الرئيسية / سلسلة أصول علم الحديث / التحقيق في قول الترمذي حديث حسن صحيح أو نقله عن البخاري التصحيح أو أنه أصح ما في الباب
التحقيق في قول الترمذي حديث حسن صحيح أو نقله عن البخاري التصحيح أو أنه أصح ما في الباب
التحقيق
في معنى: قول الإمام الترمذي: «حديث حسن صحيح»، أو: «حديث صحيح»، أو: «حديث حسن غريب»، أو: «حديث حسن»، أو: «حديث غريب»، بالتدقيق
ومعه:
التدقيق
في عبارات ينقلها الإمام الترمذي عن شيخه الإمام البخاري في: «التصحيح»، أو أنه: «أصح ما في هذا الباب»، وبالله التوفيق
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
ذكر الدليل على أنه يجب تحرير عبارات الإمام الترمذي، ونقولاته عن شيخه الإمام البخاري، وخاصة قوله: «أصح ما في الباب»، وهي عبارة لا يلزم منها أن يكون الحديث: صحيحا، ومع ذلك، فإن الإمام الترمذي أحيانا ينقل هذه العبارة بصيغة أخرى؛ فيقول عن الإمام البخاري أنه قال فيه: «صحيح»، وكذلك: قول الإمام الترمذي في حديث أنه: «حديث حسن، صحيح»، أو أنه: «حديث: حسن»، ليس في هذه العبارة منه تصحيحا؛ لهذا الإسناد، أو الحديث، بل الضعف عنده أقرب، يعرف ضعف الحديث عنده؛ بالتدقيق في إسناده، ومتنه، بالجمع لطرقه، وأسانيده، فيتبين لك مراد: الإمام الترمذي على الصواب
فوجب التنبيه
اعلم رحمك الله: أن قول الإمام البخاري في «علل الترمذي» (ص121)؛ عن حديث: «أنه صحيح»؛ لا يلزم الصحة، بل يقصد: «أصح ما في الباب»([1])، مع كون هذا الحديث: معلولا ضعيفا، في أصول الإمام البخاري.
وإليك الدليل في ذلك:
1) قال الحافظ الترمذي في «العلل الكبير» (ص 121): (حدثنا محمود بن غيلان، ومحمد بن رافع، قالا: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، عن السائب بن يزيد، عن رافع بن خديج t، عن النبي r قال: «أفطر الحاجم والمحجوم».
سألت محمدا -البخاري-: عن هذا الحديث؟، فقال: هو غير محفوظ.
وسألت إسحاق بن منصور -الكوسج- عنه: فأبى أن يحدث به، عن عبد الرزاق، وقال: هو غلط.
قلت له: ما علته؟، قال: روى عنه هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، عن السائب بن يزيد، عن رافع بن خديج t، عن النبي r قال: «كسب الحجام خبيث، ومهر البغي خبيث، وثمن الكلب خبيث».
سألت محمدا: عن هذا الحديث؟، فقال: «ليس في هذا الباب شيء أصح»؛ من حديث: شداد بن أوس، وثوبان. ([2])
فقلت له: كيف بما فيه من الاضطراب؟، فقال: كلاهما عندي: صحيح!.
لأن يحيى بن أبي كثير: روى عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان.
وعن أبي الأشعث: عن شداد بن أوس. ([3])
روى: الحديثين جميعا.
قال أبو عيسى الترمذي: وهكذا ذكروا عن علي بن المديني؛ أنه قال: «حديث شداد بن أوس، وثوبان: صحيحان!»). اهـ.
قلت: وكذا هو بالنسبة، لنقل الإمام الترمذي؛ لقول الإمام ابن المديني: «صحيحان»؛ أي: أنه أصح ما في الباب، مع ضعفهما، مثل: عبارة تلميذه الإمام البخاري، فتنبه لذلك.
فإن الإمام الترمذي في «سننه» (ج2 ص136)؛ قال: (باب: كراهية الحجامة للصائم: حدثنا محمد بن رافع النيسابوري، ومحمود بن غيلان، ويحيى بن موسى، قالوا: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، عن السائب بن يزيد، عن رافع بن خديج، عن النبي r قال: «أفطر الحاجم والمحجوم».
وحديث رافع بن خديج: حديث حسن صحيح!.
وذكر عن علي بن عبد الله أنه قال: «أصح شيء في هذا الباب»؛ حديث: ثوبان، وشداد بن أوس، لأن يحيى بن أبي كثير: روى عن أبي قلابة: الحديثين جميعا، حديث ثوبان، وحديث شداد بن أوس). اهـ.
قلت: فأنت ترى كيف نقل هنا الإمام الترمذي في «السنن»، عن الإمام علي بن المديني قوله في الحديثين: «أصح شيء في هذا الباب»، بينما نقل هذه العبارة في «العلل الكبير»؛ عن علي بن المديني بأنه قال: «حديث شداد بن أوس، وثوبان: صحيحان!!»؛ فيجب التفطن لمثل هذه العبارات التي ينقلها الحافظ الترمذي.
قلت: وأنت ترى أيضا كيف صرح الإمام الترمذي بقوله: «حديث: رافع بن خديج: حديث: حسن صحيح!»، مع أنه نقل إعلال شيخه الإمام البخاري: لهذا الحديث، وأنه قال فيه: «غير محفوظ».
وكذلك: إعلال الإمام الكوسج له، وأنه قال فيه: «بأنه غلط»، ثم يأتي الإمام الترمذي فيصرح بأن الحديث: «حسن، صحيح!»، فيخالف ما بينه من علله.
فهذا: يستحيل من هذا الإمام، وبالتالي: فإن عبارة الإمام الترمذي: «حسن، صحيح»، أو «حسن»، لا تعني: أنه صحيح عنده، بل هو ضعيف في أصوله، وهذا يعرف بالتتبع والاستقراء لطرق هذه الأحاديث، التي يقول عنها الإمام الترمذي: «هذا حديث: حسن، صحيح»، فافطن لهذا ترشد.
* وهذا الأصل لا يعرفه، إلا أهل الأثر قديما وحديثا.
ويؤيد ذلك: أن الإمام البخاري في «صحيحه» (ج2 ص685)، في باب: «الحجامة والقيء للصائم»؛ لم يذكر هذين الحديثين، بل أعل أحاديث كراهة الحجامة للصائم، وذكر الآثار والأحاديث المرفوعة في جواز الحجامة للصائم، من فعل النبي r، ومن فعل الصحابة، فافطن لهذا ترشد.
قلت: وهذا يدل أيضا؛ على أن عبارات الإمام الترمذي: «هذا حديث: حسن، صحيح»، أو «هذا حديث، صحيح»، أو «هذا حديث، حسن»؛ هي: مثل عبارات شيخه البخاري؛ يقصد بها: أنها أصح ما في الباب، مع كون الحديث: ضعيفا، بمعنى آخر في علم العلل والتخريج، فلا يلزم منه تصحيح الحديث، أو تحسينه، فتنبه.
ولذلك: تكلم العلامة الشيخ الألباني في معنى؛ «حديث: حسن، صحيح»([4])؛ عند الإمام الترمذي؛ فقال: (الذي أشاعه إنما هو الإمام الترمذي، فما الذي يقصده؟، أنا أجيب: بجواب موجز؛ هو رأيي: «الله أعلم، الله أعلم».
* لماذا؟، لأمرين اثنين؛ الأمر الأول: أن الإمام الترمذي نفسه لم يعبر عن اصطلاحه هذا الذي حكاه وأشاعه.
والأمر الثاني والأخير: أن العلماء ما جاءوا بجواب كاف شاف، تطمئن له النفس، وينشرح له الصدر.
منهم من قال: حسن معناه، صحيح إسناده.
ومنهم من قال: حسن حكما؛ أي: عمل به، وصحيح إسناده، بخلاف ما إذا قال: «حديث صحيح»؛ فهو يشير إلى أن: إسناده صحيح، لكن لم يعمل به.
ومنهم من قال: حسن بالنظر إلى سند، وباعتبار الإسناد الآخر: صحيح، لأن له إسنادين.
لكن هذا انتقض: بأن الإمام الترمذي في كثير من الأحيان يجمع بين ثلاث ألفاظ؛ فيقول: «حسن صحيح غريب»؛ ومعنى غريب: ليس له إلا إسناد واحد، فإذا: هذا انتقض في التأويل السابق الذكر.
ومنهم من قال أخيرا: حسن باعتبار نظر بعض الأئمة في أحد الرواة، فلم يرفع حديثه إلى مرتبة الصحيح، وآخرون رفعوا حديثه إلى مرتبة الصحيح، فهو حسن بوجهة نظر بعض الأئمة، وصحيح بالنسبة لوجهة نظر أئمة آخرين.
* وكل هذا، وهذا، وهذا: الباحث لا يطمئن له؛ لأنه في كثير من الأحيان لا يجد الدليل الذي يجعله يطمئن إليه، وأحيانا كما رأيتم يجد الدليل مناقضا له في هذا التأويل، هذا هو الجواب الذي نعرفه بالنسبة لهذا السؤال، فعلم الحديث يحتاج إلى جهود جبارة جدا).([5]) اهـ
وقال العلامة الشيخ الألباني في معنى؛ «حديث: حسن»؛ عند الإمام الترمذي؛ فقال: (أحد العلماء، كالترمذي مثلا؛ إذا قال في حديث ما: «حديث: حسن»؛ وهذا من الغرائب، واللطائف التي لا يتنبه لها أكثر العلماء، بل وكثير من المحدثين، إذا قال الترمذي في حديث: «حسن»؛ يعني: «إسناده: ضعيف!»، أسمعتم بهذا؟، إذا قال في حديث ما: «حديث: حسن»؛ يعني: «أن إسناده: ضعيف».
* كيف هذا؟: هذا اصطلاح على خلاف إذا ما قال في حديث آخر: «حديث: حسن، غريب»([6])؛ فإنما يعني: «حديث: حسن إسناده»، فكلمة: «غريب»؛ حددت المراد من قوله: «حسن»، أما إذا عرى هذه الكلمة: «حسن»، عن لفظة: «غريب»؛ فهو يعني: «حسن: متنه، ضعيف: إسناده»([7])، بماذا جاء هذا التحسين؟، من علمه أن لهذا المتن: شواهد، وطرق أخرى ارتقت به من الضعف الذي جاءه من هذا الإسناد).([8]) اهـ.
وقال الدكتور بشار عواد: (لقد تبين لي بالدراسة المتعمقة؛ أن كل حديث قال فيه الترمذي: «حديث: حسن»؛ فهو عنده: حديث: معلول، فيه: علة، وقد فهمت لماذا قال الذهبي: «غالب ما حسنه الترمذي: ضعاف»([9])، الآن أصبحنا أكثر فهما لهذه القضية، وهو أن كل حديث قال فيه الترمذي: «هذا حديث حسن»؛ بمعنى: هذا حديث: معلول). ([10]) اهـ.
2) وذكر الإمام الترمذي في «سننه» (ج2 ص259)؛ حديث الخثعمية، ثم قال: (وسألت محمدا عن هذه الروايات، فقال: أصح شيء في هذا الباب، ما روى ابن عباس، عن الفضل بن عباس، عن النبي r).
بينما ذكر الإمام الترمذي هذه العبارة في «العلل الكبير» (ص 135)؛ فقال: (سألت محمدا عن هذا الحديث؛ يعني: حديث الخثعمية، فقال: «الصحيح»!: عن الزهري، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس، عن الفضل بن عباس).
قلت: فيتبين أن الإمام البخاري يرى أنه أصح ما في الباب، فنقل عنه الإمام الترمذي بأنه قال: «الصحيح»([11])، فافطن لهذا ترشد.
* ولم يهم الإمام الترمذي في نقله عن الإمام البخاري ذلك، فافطن لهذا.
3) وقال الإمام الترمذي في «سننه» (ج5 ص286)؛ عن حديث: «رأيت ربي في أحسن صورة»: (سألت محمد بن إسماعيل –يعني: البخاري-، عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث: حسن، صحيح!، هذا أصح من حديث الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: حدثنا خالد بن اللجلاج قال: حدثني عبد الرحمن بن عائش الحضرمي، قال: سمعت رسول الله r فذكر الحديث، وهذا غير محفوظ، هكذا ذكر الوليد، في حديثه عن عبد الرحمن بن عائش، قال: سمعت رسول الله r، وروى بشر بن بكر، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، هذا الحديث؛ بهذا الإسناد: عن عبد الرحمن بن عائش، عن النبي r؛ وهذا أصح، وعبد الرحمن بن عائش: لم يسمع من النبي r!).
قلت: وهذا من قبيل ما سلف في عبارات الإمام الترمذي، فإن الإمام البخاري بقوله: «أصح»؛ يبين الطرق التي وردت في هذا الحديث، وليس في ذلك: تصحيح، وإنما تصويب طريق على أخرى، مع أنها كلها معلولة.
ويؤيد ذلك: أن إعلال الحديث؛ هذا هو: ظاهر فعل الإمام البخاري، كما في «التاريخ الكبير» (ج7 ص238)؛ وهو كتاب علل، فقد أورد فيه هذا الحديث؛ ليبين أنه معلول بالاضطراب. ([12])
ويؤكد ذلك: أن الحفاظ قد نقلوا: عن الإمام البخاري التصريح بإعلال هذا الحديث بالاضطراب، فيؤكد ما سلف من أنه يعله في «التاريخ الكبير» (ج7 ص238)؛ بذلك.
قال الحافظ ابن حجر في «تهذيب التهذيب» (ج4 ص71): (عبد الرحمن بن عائش الحضرمي، ويقال: السكسكي: روى حديث: «رأيت ربي في أحسن صورة»، وقيل: عنه، عن رجل من الصحابة، وقيل: عنه، عن مالك بن يخامر، عن معاذ بن جبل، وقيل: غير ذلك، قال البخاري: «له حديث واحد؛ إلا أنهم يضطربون فيه»). اهـ.
وقال الحافظ البيهقي في «الأسماء والصفات» (ج2 ص778)؛ بعد أن ذكر حديث ابن عائش هذا: (أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الفارسي، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله الأصبهاني، نا أبو أحمد محمد بن سليمان بن فارس، نا محمد بن إسماعيل البخاري، قال: عبد الرحمن بن عائش الحضرمي: «له حديث واحد؛ إلا أنهم يضطربون فيه»، وهو حديث الرؤية). اهـ.
وقال الحافظ الذهبي في «تذهيب تهذيب الكمال» (ج5 ص431): (عبد الرحمن بن عائش الحضرمي، وهو صاحب حديث: «رأيت ربي في أحسن صورة»، قال البخاري: «له حديث واحد: يضطربون فيه»). اهـ.
قلت: مما تقدم، يظهر جليا أن ما نقله الإمام الترمذي عن شيخه الإمام البخاري، عن حديث: «رأيت ربي»؛ بأنه قال فيه: «هذا حديث: حسن، صحيح»، إنما أراد بها: «أصح»، ما جاء في طرق هذا الحديث، كما نقل هذه العبارة أيضا: الإمام الترمذي عن الإمام البخاري، فهي لبيان أصح ما في الباب من الطرق، وقرينة ذلك: أن الإمام البخاري أعل الحديث في «التاريخ الكبير» (ج7 ص238)، وأيضا: نقل الحفاظ عنه التصريح بإعلاله، مما يؤكد أنه معلول عنده([13])، فافطن لهذا ترشد.
لذلك: قال الحافظ الذهبي في «السير» (ج5 ص167)؛ أن الإمام الترمذي وقع له أوهام في بعض النقولات عن الإمام البخاري في «العلل الكبير»، والصواب: أنها ليست بأوهام، بل هي عبارات تحتاج تدقيقا وتحريرا، في معرفة المقصود منها([14])، فافطن لهذا أشد الفطنة، فإنه أمر عزيز، لا يعرفه إلا أهل الأثر في هذا الزمان الحاضر.
4) وقال الإمام الترمذي في «سننه» (ج2 ص52): (حدثنا عقبة بن مكرم البصري، قال: حدثنا سالم بن نوح، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: «أن النبي r بعث مناديا في فجاج مكة: ألا إن صدقة الفطر واجبة على كل مسلم ذكر أو أنثى، حر أو عبد، صغير أو كبير، مدان من قمح، أو سواه صاع من طعام». هذا حديث: حسن، غريب). اهـ.
وقال الإمام الترمذي في «العلل الكبير» (ص 108): (سألت محمدا؛ عن حديث: ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: «أن النبي r بعث مناديا: ألا إن صدقة الفطر واجبة على كل مسلم».
فقال -يعني: البخاري-: ابن جريج لم يسمع من عمرو بن شعيب!.
قال محمد([15]): رأيت أحمد بن حنبل، وعلي بن عبد الله، والحميدي، وإسحاق بن إبراهيم: يحتجون بحديث عمرو بن شعيب، وشعيب قد سمع من جده). اهـ.
قلت: وبذلك تعلم أن قول الإمام الترمذي عن هذا الحديث أنه: «حديث: حسن، غريب»، ليس من باب تحسين الحديث، فإنه منقطع، كما بين ذلك الإمام البخاري، ويستحيل من الإمام الترمذي: أن يتجاهل ذلك، وقد نقله ليعل به هذا الحديث في «العلل الكبير»، فافطن لهذا ترشد.
* وهذا الأمر أيضا: بينه الأئمة في كتبهم، وأن غاية الأمر، أنه يفيد أن الحديث، الموصوف بهذا، أنه أقل الأحاديث الواردة في الباب: ضعفا، وليس بحجة في الشريعة.
قال الإمام ابن الملقن / في «البدر المنير» (ج5 ص77): (وقول البخاري: «أنه ليس في الباب أصح منه»؛ لا يلزم منه تصحيحه، بل مراده: أنه ليس في الباب أصح منه على علاته). اهـ.
وقال الحافظ ابن القطان / في «بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام» (ج2 ص260)؛ عن عبارة الحافظ البخاري: «ليس في الباب شيء أصح منه»: (وليس هذا بنص في تصحيحه إياه، إذ قد يقول هذا: لأشبه ما في الباب، وإن كان كله ضعيفا). اهـ.
وقال الحافظ ابن القطان / في «بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام» (ج2 ص262): (قول البخاري: «أصح شيء»؛ ليس معناه: صحيحا، فاعلمه). اهـ.
وشرحه الحافظ الزيلعي / في «تخريج أحاديث الهداية» (ج2 ص217): (قال ابن القطان في «كتابه»: هذا ليس بصريح في التصحيح، فقوله: هو أصح شيء في الباب؛ يعني: أشبه ما في الباب، وأقل ضعفا). اهـ.
وقال الحافظ ابن التركماني / في «الجوهر النقي» (ج3 ص286): (لا يلزم من هذا الكلام صحة الحديث؛ بل المراد: أنه أصح شيء في الباب، وكثيرا ما يريدون بهذا الكلام هذا المعنى). اهـ.
وقال الحافظ ابن سيد الناس / في «النفح الشذي شرح جامع الترمذي» (ج1 ص39): (قوله -يعني: الترمذي-: «هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب»، لا يلزم منه أن يكون صحيحا عنده، وكذلك إذا قال: «أحسن»، لا يقتضي أن يكون حسنا، كما ستقف عليه بعد هذا في مواضعه إن شاء الله). اهـ.
وقال العلامة المباركفوري / في «تحفة الأحوذي» (ج1 ص56): (فالمراد بقول الترمذي: «حديث عائشة أحسن شيء في هذا الباب وأصح»؛ أي: هو أقل ضعفا، وأرجح مما ورد في هذا الباب). اهـ.
وقال الحافظ النووي / في «الأذكار» (ص186): (ولا يلزم من هذه العبارة أن يكون حديث صلاة التسبيح: صحيحا، فإنهم يقولون: هذا أصح ما جاء في الباب، وإن كان ضعيفا، ومرادهم: أرجحه، وأقله ضعفا). اهـ.
وقال الحافظ الزيلعي / في «تخريج أحاديث الهداية» (ج2 ص482): (وقوله: «أصح ما في هذا الباب حديث: رافع»، لا يقتضي صحته؛ بل معناه: أنه أقل ضعفا من غيره). اهـ.
هذا آخر ما وفقني الله سبحانه وتعالى إليه في تصنيف هذا الكتاب النافع المبارك - إن شاء الله- سائلا ربي جل وعلا أن يكتب لي به أجرا، ويحط عني فيه وزرا، وأن يجعله لي عنده يوم القيامة ذخرا ... وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
فهرس الموضوعات
|
الرقم |
الموضوع |
الصفحة |
|
1) |
ذكر الدليل على أنه يجب تحرير عبارات الإمام الترمذي، ونقولاته عن شيخه الإمام البخاري، وخاصة قوله: «أصح ما في الباب»، وهي عبارة لا يلزم منها أن يكون الحديث: صحيحا، ومع ذلك، فإن الإمام الترمذي أحيانا ينقل هذه العبارة بصيغة أخرى؛ فيقول عن الإمام البخاري أنه قال فيه: «صحيح»، وكذلك: قول الإمام الترمذي في حديث أنه: «حديث حسن، صحيح»، أو أنه: «حديث: حسن»، ليس في هذه العبارة منه تصحيحا؛ لهذا الإسناد، أو الحديث، بل الضعف عنده أقرب، يعرف ضعف الحديث عنده؛ بالتدقيق في إسناده، ومتنه، بالجمع لطرقه، وأسانيده، فيتبين لك مراد: الإمام الترمذي على الصواب فوجب التنبيه.................................................... |
5 |
([2]) يقصد الحافظ البخاري حديث: «أفطر الحاجم والمحجوم»، فهو أصح ما في باب: «الحجامة للصائم»، وليس مقصده حديث: «كسب الحجام»، فتنبه.
* وقد أعل الحافظ البخاري في «صحيحه» (ج2 ص685)؛ حديث: «أفطر الحاجم والمحجوم»، بقوله: (ويروى عن الحسن البصري، عن غير واحد، مرفوعا؛ فقال: «أفطر الحاجم والمحجوم»).
([4]) فإذا قال الإمام الترمذي: «هذا حديث: حسن، صحيح».
* فهنا، لا بد من التحقيق في إسناد ومتن هذا الحديث، وأن نتبع خطوات أصول أئمة الحديث.
* فأولا: ننظر إلى إسناد الحديث، ومتنه في «السنن» له، فإذا كان ضعيفا، فاعلم أن الإمام الترمذي، يقصد بهذه العبارة: «أصح شيء في هذا الباب»، و«أحسن شيء في هذا الباب».
* ثانيا: ننظر ماذا قال الإمام الترمذي في هذا الحديث، في كتبه الأخرى، مثلا: في كتابه: «العلل الكبير»، فيتبين لك ضعف الحديث.
* ثالثا: ننظر إلى ما قاله شيخه: الإمام البخاري في هذا الحديث في كتبه، مثلا: «التاريخ الكبير»، فإن كان معلولا، فهو عند الإمام الترمذي: معلول، لأنه في الغالب يتبع الإمام البخاري في علل الأحاديث، ولا يخالفه، إلا في النادر، والنادر لا حكم له، وقد سبقت الأمثلة في هذا الكتاب.
* وكذا فعل الإمام مسلم، مع شيخه الإمام البخاري، وقد سبق تبيين ذلك؛ بالأمثلة في كتبنا الأثرية.
([7]) قلت: وهذا ليس بلازم، ولكن من خلال البحث في أسانيد الحديث، والتدقيق في العلل، يتبين لك حسن الإسناد والمتن من ضعفه، ولعل الضعف يترجح لك بالبحث، فلا تستغرب حينها من قول الإمام الترمذي فيه: «هذا حديث حسن»، ولا يتبادر لذهنك ما قد قيل عنه؛ بسبب ذلك أنه: من المتساهلين في التصحيح والتحسين، والله الموفق والهادي سواء السبيل.
* إذا: يتبين لنا من هذا القول للشيخ الألباني، وهو من هو في البحث والمطالعة، فإن له خبرة، وباعا طويلا مع كتب الحديث، ومنها: كتب الإمام الترمذي، وخرج لنا بهذه الفوائد العزيزة، ولا شك أنه ما قال بها، إلا وأنه قد مرت عليه في غير ما بحث، وفي أحاديث كثيرة، حتى استنتج هذه النتيجة، وليست من باب التخرصات والظنون، فإنه بعيد عن ذلك أشد البعد، فافطن لهذا ترشد.
([9]) قال الحافظ الذهبي في «ميزان الاعتدال» (ج4 ص416)؛ عند ذكره لحديث، تحت ترجمة: يحيى بن يمان العجلي: (حسنه الترمذي، مع ضعف ثلاثة فيه، فلا يغتر بتحسين الترمذي، فعند المحاققة: غالبها ضعاف). اهـ.
([10]) انظر: «التواصل المرئي»، بعنوان: «دورة في تحقيق المخطوطات بمكتبة الإسكندرية»، مع: «بشار عواد»، في سنة: «2023».
* وقد نقلنا عنه، لموافقته أئمة الحديث، في هذا الأصل، فتنبه.
([11]) فإذا قال الإمام الترمذي: «هذا حديث: صحيح»، في «السنن»، مثلا.
* وقد قال في غيره: «هذا أصح شيء في الباب»، فهو يقصد، أنه حديث: معلول، وليس هذا من التناقض في الحكم على الحديث.
* وفي معرفة ذلك أيضا: لا بد أن ننظر فيما قاله شيخه الإمام البخاري في هذا الحديث.
* فإذا تبين أن الإمام البخاري أعله في كتبه، فهو حديث: ضعيف، عند الإمام الترمذي، لأنه يتبع الإمام البخاري في تعليل الأحاديث.
* وأئمة الحديث، عرفوا ذلك، بالتتبع والاستقراء في أصول العلل.
([12]) قال العلامة الشيخ المعلمي / في تعليقه على «الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة» (ص180): (وإخراج البخاري في «التاريخ»: لا يفيد الخبر شيئـا، بل يضره، فإن من شأن البخاري أن لا يخرج الخبر في: «التاريخ»؛ إلا ليدل على وهن راويه).اهـ
([13]) وقد أعل هذا الحديث: أئمة الجرح والتعديل، وعلماء أهل السنة؛ منهم: الإمام أحمد بن حنبل، والإمام محمد بن نصر المروزي، والإمام ابن خزيمة، والإمام الدارقطني، والإمام أبو حاتم الرازي، والإمام العقيلي، وغيرهم جماعة، فيستحيل من الإمام البخاري أن يخالف كل هؤلاء، بل هو معهم في إعلاله، وهذا ظاهر.
([14]) قال الحافظ الذهبي في «سير أعلام النبلاء» (ج5 ص167): (قال الترمذي؛ عن البخاري: «رأيت أحمد، وعليا، وإسحاق، وأبا عبيد، وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، ما تركه أحد من المسلمين، فمن الناس بعدهم؟»؛ قلت: أستبعد صدور هذه الألفاظ من البخاري، أخاف أن يكون أبو عيسى: وهم!). اهـ.
قلت: وما أظن أن أبا عيسى وهم، ولكن المقصود منها يجب أن يحرر، بالنظر لأقوال هؤلاء العلماء، والله أعلم.