القائمة الرئيسة
الرئيسية / سلسلة أصول علم الحديث / المفهم في توضيح الأحاديث المعلقة في المسند الصحيح للإمام مسلم

2026-09-20

صورة 1
المفهم في توضيح الأحاديث المعلقة في المسند الصحيح للإمام مسلم

 

 

 

 

 

 

 

المفهم

في

توضيح الأحاديث المعلقة في «المسند الصحيح» للإمام مسلم رحمه الله

 

 

 

بقلم:

أبي الحسن علي بن حسن العريفي الأثري

غفر الله له، ولشيخه، وللمسلمين

 

 

ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ

ذكر المعلقات في صحيح مسلم

 

أولا: ما علقه في «صحيحه»، ولم يصله.

وهو حديث واحد.

قال الإمام مسلم في «صحيحه» (ج1 ص281)، في «كتاب الحيض»، في «باب التيمم»: (وروى الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز، عن عمير، مولى ابن عباس، أنه سمعه يقول: أقبلت أنا وعبد الرحمن بن يسار، مولى ميمونة زوج النبي r. حتى دخلنا على أبي الجهم بن الحارث بن الصمة الأنصاري، فقال أبو الجهم: «أقبل رسول الله r من نحو بئر جمل، فلقيه رجل فسلم عليه، فلم يرد رسول الله r عليه، حتى أقبل على الجدار فمسح وجهه ويديه، ثم رد عليه السلام»). اهـ

* وهذا الحديث الوحيد الذي لم يصله مسلم في «صحيحه».

قال الحافظ العراقي / في «التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح» (ص33): (ليس في كتاب مسلم بعد المقدمة حديث معلق لم يوصله إلا حديث أبي الجهم المذكور). اهـ

وقال الحافظ النووي / في «شرح صحيح مسلم» (ج4 ص63): (هكذا وقع في صحيح مسلم من جميع الروايات منقطعا بين مسلم والليث وهذا النوع يسمى معلقا). اهـ

والحديث وصله البخاري في «صحيحه» (ج1 ص75) من طريق يحيى بن بكير، قال: حدثنا الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، قال: سمعت عميرا مولى ابن عباس، قال: أقبلت أنا وعبد الله بن يسار، مولى ميمونة زوج النبي r، حتى دخلنا على أبي جهيم بن الحارث بن الصمة الأنصاري، فقال أبو الجهيم الأنصاري «أقبل النبي r من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد عليه النبي r حتى أقبل على الجدار، فمسح بوجهه ويديه، ثم رد عليه السلام».

قلت: ومراد الإمام مسلم / علقه للتنبيه على أخطاء وقعت فيه:

الخطأ الأول: أنه وقع فيه: «أقبلت أنا وعبد الرحمن بن يسار»، والمحفوظ: «أقبلت أنا وعبد الله بن يسار».

قال الحافظ أبو علي الجياني / في «تقييد المهمل وتمييز المشكل» (ج3 ص798): (هكذا وقع في النسخ عن أبي أحمد الجلودي، والكسائي، وعند ابن ماهان: «أقبلت أنا وعبد الرحمن بن يسار»، وهو خطأ، والمحفوظ: «أقبلت أنا وعبد الله بن يسار»، وكذلك رواه البخاري عن ابن بكير عن الليث، «أقبلت أنا وعبد الله بن يسار»). اهـ

وقال الحافظ ابن حجر / في «فتح الباري» (ج1 ص442): (قوله: «أقبلت أنا وعبد الله بن يسار»، هو أخو عطاء بن يسار التابعي المشهور، ووقع عند مسلم في هذا الحديث عبد الرحمن بن يسار وهو وهم، وليس له في هذا الحديث رواية ولهذا لم يذكره المصنفون في رجال الصحيحين). اهـ

الخطأ الثاني: وقع عند مسلم: «أبي الجهم»، والمحفوظ: «أبي الجهيم»؛ بالتصغير.

قال الحافظ ابن حجر / في «فتح الباري» (ج1 ص442): (ووقع في مسلم دخلنا على أبي الجهم بإسكان الهاء والصواب أنه بالتصغير). اهـ

وقال الحافظ النووي / في «شرح صحيح مسلم» (ج4 ص63): (وأما أبو الجهم فبفتح الجيم وبعدها هاء ساكنة هكذا هو في مسلم وهو غلط وصوابه ما وقع في صحيح البخاري وغيره). اهـ

ثانيا: ما علقه في «صحيحه»، ووصله.

وهي خمسة أحاديث.

(1) قال الإمام مسلم / في «صحيحه» (ج3 ص1193)، في «كتاب المساقاة»، في «باب استحباب الوضع من الدين»: (وروى الليث بن سعد، حدثني جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن كعب بن مالك، أنه كان له مال على عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي، فلقيه، فلزمه، فتكلما حتى ارتفعت أصواتهما، فمر بهما رسول الله r، فقال: «يا كعب»، «فأشار بيده كأنه يقول النصف»، فأخذ نصفا مما عليه، وترك نصفا). اهـ

قلت: وقد وصله مسلم قبله، فقال: الإمام مسلم / في «صحيحه» (ج3 ص1192): (حدثنا حرملة بن يحيى، أخبرنا عبد الله بن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، حدثني عبد الله بن كعب بن مالك، أخبره، عن أبيه، أنه تقاضى ابن أبي حدرد دينا كان له عليه في عهد رسول الله r في المسجد، فارتفعت أصواتهما حتى سمعها رسول الله r وهو في بيته، فخرج إليهما رسول الله r حتى كشف سجف حجرته، ونادى كعب بن مالك، فقال: «يا كعب»، فقال: لبيك يا رسول الله، «فأشار إليه بيده أن ضع الشطر من دينك»، قال كعب: قد فعلت يا رسول الله، قال رسول الله r: «قم فاقضه».

وحدثناه إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عثمان بن عمر، أخبرنا يونس، عن الزهري، عن عبد الله بن كعب بن مالك، أن كعب بن مالك، أخبره أنه تقاضى دينا له على ابن أبي حدرد بمثل حديث ابن وهب.

وروى الليث بن سعد، حدثني جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن كعب بن مالك، أنه كان له مال على عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي، فلقيه، فلزمه، فتكلما حتى ارتفعت أصواتهما، فمر بهما رسول الله r، فقال: «يا كعب»، «فأشار بيده كأنه يقول النصف»، فأخذ نصفا مما عليه، وترك نصفا). اهـ

* فكما ترى أخي القارئ الكريم أن الإمام مسلما / قد روى الحديث من طريقين قبله، وهذا من باب المتابعة والاستشهاد.

قال الإمام النووي / في «شرح صحيح مسلم» (ج10 ص220): (هذا أحد الأحاديث المقطوعة في صحيح مسلم ويسمى معلقا وسبق في التيمم مثله بهذا الإسناد، وهذا الحديث المذكور هنا متصل عن الليث، ورواه البخاري في صحيحه عن يحيى بن بكير، عن الليث، عن جعفر بن ربيعة بإسناده المذكور هنا، ورواه النسائي عن الربيع بن سليمان، عن شعيب بن الليث، عن أبيه، عن جعفر بن ربيعة). اهـ

(2) قال الإمام مسلم / في «صحيحه» (ج3 ص1318)؛ في «كتاب الحدود»، في «باب من اعترف على نفسه بالزنى»: (وحدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد، حدثني أبي، عن جدي، قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أنه قال: أتى رجل من المسلمين رسول الله r وهو في المسجد، فناداه، فقال: يا رسول الله، إني زنيت، فأعرض عنه، فتنحى تلقاء وجهه، فقال له: يا رسول الله، إني زنيت، فأعرض عنه، حتى ثنى ذلك عليه أربع مرات، فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه رسول الله r، فقال: «أبك جنون؟» قال: لا، قال: «فهل أحصنت؟» قال: نعم، فقال رسول الله r: «اذهبوا به فارجموه»، قال ابن شهاب: فأخبرني من سمع جابر بن عبد الله، يقول: فكنت فيمن رجمه، فرجمناه بالمصلى، فلما أذلقته الحجارة هرب، فأدركناه بالحرة، فرجمناه.

ورواه الليث، أيضا عن عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، عن ابن شهاب بهذا الإسناد مثله). اهـ

قلت: وكما ترى أخي القارئ أن الإمام مسلما / قد علق هذا الطريق من باب المتابعة والاستشهاد؛ فإنه قد رواه قبله موصولا.

قال الحافظ ابن الصلاح / في «صيانة صحيح مسلم» (ص81): (وقوله أيضا في الرجم في المتابعة لما رواه موصولا من حديث أبي هريرة، في الذي اعترف على نفسه بالزنا، ورواه الليث أيضا عن عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن ابن شهاب بهذا الإسناد). اهـ

(3) قال الإمام مسلم في «صحيحه» (ج1 ص438)، في «كتاب المساجد ومواضع الصلاة»، في «باب الدليل لمن قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر»: (حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أخبرنا يحيى بن آدم، حدثنا الفضيل بن مرزوق، عن شقيق بن عقبة، عن البراء بن عازب، قال: نزلت هذه الآية: {حافظوا على الصلوات} [البقرة: 238] وصلاة العصر، فقرأناها ما شاء الله، ثم نسخها الله، فنزلت: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} [البقرة: 238]، فقال رجل كان جالسا عند شقيق له: هي إذن صلاة العصر، فقال البراء: قد أخبرتك كيف نزلت، وكيف نسخها الله، والله أعلم.

ورواه الأشجعي، عن سفيان الثوري، عن الأسود بن قيس، عن شقيق بن عقبة، عن البراء بن عازب، قال: قرأناها مع النبي r زمانا بمثل حديث فضيل بن مرزوق).اهـ

* فهذا التعليق من باب المتابعة والاستشهاد؛ فقد رواه قبل موصولا كما ترى.

قال الحافظ النووي / في «شرح صحيح مسلم» (ج1 ص17): (وإنما أورده مسلم على وجه المتابعة والاستشهاد، وقوله فيما سبق في الاستشهاد والمتابعة في حديث البراء بن عازب في الصلاة الوسطى بعد أن رواه موصولا، ورواه الأشجعي، عن سفيان الثوري إلى آخره). اهـ

(4) قال الإمام مسلم / في «صحيحه» (ج3 ص1482)، في «كتاب الإمارة»، في «باب خيار الأئمة وشرارهم»: (ورواه معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن مسلم بن قرظة، عن عوف بن مالك، عن النبي r بمثله). اهـ

فقد وصله الإمام مسلم / قبله؛ فقال في «صحيحه» (ج3 ص1481): (حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أخبرنا عيسى بن يونس، حدثنا الأوزاعي، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن رزيق بن حيان، عن مسلم بن قرظة، عن عوف بن مالك، عن رسول الله r قال: «خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، ويصلون عليكم وتصلون عليهم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم»، قيل: يا رسول الله، أفلا ننابذهم بالسيف؟ فقال: «لا، ما أقاموا فيكم الصلاة، وإذا رأيتم من ولاتكم شيئا تكرهونه، فاكرهوا عمله، ولا تنزعوا يدا من طاعة».

حدثنا داود بن رشيد، حدثنا الوليد يعني ابن مسلم، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، أخبرني مولى بني فزارة، وهو رزيق بن حيان، أنه سمع مسلم بن قرظة - ابن عم عوف بن مالك الأشجعي - يقول: سمعت عوف بن مالك الأشجعي، يقول: سمعت رسول الله r يقول: «خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم ويصلون عليكم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم»، قالوا: قلنا: يا رسول الله، أفلا ننابذهم عند ذلك؟ قال: «لا، ما أقاموا فيكم الصلاة، لا، ما أقاموا فيكم الصلاة، ألا من ولي عليه وال، فرآه يأتي شيئا من معصية الله، فليكره ما يأتي من معصية الله، ولا ينزعن يدا من طاعة»، قال ابن جابر: فقلت: - يعني لرزيق - حين حدثني بهذا الحديث: آلله، يا أبا المقدام، لحدثك بهذا، أو سمعت هذا من مسلم بن قرظة يقول: سمعت عوفا، يقول: سمعت رسول الله r؟ قال: فجثا على ركبتيه واستقبل القبلة، فقال: إي والله الذي لا إله إلا هو، لسمعته من مسلم بن قرظة، يقول: سمعت عوف بن مالك، يقول: سمعت رسول الله r.

وحدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ابن جابر، بهذا الإسناد، وقال رزيق، مولى بني فزارة). اهـ

وقال الحافظ ابن الصلاح / في «صيانة صحيح مسلم» (ص81): (وقوله في «كتاب الأمارة» في المتابعة لما رواه متصلا من حديث عوف بن مالك خيار أئمتكم الذين تحبونهم ورواه معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد). اهـ

(5) قال الإمام مسلم / في «صحيحه» (ج4 ص1965)، في «كتاب الفضائل»، في «باب قوله r: «لا تأتي مائة سنة، وعلى الأرض نفس منفوسة اليوم»: (حدثنا محمد بن رافع، وعبد بن حميد - قال: محمد بن رافع حدثنا، وقال عبد أخبرنا - عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، أخبرني سالم بن عبد الله، وأبو بكر بن سليمان أن عبد الله بن عمر، قال: صلى بنا رسول الله r ذات ليلة، صلاة العشاء، في آخر حياته، فلما سلم قام فقال: «أرأيتكم ليلتكم هذه؟ فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد» قال ابن عمر: فوهل الناس في مقالة رسول الله r تلك، فيما يتحدثون من هذه الأحاديث، عن مائة سنة، وإنما قال رسول الله r: «لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد» يريد بذلك أن ينخرم ذلك القرن.

حدثني عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، أخبرنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب.

ورواه الليث، عن عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، كلاهما عن الزهري، بإسناد معمر كمثل حديثه). اهـ

قلت: وكما ترى أخي القارئ أن الإمام مسلما / قد علق هذا الطريق من باب المتابعة والاستشهاد؛ فإنه قد رواه قبله موصولا.

قال الحافظ ابن الصلاح / في «صيانة صحيح مسلم» (ص80): (وفي آخر الفضائل في حديث ابن عمر عن رسول الله r أرأيتكم ليلتكم هذه فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد. رواية مسلم إياه موصولا، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، ثم قال: حدثني عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، أخبرنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب. ورواه الليث عن عبد الرحمن بن خالد بن مسافر كلاهما عن الزهري بإسناد معمر كمثل حديثه). اهـ

قلت: والرواية المعلقة قد وصلها الإمام البخاري / في «صحيحه» (ج1 ص34)؛ فقال: (حدثنا سعيد بن عفير، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، عن ابن شهاب، عن سالم، وأبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة، أن عبد الله بن عمر، قال: صلى بنا النبي r العشاء في آخر حياته، فلما سلم قام، فقال: «أرأيتكم ليلتكم هذه، فإن رأس مائة سنة منها، لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد»). اهـ

ثالثا: ما كان مبهما، وقد عد معلقا.

1) قال الإمام مسلم / في «صحيحه» (ج1 ص419)، في «كتاب المساجد»، في «باب ما يقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة»: (وحدثت عن يحيى بن حسان، ويونس المؤدب، وغيرهما، قالوا: حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال: حدثني عمارة بن القعقاع، حدثنا أبو زرعة، قال: سمعت أبا هريرة، يقول: «كان رسول الله r إذا نهض من الركعة الثانية استفتح القراءة بـ{الحمد لله رب العالمين} ولم يسكت»). اهـ

وقال الإمام النووي / في «شرح صحيح مسلم» (ج5 ص97): (هذا من الأحاديث المعلقة التي سقط أول إسنادها في صحيح مسلم). اهـ

وقد رواها عن يحيى بن حسان: الحسين بن نصر، ومحمد بن مسكين، ومحمد بن سهل بن عسكر:

أخرجه ابن خزيمة في «صحيحه» (ج3 ص771 ح1603)، والبزار في «المسند» (ج17 ص181 ح9805)، والسراج في «حديثه» (ج2 ص383 ح1585)، وغيرهم.

2) قال الإمام مسلم / في «صحيحه» (ج2 ص669)، في «كتاب الجنائز»، في «باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها»: (حدثني هارون بن سعيد الأيلي، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرنا ابن جريج، عن عبد الله بن كثير بن المطلب، أنه سمع محمد بن قيس، يقول: سمعت عائشة تحدث فقالت: ألا أحدثكم عن النبي r وعني، قلنا: بلى، ح وحدثني من سمع، حجاجا الأعور - واللفظ له - قال: حدثنا حجاج بن محمد، حدثنا ابن جريج، أخبرني عبد الله - رجل من قريش -، عن محمد بن قيس بن مخرمة بن المطلب، أنه قال يوما: ألا أحدثكم عني وعن أمي؟ قال: فظننا أنه يريد أمه التي ولدته، قال: قالت عائشة: ألا أحدثكم عني وعن رسول الله r قلنا: بلى، قال: قالت: لما كانت ليلتي التي كان النبي r فيها عندي، انقلب فوضع رداءه، وخلع نعليه، فوضعهما عند رجليه، وبسط طرف إزاره على فراشه، فاضطجع، فلم يلبث إلا ريثما ظن أن قد رقدت، فأخذ رداءه رويدا، وانتعل رويدا، وفتح الباب فخرج، ثم أجافه رويدا، فجعلت درعي في رأسي، واختمرت، وتقنعت إزاري، ثم انطلقت على إثره، حتى جاء البقيع فقام، فأطال القيام، ثم رفع يديه ثلاث مرات، ثم انحرف فانحرفت، فأسرع فأسرعت، فهرول فهرولت، فأحضر فأحضرت، فسبقته فدخلت، فليس إلا أن اضطجعت فدخل، فقال: «ما لك؟ يا عائش، حشيا رابية» قالت: قلت: لا شيء، قال: «لتخبريني أو ليخبرني اللطيف الخبير» قالت: قلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، فأخبرته، قال: «فأنت السواد الذي رأيت أمامي؟» قلت: نعم، فلهدني في صدري لهدة أوجعتني، ثم قال: «أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله؟» قالت: مهما يكتم الناس يعلمه الله، نعم، قال: «فإن جبريل أتاني حين رأيت، فناداني، فأخفاه منك، فأجبته، فأخفيته منك، ولم يكن يدخل عليك وقد وضعت ثيابك، وظننت أن قد رقدت، فكرهت أن أوقظك، وخشيت أن تستوحشي، فقال: إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم»، قالت: قلت: كيف أقول لهم يا رسول الله؟ قال «قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون»). اهـ

* وهذا الحديث من باب المتابعة والاستشهاد.

قال الحافظ النووي / في «شرح صحيح مسلم» (ج7 ص42): (ولا يقدح رواية مسلم لهذا الحديث عن هذا المجهول الذي سمعه منه عن حجاج الأعور؛ لأن مسلما ذكره متابعة لا متأصلا معتمدا عليه؛ بل الاعتماد على الإسناد الصحيح قبله). اهـ

3) قال الإمام مسلم / في «صحيحه» (ج3 ص1191)، في «كتاب المساقاة»، في «باب استحباب الوضع من الدين»: (وحدثني غير واحد من أصحابنا، قالوا: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثني أخي، عن سليمان وهو ابن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن، أن أمه عمرة بنت عبد الرحمن، قالت: سمعت عائشة، تقول: سمع رسول الله r صوت خصوم بالباب، عالية أصواتهما، وإذا أحدهما يستوضع الآخر ويسترفقه في شيء، وهو يقول: والله لا أفعل، فخرج رسول الله r عليهما، فقال: «أين المتألي على الله لا يفعل المعروف؟» قال: أنا، يا رسول الله، فله أي ذلك أحب). اهـ

وهذا قد وصله: البخاري في «صحيحه» (ج3 ص187) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، قال: حدثني أخي، عن سليمان، عن يحيى بن سعيد، عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن، أن أمه عمرة بنت عبد الرحمن، قالت: سمعت عائشة رضي الله عنها، تقول: سمع رسول الله r صوت خصوم بالباب عالية أصواتهما، وإذا أحدهما يستوضع الآخر، ويسترفقه في شيء، وهو يقول: والله لا أفعل، فخرج عليهما رسول الله r، فقال: «أين المتألي على الله، لا يفعل المعروف؟»، فقال: أنا يا رسول الله، وله أي ذلك أحب.

قال الحافظ أبو نعيم / في «المستخرج» (ص153-غرر الفوائد المجموعة): (يقال إن مسلما حمل هذا الحديث عن البخاري). اهـ

وقال الإمام النووي / في «شرح صحيح مسلم» (ج10 ص219): (ولكن قد ثبت من طريق آخر فقد رواه البخاري في «صحيحه»، عن إسماعيل بن أبي أويس ولعل مسلما أراد بقوله: «غير واحد» البخاري وغيره، وقد حدث مسلم عن إسماعيل هذا من غير واسطة في «كتاب الحج» وفي آخر «كتاب الجهاد»، وروى مسلم أيضا عن أحمد بن يوسف الأزدي عن إسماعيل في «كتاب اللعان» وفي «كتاب الفضائل»). اهـ

وقال القاضي عياض / في «إكمال المعلم بفوائد مسلم» (ج5 ص222): (أما قول الراوي: حدثني غير واحد، أو حدثني البتة، أو حدثني بعض أصحابنا، فهذا لا يدخل في باب المقطوع ولا المرسل ولا المعضل عند أهل الصناعة، وإنما يدخل في باب المجهول). اهـ

وقال الحافظ النووي / في «شرح صحيح مسلم» (ج10 ص219)؛ معلقا على قول القاضي عياض: (وهذا الذي قاله القاضي هو الصواب، لكن كيف كان فلا يحتج بهذا المتن من هذه الرواية، لو لم يثبت من طريق آخر، ولكن قد ثبت من طريق آخر). اهـ

وقال الحافظ ابن حجر / في «فتح الباري» (ج5 ص305): (وهذا الحديث أخرجه مسلم، قال: حدثنا غير واحد، عن إسماعيل بن أبي أويس، فعده بعضهم في المنقطع والتحقيق أنه متصل في إسناده مبهم). اهـ

4) قال الإمام مسلم / في «صحيحه» (ج3 ص1227)، في «كتاب المساقاة»، في «باب تحريم الاحتكار في الأقوات»: (حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، حدثنا سليمان يعني ابن بلال، عن يحيى وهو ابن سعيد، قال: كان سعيد بن المسيب، يحدث أن معمرا، قال: قال رسول الله r: «من احتكر فهو خاطئ»، فقيل لسعيد: فإنك تحتكر، قال سعيد: إن معمرا الذي كان يحدث هذا الحديث، كان يحتكر.

حدثنا سعيد بن عمرو الأشعثي، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن عجلان، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سعيد بن المسيب، عن معمر بن عبد الله، عن رسول الله r، قال: «لا يحتكر إلا خاطئ».

وحدثني بعض أصحابنا، عن عمرو بن عون، أخبرنا خالد بن عبد الله، عن عمرو بن يحيى، عن محمد بن عمرو، عن سعيد بن المسيب، عن معمر بن أبي معمر أحد بني عدي بن كعب، قال: قال رسول الله r: فذكر بمثل حديث سليمان بن بلال، عن يحيى). اهـ

* فهذا الذي علقه مسلم في باب المتابعة والاستشهاد، فقد أسنده قبله من طريقين.

قال الحافظ النووي / في «شرح صحيح مسلم» (ج11 ص44): (قال الغساني: وغيره هذا أحد الأحاديث الأربعة عشر المقطوعة في صحيح مسلم، قال القاضي: قد قدمنا أن هذا لا يسمى مقطوعا إنما هو من رواية المجهول، وهو كما قال القاضي، ولا يضر هذا الحديث لأنه أتى به متابعة، وقد ذكره مسلم من طرق متصلة برواية من سماهم من الثقات). اهـ

5) قال الإمام مسلم / في «صحيحه» (ج4 ص1791)، في «كتاب الفضائل»، في «باب إذا أراد الله تعالى رحمة أمة قبض نبيها قبلها»: (وحدثت عن أبي أسامة، وممن روى ذلك عنه إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا أبو أسامة، حدثني بريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي r قال: «إن الله عز وجل إذا أراد رحمة أمة من عباده، قبض نبيها قبلها، فجعله لها فرطا وسلفا بين يديها، وإذا أراد هلكة أمة، عذبها ونبيها حي، فأهلكها وهو ينظر، فأقر عينه بهلكتها حين كذبوه وعصوا أمره»). اهـ

وقال الحافظ ابن الصلاح / في «صيانة صحيح مسلم» (ص79): (وقوله في صفة النبي r وحدثت عن أبي أسامة وممن روى ذلك عنه إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: حدثنا أبو أسامة.

وذكر أبو علي أنه رواه أبو أحمد الجلودي، عن محمد بن المسيب الأرغياني، عن إبراهيم بن سعيد.

قلت ورويناه من غير طريق أبي أحمد، عن محمد بن المسيب، ورواه غير ابن المسيب، عن إبراهيم الجوهري). اهـ

وقال الحافظ النووي / في «شرح صحيح مسلم» (ج15 ص52): (قال المازري والقاضي هذا الحديث من الأحاديث المنقطعة في مسلم، فإنه لم يسم الذي حدثه عن أبي أسامة، قلت: وليس هذا حقيقة انقطاع وإنما هو رواية مجهول، وقد وقع في حاشية بعض النسخ المعتمدة: قال: الجلودي، حدثنا محمد بن المسيب الارعياني، قال حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري بهذا الحديث عن أبي أسامة بإسناده). اهـ

6) قال الإمام مسلم / في «صحيحه» (ج4 ص2054)، في «كتاب العلم» في «باب اتباع سنن اليهود والنصارى»: (حدثني سويد بن سعيد، حدثنا حفص بن ميسرة، حدثني زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله r: «لتتبعن سنن الذين من قبلكم، شبرا بشبر وذراعا بذراع، حتى لو دخلوا في جحر ضب لاتبعتموهم» قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: «فمن؟».

وحدثنا عدة من أصحابنا، عن سعيد بن أبي مريم، أخبرنا أبو غسان وهو محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم، بهذا الإسناد، نحوه). اهـ

قلت: وكما ترى أخي القارئ أن الإمام مسلما / قد علق هذا الطريق من باب المتابعة والاستشهاد؛ فإنه قد رواه قبله موصولا.

قال الحافظ ابن الصلاح / في «صيانة صحيح مسلم» (ص80): (وإنما أورده مسلم على وجه المتابعة والاستشهاد). اهـ

ووصله راوي كتاب مسلم في «صحيحه» (ج4 ص2055): أبو إسحاق إبراهيم بن محمد فقال: (حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا أبو غسان، حدثنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، وذكر الحديث نحوه). اهـ

7) قال الحافظ ابن الصلاح / في «صيانة صحيح مسلم» (ص78): (ثم قوله -يعني: مسلما-: في «كتاب الصلاة» في «باب الصلاة على النبي r»، حدثنا صاحب لنا، عن إسماعيل بن زكريا، عن الأعمش، وهذا في رواية أبي العلاء بن ماهان، وسلمت رواية أبي أحمد الجلودي من هذا، وقال فيه عن مسلم حدثنا محمد بن بكار، قال: حدثنا إسماعيل بن زكريا). اهـ

والحديث في نسخنا المداولة من رواية: الجلودي:

قال الإمام مسلم / في «صحيحه» (ج1 ص306): (حدثنا محمد بن بكار، حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن الأعمش، وعن مسعر، وعن مالك بن مغول، كلهم عن الحكم، بهذا الإسناد مثله، غير أنه قال: «وبارك على محمد» ولم يقل: اللهم). اهـ

وقال الحافظ ابن الصلاح / في «صيانة صحيح مسلم» (ص81): (وذكر أبو علي فيما عندنا من كتابه في الرابع عشر حديث ابن عمر: «أرأيتكم ليلتكم هذه» المذكور في «الفضائل» وقد ذكره مرة فيسقط هذا من العدد.

والحديث الثاني؛ لكون الجلودي، رواه عن مسلم موصولا، وروايته هي المعتمدة المشهورة). اهـ

وقال الحافظ ابن حجر / في «النكت على كتاب ابن الصلاح» (ج1 ص352): (وأما الذي في رواية الجلودي عند المشارقة فقال مسلم فيه: ثنا محمد بن بكار، ثنا إسماعيل بن زكريا). اهـ

قلت: ما كان مبهما، وقد عد معلقا من قبل بعض أهل العلم ستة أحاديث عند التحقيق.

قال الحافظ ابن حجر / في «النكت على كتاب ابن الصلاح» (ج1 ص352): (والحديث المذكور عنده من طرق أخرى من غير هذا الوجه. فعلى هذا فهي اثنا عشر حديثا فقط.

ستة منها بصيغة التعليق وستة منها بصيغة الاتصال، لكن أبهم في كل منها اسم من حدثه). اهـ

 

 

 

ﭑ ﭑ ﭑ

 

 

فهرس الموضوعات

الرقم

الموضوع

الصفحة

1)

ذكر المعلقات في صحيح مسلم...........................................................

5

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


جميع الحقوق محفوظة لموقع الشبكة الأثرية
Powered By Emcan