القائمة الرئيسة
الرئيسية / سلسلة ينابيع الآبار في تخريج الآثار / جزء فيه آثار الصحابة وآثار التابعين في أن عيسى هو المهدي

2026-09-28

صورة 1
جزء فيه آثار الصحابة وآثار التابعين في أن عيسى هو المهدي

 

جزء فيه؛

آثار الصحابة y، وآثار التابعين الكرام، على أن عيسى بن مريم عليه السلام هو المهدي على الحقيقة في الشريعة المطهرة

 

 

 

 

تأليف

فضيلة الشيخ المحدث الفقيه

أبي عبد الرحمن فوزي بن عبد الله الحميدي الأثري

حفظه الله ورعاه

 

 

ﭑ  ﭒ  ﭓ  ﭔ

فتوى

العلامة الشيخ ابن باز / في أنه يجب الإيمان بنزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان، وهو من علامات الساعة الكبرى

 

قال العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز / في «فتاوى نور على الدرب» (ج4 ص278): (والخلاصة: أن نزوله -يعني: عيسى عليه السلام- حق، وثابت؛ بإجماع المسلمين.

* وأصله: الأحاديث المتواترة القطعية، بنزوله عليه السلام، وأشار القرآن الكريم إلى ذلك.

* فالواجب: على جميع المسلمين الإيمان به، واعتقاد نزوله في آخر الزمان، وأنه ينزل حقيقة، وأنه يدعو إلى توحيد الله تعالى، والإيمان به، وأنه يعمل بشريعة محمد r، ويحكم بها في الأرض؛ لأنه لا نبي بعد محمد r...؛ فالواجب على جميع المسلمين اعتقاد هذا). اهـ.

 

 

ﭑ ﭑ ﭑ

 

ﭑ  ﭒ  ﭓ  ﭔ

رب يسر ولا تعسر

المقدمة

 

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ..

]يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون[ [آل عمران: 102].

]يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا[ [النساء: 1].

]يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا * يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما[ [الأحزاب: 70 - 71].

أما بعد،

فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد r، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

فإنه بعد خروج الدجال وإفساده في الأرض، يبعث الله تعالى: عيسى بن مريم عليه السلام، فينزل إلى الأرض: حكما عادلا، مهديا إماما؛ لجميع المسلمين.

* فيقوم بالدين، ويقتل الدجال، ويكسر الصليب، ويضع الجزية، ويقتل الخنزير، وتسلب الجماعات الحزبية: ملكها وأمرائها، فلا حزبية بعد؛ لأي: جماعة، غير جماعة الإسلام([1])، وأمة النبي صلى الله عليه وسلم.

* وتكون الأرض: لأمة الإجابة، شرقا وغربا، تحت إمارة عيسى عليه السلام، وقد انتشرت العبادات الصحيحة، وفق الكتاب والسنة والأثر.

 * وبذلك: سوف تنتشر الأخوة في الله تعالى، فلا تحاسد، ولا تباغض على وجه الأرض، أبدا.

* وعيسى بن مريم عليه السلام، لم يمت، بحيث فارقت روحه بدنه، بل هو حي عند الله تعالى الآن في السماء.

قال تعالى: ]ياعيسى إني متوفيك ورافعك إلي[ [آل عمران: 55]؛ أي: قابضك، ورافعك من الأرض تاما، مستوفيا؛ لمدتك فيها، من غير موت الآن، لأنه حي في السماء.

* وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة، بنزول عيسى عليه السلام، قبل يوم القيامة، إماما عادلا، وحكما مقسطا.

* ويؤمن به جميع أهل الكتاب حينئذ، ولا يتخلف عن التصديق به واحد منهم، وبهذا قال تعالى: ]وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته[ [النساء: 159]؛ أي: قبل موت عيسى عليه السلام. ([2])

هذا وأسأل الله تعالى أن ينفع بهذا الكتاب جميع الأمة الإسلامية، وأن يتقبل مني هذا الجهد، وأن يجعله في ميزان حسناتي يوم لا ينفع مال ولا بنون، وأن يتولانا بعونه ورعايته، إنه نعم المولى، ونعم النصير، وصلى الله على عبده، ورسوله محمد، وعلى آله، وصحبه وسلم.

 

                                                              أبو عبد الرحمن

فوزي بن عبد الله بن محمد الحميدي الأثري

 

 

 

 

ﭑ  ﭒ  ﭓ  ﭔ

ذكر الدليل

 على ثبوت خروج عيسى بن مريم عليه السلام، في آخر الزمان، وهو من علامات الساعة الكبرى، وهو المهدي، وهذا هو الاعتقاد الصحيح، الذي يجب على كل مسلم أن يؤمن به في هذه الحياة الدنيا

 

* الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، في نزول عيسى بن مريم عليه السلام، في آخر الزمان([3])، وأنه هو المهدي على الحقيقة.

* وهذه الأحاديث على شرط الصحيح.

قلت: فنزول عيسى بن مريم عليه السلام في آخر الزمان: ثابت في الكتاب، والسنة، وذلك: علامة من علامات الساعة الكبرى.

أدلة نزوله من القرآن الكريم:

قال تعالى: ]ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون * وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون * إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل * ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون * وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها[ [الزخرف: 57-61].

* فهذه الآيات: جاءت في الكلام على عيسى بن مريم عليه السلام.

* وجاء في آخرها: قوله تعالى: ]وإنه لعلم للساعة[؛ أي: نزول عيسى بن مريم عليه السلام، قبل يوم القيامة، على قرب الساعة. ([4])

* ويدل على ذلك: القراءة الأخرى: ]وإنه لعلم للساعة[؛ بفتح: «العين، واللام»، أي: علامة، وأمارة على قيام الساعة. ([5])

قال الحافظ ابن كثير / في «تفسير القرآن» (ج7 ص222): (الصحيح: أنه -أي: الضمير- عائد على عيسى بن مريم عليه السلام؛ فإن السياق في ذكره). اهـ.

وعن ابن عباس ﭭ قال: في تفسير هذه الآية: ]وإنه لعلم للساعة[ [الزخرف: 61]؛ قال: (هو خروج عيسى بن مريم عليه السلام، قبل يوم القيامة).

أثر صحيح

أخرجه أحمد في «المسند» (ج4 ص329)، وسعيد بن منصور في «تفسير القرآن» (ج7 ص300)، ومسدد في «المسند» (4094-المطالب العالية)، وعبد الرزاق في «تفسير القرآن» (ج2 ص198 و199)، و(ق/35/ط)، وابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج10 ص3285)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج47 ص486 و487)، وأبو عمرو الداني في «السنن الواردة في الفتن» (591)، والبستي في «تفسير القرآن» (ج2 ص451)، و(ق/182/ط) من طريق ابن أبي عمر العدني، ومحمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، ومحمد بن أبي عون، وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي؛ جميعهم: عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس ﭭ به.

قلت: وهذا سنده صحيح.

وقال الشيخ الألباني في «الصحيحة» (ج7 ص634): «وهذا إسناد صحيح».

وأخرجه الحاكم في «المستدرك» (ج2 ص448) من طريق سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس ﭭ، في قوله تعالى: ]وإنه لعلم للساعة[ [الزخرف: 61]؛ قال: (خروج عيسى بن مريم عليه السلام).

أثر صحيح

وإسناده صحيح، وسماك بن حرب، توبع في روايته([6]): عن عكرمة، في هذا اللفظ.

وأخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (32409)، وأحمد في «المسند» (ج1 ص317)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (987)، ومسدد في «المسند» (ج15 ص204-المطالب العالية)، وسفيان الثوري في «تفسير القرآن» (ص273)، والطبري في «جامع البيان» (ج20 ص632)، وابن المحب المقدسي في «صفات رب العالمين» (ج4 ص1922)، والبيهقي في «البعث والنشور» (ص175)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج47 ص478 و489)، والبستي في «تفسير القرآن» (ج2 ص452)، و(ق/182/ط)، والطبراني في «المعجم الكبير» (ج12 ص153) من طريق مجاهد، وجابر الجعفي، وعطية بن سعد العوفي، وأبي رزين، وأبي يحيى المعرقب؛ جميعهم: عن ابن عباس ﭭ، قال: في قوله تعالى: ]وإنه لعلم للساعة[ [الزخرف: 61]؛ قال: (خروج عيسى بن مريم عليه السلام)، وفي رواية: (نزول عيسى بن مريم عليه السلام).

أثر صحيح

وإسناده صحيح.

 وأورده الإمام الماوردي في «النكت والعيون» (ج5 ص235)، والمفسر النحاس في «معاني القرآن» (ج6 ص380)، والمفسر القرطبي في «الجامع لأحكام القرآن» (ج16 ص105).

وذكره الحافظ الهيثمي في «مجمع الزوائد» (ج7 ص107)؛ وعزاه: لأحمد، والطبراني.

قال العلامة الشيخ الألباني في «الصحيحة» (ج7 ص634): (واعلم: أن الحديث صريح الدلالة: على أن الضمير، في قوله تعالى: ]وإنه لعلم للساعة[ [الزخرف: 61]؛ يعود إلى عيسى عليه السلام([7])، وليس إلى القرآن). اهـ.

لذلك: ذكر الله تعالى: عيسى عليه السلام، في قوله تعالى: ]ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه فاتقوا الله وأطيعون[ [الزخرف: 63].

وعن أبي مالك، وعوف، عن الحسن البصري /، قال: في قوله تعالى: ]وإنه لعلم للساعة[ [الزخرف: 61]؛ قالا: (نزول عيسى بن مريم عليه السلام، وقرأها: أحدهما: ]وإنه لعلم للساعة[ [الزخرف: 61]).

أثر صحيح

أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج16 ص151)، وعبد بن حميد في «تفسير القرآن» (ج7 ص387-الدر المنثور) من طريق هشيم قال: أنا حصين، عن أبي مالك، وعوف به.

قلت: وهذا سنده صحيح.

وأورده الحافظ ابن كثير في «تفسير القرآن» (ج7 ص236)، والمفسر ابن عطية في «المحرر الوجيز» (ج5 ص60)، والمفسر أبو حيان في «البحر المحيط» (ج9 ص386).

وعن ابن زيد /، قال: في قوله تعالى: ]وإنه لعلم للساعة[ [الزخرف: 61]؛ قال: (نزول عيسى بن مريم عليه السلام: علم للساعة، حين ينزل).

أثر صحيح

أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج16 ص152)، والبغوي في «تفسير القرآن» (ج4 ص165) من طريق يونس، قال: أنا ابن وهب قال: قال ابن زيد به.

قلت: وهذا سنده صحيح.

وأورده المفسر أبو حيان في «البحر المحيط» (ج8 ص386).

وعن مجاهد /، قال: في قوله تعالى: ]وإنه لعلم للساعة[ [الزخرف: 61]؛ قال: (آية للساعة: خروج عيسى بن مريم عليه السلام، قبل يوم القيامة).

أثر صحيح

أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج16 ص151)، وابن أبي إياس في «تفسير مجاهد» (ص595)، والبستي في «تفسير القرآن» (ج2 ص451)، وعبد بن حميد في «تفسير القرآن» (ج7 ص387-الدر المنثور) من طريق ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد به.

قلت: وهذا سنجده صحيحا.

وأورده الحافظ ابن كثير في «تفسير القرآن» (ج7 ص236)، والإمام الماوردي في «النكت والعيون» (ج5 ص235)، والمفسر النحاس في «معاني القرآن» (ج6 ص380).

وتابعه: الحجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن مجاهد /: قال في قوله تعالى: ]وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها[ [الزخرف: 61]؛ قال: (خروج عيسى بن مريم عليه السلام، قبل يوم القيامة).

أثر صحيح

أخرجه البستي في «تفسير القرآن» (ج2 ص451)، و(ق/182/ط).

وإسناده صحيح.

وعن قتادة / قال: في قوله تعالى: ]وإنه لعلم للساعة[ [الزخرف: 61]؛ قال: (نزول عيسى بن مريم عليه السلام، علم للساعة والقيامة).

أثر صحيح

أخرجه أبو عمرو الداني في «السنن الواردة في الفتن» (692)، والطبري في «جامع البيان» (ج16 ص151)، وابن أبي زمنين في «أصول السنة» (ص195)، وفي «تفسير القرآن» (ج4 ص191)، وعبد بن حميد في «تفسير القرآن» (ص130) من طريقين عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة به.

قلت: وهذا سنده صحيح.

وأخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (ج2 ص199)، و(ق/33/ط)، والطبري في «جامع البيان» (ج16 ص151) من طريق معمر، عن قتادة /، قال: في قوله تعالى: ]وإنه لعلم للساعة[ [الزخرف: 61]؛ قال: (نزول عيسى بن مريم عليه السلام: علم للساعة).

وإسناده صحيح.

وأورده الحافظ السيوطي في «الدر المنثور» (ج7 ص387)، والإمام الماوردي في «النكت والعيون» (ج5 ص235)، والمفسر النحاس في «معاني القرآن» (ج6 ص380).

وعن عطاء الخرساني /، قال: في قوله تعالى: ]وإنه لعلم للساعة[ [الزخرف: 61]؛ قال يقال: (إذا جاء عيسى عليه السلام، فهو آن للساعة).

أثر صحيح

أخرجه أبو جعفر الرملي في «جزء تفسير القرآن» (ص92) من طريق يونس بن يزيد، عن عطاء الخرساني به.

قلت: وهذا سنده صحيح.

* فعيسى بن مريم عليه السلام، لعلم للساعة؛ أي: أمارة، ودليل على وقوع الساعة، فخروجه: هو إشعار بالساعة، وشرط من أشراطها، يعني: خروجه في آخر الزمان.([8])

وقال الإمام مقاتل بن سليمان / في «تفسير القرآن» (ج3 ص100): (ثم رجع في التقديم، إلى عيسى عليه السلام؛ فقال تعالى: ]وإنه لعلم للساعة[ [الزخرف: 61]؛ يقول: نزوله من السماء، علامة للساعة).

وعن السدي /، قال في قوله تعالى: ]وإنه لعلم للساعة[ [الزخرف: 61]؛ قال: (خروج عيسى بن مريم عليه السلام، قبل يوم القيامة).

أثر حسن

أخرجه البغوي في «معالم التنزيل» (ج4 ص165)، والطبري في «جامع البيان» (ج16 ص151) من طريق أحمد قال: حدثنا أسباط، عن السدي به.

قلت: وهذا سنده حسن.

وأورده المفسر أبو حيان في «البحر المحيط» (ج8 ص386)، والعلامة الشوكاني في «فتح القدير» (ج4 ص643)، والمفسر القرطبي في «الجامع لأحكام القرآن» (ج16 ص105).

وعن أبي مالك غزوان الغفاري قال: في قوله تعالى: ]وإنه لعلم للساعة[ [الزخرف: 61]؛ قال: (نزول عيسى بن مريم عليه السلام).

أثر صحيح

أخرجه سعيد بن منصور في «تفسير القرآن» (ج7 ص300)، والطبري في «جامع البيان» (ج20 ص632) من طريق خالد بن عبد الله، وهشيم؛ كلاهما: عن حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي مالك الغفاري به.

قلت: وهذا سنده صحيح.

* والقراءة: بفتح، العين واللام: «لعلم للساعة».

قرأ بها: أبو مالك الغفاري، وأبو رزين، وقتادة، والضحاك، ومجاهد، والأعمش، وغيرهم.

وقرأ: عكرمة، وغيره: «للعلم»، بلامين.

وقرأ: أبي t: «وإنه لذكر للساعة».

وقراءة الجمهور: وهي القراءة المتواترة: «لعلم للساعة»، بكسر: العين، وسكون اللام، يعني: بخفض: العين. ([9])

قال الإمام ابن محب المقدسي / في «صفات رب العالمين» (ج4 ص1922): (ومن قرأ: «علم للساعة»؛ فإنه بمعنى: العلامة والدليل). اهـ.

وقال تعالى: ]وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا * بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما * وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا[ [النساء: 157 و159].

* فهذه الآيات؛ كما أنها تدل على أن اليهود، لم يقتلوا عيسى بن مريم عليه السلام، ولم يصلبوه.

* بل رفعه الله تعالى، إلى السماء، كما في قوله تعالى: ]إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا[ [آل عمران: 55].

* فإنها تدل على أن من أهل الكتاب من سيؤمن، بعيسى بن مريم عليه السلام، في آخر الزمان.

* وذلك: عند نزوله، وقبل موته في آخر الزمان.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج4 ص322): (قوله تعالى: ]إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا[ [آل عمران: 55]؛ فهذا دليل على أنه لم يعن بذلك الموت.

* إذ لو أراد بذلك الموت، لكان عيسى عليه السلام في ذلك كسائر المؤمنين؛ فإن الله يقبض أرواحهم، ويعرج بها إلى السماء.

وقد قال تعالى: في الآية الأخرى: ]وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا * بل رفعه الله إليه[ [النساء: 157-158].

* فقوله تعالى: هنا: ]بل رفعه الله إليه[؛ يبين أنه رفع بدنه وروحه.

* كما ثبت في «الصحيح»: «أنه ينزل ببدنه، وروحه»، إذ لو أريد موته، لقال: ]وما قتلوه، وما صلبوه[، بل مات). اهـ.

* فرفع عيسى بن مريم عليه السلام، ببدنه وروحه، وأنه حي الآن في السماء.

* وسينزل في آخر الزمان، ويؤمن به من كان موجودا من أهل الكتاب، كما قال تعالى: ]وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته[ [النساء: 159]. ([10])

وعن ابن عباس ﭭ، قال في قوله تعالى: ]وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته[ [النساء: 159]؛ قال: (قبل موت عيسى بن مريم عليه السلام).

أثر صحيح

أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج6 ص18)، وابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج4 ص1114)، والحاكم في «المستدرك» (ج2 ص338)، وسفيان الثوري في «تفسير القرآن» (ص198)، والبيهقي في «البعث والنشور» (ص175) من طريق عبد الرحمن، ووكيع، وعبد الله بن الوليد؛ جميعهم: عن سفيان الثوري، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﭭ به.

قلت: وهذا سنده صحيح.

قال الحافظ ابن كثير في «النهاية في الفتن والملاحم» (ج1 ص131): «وهذا إسناد صحيح».

وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد».

وأورده الحافظ ابن كثير في «تفسير القرآن» (ج2 ص452)، والحافظ ابن الجوزي في «زاد المسير» (ج1 ص496)، والمفسر ابن عطية في «المحرر الوجيز» (ج2 ص134).

قال الإمام الطبري في «جامع البيان» (ج6 ص18): (قال بعضهم: معنى ذلك: ]وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته[ [النساء: 159]؛ يعني: عيسى عليه السلام: ]قبل موته[؛ يعني: قبل موت عيسى عليه السلام.

* يوجه ذلك إلى أن جميعهم يصدقون به إذا نزل لقتل الدجال.

* فتصير الملل كلها واحدة، وهي ملة الإسلام الحنيفية، دين إبراهيم عليه السلام). اهـ.

وقال الإمام الطبري في «جامع البيان» (ج6 ص21): (تأويل ذلك: ]وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن[؛ يعني: قبل موت: عيسى عليه السلام). اهـ.

وقال الحافظ ابن كثير في «تفسير القرآن» (ج2 ص415): (ثم إنه رفع إليه، وإنه باق: حي، وإنه سينزل قبل يوم القيامة، كما دلت على ذلك الأحاديث المتواترة). اهـ.

وعن الحسن البصري /، أنه قال: (قبل موت عيسى عليه السلام، والله إنه الآن حي عند الله تعالى، ولكن إذا نزل آمنوا به أجمعون). وفي رواية: (عيسى عليه السلام: ولم يمت بعد).

أثر صحيح

أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج7 ص36 و37)، وعبد الرزاق في «تفسير القرآن» (ج1 ص85)، و(ق/22/ط)، وعبد بن حميد في «تفسير القرآن» (ص131 و132) من طريق حميد، والربيع بن أنس، وعوف، وأبي رجاء، وفرات القزاز، كلهم: عن الحسن البصري به.

قلت: وهذا سنده صحيح.

وأورده الحافظ ابن كثير في «تفسير القرآن» (ج2 ص454)، والحافظ ابن الجوزي في «زاد المسير» (ج1 ص495)، والمفسر القرطبي في «الجامع لأحكام القرآن» (ج6 ص11).

وأورده الحافظالسيوطي في «الدر المنثور» (ج2 ص735)، وعزاه إلى الطبري.

وعن قتادة /، قال: في قوله تعالى: ]وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته[ [النساء: 159]؛ قال: (قبل موت عيسى عليه السلام، إذا نزل، ويوم القيامة يكون عليهم: شهيدا، بأنه قد بلغ رسالات ربه، وأقر بالعبودية على نفسه). وفي رواية: (إذا نزل آمنت به الأديان كلها).

أثر صحيح

أخرجه ابن أبي زمنين في «أصول السنة» (ص196)، والطبري في «جامع البيان» (ج7 ص36 و37 و45)، وعبد الرزاق في «تفسير القرآن» (ج1 ص55)، و(ق/22/ط)، وابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج4 ص1114) من طريق سعيد بن أبي عروبة، ومعمر؛ كلاهما: عن قتادة به.

قلت: وهذا سنده صحيح.

وأورده المفسر الثعلبي في «الكشف والبيان» (ج3 ص411)، والحافظ ابن كثير في «تفسير القرآن» (ج2 ص453)، والحافظ ابن الجوزي في «زاد المسير» (ج1 ص497).

وزاد الحافظ السيوطي نسبته في «الدر المنثور» (ج2 ص734)؛ إلى: عبد بن حميد، وابن المنذر.

وعن أبي مالك غزوان الغفاري / قال: في قوله تعالى: ]وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته[ [النساء: 159]؛ قال: (ذلك عند نزول عيسى ابن مريم عليه السلام، لا يبقى أحد من أهل الكتاب؛ إلا يؤمن به). وفي رواية: (إلا آمن به). وفي رواية: (قبل موت عيسى عليه السلام).

أثر صحيح

أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج4 ص1113)، والطبري في «جامع البيان» (ج7 ص36 و37)، وابن المحب المقدسي في «صفات رب العالمين» (ج4 ص1918) من طريق عمران بن عيينة، وسفيان الثوري، وهشيم، وسليمان بن كثير العبدي، كلهم: عن حصين، عن أبي مالك به.

قلت: وهذا سنده صحيح.

وأورده الحافظ السيوطي في «الدر المنثور» (ج2 ص734).

قال الإمام الطبري / في «جامع البيان» (ج7 ص672): (وأولى هذه الأقوال؛ بالصواب: قول من قال: تأويل ذلك: وإن من أهل الكتاب؛ إلا ليؤمنن: بعيسى عليه السلام، قبل موت عيسى عليه السلام). اهـ.

وقال الحافظ ابن كثير / في «تفسير القرآن» (ج4 ص344): (ولا شك أن هذا الذي قاله: ابن جرير، هو: الصواب.

* لأنه المقصود: من سياق الآي، في تقرير، بطلان ما ادعته اليهود من قتل عيسى، وصلبه، وتسليم من سلم لهم من النصارى الجهلة ذلك.

* فأخبر الله تعالى: أنه لم يكن الأمر كذلك، وإنما شبه لهم، فقتلوا الشبيه، وهم: لا يتبينون ذلك.

* ثم إنه رفعه إليه، وإنه باق حي، وإنه سينزل قبل يوم القيامة، كما دلت عليه الأحاديث المتواترة.

* فيقتل مسيح الضلالة، ويكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية؛ يعني: لا يقبلها من أحد من أهل الأديان، بل لا يقبل إلا الإسلام، أو السيف.

* فأخبرت هذه الآية الكريمة: أن يؤمن به جميع أهل الكتاب حينئذ، ولا يتخلف عن التصديق به واحد منهم.

* ولهذا قال تعالى: ]وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته[ [النساء: 159]؛ أي: قبل موت عيسى عليه السلام، الذي زعم اليهود، ومن وافقهم من النصارى، أنه قتل، وصلب: ]ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا[ [النساء: 159]؛ أي: بأعمالهم التي شاهدها منهم، قبل رفعه إلى السماء، وبعد نزوله إلى الأرض). اهـ.

وقال الحافظ ابن كثير / في «البداية والنهاية» (ج19 ص364): (أي: قبل موت عيسى عليه السلام، وبعد نزوله: يؤمن جميع أهل الكتاب به إيمانا، ضروريا، بمعنى: أنهم يتحققون أنه عبد الله ورسوله.

* فالنصراني: يعلم كذب نفسه في دعواه فيه الربوبية والبنوة.

* واليهودي: يعلم أنه نبي، رسول من الله، لا ولد زانية، كما كان المجرمون؛ منهم: يزعمون ذلك، عليهم لعائن الله، وغضبه المتدارك). اهـ.

قلت: فعيسى بن مريم عليه السلام: حي الآن، وهو في السماء، وينزل قبل قيام الساعة، ولا بد.

* وقد أكثرت النقل: عن نزول عيسى بن مريم عليه السلام، في آخر الزمان، وأنه من أشراط العلامات الكبرى.

* ليزداد القارئ: ثباتا، ويقينا، بأن اعتقاد خروجه آخر الزمان، هو الجادة المسلوكة عند أهل السنة والجماعة.

* وليعلم: أنه الحق الذي لا يسوغ العدول عنه، والالتفات إلى غيره، بما يسمى: بـ«المهدي» المنتظر.

* وعمدة أهل السنة والجماعة: في خروج عيسى بن مريم عليه السلام، الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، وإجماع الصحابة والتابعين لهم بإحسان.

* إذا: لا مجال للرأي في مثل هذا الأمر، بل سبيله الوحيد، هو الوحي؛ لأنه من الأمور الغيبية.

* إذا أحاديث: خروج المهدي هذا، في آخر الزمان، مخالفة لأصول القرآن الكريم، التي بينت أن عيسى بن مريم عليه السلام، هو الذي سوف يخرج في آخر الزمان.

* فينزل عيسى بن مريم عليه السلام، حكما عدلا، وإماما مقسطا.

قال الحافظ ابن كثير / في «تفسير القرآن» (ج7 ص223): (تواترت الأحاديث: عن رسول الله r، أنه أخبر بنزول عيسى عليه السلام، قبل يوم القيامة: إماما عادلا، وحكما مقسطا). اهـ.

وقال الإمام ابن أبي زمنين / في «أصول السنة» (ص192): (وأهل السنة: يؤمنون، بنزول عيسى عليه السلام، وقتله: الدجال، وقال تعالى: ]وإنه لعلم للساعة[ [الزخرف: 61]؛ يعني: عيسى عليه السلام). اهـ.

وقال الإمام ابن بطة / في «الإبانة الصغرى» (ص618): (ثم الإيمان: بأن عيسى بن مريم عليه السلام، ينزل من السماء، إلى الأرض؛ فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، وتكون الدعوة واحدة). اهـ.

وقال الإمام الطبري / في «جامع البيان» (ج16 ص149): (قال بعضهم: هي من ذكر: عيسى عليه السلام، وهي عائدة عليه.

وقالوا: معنى الكلام: وإن عيسى عليه السلام، ظهوره: علم يعلم به مجيء الساعة، لأن ظهوره من أشراطها، ونزوله إلى الأرض: دليل على فناء الدنيا، وإقبال الآخرة). اهـ.

وعن ابن زيد / قال: في قوله تعالى: ]وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته[ [النساء: 159]؛ قال: (إذا نزل عيسى بن مريم عليه السلام، فقتل الدجال، لم يبق يهودي في الأرض؛ إلا آمن به).

أثر صحيح

أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج7 ص37) من طريق يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد به.

قلت: وهذا سنده صحيح.

وأورده المفسر أبو حيان في «البحر المحيط» (ج4 ص130).

وعزاه الحافظ السيوطي في «الدر المنثور» (ج2 ص734)؛ للطبري.

* يعني: أنه سيدرك أناسا من أهل الكتاب، وهم: اليهود والنصارى، حين يبعث عيسى عليه السلام، سيؤمنون به قبل موته: ]ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا[ [النساء: 159]. ([11])

* وقد بين الرسول r: علامات الساعة الكبرى، ولم يذكر: «خروج المهدي» المزعوم، بل ذكر r: نزول عيسى عليه السلام، وهذا أصح.

عن حذيفة بن أسيد الغفاري t، قال: (اطلع النبي r: علينا ونحن نتذاكر، فقال: ما تذاكرون؟، قالوا: نذكر الساعة، قال: إنها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات، فذكر: الدخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى ابن مريم عليه السلام، ويأجوج ومأجوج). ([12])

وعن أبي هريرة t، قال: قال رسول الله r: (والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم، حكما، عدلا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد، حتى تكون السجدة الواحدة: خيرا من الدنيا وما فيها).

ثم يقول أبو هريرة t، واقرءوا إن شئتم: ] وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا[  ([13]) [النساء: 159].

حديث صحيح

أخرجه البخاري في «صحيحه»، في كتاب: «أحاديث الأنبياء»، في باب: «نزول عيسى بن مريم» (ج6 ص489)، و(3448)، وفي كتاب: «المظالم»، باب: «كسر الصليب، وقتل الخنزير» (ج5 ص144)، و(2476)، ومسلم في «صحيحه» (ج1 ص135)، و(ق/55/ط)، وابن ماجة في «سننه» (4078)، وأحمد في «المسند» (ج12 ص210)، وسفيان بن عيينة في «حديثه» (9)، والحميدي في «المسند» (1097)، والآجري في «الشريعة» (ص380 و381)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (ج15 ص144)، وعلي بن حرب في «نسخته» (ق/12/ط)، وابن منده في «الإيمان» (408)، والمهرواني في «المهروانيات» (ص163)، وابن أبي صفرة في «المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح» (ج4 ص42)، وطراد في «الفوائد المنتقاة، الصحاح العوالي» (ص89)، و(ق/112/ط)، وعبد الحق الإشبيلي في «الأحكام الشرعية الكبرى» (ج4 ص580)، والبغوي في «مصابيح السنة» (ج3 ص515)، ومحب الدين الطبري في «الفوائد العوالي، المنتقاة الصحاح» (ص273)، وابن العربي في «الذيل على جزء أحاديث المصافحة» (ص445)، وابن المحب المقدسي في «صفات رب العالمين» (ج4 ص1924)، و(ق/71/ط)، وأبو عوانة في «المسند الصحيح» (ج1 ص571)، والذهبي في «السفينة النفيسة» (ص104)، وأبو نعيم في «المسند المستخرج على صحيح البخاري» (366)، وفي «المسند المستخرج على صحيح مسلم» (ج1 ص219)، وابن عساكر في «معجم الشيوخ» (1418)، وفي «تاريخ دمشق» (ج47 ص490 و491)، والقسطلاني في «إرشاد الساري» (ج5 ص204)، والدارقطني في «العلل الواردة في الأحاديث» (ج9 ص190)، ونعيم بن حماد في «الفتن» (1611)، وأبو يعلى في «المسند» (5877)، والبيهقي في «البعث والنشور» (ص175 و176)، وفي «السنن الكبرى» (11549)، والثعلبي في «الكشف والبيان» (ج3 ص411) من طريق ابن أبي شيبة، وعبد الأعلى بن حماد، وزهير بن حرب، وابن المديني، وعلي بن حرب، وغيرهم؛ كلهم: عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة t به.

وبوب عليه الإمام ابن المحب المقدسي في «صفات رب العالمين» (ج4 ص1922)؛ باب: نزول عيسى عليه السلام.

وبوب الإمام النووي في «المنهاج» (ج1 ص135)؛ باب: نزول عيسى بن مريم، حاكما بشريعة نبينا محمد r.

قلت: فنزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان، ثبت في الكتاب والسنة. ([14])

* فسيحكم عيسى بن مريم عليه السلام، بشرع الرسول r، لأن النبي r: أخبرنا عن نزوله، وأخبرنا عن الأحكام التي سيحكم بها، فهو: مقر لها، فتكون من سننه.

* فلا يأتي عيسى بن مريم عليه السلام، بنبوة جديدة، ولا بأحكام جديدة، بل بأحكام من شريعة الإسلام. ([15])

* وعلى هذا: فلا حاجة لنا إلى خروج ما يسمى بـ«المهدي»، وهو شخصية وهمية، ولا حاجة لنا إلى البحث في سيرته، ولا ما يتعلق بولادته، ونسبه، وبعثته.

قال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين / في «التعليق على صحيح البخاري» (ج7 ص208): (ويكون عيسى عليه السلام، حكما بهذه الشريعة، ولا يأتي بشرع جديد، ولا تزول نبوته بذلك، بل هي باقية). اهـ.

وقال الإمام أبو القاسم الأصبهاني / في «شرح صحيح البخاري» (ج4 ص151): (قوله r: «ليوشكن أن ينزل فيكم: ابن مريم، حكما قسطا»؛ أي: حكما، عادلا.

يقال: أقسط: إذا عدل، وقسط: إذا جار.

* والقسط: العدل.

* والقسط: الجور، يقال: قسط: إذا عدل عن الحق قسوطا.

وقوله r: «ويقتل الخنزير»؛ يعني: يحرم أكل الخنزير، فيقتله، ويفنيه.

وقوله r: «ويضع الجزية»، الوضع: هاهنا؛ بمعنى: الرفع؛ أي: يحمل اليهود، والنصارى، على الإسلام؛ فيسلمون، فيسقط عنهم: الجزية). اهـ.

وعن أبي هريرة t، قال: قال رسول الله r: (والذي نفسي بيده، ليوشكن، أن ينزل فيكم: ابن مريم، حكما، عدلا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال، حتى لا يقبله أحد، حتى تكون السجدة الواحدة، خيرا من الدنيا وما فيها)؛ ثم يقول: أبو هريرة t: اقرءوا إن شئتم: ] وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا[ [النساء: 159].

حديث صحيح

أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج6 ص566)، و(3448)، ومسلم في «صحيحه» (ج1 ص135 و136)، وأبو عوانة في «المسند الصحيح المخرج على صحيح مسلم» (ج1 ص572)، وابن أبي صفرة في «المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح» (ج4 ص41)، وأبو نعيم في «المسند المستخرج على صحيح مسلم» (ج1 ص219)، وعبد الحق الإشبيلي في «الأحكام الشرعية الكبرى» (ج4 ص580)، والقسطلاني في «إرشاد الساري» (ج7 ص458)، والواحدي في «التفسير الوسيط» (ج2 ص138)، والحداد في «جامع الصحيحين» (ج3 ص461 و462)، وابن منده في «الإيمان» (ج1 ص514)، وابن حزم في «المحلى بالآثار» (ج5 ص347)، والبيهقي في «البعث والنشور» (ص176)، وفي «السنن الكبرى» (181614) من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن صالح بن كيسان المدني، عن الزهري، أن سعيد بن المسيب حدثه؛ أنه سمع أبا هريرة t به.

قلت: وهذا سنده صحيح، وقد صححه الحافظ ابن عبد البر في «التمهيد» (ج14 ص202).

وبوب عليه الإمام البخاري في «صحيحه» (ج6 ص566)؛ باب: نزول عيسى عليه السلام.

وعن أبي هريرة t، قال: قال رسول الله r: (والذي نفسي بيده، ليوشكن، أن ينزل فيكم: ابن مريم، حكما، مقسطا؛ فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال، حتى لا يقبله أحد).

حديث صحيح

أخرجه البخاري في «صحيحه» في كتاب: «البيوع»، في باب: «قتل الخنزير» (2222)، ومسلم في «صحيحه» (155)، و(242)، والترمذي في «سننه» (2233)، وأحمد في «المسند» (ج16 ص551)، وابن أبي صفرة في «المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح» (ج4 ص41)، والكلاباذي في «معاني الأخبار» (ج2 ص714)، وأبو نعيم في «المسند المستخرج على صحيح البخاري» (123)، وفي «المسند المستخرج على صحيح مسلم» (ج1 ص218)، والقسطلاني في «إرشاد الساري» (ج5 ص204)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج1 ص244)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج47 ص490)، وابن حبان في «صحيحه» (6818)، وابن حزم في «المحلى بالآثار» (ج6 ص58)، وأبو طاهر السلفي في «جزء حديث الإسراء، وغيره» (ق/12/ط-المدونة الكبرى للمخطوطات، ط: الثانية، المجموعة: «8»، إعداد: أهل الأثر؛ بمملكة البحرين)، وابن منده في «الإيمان» (407) من طرق عن الليث بن سعد، حدثنا الزهري، عن سعيد بن المسيب، أنه سمع: أبا هريرة t به.

قلت: وهذا سنده صحيح، وقد صححه الحافظ السلفي في «جزء حديث الإسراء» (ق/12/ط).

وقال الحافظ الترمذي: «هذا حديث: حسن، صحيح».

وقال الحافظ ابن حبان في «صحيحه» (ج15 ص231): «هذا الطريق: محفوظ».

وقال الحافظ ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج47 ص493): «وهذا: هو المحفوظ».

* فقد تواترت الأخبار، بنزول عيسى ابن مريم عليه السلام، قبل يوم القيامة.

وقوله r: «حكما»؛ أي: ينزل حاكما بهذه الشريعة، لا ينزل نبيا، برسالة مستقلة، وشريعة ناسخة، بل هو حاكم من حكام هذه الأمة.

* والمقسط: العادل؛ يقال: أقسط، يقسط، إقساطا: إذا عدل.

* والقسط: بكسر القاف، العدل.

* وقسط، يقسط، قسطا: بفتح القاف، فهو: قاسط: إذا جار.

وقوله r: «فيكسر الصليب»؛ معناه: يكسره حقيقة، ويبطل ما يزعمه النصارى من تعظيمه.

وقوله r: «ويضع الجزية»؛ أي: لا يقبلها، ولا تقبل من الكفار؛ إلا الإسلام، ومن بذل منهم: الجزية، لم يكف عنه بها، بل لا يقبل؛ إلا الإسلام، أو القتل. ([16])

الشاهد: قوله r: «ليوشكن أن ينزل فيكم: ابن مريم»؛ أي: ليقربن سريعا. ([17])

قال الحافظ ابن حجر / في «فتح الباري» (ج6 ص491): (أي: يبطل دين النصرانية، بأن يكسر الصليب حقيقة، ويبطل ما تزعمه النصارى من تعظيمه). اهـ.

وعن أبي هريرة t، قال: قال رسول الله r: (والذي نفسي بيده، ليوشك، أن ينزل فيكم: ابن مريم، حكما، عدلا، وإماما، مقسطا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال، حتى لا يقبله أحد).

حديث صحيح

أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (ج11 ص399)، وأحمد في «المسند» (ج13 ص107)، وابن بشران في «البشرانيات» (ج2 ص192)، وابن منده في «الإيمان» (409)، وابن الجوزي في «جامع المسانيد» (ج5 ص490 و491)، ونعيم بن حماد في «الفتن» (1604) من طريق عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب؛ أنه سمع أبا هريرة t به.

قلت: وهذا سنده صحيح.

وعن أبي هريرة t، أن رسول الله r، كان يقول: (ليوشكن، أن ينزل فيكم: ابن مريم، حكما، مقسطا، يكسر الصليب، ويضع الجزية، ويقتل الخنزير، ويفيض المال، حتى لا يقبله أحد).

حديث صحيح

أخرجه ابن الأعرابي في «المعجم» (ج3 ص1051 و1502)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج47 ص490)، وعبد الخالق الأطرابلسي في «المعجم» (398)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (ج1 ص99)، وأبو عوانة في «المسند الصحيح المخرج على صحيح مسلم» (ج1 ص573) من طريق الوليد بن مزيد، والفريابي، وعقبة بن علقمة، وغيرهم، كلهم: عن الأوزاعي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة t به.

قلت: وهذا سنده صحيح.

وبوب الحافظ البغوي في «مصابيح السنة» (ج3 ص515)؛ باب: نزول عيسى عليه السلام.

  قال الفقيه المناوي / في «فيض القدير» (ج4 ص275): (أي: نزول المسيح: إلى الأرض، في آخر الزمان، وهو لقب: عيسى عليه السلام). اهـ.

وعن أبي هريرة t، قال: قال رسول الله r: (والذي نفس محمد بيده، ليوشك، أن ينزل فيكم: ابن مريم، حكما، عدلا، يكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال، حتى لا يقبله أحد).

حديث صحيح

أخرجه مسلم في «صحيحه» (242)، وأبو العباس العصمي في «جزء حديثه» (ص164)، وابن منده في «الإيمان» (411)، وأبو نعيم في «المسند المستخرج على صحيح مسلم» (ج1 ص219) من طريق ابن وهب، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، حدثني سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة t به.

قلت: وهذا سنده صحيح.

وعن أبي هريرة t، عن النبي r، أنه قال: (والذي نفسي بيده، ليوشكن، أن ينزل فيكم: ابن مريم، حكما، عدلا، يكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، فيفيض المال، حتى لا يقبله أحد).

حديث صحيح

أخرجه علي بن الجعد في «حديثه» (ج2 ص1025)، والبغوي في «شرح السنة» (ج15 ص80)، وفي «معالم التنزيل» (ج2 ص46)، وفي «مصابيح السنة» (ج3 ص515)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (ج1 ص99)، وأبو عمرو الداني في «السنن الواردة في الفتن» (686)، والطيالسي في «المسند» (2416)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج47 ص491)، والمستغفري في «دلائل النبوة» (378) من طريق ابن أبي ذئب، وعبد العزيز ابن الماجشون، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة t به.

قلت: وهذا سنده صحيح.

وقال الحافظ البغوي: «هذا حديث: متفق على صحته».

وبوب عليه الحافظ البغوي في «شرح السنة» (ج15 ص80)؛ باب: نزول عيسى بن مريم عليه السلام.

وقوله r: «يكسر الصليب»؛ يريد إبطال النصرانية، والحكم بشرع الإسلام.

ومعنى: «يقتل الخنزير»؛ تحريم اقتنائه، وأكله، وإباحة قتله.

وقوله r: «ويضع الجزية»؛ معناه: أنه يضعها عن أهل الكتاب، ويحملهم على الإسلام. ([18])

وعن أبي هريرة t، قال: قال رسول الله r: (والذي نفسي بيده، ليوشكن أن ينزل فيكم: ابن مريم، حكما مقسطا، يكسر الصليب، ويقتل الخنزير، وتوضع الجزية، ويفيض المال، حتى لا يقبله أحد).

حديث صحيح

أخرجه أبو عوانة في «المسند الصحيح» (ج1 ص570)، وابن منده في «الإيمان» (ج1 ص513) من طريق مكي بن إبراهيم، عن ابن جريج، وحجاج بن محمد المصيصي؛ كلاهما: عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، أنه: سمع أبا هريرة t به.

قلت: وهذا سنده صحيح.

وعن أبي هريرة t، قال: قال رسول الله r: (يوشك من عاش منكم أن يلقى عيسى بن مريم، إماما مهديا([19])، وحكما عدلا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، وتوضع الجزية، وتضع الحرب أوزارها).

حديث صحيح

أخرجه أحمد في «المسند» (ج15 ص187 و188)، و(9323)، والبزار في «المسند» (ج17 ص399)، وعبد الحق الإشبيلي في «الأحكام الشرعية الكبرى» (ج4 ص581)، وابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج7 ص460) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، ومحمد بن جعفر غندر؛ كلاهما: عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة t به.   

قلت: وهذا سنده صحيح على شرط الشيخين.

* وصححه: الشيخ الألباني على شرط الشيخين، في «قصة المسيح الدجال» (ص99).

* وهشام بن حسان الأزدي: من أثبت الناس في حديث: محمد بن سيرين، وأحفظه له، فصح الحديث، مرفوعا.([20])

قال الحافظ سعيد بن أبي عروبة: (ما رأيت أحفظ، عن محمد بن سيرين: من هشام بن حسان). ([21])

وقال الحافظ يحيى بن سعيد القطان: (هشام بن حسان، في ابن سيرين: أحب إلي من عاصم الأحول، وخالد الحذاء). ([22])

وقال الحافظ علي بن المديني: (أما حديث: هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين: فصحاح، وهشام بن حسان أثبت من خالد الحذاء في ابن سيرين، وهشام: ثبت). ([23])

وقال الحافظ أبو حاتم الرازي في «الجرح والتعديل» (ج9 ص56)؛ عن هشام بن حسان: (كان صدوقا، وكان يتثبت في رفع الأحاديث، عن محمد بن سيرين).

وقال الحافظ ابن حجر في «التقريب» (ص2020)؛ عن هشام بن حسان: (ثقة؛ من أثبت الناس في محمد بن سيرين).

* فهشام بن حسان، يتثبت في رفع الأحاديث، عن محمد بن سيرين، فافهم لهذا ترشد.

وأخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط» (ج2 ص79)، وفي «المعجم الصغير» (84) من طريق حماد بن مسعدة، عن عبد الله بن عون، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة t، قال: قال رسول الله r: (يوشك من عاش منكم أن يرى عيسى ابن مريم، إماما حكما، فتوضع الجزية، ويكسر الصليب، ويقتل الخنزير، وتضع الحرب أوزارها).

حديث صحيح

قلت: وهذا سنده صحيح.

قال الحافظ ابن حجر في «التقريب» (ج2 ص934): (عبد الله بن عون بن أرطبان، أبو عون البصري، ثقة، ثبت، فاضل، من أقران أيوب السختياني، في العلم، والعمل، والسن).

وأخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج47 ص496 و497) من طريق علي بن الحسين بن إشكاب، حدثنا علي بن عاصم، عن خالد، وهشام، عن محمد، عن أبي هريرة t قال: قال رسول الله r: (أوشك من عاش منكم أن يلقى عيسى بن مريم عليه السلام، حكما عدلا، وإماما مهديا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، وتضع الحرب أوزارها).

قلت: وهذا إسناده حسن، فيه علي بن عاصم التميمي، وهو صدوق، وقد قرن خالدا الحذاء في الإسناد، مع هاشم بن حسان، وقد حفظ متنه على الصواب، وضبط لفظه، مرفوعا.   

* وخالد بن مهران الحذاء، ثبت في محمد بن سيرين، وقد توبع في هذا الحديث، على رفعه.

ففي رواية: الأثرم، عن الإمام أحمد قال: عن خالد الحذاء: «ثبت».([24])

وعن أبي هريرة t، قال: (يوشك من عاش منكم أن يرى عيسى ابن مريم، إماما مهديا، وحكما عدلا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، وتضع الحرب أوزارها).

أثر صحيح، وهو موقوف له حكم الرفع

أخرجه مسدد في «المسند» (ج8 ص141-إتحاف الخيرة المهرة)، والبيهقي في «معرفة السنن والآثار» (13013) من طريق سليمان بن حرب، حدثنا يزيد بن إبراهيم، أخبرنا محمد بن سيرين، عن أبي هريرة t، موقوفا به.

قلت: وهذا سنده صحيح.

* وهو محفوظ، بالوقف على أبي هريرة t.

قال الحافظ البوصيري في «إتحاف الخيرة المهرة» (ج8 ص141): (رواه مسدد؛ موقوفا، ورواته: ثقات).

* ويزيد بن إبراهيم التستري، من أثبت الناس، في محمد بن سيرين، وقد أوقف الحديث أيضا، على أبي هريرة، فصح على الوجهين.

* فصح: مرفوعا، وصح: موقوفا.

قال الحافظ ابن معين: (يزيد بن إبراهيم أثبت من جرير بن حازم). ([25])

وقال الحافظ علي بن المديني؛ عن هشام بن حسان: (ثبت في الحسن البصري، وابن سيرين). ([26])

وقال الحافظ عثمان الدارمي في «التاريخ» (ص224)؛ قلت: لابن معين: (هشام بن حسان، أحب إليك في ابن سيرين، أو يزيد بن إبراهيم؟، قال: ثقتان).

وقال الحافظ ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (ج9 ص278): (كان ثقة، ثبتا، وكان عفان بن مسلم: يرفع أمره).

* فهو في حكم المرفوع؛ فإنه من أمور الغيب، التي لا يتكلم بها الصحابة الكرام، إلا بتوقيف من النبي r.

* وهو محفوظ.

* فهو حجة في هذا الباب، يروى من قول أبي هريرة t، وأن: «عيسى بن مريم عليه السلام»، قد سماه الصحابة: «إماما، مهديا».

* فعيسى عليه السلام، عند الصحابة هو: «المهدي»، يخرج في آخر الزمان، وهو من علامات الساعة الكبرى.

وعن الإمام إبراهيم النخعي /، قال: (كان أصحاب: عبد الله بن مسعود t، يقولون: المهدي: عيسى بن مريم عليه السلام).

أثر صحيح

أخرجه أبو عمرو الداني في «السنن الواردة في الفتن» (591) من طريق أبي سلمة، قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال: حدثنا الأعمش، عن إبراهيم النخعي به.

قلت: وهذا سنده صحيح، وهو موافق لأصول القرآن والسنة، فانتبه.

* وهذا أثر مقطوع، من كلام أصحاب: عبد الله بن مسعود t؛ وهم: تابعيون، يثبتون أن عيسى بن مريم عليه السلام، هو المهدي على الحقيقة، يخرج في آخر الزمان، ومن علامات الساعة الكبرى.

لذلك: ثبت عن التابعين: أن عيسى عليه السلام: هو المهدي، في آخر الزمان، مما يدل أن هذا الأمر، قد أخذوه عن الصحابة، فافهم لذلك.

وقال أبو عمرو الداني في «السنن» (ص265): باب من قال: «إن المهدي: عيسى بن مريم عليه السلام».

* فلا مهدي؛ إلا عيسى بن مريم عليه السلام.

وعن الحسن البصري /، قال: (المهدي: عيسى ابن مريم عليه السلام).

أثر صحيح

أخرجه نعيم بن حماد في «الفتن» (1047) من طريق الفضيل بن عياض، عن هشام بن حسان، عن الحسن البصري به.

قلت: وهذا سنده صحيح، وهو موافق للسنة الصحيحة، فتنبه.

وأخرجه نعيم بن حماد في «الفتن» (1048) من طريق حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن البصري به.

وأخرجه نعيم بن حماد في «الفتن» (1057) من طريق هشيم، عن منصور، عن الحسن البصري، قال: (المهدي: عيسى بن مريم عليه السلام).

وإسناده صحيح.

وعن أنس بن مالك t، قال: قال رسول الله r: (ولا مهدي؛ إلا عيسى ابن مريم). ([27])

* فقد تواترت الأحاديث([28])، عن طريق الرواة، الحفاظ، الأثبات، الثقات، بخروج عيسى بن مريم عليه السلام، قبل يوم القيامة، ونزوله من علامات الساعة الكبرى.

* فينزل في الأمة: حكما، عدلا، إماما، فيقتل المسيح الدجال، ويكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويقاتل الناس على الإسلام، فيهلك الله تعالى في زمانه الملل كلها، غير الإسلام.

* وحتى تقع الأمنة في الأرض لجميع المسلمين، ولله الحمد والمنة.

* وهذا الحديث: معناه: صحيح، لأن عيسى بن مريم عليه السلام، هو أعظم مهدي بين يدي الساعة.

* فيصح: أن يقال: لا مهدي في الحقيقة سواه في آخر الزمان، وهو من علامات الساعة الكبرى.

* فإنما المهدي عيسى بن مريم عليه السلام، يعني: المهدي الكامل المعصوم في آخر الزمان.

لذلك: قال أهل العلم، أنه المسيح ابن مريم عليه السلام، هو المهدي على الحقيقة، لأن الله تعالى هداه في الإسلام. ([29])

* وقد دلت السنة الصحيحة، عن النبي r، على نزوله، وحكمه بكتاب الله.

قال المفسر ابن عطية / في «المحرر الوجيز» (ج2 ص143): (وأجمعت الأمة: على ما تضمنه الحديث المتواتر، من أن عيسى عليه السلام، في السماء: حي، وأنه ينزل في آخر الزمان). اهـ.

وقال العلامة العظيم آبادي / في «عون المعبود» (ج11 ص464): (فهذه الآيات الكريمة، والنصوص الصحيحة الثابتة، عن رسول الله r، تدل دلالة واضحة، على نزول عيسى بن مريم عليه السلام، من السماء إلى الأرض، عند قرب الساعة.

* ولا ينكر نزوله، إلا ضال مضل، معاند للشرع، مخالف لكتاب الله تعالى، وسنة رسوله r، واتفاق أهل السنة). اهـ.

وقال العلامة السفاريني / في «لوامع الأنوار» (ج2 ص94): (وأما الإجماع: فقد أجمعت الأمة على نزوله، ولم يخالف فيه أحد من أهل الشريعة.

* وقد انعقد إجماع الأمة: على أنه ينزل، ويحكم بهذه الشريعة المحمدية، وليس ينزل بشريعة مستقلة، عند نزوله من السماء، وإن كانت النبوة قائمة له، وهو متصف بها). اهـ.

وقال العلامة الشيخ أحمد شاكر / في «حاشيته على تفسير الطبري» (ج6 ص459): (نزول عيسى عليه السلام، في آخر الزمان، مما لم يخالف فيه المسلمون). اهـ.

وقال الفقيه الكلاباذي / في «معاني الأخبار» (ج2 ص713): (وقد أجمع أهل الأثر: على أن عيسى عليه السلام، ينزل من السماء، فيقتل الدجال، ويكسر الصليب.

* ولا يجوز أن يقال: إنه ليس عند ذلك بنبي، أو نقل عن مرتبة الرسالة، إلى ما دونها). اهـ.

* وعلى هذا: فليس القول، بخروج المهدي فيه إجماع: من أهل السنة والجماعة، كما يدعي جهلة المقلدة؛ كعادتهم في إجماعاتهم المزعومة، بل في خروجه اختلاف بين الفقهاء، على أربعة أقوال.

* وأصحها القول: بأن المهدي هو عيسى بن مريم عليه السلام، على الحقيقة، لأن الله تعالى هداه في الدين من صغره إلى قيام الساعة، وهو نبي، رسول إلى الناس.

* فيصح أن يقال: إنما المهدي: هو عيسى بن مريم عليه السلام، وهو الذي سوف يخرج في آخر الزمان، وهو الخليفة العام لجميع المسلمين في ذلك الوقت، بقرب الساعة، لأن خروجه من علامات الساعة الكبرى. 

* وأكثر الذين كتبوا في «خروج المهدي المزعوم»، هم: من الخوارج الفجرة، لأن هؤلاء: يعتقدون أنه لا توجد دولة مسلمة في هذا الزمان الحاضر، فلذلك: يكتبون في: خروج المهدي المزعوم، الذي بزعمهم سوف ينشئ الدولة الإسلامية، إذا خرج المهدي، وهذا من أبطل الباطل.

* فإن الدول الإسلامية، لها وجود في هذا العصر، والإسلام قائم فيها، من صلاة، وزكاة، وصيام، وحج، وغير ذلك من العبادات.

* ويدل على ذلك: ما كتبه: الخارجي، عادل زكي، اسماه: «المهدي دولة الإسلام القادمة»!.

* وهذا يدل أن المهدي بزعمه إذا خرج سوف يقوم بالدولة الإسلامية، والله المستعان.   

هذا آخر ما وفقني الله سبحانه وتعالى إليه، سائلا ربي جل وعلا أن يكتب لي به أجرا، ويحط عني فيه وزرا، وأن يجعله لي عنده يوم القيامة ذخرا ... وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

فهرس الموضوعات

الرقم

الموضوع

الصفحة

1)

فتوى العلامة الشيخ ابن باز في أنه يجب الإيمان بنزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان، وهو من علامات الساعة الكبرى....................

5

2)

المقدمة.....................................................................................................

6

3)

ذكر الدليل على ثبوت خروج عيسى بن مريم عليه السلام، في آخر الزمان، وهو من علامات الساعة الكبرى، وهو المهدي، وهذا هو الاعتقاد الصحيح، الذي يجب على كل مسلم أن يؤمن به في هذه الحياة الدنيا..............................................................................................

9

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



([1]) جماعة: حزب الله تعالى: ]أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون[ [المجادلة: 22].

([2]) وانظر: «جامع البيان» للطبري (ج5 ص451)، و(ج7 ص672)، و«تفسير القرآن» لابن كثير (ج4 ص344)، و(ج12 ص323)، و«البداية والنهاية» له (ج19 ص264)، و«الفتاوى» لابن تيمية (ج4 ص322 و329)، و«فتح الباري» لابن حجر (ج6 ص489)، و«شرح صحيح مسلم» للنووي (ج2 ص192).

([3]) لذلك: لا حاجة لنا في: خروج المهدي هذا، وليس من الحكمة أن يخرج في آخر الزمان.

     * ما دام عيسى بن مريم عليه السلام، سوف ينزل، ويخرج في آخر الزمان، وهو رسول الله، وقد هداه، وهو الخليفة، ومن علامات الساعة الكبرى في آخر الزمان.

([4]) فأي: فائدة في خروج هذا المهدي المزعوم، بعد خروج عيسى بن مريم عليه السلام: ]إن هذا لشيء عجاب} [سورة «ص»: 5].

([5]) وانظر: «جامع البيان» للطبري (ج25 ص90 و91)، و«الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي (ج16 ص105).

([6]) انظر: «الصحيحة» للشيخ الألباني (ج7 ص634).

([7]) وانظر: «تفسير القرآن» لابن كثير (ج3 ص132).

([8]) وانظر: «المحرر الوجيز» لابن عطية (ج7 ص559)، و«تفسير القرآن» لابن كثير (ج12 ص323)، و«جامع البيان» للطبري (ج20 ص633).

([9]) وانظر: «معاني القرآن» للفراء (ج3 ص37)، و«جامع البيان» للطبري (ج20 ص634)، و«زاد المسير في علم التفسير» لابن الجوزي (ج7 ص325)، و«البحر المحيط» لأبي حيان (ج8 ص26)، و«معجم القراءات» للخطيب (ج8 ص392 و393)، و«روح المعاني» للآلوسي (ج25 ص95)، و«الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي (ج19 ص70)، و«الدر المنثور» للسيوطي (ج13 ص224)، و«صفات رب العالمين» لابن المحب المقدسي (ج4 ص1922).

([10]) وانظر: «الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي (ج6 ص10)، و«زاد المسير في علم التفسير» لابن الجوزي (ج1 ص496)، و«المحرر الوجيز» لابن عطية (ج2 ص134).

([11]) وانظر: «فتح القدير» للشوكاني» للشوكاني (ج1 ص617)، و«الشريعة» للآجري (ص893)، و«الدر المنثور» للسيوطي (ج2 ص733)، و«جامع البيان» للطبري (ج7 ص37 و41)، و«تفسير القرآن» لابن كثير (ج2 ص453)، و«صفات رب العالمين» لابن المحب المقدسي (ج4 ص1918 و1922).

([12]) أخرجه مسلم في «صحيحه» (2901).

([13]) وهذا تفسير من أبي هريرة t، لهذه الآية.

     * وأن المراد: بها نزول عيسى عليه السلام، في آخر الزمان، وإيمان أهل الكتاب به.

     وانظر: «البداية والنهاية» لابن كثير (ج19 ص264).

([14]) وانظر: «المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح» لابن أبي صفرة (ج4 ص41)، و«صفات رب العالمين» لابن المحب المقدسي (ج4 ص1922 و1923)، و«شرح صحيح البخاري» لأبي القاسم الأصبهاني (ج4 ص151)، و«التحرير في شرح صحيح مسلم» له (ص231)، و«التعليق على صحيح البخاري» لشيخنا ابن عثيمين (ج7 ص208)، و«التعليق على صحيح مسلم» له (ج1 ص452)، و«تفسير القرآن» له أيضا (ج2 ص449 و450)، و«فتح الباري» لابن حجر (ج2 ص491)، و«إرشاد الساري» للقسطلاني (ج5 ص204)، و«أشراط الساعة» لابن حبيب (ص134)، و«معاني الأخبار» للكلاباذي (ج2 ص417).

([15]) انظر: «التعليق على صحيح البخاري» لشيخنا ابن عثيمين (ج7 ص208)، و«التعليق على صحيح مسلم» له (ج1 ص452 و453).

([16]) وانظر: «شرح صحيح مسلم» للنووي (ج2 ص190)، و«شرح صحيح البخاري» لأبي القاسم الأصبهاني (ج4 ص151)، و«فيض القدير» للمناوي (ج4 ص275)، و«فتح الباري» لابن حجر (ج6 ص491)، و«التعليق على صحيح البخاري» لشيخنا ابن عثيمين (ج7 ص209)، و«التعليق على صحيح مسلم» له (ج1 ص457).

([17]) انظر: «التعليق على صحيح البخاري» لشيخنا ابن عثيمين (ج7 ص208)، و«إرشاد الساري» للقسطلاني (ج7 ص458).

([18]) وانظر: «شرح السنة» للبغوي (ج15 ص81)، و«شرح صحيح البخاري» لأبي القاسم الأصبهاني (ج4 ص151)، و«التعليق على صحيح البخاري» لشيخنا ابن عثيمين (ج7 ص209)، و«التعليق على صحيح مسلم» له (ج1 ص457)، و«إرشاد الساري» للقسطلاني (ج7 ص459)، و«أشراط الساعة» لابن حبيب (ص134 و140)، و«معاني الأخبار» للكلاباذي (ج2 ص417).

([19]) فالنبي r: قال عن عيسى بن مريم عليه السلام: «إماما مهديا»، فهو المهدي على الحقيقة، يخرج في آخر الزمان.

([20]) انظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ص2020)، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج9 ص56).

([21]) أثر صحيح.

     أخرجه ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (ج9 ص54).

     وإسناده صحيح.

     وأورده الحافظ ابن حجر في «تهذيب التهذيب» (ج13 ص847).

([22]) أثر صحيح.

     أخرجه ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (ج9 ص55).

     وإسناده صحيح.

     وأورده الحافظ ابن حجر في «تهذيب التهذيب» (ج13 ص847).

([23]) أثر صحيح.

     أخرجه ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (ج9 ص55).

     وإسناده صحيح.

     وأورده الحافظ ابن حجر في «تهذيب التهذيب» (ج13 ص849).

([24]) أخرج هذه الرواية: ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (ج3 ص353).

([25]) أثر صحيح.

     أخرجه ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (ج9 ص253).

     وإسناده صحيح.

     وأورده الحافظ ابن حجر في «تهذيب التهذيب» (ج14 ص672).

([26]) أثر صحيح.

     أخرجه ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (ج9 ص253).

     وإسناده صحيح.

     وأورده الحافظ ابن حجر في «تهذيب التهذيب» (ج14 ص673).

([27]) حديث ضعيف.

     أورده الشيخ الألباني في «الضعيفة» (ج1 ص102).

     وأخرجه أبو عمرو الداني في «السنن الواردة في الفتن» (222)، و(590)، وابن ماجة في «سننه» (4039).

([28]) وهذه الأحاديث، في خروج عيسى عليه السلام، أصح من أحاديث، خروج المهدي المزعوم، وهي منكرة، لا تصح.

([29]) وانظر: «المنار المنيف» لابن القيم (ص114).


جميع الحقوق محفوظة لموقع الشبكة الأثرية
Powered By Emcan