القائمة الرئيسة
الرئيسية / سلسلة أصول علم الحديث / كنوز النهرين في أحكام المعلقات في الصحيحين

2026-09-20

صورة 1
كنوز النهرين في أحكام المعلقات في الصحيحين

 

 

 

 

كنوز النهرين

في أحكام المعلقات في الصحيحين

 

دراسة أثرية حديثية في تعريف المعلق لغة واصطلاحا، وصوره، وصيغه، وأول من أطلق المصطلح، وأمثلة عليه، وحكمه، وعدد المعلقات في الصحيحين، والكلام على معلقات صحيح البخاري المرفوعة والموقوفة، ودراسة قاعدة العراقي في أن معلقات البخاري بصيغة التمريض للاختصار والرواية بالمعنى، وأنها قاعدة غير صحيحة، ودراسة مسألة قول البخاري: «قال فلان» وفلان من شيوخه، ودراسة معلقات صحيح الإمام مسلم بجمعها كلها، وأن ما علقه في «صحيحه» ولم يصله ذكره ليعله لوهم فيه، ودراسة ما علقه ووصله، ودراسة ما كان مبهما وقد عد معلقا.

 

تأليف

أبي الحسن علي بن حسن العريفي الأثري.

ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ

ذكر الدليل على أحكام الحديث المعلق([1])

 

* تعريف المعلق لغة، واصطلاحا:

المعلق لغة: هو اسم مفعول من «علق» الشيء بالشيء، أي: أناطه وربطه به، وجعله معلقا.([2])

واصطلاحا: ما حذف من مبدأ إسناده([3])راو فأكثر على التوالي.

سواء كان بصيغة الجزم، أو بصيغة التمريض خلافا لمن قيده بصيغة الجزم فقط.

* صور المعلق:

(1) أن يحذف راو واحد في أول السند من جهة المصنف.

(2) أن يحذف أكثر من راو في أول السند.

(3) أن يحذف جميع الإسناد، مع إضافة القول إلى قائله، كأن يقول: «قال رسول الله r: كذا».

(4) أن يحذف جميع السند إلى التابعي.

(5) أن يحذف جميع السند إلى الصحابي.

(6) أن يحذف كل الإسناد إلا الصحابي والتابعي.

* صيغ الحديث المعلق:

يروى الحديث المعلق بهذه الألفاظ: «قال»، و«روى»، و«روي»، و«يذكر»، و«يروى»، و«بلغني»([4])، وغير ذلك.

*أول من أطلق مصطلح المعلق:

هو الحافظ: أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني.([5])

قال الحافظ الدارقطني رحمه الله في «الإلزامات والتتبع» (ص125)؛ عن حديث: «كان في الأمم ناس محدثون»: (علقه البخاري). اهـ

* مثال المعلق:

ما أخرجه البخاري في «صحيحه» (ص234)؛ معلقا بقوله: وقال طاوس: قال معاذ t لأهل اليمن: «ائتوني بعرض ثياب خميص - أو لبيس - في الصدقة مكان الشعير والذرة أهون عليكم وخير لأصحاب النبي r بالمدينة».

فالإمام البخاري لم يدرك طاوسا.

* حكم الحديث المعلق:

الحديث المعلق مردود؛ لأنه فقد شرطا من شروط القبول، وهو اتصال السند، وذلك بحذف راو أو أكثر من إسناده، مع عدم علمنا بحال ذلك الراوي المحذوف.

* عدد المعلقات في «الصحيحين»:

المعلقات في «صحيح البخاري» كثيرة جدا، بخلاف المعلقات في «صحيح مسلم» فهي قليلة جدا.

قال الحافظ ابن الصلاح رحمه الله في «معرفة أنواع علوم الحديث» (ص92): (وأغلب ما وقع ذلك في كتاب البخاري وهو في كتاب مسلم قليل جدا ففي بعضه نظر). اهـ

وقال الحافظ العراقي رحمه الله في «التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح» (ص32): (قوله: (وهو في مسلم قليل جدا) هو ما ذكر ولكني رأيت أن أبين موضع ذلك القليل ليضبط). اهـ

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في «هدي الساري» (ج1 ص469)؛ عن «صحيح البخاري»: (فجملة ما في الكتاب من التعاليق ألف وثلاث مائة وواحد وأربعون حديثا، وأكثرها مكرر مخرج في الكتاب أصول متونه، وليس فيه من المتون التي لم تخرج في الكتاب ولو من طريق أخرى إلا مائة وستون حديثا قد أفردتها في كتاب مفرد لطيف متصلة الأسانيد إلى من علق عنه). اهـ

وقد اختلف العلماء في معلقات «صحيح مسلم» على قولين:

القول الأول: أنها أربعة عشر موضعا.

وبه قال أبو علي الجياني، والمازري، والعراقي، وغيرهم.([6])

القول الثاني: أنها اثنا عشر لا أربعة عشر.

وبه قال ابن الصلاح، وابن حجر، والنووي، وغيرهم.([7])

قال الحافظ ابن الصلاح رحمه الله في «صيانة صحيح مسلم» (ص81): (وذكر أبو علي فيما عندنا من كتابه في الرابع عشر حديث ابن عمر: «أرأيتكم ليلتكم هذه» المذكور في «الفضائل»، وقد ذكره مرة فيسقط هذا من العدد.

والحديث الثاني؛ لكون الجلودي، رواه عن مسلم موصولا، وروايته هي المعتمدة المشهورة.

فهي إذن اثنا عشر لا أربعة عشر وأخذ هذا عن أبي علي: أبو عبد الله المازري صاحب «المعلم»، وأطلق أن في الكتاب أحاديث مقطوعة في أربعة عشر موضعا).اهـ

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في «النكت على كتاب ابن الصلاح» (ج1 ص352): (فعلى هذا فهي اثنا عشر حديثا فقط ستة منها بصيغة التعليق، وستة منها بصيغة الاتصال). اهـ

وقال الحافظ العراقي رحمه الله في «التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح» (ص33): (فعلى هذا ليس في كتاب مسلم بعد المقدمة حديث معلق لم يوصله إلا حديث أبي الجهم المذكور، وفيه بقية أربعة عشر موضعا رواه متصلا ثم عقبه بقوله: ورواه فلان). اهـ

* المعلقات في صحيح البخاري.

أولا: المعلق المرفوع في صحيح البخاري.

القسم الأول: ما يوجد في موضع آخر من كتابه.([8])

وهو على قسمين:

الأول: ما علقه بصيغة الجزم، ووصله في موضع آخر.

والسبب في تعليقه أن البخاري من عادته في «صحيحه» أن لا يكرر شيئا إلا لفائدة.([9])

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في «هدي الساري» (ج1 ص16): (وهو يقتضي أنه لا يتعمد أن يخرج في كتابه حديثا معادا بجميع إسناده ومتنه، وإن كان قد وقع له من ذلك شيء فعن غير قصد، وهو قليل جدا). اهـ

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في «هدي الساري» (ج1 ص15): (وقع في أثناء الحج في بعض النسخ بعد باب قصر الخطبة بعرفة باب تعجيل الوقوف، قال أبو عبد الله: يزاد في هذا الباب حديث مالك عن ابن شهاب، ولكني لا أريد أن أدخل فيه). اهـ

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في «النكت على كتاب ابن الصلاح» (ج1 ص325): (فالسبب في تعليقه أن البخاري من عادته في صحيحه أن لا يكرر شيئا إلا لفائدة، فإذا كان المتن يشتمل على أحكام كرره في الأبواب بحسبها، أو قطعة في الأبواب إذا كانت الجملة يمكن انفصالها من الجملة الأخرى. ومع ذلك فلا يكرر الإسناد بل يغاير بين رجاله إما شيوخه أو شيوخ شيوخه ونحو ذلك.

فإذا ضاق مخرج الحديث ولم يكن له إلا إسناد واحد، واشتمل على أحكام واحتاج إلى تكريرها، فإنه - والحالة هذه - إما أن يختصر المتن أو يختصر الإسناد). اهـ

وهو على أربعة أنواع:

النوع الأول: ما كرره بنفس اللفظ، وغاير بين شيوخه.

النوع الثاني: ما اختصر متنه في الأبواب، وغير في إسناده.

النوع الثالث: ما اختصر فيه المتن، وأعاده بنفس السند.

النوع الرابع: تكرار المتن مع اختصار السند، وهو نوعين:

(1) تكرار المتن بإسناد واحد، مع اختصار السند في أحد الموضعين.

مثاله: قال الإمام البخاري رحمه الله في «صحيحه» (ج4 ص170): (حدثني محمد، قال: حدثني حجاج، حدثنا جرير، عن الحسن، حدثنا جندب بن عبد الله، في هذا المسجد، وما نسينا منذ حدثنا، وما نخشى أن يكون جندب كذب على رسول الله r، قال: قال رسول الله r: «كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح، فجزع، فأخذ سكينا فحز بها يده، فما رقأ الدم حتى مات، قال الله تعالى: بادرني عبدي بنفسه، حرمت عليه الجنة»). اهـ

وقال الإمام البخاري في «صحيحه» (ج2 ص96)؛ في كتاب: «الجنائز»: (وقال حجاج بن منهال، حدثنا جرير بن حازم، عن الحسن، حدثنا جندب رضي الله عنه - في هذا المسجد فما نسينا وما نخاف أن يكذب جندب على النبي r قال: «كان برجل جراح، فقتل نفسه، فقال الله: بدرني عبدي بنفسه حرمت عليه الجنة»). اهـ

(2) اختصار السند المتكرر لأكثر من متن في باب واحد.

قال الإمام البخاري رحمه الله في «صحيحه» (ج1 ص120): (باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس.

حدثنا حفص بن عمر، قال: حدثنا هشام، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس، قال: شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر، «أن النبي r نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس، وبعد العصر حتى تغرب».

حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى، عن شعبة، عن قتادة، سمعت أبا العالية، عن ابن عباس، قال: حدثني ناس بهذا.

حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن هشام، قال: أخبرني أبي، قال: أخبرني ابن عمر، قال: قال رسول الله r: «لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها»

وقال: حدثني ابن عمر، قال: قال رسول الله r: «إذا طلع حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى ترتفع، وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغيب» تابعه عبدة). اهـ

الثاني: ما عقله بصيغة التمريض، ووصله في موضع آخر، فما علقه: كان فيه ضعف، أو مختلف فيه إسنادا أو متنا، وليس كما قيل: إما للاختصار، وإما أنه أتى به بالمعنى([10])، وسوف يأتي تفصيل ذلك.

أمثلة على ما قيل للاختصار، والرواية بالمعنى: وهي عند التحقيق فيها ليس كذلك.

فمثال الاختصار: قال الإمام البخاري رحمه الله في «صحيحه» (ج1 ص117)؛ في «باب ذكر العشاء والعتمة، ومن رآه واسعا»: (ويذكر عن أبي موسى، قال: «كنا نتناوب النبي r عند صلاة العشاء فأعتم بها»). اهـ

وقال الإمام البخاري رحمه الله في «صحيحه» (ج1 ص118)؛ في «باب فضل العشاء»: (حدثنا محمد بن العلاء، قال: أخبرنا أبو أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال: كنت أنا وأصحابي الذين قدموا معي في السفينة نزولا في بقيع بطحان، والنبي r بالمدينة، فكان يتناوب النبي r عند صلاة العشاء كل ليلة نفر منهم، فوافقنا النبي r أنا وأصحابي، وله بعض الشغل في بعض أمره، فأعتم بالصلاة حتى إبهار الليل، ثم خرج النبي r فصلى بهم، فلما قضى صلاته، قال لمن حضره: «على رسلكم، أبشروا، إن من نعمة الله عليكم، أنه ليس أحد من الناس يصلي هذه الساعة غيركم» أو قال: «ما صلى هذه الساعة أحد غيركم» لا يدري أي الكلمتين قال، قال أبو موسى فرجعنا، ففرحنا بما سمعنا من رسول الله r). اهـ

ومثال روايته بالمعنى: قال الإمام البخاري رحمه الله في «صحيحه» (ج7 ص131)؛ في «باب الرقى بفاتحة الكتاب»: (ويذكر عن ابن عباس، عن النبي r في الرقى بفاتحة الكتاب). اهـ

 وقال الإمام البخاري رحمه الله في «صحيحه» (ج7 ص131)؛ في «باب الشرط في الرقية بقطيع من الغنم»: (حدثني سيدان بن مضارب أبو محمد الباهلي، حدثنا أبو معشر البصري هو صدوق يوسف بن يزيد البراء، قال: حدثني عبيد الله بن الأخنس أبو مالك، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس: أن نفرا من أصحاب النبي r مروا بماء، فيهم لديغ أو سليم، فعرض لهم رجل من أهل الماء، فقال: هل فيكم من راق، إن في الماء رجلا لديغا أو سليما، فانطلق رجل منهم، فقرأ بفاتحة الكتاب على شاء، فبرأ، فجاء بالشاء إلى أصحابه، فكرهوا ذلك وقالوا: أخذت على كتاب الله أجرا، حتى قدموا المدينة، فقالوا: يا رسول الله، أخذ على كتاب الله أجرا، فقال رسول الله r: «إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله»). اهـ

القسم الثاني: ما لا يوجد إلا معلقا.([11])

وهي على نوعين:

(أ) ما ذكر بصيغة الجزم، وهي الصيغة التي تذكر بلفظ الفعل المسمى فاعله: كـ«قال»، و«ذكر»، و«حكى»، و«روى»؛ فهو حكم بصحته عن المضاف إليه، وينظر في بقية رجاله، ثم قد يكون صحيحا على شرطه، وقد يكون صحيحا ولكن ليس على شرطه، وقد يكون حسنا، وقد يكون ضعيفا.([12])

وبيانه على ما يلي([13]):

(1) ما يلتحق بشرطه([14])مما أورده معلقا بصيغة الجزم، ولم يصله.

فالسبب: في كونه لم يوصل إسناده؛ إما لكونه أخرج ما يقوم مقامه فاستغنى عن إيراد هذا مستوفى السياق، ولم يهمله بل أورده بصيغة التعليق طلبا للاختصار، وإما لكونه لم يحصل عنده مسموعا، أو سمعه، وشك في سماعه له من شيخه أو سمعه من شيخه مذاكرة فما رأى أنه يسوقه مساق الأصل.([15])

ومن ذلك: ما علقه بحذف أول إسناده فقط، ومنه ما عقله بحذف جميع إسناده.

فمثال الأول: قال الإمام البخاري رحمه الله في «صحيحه» (ج2 ص46): (وقال إبراهيم بن طهمان، عن الحسين المعلم، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: «كان رسول اللهr يجمع بين صلاة الظهر والعصر، إذا كان على ظهر سير ويجمع بين المغرب والعشاء»). اهـ

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في «النكت على كتاب ابن الصلاح» (ج1 ص327): (وهو حديث صحيح على شرط البخاري). اهـ

ومثال الثاني: قال الإمام البخاري رحمه الله في «صحيحه» (ج3 ص31): (وقال أبو هريرة عن النبي r: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء»). اهـ

(2) ما لا يلتحق بشرطه، مما أورده معلقا بصيغة الجزم، ولم يصله.

قال الحافظ السيوطي رحمه الله في «فتح المغيث بشرح ألفية الحديث» (ج1 ص77): (إما كونه في معرض المتابعة، أو الاستشهاد المتسامح في إيراده مطلقا، فضلا عن التعليق، أو أنه نبه به على موضع يوهم تعليل الرواية التي على شرطه، أو غير ذلك في الطرفين). اهـ

مثاله: قال الإمام البخاري رحمه الله في «صحيحه» (ج1 ص129): (وقالت عائشة: «كان النبي r يذكر الله على كل أحيانه»). اهـ

(3) مما أورده معلقا بصيغة الجزم، ولم يصله، وهو حسن صالح للحجة.

مثاله: قال الإمام البخاري رحمه الله في «صحيحه» (ج1 ص64): (وقال بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي r: «الله أحق أن يستحيا منه من الناس»).اهـ

(4) مما أورده معلقا بصيغة الجزم، وهو ضعيف.([16])

مثاله: ما أخرجه البخاري في «صحيحه» (ص234)؛ معلقا بقوله: وقال طاوس: قال معاذ t لأهل اليمن: «ائتوني بعرض ثياب خميص - أو لبيس - في الصدقة مكان الشعير، والذرة أهون عليكم، وخير لأصحاب النبي r بالمدينة».

وهكذا أخرجه: المهلب بن أبي صفرة في «المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح» (ج2 ص244).

وأخرجه ابن حجر في «تغليق التعليق» (ج3 ص 13)، والدارقطني في «السنن» (ج2 ص86 ح1913)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج4 ص113)، وفي «الخلافيات» (ج4 ص320 ح3224)، وفي «معرفة السنن والآثار»؛ تعليقا (ج9 ص320)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (ج4 ص295 ح10532)، و(ج10 ص295 ح10533)، وعبد الرزاق في «المصنف» (ج4 ص105 ح7133)، ويحيى بن آدم في «الخراج» (ص169 ح525)، و(ص169 ح526) من طريق إبراهيم بن ميسرة، وعمرو بن دينار؛ كلاهما: عن طاوس قال: قال معاذ باليمن: (ائتوني بخميس([17]) أو لبيس([18]) آخذه منكم مكان الصدقة فإنه أهون عليكم وخير للمهاجرين بالمدينة).وفي رواية: (أن معاذا، كان يأخذ العروض في الصدقة). وفي رواية: (ائتوني بعرض ثياب).

وذكره البغوي في «شرح السنة» (ج6 ص12).

قلت: وهذا سنده ضعيف؛ لانقطاعه فإن طاوس بن كيسان لم يسمع من معاذ بن جبلt.

قال الإمام ابن المديني / في «علل الحديث ومعرفة الرجال والتاريخ» (ص339): (ولم يسمع طاوس من معاذ بن جبل شيئا).([19])

وقال الحافظ أبو زرعة /: (وطاوس عن معاذ: مرسل).([20])

وقال الحافظ ابن حجر / في «هدي الساري» (ج1 ص18): (فإسناده إلى طاوس صحيح، إلا أن طاوسا لم يسمع من معاذ). اهـ

وقال الحافظ ابن حجر / في«فتح الباري»(ج3 ص312): (هذا التعليق صحيح الإسناد إلى طاوس؛ لكن طاوس لم يسمع من معاذ؛ فهو منقطع فلا يغتر بقول من قال: ذكره البخاري بالتعليق الجازم؛ فهو صحيح عنده؛ لأن ذلك لا يفيد إلا الصحة إلى من علق عنه، وأما باقي الإسناد فلا). اهـ

وقال الإمام القسطلاني / في «إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري»(ج3 ص41): (وهذا التعليق وإن كان صحيحا إلى طاوس، لكن طاوس لم يسمع من معاذ؛ فهو منقطع). اهـ

وقال الإمام الإسماعيلي/: (حديث طاووس لو كان صحيحا لوجب ذكره؛ لينتهى إليه، وإن كان مرسلا فلا حجة فيه).([21])

وقال الحافظ ابن حجر / في «تغليق التعليق»(ج3 ص13): (قلت: وهو إلى طاوس إسناد صحيح، لكنه لم يسمع من معاذ؛ فهو منقطع). اهـ

وقال الحافظ ابن حجر / في «تهذيب التهذيب» (ج5 ص9): (وأرسل عن معاذ بن جبل). اهـ

وقال الحافظ الدارقطني / في «السنن» (ج2 ص86): (هذا مرسل، طاوس لم يدرك معاذا).([22])اهـ

وقال الحافظ الدارقطني / في «العلل» (ج6 ص65): (ومن قال عن معاذ؛ فهو أيضا مرسل؛ لأن طاووسا لم يسمع من معاذ). اهـ

وقال العلامة المحدث الألباني / في «تمام المنة في التعليق على فقه السنة» (ص379): (وهذا منقطع بين طاوس ومعاذ). اهـ

قلت: فنص أئمة الحديث على عدم سماع طاوس بن كيسان من معاذ بن جبلt.

وقال الإمام ابن الأثير / في «النهاية في غريب الحديث والأثر» (ج2 ص79): (وجاء في البخاري: خميص بالصاد، قيل: إن صحت الرواية، فيكون مذكر الخميصة، وهي كساء صغير، فاستعارها للثوب). اهـ

قلت: وهذا من التعليق الجازم الذي يضعف بسبب الانقطاع:

قال الحافظ ابن حجر / في «النكت على كتاب ابن الصلاح»(ص164): (ومثال التعليق الجازم الذي يضعف بسبب الانقطاع:

قوله في «كتاب الزكاة»: وقال طاووس: قال معاذ؛ يعني: ابن جبل t؛ لأهل اليمن: (ائتوني بعرض ثياب خميص، أو لبيس في الصدقة مكان الشعير والذرة أهون عليكم وخير لأصحاب النبي r).

والإسناد صحيح إلى طاووس، قد رويناه في «كتاب الخراج» ليحيى بن آدم، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، وإبراهيم بن ميسرة عن طاووس، لكنه منقطع؛ لأن طاووسا لم يسمع من معاذ t). اهـ

وأخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (ج4 ص294 ح10530)، وابن زنجويه في «الأموال» (ج3 ص818 ح1422)، و(ج3 ص1029 ح1898)، والحارث بن أبي أسامة في «المسند» (ج5 ص531-المطالب العالية)، وأبو عبيد في «الأموال» (ص568 ح1377)، الجورقاني في «الأباطيل والمناكير» (ص237 ح460) من طريق يزيد بن هارون، وعبد الرحيم، عن الحجاج بن أرطاة، عن عمرو بن دينار، عن طاوس قال: (بعث رسول الله r معاذا t إلى اليمن، فكان يأخذ الثياب بصدقة الحنطة والشعير).

قلت: وهذا سنده ضعيف، وله علتان:

الأولى: الحجاج بن أرطاة، وهو ضعيف، ومدلس، وقد عنعنه ولم يصرح بالتحديث.

قال عنه ابن حجر: (كثير الخطأ والتدليس)، وقال يحيى: (ضعيف)، وقال مرة: (لا يحتج بحديثه)، وقال مرة: (ليس بالقوي)، وقال النسائي: (ليس بالقوي)، وقال أبو حاتم الرازي: (يدلس عن الضعفاء)، وقال الدارقطني: (لا يحتج به)، وقال في موضع آخر: (ضعيف)، وقال أبو عبد الله الحاكم: (ممن لا يحتج بحديثه)، وقال ابن حبان: (تركه ابن المبارك، ويحيى القطان، وابن مهدي، ويحيى بن معين، وأحمد بن حنبل)، وقال أحمد: (يزيد في الأحاديث، ويروي عن من لم يلقه، لا يحتج به)، وذكره ابن حجر في «المرتبة الرابعة من المدلسين»، وممن أطلق عليه التدليس: ابن المبارك، ويحيى بن القطان، ويحيى بن معين، وأحمد، وأبو زرعة، وذكره النسائي مع ذكره للمدلسين.([23])

الثانية: الانقطاع؛ فإن طاوسا لم يسمع من معاذ بن جبلt.

قال الإمام الجورقاني / في «الأباطيل والمناكير» (ص237): (هذا حديث باطل مرسل). اهـ

(ب) وما ذكر بصيغة التمريض، وهي الصيغة التي تذكر بلفظ الفعل المبني لما لم يسم فاعله: كـ«قيل»، و«ذكر»، و«حكي»، و«روي»، و«نقل»، و«يقال»، و«يذكر»، و«يروى»؛ فليس فيه حكم بصحته عن المضاف إليه؛ بل فيه الصحيح والحسن والضعيف، لكن ليس فيه حديث واه؛ لوجوده في الكتاب المسمى بالصحيح، وطريق معرفة الصحيح من غيره هو البحث عن إسناد هذا الحديث، والحكم عليه بما يليق به.([24])

قال الحافظ ابن الصلاح رحمه الله في «معرفة أنواع علوم الحديث» (ص94): (وأما ما لم يكن في لفظه جزم وحكم، مثل: روي عن رسول الله r: كذا وكذا، أو روي عن فلان: كذا وكذا أو في الباب عن النبي r: كذا وكذا، فهذا وما أشبهه من الألفاظ ليس في شيء منه حكم منه بصحة ذلك عمن ذكره عنه؛ لأن مثل هذه العبارات تستعمل في الحديث الضعيف أيضا). اهـ

وقال الحافظ السيوطي رحمه الله في «تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي» (ج1 ص128): (فأشار بقوله: أيضا إلى أنه ربما يورد ذلك فيما هو صحيح). اهـ

وإليك بيان هذا القسم:

(1) ما علقه بصيغة التمريض، وهو صحيح؛ إلا أنه ليس على شرطه.

وسبب ذلك: أنه لم يخرج لبعض رجاله، أو لكونه معللا، أو لكونه انضم إليه ما لم يصح فأتى بصيغة تستعمل فيهما.([25])

ومثال الأول: قال الإمام البخاري رحمه الله في «صحيحه» (ج1 ص154): (ويذكر عن عبد الله بن السائب، «قرأ النبي r المؤمنون في الصبح، حتى إذا جاء ذكر موسى، وهارون أو ذكر عيسى أخذته سعلة فركع»). اهـ

وهذا حديث صحيح، أخرجه مسلم في «صحيحه» (455)؛ إلا أن البخاري لم يخرج لبعض رجاله.([26])

ومثال الثاني: قال الإمام البخاري رحمه الله في «صحيحه» (ج3 ص35): (ويذكر عن أبي خالد، حدثنا الأعمش، عن الحكم، ومسلم البطين، وسلمة بن كهيل، عن سعيد بن جبير، وعطاء، ومجاهد، عن ابن عباس: قالت امرأة للنبي r: إن أختي ماتت...). اهـ

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في «النكت على كتاب ابن الصلاح» (ج1 ص336): (وهذا الإسناد صحيح؛ إلا أنه معلل بالاضطراب لكثرة الاختلاف في إسناده ولتفرد أبي خالد بهذه السياقة، وقد خالفه فيها من هو أحفظ وأتقن، فصار حديثه شاذا للمخالفة، وقد أخرجه مع ذلك ابن خزيمة في «صحيحه»، وأصحاب السنن، وأخرجه مسلم في المتابعات، ولم يسق لفظه). اهـ

(2) ما علقه بصيغة التمريض، وهو حسن.

(3) ما علقه بصيغة التمريض، ويكون إسناده ضعيفا فردا لكنه انجبر بأمر آخر.

(4) ما علقه بصيغة التمريض، ولا يرتقي عن درجة الضعيف ولم ينجبر بأمر آخر، وعقبه البخاري بالتضعيف.

ثانيا: المعلق الموقوف في صحيح البخاري.

وله على قسمين:

(1) ما علقه بصيغة الجزم، وهذا حكمه أنه صحيح عند البخاري.([27])

مثاله: قال الإمام البخاري رحمه الله في «صحيحه» (ج1 ص25): (وقال عمر: «تفقهوا قبل أن تسودوا»). اهـ

(2) ما علقه بصيغة التمريض، وهو على نوعين:

الأول: ما علقه بصيغة التمريض، وهو ضعيف عنده.([28])

مثاله: قال الإمام البخاري رحمه الله في «صحيحه» (ج1 ص94): (ويذكر أن عليا رضي الله عنه: «كره الصلاة بخسف بابل»). اهـ

وقال الإمام البخاري رحمه الله في «صحيحه» (ج1 ص169): (ويذكر عن أبي هريرة، رفعه «لا يتطوع الإمام في مكانه ولم يصح»). اهـ

الثاني: ما علقه بصيغة التمريض لوروده بطريق ضعيف، وآخر صحيح.

مثاله: قال الإمام البخاري رحمه الله في «صحيحه» (ج3 ص33): (ويذكر عن سعد، وزيد بن أرقم، وأم سلمة: احتجموا صياما). اهـ

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في «فتح الباري» (ج4 ص176): (فأما أثر سعد وهو ابن أبي وقاص فوصله مالك في الموطأ عن ابن شهاب أن سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر كانا يحتجمان وهما صائمان وهذا منقطع عن سعد لكن ذكره بن عبد البر من وجه آخر عن عامر بن سعد عن أبيه). اهـ

قلت: وزاد بعض أهل العلم قسما ثالثا: ما علقه بصيغة التمريض، وهو صحيح، ولكن ذكره بالمعنى([29])، وليس كما قالوا؛ كما سوف يأتي.

ومثلوا على ذلك بقول: الإمام البخاري رحمه الله في «صحيحه» (ج1 ص61): (ويذكر عن ابن عمر: «أنه غسل قدميه بعد ما جف وضوءه»). اهـ

* قاعدة: الحافظ العراقي رحمه الله في معلقات البخاري الواردة بصيغة التمريض، وأن البخاري قد يذكرها بصيغة التمريض؛ لأجل الاختصار والرواية بالمعنى، وتطبيقات الحافظ ابن حجر رحمه الله لها.

* أولا: ذكر قاعدة الحافظ العراقي رحمه الله:

قال الحافظ العراقي رحمه الله في «التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح» (ص36): (والبخاري رحمه الله حيث علق ما هو صحيح إنما يأتي به بصيغة الجزم، وقد يأتي به بغير صيغة الجزم لغرض آخر غير الضعف، وهو إذا اختصر الحديث وأتى به بالمعنى عبر بصيغة التمريض لوجود الخلاف المشهور في جواز الرواية بالمعنى والخلاف أيضا في جواز اختصار الحديث). اهـ

* ثانيا: ذكر قول الحافظ ابن حجر رحمه الله في تطبيق القاعدة:

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في «فتح الباري» (ج1 ص111): (وذلك محمول على قاعدة ذكرها لي شيخنا أبو الفضل بن الحسين الحافظ رحمه الله وهي: أن البخاري لا يخص صيغة التمريض بضعف الإسناد؛ بل إذا ذكر المتن بالمعنى أو اختصره أتى بها أيضا، لما علم من الخلاف في ذلك). اهـ

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في «فتح الباري» (ج2 ص46): (وصيغة التمريض لا تدل، ثم بين مناسبة العدول في حديث أبي موسى عن الجزم مع صحته إلى التمريض بأن البخاري قد يفعل ذلك لمعنى غير التضعيف، وهو ما ذكره من إيراد الحديث بالمعنى، وكذا الاقتصار على بعضه لوجود الاختلاف في جوازه، وإن كان المصنف يرى الجواز). اهـ

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في «تغليق التعليق» (ج2 ص11): (فإن قيل فقد أورد أشياء بصيغة التمريض ثم أسندها في مواضع من صحيحه، أو لم يسندها، وهي صحيحة على شرطه أو على شرط غيره.

فالجواب: أنه إذا أورد مثل ذلك فأما أن يكون اختصر الحديث المعلق أو رواه من حفظه بالمعنى فذلك لا يجزم به؛ لمحل الخلاف في جواز الرواية بكلا الأمرين هذا مما خرجه في موضع آخر في صحيحه، وأما ما لم يخرجه فيحتمل أن يكون له علة خفية من انقطاع أو اضطراب أو ضعف راو، وخفي ذلك على من صححه وكثير من أمثال هذا يأتي مفسرا في هذا الكتاب.

وقد يقال: إن صيغة التمريض قد تستعمل في الصحيح أيضا، ولكن الذي ظهر لي أنه لا يعبر بصيغة التمريض إلا فيما له علة وإن لم تكن تلك العلة قادحة ومن تأمل هذا التخريج عرف صحة ما أشرت إليه). اهـ

* ثالثا: الأحاديث التي علقها الإمام البخاري رحمه الله بصيغة التمريض، وقيل: إنها من أجل الاختصار والرواية بالمعنى:

عند دراسة الأحاديث والآثار التي علقها الإمام البخاري رحمه الله بصيغة التمريض، وقيل: إنها من أجل الاختصار والرواية بالمعنى يتبين لنا عدم ثبوت ذلك في الأحاديث والآثار التي قيل فيها إنها من أجل الاختصار أو الرواية بالمعنى؛ بل لضعف فيها، أو مختلف فيها إسنادا أو متنا، ونحو ذلك.

من هذه الأحاديث([30]):

قال الإمام البخاري رحمه الله في «صحيحه» (ج1 ص19): (ويذكر عن الحسن: ما خافه إلا مؤمن ولا أمنه إلا منافق). اهـ

وقال الإمام البخاري رحمه الله في «صحيحه» (ج1 ص46): (ويذكر عن جابر: «أن النبي r كان في غزوة ذات الرقاع فرمي رجل بسهم، فنزفه الدم، فركع، وسجد ومضى في صلاته»). اهـ

وقال الإمام البخاري رحمه الله في «صحيحه» (ج1 ص61): (ويذكر عن ابن عمر: «أنه غسل قدميه بعد ما جف وضوءه»). اهـ

قال الإمام البخاري رحمه الله في «صحيحه» (ج1 ص77): (ويذكر أن عمرو بن العاص: أجنب في ليلة باردة، فتيمم وتلا: {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما} [النساء: 29] فذكر للنبي r فلم يعنف). اهـ

وقال الإمام البخاري رحمه الله في «صحيحه» (ج1 ص117): (ويذكر عن أبي موسى، قال: «كنا نتناوب النبي r عند صلاة العشاء فأعتم بها»). اهـ

وقال الإمام البخاري رحمه الله في «صحيحه» (ج1 ص144): (ويذكر عن النبي r: «ائتموا بي وليأتم بكم من بعدكم»). اهـ

وقال الإمام البخاري رحمه الله في «صحيحه» (ج2 ص175): (ويذكر عن القاسم، وعروة، والأسود، عن عائشة رضي الله عنها، أفاضت صفية يوم النحر). اهـ

وقال الإمام البخاري رحمه الله في «صحيحه» (ج7 ص131): (باب الرقى بفاتحة الكتاب، ويذكر عن ابن عباس، عن النبي r). اهـ

وعند التحقيق: إما تكون للتضعيف، لو لضعف في الرواية، أو لخلاف في الحديث، أو لكونه لم يخرج لرجاله.

قال الحافظ العيني رحمه الله في «عمدة القاري شرح صحيح البخاري» (ج3 ص50): (فإن كون الحديث مختصرا لا يستلزم أن يذكر بصيغة التمريض، والصواب فيه أن يقال: لأجل الاختلاف في ابن إسحاق). اهـ

ويأتي دراستها في بحث منفصل.

* مسألة قول البخاري: «قال فلان»، وفلان من شيوخه، هل معلق بصيغة الجزم، أو على شرطه في «الصحيح».

اختلف العلماء في ذلك على قولين:

القول الأول: أنه يحتاج إلى نظر في وصله وانقطاعه، وأنه إسناد لم يذكره للاحتجاج به، وإنما ذكره للاستشهاد به.

وهو قول لبعض المتأخرين من أهل المغرب.([31])

وتعقبه الحافظ ابن الصلاح رحمه الله في «معرفة أنواع علوم الحديث» (ص149): (وما ادعاه على البخاري مخالف لما قاله من هو أقدم منه وأعرف بالبخاري وهو العبد الصالح أبو جعفر بن حمدان النيسابوري، فقد روينا عنه أنه قال: كل ما قال البخاري: ((قال لي فلان)) فهو عرض ومناولة). اهـ

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في «النكت على كتاب ابن الصلاح» (ج2 ص601): (قلت: لم يصب هذا المغربي في التسوية بين قوله: «قال فلان»، وبين قوله «قال لي فلان»، فإن الفرق بينهما ظاهر لا يحتاج إلى دليل فإن «قال لي» مثل التصريح في السماع و«قال» المجردة ليست صريحة أصلا.

وأما ما حكاه عن أبي جعفر ابن حمدان وأقره أن البخاري إنما يقول «قال لي» في العرض والمناولة ففيه نظر؛ فقد رأيت في الصحيح عدة أحاديث قال فيها «قال لنا فلان» وأوردها في تصانيفه خارج الجامع بلفظ حدثنا، ووجدت في الصحيح عكس ذلك، وفيه دليل على أنهما مترادفان، والذي تبين لي بالاستقراء من صنيعه أنه لا يعبر في الصحيح بذلك إلا في الأحاديث الموقوفة أو المستشهد بها فيخرج ذلك حيث يحتاج إليه عن أصل مساق الكتاب، ومن تأمل ذلك في كتابه وجده كذلك). اهـ

القول الثاني: أن حكمه حكم: العنعنة من حيث الاتصال؛ بشرط اللقاء؛ فهو محمول على الاتصال.

وبه قال جمهور المحدثين، وهو الراجح.([32])

 ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ

ذكر المعلقات في صحيح مسلم

 

أولا: ما علقه في «صحيحه»، ولم يصله.

وهو حديث واحد.

قال الإمام مسلم في «صحيحه» (ج1 ص281)، في «كتاب الحيض»، في «باب التيمم»: (وروى الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز، عن عمير، مولى ابن عباس، أنه سمعه يقول: أقبلت أنا وعبد الرحمن بن يسار، مولى ميمونة زوج النبي r. حتى دخلنا على أبي الجهم بن الحارث بن الصمة الأنصاري، فقال أبو الجهم: «أقبل رسول الله r من نحو بئر جمل، فلقيه رجل فسلم عليه، فلم يرد رسول الله r عليه، حتى أقبل على الجدار فمسح وجهه ويديه، ثم رد عليه السلام»). اهـ

* وهذا الحديث الوحيد الذي لم يصله مسلم في «صحيحه».

قال الحافظ العراقي / في «التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح» (ص33): (ليس في كتاب مسلم بعد المقدمة حديث معلق لم يوصله إلا حديث أبي الجهم المذكور). اهـ

وقال الحافظ النووي / في «شرح صحيح مسلم» (ج4 ص63): (هكذا وقع في صحيح مسلم من جميع الروايات منقطعا بين مسلم والليث وهذا النوع يسمى معلقا). اهـ

والحديث وصله البخاري في «صحيحه» (ج1 ص75) من طريق يحيى بن بكير، قال: حدثنا الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، قال: سمعت عميرا مولى ابن عباس، قال: أقبلت أنا وعبد الله بن يسار، مولى ميمونة زوج النبي r، حتى دخلنا على أبي جهيم بن الحارث بن الصمة الأنصاري، فقال أبو الجهيم الأنصاري «أقبل النبي r من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد عليه النبي r حتى أقبل على الجدار، فمسح بوجهه ويديه، ثم رد عليه السلام».

قلت: ومراد الإمام مسلم / علقه للتنبيه على أخطاء وقعت فيه:

الخطأ الأول: أنه وقع فيه: «أقبلت أنا وعبد الرحمن بن يسار»، والمحفوظ: «أقبلت أنا وعبد الله بن يسار».

قال الحافظ أبو علي الجياني / في «تقييد المهمل وتمييز المشكل» (ج3 ص798): (هكذا وقع في النسخ عن أبي أحمد الجلودي، والكسائي، وعند ابن ماهان: «أقبلت أنا وعبد الرحمن بن يسار»، وهو خطأ، والمحفوظ: «أقبلت أنا وعبد الله بن يسار»، وكذلك رواه البخاري عن ابن بكير عن الليث، «أقبلت أنا وعبد الله بن يسار»). اهـ

وقال الحافظ ابن حجر / في «فتح الباري» (ج1 ص442): (قوله: «أقبلت أنا وعبد الله بن يسار»، هو أخو عطاء بن يسار التابعي المشهور، ووقع عند مسلم في هذا الحديث عبد الرحمن بن يسار وهو وهم، وليس له في هذا الحديث رواية ولهذا لم يذكره المصنفون في رجال الصحيحين). اهـ

الخطأ الثاني: وقع عند مسلم: «أبي الجهم»، والمحفوظ: «أبي الجهيم»؛ بالتصغير.

قال الحافظ ابن حجر / في «فتح الباري» (ج1 ص442): (ووقع في مسلم دخلنا على أبي الجهم بإسكان الهاء والصواب أنه بالتصغير). اهـ

وقال الحافظ النووي / في «شرح صحيح مسلم» (ج4 ص63): (وأما أبو الجهم فبفتح الجيم وبعدها هاء ساكنة هكذا هو في مسلم وهو غلط وصوابه ما وقع في صحيح البخاري وغيره). اهـ

ثانيا: ما علقه في «صحيحه»، ووصله.

وهي خمسة أحاديث.

(1) قال الإمام مسلم / في «صحيحه» (ج3 ص1193)، في «كتاب المساقاة»، في «باب استحباب الوضع من الدين»: (وروى الليث بن سعد، حدثني جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن كعب بن مالك، أنه كان له مال على عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي، فلقيه، فلزمه، فتكلما حتى ارتفعت أصواتهما، فمر بهما رسول الله r، فقال: «يا كعب»، «فأشار بيده كأنه يقول النصف»، فأخذ نصفا مما عليه، وترك نصفا). اهـ

قلت: وقد وصله مسلم قبله، فقال: الإمام مسلم / في «صحيحه» (ج3 ص1192): (حدثنا حرملة بن يحيى، أخبرنا عبد الله بن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، حدثني عبد الله بن كعب بن مالك، أخبره، عن أبيه، أنه تقاضى ابن أبي حدرد دينا كان له عليه في عهد رسول الله r في المسجد، فارتفعت أصواتهما حتى سمعها رسول الله r وهو في بيته، فخرج إليهما رسول الله r حتى كشف سجف حجرته، ونادى كعب بن مالك، فقال: «يا كعب»، فقال: لبيك يا رسول الله، «فأشار إليه بيده أن ضع الشطر من دينك»، قال كعب: قد فعلت يا رسول الله، قال رسول الله r: «قم فاقضه».

وحدثناه إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عثمان بن عمر، أخبرنا يونس، عن الزهري، عن عبد الله بن كعب بن مالك، أن كعب بن مالك، أخبره أنه تقاضى دينا له على ابن أبي حدرد بمثل حديث ابن وهب.

وروى الليث بن سعد، حدثني جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن كعب بن مالك، أنه كان له مال على عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي، فلقيه، فلزمه، فتكلما حتى ارتفعت أصواتهما، فمر بهما رسول الله r، فقال: «يا كعب»، «فأشار بيده كأنه يقول النصف»، فأخذ نصفا مما عليه، وترك نصفا). اهـ

* فكما ترى أخي القارئ الكريم أن الإمام مسلما / قد روى الحديث من طريقين قبله، وهذا من باب المتابعة والاستشهاد.

قال الإمام النووي / في «شرح صحيح مسلم» (ج10 ص220): (هذا أحد الأحاديث المقطوعة في صحيح مسلم ويسمى معلقا وسبق في التيمم مثله بهذا الإسناد، وهذا الحديث المذكور هنا متصل عن الليث، ورواه البخاري في صحيحه عن يحيى بن بكير، عن الليث، عن جعفر بن ربيعة بإسناده المذكور هنا، ورواه النسائي عن الربيع بن سليمان، عن شعيب بن الليث، عن أبيه، عن جعفر بن ربيعة). اهـ

(2) قال الإمام مسلم / في «صحيحه» (ج3 ص1318)؛ في «كتاب الحدود»، في «باب من اعترف على نفسه بالزنى»: (وحدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد، حدثني أبي، عن جدي، قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أنه قال: أتى رجل من المسلمين رسول الله r وهو في المسجد، فناداه، فقال: يا رسول الله، إني زنيت، فأعرض عنه، فتنحى تلقاء وجهه، فقال له: يا رسول الله، إني زنيت، فأعرض عنه، حتى ثنى ذلك عليه أربع مرات، فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه رسول الله r، فقال: «أبك جنون؟» قال: لا، قال: «فهل أحصنت؟» قال: نعم، فقال رسول الله r: «اذهبوا به فارجموه»، قال ابن شهاب: فأخبرني من سمع جابر بن عبد الله، يقول: فكنت فيمن رجمه، فرجمناه بالمصلى، فلما أذلقته الحجارة هرب، فأدركناه بالحرة، فرجمناه.

ورواه الليث، أيضا عن عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، عن ابن شهاب بهذا الإسناد مثله). اهـ

قلت: وكما ترى أخي القارئ أن الإمام مسلما / قد علق هذا الطريق من باب المتابعة والاستشهاد؛ فإنه قد رواه قبله موصولا.

قال الحافظ ابن الصلاح / في «صيانة صحيح مسلم» (ص81): (وقوله أيضا في الرجم في المتابعة لما رواه موصولا من حديث أبي هريرة، في الذي اعترف على نفسه بالزنا، ورواه الليث أيضا عن عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن ابن شهاب بهذا الإسناد). اهـ

(3) قال الإمام مسلم في «صحيحه» (ج1 ص438)، في «كتاب المساجد ومواضع الصلاة»، في «باب الدليل لمن قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر»: (حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أخبرنا يحيى بن آدم، حدثنا الفضيل بن مرزوق، عن شقيق بن عقبة، عن البراء بن عازب، قال: نزلت هذه الآية: {حافظوا على الصلوات} [البقرة: 238] وصلاة العصر، فقرأناها ما شاء الله، ثم نسخها الله، فنزلت: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} [البقرة: 238]، فقال رجل كان جالسا عند شقيق له: هي إذن صلاة العصر، فقال البراء: قد أخبرتك كيف نزلت، وكيف نسخها الله، والله أعلم.

ورواه الأشجعي، عن سفيان الثوري، عن الأسود بن قيس، عن شقيق بن عقبة، عن البراء بن عازب، قال: قرأناها مع النبي r زمانا بمثل حديث فضيل بن مرزوق).اهـ

* فهذا التعليق من باب المتابعة والاستشهاد؛ فقد رواه قبل موصولا كما ترى.

قال الحافظ النووي / في «شرح صحيح مسلم» (ج1 ص17): (وإنما أورده مسلم على وجه المتابعة والاستشهاد، وقوله فيما سبق في الاستشهاد والمتابعة في حديث البراء بن عازب في الصلاة الوسطى بعد أن رواه موصولا، ورواه الأشجعي، عن سفيان الثوري إلى آخره). اهـ

(4) قال الإمام مسلم / في «صحيحه» (ج3 ص1482)، في «كتاب الإمارة»، في «باب خيار الأئمة وشرارهم»: (ورواه معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن مسلم بن قرظة، عن عوف بن مالك، عن النبي r بمثله). اهـ

فقد وصله الإمام مسلم / قبله؛ فقال في «صحيحه» (ج3 ص1481): (حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أخبرنا عيسى بن يونس، حدثنا الأوزاعي، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن رزيق بن حيان، عن مسلم بن قرظة، عن عوف بن مالك، عن رسول الله r قال: «خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، ويصلون عليكم وتصلون عليهم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم»، قيل: يا رسول الله، أفلا ننابذهم بالسيف؟ فقال: «لا، ما أقاموا فيكم الصلاة، وإذا رأيتم من ولاتكم شيئا تكرهونه، فاكرهوا عمله، ولا تنزعوا يدا من طاعة».

حدثنا داود بن رشيد، حدثنا الوليد يعني ابن مسلم، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، أخبرني مولى بني فزارة، وهو رزيق بن حيان، أنه سمع مسلم بن قرظة - ابن عم عوف بن مالك الأشجعي - يقول: سمعت عوف بن مالك الأشجعي، يقول: سمعت رسول الله r يقول: «خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم ويصلون عليكم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم»، قالوا: قلنا: يا رسول الله، أفلا ننابذهم عند ذلك؟ قال: «لا، ما أقاموا فيكم الصلاة، لا، ما أقاموا فيكم الصلاة، ألا من ولي عليه وال، فرآه يأتي شيئا من معصية الله، فليكره ما يأتي من معصية الله، ولا ينزعن يدا من طاعة»، قال ابن جابر: فقلت: - يعني لرزيق - حين حدثني بهذا الحديث: آلله، يا أبا المقدام، لحدثك بهذا، أو سمعت هذا من مسلم بن قرظة يقول: سمعت عوفا، يقول: سمعت رسول الله r؟ قال: فجثا على ركبتيه واستقبل القبلة، فقال: إي والله الذي لا إله إلا هو، لسمعته من مسلم بن قرظة، يقول: سمعت عوف بن مالك، يقول: سمعت رسول الله r.

وحدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ابن جابر، بهذا الإسناد، وقال رزيق، مولى بني فزارة). اهـ

وقال الحافظ ابن الصلاح / في «صيانة صحيح مسلم» (ص81): (وقوله في «كتاب الأمارة» في المتابعة لما رواه متصلا من حديث عوف بن مالك خيار أئمتكم الذين تحبونهم ورواه معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد). اهـ

(5) قال الإمام مسلم / في «صحيحه» (ج4 ص1965)، في «كتاب الفضائل»، في «باب قوله r: «لا تأتي مائة سنة، وعلى الأرض نفس منفوسة اليوم»: (حدثنا محمد بن رافع، وعبد بن حميد - قال: محمد بن رافع حدثنا، وقال عبد أخبرنا - عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، أخبرني سالم بن عبد الله، وأبو بكر بن سليمان أن عبد الله بن عمر، قال: صلى بنا رسول الله r ذات ليلة، صلاة العشاء، في آخر حياته، فلما سلم قام فقال: «أرأيتكم ليلتكم هذه؟ فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد» قال ابن عمر: فوهل الناس في مقالة رسول الله r تلك، فيما يتحدثون من هذه الأحاديث، عن مائة سنة، وإنما قال رسول الله r: «لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد» يريد بذلك أن ينخرم ذلك القرن.

حدثني عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، أخبرنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب.

ورواه الليث، عن عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، كلاهما عن الزهري، بإسناد معمر كمثل حديثه). اهـ

قلت: وكما ترى أخي القارئ أن الإمام مسلما / قد علق هذاالطريق من باب المتابعة والاستشهاد؛ فإنه قد رواه قبله موصولا.

قال الحافظ ابن الصلاح / في «صيانة صحيح مسلم» (ص80): (وفي آخر الفضائل في حديث ابن عمر عن رسول الله r أرأيتكم ليلتكم هذه فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد. رواية مسلم إياه موصولا، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، ثم قال: حدثني عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، أخبرنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب. ورواه الليث عن عبد الرحمن بن خالد بن مسافر كلاهما عن الزهري بإسناد معمر كمثل حديثه). اهـ

قلت: والرواية المعلقة قد وصلها الإمام البخاري / في «صحيحه» (ج1 ص34)؛ فقال: (حدثنا سعيد بن عفير، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، عن ابن شهاب، عن سالم، وأبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة، أن عبد الله بن عمر، قال: صلى بنا النبي r العشاء في آخر حياته، فلما سلم قام، فقال: «أرأيتكم ليلتكم هذه، فإن رأس مائة سنة منها، لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد»). اهـ

ثالثا: ما كان مبهما، وقد عد معلقا.

1) قال الإمام مسلم / في «صحيحه» (ج1 ص419)، في «كتاب المساجد»، في «باب ما يقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة»: (وحدثت عن يحيى بن حسان، ويونس المؤدب، وغيرهما، قالوا: حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال: حدثني عمارة بن القعقاع، حدثنا أبو زرعة، قال: سمعت أبا هريرة، يقول: «كان رسول الله r إذا نهض من الركعة الثانية استفتح القراءة بـ{الحمد لله رب العالمين} ولم يسكت»). اهـ

وقال الإمام النووي / في «شرح صحيح مسلم» (ج5 ص97): (هذا من الأحاديث المعلقة التي سقط أول إسنادها في صحيح مسلم). اهـ

وقد رواها عن يحيى بن حسان: الحسين بن نصر، ومحمد بن مسكين، ومحمد بن سهل بن عسكر:

أخرجه ابن خزيمة في «صحيحه» (ج3 ص771 ح1603)، والبزار في «المسند» (ج17 ص181 ح9805)، والسراج في «حديثه» (ج2 ص383 ح1585)، وغيرهم.

2) قال الإمام مسلم / في «صحيحه» (ج2 ص669)، في «كتاب الجنائز»، في «باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها»: (حدثني هارون بن سعيد الأيلي، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرنا ابن جريج، عن عبد الله بن كثير بن المطلب، أنه سمع محمد بن قيس، يقول: سمعت عائشة تحدث فقالت: ألا أحدثكم عن النبي r وعني، قلنا: بلى، ح وحدثني من سمع، حجاجا الأعور - واللفظ له - قال: حدثنا حجاج بن محمد، حدثنا ابن جريج، أخبرني عبد الله - رجل من قريش -، عن محمد بن قيس بن مخرمة بن المطلب، أنه قال يوما: ألا أحدثكم عني وعن أمي؟ قال: فظننا أنه يريد أمه التي ولدته، قال: قالت عائشة: ألا أحدثكم عني وعن رسول الله r قلنا: بلى، قال: قالت: لما كانت ليلتي التي كان النبي r فيها عندي، انقلب فوضع رداءه، وخلع نعليه، فوضعهما عند رجليه، وبسط طرف إزاره على فراشه، فاضطجع، فلم يلبث إلا ريثما ظن أن قد رقدت، فأخذ رداءه رويدا، وانتعل رويدا، وفتح الباب فخرج، ثم أجافه رويدا، فجعلت درعي في رأسي، واختمرت، وتقنعت إزاري، ثم انطلقت على إثره، حتى جاء البقيع فقام، فأطال القيام، ثم رفع يديه ثلاث مرات، ثم انحرف فانحرفت، فأسرع فأسرعت، فهرول فهرولت، فأحضر فأحضرت، فسبقته فدخلت، فليس إلا أن اضطجعت فدخل، فقال: «ما لك؟ يا عائش، حشيا رابية» قالت: قلت: لا شيء، قال: «لتخبريني أو ليخبرني اللطيف الخبير» قالت: قلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، فأخبرته، قال: «فأنت السواد الذي رأيت أمامي؟» قلت: نعم، فلهدني في صدري لهدة أوجعتني، ثم قال: «أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله؟» قالت: مهما يكتم الناس يعلمه الله، نعم، قال: «فإن جبريل أتاني حين رأيت، فناداني، فأخفاه منك، فأجبته، فأخفيته منك، ولم يكن يدخل عليك وقد وضعت ثيابك، وظننت أن قد رقدت، فكرهت أن أوقظك، وخشيت أن تستوحشي، فقال: إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم»، قالت: قلت: كيف أقول لهم يا رسول الله؟ قال «قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون»). اهـ

* وهذا الحديث من باب المتابعة والاستشهاد.

قال الحافظ النووي / في «شرح صحيح مسلم» (ج7 ص42): (ولا يقدح رواية مسلم لهذا الحديث عن هذا المجهول الذي سمعه منه عن حجاج الأعور؛ لأن مسلما ذكره متابعة لا متأصلا معتمدا عليه؛ بل الاعتماد على الإسناد الصحيح قبله). اهـ

3) قال الإمام مسلم / في «صحيحه» (ج3 ص1191)، في «كتاب المساقاة»، في «باب استحباب الوضع من الدين»: (وحدثني غير واحد من أصحابنا، قالوا: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثني أخي، عن سليمان وهو ابن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن، أن أمه عمرة بنت عبد الرحمن، قالت: سمعت عائشة، تقول: سمع رسول الله r صوت خصوم بالباب، عالية أصواتهما، وإذا أحدهما يستوضع الآخر ويسترفقه في شيء، وهو يقول: والله لا أفعل، فخرج رسول الله r عليهما، فقال: «أين المتألي على الله لا يفعل المعروف؟» قال: أنا، يا رسول الله، فله أي ذلك أحب). اهـ

وهذا قد وصله: البخاري في «صحيحه» (ج3 ص187) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، قال: حدثني أخي، عن سليمان، عن يحيى بن سعيد، عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن، أن أمه عمرة بنت عبد الرحمن، قالت: سمعت عائشة رضي الله عنها، تقول: سمع رسول الله r صوت خصوم بالباب عالية أصواتهما، وإذا أحدهما يستوضع الآخر، ويسترفقه في شيء، وهو يقول: والله لا أفعل، فخرج عليهما رسول الله r، فقال: «أين المتألي على الله، لا يفعل المعروف؟»، فقال: أنا يا رسول الله، وله أي ذلك أحب.

قال الحافظ أبو نعيم / في «المستخرج» (ص153-غرر الفوائد المجموعة): (يقال إن مسلما حمل هذا الحديث عن البخاري). اهـ

وقال الإمام النووي / في «شرح صحيح مسلم» (ج10 ص219): (ولكن قد ثبت من طريق آخر فقد رواه البخاري في «صحيحه»، عن إسماعيل بن أبي أويس ولعل مسلما أراد بقوله: «غير واحد» البخاري وغيره، وقد حدث مسلم عن إسماعيل هذا من غير واسطة في «كتاب الحج» وفي آخر «كتاب الجهاد»، وروى مسلم أيضا عن أحمد بن يوسف الأزدي عن إسماعيل في «كتاب اللعان» وفي «كتاب الفضائل»). اهـ

وقال القاضي عياض / في «إكمال المعلم بفوائد مسلم» (ج5 ص222): (أما قول الراوي: حدثني غير واحد، أو حدثني البتة، أو حدثني بعض أصحابنا، فهذا لا يدخل في باب المقطوع ولا المرسل ولا المعضل عند أهل الصناعة، وإنما يدخل في باب المجهول). اهـ

وقال الحافظ النووي / في «شرح صحيح مسلم» (ج10 ص219)؛ معلقا على قول القاضي عياض: (وهذا الذي قاله القاضي هو الصواب، لكن كيف كان فلا يحتج بهذا المتن من هذه الرواية، لو لم يثبت من طريق آخر، ولكن قد ثبت من طريق آخر). اهـ

وقال الحافظ ابن حجر / في «فتح الباري» (ج5 ص305): (وهذا الحديث أخرجه مسلم، قال: حدثنا غير واحد، عن إسماعيل بن أبي أويس، فعده بعضهم في المنقطع والتحقيق أنه متصل في إسناده مبهم). اهـ

4) قال الإمام مسلم / في «صحيحه» (ج3 ص1227)، في «كتاب المساقاة»، في «باب تحريم الاحتكار في الأقوات»: (حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، حدثنا سليمان يعني ابن بلال، عن يحيى وهو ابن سعيد، قال: كان سعيد بن المسيب، يحدث أن معمرا، قال: قال رسول الله r: «من احتكر فهو خاطئ»، فقيل لسعيد: فإنك تحتكر، قال سعيد: إن معمرا الذي كان يحدث هذا الحديث، كان يحتكر.

حدثنا سعيد بن عمرو الأشعثي، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن عجلان، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سعيد بن المسيب، عن معمر بن عبد الله، عن رسول الله r، قال: «لا يحتكر إلا خاطئ».

وحدثني بعض أصحابنا، عن عمرو بن عون، أخبرنا خالد بن عبد الله، عن عمرو بن يحيى، عن محمد بن عمرو، عن سعيد بن المسيب، عن معمر بن أبي معمر أحد بني عدي بن كعب، قال: قال رسول الله r: فذكر بمثل حديث سليمان بن بلال، عن يحيى). اهـ

* فهذا الذي علقه مسلم في باب المتابعة والاستشهاد، فقد أسنده قبله من طريقين.

قال الحافظ النووي / في «شرح صحيح مسلم» (ج11 ص44): (قال الغساني: وغيره هذا أحد الأحاديث الأربعة عشر المقطوعة في صحيح مسلم، قال القاضي: قد قدمنا أن هذا لا يسمى مقطوعا إنما هو من رواية المجهول، وهو كما قال القاضي، ولا يضر هذا الحديث لأنه أتى به متابعة، وقد ذكره مسلم من طرق متصلة برواية من سماهم من الثقات). اهـ

5) قال الإمام مسلم / في «صحيحه» (ج4 ص1791)، في «كتاب الفضائل»، في «باب إذا أراد الله تعالى رحمة أمة قبض نبيها قبلها»: (وحدثت عن أبي أسامة، وممن روى ذلك عنه إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا أبو أسامة، حدثني بريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي r قال: «إن الله عز وجل إذا أراد رحمة أمة من عباده، قبض نبيها قبلها، فجعله لها فرطا وسلفا بين يديها، وإذا أراد هلكة أمة، عذبها ونبيها حي، فأهلكها وهو ينظر، فأقر عينه بهلكتها حين كذبوه وعصوا أمره»). اهـ

وقال الحافظ ابن الصلاح / في «صيانة صحيح مسلم» (ص79): (وقوله في صفة النبي r وحدثت عن أبي أسامة وممن روى ذلك عنه إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: حدثنا أبو أسامة.

وذكر أبو علي أنه رواه أبو أحمد الجلودي، عن محمد بن المسيب الأرغياني، عن إبراهيم بن سعيد.

قلت ورويناه من غير طريق أبي أحمد، عن محمد بن المسيب، ورواه غير ابن المسيب، عن إبراهيم الجوهري). اهـ

وقال الحافظ النووي / في «شرح صحيح مسلم» (ج15 ص52): (قال المازري والقاضي هذا الحديث من الأحاديث المنقطعة في مسلم، فإنه لم يسم الذي حدثه عن أبي أسامة، قلت: وليس هذا حقيقة انقطاع وإنما هو رواية مجهول، وقد وقع في حاشية بعض النسخ المعتمدة: قال: الجلودي، حدثنا محمد بن المسيب الارعياني، قال حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري بهذا الحديث عن أبي أسامة بإسناده). اهـ

6) قال الإمام مسلم / في «صحيحه» (ج4 ص2054)، في «كتاب العلم» في «باب اتباع سنن اليهود والنصارى»: (حدثني سويد بن سعيد، حدثنا حفص بن ميسرة، حدثني زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله r: «لتتبعن سنن الذين من قبلكم، شبرا بشبر وذراعا بذراع، حتى لو دخلوا في جحر ضب لاتبعتموهم» قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: «فمن؟».

وحدثنا عدة من أصحابنا، عن سعيد بن أبي مريم، أخبرنا أبو غسان وهو محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم، بهذا الإسناد، نحوه). اهـ

قلت: وكما ترى أخي القارئ أن الإمام مسلما / قد علق هذا الطريق من باب المتابعة والاستشهاد؛ فإنه قد رواه قبله موصولا.

قال الحافظ ابن الصلاح / في «صيانة صحيح مسلم» (ص80): (وإنما أورده مسلم على وجه المتابعة والاستشهاد). اهـ

ووصله راوي كتاب مسلم في «صحيحه» (ج4 ص2055): أبو إسحاق إبراهيم بن محمد فقال: (حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا أبو غسان، حدثنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، وذكر الحديث نحوه). اهـ

7) قال الحافظ ابن الصلاح / في «صيانة صحيح مسلم» (ص78): (ثم قوله -يعني: مسلما-: في «كتاب الصلاة» في «باب الصلاة على النبي r»، حدثنا صاحب لنا، عن إسماعيل بن زكريا، عن الأعمش، وهذا في رواية أبي العلاء بن ماهان، وسلمت رواية أبي أحمد الجلودي من هذا، وقال فيه عن مسلم حدثنا محمد بن بكار، قال: حدثنا إسماعيل بن زكريا). اهـ

والحديث في نسخنا المداولة من رواية: الجلودي:

قال الإمام مسلم / في «صحيحه» (ج1 ص306): (حدثنا محمد بن بكار، حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن الأعمش، وعن مسعر، وعن مالك بن مغول، كلهم عن الحكم، بهذا الإسناد مثله، غير أنه قال: «وبارك على محمد» ولم يقل: اللهم). اهـ

وقال الحافظ ابن الصلاح / في «صيانة صحيح مسلم» (ص81): (وذكر أبو علي فيما عندنا من كتابه في الرابع عشر حديث ابن عمر: «أرأيتكم ليلتكم هذه» المذكور في «الفضائل» وقد ذكره مرة فيسقط هذا من العدد.

والحديث الثاني؛ لكون الجلودي، رواه عن مسلم موصولا، وروايته هي المعتمدة المشهورة). اهـ

وقال الحافظ ابن حجر / في «النكت على كتاب ابن الصلاح» (ج1 ص352): (وأما الذي في رواية الجلودي عند المشارقة فقال مسلم فيه: ثنا محمد بن بكار، ثنا إسماعيل بن زكريا). اهـ

قلت: ما كان مبهما، وقد عد معلقا من قبل بعض أهل العلم ستة أحاديث عند التحقيق.

قال الحافظ ابن حجر / في «النكت على كتاب ابن الصلاح» (ج1 ص352): (والحديث المذكور عنده من طرق أخرى من غير هذا الوجه. فعلى هذا فهي اثنا عشر حديثا فقط.

ستة منها بصيغة التعليق وستة منها بصيغة الاتصال، لكن أبهم في كل منها اسم من حدثه). اهـ

 

 

 

ﭑ ﭑ ﭑ

 

 

 ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ

الخلاصة:

 

1) أن المعلقات في صحيح البخاري على نوعين:

الأول: المعلق المرفوع في صحيح البخاري.

القسم الأول: ما يوجد في موضع آخر من كتابه.

وهو على قسمين:

الأول: ما علقه بصيغة الجزم، ووصله في موضع آخر.

وهو على أربعة أنواع:

النوع الأول: ما كرره بنفس اللفظ، وغاير بين شيوخه.

النوع الثاني: ما اختصر متنه في الأبواب، وغير في إسناده.

النوع الثالث: ما اختصر فيه المتن، وأعاده بنفس السند.

النوع الرابع: تكرار المتن مع اختصار السند، وهو نوعين:

(1) تكرار المتن بإسناد واحد، مع اختصار السند في أحد الموضعين.

(2) اختصار السند المتكرر لأكثر من متن في باب واحد.

الثاني: ما عقله بصيغة التمريض، ووصله في موضع آخر، فما علقه: كان فيه ضعف، أو مختلف فيه إسنادا أو متنا، وليس كما قيل: إما للاختصار، وإما أنه أتى به بالمعنى.

القسم الثاني: ما لا يوجد إلا معلقا.

وهي على نوعين:

(أ) ما ذكر بصيغة الجزم، وهي الصيغة التي تذكر بلفظ الفعل المسمى فاعله: كـ«قال»، و«ذكر»، و«حكى»، و«روى»؛ فهو حكم بصحته عن المضاف إليه، وينظر في بقية رجاله، ثم قد يكون صحيحا على شرطه، وقد يكون صحيحا ولكن ليس على شرطه، وقد يكون حسنا، وقد يكون ضعيفا.

(ب) وما ذكر بصيغة التمريض، وهي الصيغة التي تذكر بلفظ الفعل المبني لما لم يسم فاعله: كـ«قيل»، و«ذكر»، و«حكي»، و«روي»، و«نقل»، و«يقال»، و«يذكر»، و«يروى»؛ فليس فيه حكم بصحته عن المضاف إليه؛ بل فيه الصحيح والحسن والضعيف، لكن ليس فيه حديث واه؛ لوجوده في الكتاب المسمى بالصحيح، وطريق معرفة الصحيح من غيره هو البحث عن إسناد هذا الحديث، والحكم عليه بما يليق به.

الثاني: المعلق الموقوف في صحيح البخاري.

وله على قسمين:

(1) ما علقه بصيغة الجزم، وهذا حكمه أنه صحيح عند البخاري.

(2) ما علقه بصيغة التمريض، وهو على نوعين:

الأول: ما علقه بصيغة التمريض، وهو ضعيف عنده.

الثاني: ما علقه بصيغة التمريض لوروده بطريق ضعيف، وآخر صحيح.

2) قاعدة الحافظ العراقي رحمه الله في معلقات البخاري الواردة بصيغة التمريض، وأن البخاري قد يذكرها بصيغة التمريض؛ لأجل الاختصار والرواية بالمعنى، ليس بصحيحة.

3) قول البخاري: «قال فلان»، وفلان من شيوخه، هل معلق بصيغة الجزم، أو على شرطه في «الصحيح»، أن حكمه حكم: العنعنة من حيث الاتصال؛ بشرط اللقاء؛ فهو محمول على الاتصال على الراجح.

4) ما علقه مسلم في «صحيحه»، ولم يصله، وهو حديث واحد.

5) ما علقه مسلم، ووصله في «صحيحه»، وهي خمسة أحاديث.

6) ما كان مبهما، وقد عد معلقا.

7) صيغة المعلق في مسلم: كل ما ورد بصيغة الجزم، وليس فيه صيغة التمريض، إلا ما أبهم فيه بعض شيوخه؛ كقوله: (حدثت).

 

 

ﭑ ﭑ ﭑ

 

 

 

 

فهرس الموضوعات

الرقم

الموضوع

الصفحة

1)

ذكر الدليل على أحكام الحديث المعلق...............................................

5

2)

ذكر المعلقات في صحيح مسلم............................................................

32

3)

الخلاصة...................................................................................................

51

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



([1]) انظر: «معرفة أنواع علوم الحديث» لابن الصلاح (ص93)، و«التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير» للنووي (ص27)، و«إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق» له (ص51)، و«تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي» للسيوطي (ج1 ص125)، و«التبصرة والتذكرة في علوم الحديث» للعراقي (ص96)، و«التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح» له (ص94)، و«التذكرة في علوم الحديث» لابن الملقن (ص16)، و«فقو الأثر في صفوة علم الأثر» لابن الحنبلي (ص76)، و«رسوم التحديث في علوم الحديث» للجعبري (ص60 و73)، و«المنهل الروي في مختصر علوم الحديث النبوي» لابن جماعة الكناني (ص47)، و«الخلاصة في معرفة الحديث» للطيبي (ص52)، و«الكافي في علوم الحديث» للتبريزي (ص196)، و«النكت على مقدمة ابن الصلاح» للزركشي (ج1 ص97)، و«الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح» للأبناسي (ج1 ص93)، و«المقنع في علوم الحديث» لابن الملقن (ج1 ص72)، و«المختصر في أصول الحديث» للجرجاني (ص79)، و«النكت على كتاب ابن الصلاح» لابن حجر (ج1 ص326)، و«نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر» له (ص80)، و«المختصر في علم الأثر» للكافيجي (ص130)، و«التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن على الأثر» للسخاوي (ص44)، و«الغاية في شرح الهداية في علم الرواية» له (ص174)، و«فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للعراقي» له أيضا (ج1 ص75)، و«نظم الدرر في علم الأثر: ألفية السيوطي» لجلال الدين السيوطي (ص17)، و«شرح نخبة الفكر في مصطلحات أهل الأثر» للملا علي القاري (ص391)، و«اليواقيت والدرر في شرح نخبة ابن حجر» للمناوي (ج1 ص485)، و«مقدمة في أصول الحديث» للدهلوي (ص41)، و«توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار» للصنعاني (ج1 ص132)، و«قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث» للقاسمي (ص124)، و«فتح الباقي بشرح ألفية العراقي» لزكريا الأنصاري (ج1 ص133)، و«شرح المنظومة البيقونية» لابن عثيمين (ص81)، و«مصطلح الحديث» له (ص14).

([2]) انظر: «لسان العرب» لابن منظور (ج10 ص261)، و«المحكم والمحيط الأعظم» لابن سيده (ج1 ص208)، و«معجم مقاييس اللغة» لابن فارس (ج4 ص125)، و«الصحاح» للجوهري (ج4 ص1529).

([3]) أي: من جهة المصنف؛ فيسقط شيخه.

([4]) عند الإمام مالك في «الموطأ» ما يسمى: بالبلاغات.

([5]) انظر: «تغليق التعليق» لابن حجر (ج2 ص7)، و«صيانة صحيح مسلم من الإخلال والغلط وحمايته من الإسقاط والسقط» لابن الصلاح (ص76).

([6]) انظر: «صيانة صحيح مسلم من الإخلال والغلط وحمايته من الإسقاط والسقط» لابن الصلاح (ص81)، و«تقييد المهمل وتمييز المشكل» للجياني (ج3 ص807)، و«النكت على مقدمة ابن الصلاح» للزركشي (ج1 ص233)، و«التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح» للعراقي (ص33)، و«النكت على كتاب ابن الصلاح» لابن حجر (ج1 ص344)، و«تدريب الراوي» للسيوطي (ج1 ص124)، و«النكت الوفية بما في شرح الألفية» للبقاعي (ج1 ص185).

([7]) انظر: «صيانة صحيح مسلم من الإخلال والغلط وحمايته من الإسقاط والسقط» لابن الصلاح (ص67)، و«النكت على كتاب ابن الصلاح» لابن حجر (ج1 ص352)، و«شرح صحيح مسلم» للنووي (ج10 ص219).

([8]) انظر: «النكت على كتاب ابن الصلاح» لابن حجر (ج1 ص325).

([9]) انظر: «النكت على كتاب ابن الصلاح» لابن حجر (ج1 ص325).

([10]) انظر: «النكت على مقدمة ابن الصلاح» للزركشي (ج1 ص240 و245)، و«التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح» للعراقي (ص37)، و«تدريب الراوي» للسيوطي (ج1 ص128).

([11]) انظر: «النكت على كتاب ابن الصلاح» لابن حجر (ج1 ص325)، و«شرح ألفية العراقي في علوم الحديث» للعيني (ص73)، و«رسوم التحديث في علوم الحديث» للجعبري (ص40).

([12]) انظر: «التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير في أصول الحديث» للنووي (ص38)، و«معرفة أنواع علوم الحديث» لابن الصلاح (ص93).

([13]) انظر: «النكت على كتاب ابن الصلاح» لابن حجر (ج1 ص325).

([14]) قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في «اختصار علوم الحديث» (ص34): (وما كان من التعليقات صحيحا فليس من نمط الصحيح المسند فيه). اهـ

 وقال الحافظ السيوطي رحمه الله في «تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي» (ج1 ص126): (قولنا: في هذا التقسيم ما يلتحق بشرطه، ولم يقل: إنه على شرطه؛ لأنه وإن صح فليس من نمط الصحيح المسند فيه، نبه عليه ابن كثير). اهـ

 وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في «تغليق التعليق» (ج2 ص8): (وإن كان ثقة في نفسه فلا يرتقي إلى شرط أبي عبد الله المؤلف في الصحيح فيعلق حديثه تنبيها عليه تارة أصلا وتارة في المتابعات). اهـ

 

([15]) وانظر: «هدي الباري» لابن حجر (ج1 ص17).

([16]) وانظر: «فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للعراقي» للسخاوي (ج1 ص76).

([17]) الخميس: الثوب الذي طوله خمس أذرع، ويقال له: المخموس أيضا.

 انظر: «النهاية في غريب الحديث والأثر» لابن الأثير (ج2 ص79)، و«الفائق في غريب الحديث» للزمخشري (ج1 ص397)، و«فتح الباري» لابن حجر (ج3 ص312).

([18]) اللبيس: الذي لبس، فأخلق.

 وانظر: «الفائق في غريب الحديث» للزمخشري (ج1 ص397).

([19]) وانظر: «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص89)، و«جامع التحصيل» للعلائي (ص201)، و«تحفة التحصيل» لابن العراقي (ص157).

([20]) انظر: «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص89)، و«جامع التحصيل» للعلائي (ص201).

([21]) انظر: «السنن الكبرى» للبيهقي (ج4 ص113)، و«الخلافيات» له (ج4 ص321)، و«التوضيح لشرح الجامع الصحيح» لابن الملقن الشافعي (ج10 ص364)، و«البدر المنير» له (ج7 ص402).

([22]) وانظر: «الخلافيات» للبيهقي (ج4 ص321).

([23]) انظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ص162)، و«تهذيب التهذيب» له (ج1 ص660)، و«تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس» له أيضا (ص125)، و«الضعفاء والمتروكين» لابن الجوزي (ج1 ص191)، و«ميزان الاعتدال» للذهبي (ج1 ص421)، و«بحر الدم» لابن عبد الهادي (ص38)، و«التبيين لأسماء المدلسين» لابن العجمي (ص20)، و«المختلف فيهم» لابن شاهين (ص25)، و«تاريخ أسماء الثقات» له (ص109)، و«سؤلات السجزي لأبي عبد الله الحاكم» (ص40)، و«سؤلات أبي عبد الرحمن السلمي للإمام الدارقطني» (ص147)، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج3 ص167)، و«الضعفاء الصغير» للبخاري (ص59)، و«الضعفاء والمتروكين» للنسائي (ص92)، و«أسماء المدلسين» للسيوطي (ص37)، و«المدلسين» لأبي زرعة العراقي (ص40)، و«الضعفاء الكبير» للعقيلي (ج1 ص277)، و«من تكلم فيه الدارقطني» للمقدسي (ص47)، و«المجروحين» لابن حبان (ج1 ص269).

([24]) انظر: «معرفة أنواع علوم الحديث» لابن الصلاح (ص94)، و«شرح ألفية العراقي في علوم الحديث» للعيني (ص73).

([25]) انظر: «النكت على كتاب ابن الصلاح» لابن حجر (ج1 ص333 و334)، و«تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي» للسيوطي (ج1 ص129).

([26]) انظر: «هدي الساري» لابن حجر (ج1 ص28)، و«تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي» للسيوطي (ج1 ص128).

([27]) انظر: «النكت على كتاب ابن الصلاح» لابن حجر (ج1 ص343).

([28]) انظر: «النكت على كتاب ابن الصلاح» لابن حجر (ج1 ص343).

([29]) انظر: «فتح الباري» لابن حجر (ج1 ص375).

([30]) انظر: «فتح الباري» لابن حجر (ج1 ص26 و28 و60 و111 و281 و375 و454)، و(ج3 ص568)، و(ج10 ص198)، و«تغليق التعليق» له (ج3 ص101)، و«التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح» للعراقي (ص36).

([31]) انظر: «معرفة أنواع علوم الحديث» لابن الصلاح (ص148).

([32]) انظر: «معرفة أنواع علوم الحديث» لابن الصلاح (ص148)، و«التقريب والتيسير» للنووي (ص64)، و«تدريب الراوي» للسيوطي (ج1 ص252)، و«شرح التبصرة والتذكرة» للعراقي (ج1 ص145).


جميع الحقوق محفوظة لموقع الشبكة الأثرية
Powered By Emcan