القائمة الرئيسة
الرئيسية / سلسلة أصول علم الحديث / الروضة البهية بنبذة عن الأحاديث القدسية

2026-09-20

صورة 1
الروضة البهية بنبذة عن الأحاديث القدسية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الروضة البهية

بنبذة عن

الأحاديث القدسية

 

 

تأليف:

أبي الحسن علي بن حسن العريفي الأثري

غفر الله له، ولشيخه، وللمسلمين

 

    

ذكر الدليل

على

مباحث الأحاديث القدسية المتعلقة بها

 

اعلم رحمك الله تعالى: أن أهل المصطلح في كتب «مصطلح الحديث» لم يتكلموا عن الحديث القدسي مفردا.

وقسم أهل العلم الخبر؛ باعتبار من أسند إليه؛ أي باعتبار ما ينتهي إليه الإسناد إلى ثلاثة أقسام: مرفوع، وموقوف، ومقطوع.

ولعل سبب ذلك: أن الحديث القدسي يعد من الحديث المرفوع.

* أول من تكلم عن الحديث القدسي:

أول من تكلم عنه من جهة التأصيل هو: الحافظ ابن حجر الهيتمي / في «شرح الأربعين النووية».

وأخذ عنه: القاسمي / في «قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث» (ص64)، ثم اشتهر بين أهل العلم إفراد مباحثه، لا سيما عند المعاصرين.

* تعريفه:

لغة: القدسي: نسبة إلى «القدس»؛ أي: الطهر.([1])

واصطلاحا: هو ما نقل عن النبي r، مع إسناده إياه إلى ربه عز وجل.

*ألقابه:

الحديث القدسي، والحديث الإلهي، والحديث الرباني.

* خصائصه:

(1) الأحاديث القدسية: قولية، والأحاديث الأخرى: قولية، وفعلية، وتقريرية.

(2) الأحاديث القدسية: يقول فيها النبي r: «قال الله»، وأما الأحاديث الأخرى: فلا يرد فيها.

(3) الأحاديث القدسية موضوعها في الغالب: التوحيد، والرقائق.

* الفرق بينه وبين القرآن:

أشهره ما يلي:

1) أن القرآن: يتعبد بتلاوته، والحديث القدسي: لا يتعبد بتلاوته.

2) أن الحديث القدسي: لا يشترط في ثبوته التواتر.

3) أن القرآن: معجز بلفظه ومعناه، وأما الحديث القدسي: فليس كذلك.

4) أن القرآن: محفوظ من عند الله تعالى، وأما الحديث القدسي: ففيها الصحيح، والحسن، والضعيف.

5) أن القرآن: لا تجوز تلاوته بالمعنى؛ وأما الحديث القدسي: فتجوز روايته بالمعنى.

6) أن القرآن: تشرع قراءته في الصلاة، وأما الحديث القدسي: فلا يجوز.

* عدد الأحاديث القدسية:

الأحاديث القدسية ليست بكثيرة بالنسبة لعدد الأحاديث النبوية.

* مثاله:

عن أبي ذر الغفاري t عن النبي r، فيما روى عن الله تبارك وتعالى أنه قال: (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرما، فلا تظالموا، يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم، يا عبادي كلكم جائع، إلا من أطعمته، فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي كلكم عار، إلا من كسوته، فاستكسوني أكسكم، يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعا، فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي، فتنفعوني، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم، ما زاد ذلك في ملكي شيئا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد، ما نقص ذلك من ملكي شيئا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكمقاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر، يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرا، فليحمد الله ومن وجد غير ذلك، فلا يلومن إلا نفسه).

حديث صحيح

أخرجه مسلم في «صحيحه» (ص1128 ح2577)، والبخاري في «الأدب المفرد» (ص297 ح490)، والبزار في «المسند» (ج9 ص441 ح4053)، وابن حبان في «صحيحه» (ص278 ح619)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج6 ص93)، وفي «الأسماء والصفات» (ص259 ح491)، وفي «شعب الإيمان» (ج9 ص300 ح6686)، وفي «الآداب» (ص516 ح1168)، والبغوي في «شرح السنة» (ج5 ص73 ح1291)، وفي «مصابيح السنة» (ج2 ص165 ح1665)، والطبراني في «مسند الشاميين» (ج1 ص192 ح338)، وفي «الدعاء» (ج2 ص741 ح14)، وأبو عوانة في «المسند الصحيح المخرج على صحيح مسلم» (ج19 ص405 ح11246)، وابن خزيمة في «التوحيد» (ج1 ص21 ح10)، وعبد الغني المقدسي في «التوحيد» (ص21 ح1)، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (ج5 ص125)، وفي «المستخرج» (ج9 ص169-النكت الظراف)، والحاكم في «المستدرك» (ج4 ص241)، وابن الأعرابي في «المعجم» (ج2 ص617 ح1222)، وعبد الخالق بن أسد في «المعجم» (ص135 ح33)، والأبرقوهي في «معجم الشيوخ» (ص346)، والسبكي في «معجم الشيوخ» (ص613)، وأبو مسهر في «نسخته» (ص23 ح1)، وضياء الدين المقدسي في «فضائل الأعمال» (ص588)، وأبو البركات النيسابوري في «الأربعين» (ص27)، والخرائطي في «مساوئ الأخلاق» (ص284 ح646)، والسمرقندي في «تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين» (ص528 ح911)، والمهرواني في «المهروانيات» (ص208 ح125)، وقوام السنة الأصبهاني في «الحجة في بيان المحجة» (ج1 ص212 ح84)، وفي «الترغيب والترهيب» (ج3 ص75 ح2104)، وابن الحداد في «جامع الصحيحين» (ج1 ص23 ح15)، وابن عساكر في «الأربعين البلدانية» (ص38)، وفي «تاريخ دمشق» (ج26 ص138)، و(ج38 ص224)، و(ج54 ص225)، وفي «المعجم» (ج2 ص701 ح870)، وفي «الأربعين الأبدال العوالي» (ص58 ح18)، وأبو زرعة الرازي في «الفوائد المعللة» (ص79 ح5)، والعلائي في «إثارة الفوائد المجموعة في الإشارة إلى الفرائد المسموعة» (ج1 ص431 و436)، وصدر الدين البكري في «الأربعين» (ص150)، والشطي الحنبلي في «الثبت» (ص62)، وابن حجر في «موافقة الخبر الخبر» (ج2 ص72)، وأبو طاهر السلفي في «الأربعين البلدانية» (ص86)، وأبو عبد الله الرازي في «مشيخته» (ص126)، والنووي في «إرشاد طلاب الحقائق» (ج2 ص809)، وفي «الأذكار» (ص370)، وابن العديم في «بغية الطلب في تاريخ حلب» (ج5 ص2504)، و(ج7 ص3318)، وابن البخاري في «مشيخته» (ج3 ص1719 و1720)، وابن جماعة في «مشيخته» (ق/14/ط)، وابن اللمش في «تاريخ دنيسر» (ص124)، وابن منده في «التوحيد» (380)، والتغلبي الحنبلي في «الثبت» (ص52)، ومرتضى الزبيدي في «الأمالي» (ق/24/ط)، والبعلي في «رياض أهل الجنة» (ص18)، وابن الأثير في «أسد الغابة» (ج1 ص357)، والفسوي في «المعرفة والتاريخ» (ج2 ص326)، وابن بلبان في «المقاصد السنية» (ص80)، وابن الجوزي في «جامع المسانيد» (ج2 ص220 ح1289)، وفي «الحدائق» (ج1 ص55)؛ تعليقا، والذهبي في «تاريخ الإسلام» (ج16 ص865)، وفي «سير أعلام النبلاء» (ج3 ص368)، والرافعي في «التدوين» (ج2 ص176)، والمزي في «تهذيب الكمال» (ج16 ص378) من عدة طرق عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر به بألفاظ عندهم مختصرا ومطولا.

قلت: وهذا سنده صحيح.

قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة.

قلت: وفي قوله نظر؛ فإنه ليس على شرط البخاري، وكذا أنه في «صحيح مسلم»، فانتبه.

وتعقبه الحافظ الذهبي / في «تلخيصه» (ج6 ص2835-المختصر): (حديث: (يا عبادي)، ذكره، وهو في مسلم). اهـ

وقال الحافظ البغوي / في «شرح السنة» (ج5 ص75): (هذا حديث صحيح). اهـ

وقال الحافظ أبو نعيم / في «حلية الأولياء وطبقة الأصفياء» (ج5 ص126): (صحيح ثابت، أخرجه مسلم في صحيحه). اهـ

وقال الإمام ابن بلبان / في «المقاصد السنية» (ص81): (هذا حديث صحيح عال). اهـ

* صيغ روايته:

1) قال رسول الله r فيما يرويه عن ربه عز وجل.

2) أو قال الله تعالى، فيما رواه عنه رسوله r.

* المصنفات فيه:

كثيرة منها:

(1) الأحاديث الإلهيات للشحامي.

(2) مشكاة الأنوار فيما روي عن الله سبحانه وتعالى من الأخبار، لابن عربي الطائي.

(3) الأحاديث القدسية، لضياء الدين المقدسي.

(4) المقاصد السنية في الأحاديث الإلهية، لابن بلبان.

(5) الأربعون الإلهية من رواية خير البرية، للعلائي.

(6) الإتحافات السنية في الأحاديث القدسية، للمناوي.

(7) الأحاديث المئة المشتملة على مئة نسبة إلى الصانع، لابن طولون.

(8) الأحاديث القدسية الأربعينية، للملا علي القاري.

* الخلاف في تعريف الحديث القدسي:

اختلف العلماء في الحديث القدسي هل لفظه من الله، أو من الرسول r.

فاعلم رحمك الله تعالى: أن النبي r صرح في الأحاديث بألفاظ كثيرة متقاربة؛ بأن المذكور هو قول الله تعالى وكلامه.

* وما نقله النبي r من ألفاظ تشتمل على ضمير المتكلم الخاص به تعالى، وهذه الألفاظ لا يمكن أن تصدر إلا من الله عز وجل.

* وتلقاه عنه الصحابة رضي الله عنهم، ومن تبعهم بإحسان من سلف الأمة من دون اعتراض على هذه النسبة، ولا نكير، ومن دون البحث الذي شاع عند المتأخرين هل هو كلام الله، أو من كلام النبي r.

* ولم ينقل عن أحد من السلف، ولا الأئمة الأربعة، ولا أحد من الفقهاء التفصيل الذي يذكره المتأخرون.

* بل يرويه اللاحق عن السابق على أنه من كلام الله عز وجل.

فالقول الصحيح: أنه كلام الله لفظا ومعنى.

وهذا ظاهر صنيع الإمام البخاري / في «صحيحه» (ج9 ص143)، في «كتاب التوحيد»، في: باب قول الله تعالى: ]يريدون أن يبدلوا كلام الله[ [الفتح: 15]، ]إنه لقول فصل[ [الطارق: 13] «حق» ]وما هو بالهزل[ [الطارق: 14] «باللعب»، ثم ذكر عددا من الأحاديث القدسية منها:

 حديث أبي هريرة، قال: قال النبي r: «قال الله تعالى: يؤذيني ابن آدم يسب الدهر، وأنا الدهر، بيدي الأمر، أقلب الليل والنهار».

وحديث أبي هريرة، عن النبي r، قال: «يقول الله عز وجل: الصوم لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وأكله وشربه من أجلي، والصوم جنة، وللصائم فرحتان: فرحة حين يفطر، وفرحة حين يلقى ربه، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك».

وغيرها من الأحاديث التي ساقها الإمام البخاري.

وكذا ذكر الحافظ البخاري / في «صحيحه» (ج9 ص146)؛ في: باب كلام الرب عز وجل يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم، ثم ذكر نحوا من ذلك.

وكذا ذكر الحافظ البخاري / في «صحيحه» (ج9 ص156)؛ في: باب ذكر النبي r، وروايته عن ربه، ثم ذكر نحوا من ذلك.

وقال الحافظ الكرماني / في «الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري» (ج9 ص79)؛ في شرح حديث: «يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي»: (فإن قلت: فهذا قول الله وكلامه؛ فما الفرق بينه وبين القرآن؟، قلت: القرآن لفظه معجز ومنزل بواسطة جبريل، وهذا غير معجز، وبدون الواسطة، ومثله يسمى: بالحديث القدسي، والإلهي والرباني). اهـ

قلت: ففرق الحافظ الكرماني / بينهما من جهة الإعجاز والإنزال مما يدل على أن الحديث القدسي عنده من كلام الله لفظا ومعنى.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج12 ص78): (ولا يقال في الأحاديث الإلهية التي يرويها عن ربه: إنها مخلوقة؛ كقوله: «يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا»؛ فكلام الله قد يكون قرآنا وقد لا يكون قرآنا والصلاة إنما تجوز وتصح بالقرآن، وكلام الله كله غير مخلوق). اهـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج18 ص157): (وهو من الأحاديث الإلهية التي رواها الرسول r عن ربه، وأخبر أنها من كلام الله تعالى، وإن لم تكن قرآنا، وقد جمع في هذا الباب: زاهر الشحامي، وعبد الغني المقدسي، وأبو عبد الله المقدسي، وغيرهم). اهـ

وقال الإمام ابن القيم / في «مدارج السالكين» (ج3 ص77): (قال تعالى في الحديث القدسي: «فبي يسمع، وبي يبصر»). اهـ

وقال الإمام ابن القيم / في «مدارج السالكين» (ج3 ص103): (وقال تعالى في الحديث القدسي: فيما رواه مسلم: عن أبي ذر رضي الله عنه عن رسول الله r: «يا عبادي، كلكمجائع إلا من أطعمته، فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي، كلكم عار إلا من كسوته. فاستكسوني أكسكم، يا عبادي، كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم، يا عبادي، إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعا ولا أبالي، فاستغفروني أغفر لكم»). اهـ

قلت: وهكذا صنيع الإمام ابن القيم في مواضع عديدة من كتبه، فانتبه.

وقال الحافظ ابن كثير / في «الفصول» (ص271): (قد قدمنا أنه r سمع كلام ربه عز وجل وخطابه له ليلة الإسراء، حيث يقول r: «فنوديت أن قد أتممت فريضتي وخففت عن عبادي، يا محمد: إنه لا يبدل القول لدي، هي خمس، وهي خمسون»؛ فمثل هذا لا يقوله إلا رب العالمين، كما في قوله تعالى لموسى: ]إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري[، قال علماء السلف وأئمتهم: هذا من أدل الدلائل على أن كلام الله غير مخلوق، لأن هذا لا يقوم بذات مخلوقة، وقال جماعة منهم: من زعم أن قوله تعالى: ]إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني[ مخلوق، فهو كافر، لأنه بزعمه يكون ذلك المحل المخلوق قد دعا موسى إلى عبادته، وقد بسط هذا في غير هذا الموضع.

* وقد روى r عن ربه عز وجل أحاديث كثيرة، كحديث: «يا عبادي، كلكم جائع إلا من أطعمته..» الحديث وقد رواه مسلم، وله أشباه كثيرة.

* وقد أفرد العلماء في هذا الفصل مصنفات في ذكر الأحاديث الإلهية، فجمع زاهر بن طاهر في ذلك مصنفا، وكذلك الحافظ الضياء أيضا، وجمع علي بن بلبان مجلدا رأيته، يشتمل على نحو من مائة حديث.

* وقد ذهب جماعة من أهل الحديث، والأصول أن السنة كلها؛ بالوحي لقوله تعالى: ]وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى[، وهذه المسألة مقررة في كتب الأصول، وقد أتقنها الحافظ أبو بكر البيهقي في كتابه: «المدخل إلى السنن»). اهـ

قلت: فظاهر كلام الحافظ ابن كثير / أن الأحاديث القدسية كلام الله لفظا.

وقال العلامة أبو الثناء الأصبهاني / في «بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب» (ج1 ص458): (وقوله -أي: في تعريف القرآن-: للإعجاز، وهو قصد إظهار صدق دعوى النبي الرسالة عن الله تعالى، يخرج الكلام المنزل الذي ليس للإعجاز، كالأحاديث الربانية، والكتب المنزلة على الأنبياء إن لم نقل بكون نزولها للإعجاز). اهـ

وقال الفقيه السبكي / في «منع الموانع عن جمع الجوامع» (ص21): (وقولنا: للإعجاز فصل ثالث يخرج المنزل لا للإعجاز؛ كالأحاديث القدسية).اهـ

وقال الفقيه ابن حجر الهتيمي / في «الفتح المبين بشرح الأربعين» (ص432): (اعلم أن الكلام المضاف إليه تعالى أقسام ثلاثة... ثالثها: بقية الأحاديث القدسية، وهي ما نقل إلينا آحادا عنه r مع إسناده لها عن ربه، فهي من كلامه تعالى، فتضاف إليه، وهو الأغلب، ونسبتها إليه حينئذ نسبة إنشاء؛ لأنه المتكلم بها أولا، وقد تضاف إلى النبي r؛ لأنه المخبر بها عن الله تعالى، بخلاف القرآن؛ فإنه لا يضاف إلا إليه تعالى، فيقال فيه: قال الله تعالى، وفيها: قال رسول الله  r فيما يروي عن ربه). اهـ

وقال الفقيه المرداوي / في «التحبير شرح التحرير» (ج3 ص1238): (وقوله: للإعجاز، ليخرج سائر الكتب المنزلة، والأحاديث الربانية... وخرج بقولنا: (معجز)، السنة، فإنها وإن كانت منزلة، وربما كانت معجزة أيضا، لكن لم يقصد بإنزالها الإعجاز، وإنما قلنا: السنة منزلة، لقوله تعالى: ]وما ينطق عن الهوى (3) إن هو إلا وحي يوحى[ [النجم: 3 - 4]، ومما يخرج بهذا القيد: ما في السنة أيضا من حكاية أقوال الله تعالى، فإنه ليس بقرآن أيضا؛ لأنه لم ينزل للإعجاز). اهـ

قال الفقيه جلال الدين المحلي / في «شرحه على جمع الجوامع» (ج1 ص294): (فخرج عن أن يسمى قرآنا بالمنزل على محمد الأحاديث غير الربانية والتوراة والإنجيل مثلا وبالإعجاز... الأحاديث الربانية كحديث الصحيحين: «أنا عند ظن عبدي بي»). اهـ

وقال الفقيه العطار / في «حاشيته على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع» (ج1 ص294)؛ معلقا على كلام المحلي /: (قوله: الأحاديث غير الربانية؛ أي: التي ليست محكية عن الله وهي الأحاديث النبوية.... قوله: الأحاديث الربانية؛ بناء على أنه أنزل لفظها، وقيل: النازل المعنى، والمعبر هو النبي  r، وعليه فهي خارجة بقوله المنزل إلخ). اهـ

وقال العلامة الصنعاني / في «إجابة السائل شرح بغية الآمل» (ص82): (إذا عرفت هذا فالأقوال هي أقواله r الصادرة عنه؛ بعبارته فالقرآن خارج عنها، وكذلك الأحاديث القدسية؛ لأنها من قول الله تعالى). اهـ

وقال العلامة الكتاني / في «الرسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السنة المشرفة» (ص81): (ومنها: كتب في الأحاديث القدسية الإلهية الربانية، وهي: المسندة إلى الله تعالى بأن جعلت من كلامه سبحانه ولم يقصد إلى الإعجاز). اهـ

وقال العلامة المفسر الشنقيطي / في «نثر الورود» (ج1 ص67): (فخرج بقوله: (منزل)؛ ما ليس بمنزل؛ الأحاديث النبوية؛ لأن ألفاظها لم تنزل عليه، وخرج بقوله: (على محمد) غير القرآن من الكتب السماوية؛ كالتوراة، والإنجيل، وخرج بقوله: (لأجل الإعجاز)؛ الأحاديث الربانية؛ كقوله جل وعلا: «أنا عند ظن عبدي بي» الحديث؛ لأنه لم ينزل للإعجاز). اهـ

وقال العلامة الشيخ ابن باز /؛ كما في «الحلل الإبريزية من التعليقات البازية على صحيح البخاري» (ج3 ص447): (الحديث القدسي لفظه ومعناه كله من الله). اهـ

وسئل العلامة الشيخ ابن باز /؛ عن الحديث القدسي ما الأصح فيه: لفظه من الله تعالى، أو من النبي صلى الله عليه وسلم؟.

فأجاب فضيلته: (لفظه ومعناه من الله تعالى، بعض العلماء قال: لفظه من النبي r، ومعناه من الله، وليس بجيد؛ بل لفظه ومعناه... يقول النبي عن ربه أنه يقول: «يا عبادي إني حرمت الظلم عن نفسي»؛ كل هذا كلام الرب لفظا ومعنى، جل وعلا).([2])اهـ

وقال العلامة الشيخ محمد الجامي / في «الصفات الإلهية في الكتاب والسنة النبوية في ضوء الإثبات والتنزيه» (ص21): (وأما الأحاديث القدسية: وإن كانت من عند الله لفظا ومعنى على خلاف في ذلك؛ لأنهم مختلفون في تعريف الحديث القدسي؛ إلا أنها مثل الأحاديث النبوية في عدم التعبد بتلاوتها، وعدم صحة الصلاة بها، وأما من حيث ثبوت الأحكام والعقائد بها فهي مثل القرآن والسنة الصحيحة على ما تقدم). اهـ

وقال العلامة الشيخ حماد الأنصاري /؛ كما في «المجموع في ترجمة العلامة المحدث الشيخ حماد الأنصاري» (ج1 ص369): (الحديث القدسي إذا صح وثبت سنده يجب أن تقول: إنه كلام الله بلغه عنه نبيه r). اهـ

وقال العلامة الشيخ حماد الأنصاري /؛ كما في «المجموع في ترجمة العلامة المحدث الشيخ حماد الأنصاري» (ج2 ص539): (إن كل الطوائف الجهمية الجعدية، والمعتزلة الزيدية، والكرامية السجستانية؛ هؤلاء كلهم قالوا: إن الحديث القدسي لفظه من النبي r، ومعناه من الله عز وجل، وهذا قولهم أيضا في القرآن، وما قال بهذا أحد من السلف؛ بل الذي عليه السلف أن الحديث القدسي كلام الله عز وجل؛ فالنبي r قال: قال الله، وهذه حقيقة لا صارف لها، فإذا يقال: إن الحديث القدسي كلام الله - عز وجل - حرفا ومعنى). اهـ

وسئل العلامة المحدث الألباني /: الحديث القدسي كلام الله لفظا ومعنى، أم معنى فقط؟

فأجاب فضيلته: (كلاهما، لفظا ومعنى).([3])اهـ

وقال العلامة الشيخ صالح الفوزان حفظه الله في «إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد» (ج2 ص31): (وهذا من الأحاديث القدسية، نسبة إلى القدس وهو الطهارة، والتقديس هو التطهير، سمي بذلك تشريفا له لأنه من كلام الله.

فالحديث القدسي من كلام الله لفظه ومعناه.

أما الحديث: غير القدسي فهو من كلام الرسول r، لكن المعنى من الله، لقوله تعالى: ]وما ينطق عن الهوى (3) إن هو إلا وحي يوحى (4) [.

* إلا أن الحديث القدسي مع أنه من كلام الله لا يأخذ حكم القرآن من كل وجه، بحيث يتعبد بتلاوته مثل القرآن، وبحيث لا يمسه إلا طاهر مثل القرآن([4])، أو أنه يشترط له التواتر مثل القرآن، ومن حيث إنه تجوز روايته بالمعنى. أما القرآن فلا تجوز روايته بالمعنى.

الحاصل؛ أن بين الحديث القدسي وبين القرآن فروقا كثيرة، وإن كان يجتمع مع القرآن في أنه كلام الله سبحانه وتعالى لفظا ومعنى). اهـ

وقال الشيخ عبد العزيز الراجحي حفظه الله في «شرح الاقتصاد في الاعتقاد» (الدرس الثاني): (وقوله: «إن رحمتي سبقت غضبي»؛ هذا من كلام الله لفظا ومعنى، فهذا الحديث قدسي؛ لأن الحديث منسوب إلى قدسية الله، ومنسوب إلى الله، فهو من كلام الله لفظا ومعنى، والقرآن هو من كلام الله لفظا ومعنى إلا أن القرآن له أحكام تختلف). اهـ

قلت: وقال عدد من المتأخرين والمعاصرين؛ بأن لفظه من النبي r، ومعناه من الله تعالى، ولم يصيبوا، فمنهم من قال: بأن الحديث القدسي معناه من الله بالإلهام أو بالمنام ولفظه من عند الرسول r، ومنهم من قال: إن الحديث القدسي تارة يكون بواسطة جبريل وتارة بالوحي والإلهام والمنام.([5])

قلت: والقول بأن الحديث القدسي كلام الله معنى، ولفظه من الرسول ينطبق على أحاديث النبي r العامة؛ لأنها وحي من الله تعالى.

قال تعالى: ]وما ينطق عن الهوى (3) إن هو إلا وحي يوحى (4) [ [النجم: 3 و4].

* مناقشة قول الشيخ ابن عثيمين / في الحديث القدسي:

قال شيخ شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين / في «شرح الأربعين النووية» (ص236): (والحديث القدسي: كل ما رواه النبي r عن ربه عز وجل؛ لأنه منسوب إلى النبي r تبليغا، وليس من القرآن بالإجماع، وإن كان كل واحد منهما قد بلغه النبي r أمته عن الله عز وجل.

وقد اختلف العلماء رحمهم الله: في لفظ الحديث القدسي: هل هو كلام الله تعالى، أو أن الله تعالى أوحى إلى رسوله r معناه، واللفظ لفظ رسول الله r؟ على قولين:

القول الأول: أن الحديث القدسي من عند الله لفظه ومعناه، لأن النبي r أضافه إلى الله تعالى، ومن المعلوم أن الأصل في القول المضاف أن يكون بلفظ قائله لا ناقله، لا سيما أن النبي r أقوى الناس أمانة وأوثقهم رواية.

القول الثاني: أن الحديث القدسي معناه من عند الله ولفظه لفظ النبي r، وذلك لوجهين:

الوجه الأول: لو كان الحديث القدسي من عند الله لفظا ومعنى؛ لكان أعلى سندا من القرآن؛ لأن النبي r يرويه عن ربه تعالى بدون واسطة([6])؛ كما هو ظاهر السياق، أما القرآن فنزل على النبي r بواسطة جبريل عليه السلام؛ كما قال تعالى: ]قل نزله روح القدس من ربك[ [النحل: 102]، وقال: ]نزل به الروح الأمين * على قلبك لتكون من المنذرين * بلسان عربي مبين[ [الشعراء: 193-195].

الوجه الثاني: أنه لو كان لفظ الحديث القدسي من عند الله؛ لم يكن بينه وبين القرآن فرق؛ لأن كليهما على هذا التقدير كلام الله تعالى، والحكمة تقتضي تساويهما في الحكم حين اتفقا في الأصل، ومن المعلوم أن بين القرآن والحديث القدسي فروق كثيرة:

منها: أن الحديث القدسي لا يتعبد بتلاوته، بمعنى أن الإنسان لا يتعبد الله تعالى بمجرد قراءته؛ فلا يثاب على كل حرف منه عشر حسنات، والقرآن يتعبد بتلاوته بكل حرف منه عشر حسنات.([7])

ومنها: أن الله عز وجل تحدى أن يأتي الناس بمثل القرآن أو آية منه، ولم يرد مثل ذلك في الأحاديث القدسية.

ومنها: أن القرآن محفوظ من عند الله عز وجل؛ كما قال سبحانه: ]إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون[ [الحجر: 9]؛ والأحاديث القدسية بخلاف ذلك؛ ففيها الصحيح والحسن، بل أضيف إليها ما كان ضعيفا أو موضوعا، وهذا وإن لم يكن منها لكن نسب إليها وفيها التقديم والتأخير والزيادة والنقص.

ومنها: أن القرآن لا تجوز قراءته بالمعنى بإجماع المسلمين، أما الأحاديث القدسية؛ فعلى الخلاف في جواز نقل الحديث النبوي بالمعنى والأكثرون على جوازه.

ومنها: أن القرآن تشرع قراءته في الصلاة، ومنه ما لا تصح الصلاة بدون قراءته، بخلاف الأحاديث القدسية.

ومنها: أن القرآن لا يمسه إلا طاهر على الأصح([8])، بخلاف الأحاديث القدسية.

ومنها: أن القرآن لا يقرؤه الجنب حتى يغتسل على القول الراجح([9])، بخلاف الأحاديث القدسية.

ومنها: أن القرآن ثبت بالتواتر القطعي المفيد للعلم اليقيني، فلو أنكر منه حرفا أجمع القراء عليه؛ لكان كافرا، بخلاف الأحاديث القدسية؛ فإنه لو أنكر شيئا منها مدعيا أنه لم يثبت؛ لم يكفر، أما لو أنكره مع علمه أن النبي r قاله؛ لكان كافرا لتكذيبه النبي r.

* وأجاب هؤلاء عن كون النبي r أضافه إلى الله، والأصل في القول المضاف أن يكون لفظ قائله بالتسليم أن هذا هو الأصل، لكن قد يضاف إلى قائله معنى لا لفظا؛ كما في القرآن الكريم؛ فإن الله تعالى يضيف أقوالا إلى قائليها، ونحن نعلم أنها أضيفت معنى لا لفظا، كما في قصص الأنبياء وغيرهم، وكلام الهدهد والنملة؛ فإنه بغير هذا اللفظ قطعا.

* وبهذا يتبين رجحان هذا القول، وليس الخلاف في هذا كالخلاف بين الأشاعرة وأهل السنة في كلام الله تعالى؛ لأن الخلاف بين هؤلاء في أصل كلام الله تعالى؛ فأهل السنة يقولون: كلام الله تعالى كلام حقيقي مسموع يتكلم سبحانه بصوت وحرف، والأشاعرة لا يثبتون ذلك، وإنما يقولون: كلام الله تعالى هو المعنى القائم بنفسه، وليس بحرف وصوت، ولكن الله تعالى يخلق صوتا يعبر به عن المعنى القائم بنفسه، ولا شك في بطلان قولهم، وهو في الحقيقة قول المعتزلة، لأن المعتزلة يقولون القرآن مخلوق، وهو كلام الله، وهؤلاء يقولون: القرآن مخلوق، وهو عبارة عن كلام الله، فقد اتفق الجميع على أن ما بين دفتي المصحف مخلوق.

ثم لو قيل في مسألتنا الكلام في الحديث القدسي: إن الأولى ترك الخوض في هذا؛ خوفا من أن يكون من التنطع الهالك فاعله، والاقتصار على القول بأن الحديث القدسي ما رواه النبي r عن ربه وكفى؛ لكان ذلك كافيا، ولعله أسلم).اهـ

وقال شيخ شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين / في «القول المفيد على كتاب التوحيد» (ج1 ص538): (ولأنه لو كان من كلام الله لفظا، لوجب أن تثبت له أحكام القرآن، لأن الشرع لا يفرق بين المتماثلين، وقد علم أن أحكام القرآن لا تنطبق على الحديث القدسي). اهـ

قلت: وهذا فيه نظر؛ فالله عز وجل يتكلم ويقول ويتحدث وينادي، وأن كلامه بصوت وحرف، وأن القرآن كلامه، منزل غير مخلوق، وكلام الله صفة ذاتية فعلية؛ أي: ذاتية باعتبار أصله وفعلية باعتبار آحاده.

* فليس كل ما تكلم به الله تعالى؛ فهو قرآن.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى الكبرى» (ج6 ص571): (هذه الأحاديث الإلهية التي يرويها الرسول r عن ربه تعالى مثل قوله: «يقول الله تعالى من عادى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة» وقوله: «يقول الله تعالى أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا دعاني» ونحو ذلك فهذا كلام عربي مأثور عن الله ومع هذا فليس قرآنا ولا مثل القرآن لا لفظا ولا معنى). اهـ

وقال شيخ شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين / في «شرح القواعد المثلى» (ص60): (ولكن لو قال قائل: ما لنا ولهذا البحث؟! بل نقول: الحديث القدسي: ما رواه النبي r عن الله، ولا حاجة أن نتعمق، ونقول: هل قال الله هذا لفظا، أم رواه النبي r عنه معنى، هذا القول لا شك أنه أسلم، وأبعد عن الإيرادات، واحتمال أن يكون الرسول رواه عن ربه بالمعنى لا شك أنه قوي جدا؛ لظهور الفرق بينه وبين القرآن الذي هو لفظ الله عز وجل...على كل حال: أنا أفضل وأرجح أخيرا: أن الأولى ترك البحث في هذا، والقرآن أحكامه معروفة، والحديث القدسي أحكامه معروفة، وكوننا نقول: هل هذا لفظ الله، أو غير لفظ الله؟ لسنا مكلفين بهذا؛ بل نقول: هو ما رواه النبي r عن ربه). اهـ

قلت: فالشيخ ابن عثيمين / تراجع عن قوله؛ بأن الحديث القدسي لفظه من النبي r، فانتبه.

 

 

ﭑ ﭑ ﭑ

 

 

 

 

 

 

 

فهرس الموضوعات

الرقم

الموضوع

الصفحة

1)

أول من تكلم عن الحديث القدسي......................................................

5

2)

تعريفه.......................................................................................................

5

3)

ألقابه.........................................................................................................

6

4)

خصائصه..................................................................................................

6

5)

الفرق بينه وبين القرآن.............................................................................

6

6)

عدد الأحاديث القدسية..........................................................................

7

7)

مثاله...........................................................................................................

7

8)

صيغ روايته...............................................................................................

11

9)

المصنفات فيه..........................................................................................

11

10)

الخلاف في تعريف الحديث القدسي...................................................

12

11)

مناقشة قول الشيخ ابن عثيمين في الحديث القدسي .........................

22

 

 

 

 

 

 

 



([1]) انظر: «لسان العرب» لابن منظور (ج6 ص168)، و«تاج العروس» للزبيدي (ج16 ص354).

([2]) «شريط بعنوان: لقاء مفتوح مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، يدير اللقاء: عبد العزيز السدحان»، من إصدارات: تسجيلات البردين الإسلامية.

([3]) «التواصل المرئي»؛ بعنوان: «هل الحديث القدسي كلام الله لفظا ومعنى أم معنى فقط».

([4]) قلت: ويجوز مس القرآن، عند تلاوته للأدلة الواضحة في ذلك.

       * وأدلة المنع: لا تثبت لا في دلالتها، ولا في أسانيدها.

([5]) وانظر: «عمدة القاري شرح صحيح البخاري» للعيني (ج10 ص259)، و «الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري» للكرماني (ج9 ص79)، و «قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث» للقاسمي (ص66)، و «الأحاديث القدسية الأربعينية» للملا علي القاري (ص10)، و «الكليات، معجم في المصطلحات والفروق اللغوية» لأبي البقاء الحسيني (ص722).

([6]) قلت: هذا لا دليل عليه، وليس بمتفق عليه؛ بل هو وحي كسائر الوحي يكون بطرقه التي ثبتت، فانتبه.

        قال الحافظ ابن حجر / في «فتح الباري» (ج11 ص323): (قوله: (فيما يروي عن ربه)؛ هذا من الأحاديث الإلهية ثم هو محتمل أن يكون مما تلقاه r عن ربه بلا واسطة، ويحتمل أن يكون مما تلقاه بواسطة الملك، وهو الراجح). اهـ

        وقال الحافظ ابن حجر الهيتمي / في «الفتح المبين بشرح الأربعين» (ص433): (ولا تنحصر تلك الأحاديث القدسية في كيفية من كيفيات الوحي، بل يجوز أن تنزل بأي كيفية من كيفياته؛ كرؤيا النوم، والإلقاء في الروع، وعلى لسان الملك). اهـ

         قلت: وقوله /: (لو كان الحديث القدسي من عند الله لفظا ومعنى؛ لكان أعلى سندا من القرآن)؛ فيه نظر لأمرين:

         الأمر الأول: أن الحديث القدسي: وحي؛ كسائر الوحي، منه ما هو بواسطة ومنه ما هو بدون واسطة.

         الأمر الثاني: السنة وحي من الله أيضا؛ كما دلت على ذلك أحاديث كثيرة أشهر من أن تذكر، وجاءت بواسطة جبريل وبدون واسطة، ولم يقل أحد إنها أعلى سندا من القرآن.

([7]) قلت: لم يثبت أن كل حرف منه عشر حسنات، فانتبه.

([8]) قلت: لم يثبت هذا، فانتبه.

([9]) قلت: لم يثبت هذا، فانتبه.


جميع الحقوق محفوظة لموقع الشبكة الأثرية
Powered By Emcan