الرئيسية / سلسلة أصول علم الحديث / التحبير الحثيث لتنبيه الباحثين على بعض أوهام الحافظ الخليلي في كتبه الإرشاد في معرفة علماء الحديث
التحبير الحثيث لتنبيه الباحثين على بعض أوهام الحافظ الخليلي في كتبه الإرشاد في معرفة علماء الحديث
التحبير الحثيث
لتنبيه الباحثين
على بعض أوهام الحافظ الخليلي في كتابه: «الإرشاد في معرفة علماء الحديث»
ذكر نماذج من أوهامه في: وفيات الرواة، وفي الكنية، وفي عزو الراوي إلى «صحيح البخاري»، أو «صحيح مسلم» أو أحدهما، وفي عدم تخريج البخاري أو مسلم لأحد الرواة، وفي عدم إدراك الرواة، وفي أسماء الرواة، وفي الأسانيد، وفي قوله: بتفرد أحد الرواة بالحديث، وفي عزو الحديث إلى «صحيح البخاري»، و«صحيح مسلم».
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
ذكر الدليل
على
تنبيه الباحثين
على أوهام الحافظ الخليلي في كتابه: «الإرشاد في معرفة علماء الحديث»([1])
اعلم رحمك الله تعالى: أن كتاب: «الإرشاد في معرفة علماء الحديث» للحافظ الخليلي من الكتب المهمة لدى أهل العلم والباحثين.
* والمطبوع من الكتاب: هو: «منتخب كتاب الإرشاد»؛ بانتخاب وانتقاء: الحافظ أبي طاهر السلفي.
قال الحافظ الذهبي / في «سير أعلام النبلاء» (ج17 ص666): (القاضي، العلامة، الحافظ، أبو يعلى الخليل بن عبد الله بن أحمد بن الخليل الخليلي، القزويني، ومصنف كتاب «الإرشاد في معرفة المحدثين»، وهو كتاب كبير انتخبه الحافظ السلفي). اهـ
وقال الحافظ الذهبي / في «تذكرة الأئمة البررة والحفاظ المهرة» (ج3 ص214): (ومن نظر في كتابه عرف جلالته). اهـ
قلت: وأصل كتاب: «الإرشاد» في عداد المفقود، فانتبه.
*وقد وقع الحافظ الخليلي في أوهام ليست بقليلة.
قال الحافظ الذهبي / في «تذكرة الأئمة البررة والحفاظ المهرة» (ج3 ص214): (وله فيه أوهام جمة كأنه كتبه من حفظه). اهـ
وقال الحافظ الذهبي / في «سير أعلام النبلاء» (ج17 ص666): (وكان ثقة، حافظا، عارفا بالرجال والعلل، كبير الشأن، وله غلطات في «إرشاده»). اهـ
وقال الحافظ الذهبي / في «سير أعلام النبلاء» (ج13 ص377): (وللخليلي أوهام كثيرة في كتابه، كأنه أملاه من حفظه). اهـ
وقال الحافظ ابن عبد الهادي / في «طبقات علماء الحديث» (ج3 ص319): (صاحب كتاب «الإرشاد في معرفة المحدثين»، وهو كتاب مفيد، لكن فيه أوهام كثيرة، كأنه كتبه من حفظه). اهـ
قلت: والإملاء: قد يقع فيه الخطأ والوهم؛ بخلاف التصنيف، فانتبه لهذا ترشد.
* ومن الأوهام التي وقع فيها الحافظ الخليلي /:
(1) الوهم في وفيات الرواة([2]):
مثاله:
قال الحافظ الخليلي / في «المنتخب من الإرشاد في معرفة علماء الحديث» (ج2 ص600): (أحمد بن منيع يقارب ابن حنبل، وأقرانه في العلم وهو الذي روى الاعتقاد عن أحمد بن حنبل، سمع منه الأئمة، توفي سنة اثنتين وأربعين ومائتين). اهـ
قلت: والصواب أنه توفي في سنة أربع وأربعين ومائتين؛ كما نص على ذلك الحفاظ.
قال الحافظ البخاري / في «التاريخ الأوسط» (ج4 ص1115): (سنة أربع وأربعين ومئتين في جمادى الأولى: مات فيها أحمد بن منيع بغدادي، أبو جعفر، سمع: هشيما، لثلاث بقين من شوال يوم الأحد). اهـ
وقال الحافظ ابن حبان / في «الثقات» (ج8 ص22): (مات يوم الأحد لثلاث بقين من شوال سنة أربع وأربعين ومائتين). اهـ
وقال الحافظ الباجي / في «التعديل والتجريح لمن خرج له البخاري في الجامع الصحيح» (ج1 ص322): (توفي يوم الأحد لثلاث بقين من شوال سنة أربع وأربعين ومائتين قاله البخاري). اهـ
وقال الحافظ الذهبي / في «العبر في خبر من غبر» (ج1 ص347): (سنة أربع وأربعين ومئتين: فيها توفي أحمد بن منيع، الحافظ الكبير، أبو جعفر البغوي). اهـ
قلت: وهكذا قال جمع من أهل الحديث، فانتبه.
(2) الوهم في الكنية:
مثاله:
قال الحافظ الخليلي / في «المنتخب من الإرشاد في معرفة علماء الحديث» (ج2 ص751): (أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر القزويني). اهـ
قلت: الصواب في كنيته: أبو القاسم.([3])
(3) الوهم في عزو الراوي إلى «صحيح البخاري»، أو «صحيح مسلم» أو أحدهما:
ويكون الأمر على خلاف ذلك؛ فلم يخرج له فيهما، أو في أحدهما.
مثاله:
قال الحافظ الخليلي / في «المنتخب من الإرشاد في معرفة علماء الحديث» (ج2 ص577): (أبو زكريا يحيى بن عبد الحميد الحماني حافظ سمع مالكا، وقيس بن الربيع، وشريكا رضيه يحيى بن معين، وضعفه غيره، مخرج في الصحيحين). اهـ
قلت: وقوله: (مخرج في الصحيحين)؛ فيه نظر، ولا رواية له في «الصحيحين»، أو في أحدهما.
* فيحيى بن عبد الحميد الحماني، قال عنه ابن حجر في «تقريب التهذيب» (ص845): (حافظ إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث). اهـ
وقال عنه ابن نمير: «كذاب»، وقال أحمد: «كان يكذب جهارا»، وقال السعدي: «ساقط»، وقال النسائي: «ضعيف».([4])
وقال الحافظ الذهبي / في «سير أعلام النبلاء» (ج10 ص537): (ولا رواية له في الكتب الستة، تجنبوا حديثه عمدا، لكن له ذكر في «صحيح مسلم» في ضبط اسم). اهـ
(4) الوهم في عدم تخريج البخاري أو مسلم لأحد الرواة:
ويكون الأمر خلاف ذلك، فقد تقع له رواية في «الصحيحين»، أو في أحدهما.
مثاله:
قال الحافظ الخليلي / في «المنتخب من الإرشاد في معرفة علماء الحديث» (ج1 ص195): (بكر بن وائل بن داود عزيز الحديث، قديم الموت، مات قبل الكهولة... وهو ثقة، غير مخرج في الصحيحين). اهـ
قلت: بل روى له مسلم في «صحيحه».([5])
(5) الوهم في عدم إدراك الرواة:
مثاله:
قال الحافظ الخليلي / في «المنتخب من الإرشاد في معرفة علماء الحديث» (ج1 ص262): (يحيى بن عبد الله بن بكير ثقة، أخرجه البخاري في «الصحيح»، عن مالك وغيره، وتفرد بأحاديث عن مالك، وكان أبو حاتم يثني عليه، ولم يدركه أبو زرعة، وأكثر عنه محمد بن إسحاق الصغاني، وروى «الموطأ» عن مالك). اهـ
قلت: وقوله: (ولم يدركه أبو زرعة)؛ فيه نظر؛ فإنه قد أدركه، فانتبه.
قال الإمام مسلم / في «صحيحه» (ج4 ص2097): (حدثنا عبيد الله بن عبد الكريم أبو زرعة، حدثنا ابن بكير، حدثني يعقوب بن عبد الرحمن، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، قال: كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك»). اهـ
قلت: فالحافظ أبو زرعة يصرح بالسماع من ابن بكير، فافهم لهذا ترشد.
(6) الوهم في أسماء الرواة:
مثاله:
قال الحافظ الخليلي / في «المنتخب من الإرشاد في معرفة علماء الحديث» (ج3 ص904): (أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة بن شداد الحافظ ثقة، متفق عليه). اهـ
قلت: وقوله: «بن شداد»؛ وهم، ولا يعرف في نسب الحافظ الترمذي بذكر: شداد، فانتبه.
قلت: وقد يقول قائل: أنه قد تكون هذه الأوهام وغيرها بسبب انتخاب الحافظ أبي طاهر السلفي، وهذا القول فيه نظر.
فقد أخرج علي بن المفضل المقدسي في «الأربعين على الطبقات» (ص325): قال: سمعت أبا طاهر السلفي يقول: سمعت أبا الفتح إسماعيل بن عبد الجبار يقول: سمعت أبا يعلى الخليل بن عبد الله الخليلي، يقول: (محمد بن عيسى بن سورة بن شداد الحافظ ثقة متفق عليه...). اهـ
قلت: وهذا يدل على أن هذه الأوهام من الخليلي نفسه، فانتبه.
(7) الوهم في الأسانيد:
مثاله:
قال الحافظ الخليلي / في «المنتخب من الإرشاد في معرفة علماء الحديث» (ج1 ص329): (حديث عمرو بن دينار في الرقية: روى عنه: أقرانه والكبار من حديث أسماء بنت أبي بكر قالت: قلت: يا رسول الله، إن بني جعفر تصيبهم العين فأسترقي لهم؟ فقال: «نعم» وهذا مما يتفرد به عمرو، وهو صحيح غريب روى جعفر بن عبد الواحد الهاشمي قاضي البصرة حديثا أنكر عليه جدا، وله شيخ تفرد به، ذكر الحفاظ أنه هو الذي عمل فيه). اهـ
قلت: وقوله: (من حديث أسماء بنت أبي بكر)؛ هذا وهم، وصوابه: أسماء بنت عميس، فانتبه.
فقد أخرج الترمذي في «سننه» (ج3 ص463 ح2059) من طريقه قال: حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عروة وهو ابن عامر، عن عبيد بن رفاعة الزرقي، أن أسماء بنت عميس قالت: يا رسول الله، إن ولد جعفر تسرع إليهم العين أفأسترقي لهم؟ فقال: «نعم، فإنه لو كان شيء سابق القدر لسبقته العين».
قلت: هكذا عن: أسماء بنت عميس.
قلت: وينتبه لهذا فقد يستبدل الحافظ الخليلي / الراوي الضعيف؛ براو ثقة؛ كما وقع ذلك في مواضع.
(8) الوهم في قوله: بتفرد أحد الرواة بالحديث:
ويكون الأمر على خلاف ذلك؛ فيكون له متابع.
مثاله:
قال الحافظ الخليلي / في «المنتخب من الإرشاد في معرفة علماء الحديث» (ج1 ص321): (حدثني جدي، وعلي بن عمر الفقيه، وغيرهما قالوا: حدثنا ابن أبي حاتم الرازي، حدثنا أبو سعيد الأشج، والحسن بن عرفة، قالا: حدثنا وكيع، حدثنا أبو عمرو بن العلاء، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر، أن النبي صلى الله عليه وسلم «باع المدبر»، وهذا فرد لم يروه عن عطاء إلا أبو عمرو). اهـ
قلت: وفي قوله: (وهذا فرد لم يروه عن عطاء إلا أبو عمرو)؛ نظر.
فقد تابعه عليه: سلمة بن كهيل.
عند البخاري في «صحيحه» (ج3 ص83) من طريق ابن نمير، حدثنا وكيع، حدثنا إسماعيل، عن سلمة بن كهيل، عن عطاء، عن جابر رضي الله عنه، قال: «باع النبي صلى الله عليه وسلم المدبر».
(9) الوهم في عزو الحديث إلى «صحيح البخاري»، و«صحيح مسلم»:
ويكون الأمر على خلاف ذلك.
مثاله:
قال الحافظ الخليلي / في «المنتخب من الإرشاد في معرفة علماء الحديث» (ج1 ص221): (حدثنا أبو علي الخضر بن أحمد الفقيه، ومحمد بن عبد الله الحافظ، بنيسابور، قالا: حدثنا ابن عبد الله الأصبهاني، نزيل نيسابور، حدثنا أحمد بن علي الأبار، حدثنا أحمد بن شبيب بن سعيد، حدثنا أبي، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، قال: سمعت ذاك الفتى مالك بن أنس، يحدث عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، حدثتني زينب بنت كعب بن عجرة، عن فريعة بنت مالك قالت: «خرج زوجي في طلب أعلاج له» الحديث.
* وهو مخرج في الصحيحين من حديث مالك).اهـ
قلت: وقوله: (وهو مخرج في الصحيحين من حديث مالك)؛ فيه نظر؛ فإن الحديث غير مخرج في «الصحيحين»، لا من هذا الطريق، ولا من غيره؛ فانتبه.
قلت: فعلى الباحث الكريم أن ينتبه؛ لهذه الأمور جيدا، وأن يحقق الأمر؛ متى وجد مخالفة أهل العلم لقول الحافظ الخليلي /، ولا يعتبر ذلك قولا آخرا في المسألة، والله ولي التوفيق.
ﭑ ﭑ ﭑ
فهرس الموضوعات
|
الرقم |
الموضوع |
الصفحة |
|
1) |
ذكر الدليل على تنبيه الباحثين على أوهام الحافظ الخليلي في كتابه: «الإرشاد في معرفة علماء الحديث»......................................... |
5 |
([3]) وانظر: «تاريخ دمشق» لابن عساكر (ج32 ص169)، و«تاريخ مولد العلماء ووفياتهم» للربعي (ج2 ص643)، و«المغني في الضعفاء» للذهبي (ج1 ص353)، و«طبقات الشافعية الكبرى» للسبكي (ج3 ص320).
([4]) انظر: «تهذيب الكمال» للمزي (ج31 ص419)، و«تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج11 ص243)، «الضعفاء والمتروكين» لابن الجوزي (ج3 ص197)، و«الضعفاء والمتروكين» للنسائي (ص108)، و«الضعفاء» للعقيلي (ج4 ص412)، و«ميزان الاعتدال» للذهبي (ج5 ص130)، و«التاريخ الكبير» للبخاري (ج8 ص291)، و«الضعفاء الصغير» له (ص139)، و«الكامل في الضعفاء» لابن عدي (ج9 ص95).