القائمة الرئيسة
الرئيسية / ينابيع الأنهار في فقه الكتاب والسنة والآثار / فتح الغفار في شرح حديث سيد الاستغفار

2026-09-20

صورة 1
فتح الغفار في شرح حديث سيد الاستغفار

                       

 

 

                                                                                                                 

 

 

فتح الغفار

في

 شرح حديث سيد الاستغفار

 

 

تأليف:

الشيخة الفقيهة أم عبدالرحمن الجودر الأثرية

حفظها الله

ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ

المقدمة

 

الحمد لله الذي شرع الاستغفار لطلب المغفرة منه بالأقوال والأفعال والأحوال ...

الحمد لله الغفور الغفار، والغافر لجميع الذنوب، وقبيح الفعال، وأصلي وأسلم على خير خلق الله: محمد بن عبد الله، معلم العباد لكثرة الاستغفار بهدي بليغ، وبيان مبين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، المستغفرين بالأسحار، وعنا معهم بمنك، وجودك، وإحسانك، يا ذا الجلال والإكرام.

أما بعد:

فهذا كتاب لطيف، في شرح حديث: سيد الاستغفار، وهو أفضل صيغ الاستغفار التي شرعها الله لنا، وسمي سيدا؛ لأنه يجمع معاني التوبة، والاعتراف الكامل لله تعالى بالربوبية، والألوهية، وكمال العبودية، والالتزام بعهد الله تعالى ووعده، واللجوء إليه من شر نفسه، والإقرار إليه بنعمه.

* ولما كان العبد مجبولا على النقص والعيب، والزلل والتقصير، في حق مولاه، شرع له في كتابه، وسنة نبيه ﷺ: عبادة الاستغفار، لتكون سببا لرحمته، ومغفرة ذنبه، ودخول الجنة دار كرامته، وصيغته هي: عن شداد بن أوس t: عن النبي r قال: (سيد الاستغفار أن تقول: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء لك بذنبي فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. قال: ومن قالها من النهار موقنا بها، فمات من يومه قبل أن يمسي، فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها، فمات قبل أن يصبح، فهو من أهل الجنة).([1])

* ولفضيلة هذا الدعاء نشرع بإذن الله في شرح ألفاظه البديعة، ومعانيه الجليلة، سائلين المولى جل وعلا أن ينفع به كل من سأل الله، وهو موقن بمعانيه العظيمة، عاملا بمقتضاه، وأن يجعله الله لنا عملا متقبلا يرضاه؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه.

 

أم عبد الرحمن الأثرية

 

 

 

 

 

 

ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ

ذكر الدليل

على شرح حديث: سيد الاستغفار

 

عن شداد بن أوس t: عن النبي r قال: (سيد الاستغفار أن تقول: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء لك بذنبي فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. قال: ومن قالها من النهار موقنا بها، فمات من يومه قبل أن يمسي، فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها، فمات قبل أن يصبح، فهو من أهل الجنة).

أخرجه البخاري في «صحيحه» (6306) و(6323)، والترمذي في «سننه» (3393)، وأحمد في «المسند» (ج4 ص122).

* الشرح الأثري:

فهذا دعاء عظيم جامع لمعاني التوبة، والتذلل لله تعالى، والإنابة إليه، وصفه r بأنه: «سيد الاستغفار»؛ أي: سيد ألفاظه.

* وذلك لأنه قد فاق سائر صيغ الاستغفار في الفضيلة، وعلا عليها في الرتبة، ومن معاني السيد؛ أي: الذي يفوق قومه في الخير، ويرتفع عليهم. ([2])

* [سيد الاستغفار]؛ يعني: أفضل الاستغفار، وهو المراد بالسيادة.

والمراد: أنه أكثر نفعا لمن استغفر بهذه الصيغة.

والسيد: في الأصل الرئيس الذي يقصد في الحوائج، ويرجع إليه في الأمور.

* ولما كان هذا الدعاء جامعا لمعاني التوبة كلها استعير له هذا: الاسم.

ولا شك أن سيد القوم أفضلهم.

* وهذا الدعاء سيد الأدعية، وهو الاستغفار. ([3])

ولذلك بوب عليه: الإمام البخاري / في «صحيحه» (11/97)؛ باب: أفضل الاستغفار.

قال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين / في «التعليق على صحيح البخاري» (14/16): (قوله r: «وأنا على عهدك»؛ أي: على ما عاهدتك عليه من الطاعة؛ لأن الله تعالى عاهد بني آدم على الطاعة.

 وقوله r: «ووعدك»؛ أي: الإيمان بما وعدت، أي: وأنا مصدق بما وعدت، فالإنسان عند فعل الطاعات يستشعر شيئين:

الشيء الأول: أنه قائم بالعهد.

الشيء الثاني: أنه مصدق بالوعد، ولهذا قال: «وأنا على عهدك، ووعدك»؛ لأنه إذا قام بالعهد، وصدق بالوعد؛ صار منطبقا عليه أنه فعل الشيء إيمانا واحتسابا، وقد قال النبي r: «من قام رمضان إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه» ([4])، فالعهد: الطاعة، والوعد: الإيمان بما وعد الله من الثواب عليه.

وقوله r: «ما استطعت»؛ لأن ما لا يستطاع لا يكلف الإنسان به، كما قال تعالى: ]لا يكلف الله نفسا إلا وسعها[ [البقرة: 286].

وقوله r: «أعوذ بك من شر ما صنعت»؛ بضم التاء، لا فتحها، أي: ما صنعت أنا، لكن لا شك أننا نستعيذ من شر ما خلق الله أيضا، كما قال تعالى: ]قل أعوذ برب الفلق * من شر ما خلق[ [الفلق: 1-2]؛ ولكن «ما» هنا هل هي موصولة، أو مصدرية؟ فإن كانت موصولة، فتقدير الكلام: من شر الذي صنعته، ويكون العائد محذوفا، وإن كانت مصدرية، صار تقدير الكلام: من شر صنعي.

نقول: المعنى لا يختلف، أي: إنك تستعيذ بالله تعالى من شر ما صنعت من الأعمال السيئة.

 وقوله r: «أبوء لك بنعمتك علي»؛أي: أعترف بنعمتك علي، والنعمة هنا مفرد مضاف، فيشمل جميع النعم الدينية والدنيوية.

وقوله r: «وأبوء لك بذنبي»؛ أي: أعترف به، وما من إنسان إلا وله ذنب.

والشاهد: من هذا الحديث: قوله r: «فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت»؛ وإنما كان هذا سيد الاستغفار؛ لما فيه من التوحيد، والاعتراف بالذنب، وتقرير الإيمان، والاعتراف بالنعم، فهو أبلغ مما لو قال الإنسان: اللهم اغفر لي، ولهذا كان سيد الاستغفار.

* أما ثواب هذا؛ فيقول r: «من قالها من النهار موقنا بها، فمات من يومه قبل أن يمسي، فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها، فمات قبل أن يصبح، فهو من أهل الجنة»؛ فينبغي لنا أن نحفظ هذا الحديث، وأن نحرص على أن نقوله ليلا ونهارا). اهـ

* الاستغفار لغة: الاستغفار مصدر قولهم: استغفر يستغفر، وهو: مأخوذ من مادة: «غ، ف، ر»؛ التي تدل على الستر في الغالب الأعم.

فالغفر: الستر.

والغفر، والغفران؛ بمعنى واحد.

يقال: غفر الله ذنبه غفرا، ومغفرة، وغفرانا.

قال الشاعر في، الغفر:

في ظل من عنت الوجوه له

 

 

ملك الملوك ومالك الغفر

وأصل الغفر: التغطية، والستر.

يقال: اللهم اغفر لنا؛ مغفرة، وغفرا، وغفرانا.

ويقال: غفر الله له ذنوبه؛ أي: سترها. ([5])

وقال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين / في «التعليق على صحيح البخاري» (14/12): (الاستغفار: طلب المغفرة، والمغفرة تتضمن شيئين: ستر الذنب، والتجاوز عنه؛ لأنها مأخوذة من المغفر، وهو ما يوضع على الرأس عند القتال، وهذا الذي يوضع على الرأس عند القتال يحصل به الستر والوقاية، فإذا قلت: «اللهم اغفر لي»؛ فأنت تسأل الله تعالى شيئين: أن يستر ذنوبك عن الناس، وأن يعفو عنك). اهـ

وقال ابن منظور اللغوي / في «لسان العرب» (5/25): (أصل الغفر: التغطية، والستر، يقال: اللهم اغفر لنا: مغفرة، وغفرا وغفرانا، وإنك أنت الغفور الغفار: يا أهل المغفرة، غفر الله ذنوبه؛ أي: سترها، واستغفر الله من ذنبه، ولذنبه؛ بمعنى: فغفر له ذنبه، مغفرة، وغفرا وغفرانا، وفي الحديث: «غفار غفر الله لها» ([6])... وتغافرا: دعا كل واحد منهما لصاحبه بالمغفرة). اهـ

وقال الراغب اللغوي / في «المفردات» (ص362): (الغفر: إلباس ما يصونه عن الدنس، ومنه؛ قيل: اغفر ثوبك في الوعاء، واصبغ ثوبك، فإنه أغفر للوسخ.

والغفران، والمغفرة: من الله تعالى هو: أن يصون العبد من أن يمسه العذاب، والاستغفار: طلب ذلك بالمقال، والفعال، وقيل: اغفروا هذا الأمر بغفرته، أي: استروه بما يجب أن يستر به). اهـ

* والاستغفار اصطلاحا: من طلب الغفران، والغفران: تغطية الذنب بالعفو عنه، وهو: أيضا: طلب ذلك بالمقال، والفعال. ([7])

والغفور، والغفار، والغافر من أسماء الله تعالى:

الغفور، والغفار: وهما من أبنية المبالغة.

ومعناهما: الساتر لذنوب عباده المتجاوز عن خطاياهم، وذنوبهم.

والغفران، والمغفرة: من الله تعالى؛ أن يصون الله تعالى العبد من أن يمسه العذاب.

والغفار: هو الذي أظهر الجميل، وستر القبيح.

والذنوب: من جملة القبائح التي سترها الله تعالى؛ بإسبال الستر عليها في الدنيا، والتجاوز عن عقوبتها في الآخرة، والغفر: هو الستر.

والغفور: بمعنى؛ الغفار: ولكنه بشيء ينبئ عن نوع مبالغة: لا ينبئ عنها الغفار. فالفعال ينبئ عن كثرة الفعل، والفعول: ينبئ عن جودته، وكماله، وشموله. ([8])

قال تعالى: ]ألا إن الله هو الغفور الرحيم[ [الشورى: 5].

وقال تعالى: ]نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم[ [الحجر: 49].

وقال تعالى: ]وهو الغفور الودود[ [البروج: 14].

وقال تعالى: ]ألا هو العزيز الغفار[ [الزمر: 5].

وقال تعالى: ]رب السماوات والأرض وما بينهما العزيز الغفار[ [ص: 66].

وقال تعالى: ]إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم[ [فصلت: 43].

وقال تعالى: ]وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى[ [طه: 82].

وقال تعالى: ]غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب[ [غافر: 3].

وعن أبي هريرة t قال: قال رسول الله r: (اللهم اغفر للمحلقين، قالوا: وللمقصرين، قال: اللهم اغفر للمحلقين، قالوا: وللمقصرين، قالها ثلاثا، قال: وللمقصرين). ([9])

وعن زيد بن أرقم t قال: قال رسول الله r: (اللهم اغفر للأنصار، ولأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار). ([10])

وعن أم سلمة قالت: (دخل رسول الله r على أبي سلمة وقد شق بصره، فأغمضه، ثم قال: إن الروح إذا قبض تبعه البصر، فضج ناس من أهله، فقال: لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون، ثم قال: اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، وافسح له في قبره، ونور له فيه). ([11])

وعن أبي هريرة t قال: قال رسول الله r: (والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون، فيستغفرون الله فيغفر لهم). ([12])

قال الإمام ابن القيم / في «مدارج السالكين» (1/451): (من أسمائه: الغفار). اهـ

وقال الإمام ابن القيم / في «مفتاح دار السعادة» (1/106): (له الأسماء الحسنى، فمن أسمائه: الغفور). اهـ

وقال العلامة الشيخ عبدالرحمن السعدي / في «تيسير الكريم الرحمن» (5/300): (العفو، الغفور، الغفار: الذي لم يزل، ولا يزال بالعفو معروفا.

* وبالغفران، والصفح عن عباده موصوفا، كل أحد مضطر إلى عفوه، ومغفرته، كما هو مضطر إلى رحمته وكرمه). اهـ

وقال الزجاجي اللغوي / في «اشتقاق أسماء الله تعالى» (ص93): (غفور: من أبنية المبالغة، فالله عز وجل: غفور، لأنه يفعل ذلك لعباده مرة بعد مرة إلى ما لا يحصى.

* فجاءت هذه الصفة على أبنية المبالغة لذلك، وهو متعلق بالمفعول، لأنه لا يقع الستر إلا بمستور: يستر، ويغطى، وليست من أوصاف المبالغة في الذات، إنما هي من أوصاف المبالغة في الفعل).اهـ

وقال الإمام الخطابي / في «شأن الدعاء» (ص52): (الغفار: هو الذي يغفر ذنوب عباده مرة بعد أخرى.

كلما تكررت التوبة: من الذنب تكررت المغفرة.

والغفار: الستار لذنوب عباده، والمسدل عليهم ثوب عطفه، ورأفته.

ومعنى: الستر في هذا أنه لا يكشف أمر العبد لخلقه، ولا يهتك ستره بالعقوبة التي تشهره في عيونهم). اهـ

وقال الكفوي اللغوي / في «الكليات» (ص666): (إن الغفران: يقتضي إسقاط العقاب، ونيل الثواب، ولا يستحقه؛ إلا المؤمن، ولا يستعمل؛ إلا في حق الباري تعالى.

والعفو: يقتضي إسقاط اللوم، والندم، ولا يقتضي نيل الثواب، ويستعمل في العبد أيضا).اهـ

قلت: وهذا يدل على الفرق بين الغفران، والعفو.

فالغفران: ستر لا يقع معه عقاب.

والعفو: إنما يكون بعد وجود عذاب وعتاب.

قال الإمام ابن القيم / في «مدارج السالكين» (1/228): (يشهد فضله في مغفرته، فإن المغفرة فضل من الله تعالى.

وإلا فلو أخذك بمحض حقه كان عادلا محمودا.

* وإنما عفوه بفضله لا باستحقاقك، فيوجب لك ذلك أيضا شكرا له، ومحبة، وإنابة إليه، وفرحا، وابتهاجا به.

* ومعرفة له باسمه: «الغفار»، ومشاهدة لهذه الصفة، وتعبدا بمقتضاها، وذلك أكمل في العبودية، والمحبة، والمعرفة). اهـ

وقال الإمام ابن القيم / في «الفوائد» (ص37): (يشهد من خطابه عتابه، لأحبابه ألطف عتاب، وأنه مع ذلك مقيل عثراتهم، و«غافر» زلاتهم، ومقيم أعذارهم، ومصلح فسادهم).اهـ

وقال الإمام الحليمي / في «المنهاج» (1/102): (الغافر: هو الذي يستر على الذنب، ولا يؤاخذه فيشهره، ويفضحه).اهـ

وقال الإمام أبو عبيد / في «غريب الحديث» (3/348): (والمغفرة: من الذنوب إنما هو إلباس الله تعالى الناس الغفران، وتغمدهم به). اهـ

وقال الإمام ابن القيم / في «روضة المحبين» (ص63): (إن فعولا في صفات الله تعالى: فاعل، كغفور، بمعنى: غافر).اهـ

قلت: المغفرة صفة ذاتية فعلية لله تعالى، وكذلك: الغفران صفة لله تعالى. ([13])

قال الإمام ابن قتيبة / في «تفسير غريب القرآن» (ص14): (ومن صفاته: الغفور، وهو من قولك: غفرت الشيء؛ إذا غطيته). اهـ

وقال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين / في «التعليق على صحيح  البخاري» (14/13): (وقوله تعالى: ]استغفروا ربكم[؛ أمرهم بأن يستغفروا الله، وعلل ذلك مرغبا إياهم بالاستغفار، فقال: ]إنه كان غفارا[؛ و«غفار» صيغة مبالغة، وصيغ المبالغة: «فعول»، و«فعال»، و«مفعال»، و«فعيل»، و«فعل»، لكن هنا هل نقول: إن «غفار» صيغة مبالغة، أو نقول: هي صيغة نسبة؟

الجواب: أنها تحتمل المعنيين، فإذا كانت للنسبة فالمعنى: أنها صفة لازمة له، كما نقول: نجار، حداد، وإذا كانت صيغة مبالغة فهي صفة فعلية، والله تعالى متصف بالمغفرة أزلا، وأبدا، وهو كثير المغفرة، سبحانه وتعالى). اهـ

* فوائد الاستغفار:

1) الاستغفار يجلب الغيث المدرار للمستغفرين، ويجعل لهم جنات، ويجعل لهم أنهارا.

2) الاستغفار يكون سببا في إنعام الله تعالى على المستغفرين بالرزق من الأموال والبنين.

3) تسهيل الطاعات، وكثرة الدعاء، وتيسير الرزق.

4) المستغفر تصغر الدنيا في قلبه.

5) ابتعاد شياطين الإنس والجن من العبد.

6) يجد حلاوة الإيمان، والطاعة.

7) حصول محبة الله تعالى للعبد.

8) إقبال الله تعالى على المستغفر، وفرحه بتوبته.

* وقوله r: «أنت ربي»؛ أي: ليس لي رب، ولا خالق سواك.

والرب: هو المالك، الخالق، الرازق، المدبر لشؤون خلقه.

فهذا إقرار بتوحيد الربوبية.

* ولهذا أعقبه؛ بقوله r: «خلقتني»؛ أي: أنت ربي الذي خلقتني ليس لي خالق سواك.

* وقوله r: «وأنا عبدك»؛ أي: وأنا عابد لك فأنت المعبود بحق، ولا معبود حق سواك.

* وهذا اعتراف له بالعبودية، فإن الله تعالى خلق ابن آدم لنفسه، ولعبادته.

قال العلامة الشيخ سليمان بن عبدالله آل الشيخ / في «تيسير العزيز الحميد» (1/206): (ومعنى: «لا إله إلا الله»؛ أي: لا معبود حق؛ إلا إله واحد، وهو الله وحده لا شريك له؛ كما قال تعالى: ]وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون[ [الأنبياء: 25]؛ مع: قوله تعالى: ]ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت[ [النحل: 36]؛ فصح أن معنى الإله، هو المعبود).اهـ

قلت: فهذا هو: معنى: «لا إله إلا الله»، وهو عبادة الله تعالى، وترك عبادة ما سواه، وهو الكفر بالطاغوت، والإيمان بالله تعالى.

وقال العلامة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان في «الملخص في شرح كتاب التوحيد» (ص22): (حق الله تعالى على العباد: أن يعبدوه وحده لا شريك له).اهـ

وقال العلامة الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ / في «فتح المجيد» (1/121): (ومعنى: «لا إله إلا الله»؛ أي: لا معبود حق إلا الله).اهـ

قلت: فقوله r: «اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك»؛ فيه تذلل، وخضوع، وانكسار بين يدي الله تعالى، وإيمان بوحدانيته سبحانه في ربوبيته وألوهيته. ([14])

و(إلــه): فعال؛ بمعنى: مفعول، مثل: كتاب؛ بمعنى: مكتوب، فيكون معناه: «معبود»، ويقال: «أله» «يأله»؛ بفتح فيهما: «إلهة»؛ أي: عبادة.

 فـ(إلــه): مأخوذ من التأله، وهو التعبد، وجمعه: (آلهة). ([15])

قال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين / في «الفتاوى» (1/79): (شهادة أن لا إله إلا الله: يعترف الإنسان بلسانه، وقلبه، بأنه لا معبود حق إلا الله تعالى، لأن «إلــه»؛ بمعنى: مألوه، والتأله التعبد، والمعنى: أنه لا معبود حق إلا الله وحده). اهـ

وقال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين / في «أحكام القرآن» (1/426): (لا إله إلا هو؛ أي: لا إلـه حق إلا هو، والإلـه؛ بمعنى: المعبود حبا وتعظيما). اهـ

وقال العلامة السفاريني / في «نتائج الأفكار» (ص212): (لا إلـه: معبود بحق في الوجود: «إلا أنت»: يا الله؛ لأن كل معبود سواه باطل، وكل إلـه غيره جل شأنه عاطل.

والإلـه: كفعال؛ بمعنى: مألوه، وكل متخذ معبودا إلـه عند متخذه: ]أفرأيت من اتخذ إلهه هواه[ [الجاثية: 23].

والتألـه: التعبد والتنسك.

والتأليه: التعبيد). اهـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (10/249): (الإله: هو المعبود المطاع؛ فإن الإله: هو المألوه، والمألوه: هو الذي يستحق أن يعبد، وكونه يستحق أن يعبد: هو بما اتصف به من الصفات التي تستلزم: أن يكون هو المحبوب غاية الحب، المخضوع له غاية الخضوع).اهـ

وقال الإمام ابن القيم / في «مدارج السالكين» (1/32): (الإله: هو الذي تألهه القلوب محبة وإجلالا، وإنابة وإكراما، وتعظيما وذلا، وخضوعا وخوفا، ورجاء وتوكلا). اهـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (13/202): (فإن الإله: هو المحبوب المعبود، الذي تألهه القلوب بحبها، وتخضع له، وتذل له، وتخافه وترجوه، وتنيب إليه في شدائدها، وتدعوه في مهماتها، وتتوكل عليه في مصالحها، وتلجأ إليه، وتطمئن بذكره، وتسكن إلى حبه، وليس ذلك إلا لله وحده).اهـ

فقوله r: «اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك»؛ فيه الجمع بين التوحيدين: توحيد المعرفة والإثبات، وتوحيد الإرادة والطلب، فإن التوحيد الذي أمرنا بتحقيقه، والإتيان به، وتكميله ينقسم؛ كما بين أهل العلم إلى قسمين: توحيد في المعرفة والإثبات، وتوحيد في الإرادة والطلب.

* أما توحيد المعرفة والإثبات: فهو متعلق بالإقرار بربوبية الله تعالى، والاعتراف بأنه الخالق الرزاق المنعم المتصرف المدبر لشؤون خلقه كلها، والإقرار كذلك بأسمائه، وصفاته الواردة في كتاب الله، وسنة نبيه r.

فتوحيد المعرفة والإثبات: يشمل توحيد الربوبية، وتوحيد الأسماء والصفات؛ لأن المطلوب فيهما الاعتراف، والإقرار لله بذلك، والاعتراف له بالربوبية، توحيد الله بأفعاله، كالخلق، والرزق، والإنعام، والإحياء، والإماتة، والتصرف، ونحو ذلك، والاعتراف له بأسمائه الحسنى، وصفاته العليا.

* وأما القسم الثاني: فهو توحيد الإرادة والطلب: وهو توحيد العبادة، إخلاص العبادة كلها لله وحده. ([16])

قلت: فينقسم التوحيد؛ باعتبار تعلقه بالله تعالى إلى ثلاثة أقسام:

1) توحيد الربوبية.

2) وتوحيد الألوهية.

3) وتوحيد الأسماء والصفات.

وباعتبار تعلقه بالعبد فينقسم إلى قسمين:

1) توحيد المعرفة، والإثبات، وهو العلمي الخبري.

2) وتوحيد في القصد، والطلب، والإرادة. ([17])

قال العلامة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان في «الملخص في شرح كتاب التوحيد» (ص14): (التوحيد: لا يقوم؛ إلا على النفي، والإثبات: نفي العبادة عما سوى الله تعالى، وإثباتها لله تعالى).اهـ

قلت: فهذا الحديث جمع بين هذين التوحيدين، فقوله r: «اللهم أنت ربي»؛ ثم قوله: «خلقتني»؛ هذا توحيد المعرفة والإثبات، الإقرار لله بالربوبية، وأنه وحده الخالق، لا خالق إلا الله.

وقوله r: «لا إله إلا أنت»، ثم قوله: «وأنا عبدك»؛ هذا توحيد الإرادة والطلب، وهو إخلاص الدين لله سبحانه وتعالى.

قلت: فبدأ هذا الدعاء بالجمع بين هذين التوحيدين اللذين هما أصل الأصول وأهمهما، والعناية بهما مقدمة على العناية بكل أمر.

ثم في قوله r: «خلقتني وأنا عبدك»؛ دلالة على مسألة يقررها أهل العلم، وهي أن توحيد الربوبية مستلزم لتوحيد الألوهية، فإذا أقر العبد بأنه لا خالق إلا الله، فعليه ألا يعبد إلا الله، فكما أنه لا شريك له في الخلق، فلا شريك له في العبادة. ([18])

* ولهذا قال r في الحديث: «خلقتني وأنا عبدك»، كما أنه لا خالق لي غيرك، فلا معبود لي سواك، أنت وحدك تفردت بخلقي، ورزقي، وإحيائي، وإماتتي، فأنا لا أعبد إلا أنت، فلا أخضع، ولا أذل، ولا أدعو، ولا أستغيث إلا بك وحدك، فأنت الذي أوجدتني من العدم.

وقوله r في الحديث: «لا إله إلا أنت»؛ فيه الاعتراف والإقرار لله بالألوهية، وهذه الكلمة العظيمة التي بدئ بها هذا الحديث هي التي خلقت من أجلها الخليقة، وقامت لأجلها السموات والأرض، وأوجدت الجنة والنار، وانقسم الناس إلى قسمين: أهل سعادة، وأهل شقاوة، أهل جنة، وأهل نار. ([19])

ثم قوله r في الحديث: «وأنا عبدك»؛ الاعتراف لله بالعبودية، والخلق عباد لله، وعبودية الخلق لله نوعان: عبودية لربوبيته، وعبودية لألوهيته.

عبودية لربوبية الله: بمعنى أن الخلق كلهم الله أوجدهم، وخلقهم، ويرزقهم، ويحييهم، ويميتهم، لا شريك له في ذلك ]إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا[ [مريم: 93]؛ فهذه العبودية لا يخرج عنها مخلوق، كل مخلوق عبد لربوبية الله؛ لأن الله هو الذي أوجده، وخلقه، ورزقه، ويحييه، ويميته.

والقسم الثاني: عبودية لألوهيته، وهذا خص الله تعالى بها بعض خلقه الذين وفقهم للإيمان، وهداهم لطاعة الرحمن، فهؤلاء عباد لألوهيته يخضعون له، ويطيعونه، وينقادون لشرعه، ويمتثلون أمره، ويطيعون رسله، فهذه عبودية لألوهية الله، وهي إلى نفسه إضافة تشريف، وتكريم في مثل: قوله تعالى: ]وعباد الرحمن[ [الفرقان: 63]؛ فهؤلاء بعض خلق الله الذين اهتدوا، ولزموا عبادة الله وطاعته، والانقياد لشرعه سبحانه وتعالى.

والظاهر أن المقصود: بقوله r: «وأنا عبدك»؛ في الحديث: العبودية لألوهية الله؛ لأن العبودية لربوبية الله أشار إليها في الحديث بقوله r: «خلقتني»، وبقوله r: «اللهم أنت ربي»؛ فقوله r: «وأنا عبدك»؛ أي: عابد لك، ومطيع لك، وممتثل أمرك، ومنقاد لشرعك.

قال العلامة الشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ / في «تيسير العزيز الحميد» (ص114): (توحيد الإلهية: المبني على إخلاص التأله لله تعالى، من المحبة، والخوف، والرجاء، والتوكل، والرغبة والرهبة، والدعاء لله وحده لا شريك له.

* وينبني على ذلك إخلاص العبادات كلها ظاهرها وباطنها لله وحده لا شريك له، لا يجعل فيها شيئا لغيره، لا لملك مقرب، ولا لنبي مرسل، فضلا عن غيرهما.

* وهذا التوحيد: هو الذي تضمنه: قوله تعالى: ]إياك نعبد وإياك نستعين[ [الفاتحة: 5]، وقوله تعالى: ]فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون[ [هود: 123]، وقوله تعالى: ]فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم[ [التوبة: 129]، وقوله تعالى: ]رب السماوات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا[ [مريم: 56]، وقوله تعالى: ]عليه توكلت وإليه أنيب[ [هود: 88]، وقوله تعالى: ]وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرا[ [الفرقان: 58]، وقوله تعالى: ]واعبد ربك حتى يأتيك اليقين[ [الحجر: 99].

* وهذا التوحيد: هو أول الدين وآخره، وباطنه وظاهره، وهو أول دعوة الرسل وآخرها، وهو معنى قول: ((لا إله إلا الله))، فإن الإله هو المألوه المعبود بالمحبة، والخشية، والإجلال، والتعظيم، وجميع أنواع العبادة، ولأجل هذا التوحيد خلقت الخليقة، وأرسلت الرسل، وأنزلت الكتب، وبه افترق الناس إلى مؤمنين وكفار، وسعداء أهل الجنة، وأشقياء أهل النار. قال الله تعالى: ]يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون[ [البقرة: 21]، فهذا أول أمر في القرآن.

وهذا التوحيد: هو أول واجب على المكلف، لا النظر، ولا القصد إلى النظر، ولا الشك في الله، كما هي أقوال لمن لم يدر ما بعث الله تعالى به رسوله الله r من معاني الكتاب والحكمة، فهو أول واجب وآخر واجب، وأول ما يدخل به الإسلام، وآخر ما يخرج به من الدنيا، كما قال r: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله) متفق عليه([20])، وقد أفصح القرآن عن هذا النوع كل الإفصاح، وأبدأ فيه وأعاد، وضرب لذلك الأمثال، بحيث إن كل سورة في القرآن ففيها الدلالة على هذا التوحيد.

ويسمى هذا النوع توحيد الإلهية؛ لأنه مبني على إخلاص التأله، وهو أشد المحبة لله وحده، وذلك يستلزم إخلاص العبادة.

* وتوحيد العبادة([21]) لذلك، وتوحيد الإرادة، لأنه مبني على إرادة وجه الله بالأعمال، وتوحيد القصد، لأنه مبني على إخلاص القصد المستلزم لإخلاص العبادة لله وحده.

* وتوحيد العمل، لأنه مبني على إخلاص العمل لله وحده. قال الله تعالى: ]فاعبد الله مخلصا له الدين[ [الزمر: 2]. وقال تعالى: ]قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين وأمرت لأن أكون أول المسلمين[ [الزمر: 11-12]). اهـ

وقال العلامة السفاريني / في «نتائج الأفكار» (ص267): (قوله r: «وأنا عبدك»؛ أي: تألها وخلقا، وهذا معطوف على قوله r: «اللهم أنت ربي»؛ كأنه قال: «اللهم أنت ربي، وأنا عبدك».

وقوله r: «لا إله إلا أنت، خلقتني»؛ إذعان، واعتراف بتوحيد الإلهية، وتوحيد الربوبية، وإقرار بكل واحد منهما، أي: لا خالق لي، ومربي، ولا إله، ولا معبود سواك يا الله).اهـ

* وقوله r: «وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت»؛ أي: وأنا على ما عاهدتك عليه، وواعدتك من الإيمان بك، والقيام بطاعتك، وامتثال أوامرك «ما استطعت»؛ أي: على قدر استطاعتي، فإنه سبحانه لا يكلف نفسا؛ إلا وسعها؛ أي: إنما أقوم بذلك بحسب استطاعتي، لأن العبد لا يقدر إلا قدر استطاعته. ([22])([23])

قال تعالى: ]لا نكلف نفسا إلا وسعها[ [الأنعام: 152].

وقال تعالى: ]لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها[ [الطلاق: 7].

وقال تعالى: ]لا يكلف الله نفسا إلا وسعها[ [البقرة: 233].

قلت: فالله تعالى عهد إلى عباده عهدا أمرهم فيه، ونهاهم، ووعدهم على وفائه بعهده أن يثيبهم بأعلى المثوبات، فالعبد يسير بين قيامه بعهد الله إليه، وتصديقه بوعده، أي: أنا مقيم على عهدك، مصدق بوعدك، وعهدك إلي بأن أوحدك، وأعترف بألوهيتك، ووحدانيتك، ووعدك بالجنة لي على هذا.

وجاء عن النبي r أنه قال: (إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه)، وفي رواية: (فانتهوا). ([24])

قلت: وفي هذا نكتة بينها أهل العلم، لما ذكر الأمر قيده بالاستطاعة؛ لأن بعض الأوامر لا يستطيع أن يقوم بها الإنسان، أو قد يستطيع أن يقوم بها لكن لا يستطيع أن يكملها، فعلق فعل الأمر بالاستطاعة، لكن لما ذكر النهي قال r: «وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه»؛ لم يقل: ما استطعتم؛ لأنه كما قال العلماء: النهي ترك، والترك مستطاع لكل أحد، يعني بعدم الزنى، وعدم السرقة، وعدم القتل، ونحوها من الأمور التي نهى الله عنها مستطاع لكل أحد، فلا أحد يقول: لا أستطيع أن أترك شيئا من هذه الأمور، إذ لا يقول ذلك إلا من كان عنده فساد، وهوى في فعل المعصية والعياذ بالله-، ولهذا لم يعلق الترك بالاستطاعة.

فقوله r: «ما استطعت»؛ إعلام للأمة أن أحدا لا يقدر على الإتيان بجميع ما يجب عليه لله تعالى، ولا الوفاء بكمال الطاعات، والشكر للنعم، فرفق الله بالأمة، ولم يكلفهم من ذلك إلا وسعهم، فيجتهد العبد، ويكون صادقا مع الله في ذلك، في فعل الطاعات، والقيام بشكر النعمة، وتحقيق الإيمان قدر استطاعته، والله يعلم خائنة الأعين، وما تخفي الصدور. ([25])

قال الإمام ابن بطال / في «شرح صحيح البخاري» (10/75): (قوله r: «وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت»؛ يعني: العهد الذي أخذه الله على عباده في أصل خلقهم حين أخرجهم من أصلاب آبائهم أمثال الذر، وأشهدهم على أنفسهم: ]ألست بربكم قالوا بلى[ [الأعراف: 172]؛ فأقروا له في أصل خلقهم بالربوبية، وأذعنوا له بالوحدانية.

* والوعد: هو ما وعدهم تعالى أنه من مات لا يشرك منهم بالله شيئا، وأدى ما افترض الله عليه: أن يدخل الجنة.

* فينبغي لكل مؤمن أن يدعو الله تعالى: أن يميته على ذلك العهد، وأن يتوفاه الله على الإيمان؛ لينال ما وعد تعالى من وفى بذلك اقتداء بالنبي r في دعائه بذلك). اهـ

*والعهد في اللغة: العين، والهاء، والدال: أصل هذا الباب، وهو دال على معنى واحد.

وأصله: الاحتفاظ بالشيء، وإحداث العهد به.

فمن ذلك قولهم: عهد الرجل يعهد عهدا، وهو من الوصية.

وإنما سميت بذلك؛ لأن العهد مما ينبغي الاحتفاظ به.

ومنه اشتقاق العهد الذي يكتب للولاة من الوصية، وجمعه: عهود.

والعهد: الموثق، وجمعه: عهود.

ومن الباب: العهد الذي معناه: الالتقاء، والإلمام.

يقال: هو قريب العهد به، وذلك أن إلمامه به احتفاظ به، وإقبال.

والعهيد: الشيء الذي قدم عهده.

والعهد: المنزل الذي لا يكاد القوم إذا انتأوا عنه: رجعوا إليه.

والتعاهد: الاحتفاظ بالشيء، وإحداث العهد به.

والمعاهد: الذمي؛ لأنه معاهد، ومبايع على ما عليه من إعطاء الجزية، والكف عنه.

وهم: أهل العهد، فإذا أسلم ذهب عنه اسم المعاهد.

والعهدة: كتاب الشراء، وجمعه: عهد.

ويقال: للشيء الذي فيه فساد: إن فيه لعهدة، ولما يحكم بعد.

وعهيدك: الذي يعاهدك وتعاهده.

تعهد الشيء: حفظه، وأصلحه، والتزم به.

ويقال: عاهد فلانا: أعطاه عهدا.

والتعهد: التحفظ بالشيء، وتجديد العهد به.

والعهد: العلم.

وعهد: فلان إلى فلان: عهدا؛ ألقى إليه العهد، وأوصاه بحفظه.

وأهل العهد هم: المعاهدون.

والمصدر: المعاهدة؛ أي: إنهم يعاهدون على ما عليهم من جزية.

والقياس واحد: كأنه أمر يحتفظ به لهم، فإذا أسلموا ذهب عنهم اسم: المعاهدة.

وأعهدته: أعطيته عهدا.

والمعهد: الموضع الذي كنت عهدته، أو كنت تعهد به شيئا؛ يجمع: على المعاهد. ([26])

* فالعهد يطلق على معان مختلفة:

* فمنها: الحفاظ، ورعاية الحرمة.

* ومنها: الوصية.

قال تعالى: ]ألم أعهد إليكم يا بني آدم[ [يس: 60]؛ يعني: الوصية.

* والعهد: الأمان.

قال تعالى: ]لا ينال عهدي الظالمين[ [البقرة: 124].

وقال تعالى: ]فأتموا إليهم عهدهم[ [التوبة: 4].

* ومنها: اليمين، يحلف بها الرجل، يقول: علي عهد الله تعالى.

* ومنها: الميثاق.

قال تعالى: ]وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم[ [النحل: 91].

* ومنها: الوفاء.

قال تعالى: ]وما وجدنا لأكثرهم من عهد[ [الأعراف: 102].

* ومنها: اللقاء: يقال: عهدي به قريب، أي: لقائي.

* ومنها: العلم.

قال الخليل الفراهيدي اللغوي / في «العين» (2/1301): (العهد: الوصية، والتقدم إلى صاحبك بشيء.

ومنه: اشتق العهد الذي يكتب للولاة، ويجمع على: عهود، وقد عهد إليه يعهد: عهدا.

والعهد: الموثق، وجمعه: عهود.

والعهد: الالتقاء، والإلمام.

يقال: ما لي عهد بكذا، وإنه لقريب العهد به). اهـ

وقال الرازي اللغوي / في «مختار الصحاح» (ص192): (العهد: الأمان، واليمين، والموثق، والذمة، والحفاظ، والوصية.

و«عهد»: إليه من باب: فهم؛ أي: أوصاه.

ومنه: اشتق: العهد الذي يكتب للولاة.

وتقول: علي عهد الله لأفعلن كذا.

و«العهدة»: كتاب الشراء، وهي أيضا الدرك.

و«العهد»، و«المعهد»؛ المنزل الذي لا يزال القوم إذا انتأوا عنه رجعوا إليه.

و«المعهد»: الموضع الذي كنت تعهد به شيئا.

و«المعهود»؛ الذي عهد وعرف.

و«عهده» بمكان كذا من باب: فهم؛ أي: لقيه.

و«عهدي» به قريب.

و«العهد»: رعاية المودة.

و«التعهد»: التحفظ بالشيء، وتجديد العهد به.

و«المعاهد»: الذمي).اهـ

* والعهد في الشرع:

قال الإمام النووي / في «تحرير ألفاظ التنبيه» (ص151): (قوله: «ووفاء بعهدك»؛ العهد: له معان، والمراد هنا: الميثاق الذي أخذه الله تعالى علينا بامتثال أمره، واجتناب نهيه). اهـ

وقال الجرجاني اللغوي / في «التعاريف» (ص204): (العهد: حفظ الشيء، ومراعاته حالا بعد حال.

هذا أصله: ثم استعمل في الموثق الذي تلزم مراعاته، وهو المراد). اهـ

قال تعالى: ]ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين[ [يس: 60].

ومعناه: ألم أقدم إليكم من الأمر الذي أوجبت عليكم الاحتفاظ به.

ومعناه أيضا: الوصية.

قال تعالى: ]وبعهد الله أوفوا[ [الأنعام: 152]؛ يعني: أوفوا بوصايا الله تعالى، وتكاليفه. ([27])

وقال تعالى: ]ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما[ [الفتح: 10].

وقال تعالى: ]وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم[ [النحل: 91].

وقال تعالى: ]والموفون بعهدهم إذا عاهدوا[ [البقرة: 177].

وقال تعالى: ]من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه[ [الأحزاب: 23].

وقال تعالى: ]وأوفوا بالعهد[ [الإسراء: 34].

وقال تعالى: ]إن العهد كان مسئولا[ [الإسراء: 34].

وقال تعالى: ]وكان عهد الله مسئولا[ [الأحزاب: 15].

وقال تعالى: ]بلى من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين[ [آل عمران: 76].

وقال تعالى: ]الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق[ [الرعد: 20].

وقال تعالى: ]وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين[ [الأعراف: 102].

وعن عثمان بن أبي العاص t قال: آخر ما عهد إلي رسول الله r: (إذا أممت قوما، فأخف بهم الصلاة). ([28])

قلت: من أوفى بعهد الله تعالى من توحيد، وإخلاص العبادة له، أوفى الله تعالى بعهده من توفيقه إلى الطاعات، وأسباب العبادات.

* والذين يوفون بعهد الله تعالى هم: أولو الألباب، وهم: الذين باعوا أنفسهم، وأموالهم لله تعالى.

فوعدهم: أن لهم الجنة، ومن أوفى بعهده من الله تعالى.

* وقد مدح الله تعالى الموفين بعهودهم كثيرا في القرآن الكريم.

قلت: فالوفاء بالعهد إتمامه، وعدم نقض حفظه، ويتطابق من ثم صدق القول والعمل جميعا.

* فيصبر العبد على أداء ما يعد به الغير، ويبذله من تلقاء نفسه. ([29])

قلت: فالوفاء بالعهد من الخلق الشريف العالي الرفيع.

فيجب إتمام العهد، وإكماله.

قال الراغب اللغوي / في «المفردات» (ص528): (الوفاء بالعهد: إتمامه، وعدم نقض حفظه). اهـ

فالوفاء بالعهد: فيه من بلوغ تمام الكمال في تنفيذ كل ما عاهد الله تعالى، وفي كل ما عاهد عليه العباد. ([30])

قال الراغب اللغوي / في «الذريعة إلى مكارم الشريعة» (ص292): (الوفاء: أخو الصدق، والعدل.

والغدر: أخو الكذب، والجور.

ذلك أن الوفاء: صدق اللسان والفعل معا.

والغدر: كذب بهما، لأن فيه مع الكذب نقض للعهد.

* وقد جعل الله تعالى العهد من الإيمان، وصيره قواما لأمور الناس، فالناس مضطرون إلى التعاون، ولا يتم تعاونهم؛ إلا بمراعاة العهد، والوفاء به، ولولا ذلك لتنافرت القلوب، وارتفع التعايش.

* ولذلك عظم الله تعالى أمره، فقال تعالى: ]وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون[ [البقرة:40]). اهـ

* والوعد في اللغة: الواو، والعين، والدال: كلمة صحيحة تدل على ترجية بقول.

يقال: وعدته، أعده، وعدا.

ويقال: وعده الأمر، وبه يعد: عدة، ووعدا، وموعدا، وموعدة، وموعودا، وموعودة.

ويكون ذلك بخير، وشر.

فأما الوعيد: فلا يكون إلا بشر.

يقولون: أوعدته بكذا، فإذا أسقطا قيل في الخير: وعد.

وفي الشر: أوعد، وقالوا: أوعد بالخير، وبالشر.

والمواعدة: من الميعاد.

والعدة: الوعد، وجمعها عدات.

والوعد: لا يجمع. ([31])

* والوعد في الشرع: هو كل نص ورد فيه الوعد من الله تعالى، أو من رسوله؛ لمن فعله، أو أتى به بالخير الدنيوي، أو الأخروي. ([32])

قال القرطبي المفسر / في «التذكرة» (ص227): (الوعد: هو الخبر عن المثوبة عند الموافقة). اهـ

قلت: والعلاقة بين المعنى اللغوي، والمعنى الشرعي؛ العموم، والخصوص.

فإن الوعد الشرعي: مختص بالخير.

وأما الوعد اللغوي: فيكون بالخير والشر. ([33])

* لذلك يجب الإيمان بجميع موعودات الله تعالى، ووعده لأهل طاعته، ولأهل الإيمان به.

* فلا أصدق منه حديثا، ولا أصدق منه قيلا.

وهو: ذو الجود والكرم، والرحمة والإحسان.

قال يحيي بن معاذ /: (الوعد، والوعيد حق: فالوعد حق العباد على الله تعالى، ضمن لهم إذا فعلوا كذا: أن يعطيهم كذا، ومن أولى بالوفاء من الله تعالى.

الوعيد حقه على العباد: قال لا تفعلوا كذا؛ فأعذبكم، ففعلوا؛ فإن شاء عفا، وإن شاء أخذ؛ لأنه حقه، وأولاهما: بربنا تبارك وتعالى: العفو، والكرم إنه غفور رحيم). ([34])

قال الإمام ابن أبي زمنين المالكي / في «أصول السنة» (ص256): (ومن قول أهل السنة: إن الوعد فضل الله تعالى، ونعمته.

والوعيد: عدله وعقوبته.

وأنه جعل الجنة: دار المطيعين بلا استثناء، وجهنم: دار الكافرين بلا استثناء.

وأرجى لمشيئته من المؤمنين العاصين من شاء.

* والله تعالى يحكم لا معقب لحكمه، ولا يسأل عن فعله.

وقال عز من قائل: فيما وعد به المؤمنين المطيعين: ]ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم[ [النساء: 13]). اهـ

وقال العلامة يحيى العمراني الشافعي / في «الانتصار في الرد على المعتزلة» (3/376): (إن من وعد الله تعالى ثوابا على عمل عمله بفضل من الله ونعمة.

* ولا يوصف الله تعالى بأنه يخلف وعده، لقوله تعالى: ]إن الله لا يخلف الميعاد[ [آل عمران: 9].

* ومن أوعده عذابا على ذنب أذنبه؛ فإن الوعيد: حق له، وترك الوفاء بالوعيد كرم وجود.

* وربنا موصوف بالجود، والكرم، وكيف لا يحسن من الله تعالى العفو عن الذنب، وقد أمرنا به، وحضنا عليه، ومدح فاعله). اهـ

* وكل من نظر في القرآن الكريم، والسنة المطهرة: يتبين له أن وعد الله تعالى؛ لأهل طاعته ثلاثة أقسام:

الأول: الوعد العام؛ لأهل الإيمان، والطاعة؛ بالرحمة، والمغفرة، والرضوان.

ومن النصوص الدالة على ذلك: قوله تعالى: ]وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم[ [التوبة: 72].

وقوله تعالى: ]قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله[ [آل عمران: 15].

قلت: وأصحاب هذا الوعد هم: كل من اتصف بالصفات المذكورة في الآيات على تفاوت في مراتبهم.

ويجمعهم مرتبتان: من المراتب التي صنف الله تعالى إليها المصطفين من عباده: في قوله تعالى: ]ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير[ [فاطر: 32].

قلت: وهما مرتبة: السابق بالخيرات.

ومرتبة: المقتصد.

أما الظالم لنفسه: فهو من أهل الوعد في الجملة.

ولكن قد يعذب على قدر ذنوبه، وقد يعفى عنه، ولكنه لا يخلد في النار.

الثاني: الوعد الخاص المتعلق بأشخاص معينين: لصفاتهم، وأحوالهم.

وذلك مثل: أنبياء الله، ورسله، كما في قوله تعالى: ]ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا[ [النساء: 69].

وقوله تعالى: ]أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا[ [مريم: 58].

قلت: ويدخل في ذلك المعينون بأوصاف خاصة: كصحابة رسول الله r، وأزواجه، كما في قوله تعالى: ]يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير[ [التحريم: 8].

وقوله تعالى: ]والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم[ [التوبة: 100].

وقوله تعالى: ]لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير[ [الحديد: 10].

الثالث: الوعد الخاص على أعمال معينة من أتى بها استحق كذا.

وذلك مثل، قوله تعالى: ]الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون[ [البقرة: 262].

* فهذا القسم من الوعد: لأهل الإسلام ينقسم أهله إلى قسمين:

الأول: الذين أتوا به، وهم: مستقيمون على ما سواه من أوامر الشرع، ومجتنبون للكبائر.

فهؤلاء هم: الموعودون بذلك، والمستحقون على الله تعالى تفضلا منه، وكرما ما وعدهم به.

وهم داخلون تحت: قوله تعالى: ]ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا[ [النساء: 124].

وقوله تعالى: ]ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم[ [التغابن: 9].

الثاني: الذين أتوا بهذه الأعمال، وهم: فيما سواها مقصرون، من ترك للواجبات، أو وقوع في المحرمات.

فهذا الصنف مستحق لوعد الله تعالى فيما وعدهم به.

* فإن الله لا يخلف وعده، ولكن قد يعاقبهم بذنوبهم ثم يعطيهم ما وعدهم به.

* وقد يعفوا عنهم، ويعطيهم ما وعدهم به، وقد يذهب ما وعدوا به؛ لغرمائهم.([35])

* وهذا الصنف أصحابه يدخلون تحت؛ قوله تعالى: ]وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم والله عليم حكيم[ [التوبة: 106].

فهذه قاعدة: لعموم أهل الذنوب بأن من مات، ولم يتب؛ فأمره إلى الله تعالى، وهو تحت المشيئة، كما قال تعالى: ]إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء[ [النساء: 48].

وعن عبادة بن الصامت t قال: قال رسول الله r، وحوله عصابة من أصحابه: (بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوا في معروف، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب في الدنيا فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئا ثم ستره الله فهو إلى الله، إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه). ([36]) فبايعناه على ذلك.

قلت: فهذا الصنف ممن وقعوا في الكبائر، ولم يتوبوا قبل الموت تحت المشيئة، وهم المقصودون في كلام أهل العلم: بـ«أصحاب الكبائر»، أو «الفاسق الملي».

وهم باتفاق أهل السنة: تحت المشيئة: فإما أن يعفو الله تعالى عنهم.

وإما أن يعذبهم بقدر ذنوبهم.

* وإذا دخلوا النار فهم لا يخلدون فيها، وإنما يخرجون منها: بعد أن يمحصوا من ذنوبهم.

كما دل على ذلك: قوله تعالى: ]إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء[ [النساء: 48].

وعن أنس بن مالك t؛ مما جاء فيه: قوله r بعد أن يؤذن له بالشفاعة: (فأقول: يا رب، أمتي أمتي، فيقول: انطلق فأخرج منها من كان في قلبه مثقال شعيرة من إيمان، فأنطلق فأفعل). ([37])

* وقوله r: (أعوذ بك من شر ما صنعت)؛ أي: ألتجئ إليك يا الله، واعتصم بك من شر الذي صنعته من شر مغبته، وسوء عاقبته، وحلول عقوبته، وعدم مغفرته.

قلت: وهذا فيه إثبات فعل العبد وكسبه، وأن الشر مضاف إلى فعله هو، لا إلى ربه سبحانه([38])، فقال r: «أعوذ بك من شر ما صنعت»؛ فالشر إنما هو من العبد، وأما الرب سبحانه فله الأسماء الحسنى، وكل أوصافه صفات كمال، وكل أفعاله حكمة ومصلحة.

ويؤيد هذا: قوله r: (والخير كله في يديك، والشر ليس إليك). ([39])

قال العلامة الجيلاني في «فضل الله الصمد» (2/75): (وإضافة الذنب إلى من به الذنب صار ذنبا، وأن الشر ليس إليه بل بيده الخير، ووفور رغبته في المغفرة منه، واعترافه بأنه لا يقدر على ذلك إلا هو). اهـ

قلت: وهذا يبين أن الشر لا يضاف إلى الله تعالى، فلا ينسب الشر إليه، وليس في أفعاله شر، وإنما الشر في مخلوقاته.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (14/266): (الرب لا يفعل سيئة قط، بل فعله كله حسن وحسنات، وفعله كله خير، لهذا كان النبي r يقول في دعاء الاستفتاح: «والخير بيديك، والشر ليس إليك» ([40])؛ فإنه لا يخلق شرا محضا، بل كل ما يخلقه: ففيه حكمة هو باعتبارها خير، ولكن قد يكون فيه شر لبعض الناس، وهو شر جزئي إضافي، وأما شر كلي، أو شر مطلق؛ فالرب منزه عنه([41])، وهذا هو الشر الذي ليس إليه). اهـ

وقال الإمام ابن القيم / في «شفاء العليل» (ص458): ما مفاده وملخصه: (القدر لا شر فيه بوجه من الوجوه، فإنه علم الله، وقدرته، وكتابته، ومشيئته، وذلك خير محض، وكمال من كل وجه، فالشر ليس إلى الرب بوجه من الوجوه، لا في ذاته، ولا في أسمائه، ولا في صفاته، ولا في أفعاله، وإنما يدخل الشر الجزئي الإضافي في المقضي المقدر، ويكون شرا بالنسبة إلى محل، وخيرا بالنسبة إلى محل آخر). اهـ

* وقوله r: (أبوء لك بنعمتك علي)؛ أي: أعترف، وأقر بعظم إنعامك علي، وترادف فضلك، وإحسانك، وفي ضمن ذلك المنعم سبحانه، والتبري من كفران النعم. ([42])

* وقوله r: (وأبوء لك بذنبي) ([43])؛ أي: بذنبي، وهو ما ارتكبته من إثم، وخطيئة من تقصير في واجب، أو فعل لمحظور.

* والاعتراف بالذنب، والتقصير سبيل إلى التوبة، والإنابة، ومن اعترف بذنبه، وتاب منه؛ تاب الله عليه.

* والذنب: الإثم، وجمعه: ذنوب. ([44])

قال الفيومي اللغوي / في «المصباح المنير» (ص111): (الذنب: الإثم، والجمع: ذنوب، وأذنب: صار ذا ذنب؛ بمعنى: تحمله). اهـ

قال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين / في «شرح رياض الصالحين» (4/553): (سيد الاستغفار أن يقول العبد: «اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك»؛ فتقر لله عز وجل بلسانك، وبقلبك أن الله هو ربك المالك لك، المدبر لأمرك، المعتني بحالك، وأنت عبده كونا وشرعا: عبده كونا يفعل بك ما يشاء، إن شاء أمرضك، وإن شاء أصحك، وإن شاء أغناك، وإن شاء أفقرك، وإن شاء أضلك، وإن شاء هداك حسبما تقتضيه حكمته عز وجل.

* وكذلك أنت عبده شرعا تتعبد له بما أمر، تقوم بأوامره، وتنتهي عن نواهيه، تقر بأن الله خلقك، هو الذي أوجدك من العدم، وأنك على عهده، ووعده ما استطعت، على عهده، لأن كل إنسان قد عاهد الله أن يعمل بما علم: ]وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه[ [آل عمران: 187].

* فمتى أعطاك الله علما، فإنه قد عهد إليك أن تعمل به، «وعلى وعدك»؛ أي: تصديق وعدك، ما وعدت أهل الخير من الخير، وما وعدت أهل الشر من الشر، ولكن أنا على وعدك أي في الخير، لأنك في هذه الكلمات تتوسل إلى الله تعالى.

* «أعوذ بك من شر ما صنعت»؛ يعني: أنت تعوذ بالله من شر ما صنعت، لأن الإنسان يصنع خيرا فيثاب، ويصنع شرا فيعاقب، ويصنع الشر فيكون سببا لضلاله، كما قال الله تعالى: ]فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم[ [المائدة: 49].

* فأنت تتعوذ بالله من شر ما صنعت، ثم: «أبوء لك بنعمتك علي»؛ يعني: أعترف بنعمتك العظيمة الكبيرة التي لا أحصيها.

«وأبوء بذنبي»؛ أعترف به، «فاغفر لي» هذا الذنب إنك أنت الغفور الرحيم.

* فاحرص على حفظ هذا الدعاء، وحافظ عليه صباحا، ومساء، إن مت من يومك، فأنت من أهل الجنة، وإن مت من ليلتك، فأنت من أهل الجنة). اهـ

 

ﭑ ﭑ ﭑ

 

 

 

 

 

فهرس الموضوعات

الرقم

الموضوع

الصفحة

1)

المقدمة.....................................................................................................

5

2)

ذكر الدليل على شرح حديث: سيد الاستغفار.....................................

7

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



([1]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (6306) و(6323)، والترمذي في «سننه» (3393)، وأحمد في «المسند» (ج4 ص122)، وغيرهم.

([2]) وانظر: «الفتوحات الربانية على الأذكار النواوية» لابن علان (2/79)، و«جمع النهاية في بدء الخير والغاية» لابن أبي جمرة (4/198)، و«فقه الأدعية والأذكار» للبدر (3/17).

([3]) وانظر: «عمدة القاري بشرح صحيح البخاري» للعيني (18/338)، و«فضل الله الصمد في توضيح الأدب المفرد» للجيلاني (2/75)، و«الفتوحات الربانية على الأذكار النواوية» لابن علان (2/79)، و«إرشاد الساري بشرح صحيح البخاري» للقسطلاني (13/359)، و«فتح الباري بشرح صحيح البخاري» لابن حجر (11/99)، و«التعليق على صحيح البخاري» لشيخنا ابن عثيمين (14/5).

([4]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (37)؛ كتاب الإيمان، «باب: تطوع قيام رمضان من الإيمان»، ومسلم في «صحيحه» (759)؛ كتاب صلاة المسافرين، باب: «الترغيب في قيام رمضان»؛ من حديث أبي هريرة t.

([5]) وانظر: «لسان العرب» لابن منظور (5/25 و26)، و«تفسير غريب القرآن» لابن قتيبة (ص14)، و«النهاية في غريب الحديث» لابن الأثير (3/373)، و«غريب الحديث» لأبي عبيد (3/348)، و«المفردات في غريب القرآن» للراغب (ص362)، و«جامع البيان» للطبري (14/27)، و(15/174)، و«تفسير أسماء الله الحسنى» للزجاج (ص37).

([6]) قال الإمام ابن الأثير / في «النهاية» (3/373): (يحتمل: أن يكون دعاء لها بالمغفرة، أو إخبارا؛ أن الله تعالى قد غفر لها). اهـ.

([7]) وانظر: «له الأسماء الحسنى» للشرباصي (2/263)، و«المفردات في غريب القرآن» للراغب (ص362)، و«لسان العرب» لابن منظور (5/25 و26)، و«النهاية في غريب الحديث» لابن الأثير (3/373)، و«المقصد الأسنى» للغزالي (ص205)، و«اشتقاق أسماء الله» للزجاجي (ص93)، و«تفسير غريب القرآن» لابن قتيبة (ص14)، و«مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين» لابن القيم (1/228).

([8]) وانظر: «المقصد الأسنى في شرح معاني أسماء الله الحسنى» للغزالي (ص80 و205)، و«شأن الدعاء» للخطابي (ص52 و53)، و«تفسير أسماء الله الحسنى» للزجاج (ص38)، و«جامع البيان» للطبري (14/27)، و(15/174)، و«تيسير الكريم الرحمن» للشيخ السعدي (5/300)، و«المنهاج» للحليمي (1/102)، و«الأسماء والصفات» للبيهقي (ص55 و56)، و«اشتقاق أسماء الله» للزجاجي (ص93)، و«الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة» لابن القيم (4/1564)، و«مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية أهل العلم والإرادة) له (2/255 و261)، و«شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل» له أيضا (2/598)، و«طريق الهجرتين وباب السعادتين» له أيضا (ص88 و190)، و«عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين» له أيضا (ص429 و430)، و«الداء والدواء» له أيضا (ص37)، و«بدائع الفوائد» له أيضا (1/22 و74 و145).

([9]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (1728)، ومسلم في «صحيحه» (1302).

([10]) أخرجه مسلم في «صحيحه» (2506).

([11]) أخرجه مسلم في «صحيحه» (920).

([12]) أخرجه مسلم في «صحيحه» (2749).

([13]) وانظر: «الكواشف الجلية عن معاني الواسطية» للشيخ السلمان (ص270)، و«روضة المحبين ونزهة المشتاقين» لابن القيم (ص63)، و«مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين» له (1/228).

([14]) وانظر: «النفح الطيب بشرح صحيح الكلم الطيب» للطيار (ص74)، و«العلم الهيب بشرح الكلم الطيب» للعيني (ص132)، و«عمدة القاري بشرح صحيح البخاري» له (18/339)، و«فقه الأدعية والأذكار» للبدر (ص18)، و«جمع النهاية في بدء الخير والغاية» لابن أبي جمرة (4/198)، و«نتائج الأفكار في شرح حديث سيد الاستغفار» للسفاريني (ص212)، و«الفتوحات الربانية على الأذكار النواوية» لابن علان (2/79)، و«الكوكب الدراري بشرح صحيح البخاري» للكرماني (22/124)، و«أعلام الحديث في شرح صحيح البخاري» للخطابي (3/2236)، و«فتح الباري بشرح صحيح البخاري» لابن حجر (1/100)، و«تيسير العزيز الحميد» للشيخ سليمان آل الشيخ (1/206 و207)، و«الملخص في شرح كتاب التوحيد» للشيخ الفوزان (ص25)، و«شرح كتاب التوحيد» للشيخ ابن باز (ص14)، و«فتح المجيد بشرح كتاب التوحيد» للشيخ عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ (1/82 و91 و121).

([15]) وانظر: «الصفات الألهية» للشيخ الجامي (ص77)، و«المفردات في غريب القرآن» للراغب (1/26)، و«معجم تهذيب اللغة» للأزهري (1/189)، و«منهاج الأبرار شرح كتاب التوبة والاستغفار» للطهطاوي (ص33 و38)، و«فتح المجيد بشرح كتاب التوحيد» للشيخ عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ (1/82 و85 و124)، و«قرة عيون الموحدين» له (ص22 و41)، و«الفتاوى» لابن تيمية (1/136)، و(2/14)، و(10/249)، و(13/22 و202)، و(17/517)، و«الفتاوى الكبرى» له (2/331)، و«مدارج السالكين» لابن القيم (1/32)، و«كلمة الإخلاص» لابن رجب (ص23)، و«شرح مشكاة المصابيح» للطيبي (1/98)، و«تيسير العزيز الحميد» للشيخ سليمان آل الشيخ (1/131 و132).

([16]) وانظر: «الفتاوى» لابن تيمية (17/107)، و«مدارج السالكين» لابن القيم (1/24 و25)، و(3/449)، و«تيسير العزيز الحميد» للشيخ سليمان آل الشيخ (1/139 و140)، و«الملخص في شرح كتاب التوحيد» للشيخ الفوزان (ص12 و14).

([17]) وقد ابتدع القطبيون: تقسيما جديدا، فجعلوا من أقسام التوحيد، قسما سموه: «توحيد الحاكمية»، وهذا من الباطل في الدين.

   * وسئل شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين / في «لقاء الباب المفتوح» (150): ما تقول في من أضاف للتوحيد؛ قسما رابعا، سماه: «توحيد الحاكمية»؟

   فأجاب /: (نقول: إنه ضال، وجاهل، لأن «توحيد الحاكمية»: هو توحيد الله تعالى، فالحاكم: هو الله تعالى، فإذا قلت: التوحيد ثلاثة أنواع، كما قال العلماء، «توحيد الربوبية»؛ فإن «توحيد الحاكمية» داخل في «توحيد الربوبية»؛ لأن «توحيد الربوبية»: هو «توحيد الحكم، والخلق، والتدبير لله تعالى»، وهذا قول محدث منكر).اهـ

([18]) وانظر: «نتائج الأفكار في شرح حديث سيد الاستغفار» للسفاريني (ص213 و267)، و«شرح حديث سيد الاستغفار» للمهايمي (ق/11/ط)، و«منهاج الأبرار شرح كتاب التوبة والاستغفار» للطهطاوي (ص39)، و«شرح حديث سيد الاستغفار» للبدر (ص17).

([19]) وانظر: «نتائج الأفكار في شرح حديث سيد الاستغفار» للسفاريني (ص267)، و«منهاج الأبرار شرح كتاب التوبة والاستغفار» للطهطاوي (ص38)، و«شرح حديث سيد الاستغفار» للبدر (ص19).

([20]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (25)، ومسلم في «صحيحه» (22) من حديث عبد الله بن عمر.

([21]) أي: ويسمى هذا النوع توحيد العبادة، لما سبق ذكره في سبب تسميته بتوحيد الإلهية.

([22]) وهذا فيه دليل على إثبات قوة العبد واستطاعته، وأنه غير مجبور على ذلك، بل له استطاعة هي مناط الأمر والنهي، والثواب والعقاب.

   وانظر: «النفح الطيب» للطيار (ص75).

([23]) اشتراط الاستطاعة فيه الاعتراف بالعجز والقصور، أنا لا أستطيع أن أكمل الإيمان، وآتي به على أعلى مرتبة، وأتم مقاماته، أعترف بعجزي وقصوري، فلا تؤاخذني على عجزي، وضعفي، وقصوري.

([24]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (7288)، ومسلم في «صحيحه» (2380) من حديث أبي هريرة t.

([25]) وانظر: «شرح حديث سيد الاستغفار» للبدر (ص27).

([26]) وانظر: «مقاييس اللغة» لابن فارس (4/167 و168)، و«العين» للخليل (2/1301 و1302)، و«معجم تهذيب اللغة» للأزهري (3/2606 و2607)، و«القاموس الفقهي» للسعدي (ص264 و265)، و«المختار الصحاح» للرازي (ص192)، و«القاموس المحيط» للفيروزآبادي (ص328)، و«تحرير ألفاظ التنبيه» للنووي (ص276).

([27]) وانظر: «مقاييس اللغة» لابن فارس (4/169)، و«معجم تهذيب اللغة» للأزهري (3/2606)، و«تحرير ألفاظ التنبيه» للنووي (ص151 و276)، و«القاموس المحيط» للفيروزآبادي (ص328)، و«جامع البيان» للطبري (19/471)، و«تعظيم قدر الصلاة» للمروزي (1/346 و347)، و«الدر المنثور» للسيوطي (12/365)، و«معالم التنزيل» للبغوي (7/24 و25)، و«الكشف والبيان» للثعلبي (8/134 و135)

([28]) أخرجه مسلم في «صحيحه» (468).

([29]) وانظر: «الذريعة إلى مكارم الشريعة» للراغب (ص292)، و«مفردات غريب القرآن» له (ص528)، و«معالم التنزيل» للبغوي (2/6).

([30]) وانظر: «بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز» للفيروزآبادي (4/114)، و«لسان العرب» لابن منظور (15/398).

([31]) وانظر: «مقاييس اللغة» لابن فارس (6/95)، و«القاموس المحيط» للفيروزآبادي (ص416)، و«المصباح المنير» للفيومي (ص342 و343)، و«مختار الصحاح» للرازي (ص303).

([32]) وانظر: «المصباح المنير» للفيومي (ص342 و343)، و«شرح صحيح البخاري» لابن بطال (10/75)، و«الحجة في بيان المحجة» للأصبهاني (2/74)، و«الانتصار في الرد على المعتزلة» للعمراني (3/376)، و«أصول السنة» لابن أبي زمنين (ص256)، و«التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة» للقرطبي (ص227).

([33]) وانظر: «المصباح المنير» للفيومي (ص342 و343)، و«مختار الصحاح» للرازي (ص303).

([34]) أثر لا بأس به.

   أخرجه أبو القاسم الأصبهاني في «الحجة في بيان المحجة» (2/74).

   وإسناده لا بأس به.

([35]) كما في حديث أبي هريرة t أن رسول الله r، قال: (أتدرون ما المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال r: إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة، وصيام، وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار).

   أخرجه مسلم في «صحيحه» (2581).

([36]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (18)، ومسلم في «صحيحه» (1709).

([37]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (710)، ومسلم في «صحيحه» (193).

([38]) وانظر: «الفتاوى» لابن تيمية (8/207 و511)، و(4/266)، و«شفاء العليل» لابن القيم (ص458).

([39]) أخرجه مسلم في «صحيحه» (771) من حديث علي بن أبي طالب t.

([40]) أخرجه مسلم في «صحيحه» (771) من حديث علي بن أبي طالب t.

([41]) قلت: فلا ينسب الشر إلى الله تعالى، ولا إلى أفعاله، ولا إلى قضائه، وقدره الذي هو من فعله، وإنما الشر في المخلوقات.

([42]) وانظر: «النفح الطيب في شرح صحيح الكلم الطيب» للطيار (ص76)، و«العلم الهيب بشرح الكلم الطيب» للعيني (ص133)، و«دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين» لابن علان (4/370)، و«فقه الأدعية والأذكار» للبدر (ص18)، و«نتائج الأفكار في شرح سيد الاستغفار» للسفاريني (ص294 و305)، و«النهاية في غريب الحديث» لابن الأثير (3/318 و324)، و«الكواكب الدراري بشرح صحيح البخاري» للكرماني (22/124)، و«إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري» للقسطلاني (13/359)، و«تحفة الباري بشرح صحيح البخاري» للأنصاري (6/168)، و«شرح صحيح البخاري» لابن بطال (10/77)، و«فضل الله الصمد في توضيح الأدب المفرد» للجيلاني (2/75)، و«شرح حديث سيد الاستغفار» للمهايمي (ق/5/ط).

([43]) قلت: يريد به الاعتراف بالذنب، يقال: قد باء بذنبه؛ أي: أقر به واعترف.

   وانظر: «الكواكب الدراري» للكرماني (22/124)، و«دليل الفالحين» لابن علان (4/370).

([44]) وانظر: «القاموس المحيط» للفيروزآبادي (ص113).


جميع الحقوق محفوظة لموقع الشبكة الأثرية
Powered By Emcan