الرئيسية / ينابيع الأنهار في فقه الكتاب والسنة والآثار / الدرر البهية في أن الأخذ بالرخص الشرعية لا يعني تعطيل المصالح الدنيوية
الدرر البهية في أن الأخذ بالرخص الشرعية لا يعني تعطيل المصالح الدنيوية
الدرر البهية
في أن الأخذ بالرخص الشرعية لا يعني تعطيل المصالح الدنيوية
دراسة أثرية علمية في الرد على من قال أن الأخذ بالرخص الشرعية يلزم منه تعطيل المصالح الدنيوية؛ فتجد بعض: «الجهلة»، و«المتعالمين» يعيب على من جمع بين الصلاتين، أو تخلف بعذر ثم ذهب إلى مصالحه، فيقول الجاهل: انظر لهذا جمع أو تخلف ثم ذهب يتسلى أو يتنزه!.
بقلم:
أبي الحسن علي بن حسن العريفي الأثري
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
المقدمة
الحمد لله رب العالمين، الذي شرع الشرائع على أساس الحكمة والرحمة، ورفع الحرج عن المكلفين، وجعل دينه وسطا بين الغلو والجفاء، والصلاة والسلام على نبينا محمد، الذي بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، وبين للأمة أصول التيسير؛ كما بين معالم العزيمة، وعلى آله وصحبه، ومن سار على نهجه إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإن من المسائل التي كثر فيها الاضطراب، واشتد حولها الخلط وسوء التصور، مسألة الربط غير المنضبط بين الأخذ بالرخص الشرعية التي جاءت بها الشريعة رحمة بالعباد، وبين مظاهر التكاسل أو التهاون، أو تعطيل شؤون الحياة، ومصالح الناس، حتى آل الأمر ببعضهم إلى توهم أن العمل بالتيسير المشروع ضرب من التفريط في الدين، أو علامة على ضعف الهمة، وقلة التعظيم، أو أن الاحتياط في العبادة لا يتحقق إلا بسلوك طريق المشقة والتكلف، ولو أدى ذلك إلى مخالفة مقاصد الشريعة، ومجانبة حكمتها القائمة على رفع الحرج، وجلب المصالح، ودفع المفاسد.
* فحملني ذلك على الرغبة في بسط القول في هذه المسألة، مع العناية بتأصيلها تأصيلا علميا، مستندا في ذلك إلى نصوص الكتاب، وصحيح السنة النبوية المطهرة، وما ورد عن السلف الصالح من الآثار الثابتة، رجاء إيضاح الحق، وكشف الإشكال، وتقريب المسألة لطالب العلم على وجه يجمع بين التحقيق والإنصاف.
* وفي ختام هذا البحث: لا يسعني إلا أن أسجل بالغ الشكر وعظيم التقدير لشيخنا العلامة المحدث فوزي بن عبد الله الحميدي الأثري حفظه الله ورعاه، لما تفضل به من مراجعة هذا البحث، وما أبداه من توجيهات نافعة وملاحظات قيمة، أسأل الله أن يجعل ذلك في ميزان حسناته، وأن ينفع به كاتبه وقارئه، وأن يتقبل الجميع بقبول حسن.
كتبه:
أبو الحسن الأثري
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
ذكر الدليل
على الأخذ بالرخص الشرعية
اعلم رحمك الله: أن الأخذ بالرخص الشرعية لا يعني تعطيل المصالح الدنيوية؛ فيظن بعض: «الجهلة»، و«المتعالمين» أن الأخذ بالرخص الشرعية يعطل المصالح الدنيوية؛ فتجده مثلا: يعيب على من جمع بين الصلاتين، أو تخلف بعذر ثم ذهب إلى مصالحه، فيقول الجاهل: انظر لهذا جمع أو تخلف ثم ذهب يتسلى أو يتنزه!.
ومن أمثلة ذلك: الرخصة في التخلف عن صلاة الجماعة عند نزول المطر أو حصول المشقة، حيث يظن البعض أن الأخذ بالرخصة قد يفتح باب التراخي في العمل، أو يرسخ روح الكسل، أو يعطل المصالح الدنيوية، وهذا فهم غير سديد، بل هو مخالف؛ لأصول الشريعة، وقواعدها الكبرى.
* وهذا فهم غير صحيح، لأمور أهمها:
(١) أن الله تبارك وتعالى لم يشترط على عباده تعطيل مصالحهم الدنيوية حتى يجوز لهم الأخذ بالرخصة.
(٢) أن الله تبارك وتعالى يحب أن تؤتى رخصه، كما يجب أن تؤتى عزائمه، ولا يخفى على كل ذي لب وبصيرة أن العمل بالعزائم لا يعني تعطيل المصالح الدنيوية، فمن باب أولى أن الأخذ بالرخصة لا يعني ذلك أيضا.
(٣) أن تمام المنة والفضل من الله تعالى على عباده بجواز الرخصة، لا تكون بمقابلة جواز الرخصة باشتراط تعطيل المصالح الدنيوية، التي يقضي من خلالها الناس حوائجهم ومنافعهم.
وإليك الدليل:
قال تعالى: ]يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر[ [البقرة: 185].
وقال تعالى: ]يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا[ [النساء: 28].
وقال تعالى: ]ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج[ [المائدة: 6].
وعن عبد الله بن عباس ﭭ، أنه قال لمؤذنه في يوم مطير: (إذا قلت أشهد أن محمدا رسول الله، فلا تقل حي على الصلاة، قل: صلوا في بيوتكم، فكأن الناس استنكروا، قال: فعله من هو خير مني، إن الجمعة عزمة وإني كرهت أن أحرجكم فتمشون في الطين والدحض).
أخرجه البخاري في «صحيحه» (ص144 ح901)، ومسلم في «صحيحه» (699)، وأبو داود في «سننه» (1066)، وابن خزيمة في «صحيحه» (ج3 ص180)، ولوين في «جزئه» (76)، وأبو نعيم في «المستخرج» (ج2 ص228)، والحاكم في «المستدرك» (ج1 ص284)، والسراج في «المسند» (1462)، وابن حزم في «المحلى بالآثار» (ج4 ص205)، وابن المنذر في «الأوسط» (ج3 ص44)، و(ج4 ص25)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج3 ص185)، وعبد الرزاق في «المصنف» (ج1 ص500)، وابن عبد البر في «التمهيد» (ج13 ص272)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (ج15 ص368)، والمهلب بن أبي صفرة في «المختصر النصيح» (ج1 ص367) من طرق عن عبد الله بن الحارث؛ أن ابن عباس ﭭ فذكره.
وعن نافع، قال: (قال: أذن ابن عمر ﭭ في ليلة باردة بضجنان، ثم قال: صلوا في رحالكم، فأخبرنا أن رسول الله r كان يأمر مؤذنا يؤذن، ثم يقول على إثره: ألا صلوا في الرحال في الليلة الباردة أو المطيرة في السفر). وفي رواية: (أنه نادى بالصلاة في ليلة ذات برد، وريح، ومطر، فقال في آخر ندائه: ألا صلوا في رحالكم، ألا صلوا في الرحال، ثم قال: إن رسول الله r كان يأمر المؤذن، إذا كانت ليلة باردة، أو ذات مطر في السفر، أن يقول: ألا صلوا في رحالكم).([1])
أخرجه البخاري في «صحيحه» (ص104 ح632)، و(ص109 ح666)، ومسلم في «صحيحه» (697)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (ج3 ص132 ح6316)، والبزار في «المسند» (ج12 ص94 و183)، والمحاملي في «الأمالي» (79)، وابن البختري في «حديثه» (24)، والدارقطني في «العلل» (ج13 ص202)، والصيداوي في «معجم الشيوخ» (ص248)، ومالك في «الموطأ» (ج1 ص121)، والجوهري في «مسند الموطأ» (646)، وابن وهب في «جامع الأحكام» (484)، وأبو عوانة في «المستخرج» (ج1 ص361)، وابن حبان في «صحيحه» (ج5 ص432)، والشافعي في «الأم» (ج1 ص88)، وفي «السنن» (36)، وفي «المسند» (33)، وأبو أحمد الحاكم في «عوالي مالك» (63)، وابن المنذر في «الأوسط» (ج4 ص143)، والنسائي في «السنن الكبرى» (ج2 ص242)، وفي «المجتبى» (654)، وابن ماجة في «سننه» (937)، وأحمد في «المسند» (ج8 ص54 و186)، و(ج9 ص148)، و(ج10 ص65)، والحميدي في «المسند» (717)، وابن خزيمة في «صحيحه» (ج3 ص78)، وابن حبان في «صحيحه» (ج5 ص432)، والدارمي في «المسند» (1311)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج1 ص398)، و(ج3 ص70 و158)، وفي «السنن الصغرى» (ج1 ص190)، وفي «معرفة السنن» (ج2 ص233)، و(ج4 ص119)، والسراج في «المسند» (ص446 و447 و448)، وابن عبد البر في «التمهيد» (ج13 ص270)، والمهلب بن أبي صفرة في «المختصر النصيح» (ج1 ص370) من طرق عن نافع عن ابن عمر ﭭ به.
وعن جابر t، قال: (خرجنا مع رسول الله r في سفر، فمطرنا، فقال: ليصل من شاء منكم في رحله).([2])
أخرجه مسلم في «صحيحه» (698)، وابن خزيمة في «صحيحه» (ج3 ص81)، وأحمد في «المسند» (ج3 ص312)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج3 ص71)، والترمذي في «سننه» (409)، وأبو داود في «سننه» (1065)، وأبو عوانة في «المستخرج» (ج2 ص77)، وأبو نعيم في «المسند المستخرج» (ج2 ص288)، والسراج في «المسند» (1164)، و(1465)، والطوسي في «مختصر الأحكام» (ج2 ص358)، والعتيقي في «التخريج لصحيح الحديث» (10)، والطيالسي في «المسند» (1842)، وابن الجعد في «حديثه» (2604)، والذهبي في «معجم الشيوخ» (ج1 ص272)، وفي «سير أعلام النبلاء» (ج8 ص185)، من طرق عن زهير عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله t به.
وعن أبي المليح عامر بن أسامة بن عمير، قال: صليت العشاء الآخرة بالبصرة، ومطرنا، ثم جئت أستفتح، قال: فقال لي أبي؛ أسامة بن عمير t: رأيتنا مع رسول الله r زمن الحديبية([3]) مطرنا، فلم تبل السماء أسافل نعالنا، فنادى منادي النبي r: (أن صلوا في رحالكم). وفي رواية: (أصابنا مطر زمن الحديبية لم يبل أسفل نعالنا، فنادى منادي رسول الله r أن صلوا في رحالكم). وفي رواية: (أصابنا مطر يوم حنين فنادى منادي رسول الله r: أن صلوا في الرحال). وفي رواية: (أن ذلك كان يوم جمعة).
حديث صحيح
أخرجه أحمد في «المسند» (ج34 ص309 و310 و311 و312 و315 و316 و317 و320 و404)، والنسائي في «السنن الكبرى» (ج1 ص448)، وفي «المجتبى» (854)، والبزار في «المسند» (ج6 ص322)، وابن خزيمة في «صحيحه» (ج2 ص801 و898)، وابن حبان في «صحيحه» (2081)، و(2079)، و(3083) وابن الجعد في «حديثه» (960)، و(3455)، وابن الأثير في «أسد الغابة» (ج1 ص82)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج3 ص71 و185 و186)، والحاكم في «المستدرك» (ج1 ص293 و590)، وفي «معرفة علوم الحديث» (207)، والطبراني في «المعجم الكبير» (496)، و(497)، و(498)، و(499)، و(500)، و(501)، وفي «المعجم الأوسط» (544)، و(8822)، وأبو داود في «سننه» (1057)، و(1058)، و(1059)، وابن سعد في «الطبقات الكبرى» (ج2 ص157)، و(ج7 ص44)، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (ج1 ص228)، والسراج في «المسند» (ص450 و451)، وابن ماجة في «سننه» (936)، والخطيب في «الموضح» (ج1 ص439)، وفي «تلخيص المتشابه» (ج1 ص88)، وضياء الدين المقدسي في «الأحاديث المختارة» (ج4 ص189 و190 و191)، وابن حزم في «المحلى بالآثار» (ج3 ص120)، وعبد الرزاق في «المصنف» (ج1 ص500 ح1924)، وابن الجوزي في «جامع المسانيد» (ج1 ص57)، والبخاري في «التاريخ الكبير» (ج2 ص21)، وأبو الشيخ في «ذكر الأقران» (ص97)، وعبد الحق الإشبيلي في «الأحكام الشرعية الكبرى» (ج2 ص24 و260)، وابن قانع في «معجم الصحابة» (ج1 ص11 و12)، وأبو علي الرفاء في «الفوائد» (246)، والطيالسي في «المسند» (1417)، والفاكهي في «أخبار مكة» (2886)، والخلعي في «الخلعيات» (ص398)، وابن عدي في «الكامل» (ج3 ص324 و365)، وابن أبي خيثمة في «التاريخ الكبير» (ج1 ص53)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (ج3 ص132 و133)، وفي «المسند» (ج2 ص382)، وابن الأعرابي في «المعجم» (ج2 ص682)، والخطابي في «غريب الحديث» (ج1 ص72)، والدارقطني في «الأفراد» (ج1 ص379)، والعقيلي في «الضعفاء» (ج4 ص31)، وابن عبد البر في «التمهيد» (ج3 ص65) من طريق قتادة، وخالد الحذاء، وزياد بن أبي المليح، وأبي بشر الحلبي، وعباد بن منصور، وأبي قلابة، وأبي معاوية العباداني، وعامر الباهلي، وعمرو بن أسماء، وأبي بكر الهذلي، جميعهم عن: أبي المليح به.
قلت: وهذا سنده صحيح، ورجاله كلهم ثقات.
قال الحافظ النووي / في «الخلاصة([4])» (ج2 ص657): (رواه أبو داود وغيره، بإسناد صحيح). اهـ
وقال الحافظ ابن حجر / في «فتح الباري» (ج2 ص113): (وفيها بإسناد صحيح من حديث أبي المليح عن أبيه: «أنهم مطروا يوما فرخص لهم»).اهـ
والحديث صححه: ابن خزيمة في «صحيحه» (ج2 ص801)، والشيخ الألباني في «صحيح سنن ابن ماجة» (ج1 ص281)، وفي «صحيح سنن أبي داود» (ج4 ص225)، وفي «صحيح سنن النسائي» (ج1 ص283)، وفي «إرواء الغليل» (ج2 ص342)، والحاكم في «المستدرك» (ج1 ص590)، وابن حبان في «صحيحه» (ص634)، وضياء الدين المقدسي في «الأحاديث المختارة» (ج4 ص193).
وذكره الحافظ عبد الحق الإشبيلي في «الأحكام الوسطى» (ج2 ص103).
قلت: والأخذ بالرخصة امتثال شرعي، لا خروج عن المنهج، ولا انحراف عن الجادة، ولا تنازل عن الفضائل، فافهم لهذا ترشد.
* ولم يفهم أحد من الصحابة أن هذا الأمر:
(1) دعوة للتكاسل.
(2) أو إلغاء لشعيرة الجماعة.
(3) أو تعطيل للحياة العامة.
قلت: بل كان الصحابة رضي الله عنهم أحرص الناس على الجمع بين أداء الدين وعمارة الدنيا.
وعن كثير مولى ابن سمرة، قال: (مررت على عبد الرحمن بن سمرة t، وهو قاعد على بابه يوم الجمعة، فقال: ما خطب أميركم؟، فقلنا: أو ما جمعت([5])؟، قال: لا حبسنا هذا الردغ).([6]) وفي رواية: (الرزغ).
أثر صحيح
أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (5563)، ومسدد في «المسند» (ج1 ص282- المطالب العالية)، والبخاري في «التاريخ الكبير» (ج1 ص200)، والعقيلي في «الضعفاء» (ج4 ص310)، وابن حزم في «المحلى بالآثار» (ج4 ص206)، وأبو عبيد في «غريب الحديث» (ج5 ص199) من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن كثير مولى ابن سمرة به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
وأخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (ج1 ص200) من طريق محمد بن عقبة اليشكري([7]) سمع الحسن البصري، عن ابن سمرة t قال: (منعني هذا الردغ من الجمعة).
قلت: وهذا سنده صحيح، والحسن البصري سمع من عبد الرحمن بن سمرة، وروايته عنه في «الصحيحين».([8])
وذكره الحافظ البوصيري في «إتحاف الخيرة المهرة» (ج2 ص270)؛ ثم قال: (رواه مسدد ورجاله ثقات). اهـ
وعن ابن عباس ﭭ قال: قال رسول الله r: (إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه).
حديث حسن
وله طريقان عن ابن عباس ﭭ:
(1) عكرمة عنه:
أخرجه ابن حبان في «صحيحه» (354)، والطبراني في «المعجم الكبير» (ج11 ص323 ح11880)، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (ج6 ص276)، وضياء الدين المقدسي في «الأحاديث المختارة» (ج12 ص278 ح304)، والواحدي في «التفسير الوسيط» (ج1 ص274) من طريق عبد الله بن أحمد بن موسى، والحسين بن إسحاق، وعبدان؛ كلهم عن: الحسين بن محمد الذارع قال: حدثنا أبو محصن حصين بن نمير قال: حدثنا هشام بن حسان، عن عكرمة، عن ابن عباس ﭭ به.
قلت: وهذا سنده حسن؛ حصين بن نمير الواسطي أبو محصن الضرير كوفي الأصل، وهو صدوق.
قال عنه ابن حجر: (لا بأس به)، وقال ابن معين: (صالح)، وقال مرة: (ليس به بأس)، وقال أبو حاتم: (صالح ليس به بأس)، وقال العجلي: (ثقة)، وقال أبو زرعة: (ثقة)، وقال الذهبي: (ثقة).([9])
وتابع حصين بن نمير؛ عباد بن زكريا عليه:
عند الطبراني في «المعجم الكبير» (ج11 ص323 ح11881)، وضياء الدين المقدسي في «الأحاديث المختارة» (ج12 ص278 ح305) من طريق عباد بن زكريا الصريمي، ثنا هشام بن حسان، عن عكرمة، عن ابن عباس ڤ به.
قلت: وهذا سنده ضعيف؛ فيه عباد بن زكريا الصريمي، وهو مجهول العين لم أجد له ترجمة.
قال الحافظ الهيثمي / في «مجمع الزوائد» (ج10 ص143): (عباد بن زكريا الصريمي، ولم أعرفه). اهـ
وقال العلامة المحدث الألباني / في «الضعيفة» (ج4 ص152)؛ عنه: (ولم أجد له ترجمة). اهـ
(2) الشعبي عنه:
أخرجه أبو الجهم في «جزئه» (ص55 ح99) من طريق سوار، عن عبد الحميد، عن عامر الشعبي، عن ابن عباس به.
قلت: وهذا سنده ساقط، وله علتان:
الأولى: سوار بن مصعب أبو عبد الله الهمداني الكوفي، وهو متروك الحديث.
قال الحافظ النسائي / في «الضعفاء والمتروكين» (ص50)؛ عنه: (متروك الحديث). اهـ
وقال الإمام البخاري / في «الضعفاء والمتروكين» (ص154)؛ عنه: (منكر الحديث). اهـ
الثانية: عبد الحميد لم أعرف منه هو.
وللحديث شواهد: من حديث ابن عمر ﭭ، وعبد الله بن مسعود t، وأبي الدرداء t، وواثلة بن الأسقع t، وأبي أمامة t، وأنس بن مالك t، وعائشة ڤ، وأبي هريرة t، ومحمد بن المنكدر مرسلا.
(1) أما حديث ابن عمر ﭭ:
فعن ابن عمر ﭭ قال: قال رسول الله r: (إن الله يحب أن تؤتى رخصه، كما يكره أن تؤتى معصيته). وفي رواية: (كما يحب أن تؤتى عزائمه، أو كما يكره أن تؤتى معصيته).
حديث حسن لغيره
أخرجه أحمد في «المسند([10])» (ج10 ص107 ح5866)، و(ج10 ص112 ح5873)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج3 ص200)، وفي «شعب الإيمان» (ج5 ص398 ح3607)، والبزار في «المسند» (ج12 ص250 ح5998)، وابن حبان في «صحيحه» (2742)، و(3568)، والقضاعي في «مسند الشهاب» (ج2 ص151 ح1078)، وابن المقرئ في «المعجم» (ص386 ح1260)، والخطيب البغدادي في «تاريخ بغداد» (ج10 ص345)، وابن الجوزي في «التحقيق» (ج1 ص495 ح770)، وفي «جامع المسانيد» (ج4 ص396) من طريق قتيبة بن سعيد، وعلي بن عبد الله، وعلي بن المديني، وأبي مصعب، وأحمد بن أبان، وسعيد بن منصور، وأبي أيوب سليمان بن داود؛ كلهم عن: عبد العزيز بن محمد، عن عمارة بن غزية، عن حرب بن قيس، عن نافع، عن ابن عمر ﭭ به.
قلت: وهذا سنده ضعيف، وله علتان:
الأول: عبد العزيز بن محمد الدراوردي، صدوق سيئ الحفظ، إذا حدث من حفظه جاء بالبواطيل.
قال عنه ابن حجر / في «تقريب التهذيب» (ص487): (صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطئ). اهـ
وهذا الوجه هو الراجح، وقد توبع عليه من هذا الوجه؛ كما سوف يأتي.
الثاني: حرب بن قيس، وهو مجهول.
ذكره ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (ج3 ص266)، والبخاري في «التاريخ الكبير» (ج3 ص61)؛ ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا؛ فهو مجهول.
وذكره ابن حبان في «الثقات» (ج6 ص230).
قلت: وابن حبان من المتساهلين في التوثيق؛ فتنبه.
قال الحافظ النووي / في «خلاصة الأحكام» (ج2 ص729): (رواه البيهقي؛ بإسناد جيد). اهـ
قلت: وهو حسن في الشواهد والمتابعات.
واختلف على الدراوردي فيه:
* فرواه: قتيبة بن سعيد، وعلي بن عبد الله، وعلي بن المديني، وأبو مصعب، وأحمد بن أبان، وسعيد بن منصور، وأبو أيوب سليمان بن داود؛ كلهم عن: عبد العزيز بن محمد، عن عمارة بن غزية، عن حرب بن قيس، عن نافع، عن ابن عمر ﭭ به.
المصادر السابقة.
تقدم الحكم عليه.
** ورواه: هارون بن معروف، واختلف عليه:
فرواه: أحمد بن الهيثم، ثنا هارون بن معروف، ثنا ابن الدراوردي، عن موسى بن عقبة، عن حرب بن قيس، عن نافع، عن ابن عمر ﭭ به.
أخرجه البيهقي في «سننه الكبرى» (ج3 ص200 ح5415)، وفي «شعب الإيمان» (ج5 ص397 ح3606).
قلت: وهذا سنده ضعيف، وله علتان:
الأولى: عبد العزيز بن محمد الداروردي، وهو صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطئ؛ كما تقدم.
الثانية: حرب بن قيس، وهو مجهول؛ كما تقدم.
قال الحافظ البيهقي / في «شعب الإيمان» (ج5 ص397): (هكذا قال: عن موسى بن عقبة). اهـ
ورواه: إسحاق ابن سيار النصيبي، نا هارون بن معروف، نا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن عمر t قال: قال رسول الله r: (إن الله يحب أن تؤتى رخصه، كما يكره أن تؤتى معصيته).
هكذا بإسقاط: «حرب بن قيس، عن نافع».
أخرجه قوام السنة الأصبهاني في «الحجة في بيان المحجة» (ج1 ص462 ح259).
قلت: وهذا سنده ضعيف، وله علتان:
الأولى: عبد العزيز بن محمد الداروردي، وهو صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطئ؛ كما تقدم.
الثانية: موسى بن عقبة بينه واسطة وبين ابن عمر ﭭ.
*** ورواه: إبراهيم بن حمزة، وهشام بن عمار؛ كلاهما عن: ابن الدراوردي، عن موسى بن عقبة، عن حرب بن قيس، عن نافع، عن ابن عمر ﭭ، أن رسول الله r قال: (إن الله عز وجل يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه). وفي رواية: (كما يكره أن تؤتى معاصيه).
أخرجه البيهقي في «سننه الكبرى» (ج3 ص200 ح5416)، والطبراني في «المعجم الأوسط» (ج5 ص275 ح5302)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج43 ص543).
قلت: وهذا سنده ضعيف، وله علتان:
الأولى: عبد العزيز بن محمد الداروردي، وهو صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطئ؛ كما تقدم.
الثانية: حرب بن قيس، وهو مجهول؛ كما تقدم.
وتابع عبد العزيز بن محمد على الطريق الأول، يحيى بن زياد، ويحيى بن أيوب، ويحيى بن عبد الله، وبكر بن مضر، وعبد الله المديني:
عند ابن خزيمة في «صحيحه» (950)، و(2023)، والروياني في «المسند» (ج2 ص421 ح1434)، وابن الأعرابي في «المعجم» (ج3 ص1040)، والخطيب البغدادي في «تاريخ بغداد» (ج10 ص345) من عدة طرق عن عمارة بن غزية، عن حرب بن قيس، عن نافع، عن عبد الله بن عمر به.
قلت: وهذا سنده حسن لغيره؛ فيه حرب بن قيس، وهو مجهول؛ كما تقدم.
قال الحافظ الدارقطني / في «العلل الواردة في الأحاديث النبوية» (ج12 ص359): (يرويه موسى بن عقبة، واختلف عنه؛
فرواه الدراوردي، واختلف عنه أيضا؛
فقال خالد بن يوسف السمتي: عن الدراوردي، عن موسى بن عقبة، عن نافع.
وخالفه إبراهيم بن حمزة، وهارون بن معروف، روياه عن الدراوردي، عن موسى بن عقبة، عن حرب بن قيس، عن نافع، عن ابن عمر.
ورواه عمارة بن غزية، عن نافع، عن ابن عمر.
وكذلك قال قتيبة بن سعيد، عن الدراوردي.
وخالفه سعيد بن منصور، وعلي بن المديني، وإسحاق بن أبي إسرائيل، رووه عن الدراوردي، عن عمارة بن غزية، عن حرب بن قيس، عن نافع، عن ابن عمر.
وكذلك رواه يحيى بن عبد الله بن سالم، ويحيى بن أيوب المصري، وعبد الله بن جعفر المديني، عن عمارة بن غزية، عن حرب بن قيس، وهو الصواب). اهـ
قلت: وله طريق موقوف عن ابن عمر ﭭ:
أخرجه ابن أبي شيبة في «الأدب» (ص226 ح192) من طريق وكيع، عن سفيان، عن أبيه، عن تميم بن سلمة، عن ابن عمر ﭭ، قال: (إن الله يحب أن تؤتى مياسيره كما يحب أن تؤتى عزائمه).
قلت: وهذا سنده ضعيف لم أجد ما يدل على رواية أبي سفيان الثوري من تميم بن سلمة، ولا تميم بن سلمة من ابن عمر ﭭ.
(2) وأما حديث عبد الله بن مسعود t:
فعن عبد الله t قال: قال رسول الله r: (إن الله يحب أن تعمل رخصه كما يحب أن تعمل عزائمه).
أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (ج10 ص84 ح10030)، وفي «المعجم الأوسط» (ج3 ص89 ح2581)، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (ج2 ص101)، والعقيلي في «الضعفاء» (ج4 ص207)، والذهبي في «سير أعلام النبلاء» (ج4 ص62)، والصيداوي في «المعجم» (ص389) من طريق أبي مسلم، وإبراهيم بن عبد الله؛ كلاهما عن: عمر بن عبد الله الأنصاري قال: نا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله t به.
قلت: وهذا سنده ضعيف؛ فيه معمر بن عبد الله الأنصاري، وهو مجهول لم أجد له ترجمة.
قال الحافظ العقيلي / في «الضعفاء» (ج4 ص207): (لا يتابع على رفع حديثه).([11]) اهـ
قلت: وليس كما قال /؛ بل توبع عليه.
وتعقبه العلامة المحدث الألباني / في «إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل» (ج3 ص11)؛ بقوله: (قلت: لكن قد تابعه في رفع هذا الحديث مسكين هذا). اهـ
وبه أعله الحافظ الهيثمي / في «مجمع الزوائد ومنبع الفوائد» (ج3 ص162)، والعلامة المحدث الألباني / في «إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل» (ج3 ص11).
واختلف على شعبة فيه:
* فرواه: معمر بن عبد الله الأنصاري قال: نا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله به.
المصادر السابقة.
تقدم الحكم عليه.
تابع معمرا؛ مسكين بن بكير عليه:
عند ابن عدي في «الكامل» (ج8 ص91) من طريق الفضل بن عبد الله بن سليمان، حدثنا مصعب بن سعيد، حدثنا مسكين بن بكير، حدثنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله t، قال: قال رسول الله r: (إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى حرائمه).
قلت: وهذا سنده ضعيف، وله علتان:
الأولى: مصعب بن سعيد المصيصي، وهو يخطئ، ويدلس.
قال الحافظ ابن حبان / في «الثقات» (ج9 ص175): (ربما أخطأ يعتبر حديثه إذا روى عن الثقات وبين السماع في خبره لأنه كان مدلسا، وقد كف في آخر عمره). اهـ
وقال الحافظ ابن عدي / في «الكامل» (ج8 ص89): (يحدث عن الثقات بالمناكير، ويصحف عليهم). اهـ
وقال الحافظ ابن عدي / في «الكامل» (ج8 ص91): (وله غير ما ذكرت والضعف على حديثه بين). اهـ
وقال الحافظ الذهبي / في «ميزان الاعتدال» (ج4 ص336)؛ وساق له أحاديث أخرى: (قلت: ما هذه إلا مناكير وبلايا). اهـ
الثانية: مسكين بن بكير الحراني، وهو صدوق يخطئ.([12])
** ورواه: روح بن عبادة وغندر؛ كلاهما عن: شعبة قال: أخبرنا الحكم، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله t قال: (إن الله يحب أن تقبل رخصه كما يحب أن تقبل عزائمه).
هكذا موقوفا.
أخرجه العقيلي في «الضعفاء» (ج4 ص207)، وابن أبي شيبة في «الأدب» (ص226 ح191).
قلت: وهذا سنده صحيح موقوفا رجاله كلهم ثقات.
وقال العقيلي: الموقوف أولى.
قلت: وهذا هو الراجح
*** ورواه غندر، عن شعبة، عن منصور، عن مالك بن الحارث، عن عمرو بن شرحبيل: أن عبد الله t به.
هكذا موقوفا.
أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (26880)، وفي «الأدب» (ص226 ح190).
قلت: وهذا سنده صحيح.
(3) وأما حديث أبي الدرداء، وواثلة بن الأسقع، وأبي أمامة، وأنس بن مالك:
فعن أبي الدرداء، وواثلة بن الأسقع، وأبي أمامة، وأنس بن مالك، أن رسول الله r قال: (إن الله يحب أن تقبل رخصه كما يحب العبد مغفرة ربه).
أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (ج8 ص153 ح7661)، وفي «المعجم الأوسط» (ج5 ص155 ح4927) من طريق إسماعيل بن عيسى العطار، ثنا عمرو بن عبد الجبار، ثنا عبد الله بن يزيد بن آدم، حدثني أبو الدرداء، وواثلة بن الأسقع، وأبو أمامة، وأنس بن مالك به.
قلت: وهذا سنده ساقط، وله علتان:
الأولى: عمرو بن عبد الجبار، وهو ضعيف الحديث.
قال العقيلي عنه: (عمرو بن عبد الجبار السنجاري عن أبي شهاب، ولا يتابع على حديثه)، وقال الدارقطني: (ضعيف)، وقال ابن عدي: (وهذه الأحاديث التي أمليتها مع التي لم أذكرها لعمرو بن عبد الجبار كلها غير محفوظة).([13])
الثانية: عبد الله بن يزيد بن آدم الشامي الدمشقي، وهو منكر الحديث.
قال عنه أحمد: (أحاديثه موضوعة)، وقال الجوزجاني: (أحاديثه منكرة).([14])
وله طريق آخر عن أنس:
أخرجه الدولابي في «الكنى والأسماء» (ج2 ص774) من طريق أحمد بن شعيب، قال: حدثنا العباس بن عبد العظيم، قال: حدثنا عمر بن يونس، قال: حدثنا سابق مولى يحيى بن يزيد القرشي قال: حدثنا أبو عمر، قال: قال عمر بن يونس وهو حفص بن عبيد الله الأنصاري عن أنس بن مالك به.
قلت: وهذا سنده ضعيف؛ فيه سابق مولى يحيى بن يزيد القرشي، وهو مجهول العين لم أجد له ترجمة.
(4) وأما حديث عائشة ڤ:
فعن عائشة ڤ قالت: قال رسول الله r: (إن الله يحب أن تؤتى رخصه، كما يحب أن تؤتى عزائمه، قلت: وما عزائمه؟ قال: فرائضه).
أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط» (ج8 ص82 ح8032)، والقضاعي في «مسند الشهاب» (ج2 ص151 ح1079)، وأبو يعلى في «المعجم» (ص142 ح154)، وابن نصر في «فوائده» (ص104 ح110)، وابن حبان في «الثقات» (ج7 ص186)، وابن عدي في «الكامل» (ج6 ص125) من طريق حفص بن عبد الله أبي عمر الحلواني، حدثنا عمر بن عبيد البصري، بياع الخمر، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ڤ به.
قلت: وهذا سنده ضعيف؛ فيه عمر بن عبيد الخزاز، وهو ضعيف الحديث.
قال عنه العقيلي، وابن عدي: (في حديثه اضطراب)، وقال أبو حاتم: (شيخضعيف الحديث).([15])
وتابع عروة، القاسم بن محمد عليه:
عند ابن أبي خيثمة في «التاريخ الكبير» (ج3 ص266) من طريق أحمد، حدثنا الحكم بن موسى، حدثنا يحيى بن حمزة، عن الحكم بن عبد الله الأيلي، أنه سمع القاسم بن محمد يحدث عن عائشة به.
قلت: وهذا سنده واه؛ فيه الحكم بن عبد الله بن سعد أبو عبد الله الأيلي، وهو متروك الحديث.
قال عنه أحمد بن حنبل: (أحاديثه كلها موضوعة)، وقال يحيى: (ليس بثقة ولا مأمون)، وقال مرة: (ليس بشيء لا يكتب حديثه)، وقال السعدي، وأبو حاتم الرازي: (هو كذاب)، وقال أبو زرعة: (اضربوا على حديثه)، وقال أبو حاتم، والنسائي، وعلي بن الجنيد، والدارقطني: (متروك الحديث)، وقال الذهبي: (متروك متهم)، وقال ابن حبان: (يروي الموضوعات عن الأثبات)، وقال علي بن المديني: (كان ضعيفا، ليس بشيء)، وقال الحاكم: (ضعيف)، وقال البخاري: (تركوه)، وكان ابن المبارك يضعفه.([16])
(5) وأما حديث أبي هريرة t:
فعن أبي هريرة t، قال: قال رسول الله r: (إن الله عز وجل يحب أن تتبع رخصه كما يحب أن تتبع عزائمه).
أخرجه أبو نعيم في «أخبار أصبهان» (ج1 ص338) من طريق عبد الرحمن بن مغراء، عن يحيى بن عبيد الله، عن أبيه، عن أبي هريرة t به.
قلت: وهذا سنده منكر؛ فيه يحيى بن عبيد الله بن عبد الله بن موهب؛ وهو متروك.([17])
(6) وأما حديث محمد بن المنكدر مرسلا:
فعن محمد بن المنكدر قال: قال رسول الله r: (إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى فريضته).
أخرجه ابن أبي شيبة في «الأدب» (ص227 ح194) من طريق وكيع، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن المنكدر به.
قلت: وهذا سنده منكر، وله علتان:
الأولى: موسى بن عبيدة بن نشيط الربذي، وهو منكر الحديث.
قال عنه أبو حاتم: (منكر الحديث)، وقال علي بن الجنيد: (متروك الحديث)، وقال يحيى: (ليس بشيء)، وقال مرة: (ضعيف)، وقال مرة: (لا يحتج بحديثه)، وقال مرة: (روى أحاديث مناكير)، وقال ابن حجر: (ضعيف)، وقال النسائي: (ضعيف)، وقال الدارقطني: (ضعيف)، وقال الهيثمي: (ضعيف)، وقال البيهقي: (ضعيف)، وقال أحمد: (اضرب على حديث موسى بن عبيدة)، وقال أيضا: (منكر الحديث)، وقال أيضا: (لا تحل الرواية عن موسى بن عبيدة)، وقال أحمد: (لا تكتب عن أربعة ومنهم موسى بن عبيدة)، وقال علي بن عبد الله المزني: (ضعيف يحدث بأحاديث مناكير)، وضعفه غيرهم.([18])
الثانية: محمد بن المنكدر من الثالثة فهو لم يدرك النبي r.([19])
قلت: وثبت من قول مسروق، وإبراهيم التيمي رحمهما الله.
فعن مسروق، قال: (إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه).
أثر صحيح
أخرجه ابن أبي شيبة في «الأدب» (ص227 ح195) من طريق عبد الله بن إدريس، عن حصين، عن الشعبي، عن مسروق به.
قلت: وهذا سنده صحيح، رجاله كلهم ثقات.
وعن إبراهيم التيمي، قال: (إن الله يحب أن تؤتى مياسيره كما يحب أن يطاع في عزائمه).
أثر صحيح
أخرجه ابن أبي شيبة في «الأدب» (ص228 ح196) من طريق يزيد بن هارون، عن العوام، عن إبراهيم التيمي به.
قلت: وهذا سنده صحيح، رجاله كلهم ثقات.
قال الحافظ ابن عبد البر / في «التمهيد» (ج24 ص67): (ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تجتنب عزائمه أو تؤتى عزائمه). اهـ
وقال الحافظ ابن عبد البر / في «الاستذكار» (ج6 ص239): (ومن أخذ برخصة الله وتأول تأويلا غير مدفوع فغير ملوم ولا معنف). اهـ
وقال الحافظ ابن عبد البر / في «الاستذكار» (ج8 ص275): (الأخذ برخصة الله أولى لذوي العلم والحجا من الأخذ بالشدة؛ فإن الله يحب أن تؤتى رخصه؛ كما يحب أن ينتهى عن محارمه، وتجتنب عزائمه). اهـ
وقال الحافظ الشوكاني / في «نيل الأوطار» (ج3 ص244): (وفيه أن الله يحب إتيان ما شرعه من الرخص، وفي تشبيه تلك المحبة بكراهته لإتيان المعصية دليل على أن في ترك إتيان الرخصة ترك طاعة، كالترك للطاعة الحاصل بإتيان المعصية). اهـ
قلت: والمتخلف عن صلاة الجماعة بعذر أفضل من الذي تكلف وحضر.
قال شيخ شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين / في «التعليق على صحيح البخاري» (ج3 ص172): (قد يكون المتخلف بالرخصة أفضل من الذي تكلف وحضر؛ كما جاء في الحديث: (إن الله يحب أن تؤتى رخصه»). اهـ
* الله أكبر، وهذا غفل عنه خلق من المقلدة والمتعالمة: من: «فرقة الربيعية»، و«فرقة الحزبية»، و«فرقة الجماعة»، و«فرقة الطالحية»، وغيرهم من أهل البدع، فتراهم ينكرون([20]) على من يطبق الرخصة الشرعية، ويتخلف عن الجمعة، وصلاة الجماعة بعذر شرعي، وهذا بلا شك صدر منهم بسبب جهلهم بالعلم الشرعي الموافق لأدلة الكتاب، والسنة، والآثار.
قلت: ولا يجوز لمن حضر الجماعة أن يؤنب من تخلف عن صلاة الجمعة أو الجماعة بعذر شرعي أو يتفاخر عليه.
فقد بوب الإمام البخاري/في «صحيحه» (ج1 ص134)؛ على حديث آخر: باب: هل يصلي الإمام بمن حضر؟، وهل يخطب يوم الجمعة في المطر؟.
قال شيخ شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين / في «التعليق على صحيح البخاري» (ج3 ص172): (قول البخاري /: (باب: هل يصلي الإمام بمن حضر؟)؛ أي: إذا رخص للناس أن يصلوا في بيوتهم من أجل المطر، وحضر بعضهم، فلا حرج أن يصلي بمن حضر، وهذا واضح لا غبار عليه، لكن لا يجوز لهؤلاء الحاضرين أن يؤنبوا المتخلفين، أو يفخروا بأنفسهم عليهم؛ لأن المتخلفين تخلفوا بالرخصة، وقد يكون المتخلف بالرخصة أفضل من الذي تكلف وحضر؛ كما جاء في الحديث: «إن الله يحب أن تؤتى رخصه»). اهـ
قلت: وهذا عين الصواب، وهذا الأمر صادر من المقلدة والمتعالمة فتراهم يؤنبون من تخلف عن صلاة الجمعة، والجماعة بعذر شرعي؛ كالمطر وغيره، ويتفاخرون عليهم، وأنهم أفضل منهم!!، فتراهم يتنزهون عن الرخص الشرعية، نعوذ بالله من الجهل المركب.
فعن عائشة ڤ، قالت: (صنع رسول الله r مرة أمرا، فرخص فيه، فبلغه أن رجالا تنزهوا عنه، فقام فخطب، فقال: ما بال أقوام بلغهم، أني صنعت أمرا ترخصت فيه يتنزهون عنه، والله، لأنا أعلمهم بالله، وأشدهم له خشية).
أخرجه البخاري في «صحيحه» (6101)، و(7301)، وفي «الأدب المفرد» (436)، ومسلم في «صحيحه» (2356)، والنسائي في «السنن الكبرى» (9992)، وأحمد في «المسند» (ج6 ص45)، وأبو يعلى في «المسند» (4910)، وإسحاق بن راهويه في «المسند» (2356)، وابن خزيمة في «صحيحه» (2015)، و(2021)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج3 ص139)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (5882)، وابن عبد البر في «التمهيد» (ج5 ص119) والبغوي في «شرح السنة» (ج1 ص199)، وفي «الأنوار» (449)، وفي «معالم التنزيل» (ج3 ص693)، وتمام الرازي في «الفوائد» (554)، وابن الجوزي في «التحقيق» (ج1 ص495)، وأبو القاسم الحلبي في «حديثه» (ق/109/ط)، و(ص255 و3)، والمهلب بن أبي صفرة في «المختصر النصيح» (ج3 ص347) من عدة طرق عن الأعمش، عن مسلم بن صبيح، عن مسروق، عن عائشة ڤ به.
قال الحافظ ابن حجر /في «فتح الباري» (ج13 ص279): (والمراد منه هنا: أن الخير في الاتباع، سواء كان ذلك في العزيمة أو الرخصة، وأن استعمال الرخصة بقصد الاتباع في المحل الذي وردت أولى من استعمال العزيمة، بل ربما كان استعمال العزيمة حينئذ مرجوحا؛ كما في إتمام الصلاة في السفر، وربما كان مذموما إذا كان رغبة عن السنة كترك المسح على الخفين... ونقل ابن التين، عن الداودي: أن التنزه عما ترخص فيه النبي r من أعظم الذنوب؛ لأنه يرى نفسه أتقى لله تعالى من رسولهr،وهذا إلحاد([21])، قلت–يعني: ابن حجر-: لا شك في إلحاد من اعتقد ذلك). اهـ
وقال شيخ شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين / في «التعليق على صحيح البخاري» (ج13 ص309)؛ عن هذا الحديث: (وفي هذا دليل على أن التورع عن الحلال تدينا مما ينهى عنه؛ ولهذا شواهد كثيرة، أن الإنسان لا ينبغي له أن يتنزه عن الشيء الذي أباح الله تعالى له، لو لم يمكن من ذلك إلا أنه كالرد لما أنعم الله تعالى به عليه من الرخصة لكان كافيا، فيكف وهو مخالف لهدي النبي r). اهـ
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج15 ص312): (إن الشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها). اهـ
وقال الفقيه العز بن عبد السلام / في «قواعد الأحكام» (ج1 ص11): (والشريعة كلها مصالح: إما تدرأ مفاسد، أو تجلب مصالح). اهـ
قلت: وكيف يتصور أن تشريعا إلهيا يرخص في عبادة لعذر، ثم يكون سببا في تعطيل مصالح الناس أو الإخلال بأعمالهم؟!.
* ومن أنكر الرخصة عند تحقق العذر فقد خالف السنة، فانتبه.
قلت: والرخص الشرعية قائمة سواء كانت هناك مشقة أو لا.
قال شيخ شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين / في «التعليق على صحيح مسلم» (ج4 ص43): (ولهذا قال: (أخاف أن أحرجكم)([22])؛ فالآن والحمد لله في غالب البلاد لا توجد مشقة إطلاقا، ثم إن الناس تطيب قلوبهم إذا حضروا الجمعة أكثر من أن تطيب إذا صلوا في رحالهم، فيقول: ما دام فيها رخصة فتقام الجمعة، فمن شاء حضر، ومن شاء لم يحضر). اهـ
قلت: فهي رخصة من الله تعالى فمن شاء أخذ بها، لإصابة السنة، ومن تركها ذهب عليه أجر السنة، والأخذ بالرخصة في هذا المقام أفضل من تركها، فافهم لهذا.
فعن حمزة بن عمرو الأسلمي t، أنه قال: يا رسول الله، أجد بي قوة على الصيام في السفر، فهل علي جناح؟ فقال رسول الله r: (هي رخصة من الله، فمن أخذ بها، فحسن - يعني: أفضل -، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه).([23])
وعن أبي سعيد الخدريtقال: (سافرنا مع رسول الله r إلى مكة ونحن صيام، قال: فنزلنا منزلا، فقال رسول الله r: (إنكم قد دنوتم من عدوكم، والفطر أقوى لكم)؛ - يعني: أفضل لكم - فكانت رخصة، فمنا من صام، ومنا من أفطر).([24])
وبوب عليه الحافظ النووي في «المنهاج» (ص268): باب أجر المفطر في السفر إذا تولى العمل.
قلت: فالترخص بالرخص الشرعية أفضل في هذا المقام، لإصابة السنة، والأجر معا.([25])
* فمن القواعد الخمس الكبرى: (المشقة تجلب التيسير)([26])، وقد دل عليها الكتاب، والسنة، والإجماع.
* ومن الرخص الشرعية: ما يكون دليله القياس، أو الاستنباط.
قلت: والصحيح: جواز جريان القياس في الرخص، وهو قول جمهور المالكية، وجمهور الشافعية، ومذهب الحنابلة.([27])
* لعموم الأدلة المثبتة للقياس، حيث دلت بأن القياس يجري في جميع الأحكام الشرعية إذا عرفت العلة، واستكملت جميع شروط القياس.([28])
وخلاصة القول: أن الأخذ بالرخص الشرعية هو عين الفقه، وكمال الاتباع، وتمام الحكمة، ولا يعني بحال من الأحوال تعطيل المصالح الدنيوية، ولا إشاعة الكسل، ولا إضعاف الهمم؛ فديننا دين عبادة وعمل، ودين عزيمة ورخصة، ودين تشريع يراعي واقع الإنسان دون أن يفرط في المقاصد.
نسأل الله أن يرزقنا فقها في دينه، وبصيرة في شرعه، وأن يجعلنا من الذين يجمعون بين حسن الاتباع وصالح الأعمال، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
فهرس الموضوعات
|
الرقم |
الموضوع |
الصفحة |
|
1) |
المقدمة.....................................................................................................
|
5 |
|
2) |
ذكر الدليل على الأخذ بالرخص الشرعية............................................ |
7 |
([3]) والبعض جعل القصة واحدة، وقد وهم في ذلك؛ لتغاير القصتين، قصة في: «زمن الحديبية»، وقصة في «زمن حنين».
وانظر: «الأحاديث المختارة» للمقدسي (ج4 ص189).
انظر: «فتح الباري» لابن حجر (ج2 ص98)، و«غريب الحديث» لأبي عبيد (ج5 ص199)، و«تهذيب اللغة» للأزهري (ج8 ص76)، و«لسان العرب» لابن منظور (ج8 ص427).
([9]) انظر: «تهذيب الكمال» للمزي (ج6 ص546)، و«تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج2 ص391)، و«تقريب التهذيب» له (ص255)، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج3 ص197)، و«الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة» للذهبي (ج1 ص339)، و«تاريخ الإسلام» له (ج4 ص836)، و«الثقات» للعجلي (ص123)، و«تاريخ أسماء الثقات» لابن شاهين (ص65)، و«التاريخ والعلل» لابن معين (ج2 ص191-برواية: الدوري)، و«الثقات» لابن حبان (ج4 ص157)، و«الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى» لابن عبد البر (ج2 ص728).
([11]) انظر: «لسان الميزان» لابن حجر (ج8 ص118)، و«التكميل في الجرح والتعديل ومعرفة الثقات والضعفاء والمجاهيل» لابن كثير (ج1 ص117)، و«ميزان الاعتدال» للذهبي (ج5 ص363).
([13]) انظر: «الضعفاء والمتروكين» لابن الجوزي (ج2 ص228)، و«من تكلم فيه الدارقطني» لابن زريق (ص98)، و«الضعفاء» للعقيلي (ج3 ص287)، و«المغني في الضعفاء» للذهبي (ج2 ص486)، و«ميزان الاعتدال» له (ج3 ص276)، و«ديوان الضعفاء» له أيضا (ص304)، و«الكامل في الضعفاء» لابن عدي (ج6 ص243)، و«لسان الميزان» لابن حجر (ج6 ص214).
([14]) انظر: «الضعفاء والمتروكين» لابن الجوزي (ج2 ص146)، و«تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة» لابن عراق (ج1 ص76)، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج5 ص197)، و«المغني في الضعفاء» للذهبي (ج1 ص363)، و«ميزان الاعتدال» له (ج5 ص468)، و«تاريخ الإسلام» له أيضا (ج3 ص912)، و«بحر الدم» لابن عبد الهادي (ص92)، و«تاريخ دمشق» لابن عساكر (ج33 ص367)، و«لسان الميزان» لابن حجر (ج5 ص40)، و«تاريخ بغداد» للخطيب البغدادي (ج11 ص449).
([15]) انظر: «الضعفاء والمتروكين» لابن الجوزي (ج2 ص213)، و«الضعفاء» للعقيلي (ج3 ص180)، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج6 ص123)، و«الكامل في الضعفاء» لابن عدي (ج6 ص45)، و«المغني في الضعفاء» للذهبي (ج2 ص470)، و«سير أعلام النبلاء» له (ج7 ص335)، و«ميزان الاعتدال» له أيضا (ج3 ص221)، و«تاريخ الإسلام» له أيضا (ج4 ص935)، و«ديوان الضعفاء» له أيضا (ص295)، و«لسان الميزان» لابن حجر (ج6 ص121).
([16]) انظر: «الضعفاء والمتروكين» لابن الجوزي (ج1 ص227)، و«الضعفاء والمتروكين» للنسائي (ص29)، و«الضعفاء الصغير» للبخاري (ص43)، و«الضعفاء» للعقيلي (ج1 ص256)، و«المغني في الضعفاء» للذهبي (ج1 ص183)، و«ميزان الاعتدال» له (ج1 ص525)، و«سؤالات عثمان بن محمد بن أبي شيبة» للإمام علي بن المديني (ص52)، و«سؤالات ابن الجنيد» للإمام يحيى بن معين (ص156)، و«سؤالات مسعود بن علي السجري» للإمام أبي عبد الله الحاكم (ص56)، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج3 ص134)، و«الكامل» لابن عدي (ج2 ص478)، و«أحوال الرجال» للجوزجاني (ص259)، و«المجروحين» لابن حبان (ج1 ص301).
([18])انظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ص786)، و«تهذيب التهذيب» له (ج6 ص468)، و«الضعفاء والمتروكين» لابن الجوزي (ج3 ص147)، و«الضعفاء» للعقيلي (ج4 ص160)، و«الضعفاء والمتروكين» للنسائي (ص224)، و«الضعفاء الصغير» للبخاري (ص127)، و«التاريخ الأوسط» له (ج2 ص73)، و«السنن الكبرى» للبيهقي (ج5 ص160)، و«المجمع» للهيثمي (ج8 ص283).
([20]) قلت: بل وصل الأمر بهم إلى أن يطعنوا فيمن يتخلف عن صلاة الجمعة والجماعة بعذر شرعي، والويل لهم في قبورهم، ويوم القيامة؛ لأنهم مكذبون لله تعالى، ولرسوله r.
([22]) يعني: ابن عباس رضي الله عنهما، وحديثه عند البخاري في «صحيحه» (ص144 ح901)، ومسلم في «صحيحه» (699)، وأبي داود في «سننه» (1066)، وابن خزيمة في «صحيحه» (ج3 ص180)، وغيرهم.
([23]) أخرجه مسلم في «صحيحه» (1121)، وأبو نعيم في «المسند المستخرج» (ج3 ص200)، وأبو عوانة في «المستخرج» (ج8 ص47).
([26]) وانظر: «الأشباه والنظائر»للسيوطي (ص7 و76)، و«الأشباه والنظائر»لابن نجيم (ص64)، و«إرشاد أولي البصائر والألباب» للسعدي (ص113)، و«رسالة القواعد الفقهية» له (ص49)، و«الشرح الممتع» لابن عثيمين (ج4 ص310)، و«العلم» له (ص67)، و«شرح صحيح البخاري» له أيضا (ج2 ص292).
([27]) انظر: «شرح تنقيح الفصول» للقرافي (ص415)، و«نفائس الأصول في شرح المحصول» له (ج8 ص3609)، و«رفع النقاب عن تنقيح الشهاب» للشوشاوي (ج5 ص461)، و«المقدمة في أصول الفقه» لابن القصار (ص6)، و«عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار» له (ج3 ص1313)، و«بداية المجتهد ونهاية المقتصد» لابن رشد الحفيد (ج4 ص29)، و«المحصول» للرازي (ج5 ص349)، و«التمهيد في تخريج الفروع على الأصول» للإسنوي (ص463)، و«نهاية السول شرح منهاج الوصول» له (ص315)، و«نهاية الوصول في دراية الأصول» لصفي الدين الهندي (ج7 ص3220)، و«البرهان في أصول الفقه» للجويني (ج2 ص68)، و«قواطع الأدلة في الأصول» لأبي المظفر السمعاني (ج2 ص107)، و«الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي (ج8 ص263)، و«البحر المحيط في أصول الفقه» للزركشي (ج7 ص71)، و«تشنيف المسامع بجمع الجوامع» له (ج3 ص158)، و«الغيث الهامع شرح جمع الجوامع» لابن العراقي (ص517)، و«التحبير شرح التحرير في أصول الفقه» للمرداوي (ج7 ص3517)، و«غاية الوصول في شرح لب الأصول» لزكريا الأنصاري (ج1 ص116)، و«مقاصد الشريعة الإسلامية» لابن عاشور (ج2 ص296)، و(ج3 ص315)، و«التوضيح والتصحيح لمشكلات كتاب التنقيح» له (ج2 ص190)، و«الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع» للكوراني (ج3 ص188)، و«رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب» لابن السبكي (ج4 ص402).