحب بدعة توبة، وما ينتقل صاحب بدعة إلا إلى شر منها). ([25])
وعن الإمام عبد الله بن القاسم / قال: (ما كان عبد على هوى فتركه إلا إلى ما هو شر منه). ([26])
قلت: لأن الهوى ([27]) يصد عن الحق، اللهم سلم سلم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج8 ص425): (فالبدع تكون أولها شبرا، ثم تكثر في الأتباع، حتى تصير أذرعا، وأميالا، وفراسخ). اهـ
قلت: وما وقع ربيع المدخلي في هذه البدع والأهواء، والتخبط مع أهل البدع؛ إلا بسبب التأويل الفاسد للقرآن الكريم، والسنة النبوية، والرأي المذموم الذي خالف فيه منهج السلف الصالح.
فعن عقبة بن عامر الجهني t قال: سمعت رسول الله r يقول: (هلاك أمتي في الكتاب واللبن. فقيل: يا رسول الله، ما الكتاب واللبن؟ قال: يتعلمون القرآن ويتأولونه([28]) على غير ما أنزله الله عز وجل، ويحبون اللبن فيدعون الجماعات والجمع ويبدون). ([29])
حديث صحيح
أخرجه أحمد في «المسند» (ج4 ص146)، وأبو يعلى في «المسند» (ج3 ص285)، وابن عبد الحكم في «فتوح مصر» (ص197)، والفسوي في «المعرفة والتاريخ» (ج2 ص507)، والهروي في «ذم الكلام» (ج2 ص41)، والروياني في «المسند» (ج1 ص182)، وابن بطة في «الإبانة الكبرى» (ج2 ص142)، والطبراني في «المعجم الكبير» (ج17 ص815)، وابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (ج2 ص1199) من طرق عن أبي قبيل حيي بن هانئ المعافري المصري قال: سمعت عقبة بن عامر t به.
قلت: وهذا سنده حسن.
وتابعه: أبو الخير مرثد بن عبد الله اليزني.
أخرجه أحمد في «المسند» (ج4 ص155)، وفي «العلل» (ج3 ص452) من طريق أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، عن ابن لهيعة قال: وحدثنيه يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر t به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
والحديث صححه: الشيخ الألباني في «الصحيحة» (ج6 ص647).
قال الحافظ ابن عبد البر / في «جامع بيان العلم» (ج2 ص1199): (أهل البدع أجمع: أضربوا عن السنة، وتأولوا الكتاب لغير ما بينت السنة، فضلوا وأضلوا، ونعوذ بالله من الخذلان، ونسأله التوفيق والعصمة برحمته). اهـ
* فالرأي المذموم: هو القول في أحكام شرائع الدين بالاستحسان، والظنون، والاشتغال بحفظ الاختلاف بين العلماء دون رده إلى أصول الكتاب والسنة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «اقتضاء الصراط المستقيم» (ج1 ص305): (وهذا يبتلى به كثير من المنتسبين إلى طائفة معينة في العلم، أو الدين من المتفقهة، أو المتصوفة، أو غيرهم، أو إلى رئيس معظم عندهم في الدين، غير النبي r، فإنهم لا يقبلون من الدين رأيا ورواية إلا ما جاءت به طائفتهم، ثم إنهم لا يعلمون ما توجبه طائفتهم، مع أن دين الإسلام يوجب اتباع الحق مطلقـا: رواية ورأيا، من غير تعيين شخص، أو طائفة؛ غير الرسول r
وقال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين / في «العلم» (ص81): (يجب على طالب العلم أن يتخلى عن الطائفية، والحزبية، بحيث يعقد الولاء والبراء على طائفة معينة، أو على حزب معين، فهذا لا شك خلاف منهج السلف، السلف الصالح ليسوا أحزابا، بل هم حزب واحد، ينضوون تحت قول الله عز وجل: ]هو سماكم المسلمين من قبل[ [الحج:78].
* فلا حزبية، ولا تعدد، ولا موالاة، ولا معاداة؛ إلا على حسب ما جاء في الكتاب والسنة، فمن الناس مثلا: من يتحزب لطائفة معينة، يقرر منهجها، ويستدل عليه بالأدلة التي قد تكون دليلا عليه!، وقد تكون دليلا له، ويحامي دونها، ويضلل من سواه، حتى وإن كانوا أقرب إلى الحق منها، ويأخذ بمبدأ: من ليس معي فهو علي، وهذا مبدأ خبيث، لأن هناك وسطا بين أن يكون لك أو عليك، وإذا كان عليك بالحق، فليكن عليك، وهو في الحقيقة معك، لأن النبي r قال: «انصر أخاك ظالما أو مظلوما»، ونصر الظالم: أن تمنعه من الظلم، فلا حزبية في الإسلام). اهـ.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج2 ص164): (وليس لأحد أن ينصب للأمة شخصا يدعو إلى طريقته([30])، ويوالي، ويعادي عليها: غير النبي r، ولا ينصب لهم كلاما يوالي عليه([31])، ويعادي: غير كلام الله تعالى، ورسوله r، وما اجتمعت عليه الأمة، بل هذا من فعل أهل البدع الذين ينصبون لهم شخصا، أو كلاما يفرقون به بين الأمة، يوالون به على ذلك الكلام، أو تلك النسبة، ويعادون). اهـ
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى الكبرى» (ج2 ص239): (من نصب شخصا كائنا من كان، فوالى وعادى على موافقته في القول والفعل، فهو من الذين فرقوا دينهم، وكانوا شيعا). اهـ.
* وهذا هو المنهج السائد في الجماعات الحزبية اليوم([32])، ومنها: «الجماعة الربيعية».
* إذا الاختلاف على أي أساس كان... لا بد وأن يجلب على المسلمين المضرة، والشر أكثر مما يجلب النفع، والخير: ]وإثمهما أكبر من نفعهما[ [البقرة: 219]، ومفسدته أكثر من مصلحته.
قال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين / في «القول المفيد» (ج1 ص127): (فالجاهل لا يصلح للدعوة، وليس محمودا، وليست طريقته طريقة الرسول r، لأن الجاهل يفسد أكثر مما يصلح). اهـ.
* وختاما:
قال تعالى: ]وإن تولوا فإنما هم في شقاق[ [البقرة: 137].
قلت: فالباطل الذي في «الفرقة الربيعية»: يفرق، ولا يجمع، والله المستعان.
قال أمير المؤمنين هارون الرشيد /، لأبي العتاهية: «عظني»، فقال أبو العتاهية:
|
لا تأمــــن المـــوت في طرف ولا نفـــس |
|
|
|
إذا تمنعــــت بالحجــــــاب والحــــــرس |
|
واعلــــــم بأن سهـــام المــــوت قاصـــدة |
|
|
|
لكـــــــــــل مــــدرع منــــــا ومتــــــــــرس |
|
ترجــــــوا النجــاة ولم تسلك مسالكهـــا |
|
|
|
إن السفينـــــة لا تجـــــري على اليبـــــس |
قال: (فبكى الرشيد / حتى بل كمه). ([33])
õõõ
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
ذكر الدليل على تحريم سفك الدماء للناس، ودمار البلدان، بزرع الفتن فيها؛ من حمل السلاح عليهم، أو بحمل الكلمة في الإفتاء فيهم، أو بالتحريض عليهم، أو بقتل العمد العدوان، وهذا نوع من أنواع الاستحلال في سفك الدماء، وإشعال الفتن، بالسلاح وبالكلمة، لذلك لا يقبل الله تعالى توبة القاتل مع الإصرار، بل الله تعالى يحجب التوبة عنه بسبب الأمور الإجرامية([34])، وقد أجمع الصحابة y، والتابعون لهم بإحسان على هذا الحكم، وأن السلف قاتلوا هذا الصنف، مع علي بن أبي طالب y، وهذا القتل من أكبر الكبائر في الإسلام
* اعلم رحمك الله أن الذين يقتلون المؤمنين، سواء جماعات، أو أفرادا، هم: أصناف من الناس، فينظر في قبول توبتهم من الله تعالى، وعدم قبولها، وذلك بحسب حال القاتل، وهناك عدد من الأصناف لا يقبل الله تعالى توبتهم: إذا قتلوا عمدا، وهم: الذين يتدخلون في غير خصوصياتهم في البلدان، ويقتلون الآلاف من الأبرياء من المسلمين، وغيرهم، من الرجال، والشيوخ، والنساء، والأطفال، وهم: مصرون على قتلهم، ومتعمدون في ذلك، إما مباشرة بالسلاح، وإما بالإفتاء والتحريض على القتال في الفتنة، وهؤلاء يعتبرون من الخوارج، الذين قاتلهم الصحابة y، وهؤلاء الخوارج في هذا الزمان، وقعوا في نوع من أنواع الاستحلال في سفك دماء المؤمنين، وهذا القتل، والاستحلال لدماء المؤمنين، وقع فيه الخوارج في هذا الزمان، سواء جماعات، أو أفرادا؛ بسبب الطيش المنهي عنه شرعا، لذلك، لا يقبل الله تعالى توبتهم، لأقوالهم، وأفعالهم الخبيثة، في قتل الناس، واستحلال دماء المؤمنين، وقد أجمع الصحابة y، والتابعون لهم بإحسان على عدم قبول توبة هذا الصنف من الناس، لما سبق ذكره في الدنيا، والآخرة.
قلت: والذي يتعمد، ويفتي بالقتال في الفتنة، فهذا بلا شك، أنه مستحل للدماء البريئة، وقد وقع ذلك من: «الخوارج» من سنوات طويلة في «البلدان»؛ وهم: يحرضون الناس بعضهم بعضا، بدون مبالاة، وبدون اهتمام في اجتناب المنهيات الشرعية، والاهتمام بأمور المؤمنين؛ وهم: يحرضون في الفتن، بل وضعوا لهم تنظيمات سرية، ومخططات حزبية مع أهل الفتن في الداخل والخارج؛ وهم: يفتون للثوار بالدخول في الحروب في «البلدان»، مما يدل على تعمدهم، وإصرارهم في سفك الدماء، دون رؤيتهم لخطورة الدخول في الفتن، عليهم في الدنيا والآخرة.
قلت: لقد كان للتنافس على المناصب: أثر كبير في إشعال الفتن بين المسلمين، قديما وحديثا([35])، فلم يخل تاريخ هذه الأمة من أدعياء استغلوا عواطفها لتحقيق أهدافهم في التربع على المناصب الاجتماعية. ([36])
* وغالبا ما تدفع الأمة ثمن طيش هؤلاء، وحمقهم، ورغبتهم الجامحة من رصيدها البشري، أو المادي، أو النفسي، فتهلك ألوف من الأبرياء، وتترمل آلاف من النساء، ويتيتم مئات الآلاف من الأطفال.
* فهذا القتال الذي يحدث هو أصل مذهب الخوارج. ([37])
قلت: فإذا قاتل الرجل مع أحد الطرفين، دون أن يتبين له الحق من الباطل، كان قتاله مع هؤلاء: قتال فتنة الذي أمرنا شرعا بعدم الدخول فيه. ([38])
1) وفي مثل هذه الحال يصدق عليه؛ قول رسول الله r: (والذي نفسي بيده، لا تذهب الدنيا حتى يأتي على الناس يوم، لا يدري القاتل فيم قتل، ولا المقتول فيم قتل، فقيل: كيف يكون ذلك؟ قال r: الهرج، القاتل، والمقتول في النار).
أخرجه مسلم في «صحيحه» (2908) من طريق أبي إسماعيل الأسلمي عن أبي حازم عن أبي هريرة t قال: قال رسول الله r به.
قال الإمام أبو العباس القرطبي / في «المفهم» (ج7 ص215): (قوله r : «لا تذهب الدنيا حتى يأتي على الناس يوم، لا يدري القاتل فيم قتل، ولا المقتول فيم قتل»؛ يعني: بذلك أن الأهواء تغلب، والهرج، والقتل: يكثر، ويستسهل، حتى لا يبالي به.
فيكون قتل المسلم: عند قاتله، كقتل نملة، كما هو الحال الآن في أقصى المغرب، والهرج: هو كثرة الاختلاف والقتل، وهو ساكن الراء.
* وقوله r هنا: «القاتل والمقتول في النار»؛ يوضح: أن ذلك محمول في هذا الحديث، وفي حديث أبي بكرة t: على ما إذا كان القتال في طلب الدنيا، أو على مقتضى الأهواء).اهـ
قلت: فطرق القتل، ليست على وجه واحد، بل هي على أوجه، فليس كل وجه يغفر للقاتل فيه، وتقبل توبته، بل من الأوجه، لا يغفر للقاتل فيها، ولا تقبل توبته، على التفصيل الذي ذكرناه، فتنبه.
قال الإمام ابن المنذر / في «الإشراف» (ج7 ص358): باب وجوه القتل.
قلت: وهذا يدل على أن القتل لا يأتي على وجه واحد، بل يأتي على أوجه كثيرة، من طرق القتل، وأماكن القتل، وعدد القتلى، ونية القاتل، وصفته، وخبثه، وغير ذلك، فليس كل قاتل تقبل توبته إذا قتل عمدا، فتنبه.
قال تعالى: ]ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما[ [النساء: 93].
بوب الإمام ابن أبي عاصم في «الديات» (ص185)؛ القتل متعمدا ليس له كفارة.
وقال الإمام ابن المنذر / في «الإشراف» (ج7 ص344): باب تعظيم سفك الدماء المحرمة بغير حق، والتغليظ فيها.
2) وعن أبي بكرة t قال: قال رسول الله r: (إذا تواجه المسلمان بسيفيهما، فالقاتل والمقتول في النار، قيل: يا رسول الله، هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال r: إنه قد أراد قتل صاحبه).
أخرجه البخاري في «صحيحه» (31)، ومسلم في «صحيحه» (2888)، والنحاس في «الناسخ والمنسوخ» (ج2 ص220)، وأحمد في «المسند» (ج5 ص43 و47 و49)، والنسائي في «المجتبى» (ج7 ص125)، وأبو داود في «سننه» (4268)، وابن ماجة في «سننه» (3965)، وعبد الغني المقدسي في «تحريم القتل» (ص239) من طريق أيوب، ويونس، والمعلى بن زياد عن الحسن عن الأحنف بن قيس عن أبي بكرة t به.
قلت: فالنبي r تخوف على أمته، الاستخفاف بالدم.
قال الإمام أبو العباس القرطبي / في «المفهم» (ج7 ص214): (قوله r: «إذا تواجه المسلمان بسيفيهما، فالقاتل والمقتول في النار»؛ معناه: أنهما مستحقان لذلك، أما القاتل: فبالقتل الحرام، وأما المقتول: فبالقصد الحرام).اهـ
وقال الإمام أبو العباس القرطبي / في «المفهم» (ج7 ص215): (فيبين هذا الحديث: أن القتال إذا كان على جهل: من طلب الدنيا، واتباع الهوى، فهو الذي أريد بقوله: «القاتل والمقتول في النار»).اهـ
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «منهاج السنة» (ج4 ص527): (وقل من خرج على إمام ذي سلطان، إلا كان ما تولد على فعله من الشر أعظم مما تولد من الخير). اهـ
3) وعن أبي هريرة t؛ أن رسول الله r قال: (لا تقوم الساعة، حتى يكثر الهرج، قالوا: وما الهرج يا رسول الله؟ قال: القتل القتل).
أخرجه مسلم في «صحيحه» (2888) من طريق يعقوب بن عبد الرحمن عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة t به.
4) وعن أبي هريرة t قال: قال النبي r: (والذي نفسي بيده ليأتين على الناس زمان، لا يدري القاتل في أي شيء قتل، ولا يدري المقتول على أي شيء قتل).
أخرجه مسلم في «صحيحه» (2908) من طريق يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة t به.
وبوب الإمام النسائي في «السنن الكبرى» (ج3 ص409)؛ تحريم الدم.
وقال الإمام ابن المنذر / في «الإشراف» (ج7 ص343): باب تحريم سفك الدماء بغير الحق.
قال الإمام أبو العباس القرطبي / في «المفهم» (ج7 ص214): (فأما من اعتقد استحلال دم المسلم بغير سبب، ولا تأويل، فهو: كافر).اهـ
وقال العلامة الشيخ الألباني / في «الصحيحة» (ج2 ص39): (الاستحلال كفر، ولا فرق بين استحلال القتل، أو غيره من الذنوب، إذ كل ذلك: كفر). اهـ
وقال الإمام أبو عبد الله القرطبي / في «التذكرة» (ص628): (إن ما أخبر به النبي r: من الفتن والكوائن، أن ذلك سيكون، وتعيين الزمان في ذلك من سنة: كذا، وكذا... يحتاج إلى طريق صحيح، يقطع العذر، وإنما ذلك كوقت الساعة، فلا يعلم أحد أي: سنة هي، ولا أي شهر). اهـ
* وبوب الإمام ابن أبي عاصم في «الديات» (ص271)؛ الجماعة تقتل رجلا واحدا، تقتل به.
* وبوب الإمام النسائي في «السنن الصغرى» (ج7 ص92)؛ قتل من فارق الجماعة.
5) وعن ابن عباس ﭭ قال: (من فارق الجماعة شبرا، فمات: فميتته جاهلية).
أثر صحيح
أخرجه عبد الله بن أحمد في «السنة» (ج1 ص591)، والخلال في «السنة» (22)، و(2310)، وعبد الرزاق في «المصنف» (20682)، و(20708) من طريق معمر، وسفيان بن عيينة؛ كلاهما: عن أيوب عن أبي رجاء قال: سمعت ابن عباس ﭭ به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
قلت: فإن الشيء إذا فسد، إنما يصلح بالملح، فإن الملح إذا فسد لم يصلح بشيء.
6) وعن حذيفة بن اليمان t قال: (والله ما فارق رجل الجماعة شبرا؛ إلا فارق الإسلام).
أثر حسن
أخرجه أبو نعيم في «حلية الأولياء» (ج1 ص280) من طريق عمرو بن مرزوق ثنا زهير عن أبي إسحاق عن سعد بن حذيفة به.
قلت: وهذا سنده حسن.
قلت: فمن أحب منكم، أن يعلم أصابته الفتنة المهلكة؛ فلينظر إذا كان يرى الباطل باطلا من قبل، ثم رآه حقا بعد ذلك، وعمل به، وتعاون مع أهل الباطل.
* فقد أصابته الفتنة المهلكة، ثم تأتيه بعد ذلك الفتن تترى، فترميه بالحجارة ابتداء، ثم ترميه بالحجارة الحارة، ثم ترميه بالحجارة من نار، فهلك ولا بد، لأن للفتنة: وقفات، وبغتات للذي لا يهتم بها، ولا يجتنبها.
قال مكي بن أبي طالب المفسر / في «الإيضاح الناسخ للقرآن» (ص232): (إن القتل متعمدا من أعظم الذنوب، وأجل الكبائر... والقتل ذنب عظيم، ليس بعد الشرك ذنب أعظم منه). اهـ
قلت: فالقاتل الذي لا يغفر له، ولا تقبل توبته، فهو الذي: يستحل سفك دم المؤمن، أو الذي استخف بالدم، أو المستكبر، والمعرض عن التوبة، أو المتأول بالباطل في سفك دم المؤمن، فهذا لا يتوب، لأن عنده هذا القتل بحق، أو الذي لا يعظم دم المؤمن، أو الذي لا يبالي بسفك الدماء، فتقع عليه هذه الأمور، عقابا له على جرمه العظيم الذي استهان به، مع حرمته بالكتاب، والسنة، والأثر، والإجماع.([39])
قال الحافظ ابن الجوزي / في «المصفى بأكف أهل الرسوخ من علم الناسخ والمنسوخ» (ص24): (وقال قوم: هي محكمة، ولهم في طريق إحكامها؛ قولان:
أحدهما: أن قاتل المؤمن مخلد في النار، وأكدها هنا؛ بأنها خبر.
والثاني: أنها عامة دخلها التخصيص، بدليل أنه لو قتله كافر، ثم أسلم سقطت عنه العقوبة في الدنيا، والآخرة، فإذا ثبت كونها من العام المخصص؛ فأي: دليل صلح للتخصيص وجب العمل به، ومن أسباب التخصيص: أن يكون قتله مستحلا لأجل إيمانه، فاستحق التخليد لاستحلاله).اهـ
وقال الإمام ابن العربي / في «الناسخ والمنسوخ» (ج2 ص182): (ومن الناس من تأولها، فقال: معناه، ومن يقتل مؤمنا متعمدا، يعني: مستحلا لدمه، فيكون بذلك كافرا، والكفر لا يغفر).اهـ
قلت: فالله تعالى غفور، ذو انتقام: شديد العقاب، يعفو، وينتقم، ويغضب على الكافر، والمبتدع.
7) قال تعالى: ]واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين * لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين * إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين * فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين[ [المائدة: 27 و28 و29 و30].
قلت: وهذه الآية تدل على أن ابن آدم قتل أخاه، معاندا، ومصرا، ومستكبرا، وحريصا، باختياره على قتله، مع علمه أن الله تعالى نهاه عن القتل، فلحقه الإثم الكبير بهذه الجريمة، وحجب عن التوبة، فلا تقبل منه، حتى لو أسرها في نفسه، وكان في فعله لهذه الجريمة من أصحاب النار، خالدا فيها، وغضب الله عليه، ولعنه، وأعد له عذابا عظيما، لأنه كافر، ومستحل: لسفك دم أخيه!. ([40])
8) فعن عبد الله بن مسعود t قال: قال رسول الله r: (لا تقتل نفس ظلما؛ إلا كان على الأول كفل منها، لأنه أول من سن القتل). وفي رواية: (كان على ابن آدم الأول).
أخرجه البخاري في «صحيحه» (3335)، و(6867)، و(7321)، ومسلم في «صحيحه» (ج3 ص1303 و1304)، والترمذي في «سننه» (2673)، والنسائي في «السنن الكبرى» (3447)، وفي «المجتبى» (ج7 ص71 و82)، وأحمد في «المسند» (3630)، و(4092)، و(4123)، وابن ماجة في «سننه» (2616)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (ج9 ص364)، والشاشي في «المسند» (387)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (15824)، وعبد الرزاق في «المصنف» (19718)، ونعيم بن حماد في «الفتن» (97)، وابن أبي عاصم في «الديات» (19)، و(20)، وفي «الأوائل» (37)، والحميدي في «المسند» (118)، والطبري في «جامع البيان» (ج6 ص194)، والبغوي في «شرح السنة» (111)، وفي «معالم التنزيل» (ج3 ص46)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (1543)، و(1544)، وأبو عوانة في «المسند الصحيح» (6162)، و(6164)، وأبو يعلى في «المسند» (5179)، وابن حبان في «صحيحه» (5983) من طريق أبي معاوية، ووكيع، وسفيان، وعيسى بن يونس، وحفص بن غياث، وجرير، ومعمر، وأبي حمزة السكري، وشجاع بن الوليد، ومحاضر، وسليمان التيمي، جميعهم: عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق عن عبد الله بن مسعود t به.
قلت: فابن آدم حسد على أخاه، فقتله، وهما أول قاتل، ومقتول من بني آدم.
وبوب الإمام ابن أبي عاصم في «الديات» (101)؛ ما ذكر عن النبي r، أنه قال: على ابن آدم القاتل أخاه كفل من دم كل مقتول ظلما.
قال العلامة السندي / في “حاشيته على سنن النسائي» (ج7 ص82): (قوله r: «الأول»؛ أي: الذي هو أول قاتل، لا أول الأولاد، وقوله r: «كفل»؛ بكسر الكاف، وهو الحظ، والنصيب، وقوله r: «أول من سن القتل»؛ فهو: متبوع في هذا الفعل، وللمتبوع نصيب من فعل تابعه، وإن لم يقصد التابع، اتباعه في الفعل). اهـ
9) وقال تعالى: ]ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما[ [النساء: 93].
قلت: وهذه الآية تدل على أن من قتل مؤمنا متعمدا، وأصر عليه، وعاند وكابر، فليس له؛ إلا النار، وهو من المخلدين فيها، لأن الله تعالى غضب عليه، ولعنه، واللعن: هو الطرد من رحمة الله، وتوعد له بأشد العذاب، فإذا كان يحكم عليه بهذه العقوبات الكبرى، فلا توبة له، ولا تقبل منه، والله تعالى بتكبره يحجب التوبة عن هذا الظالم القاتل العنيد ([41])، الذي لا يبالي بأحكام الله تعالى في القرآن الكريم، والسنة النبوية، والأقوال الصحابية، فهي مخصوصة لهذا الصنف من الناس. ([42])
قال الحافظ ابن الجوزي / في «ناسخ القرآن» (ص349): (القول الثاني: محكمة([43])، واختلف هؤلاء في طريق إحكامها على قولين:
أحدهما: أن قاتل المؤمن مخلد في النار، وأكدوا هذا؛ بأنها خبر، والأخبار لا تنسخ.
القول الثاني: أنها عامة دخلها التخصيص، بدليل أنه لو قتله كافر، ثم أسلم الكافر، سقطت عنه العقوبة في الدنيا، والآخرة.
* فإذا ثبت كونها من العام المخصص، فأي: دليل صلح للتخصيص، وحب العمل به، ومن أسباب التخصيص، أن يكون قد قتله مستحلا لأجل إيمانه، فيستحق التخليد لاستحلاله). اهـ
وقال الواحدي المفسر / في «الوسيط» (ج2 ص96): (قوله تعالى: ]فجزاؤه جهنم خالدا فيها[ [النساء: 93]؛ وعيد شديد لمن قتل مؤمنا متعمدا، حرم الله تعالى به قتله، وحظر به سفك دمه، وقد وردت في قتل المؤمن أخبار شداد). اهـ
10) قال تعالى: ]وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما[ [النساء: 18].
قلت: فكل من قتل مؤمنا متعمدا، فله ما أوعد الله تعالى من العذاب، والخلود في النار، ولا توبة له، وقد نزلت هذه الآية بعد التي في سورة الفرقان، في قوله تعالى: ]والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما * يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا * إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما * ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا [ [الفرقان:68 و69 و70 و71 ] ([44]).([45])
11) وعن سعيد بن جبير؛ أن عبد الرحمن بن أبزى: أمره، أن يسأل عبد الله بن عباس ﭭ، عن هاتين الآيتين التي في النساء: ]ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها[، والتي في الفرقان: ]ومن يفعل ذلك يلق أثاما[، قال: فسألته، فقال: إذا دخل الرجل في الإسلام، وعلم شرائعه وأمره، ثم قتل مؤمنا متعمدا؛ فجزاؤه جهنم لا توبة له، وأما التي في الفرقان، فإنها لما أنزلت، قال المشركون من أهل مكة: فقد عدلنا بالله، وقتلنا النفس التي حرم الله بغير الحق، وأتينا الفواحش، فما نفعنا الإسلام؟ فنزلت: ]إلا من تاب[ [الفرقان: 70]؛ فهي لأولئك).
أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج5 ص45)، و(ج6 ص110)، ومسلم في «صحيحه» (ج4 ص3317)، والنسائي في «السنن الكبرى» (ج3 ص421)، وفي «المجتبى» (ج7 ص86)، والطبري في «جامع البيان» (ج7 ص345 و346)، وأبو عبيد في «الناسخ والمنسوخ» (ص265) من طريق منصور بن المعتمر قال: أخبرني سعيد بن جبير به.
وذكره المزي في «تحفة الأشراف» (5624).
وقال أبو عبد الله الحنبلي / في «صفوة الراسخ» (ص83): (فذهب: عكرمة /، إلى معنى: قوله تعالى: ]ومن يقتل مؤمنا متعمدا[ [النساء: 93]؛ «مستحلا لقتله». فحينئذ يستحق التخليد، لاستحلاله). اهـ
وقال الإمام النووي / في «المنهاج» (ج3 ص1304)؛ باب: المجازاة بالدماء في الآخرة.
12) وعن سعيد بن جبير، قال: (سألت ابن عباس ﭭ؛ عن قوله تعالى: ]فجزاؤه جهنم[ [النساء: 93]، قال: لا توبة له، وعن قوله تعالى: ]لا يدعون مع الله إلها آخر[ [الفرقان: 68]، قال: كانت هذه في الجاهلية).
أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج4 ص1785)؛ في كتاب: «التفسير»، باب: قوله تعالى: ]والذين لا يدعون مع الله إلها آخر[ [الفرقان: 68]، وأبو عبيد في «الناسخ والمنسوخ» (ص266).
وهذا الأثر عن ابن عباس ﭭ: يدل على أنه يرى، أن قاتل المؤمن متعمدا ليس له توبة، وهذا لمن تعمد، واستكبر، واستحل قتل المؤمن. ([46])
* وهذا أيضا يدل على أن القاتل الذي يتعمد القتل، قد لا يوفق للتوبة، ولا للعمل الصالح، لعظم جرمه، بل قد تضيق عليه نفسه، ويضيق عليه دينه، حتى ينسلخ منه، والعياذ بالله.
قلت: فكل ذنب عسى الله تعالى، أن يغفره، إلا الرجل يموت كافرا، أو الرجل يقتل مؤمنا متعمدا([47])، نعوذ بالله من الخذلان.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج16 ص25): (ولعل ابن عباس : رأى أن القتل أعظم الذنوب بعد الكفر، فلا يكون لصاحبه حسنات تقابل حق المقتول، فلا بد أن يبقى له سيئات يعذب بها، وهذا الذي قاله قد يقع من بعض الناس). ([48]) اهـ
13) وعن سعد بن عبيدة السلمي قال: (جاء رجل إلى ابن عباس ﭭ، فقال: ألمن قتل مؤمنا متعمدا توبة؟ قال: لا، إلا النار، فلما ذهب قال له جلساؤه: ما هكذا كنت تفتينا، كنت تفتينا: أن لمن قتل توبة مقبولة، فما بال هذا اليوم، قال ابن عباس: إني أحسبه رجلا مغضبا يريد أن يقتل مؤمنا، قال: فبعثوا في أثره، فوجدوه كذلك).
أثر صحيح
أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (ج9 ص199)، وعبد بن حميد في «تفسير القرآن» (ج4 ص605-الدر المنثور)، والنحاس في «الناسخ والمنسوخ» (ج2 ص223 و224)، وابن الجوزي في «ناسخ القرآن» (ص354) من طريق يزيد بن هارون قال: أخبرنا أبو مالك الأشجعي، عن سعد بن عبيدة به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (ج4 ص605).
قال أبو جعفر النحاس / في «الناسخ والمنسوخ» (ج2 ص217): (فمن العلماء من قال: لا توبة لمن قتل مؤمنا متعمدا، وبعض من قال هذا، قال: الآية التي في الفرقان منسوخة، بالآية التي في النساء).اهـ
وبوب الإمام النسائي في «السنن الكبرى» (ج3 ص416)؛ تعظيم الدم.
وقال أبو جعفر النحاس / في «الناسخ والمنسوخ» (ج2 ص217): (ومن العلماء من قال؛ التقدير: ومن يقتل مؤمنا، متعمدا، مستحلا، لقتله؛ فهذا: جزاؤه، لأنه كافر). اهـ
* ووجه الجمهور من العلماء: الوعيد في قوله تعالى: ]ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما[ [النساء: 93]؛ فقالوا: إنما هو في حق المستحل، وذلك إذا قتل مستحلا دم أخيه المسلم؛ فهذا مما لا شك فيه أنه كافر، وقد روي ذلك عن عكرمة، وابن جريج، وجماعة. ([49])
وقال السمرقندي المفسر / في «بحر العلوم» (ج1 ص353): (ويقال: معناه: ]ومن يقتل مؤمنا متعمدا[ [النساء: 93]؛ يعني: مستحلا، لقتله: ]فجزاؤه جهنم خالدا فيها[ [النساء: 93]؛ لأنه كفر باستحلاله، ويقال: ]ومن يقتل مؤمنا متعمدا[ [النساء: 93]؛ متعمدا لأجل إيمانه، ويقال: معناه؛ فجزاؤه جهنم بقتله خالدا فيها بارتداده). اهـ
قلت: لذلك فإن الأولى، لأهل الفتوى: سلوك سبيل التغليظ، سيما في القتل العمد، فكان أهل العلم إذا سئلوا، وهم: يعلمون أن هذا القاتل يتعمد القتل، مع استخفافه بالدم، بمثل: الخارجي الذي يقتل المؤمن، فيقولون: لا توبة له.
* وإذا ابتلي الرجل في القتل العمد في حياته، دون الاستخفاف بالدم، وعدم استحلاله له، قالوا له تب إلى الله، ولك توبة، فكل واحد على حسبه في قبول التوبة.([50])
وقد أفتى: «ربيع المدخلي» أتباعه في «ليبيا» وغيرها على القتل، واستحله من أجل رآسة، وشهرة، وزعامة، وغير ذلك.
* وهذا الاستحلال أوقعه في الكفر، لأن كل ذنب ترجى مغفرته ابتداء، إلا قتل المؤمن، فإنه لا يغفر، بلا سبق عقوبة، وإلا الكفر بسبب الاستحلال. ([51])
* فهٰذا لا يغفر أصلا بسبب الاستحلال على القتل، لأن الاستحلال كفر، وليس له توبة بسبب الاستحلال، وهو محرم عند اللٰه تعالى وكفر.
قلت: وليس للمسلم، سواء كان مشاركا في الفتنة، أو معتزلا لها، أن يعامل أخاه المسلم، كما يعامل الكافر. ([52])
قلت: وبيان هٰذا، أن من فعل المحارم مستحلا لها، فهو كافر بالاتفاق.
* فإنه من آمن بالقرآن من استحل محارمه، وكذٰلك لو استحلها من غير فعل، وتكفير هٰذا معلوم بالاضطرار من دين الإسلام، والقرآن مملوء من تكفير مثل هٰذا، بل عقوبته أشد، فهو أشد الناس عذابا يوم القيامة. ([53])
قال تعالى: ]ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما[ [النساء: 93].
وقال تعالى: ]وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ[ [النساء: 92].
14) وعن سعيد بن جبير، قال: (سألت: ابن عباس ﭭ؛ هل لمن قتل مؤمنا متعمدا من توبة؟ قال: لا، فقرأت عليه الآية، التي في الفرقان: ]والذين لا يدعون مع الله إلها آخر[ [الفرقان: 68]، فقال: هذه الآية مكية، نسختها، آية مدنية: وقال تعالى: ]ومن يقتل مؤمنا متعمدا[ [النساء: 93]).
أثر صحيح
أخرجه النحاس في «الناسخ والمنسوخ» (ص346)، والطبري في «جامع البيان» (ج7 ص512)، وأبو عبيد في «الناسخ والمنسوخ» (ص266)، وابن الجوزي في «ناسخ القرآن» (ص350 و353)، والنسائي في «السنن الكبرى» (ج3 ص420)، وفي «المجتبى» (ج7 ص85)، والطبراني في «المعجم الكبير» (12501) من طريق شعبة، وابن جريج، عن المغيرة بن النعمان، والقاسم بن أبي بزة؛ كلاهما: عن سعيد بن جبير به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (ج4 ص597)، والمزي في «تحفة الأشراف» (5621).
وأخرجه البخاري في «صحيحه» (4762)، ومسلم في «صحيحه» (3023)، والنسائي في «السنن الكبرى» (3450)، و(11306)، وفي «المجتبى» (ج7 ص85)، والواحدي في «الوسيط» (ج2 ص97) من طريق القاسم بن أبي بزة، عن سعيد بن جبير، قال: قلت: لابن عباس : ألمن قتل مؤمنا متعمدا من توبة؟ قال: لا، قال: فتلوت عليه هذه الآية، التي في الفرقان: ]والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق[ إلى آخر الآية، [الفرقان: 68]، قال ابن عباس ﭭ: هذه آية مكية، نسختها آية ([54])مدنية: ]ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا[ [النساء: 93]).
قال مكي بن أبي طالب المفسر / في «الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه» (ص233): (فالآيتان محكمتان، وآية النساء في القتل محمولة على أحد ثلاثة معان، قد قالها العلماء، ملخصها: ... أن يكون معنى الآية: ومن يقتل مؤمنا، متعمدا، مستحلا لقتله، ولا يستحل ما حرم الله تعالى؛ إلا كافر، والكافر مخلد في النار؛ بإجماع، إذا مات على كفره).اهـ
وقال الحافظ ابن الجوزي / في «ناسخ القرآن» (ص357): (والصحيح: أن الآيتين محكمتان).اهـ
وقال ابن نصر المقرئ / في «الناسخ والمنسوخ» (ص77): (فكان ابن عباس ﭭ: مقيما على إحكامها). اهـ
15) وعن ابن عباس ﭭ قال: في قوله تعالى: ]ومن يقتل مؤمنا متعمدا[ [النساء: 93]؛ قال: (ليس لقاتل المؤمن توبة، ما نسختها آية منذ نزلت).
أثر صحيح
أخرجه سفيان الثوري في «تفسير القرآن» (ص96)، وأبو عبيد في «الناسخ والمنسوخ» (ص268)، والطبري في «جامع البيان» (ج9 ص66) من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس ﭭ به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
16) وعن سالم بن أبي الجعد قال: جاء رجل إلى ابن عباس ﭭ، فقال: ما تقول في رجل قتل مؤمنا متعمدا، ثم تاب، وآمن، وعمل صالحا ثم اهتدى؟، قال: فقال ابن عباس ﭭ: (ويحك: وأنى له الهدى!، وربما قال: التوبة).
أثر صحيح
أخرجه إسحاق البستي في «تفسير القرآن» (ص520).
وأخرجه سعيد بن منصور في «تفسير القرآن» (ج4 ص1318)، وابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (3903)، والنحاس في «الناسخ والمنسوخ» (ج2 ص219)، وابن الجوزي في «ناسخ القرآن» (ص352)، ومحمد بن إسحاق الكاتب في «المناهي والعقوبات والمعاصي» (ق/109/ط)، وعبد بن حميد في «تفسير القرآن» (ص111)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (ج9 ص194) ([55]) من طريق عمار الدهني، وعبد الله بن عبد الرحمن الضبي، ويحيى الجابر، كلهم: عن سالم بن أبي الجعد به.
قلت: وهذا سنده صحيح، وقد صححه الشيخ الألباني في «صحيح سنن أبي داود» (ج2 ص93).
وذكره ابن كثير في «تفسير القرآن» (ج2 ص358).
17) وعن سعيد بن جبير قال: سألت ابن عباس ﭭ، عن قوله تعالى: ]ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم[ [النساء: 93]، قال: (إن الرجل إذا عرف الإسلام، وشرائع الإسلام، ثم قتل مؤمنا متعمدا، فجزاؤه جهنم، ولا توبة له).
أثر صحيح
أخرجه البخاري في «صحيحه» (3855)، ومسلم في «صحيحه» (3023)، والطبري في «جامع البيان» (ج7 ص342)، وأبو داود في «سننه» (4273)، والنسائي في «السنن الكبرى» (3451)، و(11049)، و(11307)، وابن الجوزي في «ناسخ القرآن» (ص251)، وأبو عبيد في «الناسخ والمنسوخ» (ص266)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج8 ص16) من طريق منصور بن المعتمر قال: حدثني سعيد بن جبير، أو حدثني: الحكم بن عتيبة عن سعيد بن جبير به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
وذكره ابن كثير في «تفسير القرآن» (ج2 ص358).
18) وعن سعيد بن جبير قال: اختلف أهل الكوفة في قتل المؤمن، فرحلت فيها إلى عبد الله بن عباس ﭭ، فسألته عنها، فقال: نزلت هذه الآية: ]ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم[ [النساء: 93]، هي آخر ما نزل([56]) ، وما نسخها شيء).
أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج6 ص47 و110)، ومسلم في «صحيحه» (ج4 ص2317)، وأبو داود في «سننه» (4275)، وعبد بن حميد في «تفسير القرآن» (ص109 و110)، والطبري في «جامع البيان» (ج7 ص346)، وأبو عبيد في «الناسخ والمنسوخ» (ص268)، والنسائي في «السنن الكبرى» (ج3 ص421)، وفي «السنن الصغرى» (ج7 ص85)، و(ج8 ص62)، وابن الجوزي في «ناسخ القرآن» (ص351)، وسفيان الثوري في «تفسير القرآن» (ص96) من طرق عن سعيد بن جبير به.
وذكره ابن كثير في «تفسير القرآن» (ج2 ص358).
19) وعن سعيد بن جبير قال: قال لي عبد الرحمن بن أبزى، سل ابن عباس ﭭ، عن قوله تعالى: ]ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم[ [النساء: 93]، فقال: لم ينسخها شيء، وقال في هذه الآية: ]والذين لا يدعون مع الله إلها آخر[ [الفرقان: 68]، قال: نزلت في أهل الشرك).
أخرجه البخاري في «صحيحه» (4766)، والطبري في «جامع البيان» (ج7 ص345)، وعبد بن حميد في «تفسير القرآن» (ج4 ص596-الدر المنثور) من طريق شعبة عن أبي بشر، ومنصور، كلاهما: عن سعيد بن جبير به.
وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (ج4 ص596)، وابن كثير في «تفسير القرآن» (ج2 ص358).
وأخرجه الترمذي في «سننه» (3278)، والنسائي في «السنن الكبرى» (3454) من طريق عمرو بن دينار.
وأخرجه ابن ماجة في «سننه» (2621)، والنسائي في «السنن الكبرى» (3548) من طريق سالم بن أبي الجعد.
* كلاهما: عن ابن عباس ﭭ: (أن قوله تعالى: ]ومن يقتل مؤمنا متعمدا[ [النساء: 93]؛ لم ينسخ).
وإسناده صحيح.
20) وعن ابن عباس ﭭ قال: في قوله تعالى: ]ومن يقتل مؤمنا متعمدا[ [النساء: 93]؛ قال: ما نسخها شيء).
أخرجه البخاري في «صحيحه» (4590)، و(4763)، ومسلم في «صحيحه» (3023)، والنسائي في «السنن الكبرى» (3449)، و(11050)، وأبو داود في «سننه» (4275) من طريق المغيرة بن النعمان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به.
قال الحافظ ابن حجر / في «فتح الباري» (ج8 ص496): (وحاصل: ما في الروايات: أن ابن عباس ﭭ: كان يجعل الآيتين في محل واحد، فلذلك يجزم بنسخ إحداهما، وتارة يجعل محلهما مختلفا.
ويمكن الجمع بين كلاميه؛ بأن عموم التي في الفرقان: خص منها مباشرة المؤمن القاتل متعمدا.
* وكثير من السلف يطلقون النسخ على التخصيص، وهذا أولى من حمل كلامه على التناقض، وأولى من دعوى أنه قال بالنسخ ثم رجع عنه). اهـ
21) وعن ابن عباس قال: (هما المبهمتان: الشرك، والقتل).
أثر حسن
أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج7 ص348)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (ج9 ص194)، وعبد بن حميد في «تفسير القرآن» (ج4 ص605-الدر المنثور) من طريق سفيان عن مطرف عن أبي السفر عن ناجية عن ابن عباس به.
قلت: وهذا سنده حسن.
وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (ج4 ص599)
22) وعن ابن عباس ﭭ قال: (هي مبهمة، لا يعلم له توبة).
أثر حسن
أخرجه ابن المنذر في «تفسير القرآن» (ج4 ص600-الدر المنثور)، وأبو عبيد في «الناسخ والمنسوخ» (ص268) من طريق شيبان التميمي عن عاصم بن بهدلة عن مسعود بن مالك عن أبي رزين عن ابن عباس به.
قلت: وهذا سنده حسن.
23) وعن سعيد بن مينا قال: (انطلقت أنا ورجل قتل مؤمنا إلى ابن عمر ﭭ، فقلنا: يا أبا عبد الرحمن، فاقتصصت عليه القصة على ما كانت، قال: قلت: هل ترى له من توبة؟ قال: كل واشرب، أف، قم عني، إنه يزعم أنه لم يرد قتله، قال: كذب، يعمد أحدكم إلى الخشبة، فيضرب بها رأس الرجل المسلم، ثم يقول: إني لم أرد قتله، كذب).
أثر حسن
أخرجه سعيد بن منصور في «تفسير القرآن» (ج4 ص1332)، وابن المنذر في «تفسير القرآن» (ج4 ص600-الدر المنثور) من طريق حماد بن يحيى الأبح قال: نا سعيد بن مينا، أن ابن عمر ﭭ به.
قلت: وهذا سنده حسن.
* فلذلك؛ لو اجتمع، وتعاون أناس على قتل مؤمن، لأدخلهم الله تعالى النار جميعا. ([57])
24) وعن أبي الضحى قال: (كنت مع عبد الله بن عمر ﭭ، في فسطاطه، فسأله: رجل، عن رجل قتل مؤمنا متعمدا، قال: فقرأ ابن عمر: ]ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها[ [النساء: 93]؛ فانظر من قتلت).
أثر صحيح
أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (ج14 ص243) من طريق وكيع قال: حدثنا سفيان عن هارون بن سعد عن أبي الضحى قال فذكره.
قلت: وهذا سنده صحيح.
وقال السمرقندي المفسر / في «بحر العلوم» (ج1 ص353): (وروي: عن ابن عمر، وأبي هريرة ﭭ، أنهما قالا: لا توبة له). اهـ
25) وعن سعيد بن مينا، عن أبي هريرة t، قال: (كنت جالسا بجنبه، إذ جاءه رجل: فقال يا أبا هريرة، ما تقول في قاتل المؤمن، هل له من توبة؟ فقال: لا، والذي لا إله إلا هو، لا يدخل الجنة، حتى يلج الجمل في سم الخياط).
أثر حسن
أخرجه سعيد بن منصور في «تفسير القرآن» (ج4 ص1331)، وعبد بن حميد في «تفسير القرآن» (ص110)، وابن المنذر في «تفسير القرآن» (ج4 ص599-الدر المنثور)، وابن الجوزي في «ناسخ القرآن» تعليقا (ص355) من طريق حماد بن يحيى الأبح قال: نا سعيد ابن مينا عن أبي هريرة t به.
قلت: وهذا سنده حسن، من أجل حماد بن يحيى بن الأبح فإنه صدوق، يخطئ أحيانا([58])، لذلك قال عنه أحمد: «صالح الحديث، ما أرى به بأسا»، وقال يحيى بن معين: «ثقة»، وقال مرة: «ليس به بأس»، وقال أبو حاتم: «لا بأس به»، وقال الذهبي: «ثقة يهم».([59])
وذكر ابن حبان في كتابه «الثقات» (ج6 ص221).
والأثر ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (ج4 ص599).
26) وعن ابن أبي نجيح، ومنصور، كلاهما: عن مجاهد؛ في قاتل المؤمن، قال: (له توبة إذا ندم)، وفي رواية: (توبة القاتل إذا ندم).
أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج7 ص165)، وعبد بن حميد في «تفسير القرآن» (ص109)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (ج9 ص198)، وابن المنذر في «تفسير القرآن» (1486) من طريق سفيان عن ابن أبي نجيح، ومنصور، كلاهما: عن مجاهد به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
27) وعن أنس بن مالك t قال: قال رسول الله r: (أبى الله أن يجعل لقاتل المؤمن توبة). وفي رواية: (أبى علي أن يجعل لقاتل المؤمن توبة).
حديث صحيح
أخرجه محمد بن حمزة الفقيه في «أحاديثه» (ق /215/ط)، والواحدي في «الوسيط» (ج2 ص97)، وضياء الدين المقدسي في «الأحاديث المختارة» (ج6 ص163) من طريقين عن سويد بن نصر ثنا ابن المبارك عن سليمان التيمي([60]) عن حميد الطويل عن أنس بن مالك t به.
قلت: وهذا سنده صحيح، وقد صححه السيوطي في «الجامع الصغير» (ج1 ص171).
وقال الشيخ الألباني في «الصحيحة» (ج2 ص303): «وهذا إسناد صحيح، وسليمان التيمي: سمع من أنس بن مالك، فهو متصل؛ سواء ثبتت الزيادة، أو لم تثبت، ورجاله كلهم ثقات، رجال مسلم).
28) وعن الضحاك بن مزاحم / قال: (ليس لمن قتل مؤمنا توبة، لم ينسخها شيء). وفي رواية: (ليس لقاتل المؤمن توبة).
أثر صحيح
أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج7 ص350)، وعبد بن حميد في «تفسير القرآن» (ص110)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (ج9 ص195) من طريق وكيع، وعبيد الله بن موسى، كلاهما: عن سلمة بن نبيط عن الضحاك بن مزاحم به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
وعلقه ابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج3 ص1036).
وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (ج4 ص600).
29) وعن الضحاك بن مزاحم / قال: (لأن أتوب من الشرك أحب إلي من أن أتوب من قتل مؤمن).
أثر صحيح
أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (ج9 ص195)، وعبد بن حميد في «تفسير القرآن» (ص110) من طريق وكيع قال: حدثنا سلمة بن نبيط عن الضحاك بن مزاحم به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (ج4 ص600).
30) وعن عبد الله بن عمرو ﭭ قال: قال رسول الله r: (الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس).
أخرجه البخاري في «صحيحه» (6675)، و(6920)، والترمذي في «سننه» (3021)، والنسائي في «السنن الكبرى» (3460)، و(7075)، و(11035)، وفي «المجتبى» (ج7 ص89)، و(ج8 ص63)، وأبو القاسم الأصبهاني في «الترغيب والترهيب» (ج1 ص212)، و(ج2 ص945 و1022)، وأحمد في «المسند» (6884)، وابن منده في «الإيمان» (479)، و(480)، و(481)، وابن الجوزي في «البر والصلة» (ص88)، وفي «الحدائق» (ج2 ص465)، والبغوي في «شرح السنة» (44)، وفي «معالم التنزيل» (ج2 ص201)، والطبري في «جامع البيان» (ج5 ص42)، وفي «تهذيب الآثار» (307)، واللالكائي في «الاعتقاد» (ج6 ص1104)، والبرديجي في «الكبائر» (ص67)، وابن أبي عاصم في «الديات» (69)، والدارمي في «المسند» (3360)، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (ج7 ص202)، وفي «مسانيد فراس بن يحيى المكتب» (ص27 و28)، وفي «المسند المستخرج» (ج6 ص346-النكت الظراف)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (891)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (19868)، وفي «السنن الصغرى» (ج4 ص97)، وابن حبان في «صحيحه» (5562) من طريق شعبة، وشيبان؛ كلاهما: عن فراس قال: سمعت الشعبي عن عبد الله بن عمرو به.
31) وعن أنس بن مالك t، عن النبي r قال: (أكبر الكبائر: الإشراك بالله، وقتل النفس).
أخرجه البخاري في «صحيحه» (2653)، و(6871)، ومسلم في «صحيحه» (88)، و(144)، والترمذي في «سننه» (1207)، و(1208)، والنسائي في «السنن الكبرى» (ج3 ص424)، و(ج10ص62)، وفي «السنن الصغرى» (ج7 ص88)، وأحمد في «المسند» (ج3 ص131 و134)، والطيالسي في «المسند» (2075)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج8 ص20)، و(ج10 ص121 و186 و197)، وفي «السنن الصغرى» (ج3 ص203)، وفي «شعب الإيمان» (ج4 ص223)، وفي «الاعتقاد» (ص165)، وابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج3 ص930)، والبرديجي في «الكبائر» (6)، وأبو عوانة في «المسند الصحيح» (ج1 ص54)، وابن منده في «الإيمان» (ج2 ص548 و549)، وأبو نعيم في «المسند المستخرج» (ج1 ص165)، وابن الجوزي في «البر والصلة» (ص87)، وفي «الحدائق» (ج2 ص465)، وابن حزم في «المحلى بالآثار» (ج11 ص268)، وعبد الغني المقدسي في «تحريم القتل» (ص238)، والطبري في «جامع البيان» (ج8 ص247)، وفي «تهذيب الآثار» (295-مسند علي)، وابن المفضل المقدسي في «الأربعين المرتبة على طبقات الأربعين» (ص430)، والحربي في «غريب الحديث» (ج1 ص43)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج53 ص346)، وفي «معجم الشيوخ» (ج1 ص364)، وأبو يعقوب الكاتب في «المناهي والعقوبات» (ق /125 /ط)، وابن المنذر في «تفسير القرآن» (1659)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (ج2 ص351)، والذهبي في «تذكرة الحفاظ» (ج4 ص1443)، واللالكائي في «الاعتقاد» (ج6 ص1105)، وأبو سعيد النقاش في «الشهود» (ج5 ص310-فتح الباري)، وابن الحطاب في «مشيخته» (ص139)، وابن حجر في «تغليق التعليق» (ج5 ص385)، وإسماعيل بن إسحاق في «أحكام القرآن» (ص81) من طريق الطيالسي، ومحمد بن جعفر، وعبد الملك بن إبراهيم الجدي، ووهب بن جرير، وعبد الصمد، وخالد بن الحارث، والنضر بن شميل، وروح بن عبادة، وعمر بن مرزوق، وبهز بن أسد، وأبي عامر العقدي، وغيرهم؛ جميعهم: عن شعبة عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن أنس بن مالك t به.
وبوب عليه الإمام النسائي في «السنن الكبرى» (ج3 ص423): ذكر الكبائر.
وقال الحافظ ابن الجوزي / في «تذكرة أولي البصائر في معرفة الكبائر» (ص25): (الكبيرة الثانية: قتل النفس التي حرم الله تعالى). اهـ
وقال الحافظ الذهبي / في «الكبائر» (ص94): (الكبيرة الثانية: قتل النفس)([61]). اهـ
32) وعن أبي هريرة t عن النبي r قال: (اجتنبوا السبع الموبقات ([62])، قالوا: يا رسول الله، وما هن، قال r: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق).
أخرجه البخاري في «صحيحه» (2766)، و(5764)، ومسلم في «صحيحه» (89)، وأبو داود في «سننه» (2874)، والنسائي في «السنن الكبرى» (6465)، و(11297)، وفي «السنن الصغرى» (ج6 ص257)، وابن حجر في «موافقة الخبر الخبر» (ج1 ص349)، والبغوي في «شرح السنة» (ج1 ص86)، وفي «معالم التنزيل» (ج1 ص419)، وابن الجوزي في «الحدائق» (ج2 ص463)، وأبو نعيم في «المسند المستخرج» (ج1 ص165)، وابن منده في «الإيمان» (ج2 ص235 و236)، وأبو عوانة في «المسند الصحيح» (ج1 ص55)، وابن أبي عاصم في «الجهاد» (ج2 ص646)، وإسماعيل بن إسحاق في «أحكام القرآن» (ص 80)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج6 ص284)، و(ج8 ص20)، وفي «المدخل إلى علم السنن» (322)، وفي «شعب الإيمان» (ج1 ص265)، و(ج5 ص279)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (ج2 ص349) من طريق سليمان بن بلال عن ثور بن يزيد الديلي عن أبي الغيث عن أبي هريرة t به.
33) وعن محمد بن سيرين / قال: سألت عبيدة السلماني: عن الكبائر، فقال: (الإشراك بالله، وقتل النفس التي حرم الله بغير حقها، والبهتان).
أثر صحيح
أخرجه إسماعيل بن إسحاق في «أحكام القرآن» (ص93)، والطبري في «جامع البيان» (ج5 ص38) من طريق أيوب عن محمد بن سيرين به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
34) وعن سعيد بن المسيب / قال: (الكبائر عشر: الإشراك بالله، وقتل النفس...).
أثر صحيح
أخرجه إسماعيل بن إسحاق المالكي في «أحكام القرآن» (ص94) من طريق مسدد قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن حرملة قال: سمعت ابن المسيب به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
وأورده ابن حجر في «فتح الباري» (ج12 ص182)، ثم قال: «إسناده صحيح».
35) وعن ابن عباس ﭭ قال: (أكبر الكبائر: الإشراك بالله، وقتل النفس التي حرم الله؛ لأن الله تعالى يقول: وقال تعالى: ]فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما[ [النساء: 93]).
أثر صحيح
أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج7 ص348) من طريق عبد الله بن صالح قال: حدثني معاوية عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ﭭ به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
* وبوب الإمام ابن أبي عاصم في «الديات» (ص187)؛ من الكبائر الإشراك بالله تعالى، وقتل النفس.
وعن الضحاك بن مزاحم / قال: (واجتناب قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، واجتناب أكل أموال الناس بالباطل).([63])
36) قال تعالى: ]ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون[ [البقرة: 179].
37) وقال تعالى: ]يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى[ [البقرة: 178].
وقال تعالى: ]وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس[ [المائدة: 45].
* وبوب الإمام النسائي في «السنن الصغرى» (ج7 ص124)؛ تحريم القتل.
قال العلامة السندي / في «حاشيته على سنن النسائي» (ج7 ص82): (قتل المؤمن: يفيد الكلام من تعظيم القتل، وتهويله، وتقبيحه، وتشنيعه؛ ما لا يحيطه الوصف). اهـ
38) وعن أبي الدرداء t قال: سمعت رسول الله r يقول: (كل ذنب عسى الله أن يغفره، إلا من مات مشركا، أو من قتل مؤمنا متعمدا).
حديث صحيح
أخرجه أبو داود في «سننه» (4270)، والحاكم في «المستدرك» (ج4 ص391)، وابن حبان في «صحيحه» (ج13 ص318)، والطبراني في «المعجم الأوسط» (9228)، وفي «المعجم الصغير» (1108)، وفي «مسند الشاميين» (1308)، وأبو عبيد في «الناسخ والمنسوخ» (495)، والبزار في «المسند» (2729)، والإسماعيلي في «معجم شيوخه» (233)، والثعلبي تعليقا في «الكشف والبيان» (ج3 ص366)، وابن أبي عاصم في «الديات» (ص6 و7)، وعبد الغني المقدسي في «تحريم القتل» (ص243)، وابن مردويه في «تفسير القرآن» (ج2 ص379-تفسير: ابن كثير)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج16 ص18 و19)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج8 ص21)، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (ج5 ص153) من طريق صدقة بن خالد، ومحمد بن شعيب، كلاهما: عن خالد بن دهقان قال: حدثنا عبد الله بن أبي زكريا، قال: سمعت أم الدرداء تقول: سمعت أبا الدرداء به.
قلت: وهذا سنده صحيح، وقد صححه الشيخ الألباني في «الصحيحة» (ج2 ص38).
وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».
وقال ابن حجر في «اتحاف المهرة» (ج12 ص617): «صحيح الإسناد».
وقال المناوي في «التيسير» (ج2 ص213): «بإسناد صحيح».
وقال الرباعي في «فتح الغفار» (ج3 ص1615): «رجال إسناده ثقات».
والحديث صححه السيوطي في «الجامع الصغير» (ص393)، وأورده في «الدر المنثور» (ج4 ص601).
39) وعن معاوية بن أبي سفيان ﭭ قال: سمعت رسول الله r يقول: (كل ذنب عسى الله تعالى: أن يغفره، إلا من مات مشركا، أو من قتل مؤمنا متعمدا).
حديث حسن
أخرجه النسائي في «السنن الكبرى» (3446)، وفي «المجتبى» (ج7 ص71)، وأحمد في «المسند» (ج28 ص112)، وابن أبي عاصم في «الديات» (27)، و(28)، وعبد الله بن أحمد في «السنة» (749)، والطبراني في «المعجم الكبير» (ج19 ص364 و365)، وفي «المعجم الأوسط» (5135)، وفي «مسند الشاميين» (497)، و(1892)، والحاكم في «المستدرك» (ج4 ص391)، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (ج6 ص99)، وتمام الرازي في «الفوائد» (815)، والمزي في «تهذيب الكمال» (ج34 ص155)، والخطيب في «المتفق والمفترق» (809)، والخلال في «السنة» (1244)، وعبد الغني المقدسي في «تحريم القتل» (ص243) من طريق صفوان بن عيسى، والمعافى بن عمران، وعيسى بن يونس، ومحمد بن مصفى، عن ثور بن يزيد، وعيسى بن أبي رزين، ومحمد بن الوليد الزبيدي، كلهم: عن أبي عون عبد الله الأنصاري عن أبي إدريس قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان ﭭ به.
قلت: وهذا سنده حسن، وقد حسنه الشيخ الألباني في «الصحيحة» (ج2 ص28).
وقال ابن أبي عاصم في «الديات» (ص110): «وهذا إسناد حسن وضيء».
وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».
وقال المناوي في «التيسير» (ج2 ص213): «بإسناد صحيح».
والحديث صححه ابن كثير في «تفسير القرآن» (ج2 ص360).
وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (ج4 ص601).
فقوله r: (كل ذنب عسى الله أن يغفره)؛ أي: ترجى مغفرته.
وقوله r: (إلا من مات مشركا)؛ أي: إلا ذنب من مات مشركا.
وقوله r: (أو قتل مؤمنا متعمدا)؛ هذا محمول على من استحل القتل، وحرض عليه، بفعله، أو بقوله([64])، فهذا الحديث: مخصوص في هذا الصنف من الناس.
* وبوب الإمام ابن أبي عاصم في «الديات» (ص108)؛ باب: ما ذكر عن النبي r؛ أنه قال كل ذنب عسى الله أن يغفره؛ إلا الشرك، وقتل المؤمن.
* واعلم أن هذا الحديث: بظاهره يدل على أن لا يغفر للقاتل الذي قتل مؤمنا متعمدا، وعليه يدل؛ قوله تعالى: ]ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها[ [النساء: 93]؛ وهذا مذهب الصحابة، والتابعين لهم بإحسان. ([65])
* وقد وفق أهل العلم: في عدم صحة توبة القاتل عمدا، لاستحلال دم المؤمن، والتحريض عليه، والذي لا يبالي بسفك الدماء البريئة؛ خاصة من قتل المئات، والآلاف من الناس في الحروب السياسية([66])، والثورات الفوضوية، وأن ذلك من الكفر الأكبر، فتحمل الآيات، والأحاديث، والآثار على ذلك. ([67])
* وبوب الإمام ابن أبي عاصم / في «الديات» (ص153)؛ باب ما ذكر عن النبي r، في الاستخفاف بالدم.
قال العلامة السندي / في «حاشيته على سنن النسائي» (ج7 ص81): (وكأن المراد كل ذنب ترجى مغفرته، ابتداء: إلا قتل المؤمن، فإنه لا يغفر بلا سبق عقوبة، وإلا الكفر، فإنه لا يغفر أصلا، ولو حمل على القتل مستحلا، لا يبقى المقابلة بينه، وبين الكفر) ([68]). اهـ
وقال المناوي الفقيه / في «فيض القدير» (ج5 ص19): (قوله r: «أو قتل مؤمنا متعمدا»؛ وفي القتل: منزل على ما إذا استحل). اهـ
وقال العلامة الشيخ الألباني / في «الصحيحة» (ج2 ص39): (الاستحلال كفر، ولا فرق بين استحلال القتل، أو غيره من الذنوب، إذ كل ذلك كفر).اهـ
وقال العلامة الصنعاني / في «التنوير في شرح الجامع الصغير» (ج8 ص175): (قوله r: «أو قتل مؤمنا متعمدا»؛ قيل: إنه يتنزل على ما إذا استحل). اهـ
* وبوب الإمام النسائي في «السنن الصغرى» (ج7 ص123)؛ التغليظ فيمن قاتل تحت راية عمية. ([69])
40) وعن الإمام سفيان بن عيينة / قال: (كان أهل العلم: إذا سئلوا، قالوا: لا توبة له، وإذا ابتلي رجل قالوا له: تب).
أثر صحيح
أخرجه سعيد بن منصور في «تفسير القرآن» (ج4 ص1347)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج8 ص16)، والواحدي في «الوسيط في تفسير القرآن المجيد» (ص99) من طريق أحمد بن نجدة ثنا سعيد بن منصور ثنا سفيان بن عيينة به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (ج4 ص605).
41) وعن محمود بن الربيع يحدث عن عبادة بن الصامت t، أنه سمعه يحدث عن رسول الله r، أنه قال: (من قتل مؤمنا، فاغتبط بقتله، لم يقبل الله منه صرفا، ولا عدلا).
حديث صحيح
أخرجه أبو داود في «سننه» (ج6 ص325)، والطبراني في «مسند الشاميين» (1311)، وأبو عبيد في «الناسخ والمنسوخ» (496)، وأبو عمرو الداني في «السنن الواردة في الفتن» (96)، وابن أبي عاصم في «الديات» (29)، و(30)، وضياء الدين في «الأحاديث المختارة» (415)، و(416)، و(417)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج8 ص21)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج16 ص18 و19) من طريق خالد بن دهقان عن هانئ بن كلثوم قال: سمعت محمود بن الربيع يحدث عن عبادة بن الصامت t به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
وقوله r: (فاغتبط بقتله)؛ بالغين المعجمة، من الغبطة.
* وهذا يدل على أن الغبطة: هي الفرح بقتل المسلم، وحسن الحال، والمسرة بذلك، ولزمته، ودامت عليه المسرة، لأن القاتل يفرح بقتل خصمه، خاصة في وقت الفتن. ([70])
وقوله r: (لم يقبل الله منه صرفا)؛ أي: توبة، فالصرف: التوبة.
وقوله r: (ولا عدلا)؛ أي: الفريضة، والنافلة. ([71])
قلت: والمراد أن هذا القاتل الذي يفرح بقتل المؤمنين، فلا يقبل الله منه: «عبادة»، ولا «توبة»، عقوبة له.
وبوب الإمام النسائي في «السنن الكبرى» (ج3 ص428)؛ قتل من فارق الجماعة.
قال الفقيه ابن حجر الهيتمي / في «الزواجر عن اقتراف الكبائر» (ج2 ص187): (معنى: «اغتبط بقتله»؛ أن يقتله في الفتنة، ظانا أنه على هدى، فلا يستغفر الله تعالى). اهـ
وقال الفقيه ابن حجر الهيتمي / في «الزواجر عن اقتراف الكبائر» (ج2 ص187): (قوله r: «من قتل مؤمنا، فاغتبط بقتله، لم يقبل الله منه صرفا، ولا عدلا»؛ أي: فرضا، ولا نفلا). اهـ
وقال الإمام الخطابي / في «معالم السنن» (ج3 ص343): (يريد أن قتله ظلما، لا عن قصاص). اهـ
وقال الإمام ابن الأثير / في «النهاية» (ج3 ص172): (وهذا التفسير يدل على أنه من الغبطة: بالغين المعجمة، وهي الفرح، والسرور، وحسن الحال، لأن القاتل: يفرح بقتل خصمه، فإذا كان المقتول مؤمنا، وفرح بقتله دخل في هذا الوعيد). اهـ
* وبوب الإمام ابن أبي عاصم في «الديات» (ص112)؛ ما ذكر عن النبي r؛ أنه قال: من اغتبط بقتل مؤمن لم يقبل منه صرف، ولا عدل.
قلت: فإذا كان المقتول مؤمنا، وفرح القاتل بقتله، دخل في هذا الوعيد.
وهذا الفرح: هو المذموم في الشرع، وهو الذي يورث الأشر، والبطر، لأن القلب ينشرح بفعل الشر للناس!. ([72])
قال تعالى: ]ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون[ [غافر: 75].
وقال تعالى: ]إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين[ [القصص: 76].
وقال تعالى: ]إنه لفرح فخور[ [القصص: 76].
وقال تعالى: ]حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون[ [الأنعام: 44].
وقال تعالى: ]فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون[ [المؤمنون: 53].
وقال تعالى: ]من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون[ [الروم: 32].
وقال تعالى: ]فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون[ [غافر: 83].
42) فعن خالد بن دهقان قال: سألت يحيى بن يحيى الغساني، عن قوله r: «اغتبط بقتله»، قال: الذين يقاتلون في الفتنة، فيقتل أحدهم، فيرى أنه على هدى لا يستغفر الله تعالى، يعني: من ذلك). وفي رواية: (يقتتلون في الفتنة، فيقتل أحدهم، ويرى أنه على هدى، لا يستغفر الله منه أبدا). ([73])
قلت: وإن شاء سبحانه: أن يجازي الذي قتل نفسا عمدا، وقد ندم على فعله، فهذا الصنف إذا تاب تقبل توبته، وهو لا يدخل فيما فصلناه في السابق من عدم قبول التوبة للقاتل المستهتر في الدماء البريئة([74])، تمسكا: بقوله تعالى: ]إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء[ [النساء: 48].
قال تعالى: ]وإني لغفار لمن تاب وآمن[ [طه: 82].
وقال تعالى: ]وهو الذي يقبل التوبة عن عباده[ [الشورى: 25].
* ومن الحجة في ذلك: قصة الإسرائيلي الذي قتل: «تسعة وتسعين نفسا»، وإذا ثبت ذلك لمن قبل هذه الأمة؛ فمثله لهم أولى، لما خفف الله تعالى عنهم من الأثقال التي كانت على من قبلهم.
43) فعن أبي سعيد الخدري t؛ أن النبي r قال: (كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسا، فتاب، فغفر له، وأدخل الجنة).
أخرجه البخاري في «صحيحه» (2470)، ومسلم في «صحيحه» (ج4 ص2118 و2119 و2766)، وأحمد في «المسند» (11154)، و(11687)، وابن ماجة في «سننه» (2622)، وأبو يعلى في «المسند» (1356)، و(1033)، وابن حبان في «صحيحه» (611)، و(615)، وابن أبي عاصم في «الديات» (243)، و(244)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (15836)، وابن عساكر في «التوبة» (1)، والبغوي في «معالم التنزيل» (ج7 ص126) من طريق شعبة، وهمام بن يحيى، وهشام الدستوائي، جميعهم: عن قتادة عن أبي الصديق بكر بن عمرو الناجي عن أبي سعيد الخدري t به.
* وفي الحديث: مشروعية التوبة؛ من جميع الكبائر حتى من قتل الأنفس، بخاصة من نفسه، وبأمر خاص في البلد، وصدق في توبته. ([75])
قال الحافظ ابن حجر / في «فتح الباري» (ج8 ص496): (ومن الحجة: في ذلك حديث الإسرائيلي الذي قتل تسعة وتسعين نفسا، ثم أتى تمام المئة، فقال له: لا توبة لك، فقتله، فأكمل به المئة، ثم جاء آخر، فقال: ومن يحول بينك، وبين التوبة). اهـ
قلت: ثم الأصل؛ فليس للقاتل توبة، كما بين أهل العلم؛ إلا أن يقاد منه، أو يعفى عنه، أو تؤخذ منه الدية، وكفارة القتل، القتل.
قلت: كذلك؛ من أعان على قتل مؤمن بسلاح، أو بكلمة، فليس له؛ إلا النار، وليس له توبة، والآية: محكمة، وقد فصلنا في ذلك كما سبق.
قال الإمام ابن العربي / في «الناسخ والمنسوخ» (ج2 ص182): (قوله تعالى: ]ومن يقتل مؤمنا متعمدا[ [النساء: 93]، وقوله تعالى: ]إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء[ [النساء: 48]، خبر، ولا يصح دخول النسخ في الأخبار، كيفما ترددت، وإنما معناه: جزاؤه إن جازاه، أو يكون معنا: من قتله مستحلا، أو يكون المراد به رجلا بعينه). اهـ
قلت: دون من قتل الأنفس في الحروب السياسية، والثورات الفوضوية؛ عنادا، واستكبارا، وفسادا في الأرض، واستحلالا لقتل المؤمنين، جماعات، وأفرادا، استخفافا بالدماء البريئة من الرجال، والنساء، والأطفال، وتخريب الديار، والفساد فيها بغير حق، ليصل بزعمه إلى مطلوبه بالظنون، والخيالات، وما تشتهي الأنفس، والعصبية.
44) قال تعالى: ]ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا[ [الكهف: 106].
45) وقال تعالى: ]من يعمل سوءا يجز به[ [النساء: 123].
46) وقال تعالى: ]بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون[ [البقرة: 81].
47) وقال تعالى: ]ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما * ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا[ [النساء: 29و30].
قال القاضي إسماعيل بن إسحاق / في «أحكام القرآن» (ص70): (وقال تعالى: ]ولا تقتلوا أنفسكم[ [النساء: 29]؛ أي: لا يقتل بعضكم بعضا). اهـ
وعن عاصم بن بهدلة؛ أن مسروقا أتى صفين([76])، فوقف بين الصفين، ثم قال: (أيها الناس إن الله ينهاكم عما أنتم عليه، أكنتم مطيعيه؟ قال: نعم، فلا أدري ما ردوا عليه... ثم تلا: ]يأيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما * ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا [ [النساء: 29 و30]، ثم انساب في الناس، فذهب).
أثر حسن
أخرجه سعيد بن منصور في «السنن» (ج4 ص1232)، وابن سعد في «الطبقات الكبرى» (ج6 ص78)، وإسماعيل بن إسحاق المالكي في «أحكام القرآن» (ص69 و70)، وابن المنذر في «تفسير القرآن» (ج2 ص659)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج57 ص433) من طرق عن حماد بن زيد عن عاصم بن بهدلة به.
قلت: وهذا سنده حسن.
وقال أبو محمد مكي بن أبي طالب / في «الإيضاح لناسخ القرآن» (ص234): (فأما من مات، وهو مصر على استحلال القتل وفعله، فهو بعيد من المغفرة؛ لأن من رأى أن ما حرم الله: حلال، فهو كافر). اهـ
وقال أبو عبد الله الحنبلي / في «صفوة الراسخ» (ص84): (وقال آخرون: بظاهر الآية، وجعلوا هذا الوعيد، لازما لكل مؤمن: قتل مؤمنا، وأوجبوا له الخلود في النار على التأبيد). اهـ
48) وعن حذيفة بن اليمان t قال: قال رسول الله r: (فيصبح الناس يتبايعون، فلا يكاد أحدهم يؤدي الأمانة، فيقال: إن في بني فلان رجلا أمينا، ويقال؛ للرجل: ما أعقله، وما أظرفه وما أجلده، وما في قلبه، مثقال حبة خردل من إيمان)
أخرجه البخاري في «صحيحه» (6497)، و(7086)، و(7276)، ومسلم في «صحيحه» (143)، والترمذي في «سننه» (2179)، وابن ماجة في «سننه» (4053)، وأحمد في «المسند» (ج5 ص383 و384 و404)، وعبد الرزاق في «المصنف» (20193)، وابن حبان في «صحيحه» (6762)، والطيالسي في «المسند» (424)، وأبو عوانة في «المسند الصحيح» (141)، و(142)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج10 ص122)، وفي «شعب الإيمان» (2571)، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (ج1 ص271)، و(ج8 ص258 و259) من طرق عن الأعمش عن زيد بن وهب قال: سمعت حذيفة بن اليمان t به.
وبوب الحافظ البخاري في «صحيحه» (ص1126)؛ باب: رفع الأمانة.
49) وعن حذيفة بن اليمان t قال: (ويظل الناس يتبايعون، وليس فيهم: رجل يؤدي الأمانة، حتى يقال: للرجل: ما أجلده، وما أظرفه، وما أعقله، وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان).
أثر صحيح
أخرجه العدني في «الإيمان» (41) من طريق سفيان عن الأعمش عن زيد بن وهب قال: سمعت حذيفة بن اليمان t به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
50) وعن ربعي، قال: قال رجل لحذيفة: كيف أصنع إذا اقتتل المصلون؟ قال: (تدخل بيتك).
أثر صحيح
أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (ج7 ص450)، والحاكم في «المستدرك» (ج4 ص444 و445) من طريق سفيان، عن منصور، عن ربعي بن خراش به.
قلت: وهذا سنده صحيح، وقد صححه الشيخ الألباني في «إرواء الغليل» (ج8 ص102).
هذا آخر ما وفقني الله سبحانه وتعالى إليه في تصنيف هذا الكتاب النافع المبارك ـ إن شاء الله ـ سائلا ربي جل وعلا أن يكتب لي به أجرا، ويحط عــنـي به وزرا،
وأن يجعله لي عنده يوم القيامة ذخرا ... وصلى الله وسـلـم
وبارك على نبينا محمد وعلى آله
وصحبه أجمعين.
فهرس الموضوعات
|
الرقم |
الموضوع |
الصفحة |
|
1) |
درة نادرة................................................................................................... |
5 |
|
2) |
تقليد الـمـتـعـصـبـة: «الربيعية»، في باب الجرح والتعديل لربيع المدخلي؛ هذا هو الذي أهلكهم وهم لا يشعرون، لأنه مخالف لأصول أئمة الجرح والتعديل في النقد، وهو فوضى في أصول النقد.......................................................................................................... |
6 |
|
3) |
ذكر الدليل على تحريم سفك الدماء للناس، ودمار البلدان، بزرع الفتن فيها؛ من حمل السلاح عليهم، أو بحمل الكلمة في الإفتاء فيهم، أو بالتحريض عليهم، أو بقتل العمد العدوان، وهذا نوع من أنواع الاستحلال في سفك الدماء، وإشعال الفتن، بالسلاح وبالكلمة، لذلك لا يقبل الله تعالى توبة القاتل مع الإصرار، بل الله تعالى يحجب التوبة عنه بسبب الأمور الإجرامية، وقد أجمع الصحابة، والتابعون لهم بإحسان على هذا الحكم، وأن السلف قاتلوا هذا الصنف، مع علي بن أبي طالب، وهذا القتل من أكبر الكبائر في الإسلام.................................................................................. |
34 |
([1]) «شريط مسجل»، بصوت: «ربيع المدخلي»؛ بعنوان: «لقاء ربيع المدخلي مع فريد المالكي الحدادي!»، «التواصل المرئي: الشبكة الأثرية».
([7]) «شريط مسجل»، بصوت: «ربيع المدخلي»؛ بعنوان: «حداديات ربيع المدخلي!»، وجه: «ب»، «التواصل المرئي: الشبكة الأثرية».
([9]) «شريط مسجل»، بصوت: «ربيع المدخلي»؛ بعنوان: «الفرقة الناجية أصولها وعقائدها!»، رقم: «2»، وجه: «أ».
([10]) رغم وضوح سقوط منزلة: «ربيع المدخلي»، عند علماء السنة والأثر، وطعنهم فيه بعلم، وفي علمه، وما يتبع ذلك من تجريحه، وتحذير الخلق منه، ومن أتباعه الغجر، الرعاع؛ بقايا زبالة الجماعات الحزبية من النطيحة والمتردية، نعوذ بالله من الخذلان.
([12]) راجع كتاب: «الانتصار فيما دار من المعارك بين أهل السنة والجماعة، وبين ربيع المدخلي، وأتباعه لمخالفتهم في المسائل الكبار»؛ فيه فتاوى علماء السنة في اعتقاد ربيع وأتباعه.
أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (592)، وأحمد في «الزهد» (178)، وابن أبي الدنيا في «الصمت» (194).
وإسناده صحيح.
([17]) وهذا التقليد الأعمى: في «الفرقة الربيعية» تمامـا، فإنهم يقلدون: لـ«ربيع المدخلي»، في «الجرح والتعديل»، بدون علم، فالمجروح عندهم: من خالفه، والمعدل: من وافقه، سواء كان في حق، أو باطل!، فإذا قال ربيع المدخلي عن شخص: «هذا حدادي، فاحذروه»، فالبغبغاوات من خلفه: «هذا حدادي، فاحذروه»، اللهم غفرا.
أخرجه ابن الجوزي في «مناقب الإمام أحمد» (ص178).
وذكره ابن تيمية في «الفتاوى» (ج21 ص291).
([20]) إذا فربيع المدخلي هذا مصاب بالعمى: فلا يقود إلا العمي من أتباعه، ظلمات بعضها فوق بعض، والعياذ بالله.
([21]) فيا لله العجب من نفاق مثل هذه الأكاذيب على كثير من المخدوعين به، من أتباعه المتعصبين، اللهم سلم سلم.
وانظر: «أدب الطلب ومنتهى الأرب» للشوكاني (ص137 و149).
([22]) قلت: وما في كتبه ما يضل ويشقي، وإن كان فيها شيء من الصواب - وهو قليل - بجانب فسادها العظيم، وشرها المستطير.
([23]) وكما قرر شيخ الإسلام ابن تيمية /: أن أول التوبة هو العلم بأن الفعل سيئ، وهذا ما لا يدركه المخالف لمعتقد السلف.
أخرجه ابن وضاح في «البدع» (ص117)، بإسناد صحيح.
وذكره الشاطبي في «الاعتصام» (ج1 ص85).
([29]) معنى: يبدون: أي يخرجون إلى البادية لطلب مواضع اللبن في المراعي.
انظر: «الصحيحة» للشيخ الألباني (ج6 ص647).
([32]) واعلم وفقك الله: إذا حل الافتراق في الأمة أقيمت الحزبية، لأن العلاقة بين الافتراق والحزبية؛ علاقة حميمة، فتنبه.
([34]) ثم أين توبتهم النصوح من سفك الدماء البريئة، وقد مرت سنوات عليهم في سفك الدماء، ولم يتوبوا، ولم يعلنوا توبتهم عن هذه الجرائم البشعة في المؤمنين.
* وهذا يدل أنهم يعتبرون سفك دماء الناس، أنه الحق، وهو باطل.
([37]) لذلك؛ لا تقبل توبة القاتل عمدا، وهو الذي أسرف في القتل، وتجبر فيه، وأصر في عدم التوبة الصادقة.
([39]) وانظر: «زاد المسير في علم التفسير» لابن الجوزي (ج2 ص168)، و«ناسخ القرآن» له (ص256)، و«الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه» للقيسي (ص234)، و«الناسخ والمنسوخ» للنحاس (ج2 ص217)، و«تفسير القرآن» لابن أبي حاتم (ج3 ص1037)، و«جامع البيان» للطبري (ج8 ص330)، و«تفسير القرآن» للسمعاني (ج1 ص434)، و«ناسخ القرآن العزيز» لابن البازري (ص31)، و«الناسخ والمنسوخ» لابن حزم (ص38)، و«صفوة الراسخ في علم المنسوخ والناسخ» لأبي عبد الله الحنبلي (ص83).
([40]) وانظر: «تفسير القرآن» لابن كثير (ج5 ص167)، و«جامع البيان» للطبري (ج8 ص330 و332 و333)، و«الدر المنثور» للسيوطي (ج4 ص603 و605)، و(ج5 ص260)، و«السنن» للترمذي (ج3 ص630)، و«السنن الكبرى» للبيهقي (ج8 ص41)، و«السنن الصغرى» للنسائي (ج7 ص82)، و«تفسير القرآن» لابن أبي حاتم (ج3 ص1037)، و«البحر المحيط» لأبي حيان (ج3 ص326)، و«المصفى بأكف أهل الرسوخ من علم الناسخ والمنسوخ» لابن الجوزي (ص24)، وفي «ناسخ القرآن» له (ص349 و356)، و«بحر العلوم» للسمرقندي (ج1 ص353)، و«الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي (ج5 ص215 و221)، و«صفوة الراسخ في علم المنسوخ والناسخ» لأبي عبد الله الحنبلي (ص83)، و«الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه» للقيسي (ص234)، و«الناسخ والمنسوخ» للنحاس (ج2 ص217)، و«تفسير القرآن» للسمعاني (ج1 ص464).
([41]) قلت: وهذا الصنف من الناس الذي أجمع عليه الصحابة، والتابعون لهم بإحسان، أنه ليس له توبة، وهو في النار، خالدا فيها.
([42]) وانظر: «زاد المسير في علم التفسير» لابن الجوزي (ج2 ص168)، و«المصفى بأكف أهل الرسوخ من علم الناسخ والمنسوخ» له (ص24)، و«ناسخ القرآن» له أيضا (ص356)، و«صفوة الراسخ في علم المنسوخ والناسخ» لأبي عبد الله الحنبلي (ص83)، و«الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه» للقيسي (ص234)، و«الناسخ والمنسوخ» للنحاس (ج2 ص217)، و«جامع البيان» للطبري (ج8 ص330)، و«الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي (ج5 ص215)، و«البحر المحيط» لأبي حيان (ج3 ص326)، و«التفسير الكبير» للرازي (ج10 ص237 و240)، و«أحكام القرآن» للجصاص (ج2 ص245 و248)، و«بحر العلوم» للسمرقندي (ج1 ص353)، و«تفسير القرآن» للسمعاني (ج1 ص464).
([43]) يعني: الآية، لم تنسخ، وهي: محكمة، وهو الصواب، فدعوى النسخ دعوى لا دليل عليها، والصحيح: إحكامها.
وانظر: «ناسخ القرآن» لابن الجوزي (ص357)، و«ناسخ القرآن العزيز» لابن البارزي (ص31).
([44]) فالذي ليس له توبة، هو المعاند، سواء قتل، جماعات، أو أفرادا، بسلاح، أو بكلمة تحريض، أو إفتاء، أو غير ذلك، ومن سنن الله تعالى في هذا الصنف، أن يحجبه عن التوبة، فلا يستطيع أن يتوب، لأن لها من شروط ثقيلة على نفسه، خاصة: في إعلانه أمام الملأ التوبة عن سفك دماء المؤمنين، وتدخله فيما لا يحسن فيه سياسة البلدان، وإخباره لولي الأمر بهذه الجريمة الشنيعة، وغير ذلك مما هو ثقيلة على النفس، فلا يستطيع التوبة بسبب ذلك.
([45]) وانظر: «جامع البيان» للطبري (ج7 ص347)، و«السنن» لأبي داود (ج6 ص328)، و«السنن الكبرى» للبيهقي (ج8 ص16)، و«الناسخ والمنسوخ» لابن نصر المقرئ (ص77).
([46]) وانظر: «تفسير القرآن» لابن كثير (ج4 ص205 و206 و209 و211)، و«الصحيحة» للشيخ الألباني (ج6 ص711 و712)، و«ناسخ القرآن» لابن الجوزي (ص356)، و«فيض القدير» للمناوي (ج5 ص19)، و«أحكام القرآن» لابن العربي (ج1 ص470).
([49]) وانظر: «روح المعاني» للآلوسي (ج5 ص117)، و«التوبة في ضوء القرآن» للدكتورة آمال بنت صالح (ص356).
([51]) فلا يغتبط، بقتل، أو موت أخيه، ولا يعامله، معاملة الكافر، أو يعتقد خروجه من الملة، بما يقوم به، ويصدر عنه، فلا يحكم بكفره، أو يتهمه بالضلال، أو الفسق، أو يطعن في دينه، وعدالته بسبب مخالفته له، ثم يقاتله.
* فهٰذا الحكم ليس أمرا سهلا، يمكن العبث به، وترديده على الألسنة، وكأن الشريعة لا تعتبره جريمة منكرة، وقذفا كبيرا، قد يرتد على من ألصقه بغيره.
([53]) وانظر: «الصارم المسلول» لابن تيمية (ج3 ص970 و972).
قلت: فلا يليق بالمسلمين، أن يكفر بعضهم بعضا، ومهما بلغ الخلاف بينهم، فإنه لا يوجب التبري، والتكفير.
وانظر: «الفتاوى» لابن تيمية (ج3 ص229).
([54]) والآيتان محكمتان، وذكرنا هذا التفسير للشاهد، وهو: (عدم قبول توبة القاتل عمدا).
وآية النساء «في القتل» محمولة على من قتل مؤمنا متعمدا، ومكابرا، ومستحلا لقتله، وهو الصحيح.
وانظر: «الإيضاح لناسخ القرآن» لابن أبي طالب (ص249)، و«ناسخ القرآن» لابن الجوزي (ص349 و357)، و«أحكام القرآن» للجصاص (ج2 ص245)، و«أحكام القرآن» لابن العربي (ج1 ص470)، و«الناسخ والمنسوخ» للنحاس (ج2 ص217)، و«جامع البيان» للطبري (ج7 ص342)، و«فيض القدير» للمناوي (ج5 ص19)، و«الصحيحة» للشيخ الألباني (ج2 ص39)، و«صفوة الراسخ في علم المنسوخ والناسخ» للموصلي (ص83).
([56]) قال الحافظ ابن حجر / في «فتح الباري» (ج8 ص106): (أي: في شأن قتل المؤمن عمدا، بالنسبة لآية الفرقان). اهـ
([57]) وانظر: «تفسير القرآن» لسعيد بن منصور (ج4 ص1333)، و«المستدرك» للحاكم (ج4 ص352)، و«السنن» للترمذي (ج4 ص654)، و«شعب الإيمان» للبيهقي (ج4 ص347).
([58]) وهنا لا يضر، لأنه وافق، في هذه الرواية؛ بمثل: روايات الصحابة y في عدم قبول توبة: القاتل بالعمد.
([59]) انظر: «تهذيب الكمال» للمزي (ج7 ص294 و295)، و«التاريخ» للدوري (ج2 ص133)، و«تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج3 ص21)، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج2 ص152)، و«التاريخ» للدارمي (231)، و«ميزان الاعتدال» للذهبي (ج1 ص601).
([64]) وانظر: «الحاشية على سنن النسائي» للسندي (ج7 ص81)، و«التنوير في شرح الجامع الصغير» للصنعاني (ج8 ص175)، و«فيض القدير» للمناوي (ج5 ص19)، و«الصحيحة» للشيخ الألباني (ج2 ص39)، و«الناسخ والمنسوخ» لابن العربي (ج2 ص182).
([65]) فلم يصححوا توبة القاتل متعمدا، بالطريقة المخزية في القتل البشع، فلا يحمل ما ورد في الآية، والحديث، والأثر على التغليظ، والزجر، والتنفير فقط، فانتبه.
* فهذا في الذي قتل فردا متعمدا في حياته، لأجل أمر ما، إذ ما عدا الشرك من الكبائر: يجوز أن يغفر، وإن مات صاحبه بلا توبة، وقالوا: معنى: قوله تعالى: ]فجزاؤه جهنم[ [النساء: 93].
([66]) وانظر: «الصحيحة» للشيخ الألباني (ج2 ص39)، و«حاشية سنن النسائي» للسندي (ج7 ص85)، و«التنوير في شرح الجامع الصغير» للصنعاني (ج8 ص175)، و«فيض القدير» للمناوي (ج5 ص19).
([68]) يعني: لأن الاستحلال كفر، ولا فرق بين استحلال القتل، أو غيره من الذنوب، إذ كل ذلك كفر.
انظر: «الصحيحة» للشيخ الألباني (ج2 ص39).
([69]) عمية: من العمى، والضلالة، كالقتال في العصبية، والحزبية، والأهواء المضلة، فقتل، فقتلة جاهلية.
وانظر: «شرح سنن النسائي» للسيوطي (ج7 ص123)، و«الحاشية على سنن النسائي» للسندي (ج7 ص123).
([70]) وانظر: «النهاية في غريب الحديث» لابن الأثير (ج3 ص172)، و«القاموس المحيط» للفيروز آبادي (ص701)، و«العين» للخليل (ج2 ص1327)، و«مجموع غرائب أحاديث النبي r» للسمعاني (ج3 ص958)، و«غريب الحديث» لأبي عبيد (ج1 ص157)، و«الزواجر عن اقتراف الكبائر» لابن حجر الهيتمي (ج2 ص187).
([71]) وانظر: «النهاية في غريب الحديث» لابن الأثير (ج3 ص24)، و«الزواجر عن اقتراف الكبائر» لابن حجر الهيتمي (ج2 ص187).
([72]) وانظر: «لسان العرب» لابن منظور (ج2 ص541)، و«تهذيب اللغة» للأزهري (ج5 ص20)، و«الذريعة في مكارم الشريعة» للراغب (ص339)، و«التوقيف على مهمات التعريف» للمناوي (ص258)، و«الكليات» للكفوي (ص508)، و«مدارج السالكين» لابن القيم (ج3 ص165 و166).
أخرجه أبو داود في «سننه» (4271)، وأبو عبيد في «الناسخ والمنسوخ» (ص271)، وعبد الغني المقدسي في «تحريم القتل» (ص259).
وإسناده صحيح.