القائمة الرئيسة
الرئيسية / ينابيع الأنهار في فقه الكتاب والسنة والآثار / نبذ الناصحين في وجوب تقديم إجماع الصحابة على إجماع المتأخرين والمعاصرين

2026-09-20

صورة 1
نبذ الناصحين في وجوب تقديم إجماع الصحابة على إجماع المتأخرين والمعاصرين

 

 

 

نبذ الناصحين

في

وجوب تقديم إجماع الصحابة

على إجماع المتأخرين والمعاصرين

 

وهو: نبذة يسيرة في تعريف الصحابي، وعلامة معرفة الصحابي، وأن قول الصحابي حجة؛ فيما لا يدرك بالرأي والاجتهاد، وقول الصحابي الذي حصل عليه الاتفاق يعتبر حجة شرعية، وكذلك قول الصحابي الذي لا يوجد له مخالف إن اشتهر، وأما قول الصحابي الصادر عن رأي واجتهاد؛ فعلى الصحيح أنه ليس بحجة شرعية، ولا يلزم الأخذ به بل يؤخذ بمقتضى الدليل الشرعي، وذكر أسباب تقديم إجماع الصحابة، وفهمهم لنصوص الوحي على إجماع، وفهم من بعدهم من المتأخرين والمعاصرين

 

بقلم:

أبي الحسن علي بن حسن بن علي العريفي الأثري

غفر الله له، ولشيخه، وللمسلمين

ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ

المدخل

 

اعلم أرشدك الله لطاعته أن الصحابي: هو كل من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به، ومات على ذلك، وإن تخلل ذلك ردة على الراجح، وتعرف الصحبة: بالتواتر، والاستفاضة، أو بقول صحابي، أو بتصريح الراوي عن نفسه.([1])

قلت: وقول الصحابي([2]) حجة بشروط منها: أن لا يخالف الصحابي نصا فإن خالف فقوله مردود، وأن ينتشر ويخالف الصحابي صحابيا آخر، وأن يكون ثابتا عنه.([3])

وخلاصة القول: أن قول الصحابي حجة فيما لا يدرك بالرأي والاجتهاد؛ لأنه محمول على السماع من النبي صلى الله عليه وسلم، وقول الصحابي الذي حصل عليه الاتفاق يعتبر حجة شرعية، وكذلك قول الصحابي الذي لا يوجد له مخالف إن اشتهر، وأما قول الصحابي الصادر عن رأي واجتهاد فعلى الصحيح أنه ليس بحجة شرعية، ولا يلزم الأخذ به بل يؤخذ بمقتضى الدليل الشرعي.([4])

قلت: والخير كل الخير في سلوك طريق الصحابة وما كانوا عليه من أحكام([5])، والأخذ به؛ فإن هذا هو طريق الطائفة المنصورة، ولذلك كان من عدل عن مذهبهم أخطأ وخبط وخلط وشذ، ولا بد، ومن اتبعهم في الأصول والفروع([6]) نجا وفاز، فإن شعار أهل السنة اتباعهم، وشعار أهل البدعة ترك الأخذ بقولهم.([7])

قلت: وإجماع الصحابة حجة، وهو كذلك حجة على من بعدهم، فمن احتج بما عليه المتأخرون أو المعاصرون، احتججنا عليه بما عليه الصحابة السابقون.([8])

قلت: وأجمع الصحابة والتابعون والأئمة الأربعة على حجية قول الصحابي، وأما ما نسب إلى الأئمة الأربعة أو أحدهم في عدم القول بحجية قول الصحابي فليس بصحيح.

 

 ﭑ ﭑ ﭑ

 

 

 

 

ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ

ذكر الدليل

على أن إجماع الصحابة رضي الله عنهم حجة شرعية يجب العمل بها،

وأن الذي يتقصد مخالفة إجماع الصحابة y في الأحكام، يعتبر مبتدعا في الدين([9])

قال تعالى: ]ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا[ [النساء: 115].

قلت: وفي الآية الكريمة وعيد لمن يخالف إجماع الصحابة y سواء كان ذلك في الأصول أو الفروع.

قال الحافظ ابن كثير / في «تفسير القرآن العظيم» (ج3 ص218): (قوله تعالى: ]ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى[ أي: ومن سلك غير طريق الشريعة التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم، فصار في شق والشرع في شق، وذلك عن عمد منه بعدما ظهر له الحق وتبين له واتضح له. وقوله: ]ويتبع غير سبيل المؤمنين[ هذا ملازم للصفة الأولى، ولكن قد تكون المخالفة لنص الشارع، وقد تكون لما أجمعت عليه الأمة المحمدية، فيما علم اتفاقهم عليه تحقيقا، فإنه قد ضمنت لهم العصمة في اجتماعهم من الخطأ، تشريفا لهم وتعظيما لنبيهم صلى الله عليه وسلم، وقد وردت في ذلك أحاديث صحيحة كثيرة، قد ذكرنا منها طرفا صالحا في كتاب: أحاديث الأصول، ومن العلماء من ادعى تواتر معناها، والذي عول عليه الشافعي، /، في الاحتجاج على كون الإجماع حجة تحرم مخالفته هذه الآية الكريمة، بعد التروي والفكر الطويل. وهو من أحسن الاستنباطات وأقواها، وإن كان بعضهم قد استشكل ذلك واستبعد الدلالة منها على ذلك.

* ولهذا توعد تعالى على ذلك بقوله: ]نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا[ أي: إذا سلك هذه الطريق جازيناه على ذلك، بأن نحسنها في صدره ونزينها له -استدراجا له -كما قال تعالى: ]فذرني ومن يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون[ [القلم: 44]، وقال تعالى: ]فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم[ [الصف: 5]، وقوله: ]ونذرهم في طغيانهم يعمهون[ [الأنعام: 110].

* وجعل النار مصيره في الآخرة، لأن من خرج عن الهدى لم يكن له طريق إلا إلى النار يوم القيامة، كما قال تعالى: ]احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون. من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم[ [الصافات: 22، 23]، وقال: ]ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفا[ [الكهف: 53]). اهـ

 

وقال القاضي أبو يعلى الحنبلي / في «العدة» (ج4 ص1064): (فوجه الدلالة: أن الله تعالى توعد على اتباع غير سبيل المؤمنين، فدل على أن اتباع سبيلهم واجب). اهـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية/ في «الفتاوى» (ج19 ص194): (فهكذا مشاقة الرسول، واتباع غير سبيل المؤمنين، ومن شاقه فقد اتبع غير سبيلهم، وهذا ظاهر، ومن اتبع غير سبيلهم فقد شاقه أيضا؛ فإنه قد جعل له مدخلا في الوعيد؛ فدل على أنه وصف مؤثر في الذم، فمن خرج عن إجماعهم فقد اتبع غير سبيلهم قطعا، والآية توجب ذم ذلك، وإذا قيل: هي إنما ذمته مع مشاقة الرسول r، قلنا: لأنهما متلازمان وذلك لأن كل ما أجمع عليه المسلمون؛ فإنه يكون منصوصا عن الرسول r فالمخالف لهم مخالف للرسول r؛ كما أن المخالف للرسول r مخالف لله تعالى، ولكن هذا يقتضي أن كل ما أجمع عليه المسلمون قد بينه الرسول r: وهذا هو الصواب.

* فلا يوجد قط مسألة مجمع عليها إلا وفيها بيان من الرسول r، ولكن قد يخفى ذلك على بعض الناس ويعلم الإجماع؛ فيستدل به كما أنه يستدل بالنص من لم يعرف دلالة النص، وهو دليل ثان مع النص؛ كالأمثال المضروبة في القرآن، وكذلك الإجماع دليل آخر كما يقال: قد دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع، وكل من هذه الأصول يدل على الحق مع تلازمها؛ فإن ما دل عليه الإجماع فقد دل عليه الكتاب والسنة، وما دل عليه القرآن فعن الرسول r أخذ فالكتاب والسنة؛ كلاهما: مأخوذ عنه ولا يوجد مسألة يتفق الإجماع عليها إلا وفيها نص). اهـ

وقال المفسر الجصاص / في «أحكام القرآن» (ج2 ص23): (القول إذا ظهر عن جماعة من الصحابة واستفاض، ولم يوجد له منهم مخالف؛ فهو إجماع وحجة على من بعدهم). اهـ

وقال الحافظ العلائي / في «إجمال الإصابة في أقوال الصحابة» (ص57)؛ عن إجماع الصحابة الكرام: (فهو إنما يدل على أن إجماعهم حجة). اهـ

وقال الحافظ العلائي / في «إجمال الإصابة في أقوال الصحابة» (ص66): (المعتمد أن التابعين أجمعوا على اتباع الصحابة فيما ورد عنهم، والأخذ بقولهم والفتيا به، من غير نكير من أحد منهم، وكانوا من أهل الاجتهاد أيضا). اهـ

وقال الحافظ ابن عبد البر / في «الاستذكار» (ج1 ص355): (فإنهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا مخالف لهم منهم، وسائر الأقوال جاءت عن غيرهم، ولا يجوز عندنا الخلاف عليهم بغيرهم؛ لأن إجماع الصحابة حجة على من بعدهم والنفس تسكن إليهم؛ فأين المهرب عنهم دون سنة، ولا أصل وبالله التوفيق). اهـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «رسالته» (ص24): (يجب اتباع طريقة السلف من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان، فإن إجماعهم حجة قاطعة، وليس لأحد أن يخالفهم فيما أجمعوا عليه، لا في الأصول، ولا في الفروع).([10])اهـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «العقيدة الواسطية» (ص128): (والإجماع: هو الأصل الثالث؛ الذي يعتمد عليه في العلم والدين.

وهم يزنون بهذه الأصول الثلاثة جميع ما عليه الناس من أقوال وأعمال باطنة أو ظاهرة، مما له تعلق بالدين.

والإجماع الذي ينضبط: هو ما كان عليه «السلف الصالح»؛ إذ بعدهم كثر الاختلاف، وانتشرت الأمة). اهـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج13 ص24)؛ عن تفضيل السلف على الخلف: (ولهذا كان معرفة أقوالهم في العلم والدين وأعمالهم خيرا، وأنفع من معرفة أقوال المتأخرين وأعمالهم في جميع علوم الدين وأعماله؛ كالتفسير، وأصول الدين، وفروعه، والزهد، والعبادة، والأخلاق، والجهاد، وغير ذلك؛ فإنهم أفضل ممن بعدهم كما دل عليه الكتاب والسنة؛ فالاقتداء بهم خير من الاقتداء بمن بعدهم، ومعرفة إجماعهم ونزاعهم في العلم والدين خير، وأنفع من معرفة ما يذكر من إجماع غيرهم ونزاعهم. وذلك أن إجماعهم لا يكون إلا معصوما). اهـ

وقال الإمام ابن القيم / في «إعلام الموقعين» (ج3 ص474): (وتقليدهم -يعني: الصحابة- اتباع لهم، ففاعله ممن رضي الله عنهم). اهـ

وقال الإمام الشافعي / في «الرسالة» (ص472): (ونعلم أن عامتهم -يعني: الصحابة - لا تجتمع على خلاف لسنة رسول الله r، ولا على خطأ إن شاء الله). اهـ

قلت: ويجب العمل بما عليه الصحابة y من أحكام، وإن خالفت ما عليه الفقهاء المتأخرون، أو المعاصرون من أهل العلم.([11])

وقال العلامة الشيخ حمد بن ناصر المعمر / في «الرد على القبوريين» (ص129): (فإن احتج أحد  علينا بما عليه المتأخرون؛ قلنا: الحجة بما عليه الصحابة رضي الله عنهم، والتابعون والذين هم: خير القرون لا بما عليه الخلف الذين يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون). اهـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج19 ص200): (وللصحابة فهم في القرآن يخفى على أكثر المتأخرين كما أن لهم معرفة بأمور من السنة وأحوال الرسول لا يعرفها أكثر المتأخرين فإنهم شهدوا الرسول والتنزيل وعاينوا الرسول وعرفوا من أقواله وأفعاله وأحواله مما يستدلون به على مرادهم ما لم يعرفه أكثر المتأخرين الذين لم يعرفوا ذلك فطلبوا الحكم ما اعتقدوا من إجماع أو قياس). اهـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج13 ص60): (والمقصود: أن كثيرا من المتأخرين لم يصيروا يعتمدون في دينهم لا على القرآن ولا على الإيمان الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم بخلاف السلف؛ فلهذا كان السلف أكمل علما وإيمانا وخطؤهم أخف وصوابهم أكثر).اهـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج7 ص436): (ومن آتاه الله علما وإيمانا؛ علم أنه لا يكون عند المتأخرين من التحقيق إلا ما هو دون تحقيق السلف لا في العلم، ولا في العمل). اهـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج13 ص65): (فلما طال الزمان خفي على كثير من الناس ما كان ظاهرا لهم، ودق على كثير من الناس ما كان جليا لهم؛ فكثر من المتأخرين مخالفة الكتاب والسنة ما لم يكن مثل هذا في السلف). اهـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج13 ص25): (وأما المتأخرون الذين لم يتحروا متابعتهم، وسلوك سبيلهم، ولا لهم خبرة بأقوالهم وأفعالهم؛ بل هم في كثير مما يتكلمون به في العلم، ويعملون به لا يعرفون طريق الصحابة والتابعين في ذلك من أهل الكلام والرأي والزهد والتصوف.

* فهؤلاء تجد عمدتهم في كثير من الأمور المهمة في الدين إنما هو عما يظنونه من الإجماع وهم لا يعرفون في ذلك أقوال السلف ألبتة، أو عرفوا بعضها ولم يعرفوا سائرها).اهـ

قلت: والاختلاف الحاصل بعد إجماع السلف خطأ، وهذا مما يغفل عنه الحقاد والحساد، ممن لم يتمكنوا من العلم الشرعي.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج13 ص26): (وإذا ذكروا نزاع المتأخرين لم يكن بمجرد ذلك أن يجعل هذه من مسائل الاجتهاد التي يكون كل قول من تلك الأقوال سائغا لم يخالف إجماعا؛ لأن كثيرا من أصول المتأخرين محدث مبتدع في الإسلام مسبوق بإجماع السلف على خلافه والنزاع الحادث بعد إجماع السلف خطأ قطعا). اهـ

قلت: واحذر من مخالفة إجماع الصحابة إذا علمته، فإن من خالف ذلك يعتبر مبتدعا، كالمتعالمين.

وقال العلامة ابن أبي العز الحنفي في «شرح العقيدة الطحاوية» (ص430): (والجماعة؛ جماعة المسلمين: وهم الصحابة، والتابعون لهم بإحسان إلى يوم الدين، فاتباعهم هدى، وخلافهم ضلال). اهـ

قلت: وخلافهم سواء كان في الأصول أو الفروع، فانتبه.

وقال الإمام ابن القيم / في «إعلام الموقعين» (ج5 ص560): (وأما تخصيص اتباعهم -يعني: الصحابة- بأصول الدين دون فروعه فلا يصح؛ لأن الاتباع عام). اهـ

وقال الإمام البربهاري / في «شرح السنة» (ص83): (الأساس الذي تبنى عليه الجماعة، هم: أصحاب محمد، وهم أهل السنة والجماعة، فمن لم  يأخذ عنهم فقد ضل وابتدع). اهـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «مختصر الفتاوى المصرية» (ص556): (فمن ظن أنه يأخذ من الكتاب والسنة بدون أن يقتدي بالصحابة، ويتبع غير سبيلهم؛ فهو من أهل البدع والضلال). اهـ

وقال قوام السنة الأصبهاني / في «الحجة» (ج1 ص364): (وشعار أهل السنة اتباعهم السلف الصالح، وتركهم كل ما هو مبتدع محدث). اهـ

وقال الإمام ابن القيم / في «إعلام الموقعين» (ج6 ص24): (إنهم -يعني: الصحابة - إذا قالوا قولا أو بعضهم ثم خالفهم مخالف من غيرهم كان مبتدئا لذلك القول ومبتدعا له، وقول من جاء بعدهم يخالفهم من محدثات الأمور فلا يجوز اتباعهم). اهـ

وقال العلامة الشاطبي/ في «الموافقات» (ج3 ص72): (فلهذا كله يجب على كل ناظر في الدليل الشرعي مراعاة ما فهم منه الأولون، وما كانوا عليه في العمل به؛ فهو أحرى بالصواب، وأقوم في العلم والعمل). اهـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية/ في «الفتاوى» (ج13 ص243): (وقد تبين بذلك أن من فسر القرآن أو الحديث وتأوله على غير التفسير المعروف عن الصحابة والتابعين فهو مفتر على الله ملحد في آيات الله محرف للكلم عن مواضعه وهذا فتح لباب الزندقة والإلحاد وهو معلوم البطلان بالاضطرار من دين الإسلام). اهـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج13 ص361): (من عدل عن مذاهب الصحابة والتابعين وتفسيرهم إلى ما يخالف ذلك كان مخطئا في ذلك بل مبتدعا وإن كان مجتهدا مغفورا له خطؤه). اهـ

 

 

 

ﭑ ﭑ ﭑ

 

ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ

ذكر أسباب

تقديم إجماع الصحابة وفهمهم لنصوص الوحي على إجماع وفهم من بعدهم من المتأخرين والمعاصرين

 

(1) أن الصحابة هم المختارون لصحبة أشرف الخلق؛ فكانوا أفضل هذه الأمة، وأكملهم، وأعلمهم.([12])

فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول اللهr: (خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم).([13])

(2) أن الصحابة شاهدوا نزول القرآن وعرفوا أحواله وأسبابه، وكذلك السنة.([14])

فعن مسروق، قال: قال عبد الله بن مسعود t: (والله الذي لا إله غيره، ما أنزلت سورة من كتاب الله إلا أنا أعلم أين أنزلت، ولا أنزلت آية من كتاب الله إلا أنا أعلم فيم أنزلت، ولو أعلم أحدا أعلم مني بكتاب الله، تبلغه الإبل لركبت إليه).([15])

(3) أن الصحابة هم الطريق الوحيد لفهم الكتاب والسنة، وذلك لتطبيق النبي صلى الله عليه وسلم لأحكام القرآن، ونقلهم لهذه الأحكام.([16])

(4) أن الصحابة اهتموا بمعرفة ما يتعلق بالآيات اهتمام التلاميذ النجباء بما يقوله النبي صلى الله عليه وسلم.([17])

(5) أن الصحابة تعلموا الكيفية الصحيحة لأحكام القرآن في الأصول والفروع.([18])

(6) لما للصحابة من الفهم التام الذي نتج من العلم الصحيح، والعمل الصالح، والإخلاص فيه؛ لذلك كان علمهم أصوب.([19])

(7) أن الصحابة أهل اللسان العربي الذي نزل به القرآن، وأهل الفطرة اللغوية السليمة قبل فشو اللحن فيها.([20])

قال تعالى: ]وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا[ [الشورى: 7].

وقال تعالى: ]وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا لينذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين[ [الأحقاف: 12].

وقال تعالى: ]قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون [[الزمر: 28].

(8) أن أقوال الصحابة في أسباب النزول لها حكم الرفع([21])، وكذلك: أقوالهم في الأمور الغيبية من غير الإسرائيليات لها حكم الرفع أيضا إن كان مما لا مجال للرأي فيه، ولم يوجد مخالف من الصحابة، أو وافق الصحابي عددا من الصحابة.([22]) ([23])

(9) أن تفسير القرآن والسنة بكلام الصحابة رضي الله عنهم يأتي في المرتبة الثالثة بعد تفسير القرآن بنفسه، ثم بالسنة.([24]) ([25])

(10) خلو تفاسير الصحابة من التأويل المذموم.

 (11) لقلة النزاع بين الصحابة الكرام رضي الله عنهم([26])، وذلك لسببين:

الأول: أن القرآن نزل بلغتهم التي لم تتغير، فكانوا أفهم الناس لمعانيه؛ ثم تغيرت الألسن بعدهم.

الثاني: سلامة قصدهم؛ فما تجد الرجل ينتصر لرأيه؛ لأنه كان الواحد منهم لا يقصد إلا الحق أينما وجده أخذه.([27])

(12) لثبوت النص بلزوم الأخذ من سنة الصحابة تجنبا للاختلاف الذي سينتشر في الأمة.

 ﭑ ﭑ ﭑ

فهرس الموضوعات

الرقم

الموضوع

الصفحة

1)

المدخل....................................................................................................

5

2)

ذكر الدليل على أن إجماع الصحابة رضي الله عنهم حجة شرعية يجب العمل بها، وأن الذي يتقصد مخالفة إجماع الصحابة في الأحكام، يعتبر مبتدعا في الدين...........................................................

9

3)

ذكر أسباب تقديم إجماع الصحابة وفهمهم لنصوص الوحي على إجماع وفهم من بعدهم من المتأخرين والمعاصرين.........................

19

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



([1]) وانظر: «التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير» للنووي (ص453)، و«شرح التقريب والتيسير» للسخاوي (ص453)، و«فتح المغيث» له (ج3 ص83)، و«شرح ألفية العراقي في علوم الحديث» للعيني (ص306)، و«رسوم التحديث في علوم الحديث» للجعبري (ص272)، و«مقدمة في مصطلح الحديث» لابن بدران (ص59)، و«عقود الدرر في علوم الأثر» لابن ناصر الدين الدمشقي (ص303)، و«اختصار علوم الحديث» لابن كثير (ص275)، و«التعليق على اختصار علوم الحديث» لأحمد شاكر (ص298)، و«تدريب الراوي» للسيوطي (ج2 ص664)، و«معرفة علوم الحديث» للحاكم (ص22)، و«الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح» لبرهان الدين الأبناسي (ج2 ص483)، و«توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار» للصنعاني (ج2 ص426)، و«ظفر الأماني» للكنوي (ص496)، و«الإحكام» للآمدي (ج2 ص92)، و«إرشاد الفحول» للشوكاني (ج1 ص188 و189)، و«شرح مختصر التحرير» لابن النجار (ج2 ص465)، و«قواطع الأدلة في أصول الفقه» للسمعاني (ج2 ص488)، و«البحر المحيط» للزركشي (ج6 ص190 و191)، و«الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر (ج1 ص160)، و«فتح الباري» له (ج7 ص3 و4 و5)، و«الكفاية» للخطيب البغدادي (ج1 ص189)، و«تحقيق مناف الرتبة لمن ثبت له شريف الصحبة» للعلائي (ص33)، و«الصحيح» للبخاري (ج5 ص2)، و«أسد الغابة» لابن الأثير (ج1 ص12)، و«شرح المنظومة البيقونية» لشيخ شيخنا ابن عثيمين (ص77).

([2]) فيسمى قول الصحابي، أو فتواه، أو تقليد الصحابي، أو مذهب الصحابي.

([3]) انظر: «الفتاوى» لابن تيمية (ج1 ص283 و284)، و(ج20 ص14)، و«إعلام الموقعين» لابن القيم (ج2 ص11)، و(ج5 ص546)، و(ج6 ص36 و37)، و«إجمال الإصابة» للعلائي (ص78 و90 و91)، و«الإحكام في أصول الأحكام» للآمدي (ج4 ص194)، و«الفقيه والمتفقه» للخطيب البغدادي (ج1 ص440).

([4]) وانظر: «الإحكام في أصول الأحكام» للآمدي (ج4 ص149)، و«أصول الفقه» لابن مفلح (ج4 ص1450)، و«روضة الناظر وجنة المناظر في أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل» لابن قدامة (ج1 ص466)، و«البحر المحيط في أصول الفقه» للزركشي (ج8 ص55)، و«الأصول» للسرخسي (ج2 ص105)، و«المدخل إلى مذهب الإمام أحمد» لابن بدران (ص290)، و«التبصرة في أصول الفقه» للشيرازي (ص395)، و«التلخيص في أصول الفقه» للجويني (ج3 ص97)، و«قواطع الأدلة في الأصول» للسمعاني (ج2 ص9)، و«شرح تنقيح الفصول» للقرافي (ص445)، و«العدة في أصول الفقه» لأبي يعلى (ج4 ص1178)، و«المستصفى» للغزالي (ص170)، و«شرح الكوكب المنير» لابن النجار (ج4 ص422)، و«التمهيد» لأبي الخطاب (ج3 ص324)، و«المعتمد في أصول الفقه» لابن الطيب (ج2 ص174)، و«إعلام الموقعين» لابن القيم (ج5 ص548)، و«المسائل» لابن هانئ (ج2 ص165).

([5]) فلا قول منضبط إلا إجماعهم، ولا بد.

([6]) قلت: ولا يصح أن يخص الاتباع في الأصول دون الفروع.

([7]) انظر: «الشريعة» للآجري (ج1 ص301)، و«أصول السنة» للإمام أحمد (ص7)، و«الحجة في بيان المحجة» لقوام السنة الأصبهاني (ج1 ص237 و364)، و«الفتاوى» لابن تيمية (ج3 ص157)، و(ج5 ص8)، و(ج13 ص24 و 26 و243 و361)، و(ج19 ص200)، و«مقدمة في أصول التفسير» له (ص122 و138)، و«الفرقان» له أيضا (ص28 و156)، و«بيان تلبيس الجهمية» له أيضا (ج2 ص15 و18)، و(ج6 ص24)، و«مختصر الفتاوى المصرية» له أيضا (ص556)، و«إعلام الموقعين» لابن القيم (ج3 ص474)، و(ج4 ص153)، و(ج5 ص560)، و«إجمال الإصابة» للعلائي (ص66)، و«جامع البيان» للطبري (ج2 ص590)، و«رسالة إلى أهل الثغر» لأبي الحسن الأشعري (ص306)، و«لمعة الاعتقاد» لابن قدامة (ص39)، و«الناسخ والمنسوخ» للنحاس (ص 424)، و«الرد على الجهمية» للدارمي (ص210)، و«تأويل مشكل الأحاديث» لابن قتيبة (ص148)، و«الاعتصام» للشاطبي (ج2 ص863)، و«شرح العقيدة الطحاوية» لابن أبي العز (ص430)، و«الدرر السنية في أجوبة أئمة الدعوة النجدية» (ج3 ص53)، و«التعليق على شرح السنة للبربهاري» للشيخ الفوزان (ص301 و351 و435).

([8]) انظر: «أحكام القرآن» للجصاص (ج2 ص23)، و«إجمال الإصابة» للعلائي (ص57 و66)، و«الرسالة» للشافعي (ص472)، و«الاستذكار» لابن عبد البر (ج1 ص355)، و«التحرير والتنوير» لابن عاشور (ج1 ص10)، و«تفسير القرآن» لابن كثير (ج3 ص218)، و«الأصول» للسرخسي (ج2 ص110)، و«الفتاوى» لابن تيمية (ج19 ص194)، و«ذم التأويل» لابن قدامة (ص40)، و«العدة» لأبي يعلى الحنبلي (ج4 ص1064)، و«الرد على القبوريين» للشيخ حمد آل معمر (ص129).

([9]) سواء كان ذلك في الأصول أو الفروع، وهذا غفل عنه خلق من الجهلة المنتسبين إلى العلم فتراهم بزعمهم يعملون بإجماع الصحابة في الأصول، وأما في الفروع فلا، وهذا من جهلهم بالعلم الشرعي، اللهم سلم سلم.

([10]) قلت: لا في الأصول ولا في الفروع، وهذه قاصمة للمتعالمين الذين ظنوا أنهم على شيء!.

([11]) قلت: مع احترام وتوقير أهل العلم؛ لأنهم من المجتهدين، والمجتهدون معذورون، أما من دونهم يعاملون معاملة المبتدعة، ويخاطبون خطاب المبتدعة.

 قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج24 ص172): (من خالف الكتاب المستبين والسنة المستفيضة؛ أو ما أجمع عليه سلف الأمة خلافا لا يعذر فيه؛ فهذا يعامل بما يعامل به أهل البدع). اهـ

([12]) انظر: «درء تعارض العقل والنقل» لابن تيمية (ج7 ص672)، و«الفتاوى» له (ج2 ص227)، و(ج9 ص45)، و(ج19 ص200)، و(ج11 ص223)، و(ج13 ص24 و25)، و«الفرقان» له أيضا (ص66)، و«إغاثة اللهفان» لابن القيم (ج2 ص675)، و«شرح القواعد المثلى» لشيخ شيخنا ابن عثيمين (ص249)، و«شفاء القلوب المصابة» لشيخنا فوزي الأثري (ص16).

([13]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج7 ص5)، ومسلم في «صحيحه» (210)، و(211).

([14]) انظر: «الفتاوى» لابن تيمية (ج19 ص200)، و«مقدمة في أصول التفسير» له (ص129)، و«تفسير القرآن العظيم» لابن كثير (ج1 ص6)، و«الفصول في الأصول» للقصاب (ج6 ص401-بيان تلبيس الجهمية)، و«البرهان» للزركشي (ج2 ص182).

([15]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج9 ص47)، ومسلم في «صحيحه» (2463).

([16]) وانظر: «مختصر الصواعق المرسلة» لابن القيم (ج2 ص339)، و«بغية المرتاد» لابن تيمية (ص330)، و«شفاء القلوب المصابة» لشيخنا فوزي الأثري (ص16).

([17]) انظر: «البرهان في علوم القرآن» للزركشي (ج2 ص157)، و«شفاء القلوب المصابة» لشيخنا فوزي الأثري (ص16).

([18]) انظر: «شفاء القلوب المصابة بتفسير أحكام الأصول والفروع في الدين بآثار الصحابة» لشيخنا فوزي الأثري (ص16)

([19]) انظر: «تفسير القرآن العظيم» لابن كثير (ج1 ص6)، و«مقدمة في أصول التفسير» لابن تيمية (ص129)، و«الموافقات» للشاطبي (ج3 ص72).

([20]) انظر: «الرسالة» للشافعي (ص79)، و«اختلاف الحديث» له (ص29)، و«الموافقات» للشاطبي (ج3 ص338)، و«الفقيه والمتفقه» للخطيب البغدادي (ص467)، و«البرهان» للزركشي (ج2 ص182)، و«فتح رب البرية» لشيخ شيخنا ابن عثيمين (ص49)، و«شرح القواعد المثلى» له (ص249)، و«شفاء القلوب المصابة» لشيخنا فوزي الأثري (ص13 و17).

([21])قلت: وإن لم يصرحوا بالرفع.

([22]) انظر: «المستدرك» للحاكم (ج2 ص258)، و«البرهان» للزركشي (ج2 ص157)، و«الإتقان في علوم القرآن» للسيوطي (ج1 ص179)، و«فتح المغيث» للسخاوي (ج1 ص143)، و«علوم الحديث» لابن الصلاح (ص128)، و«معرفة علوم الحديث» لابن الصلاح (ص149)، و«شفاء القلوب المصابة» لشيخنا فوزي الأثري (ص8).

([23])قلت: مع التنبه إلى صحة الرواية.

([24]) انظر: «تفسير القرآن العظيم» لابن كثير (ج1 ص6)، و«مقدمة في أصول التفسير» لابن تيمية (ص129)، و«التحبير في علم التفسير» للسيوطي (ص324)، و«شفاء القلوب المصابة» لشيخنا فوزي الأثري (ص23).

([25]) قلت: فقول الصحابي حجة في التفسير لا سيما إذا لم يعارضه صحابي آخر أعلم منه في التفسير.

([26]) انظر: «مقدمة في أصول التفسير» لابن تيمية (ص25).

([27]) انظر: «شرح مقدمة التفسير» لشيخ شيخنا ابن عثيمين (ص25).


جميع الحقوق محفوظة لموقع الشبكة الأثرية
Powered By Emcan