القائمة الرئيسة
الرئيسية / سلسلة أصول علم الحديث / جزء فيه إعلال الإمام مسلم لحديث معاذ بن جبل

2026-09-20

صورة 1
جزء فيه إعلال الإمام مسلم لحديث معاذ بن جبل

 

 

 

 

 

 

 

 

 

جزء فيه؛

إعلال الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله في «صحيحه»؛ لحديث: «بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: إنك تأتي قوما من أهل الكتاب»، وهو من مسند: معاذ بن جبل رضي الله عنه، وصححه من مسند: ابن عباس رضي الله عنهما: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: بعث معاذا إلى اليمن»

 

 

 

 

 

للعلامة المحدث الفقيه

فوزي بن عبد الله بن محمد الحميدي الأثري

حفظه الله ورعاه وجعل الجنة مثواه

ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ

ذكر الدليل

على تعليل الإمام مسلم رحمه الله؛ لحديث: «بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: إنك تأتي قوما من أهل الكتاب»،

 

عن ابن عباس ، عن معاذ بن جبل ([1]) t قال: (بعثني رسول الله r قال: إنك تأتي قوما من أهل الكتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم، فإن هم أطاعوا لذلك، فإياك وكرائم([2]) أموالهم، واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب).

حديث معلول؛ بهذا الإسناد

أخرجه مسلم في «صحيحه» (19) من طريق أبي بكر: ابن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن زكريا بن إسحاق، قال: حدثني يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي معبد، عن ابن عباس، عن معاذ بن جبل t به، قال أبو بكر: ابن أبي شيبة: ربما قال وكيع: عن ابن عباس؛ أن معاذا t قال: (بعثني رسول الله r قال: إنك تأتي قوما من أهل الكتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله... الحديث).

هكذا قال ابن أبي شيبة: عن وكيع، عن زكريا بن إسحاق، عن يحيى بن عبد الله، عن أبي معبد، عن ابن عباس، عن معاذ بن جبل.

* فأخطأ ابن أبي شيبة، فجعله: من مسند معاذ بن جبل، وهو: من مسند ابن عباس. ([3])

وأخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (9831)، و(9918)، و(29371).

وأخرجه ابن الجوزي في «جامع المسانيد» (ج7 ص122) من طريق ابن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع، عن زكريا بن إسحاق قال: حدثني يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي معبد، عن ابن عباس، عن معاذ بن جبل t به.

* الخطأ متعين من ابن أبي شيبة، فإنه أحيانا يخطئ في الأسانيد، والمتون، خطأه الإمام أحمد، والإمام أبو زرعة، والإمام الخطيب، وغيرهم.

* وخطؤه على سبيل المثال:

قال عبد الرحمن بن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (ج1 ص337): (قيل لأبي زرعة: بلغنا عنك أنك قلت: لم أر أحدا أحفظ من ابن أبي شيبة؟ فقال: نعم، في الحفظ، ولكن في الحديث، كأنه لم يحمده، فقال: روى مرة حديث، حذيفة t: «في الإزار»؛ فقال: حدثنا أبو الأحوص([4])، عن أبي إسحاق، عن أبي معلى، عن حذيفة t، فقلت: له، إنما هو: أبو إسحاق، عن مسلم بن نذير، عن حذيفة t، وذاك الذي ذكرت: عن أبي إسحاق، عن أبي المعلى، عن حذيفة t، قال: «كنت ذرب اللسان»([5])، فبقي، فقلت: للوراقين، أحضروا المسند، فأتوا بمسند([6]) حذيفة t، فأصابه كما قلت).

وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (ج1 ص338): (سمعت أبا زرعة يقول: كنا عند أبي بكر بن أبي شيبة، ومعنا كيلجة، فقال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا ابن عيينة، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أنس t، أنه قال: «يتبع الميت ثلاث»، فقال كيلجة([7]): هو عن عبيد الله بن أبي بكر، فقال: عن عبيد الله بن أبي بكر!، فقلت: يا أبا بكر، تركت الصواب، وتلقنت الخطأ، إنما: روى هو عن عبد الله بن أبي بكر([8])، وسفيان: لم يلق عبيد الله بن أبي بكر، فقال: لقنني هذا، فقلت: كلما لقنك هذا تريد أن تقبله).

وعن الميموني قال: (تذاكرنا يوما شيئا، اختلفوا فيه، فقال رجل: ابن أبي شيبة يقول: عن: «عفان»، قال أبو عبد الله يعني: أحمد بن حنبل- دع ابن أبي شيبة في ذا، انظر أيش يقول: غيره، يريد أبو عبد الله: كثرة خطئه). ([9]) يعني: كثرة خطأ ابن أبي شيبة في الأسانيد.

قال الحافظ الخطيب في «تاريخ بغداد» (ج10 ص68): (وأرى أن أبا عبد الله، لم يرد ما ذكره الميموني، من أن أبا بكر: كثير الخطأ).

* والإمام مسلم، ساق الحديث هذا، لبيان علته، فقد أورده في مقدمة الباب، ثم ذكر بعده، الأسانيد الصحيحة المشهورة فأورد؛ رواية: ابن أبي شيبة؛ أولا: من مسند: معاذ بن جبل t.

وجمع رواية: ابن أبي شيبة، مع رواية: أبي كريب، ورواية: إسحاق بن إبراهيم؛ جميعهم: عن وكيع بن الجراح.

ثم فصل رواية: ابن أبي شيبة، عن الروايتين؛ مع ذكر الحديث، وإسناده؛ وأنه من مسند: معاذ بن جبل، ليبين ويوضح، تفرد ابن أبي شيبة؛ بهذا الإسناد، من دون بقية الرواة.

فقال الإمام مسلم في «صحيحه» (29)؛ (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب، وإسحاق بن إبراهيم؛ جميعا: عن وكيع: قال أبو بكر: حدثنا وكيع، عن زكريا بن إسحاق، قال: حدثني يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي معبد، عن ابن عباس، عن معاذ بن جبل t، فذكر الحديث).

ثم أردف الإمام مسلم: ما يفيد أن ابن أبي شيبة، قد وافق الجماعة، فيما رواه عن وكيع بن الجراح؛ بمثل رواية: الجماعة، فجعله، من مسند ابن عباس.

فقال الإمام مسلم في «صحيحه» (29): (قال أبو بكر: ربما قال وكيع، عن ابن عباس؛ أن معاذا).

وهو المحفوظ، أنه من مسند: ابن عباس.

قلت: فأورد رواية: ابن أبي شيبة، الأولى: لبيان علة هذه الرواية؛ لمخالفتها: الرواة الثقات، الأثبات.

* والإمام مسلم /: له طرق، في ذكر الروايات الصحيحة، والروايات المعلولة.

وقد أشار الإمام مسلم / إلى هذه العلل في «صحيحه» في «مقدمة صحيحه» (ج1 ص8)؛ فقال /: (وسنزيد، إن شاء الله تعالى، شرحا، وإيضاحا في مواضع من الكتاب، عند ذكر الأخبار المعللة، إذا أتينا عليها في الأماكن التي يليق بها الشرح، والإيضاح). اهـ

قلت: وهذا صريح في أنه يورد في «صحيحه» أحاديث معللة؛ أي: ضعيفة، يبين ضعفها في أبوابها.

* فهل نصدق الإمام مسلما، أم نصدق المقلدة المتعصبة في علل الأحاديث في «صحيحه».

قلت: وهذا التعليل من الإمام مسلم /، لا يعرفه، إلا أهل الشأن، ولا يفهم هذا المأخذ الدقيق، إلا أهل الحديث في كل زمان.

* فكتاب الإمام مسلم /، جمع فيه الأحاديث الصحيحة، وذكر أحاديث ذات علل خفية؛ بقصد إعلالها، لا يدركها؛ إلا المتأمل لها من أهل الحديث، العارف بطريقته في كتابه.

وقد أشار الإمام مسلم / في «مقدمة صحيحه» (ج1 ص47)؛ إلى أنه يورد أخبارا معللة في «صحيحه» ليبين أنها منتقدة.

* وذكر أنه سيذكر أخبارا معللة في مواضع من كتابه، سيبينها، ويشرحها؛ فمنها: أن يورد الحديث؛ بإسناد، ثم يذكر أسانيد له، مبينا فيها الاختلاف في الرواية.

* إذا فلا غرابة، أن يعل الأئمة حديثا في «صحيح مسلم»، وذلك أن الإمام مسلما نفسه: أعل بعض الأحاديث بحسب ما ذكر في «مقدمة صحيحه» (ج1 ص17)، وطبق ذلك التعليل في الأبواب من كتابه، والله المستعان.

قال الحافظ مسلم / في «مقدمة صحيحه» (ج1 ص17): (قد شرحنا من مذهب الحديث وأهله، بعض ما يتوجه به، من أراد سبيل القوم، ووفق لها.

* وسنزيد إن شاء الله تعالى، شرحا، وإيضاحا، في مواضع من الكتاب، عند ذكر الأخبار المعللة، إذا أتينا عليها في الأماكن، التي يليق بها الشرح، والإيضاح، إن شاء الله تعالى). اهـ

قلت: وهذا يدل على أن الإمام مسلما، يذكر في أبواب كتابه، أحاديث معلولة، ليميز في الأبواب، بين الأحاديث الثابتة، والأحاديث المعلولة؛ حرصا منه على تنقية السنة النبوية، مما أدخل فيها من الأحاديث الضعيفة.

* وهذا التعليل من الإمام مسلم /، لا يعرفه؛ إلا أهل الشأن.

قلت: وهذا يبين الفرق بين ما ساقه الإمام مسلم / في الأصول والاحتجاج به، وما ذكره للإعلال!. ([10])

وقال الشيخ إبراهيم اللاحم في «مقارنة المرويات» (ج2 ص481): (فإن بعض ما انتقد عليهما -يعني: الإمام البخاري، والإمام مسلما- لا عتب عليهما في إخراجه.

* إذ غرضهما تعليله فيما يظهر([11])... ويظهر جدا من سوق مسلم لأسانيدها، ومتونها؛ أن غرضه كان بيان ما فيها من علل). اهـ

* والإمام مسلم / له طرق في ذكر الروايات في «صحيحه» على حسب الباب، فمثلا: أحيانا، يروي أول الأمر أصح حديث لديه في الباب، وهو المروي من طريق الحفاظ الثقات الأثبات.

قلت: وقد ذكر القاضي عياض / في «إكمال المعلم» (ج1 ص105)؛ أن الإمام مسلما، ذكر العلل في الأبواب([12]) من: «صحيحه»، مما يدل أن ليس كل حديث في كتابه: يحتج به في السنة، لأنه ذكر أحاديث ضعيفة، فلا بد من التمييز بين ما احتج بها على شرطه، وبين ما لم يحتج به([13])، بل ذكرها للتعليل ليعرفها الناس، فيتركوها، ولا يحتج بها.

* وقد بين الإمام مسلم لهم ذلك.

فقال الإمام مسلم / في «مقدمة صحيحه» (ج1 ص8): (فلولا الذي رأينا من سوء صنيع كثير ممن نصب نفسه محدثا، فيما يلزمهم من طرح الأحاديث الضعيفة، والروايات المنكرة، وتركهم الاقتصار على الأحاديث الصحيحة المشهورة، مما نقله الثقات المعروفون بالصدق والأمانة). اهـ

* والقوم ينشرون الأحاديث المعللة بين العوام، ثم يقولون إن هذه الأحاديث أخرجها الإمام مسلم في «صحيحه»!، وهي ليست كذلك، بل هي خرجت من أكياسهم.

* ولقد بين الإمام مسلم حال هذا الصنف من الناس.

فقال الإمام مسلم / في «مقدمة صحيحه» (ج1 ص8): (ولكن من أجل ما أعلمناك من نشر القوم الأخبار المنكرة؛ بالأسانيد الضعاف المجهولة، وقذفهم بها إلى العوام الذين لا يعرفون عيوبها). اهـ

قلت: وهذا يظهر أن الإمام مسلما، أورده لبيان الاختلاف في الحديث؛ متنا، وسندا، وبيان العلل التي في الحديث، كما هي عادته في «صحيحه»، في عدد من الأبواب، وهو الصواب. ([14])

وقد نبه الإمام مسلم / في «مقدمة صحيحه» (ج1 ص8)؛ على مثل هذه العلل، وقد وفى بذلك، كما هو واضح في هذا الحديث، وغيره من الروايات.

قال الحافظ الرشيد العطار / في «غرر الفوائد» (ص512): (وإنما أورده مسلم: من الوجهين المذكورين عن أيوب، لينبه على الاختلاف عليه في إسناده). اهـ

وقال القاضي عياض / في «إكمال المعلم» (ج5 ص369): (وقد أدخل هذه الآثار كلها مسلم: وأرى مسلما، أدخل هذه الروايات، ليبين الخلاف فيها.

وهي وشبهها: عندي من العلل التي وعد بذكرها في مواضعها.

وظن ظانون: أنه يأتي بها مفردة، فقالوا: توفي قبل تأليفها).اهـ

وقال العلامة الأبي / في «إكمال إكمال المعلم» (ج5 ص607): (وإنما ذكر مسلم: هذه الرواية المختلفة، في وصله، وإرساله، ليبين اختلاف الرواة في ذلك.

* وهذا وشبهه من العلل التي وعد مسلم في خطبة كتابه، أن يذكرها في مواضعها.

وظن ظانون أنه يأتي بها مفردة، وأنه توفي قبل ذكرها، والصواب: أنه ذكرها في تضاعيف كتابه، كما أوضحناه في أول هذا الشرح). اهـ

وقال العلامة السنوسي / في «مكمل إكمال الإكمال» (ج5 ص607): (وإنما ذكر مسلم هذه الرواية المختلفة، في وصله، وإرساله؛ ليبين اختلاف الرواة في ذلك.

* وهذا وشبهه من العلل التي وعد مسلم في خطبة كتابه، أن يذكرها في مواضعها.

وظن ظانون: أنها يؤتى بها مفردة، وأنه توفي قبل ذكرها، والصواب: أنه ذكرها في تضاعيف كتابه). اهـ

* إذا من ذا الذي لا يخطئ، ومن ذا يسلم من الوهم. ([15])

فعن علي بن المديني / قال: (وكان شعبة بن الحجاج([16])، يخطئ في أسماء الرجال).([17])

قال أبو أحمد العسكري / في «تصحيفات المحدثين» (ج1 ص10): (وبدأت بذكر جملة من أخبار المصحفين، وبعض ما وهم فيه العلماء، غير قاصد: للطعن على أحد منهم، ولا الوضع منه، وما يسلم أحد من زلة، ولا خطأ؛ إلا من عصم الله تعالى). اهـ

قلت: والسعيد من عدت غلطاته، وبينت له، وصححها، وهو فرح بذلك!.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج13 ص352): (وكما أنهم يستشهدون، ويعتبرون بحديث الذي فيه سوء حفظ؛ فإنهم أيضا يضعفون من حديث الثقة الصدوق الضابط أشياء تبين لهم أنه غلط فيها، بأمور يستدلون بها، ويسمون هذا: علم علل الحديث). اهـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج18 ص42): (وقد يترك من حديث الثقة ما علم أنه أخطأ فيه). اهـ

وعن الإمام يحيى بن معين / قال: (لو لم نكتب الحديث من ثلاثين وجها، ما عقلناه). ([18])

وعن الإمام أحمد / قال: (الحديث إذا لم تجمع طرقه لم تفهمه) ([19]).([20])

قلت: وهذا يدل على أن الحديث لا بد أن تجمع طرقه، لكي يتبين اضطرابه، وشذوذه، والخطأ في أسانيده.

قال الإمام ابن الصلاح / في «معرفة أنواع علوم الحديث» (ص193): (والاضطراب موجب ضعف الحديث؛ لإشعاره بأنه لم يضبط). اهـ

وقال الإمام ابن عبد البر / في «التمهيد» (ج9 ص161): (الغلط لا يسلم منه أحد). اهـ

وقال الإمام ابن طاهر / في «المؤتلف والمختلف» (ص2): (فليس يسلم أحد من سهو، وخطأ) ([21]). اهـ

وعلى كل حال: فلا بد من النظر للتمييز بين الأحاديث التي من شرط الإمام البخاري، ومن شرط الإمام مسلم، وبين الأحاديث المعلولة([22])، ولا شك أن في ثنايا كتابيهما أحاديث كثيرة قد أخرجاها في «صحيحيهما».([23])

قال الحافظ ابن العطار / في «غرر الفوائد» (ص515): (ووقع في «مسلم» أيضا: أحاديث فوق العشرة، مروية بالمكاتبة، لم يسمعها الراوي لها ممن كاتبه بها، وإنما رواها عن كتابه فقط؛ فهي مقطوعة من طريق السماع، متصلة من طريق المكاتبة). اهـ

* وخالفه: أصحاب وكيع، فقالوا: عن وكيع، عن زكريا بن إسحاق، عن يحيى بن عبد الله، عن أبي معبد، عن ابن عباس ؛ أن النبي r قال: لمعاذ بن جبل، حين بعثه إلى اليمن، فذكره.  

فجعلوه: من مسند ابن عباس ، وهم: أحمد بن حنبل، وأبو خيثمة: زهير بن حرب، ويحيى بن موسى البلخي، وعلي بن محمد الطنافسي، وإسحاق بن راهويه، وأبو كريب محمد بن العلاء، ومحمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي، وجعفر بن محمد الثعلبي، وإسحاق بن إبراهيم البغوي، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، والعباس بن يزيد الحراني؛ جميعهم: عن وكيع، عن زكريا بن إسحاق، عن يحيى بن عبد الله، عن أبي معبد، مولى ابن عباس، عن ابن عباس ، قال: قال رسول الله r؛ لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: (إنك ستأتي قوما أهل كتاب، فإذا جئتهم، فادعهم إلى: أن يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، فإن هم أطاعوا لك بذلك، فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لك بذلك، فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة، تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لك بذلك، فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينه وبين الله حجاب).

أخرجه البخاري في «صحيحه» (2448)، وأبو داود في «سننه» (1584)، والترمذي في «سننه» (625)، و(2014)، والنسائي في «السنن الكبرى» (ج3 ص5 و45)، وفي «المجتبى» (ج5 ص5 و55)، وابن ماجة في «سننه» (1783)، وأحمد في «المسند» (ج1 ص233)، وابن خزيمة في «صحيحه» (2346)، وابن منده في «الإيمان» (117)، والطوسي في «مختصر الأحكام» (5797)، والدارقطني في «السنن» (ج2 ص135 و136)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج6 ص93)، و(ج7 ص8)، وأبو نعيم في «المسند المستخرج على صحيح البخاري» (ص228).

* فهذا الحديث: من مسند ابن عباس، وانفرد: ابن أبي شيبة، فرواه: من مسند معاذ بن جبل، فوهم في ذلك.

قال الحافظ الدارقطني في «العلل» (ج6 ص35): (ورواه جماعة من الحفاظ الثقات عن وكيع؛ فخالفوا: ابن أبي شيبة فيه.

* وأسندوه عن ابن عباس؛ أن النبي r: «لما بعث معاذا إلى اليمن»... والصحيح: أنه من مسند ابن عباس ). اهـ.

وقال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (ج3 ص358): (وسائر الروايات: أنه من مسند ابن عباس). اهـ.

فالمحفوظ من مسند ابن عباس.

* وكذلك: رواه أصحاب: زكريا بن إسحاق: شيخ وكيع بن الجراح في هذا الحديث؛ بهذا الإسناد.

فجعلوه: من مسند ابن عباس : وهم: عبد الله بن المبارك، والمعافى بن عمران الأزدي، وأبو عاصم: الضحاك بن مخلد، وسفيان الثوري، ووكيع بن الجراح، وبشر بن السري، وإبراهيم بن أبي الليث، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وعبد الملك بن عمرو القيسي، وغيرهم: جميعهم: عن زكريا بن إسحاق المكي، عن يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي معبد، عن ابن عباس ؛ أن رسول الله r: بعث معاذا إلى اليمن، فقال: (ادعهم إلى: شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك([24])، فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم).

أخرجه البخاري في «صحيحه» (1395)، و(1496)، و(2448)، و(4347)، و(7371)، ومسلم في «صحيحه» (30)، وأبو داود في «سننه» (1584)، والترمذي في «سننه» (625)، و(2014)، والنسائي في «السنن الكبرى» (ج3 ص5 و45)، وفي «المجتبى» (ج5 ص2 و55)، وابن ماجة في «سننه» (1783)، وأحمد في «المسند» (ج1 ص233)، وأبو نعيم في «المسند المستخرج على صحيح مسلم» (ج1 ص114)، وفي «المسند المستخرج على صحيح البخاري» (ص228)، وأبو عوانة في «المسند الصحيح» (ج1 ص84 و86)، والطوسي في «مختصر الأحكام» (ج3 ص209)، والدارمي في «المسند» (1760)، و(1778)، والشافعي في «الأم» (ج2 ص77 و90)، وفي «المسند» (378)، وابن خزيمة في «صحيحه» (ج4 ص23 و58)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (ج2 ص353 و362)، و(ج6 ص48)، وابن حبان في «صحيحه» (ج11 ص475)، والمعافى بن عمران الموصلي في «المسند» (22)، وابن راهويه في «المسند» (ج2 ص487)، وابن أبي عمر في «الإيمان» (76)، والطحاوي في «أحكام القرآن» (750)، وابن منده في «الإيمان» (ج1 ص252 و253)، وابن منيع في «المسند» (6213-إتحاف الخيرة)، وابن زنجويه في «الأموال» (1559)، و(2239)، والطبراني في «الدعاء» (1320)، وابن نصر في «الوتر» (273)، والدارقطني في «السنن» (ج3 ص55)، وفي «العلل» (ج6 ص36)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج4 ص96)، و(ج6 ص83)، و(ج7 ص7 و8)، وفي «شعب الإيمان» (ج1 ص143)، و(ج5 ص499)، وفي «معرفة السنن» (ج6 ص48)، و(ج9 ص319)، وفي «الخلافيات» (ج4 ص391)، و(ج5 ص313)، وابن حزم في «المحلى بالآثار» (ج4 ص4)، والبغوي في «شرح السنة» (ج5 ص472)، وفي «معالم التنزيل» (ج4 ص66)، وفي «مصابيح السنة» (ج2 ص5)، وابن الجوزي في «التحقيق» (ج2 ص46)، وفي «الحدائق» (ج2 ص475)، وفي «جامع المسانيد» (ج4 ص161)، والأصبهاني في «الحجة في بيان المحجة» (ج1 ص98)، والقسطلاني في «إرشاد الساري» (ج3 ص569)، وابن أبي صفرة في «المختصر النصيح» (ج2 ص219)، وعبد الحق الإشبيلي في «الأحكام الشرعية الكبرى» (ج2 ص576).

* ورواه: روح بن القاسم، والفضل بن العلاء، وسعيد بن مسلمة الأموي، جميعهم: عن إسماعيل بن أمية، عن يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي معبد، عن ابن عباس ؛ أن النبي r: لما بعث معاذا إلى اليمن، قال: (إنك تقدم على قوم أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله، فإذا عرفوا الله، فأخبرهم: أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم، فإذا فعلوا، فأخبرهم أن الله فرض عليهم زكاة من أموالهم، وترد على فقرائهم، فإذا أطاعوا بها، فخذ منهم، وتوق كرائم أموال الناس).

أخرجه البخاري في «صحيحه» (1458)، و(7372)، ومسلم في «صحيحه» (31)، والطبراني في «المعجم الكبير» (ج11 ص426)، وفي «المعجم الأوسط» (2789)، وأبو عوانة في «المسند الصحيح» (ج2 ص145)، و(ج8 ص369)، وابن حبان في «صحيحه» (ج1 ص370)، و(ج6 ص176)، والدارقطني في «السنن» (ج3 ص56)، وأبو نعيم في «المسند المستخرج» (ج1 ص115)، وفي «حلية الأولياء» (ج1 ص23)، وابن منده في «الإيمان» (ج1 ص257 و379 و380)، والخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (ج2 ص107)، وفي «الفقيه والمتفقه» (ج1 ص314)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج4 ص101)، و(ج7 ص2)، وفي «الخلافيات» (ج5 ص203 و324)، وفي «المدخل إلى علم السنن» (314).

هكذا: جعلوه من مسند ابن عباس ، وهو المحفوظ.

* فأخطأ ابن أبي شيبة، عندما جعله: من مسند معاذ بن جبل t.

والمحفوظ: هو من مسند ابن عباس .

فجماعة من الحفاظ الأثبات: رووه، عن وكيع بن الجراح، من مسند: ابن عباس.

* وقد انفرد: ابن أبي شيبة وحده، عن وكيع بن الجراح؛ بهذا التردد.

والصواب: قول جماعة الثقات، ومن قال: عن ابن عباس عن معاذ بن جبل: فقد وهم.

* وقد بين الإمام مسلم في «صحيحه» (29)؛ ذلك: في روايته، وأن ابن أبي شيبة: هو الذي انفرد بهذا الوهم.

قال الحافظ الدارقطني في «العلل» (ج6 ص36): (والصحيح: أنه من مسند: ابن عباس).

وقال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (ج3 ص358): (كذا في جميع الطرق، إلا ما أخرجه مسلم عن أبي بكر ابن أبي شيبة، وأبي كريب، وإسحاق بن إبراهيم؛ ثلاثتهم: عن وكيع، فقال فيه: عن ابن عباس، عن معاذ بن جبل قال: «بعثني رسول الله r»، فعلى هذا: فهو من مسند معاذ.

* فظاهر: سياق مسلم، أن اللفظ مدرج، لكن لم أر ذلك في غير: رواية: أبي بكر بن أبي شيبة.

* وسائر الروايات: أنه من مسند بن عباس، فقد أخرجه الترمذي: عن أبي كريب، عن وكيع، فقال فيه: «عن ابن عباس؛ أن رسول الله r، بعث معاذا»، وكذا هو في مسند إسحاق بن إبراهيم، وهو ابن راهويه قال: حدثنا وكيع به، وكذا أحمد عن وكيع في «مسنده»). اهـ.

وقال الحافظ ابن منده في «الإيمان» (ج1 ص254): (رواه جماعة: عن زكريا بن إسحاق؛ منهم: سفيان الثوري، وعبد الله بن المبارك، وبشر بن السري، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى.

* ورواه إسماعيل بن أمية: عن يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي معبد، عن ابن عباس: «أن النبي r بعث معاذا».

* ورواه عن إسماعيل: روح بن القاسم، والفضل بن علاء، وغيرهما، ولم يذكر واحد منهم: «عن ابن عباس، عن معاذ»؛ إلا في رواية: ابن أبي شيبة، عن وكيع، وربما قال في حديثه: «عن ابن عباس، عن معاذ»، وربما قال: «عن ابن عباس أن النبي r بعث معاذا».

* وكذلك رواية: إسحاق بن راهويه، وأبي كريب، وجماعة؛ نحو رواية: أحمد بن حنبل عن وكيع: وهذا حديث مجمع على صحته من هذه الطرق كلها). اهـ.

وقال الحافظ أبو عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي في «الجمع بين الصحيحين» (ج2 ص44): (روايات البخاري كلها هكذا على أنه من مسند: ابن عباس، وكذلك: عند مسلم في روايته عن ابن أبي عمر، وعبد بن حميد، وأما في روايته عن أبي بكر بن أبي شيبة، وأبي كريب، وإسحاق بن إبراهيم: عن وكيع، فإن هؤلاء قالوا فيه: «عن أبي معبد، عن ابن عباس، عن معاذ بن جبل قال: بعثني رسول الله r فقال: إنك تأتي قوما من أهل الكتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إلـٰه إلا الله... »؛ وذكر الحديث، بنحوه). اهـ.

* فتفرد أبو بكر ابن أبي شيبة، من بين أصحاب: وكيع، وممن روى هذا الحديث: عن يحيى بن عبد الله بن صيفي؛ وهم: أكثر من: «ستة عشر راويا»، فجعل هذا الحديث، من رواية: ابن عباس عن معاذ بن جبل.

* وخالفه: كل من روى هذا الحديث: فجعله من مسند ابن عباس : في قصة: بعثه إلى اليمن.

* بما فيهم: إسحاق بن إبراهيم، وهو ابن راهويه، وأبو كريب، وقد ذكرهم الإمام مسلم، في هذا السند؛ إلا أنه ذكر لفظ: ابن أبي شيبة. ([25])

قال الحافظ الدارقطني في «العلل» (ج6 ص36): (هو حديث: يرويه زكريا بن إسحاق، واختلف عنه:

فقيل: عنه، عن يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي معبد، عن ابن عباس، عن معاذ بن جبل.

* قال ذلك: أبو بكر بن أبي شيبة، عن وكيع، عن زكريا بن إسحاق، ولم يتابع عليه.

* وأخرجه مسلم في «صحيحه»: عن أبي بكر بن أبي شيبة، كذلك: مسندا، عن ابن عباس، عن معاذ بن جبل.

* ورواه جماعة من الحفاظ، الثقات: عن وكيع، فخالفوا: ابن أبي شيبة فيه، وأسندوه، عن ابن عباس؛ أن النبي r: «لما بعث معاذا إلى اليمن».

* وكذلك: قال إسماعيل بن أمية، عن يحيى بن عبد الله بن صيفي.

* والصحيح: أنه من مسند ابن عباس .

* وكذلك: رواه الثوري، عن زكريا بن إسحاق، حدثنا بذلك: عثمان بن أحمد الدقاق، ثم أورده بسنده عن الثوري). اهـ.

* ورواه ابن لهيعة: عن خالد بن يزيد المصري، عن يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي معبد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله r؛ لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: (إني أبعثك إلى أهل كتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، فإن أجابوك إلى ذلك فأعلمهم أن عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن أجابوك إلى ذلك فأعلمهم أن عليهم صدقة أموالهم، فإن أقروا بذلك فخذ منهم، واتق كرائم([26]) أموالهم، وإياك ودعوة المظلوم؛ فإنه ليس لها دون الله حجاب).

أخرجه أبو عبيد في «الأموال» (ج2 ص54)، وابن زنجويه في «الأموال» (ج3 ص1191).

قلت: وهذا سنده منكر، فيه عبد الله بن لهيعة الحضرمي، وهو منكر الحديث، ومختلط، ويدلس. ([27])

قال الحافظ الذهبي في «السير» (ج8 ص11): (لين في حديثه، تهاون بالإتقان، وروى مناكير، فانحط عن رتبة الاحتجاج به عندهم).

فلا يحتج به في الحديث.

ووقع في سند: ابن زنجويه في «الأموال» (ج3 ص1191)؛ سقط: سقط من سنده: «ابن عباس»، فكان مرسلا، فقال: عن ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد، عن يحيى بن محمد، عن أبي معبد: مولى ابن عباس؛ أنه قال: (أن رسول الله r، قال لمعاذ بن جبل؛ حين بعثه إلى اليمن... فذكره).

 وهذا: مرسل، فلم يذكر: «ابن عباس»، في السند، وهو تحريف في سنده.

ووهم: ابن لهيعة، فرواه: عن خالد بن يزيد، عن يحيى بن صيفي، عن كريب، عن ابن عباس به.

أخرجه ابن أبي حاتم في «العلل» (ج2 ص607).

فقلب ابن لهيعة: إسناده، وجعل كريبا، مكان: أبي معبد، وهذا من تخاليط: ابن لهيعة.

قال الحافظ ابن أبي حاتم في «العلل» (ج2 ص607): (وسمعت أبي وحدثنا عن حرملة، عن ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد، عن يحيى ابن محمد بن صيفي، عن كريب، عن ابن عباس: أن رسول الله r قال: لمعاذ؛ حين بعثه إلى اليمن: «اتق دعوة المظلوم؛ فإنه ليس لها حجاب دون الله، وإنك ستقدم على قوم فادعهم إلى التوحيد، فإذا أقروا بذلك فقل: إن الله فرض عليكم خمس صلوات، فإذا أقروا بذلك فقل: إن الله فرض عليكم صدقة في أموالكم، ويعاد بها على فقرائكم، فإذا أقروا بذلك فخذ منهم، وتوق كرائم أموال الناس».

* قال أبي: إنما هو: يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي معبد، عن ابن عباس، عن النبي r؛ كذا رواه: زكريا بن إسحاق). اهـ.

* وقد اضطرب فيه: المثنى بن الصباح:

فأخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (ج5 ص216) من طريق المثنى بن الصباح، عن طاووس، قال: سمعته يقول: أوصى النبي r: معاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن؛ فقال: (إنك ستأتي على ناس من أهل الكتاب، فادعهم إلى التوحيد، فإن أقروا بذلك، فقل: إن الله قد فرض عليكم خمس صلوات بالليل والنهار، فإن أقروا بذلك، فقل: إن الله قد فرض عليكم صيام شهر في إثني عشر شهرا، فإن أقروا بذلك، فقل: إن الله قد فرض عليكم زكاة في أموالكم، تؤخذ من أغنيائكم، فإن أقروا بذلك، فخذ من أموالهم، واجتنب كرائم أموالهم، وإياك ودعوة المظلوم، فإنه لا حجاب لها دوني).

هكذا: رواه طاووس؛ مرسلا، ولم يذكر: ابن عباس، وزاد فيه: «الصيام»، ولفظه: منكر.

وأخرجه ابن زنجويه في «الأموال» (ج3 ص1192) من طريق المثنى بن الصباح، عن يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي معبد به؛ مرسلا، ولم يذكر: ابن عباس.

فهو حديث منكر

* والمثنى بن الصباح الأبناوي، هذا ضعيف الحديث، وقد اختلط ([28])، وهذا ظاهر، لروايته، لهذا الحديث؛ مرسلا.

والمحفوظ: المرفوع من حديث ابن عباس .

وقد وهم: قزعة بن سويد الباهلي، في إسناده ومتنه: على زكريا بن إسحاق:

فأخرجه البلاذري في «فتوح البلدان» (ص97 و98) من طريق قزعة بن سويد الباهلي، قال: سمعت زكريا بن إسحاق يحدث عن يحيى بن صيفي، أو أبي معبد، عن ابن عباس قال: (لما بعث رسول الله r، معاذ بن جبل إلى اليمن قال: أما إنك تأتي قوما من أهل الكتاب، فقل لهم: إن الله فرض عليكم في اليوم والليلة خمس صلوات، فإن أطاعوك فقل: إن الله فرض عليكم في السنة صوم شهر رمضان، فإن أطاعوك فقل: إن الله فرض عليكم حج البيت من استطاع إليه سبيلا، فإن أطاعوك فقل: إن الله قد فرض عليكم في أموالكم صدقة تؤخذ من أغنيائكم فترد في فقرائكم، فإن أطاعوك فإياك وكرائم أموالهم، وإياك ودعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله: حجاب، ولا ستر).

فزاد: في المتن: «الصيام والحج».

فهو: حديث منكر، بهذا الإسناد، واللفظ.

* وقزعة بن سويد الباهلي، هذا: منكر الحديث. ([29])

والحديث المحفوظ، ذكر فيه فقط: «الصلاة»، و«الزكاة».

قال الحافظ ابن حبان في «المجروحين من المحدثين» (ج2 ص216)؛ عن قزعة بن سويد: (كان كثير الخطأ، فاحش الوهم، فلما كثر ذلك في روايته: سقط الاحتجاج بأخباره).

* فهذه الرواية: من أخطائه، وأوهامه.

فائدة:

قال الإمام الخطابي / في «أعلام الحديث» (ج1 ص726): (في هذا الحديث من العلم: أنه رتب واجبات الشريعة، فقدم التوحيد، ثم أتبعها: فرائض الصلاة؛ لأوقاتها.

* وأخر ذكر الصدقة؛ لأنها إنما تجب على قوم من الناس، دون آخرين، وإنما تلزم بمضي حول على المال، واستكمال النصاب.

* وفيه من الفقه: أن وجوب الصدقة، يتعلق بالمال، فلو تلف المال قبل أن تخرج منه الصدقة، لم يلزم صاحب المال إخراجها من سائر ماله، ما لم يفرط في أدائها وقت الإمكان.

* وفيه: أن صدقة بلد لا تنقل إلى بلد آخر، وإنما تصرف إلى فقراء ([30]) أهل البلد الذي به المال). اهـ.

 

ﭑ ﭑ ﭑ

 

 

 

 

 

 

 



(1) هكذا: ورد من مسند: معاذ بن جبل، وهو خطأ، والصواب: أنه من مسند ابن عباس.

(2) لا تأخذ خيار أموالهم.

     انظر: «غريب الحديث» لأبي عبيد (ج2 ص90)، و«شرح صحيح البخاري» للأصبهاني (ج3 ص389)، و«أحكام الأحكام» لابن دقيق العيد (ج2 ص3)، و«المنهاج» للنووي (ج1 ص197)، و«نيل الأوطار» للشوكاني (ج4 ص131).

(1) وانظر: «العلل» للدارقطني (ج6 ص35 و36)، و«فتح الباري» لابن حجر (ج3 ص358).

(1) فأخطأ ابن أبي شيبة في هذا الإسناد، بذكره، عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن أبي معلى، عن حذيفة t، فذكره: لأبي معلى، عن حذيفة؛ هنا: خطأ.

     * إنما حدث ابن أبي شيبة في «المصنف» (ج8 ص202) عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن مسلم بن نذير، عن حذيفة.

     * وهذا الإسناد: هو الصحيح، عن مسلم بن نذير، عن حذيفة.

(2) ذرب اللسان: تقال، لمن كان حاد اللسان، لا يبالي ما قال.

     انظر: «النهاية في غريب الحديث» لابن الأثير (ج1 ص601).

(3) وهو في «المصنف» لابن أبي شيبة (ج8 ص202) من طريق أبي إسحاق، عن مسلم بن نذير، عن حذيفة t.

(4) كيلجة: هو محمد بن صالح الحافظ، وكيلجة: لقب له.

     وانظر: «الألقاب» لابن الفرضي (ص298)، و«كشف النقاب» لابن الجوزي (ج2 ص384).

(1) وهو في «المصنف» لابن أبي شيبة (ج13 ص366) من طريق ابن عيينة، عن عبد الله بن أبي بكر به.

     * فأخطأ ابن أبي شيبة في ذكر: عبيد الله بن أبي بكر في الإسناد.

(2) أثر صحيح.

     أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (ج10 ص68).

     وإسناده صحيح.

(1) فإذا كنت أيها المقلد المتعالم لا تستطيع التفريق، ولا معرفة هذا العلم، فبأي حق تتطاول على أهل الحديث في هذا الزمان، إذا بينوا علة حديث في «الصحيحين»، ومراعاة لأصول الحديث، وحفظا للسنة الصحيحة.

     * فإذا عرضوا لك حديثا معلولا في «الصحيحين»، أو في غيرهما، ولم يستسغه عقلك الشارد، وفهمك السقيم، فلم تبادر بجهلك الفاضح إلى  اتهام أهل الحديث بتضعيف الأحاديث.

(1) قلت: وكذلك ما انتقد عليهما من الأحاديث في الأصول، فتنبه.

(2) وانظر: «المنهاج» للنووي (ج1 ص49 و50).

(3) قال الإمام مسلم في «صحيحه» (ج1 ص4): (ولا سيما عند من لا تمييز عنده من العوام، إلا بأن يوقفه على التمييز غيره). اهـ

([14]) وانظر: «إكمال المعلم» للقاضي عياض (ج1 ص105)، و(ج5 ص369)، و«إكمال إكمال المعلم» للأبي (ج5 ص607)، و«مكمل إكمال الإكمال» للسنوسي (ج5 ص607)، و«مقدمة الإلزامات والتتبع» للشيخ الوادعي (ص13)، و«التعليق على صحيح مسلم» لشيخنا ابن عثيمين (ج1 ص19)، و«مقارنة المرويات» للشيخ اللاحم (ج2 ص481).

(1) وانظر: «شرح العلل الصغير» لابن رجب (ج1 ص436)، و«لسان الميزان» لابن حجر (ج1 ص264)، و«التمهيد» لابن عبد البر (ج1 ص364 و366)، و«فتح المغيث» للسخاوي (ج3 ص68)، و«تصحيفات المحدثين» للعسكري (ج1 ص10)، و«تقييد المهمل» للغساني (ج1 ص8).

(2) فتصحيف الإمام شعبة بن الحجاج في أسماء الرجال، ذكره غير واحد.

      * واعتذر له الحافظ الدارقطني / في «العلل» (ج1 ص27 و225 و399)؛ بأنه تشاغل بحفظ المتون للأحاديث.

(3) أثر صحيح.

        أخرجه العسكري في «تصحيفات المحدثين» (ج1 ص12)، والغساني في «تقييد المهمل» (ج1 ص8).

      وإسناده صحيح.

(1) أثر صحيح.

     أخرجه الخطيب البغدادي في «الجامع لأخلاق الراوي» (1700)، وابن حبان في «المجروحين» (ج1 ص33)، والخليلي في «المنتخب من الإرشاد» (ج2 ص595).

     وإسناده صحيح.

(2) يعني: لم يتبين خطؤه، وضعفه.

(3) أثر حسن.

     أخرجه الخطيب البغدادي في «الجامع لأخلاق الراوي» (1700).

     وإسناده حسن.

(1) وهذا يدلك على أن العالم يخطئ، ويصيب، فلا حاجة لنا أن يأتي مقلد فيقول: هذا الحديث صححه فلان، وهو حديث ضعيف؛ فإن الخطأ لا يسلم منه أحد، فتنبه.

(2) وهي مآخذ ناتجة عن طول نظر من قبل أهل الجرح والتعديل، وعن تتبع في علل الأحاديث، وتنصيصهم على إخلالهما بشرطهما، وهذه هي الدقة العلمية المطلوبة.

(3) وعدد من الأحاديث كان مما خالف فيها الإمام البخاري بشرطه، وأنه أورد في «صحيحه» بعض الأحاديث المعلولة، قد وهم فيها، وكذلك الإمام مسلم.

([24]) «أطاعوك لذلك»: انقادوا وبادروا إلى الفعل، واستجابوا: بأن شهدوا أن لا إلـٰه إلا الله، وأن محمدا رسول الله.

     و«صدقة»: هي الزكاة.

     انظر: «فتح الباري» لابن حجر (ج3 ص358).

(1) ولهذا: لم يذكر الحافظ المزي في «تحفة الأشراف» (ج5 ص255)؛ هذا الحديث في مسند: معاذ بن جبل، إنما ذكره في مسند ابن عباس.

(1) كرائم؛ أي: بنفائسها التي تتعلق بها نفس مالكها، ويختصها لها حيث هي جامعة للكمال الممكن في حقها، وواحدتها: كريمة.

     انظر: «النهاية في غريب الحديث» لابن الأثير (ج4 ص167)، و«عمدة القاري» للعيني (ج8 ص238)، و«فتح الباري» لابن حجر (ج3 ص360)، و«أحكام الإحكام» لابن دقيق العيد (ج2 ص3).

(1) انظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ج2 ص946)،و«الكاشف» للذهبي (ج2 ص121)، و«تذكرة الأئمة البررة والحفاظ المهرة» له (ج1 ص174)، و«السير» له أيضا (ج8 ص11).

([28]) انظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ج3 ص1737)، و«التنقيح» للذهبي (ج1 ص332)، و«العبر في خبر من غبر» له (ج1 ص162)، و«المغني في الضعفاء» له أيضا (ج2 ص541).

([29]) انظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج11 ص28)، و«تقريب التهذيب» له (ج3 ص1493)، و«التاريخ الكبير» للبخاري (ج2 ص229)، و(ج7 ص192)، و«السؤالات» للأثرم (ص50)، و«الضعفاء والمتروكين» للدارقطني (ص207).

(1) قلت: ولا يعطى: غير المسلم شيئا، من الصدقة.


جميع الحقوق محفوظة لموقع الشبكة الأثرية
Powered By Emcan