الرئيسية / سلسلة أصول علم الحديث / إعلام الموقعين بما دلت عليه الإشارة من الجرح عند المحدثين
إعلام الموقعين بما دلت عليه الإشارة من الجرح عند المحدثين
إعلام الموقعين
بما دلت عليه الإشارة
من الجرح عند المحدثين
[تحريك الرأس - تحريك اليد - تكليح الوجه - تحميض الوجه - تعويج الفم -نفض اليد -الضحك- الامتخاط عند ذكر الراوي -نفض الثوب- إدخال الإصبعين في الأذنين]
بقلم:
أبي الحسن علي بن حسن بن علي العريفي الأثري
غفر الله له، ولشيخه، وللمسلمين
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
ذكر الدليل
على
الجرح بالإشارة عند المحدثين
اعلم رحمك الله تعالى: أن أسلوب الإشارة عند المحدثين الغالب يستخدم في معرض الجرح، ولم يستخدم في معرض التعديل؛ إلا نادرا.
ومن هذه الإشارات:
(1) تحريك الرأس:
فأحيانا تعني: تضعيف الراوي جدا، وأنه يهمل، وتترك الرواية عنه، وأحيانا: مطلق التضعيف، وأحيانا: التضعيف لحد ترك الرواية عن ذلك الراوي.
* وقد يكون مقرونا: ببيان حال الراوي، وقد يكون مجردا عن ذلك.
مثاله:
قال الحافظ البرذعي / في «السؤالات لأبي زرعة الرازي» (ص231): (وسئل عن حديث الصدائي: في الآذان؟، فقال: الإفريقي، وحرك رأسه). اهـ
(2) تحريك اليد:
تحريك اليد يأتي على أكثر من معنى؛ منها: حال الراوي مضطرب، فتارة يحدث فيصيب، وتارة يحدث فيخطئ، فذلك قريب من قولهم في الراوي، وتأتي أحيانا بمعنى: التردد، أو التوقف في حال الراوي، وتأتي بمعنى: ذم الراوي.
مثاله:
قال الحافظ ابن أبي حاتم / في «الجرح والتعديل» (ج4 ص28): (سألت أبا زرعة عن سعيد بن سنان أبي مهدي؛ فأومأ بيده إنه ضعيف). اهـ
(3) تكليح الوجه:
يعني: تجريحه وعدم ارتضائه إياه.
مثاله:
قال الحافظ البرذعي / في «أسامي الضعفاء» (ص476): (ذكرت لأبي زرعة: عمرو بن عثمان الكلابي، فكلح وجهه، وأساء الثناء عليه). اهـ
(4) تحميض الوجه:
أي حوله عن جهة مخاطبه، أو أظهر عليه علامات النفور والاشمئزاز وعدم الرضا؛ أو فعل الأمرين معا.
قال اللغوي ابن منظور / في «لسان العرب» (ج7 ص140): (وفؤاد حمض، ونفس حمضة: تنفر من الشيء أول ما تسمعه. وتحمض الرجل: تحول من شيء إلى شيء. وحمضه عنه وأحمضه: حوله). اهـ
مثاله:
قال الحافظ ابن أبي حاتم / في «الجرح والتعديل» (ج8 ص234): (صالح بن أحمد بن محمد بن حنبل نا علي يعني: ابن المديني - قال سألت يحيى بن سعيد عن ميمون أبي عبد الله، الذي روى عنه: عوف فحمض وجهه، وقال زعم شعبة أنه كان فسلا([1])). اهـ
(5) تعويج الفم:
ويراد به: تضعيف الراوي.
مثاله:
قال ابن المديني /: (قلت ليحيى: إن عبد الرحمن زعم، أن زيادا أبا عمر: كان ثبتا؛ فعوج يحيى فمه، وقال: كان شيخا لا بأس؛ فأما في الحديث فلا).([2])
(6) نفض اليد:
ويراد به: الجرح الشديد.
قال الميموني / في «العلل ومعرفة الرجال لأحمد» (ص159): (حدثنا أبو عبد الله، قال: حدثنا عبد الحميد بن عبد الرحمن أبو يحيى، ثم قال لنا: كان صدوقا في الحديث، إن شاء الله، ولكنا كنا نأتيه بالكوفة، ليس عنده إلا صبيان، وكان ربما جاء إلى أبي معاوية: وقال له أبو معاوية الكلام الذي يمازحه، ثم قال أبو عبد الله: يفحش له، أن أتكلم به. فقلت له، فابنه هذا؟، قال: لا أدري، ثم نفض يده في وجهي غير مرة يدفعه). اهـ
(7) الضحك:
ويراد به: عدم الرضى على هذا الراوي من الناقد.
مثاله:
قال الإمام عبد الله بن أحمد / في «العلل ومعرفة الرجال» (ج1 ص388): (سألت أبي عن داود بن المحبر فضحك وقال: شبه لا شيء كان يدري ذاك إيش الحديث). اهـ
(8) الامتخاط عند ذكر الراوي:
فعن محمد بن علي الوراق، يقول: سألت مسلم بن إبراهيم عن حديث لصالح المري فقال: (ما تصنع بصالح؟ ذكروه يوما عند حماد بن سلمة فامتخط حماد).
أثر صحيح
أخرجه الخطيب البغدادي في «الكفاية» (ص113) من طريق أبي سعيد محمد بن موسى الصيرفي، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، قال: سمعت محمد بن علي الوراق فذكره.
قلت: وهذا سنده صحيح.
(9) نفض الثوب:
فعن أحمد بن الحسن الترمذي قال: (يا أبا عبد الله –يعني: الإمام أحمد- ذكروا لابن أبي قتيلة بمكة أصحاب الحديث، فقال: أصحاب الحديث قوم سوء. فقام أبو عبد الله، وهو ينفض ثوبه، فقال: زنديق، زنديق، زنديق!، ودخل بيته).
أثر صحيح.
أخرجه الصابوني في «عقيدة السلف» (ص301)، والحاكم في «معرفة علوم الحديث» (ص4)، والخطيب البغدادي في «شرف أصحاب الحديث» (ص74)، والهروي في «ذم الكلام» (ج2 ص160)، وابن الجوزي في «مناقب الإمام أحمد» (ص233)، وابن أبي يعلى في «طبقات الحنابلة» (ج1 ص38).
وإسناده صحيح.
وذكره الذهبي في «سير أعلام النبلاء» (ج11 ص299)، وابن عبد الهادي في «بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم» (ص188).
(10) إدخال الإصبعين في الأذنين:
فعن معمر الأزدي / قال: (كان ابن طاوس جالسا، فجاء رجل من المعتزلة، فجعل يتكلم.
قال: فأدخل ابن طاوس أصبعيه في أذنيه، وقال لابنه: (أي بني، أدخل أصبعيك في أذنيك واشدد، ولا تسمع من كلامه شيئا).
قال معمر: يعني؛ أن القلب ضعيف.
أثر صحيح
أخرجه ابن بطة في «الإبانة الكبرى» (ج2 ص446)، وعبد الرزاق في «المصنف» (2099)، واللالكائي في «الاعتقاد» (248)، والبيهقي في «القضاء والقدر» (489)، والهروي في «ذم الكلام» (757)، وابن البناء في «الرد على المبتدعة» (ص45) من طريق معمر الأزدي به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
قلت: ومما ينبغي التنبه له أن الحكم على راو بعينه لا يكون صحيحا، ولا معتبرا إلا بعد استيعاب أقوال أئمة الجرح والتعديل فيه، والنظر في مجموع كلامهم دون إغفال.
* وأسلوب الإشارة أكثر شيوعا في «كتب السؤالات».
ﭑ ﭑ ﭑ
فهرس الموضوعات
|
الرقم |
الموضوع |
الصفحة |
|
1) |
ذكر الدليل على الجرح بالإشارة عند المحدثين................................. |
5 |