القائمة الرئيسة
الرئيسية / سلسلة ينابيع الآبار في تخريج الآثار / جزء فيه صحة حديث عتبان بن مالك

2026-09-28

صورة 1
جزء فيه صحة حديث عتبان بن مالك

 

 

 

 

 

جزء فيه؛

صحة حديث عتبان بن مالك رضي الله عنه، في تخلفه عن صلاة الجمعة والجماعة في المسجد؛ بعذر العمى؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم رخص له التخلف عن الجماعة، وقد خالف أهل التقليد لهذا الحكم النبوي، وأوجبوا على الأعمى حضور الجمعة والجماعة في المسجد!، وزعموا أن الرسول صلى الله عليه وسلم، لم يرخص لابن أم مكتوم رضي الله عنه عن التخلف عن الجماعة، وهو حديث معلول، أخرجه الإمام مسلم في «صحيحه»، وأعله!، فليس لهم فيه حجة، وحديث عتبان بن مالك رضي الله عنه: أصح

 

 

للعلامة المحدث الفقيه

فوزي بن عبد الله بن محمد الحميدي الأثري

حفظه الله ورعاه وجعل الجنة مثواه

 

ﭑ  ﭒ  ﭓ  ﭔ

رب يسر

المقدمة

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

فهذا جزء حديثي: من سلسلتي العلمية: «سلسلة ينابيع الآبار في تخريج الآثار»، التي أسأل الله أن يعظم النفع بها، وأن ييسر قبولها بين العلماء وطلبتهم؛ قبولا حسنا.

* فيه؛ صحة حديث عتبان بن مالك رضي الله عنه، في تخلفه عن صلاة الجمعة والجماعة في المسجد؛ بعذر العمى، وأسأل الله السداد والتوفيق، أنه سميع مجيب.

                                                              كتبه

                                              أبو عبد الرحمن الأثري

 

 

 

ﭑ  ﭒ  ﭓ  ﭔ

ذكر الدليل

على صحة حديث عتبان بن مالك رضي الله عنه، في تخلفه عن صلاة الجمعة والجماعة في المسجد؛ بعذر العمى؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم رخص له التخلف عن الجماعة، وقد خالف أهل التقليد لهذا الحكم النبوي، وأوجبوا على الأعمى حضور الجمعة والجماعة في المسجد!، وزعموا أن الرسول صلى الله عليه وسلم، لم يرخص لابن أم مكتوم رضي الله عنه عن التخلف عن الجماعة، وهو حديث معلول، أخرجه الإمام مسلم في «صحيحه»، وأعله!، فليس لهم فيه حجة، وحديث عتبان بن مالك رضي الله عنه: أصح

 

عن ابن شهاب قال: أخبرني محمود بن الربيع الأنصاري، أن عتبان بن مالك، وهو من أصحاب رسول الله r، ممن شهد بدرا من الأنصار: (أنه أتى رسول الله r، فقال: يا رسول الله، قد أنكرت بصري ([1])، وأنا أصلي لقومي، فإذا كانت الأمطار، سال الوادي ([2]) الذي بيني وبينهم، لم أستطع أن آتي مسجدهم فأصلي بهم، ووددت يا رسول الله، أنك تأتيني فتصلي في بيتي، فأتخذه مصلى، قال: فقال له رسول الله r: سأفعل إن شاء الله، قال عتبان: فغدا رسول الله r وأبو بكر حين ارتفع النهار، فاستأذن رسول الله r فأذنت له، فلم يجلس حتى دخل البيت، ثم قال: أين تحب أن أصلي من بيتك؟، قال: فأشرت له إلى ناحية من البيت، فقام رسول الله r فكبر، فقمنا فصففنا، فصلى ركعتين ثم سلم، قال: وحبسناه على خزيرة ([3]) صنعناها له، قال: فثاب ([4]) في البيت رجال من أهل الدار ذوو عدد، فاجتمعوا، فقال قائل منهم: أين مالك بن الدخيشن أو ابن الدخشن؟، فقال بعضهم: ذلك منافق لا يحب الله ورسوله، فقال رسول الله r: لا تقل ذلك، ألا تراه قد قال: لا إله إلا الله، يريد بذلك وجه الله، قال: الله ورسوله أعلم، قال: فإنا نرى وجهه ([5]) ونصيحته إلى المنافقين، قال رسول الله r: فإن الله قد حرم على النار من قال: لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله).

* قال ابن شهاب: ثم سألت الحصين بن محمد الأنصاري - وهو أحد بني سالم -، وهو من سراتهم ([6])، عن حديث محمود بن الربيع الأنصاري: «فصدقه بذلك». ([7])

* وهذا حديث: عقيل عن الزهري به.

أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج1 ص164).

* وحديث إبراهيم بن سعد، عن الزهري به؛ بلفظ: «أن النبي r: أتاه في منزله، فقال: أين تحب أن أصلي لك من بيتك؟، قال: فأشرت له إلى مكان، فكبر النبي r، وصففنا خلفه، فصلى ركعتين».

أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج1 ص163).

* وحديث: مالك بن أنس، عن الزهري به؛ أن عتبان بن مالك t، كان يؤم قومه، وهو أعمى، وأنه قال لرسول الله r: يا رسول الله، إنها تكون الظلمة والسيل، وأنا رجل ضرير البصر، فصل يا رسول الله، في بيتي مكانا أتخذه مصلى، فجاءه رسول الله r فقال: (أين تحب أن أصلي؟، فأشار إلى مكان من البيت، فصلى فيه رسول الله r).

أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج1 ص237).

* وخالف: يحيى بن يحيى الليثي: سائر رواة: «الموطأ»، والجماعة.

فرواه في «الموطأ» (ج1 ص244 و245)؛ عن مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن محمود بن لبيد الأنصاري؛ أن عتبان بن مالك t، أنه كان يؤم قومه، وهو أعمى، وأنه قال: لرسول الله r: (إنها تكون الظلمة، والمطر، والسيل، وأنا رجل ضرير البصر، فصل يا رسول الله، في بيتي مكانا، أتخذه مصلى، فجاءه رسول الله r، فقال: أين تحب أن أصلي؟، فأشار له إلى مكان من البيت، فصلى فيه رسول الله r).

* فأخطأ: يحيى الليثي؛ بقوله: «عن ابن شهاب، عن محمود بن لبيد»، وإنما هو: «محمود بن الربيع»، ثبت ذلك، من رواية: الجماعة.

قال الحافظ ابن عبد البر في «التمهيد» (ج6 ص227): (قال يحيى الليثي، في هذا الحديث: عن مالك، عن ابن شهاب، عن محمود بن لبيد.

* وهو غلط بين، وخطأ غير مشكل، ووهم صريح، لا يعرج عليه.

* وهذا الحديث، لم يروه أحد من أصحاب مالك، ولا من أصحاب: ابن شهاب؛ إلا عن محمود بن الربيع، ولا يحفظ؛ إلا لمحمود بن الربيع.

* وهو حديث لا يعرف؛ إلا به، وقد رواه عنه أنس بن مالك، عن عتبان بن مالك، ومحمود بن لبيد، ذكره في هذا الحديث: خطأ، والكمال لله، والعصمة به لا شريك له). اهـ.

وقال القاضي عياض في «مشارق الأنوار» (ج1 ص370): (عن محمود بن لبيد، كذا رواه يحيى الليثي، بفتح: «اللام».

* وخالفه: سائر رواة: «الموطأ»، وسائر الناس، فقالوا فيه: «محمود بن ربيع»، وهو الصواب). اهـ.

* فإن يحيى الليثي أخطأ فيه، فقال: «عن محمود بن لبيد»، والصحيح: «عن محمود بن الربيع».

وخالفه: سائر رواة: «الموطأ»، فرووه: عن مالك، عن ابن شهاب، عن محمود بن الربيع الأنصاري؛ أن عتبان بن مالك t: (كان يؤم قومه، وهو أعمى، وأنه قال لرسول الله r: [يا رسول الله؛ رواية: القعنبي]، إنها تكون الظلمة، والمطر، والسيل، وأنا رجل ضرير البصر، فصل: [لي؛ رواية: أبي مصعب]؛ يا رسول الله، في: [في رواية: أبي مصعب: «من»]، بيتي مكانا أتخذه مصلى، [قال؛ رواية: القعنبي، وابن القاسم]؛ فجاءه رسول الله r، فقال: أين تحب أن أصلي: [لك؛ رواية: أبي مصعب]، فأشار له: [في رواية: ابن القاسم: «إليه»]، إلى مكان من البيت؛ فصلى فيه رسول الله r).

حديث صحيح

هكذا: أخرجه أبو مصعب الزهري في «الموطأ» (ج1 ص223)، والقعنبي في «الموطأ» (ص256)، وابن القاسم في «الموطأ» (ص61)، والحدثاني في «الموطأ» (ص199)؛ فقالوا: «عن محمود بن الربيع الأنصاري».

وهو الصواب.

وهكذا: أخرجه البخاري في «صحيحه» (667) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن مالك، عن الزهري، عن محمود بن الربيع؛ أن عتبان بن مالك t، فذكر الحديث.

* وقد ذكر الحافظ ابن عبد البر في «الاستذكار» (ج6 ص340)؛ أنه: وقع في رواية: يحيى بن يحيى، «عن محمود بن لبيد»، بدل: «عن محمود بن الربيع».

فقال الحافظ ابن عبد البر في «الاستذكار» (ج6 ص341): (هكذا قال: يحيى بن يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، عن محمود بن لبيد، وهو من الغلط، والوهم الشديد.

* ولم يتابعه: أحد من رواة: «الموطأ»، ولا غيرهم على ذلك، وإنما رواه ابن شهاب، عن محمود بن الربيع، ولم يختلف عليه أصحابه في ذلك.

* فالمحفوظ هو: حديث محمود بن الربيع، وليس حديث: محمود بن لبيد). اهـ.

* وحديث معمر بن راشد، عن الزهري به؛ بلفظ: «استأذن النبي r، فأذنت له، فقال: أين تحب أن أصلي من بيتك؟، فأشرت له إلى المكان الذي أحب، فقام وصففنا خلفه، ثم سلم وسلمنا».

أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج1 ص243).

وفي رواية: معمر بن راشد، عن الزهري، عن محمود بن الربيع، عن عتبان t، قال: (صلينا مع النبي r، فسلمنا حين سلم).

أخرجها البخاري في «صحيحه» (ج1 ص288).

وفي رواية: معمر، عن الزهري، قال: أخبرني محمود بن الربيع، وزعم أنه: «عقل رسول الله r، وعقل مجة مجها من دلو كان في دارهم»، قال: سمعت عتبان بن مالك الأنصاري، ثم أحد بني سالم، قال: (كنت أصلي لقومي بني سالم، فأتيت النبي r، فقلت: إني أنكرت بصري، وإن السيول تحول بيني وبين مسجد قومي، فلوددت أنك جئت، فصليت في بيتي مكانا حتى أتخذه مسجدا، فقال: أفعل إن شاء الله، فغدا علي رسول الله r وأبو بكر معه، بعد ما اشتد النهار، فاستأذن النبي r، فأذنت له، فلم يجلس حتى قال: أين تحب أن أصلي من بيتك؟، فأشار إليه من المكان الذي أحب أن يصلي فيه، فقام، فصففنا خلفه، ثم سلم وسلمنا حين سلم).

أخرجها البخاري في «صحيحه» (ج1 ص288).

وفي حديث: يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن ابن شهاب، قال: أخبرني محمود بن الربيع الأنصاري: أنه عقل رسول الله r، وعقل مجة مجها في وجهه من بئر كانت في دارهم.

فزعم محمود: أنه سمع عتبان بن مالك الأنصاري t: (وكان ممن شهد بدرا مع رسول الله r، يقول: كنت أصلي لقومي ببني سالم، وكان يحول بيني وبينهم واد إذا جاءت الأمطار، فيشق علي اجتيازه([8]) قبل مسجدهم([9])، فجئت رسول الله r، فقلت له: إني أنكرت بصري، وإن الوادي الذي بيني وبين قومي يسيل إذا جاءت الأمطار، فيشق علي اجتيازه، فوددت أنك تأتي فتصلي من بيتي مكانا([10])، أتخذه مصلى؟([11])، فقال رسول الله r: سأفعل، فغدا علي رسول الله r، وأبو بكر t بعد ما اشتد النهار، فاستأذن رسول الله r، فأذنت له فلم يجلس حتى قال: أين تحب أن أصلي من بيتك؟، فأشرت له إلى المكان الذي أحب أن أصلي فيه، فقام رسول الله r فكبر، وصففنا وراءه، فصلى ركعتين، ثم سلم وسلمنا حين سلم، فحبسته على خزير يصنع له، فسمع أهل الدار([12]) رسول الله r في بيتي، فثاب رجال منهم حتى كثر الرجال في البيت، فقال رجل منهم: ما فعل مالك؟ لا أراه. فقال رجل منهم: ذاك منافق لا يحب الله ورسوله، فقال رسول الله r: لا تقل ذاك ألا تراه قال: لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله، فقال الله ورسوله أعلم، أما نحن، فو الله لا نرى وده([13]) ولا حديثه إلا إلى المنافقين، قال رسول الله r: فإن الله قد حرم على النار من قال: لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله، قال محمود بن الربيع: فحدثتها قوما فيهم أبو أيوب صاحب رسول الله r في غزوته التي توفي فيها([14])، ويزيد بن معاوية عليهم([15]) بأرض الروم، فأنكرها([16]) علي أبو أيوب، قال: والله ما أظن رسول الله r، قال: ما قلت قط، فكبر([17]) ذلك علي، فجعلت لله علي إن سلمني حتى أقفل([18]) من غزوتي أن أسأل عنها عتبان بن مالك t، إن وجدته حيا في مسجد قومه، فقفلت، فأهللت([19]) بحجة أو بعمرة، ثم سرت حتى قدمت المدينة، فأتيت بني سالم، فإذا عتبان شيخ أعمى يصلي لقومه، فلما سلم من الصلاة سلمت عليه وأخبرته من أنا، ثم سألته عن ذلك الحديث، فحدثنيه كما حدثنيه أول مرة).

أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج1 ص397).

وفي حديث: لمعمر بن راشد، عن الزهري قال: أخبرني محمود بن الربيع، وزعم محمود؛ أنه عقل رسول الله r، وقال: وعقل مجة مجها من دلو، كانت في دارهم، قال: سمعت عتبان بن مالك الأنصاري، ثم أحد بني سالم([20])، قال: (غدا علي رسول الله r، فقال: لن يوافي عبد يوم القيامة، يقول: لا إله إلا الله، يبتغي به وجه الله، إلا حرم الله عليه النار).

أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج5 ص2360).

وفي رواية: لمعمر، عن الزهري: أخبرني محمود بن الربيع، قال: سمعت عتبان بن مالك، يقول: (غدا علي رسول الله r، فقال رجل: أين مالك بن الدخشن؟، فقال رجل منا: ذلك منافق، لا يحب الله ورسوله، فقال النبي r: ألا تقولونه([21]): يقول لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله، قال: بلى، قال: فإنه لا يوافي عبد يوم القيامة به، إلا حرم الله عليه النار).

وإليك التفصيل في تخريج هذا الحديث، وبيان العلل التي فيه:

فعن عتبان بن مالك t قال: (قلت: يا رسول الله إني محجوب البصر، وإن السيول تحول بيني وبين المسجد، فهل لي من عذر؟ فقال له النبي r: (هل تسمع النداء؟)، قال: نعم. فقال النبي r: (ما أجد لك عذرا إذا سمعت النداء).

حديث منكر

أخرجه الشافعي في «السنن المأثورة» (154)، وابن سعد في «الطبقات الكبرى» (ج3 ص550)، والبيهقي في «معرفة السنن» (ج2 ص347)، وأحمد في «المسند» (ج4 ص43)، والمحاملي في «الأمالي» (249)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (ج13 ص80 و81)، وأبو موسى المديني في «ذكر الإمام أبي عبد الله بن منده» (58) من طريق سفيان بن عيينة قال: سمعت الزهري يحدث عن محمود بن الربيع: [كان سفيان يقول أحيانا: عن محمود، إن شاء الله: أن عتبان بن مالك]، عن عتبان بن مالك t به.

وقال سفيان بن عيينة: «وفيه قصة، لم أحفظها».

قلت: وقد وهم سفيان بن عيينة في هذا الحديث، وخالف أصحاب الزهري ممن هم أثبت منه فيه، وأكثر عددا، فرواية الجماعة: أولى بالصواب من رواية: ابن عيينة.

فخالف سفيان بن عيينة: مالك بن أنس، ومعمر بن راشد، ويونس بن يزيد، وعقيل بن خالد، وإبراهيم بن سعد، ومحمد بن الوليد الزبيدي، والأوزاعي، وإسماعيل بن أبي أويس، وعبد الرحمن بن نمر، وسفيان بن حسين، وغيرهم؛ رووه عن الزهري قال: أخبرني محمود بن الربيع الأنصاري؛ في إذن النبي r؛ لعتبان بن مالك t أن يصلي في بيته، وهو رجل أعمى.

قال الإمام الشافعي في «السنن المأثورة» (ص214): (هكذا حدثناه سفيان، وكان يتوقاه، ويعرف أنه لا يضبطه، وقد أوهم فيه؛ فيما نرى).([22])

* وقد استدل الإمام الشافعي لشذوذ هذه الرواية؛ برواية الجماعة.

وقال الحافظ البيهقي في «معرفة السنن» (ج4 ص122): (واللفظ الذي رواه: ابن عيينة في هذا الإسناد؛ إنما هو: في قصة ابن أم مكتوم الأعمى، وتلك القصة: رويت عن ابن أم مكتوم من أوجه، ورويت في حديث أبي هريرة).

وخالفهم: عبيد الله بن محمد قال: قال حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة -إن شاء الله- عن عتبان بن مالك([23]): (أنه سأل رسول الله r، عن التخلف عن الصلاة، قال: أتسمع النداء، قال: نعم، فلم يرخص له).

أخرجه ابن عبد البر في «التمهيد» (ج 6ص229).

* وهذه الرواية منكرة أيضا، وقد وهم فيها ابن عيينة، ورواية الجماعة: أولى بالصواب.

قال الحافظ ابن عبد البر / في «التمهيد» (ج6 ص229): (وحديث مالك؛ لعتبان في الظلمة، والسيل، والمطر؛ أثبت من حديث: ابن عيينة، وهو كما قال الشافعي /). اهـ

وهذا الحديث بهذا الإسناد: غير محفوظ، وهو حديث منكر.

وقال الحافظ ابن عبد البر / في «التمهيد» (ج6 ص229): (قد حدث ابن عيينة عن الزهري بحديث؛ لعتبان بن مالك: أنكره الشافعي، وقال: حديث مالك هذا يرده). اهـ

* الحديث من حديث ابن أم مكتوم، وليس هو من حديث عتبان بن مالك، وإليك الدليل:

قال الإمام ابن رجب / في «فتح الباري» (ج3 ص180): (قال الإمام أحمد: ثنا سفيان، عن الزهري، فسئل سفيان: عمن هو؟، قال: هو محمود -إن شاء الله-، أن عتبان بن مالك: «أن رجلا محجوب البصر، وأنه ذكر للنبي r التخلف عن الصلاة، فقال: «هل تسمع النداء؟»، قال: نعم، قال: فلم يرخص له».

* وكذا رواه: محمد بن سعد، عن سفيان.

* وهو يدل؛ على أن سفيان: شك في إسناده، ولم يحفظه.

* وقال الشافعي: أبنا سفيان بن عيينة، قال: سمعت الزهري، يحدث، عن محمود بن الربيع، عن عتبان بن مالك، قال: «قلت: يا رسول الله، إني محجوب البصر، وإن السيول تحول بيني وبين المسجد فهل لي من عذر؟ فقال النبي r: «هل تسمع النداء؟» فقال: نعم. فقال له النبي r: «لا أجد لك من  عذر إذا سمعت النداء»، قال سفيان: وفيه قصة لم أحفظها.

* قال الشافعي: «هكذا حدثناه سفيان، وكان يتوقاه، ويعرف أنه لا يضبطه».

* قال: وقد أوهم فيه - فيما نرى -، والدلالة على ذلك: ما أبنا مالك، عن ابن شهاب - ثم ذكر: حديث عتبان المتقدم، على ما رواه الجماعة عن الزهري.

* قال البيهقي: «اللفظ الذي رواه ابن عيينة في هذا الإسناد؛ إنما هو: في قصة ابن أم مكتوم الأعمى».

* قلت: وقد اشتبهت القصتان على غير واحد، وقد سبق عن الإمام أحمد؛ أنه ذكر: «أن ابن أم مكتوم سأل النبي r أن يصلي في بيته ليتخذه مصلى، وإنما هو: عتبان بن مالك».

* وقد اشتبه على بعض الرواة: محمود بن الربيع، الراوي له عن عتبان، فسماه محمود بن لبيد، وهو - أيضا - وهم، وقد وقع فيه: بعض الرواة، للحديث عن مالك.

* وقال يزيد بن هارون: عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن محمود بن الربيع - أو الربيع بن محمود –؛ شك: يزيد.

* وقد روي عن ابن عيينة بإسناد آخر: خرجه ابن عبد البر في «التمهيد» من طريق عبيد الله بن محمد: ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة - إن شاء الله -، عن عتبان بن مالك، «أنه سأل رسول الله r عن التخلف عن الصلاة، قال: أتسمع النداء، قال: نعم، فلم يرخص له».

* وهذا الإسناد: غير محفوظ، ولهذا شك فيه الراوي - إما عن سفيان، أو غيره -، وقال: «إن شاء الله»، وإنما أراد حديث: محمود بن الربيع). اهـ

إذا: الدليل أيضا على شذوذ([24]): حديث ابن أم مكتوم في أنه r لم يرخص له بترك الجماعة في المسجد، وهو أعمى.

ما ورد في حديث عتبان بن مالك: أنه أيضا لم يرخص له في التخلف عن الجماعة في المسجد، وهو حديث شاذ لم يثبت، وأن الصحيح أن النبي r رخص له بالتخلف عن الجماعة في المسجد، وهو أعمى.

قال الإمام أحمد في «مسنده» (ج4 ص43): حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، فسئل سفيان: عمن؟، قال: هو محمود؛ إن شاء الله: (أن عتبان بن مالك كان رجلا محجوب البصر، وأنه ذكر للنبي r التخلف عن الصلاة، قال: هل تسمع النداء؟، قال: نعم، قال: فلم يرخص له).

حديث شاذ

قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات، رجال الشيخين، لكنه معلول؛ كما سبق.

وأخرجه ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (ج3 ص550) من طريق سفيان بن عيينة.

وأخرجه البيهقي في «معرفة السنن» (ج2 ص347) من طريق الشافعي، عن سفيان بن عيينة به.

هكذا: رواه سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن محمود بن الربيع: (أن عتبان بن مالك t استأذن النبي r عن التخلف في الصلاة، وكان قد عمي، فلم يأذن له النبي r).

وخالفه: مالك، ومعمر، وإبراهيم بن سعد، وعقيل بن خالد، ويونس بن يزيد، والأوزاعي، وإسماعيل بن أبي أويس، وعبد الرحمن بن نمر، والزبيدي؛ هؤلاء كلهم  رووه: عن الزهري، عن محمود بن الربيع: أن عتبان بن مالك استأذن النبي r أن يصلي في بيته؛ لأنه ضرير البصر، وبينه، وبين المسجد: واد، وظلمة، وسأل النبي r أن يأتيه فيصلي في بيته؛ فيتخذ مصلاه مصلى، فأجابه!.

حديث صحيح

أخرجه البخاري في «صحيحه» (424)، و(425)، و(667)، و(686)، و(4010)، ومالك في «الموطأ» (ج1 ص172)، ومسلم في «صحيحه» (264)، و(265)، والطبراني في «المعجم الكبير» (ج18 ص54 و56)، وغيرهم.

وقد أنكر هذا الحديث: الإمام الشافعي / كونه مخالفا لما رواه الإمام مالك، والجماعة عن الزهري: وأن النبي r أذن لعتبان بن مالك بالتخلف عن الجماعة في المسجد.

فقال الإمام الشافعي / في «السنن المأثورة» (ص212): (هكذا حدثناه سفيان، وكان يتوقاه، ويعرف أنه لا يضبطه، وقد أوهم فيه فيما نرى.

* والدلالة على ذلك: أن مالكا أخبرنا، عن ابن شهاب، عن محمود بن الربيع، أن عتبان بن مالك، كان يؤم قومه وهو أعمى، وأنه قال لرسول الله r: إنها تكون الظلمة، والمطر، والسيل، وأنا رجل ضرير البصر، فصل يا رسول الله في بيتي مكانا أتخذه مصلى، قال: فجاءه رسول الله r فقال: «أين تحب أن أصلي؟»، فأشار له إلى مكان من البيت، فصلى فيه رسول الله r».

* وأنبأنا أيضا: إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن محمود بن الربيع: أن عتبان بن مالك، كان يؤم قومه وهو أعمى). اهـ

وقال الحافظ البيهقي / في «معرفة السنن والآثار» (ج3 ص348): (واللفظ الذي رواه ابن عيينة في هذا الإسناد؛ إنما هو: في قصة ابن أم مكتوم الأعمى ([25])، وتلك القصة رويت عن ابن أم مكتوم من أوجه، ورويت في حديث أبي هريرة.

* وإنما أراد والله أعلم: لا أجد لك عذرا، أو رخصة تلحق فضيلة من حضرها، فقد رخص: لعتبان بن مالك في التخلف عن حضورها). اهـ

وقال الحافظ ابن عبد البر / في «التمهيد» (ج6 ص229): (قد حدث ابن عيينة، عن الزهري؛ بحديث: لعتبان بن مالك، أنكره الشافعي، وقال: حديث مالك هذا يرده). اهـ

قال الإمام البخاري في «صحيحه» (667): حدثنا إسماعيل، قال: حدثني مالك، عن ابن شهاب، عن محمود بن الربيع الأنصاري: (أن عتبان بن مالك، كان يؤم قومه وهو أعمى، وأنه قال لرسول الله r: يا رسول الله، إنها تكون الظلمة والسيل، وأنا رجل ضرير البصر، فصل يا رسول الله في بيتي مكانا أتخذه مصلى، فجاءه رسول الله r فقال: أين تحب أن أصلي؟ فأشار إلى مكان من البيت، فصلى فيه رسول الله r).

وأخرج الحافظ البخاري هذا الحديث من أحد عشر طريقا:

(1) في كتاب: «الصلاة»؛ باب: «إذا دخل بيتا يصلي حيث شاء أو حيث أمر ولا يتجسس» (424)؛ يرويه: عن عبد الله بن مسلمة، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن محمود بن الربيع، عن عتبان بن مالك.

(2) وفي كتاب: «الصلاة»؛ باب: «المساجد في البيوت» (425)؛ يرويه: عن سعيد بن عفير، قال: حدثني الليث بن سعد، قال: حدثني عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، قال: أخبرني محمود بن الربيع الأنصاري، أن عتبان بن مالك.

(3) وفي كتاب: «الأذان»؛ باب: «الرخصة في المطر، والعلة أن يصلي في رحله» (667)؛ يرويه: عن  إسماعيل بن أبي أويس، قال: حدثني مالك، عن ابن شهاب، عن محمود بن الربيع الأنصاري، أن عتبان بن مالك.

(4) وفي كتاب: «الأذان»؛ باب: «إذا زار الإمام قوما فأمهم» (686)؛ يرويه: عن معاذ بن أسد، أخبرنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا معمر، عن الزهري، قال: أخبرني محمود بن الربيع، قال: سمعت عتبان بن مالك الأنصاري.

(5) وفي كتاب: «الأذان»؛ باب: «من لم ير رد السلام على الإمام، واكتفى بتسليم الصلاة» (839)؛ يرويه: عن عبدان الأزدي، قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، قال: أخبرني محمود بن الربيع عن عتبان بن مالك.

(6) وفي كتاب: «الأذان»؛ باب: «يسلم حين يسلم الإمام» (838)؛ يرويه: عن حبان بن موسى، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن محمود بن الربيع، عن عتبان بن مالك.

(7) وفي كتاب: «التجهد»؛ باب: «صلاة النوافل جماعة» (1185)؛ يرويه: عن إسحاق بن إبراهيم، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن ابن شهاب، قال: أخبرني محمود بن الربيع الأنصاري عن عتبان بن مالك.

(8) وفي كتاب: «المغازي»؛ باب: «شهود الملائكة بدرا» (4009)؛ يرويه: عن يحيى بن بكير، حدثنا الليث بن سعد، عن عقيل، عن ابن شهاب، أخبرني محمود بن الربيع، أن عتبان بن مالك.

(9) وفي كتاب: «الأطعمة»؛ باب: «الخزيرة([26])» (5401)؛ يرويه: عن  يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني محمود بن الربيع الأنصاري، أن عتبان بن مالك.

(10) وفي كتاب: «الرقاق»؛ باب: «العمل الذي يبتغى به وجه الله» (6422)؛ يرويه: عن  معاذ بن أسد، أخبرنا عبد الله، أخبرنا معمر، عن الزهري، قال: أخبرني محمود بن الربيع عن عتبان بن مالك.

(11) وفي كتاب: «استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم»؛ باب: ما جاء في المتأولين» (6938)؛ يرويه: عن  عبدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا معمر، عن الزهري، أخبرني محمود بن الربيع، قال: سمعت عتبان بن مالك.

* وكذلك رواه أنس بن مالك t، سمعه من محمود بن الربيع، ثم سمعه من عتبان بن مالك.

قال الإمام مسلم في «صحيحه» (33): حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا سليمان يعني ابن المغيرة، قال: حدثنا ثابت، عن أنس بن مالك، قال: حدثني محمود بن الربيع، عن عتبان بن مالك، قال: (قدمت المدينة، فلقيت عتبان، فقلت: حديث بلغني عنك، قال: أصابني في بصري بعض الشيء، فبعثت إلى رسول الله r أني أحب أن تأتيني فتصلي في منزلي، فأتخذه مصلى، قال: فأتى النبي r، ومن شاء الله من أصحابه، فدخل وهو يصلي في منزلي وأصحابه يتحدثون بينهم).

وأخرج الحافظ مسلم / هذا الحديث من خمسة أسانيد:

(1) في كتاب: «الإيمان» (54)؛ يرويه: عن شيبان بن فروخ، حدثنا سليمان يعني ابن المغيرة، قال: حدثنا ثابت، عن أنس بن مالك، قال: حدثني محمود بن الربيع، عن عتبان بن مالك.

(2) وفي كتاب: «الإيمان» (55)؛ يرويه: عن أبي بكر بن نافع العبدي، حدثنا بهز، حدثنا حماد، حدثنا ثابت، عن أنس، قال: حدثني عتبان بن مالك.

* وأخرج ثلاثة أسانيد متتالية؛ في كتاب: «المساجد ومواضع الصلاة» (363)، و(264)، و(265):

 (1) عن حرملة بن يحيى التجيبي، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أن محمود بن الربيع الأنصاري، حدثه أن عتبان بن مالك.

(2) وعن محمد بن رافع، وعبد بن حميد، كلاهما: عن عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، قال: حدثني محمود بن ربيع، عن عتبان بن مالك.

(3) وعن إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، قال: حدثني الزهري، عن محمود بن الربيع، عن عتبان بن مالك.

قلت: فهذه الروايات لحديث عتبان بن مالك t؛ لقوتها: تقدم على روايات حديث ابن أم مكتوم، وحديث الأعمى، لضعفها.

ثم: أخرجه مسلم في «صحيحه» (55) من طريق حماد بن سلمة، حدثنا ثابت البناني، عن أنس، قال: حدثني عتبان بن مالك به.

* فقد تبين: أن هذا الحديث الذي تفرد به الإمام سفيان بن عيينة؛ لم يصححه أحد من الأئمة المتقدمين المعتمد قولهم في هذا الشأن، بل تكلموا فيه، وأنكروه؛ مثل: الإمام الشافعي، والإمام البيهقي، والإمام ابن عبد البر، وغيرهم.

* ويعل هذا الحديث، وحديث أبي هريرة: «في الرجل الأعمى»، وحديث: «ابن أم مكتوم»؛ حديث: عتبان بن مالك t، وهو أصح إسنادا، رواه: مالك بن أنس، ومعمر بن راشد، ويونس بن يزيد، وعقيل بن خالد، وإبراهيم بن سعد، ومحمد بن الوليد الزبيدي([27])، وإسماعيل بن أبي أويس، وعبد الرحمن بن نمر، والأوزاعي، وسفيان بن حسين؛ رووه كلهم: عن الزهري قال: أخبرني محمود بن الربيع الأنصاري: (أن عتبان بن مالك، أنه أتى رسول الله r، فقال: يا رسول الله، إني أنكرت بصري([28])، وأنا أصلي لقومي، فإذا كانت الأمطار سال الوادي([29]) الذي بيني وبينهم، لم أستطع أن آتي مسجدهم فأصلي لهم، فوددت يا رسول الله، أنك تأتي فتصلي في بيتي فأتخذه مصلى، فقال: سأفعل إن شاء الله.

قال عتبان: فغدا رسول الله r وأبوبكر حين ارتفع النهار، فاستأذن النبي r فأذنت له، فلم يجلس حتى دخل البيت، ثم قال لي: أين تحب أن أصلي من بيتك؟ فأشرت إلى ناحية من البيت، فقام النبي r فكبر فصففنا، فصلى ركعتين ثم سلم).

وفي لفظ أنس بن مالك([30]): (أن عتبان بن مالك، كان يؤم قومه وهو أعمى([31])، وأنه قال لرسول الله r: يا رسول الله، إنها تكون الظلمة والسيل، وأنا رجل ضرير البصر، فصل يا رسول الله في بيتي مكانا أتخذه مصلى، فجاءه رسول الله r فقال: أين تحب أن أصلي؟ فأشار إلى مكان من البيت، فصلى فيه رسول الله r).

أخرجه البخاري في «صحيحه» (424)، و(425)، و(668)، و(686)، و(4010)، ومسلم في «صحيحه» (ج1 ص61 و62)، والنسائي في «السنن الكبرى» (865)، و(920)، و(1251)، وفي «المجتبى» (ج2 ص80 و105)، وابن ماجة في «سننه» (754)، ومالك في «الموطأ» (ج1 ص244)، والشافعي في «الأم» (ج2 ص322 و323)، وفي «السنن المأثورة» (155)، و(156)، وفي «المسند» (53)، وفي «الموطأ» (ص410)، وأحمد في «المسند» (ج5 ص449)، وأبو نعيم في «المسند المستخرج» (ج2 ص253)، وفي «معرفة الصحابة» (ج4 ص2225)، وابن خزيمة في «صحيحه» (ج2 ص232)، وفي «التوحيد» (501)، و(502)، وابن حبان في «صحيحه» (ج1 ص457)، و(ج4 ص491)، وابن المبارك في «الرقائق» (1134)، وفي «المسند» (43)، وفي «الزهد» (920)، وابن سعد في «الطبقات الكبرى» (ج3 ص550)، وابن شبة في «أخبار المدينة» (226)، و(228)، والطيالسي في «المسند» (1241)، وعبد الرزاق في «المصنف» (ج1 ص502)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (ج2 ص263)، وفي «المسند» (567)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (ج3 ص470)، والفسوي في «المعرفة والتاريخ» (ج1 ص172)، وابن عبد البر في «التمهيد» (ج9 ص240)، والقعنبي في «الموطأ» (ص256)، وابن المنذر في «الأوسط» (ج4 ص142)، والطبراني في «المعجم الكبير» (ج18 ص28 و34)، وفي «مسند الشاميين» (ج3 ص13)، وابن قانع في «معجم الصحابة» (ج2 ص271)، والجوهري في «مسند الموطأ» (128)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (ج13 ص81)، وابن القاسم في «الموطأ» (ص61)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج2 ص171)، و(ج3 ص53)، وفي «معرفة السنن» (ج2 ص348)، وفي «الأسماء والصفات» (180)، و(181)، وابن منده في «الإيمان» (ج1 ص196)، والبغوي في «شرح السنة» (ج2 ص394)، والدارقطني في «السنن» (ج2 ص80)، وأبو مصعب الزهري في «الموطأ» (ج1 ص223)، وابن حزم في «المحلى بالآثار» (ج4 ص204)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج24 ص463)، وابن طرخان في «مشيخته» (ص212)، وعبد الحق الإشبيلي في «الأحكام الشرعية الكبرى» (ج2 ص22 و23)، والحدثاني في «الموطأ» (ص199)، وابن الأثير في «أسد الغابة» (ج3 ص558)، وابن الجوزي في «جامع المسانيد» (ج6 ص22)، وابن فيل في «جزئه» (63)، والسراج في «حديثه» (957)، و(958)، و(960)، وابن بكير في «الموطأ» (ج1 ص446 و447)، والقسطلاني في «إرشاد الساري» (ج2 ص92)، والمهلب بن أبي صفرة في «المختصر النصيح» (ج1 ص220 و496) من طرق عن الزهري قال: أخبرني محمود بن الربيع الأنصاري: أن عتبان بن مالك t، فذكره بألفاظ عندهم.

وأخرجه مسلم في «صحيحه» (54)، و(55)، وأحمد في «المسند» (ج3 ص174)، و(ج5 ص449)، والنسائي في «السنن الكبرى» (10878)، و(10880)، وابن أبي خيثمة في «التاريخ الكبير» (1686)، وأبو عوانة في «المستخرج» (ج1 ص23 و24)، وابن خزيمة في «التوحيد» (503)، و(508)، وأبو نعيم في «المسند المستخرج» (ج1 ص126)، وفي «معرفة الصحابة» (ج4 ص2226)، وأبو يعلى في «المسند» (ج3 ص74 و77)، و(ج6 ص184)، وفي «المفاريد» (17)، و(19)، وابن المبارك في «المسند» (232)، والبيهقي في «الأسماء والصفات» (182)، والطبراني في «المعجم الكبير» (ج18 ص25)، والروياني في «المسند» (1375)، وابن حجر في «عوالي مسلم» (ص168) من طريق ثابت البناني، عن أنس بن مالك، عن محمود بن الربيع، عن عتبان بن مالك t قال: قدمت المدينة، فلقيت عتبان، فقلت: حديث بلغني عنك.

فالمحفوظ هو: حديث عتبان بن مالك t([32])؛ لأنه لم يختلف عليه بين الرواة، وليس يصح حديث ابن أم مكتوم t لما فيه من الاختلاف الكثير، والغلط الكبير، والوهم الشديد، والوهم الصريح، والكمال لله تعالى، والعصمة به.

وبوب الحافظ الخطيب البغدادي في «الكفاية» (ج2 ص560)؛ باب: القول في ترجيح الأخبار.

* لذلك يصح الترجيح في الخبرين؛ لأنه لا يمكن الجمع بينهما في الاستعمال؛ لتعارضهما في الظاهر.

* وإنما صح دخول الترجيح فيهما لتعارضهما في الحكم، فقد اختلف النقلة في الحديث؛ فمنهم: من روى الحديث في إثبات حكم النبي r، ومنهم: من يرويه عن النبي r في نفي ذلك الحكم.

فصح بذلك: تقوية أحد الخبرين على الآخر، فنقدم خبر: «عتبان بن مالك» على خبر: «الرجل الأعمى» لوجوه:

(1) لكثرة الرواة، وعدالتهم، وشدة ضبطهم؛ لحديث: «عتبان بن مالك».

(2) ما يعضد حديث: «عتبان بن مالك» من الترجيحات الصحيحة، والقرائن الواضحة على ثبوت صحته.

(3) اتفاق الأئمة على ثبوت صحته.

(4) لأن عتبان بن مالك هو صاحب القصة في الترخص عن الجماعة في المسجد.

(5) سلامة إسناده من الاضطراب، والاختلاف.

(6) سلامة متنه من الاضطراب، والاختلاف.

(7) لم يختلف الأئمة في حديث: «عتبان بن مالك».

(8) دل عليه العقل السليم.

(9) قوة حفظ الرواة الثقات على سلامة إسناده ومتنه، ولم يختلفوا عليه في نفي ترخص الأعمى عن الجماعة.

(10) لم يدخل عليه التحريف في الإسناد والمتن، والغلط فيهما.

(11) عدم دخول العقل السليم في حديث: «الرجل الأعمى»؛ في عدم الترخص له بترك الجماعة على ما فيه الأمر من الأخطار المحققة له في اليوم والليلة، ومع هذا لم يرخص له النبي r: ]إن هذا لشيء عجاب[ [ص: 5].

قال الحافظ الخطيب البغدادي في «الكفاية» (ج2 ص560): (فصح بذلك تقوية أحد الخبرين على الآخر بوجه من الوجوه:

فتارة: بكثرة الرواة، وتارة: بعدالتهم، وشدة ضبطهم، وتارة: بما يعضد أحد الخبرين من الترجيحات التي نذكرها بعد إن شاء الله، وكل خبر واحد دل العقل، أو نص الكتاب، أو الثابت من الأخبار، أو الإجماع، أو الأدلة الثابتة المعلومة على صحته، وجد آخر يعارضه، فإنه يجب اطراح ذلك المعارض، والعمل بالثابت الصحيح: لازم؛ لأن العمل بالمعلوم: واجب على كل حال). اهـ

وقال الحافظ الخطيب البغدادي في «الكفاية» (ج2 ص561): (فإن كان اختلافا يؤدي إلى اختلاف معنى الخبر؛ فهو آكد، وأظهر في اضطرابه، وأجدر أن يكون راويه: ضعيفا، قليل الضبط لما سمعه، أو كثير التساهل في تغيير لفظ الحديث). اهـ

وقال الحافظ الخطيب البغدادي في «الكفاية» (ج2 ص563): (ويرجح بكثرة الرواة لأحد الخبرين، لأن الغلط عنهم والسهو: أبعد، وهو إلى الأقل: أقرب). اهـ؛ يعني: السهو في القلة.

وقال الحافظ الخطيب البغدادي في «الكفاية» (ج2 ص562): (ويرجح بأن يكون راوي أحد الخبرين: هو صاحب القصة، والآخر: ليس كذلك، وهذا نحو؛ رواية: ميمونة بنت الحارث قالت: «تزوجني رسول الله r ونحن حلالان»؛ فوجب تقديم خبرها؛ على خبر: ابن عباس: «أن رسول الله r تزوجها وهو محرم»؛ لأنها: أعرف بالقصة). اهـ

وقال الإمام الهمداني في «الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار» (ص11): (أن يكون أحد الراويين: صاحب القصة، فيرجح حديثه؛ لأن صاحب القصة: أعرف بحاله من غيره، وأكثر اهتماما). اهـ

وقال العلامة القصاب في «النكت الدالة على البيان في أنواع العلوم والأحكام» (ج1 ص267): (وأما احتجاجه بحديث: «ابن أم مكتوم»؛ فإن عاصما رواه: عن أبي رزين، عن ابن أم مكتوم، وفيهم: من يرسله، فيقول: إن ابن أم مكتوم سأل رسول الله r، ومع ذلك: فقد عارضه حديث: «عتبان بن مالك»، وهو: أصح إسنادا منه؛ لا محالة). اهـ

* إذا: صح بذلك ضعف خبر: «الرجل الأعمى» بجميع أسانيده ومتونه، وذلك من وجوه، وهي:

(1) ضعف الرواة، وعدم ضبطهم للحديث.

(2) عدم سلامة إسناده من الاضطراب.

(3) عدم سلامة متنه من الاضطراب.

(4) عدم العاضد لخبر: «الرجل الأعمى»، من الترجيحات الصحيحة.

(5) اختلاف العلماء في صحة حديث: «الرجل الأعمى».

(6) قلة ضبط الرواة لما سمعوه من الحديث، وتساهلهم في تغيير ألفاظه، وكثرة غلطهم.

(7) تبين أن: «ابن أم مكتوم»؛ ليس هو: صاحب القصة.

(8) الاختلاف عليه؛ فتارة يروى: «مرفوعا»، وتارة: «موقوفا»، وتارة: «مرسلا»، وتارة: «مقطوعا»؛ لأن ما كان مختلفا فيه هكذا، أمكن ألا يكون مرفوعا، ولا يمكن مثل ذلك.

(9) دخول التحريف على أسانيده ومتونه، والغلط فيها.

(10) عدم دخول العقل السليم فيه على ما ذكر من الأخطار له.

* والشريعة الإسلامية لا تعارض فيها.

قال العلامة الشاطبي / في «الموافقات» (ج5 ص341): (أن كل من تحقق بأصول الشريعة؛ فأدلتها عنده: لا تكاد تتعارض، كما أن كل من حقق مناط المسائل؛ فلا يكاد يقف في متشابه؛ لأن الشريعة لا تعارض فيها ألبتة، فالمتحقق بها: متحقق بما في نفس الأمر؛ فيلزم أن لا يكون عنده تعارض، ولذلك لا تجد ألبتة دليلين أجمع المسلمون على تعارضهما بحيث وجب عليهم الوقوف). اهـ

فهذا الحديث: اعتذر فيه عتبان بن مالك t عن حضور الجماعة في المسجد، وصلاته بقومه؛ للنبي r، إذ كان إمامهم، بكونه: لا يبصر، فاعتذر بالعمى؛ بقوله: «وأنا رجل ضرير البصر»، والعمى: ملازمه في طول حياته.

* فمن ذا الذي يقول بوجوب الجماعة عليه في المسجد: والحال هذه، مع تحقق الضرر عليه، وخشية الهلكة، خاصة في الليل.

* وهذا الضرر يلاحقه على الدوام، أثناء خروجه إلى المسجد لتأديته الصلاة.

* وما دام لا يزال العذر المبيح له بترك شهود الجماعة في المسجد، فالنبي r رخص له في ترك الصلاة في الجماعة، وأن يصلي في بيته بكل حال، بمجرد أنه رجل أعمى، وأنه بخروجه إلى الصلاة في المسجد يتضرر لوجود السيل أحيانا([33])، والمطر أحيانا، والظلمة([34])، وغير ذلك من الأضرار التي تلحقه في اليوم والليلة.

* والظلمة وجودها على الدوام في الليل، والأعمى لا يستطيع شهود الجماعة في المسجد فيرخص له.

* فإذا انضاف إلى ذلك وجود السيل، والمطر، والسباع، والسراق، وغير ذلك؛ تحقق: الضرر، وخشية الهلكة، فتعذر حينئذ شهود الجماعة في المسجد.([35])

قال الإمام ابن رجب / في «فتح الباري» (ج2 ص386)؛ بعدما ذكر أن بعض أهل العلم جمع بين حديث: «ابن أم مكتوم([36])»، وحديث: «عتبان بن مالك»: (وفي هذا ضعف؛ فإن السيول لا تدوم، وقد رخص له في الصلاة في بيته بكل حال، ولم يخصه بحالة وجود السيل). اهـ

وقال الإمام ابن رجب / في «فتح الباري» (ج2 ص386): (ومن الناس -يعني: العلماء- من أشار إلى نسخ حديث: «ابن أم مكتوم» بحديث: «عتبان»، فإن الأعذار التي ذكرها ابن أم مكتوم؛ يكفي بعضها: في سقوط حضور المسجد). اهـ

* فالشارع اعتبر هذا الوصف، وهو: العمى، الذي فيه التأثير في الحكم في هذا الموضع، وعليه فالعمى هو العذر المانع من حضور الجماعة في المسجد، لإقرار النبي r له، وبأمره لصلاته في بيته، وإجابته r له.

* وهذا ظاهر في عدم إلغاء ذلك الوصف([37])، وهو: العمى، بالنسبة لترك شهود الجماعة في المسجد، والصلاة في بيته في حياته كلها.

* هذا من جهة، ومن جهة أخرى: أن النبي r رخص له أن لا يأتي إلى المسجد مطلقا؛ صيفا وشتاء، مع علمه r أن السيول لا تدوم، فهي تتوقف كثيرا بتوقف المطر، ومع هذا رخص له r عدم شهود الجماعة في المسجد.

* وهذا يدل: على أن العمى هو العذر الحقيقي الذي أدى به إلى عدم شهوده الجماعة، وليس: فقط السيل.([38])

وبوب عليه الحافظ النووي في «المنهاج» (ص157)؛ باب: الرخصة في التخلف عن الجماعة بعذر.

وبوب عليه الحافظ البخاري في «صحيحه» (ج1 ص92)؛ باب: المساجد في البيوت.

يعني: اتخاذ المساجد في البيوت، والصلاة فيها للفرض والنفل.

وبوب عليه الإمام ابن المنذر في «الأوسط» (ج4 ص142)؛ ذكر: الرخصة للعميان في ترك الجماعة.

وبوب عليه الإمام ابن خزيمة في «صحيحه» (ج2 ص798)؛ باب: الرخصة في ترك العميان الجماعة في الأمطار، والسيول.

وقال الإمام ابن بطال / في «شرح صحيح البخاري» (ج2 ص77): (فيه من الفقه: التخلف عن الصلاة في الجماعة للعذر). اهـ

* وقد أجمع الصحابة على جواز تخلف الأعمى عن صلاة الجمعة والجماعة؛ لإقرار النبي r لعتبان بن مالك، وحضر أبو بكر، وعمر، والصحابة y، مع النبي r، وقد أقروه على أن يصلي في بيته، بعد وفاة النبي r، ولم يأمره أحد من الصحابة بأن يشهد صلاة الجمعة، وصلاة الجماعة في المسجد، وقد أقره أنس بن مالك t عندما أخبره عن القصة في تخلفه عن صلاة الجماعة في المسجد، ولم يأمره بشيء، فافطن لهذا.

فعن أنس بن مالك، قال: حدثني محمود بن الربيع، عن عتبان بن مالك، قال: (قدمت المدينة، فلقيت عتبان، فقلت: حديث بلغني عنك، قال: أصابني في بصري بعض الشيء، فبعثت إلى رسول الله r أني أحب أن تأتيني فتصلي في منزلي، فأتخذه مصلى، قال: فأتى النبي r، ومن شاء الله من أصحابه، فدخل وهو يصلي في منزلي وأصحابه يتحدثون بينهم). وفي رواية: (فغدا رسول الله r وأبو بكر حين ارتفع النهار). وفي رواية: (فأقبل رسول الله r ومن شاء من أصحابه). وفي رواية: (فجاء هو وأبو بكر وعمر).([39])

قلت: وهذا الحديث يدل على إقرار جميع الصحابة y في تخلف عتبان بن مالك t عن صلاة الجماعة.

قال الإمام ابن المنذر / في «الأوسط» (ج5 ص556)؛ عن فقه الصحابة: (ولأنه الذي عليه: أصحاب رسول الله r، وهم أعلم بالسنة من غيرهم؛ ولأنهم الذين حضروا صلاة رسول الله r، وحفظوا عنه). اهـ

قلنا: فالعمى عذر لترك الجمعة والجماعة.

فقد صرح الحافظ النووي بأن: «العمى»؛ عذر: لترك الجمعة؛ فقال / في «المجموع» (ج9 ص304): (الأعمى: يخالف البصير في مسائل كثيرة: ... الرابعة: لا جمعة عليه، إذا لم يجد قائدا). اهـ

قلت: والعذر لترك الجمعة، عذر لترك الجماعة، فتنبه.

* بل إن عتبان t؛ لم يكن أعمى تماما، ولكنه قد قارب من العمى، ومع ذلك: رخص له رسول الله r، ولم يرخص لمن هو أعمى حقيقة لفاقد البصر!، كما زعموا، وهذا مما يبين ضعف الحديث.

قال الإمام الشوكاني / في «نيل الأوطار» (ج3 ص192): (قوله: «وأنا رجل ضرير البصر»؛ في رواية للبخاري: «جعل بصري يكل»؛ وفي أخرى: «قد أنكرت بصري»؛ ولمسلم: «أصابني في بصري بعض الشيء»، واللفظ الذي ذكره المصنف: أخرجه البخاري في باب: الرخصة في المطر، وهو يدل على أنه قد كان أعمى، وبقية الروايات تدل على أنه: لم يكن قد بلغ إلى حد العمى، وفي رواية لمسلم بلفظ: «إنه عمي فأرسل»؛ وقد جمع بين الروايات: بأنه أطلق عليه «العمى»؛ لقربه منه، ومشاركته له في فوات بعض البصر المعهود في حال الصحة).اهـ

قلت: ومن نكارة الحديث القول بأنه: «ابن أم مكتوم»، وهذا لا يمكن، كيف لا وهو مؤذن مسجد الرسول r، وهذا مما يدل أنه يحضر المسجد، فلو كان أراد أن يترخص، لترخص عن الأذان، لا عن الصلاة!.

 

ﭑ ﭑ ﭑ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

فهرس الموضوعات

الرقم

الموضوع

الصفحة

1)

المقدمة...................................................................................................

5

2)

ذكر الدليل على صحة حديث عتبان بن مالك رضي الله عنه، في تخلفه عن صلاة الجمعة والجماعة في المسجد؛ بعذر العمى؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم رخص له التخلف عن الجماعة، وقد خالف أهل التقليد لهذا الحكم النبوي، وأوجبوا على الأعمى حضور الجمعة والجماعة في المسجد!، وزعموا أن الرسول صلى الله عليه وسلم، لم يرخص لابن أم مكتوم رضي الله عنه عن التخلف عن الجماعة، وهو حديث معلول، أخرجه الإمام مسلم في «صحيحه»، وأعله!، فليس لهم فيه حجة، وحديث عتبان بن مالك رضي الله عنه: أصح.....................................................................

6

 

 

 

 

 

 



([1]) أنكرت بصري: ضعف بصري.

([2]) سال الوادي: جرى فيه الماء.

([3]) خزيرة: لحم يقطع، قطعـا صغيرة، ويطبخ بالماء، ثم يذر عليه بعد النضج: دقيق.

([4]) فثاب: جاء.

([5]) نرى وجهه: توجهه.

([6]) سراتهم: خيارهم، جمع سري، وهو المرتفع القدر.

     انظر: «فتح الباري» لابن حجر (ج1 ص164)، و«المنهاج» للنووي (ج1 ص243).

([7]) وهذا الحديث: بهذا النص إحدى، روايات الإمام البخاري /.

([8]) «اجتيازه»: السير فيه، وقطعه.

([9]) «قبل مسجدهم»: جهة مسجدهم.

([10]) «مكانا»: في مكان.

([11]) «أتخذه مصلى»: أصلي فيه.

([12]) «أهل الدار»: أهل المحلة.

([13]) «وده»: حبه ونصيحته.

([14]) «توفي فيها»؛ أي: أبو أيوب t، وهي: حصار القسطنطينية، سنة: خمسين هجرية، وقيل: بعدها.

([15]) «عليهم»: أمير عليهم من جهة أبيه: معاوية t.

([16]) «فأنكرها»؛ أي: القصة، أو الحكاية.

([17]) «فكبر ذلك»: عظم علي هذا الإنكار.

([18]) «أقفل»؛ أرجع.

([19]) «فأهللت»: أحرمت.

     انظر: «فتح الباري» لابن حجر (ج1 ص520)، و«المنهاج» للنووي (ج1 ص243).

([20]) «ثم أحد بني سالم»؛ أي: وهو واحد من بني سالم.

     انظر: «فتح الباري» لابن حجر (ج1 ص520)، و«شرح صحيح مسلم» للنووي (ج1 ص243).     

([21]) «ألا تقولونه»؛ تظنونه.

     «يوافي»: يأتي.

     «به»؛ بهذا القول بشرطه.

     انظر: «فتح الباري» لابن حجر (ج1 ص520).

([22]) نقله عنه أيضا: البيهقي في «معرفة السنن» (ج4 ص121).

       * وقد حكم الإمام الشافعي على هذا الحديث: بالوهم من سفيان بن عيينة، وأنه لم يضبطه، وذكر دليله على وهم ابن عيينة، وهو: حديث مالك بن أنس.

([23]) ووقع في المطبوع عند ابن عبد البر في «التمهيد»: «عتبة بن مالك»، والصواب: المثبت.

      وانظر: «فتح الباري» لابن رجب (ج3 ص182).

([24]) فقد عرف في علم الحديث أن الشاذ: ما رواه المقبول مخالفا لمن هو أوثق منه، وهو غير المنكر.

       * وعرف في علم الحديث: أن بين الشاذ، والمنكر عموما، وخصوصا من وجه؛ لأن بينها اجتماعا في اشتراط المخالفة، وافتراقا في أن الشاذ راويه: «ثقة»، أو «صدوق»، والمنكر راويه: «ضعيف»، فافهم لهذا ترشد.

       وانظر: «نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر» لابن حجر (ص98 و99).

([25]) عن أبي هريرة t، قال: (أتى النبي r رجل أعمى، فقال: يا رسول الله، إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل رسول الله r أن يرخص له، فيصلي في بيته، فرخص له، فلما ولى، دعاه، فقال: «هل تسمع النداء بالصلاة؟»، قال: نعم، قال: فأجب).

حديث منكر

     أخرجه مسلم في «صحيحه» (ص263 ح653)، والنسائي في «السنن الكبرى» (ج1 ص447 ح925)، وفي «المجتبى» (ص141 ج850)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج3 ص57)، وأبو عوانة في «المستخرج» (ج1 ص352 ح1261).

     وهو حديث معلول الإسناد.

     وانظر: «جزءا فيه تخريج حديث: «أتى النبي r: رجل أعمى»؛ لأبي يوسف الأثري، وأبي صالح الأثري، وأبي الحسن الأثري (ص74).

([26]) خزيرة: لحم يقطع، قطعـا صغيرة، ويطبخ بالماء، ثم يذر عليه بعد النضج: دقيق.

([27]) وهو ثقة ثبت من كبار أصحاب الزهري.

        وانظر: «تهذيب الكمال» للمزي (ج26 ص586)، و«تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج9 ص443)، و«تقريب التهذيب» له (ص511)، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج8 ص111).

       قال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (ج1 ص172): (والزبيدي: من كبار الحفاظ المتقنين عن الزهري، حتى قال الوليد بن مسلم: كان الأوزاعي يفضله على جميع من سمع من الزهري). اهـ

([28]) وفي رواية: «جعل بصري يكل»، وفي رواية: «أصابني في بصري بعض الشيء»، وفي رواية: «لما ساء بصري».

      * فهذه الروايات تبين: أن عتبان بن مالك t؛ لم يكن بلغ العمى، وإنما ضعف بصره.

       وانظر: «فتح الباري» لابن حجر (ج1 ص520).

([29]) أي: سال الماء في الوادي، فهو من إطلاق المحل على الحال.

      انظر: «فتح الباري» لابن حجر (ج1 ص520).

([30]) وذكر الحافظ ابن عبد البر / في «الاستذكار» (ج6 ص340)؛ أنه وقع في رواية يحيى بن يحيى: «عن محمود بن لبيد»، لا عن: «محمود بن الربيع».

      قال الحافظ ابن عبد البر / في «الاستذكار» (ج6 ص341): (هكذا قال فيه: يحيى بن يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، عن محمود بن لبيد؛ وهو من الغلط، والوهم الشديد، ولم يتابعه أحد من رواة «الموطأ»، ولا غيرهم على ذلك، وإنما رواه ابن شهاب، عن محمود بن الربيع، لم يختلف عليه أصحابه في ذلك؛ فهو حديث محمود بن الربيع محفوظ، لا محمود بن لبيد). اهـ

       وقال الحافظ ابن عبد البر / في «التمهيد» (ج6 ص227): (قال يحيى في هذا الحديث: عن مالك، عن ابن شهاب، عن محمود بن لبيد، وهو غلط بين، وخطأ غير مشكل، ووهم صريح لا يعرج عليه، ولهذا لم نشتغل بترجمة الباب عن محمود بن لبيد؛ لأنه من الوهم الذي يدركه من لم يكن له بالعلم كبير عناية، وهذا الحديث لم يروه أحد من أصحاب مالك، ولا من أصحاب ابن شهاب؛ إلا عن محمود بن الربيع ولا يحفظ إلا لمحمود بن الربيع، وهو حديث لا يعرف إلا به، وقد رواه عنه أنس بن مالك، عن عتبان بن مالك، ومحمود بن لبيد ذكره في هذا الحديث خطأ، والكمال لله والعصمة به لا شريك له). اهـ

([31]) قال النووي / في «شرح صحيح مسلم» (ج1 ص243): (قوله: «أصابني في بصري بعض الشيء»، وقال في الرواية الأخرى: «عمي»؛ يحتمل أنه أراد ببعض الشيء: العمى، وهو ذهاب البصر جميعه، ويحتمل أنه أراد به: ضعف البصر، وذهاب معظمه، وسماه: «عمى»، في الرواية الأخرى، لقربه منه، ومشاركته إياه في فوات بعض ما كان حاصلا في حال السلامة). اهـ

     وقال الحافظ ابن حجر / في «فتح الباري» (ج1 ص520): (والأولى؛ أن يقال: أطلق عليه «عمى»، لقربه منه، ومشاركته له في فوات بعض ما كان يعهده في حال الصحة، وبهذا تأتلف الروايات). اهـ

([32]) وانظر: «تحفة الأشراف» للمزي (ج7 ص228 و229)، و«إتحاف المهرة» لابن حجر (ج10 ص671).

([33]) فلم يخصه بحالة وجود السيل؛ لأن السيول لا تدوم، ومع هذا رخص له النبي r في الصلاة في بيته بكل حال، ولم يخصه بحالة وجود السيل.

      وانظر: «فتح الباري» لابن رجب (ج2 ص386).

([34]) فإذا اقترن بذلك: خشية الضرر الحاصل من السيل، وغيره: منعه ذلك من حضور الجماعة.

([35]) فلا يشهد الأعمى صلاة الفجر، وصلاة العشاء في المسجد؛ لأنه من أهل الأعذار.

([36]) هذا على فرض صحة حديث: «ابن أم مكتوم».

([37]) وقد كان نفس هذا الوصف، وهو: «العمى» مؤثرا معتبرا شرعا في مواضع أخرى؛ مثل: إسقاط وجوب الجهاد بالنفس عليه.

([38]) فالعمى: هو العذر المانع من حضور الجماعة في المسجد.

([39]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (424)، و(425)، و(668)، و(686)، و(4010)، ومسلم في «صحيحه» (ج1 ص61 و62)، والنسائي في «السنن الكبرى» (865)، و(920)، و(1251)، وفي «المجتبى» (ج2 ص80 و105)، وابن ماجة في «سننه» (754)، وأحمد في «المسند» (ج5 ص449).

     قال الحافظ الدارقطني في «العلل» (ج12 ص217): (وهذا الحديث، لم يسمعه أنس بن مالك t، من النبي r: حدث به سليمان بن المغيرة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، عن محمود بن الربيع، عن عتبان بن مالك t، عن النبي r، قال أنس بن مالك: ثم لقيت عتبان بن مالك، فسألته، فحدثني به، وهو الصحيح: عن أنس بن مالك). اهـ.

     وانظر: «طبقات الشافعية الكبرى» للسبكي (ج1 ص53)، و«الأحاديث المختارة» للمقدسي (ج7 ص254).


جميع الحقوق محفوظة لموقع الشبكة الأثرية
Powered By Emcan