القائمة الرئيسة
الرئيسية / سلسلة أصول علم الحديث / إرشاد الناصحين إلى أوهام المتأخرين والمعاصرين في طريقة عزوهم إلى التدوين في ذكر أهل العلم بقزوين

2026-09-20

صورة 1
إرشاد الناصحين إلى أوهام المتأخرين والمعاصرين في طريقة عزوهم إلى التدوين في ذكر أهل العلم بقزوين

 

 

 

 

 

 

إرشاد الناصحين

إلى أوهام المتأخرين والمعاصرين

 في طريقة عزوهم إلى التدوين في ذكر أهل العلم بقزوين

 

 

 

 بقلم:

أبي الحسن علي بن حسن العريفي الأثري

 

 

 

ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ

ذكر الدليل

على أوهام المتأخرين والمعاصرين

في طريقة عزوهم إلى التدوين في ذكر أهل العلم بقزوين

 

 

اعلم رحمك الله تعالى: أن هناك أوهاما قد وقع فيها جماعة من المتأخرين والمعاصرين في العزو إلى كتاب: «التدوين في ذكر أهل العلم بقزوين» للرافعي.([1])

فتراهم يجزمون بأن الرافعي فقد: «أخرجه»، وليس كذلك.

وصوابه:

أن يعزى إلى من نقل عنه الرافعي؛ فيقال: أخرجه فلان؛ كما في «التدوين» للرافعي.

أو: أخرجه الرافعي في «التدوين في ذكر أهل العلم بقزوين»؛ تعليقا من طريق فلان به.

أو: علقه الرافعي في «التدوين في ذكر أهل العلم بقزوين» من طريق فلان به.

* فعند التدقيق والتمعن في كلام الحافظ الرافعي /؛ تراه: ينسبه إلى من رواه من الحفاظ، ولا يسوق سنده إليه، ومع ذلك يطلق العزو إليه بأنه أخرجه، فانتبه.

وإليك نماذج من أوهام المتأخرين والمعاصرين في ذلك:

قال الحافظ ابن حجر / في «لسان الميزان» (ج8 ص80): (ورأيت له خبرا منكرا، أخرجه الإمام الرافعي في «تاريخ قزوين» في ترجمة المحسن بن الحسين([2]) بن هبة الله بن علي بن محمد بن عمر أبو الفتح الراشدي قال: حدثنا علي بن أحمد بن صالح حدثنا محمد بن مسعود بن الحارث بن حبيب الأسدي، حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الرحمن، حدثنا مضاء بن الجارود، حدثنا عبد الله بن زياد، عن أنس رفعه: إن يوشع دعا ربه فقال: اللهم إني أسألك باسمك الذكي الطاهر المطهر المقدس المخزوم الرحيم الصادق عالم الغيب والشهادة بديع السماوات والأرض ونورهن وقيمهن ذي الجلال والإكرام حنان جبار قدوس حي لا يموت). اهـ

قلت: وقوله: «أخرجه»؛ فيه نظر.

فقد قال الرافعي / في «التدوين» (ج4 ص64)؛ في ترجمة: المحسن بن الحسن بن عبد الله بن علي بن محمد بن عمر الراشدي أبي الفتح القزويني: (وحدث عن علي بن أحمد بن صالح، ثنا أبو عبد الله محمد بن مسعود بن الحارث بن حبيب الأسدي في مسجده سنة إحدى وثلاثمائة ثنا أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن زياد المخزومي، ثنا المضاء بن الجارود، ثنا عبد الله بن زياد، عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: «إن يوشع بن نون دعا ربه»). اهـ

قلت: فكما ترى أخي القارئ الكريم أن الرافعي قد علقه، ولم يسنده.

والحق أن يقال:

أخرجه أبو الفتح الراشدي «فيما سمعه من علي بن أحمد بن صالح»؛ كما في «التدوين» (ج4 ص64) من طريق علي بن أحمد بن صالح به.

أو: أخرجه الرافعي في «التدوين» (ج4 ص64)؛ تعليقا من طريق أبي الفتح الراشدي به.

قلت: وقد وقع العزو على الصواب بمثل الطريقة المذكورة عند الحافظ ابن حجر -/-.

قال الحافظ ابن عراق / في «تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة» (ج2 ص372): (حديث: «فتانو القبر أربعة منكر ونكير وناكور وسيدهم رومان»، ابن الجوزي، من حديث ضمرة بن حبيب (نع) عن ضمرة موقوفا بلفظ: «فتان القبر ثلاثة: أنكر وناكير وسيدهم رومان». ولا أصل له والأول مرسل لأن ضمرة تابعي، تعقب بأن الحافظ ابن حجر سئل: هل يأتي الميت ملك اسمه رومان، فأجاب بأنه: ورد بسند فيه لين، وذكره الرافعي في تاريخ قزوين عن الطوالات لأبي الحسن القطان بسنده برجال موثقين إلى ضمرة بن حبيب قال: «فتان القبر أربعة: منكر ونكير وناكور وسيدهم رومان»، وهذا الوقف له حكم الرفع إذ لا يقال مثله من قبل الرأي فهو مرسل). اهـ

قلت: فقوله: «وذكره»، ولم يقل: «وأخرجه».

وقال الحافظ الرافعي / في «التدوين» (ج3 ص346): (علي بن الحسن بن شمة سمع أبا طلحة الخطيب في «الطوالات» لأبي الحسن بسماعه منه...). اهـ

قلت: وممكن أن يقال: أخرجه أبو الحسن القطان في «الطوالات» (ج3 ص346-التدوين)؛ أو يقال: أخرجه أبو الحسن القطان في «الطوالات» (ج3 ص346)؛ كما في «التدوين».

وقال الحافظ ابن حجر / في «لسان الميزان» (ج1 ص536)؛ عن حديث: «لما ولد أبو بكر في تلك الليلة اطلع الله على جنة عدن»: (وهذا الحديث أورده الرافعي في تاريخ قزوين من رواية محمد بن مهران، حدثنا محمد بن عمر بن زنبور، حدثنا محمد بن السري بن عثمان، حدثنا أحمد بن عصمة بن نوح). اهـ

فقال: الحافظ: «أورده» ولم يقل: «أخرجه»، فانتبه.

فقد قال الحافظ الرافعي / في «التدوين» (ج2 ص94): (ورأيت بخط هبة الله، ثنا الشيخ الجليل شيخ الإسلام أبو عبد الله محمد بن مهران بن أحمد بقزوين في جامعها العتيق في صفر سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة: ثنا ابن زنبور، ثنا محمد بن السري بن عثمان، ثنا أحمد بن عصمة بن نوح، ثنا إسحاق بن راهويه، ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: «الليلة التي ولد فيها أبو بكر رضي الله عنه نظر الله تعالى إلى جنة عدن فقال: وعزتي وجلالي لا أدخلك إلا من أحب هذا المولود»).اهـ

قلت: وهذه وجادة، ولذلك قال الحافظ: «أورده»، ولم يقل: «أخرجه»؛ فافهم لهذا ترشد.

وقال الحافظ السيوطي / في «الجامع الصغير» (ج1 ص272-مع فيض القدير): («إذا أردت أن تذكر عيوب غيرك فاذكر عيوب نفسك»، الرافعي في تاريخ قزوين، عن ابن عباس). اهـ

قلت: هكذا عزاه السيوطي إلى الرافعي، وهذا وهم منه /.

فقال الحافظ الرافعي / في «التدوين» (ج3 ص38): (سعد الله بن عبد الرشيد بن أبي عنان الطاؤسي أبو عنان، وقد يتسمى بسعد بلا إضافة، تفقه مدة وسمع والدي وغيره من أئمة قزوين، وسمع من أول الطوالات لأبي الحسن القطان مجلدة أو أكثر من أبي سليمان الزبيري سنة تسع وخمسين وخمسمائة وسمع صحيح مسلم من أبي القاسم عبد الله بن حيدر وكذلك الأربعين لإمام الحرمين الجويني بسماعه من الفراوي عن الإمام فيما سمعه من عبيد الله بن حيدر بن أبي القاسم بهمدان، حديثه عن سهل بن إبراهيم المسجدي، ثنا أبو سعيد الخشاب، ثنا أبو بكر الجوزقي، ثنا أبو العباس الدغولي، ثنا إبراهيم بن إسحاق الزهري، ثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن يحيى بن مجاهد،([3]) عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: «إذا أردت أن تذكر عيوب صاحبك فاذكر نفسك»). اهـ

قلت: فلم يسنده الحافظ الرافعي، فانتبه.

وصوابه: أن يقال في العزو: أخرجه الجويني في «الأربعين» (ج3 ص39-التدوين).

أو يقال: أخرجه الرافعي في «التدوين» (ج3 ص39)؛ معلقا من طريق...

وهكذا وقع في هذا الوهم: العلامة المحدث الألباني / في «الضعيفة» (ج14 ص1075)؛ فقال: (منكر، أخرجه الرافعي في «تاريخ قزوين» (3/ 29) من طريق عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس مرفوعا). اهـ

وقال الحافظ المناوي / في «فيض القدير» (ج1 ص96)؛ عن حديث: «أتاني جبريل فقال: يا محمد! كن عجاجا بالتلبية ثجاجا بنحر البدن»: (وكذا رواه عنه الإمام الرافعي في تاريخ قزوين بإسناده). اهـ

قلت: وليس كما قال /.

فقد قال الحافظ الرافعي / في «التدوين في أخبار قزوين» (ج3 ص337): (علي بن أحمد الجصاصي أبو الحسن الفقيه سمع القاضي عبد الجبار بن أحمد مجالس من أماليه فيها، ثنا القاسم بن علي المالكي أبو محمد، ثنا محمد بن أحمد بن هارون أبو بكر، ثنا سليمان الشاذكوني، ثنا يحيى بن المتوكل، ثنا عبد العزيز أبي رواد، عن نافع عن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: «أتاني جبرئيل -عليه السلام- فقال يا محمد كن عجاجا ثجاجة، عجاجا لتلبية ثجاجا بنحر البدن»). اهـ

قلت: فلم يسنده الحافظ الرافعي /، فافهم لهذا ترشد.

وصوابه أن يقال: أخرجه القاضي عبد الجبار بن أحمد في «أماليه» (ج3 ص337-التدوين).

وفقد انتبه العلامة الألباني / إلى ذلك فكان يقول: (أخرجه الرافعي في «تاريخه» معلقا).([4])

قلت: وسبب هذه الأوهام في العزو إلى الرافعي أمران:

الأمر الأول: أن كتاب الرافعي يروي فيه: الأحاديث والآثار بإسناده لا سيما في بدايات الكتاب، فظن البعض أن كل إسناد في الكتاب هو للرافعي.

الأمر الثاني: أن عبارات الرافعي في «التدوين» اتسمت بالغموض في مواضع متعددة، مما قد يجعل بعض القراء يواجهون صعوبة في فهم مقصده أو استيعاب مراده بدقة.

 

 

 

ﭑ ﭑ ﭑ

 

 

 

فهرس الموضوعات

الرقم

الموضوع

الصفحة

1)

ذكر الدليل على أوهام المتأخرين والمعاصرين في طريقة عزوهم إلى التدوين في ذكر أهل العلم بقزوين................................................

5

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



([1]) قال العلامة المحدث الألباني / في «الضعيفة» (ج14 ص1075)؛ عن المطبوع من كتاب: «التدوين»: (وهو من أسوأ المطبوعات وأكثرها تحريفا وتصحيفا؛ لأن القائم على طبعها رجل شيعي رافضي جاهل، والله المستعان). اهـ

   قلت: صدق /؛ ففي نسختي التعليق على مئات التحريفات، والله المستعان.

   * ويريد الشيخ /: عزيز الله العطاردي الشيعي.

([2]) هكذا وقع في المطبوع، وصوابه: «الحسن».

([3]) هكذا وقع في المطبوع، وصوابه: «والصواب: عن أبي يحيى عن مجاهد».

([4]) وانظر: «الضعيفة» للألباني (ج7 ص257 و274 و275 و276 و280 و281 و287 و291 و297 و300 و307 و308 و333 و336 و242).


جميع الحقوق محفوظة لموقع الشبكة الأثرية
Powered By Emcan