الرئيسية / سلسلة أصول علم الحديث / جزء فيه عدد من الأحاديث المعلولة التي أخطأ فيها الحافظ ابن أبي شيبة رحمه الله في متونها وأسانيدها
جزء فيه عدد من الأحاديث المعلولة التي أخطأ فيها الحافظ ابن أبي شيبة رحمه الله في متونها وأسانيدها
جزء فيه؛
عدد من الأحاديث المعلولة التي أخطأ فيها الحافظ ابن أبي شيبة /، في متونها وأسانيدها
تأليف
فضيلة الشيخ المحدث الفقيه
أبي عبد الرحمن فوزي بن عبد الله الحميدي الأثري
حفظه الله ورعاه
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا
المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
أما بعد:
فلا تخفى أهمية علم الرجال والعلل في الحفاظ على السنة النبوية، وحمايتها من أن يدخل فيها ما ليس منها؛ فهو الميزان الذي تعرض عليه أحوال الناقلين لأحــاديث رسـول الله r، وبـه يـمـيـز الـصادق من الكاذب، والثقة من الضعيف، والضابط من غير الضابط.([1])
قال الإمام علي بن المديني /: (التفقه في معاني الحديث نصف العلم، ومعرفة الرجال نصف العلم).([2])
قلت: فيعد علم علل الحديث من أهم أنواع علوم الحديث، وأشرفها على الإطلاق؛ ذلك لما له من وظيفة غاية في الدقة والأهمية، وهي الكشف عما يعتري الثقات من أوهام.
قال الحافظ الخطيب / في «الجامع» (ج2 ص294): (معرفة العلل أجل أنواع علم الحديث).اهـ.
وقال الحافظ الحاكم / في «معرفة علوم الحديث» (ص112): (هذا النوع منه معرفة علل الحديث، وهو علم بـرأسـه غير الصحيح والسقيم، والجرح والتعديل). اهـ.
قلت: وهذا العلم يعد من أغمض أنواع الحديث وأدقها مسلكا، ولا يقوم به إلا من منحه الله تعالى فهما غائصا، واطلاعا حاويا، وإدراكا لمراتب الرواة الثقات، ومعرفة ثاقبة في علل الحديث.([3])([4])
قال الحافظ ابن رجب / في «شرح العلل الصغير» (ج4 ص662): (اعلم أن معرفة صحة الحديث وسقيمه يحصل من وجهين:
أحدهما: معرفة رجاله، وثقتهم وضعفهم، ومعرفة هذا هين؛ لأن الثقات والضعفاء قد دونوا في كثير من التصانيف، وقد اشتهرت بشرح أحوالهم التآليف.
الوجه الثاني: معرفة مراتب الثقات، وترجيح بعضهم على بعض عند الاختلاف: إما في الإسناد، وإما في الوصل والإرسال، وإما في الوقف والرفع، ونحو ذلك.
* وهذا هو الذي يحصل من معرفته وإتقانه، وكثرة مـمـارسـتـه الوقوف على دقائق علل الحديث). اهـ.
وقال الحافظ ابن رجب / أيضا في «شرح العلل الصغير» (ج4 ص662): (ولا بد في هذا العلم من طول الممارسة، وكثرة المذاكرة، فإذا عدم المذاكرة به، فليكثر طالبه المطالعة في كلام الأئمة العارفين به، كيحيى بن سعـيـد القطان، ومن تلقى عنه، كأحمد بن حنبل، وابن معين، وغيرهما.
* فمن رزق مطالعة ذلك وفهمه وفقهت نفسه فيه، وصارت له فيه قوة نفس وملكة، صلح له أن يتكلم فيه). اهـ.
قلت: لأن علم العلل هو أدق علوم الحديث، وأغمض أنواع الحديث، ولا يقوم به إلا من فهمه الله تعالى هذا العلم الثاقب.
قال الحافظ ابن حجر / في «النكت» (ج2 ص711): (وهذا الفن أغمض أنواع الحديث، وأدقها مسلكا، ولا يقوم به إلا من منحه الله تعالى فهما غائصا، واطلاعا حاويا، وإدراكا لمراتب الرواة، ومعرفة ثاقبة، ولهذا لم يتكلم فيه إلا أفراد من أئمة هذا الشأن وحذاقهم، وإليهم المرجع في ذلك؛ لما جعل الله فيهم من معرفة ذلك، والاطلاع على غوامضه دون غيرهم ممن لم يمارس ذلك).اهـ.
قلت: ولأن هذا العلم بحاجة إلى إحاطة تامة بالرواة والأسـانـيـد، فقد قل المتكلمون فيه في كل عصر.
قال الإمام ابن منده /: (إنما خص الله بمعرفة هذه الأخبار نفرا يسيرا من كثير ممن يدعي علم الحديث).([5]) اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر / في «النكت» (ج2 ص711): (لم يتكلم فيه إلا أفراد أئمة هذا الشأن وحذاقهم). اهـ.
قلت: وقد اشتكى العلماء قديما من ندرة المؤهلين للنظر في هذا العلم، بل في وجودهم أصلا في بعض العصور.
قال الإمام أبو حاتم الرازي / لما مات أبو زرعة الرازي /: (ذهب الذي كان يحسن هذا المعنى – أي: التعليل – يعني: أبا زرعة، ما بقي بمصر، ولا بالعراق أحد يحسن هذا).([6])
وقال الإمام أبو حاتم الرازي /: (جرى بيني، وبين أبي زرعة يوما تمييز الحديث ومعرفته؛ فجعل يذكر أحاديث، ويذكر عللها.
وكذلك كنت أذكر أحاديث خطأ وعللها، وخطأ الشيوخ.
فقال أبو زرعة، لي: يا أبا حاتم، قل من يفهم هذا، ما أعز هذا، إذا رفعت هذا من واحد واثنين، فما أقل من تجد من يحسن هذا، وربما أشك في شيء، أو يتخالجني شيء في حديث، فإلى أن ألتقي معك، لا أجد من يشفيني منه!). ([7])
وقال الحافظ ابن الجوزي / في «الموضوعات» (ج1 ص31)، وهو يتكلم عن نقاد الحديث: (غير أن هذا النسل قد قل في هذا الزمان فصار أعز من عنقاء مغرب). اهـ.
وقال الحافظ ابن الجوزي / في «الموضوعات» (ج1 ص31): (فكان الأمر متحاملا إلى أن آلت الحال إلى خلف لا يفرقون بين صحيح وسـقـيـم، ولا يعرفون نسرا من ظليم). اهـ.
قلت: يرحم الله أئمة الحديث، كيف لو أدركوا زماننا؟ ماذا عسى هؤلاء أن يقولوا؟ اللهم غفرا.
* ونظرا لوظيفته في الكشف عن الأوهام نجد ناقد العلل يفرح لظفره بعلة حديث عنده أكثر من فرحه بأحاديث جديدة يضيفها إلى رصيده.
قال الإمام عبد الرحمن بن مهدي /: (لأن أعرف علة حديث هو عندي أحب إلي من أن أكتب عشرين حديثا ليست عندي).([8])
* وتقديرا لأهمية هذا العلم لكشف الأوهام في الأحاديث؛ فإن كبار المحدثين إذا شك أحدهم في رواية جمع طرقها، ونظر في اختلافها؛ ليعرف علتها.
قلت: لأن هذا هو السبيل لكشفها.
قال الحافظ الخطيب / في «الجامع» (ج2 ص295): (والسبيل إلى معرفة علة الحديث([9]) أن يجمع بين طرقه، وينظر في اختلاف رواته، وتعتبر بمكانهم من الحفظ، ومنزلتهم في الإتقان، والضبط). اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر / في «النكت» (ج2 ص711): (مدار التعليل في الحقيقة على بيان الاختلاف). اهـ.
قلت: ونص نقاد الحديث على مبادئ هذا العلم، ووسائل معرفته.
فقال الحافظ الحاكم / في «معرفة علوم الحديث» (ص113): (والحجة فيه عندنا: الحفظ، والفهم، والمعرفة لا غير). اهـ.
قلت: فالأمر هذا إذن يأتي بالمذاكرة والحفظ، والبحث والتخريج، وملازمة أصحاب الحديث، والاطلاع الواسع على الأسانيد، والمداومة على قراءة مصنفات أهل الحديث.
قال العلامة المعلمي / في «مقدمته للفوائد المجموعة» (ص9): (القواعد المقررة في مصطلح الحديث، منها: ما يذكر فيه خلاف، ولا يحقق الحق فيه تحقيقا واضحا، وكثيرا ما يختلف الترجيح باختلاف العوارض التي تختلف في الجزئيات كثيرا، وإدراك الحق في ذلك يحتاج إلى مـمـارسـة طويلة لكتب الحديث، والرجال والعلل، مع حسن الفهم وصلاح النية). اهـ.
وقال الحافظ العلائي /: (إن التعليل أمر خفي لا يقوم به إلا نقاد أئمـة الحديث، دون من لا اطلاع له على طرقه وخفاياها).([10]) اهـ.
قلت: ومنهج جمع الروايات ومقارنتها؛ لتمييز الصواب من الخطإ فيها، هو منهج أهل الحديث القويم. ([11])
* فيستنكر النقاد أحيانا بعض ما ينفرد فيه الثقات من الحديث، ويردون غرائب رواياتهم، بالرغم من ثقتهم، واشتهارهم بالعلم.
قال الحافظ ابن رجب / في «شرح العلل الصغير» (ج2 ص582): (وأما أكثر الحفاظ المتقدمين، فإنهم يقولون في الحديث إذا انفرد به واحد، وإن لم يرو الثقات خلافه أنه لا يتابع عليه، ويجعلون ذلك علة فيه، اللهم إلا أن يكون ممن كثر حفظه، واشتهرت عدالته وحديثه، كالزهري ونحوه، وربما يستنكرون بعض تفردات الثقات الكبار أيضا، ولهم في كل حديث نقد خاص، وليس عندهم لذلك ضابط يضبطه).اهـ.
قلت: فيعد وهم الراوي وما يتابعه من مسائل، من أكثر قضايا علوم الحديث، التي شغلت بال النقاد، ونجد إعلالهم لكثير من الروايات بهذه العلة واضحا متوافرا في كتب الرجال والعلل، كما أنهم عنوا بمعرفة وحصر كل راو ثبت أنه عانى من الوهم، والخطإ، والخلط، وصنفت في ذلك كتب من قبل الحفاظ ولا يستغني مشتغل بالحديث وعلله عن معرفة هؤلاء المختلطين والمخطئين، وما لكل واحد منهم من روايات دخلها الوهم والغلط.
* ولهذا كان النقاد يجدون مشقة بالغة، وهم يفتشون في أسانيد مختلفي الأمصار ويتفحصونها.
قلت: ولأجل هذه الصعوبة التي ذكرت، ينبغي للناقد الذي يريد اكتشاف الوهم في روايات مختلفي الأمصار، أن يكون ذا دراية تامة، وإحاطة شاملة بالمختلطين والمخطئين وأخـبـارهـم، وأسـالـيـبـهـم في ذلك، وعمن أخطئوا، وعدد رواياتهم الشاذة إلى غير ذلك من قضايا تساعد في تجلية هذه المشكلة حتى يتسنى له اكتشاف الوهم في الروايات. ([12])
قلت: ولقد تحصل لي من هذا البحث العلمي عددا من الأحاديث المعلولة التي أخطأ فيها الحافظ ابن أبي شيبة، في متونها وأسانيدها.
* ولذلك على المسلم الحق أن يطلب العلم، ويسلك سبيله، ويعمل بحقه؛ لكي يضبط أصول الكتاب الكريم، والسنة النبوية.
قلت: فيعمل جادا في البحث([13]) عما يستنبط منهما من معان، وأحكام فقهية؛ لكي يتعبد الله تعالى بما شرعه في دينه، وفيما ثبت وصح عن النبي r؛ لأنه لا يجوز لأحد كائنا من كان أن يتعبد الله تعالى، إلا بما شرعه في دينه، ولذلك يحرم على المسلم أن يتعبد الله تعالى بالأحاديث الضعيفة، أو الألفاظ الشاذة، أو المنكرة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «قاعدة جليلة» (ص162): (لا يجوز أن يعتمد في الشريعة على الأحاديث الضعيفة، التي ليست صحيحة ولا حسنة). اهـ.
وقـال الــعــلامـة الــشــوكــانـي / فـي «إرشـــاد الـــفــــحــــول» (ص48): (الضعيف الذي يبلغ ضعفه إلى حد لا يحصل معه الظن لا يثبت به الحكم، ولا يجوز الاحتجاج به في إثبات شرع عام، وإنما يثبت الحكم بالصحيح والحسن لذاته، أو لغيره، لحصول الظن بصدق ذلك، وثبوته عن الشارع). اهـ.
قلت: والتعبد لله تعالى بغير ما شرعه من أخطر الأمور على العبد؛ لما يجعله يحاد الله تعالى، ورسوله r.([14])
* لأن التشريع من الله تعالى لهذه الأمة الإسلامية ينزل على الرسول r عـن طريق الوحيين: «الكتاب والسنة»، ]وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى[ [النجم: 3-4]، ولم يقبض الله تعالى رسول الله r إليه إلا بعد أن أكمل له ولأمته هذا الدين، فأنزل عليه قبل وفاته بأشهر في حجة الوداع، قوله تعالى: ]اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا[ [المائدة: 3].
قلت: فكان كمال الدين من نعم الله تعالى العظيمة على هذه الأمة الإسلامية، ولذا كانت اليهود تغبط المسلمين على هذه الآية؛ لما أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج1 ص105)، ومسلم في «صحيحه» (ج4 ص2362): (أن رجلا من اليهود جاء إلى عمر t فقال: آية في كتابكم تقرؤونها لو نزلت علينا معشر اليهود لاتخذنا ذلك اليوم عيدا. قال: أي آية؟ قال: ]اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا[ [المائدة: 3]).
قلت: فإذا تقرر ذلك؛ فإنه لا يجوز لمسلم أن يزيد في دين الله تعالى ما ليس منه، ولا يعبد الله تعالى، إلا بما شرع الله تعالى، ورسوله r، بل يجب على المسلمين جميعا أن يخضعوا لأمر الله تعالى، ورسوله r، وألا يبتدعوا في الدين ما لم يأذن به الله تعالى، ولم يشرعه رسوله r مهما رأوه حسنا؛ لأن الدين قد كمل.
قلت: وبـعـد اسـتـعـراض هـذه الـفـوائـد الـعـلـمـية لعلم أصول الحديث، فإنه يظهر من خلالها ما تعود به من الخير على طلبة العلم، وعليه فإنهم مطالبون بإتقان أدوات هذا العلم([15])، والتمرس فيه، وإلا وقعوا في أوهام فاحشة هي عكس هذه الفوائد الحديثية.
هذا وأسأل الله تعالى أن ينفع بهذا الكتاب جميع الأمة الإسلامية، وأن يتقبل مني هذا الجهد، وأن يجعله في ميزان حسناتي يوم لا ينفع مال ولا بنون، وأن يتولانا بعونه ورعايته، إنه نعم المولى، ونعم النصير، وصلى الله على عبده ورسوله محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.
أبو عبد الرحمن
فوزي بن عبد الله بن محمد الحميدي الأثري
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
ذكر الدليل
على ذكر أحاديث أخطأ فيها الحافظ: ابن أبي شيبة /، إما في أسانيدها، أو في متونها
1) عن أبي هريرة t قال: قال رسول الله r: (اللهم ارزق آل محمد قوتا).
حديث معلول؛ بهذا اللفظ
أخرجه البخاري في «صحيحه» (6460) من طريق عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن فضيل، عن أبيه، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة ابن عمرو الكوفي، عن أبي هريرة t به.
* هكذا: قال عبد الله بن محمد، وهو ابن أبي شيبة، بلفظ: «اللهم ارزق آل محمد قوتا».
وهو خطأ من ابن أبي شيبة، في متن الحديث.
ومن هذا الوجه: أخرجه القسطلاني في «إرشاد الساري» (ج13 ص538)، وابن أبي صفرة في «المختصر النصيح» (ج3 ص444).
* الخطأ متعين من ابن أبي شيبة، فإنه أحيانا يخطئ في الأسانيد، والمتون، خطأه الإمام أحمد، والإمام أبو زرعة، والإمام الخطيب، وغيرهم.
* وخطؤه على سبيل المثال:
قال عبد الرحمن بن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (ج1 ص337): (قيل لأبي زرعة: بلغنا عنك أنك قلت: لم أر أحدا أحفظ من ابن أبي شيبة؟ فقال: نعم، في الحفظ، ولكن في الحديث، كأنه لم يحمده، فقال: روى مرة حديث، حذيفة t: «في الإزار»؛ فقال: حدثنا أبو الأحوص([16])، عن أبي إسحاق، عن أبي معلى، عن حذيفة t، فقلت: له، إنما هو: أبو إسحاق، عن مسلم بن نذير، عن حذيفة t، وذاك الذي ذكرت: عن أبي إسحاق، عن أبي المعلى، عن حذيفة t، قال: «كنت ذرب اللسان»([17])، فبقي، فقلت: للوراقين، أحضروا المسند، فأتوا بمسند([18]) حذيفة t، فأصابه كما قلت).
وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (ج1 ص338): (سمعت أبا زرعة يقول: كنا عند أبي بكر بن أبي شيبة، ومعنا كيلجة، فقال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا ابن عيينة، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أنس t، أنه قال: «يتبع الميت ثلاث»، فقال كيلجة([19]): هو عن عبيد الله بن أبي بكر، فقال: عن عبيد الله بن أبي بكر!، فقلت: يا أبا بكر، تركت الصواب، وتلقنت الخطأ، إنما: روى هو عن عبد الله بن أبي بكر([20])، وسفيان: لم يلق عبيد الله بن أبي بكر، فقال: لقنني هذا، فقلت: كلما لقنك هذا تريد أن تقبله).
وعن الميموني قال: (تذاكرنا يوما شيئا، اختلفوا فيه، فقال رجل: ابن أبي شيبة يقول: عن: «عفان»، قال أبو عبد الله –يعني: أحمد بن حنبل- دع ابن أبي شيبة في ذا، انظر أيش يقول: غيره، يريد أبو عبد الله: كثرة خطئه). ([21]) يعني: كثرة خطأ ابن أبي شيبة في الأسانيد.
قال الحافظ الخطيب في «تاريخ بغداد» (ج10 ص68): (وأرى أن أبا عبد الله، لم يرد ما ذكره الميموني، من أن أبا بكر: كثير الخطأ).
خالفه: أحمد بن حنبل، فرواه في «المسند» (ج2 ص232)، عن محمد بن فضيل، عن أبيه، عن عمارة، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة t قال: قال رسول الله r: (اللهم اجعل رزق آل بيتي قوتا).
فزاد: «اللهم اجعل رزق»، وهذا اللفظ، هو المعتمد في هذا الحديث.
ومن هذا الوجه: أخرجه مسلم في «صحيحه» (1055)، و(ق/189/ط)، وابن السني في «القناعة» (ص37)، والبغوي في «الأنوار في شمائل النبي r المختار» (ج1 ص323)، وأبو الشيخ في «أخلاق النبي r» (ص268)، وأحمد في «الزهد (ص87)؛ رواية: ابنه: صالح، وأبو نعيم في «المسند المستخرج» (ج2 ص118)، وفي «الأربعين على مذهب المحققين» (7)، وأبو عوانة في «المسند الصحيح» (ج8 ص41) من طريق أحمد بن حنبل، وزهير بن حرب، وعلي بن حرب؛ ثلاثتهم: عن محمد بن فضيل، عن أبيه، به، بلفظ: (اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا).
* وكذلك: رواه الأعمش، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة t قال: قال رسول الله r: (اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا).
أخرجه مسلم في «صحيحه» (1055)، و(ق/189/ط)، والنسائي في «السنن الكبرى» (ج10 ص442-تحفة الأشراف)، والترمذي في «سننه» (ج4 ص379)، وابن ماجة في «سننه» (4139)، وابن راهويه في «المسند» (175)، وأبو الشيخ في «أخلاق النبي r» (ص268)، وابن السني في «القناعة» (ص37)، وأبو يعلى في «المسند» (6103)، وأحمد في «المسند» (ج2 ص232)، وفي «الزهد» (ص85-رواية: ابنه صالح)، وفي «الزهد» (ص8- رواية: ابنه عبد الله)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (ج13 ص240)، ووكيع في «الزهد» (119)، وابن أبي الدنيا في «القناعة والتعفف» (9468)، وابن حبان في «صحيحه» (6344)، والخطيب في «موضح أوهام الجمع والتفريق» (ج2 ص314)، والسرقسطي في «الدلائل في غريب الحديث» (ج2 ص106)، و(ق/5/2-ط)، وأبو نعيم في «المسند المستخرج» (ج3 ص118)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج2 ص150)، و(ج7 ص46)، وفي «شعب الإيمان» (1454)، و(2281)، وفي «دلائل النبوة» (ج1 ص339)، و(ج6 ص87)، وابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (ج2 ص23)، والمخلص في «المخلصيات» (ج3 ص694)، وحماد بن إسحاق في «تركة النبي r» (ص59)، ومحمد الجرجاني في «الأمالي» (ص214)، و(ق/162/ط)، والبزار في «المسند» (ج17 ص167)، وأبو عوانة في «المسند الصحيح» (ج16 ص41)، وابن الأعرابي في «الزهد وصفة الزاهدين» (ص90)، وضياء الدين المقدسي في «فضائل الأعمال» (ص619) من طريق وكيع، وحفص بن غياث، وأبي أسامة حماد بن أسامة، ومحاضر بن المورع؛ جميعهم: عن الأعمش، عن عمارة، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة t به.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن، صحيح.
* فهذا اللفظ؛ أرجح، من اللفظ الأول.
وأخرجه مسلم في «صحيحه» (ج4 ص2281)، و(ق/562/ط) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد، وزهير بن حرب، وأبي كريب، قالوا: حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة t قال: قال رسول الله r: «اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا).
* وفي رواية: عمرو الناقد: «اللهم ارزق».
* فوافق: ابن أبي شيبة، في هذه الرواية: الجماعة في اللفظ المعتمد.
* وخالف: عمرو الناقد، الجماعة أيضا.
وأورده الحافظ السيوطي في «الجامع الكبير» (ج3 ص467)؛ بلفظ: «اللهم ارزق آل محمد قوتا».
وأخرجه أبو علي الحداد في «معجم أسامي مشايخه» (ق/68/ح1/ط-مخطوطات المدونة الكبرى، بمملكة البحرين، الطبعة الثانية، المجموعة الأولى) من طريق علي بن حرب، ثنا محمد بن فضيل، عن أبيه، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة t قال: قال رسول الله r: (اللهم اجعل عيش آل محمد قوتا).
هكذا: وقع: «اجعل عيش».
وأخرجه مسلم في «صحيحه» (ج3 ص102)، و(ج8 ص217) من طريق عمرو الناقد، وأبي سعيد الأشج، وزهير بن حرب، وأبي كريب؛ جميعهم: عن وكيع، حدثنا الأعمش، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة t قال: قال رسول الله r: (اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا).
وأورده صدر الدين السلمي في «كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح» (ج4 ص372).
وأخرجه مسلم في «صحيحه» (ج4 ص2281)، و(ق/562/ط)؛ من رواية: أبي أسامة قال: سمعت الأعمش به، ولم يسق لفظه، بل أحال على رواية: وكيع عن الأعمش، وأشار إلى أن فيها: «كفافا»، بدل: «قوتا».
فقوله r: «قوتا»، هو بمعنى: قوله في هذه الرواية: «كفافا».([22])
* ورواية: أبي أسامة قال: أخبرنا الأعمش به، عند السرقسطي في «الدلائل في غريب الحديث» (ج2 ص106)؛ بلفظ: «اللهم اجعل رزقي، ورزق آل محمد كفافا».
وأورده الحافظ المزي في «تحفة الأشراف» (ج10 ص442)، والحافظ السيوطي في «الجامع الكبير» (ج3 ص467).
قال العلامة الشيخ الألباني في «الصحيحة» (ج1 ص253): (فقد اختلف في متنه، على الأعمش، والرواية الأولى: التي رواها مسلم: أرجح عندي؛ لموافقتها بعض الرواة، عن الأعمش). اهـ.
وأخرجه أبو يعلى في «المسند» (6103)، وابن السني في «القناعة» (58) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش: نبئت عن أبي زرعة، عن أبي هريرة t؛ أن رسول الله r قال: (اللهم اجعل رزق آل محمد في الدنيا قوتا).
* كذا: قال أبو معاوية عن الأعمش.
وإسناده ضعيف: لجهالة: شيخ الأعمش هنا، غير أن الحديث: صحيح.
وما رواه الجماعة عن الأعمش؛ من ذكر: عمارة بن القعقاع، فيه: أصوب.
* وتابع: الأعمش عليه: فضيل بن غزوان، فيما سلف.
فهي: رواية شاذة بلا شك، بزيادة: «في الدنيا»؛ لمخالفتها: لروايات، الثقات الحفاظ. ([23])
قال العلامة الشيخ الألباني في «الصحيحة» (ج1 ص253): (ولفظ البخاري... من رواية: ابن أبي شيبة: «اللهم ارزق آل محمد قوتا»، ويؤيد: اللفظ الأول([24])؛ أن الأعمش: رواه عن عمارة بن القعقاع به). اهـ.
* وقد وقعت علل في الأحاديث، من: «الصحيح» للحافظ البخاري، و«الصحيح» للحافظ مسلم، وقد بين أئمة الحديث، هذه العلل في «صحيحيهما».
قال الحافظ الباجي / في «التعديل والتجريح» (ج1 ص286): (وكما أنه قد وجد في الكتابين -يعني: في «صحيح البخاري»، وفي «صحيح مسلم»- ما فيه الوهم.
* وأخرج ذلك الشيخ أبو الحسن -يعني: الدارقطني- وجمعه في جزء.
* وإنما ذلك بحسب الاجتهاد، فمن كان من أهل الاجتهاد والعلم؛ بهذا الشأن لزمه أن ينظر في صحة الحديث، وحققه بمثل ما نظر.
* ومن لم يكن تلك حاله، لزمه تقليدهما في ما ادعيا صحته، والتوقف فيما لم يخرجاه في «الصحيح».
* وقد أخرج البخاري: أحاديث، اعتقد صحتها، تركها مسلم، لما اعتقد فيها: غير ذلك.
* وأخرج مسلم: أحاديث اعتقد صحتها، تركها البخاري، لما اعتقد فيها: غير معتقده، وهو يدل على أن الأمر طريقه الاجتهاد، ممن كان من أهل العلم: بهذا الشأن، وقليل ما هم). اهـ
وقال الحافظ الدارقطني / في «التتبع» (ص209): (ابتداء ذكر أحاديث، معلومة: اشتمل عليها كتاب: البخاري، ومسلم، أو أحدهما، بينت عللها، والصواب: منها). اهـ
وقال المحدث الشيخ ناصر الدين الألباني / في «آداب الزفاف» (ص54): (وهذا القول وحده منه، يكفي القارئ اللبيب، أن يقنع بجهل هذا «المتعالم»، وافترائه على العلماء المتقدمين منهم، والمتأخرين؛ في ادعائه: الإجماع المذكور، فإنهم ما زالوا إلى اليوم ينتقد أحدهم بعض أحاديث «الصحيحين»، مما يبدو له أنه موضع للانتقاد، بغض النظر عن كونه أخطأ في ذلك، أم أصاب، وانتقاد الدارقطني وغيره لهما، أشهر من أن يذكر).([25]) اهـ
قلت: وهذا أيضا يقتضي النظر في الأحاديث في «الجامع المسند الصحيح» للبخاري. ([26])
وهذا هو الصواب: أن يحكم على كل حديث بما يليق به، بقطع النظر عن وجوده في «الجامع المسند الصحيح». ([27])
قلت: وهذا لا يقدح بإمامة: «البخاري»، و«مسلم»، ولا بمكانة صحيحيهما، لكن الله تعالى يأبى العصمة لكتاب، إلا لكتابه الكريم.
قال الإمام النووي / في «منهاج المحدثين» (ج1 ص137): (قد استدرك جماعة على: «البخاري»، و«مسلم» أحاديث، أخلا بشرطهما فيها، ونزلت عن درجة ما التزماه). اهـ
وقال الحافظ الذهبي / في «ذيل تذكرة الحفاظ» (ص231)؛ في ترجمة الحافظ العراقي /، في ضمن مؤلفاته: (والأحاديث المخرجة في الصحيحين، التي تكلم فيها بضعف وانقطاع). اهـ
قلت: وهذا يدل على أن عددا من الحفاظ انتقدوا «الصحيحين»، واستدركوا على «البخاري»، و«مسلم» أحاديث؛ أخلا بشرطهما فيها، ونزلت عن درجة «الصحيح»، وكل بني آدم خطاء، ولا بد.
قلت: وقد جمع الإمام البخاري / الأحاديث الكثيرة، أخطأ في بعضها، وهي منتقدة عليه، من قبل أئمة الجرح والتعديل، وأصاب في البعض، التي على شرط الصحة([28])، لأن من طبيعة البشر الخطأ، ولا بد.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «منهاج السنة» (ج7 ص215): (وهذه المواضع المنتقدة غالبها في مسلم، وقد انتصر طائفة لهما فيها، وطائفة قررت قول المنتقدة.
والصحيح: التفصيل؛ فإن فيها مواضع منتقدة بلا ريب.
والمقصود: أن أحاديثهما انتقدها الأئمة الجهابذة، قبلهم، وبعدهم، ورواها خلائق لا يحصي عددهم؛ إلا الله، فلم ينفردا، لا برواية، ولا بتصحيح.
* والله تعالى، هو الكفيل بحفظ هذا الدين، كما قال تعالى: ]إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون[ [الحجر:9]). اهـ
قلت: والجهل؛ فسبيل السلامة منه: هو أخذ العلم من أفواه أهل العلم والضبط، وبخاصة أن العلماء اتفقوا على الرجوع في كل فن إلى أهله. ([29])
قلت: ولم يكن للإمام البخاري / أن يدعي أن كتابه، أصح الكتب، بعد كتاب الله تعالى مباشرة، ولم يكن يخطر بباله أن عددا من المقلدة سيصل بهم الأمر إلى ذلك.([30])
فيقال: إن «صحيح البخاري»، أصح الكتب من كتب الحديث، أو أصح الكتب المصنفة؛ من قبل المخلوقين.
قال الإمام السخاوي / في «فتح المغيث» (ج1 ص44): (وبالجملة: فكتابهما: أصح كتب الحديث). اهـ
وقال الإمام ابن أبي العز الحنفي / في «الاتباع» (ص46): (الصحيحان: اللذان جمعهما: البخاري، ومسلم: أصح الكتب المصنفة، هذا الذي عليه أئمة الإسلام). اهـ
* وهل يتجرأ عالم أن يقول، أن كل حديث في كتاب الإمام البخاري /، من قسم الصحيح، وأن جميع رجال الإمام البخاري /، قد جاوزوا القنطرة.
قلت: وقد اشتمل كتاب الإمام البخاري / على أحاديث ساقها في تبويبه، على سبيل التعليل والتضعيف، وعلى الأحاديث المعلقة الضعيفة، وعلى الأحاديث الشاهدة، أو المتابعة، التي تتضمن الشذوذ، والنكارة.
* إذا؛ فلماذا تصرون على انتفاء، بمثل: هذه الأحاديث في كتاب الإمام البخاري /، إذا كان هو سبقكم إلى تضعيفها ([31])، والذي لا يعلم يسأل، فقد قال تعالى: ]فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون[ [الأنبياء: 7].
* وقد بين الإمام البخاري /، بوجود الأحاديث المعلة في «صحيحه»، من ناحية خفة الضعف.
* وينبغي أن يكون واضحا؛ أن علومنا كلها، ومعارفنا كلها منقودة من داخلها، ومدلول على الخطأ، والوهم فيها، منذ اللحظة الأولى لتدوين العلوم والمعارف.
قال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين / في «شرح قواعد ابن رجب» (ص18): (صحيح: فالإنسان لا يخلو من الخطأ). اهـ
* ولقد انتقد الإمام البخاري / في أصول: «صحيحه» في عدد من الأحاديث، من قبل أئمة الحديث وأعلوها، لأن الأمر يقتضي ذلك.
* وما كان ذلك إلا لأنهم يعلمون جميعا، أنه لا يصح أي كتاب في هذه الدنيا، إلا كتاب الله تعالى. ([32])
قال الحافظ ابن رجب / في «القواعد» (ص3): (ويأبى الله تعالى العصمة لكتاب غير كتابه). اهـ
وقال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين / في «شرح قواعد ابن رجب» (ج1 ص19): (فليعلم: أن الله تعالى، لم يعط العصمة: لكتاب غير كتابه).اهـ
* وقد اشتمل الصحيح على أحاديث ساقها الإمام البخاري على سبيل التعليل، والتضعيف، وعلى أحاديث معلقة ضعيفة، وعلى أحاديث شاهدة، أو متابعة تتضمن الشذوذ، والنكارة. ([33])
قال الإمام ابن القيم / في «الفروسية» (ص228): (ولسنا ممن يعرف الحق بالرجال، وإنما ممن يعرف الرجال بالحق، ولسنا ممن يعرض الحق على آراء الخلق، فما وافقه منها قبله، وما خالفه رده.
* وإنما نحن ممن يعرض آراء الرجال، وأقوالها على الدليل؛ فما وافقه منها اعتد به وقبله، وما خالفه خالفه). اهـ
قلت: وهذا دال على أن الأمة ترحب بالمراجعة، والنقد؛ لكن وفق الأصول، والقواعد العلمية، وأدوات النقد المعتبرة([34])، لا وفق الهوى والتشهي، أو مجازفات من لا يعلم له في هذا الشأن.
* واتفقوا على الرجوع في كل فن إلى أهله، ومن تعاطى تحرير فن غير فنه، فهو متعن، بلا طائل. ([35])
قال الإمام الشافعي / في «الرسالة» (ص34): (فالواجب على العالمين؛ ألا يقولوا إلا من حيث علموا، وقد تكلم في العلم من لو أمسك عن بعض ما تكلم فيه منه؛ لكان الإمساك أولى به، وأقرب إلى السلامة منه إن شاء الله). اهـ
* ولقد اتفقت الأمة على أن المرء مهما أحكم قوله، فإنه لا بد أن يخطئ كائنا من كان، وأن عمله لا بد أن يتعرض للخطأ في الدين.
وقال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (ج11 ص293): (هكذا: وقع هنا: «اللهم ارزق آل محمد قوتا».
* وفي رواية: الأعمش، عن عمارة؛ عند مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة: «اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا»، وهو المعتمد.
* فإن اللفظ الأول: صالح؛ لأن يكون دعاء بطلب القوت في ذلك اليوم، وأن يكون طلب لهم القوت.
* بخلاف اللفظ الثاني، وهو الدال على الكفاف). اهـ. وهو ما يسد الرمق من الطعام، وكفايتهم من غير إسراف.
وأخرجه المعافى بن عمران الموصلي في «الزهد» (ص275)، ووكيع بن الجراح في «الزهد» (115) من طريق الحسن بن دينار، ومبارك بن فضالة؛ كلاهما: عن الحسن البصري؛ أن النبي r قال: (خير الرزق الكفاف، اللهم اجعل رزق آل محمد كفافا).
هكذا: روي مرسلا، والحسن بن دينار البصري، هو متروك الحديث، ومبارك بن فضالة البصري، ضعيف الحديث، ويدلس. ([36])
* ويغني عنه: حديث أبي هريرة t، عن النبي r قال: (اللهم اجعل رزق آل محمد كفافا). ([37])
فمعنى الحديث: أنه طلب الكفاف، فإن القوت، ما يقوت: البدن، ويكف عن الحاجة، وفي هذه الحالة: سلامة من آفات الغنى، والفقر: جميعـا. ([38])
قال الإمام أبو العباس القرطبي في «المفهم» (ج3 ص100): (قوله r: «اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا»؛ أي: ما يقوتهم، ويكفيهم، بحيث لا يشوشهم الجهد، ولا ترهقهم الفاقة، ولا تذلهم: المسألة والحاجة، ولا يكون أيضا في ذلك، فضول يخرج إلى الترف والتبسط في الدنيا، والركون إليها.
* وهذا يدل: على زهد النبي r في الدنيا، وعلى تقلله منها، وهو حجة لمن قال: إن الكفاف أفضل من الفقر والغنى). اهـ.
ويؤيده:
عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﭭ؛ أن رسول الله r قال: (قد أفلح من أسلم، ورزق كفافا، وقنعه الله بما آتاه). ([39])
وبوب الإمام أبو القاسم الأصبهاني في «الترغيب والترهيب» (ج3 ص201)؛ باب: في فضل الكفاف من الرزق، والترغيب فيه.
قال الإمام أبو العباس القرطبي في «المفهم» (ج3 ص99): (قوله r: «قد أفلح من أسلم ورزق كفافا»؛ الكفاف: ما يكف عن الحاجات، ويدفع الضرورات والفاقات، ولا يلحق بأهل الترفهات.
* ومعنى هذا الحديث: أن من فعل تلك الأمور، واتصف بها، فقد حصل على مطلوبه، وظفر بمرغوبه في الدنيا والآخرة). اهـ.
وقال أبو محمد السرقسطي في «الدلائل في غريب الحديث» (ج2 ص607): (قال أبو أسامة: وهو حماد بن أسامة، هذا رسول الله r: يدعو لهم بالكفاف). اهـ.
وقال الإمام ابن بطال في «شرح صحيح البخاري» (ج10 ص177): (وقوله r: «اللهم ارزق آل محمد قوتا»؛ فيه دليل على فضل الكفاف، وأخذ البلغة من الدنيا، والزهد فيما فوق ذلك، رغبة في توفير نعيم الآخرة، وإيثارا لما يبقى على ما يفنى لتقتدي بذلك أمته، ويرغبوا فيما رغب فيه نبيهم r). اهـ.
وقال أبو القاسم الأصبهاني في «الترغيب والترهيب» (ج3 ص202): (الكفاف: ما لم يكن فيه فضل، يقال: نفقته الكفاف؛ أي: ليس فيه فضل). اهـ.
وقال العلامة السندي في «حاشيته على مسند أحمد» (ج2 ص352): («قوتا»؛ أي: بقدر، ما يمسك الرمق من المطعم ([40])، وقيل: أي: كفاية من غير إسراف). اهـ.
2) وعن ابن عباس ﭭ، عن معاذ بن جبل ([41]) t قال: (بعثني رسول الله r قال: إنك تأتي قوما من أهل الكتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم، فإن هم أطاعوا لذلك، فإياك وكرائم ([42]) أموالهم، واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب).
حديث معلول؛ بهذا الإسناد
أخرجه مسلم في «صحيحه» (19) من طريق أبي بكر: ابن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن زكريا بن إسحاق، قال: حدثني يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي معبد، عن ابن عباس، عن معاذ بن جبل t به، قال أبو بكر: ابن أبي شيبة: ربما قال وكيع: عن ابن عباس؛ أن معاذا t قال: (بعثني رسول الله r قال: إنك تأتي قوما من أهل الكتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله... الحديث).
هكذا قال ابن أبي شيبة: عن وكيع، عن زكريا بن إسحاق، عن يحيى بن عبد الله، عن أبي معبد، عن ابن عباس، عن معاذ بن جبل.
* فأخطأ ابن أبي شيبة، فجعله: من مسند معاذ بن جبل، وهو: من مسند ابن عباس. ([43])
وأخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (9831)، و(9918)، و(29371).
وأخرجه ابن الجوزي في «جامع المسانيد» (ج7 ص122) من طريق ابن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع، عن زكريا بن إسحاق قال: حدثني يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي معبد، عن ابن عباس، عن معاذ بن جبل t به.
* الخطأ متعين من ابن أبي شيبة، فإنه أحيانا يخطئ في الأسانيد، والمتون، خطأه الإمام أحمد، والإمام أبو زرعة، والإمام الخطيب، وغيرهم.
* وخطؤه على سبيل المثال:
قال عبد الرحمن بن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (ج1 ص337): (قيل لأبي زرعة: بلغنا عنك أنك قلت: لم أر أحدا أحفظ من ابن أبي شيبة؟ فقال: نعم، في الحفظ، ولكن في الحديث، كأنه لم يحمده، فقال: روى مرة حديث، حذيفة t: «في الإزار»؛ فقال: حدثنا أبو الأحوص([44])، عن أبي إسحاق، عن أبي معلى، عن حذيفة t، فقلت: له، إنما هو: أبو إسحاق، عن مسلم بن نذير، عن حذيفة t، وذاك الذي ذكرت: عن أبي إسحاق، عن أبي المعلى، عن حذيفة t، قال: «كنت ذرب اللسان»([45])، فبقي، فقلت: للوراقين، أحضروا المسند، فأتوا بمسند([46]) حذيفة t، فأصابه كما قلت).
وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (ج1 ص338): (سمعت أبا زرعة يقول: كنا عند أبي بكر بن أبي شيبة، ومعنا كيلجة، فقال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا ابن عيينة، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أنس t، أنه قال: «يتبع الميت ثلاث»، فقال كيلجة([47]): هو عن عبيد الله بن أبي بكر، فقال: عن عبيد الله بن أبي بكر!، فقلت: يا أبا بكر، تركت الصواب، وتلقنت الخطأ، إنما: روى هو عن عبد الله بن أبي بكر([48])، وسفيان: لم يلق عبيد الله بن أبي بكر، فقال: لقنني هذا، فقلت: كلما لقنك هذا تريد أن تقبله).
وعن الميموني قال: (تذاكرنا يوما شيئا، اختلفوا فيه، فقال رجل: ابن أبي شيبة يقول: عن: «عفان»، قال أبو عبد الله –يعني: أحمد بن حنبل- دع ابن أبي شيبة في ذا، انظر أيش يقول: غيره، يريد أبو عبد الله: كثرة خطئه). ([49]) يعني: كثرة خطأ ابن أبي شيبة في الأسانيد.
قال الحافظ الخطيب في «تاريخ بغداد» (ج10 ص68): (وأرى أن أبا عبد الله، لم يرد ما ذكره الميموني، من أن أبا بكر: كثير الخطأ).
* والإمام مسلم، ساق الحديث هذا، لبيان علته، فقد أورده في مقدمة الباب، ثم ذكر بعده، الأسانيد الصحيحة المشهورة فأورد؛ رواية: ابن أبي شيبة؛ أولا: من مسند: معاذ بن جبل t.
وجمع رواية: ابن أبي شيبة، مع رواية: أبي كريب، ورواية: إسحاق بن إبراهيم؛ جميعهم: عن وكيع بن الجراح.
ثم فصل رواية: ابن أبي شيبة، عن الروايتين؛ مع ذكر الحديث، وإسناده؛ وأنه من مسند: معاذ بن جبل، ليبين ويوضح، تفرد ابن أبي شيبة؛ بهذا الإسناد، من دون بقية الرواة.
فقال الإمام مسلم في «صحيحه» (29)؛ (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب، وإسحاق بن إبراهيم؛ جميعا: عن وكيع: قال أبو بكر: حدثنا وكيع، عن زكريا بن إسحاق، قال: حدثني يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي معبد، عن ابن عباس، عن معاذ بن جبل t، فذكر الحديث).
ثم أردف الإمام مسلم: ما يفيد أن ابن أبي شيبة، قد وافق الجماعة، فيما رواه عن وكيع بن الجراح؛ بمثل رواية: الجماعة، فجعله، من مسند ابن عباس.
فقال الإمام مسلم في «صحيحه» (29): (قال أبو بكر: ربما قال وكيع، عن ابن عباس؛ أن معاذا).
وهو المحفوظ، أنه من مسند: ابن عباس.
قلت: فأورد رواية: ابن أبي شيبة، الأولى: لبيان علة هذه الرواية؛ لمخالفتها: الرواة الثقات، الأثبات.
* والإمام مسلم /: له طرق، في ذكر الروايات الصحيحة، والروايات المعلولة.
وقد أشار الإمام مسلم / إلى هذه العلل في «صحيحه» في «مقدمة صحيحه» (ج1 ص8)؛ فقال /: (وسنزيد، إن شاء الله تعالى، شرحا، وإيضاحا في مواضع من الكتاب، عند ذكر الأخبار المعللة، إذا أتينا عليها في الأماكن التي يليق بها الشرح، والإيضاح). اهـ
قلت: وهذا صريح في أنه يورد في «صحيحه» أحاديث معللة؛ أي: ضعيفة، يبين ضعفها في أبوابها.
* فهل نصدق الإمام مسلما، أم نصدق المقلدة المتعصبة في علل الأحاديث في «صحيحه».
قلت: وهذا التعليل من الإمام مسلم /، لا يعرفه، إلا أهل الشأن، ولا يفهم هذا المأخذ الدقيق، إلا أهل الحديث في كل زمان.
* فكتاب الإمام مسلم /، جمع فيه الأحاديث الصحيحة، وذكر أحاديث ذات علل خفية؛ بقصد إعلالها، لا يدركها؛ إلا المتأمل لها من أهل الحديث، العارف بطريقته في كتابه.
وقد أشار الإمام مسلم / في «مقدمة صحيحه» (ج1 ص47)؛ إلى أنه يورد أخبارا معللة في «صحيحه» ليبين أنها منتقدة.
* وذكر أنه سيذكر أخبارا معللة في مواضع من كتابه، سيبينها، ويشرحها؛ فمنها: أن يورد الحديث؛ بإسناد، ثم يذكر أسانيد له، مبينا فيها الاختلاف في الرواية.
* إذا فلا غرابة، أن يعل الأئمة حديثا في «صحيح مسلم»، وذلك أن الإمام مسلما نفسه: أعل بعض الأحاديث بحسب ما ذكر في «مقدمة صحيحه» (ج1 ص17)، وطبق ذلك التعليل في الأبواب من كتابه، والله المستعان.
قال الحافظ مسلم / في «مقدمة صحيحه» (ج1 ص17): (قد شرحنا من مذهب الحديث وأهله، بعض ما يتوجه به، من أراد سبيل القوم، ووفق لها.
* وسنزيد إن شاء الله تعالى، شرحا، وإيضاحا، في مواضع من الكتاب، عند ذكر الأخبار المعللة، إذا أتينا عليها في الأماكن، التي يليق بها الشرح، والإيضاح، إن شاء الله تعالى). اهـ
قلت: وهذا يدل على أن الإمام مسلما، يذكر في أبواب كتابه، أحاديث معلولة، ليميز في الأبواب، بين الأحاديث الثابتة، والأحاديث المعلولة؛ حرصا منه على تنقية السنة النبوية، مما أدخل فيها من الأحاديث الضعيفة.
* وهذا التعليل من الإمام مسلم /، لا يعرفه؛ إلا أهل الشأن.
قلت: وهذا يبين الفرق بين ما ساقه الإمام مسلم / في الأصول والاحتجاج به، وما ذكره للإعلال!. ([50])
وقال الشيخ إبراهيم اللاحم في «مقارنة المرويات» (ج2 ص481): (فإن بعض ما انتقد عليهما -يعني: الإمام البخاري، والإمام مسلما- لا عتب عليهما في إخراجه.
* إذ غرضهما تعليله فيما يظهر([51])... ويظهر جدا من سوق مسلم لأسانيدها، ومتونها؛ أن غرضه كان بيان ما فيها من علل). اهـ
* والإمام مسلم / له طرق في ذكر الروايات في «صحيحه» على حسب الباب، فمثلا: أحيانا، يروي أول الأمر أصح حديث لديه في الباب، وهو المروي من طريق الحفاظ الثقات الأثبات.
قلت: وقد ذكر القاضي عياض / في «إكمال المعلم» (ج1 ص105)؛ أن الإمام مسلما، ذكر العلل في الأبواب([52]) من: «صحيحه»، مما يدل أن ليس كل حديث في كتابه: يحتج به في السنة، لأنه ذكر أحاديث ضعيفة، فلا بد من التمييز بين ما احتج بها على شرطه، وبين ما لم يحتج به([53])، بل ذكرها للتعليل ليعرفها الناس، فيتركوها، ولا يحتج بها.
* وقد بين الإمام مسلم لهم ذلك.
فقال الإمام مسلم / في «مقدمة صحيحه» (ج1 ص8): (فلولا الذي رأينا من سوء صنيع كثير ممن نصب نفسه محدثا، فيما يلزمهم من طرح الأحاديث الضعيفة، والروايات المنكرة، وتركهم الاقتصار على الأحاديث الصحيحة المشهورة، مما نقله الثقات المعروفون بالصدق والأمانة). اهـ
* والقوم ينشرون الأحاديث المعللة بين العوام، ثم يقولون إن هذه الأحاديث أخرجها الإمام مسلم في «صحيحه»!، وهي ليست كذلك، بل هي خرجت من أكياسهم.
* ولقد بين الإمام مسلم حال هذا الصنف من الناس.
فقال الإمام مسلم / في «مقدمة صحيحه» (ج1 ص8): (ولكن من أجل ما أعلمناك من نشر القوم الأخبار المنكرة؛ بالأسانيد الضعاف المجهولة، وقذفهم بها إلى العوام الذين لا يعرفون عيوبها). اهـ
قلت: وهذا يظهر أن الإمام مسلما، أورده لبيان الاختلاف في الحديث؛ متنا، وسندا، وبيان العلل التي في الحديث، كما هي عادته في «صحيحه»، في عدد من الأبواب، وهو الصواب. ([54])
وقد نبه الإمام مسلم / في «مقدمة صحيحه» (ج1 ص8)؛ على مثل هذه العلل، وقد وفى بذلك، كما هو واضح في هذا الحديث، وغيره من الروايات.
قال الحافظ الرشيد العطار / في «غرر الفوائد» (ص512): (وإنما أورده مسلم: من الوجهين المذكورين عن أيوب، لينبه على الاختلاف عليه في إسناده). اهـ
وقال القاضي عياض / في «إكمال المعلم» (ج5 ص369): (وقد أدخل هذه الآثار كلها مسلم: وأرى مسلما، أدخل هذه الروايات، ليبين الخلاف فيها.
وهي وشبهها: عندي من العلل التي وعد بذكرها في مواضعها.
وظن ظانون: أنه يأتي بها مفردة، فقالوا: توفي قبل تأليفها).اهـ
وقال العلامة الأبي / في «إكمال إكمال المعلم» (ج5 ص607): (وإنما ذكر مسلم: هذه الرواية المختلفة، في وصله، وإرساله، ليبين اختلاف الرواة في ذلك.
* وهذا وشبهه من العلل التي وعد مسلم في خطبة كتابه، أن يذكرها في مواضعها.
وظن ظانون أنه يأتي بها مفردة، وأنه توفي قبل ذكرها، والصواب: أنه ذكرها في تضاعيف كتابه، كما أوضحناه في أول هذا الشرح). اهـ
وقال العلامة السنوسي / في «مكمل إكمال الإكمال» (ج5 ص607): (وإنما ذكر مسلم هذه الرواية المختلفة، في وصله، وإرساله؛ ليبين اختلاف الرواة في ذلك.
* وهذا وشبهه من العلل التي وعد مسلم في خطبة كتابه، أن يذكرها في مواضعها.
وظن ظانون: أنها يؤتى بها مفردة، وأنه توفي قبل ذكرها، والصواب: أنه ذكرها في تضاعيف كتابه). اهـ
* إذا من ذا الذي لا يخطئ، ومن ذا يسلم من الوهم. ([55])
فعن علي بن المديني / قال: (وكان شعبة بن الحجاج([56])، يخطئ في أسماء الرجال).([57])
قال أبو أحمد العسكري / في «تصحيفات المحدثين» (ج1 ص10): (وبدأت بذكر جملة من أخبار المصحفين، وبعض ما وهم فيه العلماء، غير قاصد: للطعن على أحد منهم، ولا الوضع منه، وما يسلم أحد من زلة، ولا خطأ؛ إلا من عصم الله تعالى). اهـ
قلت: والسعيد من عدت غلطاته، وبينت له، وصححها، وهو فرح بذلك!.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج13 ص352): (وكما أنهم يستشهدون، ويعتبرون بحديث الذي فيه سوء حفظ؛ فإنهم أيضا يضعفون من حديث الثقة الصدوق الضابط أشياء تبين لهم أنه غلط فيها، بأمور يستدلون بها، ويسمون هذا: علم علل الحديث). اهـ
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج18 ص42): (وقد يترك من حديث الثقة ما علم أنه أخطأ فيه). اهـ
وعن الإمام يحيى بن معين / قال: (لو لم نكتب الحديث من ثلاثين وجها، ما عقلناه). ([58])
وعن الإمام أحمد / قال: (الحديث إذا لم تجمع طرقه لم تفهمه) ([59]).([60])
قلت: وهذا يدل على أن الحديث لا بد أن تجمع طرقه، لكي يتبين اضطرابه، وشذوذه، والخطأ في أسانيده.
قال الإمام ابن الصلاح / في «معرفة أنواع علوم الحديث» (ص193): (والاضطراب موجب ضعف الحديث؛ لإشعاره بأنه لم يضبط). اهـ
وقال الإمام ابن عبد البر / في «التمهيد» (ج9 ص161): (الغلط لا يسلم منه أحد). اهـ
وقال الإمام ابن طاهر / في «المؤتلف والمختلف» (ص2): (فليس يسلم أحد من سهو، وخطأ) ([61]). اهـ
وعلى كل حال: فلا بد من النظر للتمييز بين الأحاديث التي من شرط الإمام البخاري، ومن شرط الإمام مسلم، وبين الأحاديث المعلولة([62])، ولا شك أن في ثنايا كتابيهما أحاديث كثيرة قد أخرجاها في «صحيحيهما».([63])
قال الحافظ ابن العطار / في «غرر الفوائد» (ص515): (ووقع في «مسلم» أيضا: أحاديث فوق العشرة، مروية بالمكاتبة، لم يسمعها الراوي لها ممن كاتبه بها، وإنما رواها عن كتابه فقط؛ فهي مقطوعة من طريق السماع، متصلة من طريق المكاتبة). اهـ
* وخالفه: أصحاب وكيع، فقالوا: عن وكيع، عن زكريا بن إسحاق، عن يحيى بن عبد الله، عن أبي معبد، عن ابن عباس ﭭ؛ أن النبي r قال: لمعاذ بن جبل، حين بعثه إلى اليمن، فذكره.
فجعلوه: من مسند ابن عباس ﭭ، وهم: أحمد بن حنبل، وأبو خيثمة: زهير بن حرب، ويحيى بن موسى البلخي، وعلي بن محمد الطنافسي، وإسحاق بن راهويه، وأبو كريب محمد بن العلاء، ومحمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي، وجعفر بن محمد الثعلبي، وإسحاق بن إبراهيم البغوي، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، والعباس بن يزيد الحراني؛ جميعهم: عن وكيع، عن زكريا بن إسحاق، عن يحيى بن عبد الله، عن أبي معبد، مولى ابن عباس، عن ابن عباس ﭭ، قال: قال رسول الله r؛ لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: (إنك ستأتي قوما أهل كتاب، فإذا جئتهم، فادعهم إلى: أن يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، فإن هم أطاعوا لك بذلك، فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لك بذلك، فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة، تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لك بذلك، فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينه وبين الله حجاب).
أخرجه البخاري في «صحيحه» (2448)، وأبو داود في «سننه» (1584)، والترمذي في «سننه» (625)، و(2014)، والنسائي في «السنن الكبرى» (ج3 ص5 و45)، وفي «المجتبى» (ج5 ص5 و55)، وابن ماجة في «سننه» (1783)، وأحمد في «المسند» (ج1 ص233)، وابن خزيمة في «صحيحه» (2346)، وابن منده في «الإيمان» (117)، والطوسي في «مختصر الأحكام» (5797)، والدارقطني في «السنن» (ج2 ص135 و136)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج6 ص93)، و(ج7 ص8)، وأبو نعيم في «المسند المستخرج على صحيح البخاري» (ص228).
* فهذا الحديث: من مسند ابن عباس، وانفرد: ابن أبي شيبة، فرواه: من مسند معاذ بن جبل، فوهم في ذلك.
قال الحافظ الدارقطني في «العلل» (ج6 ص35): (ورواه جماعة من الحفاظ الثقات عن وكيع؛ فخالفوا: ابن أبي شيبة فيه.
* وأسندوه عن ابن عباس؛ أن النبي r: «لما بعث معاذا إلى اليمن»... والصحيح: أنه من مسند ابن عباس ﭭ). اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (ج3 ص358): (وسائر الروايات: أنه من مسند ابن عباس). اهـ.
فالمحفوظ من مسند ابن عباس.
* وكذلك: رواه أصحاب: زكريا بن إسحاق: شيخ وكيع بن الجراح في هذا الحديث؛ بهذا الإسناد.
فجعلوه: من مسند ابن عباس ﭭ: وهم: عبد الله بن المبارك، والمعافى بن عمران الأزدي، وأبو عاصم: الضحاك بن مخلد، وسفيان الثوري، ووكيع بن الجراح، وبشر بن السري، وإبراهيم بن أبي الليث، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وعبد الملك بن عمرو القيسي، وغيرهم: جميعهم: عن زكريا بن إسحاق المكي، عن يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي معبد، عن ابن عباس ﭭ؛ أن رسول الله r: بعث معاذا إلى اليمن، فقال: (ادعهم إلى: شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك([64])، فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم).
أخرجه البخاري في «صحيحه» (1395)، و(1496)، و(2448)، و(4347)، و(7371)، ومسلم في «صحيحه» (30)، وأبو داود في «سننه» (1584)، والترمذي في «سننه» (625)، و(2014)، والنسائي في «السنن الكبرى» (ج3 ص5 و45)، وفي «المجتبى» (ج5 ص2 و55)، وابن ماجة في «سننه» (1783)، وأحمد في «المسند» (ج1 ص233)، وأبو نعيم في «المسند المستخرج على صحيح مسلم» (ج1 ص114)، وفي «المسند المستخرج على صحيح البخاري» (ص228)، وأبو عوانة في «المسند الصحيح» (ج1 ص84 و86)، والطوسي في «مختصر الأحكام» (ج3 ص209)، والدارمي في «المسند» (1760)، و(1778)، والشافعي في «الأم» (ج2 ص77 و90)، وفي «المسند» (378)، وابن خزيمة في «صحيحه» (ج4 ص23 و58)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (ج2 ص353 و362)، و(ج6 ص48)، وابن حبان في «صحيحه» (ج11 ص475)، والمعافى بن عمران الموصلي في «المسند» (22)، وابن راهويه في «المسند» (ج2 ص487)، وابن أبي عمر في «الإيمان» (76)، والطحاوي في «أحكام القرآن» (750)، وابن منده في «الإيمان» (ج1 ص252 و253)، وابن منيع في «المسند» (6213-إتحاف الخيرة)، وابن زنجويه في «الأموال» (1559)، و(2239)، والطبراني في «الدعاء» (1320)، وابن نصر في «الوتر» (273)، والدارقطني في «السنن» (ج3 ص55)، وفي «العلل» (ج6 ص36)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج4 ص96)، و(ج6 ص83)، و(ج7 ص7 و8)، وفي «شعب الإيمان» (ج1 ص143)، و(ج5 ص499)، وفي «معرفة السنن» (ج6 ص48)، و(ج9 ص319)، وفي «الخلافيات» (ج4 ص391)، و(ج5 ص313)، وابن حزم في «المحلى بالآثار» (ج4 ص4)، والبغوي في «شرح السنة» (ج5 ص472)، وفي «معالم التنزيل» (ج4 ص66)، وفي «مصابيح السنة» (ج2 ص5)، وابن الجوزي في «التحقيق» (ج2 ص46)، وفي «الحدائق» (ج2 ص475)، وفي «جامع المسانيد» (ج4 ص161)، والأصبهاني في «الحجة في بيان المحجة» (ج1 ص98)، والقسطلاني في «إرشاد الساري» (ج3 ص569)، وابن أبي صفرة في «المختصر النصيح» (ج2 ص219)، وعبد الحق الإشبيلي في «الأحكام الشرعية الكبرى» (ج2 ص576).
* ورواه: روح بن القاسم، والفضل بن العلاء، وسعيد بن مسلمة الأموي، جميعهم: عن إسماعيل بن أمية، عن يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي معبد، عن ابن عباس ﭭ؛ أن النبي r: لما بعث معاذا إلى اليمن، قال: (إنك تقدم على قوم أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله، فإذا عرفوا الله، فأخبرهم: أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم، فإذا فعلوا، فأخبرهم أن الله فرض عليهم زكاة من أموالهم، وترد على فقرائهم، فإذا أطاعوا بها، فخذ منهم، وتوق كرائم أموال الناس).
أخرجه البخاري في «صحيحه» (1458)، و(7372)، ومسلم في «صحيحه» (31)، والطبراني في «المعجم الكبير» (ج11 ص426)، وفي «المعجم الأوسط» (2789)، وأبو عوانة في «المسند الصحيح» (ج2 ص145)، و(ج8 ص369)، وابن حبان في «صحيحه» (ج1 ص370)، و(ج6 ص176)، والدارقطني في «السنن» (ج3 ص56)، وأبو نعيم في «المسند المستخرج» (ج1 ص115)، وفي «حلية الأولياء» (ج1 ص23)، وابن منده في «الإيمان» (ج1 ص257 و379 و380)، والخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (ج2 ص107)، وفي «الفقيه والمتفقه» (ج1 ص314)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج4 ص101)، و(ج7 ص2)، وفي «الخلافيات» (ج5 ص203 و324)، وفي «المدخل إلى علم السنن» (314).
هكذا: جعلوه من مسند ابن عباس ﭭ، وهو المحفوظ.
* فأخطأ ابن أبي شيبة، عندما جعله: من مسند معاذ بن جبل t.
والمحفوظ: هو من مسند ابن عباس ﭭ.
فجماعة من الحفاظ الأثبات: رووه، عن وكيع بن الجراح، من مسند: ابن عباس.
* وقد انفرد: ابن أبي شيبة وحده، عن وكيع بن الجراح؛ بهذا التردد.
والصواب: قول جماعة الثقات، ومن قال: عن ابن عباس عن معاذ بن جبل: فقد وهم.
* وقد بين الإمام مسلم في «صحيحه» (29)؛ ذلك: في روايته، وأن ابن أبي شيبة: هو الذي انفرد بهذا الوهم.
قال الحافظ الدارقطني في «العلل» (ج6 ص36): (والصحيح: أنه من مسند: ابن عباس).
وقال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (ج3 ص358): (كذا في جميع الطرق، إلا ما أخرجه مسلم عن أبي بكر ابن أبي شيبة، وأبي كريب، وإسحاق بن إبراهيم؛ ثلاثتهم: عن وكيع، فقال فيه: عن ابن عباس، عن معاذ بن جبل قال: «بعثني رسول الله r»، فعلى هذا: فهو من مسند معاذ.
* فظاهر: سياق مسلم، أن اللفظ مدرج، لكن لم أر ذلك في غير: رواية: أبي بكر بن أبي شيبة.
* وسائر الروايات: أنه من مسند بن عباس، فقد أخرجه الترمذي: عن أبي كريب، عن وكيع، فقال فيه: «عن ابن عباس؛ أن رسول الله r، بعث معاذا»، وكذا هو في مسند إسحاق بن إبراهيم، وهو ابن راهويه قال: حدثنا وكيع به، وكذا أحمد عن وكيع في «مسنده»). اهـ.
وقال الحافظ ابن منده في «الإيمان» (ج1 ص254): (رواه جماعة: عن زكريا بن إسحاق؛ منهم: سفيان الثوري، وعبد الله بن المبارك، وبشر بن السري، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى.
* ورواه إسماعيل بن أمية: عن يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي معبد، عن ابن عباس: «أن النبي r بعث معاذا».
* ورواه عن إسماعيل: روح بن القاسم، والفضل بن علاء، وغيرهما، ولم يذكر واحد منهم: «عن ابن عباس، عن معاذ»؛ إلا في رواية: ابن أبي شيبة، عن وكيع، وربما قال في حديثه: «عن ابن عباس، عن معاذ»، وربما قال: «عن ابن عباس أن النبي r بعث معاذا».
* وكذلك رواية: إسحاق بن راهويه، وأبي كريب، وجماعة؛ نحو رواية: أحمد بن حنبل عن وكيع: وهذا حديث مجمع على صحته من هذه الطرق كلها). اهـ.
وقال الحافظ أبو عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي في «الجمع بين الصحيحين» (ج2 ص44): (روايات البخاري كلها هكذا على أنه من مسند: ابن عباس، وكذلك: عند مسلم في روايته عن ابن أبي عمر، وعبد بن حميد، وأما في روايته عن أبي بكر بن أبي شيبة، وأبي كريب، وإسحاق بن إبراهيم: عن وكيع، فإن هؤلاء قالوا فيه: «عن أبي معبد، عن ابن عباس، عن معاذ بن جبل قال: بعثني رسول الله r فقال: إنك تأتي قوما من أهل الكتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إلـٰه إلا الله... »؛ وذكر الحديث، بنحوه). اهـ.
* فتفرد أبو بكر ابن أبي شيبة، من بين أصحاب: وكيع، وممن روى هذا الحديث: عن يحيى بن عبد الله بن صيفي؛ وهم: أكثر من: «ستة عشر راويا»، فجعل هذا الحديث، من رواية: ابن عباس عن معاذ بن جبل.
* وخالفه: كل من روى هذا الحديث: فجعله من مسند ابن عباس ﭭ: في قصة: بعثه إلى اليمن.
* بما فيهم: إسحاق بن إبراهيم، وهو ابن راهويه، وأبو كريب، وقد ذكرهم الإمام مسلم، في هذا السند؛ إلا أنه ذكر لفظ: ابن أبي شيبة. ([65])
قال الحافظ الدارقطني في «العلل» (ج6 ص36): (هو حديث: يرويه زكريا بن إسحاق، واختلف عنه:
فقيل: عنه، عن يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي معبد، عن ابن عباس، عن معاذ بن جبل.
* قال ذلك: أبو بكر بن أبي شيبة، عن وكيع، عن زكريا بن إسحاق، ولم يتابع عليه.
* وأخرجه مسلم في «صحيحه»: عن أبي بكر بن أبي شيبة، كذلك: مسندا، عن ابن عباس، عن معاذ بن جبل.
* ورواه جماعة من الحفاظ، الثقات: عن وكيع، فخالفوا: ابن أبي شيبة فيه، وأسندوه، عن ابن عباس؛ أن النبي r: «لما بعث معاذا إلى اليمن».
* وكذلك: قال إسماعيل بن أمية، عن يحيى بن عبد الله بن صيفي.
* والصحيح: أنه من مسند ابن عباس ﭭ.
* وكذلك: رواه الثوري، عن زكريا بن إسحاق، حدثنا بذلك: عثمان بن أحمد الدقاق، ثم أورده بسنده عن الثوري). اهـ.
* ورواه ابن لهيعة: عن خالد بن يزيد المصري، عن يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي معبد، عن ابن عباس ﭭ قال: قال رسول الله r؛ لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: (إني أبعثك إلى أهل كتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، فإن أجابوك إلى ذلك فأعلمهم أن عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن أجابوك إلى ذلك فأعلمهم أن عليهم صدقة أموالهم، فإن أقروا بذلك فخذ منهم، واتق كرائم([66]) أموالهم، وإياك ودعوة المظلوم؛ فإنه ليس لها دون الله حجاب).
أخرجه أبو عبيد في «الأموال» (ج2 ص54)، وابن زنجويه في «الأموال» (ج3 ص1191).
قلت: وهذا سنده منكر، فيه عبد الله بن لهيعة الحضرمي، وهو منكر الحديث، ومختلط، ويدلس. ([67])
قال الحافظ الذهبي في «السير» (ج8 ص11): (لين في حديثه، تهاون بالإتقان، وروى مناكير، فانحط عن رتبة الاحتجاج به عندهم).
فلا يحتج به في الحديث.
ووقع في سند: ابن زنجويه في «الأموال» (ج3 ص1191)؛ سقط: سقط من سنده: «ابن عباس»، فكان مرسلا، فقال: عن ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد، عن يحيى بن محمد، عن أبي معبد: مولى ابن عباس؛ أنه قال: (أن رسول الله r، قال لمعاذ بن جبل؛ حين بعثه إلى اليمن... فذكره).
وهذا: مرسل، فلم يذكر: «ابن عباس»، في السند، وهو تحريف في سنده.
ووهم: ابن لهيعة، فرواه: عن خالد بن يزيد، عن يحيى بن صيفي، عن كريب، عن ابن عباس ﭭ به.
أخرجه ابن أبي حاتم في «العلل» (ج2 ص607).
فقلب ابن لهيعة: إسناده، وجعل كريبا، مكان: أبي معبد، وهذا من تخاليط: ابن لهيعة.
قال الحافظ ابن أبي حاتم في «العلل» (ج2 ص607): (وسمعت أبي وحدثنا عن حرملة، عن ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد، عن يحيى ابن محمد بن صيفي، عن كريب، عن ابن عباس: أن رسول الله r قال: لمعاذ؛ حين بعثه إلى اليمن: «اتق دعوة المظلوم؛ فإنه ليس لها حجاب دون الله، وإنك ستقدم على قوم فادعهم إلى التوحيد، فإذا أقروا بذلك فقل: إن الله فرض عليكم خمس صلوات، فإذا أقروا بذلك فقل: إن الله فرض عليكم صدقة في أموالكم، ويعاد بها على فقرائكم، فإذا أقروا بذلك فخذ منهم، وتوق كرائم أموال الناس».
* قال أبي: إنما هو: يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي معبد، عن ابن عباس، عن النبي r؛ كذا رواه: زكريا بن إسحاق). اهـ.
* وقد اضطرب فيه: المثنى بن الصباح:
فأخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (ج5 ص216) من طريق المثنى بن الصباح، عن طاووس، قال: سمعته يقول: أوصى النبي r: معاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن؛ فقال: (إنك ستأتي على ناس من أهل الكتاب، فادعهم إلى التوحيد، فإن أقروا بذلك، فقل: إن الله قد فرض عليكم خمس صلوات بالليل والنهار، فإن أقروا بذلك، فقل: إن الله قد فرض عليكم صيام شهر في إثني عشر شهرا، فإن أقروا بذلك، فقل: إن الله قد فرض عليكم زكاة في أموالكم، تؤخذ من أغنيائكم، فإن أقروا بذلك، فخذ من أموالهم، واجتنب كرائم أموالهم، وإياك ودعوة المظلوم، فإنه لا حجاب لها دوني).
هكذا: رواه طاووس؛ مرسلا، ولم يذكر: ابن عباس، وزاد فيه: «الصيام»، ولفظه: منكر.
وأخرجه ابن زنجويه في «الأموال» (ج3 ص1192) من طريق المثنى بن الصباح، عن يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي معبد به؛ مرسلا، ولم يذكر: ابن عباس.
فهو حديث منكر
* والمثنى بن الصباح الأبناوي، هذا ضعيف الحديث، وقد اختلط ([68])، وهذا ظاهر، لروايته، لهذا الحديث؛ مرسلا.
والمحفوظ: المرفوع من حديث ابن عباس ﭭ.
وقد وهم: قزعة بن سويد الباهلي، في إسناده ومتنه: على زكريا بن إسحاق:
فأخرجه البلاذري في «فتوح البلدان» (ص97 و98) من طريق قزعة بن سويد الباهلي، قال: سمعت زكريا بن إسحاق يحدث عن يحيى بن صيفي، أو أبي معبد، عن ابن عباس ﭭ قال: (لما بعث رسول الله r، معاذ بن جبل إلى اليمن قال: أما إنك تأتي قوما من أهل الكتاب، فقل لهم: إن الله فرض عليكم في اليوم والليلة خمس صلوات، فإن أطاعوك فقل: إن الله فرض عليكم في السنة صوم شهر رمضان، فإن أطاعوك فقل: إن الله فرض عليكم حج البيت من استطاع إليه سبيلا، فإن أطاعوك فقل: إن الله قد فرض عليكم في أموالكم صدقة تؤخذ من أغنيائكم فترد في فقرائكم، فإن أطاعوك فإياك وكرائم أموالهم، وإياك ودعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله: حجاب، ولا ستر).
فزاد: في المتن: «الصيام والحج».
فهو: حديث منكر، بهذا الإسناد، واللفظ.
* وقزعة بن سويد الباهلي، هذا: منكر الحديث. ([69])
والحديث المحفوظ، ذكر فيه فقط: «الصلاة»، و«الزكاة».
قال الحافظ ابن حبان في «المجروحين من المحدثين» (ج2 ص216)؛ عن قزعة بن سويد: (كان كثير الخطأ، فاحش الوهم، فلما كثر ذلك في روايته: سقط الاحتجاج بأخباره).
* فهذه الرواية: من أخطائه، وأوهامه.
فائدة:
قال الإمام الخطابي / في «أعلام الحديث» (ج1 ص726): (في هذا الحديث من العلم: أنه رتب واجبات الشريعة، فقدم التوحيد، ثم أتبعها: فرائض الصلاة؛ لأوقاتها.
* وأخر ذكر الصدقة؛ لأنها إنما تجب على قوم من الناس، دون آخرين، وإنما تلزم بمضي حول على المال، واستكمال النصاب.
* وفيه من الفقه: أن وجوب الصدقة، يتعلق بالمال، فلو تلف المال قبل أن تخرج منه الصدقة، لم يلزم صاحب المال إخراجها من سائر ماله، ما لم يفرط في أدائها وقت الإمكان.
* وفيه: أن صدقة بلد لا تنقل إلى بلد آخر، وإنما تصرف إلى فقراء ([70]) أهل البلد الذي به المال). اهـ.
3) وعن أبي هريرة t قال: قال رسول الله r: (من عرض عليه ريحان ([71])، فلا يرده، فإنه خفيف المحمل طيب الريح).
حديث معلول؛ بهذا اللفظ
أخرجه مسلم في «صحيحه» (2253) من طريق ابن أبي شيبة، وزهير بن حرب؛ كلاهما: عن المقرئ، قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، عن سعيد بن أبي أيوب، حدثني عبيد الله بن أبي جعفر، عن عبد الرحمن الأعرج ([72])، عن أبي هريرة t به.
وأخرجه أبو يعلى في «المسند» (6253)، وضياء الدين المقدسي في «المنتقى من الأحاديث الصحاح والحسان» (ص691) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة وحده؛ بهذا الإسناد، بلفظ: «من عرض عليه ريحان».
هكذا: قال ابن أبي شيبة عن المقرئ؛ بلفظ: «من عرض عليه: ريحان ».
* وقد أخطأ ابن أبي شيبة في ذكره هذا اللفظ: «ريحان»، وهو الصحيح: «من عرض عليه: طيب».
* الخطأ متعين من ابن أبي شيبة، فإنه أحيانا يخطئ في الأسانيد، والمتون، خطأه الإمام أحمد، والإمام أبو زرعة، والإمام الخطيب، وغيرهم.
* وخطؤه على سبيل المثال:
قال عبد الرحمن بن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (ج1 ص337): (قيل لأبي زرعة: بلغنا عنك أنك قلت: لم أر أحدا أحفظ من ابن أبي شيبة؟ فقال: نعم، في الحفظ، ولكن في الحديث، كأنه لم يحمده، فقال: روى مرة حديث، حذيفة t: «في الإزار»؛ فقال: حدثنا أبو الأحوص([73])، عن أبي إسحاق، عن أبي معلى، عن حذيفة t، فقلت: له، إنما هو: أبو إسحاق، عن مسلم بن نذير، عن حذيفة t، وذاك الذي ذكرت: عن أبي إسحاق، عن أبي المعلى، عن حذيفة t، قال: «كنت ذرب اللسان»([74])، فبقي، فقلت: للوراقين، أحضروا المسند، فأتوا بمسند([75]) حذيفة t، فأصابه كما قلت).
وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (ج1 ص338): (سمعت أبا زرعة يقول: كنا عند أبي بكر بن أبي شيبة، ومعنا كيلجة، فقال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا ابن عيينة، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أنس t، أنه قال: «يتبع الميت ثلاث»، فقال كيلجة([76]): هو عن عبيد الله بن أبي بكر، فقال: عن عبيد الله بن أبي بكر!، فقلت: يا أبا بكر، تركت الصواب، وتلقنت الخطأ، إنما: روى هو عن عبد الله بن أبي بكر([77])، وسفيان: لم يلق عبيد الله بن أبي بكر، فقال: لقنني هذا، فقلت: كلما لقنك هذا تريد أن تقبله).
وعن الميموني قال: (تذاكرنا يوما شيئا، اختلفوا فيه، فقال رجل: ابن أبي شيبة يقول: عن: «عفان»، قال أبو عبد الله –يعني: أحمد بن حنبل- دع ابن أبي شيبة في ذا، انظر أيش يقول: غيره، يريد أبو عبد الله: كثرة خطئه). ([78]) يعني: كثرة خطأ ابن أبي شيبة في الأسانيد.
قال الحافظ الخطيب في «تاريخ بغداد» (ج10 ص68): (وأرى أن أبا عبد الله، لم يرد ما ذكره الميموني، من أن أبا بكر: كثير الخطأ).
وخالفه: أصحاب؛ عبد الله بن يزيد المقرئ، فقالوا: «من عرض عليه: طيب»، منهم: أحمد بن حنبل، وهارون بن عبد الله الحمال، وعبد الله بن أحمد بن أبي ميسرة، وأحمد بن منصور بن سيار، والحسن بن علي الخلال، وأحمد بن الوليد، وعبيد الله بن فضالة، والسري بنخزيمة، وعباس بن عبد الله الترقفي، وعبد الرحمن بن الحسين الجعفي، وأبو حاتم، وزهير بن حرب؛ جميعهم: عن عبد الله بن يزيد المقرئ، عن سعيد بن أبي أيوب الخزاعي، حدثني عبيد الله بن أبي جعفر المصري، عن عبد الرحمن بن سعد الأعرج، عن أبي هريرة t قال: قال رسول الله r: (من عرض عليه طيب ([79])؛ فلا يرده؛ فإنه خفيف المحمل: طيب الريح). وفي رواية: (طيب ([80]) الرائحة).
أخرجه مسلم في «صحيحه» (2253)، وأبو داود في «سننه» (4172)، والنسائي في «السنن الكبرى» (9411)، وفي «المجتبى» (ج8 ص189)، وأحمد في «المسند» (ج2 ص320)، وأبو عوانة في «المسند الصحيح» (ج15 ص200-إتحاف المهرة)، والمهرواني في «المهروانيات» (159)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج3 ص245)، وفي «شعب الإيمان» (6070)، وفي «الآداب» (ص409)، وابن البخاري في «مشيخته» (ج1 ص188 و189)، وضياء الدين المقدسي في «المنتقى من مسموعاته بمرو» (ج2 ص659)، و(ق/53/ط)، والحنائي في «الحنائيات» (ج2 ص817)، و(ق/21/ط)، والترقفي في «جزئه» (ص128)، والذهبي في «معجم الشيوخ» (ج2 ص133)، والبزار في «المسند» (8855).
قال الحافظ البزار في «المسند» (ج15 ص318): (وهذا الحديث: لا نعلمه يروى، عن أبي هريرة؛ بهذا اللفظ؛ إلا من هذا الوجه).
وقال الحافظ الذهبي في «المعجم الكبير» (ج2 ص33): (حديث صحيح، غريب: فرد، أخرجه مسلم، وأبو داود، والنسائي، عن أصحاب عبد الله المقرئ، عنه).
وأورده الحافظ ابن الأثير في «جامع الأصول» (ج4 ص767).
وتابع: عبد الله بن يزيد المقرئ: عبد الله بن وهب، عن سعيد بن أبي أيوب، حدثني عبيد الله بن أبي جعفر، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة t، مرفوعا؛ بلفظ: «من عرض عليه طيب».
أخرجه ابن حبان في «صحيحه» (5109).
وإسناده صحيح.
* والصواب: رواية الجماعة؛ بلفظ: «طيب».
وأخطأ: ابن أبي شيبة في متن الحديث، فقال: «من عرض عليه ريحان»، فهذا اللفظ، لا يصح.
قال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (ج5 ص209): (أخرجه مسلم: من هذا الوجه، لكن قال: «ريحان»، بدل: «طيب».
* ورواية الجماعة أثبت، فإن أحمد، وسبعة أنفس معه: رووه، عن عبد الله بن يزيد المقرئ، عن سعيد بن أبي أيوب، بلفظ: «الطيب»، ووافقه: ابن وهب، عن سعيد بن أبي أيوب، والعدد الكثير: أولى بالحفظ من الواحد). اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (ج10 ص371): (مخرج الحديث: واحد، والذين رووه بلفظ: «الطيب»، أكثر عددا، وأحفظ؛ فروايتهم: أولى). اهـ.
وقال الإمام ابن القيم / في «زاد المعاد» (ج1 ص177): (وثبت عنه في صحيح مسلم؛ أنه قال: «من عرض عليه ريحان فلا يرده»، وبعضهم: يرويه: «طيب»، وليس بمعناه). اهـ.
وأخرجه أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (ج1 ص196) من طريق عمرو بن عثمان، ثنا بقية بن الوليد، عن عبد الله بن بجير، عن الأصبحي، عن محمد بن شرحبيل قال: قال رسول الله r: (لا تردوا الطيب، ولا شربة عسل، على من جاءكم به).
قال أبو نعيم: «الصحيح: محمود بن شرحبيل، وسنده ضعيف».
وعن محمد بن شرحبيل: أخرجه ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (ج5 ص312) من طريق عمرو بن عثمان، نا بقية بن الوليد، بهذا الإسناد: وسنده فيه: الأصبحي هذا: لا يعرف.
* ومحمد بن شرحبيل، قال الحافظ ابن حجر في «الإصابة» (ج6 ص267): «لا يعرف له صحبة».
فلا يصح: بهذا اللفظ، وبهذا الإسناد، وفيه بقية بن الوليد، وهو مدلس. ([81])
وأورده الهندي في «كنز العمال» (ج6 ص674)، والسيوطي في «جمع الجوامع» (ج1 ص886)، وعزاه: لأبي نعيم في «معرفة الصحابة».
وأخرجه ابن قتيبة في «عيون الأخبار» (ج1 ص304)، والدينوري في «المجالسة وجواهر العلم» (ج6 ص394 و395) من طريق أبي عبد الرحمن المقرئ، عن سعيد بن أبي أيوب، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن الأعرج، عن أبي هريرة t، عن النبي r قال: (لا تردوا الطيب، فإنه طيب الريح، خفيف المحمل).
وإسناده صحيح.
وبهذا اللفظ: أخرجه مسدد في «المسند» (ج2 ص429-المطالب العالية) من طريق عبد الحميد بن جعفر، عن عم؛ أبيه: عمر بن الحكم قال: إن رسول الله r قال: (لا تردوا الطيب، فإنه خفيف المحمل، طيب الريح).
وهذا: مرسل، لا يصح، عمر بن الحكم بن رافع الأنصاري، وهو تابعي، لم يدرك النبي r. ([82])
وأورده الحافظ البوصيري في «إتحاف الخيرة المهرة» (ج6 ص122)، وعزاه لمسدد في «المسند».
وذكره الحافظ البوصيري في «مختصر إتحاف الخيرة المهرة» (2/ق 73/ط)، ثم قال: «رواه مسدد؛ مرسلا».
وأخرجه ابن العالي في «الفوائد» (ص93 و94) من طريق محمد بن عبد الرحمن القشيري، حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﭭ قال: «رأى ابن عمر: رجلا ناول رجلا ريحانة، فردها، فأخذها ابن عمر، فقبلها ووضعها على عينه، ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن هذه الرياحين الطيبة من نبت الجنة، فإذا نوول أحدكم منها شيئا فلا يرده».
حديث موضوع
قلت: وهذا سنده واه بمرة، فيه محمد بن عبد الرحمن القشيري، كذبوه.([83])
ومن هذا الوجه: أخرجه الذهبي في «سير أعلام النبلاء» (ج16 ص350)، وفي «تذكرة الأئمة البررة والحفاظ المهرة» (ج3 ص1003).
وقال الحافظ الذهبي: «هذا حديث منكر، والقشيري: تالف».
* وفي هذا الحديث: بيان يفيد، أن رد الطيب فيه مخالفة للسنة، وقد نهى النبي r عن ذلك.
* ثم أعقب النهي، بعلة تفيد انتفاء موجبات الرد، لأنه باعتبار ذاته: خفيف، لا يثقل حامله، وباعتبار عرضه طيبا، لا يتأذى به من يعرض عليه، فلم يبق حامل على الرد.
* فإن كل ما كان بهذه الصفة محبب إلى كل قلب، وهو مطلوب لكل نفس. ([84])
وقال الحافظ البوصيري في «إتحاف الخيرة المهرة» (ج6 ص122)؛ باب: استحباب الطيب، وما جاء فيمن عرض عليه طيب فلا يرده.
4) وعن عبد الله بن عبيد الله بن أقرم الخزاعي، عن أبيه قال: (كنت مع أبي: بالقاع من نمرة([85])، فمر بنا ركب([86])، فأناخوا بناحية الطريق، فقال لي أبي: كن في بهمك([87])، حتى آتي هؤلاء القوم؛ فأسائلهم، قال: فخرج وجئت، يعني: دنوت، فإذا رسول الله r، فحضرت الصلاة، فصليت معهم: فكنت أنظر إلى عفرتي إبطي رسول الله r، كلما سجد). وفي رواية: (فصلى وصليت معه، فكنت أنظر إلى عفرة([88]) إبطيه إذا سجد). وفي رواية: (فرأيت بياض إبطيه إذا سجد).
حديث ضعيف
أخرجه ابن ماجة في «سننه» (881) من طريق ابن أبي شيبة، ثنا وكيع، عن داود بن قيس، عن عبد الله بن عبيد الله بن أقرم به.
والحديث: أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (2642) من طريق وكيع؛ بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (2331) من طريق أبي بكر ابن أبي شيبة، عن وكيع، بهذا الإسناد.
هكذا: قال ابن أبي شيبة: عن وكيع، عن داود بن قيس، عن عبد الله بن عبيد الله بن أقرم، عن أبيه.
* حيث قلب: اسم التابعي، من: «عبيد الله بن عبد الله بن أقرم»، إلى: «عبد الله بن عبيد الله بن أقرم». ([89])
* وهذا وهم من ابن أبي شيبة.
* الخطأ متعين من ابن أبي شيبة، فإنه أحيانا يخطئ في الأسانيد، والمتون، خطأه الإمام أحمد، والإمام أبو زرعة، والإمام الخطيب، وغيرهم.
* وخطؤه على سبيل المثال:
قال عبد الرحمن بن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (ج1 ص337): (قيل لأبي زرعة: بلغنا عنك أنك قلت: لم أر أحدا أحفظ من ابن أبي شيبة؟ فقال: نعم، في الحفظ، ولكن في الحديث، كأنه لم يحمده، فقال: روى مرة حديث، حذيفة t: «في الإزار»؛ فقال: حدثنا أبو الأحوص([90])، عن أبي إسحاق، عن أبي معلى، عن حذيفة t، فقلت: له، إنما هو: أبو إسحاق، عن مسلم بن نذير، عن حذيفة t، وذاك الذي ذكرت: عن أبي إسحاق، عن أبي المعلى، عن حذيفة t، قال: «كنت ذرب اللسان»([91])، فبقي، فقلت: للوراقين، أحضروا المسند، فأتوا بمسند([92]) حذيفة t، فأصابه كما قلت).
وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (ج1 ص338): (سمعت أبا زرعة يقول: كنا عند أبي بكر بن أبي شيبة، ومعنا كيلجة، فقال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا ابن عيينة، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أنس t، أنه قال: «يتبع الميت ثلاث»، فقال كيلجة([93]): هو عن عبيد الله بن أبي بكر، فقال: عن عبيد الله بن أبي بكر!، فقلت: يا أبا بكر، تركت الصواب، وتلقنت الخطأ، إنما: روى هو عن عبد الله بن أبي بكر([94])، وسفيان: لم يلق عبيد الله بن أبي بكر، فقال: لقنني هذا، فقلت: كلما لقنك هذا تريد أن تقبله).
وعن الميموني قال: (تذاكرنا يوما شيئا، اختلفوا فيه، فقال رجل: ابن أبي شيبة يقول: عن: «عفان»، قال أبو عبد الله –يعني: أحمد بن حنبل- دع ابن أبي شيبة في ذا، انظر أيش يقول: غيره، يريد أبو عبد الله: كثرة خطئه). ([95]) يعني: كثرة خطأ ابن أبي شيبة في الأسانيد.
قال الحافظ الخطيب في «تاريخ بغداد» (ج10 ص68): (وأرى أن أبا عبد الله، لم يرد ما ذكره الميموني، من أن أبا بكر: كثير الخطأ).
وخالفه: أحمد بن حنبل، وابن سعد، وأبو خيثمة، فرووه: عن وكيع، عن داود بن قيس، عن عبيد الله بن عبد الله بن أقرم، عن أبيه به.
قال الحافظ الدارقطني في «الإلزامات» (ص160): (عبد الله بن أقرم، عن النبي r: «نظرت إلى عفرة إبطيه في السجود».
* رواه داود بن قيس، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبيه، أخرجه عنه مسلم).
أخرجه أحمد في «المسند» (ج4 ص235)، وابن سعد في «الطبقات الكبرى» (ج4 ص296)، وضياء الدين المقدسي في «الأحاديث المختارة» (1505).
وهو المحفوظ؛ من رواية: عبيد الله بن عبد الله بن أقرم، عن أبيه.
* وذلك، أن عبيد الله، هو الذي روى، عن أبيه، هذا الحديث في الصلاة.
* ولا يوجد له ابن، اسمه: «عبد الله»، لأن الأب، هو الذي، اسمه: «عبد الله»، وراوي الحديث، هو ابنه: «عبيد الله». ([96])
فوهم: ابن أبي شيبة، في قوله: عن عبد الله بن عبيد الله بن أقرم، عن أبيه.
وكذلك: رواه سفيان بن عيينة، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الرزاق، وإسماعيل بن جعفر، والطيالسي، وأبو نعيم ابن دكين، وصفوان بن عيسى، وإبراهيم بن سليمان، وسليمان بن يزيد الكعبي، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، وعبد الله بن نافع الصائغ، وأبو خالد الأحمر، جميعهم: رووه، عن داود بن قيس، عن عبيد الله بن عبد الله بن أقرم، عن أبيه قال: (صليت مع النبي r، وكنت أرى عفرة إبطيه إذا سجد).
* كرواية: أحمد بن حنبل، وأبي خيثمة، وابن سعد، عن وكيع بن الجراح.
أخرجه الشافعي في «الأم» (ج1 ص115)، و(ج7 ص186)، وفي «المسند» (ج1 ص92)، والحميدي في «المسند» (923)، والنسائي في «السنن الكبرى» (ج1 ص32)، وفي «المجتبى» (ج2 ص213)، والترمذي في «سننه» (274)، وابن ماجة في «سننه» (881)، وأحمد في «المسند» (ج4 ص35)، وعبد الرزاق في «المصنف» (2923)، وابن سعد في «الطبقات الكبرى» (ج4 ص496)، والطبراني في «المعجم الكبير» (904)، وضياء الدين المقدسي في «الأحاديث المختارة» (ج8 ص405)، ويعقوب بن سفيان في «المعرفة والتاريخ» (ج1 ص265)، وابن قانع في «معجم الصحابة» (573)، وابن الأثير في «أسد الغابة» (ج1 ص168)، والدارقطني في «السنن» (ج1 ص343)، والحاكم في «المستدرك» (ج1 ص227)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج2 ص114)، وفي «معرفة السنن» (ج2 ص15)، وأبو عبيد في «غريب الحديث» (ج1 ص350)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (ج1 ص231)، و(ج2 ص470)، وفي «المسند» (610)، وأبو القاسم البغوي في «معجم الصحابة» (ج1 ص165)، و(ج4 ص158)، وابن منده في «معرفة الصحابة» (ج1 ص98 و199)، وابن حجر في «الحجريات» (423)، وابن أبي خيثمة في «التاريخ الكبير» (ج1 ص44)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (ج1 ص231)، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (ج1 ص325)، و(ج3 ص1583)، والحربي في «غريب الحديث» (ج1 ص193)، والخطيب في «تلخيص المتشابه في الرسم» (ج2 ص591)، والبغوي في «شرح السنة» (ج3 ص144 و145).
وأورده ابن حجر في «إتحاف المهرة» (ج6 ص494).
* فوقع عند: ابن أبي شيبة في«المصنف»: «عبد الله بن عبيد الله»، هكذا مكبرا، وهو خطأ منه.
* وإنما هو: عبيد الله بن عبد الله بن أقرم، وهو الصواب.
* وقد أشار الحافظ ابن ماجة في «السنن» (ج2 ص54)؛ إلى هذا الوهم، عقب الحديث؛ بقوله: (الناس يقولون: عبيد الله بن عبد الله، وقال أبو بكر: عبد الله بن عبيد الله).
* فوهم أبو بكر بن أبي شيبة، فقلب: اسم: «عبيد الله بن عبد الله بن أقرم»، إلى: «عبد الله بن عبيد الله بن أقرم».
* وجعل الصحبة، والرواية؛ لعبيد الله بن أقرم، بينما هي: لأبيه: عبد الله بن أقرم.([97])
وقال الترمذي في «السنن» (ج1 ص333): «حديث عبد الله بن أقرم: حديث حسن، لا نعرفه إلا من حديث: داود بن قيس، ولا نعرف: لعبد الله بن أقرم الخزاعي، عن النبي r، غير هذا الحديث».
وقال الحاكم في «المستدرك» (ج1 ص227): «هذا حديث صحيح، على ما أصلته في تفرد: الابن بالرواية، عن أبيه».
وفيه نظر؛ لأن إسناده ضعيف، فيه عبيد الله بن عبد الله بن أقرم الخزاعي، وهو لا يعرف، وروى عنه: اثنان، وليس بمشهور في الحديث، فلا يحتج به، ولم يوثقه ([98]): غير النسائي ([99])، وهو يوثق المجاهيل أحيانا في مثل هذه الأحاديث، فلا يعتمد على توثيقه.([100])
لذلك: قال عنه الحافظ الذهبي في «الكاشف» (ج2 ص228): «وثق».
قلت: والإمام النسائي / يتساهل في توثيق المجاهيل من كبار التابعين ممن لن يرو عنهم إلا واحد، علم ذلك بالاستقراء والتتبع.
قال الإمام الذهبي / في «الموقظة في علم مصطلح الحديث» (ص79): (وقولهم: «مجهول»، لا يلزم منه جهالة عينه. فإن جهل عينه وحاله، فأولى أن لا يحتجوا به. وإن كان المنفرد عنه من كبار الأثبات، فأقوى لحاله، ويحتج بمثله جماعة كالنسائي، وابن حبان). اهـ
وقال الحافظ الذهبي / في «ميزان الاعتدال» (ج5 ص297)؛ في ترجمة: «أبو هند البجلي»: (عن معاوية، لا يعرف، لكن احتج به النسائي على قاعدته). اهـ
وقال الإمام الزيلعي / في «تخريج أحاديث الهداية» (ج1 ص333): (والنسائي وابن حبان، وغيرهما يحتجون بمثل هؤلاء، مع أنهم ليسوا مشهورين بالرواية). اهـ
وقال العلامة المعلمي / في «التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل» (ج1 ص255): (والعجلي قريب منه في توثيق المجاهيل من القدماء، وكذلك ابن سعد، وابن معين والنسائي، وآخرون غيرهما: يوثقون من كان من التابعين أو أتباعهم إذا وجدوا رواية أحدهم مستقيمة؛ بأن يكون له فيما يروي متابع أو مشاهد، وإن لم يرو عنه إلا واحد ولم يبلغهم عنه إلا حديث واحد). اهـ
وقال العلامة المعلمي / في «التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل» (ج2 ص829): (ومن عادة النسائي توثيق بعض المجاهيل). اهـ
وقال العلامة المعلمي / في «التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل» (ج2 ص935): (النسائي معارض بطعن البخاري، على أن النسائي يتوسع في توثيق المجاهيل؛ كما تقدم في القواعد). اهـ
قلت: وهذا لا يقبل من الإمام النسائي /؛ لتأخر زمانه عنهم، فانتبه.
* وسئل العلامة المحدث الألباني /: شيخنا حفظكم الله، نلاحظ أن الحافظ ابن حجر إذا انفرد النسائي بالتوثيق، وكذلك أحيانا ابن معين يقول الراوي في التفريق صدوق، أو يقول: وثقه النسائي، ويهرب من العهدة ونادرا ما يعتمده ويجزم هو بالتوثيق، وإذا خالفه عنده أحد إذا كان هناك من يخالف النسائي جنح إلى قول المخالف للنسائي سواء كان بارتفاع الراوي، أو بنزوله عن قول النسائي، وبنحوه الدارقطني، وقريب منهما مطين، وابن عبد البر؛ فالحافظ ابن حجر أمثال هؤلاء إن ذكر كلامهم يذكره على أنه البراءة من العهدة، أو ينزل من ثقة إلى صدوق، إن كان سيجزم هو ونادرا ما يقول: ثقة، لقول هذا، هل لأنه قد علم التساهل من هؤلاء كما يقول الشيخ المعلمي / في «التنكيل»، أن النسائي وابن معين قد يوثقان المجاهيل مثل العجلي وابن حبان؟.
فأجاب الشيخ: (بالنسبة للذين ذكرتهم لا أدري، أما بالنسبة للنسائي فهو كالعجلي تقريبا في التساهل).
السائل: كالعجلي تقريبا في التساهل.
الشيخ: (إي: نعم يعني هو فعلا يوثق بعض المجهولين لكن ليس مكثرا من ذلك؛ كما يفعل غيره من المتساهلين، أما من ذكرت من الآخرين فما عندي فكرة عنهم إطلاقا).([101]) اهـ
* وعبيد الله بن عبد الله الخزاعي، هذا، قد اضطرب في ألفاظ هذا الحديث، ولم يتابع عليها.
* فهو: لا يحتمل التفرد، وأئمة الحديث: إذا تفرد بالحديث: واحد، ولم يتابع عليه، فيجعلون ذلك: علة في الحديث، ولا يحتجون به.
5) وعن عائشة ڤ قالت: (رأيت رسول الله r، وهو يموت، وعنده قدح فيه ماء، فيدخل يده في القدح، ثم يمسح وجهه بالماء، ثم يقول: اللهم أعني على سكرات الموت).
حديث منكر؛ بهذا الإسناد
أخرجه ابن ماجة في «سننه» (1623) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا يونس بن محمد، ثنا ليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن موسى بن سرجس، عن القاسم بن محمد، عن عائشة ڤ قالت: فذكرته.
وأخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (9333)؛ بهذا الإسناد.
هكذا: قال أبو بكر بن أبي شيبة، عن يونس بن محمد، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن موسى بن سرجس، عن القاسم، عن عائشة ڤ، وهو وهم بقوله: «عن يزيد بن أبي حبيب»، إنما هو: «يزيد بن الهاد».
* الخطأ متعين من ابن أبي شيبة، فإنه أحيانا يخطئ في الأسانيد، والمتون، خطأه الإمام أحمد، والإمام أبو زرعة، والإمام الخطيب، وغيرهم.
* وخطؤه على سبيل المثال:
قال عبد الرحمن بن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (ج1 ص337): (قيل لأبي زرعة: بلغنا عنك أنك قلت: لم أر أحدا أحفظ من ابن أبي شيبة؟ فقال: نعم، في الحفظ، ولكن في الحديث، كأنه لم يحمده، فقال: روى مرة حديث، حذيفة t: «في الإزار»؛ فقال: حدثنا أبو الأحوص([102])، عن أبي إسحاق، عن أبي معلى، عن حذيفة t، فقلت: له، إنما هو: أبو إسحاق، عن مسلم بن نذير، عن حذيفة t، وذاك الذي ذكرت: عن أبي إسحاق، عن أبي المعلى، عن حذيفة t، قال: «كنت ذرب اللسان»([103])، فبقي، فقلت: للوراقين، أحضروا المسند، فأتوا بمسند([104]) حذيفة t، فأصابه كما قلت).
وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (ج1 ص338): (سمعت أبا زرعة يقول: كنا عند أبي بكر بن أبي شيبة، ومعنا كيلجة، فقال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا ابن عيينة، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أنس t، أنه قال: «يتبع الميت ثلاث»، فقال كيلجة([105]): هو عن عبيد الله بن أبي بكر، فقال: عن عبيد الله بن أبي بكر!، فقلت: يا أبا بكر، تركت الصواب، وتلقنت الخطأ، إنما: روى هو عن عبد الله بن أبي بكر([106])، وسفيان: لم يلق عبيد الله بن أبي بكر، فقال: لقنني هذا، فقلت: كلما لقنك هذا تريد أن تقبله).
وعن الميموني قال: (تذاكرنا يوما شيئا، اختلفوا فيه، فقال رجل: ابن أبي شيبة يقول: عن: «عفان»، قال أبو عبد الله –يعني: أحمد بن حنبل- دع ابن أبي شيبة في ذا، انظر أيش يقول: غيره، يريد أبو عبد الله: كثرة خطئه). ([107]) يعني: كثرة خطأ ابن أبي شيبة في الأسانيد.
قال الحافظ الخطيب في «تاريخ بغداد» (ج10 ص68): (وأرى أن أبا عبد الله، لم يرد ما ذكره الميموني، من أن أبا بكر: كثير الخطأ).
وخالفه: أحمد بن حنبل، وابن سعد، وسريج بن يونس؛ فقالوا: عن يونس بن محمد، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن الهاد، عن موسى بن سرجس، عن القاسم بن محمد، عن عائشة ڤ، قالت: (رأيت رسول الله r، وهو يموت، وعنده قدح فيه ماء، فيدخل يده في القدح، ثم يمسح وجهه بالماء، ثم يقول: اللهم أعني على سكرات الموت).
أخرجه أحمد في «المسند» (ج6 ص64)، وابن سعد في «الطبقات الكبرى» (ج2 ص258)، والخطيب في «تاريخ بغداد» (ج7 ص208).
قلت: وهذا سنده منكر، فيه موسى بن سرجس المدني ([108])، فإنه لم يرو عنه سوى يزيد، وهو ابن عبد الله بن أسامة بن الهاد، ولم يؤثر توثيقه عن أحد، فهو: مجهول، لا يحتج به.
* وكذلك: رواه جماعة، من أصحاب الليث بن سعد، فقال: يزيد بن الهاد؛ منهم: عبد الله بن وهب، وعبد الله بن يوسف، وقتيبة بن سعيد، ومنصور بن سلمة الخزاعي، وشعيب بن الليث، وعبد الله بن صالح، وعبد الله بن عبد الحكيم، وهشيم الواسطي؛ جميعهم: عن الليث بن سعد، عن يزيد بن الهاد، عن موسى بن سرجس، عن القاسم بن محمد، عن عائشة ڤ أنها قالت: (رأيت رسول الله r، وهو بالموت، وعنده قدح فيه ماء، فيدخل يده في القدح، ثم يمسح وجهه بالماء، ثم يقول: اللهم أعني على منكرات – أو قال: سكرات الموت).
حديث منكر
أخرجه الترمذي في «سننه» (978)، وفي «الشمائل المحمدية» (368)، والنسائي في «السنن الكبرى» (7101)، و(10932)، وفي «عمل اليوم والليلة» (1093)، وأحمد في «المسند» (ج6 ص70 و151)، والحاكم في «المستدرك» (ج3 ص56 و57)، والطبراني في «المعجم الأوسط» (3244)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (1060)، وفي «السنن الصغرى» (1060)، والمزي في «تهذيب الكمال» (ج29 ص67)، والربعي في «وصايا العلماء عند حضور الموت» (ص27).
وقال الترمذي: «هذا حديث غريب»؛ هكذا جاء في نسخة من السنن، وفي نسخة: «هذا حديث حسن صحيح غريب»؛ وقد نبه المحقق أن قوله: «حسن صحيح»، سقط من نسخة.
وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».
وفيه نظر، لضعف الإسناد.
* وتابع: رواية الجماعة: عن الليث بن سعد: رشدين بن سعد؛ فرواه عن يزيد بن الهاد به.
أخرجه أبو يعلى في «المسند» (4510)، و(4688)، وابن أبي الدنيا في «المحتضرين» (32).
وأخرجه البخاري في «صحيحه» (4446)، وابن البخاري في «مشيخته» (ج3 ص1960)، و(ق/11/ط)، والنسائي في «السنن الكبرى» (ج1 ص602)،وفي «السنن الصغرى» (ج4 ص6) من طريق عبد الله بن يوسف، عن الليث بن سعد، عن ابن الهاد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة ڤ قالت: (مات النبي r، وإنه لبين حاقنتي ([109])، وذاقنتي؛ فلا أكره شدة الموت؛ لأحد أبدا، بعد النبي r).
وهذا: هو المحفوظ، الصحيح.
* ففيما سبق، قد جاء، عن ابن أبي شيبة: يزيد بن حبيب.
قال الحافظ ابن حجر في «النكت الظراف» (ج12 ص286): (هكذا قال: يخالف جميع أصحاب الليث؛ فإنهم قالوا: عنه، عن يزيد بن الهاد، ثم ذكر: أن أحمد بن حنبل: رواه عن يونس بن محمد، عن الليث بن سعد، فقال: يزيد بن الهاد.
* ثم قال: فوقع الاختلاف فيه على: يونس، لا عن يونس، فاحتمل أن يكون من ابن ماجة.
* فلعله كان في أصله، عن أبي بكر به، غير منسوب، فنسبه من قبل نفسه: لكن الليث مصري، ويزيد بن أبي حبيب كذلك، ثم راجعت مسند: ابن أبي شيبة، فوجدت الأمر كما ظننت؛ فأخرجه في مسند عائشة: حدثنا يونس بن محمد، حدثنا الليث، حدثنا يزيد، عن موسى بن سرجس، فذكره، ويزيد هذا هو: ابن الهاد، لا ابن أبي حبيب). اهـ.
* فبين الحافظ ابن حجر؛ بأن ابن أبي شيبة، رواه في «مسنده»، غير منسوب، فقال: «الليث، عن يزيد، عن موسى».
* وحمل الوهم في ذلك على ابن ماجة، وهذا فيه نظر، بل الوهم وقع من ابن أبي شيبة؛ فتارة ينسبه، وتارة لا ينسبه؛ فإذا نسبه: ظهر وهم: ابن أبي شيبة في هذا الإسناد.
قلت: فالخطأ، والوهم: من ابن أبي شيبة، ليس من ابن ماجة، فإنه نسبه في «مصنفه» (29333)؛ فقال: «يزيد بن أبي حبيب»، فوهم فيه.
فرواية الجماعة، هي المحفوظة.
قال الحافظ الطبراني في «المعجم الأوسط» (ج3 ص308): «لم يرو هذا الحديث عن القاسم بن محمد؛ إلا موسى، ولا عن موسى؛ إلا ابن الهاد، تفرد به: الليث بن سعد».
6) وعن عائشة ڤ؛ أن رسول الله r قال: (لا طلاق، ولا عتاق في إغلاق).
حديث منكر
أخرجه ابن ماجة في «سننه» (2046) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير، عن محمد بن إسحاق، عن ثور، عن عبيد بن أبي صالح، عن صفية بنت شيبة، قالت: حدثتني عائشة ڤ به.
هكذا: قال ابن أبي شيبة: عن عبد الله بن نمير، عن محمد بن إسحاق، عن ثور، عن عبيد بن أبي صالح به.
وأخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (ج5 ص49)؛ وفيه: عن عبيد الله بن أبي صالح به.
ومن هذا الوجه: أخرجه المزي في «تهذيب الكمال» (ج26 ص62).
وأخرجه أبو يعلى في «المسند» (4444) من طريق ابن أبي شيبة؛ بهذا الإسناد، فقال فيه: عبيدة بن سفيان به. ([110])
* الخطأ متعين من ابن أبي شيبة، فإنه أحيانا يخطئ في الأسانيد، والمتون، خطأه الإمام أحمد، والإمام أبو زرعة، والإمام الخطيب، وغيرهم.
* وخطؤه على سبيل المثال:
قال عبد الرحمن بن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (ج1 ص337): (قيل لأبي زرعة: بلغنا عنك أنك قلت: لم أر أحدا أحفظ من ابن أبي شيبة؟ فقال: نعم، في الحفظ، ولكن في الحديث، كأنه لم يحمده، فقال: روى مرة حديث، حذيفة t: «في الإزار»؛ فقال: حدثنا أبو الأحوص([111])، عن أبي إسحاق، عن أبي معلى، عن حذيفة t، فقلت: له، إنما هو: أبو إسحاق، عن مسلم بن نذير، عن حذيفة t، وذاك الذي ذكرت: عن أبي إسحاق، عن أبي المعلى، عن حذيفة t، قال: «كنت ذرب اللسان»([112])، فبقي، فقلت: للوراقين، أحضروا المسند، فأتوا بمسند([113]) حذيفة t، فأصابه كما قلت).
وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (ج1 ص338): (سمعت أبا زرعة يقول: كنا عند أبي بكر بن أبي شيبة، ومعنا كيلجة، فقال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا ابن عيينة، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أنس t، أنه قال: «يتبع الميت ثلاث»، فقال كيلجة([114]): هو عن عبيد الله بن أبي بكر، فقال: عن عبيد الله بن أبي بكر!، فقلت: يا أبا بكر، تركت الصواب، وتلقنت الخطأ، إنما: روى هو عن عبد الله بن أبي بكر([115])، وسفيان: لم يلق عبيد الله بن أبي بكر، فقال: لقنني هذا، فقلت: كلما لقنك هذا تريد أن تقبله).
وعن الميموني قال: (تذاكرنا يوما شيئا، اختلفوا فيه، فقال رجل: ابن أبي شيبة يقول: عن: «عفان»، قال أبو عبد الله –يعني: أحمد بن حنبل- دع ابن أبي شيبة في ذا، انظر أيش يقول: غيره، يريد أبو عبد الله: كثرة خطئه). ([116]) يعني: كثرة خطأ ابن أبي شيبة في الأسانيد.
قال الحافظ الخطيب في «تاريخ بغداد» (ج10 ص68): (وأرى أن أبا عبد الله، لم يرد ما ذكره الميموني، من أن أبا بكر: كثير الخطأ).
وخالفه: محمد بن عبد الله بن نمير؛ فرواه: عن أبيه: عبد الله بن نمير، عن محمد بن إسحاق، عن ثور بن يزيد، عن محمد بن عبيد بن أبي صالح ([117])، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة ڤ؛ أنها سمعت النبي r يقول: (لا طلاق، ولا عتاق في إغلاق).
أخرجه أبو يعلى في «المسند» (4570)، والحاكم في «المستدرك» (ج2 ص198)، والبيهقي في «معرفة السنن» (ج11 ص72).
وصححه الحاكم في «المستدرك» (ج2 ص198)؛ على شرط مسلم.
وتعقبه الذهبي في «الخلاصة» (ج2 ص198)؛ فقال: «كذا قال، ومحمد بن عبيد: لم يحتج به مسلم، وقال أبو حاتم: ضعيف».
* وكذلك: رواه إبراهيم بن سعد، وعبد الرحيم بن سليمان، وجرير بن حازم؛ جميعهم: عن محمد بن إسحاق، بها الإسناد، فقالوا: محمد بن عبيد بن أبي صالح، وهو ضعيف الحديث. ([118])
أخرجه أبو داود في «سننه» (2193)، والبخاري في «التاريخ الكبير» (ج1 ص171)، وأحمد في «المسند» (ج6 ص276)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج7 ص357)، و(ج10 ص61)، والطبراني في «مسند الشاميين» (500)، والمزي في «تهذيب الكمال» (ج26 ص62)، والدارقطني في «السنن» (ج4 ص36)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (ج2 ص126).
فوهم: ابن أبي شيبة، في هذا الإسناد؛ بقوله: «عبيد بن أبي صالح»، عند ابن ماجة في «السنن»(ج3 ص201).
قال الحافظ ابن حجر في «تهذيب التهذيب» (ج9 ص330): «وهو وهم».
* وفي «مصنفه» (ج5 ص49)، قال: «عبيد الله بن أبي صالح».
* وعند: أبي يعلى في «المسند» (ج7 ص421)، قال: «عبيدة بن سفيان»، وهو وهم في نسخة، وقد سبق التصويب.
قال الحافظ المزي في «تهذيب الكمال» (ج26 ص62): (ورواه ابن ماجة: عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عبد الله بن نمير، عن محمد بن إسحاق؛ بإسناده: وسماه: عبيد بن أبي صالح، وهو: وهم).
وقد ذكر ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (ج8 ص10)؛ فيمن اسمه: «محمد بن عبيد» ([119])، وهو الصحيح.
* ومحمد بن عبيد بن أبي صالح المكي، ضعيف الحديث، كما في «التقريب» لابن حجر (ج3 ص1645).
* ورواه قزعة بن سويد، حدثنا زكريا بن إسحاق، ومحمد بن عثمان، جميعا: عن صفية بنت شيبة، عن عائشة ڤ؛ أن النبي r قال: (لا طلاق، ولا عتاق في إغلاق).
حديث منكر
أخرجه الدارقطني في «السنن» (ج4 ص36)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج7 ص357).
وإسناده ضعيف، فيه قزعة بن سويد الباهلي، قال عنه البخاري: «ليس بذاك القوي»، وقال ابن معين: «ضعيف»، وقال أحمد: «مضطرب الحديث»، وقال أبو حاتم: «لا يحتج به»، وقال النسائي: «ضعيف».([120])
وأخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (ج1 ص172) من طريق يحيى بن يحيى، أخبرنا إسماعيل بن عباس، عن عطاف بن خالد، عن محمد بن سعيد([121])، عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة ڤ، عن النبي r قال: (لا طلاق، ولا عتاق في إغلاق).
حديث منكر
قال الحافظ ابن أبي حاتم في «العلل» (ج4 ص109): (سألت: أبي عن حديث: رواه محمد بن إسحاق، عن ثور بن زيد الديلي([122])، عن محمد بن عبيد، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة ڤ، عن النبي r؛ أنه قال: «لا طلاق، ولا عتاق، في إغلاق».
* ورواه عطاف بن خالد؛ قال: حدثني محمد بن عبيد، عن عطاء، عن عائشة ڤ، عن النبي r.
قلت: أيهما: الصحيح؟، قال: حديث صفية: أشبه ([123])). اهـ.
كذا: ذكرت هنا: رواية: عطاف بن خالد قال: حدثني محمد بن عبيد به.
* وجاء في المسألة: رقم (1300): «وسألت أبي عن حديث: رواه عطاف بن خالد، عن أبي صفوان، عن محمد بن عبيد به».
بزيادة: «أبي صفوان، بين عطاف بن خالد، ومحمد بن عبيد».
ولم ترد هذه الزيادة؛ في رواية: البخاري المتقدمة، في «التاريخ الكبير» (ج1 ص172).
وقد جاء هذا الإسناد: في «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج9 ص395)، قال: «أبو صفوان: روى عن محمد بن عبيد بن أبي صالح، روى؛ عنه: عطاف بن خالد، سألت أبي؛ عنه: فقال: هو ضعيف الحديث».
وهذا يدل على الاختلاف في هذا الإسناد، وأنه لم يضبط.
* ولا دخل لعطاء بن أبي رباح، في هذا الإسناد.
والمعروف: من رواية: صفية بنت شيبة، عن عائشة.
فائدة:
يروى؛ لفظ: «غلاق»، بهمزة في أوله: «إغلاق»، وهو الأشهر.
* والأشهر: تفسيره: بالإكراه، والغلاق: اسم منه؛ لأن المغلق مكره عليه في أمره، ومضيق عليه في تصرفه؛ كأنه: يغلق عليه الباب، ويحبس، ويضيق عليه، حتى يطلق.
* وقال قوم: هو الغضب، وقيل؛ معناه: النهي عن إيقاع الطلاق الثلاث، في دفعة واحدة. ([124])
7) وعن عروة البارقي t؛ (أن النبي r: أعطاه دينارا يشتري له شاة؛ فاشترى له شاتين، فباع إحداهما: بدينار، فأتى النبي r، بدينار وشاة، فدعا له رسول الله r بالبركة. قال: فكان لو اشترى التراب لربح فيه).
حديث منكر
أخرجه ابن ماجة في «سننه» (2402) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا سفيان بن عيينة، عن شبيب بن غرقدة، عن عروة البارقي t به.
وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (ج17 ص413) من طريق عبيد بن غنام، عن ابن أبي شيبة، ثنا سفيان بن عيينة، عن شبيب بن غرقدة، عن عروة البارقي t به.
وهو في «المصنف» لابن أبي شيبة (ج14 ص218)، ومن طريقه: أخرجه ابن حزم في «المحلى بالآثار» (ج8 ص436).
هكذا: رواه ابن أبي شيبة، فقال: عن سفيان بن عيينة، عن شبيب بن غرقدة، عن عروة البارقي، من غير ذكر: «الحي»، أنهم: حدثوه بذلك.
قال الإمام الشافعي في «الأم» (ج4 ص33): (وقد روى هذا الحديث: غير سفيان بن عيينة، عن شبيب بن غرقدة، فوصله، ويرويه: عن عروة بن أبي الجعد، ويقال: عروة بن الجعد البارقي، بمثل هذه القصة، أو معناها).
ونقل الإمام المزني في «المختصر» (ص427)؛ أنه ليس بثابت عند الشافعي.
وقال الحافظ البيهقي في «معرفة السنن» (ج8 ص328): (إنما ضعف حديث: عروة البارقي؛ لأن شبيب بن غرقدة، إنما رواه عن الحي، وفيهم غير معروفين).
وخالفه: أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وابن أبي عمر، والشافعي، والحميدي، ومسدد، والعباس بن الوليد، وسعدان بن نصر؛ فرووه: عن سفيان بن عيينة، فقالوا: عن سفيان بن عيينة، عن شبيب بن غرقدة، أنه سمع الحي يخبرون عن عروة بن الجعد البارقي t.
وقال أيضا: عن سفيان بن عيينة، حدثنا شبيب بن غرقدة، قال: سمعت الحي يتحدثون([125]) عن عروة البارقي؛ (أن النبي r: أعطاه دينارا يشتري له به شاة، فاشترى له به: شاتين، فباع إحداهما بدينار، فجاءه بدينار وشاة، فدعا له بالبركة في بيعه، وكان لو اشترى التراب لربح فيه).
قال سفيان: كان الحسن بن عمارة: جاءنا بهذا الحديث عنه، قال: سمعه شبيب من عروة البارقي t.
فأتيته: فقال شبيب: إني لم أسمعه من عروة البارقي، قال: سمعت الحي يخبرونه عنه.
ولكن سمعته يقول([126]): سمعت النبي r يقول: «الخير معقود بنواصي الخيل إلى يوم القيامة»([127])، قال: وقد رأيت في داره سبعين فرسا، قال سفيان: يشتري له شاة؛ كأنها أضحية).
أخرجه البخاري في «صحيحه» (3642)، والشافعي في «الأم» (ج4 ص33)، وفي «المسند» (1459)، وفي «السنن المأثورة» (590)، وأبو داود في «سننه» (3384)، وأحمد في «المسند» (ج4 ص375)، والحميدي في «المسند» (843)، وابن أبي صفرة في «المختصر النصيح» (ج4 ص62)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج6 ص111)، وفي «السنن الصغرى» (2150)، وفي «دلائل النبوة» (ج6 ص220)، وفي «معرفة السنن» (ج8 ص325)، والطبراني في «المعجم الكبير» (ج17 ص412)، والإسماعيلي في «المستخرج» (ج6 ص635-الفتح)، والمزني في «المختصر» (ص426 و427)، وابن حزم في «المحلى بالآثار» (ج8 ص437)، والبغوي في «شرح السنة» (ج8 ص218)، والقسطلاني في «إرشاد الساري» (ج8 ص150).
وأورده الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (ج6 ص635)؛ من رواية: ابن أبي عمر، والعباس بن الوليد.
هكذا جاء الحديث: عن شبيب بن غرقدة؛ أنه سمع الحي يخبرون عن عروة البارقي.
فأسقط: ابن أبي شيبة: «أهل الحي»، الذين سمعوه من عروة البارقي، وسمعه: شبيب بن غرقدة منهم: ولم يسمعه من عروة البارقي.
وهذا: وهم من ابن أبي شيبة.
قال الحافظ ابن الملقن في «تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج» (ص207): «رواه البخاري في «صحيحه»، مرسلا».
وقال الإمام ابن القيم في «تهذيب السنن» (ج5 ص49): (انفرد: بإخراجه البخاري، وقد استدرك عليه، روايته له عن الحي، وهم غير معروفين، وما كان هكذا، فليس من شرط كتابه، وقد رواه ابن ماجة، من رواية: شبيب عن عروة نفسه، والصحيح: أنه لم يسمعه منه). اهـ.
وقد بين هذا الوهم: الحافظ البخاري في «صحيحه» (ج6 ص635)؛ قال عقب الحديث: (قال سفيان: كان الحسن بن عمارة، جاءنا بهذا الحديث، عنه، قال: سمعه شبيب من عروة، فأتيته، فقال: شبيب بن غرقدة، إني لم أسمعه من عروة، قال: سمعت الحي يخبرونه عنه).
وقال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (ج6 ص635): (وقد أخرجه ابن ماجة: عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن سفيان، عن شبيب، عن عروة البارقي، ولم يذكر بينهما أحدا.
* ورواية: علي بن المدني: شيخ البخاري: فيه؛ تدل على أنه وقعت في هذه الرواية تسوية.
* وقد وافق: عليا، على إدخاله الواسطة، بين شبيب، وعروة البارقي: أحمد، والحميدي في مسنديهما.
* وكذا: مسدد، عند أبي داود، وابن أبي عمر، والعباس بن الوليد، عند الإسماعيلي، وهذا هو المعتمد). اهـ.
* فدخل عليه: إسناد، في إسناد، فأخطأ في الإسناد.
* فسفيان بن عيينة: يروي عن شبيب بن غرقدة، عن عروة البارقي t، عن النبي r؛ أنه قال: (الخير معقود بنواصي الخيل، إلى يوم القيامة).
* ويروي سفيان بن عيينة، عن شبيب بن غرقدة، عن أهل الحي، عن عروة البارقي t، حديث: (أن النبي r: أعطاه دينارا، يشتري له شاة، فاشترى: شاتين، فباع إحداهما بدينار...).
قال الحافظ عبد الحق الإشبيلي في «الأحكام الشرعية الوسطى» (ج3 ص274): (وأخرجه البخاري: عن شبيب بن غرقدة قال: سمعت: الحي، يحدثون؛ أن النبي r: أعطاه دينارا... فذكر الحديث).
وقال الحافظ عبد الحق الإشبيلي في «الأحكام الشرعية الصغرى» (ج2 ص688): (أخرجه البخاري: عن شبيب بن غرقدة قال: سمعت: الحي، يحدثون عن عروة البارقي؛ أن النبي r: أعطاه دينارا... فذكر الحديث).
وأورده الحافظ ابن حزم في «المحلى بالآثار» (ج8 ص437)؛ ثم قال: «فحصل منقطعا».
* لجهالة الحي.
وقال الحافظ ابن حجر في «نصب الراية» (ج2 ص174): «وأخرجه البخاري، في أثناء حديث».
وأخرجه أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (ج4 ص2185) من طريق أبي حصين الوادعي، ثنا يحيى الحماني، ثنا أبو الأحوص، عن شبيب بن غرقدة، عن عروة البارقي t؛ أن النبي r: (بعث رجلا يشتري له أضحية بدينار، فاشترى له شاتين بدينار، فباع إحديهما بدينار، ثم أتى النبي r بدينار وشاة، فدعا له بالبركة، فكان لو اشترى ترابا لربح فيه).
وأخرجه أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (ج4 ص2185) من طريق شعيب بن إسحاق، ثنا الحسن بن عمارة، عن الحكم بن عتيبة، عن شبيب بن غرقدة، عن الحي، عن عروة البارقي t، بنحوه.
وأخرجه أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (ج4 ص2186) من طريق سعيد بن زيد، عن الزبير بن حريث، عن أبي لبيد، عن عروة البارقي t؛ أن النبي r: (لقي جلبا فأعطاه دينارا، فقال: اشتر لنا شاة، فانطلق فاشترى شاتين بدينار، فلقيه رجل فباعه شاة بدينار، ثم أتى النبي r، بشاة ودينار، فقال له النبي r: بارك الله لك في صفقة يمينك، قال: فإن كنت لأقوم في الكناسة، فما أرجع إلى أهلي حتى أربح أربعين ألفا).
قال الحافظ أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (ج4 ص2185): (رواه الحسن بن عمارة، عن الحكم بن عتيبة، عن شبيب بن غرقدة، عن عروة البارقي.
* ورواه: سفيان بن عيينة، عن شبيب بن غرقدة، عن عروة البارقي.
* ورواه أيضا: عن شبيب، عن الحي، عن عروة البارقي.
* ورواه: سعيد بن زيد، عن الزبير بن حريث، عن أبي لبيد: لمازة بن زياد، عن عروة البارقي). اهـ.
وقال الحافظ أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (ج4 ص2184): (رواه عن الشعبي: عبد الله بن أبي السفر، وحصين، وجابر الجعفي، ومجالد.
* ورواه: أبو إسحاق السبيعي، عن عروة البارقي.
* ورواه: شعبة، عن أبي إسحاق، عن العيزار بن حريث، عن عروة بن أبي الجعد.
* ورواه: الأوزاعي؛ عن أبي حميد.
* ورواه: الحسن بن عمارة، عن الحكم بن عتيبة، عن شبيب بن غرقدة، عن عروة البارقي.
* ورواه: سفيان بن عيينة، عن شبيب بن غرقدة، عن عروة.
* ورواه أيضا: عن شبيب، عن الحي، عن عروة البارقي.
* ورواه: سعيد بن زيد، عن الزبير بن حريث، عن أبي لبيد: لمازة بن زياد، عن عروة البارقي). اهـ.
فهو: حديث منكر، مضطرب، لا يحتج به.
وقال الحافظ البيهقي في «السنن الكبرى» (ج6 ص112): (هذان حديثان: سمع أحدهما: شبيب بن غرقدة، من عروة البارقي.
* ولم يسمع الآخر، وإنما سمع: الحي يخبرونه، عن عروة البارقي). اهـ.
وقد أعله: الحافظ ابن حزم في «المحلى بالآثار» (ج8 ص246)؛ بالانقطاع.
وقد ميز بين الحديثين: علي بن عبد الله المديني، وسعدان بن نصر، في حديثيهما.
قال الحافظ البخاري في «صحيحه» (3642): حدثنا علي بن عبد الله، أخبرنا سفيان بن عيينة، حدثنا شبيب بن غرقدة، قال: سمعت الحي يحدثون، عن عروة البارقي t؛ أن النبي r: (أعطاه دينارا، يشتري له به شاة، فاشترى له به شاتين، فباع إحداهما: بدينار، وجاءه بدينار وشاة، فدعا له بالبركة في بيعه، وكان لو اشترى التراب لربح فيه).
قال سفيان بن عيينة: كان الحسن بن عمارة([128])، جاءنا: بهذا الحديث، عنه قال: سمعه، من شبيب بن غرقدة، من عروة البارقي t؛ فأتيته، فقال: شبيب: إني لم أسمعه من عروة البارقي، قال: سمعت الحي يخبرونه عنه، ولكن سمعته يقول: سمعت النبي r، يقول: (الخير معقود بنواصي الخيل إلى يوم القيامة).
وذكره ابن الملقن في «تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج» (ص207).
ويؤيد ذلك: أن الإمام مسلما، أخرجه في «صحيحه» (1873)، عن شبيب بن غرقدة، عن عروة البارقي t؛ مقتصرا: على ذكر الخيل، ولم يذكر حديث: الشاة، البتة.
* مما يدل على أنه ضعيف عنده. ([129])
قلت: فهذا الحديث، ليس هو من شرط أصحاب الحديث في قبول الأخبار عن رسول الله r.
وقد أعله ابن حزم: بالإرسال في «المحلى بالآثار» (ج8 ص246).
وحكاه الحافظ ابن حجر في «التلخيص الحبير» (ج3 ص947)؛ عن غير واحد، قالوا: لأن شبيبا، لم يسمعه من عروة البارقي، إنما سمعه: من: «الحي»، فهو: مرسل، لا يصح.
وقال الحافظ البيهقي في «السنن الكبرى» (ج6 ص112): (هو مرسل؛ لأن شبيب بن غرقدة، لم يسمعه من عروة البارقي، إنما سمعه: من الحي).
وقال الإمام الخطابي في «معالم السنن» (ج5 ص49): (أن الخبرين معا، غير متصلين؛ لأن في أحدهما، وهو خبر: حكيم بن حزام: رجلا، مجهولا، لا يدرى من هو، وفي خبر عروة البارقي؛ «أن الحي: حدثوه»، وما كان هذا سبيله من الرواية، لم تقم به الحجة). اهـ.
والحديث صححه الشيخ الألباني في «صحيح سنن أبي داود» (ج2 ص650). وفيه نظر.
* وهذا الحديث: لو كان على شرطه في أصول كتابه، لأخرجه في كتاب: «البيوع»، وكتاب: «الوكالة»، كما جرت عادته في الحديث، الذي يشتمل على أحكام: أن يذكره في الأبواب التي تصلح له، ولم يخرجه؛ إلا في هذا الموضع، وذكر بعده حديث: «الخيل»، من رواية: عبد الله بن عمر ﭭ: (3644)، ورواية: أنس بن مالك t: (3645)، ورواية: أبي هريرة t: (3646).
فدل ذلك: على أن مراده حديث: «الخيل»، فقط، إذ هو على شرطه في الأصول.([130])
قال الإمام ابن حزم في «المحلى بالآثار» (ج8 ص246): (واحتج قوم: في إجازة ذلك؛ بحديث: عروة البارقي، وحكيم بن حزام: «أن رسول الله r: أمر كل واحد منهما، بأن يبتاع له شاة بدينار، فابتاع شاتين، فباع أحدهما بدينار، وأتى به إلى النبي r، وبالشاة»؛ وهما خبران، منقطعان: لا يصحان). اهـ.
وقال الحافظ الزيلعي في «تخريج أحاديث الهداية» (ج4 ص91): (وفي خبر عروة البارقي؛ أن الحي حدثوه، وما كان هذا سبيله من الرواية، لم تقم به الحجة). اهـ.
وذكر الخطابي في «معالم السنن» (ج5 ص49)؛ أن الخبرين معا، غير متصلين، لأن في أحدهما: وهو خبر حكيم بن حزام([131])، رجلا مجهولا، لا يدرى من هو، فلا يصح.
* وفي خبر عروة البارقي؛ أن الحي حدثوه، فهو لا يصح أيضا.
وأخرجه البخاري في «صحيحه» (ج6 ص850)، و(2852)، ومسلم في «صحيحه» (ج3 ص1873)، والترمذي في «سننه» (1694)، والنسائي في «السنن الكبرى» (4416)، و(4418)، و(4419)، وفي «المجتبى» (ج6 ص222)، وابن ماجة في «سننه» (2305)، و(2786)، وأحمد في «المسند» (19354)، و(19355)، و(19360)، وفي «العلل ومعرفة الرجال» (4309)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (ج12 ص480و481 و482)، والطبراني في «المعجم الكبير» (ج17 ص398 و399 و401 و402 و415 و416 و217)، وفي «المعجم الأوسط» (1940)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (ج3 ص274 و275)، وفي «مشكل الآثار» (226)، و(227)، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (ج8 ص127)، وفي «معرفة الصحابة» (ج4 ص2184 و2185)، وابن أبي صفرة في «المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح» (ج2 ص289)، وبحشل في «تاريخ واسط» (ص48)، وعائشة المقدسية في «عشرة أحاديث» (ص184)، وابن أخي ميمي الدقاق في «الفوائد» (ص194)، وأبو يعلى في «المسند» (6828)، والحميدي في «المسند» (842)، وسعيد بن منصور في «السنن» (2426)، و(2428)، و(2430)، و(2431)، وابن قانع في «معجم الصحابة» (ج11 ص4001 و4002)، والبغوي في «شرح السنة» (ج10 ص386)، والقسطلاني في «إرشاد الساري» (ج7 ص35)، وابن الجوزي في «جامع المسانيد» (ج6 ص75)، وأبو عوانة في «المسند الصحيح» (ج5 ص10 و11 و15 و18)، وابن عبد البر في «الاستيعاب في معرفة الأصحاب» (ج8 ص84)، وفي «الاستذكار» (20439)، وفي «التمهيد» (ج14 ص99 و100)، والشافعي في «المسند» (ج2 ص159 و160)، وفي «السنن» (638)، والقضاعي في «مسند الشهاب» (223)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج6 ص329)، وفي «السنن الصغرى» (3589)، وفي «شعب الإيمان» (4306)، وفي «معرفة السنن» (13047)، والدارمي في «المسند» (2426)، و(2427)، والمزي في «تهذيب الكمال» (ج22 ص579)، والطيالسي في «المسند» (1057)، و(1245)، والعقيلي في «الضعفاء» (ج2 ص217)، والمحاملي في «المحامليات» (ص272) من طريق الشعبي، وأبي إسحاق السبيعي، وشبيب بن غرقدة، وعائد بن نصيب، ونعيم بن أبي هند، وشريح، وأبي حميدة الطاعني، وسماك بن حرب، والعيزار بن حريث، وغيرهم؛ جميعهم: عن عروة بن الجعد البارقي t؛ أن رسول الله r قال: (الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة).وفي رواية: (الخير معقود في نواصي الخيل إلى يوم القيامة)؛ يعني: البركة([132]). وفي رواية: (الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة: الأجر والمغنم). وفي رواية: «معقوص»، بدل: «معقود»، وهما: بمعنى واحد.
قال الترمذي: «وهذا حديث: حسن، صحيح».
وقال البغوي: «هذا حديث، متفق على صحته».
* وهذا الحديث: هو المحفوظ، بهذا اللفظ.
وقال الإمام أحمد /: «وفقه هذا الحديث، أن الجهاد مع كل إمام إلى يوم القيامة».([133])
قلت: فالجهاد ماض في هذه الدنيا إلى قيام الساعة.
وبوب الحافظ البخاري في «صحيحه» (ج6 ص54)؛ باب: الجهاد ماض مع البر والفاجر.
عن عبد الله بن أحمد قال: (قال أبي؛ عن عروة البارقي t؛ أن النبي r قال: «الخيل معقود في نواصيها الخير، إلى يوم القيامة»، يريد: الأجر والمغنم). ([134])
* الخير: هو الأجر، والثواب في الآخرة.
* والمغنم؛ أي: الغنيمة: في الدنيا إلى يوم القيامة.
وفي الحديث: أن الجهاد، لا ينقطع أبدا. ([135])
والحديث: أورده السيوطي في «الأزهار المتناثرة في الأحاديث المتواترة» (ص77).
وعن أنس بن مالك t قال: قال رسول الله r: (البركة في نواصي الخيل). ([136])
وقال الحافظ ابن القطان في «بيان الوهم والإيهام» (ج5 ص165): (وكذلك القول، فيما يورده البخاري في «صحيحه»، من الأحاديث المعلقة، والمرسلة، والمنقطعة، لا ينبغي أن يعتقد أن مذهبه صحتها.
* بل ليس هذا مذهبه؛ إلا فيما يورده؛ بإسناد موصول، على ما عرف من شرطه.
* وإنما اعتمد البخاري في هذا الحديث: إسناد سفيان، عن شبيب بن غرقدة، قال: سمعت عروة البارقي t يقول: سمعت النبي r، يقول: «الخير معقود بنواصي الخيل إلى يوم القيامة»، وجرى في سياق الحديث، من قصة الدينار والشاة، ما ليس من مقصوده، ولا على شرطه عن شبيب، عن الحي، عن عروة البارقي). اهـ.
* فيتبين مما سبق، أن علة الوهم: دخل عليه: إسناد، في إسناد، في هذا الحديث.
وحديث: عروة البارقي، ضعفه الحافظ ابن حزم في «المحلى بالآثار» (ج8 ص246 و437).
وأبعد النجعة الشيخ الألباني فصححه في «إرواء الغليل» (ج5 ص128)؛ بقوله: (وهذا لا يضر، لأن المبهم: جماعة من أهل الحي، أو من قومه، كما في الرواية الأخرى، وهي للبيهقي، فهم عدد تنجبر به جهالتهم، وكأنه لذلك: استساغ البخاري: إخراجه في «صحيحه»!).
قلت: وفات الشيخ الألباني /، أن الحافظ البخاري، ذكره في «صحيحه»، ليعله، كما هي عادته في مثل هذه العلل، يذكرها في مواضع من كتابه، ليبين علتها.
* فلا عبرة بتصحيحه هذا، لأنه مخالف لأصول أئمة الحديث في هذا الشأن.
* واعلم أن نسبة هذا الحديث: إلى البخاري، كما ينسب إليه، ما يخرجه من صحيح الحديث: خطأ.
* إذ ليس من مذهبه: تصحيح حديث في إسناده من لم يسم، كهذا الحديث، فإن: «الحي» الذين حدثوا به: شبيب بن غرقدة، لا يعرفون، فإن هذا الحديث، هكذا: منقطع.
* وإنما ساقه البخاري: جارا لما هو مقصوده في آخره، من ذكر: «الخيل».
* ولذلك: أتبعه الأحاديث بذلك، من رواية: ابن عمر، وأنس، وأبي هريرة، كلها في الخيل.
* فقد تبين من هذا، أن مقصد البخاري في الباب المذكور، إنما هو سوق أخبار تتضمن أنه – عليه السلام – أخبر بمغيبات تكون بعده، فكان من جهة ذلك، حديث: «الخيل في نواصيها الخير».
* وكذلك: القول، فيما يورده البخاري في «صحيحه»، من الأحاديث المعلقة، والمرسلة، والمنقطعة، لا ينبغي أن يعتقد أن مذهبه صحتها.
* بل ليس هذا مذهبه؛ إلا فيما يورده، بإسناد، موصول، على ما عرف من شرطه، وإنما اعتمد البخاري في هذا الحديث؛ بإسناد سفيان بن عيينة، عن شبيب بن غرقدة؛ قال: سمعت عروة البارقي يقول: سمعت النبي r يقول: «الخير معقود بنواصي الخيل إلى يوم القيامة»، وجرى في سياق الحديث من قصة الدينار والشاة، ما ليس من مقصوده، ولا على شرطه عن شبيب، عن الحي، عن عروة البارقي.([137])
* وقد أشار الإمام البخاري في «صحيحه» (ص611)؛ بقوله: «قال سفيان: كان الحسن بن عمارة... إلى آخره»، إلى بيان ضعف: روايته؛ أي: الحسن بن عمارة، وأن شبيبا، لم يسمع الحديث من عروة البارقي، وإنما سمعه من: «الحي» البارقيين ([138])، ولم يسمهم عن عروة البارقي، فالحديث: بهذا: ضعيف، للجهل بحالهم. ([139])
قلت: فلم يحتج الإمام البخاري في «صحيحه» (ص611)؛ بحديث: «شراء الشاة»، وإنما أخرج حديث: «الخيل»، وانجر به، سياق القصة، إلى تخريج: حديث: «الشاة»، ليبين علته.
قال الحافظ ابن القطان في «بيان الوهم والإيهام» (ج5 ص165): (يجب أن نعرف، أن نسبة الخبر، إلى البخاري، كما ينسب إليه ما يخرج من صحيح الحديث، خطأ، فإنه -/- قد يعلق ما ليس من شرطه إثر التراجم، وقد يترجم بألفاظ أحاديث غير صحيحة، ويورد الأحاديث مرسلة، فلا ينبغي أن يعتقد في هذه كلها أن مذهبه صحتها، بل ليس ذلك بمذهب، إلا فيما يورده بإسناده موصولا، على نحو ما عرف من شرطه.
* ولم يعرف من مذهبه تصحيح حديث: في إسناده من لم يسم، كهذا الحديث، بل يكون عنده بحكم المرسل، فإن الحي الذي حدث شبيبا: لا يعرفون، ولا بد أنهم محصورون في عدد، وتوهم أن العدد الذي حدثه: عدد يحصل بخبرهم التواتر؛ بحيث لا يوضع فيهم النظر بالجرح والتعديل: يكون خطأ، فإذن فالحديث هكذا: منقطع، لإبهام الواسطة فيه، بين شبيب، وعروة، والمتصل منه: هو ما في آخره ذكر الخيل، وأنها معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، ولذلك أتبعه الأحاديث بذلك من رواية: ابن عمر، وأنس، وأبي هريرة، وكلها في الخيل.
ولنورد ما أورده بنصه ليكون تبيين ذلك أمكن:
ذكر في باب: «سؤال المشركين النبي r: أن يريهم آية، فأراهم انشقاق القمر»: أحاديث، فيها إخباره عما يكون فكان، منها: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، حدثنا شبيب بن غرقدة، قال: سمعت الحي يتحدثون، عن عروة t: «أن رسول الله r أعطاه دينارا، يشتري له به شاة، فاشترى له شاتين، فباع إحداهما: بدينار، فجاءه بدينار وشاة، فدعا له بالبركة في بيعه، وكان لو اشترى التراب لربح فيه».
قال سفيان: كان الحسن بن عمارة، جاءنا: بهذا الحديث عنه، قال: سمعه شبيب من عروة، فأتيته، فقال: شبيب: إني لم أسمعه من عروة، قال: سمعت الحي يخبرونه عنه، ولكن سمعته يقول: سمعت النبي r، يقول: «الخير معقود بنواصي الخيل إلى يوم القيامة».
قال: وقد رأيت في داره سبعين فرسا.
قال سفيان: يشتري له شاة؛ كأنها أضحية. انتهى ما أورد البخاري بنصه.
* وبعده عنده: عن ابن عمر ﭭ، عن النبي r: «الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة». ([140])
* وبعده: عن أنس t، عن النبي r: «الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة».([141])
* وبعده: عن أبي هريرة t، عن النبي r قال: «الخيل ثلاثة: لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر».([142])
* وقبله: «ولا تزال أمتي قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خالفهم».
* وقبله: حديث آخر من نحو ذلك. ([143])
* فقد تبين من هذا: أن مقصد البخاري في الباب المذكور، إنما هو سوق أخبار تتضمن أنه – عليه السلام – أخبر بمغيبات تكون بعده، فكان من جملة ذلك؛ حديث: «الخيل في نواصيها الخير»؛ فأورد به حديث: عروة، وما بعده، واعتمد فيه إسناد: سفيان، عن شبيب بن غرقدة، قال: سمعت عروة، وجرى في سياق القصة؛ من قصة: «الدينار»، ما ليس من مقصوده، ولا على شرطه، مما حدث به شبيب عن الحي، عن عروة، فاعلم ذلك). اهـ.
* وقد أخطأ الحافظ عبد الحق الإشبيلي في كتابه: «الجمع بين الصحيحين» (ج2 ص482)، و(ج4 ص135)؛ حيث أنه فرق الحديثين، شطرين.
فذكر حديث: «الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة»، في فصل الخيل، في كتاب: «الجهاد»، وعزاه للصحيحين.
وذكر: فصل الشاة في كتاب: «المناقب»، عن عروة البارقي، وجعله من مفردات البخاري في «صحيحه»، وهذا خطأ منه، لأنه يوهم أن فصل الشاة على شرطه، وليس كذلك، وكان من الواجب، أن لا يذكره في كتابه: «الجمع بين الصحيحين»، لأنه فيه: جهالة.
قال الحافظ الزيلعي في «تخريج أحاديث الهداية» (ج4 ص92): (وفات ابن القطان شيء آخر: وهو أن عبد الحق الإشبيلي، في كتاب: «الجمع بين الصحيحين»، فرق الحديثين شطرين.
* فذكر: فصل الخيل، في «الجهاد»، وعزاه للصحيحين.
* وذكر: فصل الشاة في كتاب: «المناقب»، وجعله من مفردات البخاري، وهذا أيضا: خطأ منه، لأنه يوهم أن فصل الشاة على شرطه، وليس كذلك، بل كان من الواجب أن لا يذكره بالكلية، أو يذكره في كتاب: «التعاليق»). اهـ.
ﭑ ﭑ ﭑ
فهرس الموضوعات
|
الرقم |
الموضوع |
الصفحة |
|
1) |
المقدمة..................................................................................................... |
5 |
|
2) |
ذكر الدليل على ذكر أحاديث أخطأ فيها الحافظ: ابن أبي شيبة، إما في أسانيدها، أو في متونها..................................................................... |
16 |
[1]) انظر: «الثقات الذين ضعفوا في بعض شيوخهم» للرفاعي (ص18).
[2]) أثر صحيح.
أخرجه الرامهرمزي في «المحدث الفاصل» (ص310)، والخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (1634) بإسناد صحيح.
[3]) انظر: «النكت على كتاب ابن الصلاح» لابن حجر (ج2 ص711)، و«الوهم في روايات مختلفي الأمصار» للوريكات (ص83).
[4]) ومعرفة مناهج النقاد، وفهم عباراتهم في علم علل الحديث.
[5]) انظر: «شرح العلل الصغير» لابن رجب (ج1 ص339).
[6]) أثر صحيح.
أخرجه ابن أبي حاتم في «مقدمة الجرح والتعديل» (ص356)، بإسناد صحيح.
[7]) أثر صحيح.
أخرجه ابن أبي حاتم في «مقدمة الجرح والتعديل» (ص356)، والخطيب في «تاريخ بغداد» (ج2 ص417 و418)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج52 ص11)، بإسناد صحيح.
[8]) أثر صحيح.
أخرجه ابن أبي حاتم في «العلل» (ج1 ص9)، والحاكم في «معرفة علوم الحديث» (ص112)، والخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (ج2 ص295)، بإسناد صحيح.
[9]) قلت: أو يعرضه على المؤهلين لهذه المهمة من أهل الحديث.
* وهذا الأمر الذي أشرت إليه من حيث اعتماد العلماء على أهل العلل كمرجعية علمية... لأن هؤلاء كانوا أعلم بهذا العلم من غيرهم.
[10]) انظر: «النكت على كتاب ابن الصلاح» لابن حجر (ج2 ص782).
[11]) قلت: فوضعوا لصيانة الحديث من القواعد والضوابط، التي بها يكون التحاكم إليها عند اختلاف الناس، للحكم على الحديث بالصحة أو الضعف.
[12]) قلت: والكلام في وهم الرواة، ودخول الوهم في الرواية طويل متشعب، وضرورة النقاد التنبيه على مثل هذه الأوهام.
[13]) قلت: ولا ينظر إلى شهرة الأحاديث، والأحكام بين المسلمين، بدون نظر في هذه الأحاديث، هل هي صحيحة أم غير صحيحة، وإن صدرت من العلماء رحمهم الله تعالى؛ لأنهم بشر، ومن طبيعة البشر يخطئون ويصيبون، فافهم هذا ترشد.
قال العلامة الشوكاني / في «نيل الأوطار» (ج1 ص15): (ما وقع التصريح - يعني: الحديث- بصحته أو حسنه جاز العمل به، وما وقع التصريح بضعفه لم يجز العمل به، وما أطلقوه ولم يتكلموا عليه، ولا تكلم عليه غيرهم، لم يجز العمل به، إلا بعد البحث عن حاله إن كان الباحث أهلا لذلك). اهـ.
[14]) قلت: وهؤلاء المقلدة المتعصبة أكثرهم مقلدون لا يعرفون من الحديث إلا أقله، ولا يكادون يميزون «صحيحه» من «سقيمه»، ولا يعرفون جيده من رديئه، ولا يعبئون بما يبلغهم منه أن يحتجوا به، والله المستعان.
* وعلى هذا عادة أهل التقليد في كل زمان ومكان، ليس لهم إلا آراء الرجال أصابوا أم أخطئوا، ألا إن عذر العالم ليس عذرا لغيره إن تبين الحق، أو بين له» وقد وردت أقوال العلماء تؤكد هذا الشيء، وتبين موقفهم من تقليدهم، وأنهم تبرءوا من ذلك جملة، وهذا من كمال علمهم، وتقواهم حيث أشاروا بذلك إلى أنهم لم يحيطوا بالسنة كلها.
انظر: «هداية السلطان» للمعصومي (ص19)، وكتابي «الجوهر الفريد في نهي الأئمة الأربعة عن التقليد».
والله ولي التوفيق.
[15]) وكيف كان أهله ينقدون الروايات.
(1) فأخطأ ابن أبي شيبة في هذا الإسناد، بذكره، عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن أبي معلى، عن حذيفة t، فذكره: لأبي معلى، عن حذيفة؛ هنا: خطأ.
* إنما حدث ابن أبي شيبة في «المصنف» (ج8 ص202) عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن مسلم بن نذير، عن حذيفة.
* وهذا الإسناد: هو الصحيح، عن مسلم بن نذير، عن حذيفة.
(2) ذرب اللسان: تقال، لمن كان حاد اللسان، لا يبالي ما قال.
انظر: «النهاية في غريب الحديث» لابن الأثير (ج1 ص601).
(1) كيلجة: هو محمد بن صالح الحافظ، وكيلجة: لقب له.
وانظر: «الألقاب» لابن الفرضي (ص298)، و«كشف النقاب» لابن الجوزي (ج2 ص384).
(2) وهو في «المصنف» لابن أبي شيبة (ج13 ص366) من طريق ابن عيينة، عن عبد الله بن أبي بكر به.
* فأخطأ ابن أبي شيبة في ذكر: عبيد الله بن أبي بكر في الإسناد.
(1) وأورد الحافظ السيوطي: الحديث في «الجامع الصغير» (ص89)؛ بلفظ: مسلم في «صحيحه»، وبزيادة: «في الدنيا»، وهي منكرة.
* وكذلك: أورده في «الجامع الكبير» (ج3 ص467).
(1) قلت: وهذا الإجماع فيه عسر، لأن هذا يحتاج إلى إثبات الإجماع الذي يمتنع أن يقع في نفس الأمر خلاف مقتضاه.
وانظر: «النكت على ابن الصلاح» لابن حجر (ج2 ص635).
(2) وحين يخفى هذا الأصل على المقلد، فإنه حينئذ، يخرج الحديث من الكتاب، وينسب للإمام البخاري /: تقويته، لسكوته عن هذا الحديث في الصحيح!.
* وحقيقة الأمر: أنه ضاد للإمام البخاري / في قصده، ويزداد الأمر بعدا حينما تكون طريقة المصنف في بيان الحديث المعلول، طريقة خفية.
* لا يتنبه لها كل أحد، وإنما يتنبه لها المتخصصون في علم الحديث.
* فالواجب قبل نسبة السكوت إلى الإمام البخاري /، النظر في طريقته، ومنهجه في إيراد الأحاديث، فلا ينسب إليه تقوية حديث، إلا إذا أورده على أصوله في الاحتجاج فحسب.
(1) والصواب: أن الإمام البخاري /، ليس له، أي: منهج ثابت في تعليله للأحاديث، بالنسبة للتقديم، والتأخير.
* بل يقدم، أو يؤخر على حسب تعليله للأحاديث، فإنه يقدم الأسانيد باختلافها في المتون، أو بالعكس على حسب، لأن طريقته خفية في بيان علل الأحاديث في «صحيحه»، في أبوابه، وهذا يعرفه أهل الشأن.
(1) وإن انتخب منها: ما كان على: «شرط الصحيح» عنده، فهي أيضا منتقدة عليه في بعضها.
* وعلى ذلك توافرت القرائن، والشواهد، المحسوسة، التي ذكرها غير واحد من أئمة الجرح والتعديل، فارجع البصر، وكرر النظر، وابحث في أصول أهل الحديث، حتى يتجلى لك على النقد العلمي.
قلت: كل ذلك لحفظ الوحي بنوعيه: بالكتاب، والسنة، وهي مسألة طويلة الذيل، عظيمة النيل، متسعة الأرجاء، وفيها تصانيف كثيرة، قديمة وحديثة.
(2) فيزعمون: أن كتابه أصح الكتب، بعد القرآن مباشرة، وكتاب الله تعالى لوحده، ليس معه أي كتاب، فهو: مستقل لوحده، اللهم سلم سلم.
(1) وانظر: «مناقب الإمام الشافعي» للبيهقي (ج2 ص36)، و«توالي التأنيس» لابن حجر (ص107)، و«مقدمة على شرح العقيدة الطحاوية» (ص22)، و«الباعث على الخلاص» للعراقي (ص98)، و«شرح قواعد ابن رجب» لشيخنا ابن عثيمين (ج1 ص18 و19).
(2) فلماذا يصر المقلدة على انتفاء بمثل هذه الأحاديث في «الصحيح» للإمام البخاري، إذا كان هو سبقكم إلى تضعيفها.
* أفلا تخجلون، وتستحون، بل ألا تتقون الله تعالى في سنة الرسول ﷺ، فتحافظون عليها من الدخيل.
(1) انظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج12 ص538)، و«تقريب التهذيب» له (ج3 ص1735)، و«لسان الميزان» له أيضا (ج2 ص203).
(3) انظر: «المفهم» للقرطبي (ج3 ص100)، و«فتح الباري» لابن حجر (ج11 ص293)، و«إرشاد الساري» للقسطلاني (ج13 ص528)، و«شرح صحيح مسلم» للنووي (ج3 ص93 و94)، و«الزهد» للمعافى بن عمران الموصلي (ص270)، و«كشف المناهج» للسلمي (ج4 ص373)، و«الزهد» لأبي عبد الله القرطبي (ص68)، و«النهاية في غريب الحديث» لابن الأثير (ج4 ص119).
([39]) أخرجه مسلم في «صحيحه» (1054)، و(ق/189/ط)، والترمذي في «سننه» (2348)، وابن ماجة في «سننه» (2348)، وأحمد في «المسند» (ج2 ص168)، وابن الأعرابي في «الزهد وصفة الزاهدين» (ص66)، وأبو القاسم الأصبهاني في «الترغيب والترهيب» (ج3 ص202)، وابن الجوزي في «الحدائق» (ج2 ص236).
انظر: «غريب الحديث» لأبي عبيد (ج2 ص90)، و«شرح صحيح البخاري» للأصبهاني (ج3 ص389)، و«أحكام الأحكام» لابن دقيق العيد (ج2 ص3)، و«المنهاج» للنووي (ج1 ص197)، و«نيل الأوطار» للشوكاني (ج4 ص131).
(1) فأخطأ ابن أبي شيبة في هذا الإسناد، بذكره، عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن أبي معلى، عن حذيفة t، فذكره: لأبي معلى، عن حذيفة؛ هنا: خطأ.
* إنما حدث ابن أبي شيبة في «المصنف» (ج8 ص202) عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن مسلم بن نذير، عن حذيفة.
* وهذا الإسناد: هو الصحيح، عن مسلم بن نذير، عن حذيفة.
(2) ذرب اللسان: تقال، لمن كان حاد اللسان، لا يبالي ما قال.
انظر: «النهاية في غريب الحديث» لابن الأثير (ج1 ص601).
(1) كيلجة: هو محمد بن صالح الحافظ، وكيلجة: لقب له.
وانظر: «الألقاب» لابن الفرضي (ص298)، و«كشف النقاب» لابن الجوزي (ج2 ص384).
(2) وهو في «المصنف» لابن أبي شيبة (ج13 ص366) من طريق ابن عيينة، عن عبد الله بن أبي بكر به.
* فأخطأ ابن أبي شيبة في ذكر: عبيد الله بن أبي بكر في الإسناد.
(1) فإذا كنت أيها المقلد المتعالم لا تستطيع التفريق، ولا معرفة هذا العلم، فبأي حق تتطاول على أهل الحديث في هذا الزمان، إذا بينوا علة حديث في «الصحيحين»، ومراعاة لأصول الحديث، وحفظا للسنة الصحيحة.
* فإذا عرضوا لك حديثا معلولا في «الصحيحين»، أو في غيرهما، ولم يستسغه عقلك الشارد، وفهمك السقيم، فلم تبادر بجهلك الفاضح إلى اتهام أهل الحديث بتضعيف الأحاديث.
(3) قال الإمام مسلم في «صحيحه» (ج1 ص4): (ولا سيما عند من لا تمييز عنده من العوام، إلا بأن يوقفه على التمييز غيره). اهـ
([54]) وانظر: «إكمال المعلم» للقاضي عياض (ج1 ص105)، و(ج5 ص369)، و«إكمال إكمال المعلم» للأبي (ج5 ص607)، و«مكمل إكمال الإكمال» للسنوسي (ج5 ص607)، و«مقدمة الإلزامات والتتبع» للشيخ الوادعي (ص13)، و«التعليق على صحيح مسلم» لشيخنا ابن عثيمين (ج1 ص19)، و«مقارنة المرويات» للشيخ اللاحم (ج2 ص481).
(1) وانظر: «شرح العلل الصغير» لابن رجب (ج1 ص436)، و«لسان الميزان» لابن حجر (ج1 ص264)، و«التمهيد» لابن عبد البر (ج1 ص364 و366)، و«فتح المغيث» للسخاوي (ج3 ص68)، و«تصحيفات المحدثين» للعسكري (ج1 ص10)، و«تقييد المهمل» للغساني (ج1 ص8).
(2) فتصحيف الإمام شعبة بن الحجاج في أسماء الرجال، ذكره غير واحد.
* واعتذر له الحافظ الدارقطني / في «العلل» (ج1 ص27 و225 و399)؛ بأنه تشاغل بحفظ المتون للأحاديث.
أخرجه العسكري في «تصحيفات المحدثين» (ج1 ص12)، والغساني في «تقييد المهمل» (ج1 ص8).
وإسناده صحيح.
أخرجه الخطيب البغدادي في «الجامع لأخلاق الراوي» (1700)، وابن حبان في «المجروحين» (ج1 ص33)، والخليلي في «المنتخب من الإرشاد» (ج2 ص595).
وإسناده صحيح.
(1) وهذا يدلك على أن العالم يخطئ، ويصيب، فلا حاجة لنا أن يأتي مقلد فيقول: هذا الحديث صححه فلان، وهو حديث ضعيف؛ فإن الخطأ لا يسلم منه أحد، فتنبه.
(2) وهي مآخذ ناتجة عن طول نظر من قبل أهل الجرح والتعديل، وعن تتبع في علل الأحاديث، وتنصيصهم على إخلالهما بشرطهما، وهذه هي الدقة العلمية المطلوبة.
(3) وعدد من الأحاديث كان مما خالف فيها الإمام البخاري بشرطه، وأنه أورد في «صحيحه» بعض الأحاديث المعلولة، قد وهم فيها، وكذلك الإمام مسلم.
([64]) «أطاعوك لذلك»: انقادوا وبادروا إلى الفعل، واستجابوا: بأن شهدوا أن لا إلـٰه إلا الله، وأن محمدا رسول الله.
و«صدقة»: هي الزكاة.
انظر: «فتح الباري» لابن حجر (ج3 ص358).
(1) ولهذا: لم يذكر الحافظ المزي في «تحفة الأشراف» (ج5 ص255)؛ هذا الحديث في مسند: معاذ بن جبل، إنما ذكره في مسند ابن عباس.
(1) كرائم؛ أي: بنفائسها التي تتعلق بها نفس مالكها، ويختصها لها حيث هي جامعة للكمال الممكن في حقها، وواحدتها: كريمة.
انظر: «النهاية في غريب الحديث» لابن الأثير (ج4 ص167)، و«عمدة القاري» للعيني (ج8 ص238)، و«فتح الباري» لابن حجر (ج3 ص360)، و«أحكام الإحكام» لابن دقيق العيد (ج2 ص3).
(2) انظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ج2 ص946)، و«الكاشف» للذهبي (ج2 ص121)، و«تذكرة الأئمة البررة والحفاظ المهرة» له (ج1 ص174)، و«السير» له أيضا (ج8 ص11).
([68]) انظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ج3 ص1737)، و«التنقيح» للذهبي (ج1 ص332)، و«العبر في خبر من غبر» له (ج1 ص162)، و«المغني في الضعفاء» له أيضا (ج2 ص541).
([69]) انظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج11 ص28)، و«تقريب التهذيب» له (ج3 ص1493)، و«التاريخ الكبير» للبخاري (ج2 ص229)، و(ج7 ص192)، و«السؤالات» للأثرم (ص50)، و«الضعفاء والمتروكين» للدارقطني (ص207).
(2) وهو عبد الرحمن بن سعد الأعرج، وليس هو عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، وقد أخطأ من قال ذلك، وهو: وهم منه.
وانظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج7 ص658).
(1) فأخطأ ابن أبي شيبة في هذا الإسناد، بذكره، عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن أبي معلى، عن حذيفة t، فذكره: لأبي معلى، عن حذيفة؛ هنا: خطأ.
* إنما حدث ابن أبي شيبة في «المصنف» (ج8 ص202) عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن مسلم بن نذير، عن حذيفة.
* وهذا الإسناد: هو الصحيح، عن مسلم بن نذير، عن حذيفة.
(2) ذرب اللسان: تقال، لمن كان حاد اللسان، لا يبالي ما قال.
انظر: «النهاية في غريب الحديث» لابن الأثير (ج1 ص601).
(1) كيلجة: هو محمد بن صالح الحافظ، وكيلجة: لقب له.
وانظر: «الألقاب» لابن الفرضي (ص298)، و«كشف النقاب» لابن الجوزي (ج2 ص384).
(2) وهو في «المصنف» لابن أبي شيبة (ج13 ص366) من طريق ابن عيينة، عن عبد الله بن أبي بكر به.
* فأخطأ ابن أبي شيبة في ذكر: عبيد الله بن أبي بكر في الإسناد.
(1) فأخطأ ابن أبي شيبة في هذا الإسناد، بذكره، عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن أبي معلى، عن حذيفة t، فذكره: لأبي معلى، عن حذيفة؛ هنا: خطأ.
* إنما حدث ابن أبي شيبة في «المصنف» (ج8 ص202) عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن مسلم بن نذير، عن حذيفة.
* وهذا الإسناد: هو الصحيح، عن مسلم بن نذير، عن حذيفة.
(1) ذرب اللسان: تقال، لمن كان حاد اللسان، لا يبالي ما قال.
انظر: «النهاية في غريب الحديث» لابن الأثير (ج1 ص601).
(1) كيلجة: هو محمد بن صالح الحافظ، وكيلجة: لقب له.
وانظر: «الألقاب» لابن الفرضي (ص298)، و«كشف النقاب» لابن الجوزي (ج2 ص384).
(2) وهو في «المصنف» لابن أبي شيبة (ج13 ص366) من طريق ابن عيينة، عن عبد الله بن أبي بكر به.
* فأخطأ ابن أبي شيبة في ذكر: عبيد الله بن أبي بكر في الإسناد.
(1) وانظر: «معرفة الصحابة» لابن منده (ج1 ص198)، و«معجم الصحابة» للبغوي (ج1 ص165)، و«معرفة الصحابة» لأبي نعيم (ج1 ص325).
(1) فأخطأ ابن أبي شيبة في هذا الإسناد، بذكره، عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن أبي معلى، عن حذيفة t، فذكره: لأبي معلى، عن حذيفة؛ هنا: خطأ.
* إنما حدث ابن أبي شيبة في «المصنف» (ج8 ص202) عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن مسلم بن نذير، عن حذيفة.
* وهذا الإسناد: هو الصحيح، عن مسلم بن نذير، عن حذيفة.
(2) ذرب اللسان: تقال، لمن كان حاد اللسان، لا يبالي ما قال.
انظر: «النهاية في غريب الحديث» لابن الأثير (ج1 ص601).
(4) كيلجة: هو محمد بن صالح الحافظ، وكيلجة: لقب له.
وانظر: «الألقاب» لابن الفرضي (ص298)، و«كشف النقاب» لابن الجوزي (ج2 ص384).
(1) وهو في «المصنف» لابن أبي شيبة (ج13 ص366) من طريق ابن عيينة، عن عبد الله بن أبي بكر به.
* فأخطأ ابن أبي شيبة في ذكر: عبيد الله بن أبي بكر في الإسناد.
([109]) حاقنتي: الحاقنة، ما سفل من الذقن.
والذاقنة: ما علا منه.
انظر: «فتح الباري» لابن حجر (ج8 ص139).
(1) كذا في الأصل، وهو خطأ، والصواب: «محمد بن عبيد بن أبي صالح».
وهكذا: أخرجه أبو يعلى أيضا في «المسند» (4570) من طريق محمد بن عبيد بن أبي صالح، عن صفية بنت شيبة به.
(1) فأخطأ ابن أبي شيبة في هذا الإسناد، بذكره، عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن أبي معلى، عن حذيفة t، فذكره: لأبي معلى، عن حذيفة؛ هنا: خطأ.
* إنما حدث ابن أبي شيبة في «المصنف» (ج8 ص202) عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن مسلم بن نذير، عن حذيفة.
* وهذا الإسناد: هو الصحيح، عن مسلم بن نذير، عن حذيفة.
(2) ذرب اللسان: تقال، لمن كان حاد اللسان، لا يبالي ما قال.
انظر: «النهاية في غريب الحديث» لابن الأثير (ج1 ص601).
(1) كيلجة: هو محمد بن صالح الحافظ، وكيلجة: لقب له.
وانظر: «الألقاب» لابن الفرضي (ص298)، و«كشف النقاب» لابن الجوزي (ج2 ص384).
(2) وهو في «المصنف» لابن أبي شيبة (ج13 ص366) من طريق ابن عيينة، عن عبد الله بن أبي بكر به.
* فأخطأ ابن أبي شيبة في ذكر: عبيد الله بن أبي بكر في الإسناد.
(1) ومحمد بن عبيد بن أبي صالح المكي، قال عنه أبو حاتم: «ضعيف الحديث».
وانظر: «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج8 ص10).
(2) انظر: «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج8 ص10)، و«الكاشف» للذهبي (ج2 ص198)، و«ميزان الاعتدال» له (ج3 ص639)، و«تقريب التهذيب» لابن حجر (ج3 ص1645).
(2) تصحف: عند البخاري: من: «محمد بن عبيد»، إلى: «محمد بن سعيد».
والصواب: «محمد بن عبيد».
وانظر: «العلل» لابن أبي حاتم (ج4 ص110).
(3) وفي نسخة: «الأيلي»، ووقع في رواية: لأحمد في «المسند» (ج6 ص276): «ثور بن يزيد الكلاعي»، وفي رواية: لأبي داود في «السنن» (2193)؛ «ثور بن يزيد الحمصي»، وهو الكلاعي نفسه، بخلاف: «الديلي»؛ فإنه: مدني.
* وفي رواية: للبيهقي في «السنن الكبرى» (ج7 ص171)، وفي رواية: لأبي يعلى في «المسند» (ج8 ص52): «ثور بن زيد».
* والكلاعي، هو المعروف؛ بالرواية: عن محمد بن عبيد، ويروي: عنه: محمد بن إسحاق، بخلاف: «الديلي»؛ فلم يذكر له رواية: عن محمد بن عبيد.
(1) هذا من باب الترجيح النسبي، وهو لا يقتضي صحة الحديث.
ويؤيد: هذا، أن الحافظ أبا حاتم: لما سئل في المسألة: رقم (1300)، عن الطريقين: أيهما: أشبه؟، قال: «أبو صفوان، وابن إسحاق جميعا: ضعيفين».
فهو حديث: غير محفوظ.
* كذا: «ضعيفين»، بـ«الياء»، قبل: «النون»، والجادة: «ضعيفان»؛ بـ«الألف»، لأنه خبر، للمبتدأ.
* لكن ما وقع: بـ«الياء»: صحيح في اللغة العربية، ويخرج على وجهين:
الأول: أنه خبر المبتدأ، وهو مرفوع، بـ«الألف»، لكنها كتبت: «ياء»، للإمالة.
* وسبب إمالة: «الألف» هنا: كسرة: «النون» بعدها، ووقوع: «الياء»، قبلها: مفصولة، عنها: بحرف واحد، ولا تنطق هذه الياء؛ إلا «ألفا»، ممالة.
والثاني: أنه حال منصوب بـ«الياء» سد مسد الخبر، والتقدير: «أبو صفوان، وابن إسحاق»، ثبتا؛ جميعا: «ضعيفين»، حذف الخبر، فأغنى عنه: الحال، وقام مقامه.
وعليه: فـ«ياء»، «ضعيفين»، ياء خالصة.
وانظر: «أوضح المسالك» لابن هشام (ج4 ص321)، و«مغني اللبيب» له (ص122)، و«شرح ألفية ابن مالك» لابن عقيل (ج2 ص484)، و«شرح ألفية ابن مالك» لشيخنا ابن عثيمين (ج3 ص641)، و«مختصر مغني اللبيب عن كتب الأعاريب» له (ص150 و151)، و«شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح» لابن مالك (ص170 و171)، و«الإنصاف في مسائل الخلاف» للأنباري (ج2 ص702)، و«المنهاج» للنووي (ج1 ص41 و42)، و«منهج السالك إلى ألفية ابن مالك» للأشموني (ج4 ص97).
([124]) وانظر: «المحلى بالآثار» لابن حزم (ج10 ص202 و205)، و«فتح الباري» لابن حجر (ج9 ص389 و390)، و«معالم السنن» للخطابي (ج3 ص342 و343)، و«نيل الأوطار» للشوكاني (ج7 ص20 و25)، و«تخريج أحاديث الهداية» للزيلعي (ج3 ص222 و224)، و«بداية المجتهد» لابن رشد (ج2 ص94)، و«شرح الموطأ» للزرقاني (ج4 ص138 و139)، و«إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان» لابن القيم (ص36 و39)، و«تهذيب اللغة» للأزهري (ج8 ص36)، و«الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي» له (ص225)، و«النهاية في غريب الحديث» لابن الأثير (ج3 ص379 و380).
(1) والحسن بن عمارة البجلي هذا: متروك الحديث، روى له الترمذي، وابن ماجة.
* وجاء في «تهذيب الكمال» للمزي (ج6 ص265)؛ أن البخاري روى له معلقا.
* وأنكر ذلك الحافظ ابن حجر في «تهذيب التهذيب» (ج2 ص307)؛ إنما جاء ذكره في السياق، وهو هذا الحديث.