القائمة الرئيسة
الرئيسية / سلسلة أصول علم الحديث / تحرير رواية عبد الله بن معبد الزماني عن أبي قتادة

2026-09-20

صورة 1
تحرير رواية عبد الله بن معبد الزماني عن أبي قتادة

 

 

 

 

 

 

تحرير:

رواية: عبد الله بن معبد الزماني، عن أبي قتادة رضي الله عنه، في «صوم يوم عرفة»، وأنه لم يسمع من أبي قتادة شيئا؛ لأنه لم يدركه في الأصل: وذلك: أن أبا قتادة، مات في عهد علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وعبد الله الزماني هذا، لم يدرك علي بن أبي طالب، فإذا كان كذلك: فهو لم يدرك أبا قتادة؛ بل هو لم يدرك أحدا من الصحابة رضي الله عنهم؛ لأنه يروي عن التابعين، وقد أوضح ذلك، وأعله الإمام مسلم رحمه الله في «صحيحه»؛ بهذه العلل الواضحة البينة!: [فكبكبوا فيها هم والغاوون] [الشعراء: 94]

 

 

 

ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ

المدخل

ذكر الدليل على أن الإمام مسلما /،

ثبت عنه، أنه أعل لأحاديث، ليست باليسيرة،

في كتاب: «المسند الصحيح»، في عدة من الأبواب، من كتابه هذا،

وذلك لحماية الشريعة المطهرة، أن يدخل فيها، ما ليس منها

 

اعلم رحمك الله: أن الحكم في تعليل الأحاديث، من الأحكام الكبرى في علم الحديث وأصوله، وقد تصدى لها جهابذة هذا الشأن؛ من أئمة الجرح والتعديل، من أمثال: الإمام مسلم /.

* وقد ذكر الإمام مسلم / في كتابه، لعدد من علل الأحاديث، في عدة من الأبواب ([1])، وذلك لحماية الشريعة المطهرة، وصيانة السنة النبوية، أن يدخل فيها ما ليس منها، وهذا يعرفه من أوتي فهما في أصول الحديث، وتخريجه، وعلله.

قلت: ولم يكن للإمام مسلم / أن يدعي أن كتابه أصح الكتب، بعد كتاب الله تعالى مباشرة، ولم يكن يخطر بباله أن عددا من المقلدة سيصل بهم الأمر إلى ذلك. ([2])

* وهل يتجرأ عالم أن يقول، أن كل حديث في كتاب الإمام مسلم /، من قسم الصحيح، وأن جميع رجال الإمام مسلم /، قد جاوزوا القنطرة.

قلت: وقد اشتمل كتاب الإمام مسلم / على أحاديث ساقها في تبويبه، على سبيل التعليل والتضعيف، وعلى الأحاديث المعلقة الضعيفة، وعلى الأحاديث الشاهدة، أو المتابعة، التي تتضمن الشذوذ، والنكارة.

* إذا؛ فلماذا تصرون على انتفاء، بمثل: هذه الأحاديث في كتاب الإمام مسلم /، إذا كان هو سبقكم إلى تضعيفها ([3])، والذي لا يعلم يسأل، فقد قال تعالى: ]فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون[ [الأنبياء: 7].

* وقد اعترف الإمام مسلم /، بوجود الحديث الضعيف في «صحيحه»، من ناحية خفة الضعف.

حيث بين مراتب أحاديثه في كتابه: في «مقدمة صحيحه» (ج1 ص5): (فأما القسم الأول: فإنا نتوخى أن نقدم الأخبار التي هي أسلم من العيوب من غيرها، وأنقى، من أن يكون ناقلوها: أهل استقامة في الحديث، وإتقان لما نقلوا، لم يوجد في روايتهم اختلاف شديد، ولا تخليط فاحش، كما قد عثر فيه على كثير من المحدثين، وبان ذلك في حديثهم.

فإذا نحن تقصينا: أخبار هذا الصنف من الناس، أتبعناها أخبارا يقع في أسانيدها بعض من ليس بالموصوف بالحفظ والإتقان، كالصنف المقدم قبلهم، على أنهم، وإن كانوا فيما وصفنا دونهم، فإن اسم الستر، والصدق، وتعاطي العلم يشملهم، كعطاء بن السائب، ويزيد بن أبي زياد، وليث بن أبي سليم، وأضرابهم، من حمال الآثار، ونقال الأخبار).اهـ

وقد أشار الإمام مسلم / إلى هذه العلل في «صحيحه» في «مقدمة صحيحه» (ج1 ص8)؛ فقال /: (وسنزيد، إن شاء الله تعالى، شرحا، وإيضاحا في مواضع من الكتاب، عند ذكر الأخبار المعللة، إذا أتينا عليها في الأماكن التي يليق بها الشرح، والإيضاح). اهـ

قلت: وهذا صريح في أنه يورد في «صحيحه» أحاديث معللة؛ أي: ضعيفة، يبين ضعفها في أبوابها.

* فهل نصدق الإمام مسلما، أم نصدق المقلدة المتعصبة في علل الأحاديث في «صحيحه».

قلت: وهذا التعليل من الإمام مسلم /، لا يعرفه، إلا أهل الشأن، ولا يفهم هذا المأخذ الدقيق، إلا أهل الحديث في كل زمان.

* فكتاب الإمام مسلم /، جمع فيه الأحاديث الصحيحة، وذكر أحاديث ذات علل خفية؛ بقصد إعلالها، لا يدركها؛ إلا المتأمل لها من أهل الحديث، العارف بطريقته في كتابه.

وقد أشار الإمام مسلم / في «مقدمة صحيحه» (ج1 ص47)؛ إلى أنه يورد أخبارا معللة في «صحيحه» ليبين أنها منتقدة.

وقد بين ذلك شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين / في «شرح صحيح مسلم» (ج1 ص22)؛ فقال: (صار -يعني: الإمام مسلما /- يرتب الأحاديث، فيذكر أولا الأسانيد الغاية في الصحة، ثم بعد ذلك ما دونها، ثم بعد ذلك ما دونها.([4])

وهذه فائدة نستفيد منها: أنه إذا جاءت أحاديث في باب معين، وعرفت أن المقدم منها: من كان رجاله أتقن وأضبط، ثم يأتي من بعدهم في الضبط والإتقان، ثم يأتي من بعدهم، كالمتابع، أو الشاهد ([5])، أو ما أشبه ذلك.

وهذه فائدة أيضا اجعلوها على بالكم فيما يمر علينا إن شاء الله من الأحاديث في المستقبل) ([6]). اهـ

وقال الشيخ إبراهيم اللاحم في «مقارنة المرويات» (ج2 ص481): (فإن بعض ما انتقد عليهما -يعني: الإمام البخاري، والإمام مسلما- لا عتب عليهما في إخراجه.

* إذ غرضهما تعليله فيما يظهر([7])... ويظهر جدا من سوق مسلم لأسانيدها، ومتونها؛ أن غرضه كان بيان ما فيها من علل). اهـ

* والإمام مسلم / له طرق في ذكر الروايات في «صحيحه» على حسب الباب، فمثلا: أحيانا، يروي أول الأمر أصح حديث لديه في الباب، وهو المروي من طريق الحفاظ الثقات الأثبات.

* ثم يخرج بعد الرواية: الصحيحة، بروايات أخرى، فيظن أنها تزيدها بيانا، وهذه تسمى عند البعض: بالشواهد، والمتابعات، وهي في الحقيقة أسانيدها لمفردة: وضعيفة، لكونها من طريق أمثال: ليث بن أبي سليم، وأضرابه.

قلت: ويعرف المشتغلون بالحديث؛ أن الروايات المخرجة في الشواهد والمتابعات، تشتمل على: الشاذ، والمضطرب، والمنكر.

* ومثال لإعلال الإمام مسلم للحديث في الأبواب: مثل: حديث سبرة بن معبد الجهني t، في: «تحريم متعة النساء».

فأخرجه مسلم في «صحيحه» (ج2 ص1027) من طريق سلمة بن شبيب، حدثنا الحسن بن أعين، حدثنا معقل، عن ابن أبي عبلة، عن عمر بن عبد العزيز، قال: حدثنا الربيع بن سبرة الجهني، عن أبيه؛ أن رسول الله r، نهى عن المتعة، وقال r: (ألا إنها حرام من يومكم هذا إلى يوم القيامة، ومن كان أعطى شيئا، فلا يأخذه).

* فقد ساقه الإمام مسلم، لبيان علته، فقد أورده في وسط الباب، فذكر قبله الأسانيد الصحيحة المشهورة.

فأورد رواية: عمر بن عبد العزيز في آخر الباب، لبيان علة هذه الرواية؛ لمخالفتها، الرواة الثقات. ([8])

وأخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (ج7 ص203)، والطبراني في «المعجم الكبير» (ج7 ص110)، من طريق سلمة بن شبيب عن ابن أعين؛ بهذا الإسناد.

وأخرجه النسائي في «السنن الكبرى» (ج3 ص327)، وابن شاهين في «ناسخ الحديث والمنسوخ» (ج1 ص349)، وابن حبان في «صحيحه» (ج9 ص457)، والطبراني في «المعجم الكبير» (ج7 ص110)، وفي «المعجم الأوسط» (ج6 ص382)، وفي «مسند الشاميين» (ج1 ص42)، والباغندي في «مسند عمر بن عبد العزيز» (89)، وأبو نعيم في «المسند المستخرج» (3262) من طرق عن الحسن بن أعين، عن معقل، عن ابن أبي عبلة، عن عمر بن عبد العزيز، عن الربيع بن سبرة، عن أبيه به.

قلت: والحديث يعرف، من حديث عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، ولا يعرف عن عمر بن عبد العزيز.

فأخرجه مسلم في «صحيحه» (1406)، والنسائي في «السنن الكبرى» (ج3 ص327)، وابن ماجة في «سننه» (1962)، وأحمد في «المسند» (14920)، و(14922)، و(14926)، وأبو نعيم في «المسند المستخرج» (ج4 ص69)، وتمام الرازي في «الفوائد» (ج1 ص71)، والروياني في «المسند» (ج2 ص508)، وابن الجارود في «المنتقى» (ج1 ص175)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج7 ص203)، والحميدي في «المسند» (ج2 ص374)، وأبو يعلى في «المسند» (ج2 ص238)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (ج3 ص551)، وابن عبد البر في «التمهيد» (ج10 ص109)، وابن شاهين في «ناسخ الحديث» (ص350)، والدارمي في «المسند» (2195)، والطبراني في «المعجم الكبير» (ج7 ص107 و110)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (ج3 ص25 و26)، وعبد الرزاق في «المصنف» (ج7 ص504)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج36 ص324)، والطبري في «جامع البيان» (9044)، وأبو الفتح المقدسي في «تحريم نكاح المتعة» (36)، و(40) من طريق أبي نعيم، وجعفر بن عون، وعبد الله بن نمير، وإسحاق الأزرق، وبشر بن عمر، وعبدة بن سليمان، ومعمر، ووكيع، وسفيان، وعبد ربه بن سعيد، جميعهم: عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن الربيع بن سبرة عن أبيه به.

فحديث: عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز الأموي، هو المحفوظ؛ لأنه رواه الثقات عنه، وحديث والده، عمر بن عبد العزيز الأموي؛ فإنه معلول، لا يصح، وقد أعله الحافظ أبو حاتم في «علل الحديث» (ج1 ص420)، والحافظ أبو الفضل الهروي في «علل الأحاديث» (ص117).

قلت: والخطأ من الحسن بن أعين.

وخالفه أيضا: حسين بن عياش بن حازم السلمي؛ فرواه عن معقل بن عبيد الله قال: حدثنا ابن أبي عبلة عن عبد العزيز بن عمر عن الربيع بن سبرة عن أبيه سبرة به.

أخرجه ابن شاهين في «ناسخ الحديث» (ص349).

وهو الصحيح.

قال الحافظ أبو الفضل الهروي / في «علل الأحاديث» (ص117)؛ بعد ذكر حديث: سلمة بن شبيب عن ابن أعين عن معقل عن ابن أبي عبلة عن عمر بن عبد العزيز: (وهذا رواه حسين بن عياش -وهو شيخ ليس بدون ابن أعين([9])- عن معقل عن ابن أبي عبلة عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن الربيع بن سبرة.

وهو الصحيح عندنا؛ لأن هذا اللفظ، إنما هو لعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، رواه عنه الناس).اهـ

وقال الحافظ ابن أبي حاتم / في «علل الحديث» (ج1 ص420): (سألت أبي: عن حديث: رواه سلمة بن شبيب، عن الحسن بن أعين، عن معقل، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن عمر بن عبد العزيز، عن الربيع بن سبرة، عن أبيه: «أن النبي r حرم المتعة»؟

قال أبي: روى إسماعيل بن رجاء الحصني، عن معقل، عن ابن أبي عبلة قال: حدثني عبد العزيز بن عمر عن الربيع عن أبيه.

قال أبي: لم يزل في قلبي من حديث الحسن بن أعين؛ حتى رأيت هذا الحديث، وقد كتبت عن إسماعيل بن رجاء، ولم أكتب عنه، هذا الحديث). اهـ

قلت: وهذا يدل على أن الإمام مسلما، يذكر في أبواب كتابه، أحاديث معلولة، ليميز في الأبواب، بين الأحاديث الثابتة، والأحاديث المعلولة؛ حرصا منه على تنقية السنة النبوية، مما أدخل فيها من الأحاديث الضعيفة.

* وهذا التعليل من الإمام مسلم /، لا يعرفه؛ إلا أهل الشأن.

قلت: وهذا يبين الفرق بين ما ساقه الإمام مسلم / في الأصول والاحتجاج به، وما ذكره للإعلال!. ([10])

قال العلامة الشيخ أحمد شاكر /: (أهم شيء في تعليل الرواية عند المحدثين: هو البحث في علل المتون، وأخطاء الرواة فيها، وهو الأساس الذي بنى عليه الأئمة الحفاظ نقدهم للأحاديث، يعرف ذلك كل من مارس هذه الفنون الجليلة: علوم الحديث) ([11]). اهـ

* والإمام مسلم /: كان يعرف تلك القواعد، بل كان من جملة المقعدين لها.

قلت: فالنظر ينبغي أن يتجه إلى مدى احترامه، لتلك المعايير العلمية، لا إلى وجود الحديث في كتابه فحسب. ([12])

* وهناك أحاديث سكت عنها، وربما ضعفها في مواضع أخر، وما ذاك إلا لاشتهار عللها عند أهل الصنعة، فلا يصح - والحالة هذه - أن ينسب إليه تقوية الحديث، بمجرد ذكره في كتابه، لأنه سكت عنه بحسب شهرته، ونكارته، وعلته([13])، عند أهل الشأن.

قلت: فالإمام مسلم /، كما التزم بالصحة في «صحيحه»، أيضا التزم بذكره العلل في موضعها ([14])، وقد وعد بذلك في: «مقدمة صحيحه» (ج1 ص8)؛ حيث قال: (وسنزيد، إن شاء الله تعالى، شرحا، وإيضاحا في مواضع من الكتاب، عند ذكر الأخبار المعللة، إذا أتينا عليها في الأماكن التي يليق بها الشرح، والإيضاح). اهـ

وقال الإمام مسلم / في «مقدمة صحيحه» (ج1 ص8): (فلولا الذي رأينا من سوء صنيع كثير ممن نصب نفسه محدثا، فيما يلزمهم من طرح الأحاديث الضعيفة، والروايات المنكرة، وتركهم الاقتصار على الأحاديث الصحيحة المشهورة، مما نقله الثقات المعروفون بالصدق والأمانة، بعد معرفتهم، وإقرارهم بألسنتهم، أن كثيرا مما يقذفون به إلى الأغبياء من الناس هو مستنكر، ومنقول عن قوم غير مرضيين، ممن ذم الرواية عنهم أئمة أهل الحديث). اهـ

قلت: وقد ذكر القاضي عياض / في «إكمال المعلم» (ج1 ص105)؛ أن الإمام مسلما، ذكر العلل في الأبواب([15]) من: «صحيحه»، مما يدل أن ليس كل حديث في كتابه: يحتج به في السنة، لأنه ذكر أحاديث ضعيفة، فلا بد من التمييز بين ما احتج بها على شرطه، وبين ما لم يحتج به([16])، بل ذكرها للتعليل ليعرفها الناس، فيتركوها، ولا يحتج بها.

* وقد بين الإمام مسلم لهم ذلك.

فقال الإمام مسلم / في «مقدمة صحيحه» (ج1 ص8): (فلولا الذي رأينا من سوء صنيع كثير ممن نصب نفسه محدثا، فيما يلزمهم من طرح الأحاديث الضعيفة، والروايات المنكرة، وتركهم الاقتصار على الأحاديث الصحيحة المشهورة، مما نقله الثقات المعروفون بالصدق والأمانة). اهـ

* والقوم ينشرون الأحاديث المعللة بين العوام، ثم يقولون إن هذه الأحاديث أخرجها الإمام مسلم في «صحيحه»!، وهي ليست كذلك، بل هي خرجت من أكياسهم.

* ولقد بين الإمام مسلم حال هذا الصنف من الناس.

فقال الإمام مسلم / في «مقدمة صحيحه» (ج1 ص8): (ولكن من أجل ما أعلمناك من نشر القوم الأخبار المنكرة؛ بالأسانيد الضعاف المجهولة، وقذفهم بها إلى العوام الذين لا يعرفون عيوبها). اهـ

وقال الإمام مسلم / في «مقدمة صحيحه» (ج1 ص8): (وكذلك: من الغالب على حديثه المنكر، أو الغلط، أمسكنا أيضا عن حديثهم، وعلامة المنكر في حديث المحدث، إذا ما عرضت روايته للحديث على رواية غيره، من أهل الحفظ والرضا، خالفت روايته روايتهم، أو لم تكد توافقها، فإذا كان الأغلب من حديثه كذلك، كان مهجور الحديث، غير مقبوله، ولا مستعمله).اهـ

وقد نص الإمام الحميدي في «الجمع بين الصحيحين» (ج1 ص103)، أن الحفاظ انتقدوا: «الصحيحين»، فقال: (وربما أضفنا إلى ذلك نبذا، مما تنبهنا عليه من كتب: أبي الحسن الدارقطني، وأبي بكر الإسماعيلي، وأبي بكر البرقاني، وأبي مسعود الدمشقي، وغيرهم من الحفاظ الذين عنوا بالصحيح مما يتعلق بالكتابين؛ من تنبيه على غرض، أو تتميم لمحذوف، أو زيادة في شرح، أو بيان لاسم، أو نسب، أو كلام على إسناد، أو تتبع لوهم بعض أصحاب التعاليق في الحكاية عنهما، ونحو ذلك من الغوامض التي يقف عليها من ينفعه الله تعالى بمعرفتها إن شاء الله تعالى).اهـ

وقال الشيخ المحدث مقبل بن هادي الوادعي / في «مقدمة الإلزامات والتتبع» (ص13): (وأما مسلم /، فقد صرح في أول: «صحيحه»، أنه سيذكر بعض الأحاديث؛ ليبين علتها). اهـ

قلت: وهذا يدل على أن الإمام مسلما يورد أحاديث معلولة في «صحيحه»، وقد انتقده عليها أئمة الحديث، فهل من وافق هؤلاء الأئمة في تعليل حديث في «الصحيحين»؛ على أقل تقدير مختلف فيه؛ يعد: تعديا على «الصحيحين»؟!.([17])

وقد أعل العلامة الشيخ الألباني / أحاديث في «الصحيح» لمسلم، في «مختصر صحيح مسلم» (ص35)، وفي «الضعيفة» (ج1 ص91)، وفي «آداب الزفاف» (ص61)، وغير ذلك.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج18 ص17): (ومما قد يسمى صحيحا، ما يصححه بعض علماء الحديث، وآخرون يخالفونهم في تصحيحه، فيقولون: هو ضعيف ليس بصحيح، مثل: ألفاظ رواها مسلم في «صحيحه»، ونازعه في صحتها غيره من أهل العلم، إما مثله، أو دونه، أو فوقه، فهذا لا يجزم بصدقه، إلا بدليل). اهـ

* وعلى سبيل المثال أيضا في تعليل الإمام مسلم للأحاديث في كتابه:

نذكر حديث سعد بن أبي وقاص t: في «الوصية بالثلث».

فرواه مسلم في «صحيحه» (ج3 ص253)؛ عن محمد بن أبي عمر المكي، حدثنا عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب السختياني، عن عمرو بن سعيد، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري، عن ثلاثة من ولد سعد؛ كلهم: يحدثه عن أبيه؛ (أن النبي r دخل على سعد بن أبي وقاص t يعوده بمكة). ([18])

وهذا مسند متصل.

ثم أردفه مسلم: فرواه في «صحيحه» (ج3 ص1253)؛ عن أبي الربيع سليمان العتكي، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا أيوب، عن عمرو بن سعيد، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري، عن ثلاثة من ولد سعد، قالوا: (مرض سعد بمكة، فأتاه رسول الله r يعوده)؛ بنحو حديث عبد الوهاب الثقفي.

وهذا مرسل أيضا.

ثم رواه مسلم أيضا في «صحيحه» (ج3 ص1253)؛ عن محمد بن المثنى، حدثنا عبد الأعلى بن حماد، حدثنا هشام بن حسان الأزدي، عن محمد بن سيرين، عن حميد بن عبد الرحمن، حدثني ثلاثة من ولد سعد بن مالك؛ كلهم: يحدثنيه، بمثل: حديث صاحبه، فقال: (مرض سعد بمكة، فأتاه النبي r يعوده)، بمثل حديث عمرو بن سعيد، عن حميد الحميري.

وهذا مرسل كذلك.

فأخرج مسلم؛ حديث حميد بن عبد الرحمن الحميري، عن ثلاثة نفر من ولد سعد بن أبي وقاص.

* فذكره عن عبد الوهاب الثقفي: فأسنده عن أيوب به؛ متصلا.

* وعن حماد بن زيد عن أيوب به؛ مرسلا.

* وعن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن حميد الحميري به؛ مرسلا.

وهذا خلاصة: كلام أهل العلم من جهة إعلاله بالإرسال، وهو في «صحيح مسلم».

وذهب الحافظ النووي في «منهاج المحدثين» (ج11 ص82 و83)؛ إلى تصحيح: هذه الرواية، وإلى أن هذا الخلاف لا يقدح فيها، فكأنه يرى أن حميدا؛ تارة: يرويه مرسلا، وتارة ينشط، فيرويه: متصلا، وأن الوصل والإرسال؛ كلاهما: صحيح، لأن الوصل عنده زيادة: «ثقة» وجب قبولها.

وفي هذا نظر.

* ويعكر عليه: قول الإمام ابن معين: «حماد بن زيد أثبت من عبد الوارث، وابن علية، والثقفي، وابن عيينة».([19])

وقال الإمام ابن معين: «ليس أحد أثبت في أيوب من حماد بن زيد».([20])

وقال الإمام ابن معين: «من خالفه من الناس جميعا في أيوب، فالقول: قوله في أيوب».([21])

قلت: فحماد بن زيد، رواه عن أيوب، مرسلا، وخالفه الثقفي، فرواه موصولا.

* وعلى قول الإمام ابن معين، فالقول، قول حماد بن زيد، وهو الراجح، والمقدم على غيره من الرواة.

* وهذا الذي اعتمده الحافظ الدارقطني في «التتبع» (ص317)؛ في تضعيف هذه الرواية، وترجيح، رواية: حماد بن زيد المرسلة عليها.

وتابع الثقفي: وهيب بن خالد البصري، فإنه في رواية([22]) هذا الحديث عن أيوب؛ متصلا.

* وقد روى محمد بن سيرين: هذا الحديث عن حميد، مرسلا، فهي متابعة قاصرة.

قلت: فخالف عبد الوهاب الثقفي في هذا الحديث: حماد بن زيد، فهو يرويه، موصولا عن أيوب.

وحماد بن زيد: يرويه عن أيوب، مرسلا.

وحماد بن زيد: أثبت الناس في أيوب من عبد الوهاب الثقفي، وغيره.

* لذا رجح الحافظ الدارقطني في «التتبع» (ص317): الإرسال على الوصل.

وخالفه الحافظ النووي، واعتمد؛ كلا: الروايتين، وحكم: لهما بالصحة، ولم يصب، والصحيح رجحان: الرواية المرسلة.

قال العلامة السنوسي / في «مكمل المعلم» (ج5 ص606): (هذه الرواية: مرسلة، والأولى: متصلة، لأن أولاد سعد، تابعيون). اهـ

* فاختلف: عبد الوهاب الثقفي، وحماد بن زيد على: أيوب السختياني في وصل هذا الحديث، وإرساله، والراجح: أنه مرسل، من هذا الوجه، لرجحان حماد بن زيد على عبد الوهاب الثقفي، وغيره.

قال الحافظ الرشيد العطار / في «غرر الفوائد» (ص512): (والطريق الذي ذكر الدارقطني: أنها مرسلة، إنما أوردها مسلم في الشواهد، ومع ذلك فقد أخرجها في كتابه: متصلة من وجه آخر من حديث: عبد الوهاب الثقفي عن أيوب، بإسناده المتقدم.

وقال فيها: عن ثلاثة من ولد سعد؛ كلهم: يحدثه عن أبيه؛ «أن النبي r دخل على سعد يعوده بمكة» الحديث، فثبت اتصاله في الكتاب من حديث أيوب بن أبي تميمة أيضا.

* وإنما أورده مسلم: من الوجهين المذكورين عن أيوب، لينبه على الاختلاف عليه في إسناده). اهـ

* وذكر الإمام مسلم في «صحيحه» (ج3 ص1252)، رقم: (1253)؛ من رواية: حميد بن عبد الرحمن الحميري، عن ثلاثة من ولد سعد بن أبي وقاص t، قالوا: (مرض سعد بمكة، فأتاه رسول الله r يعوده، الحديث).

وهذا مرسل، وليس في ولد سعد بن أبي وقاص، من له صحبة، ولا من له رواية عن النبي r.

وكذا قال الحافظ الدارقطني في «الإلزامات والتتبع» (ص245 و246)؛ بأنه مرسل.

وكذلك قال الحافظ النووي في «منهاج المحدثين» (ج11 ص81).

وقال الحافظ الرشيد العطار / في «غرر الفوائد» (ص511): (وهذا الحديث، وإن كان مرسلا من هذه الوجه.

* فإنه متصل في «مسلم»، وغيره، من حديث: عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه، ومن حديث: مصعب بن سعد، أيضا: عن أبيه). اهـ

والحاصل: أن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي: رواه متصلا، وتابعه: وهيب البصري، كما في «المسند» لأحمد (ج1 ص168).

* ورواه حماد بن زيد؛ مرسلا، وكذا: محمد بن سيرين عن حميد الحميري.

والظاهر: أن حميدا: تارة يرويه مرسلا، وتارة: ينشط، ويرويه متصلا.

والصواب: الرواية المرسلة.

قال العلامة الأبي / في «إكمال إكمال المعلم» (ج5 ص606): (فهذه الرواية مرسلة، والأولى متصلة، لأن أولاد سعد، لم يلحق بالنبي r، منهم: أحد، وإنما كانوا تابعيين، ويدل عليه، قوله: في الآخر: «ولم يرثني إلا ابنة لي»؛ وذلك في حجة الوداع، آخر مدته r). اهـ

وقال القاضي عياض / في «إكمال المعلم» (ج5 ص369): (ولم يدرك أحد من ولد سعد: النبي r.

* ويدل عليه قوله في الحديث: «ولا يرثني إلا ابنة لي»، وذلك في «حجة الوداع»، آخر مدة النبي r). اهـ

قلت: وهذا يظهر أن الإمام مسلما، أورده لبيان الاختلاف في الحديث؛ متنا، وسندا، وبيان العلل التي في الحديث، كما هي عادته في «صحيحه»، في عدد من الأبواب، وهو الصواب. ([23])

وقد نبه الإمام مسلم / في «مقدمة صحيحه» (ج1 ص8)؛ على مثل هذه العلل، وقد وفى بذلك، كما هو واضح في هذا الحديث، وغيره من الروايات.

قال الحافظ الرشيد العطار / في «غرر الفوائد» (ص512): (وإنما أورده مسلم: من الوجهين المذكورين عن أيوب، لينبه على الاختلاف عليه في إسناده). اهـ

وقال القاضي عياض / في «إكمال المعلم» (ج5 ص369): (وقد أدخل هذه الآثار كلها مسلم: وأرى مسلما، أدخل هذه الروايات، ليبين الخلاف فيها.

وهي وشبهها: عندي من العلل التي وعد بذكرها في مواضعها.

وظن ظانون: أنه يأتي بها مفردة، فقالوا: توفي قبل تأليفها).اهـ

وقال العلامة الأبي / في «إكمال إكمال المعلم» (ج5 ص607): (وإنما ذكر مسلم: هذه الرواية المختلفة، في وصله، وإرساله، ليبين اختلاف الرواة في ذلك.

* وهذا وشبهه من العلل التي وعد مسلم في خطبة كتابه، أن يذكرها في مواضعها.

وظن ظانون أنه يأتي بها مفردة، وأنه توفي قبل ذكرها، والصواب: أنه ذكرها في تضاعيف كتابه، كما أوضحناه في أول هذا الشرح). اهـ

وقال العلامة السنوسي / في «مكمل إكمال الإكمال» (ج5 ص607): (وإنما ذكر مسلم هذه الرواية المختلفة، في وصله، وإرساله؛ ليبين اختلاف الرواة في ذلك.

* وهذا وشبهه من العلل التي وعد مسلم في خطبة كتابه، أن يذكرها في مواضعها.

وظن ظانون: أنها يؤتى بها مفردة، وأنه توفي قبل ذكرها، والصواب: أنه ذكرها في تضاعيف كتابه). اهـ

قلت: وأصل الحديث: ثابت؛ موصولا: من طرق من غير وجه حميد بن عبد الرحمن الحميري، عن أولاد سعد بن أبي وقاص، وثبت وصله عنهم في بعض الطرق التي ذكرها الإمام مسلم في «صحيحه» على شرط الصحيح.

فأخرجه مسلم في «صحيحه» (1628) من طريق زهير، وشعبة؛ عن سماك بن حرب، حدثني مصعب بن سعد، عن أبيه: سعد بن أبي وقاص t به.

وأخرجه مسلم في «صحيحه» (1628) من طريق عبد الملك بن عمير، عن مصعب بن سعد، عن أبيه: سعد بن أبي وقاص t به.

قلت: فثبت الحديث؛ موصولا؛ كما في هذين الحديثين عند الإمام مسلم /.

* وقد ذكر الإمام مسلم / في «صحيحه» (ج1 ص304)؛ في كتاب: «الصلاة»، في باب: «التشهد في الصلاة»، حديث رقم: (404)، وقد سأله أبو بكر ابن أخت أبي النضر، عن حديث أبي هريرة t؟، فقال: (هو عندي صحيح؛ يعني: «وإذا قرأ فأنصتوا» فقال: هو صحيح عندي، فقال: لم لم تضعه ها هنا؟ قال: ليس كل شيء عندي صحيح وضعته ها هنا، إنما وضعت ها هنا ما أجمعوا عليه). ([24])

* وتعقبه الإمام ابن الصلاح / في «صيانة صحيح مسلم» (ص74): (وهذا مشكل جدا، فإنه قد وضع فيه أحاديث، قد اختلفوا في صحتها؛ لكونها من حديث من ذكرناه، ومن لم نذكره، ممن اختلفوا في صحة حديثه، ولم يجمعوا عليه). اهـ  

قلت: ولا يخفى على المتخصص في السنة ودواوينها، أن عامة الأحاديث المعلولة في «الصحيح»، لم يصرح الإمام البخاري([25])، والإمام مسلم فيها بوضوح، إلا في اليسير منها.

* وإنما أشارا إلى العلل التي فيها، وذلك لمعرفتهما، بأن أهل الصنعة يعرفون هذه العلل في الأحاديث، وهذا يعلم بالاستقراء والتتبع، ومعرفة القرائن التي تحفها، وهذا لمن تفهم هذا الشأن.

قلت: ويظن المقلدة، أن سكوت الإمام البخاري، والإمام مسلم عن عدد من الأحاديث الموجودة في صحيحيهما، هو من الإقرار على صحتها كلها، وهذا قصور في العلم([26])، والفهم معا.

* فلا يجوز للباحث أن ينسب إلى الإمام البخاري: أنه احتج بهذا الحديث في «صحيحه»، أو أورده في كتابه على جهة الاحتجاج به([27])، لأن الاحتجاج معنى أوسع من تقوية الحديث، أو الإسناد بغيره. ([28])

* فلذلك لا بد من جمع الأحاديث، حتى يتبين المعلول منها، لأن العجلة في هذا الشأن تقتضي نسبة قول إلى عالم لم يقله، وتصحيح حديث لم يصححه، والافتيات عليه في هذا الباب ليس بالأمر الهين في الدين.

قال الحافظ السخاوي / في «فتح المغيث» (ج1 ص139): (ينبغي عدم المبادرة لنسبة السكوت، إلا بعد جمع الروايات، واعتماد ما اتفقت عليه). اهـ

وقال الحافظ النووي / في «التقريب والتيسير» (ص44): (والعلة عبارة عن سبب غامض خفي؛ قادح، مع أن الظاهر السلامة منه). اهـ

* وهذه العلة من الأسباب الخفية المضعفة؛ لحديث الراوي؛ لأنها لا تظهر إلا بجمع الطرق والأسانيد، ومعرفة الاختلاف على الراوي الذي عليه مدار الرواية في كل سند، حتى يتعين موضوع الاضطراب، والاختلاف في السند، أو المتن، وممن هو. ([29])

قلت: ولا يظهر هذا الاضطراب؛ إلا بعد جمع طرق الحديث، فجمعناها فوجدنا الاضطراب فيه واضحا.

* إذا من ذا الذي لا يخطئ، ومن ذا يسلم من الوهم. ([30])

فعن علي بن المديني / قال: (وكان شعبة بن الحجاج([31])، يخطئ في أسماء الرجال).([32])

قال أبو أحمد العسكري / في «تصحيفات المحدثين» (ج1 ص10): (وبدأت بذكر جملة من أخبار المصحفين، وبعض ما وهم فيه العلماء، غير قاصد: للطعن على أحد منهم، ولا الوضع منه، وما يسلم أحد من زلة، ولا خطأ؛ إلا من عصم الله تعالى). اهـ

قلت: والسعيد من عدت غلطاته، وبينت له، وصححها، وهو فرح بذلك!.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج13 ص352): (وكما أنهم يستشهدون، ويعتبرون بحديث الذي فيه سوء حفظ؛ فإنهم أيضا يضعفون من حديث الثقة الصدوق الضابط أشياء تبين لهم أنه غلط فيها، بأمور يستدلون بها، ويسمون هذا: علم علل الحديث). اهـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج18 ص42): (وقد يترك من حديث الثقة ما علم أنه أخطأ فيه). اهـ

وعن الإمام يحيى بن معين / قال: (لو لم نكتب الحديث من ثلاثين وجها، ما عقلناه). ([33])

وعن الإمام أحمد / قال: (الحديث إذا لم تجمع طرقه لم تفهمه) ([34]).([35])

قلت: وهذا يدل على أن الحديث لا بد أن تجمع طرقه، لكي يتبين اضطرابه، وشذوذه، والخطأ في أسانيده.

قال الإمام ابن الصلاح / في «معرفة أنواع علوم الحديث» (ص193): (والاضطراب موجب ضعف الحديث؛ لإشعاره بأنه لم يضبط). اهـ

وقال الإمام ابن عبد البر / في «التمهيد» (ج9 ص161): (الغلط لا يسلم منه أحد). اهـ

وقال الإمام ابن طاهر / في «المؤتلف والمختلف» (ص2): (فليس يسلم أحد من سهو، وخطأ) ([36]). اهـ

وعلى كل حال: فلا بد من النظر للتمييز بين الأحاديث التي من شرط الإمام البخاري، ومن شرط الإمام مسلم، وبين الأحاديث المعلولة([37])، ولا شك أن في ثنايا كتابيهما أحاديث كثيرة قد أخرجاها في «صحيحيهما».([38])

قال الحافظ ابن العطار / في «غرر الفوائد» (ص515): (ووقع في «مسلم» أيضا: أحاديث فوق العشرة مروية بالمكاتبة، لم يسمعها الراوي لها ممن كاتبه بها، وإنما رواها عن كتابه فقط؛ فهي مقطوعة من طريق السماع، متصلة من طريق المكاتبة). اهـ

قال الإمام أبو العباس القرطبي / في «المفهم» (ج1 ص99)؛ عن البخاري، ومسلم: (وبذلا جهدهما في تبرئتهما من كل علة: الجهد، بضم الجيم، الطاقة والوسع، وبفتحها: المشقة.

يعني: بذلك أنهما قد اجتهدا في تصحيح أحاديث كتابيهما غاية الاجتهاد، غير أن الإحاطة، والكمال لم يكملا؛ إلا: لذي العظمة والجلال.

* فقد خرج النقاد؛ كأبي الحسن الدارقطني، وأبي علي الجياني، عليهما في كتابيهما أحاديث ضعيفة، وأسانيد عليلة، لكنها نادرة قليلة) ([39]).اهـ

قلت: وهذا يدل على أن أهل العلم يقرون أن في «الصحيحين» أحاديث معلولة ضعيفة، فأين الإجماع المزعوم.

ويزعم المقلدة: بإجماع جميع علماء الأمة على صحة كل حديث؛ أخرجه الإمام البخاري، والإمام مسلم في صحيحيهما، وهذا فيه نظر.

* نعم نقل العلماء: أن جمهور الأحاديث التي في: «الصحيحين»، صحيحة، فهذا الذي نقله العلماء الكبار، وتداولوه في كتبهم.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج18 ص17): (ومن الصحيح: ما تلقاه بالقبول، والتصديق، أهل العلم بالحديث؛ كجمهور أحاديث «البخاري»، و«مسلم»؛ فإن جميع أهل العلم بالحديث يجزمون بصحة جمهور أحاديث الكتابين، وسائر الناس تبع لهم في معرفة الحديث). اهـ

* ولما ادعى الإمام ابن الصلاح / في «معرفة أنواع الحديث» (ص 18 و19)؛ أن ما أخرجه الشيخان مقطوع بصحته، لتلقي الأمة للأحاديث بالقبول، والإجماع حجة قطعية.([40])

فتعقبه الإمام الزركشي / في «النكت» (ص89)؛ بقوله: (إن أراد كل الأمة، فلا يخفى فساده... وأيضا: فإن أراد أن كل حديث منها: تلقوه بالقبول، فهو غير مستقيم، فقد تكلم جماعة من الحفاظ في أحاديث منها، كالدارقطني.

* وقد اتفق البخاري ومسلم على إخراج حديث محمد بن بشار بندار، وأكثرا من الاحتجاج به، وتكلم فيه غير واحد من الحفاظ، وغير ذلك من رجالهما الذين تكلم فيهم، فتلك الأحاديث عند هؤلاء لا يتلقونها بالقبول).اهـ

* وأما قصة تصحيح الإمام أبي زرعة «لصحيح» مسلم فهي قصة منكرة، ولم تصح.

وهذه القصة ذكرها الإمام ابن الصلاح / في «صيانة صحيح مسلم» (ص67) قال: (وبلغنا عن مكي بن عبدان... قال: وسمعت مسلما، يقول: عرضت كتابي هذا على أبي زرعة الرازي، فكل ما أشار أن له علة تركته، وكل ما قال أنه صحيح، وليس له علة أخرجته).([41])

* فهذه القصة: لم يذكر لها ابن الصلاح إسنادا صحيحا، وإنما قال: «بلغنا»، فإسناد هذه القصة منقطع، لا يصح، لأنه غير متصل.

* وذكر هذه القصة ابن عقال في «فوائده» (ق/12/ط)؛ عن أبي بكر بن غزرة قال: ذكر مكي بن عبدان به.

وإسنادها منقطع، كسابقه، بين ابن غزرة، وابن عبدان، وهذا يدل على أن القصة لا تثبت.

* ومما يدل على ضعف هذه القصة، انتقاد الإمام أبي زرعة الرازي /، لـ«صحيح» الإمام مسلم /، وأنه أخرج في «صحيحه» عن ضعفاء من الرجال.([42])

قال البرذعي في «السؤالات» (ص375): (شهدت أبا زرعة الرازي ذكر «كتاب الصحيح»، الذي ألفه «مسلم بن الحجاج»([43])، ثم «الفضل الصائغ»([44]) ألف على مثاله، فقال لي أبو زرعة: هؤلاء قوم أرادوا التقدم قبل أوانه، فعملوا شيئا يتشوقون به، ألفوا كتابا لم يسبقوا إليه، ليقيموا، لأنفسهم رياسة قبل وقتها. ([45])

* وأتاه ذات يوم، وأنا شاهد، رجل «بكتاب الصحيح» من رواية مسلم، فجعل ينظر فيه، فإذا حديث عن «أسباط بن نصر»([46])، فقال لي أبو زرعة: ما أبعد هذا من الصحيح؟ يدخل في كتابه «أسباط بن نصر».

ثم رأى في الكتاب «قطن بن نسير»([47])، فقال لي: وهذا أطم من الأول، قطن بن نسير، وصل أحاديث عن ثابت، جعلها عن أنس.

* ثم نظر فقال: يروي عن «أحمد بن عيسى المصري»([48]) في «كتابه الصحيح».

وقال لي أبو زرعة: ما رأيت أهل مصر يشكون في أن «أحمد بن عيسى»([49])، وأشار أبو زرعة: بيده إلى لسانه. كأنه يقول: الكذب.

ثم قال لي: يحدث عن أمثال هؤلاء، ويترك عن «محمد بن عجلان» ونظرائه، ويطرق لأهل البدع علينا، فيجدون السبيل بأن يقولوا لحديث إذا احتج عليهم به: ليس هذا في «كتاب الصحيح!»، ورأيته يذم واضع هذا الكتاب ويؤنبه.

* فلما رجعت إلى نيسابور في المرة الثانية، ذكرت لمسلم بن الحجاج إنكار: أبي زرعة عليه روايته في هذا الكتاب، عن «أسباط بن نصر»، و«قطن بن نسير»، و«أحمد بن عيسى»، فقال لي مسلم: إنما قلت: «صحيح»، وإنما أدخلت من حديث: «أسباط»، و«قطن»، و«أحمد»، ما قد رواه الثقات عن شيوخهم، إلا أنه ربما وقع إلي عنهم بارتفاع، ويكون عندي من رواية من هو أوثق منهم بنزول، فاقتصر على أولئك، وأصل الحديث معروف من رواية الثقات.

* وقدم مسلم بعد ذلك الري، فبلغني: أنه خرج إلى أبي عبد الله محمد بن مسلم([50]) بن وارة، فجفاه، وعاتبه على هذا الكتاب، وقال له نحوا مما قاله لي أبو زرعة: إن هذا يطرق لأهل البدع علينا، فاعتذر إليه مسلم، وقال: إنما أخرجت هذا الكتاب، وقلت: هو صحاح، ولم أقل: أن ما لم أخرجه من الحديث في هذا الكتاب ضعيف، ولكني إنما أخرجت هذا من الحديث الصحيح، ليكون مجموعا عندي، وعند من يكتبه عني، فلا يرتاب في صحتها، ولم أقل إن ما سواه ضعيف، ونحو ذلك مما اعتذر به مسلم، إلى محمد بن مسلم، فقبل عذره، وحدثه). اهـ

وذكر عن الإمام مسلم؛ أنه قال: (ما وضعت شيئا في هذا المسند؛ إلا بحجة، وما أسقطت منه شيئا؛ إلا بحجة).([51])

أثر ضعيف

أخرجه الغساني في «تقييد المهمل» (ج1 ص66 و67)، معلقا، بقوله: روينا عن أبي حامد بن الشرقي قال: سمعت مسلم بن الحجاج يقول فذكره.

وإسناده ضعيف معلق.

قلت: وقد بين الإمام مسلم في «مقدمة صحيحه» (ج1 ص8)؛ ثلاث طبقات، ثم بين هذه الطبقات التي أسندت الأخبار عن رسول الله r.

* وأول هذه الطبقات: ما رواه الحفاظ الثقات، الضابطون للأحاديث.

وهم الطبقة العليا: عنده في ضبط الأحاديث، وقد استوعب أحاديثهم في «صحيحه» على شرط «الصحيح» في الأبواب على حسب اجتهاده /.

والطبقة الثانية: ما رواه المتوسطون في الضبط، والحفظ، وهم أهل الصدق، يعني: خف ضبطهم عن الطبقة الأولى.

* فبعد الطبقة العليا: نزل إلى أحاديث الطبقة الثانية([52])، فانتقى على حسب اجتهاده /، أحاديثهم، وهي أيضا عنده على شرط الصحيح. ([53])

والطبقة الثالثة: ما رواه الضعفاء، والمتروكون من الرجال.

وهذه الطبقة، لم يخرج الإمام مسلم أحاديثهم في كتاب: «صحيحه»، لأنها ليست على شرط الصحيح.

قال الإمام مسلم / في «مقدمة صحيحه» (ج1 ص45): (وجمع المكررات منه؛ لخاصة من الناس ممن رزق فيه بعض التيقظ ([54])، والمعرفة بأسبابه وعلله، فذلك إن شاء الله يهجم بما أوتي من ذلك على الفائدة في الاستكثار من جمعه، فأما عوام الناس الذين هم بخلاف معاني الخاص من أهل التيقظ والمعرفة، فلا معنى لهم في طلب الكثير، وقد عجزوا عن معرفة القليل. ثم إنا إن شاء الله مبتدئون في تخريج ما سألت وتأليفه، على شريطة سوف أذكرها لك، وهو أنا نعمد إلى جملة ما أسند من الأخبار عن رسول الله r، فنقسمها على ثلاثة أقسام، وثلاث طبقات من الناس على غير تكرار، إلا أن يأتي موضع لا يستغنى فيه عن ترداد حديث فيه زيادة معنى، أو إسناد يقع إلى جنب إسناد، لعلة تكون هناك([55])... فأما القسم الأول، فإنا نتوخى أن نقدم الأخبار التي هي أسلم من العيوب من غيرها، وأنقى من أن يكون ناقلوها أهل استقامة في الحديث، وإتقان لما نقلوا، لم يوجد في روايتهم اختلاف شديد، ولا تخليط فاحش، كما قد عثر فيه على كثير من المحدثين، وبان ذلك في حديثهم. فإذا نحن تقصينا أخبار هذا الصنف من الناس، أتبعناها أخبارا يقع في أسانيدها بعض من ليس بالموصوف بالحفظ والإتقان، كالصنف المقدم قبلهم، على أنهم وإن كانوا فيما وصفنا دونهم، فإن اسم الستر، والصدق، وتعاطي العلم يشملهم). اهـ

* وقد بين الشيخ المحدث مقبل بن هادي الوادعي / في «مقدمة الإلزامات والتتبع» (ص12)؛ أن الإمام مسلما، أفصح في «مقدمة صحيحه» عن إدخال رواة ليسوا موصوفين بالحفظ والإتقان.

قلت: فالإمام مسلم /؛ التزم بالصحة في «صحيحه»، مع التزامه أيضا، بذكر العلل، واختلاف الأسانيد في موضعها. ([56])

قال الإمام النووي / في «المنهاج» (ج1 ص175)؛ عن العلل التي في كتاب الإمام مسلم: (ذكرها في أبوابه، من هذا الكتاب الموجود، وقد تقدم بيان هذا واضحا في الفصول). اهـ

* وهذا يدل أن ما تأوله الحافظ الحاكم على الإمام مسلم في اخترام المنية له قبل إخراج القسم الثاني في «صحيحه» ليس بصحيح، بل هذا غير مسلم لمن نظر إلى «الصحيح»، أن الإمام مسلما، قد ذكر في «صحيحه» الطبقة الثانية، التي هي على شرطه، في الأبواب التي عينها في كتابه.

حيث قال الحافظ الحاكم / في «المدخل إلى الصحيح» (ص112): (فأما مسلم: فقد ذكر في خطبته، في أول الكتاب: قصده فيما صنفه، ونحا نحوه، وإنه عزم على تخريج الحديث على ثلاث طبقات: من الرواة، فلم يقدر له، إلا الفراغ من الطبقة الأولى منهم).([57]) اهـ

وتعقبه القاضي عياض / في «إكمال المعلم» (ج1 ص86): (هذا الذى تأوله أبو عبد الله الحاكم على مسلم، من اخترام المنية له قبل استيفاء غرضه، مما قبله الشيوخ، وتابعه عليه الناس، في أنه لم يكمل غرضه؛ إلا من: «الطبقة الأولى»، ولا أدخل في تأليفه سواها.

وأنا أقول: إن هذا غير مسلم لمن حقق نظره، ولم يتقيد بتقليد ما سمعه، فإنك إذا نظرت تقسيم مسلم في كتابه الحديث - كما قال - على ثلاث طبقات من الناس، فذكر، أن القسم الأول: حديث الحفاظ، ثم قال: بأنه إذا تقصى هذا، أتبعه بأحاديث من لم يوصف بالحذق والإتقان، مع كونهم: من أهل الستر، والصدق، وتعاطي العلم، وذكر: أنهم لا يلحقون: «بالطبقة الأولى»، وسمى أسماء من كل طبقة من الطبقتين المذكورتين، ثم أشار إلى ترك حديث من أجمع، أو اتفق الأكثر على تهمته، وبقي: من اتهمه بعضهم، وصححه بعضهم، فلم يذكره هنا، ووجدته / قد ذكر في أبواب كتابه، وتصنيف أحاديثه: حديث الطبقتين الأوليين التي ذكر في أبوابه، وجاء بأسانيد: «الطبقة الثانية» التي سماها، وحديثها، كما جاء بالأولى، على طريق: الاتباع لحديث الأولى، والاستشهاد بها، أو حيث لم يجد في الكتاب للأولى شيئا، وذكر أقواما تكلم قوم فيهم، وزكاهم آخرون، وخرج حديثهم بمن ضعف أو اتهم ببدعة).اهـ

قلت: فتأويل الحافظ الحاكم، ومن تبعه، ظهر ليس بصحيح.

قال القاضي عياض / في «إكمال المعلم» (ج1 ص86): (فتأول الحاكم: أنه أراد أن يفرد لكل طبقة كتابا، ويأتي بأحاديثها خاصة مفردة، وليس ذلك مراده.

* بل إنما أراد بما ظهر من تأليفه، وبان من عرضه: أن يجمع ذلك في الأبواب، ويأتي بأحاديث الطبقتين، من غير تكرار، كما ذكر في كلامه.

* فيبدأ بالأولى، ثم يأتي بالثانية، على طريق الاستشهاد والاتباع، حتى استوفى جميع الأقسام الثلاثة). اهـ

قلت: إذا فيعترض على الحافظ الحاكم، بأن الإمام مسلما أراد أن يخرج ثلاثة كتب في الطبقات التي ذكرها في «مقدمة صحيحه»، وإذا تأملت ما ذكره الحافظ الحاكم، لم يطابق الغرض، فتأمله.

قال الإمام مسلم / في «مقدمة صحيحه» (ج1 ص3): (إلا أن يأتي موضع لا يستغنى، فيه عن ترداد حديث فيه زيادة معنى، أو إسناد يقع إلى جنب إسناد، لعلة تكون هناك). اهـ

قلت: وهذا من شرط الإمام مسلم، أن يذكر علل الأحاديث، لزيادة تتبين في الأبواب، وهذه الأحاديث ليست من أصوله في الكتاب.

قال الإمام ابن الصلاح / في «صيانة صحيح مسلم» (ص90): (ذكر مسلم /، أولا: أنه يقسم الأخبار ثلاثة أقسام:

الأول: ما رواه الحفاظ المتقنون.

والثاني: ما رواه المستورون المتوسطون في الحفظ والإتقان.

والثالث: ما رواه الضعفاء والمتروكون.

فإذا فرغ من القسم الأول؛ أتبعه بذكر القسم الثاني، وأما الثالث، فلا يعرج عليه). اهـ

قال أبو علي الغساني / في «تقييد المهمل» (ج1 ص164): (روى مسلم؛ لمحمد بن إسحاق بن يسار عن نافع، وإبراهيم بن عبد الله بن حنين، وسعيد المقبري، وعبد الله بن أبي بكر، وغيرهم، وأكثر هذه الروايات: أوردها في المتابعة)([58]).اهـ

وقال الإمام النووي / في «المنهاج» (ج1 ص23): (ذكر مسلم /؛ في أول: «مقدمة صحيحه»، أنه يقسم الأحاديث، ثلاثة أقسام:

الأول: ما رواه الحفاظ المتقنون.

والثاني: ما رواه المستورون المتوسطون في الحفظ والإتقان.

والثالث: ما رواه الضعفاء والمتروكون، وأنه إذا فرغ من القسم الأول، أتبعه الثاني، وأما الثالث، فلا يعرج عليه). اهـ

قلت: فعابوا على الإمام مسلم، بروايته في «صحيحه» عن جماعة من الضعفاء، والمتوسطين في الحفظ، والواقعين في: «الطبقة الثانية»، الذين ليسوا من شرط الصحيح.

* فالحق أن الإمام مسلما خرج، «للطبقة الأولى»، و«الطبقة الثانية»، كما وعد ذلك، وهذا ظاهر بين في كتابه، ولم يصنف الإمام مسلم: ثلاثة كتب، أحدها: هذا الصحيح، والثاني: الطبقة الوسطى، والثالث: للضعفاء، فإن ذلك لم يثبت.

قلت: ولو ثبت ذلك لانتشرت عنه هذه الكتب، وتناقلها الناس، جيلا عن جيل، كما هي العادة، فلم تصل إلينا، ولم يسمع أحد بها؛ قديما وحديثا.

* لذلك لا يعتمد نقل واحد: لمعرفة هذه الكتب، وهو: إبراهيم بن محمد بن سفيان النيسابوري([59])؛ مع عدم ثبوت ذلك عنه، لأن نقل عنه معلقا، بدون إسناد للنظر فيه.

فعن إبراهيم بن محمد بن سفيان، وهو صاحب الإمام مسلم، قال: (صنف مسلم ثلاثة كتب، أحدها: هذا الذي قرأه على الناس، والثاني: يدخل فيه عكرمة، وابن إسحاق، وأمثالهما، والثالث: يدخل فيه الضعفاء).

أثر ضعيف

ذكره ابن الصلاح في «صيانة صحيح مسلم» (ص91)، والنووي في «المنهاج» (ج1 ص24)؛ تعليقا، ولا يصح، لأن الأثر المعلق من قسم الضعيف.

وذكره ابن حجر في «النكت» (ج1 ص343)، ثم قال: (رواه البيهقي؛ بسند صحيح، عن إبراهيم بن محمد بن سفيان) ([60]).

قلت: هكذا علقه، ولم يذكر الإسناد، فالأثر ضعيف.

* لذلك المعتمد في أصل المسألة([61])، إلى صاحب الشأن([62])، وصاحب الكتاب، وهو الإمام مسلم، فإن القسم الأول، ذكره في كتابه في الأبواب، وكذلك القسم الثاني: موجود في «صحيحه»، وقد احتج برواته، وخرج أحاديثهم في «صحيحه»، كما وعد، وهذا ظاهر بين، وقد صرح الإمام مسلم بذلك في «مقدمة صحيحه» (ج1 ص3).

* ألا تراه أخرج أحاديث لعطاء بن السائب، وكذا روى عن محمد بن إسحاق، وقد أخرج لليث بن أبي سليم في «صحيحه»، ويزيد بن أبي زياد، ولمجالد بن سعيد أيضا، وغيرهم من قسم: الطبقة الثانية التي ذكرها الإمام مسلم في «مقدمة صحيحه»، وهذا على شرط الصحيح عنده، وخرج أحاديثهم في الأصول، لا في الشواهد، ولا في المتابعات، كما يقال، وقد أفصح الإمام مسلم في كتابه، أن هذه الطبقة في الأصول.

قلت: ومن هنا يتبين، أن جميع ما في: «الصحيح» للإمام مسلم، لا يكون من قبيل الصحيح، لأنه وقع له ذلك على حسب اجتهاده، وهو على أقسام([63]):

الأول: منه ما هو في: «الصحيحين»؛ يعني: اتفق فيه، مع الإمام البخاري، ومع غيره من الأئمة.

الثاني: ومنه على شرط الصحة، وقد انفرد عن الإمام البخاري.

الثالث: ومنه ما هو من قبيل الصحيح لغيره، إذا اعتضد بعاضد قوي.

الرابع: ومنه ما هو من قبيل الحسن لذاته، ونزل عن مرتبة الصحة، لأن الإمام مسلما، جعله في مرتبة الصحة على حسب اجتهاده في تأصيله للشرط، وهو ليس كذلك.

الخامس: ومنه ما هو من قبيل الحسن لغيره، إذا اعتضد بالصحيح، أو الحسن، من دون نكارة في السند، أو المتن.

السادس: ومنه ما هو ضعيف، لكنه من رواية، من لم يجمع على تركه غالبا، وقد انتقده أئمة الحديث في هذا القسم.

قال الحافظ الدارقطني / في «التتبع» (ص1): (ابتداء ذكر أحاديث معلولة -يعني: ضعيفة- اشتمل عليها: «كتاب البخاري ومسلم»، أو أحدهما، بينت عللها، والصواب فيها). اهـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج18 ص19): (مع أن حذاق أهل الحديث: يثبتون علة هذا الحديث، من غير هذه الجهة، وأن رواية: فلان غلط فيه، لأمور يذكرونها.

* وهذا الذي يسمى معرفة علل الحديث، بكون الحديث إسناده في الظاهر جيدا.

ولكن عرف من طريق آخر: أن راويه غلط فرفعه، وهو موقوف، أو أسنده، وهو مرسل، أو دخل عليه حديث في حديث، وهذا فن شريف.

* وكان يحيى بن سعيد الأنصاري([64])، ثم صاحبه علي بن المديني، ثم البخاري من أعلم الناس به.

* وكذلك الإمام أحمد، وأبو حاتم، وكذلك النسائي، والدارقطني، وغيرهم، وفيه مصنفات معروفة).اهـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج18 ص17): (ومما قد يسمى صحيحا، ما يصححه بعض علماء الحديث، وآخرون يخالفونهم في تصحيحه، فيقولون: هو ضعيف ليس بصحيح.

مثل: ألفاظ رواها مسلم في «صحيحه»، ونازعه في صحتها غيره من أهل العلم، إما مثله، أو دونه، أو فوقه، فهذا لا يجزم بصدقه، إلا بدليل). اهـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج17 ص236)؛ بعد ذكره؛ لحديث: «استيعاب الأيام السبعة»: (وهو مما أنكر الحذاق على مسلم: إخراجه إياه).اهـ

وقال الحافظ ابن كثير / في «تفسير القرآن» (ج1 ص99): (هذا الحديث من غرائب: «صحيح مسلم»). اهـ

وقال الحافظ السيوطي / في «تدريب الراوي» (ج1 ص135): (وذكر بعض الحفاظ: أن في كتاب مسلم أحاديث مخالفة، «لشرط الصحيح»، بعضها أبهم راويه، وبعضها فيه إرسال وانقطاع، وبعضها فيه وجادة، وهي في حكم الانقطاع، وبعضها بالكتابة). اهـ

وقال الحافظ الباجي / في «التعديل والتجريح» (ج1 ص286): (وكما أنه قد وجد في الكتابين -يعني: «الصحيح للبخاري»، و«الصحيح لمسلم»- ما فيه من الوهم). اهـ

وقال الفقيه ابن الهمام / في «شرح فتح القدير» (ج1 ص218): (وقد أخرج مسلم عن كثير، ممن لم يسلم من غوائل الجرح). اهـ

وقال الحافظ الحاكم / في «السؤالات» (ص108): (فضيل بن مرزوق: ليس من: «شرط الصحيح»، فعيب على مسلم؛ بإخراجه في «صحيحه»). اهـ

وقال الحافظ السيوطي / في «التعظيم والمنة» (ص179): (وقد وصف أحاديث كثيرة، في مسلم بأنها منكرة). اهـ

قلت: ومن عادة الإمام مسلم /، أحيانا: إذا اتفق راويان على رواية حديث ما، ثم زاد أحدهما على الآخر شيئا جديدا، فإنه يقول: زاد فلان كذا.

* وهذا عين ما طبقه الإمام مسلم في حديث: عياض بن حمار t، أن النبي r قال: (إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد، ولا يبغي أحد على أحد).([65])

فأخرجه مسلم في «صحيحه» (ج4 ص2197 و2198)؛ من ثلاث طرق عن قتادة:

1) عن هشام عنه، مطولا.

2) عن سعيد عنه به، ثم قال: (ولم يذكر في حديثه: «كل مال نحلته عبدا حلال»).

* ثم أعاد ذكره عن يحيى بن سعيد عن هشام، عنه، ثم قال: (وساق الحديث، وقال في آخره: قال يحيى: قال شعبة عن قتادة، قال: سمعت مطرفا في هذا الحديث).

3) ثم رواه عن مطر عن قتادة به، ثم قال: (وساق الحديث، بمثل: حديث هشام، عن قتادة، وزاد فيه: «وإن الله أوحى إلي أن تواضعوا»)، وذكره.

* فتأمل كيف أنه، احتاط مسلم في هذا الحديث، بما يظهر براعته، ففصل الطرق، وبين الزيادات، ووضح الألفاظ. ([66])

قلت: ومطر الوراق، لا يحتج به، لأنه سيئ الحفظ. ([67])

قال الحافظ ابن حجر في «التقريب» (ص947): (صدوق، كثير الخطأ، وحديثه عن عطاء ضعيف).

وقال الحافظ ابن حبان في «الثقات» (ج5 ص434): (ربما أخطأ).

وقال الإمام الزيلعي في «تخريج أحاديث الهداية» (ج2 ص182): (سيئ الحفظ).

وقال الإمام ابن حزم في «المحلى بالآثار» (ج5 ص110): (سيئ الحفظ).

 قلت: وهذا يكون الإمام مسلم / ساقه لبيان الاختلاف.

* واعلم أنك لا تعلم؛ معنى: أصول الحديث على وجه التفصيل والإجمال، قبل معرفة علم العلل والتخريج، الذي هو أصل هذا العلم، لأن إدراك العقول، لهذا الشأن لا يكون، إلا على هذا الأصل. ([68])

قلت: ومن عادة الإمام مسلم / أيضا في «صحيحه»، أنه: عند سياق الروايات المتفقة في الجملة، يقدم الأصح، فالأصح، فقد تقع الرواية المؤخرة في الإجمال، أو في الخطأ، ليبين الرواية المقدمة.

قال العلامة الشيخ المعلمي / في «الأنوار الكاشفة» (ص230): (من عادة مسلم في «صحيحه»، أنه: عند سياق الروايات المتفقة في الجملة، يقدم الأصح، فالأصح، فقد يقع في الرواية المؤخرة إجمال، أو خطأ، تبينه الرواية المقدمة في ذاك الموضع). اهـ

وقال العلامة الشيخ المعلمي / في «الأنوار الكاشفة» (ص29): (عادة مسلم، أن يرتب روايات الحديث، بحسب قوتها: يقدم الأصح، فالأصح). اهـ

قلت: فمن عادة الإمام مسلم / أحيانا، أن يرتب الروايات في كل باب، بحسب صحتها، فيبدأ، بأصح العبارات: لفظا وسندا، ثم يتبعها بالروايات الأخرى التي تشهد لها.

* وقد تكون تلك الشواهد صحيحة، لكن من مخارج أخرى؛ كـ«اختلاف الصحابي»، أو تكون حسنة الإسناد؛ كـ«رواية اللين»، أو تكون ضعيفة؛ ذكرها الإمام مسلم ([69]) للتنبيه عليها، وأحيانا يذكر الإسناد فقط، ويقول: بـ«نحوه»، ويكون هناك اختلاف في اللفظ، أو يكون هناك اختصار، وإجمال، لكن تبينه الرواية المتقدمة الصحيحة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج18 ص42): (وأما شرط البخاري، ومسلم: فلهذا رجال يروي عنهم يختص بهم، ولهذا رجال يروي عنهم يختص بهم، وهما مشتركان في رجال آخرين.

* وهؤلاء الذين اتفقا عليهم؛ عليهم مدار الحديث المتفق عليه، وقد يروي أحدهم، عن رجل في المتابعات والشواهد، دون الأصل.

* وقد يروي عنه ما عرف من طريق غيره، ولا يروي ما انفرد به، وقد يترك من حديث الثقة ما علم أنه أخطأ فيه، فيظن من لا خبرة له أن كل ما رواه ذلك الشخص يحتج به أصحاب الصحيح، وليس الأمر كذلك). اهـ

قلت: وغالب ما انتقد على الإمام مسلم /، هي من أحاديث الطبقة الثانية، التي يورد أحاديثهم في الغالب، كما يقال: متابعة، أو استشهادا.

* ومما يجدر التنبيه عليه، أن الإمام مسلما /، جعل: «الطبقة الأولى» من أصول «صحيحه»، و«الطبقة الثانية» أيضا، هي في الأصول، وهذا ظاهر في كتابه.

قلت: ولم يذكر الإمام مسلم /، أن: «الطبقة الثانية»؛ في المتابعات، والشواهد، بل قد أخرج لهم على: «شرط الصحيح»، واحتج بهم في كتابه.

* ولا يصح اعتذار الحافظ الحاكم /، للإمام مسلم /، أن هذه الطبقة، للمتابعة، والاستشهاد([70])، فإن الإمام مسلما /، لم يقل ذلك.

* وقد صرح الإمام مسلم / في «مقدمة كتابه» (ج1 ص8)؛ على أن الطبقة الثانية، على شرط الصحيح، وقد أنكر عليه ذلك.

* ولذلك عندما أنكر الإمام أبو زرعة الرازي /، على الإمام مسلم /، في ذكر رجال: «الطبقة الثانية»، لم يقل إنني ذكرتهم: للمتابعة، والاستشهاد، بل جزم أنهم في الأصول، وعلى شرط الصحيح، لذلك قال الإمام أبو زرعة /، هؤلاء أبعد الناس عن الصحيح.

قال البرذعي في «السؤالات» (ص375): (شهدت أبا زرعة الرازي ذكر «كتاب الصحيح»، الذي ألفه «مسلم بن الحجاج»([71])، ثم «الفضل الصائغ»([72]) ألف على مثاله، فقال لي أبو زرعة: هؤلاء قوم أرادوا التقدم قبل أوانه، فعملوا شيئا يتشوقون به، ألفوا كتابا لم يسبقوا إليه، ليقيموا، لأنفسهم رياسة قبل وقتها. ([73])

* وأتاه ذات يوم، وأنا شاهد، رجل «بكتاب الصحيح» من رواية مسلم، فجعل ينظر فيه، فإذا حديث عن «أسباط بن نصر»([74])، فقال لي أبو زرعة: ما أبعد هذا من الصحيح؟ يدخل في كتابه «أسباط بن نصر».

ثم رأى في الكتاب «قطن بن نسير»([75])، فقال لي: وهذا أطم من الأول، قطن بن نسير، وصل أحاديث عن ثابت، جعلها عن أنس.

* ثم نظر فقال: يروي عن «أحمد بن عيسى المصري»([76]) في «كتابه الصحيح».

وقال لي أبو زرعة: ما رأيت أهل مصر يشكون في أن «أحمد بن عيسى»([77])، وأشار أبو زرعة: بيده إلى لسانه. كأنه يقول: الكذب.

ثم قال لي: يحدث عن أمثال هؤلاء، ويترك عن «محمد بن عجلان» ونظرائه، ويطرق لأهل البدع علينا، فيجدون السبيل بأن يقولوا لحديث إذا احتج عليهم به: ليس هذا في «كتاب الصحيح!»، ورأيته يذم واضع هذا الكتاب ويؤنبه.

* فلما رجعت إلى نيسابور في المرة الثانية، ذكرت لمسلم بن الحجاج إنكار أبي زرعة عليه روايته في هذا الكتاب، عن: «أسباط بن نصر»، و«قطن بن نسير»، و«أحمد بن عيسى»، فقال لي مسلم: إنما قلت: «صحيح»، وإنما أدخلت من حديث: «أسباط»، و«قطن»، و«أحمد»، ما قد رواه الثقات عن شيوخهم، إلا أنه ربما وقع إلي عنهم بارتفاع، ويكون عندي من رواية من هو أوثق منهم بنزول، فأقتصر على أولئك، وأصل الحديث معروف من رواية الثقات).اهـ

قلت: وهذا يدل على أن الإمام مسلما / ذكر: «الطبقة الثانية» في الأصول، وعلى: «شرط الصحيح»، وقد اعتذر على ذلك بشيء، كما هو ظاهر، ولم يقل أن أسانيد، وشواهد هذه الطبقة، من قسم الصحيح لغيره، أو الحسن لغيره، بل أورد هذه الطبقة، من قسم: الصحيح لذاته، لاجتهاد منه في الأصول.

قال البرذعي في «السؤالات» (ص375): (فاعتذر إليه مسلم، وقال: إنما أخرجت هذا الكتاب، وقلت: هو صحاح، ولم أقل: أن ما لم أخرجه من الحديث في هذا الكتاب ضعيف، ولكني إنما أخرجت هذا من الحديث الصحيح، ليكون مجموعا عندي، وعند من يكتبه عني، فلا يرتاب في صحتها، ولم أقل إن ما سواه ضعيف، ونحو ذلك مما اعتذر به مسلم، إلى محمد بن مسلم، فقبل عذره، وحدثه).اهـ

وقال الفقيه ابن أبي الوفاء الحنفي / في «ذيل الجواهر المضية» (ج1 ص428): (وما يقوله الناس: أن من روى له الشيخان، فقد جاوز القنطرة، هذا من النجوة، ولا يقوى.

* فقد روى مسلم في كتابه، عن ليث بن أبي سليم، وغيره من الضعفاء.

فيقولون: إنما روى عنهم في كتابه، للاعتبار، والشواهد، والمتابعات، وهذا لا يقوى، لأن الحافظ رشيد الدين العطار قال: الاعتبار، والشواهد، والمتابعات: أمور يتعرفون بها حال الحديث، وكتاب مسلم، التزم فيه: «الصحيح»، فكيف يتعرف حال الحديث الذي فيه بطرق ضعيفة) ([78]). اهـ

* فهذا ما تأوله: أهل العلم؛ منهم: الحافظ الحاكم، والحافظ النووي، وغيرهما.

* وهذا ليس بصحيح، لأن الإمام مسلما /، لم يذكر في أصوله، أن الرواة في قسم: «الطبقة الثانية»، قد خرجت أحاديثهم في المتابعات والشواهد، بل أطلق ذلك، ولم يبين.([79])

وهذا يعني: أنه خرج لهم على: «شرط الصحيح»، وفي الأصول. ([80])

قلت: لذلك عاب أئمة الحديث، على الإمام مسلم /، في إخراجه؛ لهؤلاء، لأنه أدخلهم في «شرط الصحيح». ([81])

* ويبقى الأمر في هؤلاء الرواة، في خارج «شرط الصحيح»، بالنظر فيهم عند البحث، فمن توبع: المتابعة الصحيحة، ولم يوجد ما ينكر في الإسناد، أو المتن، فينقل في المرتبة: «الصحيح لغيره»، أو المرتبة: «الحسن لذاته»، أو «الحسن لغيره»، على حسب المتابعة. ([82])

قلت: فلا بد أن نفرق بين ما كان على «شرط الصحيح»؛ يعني: داخل الصحيح، وبين ما ليس على: «شرط الصحيح»، فهو: يعتبر خارج الصحيح.

* فالإمام مسلم /: لم يقل إنه يخرج الحديث الضعيف، الذي يعتبر في المتابعة والاستشهاد، إذا لم يجد في الباب غيره، وأنه أقوى عنده من غيره.

* فكل ما سكت عليه الإمام مسلم /، فهو عنده من قسم الصحيح، وفي أصوله؛ لا سيما إن كان الحديث من: «الطبقة الأولى»، وصح الحديث من رواية: رواة: «الطبقة الثانية»، وهذا على حسب اجتهاده، وإلا أئمة الحديث انتقدوه في رواة: «الطبقة الأولى»، وفي رواة: «الطبقة الثانية»، الذين ذكرهم في أصوله. ([83])

قلت: فلا ينبغي لمن يحتاط لدينه، أن يقلده في السكوت على أحاديث، خاصة من: «الطبقة الثانية»، ويتابعه في الاحتجاج بهم.

بل الصحيح: أن ينظر في أحاديث الصحيح على أصول أئمة الحديث. ([84])

قال الحافظ العراقي / في «الباعث على الخلاص» (ص96) عن الأئمة الذين يتوقفون عن الإجابة في الدين: (فإذا كان مثل هؤلاء الأئمة يتوقف أحدهم عن الخوض في تفسير حديث رسول الله r، خيفة أن يكون المراد منه غير ذلك، فكيف بمن لا يعرف له تعلم شيء من العلم عن أهله؟!. ([85])

* وأيضا: فلا يحل لأحد ممن هو بهذا الوصف أن ينقل حديثا من الكتب، بل لو من الصحيحين([86]) ما لم يعتمد على من يعلم ذلك من أهل الحديث). اهـ

قلت: إذا الكلام على أصول: «الصحيحين» بداخلهما، لا بخارجهما.

وقد وجدنا في «الصحيحين» من الرجال من هو من أهل التدليس أيضا.

* لذلك وجدنا كثيرا من الحفاظ يعللون أحاديث وقعت في: «الصحيحين»، أو أحدهما، بتدليس رواتها. ([87])

مثل: تدليس أبي الزبير، وهو مدلس في حديث: جابر بن عبد الله t، وقد بين الحفاظ ذلك، فما كان بصيغة العنعنة لا يقبل. ([88])([89])

قال الحافظ الذهبي في «الكاشف» (ج3 ص84): «كان مدلسا واسع العلم».

وقال الحافظ الذهبي في «تذكرة الحفاظ» (ج1 ص113): «وقال غير واحد: هو مدلس، فإذا صرح في السماع، فهو حجة».

وقال الإمام ابن حزم في «المحلى بالآثار» (ج7 ص396): «والآخر من رواية: أبي الزبير، عن جابر t، ولم يذكر فيه سماعا».

* وقد أقر أبو الزبير على نفسه بالتدليس، إلا في رواية: الليث بن سعد عنه.

فعن الليث بن سعد قال: (جئت أبا الزبير، فأخرج إلينا كتبا، فقلت: سماعك من جابر؟، قال: ومن غيره، قلت: سماعك من جابر، فأخرج إلي هذه الصحيفة).

أثر صحيح

أخرجه يعقوب بن سفيان في «المعرفة والتاريخ» (ج1 ص167)، و(ج2 ص142 و443)، وابن درستويه في «زياداته على الجامع لأخلاق الراوي» (ج2 ص205) من طريق حبيش بن سعيد عن الليث بن سعد به.

قلت: وهذا سنده صحيح.

وعن الليث بن سعد قال: (أتيت أبا الزبير المكي، فدفع إلي: «كتابين»، قال: فلما صرت إلى منزلي، قلت: لا أكتبها حتى أسأله، قال: فرجعت إليه، فقلت: هذا كله سمعته من جابر t، قال: لا، منه ما سمعت، ومنه ما حدثت عنه([90])، قلت: فأعلم لي على ما سمعت، قال: فأعلم لي هذا الذي كتبته عنه).

وفي رواية: (قدمت مكة، فجئت أبا الزبير، فرفع إلي كتابين، وانقلبت بهما، ثم قلت في نفسي: لو عاودته، فسألته: أسمع هذا كله من جابر t؟، فقال: منه ما سمعت، ومنه ما حدثناه عنه، فقلت له: أعلم لي على ما سمعت، فأعلم لي على هذا الذي عندي).

أخرجه العقيلي في «الضعفاء» (ج4 ص133)، وابن حزم في «المحلى بالآثار» (ج7 ص396)، و(ج10 ص99)، وابن عدي في «الكامل» (ج6 ص2136) من طرق عن سعيد بن أبي مريم قال: حدثنا الليث بن سعد به.

قلت: وهذا سنده صحيح.

* وأورده ابن القطان في «بيان الوهم والإيهام» (ج4 ص321)؛ من رواية: سعيد بن أبي مريم حدثنا الليث بن سعد به، وفيه: (فقلت له: هذا كله سمعته من جابر t؟، فقال: منه ما سمعت، ومنه ما حدثت عنه).

وأخرجه أبو محمد النخشبي في «تعليقه على الحنائيات» (ج1 ص526)، و(ق/ 32/ط)، عن الليث بن سعد قال: (أتيت أبا الزبير بمكة، فقلت: هذه الأحاديث التي ترويها عن جابر t سمعتها منه؟، فقال: منها ما سمعته، ومنها ما حدثنا أصحابنا عنه، فقلت له: حدثني، ولا تحدثني إلا ما سمعته منه، فجعل يقول: سمعت، وسمعت حتى كتبت ما كان سمعه منه).

* وأورده ابن القطان في «بيان الوهم والإيهام» (ج4 ص321)؛ من رواية: أبي جعفر الوراق البستي يقول: قال الليث بن سعد: (أتيت أبا الزبير، فقلت له: أخرج إلي كتاب جابر t، فأخرج إلي عن جابر t كتابين، فقلت له: سمعتهما منه؟، قال: بعض سمعت، وبعض لم أسمع، فقلت له: علم لي على ما سمعت، فعلم لي على شيء، قال أبو جعفر؛ فكانت نحوا من ثلاثين). وفي رواية: (أتيت أبا الزبير، فأخرج لي كتابين، فنظرت فيهما، فإذا عن جابر).

وعن عبد الرحمن بن مهدي قال: قيل، لشعبة بن الحجاج: (متى يترك حديث الرجل؟ قال: إذا روى عن المعروفين، ما لا يعرفه المعروفون فأكثر، وإذا أكثر الغلط، وإذا اتهم بالكذب، وإذا روى حديث غلط مجتمع عليه، فلم يتهم نفسه، فيتركه طرح حديثه، وما كان غير ذلك، فارو عنه).

أثر صحيح

أخرجه الرامهرمزي في «المحدث الفاصل» (431)، والعقيلي في «الضعفاء» (ج1 ص30)، وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (131)، والخطيب في «الكفاية» (ص142)، وابن عدي في «الكامل» (854)، و(859)، والحاكم في «معرفة علوم الحديث» (ص77 و78)، وابن حبان في «المجروحين» (171) من طريق أحمد الدورقي، ونعيم بن حماد؛ كلاهما: عن ابن مهدي به.

قلت: وهذا سنده صحيح.

قلت: وقد جمع الإمام مسلم /؛ الأحاديث الكثيرة، أخطأ في بعضها، وهي منتقدة عليه، من قبل أئمة الجرح والتعديل، وأصاب في البعض، التي على شرط الصحة([91])، لأن من طبيعة البشر الخطأ، ولا بد.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «منهاج السنة» (ج7 ص215): (وهذه المواضع المنتقدة غالبها في مسلم، وقد انتصر طائفة لهما فيها، وطائفة قررت قول المنتقدة.

والصحيح: التفصيل؛ فإن فيها مواضع منتقدة بلا ريب.

والمقصود: أن أحاديثهما انتقدها الأئمة الجهابذة، قبلهم، وبعدهم، ورواها خلائق لا يحصي عددهم؛ إلا الله، فلم ينفردا، لا برواية، ولا بتصحيح.

* والله تعالى، هو الكفيل بحفظ هذا الدين، كما قال تعالى: ]إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون[ [الحجر:9]). اهـ

قلت: والجهل؛ فسبيل السلامة منه: هو أخذ العلم من أفواه أهل العلم والضبط، وبخاصة أن العلماء اتفقوا على الرجوع في كل فن إلى أهله. ([92])

قال المحدث الشيخ ناصر الدين الألباني / في «آداب الزفاف» (ص54): (وهذا القول وحده منه، يكفي القارئ اللبيب، أن يقنع بجهل هذا «المتعالم»، وافترائه على العلماء المتقدمين منهم، والمتأخرين؛ في ادعائه: الإجماع المذكور، فإنهم ما زالوا إلى اليوم ينتقد أحدهم بعض أحاديث «الصحيحين»، مما يبدوا له أنه موضع للانتقاد، بغض النظر عن كونه أخطأ في ذلك، أم أصاب، وانتقاد الدارقطني وغيره لهما، أشهر من أن يذكر).([93]) اهـ

* ومما يتصل بهذا ما أشار إليه أهل العلم؛ من أن الإمام مسلما /:

تارة: أن يكون سكوته عن حديث؛ لشدة وضوح وهم الراوي فيه، واتفاقهم على طرح روايته هذه، لشذوذها. ([94])

وتارة: أن الإمام مسلما /، يكون أورد الحديث؛ لنقده، وبيان علته، واختلافه، في المتن، أو الإسناد. ([95])

وتارة: أن الإمام مسلما، يكون سكوته عن حديث ما، لأنه سبق له الكلام عنه في موضع آخر.

وتارة: يورده الإمام مسلم /، لغرابته بين الأحاديث الصحيحة، وقد تعرض لعدد من الأحاديث، بذكر غرابتها في عدد من الأبواب. ([96])

قلت: وهذا يقتضي النظر في الأحاديث في «الجامع الصحيح» لمسلم.

وهذا هو الصواب: أن يحكم على كل حديث بما يليق به، بقطع النظر عن وجوده في «الجامع الصحيح».

قال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين / في «التعليق على صحيح مسلم» (ج1 ص19): (إذن: فهو /، يرتب الأحاديث، فيذكر أولا: الأسانيد الغاية في الصحة، ثم بعد ذلك ما دونها، ثم بعد ذلك ما دونها. ([97])

* وهذه فائدة نستفيد منها، بحيث إذا جاءك حديث في باب معين، عرفت: أن المقدم منها من كان رجاله أتقن وأضبط، ثم يأتي من بعدهم؛ كالمتابع، أو الشاهد، أو ما أشبه ذلك). اهـ

قلت: فيذكر الإمام مسلم /، أولا: بإسناد نظيف، رجاله ثقات، ويجعله أصلا، ثم يتبعه بإسناد آخر، فيه ضعف، للتنبيه على فائدة: فيما قدمه، أو أخره.

قلت: فهذا كلام أهل العلم، فيما يورده الإمام مسلم / من الأحاديث في كتابه.

* فجاء من بعدهم: أقوام ما فهموا؛ الفهم الصحيح، «للصحيحين»، فزعموا أن هذا القول شامل لكل حديث: أخرجه البخاري ومسلم، بسبب جهلهم، فصاروا ينقمون على أهل الحديث في انتقادهم أحاديث في «الصحيحين»، رغم أن أئمة الحديث استثنوا بعض الأحاديث، وهي منتقدة على الإمام البخاري، والإمام مسلم، وهذا من واجبهم في الدين.

* نعم نقل العلماء أن معظم الأحاديث([98])، التي في «الصحيحين»: صحيحة، هذا الذي نقله العلماء الكبار، وتداولوه في كتبهم.

قلت: فأهل الحديث لم ينتقدوا حديثا، إلا بعد التفحص والتمحيص، وهذا دال على أن النقد عندهم من أصول الدين.

* فقد اعتنى المحدثون، بنقد المتن، وبنقد الإسناد معا.

قلت: وللعلم أن الهجمة على السنة وأهلها ليست وليدة اليوم، ولا حديثة الظهور، بل كانت من قبل على يد أهل الأهواء. ([99])

* حيث يداول الله تعالى الأيام بين الناس، فتذهب أيام، وتأتي أخرى، ويتقلب فيها أهل الأهواء بين قديم وجديد، وبين طارف وتليد في عداوتهم، لأهل الحديث من الاعتراض، والتشغيب، ولكل قوم وارث، اللهم سدد.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج12 ص62): (والمقصود هنا: أن العلم لا بد فيه من نقل مصدق، ونظر محقق، وأما النقول: الضعيفة، لا سيما المكذوبة، فلا يعتمد عليها.

* وكذلك النظريات الفاسدة، والعقليات الجهلية الباطلة، لا يحتج بها). اهـ

قلت: فأهل الحديث بحاثون في الحديث النبوي، وهذه كتبهم العلمية شاهدة عليهم، فأين الخلل فيها.

فإذا إياك أن تلقي بنتائج عجزك العلمي، وخمولك البحثي، فتفتضح. ([100])

* وكذلك لا بد أن نعرف، أنه إذا اتفق الإمام البخاري /، والإمام مسلم /، على حديث في الغالب يكون هذا الحديث من قسم الصحيح، الذي على شرط الصحيح في الأصول.

* لكن إذا انفرد الإمام مسلم / بأحاديث، قد أعرض عنها الإمام البخاري / ([101])، ففي هذه الحال ممكن أن يتطرق إليها الضعف، خاصة إذا نقدها أئمة الحديث، وقد وجدت أحاديث في «الصحيح» للإمام مسلم /، ليست باليسيرة، وهي من قسم الضعيف.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج18 ص19): (ولهذا لا يتفقان على حديث، إلا يكون صحيحا لا ريب فيه، قد اتفق أهل العلم على صحته.([102])

* ثم ينفرد مسلم فيه بألفاظ يعرض عنها البخاري، ويقول بعض أهل الحديث، إنها ضعيفة، ثم قد يكون الصواب: مع من ضعفها).اهـ

وعن الإمام يحيى بن معين / قال: (من حدثك وهو لا يفرق بين الخطأ والصواب فليس بأهل أن يؤخذ عنه).([103])

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة» (ص86): (ولهذا كان جمهور ما أنكر على البخاري مما صححه، يكون قوله فيه راجحا على قول من نازعه.

* بخلاف مسلم بن الحجاج؛ فإنه نوزع في عدة أحاديث مما خرجها، وكان الصواب: فيها مع من نازعه).اهـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة» (ص86): (ولا يبلغ تصحيح مسلم، مبلغ تصحيح البخاري.

* بل كتاب البخاري أجل ما صنف في هذا الباب، والبخاري من أعرف خلق الله بالحديث وعلله، مع فقهه فيه.

وقد ذكر الترمذي: أنه لم ير أحدا أعلم بالعلل منه).اهـ

وقال الإمام النووي / في «منهاج المحدثين» (ج1 ص120): (ومن أخصر ما ترجح به اتفاق العلماء على أن: «البخاري» أجل من «مسلم»، وأعلم بصناعة الحديث منه). اهـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج18 ص19)؛ قسم الحديث: (والبخاري: أحذق، وأخبر بالفن من مسلم). اهـ

* ولذلك هذا يدل على أن الإمام البخاري، والإمام مسلما، لم يتقيدا، تقيدا تاما، بشرطهما في كتابيهما، ولم يسيرا في تطبيق هذه الشروط على جميع أحاديث صحيحيهما، لإنهما فعلا ذلك التصرف، والخروج عن الشروط، لوجهة علمية معتبرة([104])، وهذا يوجب أن يكون التعامل مع كتابيهما، بأناة بالغة تحقق مقصودهما في التأليف في السنة، حتى يكون القارئ على بصيرة، فلا يتقول عليهما ما لم يقولاه، ولا يلزمهما بما لم يلتزماه.

قلت: وهذا لا يقدح بإمامة: «البخاري»، و«مسلم»، ولا بمكانة صحيحيهما، لكن الله تعالى يأبى العصمة لكتاب، إلا لكتابه الكريم.

قال الإمام النووي / في «منهاج المحدثين» (ج1 ص137): (قد استدرك جماعة على: «البخاري»، و«مسلم» أحاديث، أخلا بشرطهما فيها، ونزلت عن درجة ما التزماه). اهـ

وقال الحافظ الذهبي / في «ذيل تذكرة الحفاظ» (ص231)؛ في ترجمة الحافظ العراقي /، في ضمن مؤلفاته: (والأحاديث المخرجة في الصحيحين، التي تكلم فيها بضعف وانقطاع). اهـ

قلت: وهذا يدل على أن عددا من الحفاظ انتقدوا «الصحيحين»، واستدركوا على «البخاري»، و«مسلم» أحاديث؛ أخلا بشرطهما فيها، ونزلت عن درجة «الصحيح»، وكل بني آدم خطاء، ولا بد.

وقد ذكر الحافظ ابن حجر / في «هدي الساري» (ص346)؛ الفصل الثامن: في سياق الأحاديث التي انتقدها على الإمام البخاري، الحفاظ.

وذكر الحافظ السبكي / في «طبقات الشافعية الكبرى» (ج10 ص115)؛ أن الحافظ البخاري، في «جامعه الصحيح»، له أوهام.

قلت: فوجود أحاديث ضعيفة في «الصحيحين» لا يؤثر على مصداقيتهما، ولا يزحزح رتبتهما بين كتب السنة الشريفة، فافطن لهذا. ([105])

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج18 ص17)؛ عن حديث: «أيما إهاب دبغ فقد طهر»: (فإن هذا انفرد به «مسلم»، عن «البخاري»، وقد ضعفه الإمام أحمد، وغيره، وقد رواه مسلم).اهـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج18 ص17): (ومثل: ما روى مسلم؛ أن رسول الله r: «صلى الكسوف ثلاث ركوعات، وأربع ركوعات»، انفرد بذلك عن «البخاري»، فإن هذا ضعفه حذاق أهل الحديث).اهـ

قلت: والشيخان التزما تلك القواعد، والشروط في معظم الأحاديث، لكنهما أخلا بها بدون قصد، وباجتهاد منهما، وخالفا هذه الشروط في مواضع من صحيحيهما([106])، وهما من البشر، ومن طبيعة البشر الخطأ، والنسيان، والوهم.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «منهاج السنة» (ج7 ص216)؛ عن الانتقادات التي وجهها بعض العلماء إلى الصحيحين: (المواضع المنتقدة غالبها في مسلم). اهـ

قلت: على الرغم من اشتراك الإمامين في اشتراط توافر العدالة، والضبط في رواة صحيحيهما، إلا أن البخاري كان أكثر تشددا من مسلم في هذا الشرط.

* لذا فإن ما انتقد على الإمام البخاري من الأحاديث: أقل عددا مما انتقد على الإمام مسلم.

قال الحافظ ابن كثير / في «البداية والنهاية» (ج14 ص534): (وشرطه -يعني: البخاري- هذا أعز من شرط كل كتاب صنف في الصحيح، لا يوازيه فيه غيره، لا صحيح مسلم، ولا غيره). اهـ

قلت: والإمام البخاري /، فلا خلاف في أنه أعلم بالحديث والرجال، وأفقه من الإمام مسلم /، وكلاهما من أئمة هذا الشأن.

* ومن هنا تعلم أنه إذا أخرج الإمام البخاري حديثا، ولم يخرجه الإمام مسلم، كان ذلك فيه دلالة على علة قد تكون غالبا قادحة، وقد لا تكون، والإمام البخاري في الغالب يبين هذه العلل في كتبه، لأن شرط الإمام مسلم غالبا أسهل من شرط الإمام البخاري، فتنبه.

قال الإمام النووي / في «تهذيب الأسماء واللغات» (ج1 ص71): (واعلم أن وصف البخاري بارتفاع المحل، والتقدم في هذا العلم، على الأماثل والأقران).اهـ

وقال الإمام ابن الصلاح / في «صيانة صحيح مسلم» (ص86): (إذا عرفت هذا: فما أخذ عليهما من ذلك، وقدح فيه معتمد من الحفاظ، فهو مستثنى مما ذكرناه، لعدم الإجماع على تلقيه بالقبول، وما ذلك إلا في مواضع قليلة سننبه على ما وقع منها). اهـ

وذكر هذا القول الحافظ ابن حجر / في «هدي الساري» (ص346)؛ وأقره؛ بقوله: (وهو احتراز حسن). اهـ

* لذلك، فتعدد الاستدراكات على: «الصحيحين» لا ينقص من قدرهما.([107])

قلت: فهذا لا ينقص من قدر: «صحيحيهما» شيئا، فصحتهما لا تعني: الكمال والعصمة، ونفي الكمال والعصمة عنهما، فهذا يتطلب بالنقد لكتابيهما.

* لذلك وصل بالمقلدة الجهلة في أن استدراكات المحدثين على «الصحيحين» منقصة لهما! بل هو دليل واضح على عدم صحة كل ما فيهما.

* ويتساءلون: إذا اعتبرنا: «الصحيحين» كاملين؛ فإننا بذلك جعلهما: يضاهيان: القرآن الكريم، وهذا مردود؛ لأن القول بذلك، يؤدي إلى القول بعصمة الإمامين: البخاري، ومسلم ([108])، وهو مردود أيضا.

* وعلى الرغم من مكانة: «الصحيحين» العالية، عند الأمة عامة، وعند العلماء؛ منهم: خاصة، إلا أن لا أحدا، منهم: على مر القرون، لم يدع الكمال «للصحيحين»، وإن شهد لهما؛ بأنهما أصح كتب السنة.

* إن المكانة العالية التي تبوأها كل من الإمامين: البخاري، ومسلم في الحديث، وعلومه، لا تعني بحال عصمتهما من الخطأ، والزلل؛ فإن العصمة لأنبياء الله تعالى فقط.

 

ﭑ ﭑ ﭑ

 

 

 

ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ

رب يسر وأعن فإنك نعم المعين

المقدمة

 

إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

أما بعد...

فإن التنقية للأحاديث الضعيفة التي وردت عن النبي r في «الأحكام»، ونخلها من كتب السنن، بذكر عللها في أسانيدها ومتونها؛ من أجل العلوم النافعة التي يتقرب بها إلى الله تعالى، وتعويضها بالآثار الصحيحة، وذلك لحفظ الشريعة المطهرة، وصونها على أن لا يدخل فيها ما ليس منها من الأحكام الدخيلة في الدين، من ذلك: الأحاديث التي وردت في أبواب: «المسند الصحيح» للحافظ مسلم /، وهي معلولة في أسانيدها، ومتونها، جملة وتفصيلا؛ كما سوف يأتي.

* وهذا يسمى بـ«علل الحديث»؛ وهو من أشرف العلوم عند أئمة الجرح والتعديل.

قال الحافظ الحاكم / في «معرفة علوم الحديث» (ص140): (ذكر النوع السابع والعشرين من علوم الحديث؛ هذا النوع منه معرفة علل الحديث، وهو علم برأسه غير الصحيح والسقيم، والجرح والتعديل... فإن معرفة علل الحديث من أجل هذه العلوم). اهـ

وقال الحافظ الخطيب البغدادي / في «الجامع لأخلاق الراوي» (ج2 ص294): (مـعرفة العلل أجل أنواع علم الحديث). اهـ

* فمن الأحاديث ما تخفى علته فلا يوقف عليها إلا بعد النظر الشديد ومضي الزمن البعيد.

وقال الإمام ابن الصلاح / في «علوم الحديث» (ص81): (اعلم أن معرفة علل الحديث من أجل علوم الحديث، وأدقها وأشرفها، وإنما يضطلع بذلك أهل الحفظ والخبرة، والفهم الثاقب). اهـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج13 ص352)؛ عن أهل الحديث أنهم: (يضعفون من حديث الثقة الصدوق الضابط أشياء تبين لهم أنه غلط فيها بأمور يستدلون بها، ويسمون هذا «علم علل الحديث» وهو من أشرف علومهم؛ بحيث يكون الحديث قد رواه ثقة ضابط، وغلط فيه). اهـ

وقال الحافظ العلائي /: (وهذا الفن: أغمض أنواع الحديث، وأدقها مسلكا، ولا يقوم به إلا من منحه الله فهما غايصا، واطلاعا حاويا، وإدراكا لمراتب الرواة، ومعرفة ثاقبة، ولهذا لم يتكلم فيه إلا أفراد أئمة هذا الشأن، وحذاقهم؛ كابن المديني، والبخاري، وأبي زرعة، وأبي حاتم، وأمثالهم).([109]) اهـ

قلت: ولذلك على المسلم الحق أن يطلب العلم، ويسلك سبيله، ويعمل بحقه لكي يضبط أصول الكتاب الكريم، والسنة النبوية.([110])

* فيعمل جادا في البحث([111]) عما يستنبط منهما من معاني وأحكام فقهية، لكي يتعبد الله تعالى بما شرعه في دينه، وفيما ثبت وصح عن النبي r، لأنه لا يجوز لأحد كائنا من كان أن يتعبد الله إلا بما شرعه في دينه.

قلت: ولذلك يحرم على المسلم أن يتعبد الله بالأحاديث الضعيفة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «قاعدة جليلة» (ص162): (لا يجوز أن يعتمد في الشريعة على الأحاديث الضعيفة التي ليست بصحيحة، ولا حسنة).اهـ

وقال العلامة الشوكاني / في «إرشاد الفحول» (ص48): (الضعيف الذي يبلغ ضعفه إلى حد لا يحصل معه الظن؛ لا يثبت به الحكم، ولا يجوز الاحتجاج به في إثبات شرع عام، وإنما يثبت الحكم بالصحيح، والحسن لذاته، أو لغيره، لحصول الظن بصدق ذلك، وثبوته عن الشارع). اهـ

قلت: والتعبد لله بغير ما شرعه من أخطر الأمور على العبد؛ لما يجعله يحاد الله تعالى، ورسوله r.([112])

قال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين / في «الفتاوى» (ج7 ص367): (الحق ما قام عليه الدليل، وليس الحق فيما عمله الناس). اهـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «منهاج السنة» (ج6 ص302): (وصاحب الهوى يقبل ما وافق هواه بلا حجة توجب صدقه، ويرد ما خالف هواه بلا حجة توجب رده). اهـ

وقال الحافظ المزي / في «تهذيب الكمال» (ج2 ص326): (لو سكت من لا يدري لاستراح وأراح، وقل الخطأ، وكثر الصواب). اهـ

وقال العلامة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله: (هدفنا هو اتباع الحق لا الانتصار للآراء). اهـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج10 ص449): (ومن تكلم في الدين بلا علم كان كاذبا، وإن كان لا يتعمد الكذب). اهـ

وقال العلامة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله: (الذي يريد الحق، يفرح بالنصيحة، ويفرح بالتنبيه على الخطأ).([113]) اهـ

وقال العلامة اللكنوي الهندي / في «الأجوبة الفاضلة» (ص140): (لا يجوز الاحتجاج في الأحكام بكل ما في الكتب المذكورة وأمثالها، من غير تعمق يرشد إلى التمييز لما مر أنها مشتملة على الصحاح، والحسان، والضعاف، فلا بد من التمييز بين الصحيح لذاته، أو لغيره، أو الحسن لذاته، أو لغيره، فيحتج به، وبين الضعيف بأقسامه، فلا يحتج به، فيأخذ الحسن من مظانه، والصحيح من مظانه، ويرجع إلى تصريحات النقاد الذين عليهم الاعتماد، وينتقد بنفسه إن كان أهلا لذلك، فإن لم يوجد شيء من ذلك توقف فيما هنالك).([114]) اهـ

قلت: فلا يجوز الاحتجاج في الدين بجميع ما في الكتب من أحاديث من غير وقفة، ونظر.

وقال العلامة الشيخ زكريا الأنصاري / في «فتح الباقي» (ج1 ص107): (من أراد الاحتجاج بحديث من السنن، أو من المسانيد: إن كان متأهلا لمعرفة ما يحتج به من غيره، فلا يحتج به حتى ينظر في اتصال إسناده، وأحوال رواته، وإلا فإن وجد أحدا من الأئمة صححه، أو حسنه، فله تقليده، وإلا فلا يحتج به). اهـ

* وعلى هذا؛ فالمتكلم في علوم الحديث، وهو لم يتعلمها على وجه التفصيل، ولم يأت العلم من أبوابه، فهذا يعتبر عاميا في هذا الشأن.

قال الإمام ابن قدامة / في «روضة الناظر» (ج1 ص350): (ومن يعرف من العلم ما لا أثر له في معرفة الحكم... فهو كالعامي لا يعتد بخلافه، فإن كل أحد عامي بالنسبة إلى ما لم يحصل علمه، وإن حصل علما سواه). اهـ

وقال العلامة ابن بدران / في «نزهة الخاطر» (ج1 ص351)؛ معلقا: (خصوصا إن كان جاهلا، جهلا مركبا يجهل، ويجهل إنه يجهل). اهـ

* ثم إن من أسباب حفظ الله تعالى، لهذا الدين: أن هيأ له رجالا، لا يخافون في الله تعالى؛ لومة لائم، نذروا حياتهم له، وأفنوا أعمارهم في تحصيله، والذب عنه، وعملوا على تثبيت قواعده وأصوله.

قال تعالى: ]إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون[ [الحجر:9].

* فهؤلاء؛ هم: أئمة الحديث النقاد، الذين ينتقدون الحديث، ليميزوا جيده من زائفه، ورسموا: منهجا، لمن بعدهم في بيان صحيح الأحاديث من سقيمها، ووضعوا علم الجرح والتعديل، وعلم التعليل والتخريج.

* وما هذا الكتاب: الذي بين يديك، إلا هو في تبيين علم علل الحديث.

قال القاضي أبو علي اللخمي /، في «رسالة»، بعث بها إلى العماد الأصفهاني /، يعتذر إليه من كلام استدركه عليه: (إني رأيت أنه لا يكتب إنسان كتابا في يومه، إلا قال في غده: لو غير هذا لكان أحسن، ولو زيد كذا، لكان يستحسن، ولو قدم هذا لكان أفضل، ولو ترك هذا لكان أجمل، هذا من أعظم العبر، وهو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر) ([115]). اهـ

قلت: ومن هنا فنحن عازمون على تصحيح، وتصويب، وتبيين، ما في: الكتب، وفي «الصحيحين» من علل في الأحاديث، وغير ذلك، ما طالت بنا الحياة، وجرى القلم بين الأنامل، ووقع النظر على ضعف البشر!، والله الهادي إلى سواء السبيل.

* فإن علم العلل، هو أدق علوم الحديث، وأعمقها غورا، وأكثرها أهمية، وأصعبها تناولا؛ لما يترتب عليه من تدقيق في الألفاظ، وثبت في الأسانيد، وسعة في الطرق والروايات، واطلاع في علوم عدة.

* وهذا العلم لا يخوضه؛ إلا من علا في الفهم كعبه، واتسعت رقعة معارفه ودرايته، إذ القاصر فيه مخبط، والناقص فيه مخلط.

قال سفيان بن عيينة /: (ما كان أشد انتقاد مالك بن أنس، للرجال، وأعلمه بشأنهم).([116])

وقال الشافعي /: (كان مالك بن أنس: إذا شك في بعض الحديث، طرحه كله).([117])

قلت: وعلم العلل من أثقل العلوم، بل هو من أصعب العلوم في هذه الحياة، لما فيه من الدقة الخفية في علل الأحاديث، فهو أدق علوم الحديث، وأغمض أنواع الحديث، ولا يقوم به؛ إلا من فهمه الله تعالى هذا العلم الثاقب.

قال الحافظ ابن حجر / في «النكت» (ج2 ص711): (وهذا الفن أغمض أنواع الحديث، وأدقها مسلكا، ولا يقوم به إلا من منحه الله تعالى فهما غائصا، واطلاعا حاويا، وإدراكا لمراتب الرواة، ومعرفة ثاقبة، ولهذا لم يتكلم فيه إلا أفراد من أئمة هذا الشأن وحذاقهم، وإليهم المرجع في ذلك لما جعل الله فيهم من معرفة ذلك، والاطلاع على غوامضه دون غيرهم ممن لم يمارس ذلك). اهـ

وقال الحافظ ابن رجب / في «شرح العلل الصغير» (ج2 ص662): (ولا بد في هذا العلم من طول الممارسة، وكثرة المذاكرة، فإذا عدم المذاكرة به، فليكثر طالبه المطالعة في كلام الأئمة العارفين به؛ كيحيى بن سعيد القطان، ومن تلقى عنه؛ كأحمد بن حنبل، وابن معين، وغيرهما.

* فمن رزق مطالعة ذلك، وفهمه، وفقهت نفسه فيه، وصارت له فيه قوة نفس وملكة، صلح له أن يتكلم فيه). اهـ

وقال الحافظ ابن رجب / في «شرح العلل الصغير» (ج2 ص662): (اعلم أن معرفة صحة الحديث وسقيمه؛ يحصل من وجهين:

أحدهما: معرفة رجاله، وثقتهم وضعفهم، ومعرفة هذا هين؛ لأن الثقات، والضعفاء قد دونوا في كثير من التصانيف، وقد اشتهرت بشرح أحوالهم التآليف.

الوجه الثاني: معرفة مراتب الثقات، وترجيح بعضهم على بعض عند الاختلاف، إما في الإسناد، وإما في الوصل والإرسال، وإما في الوقف، والرفع، ونحو ذلك.

* وهذا هو الذي يحصل من معرفته وإتقانه، وكثرة ممارسته: الوقوف على دقائق علل الحديث). اهـ

فهذه الرسالة اللطيفة، قائمة على الحجة والبرهان، لتعلم ببينة واضحة، ولتستبين لك الضحالة العلمية، لأولئك الخائضين فيما لا يعلمون في الدين. ([118])

* لتتأكد لك؛ الجملة الشهيرة الذائعة: «من تكلم في غير فنه، أتى بالعجائب»، ونادى على نفسه بالجهل المركب الفاضح، الواضح. ([119])

قال الإمام الشافعي / في «الرسالة» (ص41): (فالواجب على العالمين، أن لا يقولوا إلا من حيث علموا، وقد تكلم في العلم من لو أمسك عن بعض ما تكلم فيه منه، لكان الإمساك أدلى به، وأقرب له من السلامة له إن شاء الله). اهـ

* فالله العظيم؛ أسأل أن يرزقنا العلم النافع، والعمل الصالح، وأن يكتبنا في زمرة الذابين عن سنة نبيه r؛ إنه سميع مجيب.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

                                                                                                                 كتبه

أبو عبد الرحمن الأثري

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ

ذكر الدليل

على إعلال الإمام مسلم رحمه الله، لحديث: أبي قتادة رضي الله عنه في «صوم يوم عرفة» لغير الحاج، وقد أعله الإمام مسلم رحمه الله؛ بأن عبد الله بن معبد الزماني، لم يسمع من أبي قتادة رضي الله عنه، وذلك أن عبد الله الزماني، لم يدرك أبا قتادة؛ لأنه مات في زمن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وعبد الله الزماني، هذا لم يدرك علي بن أبي طالب، ولم يدرك أحدا من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه يروي عن التابعين، وقد أيد الإمام مسلم رحمه الله؛ بأدلة ثبتت أن عبد الله بن معبد الزماني، لم يسمع من أبي قتادة رضي الله عنه، وقد وافق الإمام البخاري رحمه الله، في ذكره لهذه العلة في إسناد أبي قتادة رضي الله عنه، وأنه إسناد منقطع: [فكبكبوا فيها هم والغاوون] [الشعراء: 94]

 

اعلم رحمك الله: أن الإمام مسلم بن الحجاج القشيري /، لم يخرج حديث: «صوم يوم عرفة»، لغير الحاج على شرطه، في «المسند الصحيح»، ليثبت فيه سنية: «صوم يوم عرفة».

* بل ذكره لعلل فيه ([120])، لأنه مخالف للأصول، لذلك ذكر الإمام مسلم /، أن حديث أبي قتادة t روي من وجوه مختلفة في الإسناد، وفي المتن.

قلت: وقد نص على مراعاة الإمام مسلم / للقرائن في ذكر العلل، في أبوابها، من «المسند الصحيح»، غير واحد من الحفاظ. ([121])

* فذكر الوجه الأول:

فقال الإمام مسلم / في «المسند الصحيح» (ج2 ص818): حدثنا يحيى بن يحيى التميمي، وقتيبة بن سعيد، جميعا: عن حماد، قال يحيى: أخبرنا حماد بن زيد، عن غيلان، عن عبد الله بن معبد الزماني، عن أبي قتادة t: (رجل أتى([122]) النبي r، فقال: كيف تصوم؟ فغضب رسول الله([123]) r، فلما رأى عمر t، غضبه، قال: رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا، نعوذ بالله من غضب الله، وغضب رسوله، فجعل عمر t يردد هذا الكلام حتى سكن غضبه، فقال عمر: يا رسول الله، كيف بمن يصوم الدهر كله؟ قال: «لا صام ولا أفطر»، (أو قال): «لم يصم ولم يفطر»، قال: كيف من يصوم يومين ويفطر يوما؟ قال: «ويطيق ذلك أحد؟» قال: كيف من يصوم يوما ويفطر يوما؟، قال: «ذاك صوم داود عليه السلام»، قال: كيف من يصوم يوما ويفطر يومين؟، قال: «وددت أني طوقت ذلك» ثم قال رسول الله r: ثلاث من كل شهر، ورمضان إلى رمضان، فهذا صيام الدهر كله([124])، صيام يوم عرفة، أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله، والسنة التي بعده، وصيام يوم عاشوراء، أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله).

قلت: وهذا الحديث، عند الإمام مسلم /: معلول، بعنعنة، عبد الله بن معبد الزماني، لأنه لم يسمع من أبي قتادة t.

* وقد سبقه في ذلك الإمام البخاري /، حيث قال في «التاريخ الكبير» (ج5 ص198): (عبد الله بن معبد الزماني، عن أبي قتادة... ولا يعرف سماعه من أبي قتادة). اهـ

* فقد صرح الإمام البخاري /، بعدم سماع عبد الله بن معبد الزماني، من أبي قتادة t.([125])

وقال الإمام البخاري / في «التاريخ الأوسط» (ج1 ص411): (ورواه عبد الله بن معبد الزماني، عن أبي قتادة عن النبي r: «في صوم عاشوراء»([126])، ولم يذكر سماعا، من أبي قتادة). اهـ

* وقد اطلع الإمام مسلم / على كتب الإمام البخاري، في إعلاله لهذا الحديث، وغيره.

* فهو لا يخالف الإمام البخاري في علة هذا الحديث([127])، لأن الإمام البخاري: شيخ الإمام مسلم، الأجل لديه، الأكبر في عينيه، ولم يزل الإمام مسلم معظما للإمام البخاري، لا يخالفه في غالب العلل. ([128])

* ثم إن «مقدمة المسند الصحيح» للإمام مسلم / (ج1 ص33)؛ ناطقة، بثبوت سماع الراوي، عمن روى.

قلت: ورأيت للإمام مسلم / قولا يوافق الأئمة في تصريح الراوي بالسماع من شيخه، فقال / في «مقدمة صحيحه» (ج1 ص29): (وذلك أن القول الشائع المتفق عليه بين أهل العلم بالأخبار، والروايات قديما وحديثا، أن كل رجل ثقة روى عن مثله حديثا، وجائز ممكن له لقاؤه والسماع منه، لكونهما جميعا كانا في عصر واحد، وإن لم يأت في خبر قط أنهما اجتمعا ولا تشافها بكلام؛ فالرواية ثابتة، والحجة بها لازمة، إلا أن يكون هناك دلالة بينة أن هذا الراوي لم يلق من روى عنه، أو لم يسمع منه شيئا، فأما والأمر مبهم على الإمكان الذي فسرنا، فالرواية على السماع أبدا، حتى تكون الدلالة التي بينا). اهـ

* أفبعد أن لازم الإمام مسلم /، للإمام البخاري / لسنين طويلة، تراه لم يزل لم يعرف العلل التي يذكرها الإمام البخاري / في كتبه.

* والواقع أن الإمام البخاري /، قد أعل حديث: «كفارة المجلس»، بعدم العلم بالسماع، ووافقه الإمام مسلم /، على ذلك كل الموافقة. ([129])

قلت: وقد تكلم بعض منتحلي الحديث من أهل التعالم في هذا الزمان، أنه يبعد أن الإمام البخاري يضعف سند: «صوم يوم عرفة»، وعلى فرض ذلك بزعمه أن الإمام مسلما أصاب في شرطه الذي ذكره في «مقدمة صحيحه» الذي خالف الإمام البخاري.([130])

* وهذا يؤكد جهله في الحديث وعلله، وأن الإمام البخاري أعلم من الإمام مسلم في الحديث وعلله، وأن شرط الإمام البخاري([131]) هو الصحيح، وعليه أئمة الحديث.

* وقد شهد الإمام مسلم بأن الإمام البخاري أستـاذ الأسـتـاذيـن، وطبيب الحديث في علله.

وأن الإمام مسلما عمل كتابه على كتاب الإمام البخاري وقلده في كثير من أصوله.

قال الكرابيسي: (رحم الله الإمام محمد بن إسماعيل، فإنه الذي ألف الأصول، وبين للناس، وكل من عمل بعده فإنما أخذ من كتابه: كمسلم بن الحجاج، فرق كتابه في كتبه، وتجلد فيه حق الجلادة، حيث لم ينسبه إلى قائله).([132])

وقد نص الحافظ ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج15 ص372)؛ في ترجمة: حيان بن وبرة المري على ذلك بقوله: (ومسلم يتبع البخاري في أكثر ما يقول). اهـ

قلت: والذي يطالع في كتاب: «الكنى» للإمام مسلم يجد فيه نفس الإمام البخاري.([133])

وقد جرى ذكر: «الصحيحين» عند الإمام الدارقطني فقال: (لولا البخاري لما ذهب مسلم ولا جاء).

وقال الإمام الدارقطني أيضا: (وأي شيء صنع مسلم؟! إنما أخذ كتاب البخاري؛ فعمل عليه مستخرجا، وزاد فيه زيادات).([134])

ولهذا قال الحافظ ابن حجر / في «هدي الساري» (ص11): (وهذا الذي حكيناه عن الدارقطني جزم به أبو العباس القرطبي / في أول كتابه: «المفهم في شرح صحيح مسلم»، والكلام في نقل كلام الأئمة في تفصيله كثير، ويكفي منه اتفاقهم على أنه كان أعلم بهذا الفن من مسلم، وأن مسلما كان يشهد له بالتقدم في ذلك والإمامة فيه، والتفرد بمعرفة ذلك في عصره). اهـ

وقال الحافظ ابن حجر / في «هدي الساري» (ص11): (وأما من حيث التفصيل فقد قررنا أن مدار الحديث الصحيح على الاتصال، وإتقان الرجال، وعدم العلل، وعند التأمل يظهر أن كتاب البخاري أتقن رجالا، وأشد اتصالا). اهـ

ولهذا قال الحافظ الخطيب في «تاريخ بغداد» (ج13 ص102): (إنما قفا مسلم طريق البخاري، ونظر في علمه، وحذا حذوه). اهـ

قلت: وهذا مما يؤكد أن أهل الحديث يعلمون أن الإمام البخاري / أعلم من الإمام مسلم / في الحديث وعلله، فيجب تقديمه في نقد سند: «صوم يوم عرفة» وتضعيفه للحديث.

قلت: وقد شهد الإمام مسلم بأن الإمام البخاري أستاذ الأستاذين في معرفة الحديث وعلله.([135])

وهذا القسم من أهل التعالم([136]): قلدوا مسلما / تقليدا محضا في أنه يشترط التعاصر فقط، وبناء على ذلك ارتكزوا في أخطاء كثيرة في تصحيح الأحاديث سواء كانت في «الصحيح»، أو خارج «الصحيح».([137])

* فهل خفيت على الإمام مسلم /، علة: الانقطاع، بين عبد الله بن معبد الزماني، وبين أبي قتادة، طبعا: لا، لأنه رآها في كتب الإمام البخاري /، فأخذها منه، وزاد عليها.

* فقرينة الإعلال عند الإمام مسلم /، بذكر الإمام البخاري / لذلك.

والمقصود: هو أن الشيخين: «البخاري»، و«مسلما»، كانا مراعيين، لقرائن السماع، وعدمه: أتم مراعاة.

* فعدم وجود دليل نقطع، بثبوت السماع، بين عبد الله بن معبد الزماني، وبين أبي قتادة t، أو قرينة تشهد بسماعه ([138] لم نجد.

قلت: وهذه العبارة لم يتفرد بها الإمام البخاري /، بل أطلقها الإمام أحمد بن حنبل، وغيره من أئمة الحديث، ومرادهم الانقطاع([139]) في الإسناد.

قلت: وقد أقره الإمام ابن عدي /، في تضعيف الإمام البخاري / لحديث: (صوم يوم عرفة)، بقوله في «الكامل في ضعفاء الرجال» (ج4 ص1540): (وهذا الحديث هو الحديث الذي أراده البخاري، أن عبد الله بن معبد لا يعرف له سماع من أبي قتادة!). اهـ

قلت: فذكر الحافظ ابن عدي /؛ عبد الله بن معبد الزماني في «الضـعـفـاء» من أجل انقطاع سنده بينه، وبين أبي قتادة؛ فيما قاله الإمام البخاري.([140])

قال الحافظ ابن حجر / في «تهذيب التهذيب» (ج6 ص36)؛ عن عبد الله بن معبد: (وذكره ابن عدي يعني: في «الضعفاء» - من أجل قول البخاري). اهـ

وقد أقـره الإمام العقيلي / في «الضعفاء الكبير» (ج2 ص305): (قـال حدثني آدم بن موسى قال: سمعت البخاري قال: عبد الله بن معبد الزماني روى عنه غيلان بن جرير، وقتادة، يحدث عن أبي قتادة، ولا يعرف سماعه من أبي قتادة!). اهـ

وقد أقره الإمام العراقي / في «تحفة التحصيل» (ص187): (عبد الله بن معبد الزماني، يروي عن أبي قتادة، روايته عنه في «صحيح مسلم»، وقال البخاري: لا يعرف له سماع منه!). اهـ

قلت: وقد صرح بضعف الحديث الإمام محمد بن طاهر المقدسي /.

قال الإمام محمد بن طاهر المقدسي / في «ذخيرة الحفاظ» (ج3 ص1532): (حديث: «صوم يوم عاشوراء يكفر العام الذي قبله، وصوم يوم عرفة يكفر العام الذي قبله والذي بعده». رواه عبد الله بن معبد الزماني عن أبي قتادة، وعبد الله لا يعرف له سماع من أبي قتادة الحارث بن ربعي!). اهـ

وقال الإمام ابن نقطة في «تكملة الإكمال» (ج2 ص745): (عبد الله بن معبد الزماني الذي ذكره الأمير، وقال: روى عن أبي قتادة، فقال البخاري في «تاريخه»: روى عنه حجاج بن أرطاة، وغيلان بن جرير، وقتادة، لا يعرف سماعه من أبي قتادة).اهـ

وقال الإمام تقي الدين المقريزي / في «مختصر الكامل» (ص471): (عبد الله بن معبد الزماني عن أبي قتادة، لا يعرف له سماع من أبي قتادة؛ قاله: البخاري).اهـ

وقال الحافظ البوصيري / في «حاشيـتـه على تحفة التحصيل» (ص267): (عبد الله بن معبد الزماني البصري: روى عن أبي قتادة، وأبي هريــرة، وأرسـل عـن عمر؛ قال أبو زرعة: لم يدرك عمر، وقال البخاري: لا يعرف سماعه من أبي قتادة!).اهـ

وقال الحافظ البوصيري / في «حاشـيـتـه على تحفة التحصيل» (ص267)؛ عن رواية ابن معبد: (مسلم يكتفي بالمعاصرة، فروى له حديثا([141]) على قاعدته!). اهـ

قلت: وهذا يدل على خطأ الإمام مسلم / في اشتراطه واكتفائه أحيانا بالمعاصرة بين الراوي وشيخه في بعض الأسـانـيـد مما أوقعه في بعض الأسـانـيـد المنقطعة في «صحيحه».

* وهذا أيضا يدلك على أن عبد الله بن معبد الزماني يروي عن الصحابة بواسطة، فهو يروي مثلا: عن عبد الله بن عتبة عن عبد الله بن مسعود؛ كما في «الصحيح» لمسلم في كتاب «التفسير» (ج4 ص2321) من طريق قتادة، عن عبد الله بن معبد الزماني، عن عبد الله بن عتبة، عن عبد الله بن مسعود، في قوله تعالى: ]أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسـيـلة[ [الإسراء: 57]؛ قال: (نزلت في نفر من العرب كانوا يعبدون نفرا من الجن، فأسلم الجنيون، والإنس الذين كانوا يعبدونهم لا يشعرون، فنزلت: ]أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسـيـلة[ [الإسراء: 57].

قلت: ومن هذا يتبين لك أن عبد الله بن معبد لم يسمع شيئا من الصحابة؛ لأنه يروي عنهم بواسطة، وإذا لم يذكر الواسطة، فإنه يرسل عن الصحابة.

* والمقصود: من نحو هذه العبارة، بيان أن هناك قرائن تشهد، بعدم حصول السماع، من عبد الله بن معبد الزماني، لأبي قتادة t.

* وهذا الذي قرره الإمام مسلم /، بالقرائن في تعليل حديث: «صوم يوم عرفة» من ذلك: الانقطاع في السند، وذكره للاضطراب، والاختلاف.

* وعبد الله بن معبد الزماني، تبين بالقرائن: أنه لم يسمع من أحد من الصحابة، ولم يدركهم أيضا([142] لأنه يروي بواسطة عنهم. ([143])

فعن عبد الله بن مسعود t: ]أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة[ [الإسراء: 57]؛ قال: (نزلت في نفر من العرب، كانوا يعبدون نفرا من الجن، فأسلم الجنيون، والإنس الذين كانوا يعبدونهم لا يشعرون، فنزلت: ]أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة[ [الإسراء: 57]).

أخرجه مسلم في «صحيحه» (ج4 ص321) من طريق قتادة، عن عبد الله بن معبد الزماني، عن عبد الله بن عتبة، عن عبد الله بن مسعود t به.

قلت: وهذا يدل على أن عبد الله بن معبد الزماني، يروي بواسطة التابعين، الذين يروون عن الصحابة، كما هنا: فإنه يروي عن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وهو تابعي. ([144])

* لذلك: لم يرو عنه الإمام البخاري في «الجامع المسند الصحيح»، للانقطاع بينه، وبين الصحابة، لأنه لم يدركهم. ([145])

وعلى سبيل المثال:

قال الإمام أبو زرعة /: عن عبد الله بن معبد الزماني: (لم يدرك عمر بن الخطاب t). ([146])

* فعبد الله بن معبد الزماني، لم يدرك الصحابة، ولم يدرك علي بن أبي طالب t، فكيف يدرك أبا قتادة t، وهو توفي قبل علي بن أبي طالب، وقد صلى على أبي قتادة.

* فما دام لم يدرك: علي بن أبي طالب، فهو لم يدرك: أبا قتادة أيضا، ولم يسمع منه.

وإليك الدليل:

فعن موسى بن عبد الله بن يزيد: (أن عليا t: صلى على أبي قتادة t، فكبر عليه سبعا، وكان بدريا). ([147])

* وقد بين الحافظ ابن حجر في «تلخيص الحبير» (ج2 ص676)؛ أن أبا قتادة t، مات في خلافة علي بن أبي طالب t، وهذا هو الراجح.

* وكذا قال الحافظ التركماني في «الجوهر النقي» (ج4 ص36).

قلت: ومن هذه القرائن القوية، يتبين أن الحديث فيه نكارة من رواية: عبد الله بن معبد الزماني، وهي غير محفوظة.

* وقد نص الحفاظ على شذوذ حديث: «صوم يوم عرفة»، وأنه لا يصح، من حديث: عبد الله بن معبد الزماني، منهم: الإمام البخاري، والإمام ابن عدي، والإمام ابن نقطة، والإمام العقيلي، والإمام محمد بن طاهر، وغيرهم. ([148])

* إذا فعذر الإمام مسلم /: أنه أبان الحق في هذا الحديث، بذكر علله، ورد على المقلدة الجهلة، فأبلغ في العذر بذلك.

* ثم إن المتن، من هذا الوجه، قد جمع أحاديث كثيرة: في حديث واحد، وأصل هذه الأحاديث، هي متفرقة في أصول الأحاديث، ليست هي من هذا الحديث ألبتة، فوجودها في حديث واحد، منكرة من هذا الوجه. ([149])

قلت: ومن هذا الوجه، لم يذكر فيه: «صوم الاثنين»، و«الخميس»، رغم أن الروايات الأخرى ذكرت ذلك، وهي من وجوه أخرى، مما يدل على الاضطراب في هذا الحديث. ([150])

* ثم إن المتن، من هذا الوجه، فقد جاء: «عن رجل مبهم»، والسائل هو هذا الرجل، وأيضا السائل هو عمر بن الخطاب t للرسول r.

فعن أبي قتادة t قال: (رجل أتى النبي r، فقال: كيف تصوم؟)، هذا سؤال الرجل، ثم انتقل السؤال من عمر بن الخطاب t: (فقال عمر: يا رسول الله، كيف بمن يصوم الدهر كله؟... قال عمر: كيف من يصوم يومين ويفطر يوما؟... قال عمر: كيف من يصوم يوما ويفطر يوما؟...).([151])

* رغم الروايات الأخرى: نصت على أن السائل من أناس مجهولين مطلقا، فهكذا جاءت السؤالات: (فسئل... فسئل... وسئل... وسئل... وسئل...). ([152])

قلت: وهذا يدل على ما في هذا الحديث من تخليط شديد، ووقع ذلك من الراوي المجهول، الذي بين عبد الله بن معبد الزماني، وبين أبي قتادة، فهو الذي دس هذه الألفاظ في الحديث الواحد.

قلت: فهذا الرجل المجهول، رفع أحاديث، ليست من الحديث، وزاد في المتون: أشياء ليس فيها، وليست من النبي r.

* وهذا يقع من الراوي، أو الرواة.

قال الإمام ابن عدي / في «الكامل في الضعفاء» (ج2 ص237)؛ في ترجمة: الحسن بن علي المعمري: (رفع أحاديث، وزاد في المتون: أشياء ليس فيها).اهـ

وقال الحافظ الدارقطني / في «العلل» (4/ق8/ط): وذكر حديثا اضطرب فيه الرواة، ثم قال: (وليس فيها شيء أقطع على صحته؛ لأن الأعمش: اضطرب فيه، وكل من رواه عنه ثقة). اهـ

قلت: فقد اشتمل الإسناد على مجهول، بين عبد الله بن معبد الزماني، وبين أبي قتادة.

* ثم ذكر الإمام مسلم /، الوجه الثاني بتمامه، وزاد في ألفاظه، ليبين علة الحديث في ألفاظه، وأسانيده.

فقال الإمام مسلم / في «المسند الصحيح» (ج2 ص819): (حدثنا محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، (واللفظ لابن المثنى) قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن غيلان بن جرير، سمع عبد الله بن معبد الزماني، عن أبي قتادة الأنصاري t: «أن رسول الله r سئل عن صومه؟، قال: فغضب رسول الله r، فقال عمر t: رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا، وببيعتنا بيعة».

قال: فسئل عن صيام الدهر؟، فقال: «لا صام ولا أفطر (أو ما صام وما أفطر)».

قال: فسئل عن صوم يومين وإفطار يوم؟، قال: «ومن يطيق ذلك؟».

قال: وسئل عن صوم يوم، وإفطار يومين؟، قال: «ليت أن الله قوانا لذلك».

قال: وسئل عن صوم يوم، وإفطار يوم؟، قال: «ذاك صوم أخي داود عليه السلام».

قال: وسئل عن صوم يوم الاثنين؟، قال: «ذاك يوم ولدت فيه، ويوم بعثت (أو أنزل علي فيه)، قال: فقال: صوم ثلاثة من كل شهر، ورمضان إلى رمضان، صوم الدهر».

قال: وسئل عن صوم يوم عرفة؟، فقال: «يكفر السنة الماضية والباقية».

قال: وسئل عن صوم يوم عاشوراء؟، فقال: «يكفر السنة الماضية»).

* وهذا وجه آخر في الحديث، برواية: شعبة بن الحجاج.

قلت: وهذا المتن، من هذا الوجه، وقع فيه تخليط شديد، بزيادة ألفاظ أخرى، والسؤالات جاءت من مجهولين.

والزيادات هي:

فعن أبي قتادة t قال: (أن رسول الله r: سئل عن صومه؟، قال: فغضب رسول الله r، فقال عمر t: رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا، وببيعتنا بيعة).

فزيد؛ بلفظ: (ببيعتنا بيعة)، فهذا اللفظ لا يوجد في اللفظ الأول.

قال الحافظ الذهبي / في «سير أعلام النبلاء» (ج6 ص346): (ليس من شرط الثقة، أن لا يغلط أبدا؛ فقد غلط شعبة، ومالك، وناهيك: بهما: ثقة، ونبلا). اهـ

ثم قال أبو قتادة t: (فسئل عن صيام الدهر؟... قال: فسئل عن صوم يومين وإفطار يوم؟... وسئل عن صوم يوم، وإفطار يومين؟... وسئل عن صوم يوم، وإفطار يوم؟... وسئل عن صوم يوم الاثنين؟... وسئل عن صوم يوم عرفة؟... وسئل عن صوم يوم عاشوراء؟).

فزيد: «صوم يوم الإثنين»، في هذا المتن، وكذلك: جاءت الإجابة عن سؤال في: «صوم يوم عرفة»، في هذا المتن، ومن هذا الوجه، رغم أن في المتن الأول: جاءت الإجابة من النبي r، بدون سؤال.

* وهذا من الاضطراب.

* فذكر الإمام مسلم /، الرواية الأولى بتمامها، ثم أردف الرواية الثانية بعدها بتمامها، ليبين اختلاف الألفاظ في الروايتين، ليثبت وجود العلل في حديث أبي قتادة t.

* ويؤيده: ما بين الإمام مسلم / من الوهم في الحديث، من رواية: شعبة بن الحجاج.

فقال الإمام مسلم / في «المسند الصحيح» (ج2 ص820): (وفي هذا الحديث: من رواية شعبة، قال: وسئل عن صوم يوم الاثنين، والخميس؟ فسكتنا عن ذكر: «الخميس» لما نراه وهما). اهـ

* ثم ذكر الإمام مسلم /، الوجه الثالث، ليبين الاختلاف فيه، في السند، والمتن.

فقال الإمام مسلم / في «المسند الصحيح» (ج2 ص820): (وفي هذا الحديث من رواية شعبة قال: وسئل عن صوم يوم الاثنين، والخميس؟ فسكتنا عن ذكر الخميس لما نراه وهما.

وحدثناه عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي. ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شبابة. ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا النضر بن شميل، كلهم: عن شعبة بهذا الإسناد). اهـ

قلت: فذكر: «صوم الخميس»، مع «صوم الاثنين»، في هذا الحديث، من هذا الوجه، وهو: وهم من الراوي.

قال الإمام ابن دقيق العيد في «شرح الإلمام بأحاديث الأحكام» (ج1 ص60): (أهل الحديث: قد يروون الحديث، من رواية: الثقات العدول، ثم تقوم لهم علل فيه؛ تمنعهم من الحكم بصحته: كمخالفة جمع كثير له، أو من هو أحفظ منه، أو قيام قرينة تؤثر في أنفسهم غلبة الظن بغلطه). اهـ

وقال الحافظ ابن رجب / في «شرح العلل الصغير» (ج2 ص582): (ربما يستنكر: أكثر الحفاظ المتقدمين، بعض تفردات الثقات الكبار، ولهم في كل حديث نقد خاص). اهـ

وقال الحافظ الخطيب / في «الجامع لأخلاق الراوي» (ج2 ص295): (السبيل إلى معرفة علة الحديث: أن يجمع بين طرقه، وينظر في اختلاف رواته، ويعتبر بمكانهم، من الحفظ، ومنزلتهم: من الإتقان، والضبط). اهـ

قلت: فالاضطراب، والاختلاف، يؤثران على الحديث: سندا، ومتنا.

قال الحافظ ابن حجر / في «نتائج الأفكار» (ج1 ص88)؛ أثناء كلامه على حديث اختلف في سنده ومتنه: (هذا حديث حسن: وإنما لم أحكم لحديثه هذا بالصحة؛ لاختلاف: وقع في سنده، ومتنه). اهـ

وقال العلامة اللكنوي / في «ظفر الأماني» (ص392): (الاضطراب: في المتن قلما: يوجد؛ إلا ومعه اضطراب في السند). اهـ

* ثم ذكر الإمام مسلم /، الوجه الرابع، في هذا الحديث، مع ذكر: «صوم الاثنين»، ولم يذكر معه: «صوم الخميس»، مما يدل على ثبوت الاختلاف، والاضطراب في هذا الحديث، وقد أعله الإمام مسلم / بذلك.

قال الإمام مسلم في «المسند الصحيح» (ج2 ص820): (حدثني أحمد بن سعيد الدارمي، حدثنا حبان بن هلال، حدثنا أبان العطار، حدثنا غيلان بن جرير، في هذا الإسناد، بمثل حديث شعبة؛ غير أنه ذكر فيه الاثنين، ولم يذكر الخميس). اهـ

قال الإمام ابن الصلاح / في «معرفة أنواع علم الحديث» (ص434): (إن من أعلى المراتب في تصنيفه -يعني: الحديث- معللا؛ بأن يجمع في كل حديث: طرقه، واختلاف الرواة فيه). اهـ

* فالرواة يضطربون في الأسانيد، والمتون، ومن خلال دراسة طرق الحديث، تستطيع بيان الاضطراب في الحديث جملة، وتفصيلا.

قلت: والاضطراب من أسباب ضعف الحديث. ([153])

قال الإمام ابن الصلاح / في «معرفة أنواع علم الحديث» (ص270): (يقع الاضطراب في متن الحديث، وقد يقع في الإسناد، وقد يقع من راو واحد، ويقع بين رواة له جماعة). اهـ

قلت: فقد جاء الحديث هذا بألفاظ مضطربة، لا تصح.

قال الإمام ابن الصلاح / في «معرفة أنواع علم الحديث» (ص269): (المضطرب: من الحديث هو الذي تختلف الرواية: فيه؛ فيرويه: بعضهم على وجه، وبعضهم على وجه آخر مخالف له). اهـ

* ثم ذكر الإمام مسلم /، الوجه الخامس، في هذا الحديث، مع ذكر لفظ: (أن رسول الله: سئل عن صوم الاثنين، فقال r: فيه ولدت، وفيه أنزل علي).

* رغم أن في الوجه الثاني ذكر بلفظ: (سئل عن صوم يوم الاثنين، قال r: ذاك يوم ولدت فيه، ويوم بعثت، أو أنزل علي فيه).

هكذا بتغاير، مع شك.

قال الإمام مسلم / في «المسند الصحيح» (ج2 ص820): وحدثني زهير بن حرب، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا مهدي بن ميمون، عن غيلان، عن عبد الله بن معبد الزماني، عن أبي قتادة الأنصاري t: (أن رسول الله r سئل عن صوم الاثنين؟ فقال: «فيه ولدت وفيه أنزل علي»).

قلت: فبين الإمام مسلم /، الاضطراب، والاختلاف في الحديث، كعلل فيه، وهذا واضح في مراده / بذكره لهذه الوجوه، وإعلالها.

قال الإمام مسلم / في «المسند الصحيح» (ج2 ص820): (وفي هذا الحديث من رواية شعبة قال: وسئل عن صوم يوم الاثنين والخميس؟ فسكتنا عن ذكر الخميس لما نراه وهما.

* وحدثناه عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي. ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شبابة. ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا النضر بن شميل، كلهم عن شعبة بهذا الإسناد.

* وحدثني أحمد بن سعيد الدارمي، حدثنا حبان بن هلال، حدثنا أبان العطار، حدثنا غيلان بن جرير، في هذا الإسناد، بمثل حديث شعبة، غير أنه ذكر فيه الاثنين، ولم يذكر الخميس.

* وحدثني زهير بن حرب، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا مهدي بن ميمون، عن غيلان، عن عبد الله بن معبد الزماني، عن أبي قتادة الأنصاري t: أن رسول الله r سئل عن صوم الاثنين؟ فقال: «فيه ولدت وفيه أنزل علي»). اهـ

قلت: والباحث من خلال الطرق، والأسانيد، والمتون، واعتبار الروايات، يغلب على ظنه أن الرواة أخطؤوا في هذا الحديث، فيعل الحديث بذلك. ([154])

قال الحافظ الذهبي / في «الموقظة» (ص53)؛ في معرض كلامه على اختلاف الثقات في الحديث: (إذا اختلف جماعة فيه، وأتوا به على أقوال عدة، فهذا يوهن الحديث، ويدل على أن راويه، لم يتقنه). اهـ

* وهذا من أسباب ضعف الحديث، ويقع في أحد أمرين: السقط، والطعن.

* السقط في السند: وهو إما ظاهر، أو خفي.

1) السقط الظاهر: هو المعلق، والمرسل، والمعضل، والمنقطع. ([155])

2) السقط الخفي: هو التدليس، والإرسال الخفي. ([156])

* الطعن في الراوي: وهو التكلم فيه من ناحية: عدالته، أو دينه، أو من ناحية: ضبطه، وحفظه، وتيقظه. ([157])

قلت: وهذا الطعن كان بسبب وهم الراوي في عدم ضبطه للحديث، فوقع في الاضطراب.

* والاضطراب في الحديث، علة خفية، لا يطلع عليها؛ إلا من: هو من أهل المعرفة بالحديث، وقوانينه، التي لا يعرفها؛ إلا من طال اشتغاله بالحديث، وتمرس في هذا العلم برهة من الزمن، وكان له نظر واسع في طرق الحديث. ([158])

قلت: فلا بد من دراسة الحديث، بتبين طرقه، واختلاف الرواة فيه، وفي اختلافهم في متونه.

قال الحافظ ابن رجب / في «شرح العلل الصغير» (ج2 ص662): (اعلم أن معرفة صحة الحديث وسقيمه؛ يحصل من وجهين:

أحدهما: معرفة رجاله، وثقتهم وضعفهم، ومعرفة هذا هين؛ لأن الثقات، والضعفاء قد دونوا في كثير من التصانيف، وقد اشتهرت بشرح أحوالهم التآليف.

الوجه الثاني: معرفة مراتب الثقات، وترجيح بعضهم على بعض عند الاختلاف، إما في الإسناد، وإما في الوصل والإرسال، وإما في الوقف، والرفع، ونحو ذلك.

* وهذا هو الذي يحصل من معرفته وإتقانه، وكثرة ممارسته الوقوف على دقائق علل الحديث). اهـ

* فهناك قرائن، تبين علة حديث: «صوم يوم عرفة»، وهذه القرائن هي:

1) نكارة ألفاظ الحديث.

2) اضطراب الحديث في متنه، وسنده.

3) اختلاف الحديث في متنه، وسنده.

4) الانقطاع في السند.

* فالخلاصة:

* هذا الحديث؛ كما سبق ذكره: يرويه غيلان بن جرير، واختلف عليه:

1) فرواه حماد بن زيد:

أخرجه مسلم في «صحيحه» (ج2ص818 و819)، وغيره.

2) ورواه أبان بن يزيد العطار:

أخرجه مسلم في «صحيحه» (ج2ص820)، وغيره.

3) ورواه قتادة:

أخرجه ابن حبان في «صحيحه» (ج8ص394)، وغيره.

4) ورواه مهدي بن ميمون:

أخرجه أحمد في «المسند» (ج8ص308 و310 و311)، وأبو نعيم في «المسند المستخرج على صحيح الإمام مسلم» (ج3ص203)، والطيوري في «الطيوريات» (ص191)، وغيرهم.

5) ورواه جرير بن حازم:

أخرجه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (ج2ص72 و77)، وغيره.

كلهم: عن غيلان، عن عبد الله بن معبد، عن أبي قتادة t.

قلت: أبان العطار، ومهدي بن ميمون؛ لم يقولا: «والخميس».

أما البقية: فقد اختصروا الحديث.

وخالفهم شعبة، واختلف عنه:

1) فرواه غندر:

أخرجه مسلم في «صحيحه» (ج2ص819)، وغيره.

2) ورواه يحيى بن سعيد القطان:

أخرجه أحمد في «المسند» (ج5ص297)، وغيره.

وقال كلاهما: عن شعبة به.

وزاد لفظة: «والخميس».

وخالفهما جماعة، فلم يذكروا هذه اللفظة: «والخميس»، وهم:

1) عبد الله بن إدريس.

2) روح بن عبادة.

3) معاذ العنبري.

4) النضر بن شميل.

5) شبابة.

كلهم: عن شعبة به، ولم يقولوا: «والخميس».

أخرجه مسلم في «صحيحه» (ج2ص820)، وأبو نعيم في «المسند المستخرج على صحيح الإمام مسلم» (ج3ص202)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (ج2ص77)، وغيرهم.

قال الحافظ مسلم / في «صحيحه» (ج2ص820)؛ بعد أن ذكر رواية: غندر، عن شعبة، قال: «فسكتنا عن ذكر الخميس لما نراه وهما»). اهـ

قلت: إذا فلا غرابة أن يعل الأئمة حديثا، في صحيح مسلم -وذلك أن مسلما / نفسه أعل بعض الأحاديث، بحسب ما ذكر في: «مقدمته للمسند الصحيح»- فإن كان الحديث مما صححه الإمام مسلم، ولم يورده لبيان علته، فيكون هذا من قبيل ما تجاذبته أنظار أهل هذا الشأن.

* فبين خلال كلامه: أنه قد يكرر الحديث لمعنى زائد، أو لأجل وضع إسناد جانب إسناد لعلة ما.

* وذكر أنه سيذكر أخبارا معللة في مواضع من كتابه، سيبينها، ويشرحها، فمنها: أن يورد الحديث؛ بإسناد، ثم يذكر أسانيد له مبينا: فيه الاختلاف في الرواية، والاختلاف في متنه. ([159])

قال الإمام مسلم / في «مقدمة المسند الصحيح» (ج1 ص212): (وسنزيد إن شاء الله تعالى: شرحا، وإيضاحا، في مواضع من الكتاب: عند ذكر الأخبار المعللة، إذا أتينا عليها في الأماكن، التي يليق بها الشرح، والإيضاح، إن شاء الله تعالى). اهـ

* فهذا كلام الإمام مسلم، نفسه يبين لك الأمر، ويوضحه في إعلاله للأحاديث في موضعها من الكتاب، ومن ذلك: حديث: «صوم يوم عرفة»، فقد أعله في موضعه من: «المسند الصحيح»، بذكر الاضطراب، والاختلاف في أسانيده، ومتونه، وهذا ظاهر.

* وقد أعل الإمام مسلم /، حديث: أبي قتادة t، من قوله r: «في صوم يوم عرفة»، بحديث عائشة ڤ، من فعله r، في «عدم صوم يوم عرفة»، الذي يبين عدم صوم النبي r في العشر الأول من ذي الحجة، ومن ذلك: عدم صوم النبي r، في يوم عرفة، فحديث: عائشة ڤ: أصح، من حديث: أبي قتادة t، لأنه لا تعارض بين سنة النبي r.

* ويستحيل من الإمام مسلم /، أن يورد حديث أبي قتادة t من قوله، ويورد حديث: عائشة ڤ، من فعله، وبينهما تعارض، إلا ليبين علة حديث أبي قتادة t.

* فذكر الحديث من قوله r: «في صوم يوم عرفة»، ليعله، وذكر الحديث من فعله r، ليبين فيه عدم صوم النبي r ليوم عرفة، لأنه أصح، من قوله، وقد جزمت عائشة ڤ، بذلك، وأجمع الصحابة t، أن النبي r، لم يصم عرفة، لا في الحج، ولا في غير الحج.

وإليك الدليل:

فعن عائشة رضي الله عنها قالت: (ما رأيت رسول الله r صائما في العشر قط). يعني: الأيام العشر الأولى من شهر ذي الحجة.

أخرجه مسلم في «صحيحه» (ص283)، والترمذي في «سننه» (756)، والنسائي في «السنن الكبرى» (2872)، وابن راهويه في «المسند» (1505)، وأحمد في «المسند» (ج6ص42)، والسراج في «المسند» (ق/99/ط)، وأبو القاسم البغوي في «الجعديات» (ج2 ص739)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (ج3 ص41)، وابن حبان في «صحيحه» (3608)، والبغوي في «شرح السنة» (1793)، وفي «شمائل النبي r» (ج2 ص481)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج4 ص285) من طريق أبي معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة به.

وأخرجه مسلم في «صحيحه» (ص283) من طريق سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها قالت: (أن النبي r لم، يصم العشر).([160])

وأخرجه المحاملي في «الأمالي» (ص276) من طريق الفرات الرقي عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها قالت: (ما رأيت رسول الله r صائما أيام العشر قط).

وإسناده صحيح.

وأخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (ج4 ص285)، وأحمد في «المسند» (ج6 ص42) من طريق يعلى عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة به.

وإسناده صحيح.

وأخرجه النسائي في «السنن الكبرى» (2874) من طريق حفص بن غياث عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة به.

وإسناده صحيح.

وأخرجه ابن خزيمة في «صحيحه» (2103) من طريق أبي خالد الأحمر عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة به.

وإسناده صحيح.

وأخرجه أبو داود في «سننه» (ج2 ص816)، وأحمد في «المسند» (ج6 ص124) من طريق أبي عوانة عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة به.

وإسناده صحيح.

قال الحافظ الترمذي / في «السنن» (ج3 ص120): (هكذا رواه غير واحد

عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة). اهـ

ثم ذكر أن هذه الرواية أصح، وأوصل إسنادا.([161])

فقال الحافظ الترمذي / في «السنن» (ج3 ص121): (وقد اختلفوا على منصور في هذا الحديث، ورواية الأعمش أصح، وأوصل إسنادا). اهـ

قال الإمام وكيع بن الجراح /: (الأعمش أحفظ لإسناد إبراهيم من منصور).([162])

وحديث منصور: أخرجه ابن ماجة في «سننه» (1726) من طريق أبي الأحوص عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة به.

قال العلامة الشيخ ناصر الدين الألباني / في «صحيح سنن أبي داود» (ج7 ص201):(رواية ابن ماجة عن منصور متصلة صحيحة الإسناد، فهي تؤكد أصحية رواية الأعمش). اهـ

قلت: لأن فيها متابعة منصور للأعمش.([163])

وأخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (ج3 ص41)، وابن راهويه في «المسند» (1506) من طريق جرير عن منصور عن إبراهيم: (أن النبي r لم ير صائما في العشر قط) هكذا مرسلا.

وأخرجه ابن الجعد في «المسند» (ج2 ص735) من طريق سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم قال حدثت: (أن رسول اللهr، لم يصم العشر قط).

ومن هذا الوجه؛ أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (ج4 ص378).

قال الحافظ الترمذي/ في «السنن» (ج3 ص103):(وروى الثوري، وغيره هذا الحديث عن منصور عن إبراهيم: (أن النبي r لم ير صائما في العشر)، وروى أبو الأحوص عن منصور عن إبراهيم (عن عائشة، ولم يذكر فيه عن الأسود، وقد اختلفوا على منصور في هذا الحديث، ورواية الأعمش أصح، وأوصل إسنادا).([164]) اهـ

ثم قال الحافظ الترمذي /: وسمعت محمد بن أبان يقول سمعت وكيعا يقول: (الأعمش أحفظ؛ لإسناد إبراهيم من منصور). اهـ

* وقد ذكر مثل كلام الترمذي، أبو حاتم، وأبو زرعة؛ فيما نقله عنهما: ابن أبي حاتم في «العلل» (ج2 ص71).

وذكر الحافظ الدارقطني / اختلاف منصور، والأعمش على إبراهيم النخعي، فالأعمش كما سبق روى الحديث عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة متصلا مرفوعا، وروى منصور الحديث عن إبراهيم مرسلا، ومتصلا.

ولم يرجح الحافظ الدارقطني / أحد الجانبين على الآخر، والظاهر أنه يرجح الإرسال.([165])

حيث قال الحافظ الدارقطني / في «التتبع» (ص529): (وأخرج مسلم حديث الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة: ما صام رسول الله r العشر).

قال أبو الحسن الدارقطني: (وخالفه منصور رواه عن إبراهيم مرسلا). اهـ

وقد صرح بترجيحه للإرسال في كتابه «العلل» (ج5 ص129) مجيبا عن سؤال وجه إليه عن هذا الحديث: (يرويه إبراهيم النخعي، واختلف عنه: فرواه الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة، ولم يختلف عن الأعمش فيما حدث به عنه أبو معاوية، وحفص بن غياث، وزائدة بن قدامة، وعبدة بن سليمان، والقاسم بن معين، وأبو عوانة.

* واختلف عن الثوري، فرواه ابن مهدي عن الثوري عن الأعمش كذلك.

* وتابعه يزيد بن زريع، واختلف عنه: فرواه حميد المروزي عن يزيد بن زريع، عن الثوري عن الأعمش مثل قول عبد الرحمن بن مهدي.

* وحدث به شيخ من أهل أصبهان: يعرف بعبد الله بن محمد النعمان عن محمد بن منهال الضرير عن يزيد عن الثوري عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة.

* وتابعه معمر بن سهل الأهوازي عن أبي أحمد الزبيري عن الثوري.

والصحيح: عن الثوري عن منصور عن إبراهيم قال: حدثت: أن رسول الله r، وكذلك رواه أصحاب منصور مرسلا: منهم فضيل بن عياض، وجرير). اهـ

* فنرى الحافظ الدارقطني / هنا قد رجـح الإرسـال، واحتج لذلك بأن أصحاب منصور قد رووه مرسلا.

* ولكن الاختلاف بين الأعمش، ومنصور الحق فيه أن الوصل الذي رواه الأعمش؛ هو الصواب والراجح، كما سبق ذكر ذلك.

ويؤيد ذلك: رواية منصور المتصلة السابقة عن ابن ماجة في «سننه» (1726).

قال العلامة الشيخ ناصر الدين الألباني / في «صحيح سنن أبي داود» (ج7 ص201): (رواية ابن ماجة عن منصور متصلة صحيحة الإسناد، فهي تؤكد أصحية رواية الأعمش). اهـ

قلت: لأن فيها متابعة منصور للأعمش.

* إذن فالراجح هو الوصل.

قلت: فالمتن صحيح من هذا الطريق الذي اعترضه الحافظ الدارقطني /.

قال العلامة الشيخ مقبل بن هادي الوادعي / في «تعليقه على التتبع للدارقطني» (ص531): (فعلى هذا لا يلزم الاعتراض مسلما؛ لأنه أخرج الطريق المتصلة، وهي المعتمدة؛ كما أفاده الترمذي عن وكيع). اهـ

وأورد الحافظ ابن رجب / في «لطائف المعارف» (ص392) حديث عائشة هذا، وأورد عليه إيرادات غير قادحة؛ كما سبق فقال: (وقد اختلف جواب الإمام أحمد عن هذا الحديث؛ فأجاب مرة؛ بأنه قد روي خلافه، وذكر حديث حفصة، وأشار على أنه اختلف في إسناد حديث عائشة فأسنده الأعمش، ورواه منصور عن إبراهيم مرسلا). اهـ

قلت: وهذا الحديث نص صريح أن النبي r لم يصم العشر الأولى من ذي الحجة، واليوم التاسع منها، وهو يوم عرفة، والله ولي التوفيق.

فقولها: (ما رأيته صائما في العشر قط)؛ يتعذر تأويل بعض العلماء فيه، لأنه صريح في أن النبي r لم يصم مطلقا في أيام العشر من ذي الحجة، وعلى هذا مما جاء أنه ما صام r في جميع العشر هو الأصل فليتأمل.([166])

قال الحافظ ابن رجب / في «لطائف المعارف» (ص392): (وهذا الجمع يصح في رواية من روى: (ما رأيته صائما العشر)، وأما من روى: (ما رأيته صائما في العشر)؛ فيبعد، أو يتعذر الجمع فيه). اهـ

قلت: ولذلك لم يرض الإمام ابن باز / في «الفتاوى» (ج15 ص417) بهذه التأويلات: لحديث عائشة رضي الله عنها، لأنها غير مقنعة، فقال /: (قد تأملت الحديثين، واتضح لي أن حديث حفصة رضي الله عنها فيه اضطراب([167])، وحديث عائشة رضي الله عنها أصح منه، والجمع الذي ذكره الشوكاني فيه نظر، ويبعد جدا أن يكون النبي r يصوم العشر، ويخفى ذلك على عائشة رضي الله عنها، مع كونه يدور عليها في ليلتين، ويومين من كل تسعة أيام؛ لأن سودة رضي الله عنها وهبت يومها لعائشة رضي الله عنها، وأقر النبي r ذلك، فكان لعائشة رضي الله عنها يومان، وليلتان من كل تسع([168])، ولكن عدم صومه r العشر لا يدل على عدم أفضلية صيامها؛ لأن النبي r قد تعرض له أمور تشغله عن الصوم([169])). اهـ

قلت: وقول الإمام ابن باز /: (ولكن عدم صومه r العشر...) هذا في مقابلة النص، فيغني عن الاجتهاد.

فعن أنس t قال: «كان للنبي r تسع نسوة، فكان إذا قسم بينهن، لا ينتهي إلى المرأة الأولى إلا في تسع، فكن يجتمعن كل ليلة في بيت التي يأتيها، فكان في بيت عائشة، فجاءت زينب، فمد يده إليها، فقالت: هذه زينب، فكف النبي r يده، فتقاولتا حتى استخبتا، وأقيمت الصلاة، فمر أبو بكر على ذلك، فسمع أصواتهما، فقال: اخرج يا رسول الله إلى الصلاة، واحث في أفواههن التراب، فخرج النبي r، فقالت عائشة: الآن يقضي النبي r صلاته، فيجيء أبو بكر فيفعل بي ويفعل، فلما قضى النبي r صلاته، أتاها أبو بكر، فقال لها قولا شديدا، وقال: أتصنعين هذا؟».([170])

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «ما رأيت امرأة أحب إلي أن أكون في

 مسلاخها من سودة بنت زمعة، من امرأة فيها حدة، قالت: فلما كبرت، جعلت يومها من رسول الله r لعائشة، قالت: يا رسول الله، قد جعلت يومي منك لعائشة، فكان رسول الله r، يقسم لعائشة يومين، يومها ويوم سودة».([171])

قلت: وهذا يشعر بأن صوم يوم عرفة لم يكن معروفا عند النبي r، مما يؤكد بأن الحديث الوارد في الترغيب في صومه غير ثابت عنه r.

وهذا فيه رد على الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (ج2 ص298) بأنه قال: (هذا([172]) يشعر بأن الصوم يوم عرفة كان معروفا عندهم معتادا لهم في الحضر ([173])، وكأن من جزم بأنه صائم استند إلى ما ألفه من العبادة، ومن جزم غير صائم قامت عنده قرينة كونه مسافرا، وقد عرف نهيه عن صوم الفرض في السفر فضلا عن النفل). اهـ

قلت: وهذا اجتهاد في مقابلة النص، فإذا وجد النص فلا رأي ولا اجتهاد، فالنقل هو الأصل، وهو المقدم على كل شيء في حالة ما يشبه التعارض.

* ومن المعلوم أن كل ما نص عليه الكتاب، والسنة نصا صريحا لا يجوز العدول عنه إلى ما يؤدي إليه الاجتهاد.

قال الحافظ الخطيب / في «الفقيه والمتفقه» (ج1 ص504): (باب في سقوط الاجتهاد مع وجود النص). اهـ

وقال الحافظ ابن القيم / في «إعلام الموقعين» (ج2 ص287): (فصل في تحريم الإفتاء، والحكم في دين الله بما يخالف النصوص، وسقوط الاجتهاد، والتقليد عند ظهور النص، وذكر إجماع العلماء على ذلك). اهـ

قلت: ويدل أيضا على أن النبي r لم يصم صوم يوم عرفة؛ حديث: أبي هريرة t.

فعن أبي هريرة t: (أن أبا بكر الصديق t بعثه في الحجة التي أمره عليها رسول الله r قبل حجة الوداع يوم النحر في رهط يؤذن في الناس أن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان).

أخرجه البخاري في «صحيحه» (1622)، ومسلم في «صحيحه» (1347) من طريق ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة t به.

قلت: وهذا الدليل الضربة القاضية للمجوزين لصوم يوم عرفة، وذلك أن النبي r كان حجه في السنة العاشرة في حجة الوداع، وقد حج أبو بكر الصديق t بالناس في السنة التاسعة بأمر النبي r، وكان النبي r في المدينة في الحضر، ولم يكن حاجا، ولم ينقل عنه r أنه صام يوم عرفة، وهو في المدينة في السنة التاسعة، مما يدل على أن صوم يوم عرفة، غير مشروع صومه، ولو كان مشروعا لصامه، وأمر الناس بصيامه؛ كما فعل في أمره بصوم يوم عاشوراء ([174])، وغيره من صوم النفل.

قلت: فعدم ذكر الصوم في يوم عرفة، دليل على أن النبي r لم يفعله، ولو كان r صامه لنقل إلينا، لكن لما لم ينقل، دل ذلك على أنه لم يفعله r، ومثل هذا يحفظ ويضبط، وتتوفر الهمم، والدواعي على نقله، فلو كان قد صام يوم عرفة لذكر ذلك الصحابة الكرام.

قلت: فالذين وصفوا صفة صوم النبي r لم ينقلوا هذا الصوم المزعوم ([175])؛ فإنه لم ينقل عن النبي r، ولا عن أحد من الصحابة الكرام؛ أنهم تحروا صوم يوم عرفة، وإنما عمدة من يصوم يوم عرفة ما نقل عن ابن معبد عن أبي قتادة t، وهو استدلال ضعيف، وخلاف السنة.

ومنه: قول شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج23 ص48)؛ في عدم ثبوت التشهد في سجود السهو: (وليس في شيء من أقواله أمر بالتشهد بعد السجود، ولا في الأحاديث المتلقاة بالقبول‏؛‏ أنه يتشهد بعد السجود؛ بل هذا التشهد بعد السجدتين عمل طويل بقدر السجدتين، أو أطول،‏ ومثل هذا مما يحفظ ويضبط، وتتوفر الهمم، والدواعي على نقله، فلو كان قد تشهد لذكر ذلك من ذكر أنه سجد، وكان الداعي إلى ذكر ذلك أقوي من الداعي إلى ذكر السلام،‏ وذكر التكبير عن الخفض والرفع،‏ فإن هذه أقوال خفيفة، والتشهد عمل طويل، فكيف ينقلون هذا، ولا ينقلون هذا‏؟!). اهـ

قلت: لذلك فقد نقل الصحابة الكرام تسبيح النبي r في السجود، ولم ينقلوا تسبيحه r في سجود السهو، فكيف ينقلون هذا، ولا ينقلون هذا؟!، فدل على أن تسبيح سجود السهو لم يثبت عنه r لا من قوله، ولا من فعله([176])، والسلام.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج23 ص281): (أن تعليل الأحكام بالخلاف علة باطلة في نفس الأمر، فإن الخلاف ليس من الصفات التي تعلق الشارع بها الأحكام في نفس الأمر، فإن ذلك وصف حادث بعد النبي، ولكن يسلكه من لم يكن عالما بالأدلة الشرعية في نفس الأمر، لطلب الاحتياط). اهـ

قلت: ويؤيد ما تقدم أن النبي r لم يتحر في السنة؛ إلا يوم عاشوراء؛ مع أن كفارة صوم يوم عرفة أعظم من كفارة صوم يوم عاشوراء([177])، فهل يعقل أن النبي r يتحرى صوم يوم عاشوراء، وأجره دون أجر صوم يوم عرفة؟!، ولا يتحرى هذا اليوم الذي أجره يكفر السنة الماضـية، والباقية!، فهذا يبعد بلا شك، فهل أنتم أحـرص مـن النبي r في صوم يوم عرفة، اللهم غفرا.

وإليك الدليل:

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (ما رأيت رسول الله r يتحرى صيام يوم يلتمس فضله على غيره إلا هذا اليوم، يوم عاشوراء، وشهر رمضان). ولم يذكر صوم يوم عرفة!. وفي رواية: (ما رأيت النبي r صام يوما يتحرى فضله على الأيام([178]) إلا هذا اليوم؛ يعني: يوم عاشوراء، وهذا الشهر؛ يعني: شهر رمضان). وفي رواية: (ما صام رسول الله r يوما يطلب فضله سوى رمضان، إلا يوم عاشوراء).

أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج2 ص251)، ومسلم في «صحيحه» (ج2 ص797)، والنسائي في «السنن الكبرى» (ج2 ص123)، وفي «السنن الصغرى» (ج4ص204)، وأبو نعيم في «المستخرج على صحيح مسلم» (ج3 ص212)، والبغوي في «شرح السنة» (ج6 ص333)، وفي «مصابيح السنة» (ج2 ص89)، وفي «شمائل النبي r» (ج2 ص479)، وابن خزيمة في «صحيحه» (ج3 ص287)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (ج3 ص58)، وعبد الرزاق في «المصنف» (ج4 ص287)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج4 ص286)، وفي «المعرفة» (ج6 ص356)، وفي «فضائل الأوقات» (ص437) والشافعي في «السنن» (ص315)، وفي «المسند» (ج1 ص457)، وأبو القاسم الأصبهاني في «الترغيب والترهيب» (ج2 ص402)، وابن البختري في «الأمالي» (ص169)، وضياء الدين المقدسي في «فضائل الأعمال» (ص259)، والمهرواني في «الفوائد المنتخبة» (ص121)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (ج2 ص75)، وابن الأعرابي في «المعجم» (ج2 ص744)، والطبري في «تهذيب الآثار» (ج1 ص385 و386 و387)، والسلفي في «المشيخة البغدادية» (ج2 ص219)، والطبراني في «المعجم الكبير» (ج11 ص126 و127)، وأبو عوانة في «المستخرج» (ج3 ص180)، والمخلص في «المخلصيات» (ج2 ص19) من طرق عن عبيد الله بن أبي زيد أنه سمع ابن عباس به.

وهذا يدل على أن صيام يوم عاشوراء كان معروفا عند الصحابة y، بل وحتى عند الأنبياء في السابق.([179])

قلت: وأما صوم يوم عرفة لم يكن معروفا عندهم؛ وإلا لذكره ابن عباس رضي الله عنهما.

* وهذا الحديث يدل على أن النبي r لم يتحر فضل صوم يوم عرفة، بل كان يطلب فضل صوم يوم عاشوراء على غيره من الأيام، وهذا نص صريح، ولا اجتهاد مع وجود نص.

قلت: والسلف على هذا الاتباع؛ أي: أنهم لم يتحروا إلا صوم يوم عاشوراء فقط، ولم يأمروا إلا به.

فعن الأسود بن يزيد، قال: (ما رأيت أحدا ممن كان بالكوفة من أصحاب رسول الله r آمر بصوم عاشوراء من علي بن أبي طالب، وأبي موسى الأشعري).

أثر صحيح

أخرجه الطيالسي في «المسند» (1212)، وعبد الرزاق في «المصنف» (7836)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (ج2 ص312)، البغوي في «الجعديات» (ج2ص230)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج4ص286)، وابن عبد البر في «التمهيد» (ج22 ص150)، وأبو ذر الهروي في «جزء من فوائد حديثه» (11)، والطبري في «تهذيب الآثار» (ج1 ص 389مسند عمر)، ولوين في «جزئه» (42) من طرق عن أبي إسحاق قال: سمعت الأسود بن يزيد به.

قلت: وهذا سنده صحيح، وقد صححه الحافظ ابن حجر في «المطالب العالية» (ج11 ص146).

تنبيه:

وأما ما أخرجه ابن سمعون في «الأمالي» (ص89) من طريق أحمد بن سليمان حدثنا هشام بن عمار حدثنا شعيب بن إسحاق حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن يحيى بن أبي كثير عن عبيد الله بن أبي يزيد قال سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول: (ما كان رسول الله r يتحرى صيام يوم إلا يوم عاشوراء، ويوم عرفة).

فهو حديث منكر بزيادة «يوم عرفة».

قلت: وهذا سنده منكر؛ فيه أحمد بن سليمان بن زبان، وهو ضعيف، وهشام بن عمار السلمي يخالف ويخطئ، ولما كبر صار يتلقن؛ فلا يحتج بحديثه؛ إلا إذا توبع، وسعيد بن أبي عروبة مختلط.

انظر: «السير» للذهبي (ج11 ص431)، و«التقريب» لابن حجر (ص384).

قلت: فلا يحتج به في هذا الباب.

قلت: وقد بين النبي r أن أفضل الصيام؛ بعد شهر رمضان، صيام شهر محرم([180])، ولم يذكر صيام يوم عرفة في شهر ذي الحجة، مع أن الأجر الذي ذكر في صوم يوم عرفة أعظم، لأنه يكفر السنة الماضية، والسنة الباقية، وهذا يدل على أن صوم يوم عرفة غير مشروع في الدين.

وإليك الدليل:

فعن أبي هريرة t قال: قال رسول الله r: (أفضل الصيام؛ بعد شهر رمضان، شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة، بعد الفريضة، صلاة الليل).

أخرجه مسلم في «صحيحه» (ج2 ص821)، وأبو داود في «سننه» (ج2 ص811)، والترمذي في «سننه» (ج2 ص301)، والنسائي في «السنن الكبرى» (2907)، وفي «السنن الصغرى» (ج3 ص206)، وأحمد في «المسند» (ج2 ص342 و344)، وابن البختري في «حديثه» (ص168)، والذهبي في «معجم الشيوخ» (ج2 ص96)، والخلعي في «الخلعيات» (ص339)، وابن غيلان في «الغيلانيات» (ج1 ص215)، والدارمي في «المسند» (ج2 ص1103)، والبغوي في «شرح السنة» (1788)، وفي «معالم التنزيل» (ج6 ص306)، وابن راهويه في «المسند» (ج1 ص299)، وعبد بن حميد في «المسند» (1421)، وأبو نعيم في «المستخرج» (ج4 ص242 و243)، والشجري في «الأمالي» (ج2 ص203)، وابن نصر في «قيام الليل» (ص35)، والسلفي في «السلماسيات» (ص42)، وابن حبان في «صحيحه» (ج5 ص258)، وأبو عوانة في «المستخرج» (ج3 ص181)، والدبيثي في «ذيل تاريخ مدينة السلام» (ج2 ص545)، والآجري في «فضل قيام الليل» (ص82)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج4 ص290)، وفي «السنن الصغرى» (ج2 ص121)، وفي «شعب الإيمان» (ج4 ص290)، وفي «فضائل الأوقات» (ص429)، وضياء الدين المقدسي في «فضائل الأعمال» (ص163)، وابن شاهين في «الترغيب في فضائل الأعمال» (ص423)، وابن الجوزي في «الحدائق» (ج2 ص252) من طرق عن أبي عوانة الوضاح بن عبد الله عن أبي بشر جعفر بن إياس عن حميد بن عبد الرحمن الحميري عن أبي هريرة t به.

وأخرجه مسلم في «صحيحه» (ج2 ص821)، وأبو عوانة في «المستخرج» (ج2 ص290)، وأحمد في «المسند» (ج2 ص303 و329 و342 و535)، والحنائي في «الحنائيات» (ج1 ص743)، والبغوي في «شرح السنة» (1923)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (ج2 ص101)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (ج3 ص142)، وابن ماجة في «سننه» (1742)، وابن المنذر في «الأوسط» (ج5 ص147)، وابن راهويه في «المسند» (ج1 ص298)، والدارمي في «المسند» (ج2 ص1102)، وابن خزيمة في «صحيحه» (ج3 ص282)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج2 ص274)، والحاكم في «المستدرك» (ج1 ص307)، والنسائي في «السنن الكبرى» (2905)، و(2906)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج4 ص291)، وفي «السنن الصغرى» (ج2 ص121)، وفي «فضائل الأوقات» (ص431)، وأبو يعلى في «المسند» (ج11 ص281 و283)، والطيوري في «الطيوريات» (ج2 ص384)، وعبد الحق الإشبيلي في «الأحكام الشرعية الكبرى» (ج2 ص386)، وضياء الدين المقدسي في «فضائل الأعمال» (ص261)، وابن الجوزي في «الحدائق» (ج2 ص251) من طرق عن عبد الملك بن عمير عن محمد بن المنتشر عن حميد بن عبد الرحمن الحميري عن أبي هريرة t به.

وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

وقال البغوي: هذا حديث صحيح.

وقال الإمام أبو حاتم / في «العلل» (ج3 ص129): بعدما ذكر الاختلاف على الحديث: (والصحيح متصل: حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي r).([181])

وقال الحافظ الدارقطني / في «العلل» (1656): بعد ما ذكر الاختلاف: (ورفعه صحيح)؛ يعني: رواية؛ حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي r مرفوعا.

وصحح الحافظ المزي / في «تحفة الأشراف» (3266)؛ الرواية المرفوعة، وكذلك الحافظ ابن حجر في «إتحاف المهرة» (3997).

قلت: وفي رواية في الحديث: (سئل أي: الصيام أفضل بعد صيام شهر رمضان؟ فقال r: أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم)، ولم يقل r: (صوم يوم عرفة).

وبوب عليه الحافظ النووي / في «المنهاج» (ج7 ص54)؛ باب: فضل صوم المحرم.

وقال الحافظ ابن خزيمة / في «صحيحه» (ج3 ص282)؛ كتاب الصوم جماع أبواب صوم التطوع؛ باب: فضل الصوم في المحرم إذ هو أفضل أيام الصيام بعد شهر رمضان.

قلت: فأين إذا فضل صوم يوم عرفة المزعوم الذي يكفر السنة الماضية، والباقية، إذا كان صوم شهر المحرم أفضل الصيام بعد شهر رمضان بشهادة النبي r، نعوذ بالله من التعصب والتقليد.

    وقال الحافظ النووي / في «المنهاج» (ج7 ص55):(قوله r: (أفضل الصيام؛ بعد شهر رمضان، شهر الله المحرم): تصريحبأنه أفضل الشهور للصوم).اهـ

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (إن النبي r كان يصوم يوم عاشوراء، ويأمرنا بصيامه).

حديث صحيح

أخرجه الدارمي في «المسند» (1801)، والبيهقي في «معرفة السنن» (8977) من طريق ابن أبي ذئب عن الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها به.

قلت: فأين صوم النبي r ليوم عرفة؟! وأين أمر بصيامه؟!

قلت: لذلك الصحابة الكرام أمروا بصيام يوم عاشوراء، لأنهم يروا له فضلا في الصوم على سائر الأيام سوى شهر رمضان، ولم يأمروا بصيام يوم عرفة، بل لم يكن صوم يوم عرفة معروفا عندهم، اللهم غفرا.

 

 

هذا آخر ما وفقني الله سبحانه وتعالى إليه في تصنيف هذا الجزء النافع المبارك -إن شاء الله - سائلا ربي جل وعلا أن يكتب لي به أجرا، ويحط عني فيه وزرا، وأن يجعله لي عنده يوم القيامة ذخرا ... وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

فهرس الموضوعات

الرقم

الموضوع

الصفحة

1)

المدخل....................................................................................................

5

2)

المقدمة....................................................................................................

77

3)

ذكر الدليل على إعلال الإمام مسلم رحمه الله، لحديث: أبي قتادة رضي الله عنه في «صوم يوم عرفة» لغير الحاج، وقد أعله الإمام مسلم رحمه الله؛ بأن عبد الله بن معبد الزماني، لم يسمع من أبي قتادة رضي الله عنه، وذلك أن عبد الله الزماني، لم يدرك أبا قتادة؛ لأنه مات في زمن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وعبد الله الزماني، هذا لم يدرك علي بن أبي طالب، ولم يدرك أحدا من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه يروي عن التابعين، وقد أيد الإمام مسلم رحمه الله؛ بأدلة ثبتت أن عبد الله بن معبد الزماني، لم يسمع من أبي قتادة رضي الله عنه، وقد وافق الإمام البخاري رحمه الله في ذكره لهذه العلة في إسناد أبي قتادة رضي الله عنه، وأنه إسناد منقطع: [فكبكبوا فيها هم والغاوون] [الشعراء: 94] .........................................................................................................

87

 

 

 



([1]) ومع ذلك: اعتمد المقلدة على ما يورده الإمام مسلم / في كتابه من الأحاديث، في حيز الاحتجاج بها، وهي معلولة عنده في أصوله!.

   * بل وينسبون إليه تقوية الأحاديث بمجرد إخراجها في كتابه، مع أنه عند البحث، والتحقيق فيها، لا تثبت هذه الأحاديث على شرطه في «الصحيح»، فتنبه.

([2]) فيزعمون: أن كتابه أصح الكتب، بعد القرآن مباشرة، اللهم سلم سلم.

([3]) أفلا تخجلون، وتستحون، بل ألا تتقون الله تعالى في سنة الرسول ، فتحافظون عليها من الدخيل.

([4]) وأحيانا بالعكس، فيذكر الحديث؛ مثلا: ثم يذكر الاختلاف عليه، أو العلة، ثم يذكر الحديث، أو الأحاديث الصحيحة، التي تعل هذا الحديث المختلف فيه.

([5]) وهذا الذي ساد عند الجميع، أن الإمام مسلما /، يورد بعض الأحاديث؛ للاستشهاد بها والمتابعة، وليس كذلك.

   * بل الإمام مسلم /، يورد بعض الأحاديث من: «الطبقة الثانية»، للاحتجاج بها في الأصول، وليست هي: كالمتابع والشاهد، لذلك عاب عليه الأئمة في ذلك، وفي احتجاجه بالضعفاء في «المسند الصحيح».

([6]) وهذا يدل أن شيخنا ابن عثيمين /، يعلم أن هناك أحاديث معلة في «الجامع الصحيح» للإمام مسلم /.

([7]) قلت: وكذلك ما انتقد عليهما من الأحاديث في الأصول، فتنبه.

([8]) انظر: «الصحيح» لمسلم (ج2 ص1027).

([9]) يعني: ليس الحسين، دون: ابن أعين، في الثقة.

   * والحسين بن عياش السلمي، ثقة، كما في «التقريب» لابن حجر (ص249).

([10]) فإذا كنت أيها المقلد المتعالم لا تستطيع التفريق، ولا معرفة هذا العلم، فبأي حق تتطاول على أهل الحديث في هذا الزمان، إذا بينوا علة حديث في «الصحيحين»، ومراعاة لأصول الحديث، وحفظا للسنة الصحيحة.

   * فإذا عرضوا لك حديثا معلولا في «الصحيحين»، أو في غيرهما، ولم يستسغه عقلك الشارد، وفهمك السقيم، فلم تبادر بجهلك الفاضح إلى اتهام أهل الحديث بتضعيف الأحاديث؟

([11]) «مقالات الشيخ أحمد شاكر» (ج1 ص149).

([12]) فاكتفى لكون ذلك معروفا، عند أئمة الحديث.

([13]) وهذا مما أدى اجتهاده في «صحيحه».

([14]) فإذا جاءت في ثنايا الأبواب بين عللها، على طريقة أئمة الجرح والتعديل، فعلمها من علم، وجهلها من جهل.

   يقول تعالى: ]فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون[ [الأنبياء: 7].

   ويقول تعالى: ]وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا [ [النساء:83].

([15]) وانظر: «المنهاج» للنووي (ج1 ص49 و50).

([16]) قال الإمام مسلم في «صحيحه» (ج1 ص4): (ولا سيما عند من لا تمييز عنده من العوام، إلا بأن يوقفه على التمييز غيره). اهـ

([17]) إذا لماذا المقلد: يهوش، ويشوش على انتقادات أهل الحديث لأحاديث في «الصحيحين» على طريقة أئمة الجرح والتعديل.

([18]) وأخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (520)، وابن خزيمة في «صحيحه» (ج4 ص61)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج9 ص18)، كلهم: من طريق عبد الوهاب الثقفي عن أيوب السختياني به.

   وأخرجه أحمد في «المسند» (1440)، وابن سعد في «الطبقات الكبرى» (ج3 ص145)، وأبو يعلى في «المسند» (ج2 ص116) من طرق عن أيوب السختياني به.

   وأخرجه الدورقي في «مسند سعد بن أبي وقاص» (ص75) من طريق ابن علية عن أيوب عن عمرو بن سعيد عن حميد بن عبد الرحمن عن ثلاثة من بني سعد به.

   وأخرجه الدورقي في «مسند سعد بن أبي وقاص» (ص77) عن ابن علية عن أبي عون عن عمرو بن سعيد عن حميد بن عبد الرحمن به.

   وأخرجه سعيد بن منصور في «السنن» (ج1 ص129)، والمخلص في «المخلصيات» (ج3 ص74)، والهيثم بن كليب في «المسند» (ج1 ص151) من طريق ابن عون عن عمرو بن سعيد به.

([19]) أثر صحيح.

    أخرجه ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (ج3 ص138).

    وإسناده صحيح.

    وذكره المزي في «تهذيب الكمال» (ج7 ص247)، وعبد الغني المقدسي في «الكمال في أسماء الرجال» (ج4 ص286).

([20]) أثر صحيح.

    أخرجه ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (ج3 ص139).

    وإسناده صحيح.

    وذكره المزي في «تهذيب الكمال» (ج7 ص247).

([21]) أثر صحيح.

    أخرجه الدوري في «التاريخ» (ج2 ص129).

    وإسناده صحيح.

    وذكره المزي في «تهذيب الكمال» (ج7 ص247).

([22]) أخرج هذه الرواية: أحمد في «المسند» (1440)، وابن سعد في «الطبقات الكبرى» (ج3 ص145)، من رواية: عفان بن مسلم عن وهيب به.

([23]) وانظر: «إكمال المعلم» للقاضي عياض (ج1 ص105)، و(ج5 ص369)، و«إكمال إكمال المعلم» للأبي (ج5 ص607)، و«مكمل إكمال الإكمال» للسنوسي (ج5 ص607)، و«مقدمة الإلزامات والتتبع» للشيخ الوادعي (ص13)، و«التعليق على صحيح مسلم» لشيخنا ابن عثيمين (ج1 ص19)، و«مقارنة المرويات» للشيخ اللاحم (ج2 ص481).

([24]) وانظر: «تدريب الراوي» للسيوطي (ج1 ص98)، و«صيانة صحيح مسلم» لابن الصلاح (ص74)، و«معرفة أنواع علوم الحديث» له (ص15).

([25]) وللعلم، فإن كثيرا من المقلدة ينسب إلى الإمام البخاري مثلا، تقوية حديث، بمجرد إخراجه في «صحيحه»، وهذا ليس من الدقة بمكان.

   * بل المقلدة ينسبون إليه تقوية حديث بمجرد سكوت الإمام البخاري، أو الإمام مسلم عن الحديث، وإخراجهما للحديث في «الصحيح»، وهذا من الفهم الخاطئ، مع أنهما أشارا إلى علة الحديث، وهذا الجهل من هذا الباحث يحملهما ما لم يرد عنهما في كتابيهما.

([26]) وهذا مما ينبغي التنبيه عليه، والتيقظ له.

([27]) فالواجب تحرير المعنى المراد قبل نسبة الحكم إلى الإمام البخاري، وكذلك إلى الإمام مسلم.

   لأن الأحاديث، والأسانيد في «الصحيح»، تتفاوت في الصحة، والضبط، والإتقان.

([28]) فيكون الإمام البخاري نقد الحديث، وبين علته في «كتابه»، ولم يسكت عنه.

   لكن في باب آخر غير الذي وقف عليه الباحث، لم يذكر العلة فيه، لأمر ما.

([29]) وانظر: «شرح التقريب والتيسير» للسخاوي (ص158 و159)، و «فتح المغيث بشرح ألفية الحديث» له (ج1 ص31)، و «معرفة أنواع علوم الحديث» لابن الصلاح (ص93)، و «شرح العلل الصغير» لابن رجب (ج2 ص843)، و «اختصار علوم الحديث» لابن كثير (ص177)، و «المقنع في علوم الحديث» لابن الملقن (ج1 ص221)، و «معرفة علوم الحديث» للحاكم (ص113 و114).

([30]) وانظر: «شرح العلل الصغير» لابن رجب (ج1 ص436)، و «لسان الميزان» لابن حجر (ج1 ص264)، و «التمهيد» لابن عبد البر (ج1 ص364 و366)، و«فتح المغيث» للسخاوي (ج3 ص68)، و«تصحيفات المحدثين» للعسكري (ج1 ص10)، و«تقييد المهمل» للغساني (ج1 ص8).

([31]) فتصحيف الإمام شعبة بن الحجاج في أسماء الرجال ذكره غير واحد.

   * واعتذر له الحافظ الدارقطني / في «العلل» (ج1 ص27 و225 و399)؛ بأنه تشاغل بحفظ المتون للأحاديث.

([32]) أثر صحيح.

    أخرجه العسكري في «تصحيفات المحدثين» (ج1 ص12)، والغساني في «تقييد المهمل» (ج1 ص8).

   وإسناده صحيح.

([33]) أثر صحيح.

   أخرجه الخطيب البغدادي في «الجامع لأخلاق الراوي» (1700)، وابن حبان في «المجروحين» (ج1 ص33)، والخليلي في «الإرشاد» (ج2 ص595).

   وإسناده صحيح.

([34]) يعني: لم يتبين خطؤه، وضعفه.

([35]) أثر حسن.

   أخرجه الخطيب البغدادي في «الجامع لأخلاق الراوي» (1700).

   وإسناده حسن.

([36]) وهذا يدلك على أن العالم يخطئ، ويصيب، فلا حاجة لنا أن يأتي مقلد فيقول، هذا الحديث صححه فلان، وهو حديث ضعيف؛ فإن الخطأ لا يسلم منه أحد، فتنبه.

([37]) وهي مآخذ ناتجة عن طول نظر من قبل أهل الجرح والتعديل، وعن تتبع في علل الأحاديث، وتنصيصهم على إخلالهما بشرطهما، وهذه هي الدقة العلمية المطلوبة.

([38]) وعدد من الأحاديث كان مما خالف فيها الإمام البخاري بشرطه، وأنه أورد في «صحيحه» بعض الأحاديث المعلولة، قد وهم فيها، وكذلك الإمام مسلم.

([39]) وهذا بالنسبة للكتب الأخرى، وإلا في «الصحيحين» أحاديث ضعيفة ليست باليسيرة، فتنبه.

([40]) وانظر: «صيانة صحيح مسلم» لابن الصلاح (ص85).

([41]) أثر ضعيف.

    وذكره الغساني في «تقييد المهمل» (ج1 ص67)؛ معلقا أيضا.

([42]) وانظر: «تاريخ بغداد» للخطيب (ج4 ص232)، و«سير أعلام النبلاء» للذهبي (ج12 ص571).

([43]) مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري: أبو الحسين النيسابوري الحافظ، صاحب «الصحيح»، ولد في سنة: «أربع ومئتين»، وتوفي عشية يوم الأحد، ودفن يوم: الإثنين لخمس بقين من رجب في سنة: «إحدى وستين ومئتين» /.

   انظر: «تهذيب الكمال» للمزي (5923).

([44]) الفضل بن العباس الرازي، صاحب التصانيف، المعروف بفضلك الصائغ.

   انظر: «سير أعلام النبلاء» للذهبي (ج12 ص630)، و«شذرات الذهب» لابن العماد (ج2 ص160)، وكتابه الذي أشار إليه أبو زرعة مفقود إلى يومنا.

([45]) أخرج هذا الخبر بتمامه: الخطيب في «تاريخ بغداد» (ج4 ص272)، في ترجمة: أحمد بن عيسى التستري، والمزي في «تهذيب الكمال» (ج1 ص419)، وذكره الذهبي في «سير أعلام النبلاء» (ج12 ص571)، وفي «الميزان» (ج1 ص126)، وابن رجب في «شرح العلل الصغير» (ص479).

([46]) أسباط بن نصر الهمداني: أبو يوسف، ويقال: أبو نصر الكوفي، وهو ضعيف.

   انظر: «تهذيب الكمال» للمزي (ج2 ص358 و359).

([47]) قطن بن نسير البصري، أبو عباد الغبري، وهو لين الحديث.

   انظر: «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج7 ص138)، و«تهذيب الكمال» للمزي (ج23 ص617).

([48]) أحمد بن عيسى بن حسان المصري، المعروف بالتستري، وهو صدوق.

   انظر: «تاريخ بغداد» للخطيب (ج4 ص273)، و«تهذيب الكمال» للمزي (ج1 ص419).

([49]) محمد بن عجلان القرشي، أبو عبد الله المدني، وهو صدوق.

   انظر: «تهذيب الكمال» للمزي (ج26 ص462).

([50]) محمد بن مسلم بن عثمان بن عبد الله الرازي المعروف: بابن وارة، أبو عبد الله الحافظ.

   انظر: «تهذيب الكمال» للمزي (ج26 ص444).

([51]) لا يصح عنه.

   وذكره ابن الصلاح في «صيانة صحيح مسلم» (ص68)، والذهبي في «تذكرة الحفاظ» (ج2 ص590)؛ بدون إسناد.

([52]) وقيل: جاء بأسانيد الطبقة الثانية التي سماها، وحديثها على سبيل الاستشهاد، والمتابع في الجملة.

([53]) بخلاف من قال: أن هذه الطبقة خرج لها الإمام مسلم في الشواهد، والمتابعات، أنها ليست هذه الطبقة من شرط الصحيح، وهذا فيه نظر.

   * بل الإمام مسلم اعتبر هذه الطبقة في كتابه من شرط الصحيح، لكن ضبطهم ما دون الطبقة الأولى، وهم: أهل الصدق عنده، وهم: إلى الضعف أقرب.

   * وهذا يدل على أن الإمام مسلما /؛ اجتهد في اشتراطه الحديث الصحيح.

   * لذلك الحفاظ عابوا على مسلم إخراج أحاديثهم في الصحيح.

   * والمفروض في اشتراطه هذا أن لا يدخل هذه الطبقة في «الصحيح»، لأنها ليست من شرط الصحيح، بل يكتفي بإخراج أحاديث الطبقة الأولى فقط.

([54]) قلت: وذلك لأن علم العلل هو أدق علوم الحديث، وأغمض أنواع الحديث، ولا يقوم به إلا من فهمه الله تعالى هذا العلم الثاقب.

   قال الحافظ ابن حجر / في «النكت» (ج2 ص711): (وهذا الفن أغمض أنواع الحديث، وأدقها مسلكا، ولا يقوم به إلا من منحه الله تعالى فهما غائصا، واطلاعا حاويا، وإدراكا لمراتب الرواة، ومعرفة ثاقبة، ولهذا لم يتكلم فيه إلا أفراد من أئمة هذا الشأن، وحذاقهم، وإليهم المرجع في ذلك لما جعل الله فيهم من معرفة ذلك، والاطلاع على غوامضه دون غيرهم ممن لم يمارس ذلك). اهـ

   وقال الإمام ابن القيم / في «الفروسية» (ص181): (ويتركون حديثه بعينه إذا روى ما يخالف الناس، أو انفرد عنهم بما لا يتابعونه عليه. إذ الغلط في موضع، لا يوجب الغلط في كل موضع، والإصابة في بعض الحديث، أو في غالبه لا توجب العصمة من الخطأ في بعضه، ولا سيما إذا علم من مثل هذا أغلاط عديدة، ثم روى ما يخالف الناس، ولا يتابعونه عليه، فإنه يغلب على الظن، أو يجزم بغلطه.

   وهنا يعرض لمن قصر نقده وذوقه هنا، عن نقد الأئمة، وذوقهم في هذا الشأن؛ نوعان من الغلط ننبه عليهما، لعظيم فائدة الاحتراز منهما:

   أ) أحدهما: أن يرى مثل هذا الرجل قد وثق، وشهد له بالصدق، والعدالة، أو خرج حديثه في الصحيح، فيجعل كل ما رواه على شرط الصحيح، وهذا غلط ظاهر؛ فإنه إنما يكون على شرط الصحيح إذا انتفت عنه العلل، والشذوذ، والنكارة، وتوبع عليه؛ فأما مع وجود ذلك، أو بعضه؛ فإنه لا يكون صحيحا، ولا على شرط الصحيح، ومن تأمل كلام البخاري، ونظرائه في تعليله أحاديث جماعة أخرج حديثهم في: «صحيحه»، علم إمامته، وموقعه من هذا الشأن، وتبين به حقيقة ما ذكرنا.

   ب) النوع الثاني من الغلط: أن يرى الرجل قد تكلم في بعض حديثه، وضعف في شيخ، أو في حديث؛ فيجعل ذلك سببا لتعليل حديثه، وتضعيفه أين وجد، كما يفعله بعض المتأخرين من أهل الظاهر وغيرهم، وهذا أيضا غلط؛ فإن تضعيفه في رجل، أو في حديث ظهر فيه غلطه؛ لا يوجب التضعيف في حديثه مطلقا، وأئمة الحديث على التفصيل، والنقد، واعتبار حديث الرجل بغيره، والفرق بين ما انفرد به، أو وافق فيه الثقات، وهذه كلمات نافعة في هذا الموضع، تبين كيف يكون نقد الحديث، ومعرفة صحيحه من سقيمه، ومعلوله من سليمه: ]ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور[ [النور:40]). اهـ

   وانظر: كتابي «النجم الوهاج في تضعيف حديث: "صوم يوم عرفة" لغير الحاج» (ص11).

([55]) وهذا الذي بينه / في «صحيحه»، من إيراد إسناد بجنب إسناد، ليبين علل الأسانيد المتأخرة لإيرادها بعد الأسانيد الصحيحة، وممكن بالعكس على حسب التعليل، فتنبه.

([56]) وانظر: «التعليق على صحيح مسلم» لشيخنا ابن عثيمين (ج1 ص22)، و«إكمال المعلم» للقاضي عياض (ج1 ص105)، و«المنهاج» للنووي (ج1 ص175)، و«الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج» للسيوطي (ج1 ص92).

([57]) فتأول الحافظ الحاكم /، أنه إنما أراد أن يفرد، لكل طبقة بكتاب منفرد، ويأتي بأحاديثها خاصة: مفردة، وفيه نظر.

([58]) بل أوردها في أصوله، لأنه ليس عنده في «صحيحه» طبقة الاستشهاد، والمتابعة!.

([59]) إبراهيم بن محمد بن سفيان النيسابوري، الفقيه، الزاهد، المجتهد، العابد، صاحب مسلم، وراوي: «صحيحه»، مات سنة: «308»هـ

   انظر: «شرح صحيح مسلم» للنووي (ج1 ص50).

([60]) قلت: ولا يعتمد على هذا التصحيح، لأن الحافظ ابن حجر أحيانا، يصحح أسانيد، بينة الضعف، فلا بد من النظر إلى إسناد الأثر.

   * والمعتمد هنا، قول الإمام مسلم، وأنه ذكر علل هذا الصنف في أبوابه من: «صحيحه»، ولم يؤلف أي كتاب في ذلك.

([61]) لذلك لا يجوز أن نأخذ بنقل، ونترك الأصل.

([62]) فإذا اختلف الناس، فالمرجع إلى الأصل، وعليه المعتمد، ولا يلتفت فيما خالف الأصل.

   * والأصل لا يوجد لمسلم، إلا: «الصحيح» وهو كتاب واحد، وقد أتمه، ونشره، وأخذه عنه الناس.

([63]) وهذه الأقسام، تؤيدها: الأصول في مصطلح الحديث.

([64]) هكذا وقع في «الفتاوى»، والصحيح: هو: «القطان».

([65]) أخرجه مسلم في «صحيحه» (ج4 ص2197 و2198).

([66]) فتعامى المقلدة كعادتهم عن هذا البيان من الإمام مسلم، وتعليله للحديث، بذكر الاختلاف في السند، والمتن معا.

([67]) انظر: «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج4 ص287 و288)، و«مشاهير علماء الأمصار» لابن حبان (ص95).

([68]) وانظر: «التعليق على صحيح مسلم» لشيخنا ابن عثيمين (ج1 ص37).

([69]) ولم يكن الإمام مسلم /: مجرد مقلد لإمام من الأئمة، بل كان إماما مجتهدا له، آراؤه الخاصة في التصحيح، والتعليل، والتجريح والتعديل.

   * فتراه في «صحيحه» يخرج لرواة تركهم الإمام البخاري /، ويصحح أحاديث، أعلها الإمام البخاري /، ويعل أحاديث صححها الإمام البخاري /، ويترك رواة روى لهم الإمام البخاري /.

([70]) واتبعه عدد من أهل العلم على ذلك، وأن ذلك واقعا في المتابعات، والشواهد، لا في الأصول، وهذا فيه نظر.

([71]) مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري: أبو الحسين النيسابوري الحافظ، صاحب «الصحيح» ولد في سنة: «أربع ومئتين»، وتوفي عشية يوم الأحد، ودفن يوم: الاثنين لخمس بقين من رجب في سنة: «إحدى وستين ومئتين» /.

   انظر: «تهذيب الكمال» للمزي (5923).

([72]) الفضل بن العباس الرازي، صاحب التصانيف، المعروف بفضلك الصائغ.

   انظر: «سير أعلام النبلاء» للذهبي (ج12 ص630)، و«شذرات الذهب» لابن العماد (ج2 ص160)، وكتابه الذي أشار إليه أبو زرعة مفقود إلى يومنا.

([73]) أخرج هذا الخبر بتمامه: الخطيب في «تاريخ بغداد» (ج4 ص272) في، ترجمة: أحمد بن عيسى التستري، والمزي في «تهذيب الكمال» (ج1 ص419)، وذكره الذهبي في «سير أعلام النبلاء» (ج12 ص571)، وفي «الميزان» (ج1 ص126)، وابن رجب في «شرح العلل الصغير» (ص479).

([74]) أسباط بن نصر الهمداني: أبو يوسف، ويقال: أبو نصر الكوفي، وهو ضعيف.

   انظر: «تهذيب الكمال» للمزي (ج2 ص358 و359).

([75]) قطن بن نسير البصري، أبو عباد الغبري، وهو لين الحديث.

   انظر: «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج7 ص138)، و«تهذيب الكمال» للمزي (ج23 ص617).

([76]) أحمد بن عيسى بن حسان المصري، المعروف بالتستري، وهو صدوق.

   انظر: «تاريخ بغداد» للخطيب (ج4 ص273)، و«تهذيب الكمال» للمزي (ج1 ص419).

([77]) محمد بن عجلان القرشي، أبو عبد الله المدني، وهو صدوق.

   انظر: «تهذيب الكمال» للمزي (ج26 ص462).

([78]) وهذا فيه قمع لجهل المقلدة الذين يقولون: إن الإمام البخاري انتقى من محفوظاته للرجال، وأدخلهم في «الصحيح»، وكذلك فعل الإمام مسلم، على أنهم من الثقات، وفيهم من الضعفاء.

   * وهذا جهل فاضح، إذ لا يزال أهل العلم ينتقدون أسانيد من: «الصحيح» للبخاري، و«الصحيح» لمسلم، لأنهما من البشر الذين يجتهدون، فالبشر مرة: يصيبون، ومرة: يخطئون.

([79]) وهذا على حسب اجتهاده في الأصول، على أنهم من قسم: الصحيح.

   قلت: ولو قال الإمام مسلم /، أن هؤلاء ذكرتهم، في المتابعة، والاستشهاد، لسقطت أحاديثهم في «الصحيح»، من أصلها، ولم يحتج بها.

([80]) لذلك، لم يخرج جميع أحاديث: القسم الثالث في الأصول، لأنهم ليسوا على: «شرط الصحيح».

([81]) ولو استثنى هؤلاء الرواة من: قسم الصحيح، وجعلهم من قسم: المتابعات، والشواهد خارج الصحيح، ما عابوا عليه ذلك.

([82]) وأما إذا لم تصح المتابعة، ووجد ما ينكر في الإسناد، أو المتن، فلم يثبت الحديث، ولا يصح، فهو: من قسم: المنكر، أو الشاذ.

([83]) ومن هنا يظهر لك ضعف طريقة المقلدة: الذين يحتجون بكل ما سكت عليه الإمام مسلم في «صحيحه»، فإنه يخرج أحاديث جماعة من «الضعفاء» في الاحتجاج بهم، ويسكت عنهم.

([84]) لا سيما إن كان الراوي مخالفا؛ لرواية من هو أوثق منه، فإنه ينحط إلى قبيل المنكر، أو الشاذ.

([85]) قلت: فهذا يوقع الناس في شيء من الاعتقادات السيئة، والأحكام الباطلة بسبب تحديثه بالأحاديث الضعيفة، اللهم سلم سلم.

   وانظر: «الباعث على الخلاص من حوادث القصاص» للعراقي (ص98).

([86]) قلت: وهكذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية /، وهذا القول شديد على المقلدة للصحيحين مطلقا، لظنهم أن كل ما في «الصحيحين» من قسم الصحيح!، وهذا جهل في دين الله تعالى، لأن هذه الكتب المصنفة من المخلوقين، لا تفلت من الخطأ أبدا، لأن الله تعالى كتب على بني آدم الخطأ، وهو من طبيعتهم، ولا يصح مطلقا؛ إلا كتاب الله تعالى.

([87]) بل ادعى البعض أن المعنعنات التي في «الصحيحين»، هي منزلة: بمنزلة السماع، وهذا فيه نظر.

   وانظر: «توضيح الأفكار» للصنعاني (ج1 ص355 و356)، و«هدي الساري» لابن حجر (ص385)، و«النكت على ابن الصلاح» له (ج2 ص635).

([88]) وهذا دليل على قلة اطلاع المقلدة في أصول الحديث وعلله.

([89]) وانظر: «تخريج أحاديث الهداية» للزيلعي (ج2 ص175)، و«ميزان الاعتدال» للذهبي (ج4 ص37)، و«جامع التحصيل» للعلائي (ص110)، و«النكت على ابن الصلاح» لابن حجر (ج2 ص631).

([90]) قلت: فهل يتشبث بعد هذا كله، بقوله: أن يقول، أن عنعنة أبي الزبير في «الصحيحين» تقبل!.

   * إذا هذه مغالطة مكشوفة من المقلدة، ليس لها أدنى وجه من القبول، لأنه استنتج شيئا، لا دليل عليه في أصول الحديث.

   وانظر: «التعليق المغني» للآبادي (ج1 ص34)، و«التنكيل» للمعلمي (ج2 ص308)، و«تعليقه على الفوائد المجموعة» (ص313).

([91]) وإن انتخب منها: ما كان على: «شرط الصحيح» عنده، فهي أيضا منتقدة عليه في بعضها.

   * وعلى ذلك توافرت القرائن، والشواهد، المحسوسة، التي ذكرها غير واحد من أئمة الجرح والتعديل، فارجع البصر، وكرر النظر، وابحث في أصول أهل الحديث، حتى يتجلى لك على النقد العلمي.

   قلت: كل ذلك لحفظ الوحي بنوعيه: بالكتاب، والسنة، وهي مسألة طويلة الذيل، عظيمة النيل، متسعة الأرجاء، وفيها تصانيف كثيرة، قديمة وحديثة.

([92]) وانظر: «فتح المغيث» للسخاوي (ص68).

([93]) قلت: وهذا الإجماع فيه عسر، لأن هذا يحتاج إلى إثبات الإجماع الذي يمتنع أن يقع في نفس الأمر خلاف مقتضاه.

   وانظر: «النكت على ابن الصلاح» لابن حجر (ج2 ص635).

([94]) فقد جرت عادة كثير من المصنفين، لدواوين السنة، على إيراد أحاديث؛ بخلاف القصد، الذي من أجله ألف هذا الكتاب، فربما ساق من ألف في: «الصحاح»؛ مثل: الإمام مسلم حديثا، بقصد نقده، وبيان ضعفه، وهذا يعرفه أهل الصنعة.

([95]) فهكذا الإمام مسلم /، ربما أورد الحديث، لنقده، وبيان علته، واختلافه في المتن، أو الإسناد، فافهم لهذا.

([96]) وحين يخفى هذا الأصل على المقلد، فإنه حينئذ، يخرج الحديث من الكتاب، وينسب للإمام مسلم /: تقويته، لسكوته عن هذا الحديث في الصحيح!.

   * وحقيقة الأمر: أنه ضاد للإمام مسلم / في قصده، ويزداد الأمر بعدا حينما تكون طريقة المصنف في بيان الحديث المعلول، طريقة خفية.

   * لا يتنبه لها كل أحد، وإنما يتنبه لها المتخصصون في علم الحديث.

   * فالواجب قبل نسبته السكوت إلى الإمام مسلم /، النظر في طريقته، ومنهجه في إيراد الأحاديث، فلا ينسب إليه تقوية حديث، إلا إذا أورده على أصوله في الاحتجاج فحسب.

([97]) والصواب: أن الإمام مسلما /، ليس له، أي: منهج ثابت في تعليله للأحاديث، بالنسبة للتقديم، والتأخير.

   * بل يقدم، أو يؤخر على حسب تعليله للأحاديث، فإنه يقدم الأسانيد باختلافها في المتون، أو بالعكس على حسب، لأن طريقته خفية في بيان علل الأحاديث في «صحيحه»، في أبوابه، وهذا يعرفه أهل الشأن.

([98]) وإن زعم البعض، بالنسبة للأحاديث التي في «الصحيحين» كلها قد أجمع عليها علماء الأمة، وهذا فيه نظر.

   قلت: وكم من إجماع نقلوه، وهو لا يصح!.

   * واعلم أن هناك من الأحاديث في «الصحيحين» ضعفها علماء كبار، وما حصل إجماع على صحة كل حديث في «الصحيحين»، لا قبل الإمام البخاري، والإمام مسلم، ولا بعدهما.

([99]) وهذا الجاهل لماذا يسيء الظن، ويعادي أهل الحديث، وهم أمناء الله تعالى على دينه، وقد نقلوا العلم عن النبي r المعصوم، الذي ثبت الحديث عنه r بدليل معلوم.

   قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج13 ص329 و330): (والعلم: إما نقل مصدق عن معصوم، وإما قول عليه دليل معلوم، وما سوى هذا؛ فإما مزيف مردود، وإما موقوف لا يعلم، أنه بهرج ولا منقود). اهـ

([100]) فكل حصيلة لك، لا تقوم على سبيل صحيح في تلقي العلم، أو أداة صالحة للنقد، فليس عندك حصيلة علمية صحيحة في التلقي، لأنها تجعل علمك عرضة للشك، فأشرب قلبك الجهل المركب في العلم، وطفقت تجادل في الدين.

([101]) لأن الإمام البخاري /، أحذق، وأخبر في هذا الفن من الإمام مسلم /، فافهم لهذا.

([102]) هذا في الغالب.

([103]) أثر صحيح.

    أخرجه أبو أحمد العسكري في «تصحيفات المحدثين» (ج1 ص14).

   وإسناده صحيح.

([104]) وقد ميزا بذلك الطرق في سياق الأحاديث التي يورداها في كتابيهما.

   * وهذا لا يتحقق، إلا باستقراء تام، وقراءة ناقدة، وبصر ناقد، ولا يتأتى، إلا لأهل الحديث في كل زمان الذين قضوا أعمارهم في رحاب السنة، ودواوينها.

([105]) والقوم: طفقوا يقلدون دون أدنى بحث، أو تمحيص، أو سؤال عن «الصحيحين»، فوقعوا في التعصب المذموم، ولا بد.

   * وهذا الصنف لا قيمة له في العلم والدين معا، ولكنه عقبة أمام الحق، والله المستعان.

([106]) وهذا خروج عن شرط الصحيح في الجملة.

([107]) لأن هذا النقد: هو منهج الإمام البخاري، والإمام مسلم وشرطهما، ونحن على هذا السير، وعلى ذات الشرط، ونفس المنهج في النقد العلمي.

([108]) إذا، فالقول بكمال: «الصحيحين»، وعصمة: البخاري، ومسلم يشعر القائل، أو لم يشعر، هو قول باطل، لم يقل به أحد من الأئمة قط.

([109]) انظر: «النكت على كتاب ابن الصلاح» لابن حجر (ج2 ص777).

([110]) ومن هنا يظهر للمسلم الحق مدى الفرق الشاسع بين أهل العلم، وبين أهل الجهل؛ لأنهم أبعد ما يكونون عن تفقه هذا العلم الثاقب، وعن معرفة أصوله. اللهم غفرا.

   انظر: «الجامع لأخلاق الراوي» (ج2 ص257).

([111]) ولا ينظر إلى شهرة الأحاديث والأحكام بين المسلمين بدون نظر في هذه الأحاديث، هل هي صحيحة، أو غير صحيحة، وإن صدرت من العلماء رحمهم الله تعالى، لأنهم بشر، ومن طبيعة البشر؛ يخطئون ويصيبون، فافهم هذا ترشد.

   قال العلامة الشوكاني / في «نيل الأوطار» (ج1 ص15): (ما وقع التصريح ـ يعني: عن الحديث - بصحته أو حسنه جاز العمل به، وما وقع التصريح بضعفه، لم يجز العمل به، وما أطلقوه، ولم يتكلموا عليه، ولا تكلم عليه غيرهم؛ لم يجز العمل به؛ إلا بعد البحث عن حاله، إن كان الباحث أهلا لذلك). اهـ

([112]) وهؤلاء المقلدة المتعصبة أكثرهم مقلدون لا يعرفون من الحديث إلا على أقله، ولا يكادون يميزون بين صحيحه من سقيمه، ولا يعرفون جيده من رديئه، ولا يعبئون بما يبلغهم منه أن يحتجوا به، والله المستعان.

   قلت: وعلى هذا عادة أهل التقليد في كل زمان ومكان، ليس لهم إلا أراء الرجال أصابوا أم أخطئوا، إلا أن عذر العالم ليس عذرا لغيره إن تبين، أو بين له الحق، وقد وردت أقوال العلماء تؤكد هذا الشيء، وتبين موقفهم من تقليدهم، وأنهم تبرءوا من ذلك جملة، وهذا من كمال علمهم، وتقواهم حيث أشاروا بذلك إلى أنهم لم يحيطوا بالسنة كلها.

   انظر: «هداية السلطان» للمعصومي (ص19)، ولكتابي: «الجوهر الفريد في نهي الأئمة الأربعة عن التقليد»، والله ولي التوفيق.

([113]) انظر: «شرح العبودية» له (ص252).

([114]) أي: ذلك العالم المميز بين الصحيح، والضعيف.

([115]) وانظر: «إتحاف السادة المتقين» للزبيدي (ج1 ص3).

([116]) أثر صحيح.

    أخرجه ابن أبي حاتم في «مقدمة الجرح والتعديل» (ج1 ص23).

   وإسناده صحيح.

([117]) أثر صحيح.

    أخرجه ابن أبي حاتم في «مقدمة الجرح والتعديل» (ج1 ص21).

   وإسناده صحيح.

([118]) وانظر: «البرهان في أصول الفقه» للجويني (ج1 ص287)، و«البحر المحيط» للزركشي (ج3 ص29)، و«نهاية السول في شرح منهاج الأصول» للإسنوي (ج1 ص123)، و«الإبهاج في شرح المنهاج» للسبكي (ج1 ص281)، و«الحاشية على أسنى المطالب» للرملي الكبير (ج4 ص282).

([119]) وانظر: «فتح الباري» لابن حجر (ج3 ص584).

([120]) قلت: ومما يدل على إعلال الإمام مسلم /، لحديث: «صوم يوم عرفة»، أنه في الغالب يقلد الإمام البخاري /، في تعليله للأحاديث، ويزيد عليه بعض العلل.

   * ومن ذلك: أن الإمام البخاري /: ذكر علة واحدة في: حديث: «صوم يوم عرفة»، وهي عدم سماع ابن معبد، لأبي قتادة t.

   * فزاد الإمام مسلم /، مع علة الانقطاع، بعض العلل في هذا الحديث.

([121]) انظر: «شرح صحيح مسلم» لشيخنا ابن عثيمين (ج1 ص22)، و«مقارنة المرويات» للاحم (ج2 ص481)، و«مقدمة الإلزامات والتتبع» للوادعي (ص13)، و«إكمال إكمال المعلم» للأبي (ج5 ص607)، و«إكمال المعلم» للقاضي عياض (ج1 ص56)، و(ج5 ص369)، و«المنهاج» للنووي (ج1 ص175).

([122]) رجل أتى النبي r، هكذا هو في معظم النسخ، عن أبي قتادة: «رجل أتى»، وعلى هذا يقرأ بالرفع على أنه: خبر مبتدأ محذوف؛ أي: الشأن والأمر، رجل أتى النبي r، فقال.

   انظر: «المنهاج» للنووي (ج8 ص49).

([123]) وهذا اللفظ منكر، لأن النبي r يسأل في الدين، وهو r يجيب عن أسئلتهم، لأنه r معلم الأمة، فكيف في هذا الحديث عندما سئل r غضب من سؤال الرجل؟!، فهذا يستحيل أن يقع من النبي r.

   قلت: والألفاظ الأخرى عن عمر t منكرة.

([124]) فخلط الراوي هنا؛ بقوله: «ثلاث من كل شهر، ورمضان إلى رمضان، فهذا صيام الدهر كله»، لأن صيام الدهر كله، في فضل صيام الست من شوال، وليس من صام ثلاثة أيام من كل شهر، ورمضان إلى رمضان، فانتبه.

([125]) لقد قام الدليل على أن إعلال الإمام البخاري /: للحديث بعدم العلم بالسماع.

([126]) والحديث نفسه في كفارة: «صوم يوم عرفة».

([127]) وهذا يدل على أن الإمام مسلما /، لا يكتفي بالمعاصرة في الإسناد، إنما يشترط أن يقف على ما يدل على السماع، وهذا شرط عامة الأئمة، وهذا ما نص عليه الإمام مسلم / في «مقدمة المسند الصحيح» (ج1 ص32 و33).

([128]) فمن أين لهم، أن الإمام مسلما /، لم يكن مراعيا، لمثل تلك القرائن في العلل، حتى يجعلونه مخالفا، للإمام البخاري /!.

([129]) انظر: «السنن الأبين» للفهري (ص139).

([130]) هكذا تكلم بعض منتحلي هذا العلم في هذا العصر الحاضر.

([131]) وهو اللقاء الذي ينتج عنه سماع الراوي من شيخه الذي يحدث عنه، هذا هو شرط البخاري والمحدثين في السند المعنعن.

([132]) أخرجه الخليلي في «الإرشاد» (ج3 ص962)، وابن رشيد في «السنن الأبين» (ص147).

   وذكره ابن حجر في «هدي الساري» (ص11)، والقرطبي في «المفهم» (ج1 ص95).

([133]) وهذا يدل على جهل أهل التعالم بمكانة الإمام البخاري في علم الحديث.

([134]) نقله عنه ابن حجر في «هدي الساري» (ص11)، والقرطبي في «المفهم» (ج1 ص95).

([135]) وانظر: «السنن الأبين» لابن رشيد (ص147).

([136]) وهؤلاء لا جهد لهم في البحث العلمي في هذه المسألة أو غيرها غير محض التقليد المذموم، لذلك لا يستغرب من كثرة أخطائهم في أصول الحديث وعلله!، وأصول الفقه وأحكامه!.

([137]) إن المتعالمين الذين استدلوا بصحة إسناد حديث: «صوم يوم عرفة»، لم يلجؤوا إلى «مقدمة صحيح مسلم» لانتزاع الأدلة منها، وليفهموا شرطه على الجادة، وإنما ذهبوا إلى كتب أخرى، فقلدوا فوقعوا في الخطأ، وهو صحة إسناد عبد الله بن معبد عن أبي قتادة، وهو ضعيف.

([138]) وانظر: «تحفة التحصيل» لأبي زرعة العراقي (ص187)، و«التاريخ الكبير» للبخاري (ج5 ص198)، و«التاريخ الأوسط» له (ج1 ص411)، و«ذخيرة الحفاظ» للمقدسي (ج3 ص1532)، و«الكامل في الضعفاء» لابن عدي (ج4 ص1540)، و«المغني في الضعفاء» للذهبي (ج1 ص358)، و«تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج6 ص36)، و«النكت على كتاب ابن الصلاح» له (ج2 ص595)، و«الضعفاء» للعقيلي (ج3 ص339)، و«إكمال تهذيب الكمال» لمغلطاي (ج8 ص215).

([139]) وانظر: «تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل» للعراقي (ص75)، و«المراسيل» لابن أبي حاتم (ص94)، و«الثقات» لابن حبان (ج5 ص45)، و«بيان المتصل والمرسل» للداني (ص128 و159)، و«السنن الأبين» لابن رشيد (45 و49 و52)، و«نقد الحافظ الذهبي لبيان الوهم والإيهام» (ص83 و84)، و«النكت على ابن الصلاح» لابن حجر (ج2 ص595)، و«هدي الساري» له (ص15).

([140]) أي: قول الإمام البخاري: لا يعرف سماعه من أبي قتادة!.

([141]) فيرى الحافظ البوصيري أن رواية: ابن معبد منقطعة.

([142]) وهو غير مشهور في الحديث.

([143]) انظر: «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه (ج1 ص391).

([144]) وانظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ص525)، و«رجال صحيح مسلم» لابن منجويه (ج1 ص391)، و«تهذيب الكمال» للمزي (ج16 ص168).

([145]) وانظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج7 ص317)، و«تهذيب الكمال» للمزي (ج16 ص169).

([146]) أثر صحيح.

   أخرجه ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (ج5 ص173).

   وإسناده صحيح.

   وذكره ابن حجر في «تهذيب التهذيب» (ج7 ص318).

([147]) أثر صحيح.

   أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (ج3 ص187)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (ج1 ص287)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج4 ص36).

   وإسناده صحيح، وقد صححه الشيخ الألباني في «أحكام الجنائز» (ص144).

([148]) انظر: «التاريخ الكبير» للبخاري (ج5 ص187)، و«التاريخ الأوسط» له (ج1 ص411)، و«الكامل في الضعفاء» لابن عدي (ج4 ص1540)، و«الضعفاء» للعقيلي (ج3 ص339)، و«ذخيرة الحفاظ» للمقدسي (ج3 ص1532)، و«تكملة الإكمال» لابن نقطة (ج2 ص745).

([149]) وانظر: «المسند الصحيح» لمسلم (ج2 ص819).

([150]) وانظر: «المسند الصحيح» لمسلم (ج2 ص820).

([151]) وانظر: «المسند الصحيح» لمسلم (ج2 ص819).

([152]) وانظر: «المسند الصحيح» لمسلم (ج2 ص819).

([153]) وانظر: «شرح الإلمام بأحاديث الأحكام» لابن دقيق العيد (ج1 ص387)، و«السنن» للترمذي (ج4 ص251).

([154]) وانظر: «الجواهر والدرر» للسخاوي (ج2 ص924).

([155]) والمنقطع، كما في هذا الباب.

([156]) الإرسال الخفي، كما في هذا الباب أيضا.

([157]) وانظر: «تدريب الراوي» للسيوطي (ج1 ص167 و196)، و«معرفة أنواع علم الحديث» لابن الصلاح (ص202 و230 و236 و279)، و«التقييد والإيضاح» للعراقي (ص55 و78 و83 و109)، و«الكفاية» للخطيب (ص88 و92 و120 و132).

([158]) وانظر: «سير أعلام النبلاء» للذهبي (ج19 ص278)، و«معرفة أنواع علم الحديث» لابن الصلاح (ص259 و260)، و«النكت على كتاب ابن الصلاح» لابن حجر (ج2 ص714).

([159]) مثل: ما فعل الإمام مسلم في حديث أبي قتادة t: «في صوم يوم عرفة»، حيث أعله بالاختلاف في سنده، والاختلاف في متنه.

   وهذا ظاهر في كلامه على الحديث.

([160]) فأيام العشر من ذي الحجة تشمل يوم عرفة؛ كما هو واضح في الحديث.

     انظر: «لطائف المعارف» لابن رجب (ص398).

([161]) يعني: من الرواية المرسلة الآتي ذكرها قريبا.

([162]) أثر صحيح.

    أخرجه الترمذي في «سننه» (ج3 ص121).

    وإسناده صحيح.

([163]) وانظر: «العلل» لابن أبي حاتم (ج2 ص71).

([164]) قال العلامة الشيخ مقبل بن هادي الوادعي / في «تعليقه على التتبع» للدارقطني (ص531): (فالظاهر هو ما رجحه الترمذي/، لكون الأعمش أحفظ لحديث إبراهيم). اهـ

([165]) وانظر: «تعليق الشيخ مقبل الوادعي / على التتبع» (ص530).

([166]) وانظر: «لطائف المعارف» لابن رجب (ص392).

([167]) وهو حديث ضعيف مضطرب.

   أخرجه أحمد في «المسند» (ج6 ص287) وغيره.

   وانظر: «إرواء الغليل» للشيخ الألباني (ج4 ص111).

([168]) قلت: وهذا يدل أن عائشة رضي الله عنها أعلم الناس بعبادات النبي r، فالأمر إليها في ذلك، كما أوضح الشيخ ابن باز /.

([169]) وهذا القول فيه نظر، لثبوت النص على خلافه، والله ولي التوفيق.

([170]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (5212)، ومسلم في «صحيحه» (ص364).

([171]) أخرجه مسلم في «صحيحه» (ص364).

([172]) يشير إلى حديث أم الفضل بنت الحارث رضي الله عنها بقولها: (أن ناسا تماروا عندها يوم عرفة في صوم النبي r.... الحديث).

([173]) وهذا القول ليس بصحيح؛ لأنه ثبت عن بعض الصحابة رضي الله عنها اجتهادات في بعض العبادات ثم تبين لهم بأنها خطأ، وذلك بعد تبيين النبي r لهم ذلك، فرجعوا عنها، وقد بينت هذا الأمر في كتابي (العقود اللؤلؤية في تبيين رجوع السلف عن آرائهم وخطئهم في المسائل الخلافية الفقهية) ولله الحمد والمنة.

([174]) وانظر: «الشرح الممتع» لشيخنا ابن عثيمين (ج7 ص14).

([175]) قلت: والصحابة الكرام نقلوا عن النبي r ما هو دون ذلك، ولم ينقلوا صومه r في هذا اليوم العظيم، فهذا من المستحيلات، والله المستعان

   وانظر: «الفتاوى» لابن تيمية (ج23 ص48).

([176]) قلت: فكل ما حكاه الصحابة الكرام أنهم رأوا النبي يفعله في العبادة دخل تحت الأمر، وصح الاستدلال به على شرعيته في الدين، وما لم يحكه الصحابة الكرام فلا يدخل تحت الأمر، إلا أن يثبت بدليل آخر، والله ولي التوفيق.

([177]) وهذا الحديث: يعل حديث: أبي قتادة رضي الله عنه في يوم عرفة، وقد جعله الإمام مسلم رحمه الله في أصوله من «المسند الصحيح»، مما يدل أنه يرى القول به، دون حديث أبي قتادة..

([178]) فلم يذكر ابن عباس t فضل يوم عرفة على سائر الأيام؛ إلا يوم عاشوراء، بل نفى t أن النبي r صام على سبيل التحري في السنة إلا يوم عاشوراء.

   وانظر: «تهذيب الآثار» للطبري (ج1 ص385 و386 مسند عمر).

([179]) انظر: «لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف» لابن رجب (ص77).

([180]) وهذا الحديث: يعل حديث: أبي قتادة رضي الله عنه في يوم عرفة، وقد جعله الإمام مسلم رحمه الله في أصوله من «المسند الصحيح»، مما يدل أنه يرى القول به، دون حديث أبي قتادة.

([181]) وهذه المسألة في «العلل» لابن أبي حاتم (ج3 ص150)؛ موجهة لأبي زرعة، وقد أجاب بمثل جواب أبي حاتم هنا؛ أي: صحح الرواية المرفوعة عن حميد بن عبد الرحمن الحميري عن أبي هريرة عن النبي r.


جميع الحقوق محفوظة لموقع الشبكة الأثرية
Powered By Emcan