القائمة الرئيسة
الرئيسية / سلسلة أصول علم الحديث / جزء فيه تعليل الحافظ البخاري في صحيحه لحديث شبيب بن غرقدة أنه سمع الحي يخبرون عن عروة البارقي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث معه بدينار يشتري له شاة

2026-09-20

صورة 1
جزء فيه تعليل الحافظ البخاري في صحيحه لحديث شبيب بن غرقدة أنه سمع الحي يخبرون عن عروة البارقي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث معه بدينار يشتري له شاة

 

جزء فيه؛

تعليل الحافظ البخاري في «صحيحه»، لحديث: شبيب بن غرقدة؛ أنه سمع: الحي، يخبرون عن عروة البارقي t؛ أن رسول الله r: «بعث معه بدينار يشتري له شاة».

 

وقد تكلم: أئمة الحديث، في صحة إسناد هذا الحديث، لإبهام: «الحي»، الذين حدثوا: «شبيب بن غرقدة»، منهم: الإمام الشافعي، والإمام البخاري، والإمام الخطابي، والإمام ابن القطان، والإمام ابن حزم، والإمام الرافعي، والإمام البيهقي، وغيرهم، فقالوا: بتضعيفه، وسموه: مرسلا، أو غير متصل، للجهل بحالهم.

 

 

 

 

تأليف

فضيلة الشيخ المحدث الفقيه

أبي عبد الرحمن فوزي بن عبد الله الحميدي الأثري

حفظه الله ورعاه

 

وقد تكلم: أئمة الحديث، في صحة إسناد هذا الحديث، لإبهام: «الحي»، الذين حدثوا: «شبيب بن غرقدة»، منهم: الإمام الشافعي، والإمام البخاري، والإمام الخطابي، والإمام ابن القطان، والإمام ابن حزم، والإمام الرافعي، والإمام البيهقي، وغيرهم، فقالوا: بتضعيفه، وسموه: مرسلا، أو غير متصل، للجهل بحالهم.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ

رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا

المقدمة

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

أما بعد:

فلا تخفى أهمية علم الرجال والعلل في الحفاظ على السنة النبوية، وحمايتها من أن يدخل فيها ما ليس منها؛ فهو الميزان الذي تعرض عليه أحوال الناقلين لأحــاديث رسـول الله r، وبـه يـمـيـز الـصادق من الكاذب، والثقة من الضعيف، والضابط من غير الضابط.([1])

قال الإمام علي بن المديني /: (التفقه في معاني الحديث نصف العلم، ومعرفة الرجال نصف العلم).([2])

قلت: فيعد علم علل الحديث من أهم أنواع علوم الحديث، وأشرفها على الإطلاق؛ ذلك لما له من وظيفة غاية في الدقة والأهمية، وهي الكشف عما يعتري الثقات من أوهام.

قال الحافظ الخطيب / في «الجامع» (ج2 ص294): (معرفة العلل أجل أنواع علم الحديث).اهـ.

وقال الحافظ الحاكم / في «معرفة علوم الحديث» (ص112): (هذا النوع منه معرفة علل الحديث، وهو علم بـرأسـه غير الصحيح والسقيم، والجرح والتعديل). اهـ.

قلت: وهذا العلم يعد من أغمض أنواع الحديث وأدقها مسلكا، ولا يقوم به إلا من منحه الله تعالى فهما غائصا، واطلاعا حاويا، وإدراكا لمراتب الرواة الثقات، ومعرفة ثاقبة في علل الحديث.([3])([4])

قال الحافظ ابن رجب / في «شرح العلل الصغير» (ج4 ص662): (اعلم أن معرفة صحة الحديث وسقيمه يحصل من وجهين:

أحدهما: معرفة رجاله، وثقتهم وضعفهم، ومعرفة هذا هين؛ لأن الثقات والضعفاء قد دونوا في كثير من التصانيف، وقد اشتهرت بشرح أحوالهم التآليف.

الوجه الثاني: معرفة مراتب الثقات، وترجيح بعضهم على بعض عند الاختلاف: إما في الإسناد، وإما في الوصل والإرسال، وإما في الوقف والرفع، ونحو ذلك.

* وهذا هو الذي يحصل من معرفته وإتقانه، وكثرة مـمـارسـتـه الوقوف على دقائق علل الحديث). اهـ.

وقال الحافظ ابن رجب / أيضا في «شرح العلل الصغير» (ج4 ص662): (ولا بد في هذا العلم من طول الممارسة، وكثرة المذاكرة، فإذا عدم المذاكرة به، فليكثر طالبه المطالعة في كلام الأئمة العارفين به، كيحيى بن سعـيـد القطان، ومن تلقى عنه، كأحمد بن حنبل، وابن معين، وغيرهما.

* فمن رزق مطالعة ذلك وفهمه وفقهت نفسه فيه، وصارت له فيه قوة نفس وملكة، صلح له أن يتكلم فيه). اهـ.

قلت: لأن علم العلل هو أدق علوم الحديث، وأغمض أنواع الحديث، ولا يقوم به إلا من فهمه الله تعالى هذا العلم الثاقب.

قال الحافظ ابن حجر / في «النكت» (ج2 ص711): (وهذا الفن أغمض أنواع الحديث، وأدقها مسلكا، ولا يقوم به إلا من منحه الله تعالى فهما غائصا، واطلاعا حاويا، وإدراكا لمراتب الرواة، ومعرفة ثاقبة، ولهذا لم يتكلم فيه إلا أفراد من أئمة هذا الشأن وحذاقهم، وإليهم المرجع في ذلك؛ لما جعل الله فيهم من معرفة ذلك، والاطلاع على غوامضه دون غيرهم ممن لم يمارس ذلك).اهـ.

قلت: ولأن هذا العلم بحاجة إلى إحاطة تامة بالرواة والأسـانـيـد، فقد قل المتكلمون فيه في كل عصر.

قال الإمام ابن منده /: (إنما خص الله بمعرفة هذه الأخبار نفرا يسيرا من كثير ممن يدعي علم الحديث).([5]) اهـ.

وقال الحافظ ابن حجر / في «النكت» (ج2 ص711): (لم يتكلم فيه إلا أفراد أئمة هذا الشأن وحذاقهم). اهـ.

قلت: وقد اشتكى العلماء قديما من ندرة المؤهلين للنظر في هذا العلم، بل في وجودهم أصلا في بعض العصور.

قال الإمام أبو حاتم الرازي / لما مات أبو زرعة الرازي /: (ذهب الذي كان يحسن هذا المعنى أي: التعليل يعني: أبا زرعة، ما بقي بمصر، ولا بالعراق أحد يحسن هذا).([6])

وقال الإمام أبو حاتم الرازي /: (جرى بيني، وبين أبي زرعة يوما تمييز الحديث ومعرفته؛ فجعل يذكر أحاديث، ويذكر عللها.

وكذلك كنت أذكر أحاديث خطأ وعللها، وخطأ الشيوخ.

فقال أبو زرعة، لي: يا أبا حاتم، قل من يفهم هذا، ما أعز هذا، إذا رفعت هذا من واحد واثنين، فما أقل من تجد من يحسن هذا، وربما أشك في شيء، أو يتخالجني شيء في حديث، فإلى أن ألتقي معك، لا أجد من يشفيني منه!). ([7])

وقال الحافظ ابن الجوزي / في «الموضوعات» (ج1 ص31)، وهو يتكلم عن نقاد الحديث: (غير أن هذا النسل قد قل في هذا الزمان فصار أعز من عنقاء مغرب). اهـ.

وقال الحافظ ابن الجوزي / في «الموضوعات» (ج1 ص31): (فكان الأمر متحاملا إلى أن آلت الحال إلى خلف لا يفرقون بين صحيح وسـقـيـم، ولا يعرفون نسرا من ظليم). اهـ.

قلت: يرحم الله أئمة الحديث، كيف لو أدركوا زماننا؟ ماذا عسى هؤلاء أن يقولوا؟ اللهم غفرا.

* ونظرا لوظيفته في الكشف عن الأوهام نجد ناقد العلل يفرح لظفره بعلة حديث عنده أكثر من فرحه بأحاديث جديدة يضيفها إلى رصيده.

قال الإمام عبد الرحمن بن مهدي /: (لأن أعرف علة حديث هو عندي أحب إلي من أن أكتب عشرين حديثا ليست عندي).([8])

* وتقديرا لأهمية هذا العلم لكشف الأوهام في الأحاديث؛ فإن كبار المحدثين إذا شك أحدهم في رواية جمع طرقها، ونظر في اختلافها؛ ليعرف علتها.

قلت: لأن هذا هو السبيل لكشفها.

قال الحافظ الخطيب / في «الجامع» (ج2 ص295): (والسبيل إلى معرفة علة الحديث([9]) أن يجمع بين طرقه، وينظر في اختلاف رواته، وتعتبر بمكانهم من الحفظ، ومنزلتهم في الإتقان، والضبط). اهـ.

وقال الحافظ ابن حجر / في «النكت» (ج2 ص711): (مدار التعليل في الحقيقة على بيان الاختلاف). اهـ.

قلت: ونص نقاد الحديث على مبادئ هذا العلم، ووسائل معرفته.

فقال الحافظ الحاكم / في «معرفة علوم الحديث» (ص113): (والحجة فيه عندنا: الحفظ، والفهم، والمعرفة لا غير). اهـ.

قلت: فالأمر هذا إذن يأتي بالمذاكرة والحفظ، والبحث والتخريج، وملازمة أصحاب الحديث، والاطلاع الواسع على الأسانيد، والمداومة على قراءة مصنفات أهل الحديث.

قال العلامة المعلمي / في «مقدمته للفوائد المجموعة» (ص9): (القواعد المقررة في مصطلح الحديث، منها: ما يذكر فيه خلاف، ولا يحقق الحق فيه تحقيقا واضحا، وكثيرا ما يختلف الترجيح باختلاف العوارض التي تختلف في الجزئيات كثيرا، وإدراك الحق في ذلك يحتاج إلى مـمـارسـة طويلة لكتب الحديث، والرجال والعلل، مع حسن الفهم وصلاح النية). اهـ.

وقال الحافظ العلائي /: (إن التعليل أمر خفي لا يقوم به إلا نقاد أئمـة الحديث، دون من لا اطلاع له على طرقه وخفاياها).([10]) اهـ.

قلت: ومنهج جمع الروايات ومقارنتها؛ لتمييز الصواب من الخطإ فيها، هو منهج أهل الحديث القويم. ([11])

* فيستنكر النقاد أحيانا بعض ما ينفرد فيه الثقات من الحديث، ويردون غرائب رواياتهم، بالرغم من ثقتهم، واشتهارهم بالعلم.

قال الحافظ ابن رجب / في «شرح العلل الصغير» (ج2 ص582): (وأما أكثر الحفاظ المتقدمين، فإنهم يقولون في الحديث إذا انفرد به واحد، وإن لم يرو الثقات خلافه أنه لا يتابع عليه، ويجعلون ذلك علة فيه، اللهم إلا أن يكون ممن كثر حفظه، واشتهرت عدالته وحديثه، كالزهري ونحوه، وربما يستنكرون بعض تفردات الثقات الكبار أيضا، ولهم في كل حديث نقد خاص، وليس عندهم لذلك ضابط يضبطه).اهـ.

قلت: فيعد وهم الراوي وما يتابعه من مسائل، من أكثر قضايا علوم الحديث، التي شغلت بال النقاد، ونجد إعلالهم لكثير من الروايات بهذه العلة واضحا متوافرا في كتب الرجال والعلل، كما أنهم عنوا بمعرفة وحصر كل راو ثبت أنه عانى من الوهم، والخطإ، والخلط، وصنفت في ذلك كتب من قبل الحفاظ ولا يستغني مشتغل بالحديث وعلله عن معرفة هؤلاء المختلطين والمخطئين، وما لكل واحد منهم من روايات دخلها الوهم والغلط.

* ولهذا كان النقاد يجدون مشقة بالغة، وهم يفتشون في أسانيد مختلفي الأمصار ويتفحصونها.

قلت: ولأجل هذه الصعوبة التي ذكرت، ينبغي للناقد الذي يريد اكتشاف الوهم في روايات مختلفي الأمصار، أن يكون ذا دراية تامة، وإحاطة شاملة بالمختلطين والمخطئين وأخـبـارهـم، وأسـالـيـبـهـم في ذلك، وعمن أخطئوا، وعدد رواياتهم الشاذة إلى غير ذلك من قضايا تساعد في تجلية هذه المشكلة حتى يتسنى له اكتشاف الوهم في الروايات. ([12])

قلت: ولقد تحصل لي من هذا البحث العلمي تعليل الحافظ البخاري في «صحيحه»، لحديث: شبيب بن غرقدة؛ أنه سمع: الحي، يخبرون عن عروة البارقي؛ أن رسول الله: «بعث معه بدينار يشتري له شاة».

* ولذلك على المسلم الحق أن يطلب العلم، ويسلك سبيله، ويعمل بحقه؛ لكي يضبط أصول الكتاب الكريم، والسنة النبوية.

قلت: فيعمل جادا في البحث([13]) عما يستنبط منهما من معان، وأحكام فقهية؛ لكي يتعبد الله تعالى بما شرعه في دينه، وفيما ثبت وصح عن النبي r؛ لأنه لا يجوز لأحد كائنا من كان أن يتعبد الله تعالى، إلا بما شرعه في دينه، ولذلك يحرم على المسلم أن يتعبد الله تعالى بالأحاديث الضعيفة، أو الألفاظ الشاذة، أو المنكرة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «قاعدة جليلة» (ص162): (لا يجوز أن يعتمد في الشريعة على الأحاديث الضعيفة، التي ليست صحيحة ولا حسنة). اهـ.

وقـال الــعــلامـة الــشــوكــانـي / فـي «إرشـــاد الـــفــــحــــول» (ص48): (الضعيف الذي يبلغ ضعفه إلى حد لا يحصل معه الظن لا يثبت به الحكم، ولا يجوز الاحتجاج به في إثبات شرع عام، وإنما يثبت الحكم بالصحيح والحسن لذاته، أو لغيره، لحصول الظن بصدق ذلك، وثبوته عن الشارع). اهـ.

قلت: والتعبد لله تعالى بغير ما شرعه من أخطر الأمور على العبد؛ لما يجعله يحاد الله تعالى، ورسوله r.([14])

* لأن التشريع من الله تعالى لهذه الأمة الإسلامية ينزل على الرسول r عـن طريق الوحيين: «الكتاب والسنة»، ]وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى[ [النجم: 3-4]، ولم يقبض الله تعالى رسول الله r إليه إلا بعد أن أكمل له ولأمته هذا الدين، فأنزل عليه قبل وفاته بأشهر في حجة الوداع، قوله تعالى: ]اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا[ [المائدة: 3].

قلت: فكان كمال الدين من نعم الله تعالى العظيمة على هذه الأمة الإسلامية، ولذا كانت اليهود تغبط المسلمين على هذه الآية؛ لما أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج1 ص105)، ومسلم في «صحيحه» (ج4 ص2362): (أن رجلا من اليهود جاء إلى عمر t فقال: آية في كتابكم تقرؤونها لو نزلت علينا معشر اليهود لاتخذنا ذلك اليوم عيدا. قال: أي آية؟ قال: ]اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا[ [المائدة: 3]).

قلت: فإذا تقرر ذلك؛ فإنه لا يجوز لمسلم أن يزيد في دين الله تعالى ما ليس منه، ولا يعبد الله تعالى، إلا بما شرع الله تعالى، ورسوله r، بل يجب على المسلمين جميعا أن يخضعوا لأمر الله تعالى، ورسوله r، وألا يبتدعوا في الدين ما لم يأذن به الله تعالى، ولم يشرعه رسوله r مهما رأوه حسنا؛ لأن الدين قد كمل.

قلت: وبـعـد اسـتـعـراض هـذه الـفـوائـد الـعـلـمـية لعلم أصول الحديث، فإنه يظهر من خلالها ما تعود به من الخير على طلبة العلم، وعليه فإنهم مطالبون بإتقان أدوات هذا العلم([15])، والتمرس فيه، وإلا وقعوا في أوهام فاحشة هي عكس هذه الفوائد الحديثية.

هذا وأسأل الله تعالى أن ينفع بهذا الكتاب جميع الأمة الإسلامية، وأن يتقبل مني هذا الجهد، وأن يجعله في ميزان حسناتي يوم لا ينفع مال ولا بنون، وأن يتولانا بعونه ورعايته، إنه نعم المولى، ونعم النصير، وصلى الله على عبده ورسوله محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

                                                                                                أبو عبد الرحمن

فوزي بن عبد الله بن محمد الحميدي الأثري

 

    

ذكر الدليل على تعليل الحافظ البخاري في «صحيحه»، لحديث: عروة البارقي t، في الدينار والشاة في البيع

 

عن عروة البارقي t؛ (أن النبي r: أعطاه دينارا يشتري له شاة؛ فاشترى له شاتين، فباع إحداهما: بدينار، فأتى النبي r، بدينار وشاة، فدعا له رسول الله r بالبركة. قال: فكان لو اشترى التراب لربح فيه).

حديث منكر

أخرجه ابن ماجة في «سننه» (2402) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا سفيان بن عيينة، عن شبيب بن غرقدة، عن عروة البارقي t به.

وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (ج17 ص413) من طريق عبيد بن غنام، عن ابن أبي شيبة، ثنا سفيان بن عيينة، عن شبيب بن غرقدة، عن عروة البارقي t به.

وهو في «المصنف» لابن أبي شيبة (ج14 ص218)، ومن طريقه: أخرجه ابن حزم في «المحلى بالآثار» (ج8 ص436).

هكذا: رواه ابن أبي شيبة، فقال: عن سفيان بن عيينة، عن شبيب بن غرقدة، عن عروة البارقي، من غير ذكر: «الحي»، أنهم: حدثوه بذلك.

قال الإمام الشافعي في «الأم» (ج4 ص33): (وقد روى هذا الحديث: غير سفيان بن عيينة، عن شبيب بن غرقدة، فوصله، ويرويه: عن عروة بن أبي الجعد، ويقال: عروة بن الجعد البارقي، بمثل هذه القصة، أو معناها).

ونقل الإمام المزني في «المختصر» (ص427)؛ أنه ليس بثابت عند الشافعي.

وقال الحافظ البيهقي في «معرفة السنن» (ج8 ص328): (إنما ضعف حديث: عروة البارقي؛ لأن شبيب بن غرقدة، إنما رواه عن الحي، وفيهم غير معروفين).

وخالفه: أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وابن أبي عمر، والشافعي، والحميدي، ومسدد، والعباس بن الوليد، وسعدان بن نصر؛ فرووه: عن سفيان بن عيينة، فقالوا: عن سفيان بن عيينة، عن شبيب بن غرقدة، أنه سمع الحي يخبرون عن عروة بن الجعد البارقي t.

وقال أيضا: عن سفيان بن عيينة، حدثنا شبيب بن غرقدة، قال: سمعت الحي يتحدثون([16]) عن عروة البارقي؛ (أن النبي r: أعطاه دينارا يشتري له به شاة، فاشترى له به: شاتين، فباع إحداهما بدينار، فجاءه بدينار وشاة، فدعا له بالبركة في بيعه، وكان لو اشترى التراب لربح فيه).

قال سفيان: كان الحسن بن عمارة: جاءنا بهذا الحديث عنه، قال: سمعه شبيب من عروة البارقي t.

فأتيته: فقال شبيب: إني لم أسمعه من عروة البارقي، قال: سمعت الحي يخبرونه عنه.

ولكن سمعته يقول([17]): سمعت النبي r يقول: «الخير معقود بنواصي الخيل إلى يوم القيامة»([18])، قال: وقد رأيت في داره سبعين فرسا، قال سفيان: يشتري له شاة؛ كأنها أضحية).

أخرجه البخاري في «صحيحه» (3642)، والشافعي في «الأم» (ج4 ص33)، وفي «المسند» (1459)، وفي «السنن المأثورة» (590)، وأبو داود في «سننه» (3384)، وأحمد في «المسند» (ج4 ص375)، والحميدي في «المسند» (843)، وابن أبي صفرة في «المختصر النصيح» (ج4 ص62)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج6 ص111)، وفي «السنن الصغرى» (2150)، وفي «دلائل النبوة» (ج6 ص220)، وفي «معرفة السنن» (ج8 ص325)، والطبراني في «المعجم الكبير» (ج17 ص412)، والإسماعيلي في «المستخرج» (ج6 ص635-الفتح)، والمزني في «المختصر» (ص426 و427)، وابن حزم في «المحلى بالآثار» (ج8 ص437)، والبغوي في «شرح السنة» (ج8 ص218)، والقسطلاني في «إرشاد الساري» (ج8 ص150).

وأورده الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (ج6 ص635)؛ من رواية: ابن أبي عمر، والعباس بن الوليد.

هكذا جاء الحديث: عن شبيب بن غرقدة؛ أنه سمع الحي يخبرون عن عروة البارقي.

فأسقط: ابن أبي شيبة: «أهل الحي»، الذين سمعوه من عروة البارقي، وسمعه: شبيب بن غرقدة منهم: ولم يسمعه من عروة البارقي.

وهذا: وهم من ابن أبي شيبة.

قال الحافظ ابن الملقن في «تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج» (ص207): «رواه البخاري في «صحيحه»، مرسلا».

وقال الإمام ابن القيم في «تهذيب السنن» (ج5 ص49): (انفرد: بإخراجه البخاري، وقد استدرك عليه، روايته له عن الحي، وهم غير معروفين، وما كان هكذا، فليس من شرط كتابه، وقد رواه ابن ماجة، من رواية: شبيب عن عروة نفسه، والصحيح: أنه لم يسمعه منه). اهـ.

وقد بين هذا الوهم: الحافظ البخاري في «صحيحه» (ج6 ص635)؛ قال عقب الحديث: (قال سفيان: كان الحسن بن عمارة، جاءنا بهذا الحديث، عنه، قال: سمعه شبيب من عروة، فأتيته، فقال: شبيب بن غرقدة، إني لم أسمعه من عروة، قال: سمعت الحي يخبرونه عنه).

وقال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (ج6 ص635): (وقد أخرجه ابن ماجة: عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن سفيان، عن شبيب، عن عروة البارقي، ولم يذكر بينهما أحدا.

* ورواية: علي بن المدني: شيخ البخاري: فيه؛ تدل على أنه وقعت في هذه الرواية تسوية.

* وقد وافق: عليا، على إدخاله الواسطة، بين شبيب، وعروة البارقي: أحمد، والحميدي في مسنديهما.

* وكذا: مسدد، عند أبي داود، وابن أبي عمر، والعباس بن الوليد، عند الإسماعيلي، وهذا هو المعتمد). اهـ.

* فدخل عليه: إسناد، في إسناد، فأخطأ في الإسناد.

* فسفيان بن عيينة: يروي عن شبيب بن غرقدة، عن عروة البارقي t، عن النبي r؛ أنه قال: (الخير معقود بنواصي الخيل، إلى يوم القيامة).

* ويروي سفيان بن عيينة، عن شبيب بن غرقدة، عن أهل الحي، عن عروة البارقي t، حديث: (أن النبي r: أعطاه دينارا، يشتري له شاة، فاشترى: شاتين، فباع إحداهما بدينار...).

قال الحافظ عبد الحق الإشبيلي في «الأحكام الشرعية الوسطى» (ج3 ص274): (وأخرجه البخاري: عن شبيب بن غرقدة قال: سمعت: الحي، يحدثون؛ أن النبي r: أعطاه دينارا... فذكر الحديث).

وقال الحافظ عبد الحق الإشبيلي في «الأحكام الشرعية الصغرى» (ج2 ص688): (أخرجه البخاري: عن شبيب بن غرقدة قال: سمعت: الحي، يحدثون عن عروة البارقي؛ أن النبي r: أعطاه دينارا... فذكر الحديث).

وأورده الحافظ ابن حزم في «المحلى بالآثار» (ج8 ص437)؛ ثم قال: «فحصل منقطعا».

* لجهالة الحي.

وقال الحافظ ابن حجر في «نصب الراية» (ج2 ص174): «وأخرجه البخاري، في أثناء حديث».

وأخرجه أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (ج4 ص2185) من طريق أبي حصين الوادعي، ثنا يحيى الحماني، ثنا أبو الأحوص، عن شبيب بن غرقدة، عن عروة البارقي t؛ أن النبي r: (بعث رجلا يشتري له أضحية بدينار، فاشترى له شاتين بدينار، فباع إحديهما بدينار، ثم أتى النبي r بدينار وشاة، فدعا له بالبركة، فكان لو اشترى ترابا لربح فيه).

وأخرجه أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (ج4 ص2185) من طريق شعيب بن إسحاق، ثنا الحسن بن عمارة، عن الحكم بن عتيبة، عن شبيب بن غرقدة، عن الحي، عن عروة البارقي t، بنحوه.

وأخرجه أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (ج4 ص2186) من طريق سعيد بن زيد، عن الزبير بن حريث، عن أبي لبيد، عن عروة البارقي t؛ أن النبي r: (لقي جلبا فأعطاه دينارا، فقال: اشتر لنا شاة، فانطلق فاشترى شاتين بدينار، فلقيه رجل فباعه شاة بدينار، ثم أتى النبي r، بشاة ودينار، فقال له النبي r: بارك الله لك في صفقة يمينك، قال: فإن كنت لأقوم في الكناسة، فما أرجع إلى أهلي حتى أربح أربعين ألفا).

قال الحافظ أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (ج4 ص2185): (رواه الحسن بن عمارة، عن الحكم بن عتيبة، عن شبيب بن غرقدة، عن عروة البارقي.

* ورواه: سفيان بن عيينة، عن شبيب بن غرقدة، عن عروة البارقي.

* ورواه أيضا: عن شبيب، عن الحي، عن عروة البارقي.

* ورواه: سعيد بن زيد، عن الزبير بن حريث، عن أبي لبيد: لمازة بن زياد، عن عروة البارقي). اهـ.

وقال الحافظ أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (ج4 ص2184): (رواه عن الشعبي: عبد الله بن أبي السفر، وحصين، وجابر الجعفي، ومجالد.

* ورواه: أبو إسحاق السبيعي، عن عروة البارقي.

* ورواه: شعبة، عن أبي إسحاق، عن العيزار بن حريث، عن عروة بن أبي الجعد.

* ورواه: الأوزاعي؛ عن أبي حميد.

* ورواه: الحسن بن عمارة، عن الحكم بن عتيبة، عن شبيب بن غرقدة، عن عروة البارقي.

* ورواه: سفيان بن عيينة، عن شبيب بن غرقدة، عن عروة.

* ورواه أيضا: عن شبيب، عن الحي، عن عروة البارقي.

* ورواه: سعيد بن زيد، عن الزبير بن حريث، عن أبي لبيد: لمازة بن زياد، عن عروة البارقي). اهـ.

فهو: حديث منكر، مضطرب، لا يحتج به.

وقال الحافظ البيهقي في «السنن الكبرى» (ج6 ص112): (هذان حديثان: سمع أحدهما: شبيب بن غرقدة، من عروة البارقي.

* ولم يسمع الآخر، وإنما سمع: الحي يخبرونه، عن عروة البارقي). اهـ.

وقد أعله: الحافظ ابن حزم في «المحلى بالآثار» (ج8 ص246)؛ بالانقطاع.

وقد ميز بين الحديثين: علي بن عبد الله المديني، وسعدان بن نصر، في حديثيهما.

قال الحافظ البخاري في «صحيحه» (3642): حدثنا علي بن عبد الله، أخبرنا سفيان بن عيينة، حدثنا شبيب بن غرقدة، قال: سمعت الحي يحدثون، عن عروة البارقي t؛ أن النبي r: (أعطاه دينارا، يشتري له به شاة، فاشترى له به شاتين، فباع إحداهما: بدينار، وجاءه بدينار وشاة، فدعا له بالبركة في بيعه، وكان لو اشترى التراب لربح فيه).

قال سفيان بن عيينة: كان الحسن بن عمارة([19])، جاءنا: بهذا الحديث، عنه قال: سمعه، من شبيب بن غرقدة، من عروة البارقي t؛ فأتيته، فقال: شبيب: إني لم أسمعه من عروة البارقي، قال: سمعت الحي يخبرونه عنه، ولكن سمعته يقول: سمعت النبي r، يقول: (الخير معقود بنواصي الخيل إلى يوم القيامة).

وذكره ابن الملقن في «تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج» (ص207).

ويؤيد ذلك: أن الإمام مسلما، أخرجه في «صحيحه» (1873)، عن شبيب بن غرقدة، عن عروة البارقي t؛ مقتصرا: على ذكر الخيل، ولم يذكر حديث: الشاة، البتة.

* مما يدل على أنه ضعيف عنده. ([20])

قلت: فهذا الحديث، ليس هو من شرط أصحاب الحديث في قبول الأخبار عن رسول الله r.

وقد أعله ابن حزم: بالإرسال في «المحلى بالآثار» (ج8 ص246).

وحكاه الحافظ ابن حجر في «التلخيص الحبير» (ج3 ص947)؛ عن غير واحد، قالوا: لأن شبيبا، لم يسمعه من عروة البارقي، إنما سمعه: من: «الحي»، فهو: مرسل، لا يصح.

وقال الحافظ البيهقي في «السنن الكبرى» (ج6 ص112): (هو مرسل؛ لأن شبيب بن غرقدة، لم يسمعه من عروة البارقي، إنما سمعه: من الحي).

وقال الإمام الخطابي في «معالم السنن» (ج5 ص49): (أن الخبرين معا، غير متصلين؛ لأن في أحدهما، وهو خبر: حكيم بن حزام: رجلا، مجهولا، لا يدرى من هو، وفي خبر عروة البارقي؛ «أن الحي: حدثوه»، وما كان هذا سبيله من الرواية، لم تقم به الحجة). اهـ.

والحديث صححه الشيخ الألباني في «صحيح سنن أبي داود» (ج2 ص650). وفيه نظر.

* وهذا الحديث: لو كان على شرطه في أصول كتابه، لأخرجه في كتاب: «البيوع»، وكتاب: «الوكالة»، كما جرت عادته في الحديث، الذي يشتمل على أحكام: أن يذكره في الأبواب التي تصلح له، ولم يخرجه؛ إلا في هذا الموضع، وذكر بعده حديث: «الخيل»، من رواية: عبد الله بن عمر : (3644)، ورواية: أنس بن مالك t: (3645)، ورواية: أبي هريرة t: (3646).

فدل ذلك: على أن مراده حديث: «الخيل»، فقط، إذ هو على شرطه في الأصول.([21])

قال الإمام ابن حزم في «المحلى بالآثار» (ج8 ص246): (واحتج قوم: في إجازة ذلك؛ بحديث: عروة البارقي، وحكيم بن حزام: «أن رسول الله r: أمر كل واحد منهما، بأن يبتاع له شاة بدينار، فابتاع شاتين، فباع أحدهما بدينار، وأتى به إلى النبي r، وبالشاة»؛ وهما خبران، منقطعان: لا يصحان). اهـ.

وقال الحافظ الزيلعي في «تخريج أحاديث الهداية» (ج4 ص91): (وفي خبر عروة البارقي؛ أن الحي حدثوه، وما كان هذا سبيله من الرواية، لم تقم به الحجة). اهـ.

وذكر الخطابي في «معالم السنن» (ج5 ص49)؛ أن الخبرين معا، غير متصلين، لأن في أحدهما: وهو خبر حكيم بن حزام([22])، رجلا مجهولا، لا يدرى من هو، فلا يصح.

* وفي خبر عروة البارقي؛ أن الحي حدثوه، فهو لا يصح أيضا.

وأخرجه البخاري في «صحيحه» (ج6 ص850)، و(2852)، ومسلم في «صحيحه» (ج3 ص1873)، والترمذي في «سننه» (1694)، والنسائي في «السنن الكبرى» (4416)، و(4418)، و(4419)، وفي «المجتبى» (ج6 ص222)، وابن ماجة في «سننه» (2305)، و(2786)، وأحمد في «المسند» (19354)، و(19355)، و(19360)، وفي «العلل ومعرفة الرجال» (4309)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (ج12 ص480و481 و482)، والطبراني في «المعجم الكبير» (ج17 ص398 و399 و401 و402 و415 و416 و217)، وفي «المعجم الأوسط» (1940)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (ج3 ص274 و275)، وفي «مشكل الآثار» (226)، و(227)، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (ج8 ص127)، وفي «معرفة الصحابة» (ج4 ص2184 و2185)، وابن أبي صفرة في «المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح» (ج2 ص289)، وبحشل في «تاريخ واسط» (ص48)، وعائشة المقدسية في «عشرة أحاديث» (ص184)، وابن أخي ميمي الدقاق في «الفوائد» (ص194)، وأبو يعلى في «المسند» (6828)، والحميدي في «المسند» (842)، وسعيد بن منصور في «السنن» (2426)، و(2428)، و(2430)، و(2431)، وابن قانع في «معجم الصحابة» (ج11 ص4001 و4002)، والبغوي في «شرح السنة» (ج10 ص386)، والقسطلاني في «إرشاد الساري» (ج7 ص35)، وابن الجوزي في «جامع المسانيد» (ج6 ص75)، وأبو عوانة في «المسند الصحيح» (ج5 ص10 و11 و15 و18)، وابن عبد البر في «الاستيعاب في معرفة الأصحاب» (ج8 ص84)، وفي «الاستذكار» (20439)، وفي «التمهيد» (ج14 ص99 و100)، والشافعي في «المسند» (ج2 ص159 و160)، وفي «السنن» (638)، والقضاعي في «مسند الشهاب» (223)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج6 ص329)، وفي «السنن الصغرى» (3589)، وفي «شعب الإيمان» (4306)، وفي «معرفة السنن» (13047)، والدارمي في «المسند» (2426)، و(2427)، والمزي في «تهذيب الكمال» (ج22 ص579)، والطيالسي في «المسند» (1057)، و(1245)، والعقيلي في «الضعفاء» (ج2 ص217)، والمحاملي في «المحامليات» (ص272) من طريق الشعبي، وأبي إسحاق السبيعي، وشبيب بن غرقدة، وعائد بن نصيب، ونعيم بن أبي هند، وشريح، وأبي حميدة الطاعني، وسماك بن حرب، والعيزار بن حريث، وغيرهم؛ جميعهم: عن عروة بن الجعد البارقي t؛ أن رسول الله r قال: (الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة).وفي رواية: (الخير معقود في نواصي الخيل إلى يوم القيامة)؛ يعني: البركة([23]). وفي رواية: (الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة: الأجر والمغنم). وفي رواية: «معقوص»، بدل: «معقود»، وهما: بمعنى واحد.

قال الترمذي: «وهذا حديث: حسن، صحيح».

وقال البغوي: «هذا حديث، متفق على صحته».

* وهذا الحديث: هو المحفوظ، بهذا اللفظ.

وقال الإمام أحمد /: «وفقه هذا الحديث، أن الجهاد مع كل إمام إلى يوم القيامة».([24])

قلت: فالجهاد ماض في هذه الدنيا إلى قيام الساعة.

وبوب الحافظ البخاري في «صحيحه» (ج6 ص54)؛ باب: الجهاد ماض مع البر والفاجر.

عن عبد الله بن أحمد قال: (قال أبي؛ عن عروة البارقي t؛ أن النبي r قال: «الخيل معقود في نواصيها الخير، إلى يوم القيامة»، يريد: الأجر والمغنم). ([25])

* الخير: هو الأجر، والثواب في الآخرة.

* والمغنم؛ أي: الغنيمة: في الدنيا إلى يوم القيامة.

وفي الحديث: أن الجهاد، لا ينقطع أبدا. ([26])

والحديث: أورده السيوطي في «الأزهار المتناثرة في الأحاديث المتواترة» (ص77).

وعن أنس بن مالك t قال: قال رسول الله r: (البركة في نواصي الخيل). ([27])

وقال الحافظ ابن القطان في «بيان الوهم والإيهام» (ج5 ص165): (وكذلك القول، فيما يورده البخاري في «صحيحه»، من الأحاديث المعلقة، والمرسلة، والمنقطعة، لا ينبغي أن يعتقد أن مذهبه صحتها.

* بل ليس هذا مذهبه؛ إلا فيما يورده؛ بإسناد موصول، على ما عرف من شرطه.

* وإنما اعتمد البخاري في هذا الحديث: إسناد سفيان، عن شبيب بن غرقدة، قال: سمعت عروة البارقي t يقول: سمعت النبي r، يقول: «الخير معقود بنواصي الخيل إلى يوم القيامة»، وجرى في سياق الحديث، من قصة الدينار والشاة، ما ليس من مقصوده، ولا على شرطه عن شبيب، عن الحي، عن عروة البارقي). اهـ.

* فيتبين مما سبق، أن علة الوهم: دخل عليه: إسناد، في إسناد، في هذا الحديث.

وحديث: عروة البارقي، ضعفه الحافظ ابن حزم في «المحلى بالآثار» (ج8 ص246 و437).

وأبعد النجعة الشيخ الألباني فصححه في «إرواء الغليل» (ج5 ص128)؛ بقوله: (وهذا لا يضر، لأن المبهم: جماعة من أهل الحي، أو من قومه، كما في الرواية الأخرى، وهي للبيهقي، فهم عدد تنجبر به جهالتهم، وكأنه لذلك: استساغ البخاري: إخراجه في «صحيحه»!).

قلت: وفات الشيخ الألباني /، أن الحافظ البخاري، ذكره في «صحيحه»، ليعله، كما هي عادته في مثل هذه العلل، يذكرها في مواضع من كتابه، ليبين علتها.

* فلا عبرة بتصحيحه هذا، لأنه مخالف لأصول أئمة الحديث في هذا الشأن.

* واعلم أن نسبة هذا الحديث: إلى البخاري، كما ينسب إليه، ما يخرجه من صحيح الحديث: خطأ.

* إذ ليس من مذهبه: تصحيح حديث في إسناده من لم يسم، كهذا الحديث، فإن: «الحي» الذين حدثوا به: شبيب بن غرقدة، لا يعرفون، فإن هذا الحديث، هكذا: منقطع.

* وإنما ساقه البخاري: جارا لما هو مقصوده في آخره، من ذكر: «الخيل».

* ولذلك: أتبعه الأحاديث بذلك، من رواية: ابن عمر، وأنس، وأبي هريرة، كلها في الخيل.

* فقد تبين من هذا، أن مقصد البخاري في الباب المذكور، إنما هو سوق أخبار تتضمن أنه عليه السلام أخبر بمغيبات تكون بعده، فكان من جهة ذلك، حديث: «الخيل في نواصيها الخير».

* وكذلك: القول، فيما يورده البخاري في «صحيحه»، من الأحاديث المعلقة، والمرسلة، والمنقطعة، لا ينبغي أن يعتقد أن مذهبه صحتها.

* بل ليس هذا مذهبه؛ إلا فيما يورده، بإسناد، موصول، على ما عرف من شرطه، وإنما اعتمد البخاري في هذا الحديث؛ بإسناد سفيان بن عيينة، عن شبيب بن غرقدة؛ قال: سمعت عروة البارقي يقول: سمعت النبي r يقول: «الخير معقود بنواصي الخيل إلى يوم القيامة»، وجرى في سياق الحديث من قصة الدينار والشاة، ما ليس من مقصوده، ولا على شرطه عن شبيب، عن الحي، عن عروة البارقي.([28])

* وقد أشار الإمام البخاري في «صحيحه» (ص611)؛ بقوله: «قال سفيان: كان الحسن بن عمارة... إلى آخره»، إلى بيان ضعف: روايته؛ أي: الحسن بن عمارة، وأن شبيبا، لم يسمع الحديث من عروة البارقي، وإنما سمعه من: «الحي» البارقيين ([29])، ولم يسمهم عن عروة البارقي، فالحديث: بهذا: ضعيف، للجهل بحالهم. ([30])

قلت: فلم يحتج الإمام البخاري في «صحيحه» (ص611)؛ بحديث: «شراء الشاة»، وإنما أخرج حديث: «الخيل»، وانجر به، سياق القصة، إلى تخريج: حديث: «الشاة»، ليبين علته.

قال الحافظ ابن القطان في «بيان الوهم والإيهام» (ج5 ص165): (يجب أن نعرف، أن نسبة الخبر، إلى البخاري، كما ينسب إليه ما يخرج من صحيح الحديث، خطأ، فإنه -/- قد يعلق ما ليس من شرطه إثر التراجم، وقد يترجم بألفاظ أحاديث غير صحيحة، ويورد الأحاديث مرسلة، فلا ينبغي أن يعتقد في هذه كلها أن مذهبه صحتها، بل ليس ذلك بمذهب، إلا فيما يورده بإسناده موصولا، على نحو ما عرف من شرطه.

* ولم يعرف من مذهبه تصحيح حديث: في إسناده من لم يسم، كهذا الحديث، بل يكون عنده بحكم المرسل، فإن الحي الذي حدث شبيبا: لا يعرفون، ولا بد أنهم محصورون في عدد، وتوهم أن العدد الذي حدثه: عدد يحصل بخبرهم التواتر؛ بحيث لا يوضع فيهم النظر بالجرح والتعديل: يكون خطأ، فإذن فالحديث هكذا: منقطع، لإبهام الواسطة فيه، بين شبيب، وعروة، والمتصل منه: هو ما في آخره ذكر الخيل، وأنها معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، ولذلك أتبعه الأحاديث بذلك من رواية: ابن عمر، وأنس، وأبي هريرة، وكلها في الخيل.

ولنورد ما أورده بنصه ليكون تبيين ذلك أمكن:

ذكر في باب: «سؤال المشركين النبي r: أن يريهم آية، فأراهم انشقاق القمر»: أحاديث، فيها إخباره عما يكون فكان، منها: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، حدثنا شبيب بن غرقدة، قال: سمعت الحي يتحدثون، عن عروة t: «أن رسول الله r أعطاه دينارا، يشتري له به شاة، فاشترى له شاتين، فباع إحداهما: بدينار، فجاءه بدينار وشاة، فدعا له بالبركة في بيعه، وكان لو اشترى التراب لربح فيه».

قال سفيان: كان الحسن بن عمارة، جاءنا: بهذا الحديث عنه، قال: سمعه شبيب من عروة، فأتيته، فقال: شبيب: إني لم أسمعه من عروة، قال: سمعت الحي يخبرونه عنه، ولكن سمعته يقول: سمعت النبي r، يقول: «الخير معقود بنواصي الخيل إلى يوم القيامة».

قال: وقد رأيت في داره سبعين فرسا.

قال سفيان: يشتري له شاة؛ كأنها أضحية. انتهى ما أورد البخاري بنصه.

* وبعده عنده: عن ابن عمر ، عن النبي r: «الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة». ([31])

* وبعده: عن أنس t، عن النبي r: «الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة».([32])

* وبعده: عن أبي هريرة t، عن النبي r قال: «الخيل ثلاثة: لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر».([33])

* وقبله: «ولا تزال أمتي قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خالفهم».

* وقبله: حديث آخر من نحو ذلك. ([34])

* فقد تبين من هذا: أن مقصد البخاري في الباب المذكور، إنما هو سوق أخبار تتضمن أنه عليه السلام أخبر بمغيبات تكون بعده، فكان من جملة ذلك؛ حديث: «الخيل في نواصيها الخير»؛ فأورد به حديث: عروة، وما بعده، واعتمد فيه إسناد: سفيان، عن شبيب بن غرقدة، قال: سمعت عروة، وجرى في سياق القصة؛ من قصة: «الدينار»، ما ليس من مقصوده، ولا على شرطه، مما حدث به شبيب عن الحي، عن عروة، فاعلم ذلك). اهـ.

* وقد أخطأ الحافظ عبد الحق الإشبيلي في كتابه: «الجمع بين الصحيحين» (ج2 ص482)، و(ج4 ص135)؛ حيث أنه فرق الحديثين، شطرين.

فذكر حديث: «الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة»، في فصل الخيل، في كتاب: «الجهاد»، وعزاه للصحيحين.

وذكر: فصل الشاة في كتاب: «المناقب»، عن عروة البارقي، وجعله من مفردات البخاري في «صحيحه»، وهذا خطأ منه، لأنه يوهم أن فصل الشاة على شرطه، وليس كذلك، وكان من الواجب، أن لا يذكره في كتابه: «الجمع بين الصحيحين»، لأنه فيه: جهالة.

قال الحافظ الزيلعي في «تخريج أحاديث الهداية» (ج4 ص92): (وفات ابن القطان شيء آخر: وهو أن عبد الحق الإشبيلي، في كتاب: «الجمع بين الصحيحين»، فرق الحديثين شطرين.

* فذكر: فصل الخيل، في «الجهاد»، وعزاه للصحيحين.

* وذكر: فصل الشاة في كتاب: «المناقب»، وجعله من مفردات البخاري، وهذا أيضا: خطأ منه، لأنه يوهم أن فصل الشاة على شرطه، وليس كذلك، بل كان من الواجب أن لا يذكره بالكلية، أو يذكره في كتاب: «التعاليق»). اهـ.

 

ﭑ ﭑ ﭑ

 

 

 

 

 

 

فهرس الموضوعات

الرقم

الموضوع

الصفحة

1)

المقدمة.....................................................................................................

5

2)

ذكر الدليل على تعليل الحافظ البخاري في «صحيحه»، لحديث: عروة البارقي، في الدينار والشاة في البيع............................................

16

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



[1]) انظر: «الثقات الذين ضعفوا في بعض شيوخهم» للرفاعي (ص18).

[2]) أثر صحيح.

أخرجه الرامهرمزي في «المحدث الفاصل» (ص310)، والخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (1634) بإسناد صحيح.

[3]) انظر: «النكت على كتاب ابن الصلاح» لابن حجر (ج2 ص711)، و«الوهم في روايات مختلفي الأمصار» للوريكات (ص83).

[4]) ومعرفة مناهج النقاد، وفهم عباراتهم في علم علل الحديث.

[5]) انظر: «شرح العلل الصغير» لابن رجب (ج1 ص339).

[6]) أثر صحيح.

     أخرجه ابن أبي حاتم في «مقدمة الجرح والتعديل» (ص356)، بإسناد صحيح.

[7]) أثر صحيح.

     أخرجه ابن أبي حاتم في «مقدمة الجرح والتعديل» (ص356)، والخطيب في «تاريخ بغداد» (ج2 ص417 و418)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج52 ص11)، بإسناد صحيح.

[8]) أثر صحيح.

     أخرجه ابن أبي حاتم في «العلل» (ج1 ص9)، والحاكم في «معرفة علوم الحديث» (ص112)، والخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (ج2 ص295)، بإسناد صحيح.

[9]) قلت: أو يعرضه على المؤهلين لهذه المهمة من أهل الحديث.

      * وهذا الأمر الذي أشرت إليه من حيث اعتماد العلماء على أهل العلل كمرجعية علمية... لأن هؤلاء كانوا أعلم بهذا العلم من غيرهم.

[10]) انظر: «النكت على كتاب ابن الصلاح» لابن حجر (ج2 ص782).

[11]) قلت: فوضعوا لصيانة الحديث من القواعد والضوابط، التي بها يكون التحاكم إليها عند اختلاف الناس، للحكم على الحديث بالصحة أو الضعف.

[12]) قلت: والكلام في وهم الرواة، ودخول الوهم في الرواية طويل متشعب، وضرورة النقاد التنبيه على مثل هذه الأوهام.

[13]) قلت: ولا ينظر إلى شهرة الأحاديث، والأحكام بين المسلمين، بدون نظر في هذه الأحاديث، هل هي صحيحة أم غير صحيحة، وإن صدرت من العلماء رحمهم الله تعالى؛ لأنهم بشر، ومن طبيعة البشر يخطئون ويصيبون، فافهم هذا ترشد.

      قال العلامة الشوكاني / في «نيل الأوطار» (ج1 ص15): (ما وقع التصريح - يعني: الحديث- بصحته أو حسنه جاز العمل به، وما وقع التصريح بضعفه لم يجز العمل به، وما أطلقوه ولم يتكلموا عليه، ولا تكلم عليه غيرهم، لم يجز العمل به، إلا بعد البحث عن حاله إن كان الباحث أهلا لذلك). اهـ.

[14]) قلت: وهؤلاء المقلدة المتعصبة أكثرهم مقلدون لا يعرفون من الحديث إلا أقله، ولا يكادون يميزون «صحيحه» من «سقيمه»، ولا يعرفون جيده من رديئه، ولا يعبئون بما يبلغهم منه أن يحتجوا به، والله المستعان.

* وعلى هذا عادة أهل التقليد في كل زمان ومكان، ليس لهم إلا آراء الرجال أصابوا أم أخطئوا، ألا إن عذر العالم ليس عذرا لغيره إن تبين الحق، أو بين له» وقد وردت أقوال العلماء تؤكد هذا الشيء، وتبين موقفهم من تقليدهم، وأنهم تبرءوا من ذلك جملة، وهذا من كمال علمهم، وتقواهم حيث أشاروا بذلك إلى أنهم لم يحيطوا بالسنة كلها.

انظر: «هداية السلطان» للمعصومي (ص19)، وكتابي «الجوهر الفريد في نهي الأئمة الأربعة عن التقليد».

والله ولي التوفيق.

[15]) وكيف كان أهله ينقدون الروايات.

(1) وفي رواية: عن شبيب بن غرقدة قال: سمعت: الحي، يحدثون عن عروة بن أبي الجعد، أن النبي r فذكره.

(1) فميز علي بن المديني، في روايته: بين الطريقين، وبين الحديثين، كما في «الصحيح» للبخاري (3642).

(2) وهذا الوجه: هو المحفوظ، بهذا اللفظ، متصلا.

(1) والحسن بن عمارة البجلي هذا: متروك الحديث، روى له الترمذي، وابن ماجة.

     * وجاء في «تهذيب الكمال» للمزي (ج6 ص265)؛ أن البخاري روى له معلقا.

     * وأنكر ذلك الحافظ ابن حجر في «تهذيب التهذيب» (ج2 ص307)؛ إنما جاء ذكره في السياق، وهو هذا الحديث. 

(1) وانظر: «مختصر سنن أبي داود» للمنذري (ج5 ص51).

(1) انظر: «معالم السنن» للخطابي (ج3 ص51).

(2) وانظر: «ضعيف سنن أبي داود» للشيخ الألباني (ص339).

(1) انظر: «مصابيح السنة» للبغوي (ج3 ص55).

(2) أثر صحيح.

     أخرجه الترمذي في «السنن» (ج3 ص493).

     وإسناده صحيح.

(1) أثر صحيح.

     أخرجه ابن أبي يعلى في «طبقات الحنابلة» (ج2 ص15).

     وإسناده صحيح.

(2) وانظر: «إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري» للقسطلاني (ج7 ص35)

(3) أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج6 ص54)، ومسلم في «صحيحه» (ج3 ص1494).

(1) انظر: «تخريج أحاديث الهداية» للزيلعي (ج4 ص91 و92).

(1) البارقيون: نسبوا إلى بارق جبل، باليمن، نزله بنو سعد بن عدي بن حارثة، فنسبوا إليه.

     انظر: «إرشاد الساري» للقسطلاني (ج8 ص150)، و«شرح السنة» للبغوي (ج8 ص219).

(2) وانظر: «إرشاد الساري» للقسطلاني (ج8 ص151).

(1) أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج6 ص731).

(1) أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج6 ص731).

(2) أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج6 ص731).

(3) أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج6 ص731).

     وهذه الأحاديث: كلها في الخيل.


جميع الحقوق محفوظة لموقع الشبكة الأثرية
Powered By Emcan