الرئيسية / ينابيع الأنهار في فقه الكتاب والسنة والآثار / فتح السبوح في تحرير حكم الدم المسفوح
فتح السبوح في تحرير حكم الدم المسفوح
فتح السبوح
في
تحرير حكم: الدم المسفوح
بقلم
أبي يوسف إبراهيم بن علي الحمري الأثري
غفر الله له ولوالديه وللمسلمين
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
رب يسر يا معين
المقدمة
إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل؛ فلا هادي له، وأشهد: أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد: أن محمدا عبده ورسوله.
أما بعد،
فهذه رسالة لطيفة في بيان حكم الدم المسفوح، وأنه ليس بنجس، وهذا الحكم الصواب في هذه المسألة، بالأدلة من القرآن والسنة والآثار، وليس كما يظنه الكثير من المسلمين بأنه نجس، وخاصة من الذين يباشرون ذبح الذبائح، ممن اتخذ هذا العمل مهنة له، فإن ذلك مما يشق عليهم التحرز منه، ثم تلحقهم المشقة في إزالته، ثم يقع عليهم الحرج بذلك عند أداء الصلوات، وغير ذلك مما يعانون منه بسبب جهلهم بالحكم الشرعي الصحيح في هذه المسألة.
* هذا وأشكر فضيلة شيخنا المحدث العلامة الفقيه أبي عبد الرحمن فوزي بن عبد الله بن محمد الحميدي الأثري حفظه الله، على مراجعته لهذه الرسالة، وأسأل الله العلي العظيم أن يجزيه الخير على ما قدم، وعلم، وأسهم في نشر سنة النبي r، وإظهار فقه الصحابة y، وإيضاح سبيل من اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
* كما وأسأل المولى عز وجل أن يتقبل مني هذا العمل خالصا لوجهه الكريم، وأن يدخر لي ثوابه إلى يوم الدين، يوم لا ينفع مال، ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
كتبه
أبو يوسف الأثري
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
ذكر الدليل
على الحكم الصحيح في الدم المسفوح،
بالأدلة من الكتاب والسنة والآثار
قال تعالى: ]قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم[ [الأنعام:145].
وقال تعالى: ]إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم[ [البقرة:173]
وقال تعالى: ]حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم[ [المائدة:3]
وقال تعالى: ]إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم[ [النحل:115].
قلت: وهذه الآيات كلها في بيان جملة مما حرم أكله في الشريعة المطهرة، ومن ذلك: الدم، والمقصود به: الدم المسفوح.
قال الإمام الطبري / في «جامع البيان» (ج8 ص54): (وأما «الدم»؛ فإنه: الدم المسفوح، دون ما كان منه: غير مسفوح؛ لأن الله تعالى قال: ]قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير[ [الأنعام: 145]؛ فأما ما كان قد صار في معنى اللحم؛ كالكبد، والطحال، وما كان في اللحم -من دم-: غير منسفح، فإن ذلك: غير حرام؛ لإجماع الجميع على ذلك). اهـ.
قلت: والدم المسفوح؛ هو الدم: المنصب، والمهراق، والمسال عند ذبح أو نحر الذبيحة. ([1])
فعن ابن عباس ﭭ قال: في قوله تعالى: ]أو دما مسفوحا[ [الأنعام:145]؛ قال: (يعني: مهراقا).
أخرجه البخاري في «صحيحه» تعليقا (ج4 ص1692)، والطبري في «جامع البيان» (ج9 ص634)، وابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (8008)، وابن حجر في «تغليق التعليق» (ج4 ص210).
قلت: ومعنى أنه رجس؛ بالنسبة للدم المسفوح، هو أنه قذر، وخبيث، وإثم أكله، وليس بنجس النجاسة الحسية، فإن الآية أتت في بيان حرمة أكل أو شرب هذه الأمور، وذكر منها: الدم المسفوح، وقلنا أنه ليس بنجس لأمور؛ منها:
أولا: أن الرجس يأتي بمعان متعددة([2])، منها: القذر، والإثم، والعذاب، وغير ذلك، بحسب السياق في الآية أو الحديث.
ثانيا: أن السنة بينت النجاسات بوضوح، فعلى سبيل المثال: لحوم الحمر الأهلية، فقد وصفها النبي r بأنها: «رجس»([3])، ولكن جاء مع ذلك: الأمر بغسل القدور التي طبخت فيها هذه اللحوم، فعرفنا أنها نجسة نجاسة حسية، ولذلك أمر بإزالة النجاسة بالغسل.
* بينما: عرفنا أن الخمر ليست بنجسة نجاسة حسية، مع أنها وصفت في القرآن الكريم بأنها: «رجس»([4])، ولكن عندما جاء تحريمها سكبت الخمور في الطرقات من الأواني التي كانت فيها عند المسلمين، ولم يأمر النبي r بغسل تلك الأواني، ولم يأمرهم بسكبها في أماكن بعيدة عن طرقات الناس حتى لا يتنجسوا منها، ولم يأمر بغسل هذه الطرقات أو بتجنب المشي فيها، فعلمنا أنها رجس، ولكن ليست بنجسة نجاسة حسية. ([5])
وكذلك: بالنسبة للدم المسفوح، فإنه رجس من حيث القذر، والخبث، والإثم في أكله، فإنه محرم، ولكنه ليس بنجس نجاسة حسية، وذلك لكون المسلمين في عهد النبي r كانوا ينحرون ويذبحون الذبائح، ولم يأمر أحدا بغسل آلة الذبح من شفرات أو سكاكين، والتي يصيبها هذا الدم المسفوح.
وكذلك: لم يأمر أحدا بغسل الملابس والبدن مما يصيبه من هذا الدم المسفوح أثناء الذبح، وهو مما لا يحترز منه في هذا الموضع.
وكذلك: كان في عهد الصحابة، وفي عهد التابعين لهم بإحسان، فعلمنا بذلك أن الدم المسفوح ليس بنجس نجاسة حسية يجب غسلها، والتحرز منها، وبذلك جاءت الآثار عنهم، والله الموفق.
قال شيخ شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين / في «الشرح الممتع» (ج1 ص429): (مسألة: «نجاسة الخمر»: فجمهور العلماء، ومنهم: الأئمة الأربعة، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية / ([6])؛ أنها: نجسة، واستدلوا بقوله تعالى: ]يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان[ [المائدة: 90]؛ و«الرجس»: النجس؛ بدليل قوله تعالى: ]قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس[ [الأنعام: 145].
واستدلوا أيضا: بقوله تعالى: ]وسقاهم ربهم شرابا طهورا[ [الإنسان: 21]؛ يعني: في الجنة، فدل على أنه: ليس كذلك في الدنيا.
* والصحيح: أنها ليست نجسة.
* والدليل على ذلك ما يلي:
أولا: حديث أنس t: «أن الخمر لما حرمت خرج الناس، وأراقوها في السكك»([7])، وطرقات المسلمين لا يجوز أن تكون مكانا لإراقة النجاسة، ولهذا يحرم على الإنسان أن يبول في الطريق؛ أو يصب فيه النجاسة، ولا فرق في ذلك بين أن تكون واسعة، أو ضيقة؛ كما جاء في الحديث: «اتقوا اللعانين، قالوا: وما اللعانان يا رسول الله؟، قال: الذي يتخلى في طريق الناس، أو في ظلهم».([8])
فإن قيل: هل علم النبي r بإراقتها؟.
أجيب: إن علم، فهو: إقرار منه r، ويكون مرفوعا صريحا، وإن لم يعلم، فالله تعالى علم، ولا يقر عباده على منكر، وهذا مرفوع حكما.
ثانيا: أنه لما حرمت الخمر، لم يؤمروا بغسل الأواني بعد إراقتها: ولو كانت نجسة لأمروا بغسلها، كما أمروا بغسل الأواني من لحوم الحمر الأهلية حين حرمت في غزوة خيبر. ([9])
ثالثا: ما رواه مسلم: أن رجلا جاء براوية خمر، فأهداها للنبي r، فقال: «أما علمت أنها حرمت؟، فساره رجل: أن بعها، فقال النبي r: بم ساررته؟، قال: أمرته ببيعها، فقال النبي r: إن الذي حرم شربها حرم بيعها، ففتح الرجل المزادة حتى ذهب ما فيها» ([10])، وهذا بحضرة النبي r، ولم يقل له: اغسلها، وهذا بعد التحريم بلا ريب.
رابعا: أن الأصل الطهارة، حتى يقوم دليل النجاسة: ولا دليل هنا، ولا يلزم من التحريم: النجاسة؛ بدليل أن السم حرام، وليس بنجس.
* والجواب عن الآية: ]يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان[ [المائدة: 90]؛ أنه يراد بالنجاسة: النجاسة المعنوية، لا الحسية؛ لوجهين:
الأول: أنها قرنت بالأنصاب، والأزلام، والميسر، ونجاسة هذه: معنوية.
الثاني: أن الرجس هنا قيد بقوله: ]من عمل الشيطان[؛ فهو رجس عملي، وليس رجسا عينيا، تكون به هذه الأشياء نجسة.
* وأما قوله تعالى: ]وسقاهم ربهم شرابا طهورا[ [الإنسان: 21]، فإننا لا نقول بمفهوم شيء من نعيم الآخرة؛ لأننا نتكلم عن أحكام الدنيا، وأيضا: فكل ما في الجنة طهور، فليس هناك شيء نجس فيه: ]لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون[ [الصافات: 47]، وهذا متعين؛ لأن لدينا سنة عن النبي r بعدم النجاسة، ثم إن شراب أهل الجنة ليس مقصورا على الخمر، بل فيها أنهار من ماء، ولبن، وعسل، وكلها يشرب منها، فهل يمكن أن يقال: إن ماء الدنيا، ولبنها، وعسلها نجس، بمفهوم هذه الآية؟.
* فإن قيل: كيف تخالف الجمهور؟.
فالجواب: أن الله تعالى أمر عند التنازع بالرجوع إلى الكتاب والسنة، دون اعتبار الكثرة من أحد الجانبين، وبالرجوع إلى الكتاب والسنة يتبين للمتأمل: أنه لا دليل فيهما على نجاسة الخمر نجاسة حسية، وإذا لم يقم دليل على ذلك فالأصل الطهارة، على أننا بينا من الأدلة ما يدل على طهارته الطهارة الحسية). اهـ.
قلت: فنقول بمثل هذا الجواب في الدم المسفوح؛ أنه يراد بأنه رجس: النجاسة المعنوية، لا الحسية، ونزيد على ذلك: أنه قد وردت الآثار الصحيحة على هذا المعنى، وإنما المقصود بالآية: تحريم أكل أو شرب هذا الدم المسفوح، وهذا بالإجماع، والله الموفق.
قال الشيخ العلامة الألباني / في «السلسلة الصحيحة» (ج1 ص607): (القائلين بنجاسة الدماء: ليس عندهم حجة؛ إلا أنه: محرم بنص القرآن، فاستلزموا من التحريم: التنجيس!، كما فعلوا تمامـا في الخمر، ولا يخفى أنه لا يلزم من التحريم: التنجيس، بخلاف العكس، كما بينه الصنعاني في «سبل السلام»، ثم الشوكاني، وغيرهما.
ولذلك: قال المحقق صديق حسن خان في «الروضة الندية»: «فالأمر بغسل دم الحيض، وحكه، يفيد ثبوت نجاسته، وإن اختلف وجه تطهيره، فذلك لا يخرجه عن كونه نجسا، وأما سائر الدماء: فالأدلة مختلفة، مضطربة، والبراءة الأصلية مستصحبة، حتى يأتي الدليل الخالص عن المعارضة الراجحة أو المساوية، ولو قام الدليل على رجوع الضمير في قوله تعالى: ]فإنه رجس[ [الأنعام: 145]؛ إلى جميع ما تقدم في الآية الكريمة، من الميتة، والدم المسفوح، ولحم الخنزير، لكان ذلك مفيدا لنجاسة: الدم المسفوح، والميتة، ولكن لم يرد ما يفيد ذلك، بل النزاع كائن في رجوعه إلى: الكل، أو إلى: الأقرب، والظاهر الرجوع إلى: الأقرب، وهو لحم الخنزير، لإفراد الضمير، ولهذا جزمنا هنا بنجاسة: لحم الخنزير، دون الدم...». ([11]) انتهى، ولهذا لم يذكر الشوكاني في النجاسات من «الدرر البهية»: الدم على عمومه، وإنما ذكر: دم الحيض فقط، وتبعه على ذلك: صديق حسن خان، كما رأيت فيما نقلته عنه آنفا). اهـ.
وقال شيخنا المحدث العلامة أبو عبد الرحمن فوزي بن عبد الله الحميدي الأثري حفظه الله في «أخصر المختصرات في الحيوانات والطيور والحشرات المحرمة أكلها» (ص 16): (الدم المسفوح: وهو المهراق، لا يجوز أكله، ولا شربه بالإجماع). اهـ.
وقال شيخنا المحدث العلامة أبو عبد الرحمن فوزي بن عبد الله الحميدي الأثري حفظه الله في «أخصر المختصرات في الذوات النجسة من الأشياء» (ص 1): (الدم المسفوح عند الذبائح التي تأكل ابتداء: ليس بنجس). اهـ.
õõõ
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
ذكر الدليل من آثار الصحابة t، والتابعين لهم بإحسان، في أن الدم المسفوح: ليس بنجس
* فعن ابن مسعود t: (أنه صلى وعلى بطنه فرث، ودم، من جزور نحرها، ولم يتوضأ).
أثر صحيح
أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (472)، وفي «الأمالي» (155)، ومن طريقه الطبراني في «المعجم الكبير» (9219)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (3975)، وابن المنذر في «الأوسط» (142)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (ج10 ص103) من عدة طرق عن ابن سيرين، عن يحيى بن الجزار قال: صلى ابن مسعود t، فذكره.
قلت: وهذا إسناده صحيح.
وصححه: الشيخ العلامة الألباني في «السلسلة الصحيحة» (ج1 ص606)، وشيخنا المحدث العلامة فوزي الأثري حفظه الله. ([12])
* وعن عمران بن حدير، عن أبي مجلز / -وهو من التابعين-، قال: (سألته عن الدم، وما يتلطخ بالمذبح([13]) من الرأس، وعن القدر يرى فيها الحمرة؟، قال: إنما نهى الله تعالى عن الدم المسفوح).
أثر صحيح
أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج9 ص634)، وعبد بن حميد في «تفسير القرآن» (ج3 ص374-الدر المنثور).
قلت: وهذا إسناده صحيح.
وذكره البغوي في «معالم التنزيل» (ج2 ص198)، وابن كثير في «تفسير القرآن» (ج3 ص352)، والسيوطي في «الدر المنثور» (ج3 ص374).
قلت: وهذه نقولات عن الصحابة y، والتابعين رحمهم الله، ولا مخالف لذلك، فإن الدم المسفوح مما لا يحترز منه، ولو كان نجسا: لأمروا بغسله، وتطهير ما تلطخت به أجزاء الذبيحة، أو ما يصيب من يباشر الذبح، ومن يعاونه، في ملابسهم، وبدنهم، وأدوات الذبح، ومكان الذبح، ولكان نقل ذلك عنهم، فإنه مما يشتهر لكثرة هذا الأمر في الناس، فلا يخفى، ولا يجهل.
قلت: والآية إنما تبين تحريم أكل الدم المسفوح، وأنه من جملة الخبائث، وهذا ما بينه الصحابة y، والتابعون، ولم يزيدوا على ذلك، ولو كان في هذا الموضع من الآية حكم زائد؛ كنجاسة هذا الدم، ووجوب التحرز منه، لبينه النبي r، ولبينه الصحابة y، ولبينه التابعون رحمهم الله، وخاصة عند تفسيرهم لهذا الموضع من الآية، بالخصوص، فافطن لهذا ترشد.
فعن عكرمة / قال: (جاء رجل إلى ابن عباس ﭭ، فقال: آكل الطحال؟، قال: نعم، قال: إن عامتها دم؟، قال: إنما حرم([14]) الله تعالى الدم المسفوح).
أثر حسن
أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (8009)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (25952)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (19699)، وإبراهيم الحربي في «غريب الحديث» (ج2 ص633)، وأبو نعيم في «تاريخ أصبهان» (ج2 ص220)، وابن المنذر في «تفسير القرآن» (ج3 ص373-الدر المنثور) من طريق أبي الأحوص، وشريك؛ كلاهما: عن سماك، عن عكرمة به.
قلت: وهذا إسناده حسن.
وحسنه: شيخنا المحدث العلامة فوزي الأثري حفظه الله. ([15])
وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (ج3 ص373)، وابن كثير في «تفسير القرآن» (ج3 ص14).
وعن قتادة / قال: في قوله تعالى: ]أو دما مسفوحا[ [الأنعام: 145]؛ قال: (حرم([16]) الله تعالى الدم ما كان مسفوحا ، فأما لحم يخالطه دم؛ فلا بأس به).
أثر صحيح
أخرجه عبد الرزاق في «تفسير القرآن» (870)، ومن طريقه: ابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (8013)، والطبري في «جامع البيان» (ج9 ص634)، والجصاص في «أحكام القرآن» (ج1 ص152)، وعبد بن حميد في «تفسير القرآن» (ج3 ص373-الدر المنثور) من طريق معمر، عن قتادة به.
قلت: وهذا إسناده صحيح.
وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (ج3 ص373)، وابن كثير في «تفسير القرآن» (ج3 ص352).
هذا آخر ما وفقني الله سبحانه وتعالى إليه، سائلا ربي جل وعلا أن يكتب لي به أجرا، ويحط عني فيه وزرا، وأن يجعله لي عنده يوم القيامة ذخرا ... وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
فهرس الموضوعات
|
الرقم |
الموضوع |
الصفحة |
|
1) |
المقدمة..................................................................................................... |
5 |
|
2) |
ذكر الدليل على الحكم الصحيح في الدم المسفوح، بالأدلة من الكتاب والسنة والآثار............................................................................ |
7 |
|
3) |
ذكر الدليل من آثار الصحابة، والتابعين لهم بإحسان، في أن الدم المسفوح: ليس بنجس........................................................................... |
16 |
([1]) انظر: «جامع البيان» للطبري (ج9 ص631 و633)، و«تفسير القرآن» لابن أبي حاتم (ج5 ص1406)، و«معالم التنزيل» للبغوي (ج2 ص198).
([2]) قال الحافظ ابن حجر / في «هدي الساري» (ص121): (قوله: «رجس»، بسكون «الجيم»؛ أي: قذر، وقيل الرجس: النجس، ويجيء الرجس بمعنى: الإثم، وبمعنى: الكفر، كقوله: ]ليذهب عنكم الرجس[ [الأحزاب :33]، وقوله: ]فزادتهم رجسا إلى رجسهم[ [التوبة:125]، وقد يجيء بمعنى: العذاب، أو بما يقتضيه). اهـ.
([3]) فعن أنس بن مالك t؛ يوم خيبر: (أن رسول الله r أمر مناديا فنادى في الناس: إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية، فإنها رجس، فأكفئت القدور، وإنها لتفور باللحم).
أخرجه البخاري في «صحيحه» (4198)، و(5528)، ومسلم في «صحيحه» (1940).
وعن سلمة بن الأكوع t: (أن النبي r رأى نيرانا توقد يوم خيبر، قال: على ما توقد هذه النيران؟، قالوا على الحمر الإنسية، قال: اكسروها، وأهرقوها، قالوا: ألا نهريقها، ونغسلها، قال: اغسلوا).
أخرجه البخاري في «صحيحه» (2477)، و(4196)، و(5497)، ومسلم في «صحيحه» (1802).
([4]) قال تعالى: ]ياأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون[ [المائدة:90].
([5]) فعن أنس بن مالك t قال: (كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة، فأمر رسول الله r مناديا ينادي: ألا إن الخمر قد حرمت، قال: فقال لي أبو طلحة: اخرج، فأهرقها، فخرجت فهرقتها، فجرت في سكك المدينة).
أخرجه البخاري في «صحيحه» (2464)، و(4620)، ومسلم في «صحيحه» (1980).
([6]) انظر: «أحكام القرآن» للقرطبي (ج6 ص288)، و«أضواء البيان» للشنقيطي (ج2 ص127)، و«الفتاوى» لابن تيمية (ج21 ص481).
([11]) قلت: وهذا جواب آخر لأهل العلم في أن: «الرجس»، في الآية، لا يعود لـ«الدم المسفوح»، وإنما هو فقط يراد به: «لحم الخنزير»، وعلى كل حال، سواء أريد به جميع ما ذكر في الآية، أو أريد به لحم الخنزير فقط، فإن القرآن والسنة والآثار تبين أن الدم المسفوح: ليس بنجس نجاسة حسية، ولو كان رجسا، وهذا المتعين من هذه الأدلة.
([12]) في: «التواصل المرئي»، بصوت: «شيخنا المحدث فوزي الأثري حفظه الله»، بعنوان: «الشرح الكبير على بلوغ المرام»، الجزء «58».
([13]) «بالمذبح»: المذبح هو مكان الذبح من البهيمة، فيتلطخ بها الدم المسفوح، ولا يضر ذلك، ولو كان نجسا: لأمروا بغسله، وتنظيفه من على أجزاء الذبيحة حين ذبحها، فإنه يصيبها من الدم المسفوح، وتتلطخ به، وخاصة في الرأس، ومكان الذبح من العنق يعلق شيء منه فيها، وإنما أمروا الناس بعدم أكل الدم المسفوح، وهذا من فعل التابعين رحمهم الله، وقد أخذوه عن الصحابة y، ولم ينقل عنهم شيء بخلاف ذلك، فهو إجماع منهم.
قال الحافظ العيني / في «عمدة القاري» (ج21 ص121): (المذبح، والمنحر: اسم مكان الذبح والنحر). اهـ.