القائمة الرئيسة
الرئيسية / ينابيع الأنهار في فقه الكتاب والسنة والآثار / جزء فيه ضعف قصة حليمة السعدية في إرضاع النبي صلى الله عليه وسلم

2026-09-20

صورة 1
جزء فيه ضعف قصة حليمة السعدية في إرضاع النبي صلى الله عليه وسلم

 

 

 

 

 

 

 

جزء فيه؛ ضعف: قصة حليمة السعدية في إرضاع النبي صلى الله عليه وسلم

 

 

تخريج:

العلامة الشيخ ناصر الدين الألباني رحمه الله

 

 

 

 

 

 

    

ذكر الدليل على تضعيف العلامة الشيخ ناصر الدين الألباني /، لقصة: إرضاع حليمة السعدية، للرسول r، وأن ذلك لم يثبت في الإسلام، وهي: منكرة، مضطربة في أسانيدها ومتونها، لا يحتج بها. 

 

قال العلامة الشيخ ناصر الدين الألباني / في «دفاع عن الحديث النبوي والسيرة في الرد على جهالات البوطي في كتابه: فقه السيرة» (ص45): (قال البوطي: «وقد أجمع رواة السيرة أن بادية بني سعد بن بكر كانت تعاني إذ ذاك سنة مجدبة، قد جف فيها الضرع، ويبس الزرع، فما هو إلا أن صار محمد r: في منزل حليمة، واستكان إلى حجرها وثديها، حتى عادت منازل حليمة من حول خبائها ممرعة خضراء...».

قلت([1]): لنا عليه مؤاخذتان:

الأولى: الإجماع المذكور؛ لم يدعه أحد قبل الدكتور فيما علمت، فلا قيمة له.

والأخرى: أن القصة لم تأت بإسناد تقوم به الحجة، وأشهر طرقها: ما رواه محمد بن إسحاق، عن جهم بن أبي جهم، عن عبد الله بن جعفر، عن حليمة بنت الحارث السعدية.

* أخرجه أبو يعلى «ق128/2»، وعنه ابن حبان «2094-موارد»، وأبو نعيم في «دلائل النبوة» «1/47» عن ابن إسحاق به. وأخرجه البيهقي في «دلائل النبوة» «1/108»، عنه أيضا؛ إلا أنه قال: حدثنا جهم بن أبي الجهم -مولى لامرأة من بني تميم، كانت عند الحارث بن حاطب، وكان قال: مولى الحارث بن حاطب- قال: حدثنا من سمع عبد الله بن جعفر بن أبي طالب يقول: حدثت عن حليمة بنت الحارث...

قلت: وهذا إسناد ضعيف، وفيه علتان:

الأولى: الاضطراب في إسناده؛ كما هو ظاهر، ففي الرواية الأولى: عنعنة ابن إسحاق من جميع رواته، وفي الأخرى: تصريحه بالتحديث، مع تصريح الجهم؛ بأنه لم يسمعه من عبد الله بن جعفر، وتصريح هذا بأنه لم يسمعه من حليمة، فعلى الرواية الأولى: فيه انقطاع بين ابن إسحاق والجهم، لأن الأول: مشهور بالتدليس، وعلى الرواية الأخرى: الانقطاع في موضعين منه.

* ومنه: تعلم وهم الحافظ في «الإصابة»؛ حيث قال «4/266»: «وصرح ابن حبان في «صحيحه»، بالتحديث بين عبد الله وحليمة»؛ فإنه لا أصل لهذا التحديث عند ابن حبان، ولا عند غيره ممن ذكرنا.

* ويستبعد جدا أن يدرك عبد الله بن جعفر: حليمة مرضعة الرسول r، فإنه لما توفي النبي r: كان عبد الله ابن عشر سنين، وهي وإن لم يذكروا لها وفاة، فمن المفروض عادة؛ أنها توفيت قبل رسول الله r، والله أعلم.

* وسواء الراجح: الرواية الأولى، أو الأخرى، فالإسناد منقطع، لا محالة.

والعلة الأخرى: بأن مداره على جهم بن أبي الجهم، وهو مجهول الحال.

قال الذهبي في «الميزان»: «لا يعرف، له قصة: حليمة السعدية».

* وأما ابن حبان فذكره في «الثقات» «1/31»، على قاعدته في توثيق المجهولين؟.

* وللقصة: عند أبي نعيم طريقان آخران، مدارهما على الواقدي وهو كذاب.

أحدهما: عن شيخه موسى بن شيبة، وهو لين الحديث، كما قال الحافظ في «التقريب».

والأخرى: عن عبد الصمد بن محمد السعدي، عن أبيه، عن جده، قال: حدثتني بعض من كان يرعى غنم حليمة... وهؤلاء مجهولون!). اهـ.

 

 

ﭑ ﭑ ﭑ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



([1]) يعني: الشيخ الألباني /.


جميع الحقوق محفوظة لموقع الشبكة الأثرية
Powered By Emcan