الرئيسية / سلسلة ينابيع الآبار في تخريج الآثار / جزء فيه ضعف الأحاديث الواردة في حل أكل لحم الضبع
جزء فيه ضعف الأحاديث الواردة في حل أكل لحم الضبع
جزء فيه؛
ضعف الأحاديث الواردة في حل أكل لحم الضبع
للعلامة المحدث الفقيه
فوزي بن عبد الله بن محمد الحميدي الأثري
حفظه الله ورعاه وجعل الجنة مثواه
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا
المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
أما بعد:
فقد اشتهر عند العامة الرهبان، أن الضبع يجوز أكله، وهو مباح في الشريعة، وهذا باطل بلا شك.
* والذين أفتوا بإباحة أكل الضبع، من أهل العلم، اجتهدوا وأخطئوا في حكمهم هذا، وقد استدلوا بحديث ضعيف في جواز أكل الضبع، فلا يلتفت إلى قولهم هذا، لأنه مخالف لأصول الشريعة المطهرة.
وإليك الدليل:
فعن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله؛ أن عمر بن الخطاب t: (قضى في الضبع بكبش، وفي الغزال بعنز، وفي الأرنب بعناق، وفي اليربوع بجفرة).
حديث منكر، مضطرب
أخرجه مالك بن أنس في «الموطأ»؛ برواية: أبي مصعب الزهري (1244)، وبرواية: ابن بكير (ج2 ص143)، وبرواية: ابن القاسم (468)، وبرواية: سويد الحدثاني (588)، وبرواية: محمد بن الحسن (503)، ومن طريقه: الشافعي في «المسند» (888)، وفي «الأم» (ج2 ص192)، وعبد الرزاق في «المصنف» (ج4 ص403)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج5 ص183)، وفي «معرفة السنن» (ج7 ص405)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (ج9 ص96)، وابن أبي بكر المديني في «ذكر الحافظ أبي عبد الله ابن منده» (ص77) من طرق عن أبي الزبير: محمد بن مسلم المكي، عن جابر بن عبد الله ﭭ به.
قلت: وهذا سنده ضعيف، لا يصح، فيه أبو الزبير محمد بن مسلم المكي، وهو مدلس، وقد عنعنه، ولم يصرح بالتحديث. ([1])
وبه أعله الشيخ الألباني في «إرواء الغليل» (ج4 ص246).
* وخالفهم: يحيى بن يحيى الليثي، فرواه في «الموطأ» (1239)، عن مالك بن أنس، عن أبي الزبير؛ أن عمر بن الخطاب t: (قضى في الضبع بكبش... فذكره).
هكذا: رواه مرسلا، بدون ذكر: جابر بن عبد الله.
* وهذا من الاختلاف على هذا الحديث.
وأخرجه مسدد في «المسند» (ج3 ص350-المطالب العالية)، وعبد الرزاق في «المصنف» (ج4 ص403)، وابن منيع في «المسند» (ج3 ص351-المطالب العالية)، والشافعي في «المسند» (856)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (ج9 ص96)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج5 ص184) من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله؛ أن عمر بن الخطاب t، فذكره.
قلت: وهذا سنده كسابقه، ولا يصح.
وأورده الحافظ ابن حجر في «نصب الراية» (ج2 ص43)، وفي «التلخيص الحبير» (ج3 ص929).
وقال الحافظ البوصيري في «مختصر الإتحاف» (ج4 ص375): «رواه مسدد موقوفا، بسند صحيح».
كذا قال: وفي الإسناد عنعنة: أبي الزبير، وهو مدلس: وقد عنعنه.
وأخرجه الشافعي في «المسند» (856)، وفي «الأم» (ج2 ص133)، وعطف: مالكا على سفيان بن عيينة، واقتصر على ذكر: «الأرنب، واليربوع»، فقط، ولم يذكر: «الضبع»!.
وأخرجه ابن منيع في «المسند» (ج3 ص351)؛ وقد اقتصر على: «اليربوع»، ولم يذكر: «الضبع».
وأخرجه الطحاوي في «مشكل الآثار» (ج9 ص96)؛ وقد اقتصر على ذكر: «الكبش».
وقال الحافظ النووي في «المجموع» (ج7 ص426): «رواه الشافعي،والبيهقي؛ بإسناد صحيح، أو حسن»، كذا: قال: وفيه أبو الزبير، وهو مدلس، وقد عنعن الإسناد، فلا يحتج به. ([2])
وأخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (ج5 ص126) من طريق معمر، ومالك، عنأبي الزبير، عن جابر بن عبد الله: (أن عمر حكم في الضبع كبشا، وفي الغزال شاة، وفي الأرنب عناقا، وفي اليربوع جفرة).
هكذا: بذكر: «الضبع».
فهو حديث مضطرب.
وأخرجه الشافعي في «المسند» (888) من طريق مالك، أن أبا الزبير حدثه عن جابر بن عبد الله ﭭ: (أن عمر بن الخطاب t:...، وفي اليربوع بجفر، أو جفرة).
هكذا: بالشك.
وأخرجه الشافعي في «الأم» (ج2 ص206) من طريق مالك، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله: «أن عمر t... وفي اليربوع بجفرة»، من غير شك.
* وهذا من الاضطراب في ألفاظ الحديث.
وقال الحافظ ابن الملقن في «البدر المنير» (ج6 ص395): «إسناده صحيح، على شرط مسلم».
* كذا قال: وفيه أبو الزبير، وهو مدلس، وقد عنعن الإسناد.
وقال الحافظ ابن حجر في «التلخيص الحبير» (ج3 ص920): (رواه الشافعي، عن مالك، عن أبي الزبير به، موقوفا، وصحح وقفه من هذا الوجه الدارقطني).
* ورواه الأجلح، عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله عن النبي r، مرفوعا: «في الضبع كبش».
حديث منكر
أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (ج5 ص183)، والدارقطني في «السنن» (ج2 ص246).
* هكذا: روي مرفوعا، ولم يذكر: إباحة أكل الضبع.
وإسناده منكر، فيه: أجلح بن عبد الله الكندي، وهو منكر الحديث، وليس بذاك الحافظ. ([3])
قال الإمام أحمد: «قد روى الأجلح: غير حديث منكر».([4])
وبه أعله الشيخ الألباني في «إرواء الغليل» (ج4 ص246).
* ومحمد بن مسلم أبو الزبير المكي، وهو مدلس، وقد عنعنه ([5])، ولم يصرح بالتحديث، فالإسناد ضعيف.
وبه أعله الشيخ الألباني في «إرواء الغليل» (ج4 ص246).
وأخرجه الدارقطني في «السنن» (ج2 ص247) من طريق الأجلح بن عبد الله قال: حدثني أبو الزبير عن جابر بن عبد الله ﭭ قال: (قضى رسول الله r في الضبع كبشا).
هكذا: رواه الأجلح بن عبد الله، موقوفا، في حكم الرفع.
وإسناده منكر، كسابقه.
* ورواه الأجلح، عن أبي الزبير، عن عمر بن الخطاب t به.
هكذا: روي، مرسلا، موقوفا، على عمر بن الخطاب.
أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (ج5 ص183).
* وهذا التخليط من الأجلح بن عبد الله الكندي، وهو له مناكير. ([6])
* وأبو الزبير، لم يسمع من عمر بن الخطاب. ([7])
قال الإمام يحيى بن سعيد القطان: (وروى جرير بن حازم، هذا الحديث، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن ابن عمارة، عن جابر، عن عمر، قوله). ([8])
وأخرجه الشافعي في «المسند» (886)، وفي «الأم» (ج2 ص192) من طريق مالك، وسفيان بن عيينة، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله ﭭ: (أن عمر بن الخطاب t قضى في الأرنب بعناق، وأن عمر t في اليربوع بجفرة). ([9])
هكذا: بذكر: «الأرنب»، و«اليربوع»، ولم يذكر: «الضبع».
وقال الحافظ ابن حجر في «التلخيص الحبير» (ج3 ص929): «رواه مالك، والشافعي: بسند صحيح، عن عمر بن الخطاب»، وفيه نظر، لضعف الحديث، بالاضطراب والاختلاف.
وأخرجه مسدد في «المسند» (ج3 ص350)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج5 ص184)؛ كلاهما: من طرق عن أيوب السختياني، ولم يذكر البيهقي: «الأرنب».
وأخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (ج4 ص401)، عن معمر، ومالك.
وأخرجه الشافعي في «الأم» (ج2 ص193)، وفي «المسند» (885)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج5 ص184)، وفي «معرفة السنن» (ج7 ص408)، وابن أبي بكر المديني في «ذكر الحافظ أبي عبد الله ابن منده» (ص77) من طريق مالك، وسفيان بن عيينة، ومن طريق أيوب السختياني، ولفظه: (أن عمر بن الخطاب t، حكم في الغزال: شاة). بذكر: «الغزال» فقط، ولم يذكر: «الضبع».
وأخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (ج4 ص405) من طريق معمر، ومالك.
وأخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (ج5 ص184) من طريق الليث بن سعد، ولفظه: «أن عمر بن الخطاب t: حكم في الأرنب عناقا».
وأخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (ج4 ص401) من طريق مالك، ومعمر.
وأخرجه الشافعي في «الأم» (ج2 ص193)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج5 ص184)، وفي «معرفة السنن» (ج7 ص413) من طريق مالك، وسفيان بن عيينة، ومن طريق أيوب السختياني، ولفظه: (أن عمر بن الخطاب t: حكم في اليربوع: جفرة)؛ قال معمر بن راشد: قال الزهري: «حكومة».
* ولم يذكر: «الضبع».
* وهذا من الاضطراب في أسانيده، ومتونه.
فهو: حديث مضطرب، سندا، ومتنا؛ فلا يصح.
وأخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (ج5 ص184) من طريق الليث بن سعد.
وأخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (ج4 ص526)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (ج9 ص96)، وفي «أحكام القرآن» (ج2 ص286)؛ كلاهما: من طرق عن عبد الله بن عون البصري؛ لكنه: ذكر: «الضبع» فقط.
وأخرجه الطحاوي في «أحكام القرآن» (ج2 ص286)؛ وقد اقتصر على ذكر: «الظبي»، و«الأرنب»، ولم يذكر: «الضبع».
وأخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (ج4 ص526)؛ بلفظ: «أن عمر بن الخطاب t: قضى في الأرنب: جفرة).
* ولم يذكر: «الضبع»!.
فرووه كلهم: من طريق معمر بن راشد، وأيوب السختياني، ومالك بن أنس، والليث بن سعد، وسفيان بن عيينة، وابن عون، جميعهم: عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، عن عمر بن الخطاب t به.
وأخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (ج5 ص184) من طريق عبد الملك بن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله، عن عمر بن الخطاب t، لكن ذكر فيه: «جفرة في الأرنب، وعناقا في اليربوع»، ثم قال البيهقي، بعده: «كذا في كتابي».
وهذا من الاختلاف الذي وقع من الرواة في هذا الحديث.
فهو: حديث منكر، مضطرب، لا يحتج به في الدين.
لذلك: لم يصب الشيخ الألباني في تصحيحه، لهذه الآثار في «إرواء الغليل» (ج4 ص245).
والحاصل: أن الحديث، روي: مرفوعا، وهو مرجوح، وروي: موقوفا، وهو أرجح، فرفعه: يعل بالوقف.
وأخرجه الترمذي في «العلل الكبير» (ج2 ص756)؛ من رواية: عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار المكي، ثم قال: «سألت محمدا، عن هذا الحديث، فقال: هو حديث صحيح».
كذا: قال الحافظ البخاري وقد وهم فيه، وهو حديث ضعيف، مضطرب، وعبد الرحمن بن أبي عمار، ضعف، ولا يحتج به.
وبه أعله: الحافظ يحيى بن سعيد القطان، كما في «مشكل الآثار» للطحاوي (ج9 ص95).
وبه أعله: الحافظ ابن عبد البر في «التمهيد» (ج1 ص155). ([10])
وبه أعله: الحافظ الطحاوي في «مشكل الآثار» (ج9 ص95).
* وغيرهم.
قال الحافظ ابن عبد البر في «الاستذكار» (ج15 ص322): (وليس حديث الضبع، مما يعارض به: حديث النهي عن أكل كل ذي ناب من السباع؛ لأنه حديث انفرد به: عبد الرحمن بن أبي عمار، وليس بمشهور بنقل العلم، ولا ممن يحتج به إذا خالفه من هو أثبت منه). اهـ.
والحديث صححه الشيخ الألباني في «صحيح سنن الترمذي» (ج1 ص255)، ولم يصب، لضعف الإسناد.
وأخرجه الدارقطني في «السنن» (ج2 ص247)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (ج2 ص165)، وفي «أحكام القرآن» (ج2 ص57) من طريق سعيد بن منصور.
وأخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (ج5 ص184) من طرق عن منصور بن زاذان، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله t قال: (قضى في الضبع بكبش).
هكذا: موقوفا على جابر بن عبد الله.
* وهذا من الاضطراب.
قال الحافظ ابن حجر في «التلخيص الحبير» (ج3 ص920): «وقد أعل بالوقف».
وأخرجه الترمذي في «سننه» (ج3 ص207 و208)، و(ج4 ص252)، وفي «العلل الكبير» (ج2 ص756)، والنسائي في «السنن الكبرى» (ج4 ص86 و87)، وفي «المجتبى» (ج5 ص191)، و(ج7 ص200)، وأحمد في «المسند» (ج3 ص318 و322)، والشافعي في «الأم» (ج2 ص249)، وفي «المسند» (ج1 ص540)، وعبد الرزاق في «المصنف» (ج4 ص513)، والدارمي في «المسند» (2074)، والبغوي في «شرح السنة» (ج7 ص270)، وفي «مصابيح السنة» (ج2 ص288)، وابن خزيمة في «صحيحه» (ج4 ص182)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (ج2 ص164)، وفي «مشكل الآثار» (ج9 ص95)، وابن حبان في «صحيحه» (ج9 ص278)، وابن الجوزي في «التحقيق في مسائل الخلاف» (ج2 ص364)، وابن الجارود في «المنتقى» (ج2 ص73)، و(ج3 ص176 و177)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج5 ص183)، و(ج9 ص318)، وفي «معرفة السنن» (ج4 ص184)، و(ج7 ص254 و255)، وفي «الخلافيات» (ج7 ص353)، والطوسي في «مختصر الأحكام» (ج4 ص76 و77)، والحاكم في «المستدرك» (ج1 ص452)، والدارقطني في «السنن» (ج2 ص487) من طرق عن ابن جريج.
وأخرجه ابن ماجة في «سننه» (ج2 ص1078)، وأحمد في «المسند» (ج3 ص297)، وعبد الرزاق في «المصنف» (ج4 ص512 و513)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (ج2 ص164)، وفي «مشكل الآثار» (ج6 ص93)، وأبو يعلى في «المسند» (ج4 ص96)، والدارقطني في «السنن» (ج2 ص486 و487) من طرق عن إسماعيل بن أمية.
وأخرجه أبو داود في «سننه» (ج3 ص355)، وابن ماجة في «سننه» (ج2 ص1030 و1031)، وابن أبي شيبة في «المسند» (ج4 ص77)، والدارمي في «المسند» (2073)، والغطريف في «جزئه» (ص113)، والمزي في «تهذيب الكمال» (ج17 ص232)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (ج2 ص164)، وفي «مشكل الآثار» (ج9 ص92 و93 و94)، وابن خزيمة في «صحيحه» (ج4 ص182)، والدارقطني في «السنن» (ج2 ص487)، وابن حبان في «صحيحه» (ج9 ص277)، والحاكم في «المستدرك» (ج1 ص452)، وابن العربي في «عارضة الأحوذي» (ج4 ص84)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج5 ص183)، و(ج9 ص318 و319)، وفي «السنن الصغرى» (ج4 ص59)، وفي «الخلافيات» (ج7 ص353 و354)، وأبو يعلى في «المسند» (ج4 ص116) من طرق عن جرير بن حازم.
* ثلاثتهم: عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن ابن أبي عمار، قال: قلت لجابر بن عبد الله ﭭ: (الضبع أصيد هي؟، قال: نعم، قلت: آكلها؟، قال: نعم، قلت: أقاله رسول الله r؟، قال: نعم).
قلت: وهذا سنده ضعيف، منكر، فإن ابن أبي عمار، اضطرب في هذا الحديث، ولم يضبطه، وهو لين الحديث. ([11])
وبه: أعله الحافظ يحيى بن سعيد القطان، كما في «مشكل الآثار» للطحاوي (ج9 ص95).
وبه: أعله الحافظ ابن عبد البر في «التمهيد» (ج1 ص155).
وبه: أعله الحافظ الطحاوي في «مشكل الآثار» (ج9 ص95).
* وغيرهم.
وأورده الحافظ الزيلعي في «تخريج أحاديث الهداية» (ج3 ص134).
وقال الترمذي: «هذا حديث: حسن، صحيح»، وفيه نظر.
وهذا حديث: غير محفوظ.
والصحيح: ما روى أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله، عن عمر بن الخطاب. ([12])
قلت: ولا يعرف هذا الحديث مرفوعا.
وأورده صدر الدين السلمي في «كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح» (ج2 ص432).
وقال الحافظ ابن حجر في «التلخيص الحبير» (ج3 ص920): (قال الترمذي: سألت، عنه: البخاري، فصححه، وكذا صححه: عبد الحق، وقد أعل بالوقف).
وأخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (ج4 ص405) من طريق إسرائيل بن يونس السبيعي.
وأخرجه أبو عبيد الهروي في «غريب الحديث» (ج3 ص291) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، ومن طريقه: البيهقي في «السنن الكبرى» (ج5 ص184).
وأخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (ج2 ص82) من طريق أبي نعيم: الفضل بن دكين.
كلاهما: عبد الرحمن بن مهدي، وأبو نعيم، عن سفيان الثوري.
وأخرجه الطحاوي في «أحكام القرآن» (ج2 ص275) من طريق أبي الأحوص: سلام بن سليم.
كلهم: إسرائيل بن يونس، وسفيان الثوري، وأبو الأحوص، عن سماك بن حرب، عن النعمان بن حميد أبي قدامة، عن عمر بن الخطاب t: (أنه حكم في الأرنب جديا، أو عناقا).
أثر منكر
هكذا: بالشك.
* والنعمان بن حميد أبو قدامة الكوفي؛ ذكره الحافظ البخاري في «التاريخ الكبير» (ج8 ص77)، والحافظ ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (ج8 ص446)، ولم يذكرا فيه: جرحا، ولا تعديلا، فهو: مجهول.
وأورده الحافظ ابن حبان في «الثقات» (ج5 ص473)؛ على قاعدته في توثيق المجاهيل.
قال الحافظ ابن حجر في «لسان الميزان» (ج1 ص14): (وهذا الذي ذهب إليه: «ابن حبان» من أن الرجل إذا انتفت جهالة عينه، كان على العدالة إلى أن يتبين جرحه: مذهب عجيب، والجمهور على خلافه، وهذا هو مسلك: «ابن حبان» في كتاب: «الثقات» الذي ألفه؛ فإنه يذكر خلقا ممن نص عليهم: «أبو حاتم»، وغيره على أنهم مجهولون، وكان عند «ابن حبان» أن جهالة العين ترتفع برواية واحد مشهور، وهو مذهب شيخه «ابن خزيمة»، ولكن جهالة حاله باقية عند غيره، وقد أفصح: «ابن حبان» بقاعدته؛ فقال: العدل من لم يعرف فيه الجرح إذ التجريح ضد التعديل؛ فمن لم يجرح: فهو عدل حتى يتبين جرحه إذ لم يكلف الناس ما غاب عنهم، وقال في ضابط الحديث الذي يحتج به إذا تعرى راويه من أن يكون مجروحا، أو فوقه مجروح، أو دونه مجروح، أو كان سنده مرسلا، أو منقطعا، أو كان المتن منكرا هكذا نقله: «الحافظ شمس الدين ابن عبد الهادي» في «الصارم المنكي» من تصنيفه، وقد تصرف في عبارة: «ابن حبان» لكنه أتى بمقصده). اهـ
وقال الإمام ابن عبد الهادي في «الصارم المنكي» (ص103): (وقد علم أن: «ابن حبان» ذكر في هذا الكتاب - يعني: الثقات - الذي جمعه في الثقات عددا كبيرا، وخلقا عظيما من المجهولين الذين لا يعرف هو، ولا غيره أحوالهم). اهـ
وقال الإمام ابن عبد الهادي في «الصارم المنكي» (ص104): (وقد ذكر: «ابن حبان» في هذا الكتاب - يعني: الثقات - خلقا كثيرا من هذا النمط، وطريقته فيه أنه يذكر من لم يعرفه بجرح([13])، وإن كان مجهولا لم يعرف حاله). اهـ
* وهذه القاعدة: «لابن حبان» في كتابه: «الثقات» في توثيق المجهولين؛ انتقدها أهل العلم؛ مثل: الإمام عبد الهادي، والحافظ ابن حجر، والعلامة الألباني، وغيرهم.
وأخرجه أبو عبيد في «غريب الحديث» (ج3 ص291)؛ بلفظ: (قضى في الأرنب بحلان؛ يعني: إذا قتله المحرم)؛ قال أبو عبيد: قال الأصمعي، وغيره: قوله: «الحلان»، يعني: «الجدي».
وأخرجه الطحاوي في «أحكام القرآن» (ج2 ص275)؛ بنحوه.
وأورده الحافظ ابن كثير في «مسند الفاروق» (ج1 ص486).
* وقد ذكر هذا الاضطراب: الحافظ ابن حجر في «التلخيص الحبير» (ج3 ص929): (حديث: «أنهم قضوا في الغزال بعنز»، و«في الأرنب بعناق»، و«في اليربوع بجفرة»، مالك([14])، والشافعي([15])؛ بسند صحيح، عن عمر t.
* وروى البيهقي([16]): عكرمة قال: جاء رجل إلى ابن عباس ﭭ، فقال: إني قتلت أرنبا، وأنا محرم، فكيف ترى؟، قال: «هي تمشي على أربع، والعناق يمشي على أربع، وهي تحبر، والعناق يحبر، وتأكل الشجر، وكذا: العناق، اهد مكانها عناقا».
* الشافعي([17]): من طريق الضحاك، عن ابن عباس ﭭ: «في الأرنب شاة».
* البيهقي([18]): من طريق أبي عبيدة بن عبد الله عن أبيه: «أنه قضى في اليربوع بجفرة»، ورواه الشافعي([19]) من طريق مجاهد، عن ابن مسعود t، ولأبي يعلى([20]): عن جابر، عن عمر: لا أراه إلا رفعه: «أنه حكم في الضبع شاة([21])، وفي الأرنب عناق، وفي اليربوع جفرة، وفي الظبي: كبش».([22])
* وقال ابن أبي شيبة([23]): حدثنا يزيد بن هارون، عن ابن عون، عن أبي الزبير، عن جابر t: «أن عمر t قضى في الأرنب: ببقرة».
* ولإبراهيم الحربي في «الغريب»، من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﭭ: «في اليربوع حمل»، قال: والحمل: ولد الضأن الذكر). اهـ.
وأخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (ج2 ص82) من طريق شعبة بن الحجاج، عن سماك بن حرب، سمع: بشر بن قحيف، سمع: عمر بن الخطاب t: (في الأرنب حمل؛ يعني: إذا أصابه المحرم).
قال البخاري: بعده: «حديث النعمان: أصح».
* وبشر بن قحيف العامري، ذكره البخاري في «التاريخ الكبير» (ج2 ص81)، وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (ج2 ص363)، ولم يذكرا فيه: جرحا، ولا تعديلا، فهو مجهول.
وذكره ابن حبان في «الثقات» (ج4 ص69)؛ على قاعدته في توثيق المجاهيل.
وأخرجه أبو يعلى في «المسند» (ج1 ص179)، ومن طريقه: أخرجه ابن عدي في «الكامل في «الضعفاء» (ج1 ص428)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج5 ص183) من طريق الأجلح بن عبد الله بن حجية، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، عن النبي r، مرفوعا به.
قال الحافظ ابن عدي: «الصحيح: منه من قول عمر بن الخطاب».
وقال الحافظ البيهقي: «الصحيح: أنه موقوف: على عمر بن الخطاب»..
وقال الحافظ ابن حجر في «التلخيص الحبير» (ج3 ص920): «وقد أعل بالوقف».
وقد أعله الحافظ الدارقطني في «العلل الواردة في الأحاديث» (ج2 ص96)؛ بالوقف أيضا.
وقال الحافظ ابن حجر في «التلخيص الحبير» (ج3 ص920): «رواه الشافعي، عن مالك، عن أبي الزبير به، موقوفا، وصحح: وقفه من هذا الوجه الدارقطني».
* وسئل الحافظ الدارقطني في «العلل الواردة في الأحاديث» (ج2 ص96)؛ عن حديث: جابر بن عبد الله، عن عمر بن الخطاب، عن النبي r: «في الضبع شاة، وفي اليربوع جفرة»؟.
فقال: (هو حديث: يرويه: مالك بن سعير، عن الأجلح، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، عن عمر بن الخطاب، مرفوعا إلى النبي r.
* وتابعه: ابن فضيل، عن الأجلح، قاله: موسى بن إسحاق القواس عنه.
* ورواه أصحاب أبي الزبير: عن جابر بن عبد الله، عن عمر بن الخطاب: قوله، غير مرفوع، منهم: أيوب، وابن عون، وهشام بن حسان، والأوزاعي، وصخر بن جويرية، وسفيان بن عيينة، والليث بن سعد.
* والموقوف: أصح من المسند). اهـ
وقال الحافظ ابن عبد البر في «الاستذكار» (ج15 ص316): (لم يلتفت العلماء، إلى مثل هذه الآثار؛ لضعف مخارجها، وطرقها، مع ثبوت النهي عن أكلها جملة، وكذلك: النهي عن أكل كل ذي ناب من السباع). اهـ.
* وقد صححه الشيخ الألباني في «إرواء الغليل» (ج4 ص242)، ولم يصب، لضعف الحديث، في جواز أكل الضبع، وهو مخالف أيضا أصول القرآن، لما فيه من تحريم أكل كل خبيث على وجه.
قال تعالى: ]ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث[ [الأعراف: 157].
قلت: ولحم حيوان الضبع، من الخبائث، لأنه نجس، ويفترس، ويأكل لحم الجيف.
قال الفقهاء: والله سبحانه، قد حرم علينا الخبائث، وحرم رسول الله r: ذوات الأنياب، والضبع: لا يخرج، عن هذا، وهذا. ([24])
وقال الإمام ابن القيم / في «إعلام الموقعين» (ج6 ص524): (وإن صح حديث: جابر t، في إباحة الضبع، فإن في القلب منه شيئـا، كان هذا الحديث يدل على ترك أكله تقذرا، أو تنزها). اهـ.
والسبع: بضم الباء، وفتحها، وهو المفترس من الحيوان، وهو كل ما أكل اللحم، فهو: سبع. ([25])
قال الفقهاء: والضبع من أخبث الحيوان وأشرهه، وهو مغرى بأكل لحوم الناس، ونبش قبور الأموات، وإخراجهم وأكلهم، وأكل الجيف. ([26])
* وهو مخالف لأصول السنة، في تحريم أكل كل ذي ناب من السباع، والضبع من السباع، فهو: داخل في العموم.
فعن أبي ثعلبة الخشني t؛ أن رسول الله r: (نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع). وفي رواية: (حرم رسول الله r، لحم كل ذي ناب من السباع). وفي رواية: (ولا يحل كل ذي ناب من السباع).
قال الإمام مالك في «الموطأ» (ص172-رواية: ابن زياد): «وعلى ذلك الأمر عندنا».
أخرجه البخاري في «صحيحه» (5530)، و(5780)، و(5781)، ومسلم في «صحيحه» (1932)، وأبو داود في «سننه» (ج5 ص620)، والترمذي في «سننه» (1545)، والنسائي في «السنن الكبرى» (ج4 ص481)، وفي «المجتبى» (4325)، و(4342)، وابن ماجة في «سننه» (3232)، وأحمد في «المسند» (17738)، ومالك في «الموطأ»([27]) (ج2 ص496)، وابن حبان في «صحيحه» (5279)، والبغوي في «شرح السنة» (2793)، وفي «مصابيح السنة» (ج3 ص131 و132)، وأبو مصعب الزهري في «الموطأ» (2176)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج66 ص84)، وأبو عوانة في «المسند الصحيح» (8041)، و(8042)، والحدثاني في «الموطأ» (413)، وابن الجارود في «المنتقى» (889)، وابن المبارك في «المسند» (187)، والطبراني في «المعجم الكبير» (ج22 ص208)، ومحمد بن الحسن «الموطأ» (643)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (3481)، وفي «شرح معاني الآثار» (ج4 ص190 و206)، والقاسم الثقفي في «الثقفيات» (43)، وضياء الدين المقدسي في «الرواة الأربعة عشر» (ق/13/ط)، وابن القاسم في «الموطأ» (ص282)، و(ق/69/ط)، والجوهري في «مسند الموطأ» (209)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج9 ص314)، وفي «السنن الصغرى» (4224)، وفي «معرفة السنن» (5717)، وفي «الخلافيات» (5386)، وابن وهب في «الموطأ» (ص282)، و(ق/69/ط)، والعلائي في «جزء فيه مائة حديث منتقاة من سنن أبي داود» (ص331 و332)، وابن الجوزي في «جامع المسانيد» (ج2 ص174)، والشافعي في «المسند» (1770)، وفي «الأم» (ج2 ص272)، وفي «الموطأ» (ص641)، وابن عبد البر في «التمهيد» (ج11 ص6)، وعلي بن زياد التونسي في «الموطأ» (ص172 و173)، والدارمي في «المسند» (2113)، والقسطلاني في «إرشاد الساري» (ج8 ص289)، وابن أبي صفرة في «المختصر النصيح» (ج3 ص240)، ويعقوب بن سفيان في «المعرفة والتاريخ» (ج2 ص319) من طريق مالك، ومعمر الأزدي، وسفيان بن عيينة، وغيرهم: عن الزهري، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ثعلبة الخشني t به.
قال الترمذي: «حديث مشهور من حديث أبي ثعلبة، حسن، صحيح».
* والمحفوظ من حديث أبي ثعلبة t؛ أن رسول الله r: «نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع».
وبوب عليه الإمام مالك في «الموطأ» (ج2 ص496)؛ باب: تحريم أكل كل ذي ناب من السباع.
قال الحافظ ابن عبد البر / في «الاستذكار» (ج15 ص312): (ما ترجم به مالك /، هذا الباب، وما رسم فيه من حديث أبي هريرة t، وحديث أبي ثعلبة t.
* يدل على أن مذهبه في النهي عن أكل كل ذي ناب من السباع، أنه: نهي تحريم، لا نهي ندب، وإرشاد). اهـ.
وبوب عليه الحافظ أبو داود في «السنن» (ج5 ص620)؛ باب: النهي عن أكل السباع.
قال الإمام الشافعي / في «الأم» (ج2 ص247): (أصل التحريم: نص كتاب، أو سنة.
* أو جملة: كتاب، أو سنة، أو إجماع، قال تعالى: ]الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث[ [الأعراف: 157]؛ وقال تعالى: ]يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات[ [المائدة: 4].
* وإنما تكون الطيبات والخبائث عند الآكلين لها، وهم: العرب الذين سألوا عن هذا، ونزلت فيهم الأحكام، وكانوا يكرهون من خبيث المآكل، ما لا يكرهها غيرهم). اهـ.
قلت: فالضبع هو: داخل في جملة الخبائث المحرمة في الشريعة المطهرة.
* والعرب، وهم: الصحابة لم تكن تأكله، تحريما له باستقذاره ([28])، ونجاسته، فهو حرام عندهم، لأنه داخل في معنى: الخبائث، وهو خارج من معنى: ما أحل لهم، مما كانوا يأكلون، وداخل في معنى: الخبائث، التي حرموها على أنفسهم.
وعن أبي هريرة t؛ أن رسول الله r قال: (أكل كل ذي ناب من السباع: حرام).
أخرجه مسلم في «صحيحه» (ج6 ص60)، والنسائي في «السنن الكبرى» (4817)، وفي «المجتبى» (ج7 ص200)، وابن ماجة في «سننه» (3233)، ومالك في «الموطأ» (1434)، وابن حبان في «صحيحه» (5278)، والبغوي في «شرح السنة» (2793)، وأبو مصعب الزهري في «الموطأ» (2175)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق»(ج8 ص383)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (3482)، والحدثاني في «الموطأ» (413)، والشافعي في «الرسالة» (ص208)، وفي «الأم» (ج2 ص272)، وفي «الموطأ» (ص641)، وفي «المسند» (1187)، و(2772)، وأبو عوانة في «المسند الصحيح» (8046)، وابن وهب في «الموطأ» (ص283)، و(ق/69/ط)، وابن الجوزي في «جامع المسانيد» (ج5 ص256)، والجوهري في «مسند الموطأ» (272)، والبزار في «المسند» (8258)، وابن القاسم في «الموطأ» (ص283)، و(ق/69/ط)، وأحمد في «المسند» (ج2 ص236)، وعلي بن زياد في «الموطأ» (95)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج9 ص315)، وفي «معرفة السنن» (ج14 ص83)، وفي «الخلافيات» (5387)، ومحمد بن الحسن في «الموطأ» (644)، وابن عبد البر في «التمهيد» (ج1 ص321)، وابن المنذر في «الأوسط» (906) من طريق إسماعيل بن أبي حكيم، عن عبيدة بن سفيان الحضرمي، عن أبي هريرة t به.
قال الإمام مالك / في «الموطأ» (ج1 ص641): «وهو الأمر عندنا».
يعني: في تحريم أكل كل ذي ناب من السباع، من ذلك: تحريم أكل حيوان الضبع.
* فالحديث يدل على عدم جواز أكل الضبع.
قلت: والذي يقتضيه، ظاهر هذا الحديث، أن ما لا يؤكل، فليس بصيد، ولا يؤكل لحمه، ولا جزاء فيه في الشرع. ([29])
قال الإمام ابن العربي المالكي / في «عارضة الأحوذي» (ج4 ص85): (والذي يقتضيه: ظاهر القرآن، أن ما لا يؤكل، فليس بصيد). اهـ.
وقال الإمام الخطابي / في «معالم السنن» (ج3 ص241): (وفيه: دليل على أن لا شيء على من قتل سبعا، لأنه ليس بصيد). اهـ.
وقال الإمام الخطابي / في «معالم السنن» (ج3 ص241): (وإنما أسقط الفداء، في قتل ما لا يؤكل). اهـ.
قلت: فالنبي r: لم يقصد تحريم: بعض السباع، دون بعض السباع، بل خص جميع السباع بالتحريم، ولم يستثن سبعا، لا الضبع، ولا غيره من السباع.
* والحديث يدل على أن الضبع، يحرم أكله، لأنه من السباع المفترسة، فلا يستثنى من عموم التحريم في القرآن والسنة. ([30])
قال الإمام الشافعي / في «الموطأ» (ص642): (كل ما سن رسول الله r، مع كتاب الله تعالى، من سنة: فهي موافقة كتاب الله تعالى، في النص بمثله.
* وفي الجملة بالتبيين عن الله تعالى، والتبيين يكون أكثر تفسيرا من الجملة؛ وما سن مما ليس فيه نص كتاب الله تعالى، فبفرض الله تعالى: طاعته عامة في أمره تبعناه). اهـ.
وقال الحافظ الطحاوي / في «مشكل الآثار» (ج9 ص107): (وكانت هذه سنة، قائمة، ظاهرة، في أيدي العلماء.
* وكان أئمة الأمصار الذين تدور عليهم الفتيا، متمسكين: بتحريم رسول الله r، كل ذي ناب من السباع، غير مختلفين فيه.
* وكانت الضبع ذات ناب، فدخلت في ذلك، ولم يجز لأحد إخراجها منه). اهـ.
قلت: فالسنة، لا تخالف القرآن في التحليل، أو التحريم، بل توافق القرآن جملة وتفصيلا.
* فالقرآن بالنص، حرم كل طعام خبيث، من ذلك: لحم الضبع.
* كما أن السنة، حرمت أكل لحم الضبع بالنص، لأنه من السباع المفترسة، فهو داخل في نص القرآن، ونص السنة؛ في تحريم أكلها.
* وكذا: حرم الضبع بإجماع الصحابة y، والتابعين لهم بإحسان.
وإليك الدليل:
فعن ابن عباس ﭭ أنه: (نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير).
أثر صحيح
أخرجه الطحاوي في «مشكل الآثار» (ج9 ص102) من طريق نعيم بن حماد، وحبان، كلاهما: عن عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا شعبة، عن الحكم بن عتيبة، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس ﭭ به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
* فابن عباس ﭭ، لما وقف على تحريم الله تعالى، على لسان رسوله r، ما حرمه r: من ذي الناب من السباع، ومن ذي المخلب من الطير.
* فبين للناس، ما حرمه الله تعالى، ورسوله r، من أكل لحوم السباع، منها: تحريم أكل لحم الضبع. ([31])
قال الحافظ ابن عبد البر / في «الاستذكار» (ج15 ص316): (ومعلوم: أن النهي عن أكل كل ذي ناب من السباع: أعم، وأظهر: عند العلماء). اهـ.
قلت: وأيضا التابعون حرموا أكل الضبع:
فعن سهيل بن أبي صالح قال: (جاء رجل من أهل الشام، فسأل: ابن المسيب، عن أكل الضبع: فنهاه، فقال له: فإن قومك يأكلونها، أو نحو هذا، قال: إن قومي لا يعلمون).
أثر صحيح
أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (ج5 ص210) من طريق سفيان الثوري، عن سهيل بن أبي صالح به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
قال سفيان الثوري: «وهذا القول أحب إلي... أليس قد نهى النبي r، عن أكل كل ذي ناب من السباع، فتركها أحب إلي».
قال به: «يأخذ عبد الرزاق».
وعن سهيل بن أبي صالح، عن عبد الله بن يزيد السعدي، قال: (سألت ابن المسيب، عن أكل الضبع، فقال: إن أكلها لا يصلح).
أثر صحيح
أخرجه الحميدي في «المسند» (ج1 ص381)، وعبد الرزاق في «المصنف» (ج5 ص211) من طريق سفيان بن عيينة، عن سهيل بن أبي صالح به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
وأورده ابن عبد البر في «الاستذكار» (ج15 ص323).
* فيحرم أكل الضبع، لأن النبي r، نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع.
قلت: فالضبع لا يصلح أكلها!.
* وقال الإمام أبو حنيفة، والإمام مالك، والإمام سفيان الثوري: الضبع هي حرام.
وروي نحو ذلك: عن سعيد بن المسيب: «أنها من السباع، وقد نهى النبي r، عن أكل كل ذي ناب من السباع، وهي من السباع، فتدخل في عموم النهي. ([32])
وقوله: «هو صيد»، لا حجة فيه على حل أكل الضبع، لمن أحل أكله؛ لأنه بيان بكونه صيدا([33])، حتى يجب الجزاء بقتله للمحرم، ولذلك ذكر الكبش، وهذا على فرض صحته.
* ثم حديث: حرمة كل ذي ناب من السباع، محرمة بتحريم جميعها.
* والضبع ليس فيه نص بإباحته، والذي أحله، قاله من اجتهاده، بسبب وجود هذا الحديث الضعيف.
ثم نقول: إن الضبع سبع ذو ناب، فيدخل تحت الحديث المشهور.
قلت: وما روي في حل أكل الضبع، فليس بمشهور، والعمل المشهور أولى. ([34])
قال الحافظ ابن عبد البر / في «الاستذكار» (ج15 ص322): (والحجة لمالك في النهي عن أكل كل ذي ناب من السباع، عموم النهي عن ذلك، ولم يخصوا سبعا من سبع.
* فكل ما وقع عليه اسم: سبع، فهو داخل تحت النهي على ما يوجبه الخطاب، وتعرفه العرب في مخاطبتها.
* وليس حديث الضبع: مما يعارض به، حديث: النهي عن أكل كل ذي ناب من السباع؛ لأنه حديث انفرد به: عبد الرحمن بن أبي عمار، وليس بمشهور بنقل العلم، ولا ممن يحتج به إذا خالفه من هو أثبت منه). اهـ.
وقال الإمام الشافعي / في «الأم» (ج2 ص193): (وفي هذا بيان أنه إنما يفدي ما يؤكل من الصيد، دون ما لا يؤكل).
وقال الإمام ابن العربي المالكي / في «عارضة الأحوذي» (ج4 ص85): (والذي يقتضيه ظاهر القرآن، أن ما لا يؤكل: فليس بصيد). اهـ.
وقال الإمام الخطابي / في «معالم السنن» (ج3 ص241): (وفيه: دليل على أن لا شيء على من قتل سبعا، لأنه ليس بصيد). اهـ.
وقال الإمام الخطابي / في «معالم السنن» (ج3 ص241): (وإنما أسقط الفداء، في قتل ما لا يؤكل). اهـ.
* وحديث: أن النبي r: «نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع»، هذا عام.
* ولم يأت ما خصه؛ بحديث صحيح، في جواز أكل الضبع.
* بل ما خصوا هذا العام، بحديث جابر بن عبد الله، وهو حديث منكر، ضعيف.([35])
* إذا قد يقوم دليل الخصوص -إذا كان صحيحا- فينزع الشيء من الجملة، وخبر جابر بن عبد الله ﭭ: خاص، لكنه: ليس بصحيح، فلا يحتج به في التخصيص، وخبر تحريم السباع: عام، فيبقى على عمومه، في تحريم أكل كل ذي ناب من السباع، ويدخل تحريم أكل الضبع، في هذا العموم، لأنه من السباع.
قال الإمام مالك وأصحابه: لا يؤكل شيء من سباع الوحش كلها، ولا الهر الوحشي، ولا الأهلي؛ لأنه سبع.
وقال الإمام مالك /: ولا يؤكل الضبع، ولا الثعلب، ولا شيء من سباع الوحش.
وقال الإمام مالك /: وكل ما يفترس، ويأكل اللحم، ولا يرعى الكلأ، فهو سبع، لا يؤكل، وهو يشبه السباع التي نهى رسول الله r عن أكلها. ([36])
قال تعالى: ]وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا[ [الحشر: 7]؛ ألزم الشرع: بنص التنزيل، الانتهاء عن كل ما نهى عنه الرسول r، وهذا ظاهر في الشريعة. ([37])
* وإذا كان دليل الإباحة ضعيفا، ودليل الحرمة صحيحا، كما فيما نحن فيه، في مسألة: الضبع، فتقدم الدليل الصحيح في تحريم أكل الضبع، وهذا أحوط في الشريعة.
قال الإمام ابن القيم في «إعلام الموقعين» (ج3 ص367): (وطائفة: لم تصححه، وحرموا الضبع؛ لأنها من جملة ذات الأنياب.
* وقالوا: وقد تواترت الآثار، عن النبي r: «بالنهي عن أكل كل ذي ناب من السباع»، وصحت، صحة، لا مطعن فيها، من حديث: علي ([38])، وابن عباس ([39])، وأبي هريرة ([40])، وأبي ثعلبة ([41]) الخشني y.
قالوا: وأما حديث الضبع، فتفرد به: عبد الرحمن بن أبي عمار، وأحاديث تحريم: ذوات الأنياب كلها: تخالفه). اهـ.
قلت: وإذا عرف ضعف، حديث: جابر بن عبد الله ﭭ: «في حل أكل الضبع»، فلا يعارض به الأحاديث الصحيحة، الصريحة في التحريم.
* فأحاديث: تحريم ذوات الأنياب مستفيضة، متعددة، وهي حجة في التحريم، فلا يقدم حديث جابر بن عبد الله ﭭ عليها، فافهم لهذا ترشد. ([42])
قال الحافظ ابن عبد البر / في «الاستذكار» (ج15 ص322): (وليس حديث الضبع مما يعارض به: حديث النهي عن أكل كل ذي ناب من السباع؛ لأنه حديث انفرد به: عبد الرحمن بن أبي عمار، وليس بمشهور بنقل العلم؛ ولا ممن يحتج به إذا خالفه من هو أثبت منه). اهـ.
وقال الحافظ الترمذي / في «السنن» (ج3 ص568)؛ بإثر حديث: «1791»: (وقد كره بعض أهل العلم: أكل الضبع). اهـ.
* وهو قول: ابن المبارك، وسعيد بن المسيب، ومالك بن أنس، وسفيان الثوري، وهو مذهب الحنفية. ([43])
واحتجوا: بحديث: «بأن النبي r: نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع»، وهو الراجح.
قال الإمام الخطابي / في «معالم السنن» (ج3 ص242): (وكرهه: الثوري، وأبو حنيفة، وأصحابه، ومالك، وروي ذلك: عن سعيد بن المسيب؛ واحتجوا بأنها سبع، وقد: «نهى رسول الله r، عن كل ذي ناب من السباع»). اهـ.
وقال العلامة العظيم آبادي / في «عون المعبود» (ج10 ص275): (وذهب أكثر العلماء، إلى التحريم.
* واحتجوا بأنها سبع، وقد: «نهى رسول الله r: عن أكل كل ذي ناب من السباع»). اهـ.
قلت: لذلك، لم يصب الذين صححوا حديث جابر بن عبد الله ﭭ، وجعلوه مخصصا؛ لعموم تحريم كل ذي الناب من السباع، حتى قالوا: ويحرم أكل كل ذي ناب من السباع؛ إلا الضبع([44])، وهذا لا يقع مثله في الشريعة.
قلت: فالضبع من السباع، لغة، وشرعا، وعرفا.
* ويؤيد: تحريم أكل الضبع، أنه ذو ناب من السباع؛ فأكله: حرام، فلا تعارض في أدلة تحريم أكل الضبع. ([45])
* كذلك: أيضا، فالأحوط حرمته.
قال الحافظ ابن عبد البر / في «الاستذكار» (ج15 ص322): (والحجة لمالك في النهي عن أكل كل ذي ناب من السباع، عموم النهي عن ذلك، ولم يخصوا سبعا من سبع.
* فكل ما وقع عليه اسم: سبع، فهو داخل تحت النهي على ما يوجبه الخطاب، وتعرفه العرب في مخاطبتها.
* وليس حديث الضبع: مما يعارض به، حديث: النهي عن أكل كل ذي ناب من السباع؛ لأنه حديث انفرد به: عبد الرحمن بن أبي عمار، وليس بمشهور بنقل العلم، ولا ممن يحتج به إذا خالفه من هو أثبت منه). اهـ.
وقال الفقهاء: فلا ريب أنه حرم أكل ذي ناب من السباع، وإن كان بعض العلماء، خفي عليه تحريمه، فقال: بمبلغ علمه. ([46])
قال الحافظ ابن عبد البر / في «الاستذكار» (ج15 ص316): (ومعلوم: أن النهي عن أكل كل ذي ناب من السباع: أعم، وأظهر عند العلماء). اهـ.
* وعلى هذا فلا تخفى أهمية علم الرجال والعلل في الحفاظ على السنة النبوية، وحمايتها من أن يدخل فيها ما ليس منها؛ فهو الميزان الذي تعرض عليه أحوال الناقلين لأحــاديث رسـول الله r، وبـه يـمـيـز الـصادق من الكاذب، والثقة من الضعيف، والضابط من غير الضابط.([47])
قال الإمام علي بن المديني /: (التفقه في معاني الحديث نصف العلم، ومعرفة الرجال نصف العلم).([48])
قلت: فيعد علم علل الحديث من أهم أنواع علوم الحديث، وأشرفها على الإطلاق؛ ذلك لما له من وظيفة غاية في الدقة والأهمية، وهي الكشف عما يعتري الثقات من أوهام.
قال الحافظ الخطيب / في «الجامع» (ج2 ص294): (معرفة العلل أجل أنواع علم الحديث).اهـ.
وقال الحافظ الحاكم / في «معرفة علوم الحديث» (ص112): (هذا النوع منه معرفة علل الحديث، وهو علم بـرأسـه غير الصحيح والسقيم، والجرح والتعديل). اهـ.
قلت: وهذا العلم يعد من أغمض أنواع الحديث وأدقها مسلكا، ولا يقوم به إلا من منحه الله تعالى فهما غائصا، واطلاعا حاويا، وإدراكا لمراتب الرواة الثقات، ومعرفة ثاقبة في علل الحديث.([49])([50])
قال الحافظ ابن رجب / في «شرح العلل الصغير» (ج4 ص662): (اعلم أن معرفة صحة الحديث وسقيمه يحصل من وجهين:
أحدهما: معرفة رجاله، وثقتهم وضعفهم، ومعرفة هذا هين؛ لأن الثقات والضعفاء قد دونوا في كثير من التصانيف، وقد اشتهرت بشرح أحوالهم التآليف.
الوجه الثاني: معرفة مراتب الثقات، وترجيح بعضهم على بعض عند الاختلاف: إما في الإسناد، وإما في الوصل والإرسال، وإما في الوقف والرفع، ونحو ذلك.
* وهذا هو الذي يحصل من معرفته وإتقانه، وكثرة مـمـارسـتـه الوقوف على دقائق علل الحديث). اهـ.
وقال الحافظ ابن رجب / أيضا في «شرح العلل الصغير» (ج4 ص662): (ولا بد في هذا العلم من طول الممارسة، وكثرة المذاكرة، فإذا عدم المذاكرة به، فليكثر طالبه المطالعة في كلام الأئمة العارفين به، كيحيى بن سعـيـد القطان، ومن تلقى عنه، كأحمد بن حنبل، وابن معين، وغيرهما.
* فمن رزق مطالعة ذلك وفهمه وفقهت نفسه فيه، وصارت له فيه قوة نفس وملكة، صلح له أن يتكلم فيه). اهـ.
قلت: لأن علم العلل هو أدق علوم الحديث، وأغمض أنواع الحديث، ولا يقوم به إلا من فهمه الله تعالى هذا العلم الثاقب.
قال الحافظ ابن حجر / في «النكت» (ج2 ص711): (وهذا الفن أغمض أنواع الحديث، وأدقها مسلكا، ولا يقوم به إلا من منحه الله تعالى فهما غائصا، واطلاعا حاويا، وإدراكا لمراتب الرواة، ومعرفة ثاقبة، ولهذا لم يتكلم فيه إلا أفراد من أئمة هذا الشأن وحذاقهم، وإليهم المرجع في ذلك؛ لما جعل الله فيهم من معرفة ذلك، والاطلاع على غوامضه دون غيرهم ممن لم يمارس ذلك).اهـ.
قلت: ولأن هذا العلم بحاجة إلى إحاطة تامة بالرواة والأسـانـيـد، فقد قل المتكلمون فيه في كل عصر.
قال الإمام ابن منده /: (إنما خص الله بمعرفة هذه الأخبار نفرا يسيرا من كثير ممن يدعي علم الحديث).([51]) اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر / في «النكت» (ج2 ص711): (لم يتكلم فيه إلا أفراد أئمة هذا الشأن وحذاقهم). اهـ.
قلت: وقد اشتكى العلماء قديما من ندرة المؤهلين للنظر في هذا العلم، بل في وجودهم أصلا في بعض العصور.
قال الإمام أبو حاتم الرازي / لما مات أبو زرعة الرازي /: (ذهب الذي كان يحسن هذا المعنى – أي: التعليل – يعني: أبا زرعة، ما بقي بمصر، ولا بالعراق أحد يحسن هذا).([52])
وقال الإمام أبو حاتم الرازي /: (جرى بيني، وبين أبي زرعة يوما تمييز الحديث ومعرفته؛ فجعل يذكر أحاديث، ويذكر عللها.
وكذلك كنت أذكر أحاديث خطأ وعللها، وخطأ الشيوخ.
فقال أبو زرعة، لي: يا أبا حاتم، قل من يفهم هذا، ما أعز هذا، إذا رفعت هذا من واحد واثنين، فما أقل من تجد من يحسن هذا، وربما أشك في شيء، أو يتخالجني شيء في حديث، فإلى أن ألتقي معك، لا أجد من يشفيني منه!). ([53])
وقال الحافظ ابن الجوزي / في «الموضوعات» (ج1 ص31)، وهو يتكلم عن نقاد الحديث: (غير أن هذا النسل قد قل في هذا الزمان فصار أعز من عنقاء مغرب). اهـ.
وقال الحافظ ابن الجوزي / في «الموضوعات» (ج1 ص31): (فكان الأمر متحاملا إلى أن آلت الحال إلى خلف لا يفرقون بين صحيح وسـقـيـم، ولا يعرفون نسرا من ظليم). اهـ.
قلت: يرحم الله أئمة الحديث، كيف لو أدركوا زماننا؟ ماذا عسى هؤلاء أن يقولوا؟ اللهم غفرا.
* ونظرا لوظيفته في الكشف عن الأوهام نجد ناقد العلل يفرح لظفره بعلة حديث عنده أكثر من فرحه بأحاديث جديدة يضيفها إلى رصيده.
قال الإمام عبد الرحمن بن مهدي /: (لأن أعرف علة حديث هو عندي أحب إلي من أن أكتب عشرين حديثا ليست عندي).([54])
* وتقديرا لأهمية هذا العلم لكشف الأوهام في الأحاديث؛ فإن كبار المحدثين إذا شك أحدهم في رواية جمع طرقها، ونظر في اختلافها؛ ليعرف علتها.
قلت: لأن هذا هو السبيل لكشفها.
قال الحافظ الخطيب / في «الجامع» (ج2 ص295): (والسبيل إلى معرفة علة الحديث([55]) أن يجمع بين طرقه، وينظر في اختلاف رواته، وتعتبر بمكانهم من الحفظ، ومنزلتهم في الإتقان، والضبط). اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر / في «النكت» (ج2 ص711): (مدار التعليل في الحقيقة على بيان الاختلاف). اهـ.
قلت: ونص نقاد الحديث على مبادئ هذا العلم، ووسائل معرفته.
فقال الحافظ الحاكم / في «معرفة علوم الحديث» (ص113): (والحجة فيه عندنا: الحفظ، والفهم، والمعرفة لا غير). اهـ.
قلت: فالأمر هذا إذن يأتي بالمذاكرة والحفظ، والبحث والتخريج، وملازمة أصحاب الحديث، والاطلاع الواسع على الأسانيد، والمداومة على قراءة مصنفات أهل الحديث.
قال العلامة المعلمي / في «مقدمته للفوائد المجموعة» (ص9): (القواعد المقررة في مصطلح الحديث، منها: ما يذكر فيه خلاف، ولا يحقق الحق فيه تحقيقا واضحا، وكثيرا ما يختلف الترجيح باختلاف العوارض التي تختلف في الجزئيات كثيرا، وإدراك الحق في ذلك يحتاج إلى مـمـارسـة طويلة لكتب الحديث، والرجال والعلل، مع حسن الفهم وصلاح النية). اهـ.
وقال الحافظ العلائي /: (إن التعليل أمر خفي لا يقوم به إلا نقاد أئمـة الحديث، دون من لا اطلاع له على طرقه وخفاياها).([56]) اهـ.
قلت: ومنهج جمع الروايات ومقارنتها؛ لتمييز الصواب من الخطإ فيها، هو منهج أهل الحديث القويم. ([57])
* فيستنكر النقاد أحيانا بعض ما ينفرد فيه الثقات من الحديث، ويردون غرائب رواياتهم، بالرغم من ثقتهم، واشتهارهم بالعلم.
قال الحافظ ابن رجب / في «شرح العلل الصغير» (ج2 ص582): (وأما أكثر الحفاظ المتقدمين، فإنهم يقولون في الحديث إذا انفرد به واحد، وإن لم يرو الثقات خلافه أنه لا يتابع عليه، ويجعلون ذلك علة فيه، اللهم إلا أن يكون ممن كثر حفظه، واشتهرت عدالته وحديثه، كالزهري ونحوه، وربما يستنكرون بعض تفردات الثقات الكبار أيضا، ولهم في كل حديث نقد خاص، وليس عندهم لذلك ضابط يضبطه).اهـ.
قلت: فيعد وهم الراوي وما يتابعه من مسائل، من أكثر قضايا علوم الحديث، التي شغلت بال النقاد، ونجد إعلالهم لكثير من الروايات بهذه العلة واضحا متوافرا في كتب الرجال والعلل، كما أنهم عنوا بمعرفة وحصر كل راو ثبت أنه عانى من الوهم، والخطإ، والخلط، وصنفت في ذلك كتب من قبل الحفاظ ولا يستغني مشتغل بالحديث وعلله عن معرفة هؤلاء المختلطين والمخطئين، وما لكل واحد منهم من روايات دخلها الوهم والغلط.
* ولهذا كان النقاد يجدون مشقة بالغة، وهم يفتشون في أسانيد مختلفي الأمصار ويتفحصونها.
قلت: ولأجل هذه الصعوبة التي ذكرت، ينبغي للناقد الذي يريد اكتشاف الوهم في روايات مختلفي الأمصار، أن يكون ذا دراية تامة، وإحاطة شاملة بالمختلطين والمخطئين وأخـبـارهـم، وأسـالـيـبـهـم في ذلك، وعمن أخطئوا، وعدد رواياتهم الشاذة إلى غير ذلك من قضايا تساعد في تجلية هذه المشكلة حتى يتسنى له اكتشاف الوهم في الروايات. ([58])
قلت: ولقد تحصل لي من هذا البحث العلمي بعد أن جمعت فيه طرق حديث: «حل أكل لحم الضبع»، والكلام على أسانـيـدها جرحا وتعديلا، وبيان عللها، والحكم عليها بالشذوذ والضعف.
* ولذلك على المسلم الحق أن يطلب العلم، ويسلك سبيله، ويعمل بحقه؛ لكي يضبط أصول الكتاب الكريم، والسنة النبوية.
قلت: فيعمل جادا في البحث([59]) عما يستنبط منهما من معان، وأحكام فقهية؛ لكي يتعبد الله تعالى بما شرعه في دينه، وفيما ثبت وصح عن النبي r؛ لأنه لا يجوز لأحد كائنا من كان أن يتعبد الله تعالى، إلا بما شرعه في دينه، ولذلك يحرم على المسلم أن يتعبد الله تعالى بالأحاديث الضعيفة، أو الألفاظ الشاذة، أو المنكرة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «قاعدة جليلة» (ص162): (لا يجوز أن يعتمد في الشريعة على الأحاديث الضعيفة، التي ليست صحيحة ولا حسنة). اهـ.
وقـال الــعــلامـة الــشــوكــانـي / فـي «إرشـــاد الـــفــــحــــول» (ص48): (الضعيف الذي يبلغ ضعفه إلى حد لا يحصل معه الظن لا يثبت به الحكم، ولا يجوز الاحتجاج به في إثبات شرع عام، وإنما يثبت الحكم بالصحيح والحسن لذاته، أو لغيره، لحصول الظن بصدق ذلك، وثبوته عن الشارع). اهـ.
قلت: والتعبد لله تعالى بغير ما شرعه من أخطر الأمور على العبد؛ لما يجعله يحاد الله تعالى، ورسوله r.([60])
* لأن التشريع من الله تعالى لهذه الأمة الإسلامية ينزل على الرسول r عـن طريق الوحيين: «الكتاب والسنة»، ]وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى[ [النجم: 3-4]، ولم يقبض الله تعالى رسول الله r إليه إلا بعد أن أكمل له ولأمته هذا الدين، فأنزل عليه قبل وفاته بأشهر في حجة الوداع، قوله تعالى: ]اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا[ [المائدة: 3].
قلت: فكان كمال الدين من نعم الله تعالى العظيمة على هذه الأمة الإسلامية، ولذا كانت اليهود تغبط المسلمين على هذه الآية؛ لما أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج1 ص105)، ومسلم في «صحيحه» (ج4 ص2362): (أن رجلا من اليهود جاء إلى عمر t فقال: آية في كتابكم تقرؤونها لو نزلت علينا معشر اليهود لاتخذنا ذلك اليوم عيدا. قال: أي آية؟ قال: ]اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا[ [المائدة: 3]).
قلت: فإذا تقرر ذلك؛ فإنه لا يجوز لمسلم أن يزيد في دين الله تعالى ما ليس منه، ولا يعبد الله تعالى، إلا بما شرع الله تعالى، ورسوله r، بل يجب على المسلمين جميعا أن يخضعوا لأمر الله تعالى، ورسوله r، وألا يبتدعوا في الدين ما لم يأذن به الله تعالى، ولم يشرعه رسوله r مهما رأوه حسنا؛ لأن الدين قد كمل.
قلت: وبـعـد اسـتـعـراض هـذه الـفـوائـد الـعـلـمـية لعلم أصول الحديث، فإنه يظهر من خلالها ما تعود به من الخير على طلبة العلم، وعليه فإنهم مطالبون بإتقان أدوات هذا العلم([61])، والتمرس فيه، وإلا وقعوا في أوهام فاحشة هي عكس هذه الفوائد الحديثية.
هذا وأسأل الله تعالى أن ينفع بهذا الكتاب جميع الأمة الإسلامية، وأن يتقبل مني هذا الجهد، وأن يجعله في ميزان حسناتي يوم لا ينفع مال ولا بنون، وأن يتولانا بعونه ورعايته، إنه نعم المولى، ونعم النصير، وصلى الله على عبده ورسوله محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.
أبو عبد الرحمن
فوزي بن عبد الله بن محمد الحميدي الأثري
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
ذكر الدليل على ضعف حديث: فدية الضبع، الذي استدل به عدد من الفقهاء على حل أكل الضبع؛ لأنهم يزعمون أنه صيد، وإذا أصابه المحرم، ففيه: كبش!.
* لذلك: أحلوا أكل الضبع، وقالوا: هو مستثنى من السباع في حله، مع أنهم: يقرون أنه له ناب، ويفترس الصيد، ويأكل اللحم، وهو نجس!.
* فهذا الكلام ليس بصحيح، لأن حديثهم الذي استدلوا به: على أن الضبع صيد، فيجوز أكله، لا يصح، لأن أسانيده مضطربة، ضعيفة، لا يحتج بها في الفروع:
* ويعله أيضا حديث: «نهى رسول الله r، عن كل ذي ناب من السباع، فأكله حرام»، فجميع السباع التي تفترس كلها محرمة، منها: الضبع؛ لأنه من السباع المفترسة المحرمة.
فعن جابر بن عبد الله ﭭ، عن النبي r قال: (في الضبع كبش، وفي الظبي([62]) شاة، وفي الأرنب عناق، وفي اليربوع([63]) جفرة([64])، فقلت: يعني: لأبي الزبير: وما الجفرة؟، قال: العظيم؛ يعني: عظيم الحملان).
حديث منكر، مضطرب
* فقد روي هذا الحديث، مرفوعا:
أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (ج5 ص183) من طريق زياد بن عبد الله، عن الأجلح، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله t، به مرفوعا.
وأخرجه الدارقطني في «السنن» (ج2 ص246) من طريق محمد بن فضيل، عن الأجلح، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله ﭭ، عن النبي r قال: (في الضبع إذا أصابها المحرم: كبش، وفي الظبي شاة، وفي الأرنب عناق، وفي اليربوع جفرة، قال: والجفرة التي قد أربعت).
* هكذا: روي مرفوعا، ولم يذكر إباحة أكل الضبع، من هذا الوجه.
وأخرجه الدارقطني في «السنن» (ج2 ص247) من طريق أبي مريم قال: حدثني الأجلح بن عبد الله، قال: حدثني أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله ﭭ قال: (قضى رسول الله r في الظبي شاة، وفي الضبع كبشا ([65])، وفي الأرنب عناقا ([66])، وفي اليربوع جفرة، فقلت لأبي الزبير: وما الجفرة؟، قال: التي قد فطمت ورعت).
هكذا: روي موقوفا، من قول جابر t، في حكم الرفع، كما هو ظاهر النص.
* فرواه الأجلح بن عبد الله الكندي، مرفوعا هكذا، فاختلف عليه:
فأخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (ج5 ص183) من طريق زياد بن عبد الله.
قال الحافظ البيهقي في «السنن الكبرى» (ج5 ص183): «تابعه محمد بن فضيل، وغيره عن الأجلح، هكذا».
وأخرجه الدارقطني في «السنن» (ج2 ص246) من طريق محمد بن فضيل.
وأخرجه أيضا: الدارقطني في «السنن» (ج2 ص247) من طريق أبي مريم.
* ثلاثتهم: عن الأجلح بن عبد الله الكندي، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله ﭭ، عن النبي r به.
وأورده الحافظ ابن حجر في «نصب الراية» (ج2 ص43)، وفي «التلخيص الحبير» (ج3 ص929)، و(ج4 ص1507).
* وروي عن الأجلح بن عبد الله، موقوفا على عمر بن الخطاب t.
أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (ج5 ص183) من طريق أبي عبيدة بن فضيل بن عياض، ثنا مالك بن سعير، عن الأجلح، عن أبي الزبير([67])، عن عمر بن الخطاب t به.
* هكذا: اضطرب فيه: الأجلح الكندي، فمرة: يرويه، مرفوعا، ومرة: يرويه: موقوفا.
وهذا من الاضطراب الموجب لضعف الحديث.
قال الحافظ البيهقي في «السنن الكبرى» (ج5 ص183): (ورواه الأجلح الكندي، مرفوعا، واختلف عليه، فذكر المرفوع، ثم ذكر الموقوف، ثم قال: وهذا أقرب من الصواب، والصحيح: أنه موقوف على عمر t).
قلت: وسنده منكر، وله علتان:
الأولى: أجلح بن عبد الله بن حجية الكندي، وهو منكر الحديث، وما كان بالحافظ.
قال عنه أحمد: «وقد روى الأجلح، غير حديث: منكر»، وقال أبو حاتم: «ليس بالقوي، يكتب حديثه، ولا يحتج به»، وقال النسائي: «ضعيف، ليس بذاك»، وقال أبو داود: «ضعيف»، وقال ابن سعد: «كان ضعيفا جدا»، وقال ابن حبان: «كان لا يدري ما يقول»، وقال العقيلي: «روى عن الشعبي أحاديث مضطربة».([68])
وبه أعله الشيخ الألباني في «إرواء الغليل» (ج4 ص246).
قال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (ج9 ص615)؛ عن الأجلح: «لين».
وقال الحافظ الذهبي في «تلخيص المستدرك» (ج3 ص151)؛ عن الأجلح: «ضعف».
وأورده الحافظ ابن كثير في «مسند الفاروق» (ج1 ص485)؛ مرفوعا؛ ثم قال: (هكذا رواه الأجلح بن عبد الله الكندي -وفيه ضعف- عن أبي الزبير، مع أنه شك: في رفعه).
الثانية: محمد بن مسلم بن تدرس أبو الزبير المكي، وهو مدلس([69])، وقد عنعنه، ولم يصرح بالتحديث، فلا يحتج به إذا عنعن في الإسناد.
وبه أعله الشيخ الألباني في «إرواء الغليل» (ج4 ص246).
قال الحافظ ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (ج8 ص76): (سألت: أبي، عن أبي الزبير؟، فقال: يكتب حديثه، ولا يحتج به).
وقال الحافظ الذهبي في «تذكرة الحفاظ» (ج1 ص95): (الحافظ المكثر، الصدوق، قال غير واحد: هو مدلس، فإذا صرح بالسماع، فهو حجة).
وقال الحافظ ابن حجر في «التقريب» (ج3 ص1688): (محمد بن مسلم بن تدرس: أبو الزبير المكي، صدوق؛ إلا: أنه يدلس).
وقال الحافظ الذهبي في «السير» (ج5 ص381): (وقد عيب: أبو الزبير، بأمور، لا توجب ضعفه المطلق، منها: التدليس).
وأورده الحافظ ابن حجر في «التلخيص الحبير» (ج3 ص929).
* ورواه حفص بن عمر، فرفعه: قال: حدثنا زياد بن عبد الله، عن الأجلح به.
* ورواه أبو كريب، فرفعه: قال: حدثنا ابن فضيل، عن الأجلح به.
* ورواه سعيد بن عثمان، فأوقفه: قال: حدثنا أبو مريم قال: حدثني الأجلح به، عن جابر قال: «قضى رسول الله r»، ولم يذكر: إباحة أكل الضبع.
هكذا وقع في هذه الرواية، وهذا من الاختلاف.
* ورواه مالك بن سعير، عن الأجلح به، موقوفا على عمر بن الخطاب.
قال الحافظ البيهقي في «السنن الكبرى» (ج5 ص184): «ورواه الأجلح، مرفوعا: واختلف عليه».
قلت: فيشير أن حديث: «إباحة أكل الضبع»، قد اختلف في إسناده، وهو كما قال.
وقال الحافظ البيهقي في «السنن الكبرى» (ج5 ص283): «الصحيح: أنه موقوف على عمر».
وقال الحافظ عبد الحق الإشبيلي / في «الأحكام الوسطى» (ج2 ص330): (رواه الأثبات عن عمر: قوله؛ منهم: الليث، وأيوب، وابن عيينة، وابن عون، وغيرهم، وأسنده: الأجلح، ومحمد بن فضيل، والأول هو الصحيح). اهـ
قلت: وأبو الزبير محمد بن مسلم المكي، ليس بحجة إذا خالف، مع ضعف فيه في الحديث([70])؛ قال عنه يعقوب بن شيبة: «ثقة، صدوق، وإلى الضعف ما هو»، وكان أيوب: «يضعفه»، وكذا كان سفيان بن عيينة: «يضعفه».([71])
* فهو: حديث غير محفوظ، بوجه من الوجوه.
قال الحافظ ابن عبد البر في «التمهيد» (ج15 ص66)؛ عن حديث آخر: رواه أبو الزبير: (ولم يقله أحد عنه غير أبي الزبير، وقد رواه عنه جماعة جلة، فلم يقل ذلك واحد منهم.
* وأبو الزبير: ليس بحجة فيما خالفه فيه مثله، فكيف بخلاف من هو أثبت منه.
* وكل من روى هذا الخبر من الحفاظ، لم يذكروا ذلك، وليس من خالف الجماعة الحفاظ بشيء، فيما جاء به). اهـ
قلت: فهذا الحديث غير محفوظ من جميع الوجوه.
وقال الحافظ عبد الحق الإشبيلي في «الأحكام الشرعية الوسطى» (ج2 ص330):(وروى الأجلح أيضا: عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله ﭭ عن النبي r قال: «في الضبع إذا أصابه المحرم كبش، وفي الظبي شاة، وفي الأرنب عناق، وفي اليربوع جفرة»، كذا: رواه الأجلح، من رواية: محمد بن فضيل عنه.
* ورواه أصحاب: أبي الزبير، عن أبي الزبير، عن جابر، عن عمر t: قوله، وهو أصح من المسند). اهـ
* فأعل المرفوع، بالموقوف، من رواية: الجماعة.
قال الحافظ ابن حجر في «التلخيص الحبير» (ج2 ص278): «وقد أعل بالوقف».
وأخرجه أبو يعلى في «المسند» (ج1 ص179 و180) من طريق أبي عبيدة بن الفضيل بن عياض، حدثنا مالك بن سعير، عن الأجلح، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، عن عمر بن الخطاب t قال: ولا أراه إلا أنه قد رفعه: (أنه حكم في الضبع يصيبه المحرم بشاة، وفي الأرنب عناق، وفي اليربوع جفرة، وفي الظبي كبش).
* فزاد: «ولا أراه إلا قد رفعه»، ولم يذكر إباحة أكل الضبع.
وهكذا قال: «بشاة»، ولم يقل: «بكبش»، وجعل في صيد: «الظبي»: كبشا.
وأورده الحافظ ابن حجر في «المطالب العالية» (ج13 ص90)؛ وسكت عنه.
* وأبو عبيدة بن الفضيل بن عياض؛ ضعيف([72])، وهذا يتبين منه في روايته، لهذا الحديث المنكر.
فقد اضطرب فيه، فمرة: يرويه: مرفوعا، ومرة: يرويه: موقوفا.
* ومالك بن سعير التميمي، منكر الحديث، قال عنه أبو داود: «ضعيف»، وقال الأزدي: «عنده مناكير»([73])، وهذه منها.
* والأجلح بن عبد الله الكندي، منكر الحديث. ([74])
* وأبو الزبير، مدلس([75])، وقد عنعن، فلا يحتج به في هذا الحديث.
فهو عند أبي يعلى في «مسنده» (ج1 ص179)؛ إلا أنه قال: «في الضبع شاة، وفي الظبي كبش».
* وهذا من الاضطراب في اللفظ أيضا.
فهو: حديث مضطرب، في سنده، وفي لفظه.
وأورده الحافظ ابن حجر في «نصب الراية» (ج2 ص43)، وفي «تلخيص الحبير» (ج3 ص929).
قال الحافظ الدارقطني في «العلل الواردة في الأحاديث» (ج2 ص97): (هو حديث يرويه: مالك بن سعير، عن الأجلح، عن أبي الزبير، عن جابر، عن عمر مرفوعا إلى النبي r.
وتابعه: ابن فضيل عن أجلح([76])، قاله: موسى بن إسحاق القواس عنه.
* ورواه أصحاب: أبي الزبير، عن جابر، عن عمر؛ قوله غير مرفوع.
منهم: أيوب، وابن عون، وهشام بن حسان، والأوزاعي، وصخر بن جويرية، وسفيان بن عيينة، والليث بن سعد.
* والموقوف: أصح من المسند). اهـ
وأورده الحافظ ابن كثير في «مسند الفاروق» (ج1 ص485)؛ موقوفا، ثم قال: «وهذا هو الصحيح، موقوف».
وقال الحافظ ابن عبد البر في «الاستذكار» (ج15 ص316): (لم يلتفت العلماء، إلى مثل هذه الآثار؛ لضعف مخارجها، وطرقها، مع ثبوت النهي عن أكلها جملة، وكذلك: النهي عن أكل كل ذي ناب من السباع). اهـ.
وأخرجه: من طريق أبي يعلى: البيهقي في «السنن الكبرى» (ج5 ص283) من طريق أبي عبيدة بن فضيل بن عياض، ثنا مالك بن سعير به، وقال: «لا أراه إلا وقد رفعه أنه حكم، فذكره».
وأورده الحافظ الهيثمي في «مجمع الزوائد» (ج3 ص231)؛ ثم قال: «رواه أبو يعلى، وفيه الأجلح الكندي، وفيه كلام، وقد وثق».
وأورده الحافظ ابن حجر في «التلخيص الحبير» (ج3 ص939).
وخالفهم: أبو أسامة؛ فرواه عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله ﭭ قال: (قضى عمر t، في الضبع كبشا، وفي الظبي شاة، وفي الأرنب جفرة، وفي اليربوع عناقا).
أثر منكر، مضطرب
أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (ج5 ص283)؛ ثم قال: «كذا في كتابي: جفرة في الأرنب، وعناقا في اليربوع».
هكذا: روي موقوفا من قول عمر بن الخطاب t؛ بقوله: «قضى عمر t، في الضبع كبشا».
وهو: معلول أيضا، بالاضطراب.
* ورواه حسان بن إبراهيم الكرماني([77])؛ ورفعه، قال: حدثنا إبراهيم الصائغ، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله ﭭ؛ أن رسول الله r قال: (في الضبع إذا أصابها المحرم: جزاء كبش مسن، وتؤكل).
حديث منكر، مضطرب
هكذا: بذكر إباحة أكل الضبع.
أخرجه ابن خزيمة في «صحيحه» (2648)، والدارقطني في «السنن» (ج3 ص271)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (ج2 ص165)، وفي «مشكل الآثار» (3472)، وابن عدي في «الكامل في الضعفاء» (ج2 ص782)، و(ج3 ص1002)، والخطيب في «تاريخ بغداد» (ج5 ص167)، والحاكم في «المستدرك» (ج1 ص453)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج5 ص183)، وفي «الخلافيات» (ج7 ص354) من طريق حسان بن إبراهيم الكرماني قال: حدثنا إبراهيم الصائغ، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله ﭭ.
وأورده الحافظ ابن حجر في «التلخيص الحبير» (ج2 ص43).
قلت: وهذا سنده منكر، فيه حسان بن إبراهيم الكرماني، وهو ليس بذاك القوي، لأنه يغلب عليه الوهم ([78])، وقد خالفه غيره، فلم يرفعه.
قال عنه العقيلي: «في حديثه وهم»، وقال النسائي: «ليس بالقوي»، وقال ابن حبان: «ربما أخطأ»، وجاء أن أحمد: أنكر عليه بعض حديثه، فله أوهام، وحدث بأفراد كثيرة، ويغلط فيها، وهذه منها. ([79])
فهو: حديث معلول.
وقوله: «كبش مسن»؛ فهذه زيادة شاذة، لا تصح، وهم فيها: حسان الكرماني.
وأخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (ج5 ص183)، وفي «الخلافيات» (ج7 ص354)، وابن عدي في «الكامل في الضعفاء» (ج2 ص782)، و(ج3 ص1002)، والخطيب في «تاريخ بغداد» (ج5 ص167) من طريق حسان بن إبراهيم، ثنا إبراهيم الصائغ، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله ﭭ قال: قال رسول الله r: (الضبع صيد فكلها، وفيها كبش سمين إذا أصابها المحرم).
هكذا: رواه حسان بن إبراهيم، وبلفظ: «كبش سمين»، وهذا الخطأ من حسان بن إبراهيم، وهو يخطئ في الحديث. ([80])
وخالفه: روح بن أسلم؛ فرواه: عن حماد بن سلمة، عن أبي هاشم الرماني، ثنا إبراهيم بن ميمون الصائغ، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله ﭭ؛ أن رسول الله r قال: (الضبع صيد، وفيها جزاء: كبش مسن، إذا أصابها المحرم، وتؤكل).
حديث منكر، مضطرب
أخرجه البيهقي في «الخلافيات» (ج7 ص355)، وابن عدي في «الكامل في الضعفاء» (ج3 ص1002).
قال الحافظ ابن عدي في «الكامل في الضعفاء» (ج3 ص1002): «وهذه الأحاديث عن حماد بن سلمة: غير محفوظة».
يعني: التي يرويها: روح بن أسلم عن حماد بن سلمة.
* وروح بن أسلم الباهلي، هذا، منكر الحديث، لا يحتج به.
قال عنه: أبو حاتم: «لين الحديث، يتكلم فيه»، وقال البخاري: «يتكلمون فيه»، وقال ابن حجر: «ضعيف»، وقال الدارقطني: «ضعيف، متروك»، وقال ابن معين: «ليس بذاك»، وقال ابن المديني: «ذهب حديثه»، يعني: ضاع، وقال ابن الجارود: «عنده مناكير» ([81])، وهذه منها.
وضعف الحافظ عبد الحق الإشبيلي في «الأحكام الشرعية الوسطى» (ج2 ص230)؛ هذه الزيادة؛ بقوله: (قال الدارقطني: «كبش، مسن»، والصحيح: حديث أبي داود)؛ يعني: «فيه كبش»، بدون: «مسن».
وأقره الحافظابن القطان في «بيان الوهم والإيهام» (ج2 ص520).
ثم إن الحديث، لم يعرف من حديث عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله، فهذا الحديث، ليس من حديث عطاء بن أبي رباح.
* بل هذا الحديث يعرف، من حديث: أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، ومداره عليه.
قال الحافظ ابن القطان في «بيان الوهم والإيهام» (ج2 ص520): (إنما يدور الحديث، على أبي الزبير، يرويه: عن جابر بن عبد الله). اهـ
وقال الحافظ ابن القطان في «بيان الوهم والإيهام» (ج2 ص520): (إنما يدور الحديث على أبي الزبير؛ يرويه عن جابر:
* فمالك بن سعير، ومحمد بن فضيل؛ روياه: عن الأجلح، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، عن عمر، عن النبي r.
* وابن عون، وأيوب، وابن عيينة، وهشام بن حسان، والأوزاعي، وصخر بن جويرية، والليث بن سعد، رووه: عن أبي الزبير، عن جابر، عن عمر قوله، لم يرفعوه إلى النبي r.
* فحصل الخلاف على أبي الزبير؛ بين الأجلح، والجماعة، والأجلح: يرفعه، والجماعة: تقفه). اهـ
وقال الحافظ عبد الحق الإشبيلي في «الأحكام الشرعية الوسطى» (ج2 ص330): (رواه الثقات، الأثبات: عن عمر t، قوله؛ منهم: الليث، وأيوب، وابن عيينة، وابن عون، وغيرهم.
* وأسنده الأجلح، ومحمد بن فضيل، والأول: هو الصحيح). اهـ
* ورواه يعقوب بن إبراهيم؛ فأوقفه، قال حدثنا هشيم، حدثنا منصور بن زاذان، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله ﭭ قال: (قضي في الضبع بكبش، كذا: قال لنا يعقوب: «قضي»).
حديث منكر، مضطرب
أخرجه الدارقطني في «السنن» (ج3 ص275)، وابن خزيمة في «صحيحه» (2647).
فقوله: «قضي»، دون أن يعرف من الذي قضى.
هكذا قال، وهذا من الاضطراب في المتن أيضا.
فمرة يقال: «قضى رسول الله r»، ومرة: «قضى عمر بن الخطاب»، ومرة: «قضي»، ومرة: «قضى»، ولم يذكر من هو الذي قضى.
فهو: حديث مضطرب، لا يصح، ولا يحتج به في الشرع.
وأخرجه ابن خزيمة في «صحيحه» (2647)، والدارقطني في «السنن» (ج3 ص275)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (ج2 ص165)، وفي «مشكل الآثار» (ج9 ص98)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج5 ص183) من طريق هشيم، ثنا منصور بن زاذان، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله ﭭ قال: (قضى في الضبع بكبش). وفي رواية: (قضي في الضبع بكبش).
هكذا: مختصرا في الضبع فقط، دون الألفاظ الأخرى.
وقال: «قضي»، و«قضى»، ولم يذكر من هو القائل.
وهذا من الاختلاف في إسناد هذا الحديث، ومتنه.
وأورده الحافظ ابن حجر في «إتحاف المهرة» (ج3 ص269).
* وخالف؛ هشيم الواسطي، زهير بن معاوية، عن عبد الكريم بن مالك، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله ﭭ قال: (في الضبع إذا أصابه المحرم كبش).
هكذا: موقوفا على جابر بن عبد الله، من قوله.
أخرجه الطحاوي في «مشكل الآثار» (ج9 ص98).
* وليس فيه إباحة أكل الضبع تصريحا منه، مما يدل على الاختلاف في هذا الحديث، في المرفوع والموقوف.
قال الحافظ الطحاوي / في «مشكل الآثار» (ج9 ص99): (وكان فيما روينا خلاف منصور بن زاذان، وعبد الكريم بن مالك بن إبراهيم الصائغ في هذا الحديث عن عطاء ردهما إياه إلى خلاف رسول الله r من أصحابه.
* وكان اثنان أولى بالحفظ من واحد، فوجب بذلك رد هذا الحديث إلى من دون رسول الله r، لا إلى رسول الله r، ولم يكن لابن أبي عمار عليه موافق، ولحقه فيه من يحيى القطان ما لحقه مع أنا لا نعلم أن أحدا حدث عن عبد الرحمن بن أبي عمار غير عبد الله بن عبيد بن عمير). اهـ
قلت: وهو يشير إلى إعلال الحديث مرفوعا.
قال العلامة الشيخ الألباني في «إرواء الغليل» (ج4 ص243): (وقد أعل هذه الطريق: الطحاوي بالوقف).
وخالفهم: أبو أسامة؛ فرواه عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله ﭭ قال: (قضى عمر t، في الضبع كبشا، وفي الظبي شاة، وفي الأرنب جفرة، وفي اليربوع عناقا).
أثر منكر، مضطرب
أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (ج5 ص183)، ولم يذكر إباحة أكل الضبع.
قال البيهقي: كذا في كتابي: «جفرة في الأرنب، وعناقا في اليربوع»، بدل: «في اليربوع جفرة، وفي الأرنب عناقا».
* وهذا من الاضطراب في الإسناد، وفي المتن.
* وهذا الحديث ليس بمشهور بين الصحابة y، فالعمل بالمشهور أولى، وهو: «نهى النبي r، عن كل ذي ناب من السباع».
وقال الحافظ ابن عبد البر في «الاستذكار» (ج15 ص316): (لم يلتفت العلماء، إلى مثل هذه الآثار؛ لضعف مخارجها، وطرقها، مع ثبوت النهي عن أكلها جملة، وكذلك: النهي عن أكل كل ذي ناب من السباع). اهـ.
* ورواه يزيد بن هارون، حدثنا حماد بن سلمة، عن عمار مولى بني هاشم؛ أن موالي لابن الزبير، أحرموا إذ مرت بهم ضبع فحذفوها بعصيهم فأصابوها، فوقع في أنفسهم، فأتوا: ابن عمر ﭭ، فذكروا ذلك له، فقال: (عليكم كبش، قالوا: على كل واحد منا كبش؟، قال: إنكم لمعزر بكم([82])، عليكم جميعـا، كلكم كبش).
حديث منكر
أخرجه الدارقطني في «السنن» (ج3 ص281)، وأبو بكر النيسابوري في «الزيادات على كتاب المزني» (ص351 و352)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج5 ص204).
وإسناده منكر، فيه مجاهيل.
قلت: وحماد بن سلمة البصري ساء حفظه لما كبر، فيخطئ ويخالف أحيانا. ([83])
قال الحافظ ابن حجر في «التقريب» (ص269) عن حماد بن سلمة: «وتغير حفظه بآخره».
وقال الحافظ الذهبي في «المغني في الضعفاء» (ج1 ص189): (حماد بن سلمة: إمام ثقة، له أوهام وغرائب، وغيره أثبت منه).
وقال الحافظ البيهقي / في «السنن الكبرى» (ج4 ص93): (وحماد بن سلمة: وإن كان من الثقات إلا أنه ساء حفظه في آخر عمره؛ فالحفاظ لا يحتجون بما يخالف فيه، ويتجنبون ما يتفرد به، عن قيس بن سعد خاصة وأمثاله).
وقال الإمام أحمد بن حنبل /: (كان حماد بن سلمة: يخطئ، وخطأ كثيرا).([84])
وقال الحافظ البيهقي في «الخلافيات» (ج2 ص50)؛ عن حماد بن سلمة: (لما طعن([85]) في السن ساء حفظه، فلذلك ترك البخاري الاحتجاج بحديثه... فالاحتياط لمن راقب الله أن لا يحتج بما يجد في أحاديثه، مما يخالف الثقات).
قلت: وهذا ينطبق على هذه الرواية التي تكلمنا عليها.
وقال الحافظ البيهقي في «الخلافيات» (ج4 ص210): (ساء حفظه في آخر عمره، فالحفاظ: لا يحتجون بما يخالف فيه، ويتجنبون ما يتفرد به).
قلت: فحماد بن سلمة، الراوي: لهذا الحديث؛ غير محتج به في هذا الحديث، لمخالفته: للثقات الحفاظ.
* وحماد بن سلمة، وإن كان أثبت الناس في ثابت البناني، وحميد الطويل؛ إلا أنه كان يهم في حديث غيرهما.
قال الإمام مسلم في «التمييز» (ص218): (وحماد بن سلمة: يعد عندهم إذا حدث عن غير ثابت، -كحديثه هذا: وأشباهه-... فإنه يخطئ في حديثهم كثيرا).
وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في «المنتخب من الإرشاد» (ج1 ص176): (والذي عليه حفاظ الحديث؛ الشاذ: ما ليس له إلا إسناد واحد، يشذ بذلك شيخ، ثقة كان، أو غير ثقة).
وقال الإمام النووي في «المجموع» (ج3 ص408): (وقد علم من قاعدة المحدثين، وغيرهم، أن ما خالف الثقات: كان حديثه، شاذا، مردودا).
* وعمار بن أبي عمار مولى بني هشام، وهو يخالف ويخطئ، في الرواية: وهذا منها. ([86])
قال الحافظ ابن حبان في «الثقات» (ج5 ص268): «كان يخطئ».
وقال الحافظ البخاري في «التاريخ الأوسط» (ج1 ص339)؛ بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس ﭭ: «في سن النبي r»: (لا يتابع عليه، قال: وكان شعبة: يتكلم فيه).
قلت: فعمار بن أبي عمار، لا يحتج به في هذا الحديث.
وخالف؛ حماد بن سلمة: سعيد بن عبد الرحمن؛ فرواه: عن مجاهد، عن ابن عباس ﭭ؛ في قوم أصابوا ضبعا، قال: (عليهم كبش يتجارحونه بينهم).
هكذا: مختصرا، عن ابن عباس، وهو حديث مضطرب.
أخرجه أبو بكر النيسابوري في «الزيادات على كتاب المزني» (ص352)، والدارقطني في «السنن» (ج3 ص281)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج5 ص203).
وإسناده ضعيف، فيه سعيد بن عبد الرحمن بن عبد الله الكوفي، وهو ضعيف، لا يحتج به. ([87])
قال الحافظ البخاري؛ عن سعيد بن عبد الرحمن، هذا: «لا يتابع في حديثه».([88])
وقال الحافظ البخاري في «التاريخ الكبير» (ج3 ص494): «لا يتابع عليه».
يعني: لأنه يخالف الثقات، ويتفرد عنهم.
وقال الحافظ الذهبي في «الكاشف» (ج1 ص365): «يغرب».
فهو: ضعيف الحديث، لا يحتج به.
وقال الحافظ ابن عدي في «الكامل في الضعفاء» (ج4 ص347)؛ عن سعيد بن عبد الرحمن: «ليس بذاك المعروف».
* ورواه الشافعي في كتاب: «اختلاف مالك والشافعي» (ج7 ص241): قال: أنبا الثقة، عن حماد بن سلمة، عن عمار مولى: بني هاشم، قال: سئل ابن عباس ﭭ، عن نفر أصابوا صيدا؟، قال: (عليهم جزاء، قيل: على كل واحد منهم جزاء؟، قال: إنه لمعزر بكم، بل عليكم كلكم: جزاء واحد).
هكذا قال: «سئل ابن عباس»، وصوابه: «سئل ابن عمر».
ومن هذا الوجه: أخرجه البيهقي في «بيان خطأ من أخطأ على الشافعي» (ص233 و234)، وفي «معرفة السنن» (ج7 ص451).
وأخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (ج5 ص204) من طريق أبي شيبة: سعيد بن عبد الرحمن الزبيدي، ثنا مجاهد، قال: (جاء نفر من أهل العراق، إلى ابن عباس ﭭ، قالوا: إنا أنفجنا ضبعا، فرددنا بيننا فأصبناها، ومنا الحلال، ومنا الحرام، فقال: ابن عباس ﭭ: إن كان ضبعا، فكبش سمين، وإن كان ضبعة: فنعجة سمينة، قال: فقالوا: يا أبا العباس على كل رجل منا؟، قال: لا، ولكن تخارجوا: بينكم).
ومتنه: منكر، فيه: سعيد بن عبد الرحمن الزبيدي، وهو يخالف، ويهم. ([89])
قال عنه الحافظ الذهبي في «الكاشف» (ج1 ص365): «يغرب».
وقال الحافظ البخاري في «التاريخ الكبير» (ج3 ص494): «لا يتابع عليه».
* ورواه الشافعي في «الأم» (ج2 ص207)، وفي كتاب: «مختصر الحج الكبير» (ج8 ص466)، وفي «المسند» (891): قال: أخبرني الثقة، عن حماد بن سلمة، عن زياد مولى بني مخزوم -وكان ثقة-: أن قوما حرما أصابوا صيدا، فقال لهم: ابن عمر ﭭ: (عليكم جزاء، فقالوا على كل واحد منا جزاء، أو علينا كلنا جزاء واحد، فقال ابن عمر: إنه لمعزر بكم، بل عليكم: جزاء، واحد).
ومن هذا الوجه: أخرجه البيهقي في «بيان خطأ من أخطأ على الشافعي» (ص235)، وفي «السنن الكبرى» (ج1 ص204)، وفي «السنن الصغرى» (ج2 ص164)، وفي «معرفة السنن» (ج7 ص451).
وأخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (ج5 ص204) من طريق يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن عمار مولى: بني هاشم، عن ابن عمر ﭭ، فذكره.
وأورده البيهقي في «معرفة السنن» (ج7 ص451).
وأخرجه البيهقي في «معرفة السنن» (ج7 ص452) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد بن سلمة، عن عمار، عن رباح؛ أن موالي لآل: الزبير، نذروا إن نصر الله: ابن الزبير، أن يحجوا مشاة، فبينما هم يمشون في غداة، إذ عرضت لهم: ضبع فتحذفوها، أو ضربوها: بعصيهم فقتلوها، فقالوا: ما صنعنا؟، قتلناها، ونحن محرمون، فسئل: ابن عمر ﭭ؟، فقال: (ليذبحوا كبشا، فقيل: عن كل إنسان كبش؟، فقال: إنكم لمعزز بكم، كبش عن جميعكم).
ومن هذا الوجه: أخرجه البيهقي في «بيان خطأ من أخطأ على الشافعي» (ص236).
* وهذا يدل على أن هذا الحديث، قد اضطرب فيه، كما هو ظاهر.
قال الحافظ ابن التركماني في «الجوهر النقي» (ج5 ص204): (ذكر البيهقي: أثرا عن عمار بن أبي عمار.
* واضطرب في هذا الأثر، فذكره البيهقي في هذا الكتاب([90]) على وجهين.
* وذكره في كتاب: «المعرفة»، على وجهين آخرين.
* فحكي عن الشافعي: أنا الثقة، عن حماد بن سلمة، عن زياد مولى: بني مخزوم.
* وحكي أيضا عن الشافعي في كتاب: «اختلاف مالك، والشافعي»: أنا الثقة، عن حماد بن سلمة، عن عمار مولى: بني هاشم، سئل ابن عباس إلى آخره). اهـ.
* ولم يذكر الروايتين اللتين في «السنن الكبرى» (ج5 ص204).
* وهي ما رواه البيهقي في «السنن الكبرى» (ج5 ص204)، عن يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن عمار مولى: بني هاشم، أن موالي: لآل الزبير، «أتوا ابن عمر ﭭ، فذكره».
* وما رواه البيهقي أيضا في «بيان خطأ من أخطأ على الشافعي» (ص236)، وفي «السنن الكبرى» (ج5 ص204)، عن عبد الرحمن بن مهدي، وسليمان بن حرب، عن حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن رباح، عن ابن عمر ﭭ، موصولا.
* وهذا هو: الاضطراب في الحديث، كما ذكر ابن التركماني: بسبب رواية: حماد بن سلمة، عن عمار مولى: بني هاشم: مرة.
* وعن زياد مولى: بني مخزوم، مرة: أخرى.
* ومرة: عن عمار مولى: بني هاشم، عن رباح؛ أن موالي: لآل الزبير.
* ومرة: «سئل ابن عباس»، وهو خطأ: في جعل الحديث، من: «مسند ابن عباس».
* ومرة: «سئل ابن عمر»، وهذا هو الصواب: أن الحديث، من: «مسند: ابن عمر».
وقد صرح الدارقطني في «السنن» (ج2 ص50): «بأن موالي: ابن الزبير سألوا: ابن عمر».
* ومرة: عن عمار مولى: بني هاشم، مرسلا.
فلم يذكر فيه: «رباحا»، ووصله مرة: فذكر فيه: «رباحا».
* ومرة: عن سعيد بن عبد الرحمن الزبيري، عن مجاهد، عن ابن عباس.
* ومرة يقال: «أصابوا صيدا»، مطلقـا، لا يعلم هذا الصيد، ومرة: «أصابوا ضبعا»، ومرة: «فحذفوها، أو ضربوها بعصيهم»، وغير ذلك.
قلت: وهذا الاضطراب يقدح في الحديث، ولا يصح.
قال الحافظ البيهقي في «بيان خطأ من أخطأ على الشافعي» (ص235): (كذا: وجدت هذا الحديث، في كتاب: «اختلاف مالك، والشافعي»، قال: سئل ابن عباس، وهو خطأ من الكاتب، إنما هو: ابن عمر، وفي كلام الشافعي: دلالة على أنه عن ابن عمر، وأن الغلط: وقع من الكاتب). اهـ.
وقال الحافظ البيهقي في «بيان خطأ من أخطأ على الشافعي» (236): (وقد رواه عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد بن سلمة: فذكره، وقال: عن رباح.
وكذلك: رواه سليمان بن حرب، عن حماد بن سلمة، فقال: عن رباح.
* فيحتمل أن يكون حماد بن سلمة: رواه مرة عن زياد مرة، عن عمار، ثم أرسله: مرة، فلم يذكر فيه: «رباحا»، ووصله: مرة، فذكر فيه: «رباحا»). اهـ.
قلت: وقوله بالاحتمال، هذا فيه نظر، بل الحديث قد اضطرب فيه: حماد بن سلمة، ومن غيره أيضا.
* وحماد بن سلمة: اختلط في الحديث، وله أوهام([91])، وهذه منها.
* وهذا حديث: في النفر يصيبون الصيد، أي: في حكم النفر يصيبون الصيد، أن عليهم، جزاء، واحدا.
وقوله: «المغرر»: وهذا من التغرير، وفي رواية: «المعزر»، أي: مشدد بكم، ومثقل عليكم الأمر، بل عليكم: جزاء، واحد. ([92])
ورواه: حبان بن هلال، وشيبان بن فروخ، وقبيصة بن عقبة، ووهب بن جرير، وهدبة بن خالد، ومالك بن إسماعيل النهدي، وأبو غسان، وحجاج بن المنهال، وعاصم بن علي، ووكيع، وسليمان بن حرب؛ كلهم: عن جرير بن حازم، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي عمار، عن جابر بن عبد الله t: أن النبي r سئل عن الضبع، فقال: هي صيد، وجعل فيها إذا أصابها المحرم كبشا). وفي رواية: (جعل رسول الله r، في الضبع يصيبه المحرم كبشا نجديا، وجعله من الصيد).
حديث منكر، مضطرب
أخرجه الطحاوي في «مشكل الآثار» (ج9 ص93 و94)، وفي «شرح معاني الآثار» (ج2 ص164)، وأبو داود في «سننه» (3801)، وابن ماجة في «سننه» (3085)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (ج4 ص77)، وابن خزيمة في «صحيحه» (2646)، والدارمي في «المسند» (ج2 ص74)، وابن حبان في «صحيحه» (3953)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج5 ص183)، و(ج9 ص318)، وفي «السنن الصغرى» (ج4 ص59)، وفي «الخلافيات» (ج7 ص59)، والحاكم في «المستدرك» (ج1 ص452)، والدارقطني في «السنن» (ج3 ص274)، وابن العربي في «عارضة الأحوذي» (ج4 ص84)، والمزي في «تهذيب الكمال» (ج17 ص232)، وأبو يعلى في «المسند» (2159)، وابن الجارود في «المنتقى» (439)، وابن الغطريف في «جزئه» (78).
وقال بعضهم: «إذا أصادها».
وقال بعضهم: «إذا أصابها».
* وهؤلاء الحفاظ الثقات لم يذكروا: إباحة أكل الضبع، وذكروا السؤال للنبي r.
وفيه: «كبشا نجديا»، وهو شاذ.
* ورفعه غلط، وهو موقوف على جابر بن عبد الله t، والسؤال له.
فخالفهم: سفيان الثوري، ويحيى بن سعيد القطان، ويحيى بن أيوب، وسعيد بن مسلمة، وغيرهم:
فرووه: عن إسماعيل بن أمية -وهو ثقةثبت- عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن ابن أبي عمار قال: (سألت جابرا عن الضبع، فقلت: أصيد هي؟، قال: نعم، قلت: آكلها؟، قال: نعم، قلت: أسمعت هذا من رسول الله r؟، قال: نعم).
فثبت السؤال لجابر بن عبد الله t عن الضبع، ورفعه في الأخير غلط.
* وقد ذكر إباحة الأكل للضبع.
وأورده صدر الدين السلمي في «كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح» (ج2 ص431).
أخرجه الطحاوي في «مشكل الآثار» (ج9 ص93)، وفي «شرح معاني الآثار» (ج2 ص194)، وابن عبد البر في «التمهيد» (ج1 ص153)، والدارقطني في «السنن» (ج3 ص273).
* وعبد الرحمن بن أبي عمار، هذا، ليس بذاك الحافظ([93])، وقد وهم: في هذا الحديث، واضطرب فيه.
وقد أنكر الحافظ يحيى بن سعيد القطان، هذا الحديث: على عبد الرحمن بن أبي عمار، لأن أصل الحديث: روي عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، عن عمر بن الخطاب.
* ثم جعله، مرة: عن النبي r، مرفوعا، ومرة: عن جابر بن عبد الله موقوفا.
* وهذا يدل على وهم: عبد الرحمن بن أبي عمار في هذا الحديث، ولا يصح.
قال الحافظ الطحاوي في «مشكل الآثار» (ج9 ص95): (وقد وجدنا يحيى بن سعيد القطان: فيما أجازه لنا: هارون بن محمد العسقلاني، عن العلائي، عنه.
* قد أنكر هذا الحديث، فقال: كان يحدث به عن جابر عن عمر، ثم صيره عن النبي r، إنكارا منه إياه: على ابن أبي عمار). اهـ
وقد صحح هذا الأثر: الشيخ الألباني في «صحيح سنن أبي داود» (ج2 ص723)، وفي «صحيح سنن ابن ماجة» (ج2 ص219)، ولم يصب في ذلك، لضعف الإسناد.
* ورواه: محمد بن بكر البرساني، حدثنا ابن جريج، أخبرني عبد الله بن عبيد بن عمير، أن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار أخبره، قال: (سألت جابر بن عبد الله الأنصاري عن الضبع، فقلت: آكلها؟، قال: نعم، قلت: أصيد هي؟، قال: نعم، قلت: سمعت ذاك من النبي r؟، قال: نعم).
حديث منكر، مضطرب
وهكذا: ذكر إباحة أكل الضبع.
أخرجه أحمد في «المسند» (14449)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار المختلفة» (ج2 ص164)، وفي «مشكل الآثار» (ج9 ص95).
هكذا: رفعه.
* وهذا الاضطراب من عبد الرحمن بن أبي عمار؛ فلا يحتج به في هذا الحديث.
فمرة يقول: عبد الرحمن بن أبي عمار عن جابر بن عبد الله؛ أن النبي r سئل عن الضبع.
ومرة يقول: عبد الرحمن بن أبي عمار: سألت جابرا، عن الضبع، أصيد هي.
ومرة يقول: عبد الرحمن بن أبي عمار، سألت جابر بن عبد الله، عن الضبع، فقلت: آكلها.
فهو: حديث مضطرب في ألفاظه، وأسانيده.
قال الحافظ ابن عبد البر في «التمهيد» (ج1 ص155): (لأنه حديث: انفرد به عبد الرحمن بن أبي عمار، وليس بمشهور بنقل العلم، ولا ممن يحتج به، إذا خالفه من هو أثبت منه). اهـ.
ورواه: عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن إسماعيل بن أمية، أخبرني عبد الله بن عبيد بن عمير، أن عبد الرحمن بن عبيد الله، أو عبد الله -قال: أبو عبد الرحمن: أنا أشك- أخبره، قال: (سألت جابر بن عبد الله عن الضبع، فقال: حلال، فقلت: أعن رسول الله r؟، قال: نعم). هكذا بالشك.
لم يذكر: «الصيد»، و«الأكل»، وقال: «حلال».
* ورفعه إلى النبي r.
أخرجه أحمد في «المسند» (14165).
* ورواه: يحيى، عن ابن جريج، أخبرني عبد الله بن عبيد بن عمير، أن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار أخبره، قال: (سألت جابر بن عبد الله، فقلت: الضبع آكلها؟، قال: نعم، قال: قلت: أصيد هي؟، قال: نعم، قلت: أسمعت ذاك من نبي الله r؟، قال: نعم).
حديث منكر، مضطرب
هكذا: رفعه.
* وذكر: الأكل، والصيد.
أخرجه أحمد في «المسند» (14425).
* فقد أنكر هذا الحديث الإمام يحيى بن سعيد القطان؛ فقال: (كان يحدث به عن جابر بن عبد الله، ثم صيره عن النبي r؛ إنكارا منه إياه على ابن أبي عمار). ([94])
وهذا يدل على أن الإمام يحيى بن سعيد القطان، يعل الحديث بالاضطراب والاختلاف في سنده ومتنه.
قال الحافظ الطحاوي / في «مشكل الآثار» (ج9 ص95): (وقد وجدنا يحيى بن سعيد القطان: فيما أجازه لنا: هارون بن محمد العسقلاني، عن العلائي، عنه.
* قد أنكر هذا الحديث، فقال: كان يحدث به عن جابر عن عمر، ثم صيره عن النبي r، إنكارا منه إياه على: «ابن أبي عمار»، وموضع يحيى من هذا الأمر موضعه منه). اهـ
وقال الحافظ ابن عبد البر / في «التمهيد» (ج1 ص155): (لأنه حديث انفرد به عبد الرحمن بن أبي عمار([95])، وليس بمشهور بنقل العلم، ولا ممن يحتج به، إذا خالفه من هو أثبت منه.
* وقد روي النهي عن أكل كل ذي ناب من السباع من طرق متواترة عن أبي هريرة، وأبي ثعلبة، وغيرهما عن النبي r.
روى ذلك: جماعة من الأئمة الثقات([96])، الذين تسكن النفس إلى ما نقلوه، ومحال أن يعارضوا بحديث: ابن أبي عمار). اهـ.
وخالفهما: سعيد ابن أبي مريم، حدثنا يحيى بن أيوب، حدثنا إسماعيل بن أمية، وابن جريج، وجرير بن حازم، أن عبد الله بن عبيد بن عمير، أخبرهم قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي عمار أنه سأل جابرا عن الضبع، قال: آكلها؟، قال: نعم، قلت: أصيد هي؟، قال: نعم، قلت: سمعت ذلك من رسول الله r؟، قال: نعم).
حديث منكر، مضطرب
أخرجه الدارقطني في «السنن» (ج3 ص274)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (ج2 ص194)، وفي «مشكل الآثار» (ج9 ص92)، وابن عبد البر في «التمهيد» (ج1 ص153).
وقد أعله الحافظ الطحاوي في «مشكل الآثار» (ج9 ص93).
وخالفهم: أبو كريب، حدثنا قبيصة بن عقبة، عن جرير بن حازم، حدثني عبد الله بن عبيد بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي عمار، عن جابر بن عبد الله t قال: سئل رسول الله r عن الضبع فقال: (هي صيد، وجعل فيها إذا أصابها المحرم كبشا).
أخرجه الدارقطني في «السنن» (ج3 ص274)، وابن العربي في «عارضة الأحوذي» (ج4 ص84).
* ورواه أبو كريب، حدثنا قبيصة، عن سفيان الثوري، عن إسماعيل بن أمية، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن ابن أبي عمار، قال: سألت جابر بن عبد الله t عن الضبع، فقلت: أصيد هي؟، قال: نعم، قلت: آكلها؟، قال: نعم، قلت: سمعت ذلك من رسول الله r؟، قال: نعم).
حديث منكر، مضطرب
أخرجه الدارقطني في «السنن» (ج3 ص273)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (ج9 ص93).
وقال الحافظ الطحاوي / في «مشكل الآثار» (ج9 ص93): (فاتفقت؛ رواية: الثوري، ويحيى بن سعيد؛ لهذا الحديث عن إسماعيل بن أمية).
قلت: يشير إلى اختلاف الرواة في سند هذا الحديث، وأنه معلول بالاضطراب، والاختلاف.
* وقد أعله الحافظ ابن عبد البر في «التمهيد» (ج1 ص152)؛ بقوله: (واحتجوا بحديث الضبع في إباحة أكله، وهي سبع، وهو انفرد به عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار ([97])). اهـ.
قلت: وهذا الحديث تفرد به ابن أبي عمار، ولا يعرف الحديث مرفوعا إلا به، وخالف من هو أحفظ منه، فلا يحتج به.
وقد اضطرب في متنه، كما هو ظاهر.
* ورواه الفضل بن يعقوب الرخامي، حدثنا سعيد بن مسلمة، حدثنا إسماعيل بن أمية، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي عمار، عن جابر t قال: قلت: أتؤكل الضبع؟، قال: نعم، قلت: أصيد هي؟، قال: نعم، قلت: أسمعت ذلك من رسول الله r؟، قال: نعم).
حديث منكر، مضطرب
أخرجه الدارقطني في «السنن» (ج3 ص273).
* وسعيد بن مسلمة بن هشام الأموي، وهو ضعيف؛ متروك. ([98])
قال الحافظ الذهبي في «الكاشف» (ج1 ص372): «واه».
وقال الحافظ الذهبي في «المغني في الضعفاء» (ج1 ص266): «ضعفوه».
قلت: فهذا من الاختلاف المطروح.
* وعبد الرحمن بن أبي عمار، هذا خولف في إسناده ومتنه، وقد سبق ذلك. ([99])
فهو: حديث غير محفوظ.
وأخرجه الشافعي في «الأم» (ج1 ص330)، والنسائي في «السنن الكبرى» (3819)، و(4835)، وفي «المجتبى من السنن المسندة» (ج5 ص191)، و(ج7 ص200)، وعبد الرزاق في «المصنف» (8682)، والترمذي في «سننه» (851)، و(1791)، وفي «العلل الكبير» (ج2 ص756)، وابن خزيمة في «صحيحه» (2645)، والدارقطني في «السنن» (ج2 ص272)، والدارمي في «المسند» (1942)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (ج2 ص164)، والحاكم في «المستدرك» (ج1 ص452)، وابن حبان في «صحيحه» (3965)، وابن الجارود «المنتقى» (438)، و(890)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج5 ص183)، و(ج9 ص318 و319)، وفي «الخلافيات» (ج7 ص353)، وفي «معرفة السنن» (ج7 ص406)، والبغوي في «شرح السنة» (1992)، و(4449)، وأحمد في «المسند» (14425)، وابن عبد البر في «التمهيد» (ج1 ص153) من طريق ابن جريج، أخبرني عبد الله بن عبيد بن عمير، أن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار أخبره، قال: (سألت جابر بن عبد الله، فقلت: الضبع آكلها؟، قال: نعم، قال: قلت: أصيد هي؟، قال: نعم، قلت: أسمعت ذاك من نبي الله r؟، قال: نعم).
وأورده الحافظ ابن كثير في «مسند الفاروق» (ج1 ص486).
والحديث صححه الشيخ الألباني في «صحيح سنن النسائي» (ج2 ص598)، ولم يصب في ذلك.
وخالفهم: وكيع، فرواه عن جرير بن حازم، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن ابن أبي عمار، عن جابر بن عبد الله t: (أن النبي r جعل الضبع من الصيد، وجعل فيه إذا أصابه المحرم كبشا).
حديث منكر، مضطرب
أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (ج5 ص641)، وابن خزيمة في «صحيحه» (2646)، وابن عبد البر في «التمهيد» (ج1 ص153).
وخالفه في المتن: محمد بن عمرو بن أبي مذعور، حدثنا يحيى بن المتوكل، عن ابن جريج، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي عمار، قال: (سألت جابر بن عبد الله t عن الضبع، فقال: فيها كبش، فقلت: فريضة؟، قال: نعم، قلت: أنت سمعته من رسول الله r؟، قال: نعم، كذا قال: فريضة).
أخرجه الدارقطني في «السنن» (ج3 ص272).
* ويحيى بن المتوكل أبو عقيل الضرير، وهو ضعيف، متروك. ([100])
قال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (ج3 ص246): «متروك».
وقال الحافظ الذهبي في «الكاشف» (ج3 ص266): «ضعفوه».
وقال الحافظ الذهبي في «العبر» (ج1 ص193): «ليس بالقوي عندهم».
وأخرجه ابن ماجة في «سننه» (3236)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (ج4 ص164)، وفي «مشكل الآثار» (3465)، و(3466)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج9 ص318 و319)، وأبو يعلى في «المسند» (2127)، والدارقطني في «السنن» (ج3 ص273 و374) من طرق عن إسماعيل بن أمية، أخبرني عبد الله بن عبيد بن عمير، أن عبد الرحمن بن عبد الله قال: (سألت جابرا عن الضبع، فقلت: أصيد هي؟، قال: نعم، قلت: آكلها؟، قال: نعم، قلت: أسمعت هذا من رسول الله r؟، قال: نعم).
وأخرجه أبو داود في «سننه» (3801)، وابن ماجة في «سننه» (3085)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (ج4 ص77)، وابن خزيمة في «صحيحه» (2646)، وابن الغطريف في «جزئه» (78)، والمزي في «تهذيب الكمال» (ج17 ص232)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (ج4 ص164)، وفي «مشكل الآثار» (3467)، و(3468)، و(3469)، و(3470)، والدارمي في «المسند» (1941)، وابن حبان في «صحيحه» (3964)، والحاكم في «المستدرك» (ج1 ص452)، والدارقطني في «السنن» (ج3 ص274)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج5 ص183)، وابن عبد البر في «التمهيد» (ج1 ص153) من طريق جرير بن حازم، عن عبد الله بن عبيد، عن عبد الرحمن بن أبي عمار، عن جابر بن عبد الله t قال: (سألت رسول الله r، عن الضبع، فقال: هو صيد، ويجعل منه كبش إذا صاده المحرم).
ولم يذكر قوله: «قال: قلت: آكلها؟، قال: نعم!».
وعن علي بن المديني قال: قال يحيى بن سعيد القطان: (روى جرير بن حازم، هذا الحديث، فقال: عن جابر، عن عمر). ([101])
قلت: فالحافظ يحيى بن سعيد القطان، يعل هذا الحديث؛ برواية: جابر بن عبد الله عن عمر بن الخطاب.
وهو حديث، موقوف، وهو أرجح من حديث: ابن أبي عمار.
قلت: فظاهر هذا الإسناد الصحة، لكنه: معلول بالاختلاف في طرقه، بين ذلك أئمة الحديث الكبار.
* وروي أيضا: موقوفا، من وجوه عن عمر بن الخطاب t، برواية: أبي الزبير عن جابر بن عبد الله، مما يدل على أن هذا الحديث، يعرف عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله؛ برواية: الجماعة الثقات الأثبات.
وإليك الدليل:
فعن جابر بن عبد الله ﭭ: (أن عمر بن الخطاب t: قضى في الضبع بكبش، وفي الغزال بعنز ([102])، وفي الأرنب بعناق ([103])، وفي اليربوع ([104]) بجفرة ([105])).
أثر منكر، مضطرب
أخرجه الشافعي في «المسند» (1119)، وفي «الأم» (ج3 ص532)، وعبد الرزاق في «المصنف» (ج4 ص403)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج5 ص183)، وفي «معرفة السنن» (ج4 ص183 و185)، وفي «السنن الصغرى» (ج2 ص163)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (ج4 ص372)، والبغوي في «شرح السنة» (ج7 ص271)، وفي «معالم التنزيل» (ج3 ص97 و98)، )، وابن أبي بكر المديني في «ذكر الحافظ أبي عبد الله ابن منده» (ص77) من طريق أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله؛ أن عمر بن الخطاب t قضى في الضبع بكبش... فذكره.
قلت: وهذا سنده، مداره على أبي الزبير محمد بن مسلم المكي، وهو مدلس، وقد عنعنه، ولم يصرح بالتحديث. ([106])
فهو: منقطع في جميع الروايات.
قال الحافظ النووي في «المجموع» (ج7 ص426): «رواه الشافعي، والبيهقي؛ بإسناد صحيح، أو حسن».
كذا: قال وفيه أبو الزبير، وهو مدلس وقد عنعن الإسناد.
وقال الحافظ ابن حجر في «التلخيص الحبير» (ج3 ص929): «رواه مالك، والشافعي: بسند صحيح، عن عمر بن الخطاب»، وفيه نظر، لضعف الحديث.
وأخرجه أبو مصعب الزهري في «الموطأ» (ج1 ص347)، ومحمد بن الحسن في «الموطأ» (ص169)، والحدثاني في «الموطأ» (ص500)، وابن القاسم في «الموطأ» (468)، و(ق/60/ط)، والشافعي في «الموطأ» (ص604)، وابن بكير في «الموطأ» (ج2 ص143)؛ كلهم: عن مالك بن أنس، عن أبي الزبير المكي، عن جابر بن عبد الله؛ أن عمر بن الخطاب t: قضى في الضبع بكبش، وفي الغزال بعنز، وفي الأرنب بعناق، وفي اليربوع بجفرة).
الحديث: هكذا رواه أصحاب مالك في «الموطأ»، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، عن عمر بن الخطاب.
وأورده الحافظ ابن حجر في «التلخيص الحبير» (ج3 ص929).
وقال الحافظ ابن الملقن في «البدر المنير» (ج6 ص395): «إسناده صحيح، على شرط مسلم»، وفيه نظر لضعف الإسناد.
وخالفهم: يحيى بن يحيى الليثي؛ فرواه مرسلا، عن أبي الزبير، عن عمر بن الخطاب.
فأخرجه يحيى بن يحيى الليثي في «الموطأ» (ج1 ص553)، و(ق/330/ط) عن مالك بن أنس، عن أبي الزبير: (أن عمر بن الخطاب t: قضى في الضبع بكبش، وفي الغزال بعنز، وفي الأرنب بعناق، وفي اليربوع بجفرة).
* فقد رواه أبو مصعب الزهري، ومحمد بن الحسن، والحدثاني، وابن القاسم، وابن بكير، والشافعي؛ جميعهم، من حديث أبي الزبير، عن جابر، عن عمر بن الخطاب.
* وتفرد يحيى بن يحيى الليثي من حديث أبي الزبير، عن عمر بن الخطاب، في عدم ذكره لجابر بن عبد الله.
فهي: رواية: شاذة.
وقال الإمام الداني في «أطراف الموطأ» (ج3 ص156): «غلط: يحيى بن يحيى، في متنه».
* وذلك، لأن هذا الحديث، يعرف، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، عن عمر بن الخطاب.
* ورواه مالك، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وأيوب السختياني، والليث بن سعد؛ كلهم، رووه، بعنعنة: أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، ولم يصرح بالتحديث، فالإسناد منقطع.
* فأما حديث مالك بن أنس:
فأخرجه الشافعي في «المسند» (888)، وفي «الأم» (ج2 ص192)، ومن طريقه: البيهقي في «السنن الكبرى» (ج5 ص183)، وفي «معرفة السنن» (ج7 ص405) من طريق مالك أن أبا الزبير حدثه، عن جابر بن عبد الله t: (أن عمر بن الخطاب t قضى في الضبع بكبش، وفي الغزال بعنز، وفي الأرنب بعناق، وفي اليربوع بجفر، أو جفرة).
وأورده الحافظ ابن حجر في «التلخيص الحبير» (ج3 ص929).
وأخرجه مالك في «الموطأ» (ص169-رواية الشيباني) من طريق أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله t: (أن عمر بن الخطاب t قضى في الضبع بكبش، وفي الغزال بعنز، وفي الأرنب بعناق([107])، وفي اليربوع بجفرة).
قلت: وفيه تدليس أبي الزبير المكي.
* وأما حديث: الليث بن سعد:
فأخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (ج5 ص184) من طريق عيسى بن حماد، أنبأنا الليث بن سعد، حدثني أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله t، عن عمر بن الخطاب t: (أنه قضى في الضبع يصيبها المحرم بكبش، وفي الظبي بشاة، وفي الأرنب بعناق، وفي اليربوع بجفرة).
قلت: ولا يقال هنا قد رواه عن أبي الزبير: الليث بن سعد، وهو لا يروي عنه إلا ما صرح به بالسماع، لأن أبا الزبير نفسه لم يضبط هذا الحديث أصلا، لا في سنده، ولا في متنه، فافهم لهذا ترشد.
* وقد اضطرب فيه الرواة، في إسناده، ومتنه.
* وأما حديث: سفيان بن عيينة:
فأخرجه مسدد في «المسند» (ج13 ص89-المطالب العالية) من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله t قال: (إن عمر بن الخطاب t قضى في اليربوع جفرة، وفي الضبع كبشا، وفي الظبي شاة، وفي الأرنب عناقا).
قال الحافظ البوصيري في «مختصر الإتحاف» (ج4 ص375): «رواه مسدد موقوفا؛ بسند صحيح».
* وفيه نظر؛ لأن فيه عنعنة أبي الزبير، وهو مدلس، فلا يحتج به في هذا الحديث.
وهو أثر مضطرب.
وأخرجه الشافعي في «المسند» (885)، وفي «الأم» (ج2 ص193)، والبيهقي في «معرفة السنن» من طريق مالك، وسفيان بن عيينة؛ كلاهما: عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله t: (أن عمر بن الخطاب t قضى في الغزال بعنز).
هكذا: قال: «في الغزال بعنز»، ولم يذكر الأخرى.
وهذا من الاضطراب في متنه، الذي يوجب ضعف الأثر.
ومن طريق الشافعي: أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (ج5 ص184)، وفي «معرفة السنن» (3158) من طريق مالك، وسفيان بن عيينة، كلاهما: عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله t: (عن عمر بن الخطاب t قضى في الغزال بعنز، وفي الأرنب بعناق، وفي اليربوع بجفرة).
ولم يذكر: الضبع!.
وأخرجه ابن منيع في «المسند» (ج13 ص89-المطالب العالية) من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله عن عمر بن الخطاب t به، مقتصرا على ذكر: «اليربوع».
* وأما حديث: أيوب السختياني:
فأخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (ج5 ص184) من طريق ابن علية، عن أيوب السختياني، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله t، عن عمر بن الخطاب t: (أنه قضى في الضبع كبشا، وفي الظبي شاة، وفي اليربوع جفرا، أو جفرة).
هكذا: على الشك.
وأخرجه الشافعي في «المسند» (888) من طريق مالك، أن أبا الزبير حدثه، عن جابر بن عبد الله t، أن عمر بن الخطاب t، فذكره على الشك أيضا.
وأخرجه الشافعي في «الأم» (ج2 ص206)؛ بدون شك.
وأخرجه ابن أبي بكر المديني في «ذكر الحافظ أبي عبد الله ابن منده» (ص77) من طريق حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن أبي الزبير عن جابر: «أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قضى في الضبع كبشا، وفي الظبي بشاة، وفي الأرنب عناقا، وفي اليربوع جفرة».
هكذا: بدون شك، وهو موقوف أيضا؛ فلم يرفعه.
* وهذا من الاضطراب.
وأخرجه مسدد في «المسند» (ج13 ص89-المطالب العالية) من طريق يزيد بن زريع، ثنا أيوب السختياني، ثنا أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله ﭭ، عن عمر بن الخطاب t به.
* وأما حديث معمر بن راشد الأزدي:
فأخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (ج4 ص401) من طريق معمر، ومالك؛ كلاهما: عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله ﭭ: (أن عمر t، حكم في الضبع كبشا، وفي الغزال شاة، وفي الأرنب عناقا، وفي اليربوع جفرة).
وأخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (ج4 ص405) من طريق معمر، ومالك؛ كلاهما: عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله ﭭ: (أن عمر t، حكم في الأرنب: عناقا).
هكذا: مقتصرا على الأرنب!.
وأخرجه الشافعي في «الأم» (ج2 ص193)، وفي «المسند» (ص224) من طريق مالك، وسفيان بن عيينة، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله ﭭ: (أن عمر بن الخطاب t، قضى في الأرنب: بعناق).
هكذا: مقتصرا على الأرنب!.
وأخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (ج4 ص401) من طريق معمر، ومالك؛ كلاهما: عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله ﭭ: (أن عمر t، حكم في الغزال: شاة).
وأخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (ج4 ص401) من طريق معمر، ومالك؛ كلاهما: عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله ﭭ: (أن عمر بن الخطاب t، حكم في اليربوع: جفرة).
هكذا: مقتصرا على ذكر اليربوع!.
وأخرجه الشافعي في «الأم» (ج2 ص193)، وفي «المسند» (ص224) من طريق مالك، وسفيان بن عيينة، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله ﭭ: (أن عمر t: قضى في اليربوع، بجفرة).
* وأما حديث: ابن عون:
فأخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (ج5 ص640) من طريق يزيد بن هارون، عن ابن عون، عن أبي الزبير، عن جابر t: (أن عمر t قضى في الضبع كبشا).
هكذا: مقتصرا على ذكر الضبع!.
قلت: ومدار الإسناد على أبي الزبير؛ تفرد به عن جابر بن عبد الله.
* وأبو الزبير، مدلس، وهو لين في الحديث.([108])
قال الحافظ الذهبي في «السير» (ج5 ص381): (وقد عيب: أبو الزبير، بأمور، لا توجب ضعفه المطلق، منها: التدليس).
وقال الحافظ البيهقي في «السنن الكبرى» (ج5 ص184): (وكذلك رواه: أيوب السختياني، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، والليث بن سعد، وغيرهم عن أبي الزبير).
وقال الحافظ ابن القطان في «بيان الوهم والإيهام» (ج2 ص520): (إنما يدور الحديث على أبي الزبير؛ يرويه: عن جابر بن عبد الله:
* فمالك بن سعير، ومحمد بن فضيل؛ روياه: عن الأجلح، عن أبي الزبير، عن جابر، عن عمر، عن النبي r.
* وابن عون، وأيوب، وابن عيينة، وهشام بن حسان، والأوزاعي، وصخر بن جويرية، والليث بن سعد؛ رووه: عن أبي الزبير، عن جابر، عن عمر؛ قوله: لم يرفعوه إلى النبي r.
* فحصل الخلاف على أبي الزبير؛ بين الأجلح، والجماعة، والأجلح: يرفعه، والجماعة: تقفه). اهـ
وقال الحافظ عبد الحق الإشبيلي / في «الأحكام الشرعية الوسطى» (ج2 ص330): (رواه الثقات، الأثبات: عن عمر t، قوله؛ منهم: الليث، وأيوب، وابن عيينة، وابن عون، وغيرهم.
* وأسنده الأجلح، ومحمد بن فضيل، والأول: هو الصحيح). اهـ
قلت: فبحسب هذا الاضطراب فيه، لم يتحصل من أمره، شيء يجب أن يعتمد عليه.([109])
* وأيضا: قد استقل بتعليل الحديث، بعلل أخرى؛ فهو: لا يصح.
ﭑ ﭑ ﭑ
فهرس الموضوعات
|
الرقم |
الموضوع |
الصفحة |
|
1) |
المقدمة..................................................................................................... |
5 |
|
2) |
ذكر الدليل على ضعف حديث: فدية الضبع، الذي استدل به عدد من الفقهاء على حل أكل الضبع؛ لأنهم يزعمون أنه صيد، وإذا أصابه المحرم، ففيه: كبش.................................................................... |
52 |
([2]) انظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ج3 ص1688)، و«تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس» له (ص44)، و«الكاشف» للذهبي (ج3 ص96)، و«تاريخ الإسلام» له (ج8 ص251)، و«المدلسين» لأبي زرعة العراقي (ص88)، و«التبيين لأسماء المدلسين» لسبط ابن العجمي (ص54)، و«أسماء المدلسين» للسيوطي (ص91)، و«الكمال في أسماء الرجال» للمقدسي (ج2 ص393).
(1) الجفرة: بفتح الجيم، هي الأنثى من ولد المعز، التي بلغت أربعة أشهر، وفصلت عن أمها.
انظر: «لسان العرب» لابن منظور (ج4 ص142)، و«النهاية في غريب الحديث» لابن الأثير (ج1 ص288).
(2) وورد في رواية: يحيى بن يحيى الليثي؛ في «الموطأ» (ج2 ص496)، بلفظ: (أن رسول الله r قال: أكل كل ذي ناب من السباع: حرام).
هكذا قال: يحيى الليثي في هذا الحديث، ولم يتابعه أحد من رواة «الموطأ» عليه، ولا من رواة: الزهري، وإنما لفظهم: «أن رسول الله r: نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع».
قلت: فيحيى الليثي: متفرد بهذه اللفظة.
انظر: «التمهيد» لابن عبد البر (ج11 ص6)، و«مشارق الأنوار» للقاضي عياض (ج2 ص308).
([28]) والضبع: هي مولعة، بنبش القبور؛ لكثرة شهوتها للحوم بني آدم.
انظر: «ذخيرة العقبى في شرح المجتبى» للأتيوبي (ج25 ص18).
([29]) انظر: «عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي» لابن العربي (ج4 ص84)، و«معالم السنن» للخطابي (ج3 ص241).
([30]) فلا يؤكل بحال من الأحوال، لأنه خبيث اللحم، فهو يجر على الإنسان الأمراض الكثيرة المهلكة.
* فهو داخل في أن لا يجوز أكل لحمه النجس.
(1) وانظر: «المغني» لابن قدامة (ج3 ص321 و342)، و«شرح السنة» للبغوي (ج7 ص271)، و«معالم السنن» للخطابي (ج3 ص242)، و«المجموع» للنووي (ج9 ص11)، و«ذخيرة العقبى في شرح المجتبى» للأتيوبي (ج25 ص18)، و«المبسوط» للسرخسي (ج11 ص225)، و«تحفة الفقهاء» للسمرقندي (ج3 ص65)، و«عون المعبود» للعظيم آبادي (ج10 ص275)، و«تحفة الأحوذي» للمباركفوري (ج5 ص499)، و«تبيين الحقائق» للزيلعي (ج5 ص295)، و«بدائع الصنائع» للكاساني (ج5 ص39)، و«الهداية» للمرغيناني (ج4 ص351).
([34]) وانظر: «بذل المجهود في حل سنن أبي داود» للسهارنفوري (ج16 ص129)، و«شرح السنة» للبغوي (ج7 ص271)، و«الاستذكار» لابن عبد البر (ج15 ص322).
(1) حديث: علي بن أبي طالب t: فهو حديث ضعيف، لا يصح.
أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (218)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (ج4 ص263)، وفي «شرح معاني الآثار» (ج4 ص190)، وعبد الله بن أحمد في «زيادات المسند» (ج1 ص147)، وغيرهم.
وإسناده منكر، لا يصح.
والحديث ضعفه الحافظ ابن حجر في «التلخيص الحبير» (ج4 ص151).
(2) وأما حديث ابن عباس ﭭ: فهو حديث معلول، بالوقف.
أخرجه مسلم في «صحيحه» (1934)، مرفوعا، ولا يصح، والصحيح: أنه روي، موقوفا من قول ابن عباس ﭭ.
(4) وأما حديث أبي ثعلبة الخشني t: فهو حديث صحيح.
أخرجه البخاري في «صحيحه» (5530)، ومسلم في «صحيحه» (1932).
(2) وانظر: «شرح السنة» للبغوي (ج7 ص271)، و«السنن» للترمذي (ج3 ص568)، و«المبسوط» للسرخسي (ج11 ص225)، و«تبيين الحقائق» للزيلعي (ج5 ص295)، و«المغني» لابن قدامة (ج3 ص321 و342)، و«الاستذكار» لابن عبد البر (ج15 ص322)، و«عون المعبود» للعظيم آبادي (ج10 ص275)، و«تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي» للمباركفوري (ج5 ص499)، و«ذخيرة العقبى في شرح المجتبى» للأتيوبي (ج25 ص18)، و«بدائع الصنائع» للكاساني (ج5 ص39).
[47]) انظر: «الثقات الذين ضعفوا في بعض شيوخهم» للرفاعي (ص18).
[48]) أثر صحيح.
أخرجه الرامهرمزي في «المحدث الفاصل» (ص310)، والخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (1634) بإسناد صحيح.
[49]) انظر: «النكت على كتاب ابن الصلاح» لابن حجر (ج2 ص711)، و«الوهم في روايات مختلفي الأمصار» للوريكات (ص83).
[50]) ومعرفة مناهج النقاد، وفهم عباراتهم في علم علل الحديث.
[51]) انظر: «شرح العلل الصغير» لابن رجب (ج1 ص339).
[52]) أثر صحيح.
أخرجه ابن أبي حاتم في «مقدمة الجرح والتعديل» (ص356)، بإسناد صحيح.
[53]) أثر صحيح.
أخرجه ابن أبي حاتم في «مقدمة الجرح والتعديل» (ص356)، والخطيب في «تاريخ بغداد» (ج2 ص417 و418)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج52 ص11)، بإسناد صحيح.
[54]) أثر صحيح.
أخرجه ابن أبي حاتم في «العلل» (ج1 ص9)، والحاكم في «معرفة علوم الحديث» (ص112)، والخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (ج2 ص295)، بإسناد صحيح.
[55]) قلت: أو يعرضه على المؤهلين لهذه المهمة من أهل الحديث.
* وهذا الأمر الذي أشرت إليه من حيث اعتماد العلماء على أهل العلل كمرجعية علمية... لأن هؤلاء كانوا أعلم بهذا العلم من غيرهم.
[56]) انظر: «النكت على كتاب ابن الصلاح» لابن حجر (ج2 ص782).
[57]) قلت: فوضعوا لصيانة الحديث من القواعد والضوابط، التي بها يكون التحاكم إليها عند اختلاف الناس، للحكم على الحديث بالصحة أو الضعف.
[58]) قلت: والكلام في وهم الرواة، ودخول الوهم في الرواية طويل متشعب، وضرورة النقاد التنبيه على مثل هذه الأوهام.
[59]) قلت: ولا ينظر إلى شهرة الأحاديث، والأحكام بين المسلمين، بدون نظر في هذه الأحاديث، هل هي صحيحة أم غير صحيحة، وإن صدرت من العلماء رحمهم الله تعالى؛ لأنهم بشر، ومن طبيعة البشر يخطئون ويصيبون، فافهم هذا ترشد.
قال العلامة الشوكاني / في «نيل الأوطار» (ج1 ص15): (ما وقع التصريح - يعني: الحديث- بصحته أو حسنه جاز العمل به، وما وقع التصريح بضعفه لم يجز العمل به، وما أطلقوه ولم يتكلموا عليه، ولا تكلم عليه غيرهم، لم يجز العمل به، إلا بعد البحث عن حاله إن كان الباحث أهلا لذلك). اهـ.
[60]) قلت: وهؤلاء المقلدة المتعصبة أكثرهم مقلدون لا يعرفون من الحديث إلا أقله، ولا يكادون يميزون «صحيحه» من «سقيمه»، ولا يعرفون جيده من رديئه، ولا يعبئون بما يبلغهم منه أن يحتجوا به، والله المستعان.
* وعلى هذا عادة أهل التقليد في كل زمان ومكان، ليس لهم إلا آراء الرجال أصابوا أم أخطئوا، ألا إن عذر العالم ليس عذرا لغيره إن تبين الحق، أو بين له» وقد وردت أقوال العلماء تؤكد هذا الشيء، وتبين موقفهم من تقليدهم، وأنهم تبرءوا من ذلك جملة، وهذا من كمال علمهم، وتقواهم حيث أشاروا بذلك إلى أنهم لم يحيطوا بالسنة كلها.
انظر: «هداية السلطان» للمعصومي (ص19)، وكتابي «الجوهر الفريد في نهي الأئمة الأربعة عن التقليد».
والله ولي التوفيق.
[61]) وكيف كان أهله ينقدون الروايات.
(3) الجفرة: بفتح الجيم: هي الأنثى من ولد الضأن التي بلغت أربعة أشهر، وفصلت عن أمها.
انظر: «التعليق المغني» للعظيم آبادي (ج3 ص274 و275)، و«النهاية في غريب الحديث» لابن الأثير (ج1 ص288)، و(ج3 ص311)، و«لسان العرب» لابن منظور (ج8 ص111).
(2) العناق: واحدة الأعنق، وهي أنثى المعز، ما لم تتم لها سنة.
انظر: «النهاية في غريب الحديث» لابن الأثير (ج3 ص311).
([67]) فرواية: أبي الزبير، عن عمر بن الخطاب، هي مرسلة، لم يدرك: عمر بن الخطاب، فهو لم يسمع منه.
وانظر: «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص154).
(1) انظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج1 ص493)، و«السنن الكبرى» للنسائي (ج3 ص402)، و(ج9 ص228)، و«الضعفاء» للعقيلي (ج1 ص139)، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج2 ص347)، و«تهذيب الكمال» للمزي (ج2 ص278)، و«المجروحين من المحدثين» لابن حبان (ج1 ص175)، و«السؤالات» للآجري (ج1 ص318)، و«الطبقات الكبرى» لابن سعد (ج6 ص350)، و«الكمال في أسماء الرجال» للمقدسي (ج3 ص365).
([69]) انظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ج3 ص1688)، و«تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس» له (ص44)، و«الكاشف» للذهبي (ج3 ص96)، و«تاريخ الإسلام» له (ج8 ص251)، و«المدلسين» لأبي زرعة العراقي (ص88)، و«التبيين لأسماء المدلسين» لسبط ابن العجمي (ص54)، و«أسماء المدلسين» للسيوطي (ص91)، و«الكمال في أسماء الرجال» للمقدسي (ج2 ص393).
(2) انظر: «العلل ومعرفة الرجال» لعبد الله بن أحمد (ج1 ص542)، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج8 ص75)، و«تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج12 ص298)، و«تهذيب الكمال» للمزي (ج27 ص145)، و«الكمال في أسماء الرجال» للمقدسي (ج8 ص280).
(3) انظر: «تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس» لابن حجر (ص44)، و«أسماء المدلسين» للسيوطي (ص91)، و«المدلسين» لأبي زرعة العراقي (ص98).
(4) هو: أجلح بن عبد الله بن حجية الكندي، يضعف في الحديث.
انظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج1 ص493)، و«الضعفاء» للعقيلي (ج1 ص139).
(1) كرمان: بالفتح، ثم: «السكون»، وآخره: «نون»، وربما: «كسرت»، و«الفتح» أشهر بالصحة، هي ولاية مشهورة، وناحية كبيرة، معمورة ذات بلاد، وقرى، ومدن، واسعة بين فارس ومكران، وسجستان وخراسان، ولا تزال تعرف بنفس الاسم، وهي في «إيران».
انظر: «معجم البلدان» للحموي (ج4 ص454).
(2) انظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج3 ص117)، و«الضعفاء والمتروكين» للنسائي (158)، و«الضعفاء» للعقيلي (ج2 ص45)، و«الضعفاء والمتروكين» لابن الجوزي (ج1 ص198)، و«الثقات» لابن حبان (ج6 ص224)، و«إكمال تهذيب الكمال» لمغلطاي (ج4 ص53)، و«الكامل في الضعفاء» لابن عدي (ج3 ص261)، و«تاريخ بغداد» للخطيب (ج9 ص173)، و«الكمال في أسماء الرجال» للمقدسي (ج4 ص148).
([81]) انظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج4 ص384)، و«تقريب التهذيب» له (ج1 ص528)، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج3 ص449)، و«إكمال تهذيب الكمال» لمغلطاي (ج4 ص6)، و«السؤالات» لابن أبي شيبة (ص147)، و«المغني في الضعفاء» للذهبي (ج1 ص233)، و«الكاشف» له (ج1 ص313)، و«الكامل في الضعفاء» لابن عدي (ج3 ص1002)، و«الكمال في أسماء الرجال» للمقدسي (ج4 ص495).
(2) وانظر: «ميزان الاعتدال» للذهبي (ج1 ص590)، و«المغني في الضعفاء» له (ج1 ص189)، و«تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج3 ص11).
([86]) انظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ج1 ص707)، و«تهذيب التهذيب» له (ج9 ص587)، و«الثقات» لابن حبان (ج5 ص268)، و«التاريخ الأوسط» للبخاري (ج1 ص339).
(1) انظر: «المغني في الضعفاء» للذهبي (ج1 ص189)، و«التقريب» لابن حجر (ص269)، و«السنن الكبرى» (ج4 ص93).
([93]) انظر: «التمهيد» لابن عبد البر (ج1 ص155)، و«مشكل الآثار» للطحاوي (ج9 ص93).
قلت: لذلك لم يرو الإمام البخاري في «صحيحه»، لعبد الرحمن بن أبي عمار.
وانظر: «إرواء الغليل» للشيخ الألباني (ج4 ص242)، و«تهذيب الكمال» للمزي (ج17 ص231).
([100]) انظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ج4 ص219)، و«فتح الباري» له (ج3 ص246)، و«الكمال في أسماء الرجال» للمقدسي (ج9 ص357).
(4) الجفرة: الماعز إذا بلغت أربعة أشهر، وفصل عن أمه، قيل له: جفر، والأنثى: جفرة.
انظر: «النهاية في غريب الحديث» لابن الأثير (ج1 ص277)، و(ج3 ص311)، و(ج5 ص295)، و«تفسير الموطأ» للقنازعي (ج2 ص667).
([106]) انظر: «تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس» لابن حجر (ص44)، و«تقريب التهذيب» له (ج3 ص1688).