الرئيسية / سلسلة أصول علم الحديث / جزء فيه تعليل الأحاديث والآثار التي تخالف أصول القرآن وأصول السنة وأصول الصحابة
جزء فيه تعليل الأحاديث والآثار التي تخالف أصول القرآن وأصول السنة وأصول الصحابة
جزء فيه؛
تعليل الأحاديث والآثار التي تخالف أصول القرآن، وأصول السنة، وأصول الصحابة
للعلامة المحدث الفقيه
فوزي بن عبد الله بن محمد الحميدي الأثري
حفظه الله ورعاه وجعل الجنة مثواه
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
المقدمة
الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا، ولم يشركه في الملك أحد أبدا، ولم يكن له ولي من الذل على استمرار المدى.
أما بعد،
فهذا كتاب مبارك إن شاء الله: جم الفائدة في معرفة كيفية تضعيف الأحاديث بمخالفة الأصول، للقرآن، والسنة؛ لاستحالة وقوع التناقض في أخبار الله تعالى، وأخبار رسوله صلى الله عليه وسلم.
* وقد استعمل أئمة الحديث في هذا الأصل، قواعد في رد بعض الأحاديث، التي خالفت القرآن والسنة.
هذا وأسأل الله أن يرزقني الإخلاص، والصواب، وأن ينفع بهذا الكتاب.
كتبه:
أبو عبد الرحمن الأثري
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
ذكر الدليل على أن الأحاديث، والآثار التي تخالف، أصول القرآن، وأصول السنة، وأصول الصحابة، فهي: شاذة، لا تقبل في الشريعة المطهرة
قال أبو المطرف عبد الرحمن بن مروان القنازعي / في «تفسير الموطأ» (ج1 ص332): (قال أبو محمد: عبيدة بن سفيان الحضرمي: الذي روى عن أبي هريرة t، أن النبي r قال: «أكل كل ذي ناب من السباع حرام»، ضعيف، ولذلك لم يقل مالك /، بحديث: عبيدة بن سفيان ([1])، لضعف روايته، ولمخالفته الأصول). اهـ.
الشاهد: تكلم الإمام مالك بن أنس في الحديث هذا، بسبب مخالفته للأصول في الدين.
وقال الحافظ ابن الجوزي / في «الموضوعات» (ج1 ص106): (المستحيل لو صدر عن الثقات رد، ونسب إليهم الخطأ، ألا ترى أنه لو اجتمع خلق من الثقات فأخبروا أن الجمل قد دخل في سم الخياط، لما نفعتنا ثقتهم، ولا أثرت في خبرهم؛ لأنهم أخبروا بمستحيل، فكل حديث رأيته يخالف المعقول، أو يناقض الأصول([2])، فاعلم أنه موضوع، فلا تتكلف اعتباره). اهـ.
وقال الحافظ ابن الجوزي / في «الموضوعات» (ج1 ص103): (واعلم أن الحديث المنكر يقشعر له جلد طالب العلم، وقلبه في الغالب). اهـ.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «منهاج السنة» (ج7 ص215): (وهذه المواضع المنتقدة غالبها في مسلم، وقد انتصر طائفة لهما فيها، وطائفة قررت قول المنتقدة.
والصحيح: التفصيل؛ فإن فيها مواضع منتقدة بلا ريب.
والمقصود: أن أحاديثهما انتقدها الأئمة الجهابذة، قبلهم، وبعدهم، ورواها خلائق لا يحصي عددهم؛ إلا الله تعالى، فلم ينفردا، لا برواية، ولا بتصحيح.
* والله تعالى، هو الكفيل بحفظ هذا الدين، كما قال تعالى: ]إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون[ [الحجر:9]). اهـ.
قلت: والجهل؛ فسبيل السلامة منه: هو أخذ العلم من أفواه أهل العلم والضبط، وبخاصة أن العلماء اتفقوا على الرجوع في كل فن إلى أهله. ([3])
وقد صرح الحافظ ابن رجب / في «شرح العلل الصغير» (ج1 ص9)؛ أن هذا الحديث من الأحاديث التي لم يعمل العلماء بها؛ بل قال بعضهم: (لا يعلم أحدا أخذ بها)؛ تحت «فصل: في سرد أحاديث اتفق العلماء على عدم العمل بها»، وهذا يدل على أن متنها مخالف للأصول من الكتاب والسنة.
قال الحافظ ابن رجب / في «شرح علل الترمذي» (ج1 ص9): (فصل: في سرد أحاديث اتفق العلماء على عدم العمل بها: وقد وردت أحاديث أخر قد ادعى بعضهم أنه لم يعمل بها أيضا، وقد ذكرنا غالبها في هذا الكتاب: ... ومنها: «حديث ابن أم مكتوم»، وأن النبي r لم يرخص له في ترك الجماعة؛ مع ما ذكره من ضرره، وعدم قائد والسيول، وقد ذكر بعضهم أنه لا يعلم أحدا أخذ بذلك). اهـ
وقال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين / في «شرح صحيح مسلم» (ج1 ص193)؛ وهو يضعف ألفاظ حديث: «ابن أم مكتوم»؛ لأنها أعذار واضحة يستحيل أن لا يعذر الرسول بها من هو أعمى، فهي تخالف الأصول من الكتاب والسنة فقال: (يستفاد من هذا الحديث أن الإنسان يعذر بترك الجماعة إذا شق عليه ذلك، لكف بصره، أو مرضه، أو ما أشبه ذلك.
فإن قيل: كيف نجمع بين هذا الحديث، وبين حديث: «ابن أم مكتوم»، الذي لم يأذن له النبي r، مع أنه قال: «إن المدينة كثيرة الهوام، وليس لي قائد يقودني»؟.
فالجواب: أن في صحة هذه الألفاظ؛ «إن المدينة كثيرة الهوام، وليس لي قائد يقودني»؛ في صحتها نظر، ويقال أيضا: إن الرسول r علم؛ أن عتبان بن مالك له عذر واضح، بخلاف الأعمى الذي لم يأذن له). اهـ
وعن الإمام يحيى بن معين / قال: (لو لم نكتب الحديث من ثلاثين وجها، ما عقلناه). ([4])
وعن الإمام أحمد / قال: (الحديث إذا لم تجمع طرقه لم تفهمه) ([5]).([6])
قلت: وهذا يدل على أن الحديث لا بد أن تجمع طرقه، لكي يتبين اضطرابه، وشذوذه، والخطأ في أسانيده.
قال الإمام ابن الصلاح / في «معرفة أنواع علوم الحديث» (ص193): (والاضطراب موجب ضعف الحديث؛ لإشعاره بأنه لم يضبط). اهـ.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج18 ص42): (وقد يترك من حديث الثقة ما علم أنه أخطأ فيه). اهـ.
قلت: فهذا يدل على أن التفرد، هو أحد القرائن الدالة على العلة، وأن ميدان العلل، هو أحاديث الثقات.
قال الحافظ أبو داود / في «رسالته إلى أهل مكة» (ص46): (فإنه لا يحتج: بحديث غريب، ولو كان من رواية: مالك، ويحيى بن سعيد، والثقات من أئمة العلم، ولو احتج بحديث غريب، لوجدت من يطعن فيه). اهـ.
قلت: الوهم أيضا يأتي بسبب التقليد في الخطأ.
* وهذا التقليد: هو أن يقلد الراوي أحد الثقات، فيتابعه في روايته، أو يدلس عنه، فيتابعه في الوهم، ولا بد.
وقال الحافظ ابن رجب / في «شرح العلل الصغير» (ج1 ص352): (وأما أكثر الحفاظ المتقدمين؛ فإنهم يقولون: في الحديث إذا تفرد به واحد، وإن لم يرو الثقات خلافه: «إنه لا يتابع عليه»، فيجعلون ذلك علة فيه). اهـ.
وقال الحافظ ابن الصلاح / في «معرفة أنواع علم الحديث» (ص53): (ويستعان على إدراك العلة: بتفرد الراوي، وبمخالفة غيره له، مع قرائن تنضم إلى ذلك). اهـ.
قلت: فيستدلون على العلة؛ بأمور منها: التفرد، أو التفرد مع المخالفة.
وقال الحافظ الحاكم / في «معرفة علوم الحديث» (ص359): (حديث المجروح: ساقط، واه.
* وعلة الحديث: يكثر في أحاديث الثقات، أن يحدثوا بحديث له علة، فيخفى عليهم: علمه، فيصير الحديث معلولا). اهـ.
قلت: وهذا يدل على أهمية: التفرد في الدلالة على العلة، وأن أحاديث الثقات؛ منها: الصحيح، ومنها: المعلول.
* إذا: فالشأن فيما تفرد به الثقة؛ فإنه قد يقبل، وهو معلول، بناء على صحة ظاهره، وثقة راويه.
قال الحافظ ابن حجر / في «فتح الباري» (ج1 ص202): (والثقة إذا حدث بالخطأ، فحمل عنه، وهو لا يشعر أنه خطأ، يعمل به على الدوام للوثوق بنقله، فيكون سببا للعمل بما لم يقله الشارع). اهـ.
وقال الحافظ الذهبي / في «الموقظة» (ص53)، في معرض كلامه على اختلاف الثقات في الحديث: (إذا اختلف جماعة فيه، وأتوا به على أقوال عدة، فهذا يوهن الحديث، ويدل على أن راويه، لم يتقنه). اهـ.
وقال الإمام ابن القيم / في «المنار المنيف» (ص80): (ومنها: مخالفة الحديث: صريح القرآن). اهـ
ﭑ ﭑ ﭑ
فهرس الموضوعات
|
الرقم |
الموضوع |
الصفحة |
|
1) |
المقدمة..................................................................................................... |
5 |
|
1) |
ذكر الدليل على أن الأحاديث، والآثار التي تخالف، أصول القرآن، وأصول السنة، وأصول الصحابة، فهي: شاذة، لا تقبل في الشريعة المطهرة .................................................................................................. |
6 |
|
|
|
|
([1]) عبيدة بن سفيان الحضرمي، وهو ثقة، روى له مسلم، وأصحاب السنن.
انظر: «تهذيب الكمال» للمزي (ج19 ص264).
أخرجه الخطيب البغدادي في «الجامع لأخلاق الراوي» (1700)، وابن حبان في «المجروحين» (ج1 ص33)، والخليلي في «الإرشاد» (ج2 ص595).
وإسناده صحيح.