القائمة الرئيسة
الرئيسية / سلسلة أصول علم الحديث / جزء فيه تحرير رواية عطاء الخرساني عن ابن عباس

2026-09-20

صورة 1
جزء فيه تحرير رواية عطاء الخرساني عن ابن عباس

                                                                                                                 

 

 

جزء فيه

 تحرير رواية: عطاء الخراساني عن ابن عباس، وأنه لم يسمع منه الحديث

 

تأليف

فضيلة الشيخ المحدث الفقيه

أبي عبد الرحمن فوزي بن عبد الله الحميدي الأثري

حفظه الله ورعاه

ومعه:

ذكر علة أثر ابن عباس رضي الله عنهما: ((صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب)).

 

وفيه:

أن عطاء الخراساني، لم يصح أن الإمام البخاري: أخرج له في ((صحيحه))

 

 

    

رب يسر

المقدمة

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد،

فهذا جزء لطيف في تحرير رواية: عطاء الخراساني عن ابن عباس رضي الله عنهما، وأنه لم يسمع منه الحديث، نقدمه لطلبة الحديث، ونرجو من الله تعالى أن ينفع به، وهو ولي التوفيق.

 

                                                                                            كتبـــه

أبو عبد الرحمن الأثري

 

 

 

 

    

ذكر الدليل على تحرير رواية: عطاء الخراساني عن ابن عباس رضي الله عنهما، وأنه لم يسمع منه الحديث

 

* على سبيل المثال:

عن معاذ بن جبل t قال: سمعت رسول الله r يقول: (المتحابون في ظل العرش، يوم لا ظل إلا ظله).

حديث منكر

* رواه صدقة بن خالد، وبشر بن بكر التنيسي؛ كلاهما: عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن عطاء بن عبد الله الخراساني قال: سمعت أبا إدريس الخولاني يقول: دخلت مسجد حمص فجلست في حلقة كلهم يحدث عن رسول الله r، وفيهم فتى شاب إذا تكلم أنصت القوم، وإذا حدث رجل منهم أنصت له، قال: فتفرقوا ولم أعلم من ذلك الفتى، فانصرفت إلى منزلي فما قرتني نفسي حتى رجعت إلى المسجد فجلست فيه فإذا أنا به فقمت معه حتى أتى عمودا من عمد المسجد وركع ركعات حسان، ثم جلس فاستقبلته فطال سكونه لا يتكلم، فقلت: حدثني رحمك الله، فوالله إني لأحبك، وأحب حديثك، فقال لي: آلله؟ قلت: آلله، فدنا مني حتى لصقت ركبتي بركبتيه، ثم قال، فيما أظن: الحمد لله، سمعت رسول الله r يقول: (المتحابون بجلال الله في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله)، قلت: من أنت يرحمك الله؟، قال: أنا معاذ بن جبل. فقمت من عنده، فإذا أنا بعبادة بن الصامت، فقلت: يا أبا الوليد، إن معاذا حدثني حديثا، قال: وما الذي حدثك؟ قال: سمعت رسول الله r يقول: (المتحابون في جلال الله في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله) فقال لي عبادة: تعال أحدثك ما سمعت من رسول الله r يروي عن ربه قال: فأتيته فقال: سمعت رسول r يقول: قال ربك تعالى: (حقت محبتي على المتحابين في، وحقت محبتي للمتجالسين في، وحقت محبتي للمتزاورين في، وحقت محبتي على المتباذلين في).

أخرجه الحاكم في «المستدرك» (ج9 ص191)، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (ج5 ص206)، والذهبي في «جزء فيه أهل المائة» (ص72 و73)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (3893)، والطبراني في «مسند الشاميين» (625)، وفي «المعجم الكبير» (ج20 ص79)، والشاشي في «المسند» (ج3 ص158 و278 و279).

قلت: وهذا سنده منكر، فيه عطاء بن عبد الله الخراساني، وهو صاحب أوهام كثيرة. ([1])

قال الحافظ ابن حجر في «التقريب» (ص679): (عطاء بن عبد الله الخراساني: صدوق؛ يهم كثيرا، ويرسل، ويدلس).

وقال الحافظ ابن عبد البر في «التمهيد» (ج21 ص3): (وعطاء الخراساني، أحد العلماء الفضلاء، وربما كان في حفظه شيء).

وقال الحافظ ابن حبان في «المجروحين» (ج2 ص130 و131): (كان من خيار عباد الله، غير أنه رديء الحفظ، كثير الوهم، يخطئ، ولا يعلم فحمل عنه، فلما كثر ذلك في روايته: بطل الاحتجاج به).

وقال الحافظ البيهقي في «السنن الكبرى» (ج5 ص64): (عطاء الخراساني: ليس بالقوي).

وقال الحافظ البيهقي في «السنن الكبرى» (ج6 ص264): (عطاء الخراساني: غير قوي).

قلت: ومن أجل ذلك، أدخله الحافظ البخاري في كتاب: «الضعفاء والمتروكين» (ص286).

وأورده الحافظ العقيلي في «الضعفاء» (ج3 ص1100)، والحافظ ابن الجوزي في «الضعفاء والمتروكين» (ج2 ص178).

* ورمز لعطاء الخراساني: الحافظ ابن حجر في «التقريب» (ص679)؛ بـ«م،4»، ثم قال: «لم يصح، أن البخاري: أخرج له».

* وأما الحافظ المزي في «تهذيب الكمال» (ج20 ص106)، فرمز له، رمز الستة: «ع»، فهو يرى أن البخاري([2])، روى عنه، في موضعين، أثرين: عن ابن عباس .

الأول: في كتاب «التفسير» (ج6 ص199)، رقم: (4920).

والثاني: في كتاب «الطلاق» (ج7 ص62)، رقم: (5286).

* فروى الحافظ البخاري؛ لعطاء الخراساني؛ حديثين، لم ينسبه في واحد منهما.

والظاهر أنه اعتقد أنه عطاء بن أبي رباح، وهو كان: عطاء بن عبد الله الخراساني، ولم يعلم به، فوهم في ذلك.

قال الحافظ البخاري في «صحيحه» (ج6 ص199)؛ حدثنا إبراهيم بن موسى: أخبرنا هشام، عن ابن جريج قال: وقال عطاء عن ابن عباس : (صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد... الحديث)، بطوله: هو موقوف.

أخرجه البخاري في كتاب: «التفسير»، من «سورة نوح»، في باب: (ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق). [نوح: 23]، رقم: (4920).

وقال الحافظ البخاري في «صحيحه» (ج7 ص62)؛ حدثنا إبراهيم بن موسى: أنبأنا هشام، عن ابن جريج قال: وقال عطاء عن ابن عباس : (كان المشركون على منزلتين من النبي r والمؤمنين... الحديث). ([3])

أخرجه البخاري في كتاب: «الطلاق»، من «سورة نوح»، في باب: (نكاح من أسلم من المشركات وعدتهن)، رقم: (5286).

قال الحافظ ابن مسعود الدمشقي / في «الأطراف» (ج20 ص115-التهذيب)؛ عقب الحديثين المتقدمين: (هذان الحديثان: ثبتا من تفسير: ابن جريج، عن عطاء الخراساني عن ابن عباس .

* وابن جريج: لم يسمع التفسير من عطاء الخراساني، إنما أخذ الكتاب من ابنه: ونظر فيه). اهـ

قلت: وهذا يدل أن الحافظ البخاري، ظنه: عطاء بن أبي رباح، وهو الصحيح: أنه عطاء بن عبد الله الخراساني.

والذين ترجموا: لرجال البخاري، ترجموا؛ لعطاء بن أبي رباح، متابعة منهم له.

وهذا يعني: أن المذكور في هذين الحديثين، هو عطاء بن عبد الله الخراساني، فوهم البخاري فيه.

وقد اعتذر الحافظ ابن حجر، للبخاري في زياداته على «التهذيب» (ج7 ص214)؛ بقوله: (أراد المؤلف من سياق هذا، أن عطاء المذكور، في الحديثين: هو الخراساني، وأن الوهم تم على البخاري في تخريجهما، لأن عطاء الخراساني، لم يسمع من ابن عباس ، وابن جريج: لم يسمع التفسير من عطاء الخراساني، فيكون الحديثان: منقطعين في موضعين.

* والبخاري: أخرجهما، لظنه أنه: ابن أبي رباح، وليس ذلك بقاطع في أن البخاري: أخرج لعطاء الخراساني، بل هو أمر مظنون.

* ثم إنه ما المانع، أن: يكون ابن جريج؛ سمع هذين الحديثين: من عطاء بن أبي رباح، خاصة في موضع آخر، غير التفسير، دون ما عداهما من التفسير.

* فإن ثبوتهما في تفسير عطاء الخراساني، لا يمنع أن يكونا عند عطاء بن أبي رباح أيضا، هذا أمر واضح، بل هو المتعين، ولا ينبغي الحكم على البخاري بالوهم بمجرد هذا الاحتمال، لا سيما والعلة في هذا محكية، عن شيخه علي بن المديني.

* فالأظهر، بل المحقق، أنه كان مطلعا على هذه العلة، ولولا ذلك لأخرج في التفسير جملة من هذه النسخة، ولم يقتصر على هذين الحديثين خاصة، والله أعلم.

* ولا سيما أن البخاري، قد ذكر عطاء الخراساني في «الضعفاء»، وذكر حديثه عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة t؛ أن النبي r؛ «أمر الذي واقع في شهر رمضان بكفارة الظهار»، وقال: لا يتابع عليه.

ثم ساق بإسناد له: عن سعيد بن المسيب؛ أنه قال: «كذب علي عطاء، ما حدثته هكذا».

* ومما يؤيد أن البخاري، لم يخرج له شيئا، أن الدارقطني، والحبال، والحاكم، واللالكائي، والكلاباذي، وغيرهم؛ لم يذكروه في رجاله). اهـ

فما ذكره الحافظ ابن حجر: يؤيد أن البخاري، ظنه: ابن أبي رباح، والذين ترجموا، لرجال البخاري: ترجموا، لابن أبي رباح، متابعة منهم له.

وهذا كله لا يعني، بل لا يثبت، أن المذكور في هذين الحديثين، ليس عطاء الخراساني.

قلت: فقد جعل الحافظ ابن حجر، بعدم وهم الحافظ البخاري في الحديثين، بغير دليل قاطع. ([4])

* والأظهر: ما ذكره الحافظ المزي، أنه عطاء بن عبد الله الخراساني.

وقد أثبت الحافظ ابن المديني في «العلل» (ج20 ص116-التهذيب)؛ أنه: عطاء الخراساني، فقال: (سمعت هشام بن يوسف قال: قال لي ابن جريج: سألت عطاء عن التفسير من البقرة، وآل عمران، فقال: اعفني من هذا،

* قال هشام: فكان بعد إذا قال: عطاء عن ابن عباس، قال: الخراساني.

* قال هشام: فكتبنا حينا، ثم مللنا، قال علي بن المديني: يعني؛ كتبنا، أنه: عطاء الخراساني.

* قال علي بن المديني: وإنما كتبت هذه القصة؛ لأن محمد بن ثور: كان يجعلها، عن عطاء عن ابن عباس، فيظن من حملها عنه، أنه عطاء بن أبي رباح).اهـ

ويؤيده: فقد أخرج عبد الرزاق في «تفسير القرآن» (ج8 ص667-الفتح)؛ هذا الحديث؛ عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء الخراساني عن ابن عباس t به.

قلت: وهذا يدل أنه: عطاء بن عبد الله الخراساني.

وذكر صالح بن أحمد بن حنبل في «العلل» (ج8 ص667-الفتح)؛ عن علي بن المديني قال: (سألت يحيى القطان؛ عن حديث ابن جريج عن عطاء الخراساني، فقال: ضعيف).

قلت: وهذا يدل على أن الحافظ البخاري على تشدده في شرط اتصال الإسناد، إلا أنه هنا خفي عليه الانقطاع في أثر ابن عباس t، مع أنه في الغالب يعتمد في العلل على شيخه: علي بن المديني، وهو الذي نبه على هذه القصة بالانقطاع، وهذا يدل على أن العالم يخطئ ويصيب كائنا من كان. ([5])

قال ابن طهمان في «السؤالات» (ص85): (قال ابن معين: عطاء الخراساني، لم يسمع من ابن عباس).

وقال الإمام أحمد: (عطاء الخراساني، لم يسمع من ابن عباس شيئا). ([6])

وكذا ذكر الحافظ عبد الغني المقدسي في «الكمال» (ج7 ص309)؛ عن ابن عباس؛ مرسلا.

وقال الحافظ البيهقي في «السنن الكبرى» (ج6 ص263): (عطاء الخراساني: لم يدرك ابن عباس، ولم يره).

ﭑ ﭑ ﭑ

فهرس الموضوعات

الرقم

الموضوع

الصفحة

1)

المقدمة.....................................................................................................

5

2)

ذكر الدليل على تحرير رواية: عطاء الخراساني عن ابن عباس رضي الله عنهما، وأنه لم يسمع منه الحديث........................................

6

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



([1]) انظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ص679)، و«المجروحين» لابن حبان (ج2 ص130)، و«التمهيد» لابن عبد البر (ج21 ص3)، و«السنن الكبرى» للبيهقي (ج5 ص64)، و(ج6 ص264)، و(ج7 ص378).

([2]) وكذا: الحافظ عبد الغني المقدسي في «الكمال في أسماء الرجال» (ج7 ص311).

([3]) والأثر: ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (ج14 ص712).

([4]) وانظر: «فتح الباري» لابن حجر (ج8 ص667).

        قلت: وقد رجح الحافظ الخطيب البغدادي، أنه: «عطاء بن أبي رباح»، ولم يصب، للأدلة التي سبقت.

([5]) وانظر: «السنن الكبرى» للبيهقي (ج5 ص182)، و(ج6 ص263).

([6]) أثر صحيح.

     أخرجه ابن أبي حاتم في «المراسيل» (ص130).

     وإسناده صحيح.


جميع الحقوق محفوظة لموقع الشبكة الأثرية
Powered By Emcan