الرئيسية / سلسلة أصول علم الحديث / إرشاد النبلاء بنبذة عن الضوابط المعتبرة في نفي سماع الرواة
إرشاد النبلاء بنبذة عن الضوابط المعتبرة في نفي سماع الرواة
إرشاد النبلاء
بنبذة
عن الضوابط المعتبرة في نفي سماع الرواة
بقلم:
أبي الحسن علي بن حسن العريفي الأثري
غفر الله له، ولشيخه، وللمسلمين
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
ذكر الدليل
على الضوابط المعتبرة في نفي سماع الرواة
* من شروط الحديث الصحيح: أن يكون سنده متصلا بسماع كل واحد من رواته ممن فوقه إلى منتهاه.([1])
وإذا فقد هذا الشرط: يكون الإسناد منقطعا.
ولمعرفة سماع الراوي ممن فوقه هل سمع أو لا، طرق عدة من أهمها:
الطريقة الأولى: إخبار الراوي عن نفسه بأنه سمع من فلان، أو لم يسمع من فلان، أو أنه سمع من فلان كذا وكذا؛ فيكون ما عدا ذلك من المنقطع، أو يقول في روايته: «حدثت عن فلان»، أو «بلغني عن فلان»، ونحو ذلك مما يفيد عدم اتصال السند.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في «نزهة النظر» (ص87): (ويعرف عدم الملاقاة بإخباره عن نفسه بذلك). اهـ
الطريقة الثانية: نص إمام مطلع على أن فلانا سمع من فلان، أو لم يسمع من فلان، أو لم يدركه، أو لم يلقه، أو أنه ولد بعد وفاته، أو فلان عن فلان مرسل، أو هذا إسناد مرسل، أو منقطع، وهكذا مما يدل على الإرسال أو الانقطاع.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في «نزهة النظر» (ص87): (ويعرف عدم الملاقاة بإخباره عن نفسه بذلك، أو بجزم إمام مطلع). اهـ
قلت: إمام مطلع؛ كالحافظ البخاري، والحافظ مسلم، والحافظ شعبة بن الحجاج، والحافظ أبي حاتم الرازي، والحافظ أبي زرعة الرازي، والحافظ الدارقطني، والحافظ علي بن المديني، والحافظ يحيى بن معين، وغيرهم من أئمة الحديث، فانتبه.
مثاله: سالم بن أبي الجعد لم يسمع من ثوبان t.
قال أحمد بن حنبل: (سالم بن أبي الجعد لم يسمع من ثوبان بينهما معدان بن أبي طلحة)، وقال أبو حاتم: (سالم بن أبي الجعد لم يسمع من ثوبان شيئا يدخل بينهما معدان)، وقال البخاري: (سالم بن أبي الجعد لم يسمع من أبي أمامة، ولا ثوبان، وسمع من جابر وأنس بن مالك).([2])
قلت: ومجرد ورود تصريح بالسماع مع اتفاق أئمة الحديث على عدم السماع فلا يعتمد على التصريح هذا؛ لأن الإسناد الذي فيه التصريح قد يكون معلا، ونحو ذلك، فانتبه.
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله في «شرح علل الترمذي» (ج2 ص39): (ولا يغتر بمجرد ذكر السماع والتحديث في الأسانيد، فقد ذكر ابن المديني أن شعبة وجدوا له غير شيء يذكر فيه الإخبار عن شيوخه، ويكون منقطعا). اهـ
قلت: وقد يقع اختلاف بين أئمة الحديث، اختلاف في إثبات سماع الراوي من شيخه، أو نفي للسماع؛ فعلى طالب الحديث أن ينظر في القرائن وبحسبها يأخذ بالقول الموافق للقرائن، فافهم لهذا ترشد.
قلت: وقد يكون الراوي قد رأى المروي عنه، ولم يسمع منه.
مثاله: أبو إسحاق السبيعي رأى عليا t ولم يسمع منه.
قال المزي في «تهذيب الكمال» (ج22 ص106): (روى عن... وعلي بن أبي طالب (د)، وقيل: لم يسمع منه وقد رآه). اهـ
وقال ابن حجر في «تهذيب التهذيب» (ج8 ص63): (روى عن: علي بن أبي طالب، والمغيرة بن شعبة، وقد رآهما، وقيل: لم يسمع منهما). اهـ
الطريقة الثالثة: النظر في تاريخ مولد الراوي، ووفاة المروي عنه، وطبقتهما.
فينظر في تاريخ مولد الراوي، ووفاة شيخه؛ فإذا عرف أنه لم يدركه، فيفيد ذلك عدم السماع.
مثاله: العلاء بن الحارث الحضرمي، لم يسمع من عائشة رضي الله عنها.
فقد توفي سنة ست وثلاثين ومائة، وزاد بعضهم: وهو ابن سبعين سنة ([3])([4])، وعائشة رضي الله عنها توفيت سنة سبع وخمسين على الصحيح.([5])
قلت: فالعلاء بن الحارث الحضرمي ولد بعد وفاة عائشة رضي الله عنها بتسع سنوات؛ فالإسناد منقطع.
قال الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي
وكذلك قال المنذري/ في «الترغيب والترهيب» (ج2 ص74)؛ تعليقا على قول البيهقي: هذا مرسل جيد: (يعني: أن العلاء لم يسمع من عائشة). اهـ
الطريقة الرابعة: النظر في كون الراوي والمروي عنه من بلد واحد، أو من بلدين مختلفين.
فتباعد بلدانهما مع عدم ثبوت اجتماعهما في بلد واحد يدل على عدم ثبوت السماع منه.
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله في «شرح علل الترمذي» (ج2 ص37): (ومما يستدل به أحمد وغيره من الأئمة على عدم السماع والاتصال أن يروي عن شيخ من غير أهل بلده لم يعلم أنه رحل إلى بلده، ولا أن الشيخ قدم إلى بلد كان الراوي عنه فيه). اهـ
وقال الحافظ ابن رجب رحمه الله في «شرح علل الترمذي» (ج2 ص41): (وكذلك رواية من هو في بلد عمن ببلد آخر، ولم يثبت اجتماعهما ببلد واحد يدل على عدم السماع منه). اهـ
وقال الحافظ ابن رجب رحمه الله في «فتح الباري» (ج1 ص37): (البخاري لا يرى أن الإسناد يتصل بدون ثبوت لقي الرواة بعضهم لبعض، وخصوصا إذا روى بعض أهل بلد عن بعض أهل بلد ناء عنه، فإن أئمة أهل الحديث ما زالوا يستدلون على عدم السماع بتباعد بلدان الرواة). اهـ
وقال الحافظ العراقي رحمه الله في «شرح التبصرة والتذكرة» (ج2 ص347): (وأيضا ربما استدل بذكر وطن الشيخ، أو ذكر مكان السماع على الإرسال بين الراويين إذا لم يعرف لهما اجتماع عند من لا يكتفي بالمعاصرة). اهـ
مثاله:
قال الحافظ ابن المديني رحمه الله في «العلل» (ص55): (إسناده منقطع: رواية الحسن عن الأسود بن سريع، والحسن عندنا لم يسمع من الأسود؛ لأن الأسود خرج من البصرة أيام علي، وكان الحسن بالمدينة). اهـ
الطريقة الخامسة: عدم تصريح الراوي بسماعه من شيخه في شيء من الطرق؛ مما يدل على عدم سماعه من شيخه.
الطريقة السادسة: وجود الرواية عند من اشترط اللقاء والسامع للراوي من شيخه.
فإذا أخرج الرواية الإمام البخاري في «صحيحه» فهذا يدل على أن الإسناد عنده متصل.
قال الحافظ العلائي رحمه الله في «جامع التحصيل» (ص177): (زهرة بن معبد أبو عقيل: توقف ابن أبي حاتم في روايته عن ابن عمر، وقال: لا أدري أسمع منه؟ وروايته عن ابن عمر في «صحيح البخاري»، وذلك يقتضي السماع). اهـ
الطريقة السابعة: ذكر الحافظ ابن حبان، أو غيره من أهل العلم راويا في طبقة أتباع التابعين يدل على أنه لم يسمع من أحد من الصحابة رضي الله عنهم.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في «تهذيب التهذيب» (ج1 ص239): (وذكره ابن حبان في ثقات أتباع التابعين، ومقتضاه عنده أن روايته عن الصحابة مرسلة). اهـ
الطريقة الثامنة: تصريح إمام معتبر؛ بأن فلانا لم يسمع من فلان إلا كذا وكذا، وقد روى عنه أكثر من رواية؛ فيدل ذلك على أن ما روى عنه عدا هذا؛ فهو منقطع.
قال الحافظ الترمذي رحمه الله في «شرح علل الترمذي» (ج1 ص205): (وكذلك من علم منه أنه مع اللقاء لم يسمع ممن لقيه إلا شيئا يسيرا فرواياته عنه زيادة على ذلك مرسلة). اهـ
مثاله: أيوب بن النجار لم يسمع من يحيى بن أبي كثير؛ إلا حديثا واحدا، وهو حديث: «التقى آدم وموسى»، فأحاديثه الأخرى عن يحيى منقطعة.
قال ابن أبي مريم، عن ابن معين؛ عنه: (ثقة صدوق وكان يقول: لم أسمع من يحيى بن أبي كثير إلا حديثا واحدا: «التقى آدم وموسى»).([6]) اهـ
وقال الحافظ البيهقي / في «السنن الكبرى» (ج1 ص44): (وهذا الحديث لا يعرف من حديث يحيى بن أبى كثير عن أبي سلمة إلا من هذا الوجه.
وكان أيوب بن النجار، يقول: لم أسمع من يحيى بن أبي كثير إلا حديثا واحدا حديث: «التقى آدم وموسى». ذكره يحيى بن معين فيما رواه عنه ابن أبى مريم. فكان حديثه هذا منقطعا). اهـ
الطريقة التاسعة: عدم إدراك الراوي لشيخ متأخر الوفاة يدل على أنه لم يدرك من هو أقدم وفاة منه من باب أولى.
الطريقة العاشرة: الوقوف على إسناد آخر للراوي، فيه واسطة بينه وبين المروي عنه، ولم يثبت لقيه له، مما يدل على عدم سماعه منه.
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله في «شرح علل الترمذي» (ج2 ص38): (فإن كان الثقة يروي عمن عاصره أحيانا، ولم يثبت لقيه له، ثم يدخل أحيانا بينه وبينه واسطة؛ فهذا يستدل به هؤلاء الأئمة على عدم السماع منه). اهـ
فهرس الموضوعات
|
الرقم |
الموضوع |
الصفحة |
|
1) |
الطريقة الأولى......................................................................................... |
7 |
|
2) |
الطريقة الثانية........................................................................................... |
7 |
|
3) |
الطريقة الثالثة........................................................................................... |
9 |
|
4) |
الطريقة الرابعة......................................................................................... |
10 |
|
5) |
الطريقة الخامسة..................................................................................... |
11 |
|
6) |
الطريقة السادسة...................................................................................... |
11 |
|
7) |
الطريقة السابعة....................................................................................... |
12 |
|
8) |
الطريقة الثامنة.......................................................................................... |
12 |
|
9) |
الطريقة التاسعة....................................................................................... |
13 |
|
10) |
الطريقة العاشرة....................................................................................... |
13 |
([1]) انظر: «الكفاية في معرفة أصول علم الرواية» للخطيب البغدادي (ج2 ص203)، و«ما لا يسع المحدث جهله» للميانشي (ص9)، و«تحفة الأخيار في بيان أقسام الأخبار» لابن المؤيد (ص85)، و«معرفة أنواع علم الحديث» لابن الصلاح (ص11)، و«التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير» للنووي (ص26)، و«إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق» له (ص47)، و«المختصر في أصول علم الحديث» لابن النفيس (ص588)، و«أقصى الأمل والسول في علم حديث الرسول» للخويي (ص65)، و«منظومة غرامي صحيح» للإشبيلي (ص23)، و«الاقتراح في بيان الاصطلاح» لابن دقيق العيد (ص215)، و«رسوم التحديث في علوم الحديث» للجعبري (ص21)، و«المنهل الروي في مختصر علوم الحديث النبوي» لابن جماعة الكناني (ص33)، و«الخلاصة في معرفة الحديث» للطيبي (ص35)، و«شرح قصيدة ابن فرح الإشبيلي: غرامي صحيح» لابن عبد الهادي (ص85)، و«الكافي في علوم الحديث» للتبريزي (ص129)، و«الموقظة» للذهبي (ص45)، و«إصلاح كتاب ابن الصلاح» لمغلطاي (ص63)، و«المنتخب في علوم الحديث» لابن التركماني (ص45)، و«اختصار علوم الحديث» لابن كثير (ص23)، و«النكت على مقدمة ابن الصلاح» للزركشي (ص88)، و«الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح» للأبناسي (ج1 ص68)، و«المقنع في علوم الحديث» لابن الملقن (ج1 ص41)، و«التذكرة في علوم الحديث» له (ص9)، و«محاسن الاصطلاح» للبلقيني (ص151)، و«التبصرة والتذكرة في علوم الحديث» للعراقي (ص97)، و«المختصر في أصول الحديث» للجرجاني (ص17)، و«زوال الترح في شرح منظومة ابن فرح» لعز الدين ابن جماعة (ص42)، و«نظم نخبة الفكر» للشمني (ص7)، و«نتيجة النظر في نخبة الفكر» له (ص83)، و«الهداية في علم الرواية» لابن الجزري (ص8)، و«جواهر الأصول في علم الأصول» لمحمد الفارسي (ص43)، و«تنقيح الأنظار في معرفة علوم الآثار» لابن الوزير (ص25)، و«عقود الدرر في علوم الأثر» لابن ناصر الدين الدمشقي (ص23)، و«حل عقود الدرر في علوم الأثر» له (ص34)، و«نخبة الفكر» لابن حجر (ص18)، و«نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر» له (ص107)، و«النكت على كتاب ابن الصلاح» لابن حجر (ص85)، و«العالي الرتبة في شرح نظم النخبة» لتقي الدين الشمني (ص55)، و«حاشية على شرح نخبة الفكر» لابن قطلوبغا (ص46)، و«شرح ألفية العراقي في علوم الحديث» للعيني (ص59)، و«شرح التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير صلى الله عليه وسلم» للسخاوي (ص38)، و«فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للعراقي» له (ج1ص23)، و«التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن على الأثر» له أيضا (ص30)، و«الغاية في شرح الهداية في علم الرواية» له أيضا (ج1 ص238)، و«النكت الوفية بما في شرح الألفية» للبقاعي (ج1 ص75)، و«بلغة الحثيث إلى علم الرواية» لابن المبرد (ص15)، و«البحر الذي فيه زخر في شرح ألفية الأثر» لجلال الدين السيوطي (ج1 ص310)، و«شرح ألفية العراقي في علوم الحديث» له (ص25)، و«فتح الباقي بشرح ألفية العراقي» لزكريا الأنصاري (ج1 ص95)، و«قفو الأثر في صفوة علم الأثر» لابن الحنبلي (ص49)، و«خلاصة الفكر شرح المختصر في مصطلح أهل الأثر» للشنشوري (ص40)، و«شرح نخبة الفكر في مصطلحات أهل الأثر» للملا علي القاري (ص243)، و«اليواقيت والدرر في شرح نخبة ابن حجر» للمناوي (ج1 ص277)، و«قضاء الوطر شرح نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر» للقاني (ج2 ص661)، و«مقدمة في أصول الحديث» للدهلوي (ص67)، و«المنظومة البيقونية» للبيقوني (ص17- بتحقيقي)، و«تلقيح الفكر بشرح منظومة الأثر» للحموي (ص44)، و«إمعان النظر في توضيح نخبة الفكر» لمحمد السندي (ص44)، و«شرح المنظومة البيقونية» للزرقاني (ص46)، و«صفوة الملح بشرح منظومة البيقوني في فن المصطلح» لابن الدمياطي (ص72)، و«توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار» للصنعاني (ج1ص153)، و«قصب السكر نظم نخبة الفكر» للصنعاني (ص476)، و«إسبال المطر على قصب السكر» له (ص59)، و«الملح الغرامية شرح منظومة ابن فرح اللامية» للسفاريني (ص21)، و«حاشية جامعة على الفريدة بعلم المصطلح» للغزي(ص157)، و«القلائد العنبرية على المنظومة البيقونية» للزبيدي (ص24)، و«قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث» للقاسمي (ص56)، و«اللؤلؤ المكنون في أحوال الأسانيد والمتون» لحافظ الحكمي (ص8)، و«دليل أرباب الفلاح لتحقيق فن الاصطلاح» له (ص64)، و «120 سؤالا وجوابا في مصطلح الحديث وعلومه» له (ص25).
([2]) انظر: «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص70)، و«تحفة التحصيل» للعراقي (ص120)، و«جامع التحصيل» للعلائي (ص179)، و«أحاديث معلة ظاهرها الصحة» للعلامة مقبل الوادعي (ص79 و170).
([3]) انظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج5 ص165)، و«تقريب التهذيب» له (ص602)، و«ميزان الاعتدال» للذهبي (ج3 ص107)، و«تهذيب الكمال» للمزي (ج14 ص472).
([6]) انظر: «تهذيب الكمال» للمزي (ج3 ص500)، و«تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج1 ص414)، و«نتائج الأفكار» له (ج1 ص225)، و«تعريف أهل التقديس» له أيضا (ص33)، و«تاريخ الإسلام» للذهبي (ج4 ص815)، و«الإمام في معرفة أحاديث الأحكام» لابن دقيق العيد (ج1 ص187)، و«تنقيح التحقيق» لابن عبد الهادي (ج1 ص181)، و«البدر المنير» لابن الملقن (ج2 ص73).