القائمة الرئيسة
الرئيسية / سلسلة النصيحة الذهبية للعودة إلى السلفية / الدلالات المتشابهات

2026-08-24

صورة 1
الدلالات المتشابهات

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الدلالات المتشابهات

في

كشف غلط فتوى من لا يرى إفطار الصائم والشمس طالعة، وأنها في الشرع من المتشابهات، التي اشتبهت على أصحابها، وقد أصبحت عندهم من المشكلات، ولم تشتبه، ولم تلتبس على الفقهاء من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن تابعهم بإحسان، فلم تكن من المعضلات؛ بل هي عندهم من المتماثلات

 

للعلامة المحدث الفقيه

فوزي بن عبد الله بن محمد الحميدي الأثري

حفظه الله ورعاه وجعل الجنة مثواه

ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ

قال تعالى: ]أفلا تبصرون[ [الذاريات: 21].

درة نادرة

في إيمان النبي ﷺ، وأصحابه y ومن آمن معهم من أهل الحديث في هذا الزمان في إفطار الصائم والشمس طالعة في جهة المغرب بيسير عن الأرض

 

قال الإمام أبو سعيد عثمان بن سعيد الدارمي / في «النقض» (ص182): (أخبار كثيرة عن رسول الله r وأصحابه، والتابعين اختصرنا؛ منها: هذه الأحاديث.

* ليعلم من نظر فيها مخالفتكم رسول الله r وأصحابه، والتابعين، وإن لم تكن تؤمن بها أنت، وأصحابك، فقد آمن بها من هو خير منكم وأطيب). اهـ

قلت: فقد آمن بالأحاديث والآثار النبي r، والصحابة y، والتابعون الكرام، وكفى: ]فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون[ [الأنعام: 81].

 

 

ﭑ ﭑ ﭑ

 

 

ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ

رب يسر

المقدمة

 

إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

]يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون[ [آل عمران: 102].

]يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا[ [النساء: 1].

]يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا (70) يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما[ [الأحزاب: 70 و71].

أما بعد...

فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد r، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

فاعلم: أن من السنة تعجيل الفطر بغروب الشمس حتى لو كانت طالعة في مكان المغرب في المستوى المطلوب في الشرع ([1])، لا زيادة على ذلك.

1) قال تعالى: ]ثم أتموا الصيام إلى الليل[ [البقرة: 187].

قلت: ويتعين دخول الليل من غروب الشمس، ويتحقق للصائم الإفطار ([2])، لقوله تعالى: ]ثم أتموا الصيام إلى الليل[ [البقرة: 187].

وأول الليل مغيب الشمس؛ أي: وصول الشمس مكان الغروب. ([3])

قال الحافظ ابن عبد البر / في «التمهيد» (ج10 ص63): (فدل على أن قرب الشيء قد يعبر به عنه، والمراد مفهوم). اهـ

وقال الحافظ ابن عبد البر / في «الاستذكار» (ج10 ص42): (أجمع العلماء على أنه إذا حلت صلاة المغرب فقد حل الفطر للصائم فرضا وتطوعا، وأجمعوا أن صلاة المغرب من صلاة الليل، والله تعالى يقول: ]ثم أتموا الصيام إلى الليل[ [البقرة: 187]).اهـ

قلت: ودخول الليل، وذلك بغروب الشمس، وليس بشرط أن تغيب في الأفق عن أعين الناظرين، كما يظن البعض، بل لو تقارب غروب الشمس يكفي للإفطار والصلاة، فافهم لهذا. ([4])

قال الحافظ ابن عبد البر / في «التمهيد» (ج10 ص62): (والعرب تسمي الشيء باسم ما قرب منه). اهـ

2) وعن محمد بن كعب قال: (أتيت أنس بن مالك t في رمضان وهو يريد السفر، وقد رحلت دابته، ولبس ثياب السفر، وقد تقارب غروب الشمس ([5])، فدعا بطعام فأكل منه ثم ركب، فقلت له: سنة؛ قال: نعم).

أثر صحيح

أخرجه الترمذي في «سننه» (ج2 ص318)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج4 ص247)، والدارقطني في «السنن» (ج2 ص188) من طريق سعيد بن أبي مريم قال: حدثنا محمد بن جعفر حدثني زيد بن أسلم، أخبرني محمد بن المنكدر، عن محمد بن كعب به.

قلت: وهذا سنده صحيح، وقد صححه الشيخ الألباني في «حديث إفطار الصائم...» (ص22).

وقال الترمذي: هذا حديث حسن.

فقوله: «وقد تقارب غروب الشمس»؛ يدل على أن الشمس لم تغرب بالكلية، بل يرى قرصها بقرب الأرض، وهذا يسمى غروبا؛ كما يدل عليه الأثر، وهذا مطابق لظاهر القرآن الكريم، والسنة النبوية، والآثار السلفية. ([6])

قلت: فلا عبرة بهذا المستوى من الشمس، فإن النهار قد انتهى عند العرب، فيجوز للصائم أن يفطر، وإن كان قرص الشمس لم يغب عن الناظرين، وحلت صلاة المغرب، لأن المغرب في الأصل: موضع الغروب، فإذا وصلت الشمس في جهة المغرب، وفي هذا المستوى من موضع الغروب، فهذا يسمى غروبا عند الصحابة y، لأن الشمس بعدت، ودخلت في الغروب. ([7])

قال الفقيه البهوتي / في «كشاف القناع» (ج1 ص235): (وقت المغرب: وهو في الأصل: مصدر غربت الشمس؛ بـ «فتح الراء وضمها» غروبا، ومغربا، ويطلق في اللغة: على وقت الغروب ومكانه). اهـ

قلت: فالمغرب سمي بذلك لفعلها وقت الغروب؛ إذ الغروب في اللغة البعد، أو وقته، أو مكانه فإذا كانت الشمس بعيدة في مستوى الغروب، فهي قد غربت، وإن كان قرصها لم يغب ([8])، لأن هذا يسمى غروبا. ([9])

قال الفقيه ابن أبي الفتح / في «المطلع» (ص57): (المغرب في الأصل: مصدر غربت الشمس غروبا، ومغربا، ثم سميت الصلاة مغربا). اهـ

* وهذا يدل على أن بقية النهار بعد غروب الشمس يسمى ليلا، مع أن النهار لم يغب بالكلية، أي: أنه لا عبرة بوجود شيء من آخر النهار ([10])، وذلك لأن العرب تسمي ذلك ليلا؛ حتى مع وجود النهار ([11])، فافهم لهذا.

قلت: وبيان السنة للقرآن: هو تفسير للوحي بوحي، فهي الأصل الأصيل في هذا الباب، وكل طرق التفسير الأخرى فرع عليها؛ فإذا عرف تفسير القرآن من جهة السنة كان الفيصل، ولم يحتج معه إلى نوع آخر. ([12])

قلت: وأنت إذا نظرت إلى طلوع الشمس في الأفق في جهة المغرب، رأيت ظلمة من جهة المشرق، وهذه علامة تدل على أن الشمس قد غربت، وإن كانت طالعة. ([13])

قلت: وهذا موافق للقرآن الكريم، والسنة النبوية، والآثار السلفية، وموافقته لأصل من أصول الشريعة الغراء: ]يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر[ [البقرة: 185].

قلت: والعبرة بغروب الشمس، أو قرب الغروب، ولا حاجة إلى أن يزول النور القوي، أو الحمرة، بل بمجرد ما يغيب قرص الشمس، أو قارب يفطر الصائم، كما فعل الصحابة الكرام.

3) وعن عبد الله بن أبي أوفى t، قال: (كنا مع النبي r في سفر، فقال لرجل من القوم: انزل فاجدح لي بشيء وهو صائم، فقال: الشمس يا رسول الله! قال: انزل فاجدح لي، قال: فنزل فجدح له فشرب، وقال: ولو ترآها ([14]) أحد على بعيره لرآها، يعني الشمس، ثم أشار النبي r بيده إلى المشرق، قال: إذا رأيتم الليل أقبل من هاهنا، فقد أفطر الصائم).

أثر صحيح

أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (ج4 ص226) من طريق سفيان بن عيينة عن أبي إسحاق الشيباني عن عبد الله بن أبي أوفى به.

قلت: وهذا سنده صحيح.

وقال الشيخ الألباني / في «مختصر صحيح البخاري» (ج1 ص571): (زاد عبد الرزاق (4 / 226 / 7594): «ولو ترآها أحد على بعيره لرآها، يعني: الشمس»، وسنده صحيح على شرط الشيخين).

وذكره ابن تيمية في «شرح العمدة» (ج3 ص412)وأقره؛ برواية ابن عيينة عن الشيباني عن ابن أبي أوفى t وفيه: (قال: فلو نزا أحد على بعيره لرآها؛ (يعني: الشمس)، ثم أشار النبي r بيده قبل المشرق).

قلت: وهذا الحديث يدل على أن النبي r أفطر مع وجود قرص الشمس لم يغيب كله، وشدة ضيائها، لقوله: (يا رسول الله الشمس)، وقوله: (إن عليك نهارا)، وقوله: (ولو ترآها أحد على بعيره لرآها؛ يعني الشمس!)، مع أنه قال: (فلما غابت الشمس)، فهذا يسمى عند العرب غروبا، وهو نهاية الشمس ([15])، فافطن لهذا ترشد.

قلت: وهذا الحديث يدل على أن الرسول r أفطر على أمر غير معتاد لبلال بن رباح t، وهو إفطاره r مع وجود قرص الشمس، وأن المعتاد عند بلال t هو إفطار النبي r مع مغيب قرص الشمس بالكلية ([16])، فأراد النبي r أن يعلم الصحابة الكرام y أن تعجيل الفطر بهذا المستوى من الشمس من الدين، وهذا من باب التيسير على الأمة، وهو موافق لأصول من أصول الشريعة الغراء: ]يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر[ [البقرة: 185]، وقد عمل بذلك الصحابة الكرام، وهم أعلم الناس بأحكام الشريعة المطهرة. ([17])

قلت: وهنا يريد الصحابي أن يفسر الحديث المجمل في ألفاظه؛ بقوله: (ولو ترآها أحد على بعيره لرآها، يعني الشمس) ([18])، ويبين حكم غروب الشمس بهذا المستوى، وأن تفسير الصحابي الحاضر في موقع الحادثة مع النبي r أولى من غيره ممن لم يكن حاضرا مع النبي r، وهذا فيه رد على من فسر طلوع الشمس بالحمرة في الأفق: ]إن هذا لشيء عجاب[ [ص: 5].

قلت: وهذا يدل أيضا على أن الأرض كانت غير مستوية؛ ليرى الناظر الشمس بوقوفه على قدمه، بل لابد أن يحتاج الناظر إلى أرض مرتفعة ليراها ([19])؛ لقوله: (ولو ترآها أحد على بعيره لرآها، يعني الشمس)، فافطن لهذا.

قلت: وأضف إليه قول بلال بن رباح t: (الشمس يا رسول الله!)، وقوله: (إن عليك نهارا) ([20])، وأنه إذا وجد النهار لا بد أن توجد الشمس طالعة في الأفق، والصحابة الكرام y هم عرب، ويتكلمون باللغة العربية، ويعرفون حقيقة النهار ووجوده، ويكون ذلك مع طلوع الشمس لا مع غيبوبتها بالكلية، فافطن لهذا.

قال الحافظ ابن حجر / في «فتح الباري» (ج4 ص197): (قوله: (إن عليك نهارا) يحتمل أن يكون المذكور كان يرى كثرة الضوء من شدة الصحو فيظن أن الشمس لم تغرب ويقول لعلها غطاها شيء من جبل ونحوه). اهـ

قلت: والصحيح أن الشمس غطاها شيء من سهل، أو تل، أو مرتفع، ونحو ذلك، وهذا يدل أنها لم تغب بالكلية، فهي خلف هذا المرتفع لقوله: (ولو ترآها أحد على بعيره لرآها)، لأن لو تحقق لبلال بن رباح t أن الشمس قد غربت بالكلية ما توقف عن الجدح، وإنما توقف عن الجدح لطلوع قرص الشمس فوق الأرض، وهذا ظاهر لمن تدبر الحديث.

قال الحافظ ابن حجر / في «فتح الباري» (ج4 ص197): (وأما قول الراوي: (وغربت الشمس)؛ فإخبار منه بما في نفس الأمر، وإلا فلو تحقق الصحابي أن الشمس غربت ([21]) ما توقف؛ لأنه حينئذ يكون معاندا، وإنما توقف احتياطا واستكشافا عن حكم المسألة ([22])). اهـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفرقان» (ص234): (القرآن والحديث إذا عرف تفسيره من جهة النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يحتج إلى أقوال أهل اللغة).اهـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفرقان» (ص236): (لا يوجد في كلام أحد من السلف أنه عارض القرآن بعقل، ورأي، وقياس). اهـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفرقان» (ص231): (النزاع الحادث بعد إجماع السلف خطأ قطعا).اهـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «درء تعارض العقل والنقل» (ج7 ص672): (والمقصود هنا أن السلف كانوا أكمل الناس في معرفة الحق وأدلته، والجواب عما يعارضه). اهـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج3 ص157): (ثم من طريقة أهل السنة والجماعة: اتباع آثار رسول الله r باطنا وظاهرا، واتباع سبيل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار). اهـ

وقال الحافظ العلائي / في «إجمال الإصابة» (ص66): (المعتمد أن التابعين أجمعوا على اتباع الصحابة فيما ورد عنهم، والأخذ بقولهم والفتيا به، من غير نكير من أحد منهم، وكانوا من أهل الاجتهاد أيضا). اهـ

وقال الإمام الآجري / في «الشريعة» (ج1 ص301): (علامة من أراد الله تعالى به خيرا سلوك هذا الطريق كتاب الله، وسنن رسول الله r، وسنن أصحابه y، ومن تبعهم بإحسان، وما كان عليه أئمة المسلمين في كل بلد). اهـ

قلت: فعليك بمذهب السلف الصالح في أحكام الدين، والاقتداء بهم فيه واتباعهم جملة وتفصيلا. ([23])

قلت: وهذا دليل على أن الإجماع للصحابة حجة، لا يجوز مخالفته، كما لا يجوز مخالفة الكتاب والسنة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج19 ص194): (فالمخالف لهم مخالف للرسول r؛ كما أن المخالف للرسول r مخالف لله؛ ولكن هذا يقتضي أن كل ما أجمع عليه قد بينه الرسول r: وهذا هو الصواب. ([24])

* فلا يوجد قط مسألة مجمع عليها إلا وفيها بيان من الرسول r، ولكن قد يخفى ذلك على بعض الناس، ويعلم الإجماع. فيستدل به؛ كما أنه يستدل بالنص من لم يعرف دلالة النص وهو دليل ثان مع النص). اهـ

وقال العلامة الشاطبي / في «الموافقات» (ج5 ص136): (إذا ثبت هذا، فلا بد من النظر في أمور تنبني على هذا الأصل:

منها: أن زلة العالم لا يصح اعتمادها من جهة، ولا الأخذ بها تقليدا له وذلك؛ لأنها موضوعة على المخالفة للشرع، ولذلك عدت زلة، وإلا فلو كانت معتدا بها؛ لم يجعل لها هذه الرتبة، ولا نسب إلى صاحبها الزلل فيها، كما أنه لا ينبغي أن ينسب صاحبها إلى التقصير، ولا أن يشنع عليه بها، ولا ينتقص من أجلها، أو يعتقد فيه الإقدام على المخالفة بحتا، فإن هذا كله خلاف ما تقتضي رتبته في الدين.

ومنها: أنه لا يصح اعتمادها خلافا ([25]) في المسائل الشرعية). اهـ

4) وعن عطية بن سفيان بن عبد الله بن ربيعة الثقفي، قال حدثني وفدنا [وهم: من الصحابة] الذين قدموا على النبي r، (كان بلال t يأتينا حين أسلمنا وصمنا مع رسول الله ما بقي من رمضان بفطرنا وسحورنا من عند رسول الله r، فيأتينا بالسحور... ويأتينا بفطرنا وإنا لنقول: ما نرى الشمس ذهبت كلها، فيقول بلال t: ما جئتكم حتى أكل رسول الله r؛ يضع في الجفنة فيلقم منها). وفي رواية: (وإنا لنقول: إنا لنتمارى في وقوع الشمس لما نرى من الإسفار).

حديث حسن

أخرجه الروياني في «المسند» (742)، وابن أبي خيثمة في «التاريخ الكبير» (ج1 ص115)، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (3279)، وابن هشام في «السيرة النبوية» (ج4 ص85) من طريق إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، حدثني عيسى بن عبد الله بن مالك، عن عطية بن سفيان بن عبد الله بن ربيعة الثقفي به مطولا.

وذكره ابن حجر في «الإصابة» (ج5 ص210)؛ في ترجمة عطية بن سفيان ثم قال: (وأصحها رواية إبراهيم بن سعد عنه: حدثني عيسى بن عبد الله بن مالك، عن عطية بن سفيان ([26])، حدثني: وفدنا الذين قدموا على النبي r بإسلام ثقيف، وقدموا عليه في رمضان... فذكر الحديث). اهـ

وذكره الحافظ ابن حجر في «الإصابة» (ج2 ص495)من طريق إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق عن عيسى عن عطية بن سفيان به. ومن طريق أحمد بن خالد الذهبي: عن ابن إسحاق، عن عيسى، عن عطية: حدثنا وفدنا؛ [أي: من الصحابة الذين كانوا مع النبي r]؛ ثم قال ابن حجر: (ورواية أحمد بن خالد أشبه بالصواب، فإن عطية بن سفيان تابعي معروف). اهـ

وذكره الحافظ ابن كثير / في «البداية والنهاية» (ج5 ص32)من طريق ابن إسحاق: حدثني عيسى بن عبد الله، عن عطية بن سفيان بن ربيعة الثقفي عن بعض وفدهم [وهم: من الصحابة] قال: كان بلال يأتينا حين أسلمنا وصمنا مع رسول الله r ما بقي من شهر رمضان بفطورنا وسحورنا فيأتينا بالسحور... ويأتينا بفطرنا، وإنا لنقول ما نرى الشمس ذهبت كلها بعد، فيقول ما جئتكم حتى أكل رسول الله r، ثم يضع يده في الجفنة فيلقم منها). اهـ

قلت: وهذا سنده حسن، وقد صرح محمد بن إسحاق بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه، وجهالة الوفد لا تضر، لأن جهالة الصحابة y لا تضر في الحديث، لأنهم كلهم عدول، كما هو مقرر في أصول الحديث. ([27])

وقال الحافظ ابن كثير / في «اختصار علوم الحديث» (ص158): (وجهالة الصحابي لا تضر، بخلاف غيره). اهـ

وقال العلامة الألباني / في «الصحيحة» (ج1 ص774): (وجهالة اسم الصحابي لا تضر، كما في المصطلح تقرر). اهـ

قلت: والشاهد قوله: (ما نرى الشمس ذهبت كلها)؛ حيث يدل على أن الصحابة y أفطروا مع بلال t في رمضان، والشمس قد قاربت الغروب، وهي طالعة في جهة المغرب، لم تغب بالكلية في الأرض.

وكذلك: أفطر النبي r قبلهم والشمس طالعة وأخبر بلال t عن ذلك، بقوله: (ما جئتكم حتى أكل رسول الله r)؛ أي: أكل رسول الله r والشمس لم تغب بالكلية في الأرض.

قلت: وقد نقل العلماء حديث: قصة وفد ثقيف، وما فيه من إفطار النبي r وأصحابه y، والشمس طالعة، لم يغب قرص الشمس بالكلية، ولم ينكروا الحديث، بل أقروه؛ منهم: الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» (ج5 ص32)، والحافظ ابن حجر في «الإصابة» (ج4 ص454)، و (ج5 ص210)، والحافظ البوصيري في «إتحاف الخيرة» (ج3 ص438)، والفقيه السهيلي في «الروض الأنف» (ج7 ص418)، والفقيه يحيى بن أبي بكر الحرضي في «بهجة المحافل» (ج2 ص28)، والفقيه المقريزي في «إمتاع الأسماع» (ج14 ص309).

ويؤيده: ما أخرجه البخاري في «صحيحه» (596)، و (598)، و (641)، و (4112)من طريق أبي سلمة قال: أخبرنا جابر بن عبد الله t (أن النبي r جاءه عمر بن الخطاب t يوم الخندق، فقال: يا رسول الله، والله ما كدت أن أصلي حتى كادت الشمس تغرب يعني: وهي طالعة - وذلك بعد ما أفطر الصائم، فقال النبي r: والله ما صليتها، فنزل النبي r إلى بطحان وأنا معه، فتوضأ ثم صلى يعني العصر بعد ما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب).

فقوله: (بعد ما أفطر الصائم)؛ فهذا يدل على أن الإفطار للصائم قد حدد بوقت محدد في الشرع، وهو فطره والشمس طالعة في جهة المغرب في الأفق، لقوله: (والله ما كدت أن أصلي حتى كادت الشمس تغرب وذلك بعد ما أفطر الصائم)؛ يعني: لم تغيب بالكلية، بل كادت الشمس أن تغرب، وقد صلى النبي r في وقت غروب الشمس بالكلية، مع إثبات الغروب الأول، وهو قبل مغيب قرص الشمس حين أفطر الصائم، كما بين ذلك عمر بن الخطاب t، وأقره النبي r على ذلك.

وفي رواية لمسلم: في «صحيحه» (631)قال عمر بن الخطاب t: (يا رسول الله، والله ما كدت أن أصلي العصر، حتى كادت أن تغرب الشمس).

قلت: ويؤكد ذلك ما بينه عبد الله بن مسعود t في هذا الغروب في يوم الخندق؛ وهو يرى الشمس طالعة بقوله t: (حتى احمرت الشمس، أو اصفرت)([28])

إذا فقوله: (بعدما أفطر الصائم)؛ أي: إذا كان المقصود بعد الغروب الكلي، فما الحاجة من تكرار قوله: (ثم صلى العصر بعد ما غربت الشمس)؟ فهذا يعني أن معنى قوله: (بعد ما أفطر الصائم)؛ أي: أن هذا هو المعروف عندهم بوقت إفطار الصائم ([29])، وهو: (عندما كادت الشمس تغرب)؛ أي: إن الشمس لم تغرب بالكلية، بل قرصها يرى وقد احمرت، واصفرت في الأفق بجهة المغرب، وقد دنت بالقرب من الأرض.

قلت: فعمر بن الخطاب t ذكر الغروبين معا في حديث واحد، الأول: غروب الشمس في الأفق، وهي طالعة، والثاني: الغروب الكلي، وهو سقوط قرص الشمس بالكلية.

فالوقت الأول: لإفطار الصائم، وهو وقت دخول صلاة المغرب أيضا.

والوقت الثاني: بعد إخفاء قرص الشمس.

ثم قوله t: (وذلك بعد ما أفطر الصائم)؛ فيكون ليس في ذكره أي فائدة لهذه العبادة إن كان بعد غروب الشمس بالكلية؛ فهو t أراد أن يبين وقت إفطار الصائم، وهذا يكون في الغروب الأول، ثم بين الغروب الثاني، لأنه كرر كلمة: (بعد ما غربت الشمس)، هذا في الغروب الثاني بالكلية، والنبي r صلى صلاة العصر في هذا الوقت؛ لأن المشركين شغلوه عنها فتأخر في صلاتها إلى أن غربت الشمس في الأرض، وهذا الغروب الثاني.

قلت: وهذا يبين أنه معروف عندهم إذا كادت الشمس تغرب، أن ذلك من الغروب، وهو وقت إفطار الصائم، وإلا ما الفائدة لذكره t لوقت إفطار الصائم، إلا ليبين وقت الإفطار، ووقت الغروب الأول، ووقت الغروب الثاني الذي حصل بعد ذلك، وإلا لماذا كرر للغروبين؟!.

قال الحافظ ابن حجر / في «فتح الباري» (ج2 ص123): (والذي يظهر لي أن الإشارة بقوله: (وذلك بعد ما أفطر الصائم)؛ إشارة إلى الوقت ([30]) الذي خاطب به عمر t النبي r لا إلى الوقت الذي صلى فيه عمر t العصر، فإنه كان: (قرب الغروب) ([31])، كما تدل عليه: (كاد».اهـ

5) وعن أيمن المكي قال: (دخلت على أبي سعيد الخدري t، فأفطر على عرق ([32])، وأنا أرى أن الشمس لم تغرب). وفي رواية: (فرآه يفطر قبل مغيب القرص!).

أثر صحيح

أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (ج4 ص22)، وابن حجر في «تغليق التعليق» (ج3 ص195) من طريق وكيع.

وأخرجه سعيد بن منصور في «السنن» (ج4 ص196 - فتح الباري)، وابن حجر في «تغليق التعليق» (ج3 ص195) من طريق سفيان؛ كلاهما عن عبد الواحد بن أيمن أبيه به.

قلت: وهذا سنده صحيح، ورجاله كلهم ثقات، وقد صححه الشيخ الألباني في «مختصر صحيح البخاري» (ج1 ص571).

وقال الحافظ ابن حجر / في «فتح الباري» (ج4 ص196): (وصله سعيد بن منصور، وأبو بكر بن أبي شيبة من طريق عبد الواحد بن أيمن عن أبيه، وقال: (دخلنا على أبي سعيد، فأفطر، ونحن نرى أن الشمس لم تغرب)؛ يعني: لم تغرب بالكلية.

وذكره العيني في «عمدة القاري» (ج9 ص130)، والقسطلاني في «إرشاد الساري» (ج4 ص589).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «شرح العمدة» (ج3 ص416): (وعن أيمن المكي: «أنه نزل على أبي سعيد الخدري، فرآه يفطر قبل مغيب القرص». رواه سعيد بن منصور). اهـ

قلت: أفطر أبو سعيد الخدري t، وقرص الشمس لم يغيب ([33])، بل لم يلتفت إلى موافقة من عنده على ذلك، بل طبق السنة في تعجيل الإفطار، وهذا هو الاتباع الذي يجب أن يتمسك به كل مسلم. ([34])

6) وعن سهيل بن عمرو t قال: (لقد رأيت رسول الله r يفطر في شهر رمضان، ويخيل إلي الشمس لم تغرب من تعجيل فطره).

حديث حسن

أخرجه أبو أحمد الحاكم في «الأسامي والكنى» (ج3 ص171) من طريقين عن محمد بن عمر العامري عن ابن مرسا قال: سمعت سهيل بن عمرو t به.

قلت: وهذا سنده حسن، وله شواهد.

فقوله: (ويخيل إلي الشمس لم تغرب)؛ فهذا يدل على أن النبي r يفطر، وقرص الشمس لم يغب بالكلية، وهذا في حكم الغروب المعروف بين العرب، فانتبه.

7) وعن أنس بن مالك t: (أن رسول الله r خطب أصحابه ذات يوم وقد كادت الشمس أن تغرب، فلم يبق منها إلا شيء يسير وفي راوية: [إلا شف يسير]، فقال: والذي نفسي بيده ما بقي من الدنيا فيما، مضى منها إلا كما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه، وما نرى من الشمس إلا يسيرا). ([35])

والشاهد: (إلا شيء يسير... وما نرى من الشمس إلا يسيرا)؛ وهذا بمعنى الغروب عند العرب. ([36])

والشف: بقية النهار لما يرى من يسير من الشمس، لقوله: (وما نرى من الشمس إلا يسيرا)؛ أي: قد بقيت منها بقية، وهذا في حكم الغروب عند العرب.

وشفا كل شيء حرفه، قال تعالى: ]وكنتم على شفا حفرة[ [آل عمران: 103].

قال الحافظ ابن الأثير / في «النهاية» (ج2 ص271): (وفي حديث أنس t (أن النبي r خطب أصحابه يوما، وقد كادت الشمس تغرب ولم يبق منها إلا شف)؛ أي شيء قليل. الشف والشفا والشفافة: بقية النهار).اهـ

وقال اللغوي الرازي / في «مختار الصحاح» (ص145): (يقال للرجل عند موته، وللقمر عند امحاقه، وللشمس عند غروبها ما بقي منه إلا شفا؛ أي: قليل).اهـ

وقال الإمام الحربي / في «غريب الحديث» (ج2 ص818): (قال أبو نصر: يقال: بقي من الشمس شفا، أي: شيء ([37])). اهـ

وقال ابن منظور / في «لسان العرب» (ج19 ص166): (شفت الشمس تشفو: قاربت الغروب). اهـ

قلت: وهذا يعني أنها غربت، ودخل وقت صلاة المغرب، ووقت إفطار الصائم.

قال القلقشندي / في «صبح الأعشى» (ج2 ص367): (أما الطبيعي: فالليل من لدن غروب الشمس، واستتارها بحدبة الأرض إلى طلوعها، وظهورها من الأفق، والنهار من طلوع نصف قرص الشمس من المشرق إلى غيبوبة نصفها في الأفق في المغرب، وسائر الأمم يستعملونه كذلك.

وأما الشرعي: فالليل من غروب الشمس إلى طلوع الفجر الثاني، وهو المراد بالخيط الأبيض من قوله تعالى: ]وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر[ [البقرة: 187]، والنهار من الفجر الثاني إلى غروب الشمس، وبذلك تتعلق الأحكام الشرعية من الصوم، والصلاة، وغيرهما).اهـ

8) وعن حاجب بن عمر قال: كنت أسمع الحكم بن الأعرج يسأل: درهما أبا هند؟ ([38]) فيقول درهم: (كنت أقبل من السوق فيتلقاني الناس منصرفين، قد صلى بهم معقل بن يسار t؛ فأتمارى غربت الشمس، أو لم تغرب).

أثر صحيح

أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (ج1 ص329) من طريق معاذ بن معاذ، عن حاجب بن عمر به.

قلت: وهذا سنده صحيح.

* وهذا الصحابي معقل بن يسار المزني t ([39]): يصلي بالناس، ولم تغرب الشمس بالكلية، مما يدل على أن وجود قرص الشمس، أو بعضه يسمى غروبا عند السلف.

9) وعن عبد الرحمن بن يزيد، قال: (كان عبد الله t، يصلي المغرب، ونحن نرى أن الشمس طالعة قال: فنظرنا يوما إلى ذلك فقال: ما تنظرون؟ قالوا: إلى الشمس، قال عبد الله: هذا والذي لا إله غيره ميقات هذه الصلاة، ثم قال: ]أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل[ [الإسراء: 78]، فهذا دلوك الشمس).

أثر صحيح

أخرجه الحاكم في «المستدرك» (ج4 ص274)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج1 ص489) من طريق جرير، عن الأعمش، عن إبراهيم النخعي، وعمارة بن عمير، عنعبد الرحمن بن يزيد به.

قلت: وهذا سنده صحيح على شرط الشيخين، وقد صححه العيني في «نخب الأفكار» (ج3 ص23)، والدارقطني في «العلل» (ج5 ص214).

وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، بهذه السياقة، ووافقه الذهبي.

وبهذا الوجه: ذكره ابن حجر في «إتحاف المهرة» (12856).

وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (9131) من طريق زائدة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: «صلى عبد الله المغرب، فلما انصرف جعلنا نلتفت، فقال: ما لكم تلتفتون؟ قلنا: نرى أن الشمس طالعة، فقال: هذا والله الذي لا إله إلا هو ميقات هذه الصلاة، ثم قرأ: ]أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل[ [الإسراء: 78] فهذا دلوك الشمس، وهذا غسق الليل».

وإسناده صحيح.

وأورده الهيثمي في «مجمع الزوائد» (ج7 ص50)؛ ثم قال: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح.

وأخرجه المخلص في «المخلصيات» (1594) من طريق ابن نمير قال: حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن عبدالرحمن بن يزيد قال: (صلينا مع عبد الله t المغرب، فجعلنا نلتفت ننظر نرى أن الشمس طالعة، فقال عبد الله t: ما تنظرون؟ قالوا: نرى أن الشمس طالعة، فقال: هذا والذي لا إله غيره ميقات هذه الصلاة، ثم قرأ: ]أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل[ [الإسراء: 78] وقال: هذا دلوك الشمس، وهذا غسق الليل).

وإسناده صحيح.

قلت: فهذا ابن مسعود t، يرى أن الشمس قد غربت، وهي لم تغب بالكلية، وهذا الغروب عند العرب من وجه.

واحتج عليهم ابن مسعود t بقوله تعالى: ]أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل[ [الإسراء: 78]؛ والدلوك: الميل، وهذه الشمس قد مالت جهة المغرب، وكادت أن تغيب، ولم تغب فهذا يسمى غروبا أيضا عند العرب.

فالشاهد: (ونحن نرى أن الشمس طالعة)؛ فهذا يسمى غروبا عند العرب، ولذلك اعتبر ابن مسعود t أن هذا المستوى للشمس من الأرض دخول وقت صلاة المغرب؛ لأنها مالت إلى جهة الغروب، وأوشكت أن تلامس الأرض، فصلى صلاة المغرب؛ لأن وقتها دخل شرعا، وصلى خلفه أصحابه، وهم فقهاء الأمة من التابعين، ولم ينكر أحد منهم عليه، ولم يتخلفوا عن الصلاة خلف ابن مسعود t، فافهم لهذا ترشد.

10) وعن حميد الطويل قال: (كنا عند أنس بن مالك t وكان صائما فدعا بعشائه، فالتفت ثابت البناني ينظر إلى الشمس، وهو يرى أن الشمس لم تغب، فقال أنس لثابت: لو كنت عند عمر t لأحفظك). يعني: لغضب عليك.

أثر صحيح

أخرجه الفريابي في «الصيام» (ص56) من طريق محمد بن عبد الأعلى، حدثنا معتمر بن سليمان التيمي قال سمعت حميدا الطويل ([40]) به.

قلت: وهذا سنده صحيح، رجاله كلهم ثقات.

وعن الشافعي / قال: (إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله r، فقولوا بسنة رسول الله r، ودعوا ما قلت).

أثر صحيح

أخرجه الخطيب في «الفقيه والمتفقه» (ج1 ص386).

وإسناده صحيح.

وعن ابن خزيمة / قال: (ليس لأحد مع رسول الله r قول إذا صح الخبر عنه).

أثر صحيح

أخرجه محمد بن طاهر في «السماع» (ق / 3 / ط)، والبيهقي في «المدخل» (ج1 ص38)، والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (ج1 ص386).

وإسناده صحيح.

وعن مجاهد / قال: (ليس أحد إلا يؤخذ من قوله، ويترك من قوله إلا النبي r).

أثر صحيح

أخرجه البيهقي في «المدخل» (ص107)، وأبو نعيم في «الحلية» (ج3 ص300)، وابن عبد البر في «الجامع» (ج2 ص91) والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (ج1 ص176).

وإسناده صحيح.

قلت: فهذه الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، وأقوال الصحابة، وأئمة هذه الأمة التي تبين اتباع كتاب الله سبحانه وتعالى، وسنة نبيه r، وآثار السلف.

قال الإمام ابن القيم /: (فالصحابة أخذوا عن رسول الله r ألفاظ القرآن ومعانيه، بل كانت عنايتهم بأخذ المعاني أعظم من عنايتهم بالألفاظ، يأخذون المعاني أولا، ثم يأخذون الألفاظ). ([41])اهـ

وقال الإمام ابن القيم /: (فإن الصحابة هم الذين رووا هذه الأحاديث، وتلقاها بعضهم عن بعض بالقبول، ولم ينكرها أحد منهم على من رواها، ثم تلقاها عنهم جميع التابعين من أولهم إلى آخرهم، ومن سمعها منهم تلقاها بالقبول، والتصديق لهم، ومن لم يسمعها منهم تلقاها عن التابعين كذلك، وكذلك تابع التابعين مع التابعين؛ هذا أمر يعلمه ضرورة أهل الحديث؛ كما يعلمون عدالة الصحابة y، وصدقهم، وأمانتهم، ونقلهم ذلك عن نبيهم r). ([42])اهـ

قلت: وهذا تقرير لإجماع الأمة على وجوب تلقي أحاديث الرسول r في الأصول والفروع بالقبول والتسليم، والعمل بما دلت عليه، والإيمان بها.

* وعليه يكون الصحابة الكرام هم: الراسخون في العلم يعلمون التأويل الذي بمعنى التفسير والبيان.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج13 ص285): (إن الصحابة والتابعين لم يمتنع أحد منهم عن تفسير آية من كتاب الله، ولا قال: هذه من المتشابه الذي لا يعلم معناه، ولا قال قط أحد من سلف الأمة ولا من الأئمة المتبوعين: إن في القرآن آيات لا يعلم معناها ولا يفهمها رسول الله r، ولا أهل العلم والإيمان جميعهم، وإنما قد ينفون علم بعض ذلك عن بعض الناس وهذا لا ريب فيه). اهـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج2 ص112): (فإذا تنازع المسلمون في مسألة؛ وجب رد ما تنازعوا فيه إلى الله تعالى، والرسول r، فأي القولين دل عليه الكتاب والسنة وجب اتباعه). اهـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «درء تعارض العقل والنقل» (ج5 ص204): (معارضة أقوال الأنبياء بآراء الرجال، وتقديم ذلك عليها، هو من فعل المكذبين للرسل - عليهم السلام -). اهـ

وقال الإمام العز بن عبد السلام / في «قواعد الأحكام» (ج2 ص228): (والشرع ميزان يوزن به الرجال). اهـ

قلت: إذا فلا تعرف الحق بالرجال؛ بل اعرف الحق تعرف أهله.

وعادة الضعفاء يعرفون الحق بالرجال لا الرجال بالحق.

* والعاقل يعرف الحق، ثم ينظر في قول نفسه؛ فإن كان حقا قبله، وإن كان خطأ رده.

* وهذا هو المنهج الذي سار عليه أئمتنا بصفائه ونقائه، وهو حبل الله تعالى، والاعتصام بحبل الله تعالى يتضمن الاجتماع على الحق، والتعاون على البر والتقوى.

قال تعالى: ]واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا[ [آل عمران: 103].

لذلك: أقدم كتابي هذا الذي بين أيدينا المسمى: بـ «الدلالات المتشابهات في كشف غلط فتوى من لا يرى إفطار الصائم والشمس طالعة، وأنها في الشرع من المتشابهات، التي اشتبهت على أصحابها، وقد أصبحت عندهم من المشكلات، ولم تشتبه، ولم تلتبس على الفقهاء من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن تابعهم بإحسان، فلم تكن من المعضلات؛ بل هي عندهم من المتماثلات»، وهو يحتوي على كل ما يتعلق بتعجيل الفطر بغروب الشمس، وما وردت في ذلك من آيات وأحاديث، وآثار وأقوال، والله ولي التوفيق.

هذا؛ وندعو الله تعالى أن يوفقنا لمزيد من خدمة الكتاب والسنة والآثار، وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم، وأن يتقبل منا إنه هو السميع العليم.

أبو عبد الرحمن الأثري

 

 

 

ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ

ذكر الدليل على تفنيد الشبهة التي وقعت في فتوى أصحاب الفضيلة بأن أدلتنا من المتشابهات، وهي من المتشابهات التي يشبه بعضها بعضا، وهذا من المحكم الواضح، فصارت الفتوى من المتشابهات التي التبست على أصحابها، لكن لم تلتبس على غيرهم من أهل العلم من أصحاب رسول الله r، ومن بعدهم من العلماء ([43])

 

اعلم رحمك الله: أن ما جاء في الفتوى يدل على أن أدلتنا في ثبوت غروب الشمس، وهي طالعة بيسير عن الأرض في جهة المغرب من المتشابه؛ أي: من الملتبس والمشكل عند أصحابها ([44])، وأن أدلتهم من المحكم!.

* لكن إذا نظرنا إلى الأدلة كلها، رأينا أن ليس فيها أي التباس، أو إشكال ([45])، وذلك إذا جمعنا بين الأدلة تبين أنها من المتشابه؛ أي: من المتماثل؛ لأن الأدلة كما هو معروف يشارك بعضها بعضا في صفة من الصفات. ([46])

وهذه الصفة هي: الغروب بجميع درجاته عند العرب، بل تشاركه في معنى من المعاني، وهو الغروب أيضا. ([47])

فكل ذلك ثبت في لغة العرب بنص القرآن، والسنة، والأثر. ([48])

* ثم من جهة أخرى: أن هذه التشابه يكون متشابها على بعض العلماء دون بعض، فانتبه.

قال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين / في «تفسير القرآن» (ج1 ص320): (وصف القرآن بأنه آيات بينات، ولا ينافي هذا قوله تعالى: ]منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات[ [آل عمران: 7]؛ لأن هذا التشابه يكون متشابها على بعض الناس دون بعض). اهـ

إذا فحجتهم أن الشبهة: بمعنى الالتباس في هذه الأدلة!، اللهم غفرا.

والمشتبهات: من الأمور المشكلات عند أصحاب الفتوى في أدلتنا.

ويقال: اشتبه الأمر: إذا اختلط.

وشبه الشيء: إذا أشكل. ([49])

قال الفيروزآبادي اللغوي / في «القاموس المحيط» (ص1255): (وفي القرآن المحكم والمتشابه). اهـ

قلت: ولا بد من تبيين معاني المتشابه لكي تنكشف الشبهة التي في الفتوى.

* تعريف المتشابه:

المشابه، وشبهت الشيء بالشيء أقمته مقامه لصفة جامعة بينهما، وتكون الصفة ذاتية ومعنوية.

فالذاتية: نحو: هذا الدرهم كهذا الدرهم، وهذا السواد كهذا السواد.

وشابهه: إذا شاركه في صفة من صفاته.

والمشابهة: المشاركة في معنى من المعاني.

والمتشابه: التماثل؛ كما في قوله تعالى: ]وأتوا به متشابها[ [البقرة: 25]. ([50])

وأكثر ما يستعمل في التماثل صيغة تشابه. ([51])

قال ابن الأعرابي اللغوي؛ في قوله تعالى: ]وأتوا به متشابها[ [البقرة: 25]، قال: (ليس من الاشتباه المشكل، إنما هو من التشابه الذي هو بمعنى الاشتباه). ([52])

وقال الفيروزآبادي اللغوي / في «القاموس المحيط» (ص1254): (الشبه، بالكسر والتحريك وكأمير: «المثل» جمع: أشباه.

* وشابهه، وأشبهه: ماثله). اهـ

وقال الرازي اللغوي / في «مختار الصحاح» (ص138): (شبه، وشبه: لغتان بمعنى، يقال: هذا شبهه؛ أي: شبيهه، وبينهما شبه: بالتحريك والجمع: مشابه... والمتشابهات: المتماثلات، وتشبه فلان بكذا، و (التشبيه) التمثيل). اهـ

قلت: فإذا نظرنا إلى ما تحتويه هذه الفتوى عند التحقيق العلمي، فهي ليست على طريقة أهل الحديث في الإفتاء.

فأنا أوردتها جملة، ثم أرد عليها تفصيلا:

فأقول:

قال ابن منظور اللغوي / في «لسان العرب» (ج4 ص2189): (الشبه والشبه والشبيه: المثل، والجمع أشباه. وأشبه الشيء الشيء: ماثله). اهـ

وقال الأزهري اللغوي / في «تهذيب اللغة» (ج2 ص1824): (وتقول: في فلان شبه من فلان، وهو شبهه وشبهه وشبيهه، ويقال: شبهت هذا بهذا، وقال الله جل وعز: ]منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات[ [آل عمران: 7]؛ قيل: معناه يشبه بعضها بعضا.

* المتشابهات: (ألم) و (ألر)، والمتشابهات: ما قد نسخ، والمتشابهات: هي الآيات التي نزلت في ذكر القيامة والبعث). اهـ

قلت: ومن هذا المنطق، وصف الله القرآن بأنه متشابه.

* قال تعالى: ]الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها[ [الزمر: 23].

فكان الإحكام العام؛ بمعنى: التشابه العام.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج3 ص61): (والمتشابهة: هي المتوافقة). اهـ

وقال الأزهري اللغوي / في «تهذيب اللغة» (ج2 ص1824): (فإن أهل اللغة قالوا: معنى قوله: ]متشابها[ يشبه بعضه بعضا). اهـ

* وقال تعالى: ]متشابها وغير متشابه[ [الأنعام: 141].

قال الخليل اللغوي / في «العين» (ج2 ص886): (وتقول: شبهت هذا بهذا، وأشبه فلان فلانا، وقال الله عز وجل: ]منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات[ [آل عمران: 7]؛ أي: يشبه بعضها بعضا). اهـ

قلت: ومما سبق يتبين أن نصوص الشرع يشبه بعضها بعضا في الأحكام لتوافقها ([53])، وهذا يكون على حسب الألفاظ في النصوص.

وقد بين أهل العلم على أن الشبه يكون في أمور:

الأمر الأول: أدلة نقلية.

وتكون الشبهة فيها في شيئين:

1) شبهة في السند:

وتتعلق بسند النص؛ هل هو صحيح، أو لا.

2) شهبة في المتن:

وهي نوعان:

أحدهما: شبهة لفظية تتعلق بلفظ الآية، أو الحديث.

ثانيهما: شبهة معنوية تتعلق بمعنى الآية، أو الحديث.

الأمر الثاني: شبهة عقلية.

فالتأويل في الأدلة السمعية.

والقياس في الأدلة العقلية.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج3 ص62)؛ عن الإحكام الخاص: (والإحكام هو الفصل بينهما بحيث لا يشتبه، أحدهما بالآخر، وهذا التشابه إنما يكون بقدر مشترك بين الشيئين مع وجود الفاصل بينهما.

* ثم من الناس من لا يهتدي للفصل بينهما، فيكون مشتبها عليه، ومنهم من يهتدي إلى ذلك.

* فالتشابه الذي لا يتميز معه قد يكون من الأمور النسبية الإضافية؛ بحيث يشتبه على بعض الناس دون بعض ([54])). اهـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج3 ص62): (ومن هذا الباب الشبه التي يضل بها بعض الناس، وهي ما يشتبه فيها الحق والباطل حتى تشتبه على بعض الناس؛ ومن أوتي العلم بالفصل بين هذا، وهذا لم يشتبه عليه الحق بالباطل). اهـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج3 ص63): (فلهذا كان ضلال بني آدم من قبل التشابه والقياس الفاسد لا ينضبط). اهـ

قلت: فالإحكام، والتشابه متضادان، وهذا يكون في الاختلاف في اللفظ.

قال الإمام أحمد /: (أكثر ما يخطئ الناس من جهة التأويل والقياس).([55])([56])

* كالقول في ذات الله تعالى، والقول في صفات الله تعالى، والقول في الإيمان، وغير ذلك.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج3 ص63): (والتأويل الخطأ إنما يكون في الألفاظ المتشابهة، والقياس الخطأ إنما يكون في المعاني المتشابهة.

* وقد وقع بنو آدم في عامة ما يتناوله هذا الكلام من أنواع الضلالات). اهـ

ثم ضرب شيخ الإسلام ابن تيمية عددا من الأمثلة للاشتباه؛ مثل: «الصوفية» من «الحلولية»، و «الاتحادية» من القول بأن الرب تعالى هو عين وجود المخلوقات، والعياذ بالله.

قلت: فمسألة المتشابهات قد أخبر الله تعالى عنها أن الراسخين في العلم هم الذين يعلمون معناها الصحيح، فيعمل الراسخون على وفق ما أخبر الله تعالى عنهم، ومعلوم أن الراسخين هم المصيبون.

والراسخون في العلم في الدرجة الأولى هم: صحابة الرسول r.

* وقد أخبر الله تعالى عن الصحابة الكرام أنهم على منهج واحد في الإيمان بالمتشابهات، فهم أعلم بمعنى المتشابه في القرآن الكريم، والسنة النبوية. ([57])

 

 

ﭑ ﭑ ﭑ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ

ذكر الدليل

على قلب الأدلة على المخالف بما استدل به على مذهبه كائنا من كان

 

 

اعلم رحمك الله: أنه من أبلغ الطرق التي واجه بها أهل الصواب شبه المخالف طريقة قلب الحجة، والدليل على المخالف.

* حيث جعلوا ما احتج به المخالف بنفسه دليلا عليه، وما توهمه عاضدا لقوله جعلوها هادما له وداحضا، فإذا دليل المخالف يرتد إلى صاحبه، وإذا بدليل المخالف يكون دليلا لقول أهل الصواب، وشاهدا بصدق قولهم. ([58])

قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج6 ص292): (فهؤلاء كل ما احتجوا به من دليل صحيح؛ فإنه لا يدل على مطلوبهم، بل إنما يدل على مذهب السلف المتبعين للرسول r.

* فتبين أن الأدلة العقلية الصحيحة من جميع الطوائف إنما تدل على تصديق الرسول r، وتحقيق ما أخبر به لا على خلاف قوله). اهـ

وقال الإمام ابن القيم / في «إغاثة اللهفان» (ج2 ص254): (وهذا من أحسن قلب الحجة). اهـ

قلت: وهذه الطريقة في الرد من أقوى الطرق على المخالف بقلب أدلته عليه، وتبيين الصواب في أحكام الأصول والفروع.

قال تعالى: ]يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا[ [النساء: 59].

وقال تعالى: ]أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون[ [العنكبوت: 51].

وقال تعالى: ]لتبين للناس ما نزل إليهم[ [النحل: 44].

وقال تعالى: ]وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم[ [إبراهيم: 4].

قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج13 ص28): (وكان من أعظم ما أنعم الله به عليهم: اعتصامهم بالكتاب والسنة.

* فكان من الأصول المتفق عليها بين الصحابة، والتابعين لهم بإحسان: أنه لا يقبل من أحد قط أن يعارض القرآن لا برأيه، ولا ذوقه، ولا معقوله، ولا قياسه، ولا وجده... فكان القرآن هو الإمام الذي يقتدى به؛ ولهذا لا يوجد في كلام أحد من السلف أنه عارض القرآن بعقل ورأي وقياس). اهـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج3 ص41): (أن ما أخبر به الرسول r عن ربه؛ فإنه يجب الإيمان به، وسواء عرفنا معناه، أو لم نعرف؛ لأنه الصادق المصدوق؛ فما جاء في الكتاب والسنة وجب على كل مؤمن الإيمان به، وإن لم يفهم معناه، وكذلك ما ثبت باتفاق سلف الأمة وأئمتها). اهـ

قلت: فدليل المستدل الذي ذكره يدل عليه لا له في تلك المسألة المتنازع فيها بعينها. ([59])

* فإن ما ذكره المستدل من الدليل ليس بدليل للمستدل؛ بل هو دليل عليه ومبطل لقوله، من غير أن يكون لهذا الدليل أي وجه للدلالة على الحكم الذي استنبطه المستدل من هذا الدليل. ([60])

قال تعالى: ]قل فلله الحجة البالغة[ [الأنعام: 149].

* ومنه في هذه المسألة:

1) قال الإمام الدارمي / في «النقض» (ج1 ص459): (فإنك لا تحتج بشيء إلا وهو راجع عليك وآخذ بحلقك). اهـ

2) وقال الإمام الدارمي / في «النقض» (ج1 ص232): (وكذلك الحجة عليك فيما احتججت به). اهـ

3) وقال الإمام الدارمي / في «النقض» (ج1 ص232): (فهذه عليك لا لك، وقد أخذنا فالك من فيك محتجين بها عليك). اهـ

4) وقال الإمام عبد العزيز الكناني / في «الحيدة» (ص54): (قد كسرت قوله بقوله، ودحضت حجته بحجته). اهـ

قلت: فلا يكاد يخالف أي أحد للصحابة الكرام بحجة، إلا وهي عند التأمل حجة عليه لا له في الأصول والفروع.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «منهاج السنة» (ج2 ص339): (ففي الجملة: أنه ما من حجة يحتجون بها على بطلان قول منازعيهم؛ إلا ودلالتها على بطلان قولهم أشد). اهـ

قلت: فالمخالفون الحجة عليهم لا لهم.

 

 

ﭑ ﭑ ﭑ

 

 

 

ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ

الدليل الأول: وهو من أدلة المحكم في القرآن الكريم

ذكر الدليل على أن دلوك الشمس؛ فسر بتفاسير الصحابة y: بغروب الشمس وهي طالعة في جهة المغرب بيسير عن الأرض، وهذا من المحكم عندهم الذي يتضح معناه، ويسمى عند العرب غروبا ([61])، فهو من المحكم عند السلف، وليس عندهم من المتشابه الذي لم يتضح معناه ([62])، بل هو من المتشابه عند أصحاب الفتوى فقط، ولا بد، وفي هذا تفنيد للفتوى

 

1) قال تعالى: ]أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل[ [الإسراء: 78].

2) وعن عبد الرحمن بن يزيد، قال: (كان عبد الله t، يصلي المغرب، ونحن نرى أن الشمس طالعة قال: فنظرنا يوما إلى ذلك فقال: ما تنظرون؟ قالوا: إلى الشمس، قال عبد الله: هذا والذي لا إله غيره ميقات هذه الصلاة، ثم قال: ]أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل[ [الإسراء: 78]، فهذا دلوك الشمس).

أثر صحيح

أخرجه الحاكم في «المستدرك» (ج4 ص274)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج1 ص489) من طريق جرير، عن الأعمش، عن إبراهيم النخعي، وعمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن يزيد به.

قلت: وهذا سنده صحيح على شرط الشيخين، وقد صححه العيني في «نخب الأفكار» (ج3 ص23)، والدارقطني في «العلل» (ج5 ص214).

وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، بهذه السياقة، ووافقه الذهبي.

وبهذا الوجه: ذكره ابن حجر في «إتحاف المهرة» (12856).

وأخرجه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (ج1 ص154 و155) من طريق حفص بن غياث عن الأعمش قال: ثنا إبراهيم النخعي عن عبد الرحمن بن يزيد به.

قلت: وهذا سنده صحيح، وفي آخره ذكر حفص بن غياث: (أنه قيل للأعمش: قيل حدثكم عمارة أيضا؟ قال: نعم). وهذا تصريح بالتحديث من الأعمش من إبراهيم، وعمارة، ثم عنعنة الأعمش عن شيوخ أكثر عنهم تحمل على السماع، مثل: إبراهيم النخعي، وغيره، وهذه الرواية منها ([63])، فتفطن لذلك.

قال الذهبي / في «الميزان» (ج2 ص224)؛ عن الأعمش: (وهو يدلس، وربما دلس عن ضعيف، ولا يدري به، فمتى قال: حدثنا فلا كلام، ومتى قال: «عن» تطرق إليه احتمال التدليس إلا في شيوخ له أكثر عنهم: كإبراهيم، وأبي وائل، وأبي صالح السمان؛ فإن روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال).اهـ

وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (9131) من طريق زائدة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: «صلى عبد الله المغرب، فلما انصرف جعلنا نلتفت، فقال: ما لكم تلتفتون؟ قلنا: نرى أن الشمس طالعة، فقال: هذا والله الذي لا إله إلا هو ميقات هذه الصلاة، ثم قرأ: ]أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل[ [الإسراء: 78] فهذا دلوك الشمس، وهذا غسق الليل».

وإسناده صحيح.

وأورده الهيثمي في «مجمع الزوائد» (ج7 ص50)؛ ثم قال: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح.

وأخرجه المخلص في «المخلصيات» (1594) من طريق ابن نمير قال: حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: (صلينا مع عبد الله t المغرب، فجعلنا نلتفت ننظر نرى أن الشمس طالعة، فقال عبد الله t: ما تنظرون؟ قالوا: نرى أن الشمس طالعة، فقال: هذا والذي لا إله غيره ميقات هذه الصلاة، ثم قرأ: ]أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل[ [الإسراء: 78] وقال: هذا دلوك الشمس، وهذا غسق الليل).

وإسناده صحيح.

قلت: فهذا ابن مسعود t يرى أن الشمس قد غربت، وهي لم تغب بالكلية، وهذا الغروب عند العرب من وجه.

واحتج عليهم ابن مسعود t: بقوله تعالى: ]أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل[ [الإسراء: 78]؛ والدلوك: الميل، وهذه الشمس قد مالت جهة المغرب، وكادت أن تغيب، ولم تغب فهذا يسمى غروبا أيضا عند العرب.

فالشاهد: (ونحن نرى أن الشمس طالعة)؛ فهذا يسمى غروبا عند العرب، ولذلك اعتبر ابن مسعود t، أن هذا المستوى للشمس من الأرض دخول وقت صلاة المغرب؛ لأنها مالت إلى جهة الغروب، وأوشكت أن تلامس الأرض، فصلى صلاة المغرب؛ لأن وقتها دخل شرعا، وصلى خلفه أصحابه، وهم فقهاء الأمة من التابعين، ولم ينكر أحد منهم عليه، ولم يتخلفوا عن الصلاة خلف ابن مسعود t، فافهم لهذا ترشد.

* وقد تبين في لفظ قال: (صلى ابن مسعود بأصحابه المغرب حين غربت الشمس)؛ مع أنها كانت طالعة في اللفظ الأول.

أخرجه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (ج1 ص155) من طريق أبي الأحوص، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: قال: عبد الرحمن بن يزيد: «صلى ابن مسعود بأصحابه المغرب حين غربت الشمس، ثم قال: هذا، والذي لا إله إلا هو، وقت هذه الصلاة».

وإسناده صحيح، وهذا الحديث؛ هو الحديث الأول سواء بسواء كلاهما من رواية عبد الرحمن بن يزيد، فافطن لهذا.

وأخرجه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (ج1 ص154 و155) من طريق عمر بن حفص، قال: ثنا أبي، عن الأعمش، قال: ثنا إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: (صلى عبد الله بأصحابه صلاة المغرب، فقام أصحابه يتراءون الشمس؛ فقال: ما تنظرون؟ قالوا ننظر، أغابت الشمس ([64]) فقال عبد الله: هذا، والله الذي لا إله إلا هو وقت هذه الصلاة، ثم قرأ عبد الله ]أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل[ [الإسراء: 78] وأشار بيده إلى المغرب فقال: هذا غسق الليل، وأشار بيده إلى المطلع، فقال: هذا دلوك الشمس).

وإسناده صحيح.

وأخرجه سعيد بن منصور في «تفسير القرآن» (ج6 ص136)، والطبراني في «المعجم الكبير» (9132) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: (صلى عبد الله ذات يوم، وجعل رجل ينظر هل غابت الشمس؟ فقال عبد الله: ما تنظرون هذا؟ والله الذي لا إله غيره ميقات هذه الصلاة؛ يقول الله: ]أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل[ [الإسراء: 78]؛ فهذا دلوك الشمس، وهذا غسق الليل).

وإسناده صحيح، وليس اختلافا على الأعمش بل للأعمش فيه شيخان: وهما: عمارة بن عمير، وإبراهيم النخعي، وكلاهما يرويه عن عبد الرحمن بن يزيد.

وذكر لفظه الدارقطني في «العلل» (ج5 ص213 و214)؛ من حديث عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله t: (أنه صلى المغرب فلما انصرف جعلنا نتلفت فقال ما لكم، قلنا نرى أن الشمس طالعة؛ فقال: هذا والله الذي لا إله إلا هو ميقات هذه الصلاة؛ ثم قرأ: ]أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل[ [الإسراء: 78]؛ ثم قال: يرويه الأعمش واختلف عنه؛

فرواه زائدة، وجرير، وابن مسهر، والثوري، وأبو شهاب، وأبو معاوية ومندل، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله.

وخالفهم شعبة: فرواه عن الأعمش، عن عمارة بن عمير عن عبد الرحمن بن يزيد.

* ورواه حفص بن غياث، عن الأعمش بتصحيح القولين جميعا؛ فقال: عن إبراهيم وعمارة عن عبد الرحمن بن يزيد؛ فصحت الأقاويل كلها.

* ورواه سلمة بن كهيل، وإبراهيم بن مهاجر عن عبد الرحمن بن يزيد، وهو صحيح عنه). اهـ

وأخرجه الدارقطني في «العلل» (ج5 ص215) من طريق زفر، عن أشعث عن سلمة بن كهيل عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: (كنت مع عبد الله بن مسعود فلما غربت الشمس قال هذا والذي لا إله إلا غيره حين حل لكل أكل ثم نزل فصلى المغرب ثم أقسم أن هذا وقتها).

قال الدارقطني: ورواه سلمة بن كهيل، وإبراهيم بن مهاجر عن عبد الرحمن بن يزيد وهو صحيح عنه.

وأخرجه سعيد بن منصور في «تفسير القرآن» (ج6 ص136)، والطبراني في «المعجم الكبير» (9134)، و (9137) من طريقين عن هشيم عن مغيرة عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد به.

وأخرجه سعيد بن منصور في «تفسير القرآن» (ج6 ص135)، والطبراني في «المعجم الكبير» (9133) من طريق هشيم عن الشيباني سليمان بن أبي سليمان عن عبد الرحمن بن الأسود عن عمه عبد الرحمن بن يزيد به.

قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (ج1 ص311): وإسناده صحيح.

قال الإمام العيني / في «نخب الأفكار» (ج3 ص213): (أي قد روي ما ذكرنا من أن وقت المغرب عقب غروب الشمس أيضا عن الصحابة، فأخرج ذلك عن أربعة منهم، وهم: عمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود، وأبو هريرة، وعثمان بن عفان y... وأما أثر عبد الله بن مسعود؛ فأخرجه من أربع طرق صحاح:

الأول: عن فهد بن سليمان، عن عمر بن حفص أحد مشايخ البخاري ومسلم، عن أبيه حفص بن غياث بن طلق، عن سليمان الأعمش، عن إبراهيم النخعي، عن عبد الرحمن بن يزيد بن قيس النخعي.

وأخرجه البيهقي في سننه بإسناده: عن الأعمش، عن إبراهيم وعمارة، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: (كان ابن مسعود يصلي المغرب، ونحن نرى أن الشمس طالعة، قال: فنظرنا يوما إلى ذلك، فقال: ما تنظرون؟ قالوا: إلى الشمس، فقال عبد الله: هذا والله الذي لا إله إلا هو ميقات هذه الصلاة، ثم قال: ]أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل[ فهذا دلوك الشمس).

قوله: (هل حدثكم عمارة أيضا؟ قال: نعم)؛ أراد أنهم سألوا الأعمش أن أثر ابن مسعود هذا حدثكم به عمارة أيضا؟ قال: نعم.

وأخرجه الطبراني بهذا الإسناد: ثنا محمد بن علي الصائغ، ثنا سعيد بن منصور، ثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: (صلى عبد الله ذات يوم، فجعل رجل ينظر، هل غابت الشمس؟ فقال: ما تنتظرون؟! هذا والذي لا إلا غيره ميقات هذه الصلاة، فيقول الله: ]أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل[؛ فهذا دلوك الشمس، وهذا غسق الليل). اهـ

قلت: ولا شك أن تفسير ابن مسعود t مقدم على تفسير غيره من الصحابة في هذا الباب، بالإضافة إلى موافقته لتفسير السنة النبوية أيضا، وآثار الصحابة الكرام في غروب الشمس في هذا المستوى من الأرض بطلوعها؛ أي: بارتفاعها عن الأرض من جهة الغروب. ([65])

قلت: والتفسير الذي له حكم المرفوع دون تصريح برفع، فهو أن يفسر الصحابي الآية بلفظه، فيما ليس فيه مجال اجتهاد، دون أن يصرح برفع التفسير إلى النبي r.

ومنه: ما أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج8 ص477)؛ عن عبد الله بن مسعود t؛ في تفسير: قوله تعالى: ]لقد رأى من آيات ربه الكبرى[ [النجم: 18]، قال: (رأى رفرفا أخضر سد أفق السماء).

قلت: رأى r جبريل عليه السلام على رفرف أخضر؛ أي: في حلة من رفرف، وهو الديباج الرقيق الحسن الصنعة. ([66])

قلت: ولنترك ابن مسعود t يتحدث عن نفسه في مجال التفسير.

فعن مسروق، قال: قال عبد الله بن مسعود t: (والله الذي لا إله غيره، ما أنزلت سورة من كتاب الله إلا أنا أعلم أين أنزلت، ولا أنزلت آية من كتاب الله إلا أنا أعلم فيم أنزلت، ولو أعلم أحدا أعلم مني بكتاب الله، تبلغه الإبل لركبت إليه).([67])

وعن شقيق بن سلمة، قال: قال ابن مسعود t فقال: (والله لقد أخذت من في رسول الله r بضعا وسبعين سورة، والله لقد علم أصحاب النبي r أني من أعلمهم بكتاب الله، وما أنا بخيرهم).

قال شقيق: (فجلست في الحلق أسمع ما يقولون، فما سمعت رادا يقول غير ذلك). ([68])

وعن أبي الأحوص، قال: (كنا في دار أبي موسى مع نفر من أصحاب عبد الله، وهم ينظرون في مصحف، فقام عبد الله، فقال أبو مسعود: ما أعلم رسول الله r ترك بعده أعلم بما أنزل الله من هذا القائم، - يعني: ابن مسعود - فقال أبو موسى: أما لئن قلت ذاك، لقد كان يشهد إذا غبنا، ويؤذن له إذا حجبنا). ([69])

قلت: فمثل هذا حري أن يقدم تفسيره للآية الكريمة، وهي ]أقم الصلاة لدلوك الشمس[ [الإسراء: 78].

إذا: فتبين أن مراد الآية الكريمة: بأن «الدلوك: الميل»؛ أي: ميل الشمس في جهة الغروب.

قلت: فمجرد ميل الشمس إلى جهة الغروب يشعر بغروبها؛ أي: عقب الميل يسمى غروبا، وإن لم تغب بالكلية.

قلت: فهذا تفسير ابن مسعود t للآية: ]أقم الصلاة لدلوك الشمس[ [الإسراء: 78]، فإن الدلوك في الآية يسمى زوالا.

* ولا يتنافى هذا التفسير مع زوال الشمس في الظهيرة؛ لأن الآية تعني: أيضا زوال الشمس في وقت الظهر، وذلك لأن معنى الدلوك هو: الميل، فعند زوال الشمس يسمى ميلا، وعند غروب الشمس يسمى ميلا، فانتبه. ([70])

وهذا من اختلاف التنويع، فيكون معنى الدلوك: الزوال، والغروب، فافهم لهذا ترشد. ([71])

3) وعن الأسود بن يزيد النخعي قال: (كنت جالسا مع عبد الله t في بيته، فوجبت الشمس، فقال عبد الله: ]أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل[ [الإسراء: 78] ثم قال: هذا والله الذي لا إله غيره، حين أفطر الصائم، وبلغ وقت هذه الصلاة).

أثر صحيح

أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (ج3 ص136) من طريق علي بن مسهر، عن الشيباني، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه به.

قلت: وهذا سنده صحيح.

وأخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (ج2 ص226)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج3 ص252) من طريق أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن الأسود قال: (كان عبد الله t يصلي المغرب حين تغرب الشمس، ويقول: هذا والذي لا إله إلا هو وقت هذه الصلاة).

وإسناده صحيح.

وأخرجه الحربي في «غريب الحديث» (ج2 ص879) من طريق أبي السائب، حدثنا وكيع، عن عمرو بن حسان، أخبرني عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه: (أن عبد الله بن مسعود t نظر إلى الشمس حين غربت ونشأ الليل فقال: هذا وقت المغرب).

وإسناده صحيح.

تنبيه: عن أبي عبيدة بن عبد الله، يقول: (كان ابن مسعود t يصلي المغرب إذا غاب حاجب الشمس([72]) ويحلف: والذي لا إله غيره إنه للوقت الذي قال الله عز وجل: ]أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل[ [الإسراء: 78])، وفي رواية: (إن عبد الله بن مسعود: يصلي المغرب حين يغرب حاجب الشمس).

أثر ضعيف

أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (ج1 ص553)، وسعيد بن منصور في «تفسير القرآن» (ج6 ص137)، والبيهقي في «معرفة السنن» (ج2 ص196)، والطبراني في «المعجم الكبير» (ج9 ص230)، ومسدد في «المسند» (ج2 ص65 - إتحاف الخيرة)، والطبري في «جامع البيان» (ج15 ص24) من طرق عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار سمع أبا عبيدة بن عبد الله به.

قلت: وهذا سنده ضعيف، فإن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه شيئا، وكان يوم توفي أبوه ابن سبع سنين، فلم يدركه أيضا للتحديث عن أفعاله ([73])، فنتبه.

لذلك قال البوصيري في «إتحاف الخيرة» (ج2 ص65): هذا إسناد رجاله ثقات.

وأخرجه مجاعة بن الزبير في «حديثه» (ص95)، والطبري في «جامع البيان» (ج15 ص24) من طريق قتادة عن عقبة بن عبد الغافر عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود به.

قلت: وهذا سنده ضعيف كسابقه.

وأخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج15 ص24) من طريق يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال: قد ذكر لنا أن ابن مسعود t... فذكره.

قلت: وهذا من باب الاختلاف على ابن مسعود t.

وأخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (ج1 ص553) من طريق معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن بعض أصحاب ابن مسعود به.

قلت: وهذا سنده ضعيف لجهالة أصحاب ابن مسعود، فهو منقطع.

وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (9138) من طريق عمرو بن مرة.

وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (9942) من طريق يحيى بن أبي كثير؛ كلاهما عن أبي عبيدة بن عبد الله به.

وإسناده ضعيف كما سبق.

قال المفسر الثعلبي / في «تفسيره» (ج6 ص120): (ودليل هذا التأويل: حديث عبد الله بن مسعود t: (إنه كان إذا غربت الشمس صلى المغرب، وأفطر إن كان صائما)، ويحلف بالله الذي لا إله إلا هو أن هذه الساعة لميقات هذه الصلاة؛ وهي التي قال الله: ]أقم الصلاة لدلوك الشمس[ [الإسراء: 78]). اهـ

4) وعن ابن عباس قال: (دلوكها: غروبها).

أثر صحيح

أخرجه عبد الرزاق في «تفسير القرآن» (ج1 ص384 و385)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (6328)، والطبري في «جامع البيان» (ج15 ص23) من طريق سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر عن مجاهد عن ابن عباس به.

قلت: وهذا سنده صحيح.

وذكره الواحدي في «الوسيط» (ج3 ص120)، والبغوي في «معالم التنزيل» (ج3 ص128).

وأخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (6336) من طريق سعيد بن جبير عن عبد الله، وابن عباس قالا: (دلوكها حين تغرب).

وإسناده صحيح، وسعيد بن جبير لم يدرك ابن مسعود، لكن الأثر الذي قبله يشهد له.

قال ابن المنذر في «الأوسط» (ج1 ص14): وقد روينا عن علي، وابن مسعود، وجماعة أنهم قالوا: دلوكها: غروبها.

5) وعن علي بن أبي طالب t، قال: (دلوكها: غروبها).

أثر حسن

أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (ج2 ص336)، وابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج7 ص2342)، وابن المنذر في «تفسير القرآن» (ج9 ص411 - الدر المنثور)، وفي «الأوسط» (ج1 ص14) من طريقين عن علي بن أبي طالب t.

قلت: وهذا سنده حسن.

وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (ج9 ص411)، والواحدي في «الوسيط» (ج3 ص120).

وقال الإمام محمد بن الحسن / في «الموطأ» (ص345): (هذا قول ابن عمر، وابن عباس، وقال: عبد الله بن مسعود دلوكها: غروبها، وكل حسن). اهـ

قال المفسر الواحدي / في «الوسيط» (ج3 ص120): (قوله تعالى: ]أقم الصلاة لدلوك الشمس[؛ دلوك الشمس زوالها، وميلها في وقت الظهر، وكذلك ميلها للغروب هو دلوكها أيضا، قال المبرد: دلوك الشمس من لدن زوالها إلى غروبها عند العرب). اهـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى قسم التفسير» (ج15 ص11): (مثال ذلك: قوله تعالى: ]أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل[ [البقرة: 187]، فسر: «الدلوك» بالزوال، وفسر: بالغروب، وليس بقولين؛ بل اللفظ يتناولهما معا؛ فإن الدلوك: هو الميل، ودلوك الشمس ميلها، ولهذا الميل: مبتدأ ومنتهى، فمبتدؤه الزوال، ومنتهاه الغروب، واللفظ متناول لهما بهذا الاعتبار). اهـ

قلت: فالآية عامة من ذلك كله، وهي دالة على معنيين.

أحدهما: الزوال.

والثاني: الغروب.

 

ﭑ ﭑ ﭑ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ

الدليل الثاني: وهو من أدلة المحكم في القرآن الكريم

ذكر الدليل على أن الغروب الذي ذكره الله تعالى في سورة الكهف قد فسره الصحابة y بالغروب والشمس طالعة في جهة المغرب، وهذا يسمى غروبا عند العرب، فهو من المحكم الواضح عند السلف؛ ليس من المتشابه ([74]) الذي هو الملتبس في الحكم، فهو من المتشابه عند أصحاب الفتوى فقط، ولا بد، وفي هذا تفنيد للفتوى

 

1) قال تعالى: ]وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوة منه ذلك من آيات الله من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا[ [الكهف: 17].

قلت: وهذه الآية الكريمة تدل على أن الشمس لم تغب بالكلية عن أهل الكهف لطلوعها جهة المغرب ووجودها، وقد سمى الله تعالى ذلك غروبا؛ بقوله تعالى: ]وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال[؛ فسمى الله ذلك غروبا، وهي ترى بالعين، لقوله تعالى: ]وترى الشمس[؛ أي: وتراها إذا غربت؛ أي: وهي طالعة تقرضهم؛ أي: تميل عنهم، ولا تميل عنهمأي: تتحرك - إلا إذا كانت طالعة وتزول، وتميل. ([75])

* أما إذا اختفت بالكلية؛ فكيف تقرضهم، وتميل، وتتحرك عن الكهف، إذا إذا غابت بالكلية فلا حاجة أن تميل عنه.

2) فعن ابن عباس قال: (في قوله تعالى: ]وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال[ [الكهف: 17]؛ قال: تميل عنهم، وفي قوله: ]تقرضهم[ قال: تذرهم).

أثر صحيح

أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج7 ص235)، وابن جرير في «جامع البيان» (ج15 ص185)، وابن المنذر في «تفسير القرآن» (ج9 ص507 - الدر المنثور) من طريق معاوية عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس به.

قلت: وهذا سنده صحيح.

وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (ج9 ص507)، وفي «الإتقان» (ج2 ص25)، وابن كثير في «تفسير القرآن» (ج5 ص143).

3) وعن مجاهد / قال: (في قوله: ]تقرضهم[ [الكهف: 17]؛ قال: تتركهم ذات الشمال).

أثر صحيح

أخرجه آدم بن إياس في «تفسير القرآن» (ص446)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (ج9 ص507 - الدر المنثور)، وابن جرير في «جامع البيان» (ج15 ص212)، وابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج7 ص2352)، والفريابي في «تفسير القرآن» (ج8 ص406 - الفتح)، وابن المنذر في «تفسير القرآن» (ج9 ص507 - الدر المنثور)، والبخاري في «صحيحه» تعليقا (ج8 ص406)، وابن حجر في «تغليق التعليق» (ج4 ص243) من طريق ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد به.

قلت: وهذا سنده صحيح.

وأخرجه ابن جرير في «جامع البيان» (ج15 ص212) من طريق حجاج عن ابن جريج عن مجاهد به.

قلت: وهذا سنده صحيح.

وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (ج9 ص507)، وابن كثير في «تفسير القرآن» (ج5 ص143)، وابن حجر في «فتح الباري» (ج8 ص406).

قال الحافظ ابن كثير / في «تفسير القرآن» (ج5 ص143): (هذا دليل على أن باب هذا الكهف من نحو الشمال؛ لأنه تعالى أخبر أن الشمس إذا دخلته عند طلوعها ]تزاور عنه ذات اليمين[ أي: يتقلص الفيء يمنة... وقوله تعالى: ]تزاور[؛ أي: تميل... ولو كان من ناحية القبلة لما دخل منها شيء عند الطلوع ولا عند الغروب). اهـ

4) وعن قتادة / قال: (في قوله تعالى: ]تزاور عن كهفهم ذات اليمين[ [الكهف: 17]، قال: تميل عن كهفهم ذات اليمين).

أثر صحيح

أخرجه عبد الرزاق في «تفسير القرآن» (ج2 ص400)، وابن جرير في «جامع البيان» (ج15 ص211) من طريق معمر، وسعيد بن أبي عروبة عن قتادة به.

قلت: وهذا سنده صحيح.

5) وعن قتادة / قال: (في قوله تعالى: ]تقرضهم ذات الشمال[ [الكهف: 17]، قال: تدعهم ذات الشمال).

أثر صحيح

أخرجه عبد الرزاق في «تفسير القرآن» (ج2 ص400)، وابن جرير في «جامع البيان» (ج15 ص211) من طريق معمر، وسعيد بن أبي عروبة عن قتادة به.

قلت: وهذا سنده صحيح.

6) وعن سعيد بن جبير / قال: (في قوله تعالى: ]تزاور عن كهفهم[ [الكهف: 17] تميل).

أثر حسن

أخرجه ابن جرير في «جامع البيان» (ج15 ص211 و212) من طريق محمد بن مسلم عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير به.

قلت: وهذا سنده حسن.

7) وعن سعيد بن جبير / قال: (في قوله تعالى: ]وإذا غربت تقرضهم[ [الكهف: 17]؛ قال: تتركهم ذات الشمال).

أثر حسن

أخرجه ابن جرير في «جامع البيان» (ج15 ص212) من طريق محمد بن مسلم عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير به.

قلت: وهذا سنده حسن.

قلت: فإذا طلعت الشمس مالت عن كهفهم ذات اليمين؛ يعني: يمين الكهف، وإذا غربت تمر بهم ذات الشمال؛ يعني: شمال الكهف لا تصيبه... فتميل عنهم الشمس طالعة، وغاربة، لا تدخل عليهم فتؤذيهم بحرها، وتغير ألوانهم، وهم كانوا في متسع من الكهف، ينالهم فيه برد الريح، ونسيم الهواء.

قال تعالى: ]وهم في فجوة منه[ [الكهف: 17]؛ أي: من الكهف، والفجوة: متسع في مكان. ([76])

قال المفسر الثعلبي / في «الكشف والبيان» (ج6 ص159): (قوله تعالى: ]وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوة منه ذلك من آيات الله من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا[ [الكهف: 17]؛ أي: تتزاور... تميل عنهم الشمس طالعة وغاربة وجارية). اهـ

قال المفسر الواحدي / في «الوسيط» (ج3 ص139): (قوله تعالى: ]وإذا غربت تقرضهم[ [الكهف: 17]؛ أي: تعدل عنهم وتتركهم... وتميل عنهم الشمس طالعة وغاربة). اهـ

وقال المفسر الخازن / في «لباب التأويل» (ج3 ص159): (]وترى الشمس إذا طلعت تزاور[ [الكهف: 17]؛ أي: تميل وتعدل...]وإذا غربت تقرضهم[؛ أي: تتركهم وتعدل عنهم... فلا تقع الشمس عليهم عند الطلوع، ولا عند الغروب، ولا عند الاستواء). اهـ

وقال العلامة السعدي / في «تيسير الكريم الرحمن» (ج5 ص17): (]وترى الشمس[؛ أي: حفظهم الله تعالى من الشمس، فيسر لهم غارا إذا طلعت الشمس، تميل يمينا، وعند غروبها تميل عنه شمالا ([77])، فلا ينالهم حرها فتفسد أبدانهم بها).اهـ

وقال المفسر القرطبي / في «الجامع لأحكام القرآن» (ج10 ص368): (قوله تعالى: ]وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين[؛ أي: أي ترى أيها المخاطب الشمس عند طلوعها تميل عن كهفهم. والمعنى: إنك لو رأيتهم لرأيتهم كذا، لا أن المخاطب رآهم على التحقيق. «تتزاور» تتنحى وتميل، من الازورار. والزور الميل... وقوله تعالى: ]وإذا غربت تقرضهم[، قرأ الجمهور بالتاء على معنى تتركهم، قاله مجاهد، وقال قتادة: تدعهم. النحاس: وهذا معروف في اللغة، حكى البصريون أنه يقال: قرضه يقرضه إذا تركه، والمعنى: أنهم كانوا لا تصيبهم شمس ألبتة كرامة لهم، وهو قول ابن عباس. يعني: أن الشمس إذا طلعت مالت عن كهفهم ذات اليمين، أي يمين الكهف، وإذا غربت تمر بهم ذات الشمال، أي: شمال الكهف، فلا تصيبهم في ابتداء النهار، ولا في آخر النهار...فكانت الشمس تميل عنهم طالعة وغاربة وجارية لا تبلغهم لتؤذيهم بحرها، وتغير ألوانهم وتبلي ثيابهم).اهـ

وقال المفسر ابن جرير / في «جامع البيان» (ج3 ص262)؛ عن غروب الشمس: (كما أن آخر النهار ابتداء غروبها دون أن يتتام غروبها). اهـ

والشاهد: قوله: (دون أن يتتام غروبها)، وهذا يدل أنها لم تغرب بالكلية، فقد بقي منها شيء لم يتم سقوط قرص الشمس كله، وهذا قول في لغة العرب.

وقال تعالى: ]ثم أتموا الصيام إلى الليل[ [البقرة: 187].

قلت: ويتعين دخول الليل من غروب الشمس، ويتحقق للصائم الإفطار ([78])، لقوله تعالى: ]ثم أتموا الصيام إلى الليل[ [البقرة: 187].

وأول الليل مغيب الشمس؛ أي: وصول الشمس مكان الغروب. ([79])

قال الحافظ ابن عبد البر / في «التمهيد» (ج10 ص63): (فدل على أن قرب الشيء قد يعبر به عنه، والمراد مفهوم). اهـ

قال الحافظ ابن عبد البر / في «الاستذكار» (ج10 ص42): (أجمع العلماء على أنه إذا حلت صلاة المغرب فقد حل الفطر للصائم فرضا وتطوعا، وأجمعوا أن صلاة المغرب من صلاة الليل، والله تعالى يقول: ]ثم أتموا الصيام إلى الليل[ [البقرة: 187]). اهـ

قلت: فهذا قرب قرص الشمس من الأرض، يعتبر هذا القرب غروبا، لأن العرب تسمي الشيء باسم ما قرب منه. ([80])

* ومن هذا قول الله تعالى: ]فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن[ [الطلاق: 2]، وهذا على القرب عند الجميع.

ومنه؛ قوله تعالى: ]ثم أتموا الصيام إلى الليل[ [البقرة: 187].

* وهذا يدل على أن بقية النهار بعد غروب الشمس يسمى ليلا، مع أن النهار لم يغب بالكلية، أي: أنه لا عبرة بوجود شيء من آخر النهار ([81])، وذلك لأن العرب تسمي ذلك ليلا؛ حتى مع وجود النهار ([82])، فافهم لهذا.

قلت: ودخول الليل، وذلك بغروب الشمس، وليس بشرط أن تغيب في الأفق عن أعين الناظرين، كما يظن البعض، بل لو تقارب غروب الشمس يكفي للإفطار والصلاة، فافهم لهذا. ([83])

قال الحافظ ابن عبد البر / في «التمهيد» (ج10 ص62): (والعرب تسمي الشيء باسم ما قرب منه). اهـ

وقال الإمام محمد بن نصر المروزي في «السنة» (ص121): (وقال الله تبارك وتعالى: ]ثم أتموا الصيام إلى الليل[ [البقرة: 187]؛ ففسر ([84]) النبي r بسنته كيف يجيء الليل لتمام الصيام). اهـ

قلت: وقد أجمع الصحابة الكرام على العمل بحكم فطر الصائم، والشمس طالعة في الأفق في جهة المغرب، وأجمعوا على دخول وقت صلاة المغرب بذلك؛ كما هو ظاهر في الآثار، وقد أجمع التابعون على اتباع الصحابة y فيما ورد عنهم من آثار من أقوالهم، وأفعالهم، والله المستعان.

قال الحافظ العلائي / في «إجمال الإصابة» (ص66): (المعتمد أن التابعين أجمعوا على اتباع الصحابة y فيما ورد عنهم، والأخذ بقولهم والفتيا به، من غير نكير من أحد منهم، وكانوا من أهل الاجتهاد أيضا). اهـ

وقال المفسر الجصاص / في «أحكام القرآن» (ج2 ص23): (القول إذا ظهر عن جماعة من الصحابة واستفاض، ولم يوجد له منهم مخالف؛ فهو إجماع، وحجة على من بعدهم). اهـ

وقال الحافظ ابن عبد البر / في «الاستذكار» (ج1 ص355): (فإنهم أصحاب رسول الله r، ولا مخالف لهم منهم، وسائر الأقوال جاءت عن غيرهم، ولا يجوز عندنا الخلاف عليهم بغيرهم؛ لأن إجماع الصحابة حجة على من بعدهم، والنفس تسكن إليهم؛ فأين المهرب عنهم دون سنة، ولا أصل وبالله التوفيق). اهـ

وقال الإمام ابن القيم / في «إعلام الموقعين» (ج5 ص560): (وأما تخصيص اتباعهميعني: الصحابة - بأصول الدين دون فروعه فلا يصح؛ لأن الاتباع عام). اهـ

وقال الإمام ابن القيم / في «إعلام الموقعين» (ج3 ص474): (وتقليدهميعني: الصحابة - اتباع لهم، ففاعله ممن رضي الله عنهم). اهـ

قلت: وهذه الأثار صحيحة في غروب الشمس، وهي طالعة رواها جماعة من الصحابة y، وأصحاب الحديث فيما ورد في الآثار، ولم يتكلم أحد من الصحابة y، والتابعين الكرام في تأويلها بمثل تأويل المتعالمين، اللهم غفرا.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «رسالته» (ص24): (يجب اتباع طريقة السلف من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان، فإن إجماعهم حجة قاطعة، وليس لأحد أن يخالفهم فيما أجمعوا عليه، لا في الأصول، ولا في الفروع). اهـ

وقال الإمام الشافعي / في «الرسالة» (ص82): (وأولى الناس بالفضل في اللسان من لسانه؛ لسان النبي r). اهـ

وقال الإمام الشافعي / في «الرسالة» (ص87): (فإنما خاطب الله بكتابه العرب بلسانها، على ما تعرف من معانيها). اهـ

8)وعن أبي العالية / أنه قال في الوصال في الصيام، قال: (قال الله تبارك وتعالى: ]ثم أتموا الصيام إلى الليل[ [البقرة: 187]وإذا جاء الليل فهو مفطر، ثم إن شاء صام وإن شاء ترك).

أثر صحيح

أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (ج4 ص134)، والطبري في «جامع البيان» (ج3 ص264).

وإسناده صحيح.

وذكره ابن تيمية في «شرح العمدة» (ج3 ص134).

قال الفقيه الرازي / في «التفسير الكبير» (ج5 ص95): (كلمة «إلى» لانتهاء الغاية، فظاهر الآية أن الصوم ينتهي عند دخول الليل، وذلك لأن غاية الشيء مقطعه ومنتهاه، وإنما يكون مقطعا ومنتهى إذا لم يبق بعد ذلك). اهـ

وقال المفسر القاسمي / في «محاسن التأويل» (ج3 ص118): (]ثم أتموا الصيام إلى الليل[ [البقرة: 187]أي: صوم كل يوم إلى الليل؛ أي: إلى ظهور الظلمة من قبل المشرق، وذلك بغروب الشمس، وكلمة «إلى» تفيد أن الإفطار عند غروب الشمس). اهـ

وقال المفسر ابن عطية / في «المحرر الوجيز» (ج2 ص92): (وروي عن عثمان بن عفان، وحذيفة بن اليمان، وابن عباس، وطلق بن علي، وعطاء بن أبي رباح، والأعمش، وغيرهم أن الإمساك يجب بتبين الفجر في الطرق، وعلى رؤوس الجبال).اهـ

وقال الإمام الطحاوي / في «أحكام القرآن» (ج1 ص453): (فدل ما ذكرنا على أن الدخول في الصيام من طلوع الفجر، وعلى أن الخروج منه بدخول الليل، وكان قوله عز وجل: ]إلى الليل[؛ غاية لم يدخلها في الصيام بما بين لنا على لسان رسول الله). اهـ

وقال الإمام البغوي / في «معالم التنزيل» (ج1 ص215): (قوله تعالى: ]ثم أتموا الصيام إلى الليل[ [البقرة: 187]؛ فالصائم يحرم عليه الطعام والشراب بطلوع الفجر الصادق، ويمتد إلى غروب الشمس، فإذا غربت حصل الفطر). اهـ

وقال المفسر ابن جزي / في «تفسير القرآن» (ص47): (قوله تعالى: ]إلى الليل[؛ أي: إلى أول الليل، وهو غروب الشمس). اهـ

وقال الفقيه ابن العربي / في «أحكام القرآن» (ج1 ص92): (قوله تعالى: ]ثم أتموا الصيام إلى الليل[ [البقرة: 187]؛ فشرط ربنا تعالى إتمام الصوم حتى يتبين الليل، كما جوز الأكل حتى يتبين النهار، ولكن إذا تبين الليل فالسنة تعجيل الفطر).اهـ

 

 

 

ﭑ ﭑ ﭑ

 

ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ

الأدلة الأولى: وهي من أدلة المحكم في السنة النبوية

ذكر الدليل من النبي r في تفسيره للآيات السابقة؛ التفسير المبين في مستوى غروب الشمس: بفطره والشمس وهي طالعة في جهة المغرب بيسير عن الأرض، وهذا من المحكم الواضح، وقد علم r الأمة غروب الشمس بهذا المستوى، وكيفية فطره r في رمضان للاقتداء به r، وقد عمل الصحابة الكرام بهذه السنة، وفي هذا تفنيد للفتوى، وأنها من المتشابه ولا بد: ]فأي الفريقين خير مقاما[ [مريم: 73]

 

1) عن عطية بن سفيان بن عبد الله بن ربيعة الثقفي، قال حدثني وفدنا [وهم: من الصحابة] الذين قدموا على النبي r، (كان بلال t يأتينا حين أسلمنا وصمنا مع رسول الله ما بقي من رمضان بفطرنا وسحورنا من عند رسول الله r، فيأتينا بالسحور... ويأتينا بفطرنا وإنا لنقول: ما نرى الشمس ذهبت كلها، فيقول بلال t: ما جئتكم حتى أكل رسول الله r؛ يضع في الجفنة فيلقم منها). وفي رواية: (وإنا لنقول: إنا لنتمارى في وقوع الشمس لما نرى من الإسفار).

حديث حسن

أخرجه الروياني في «المسند» (742)، وابن أبي خيثمة في «التاريخ الكبير» (ج1 ص115)، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (3279)، وابن هشام في «السيرة النبوية» (ج4 ص85) من طريق إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، حدثني عيسى بن عبد الله بن مالك، عن عطية بن سفيان بن عبد الله بن ربيعة الثقفي به مطولا.

وذكره ابن حجر في «الإصابة» (ج5 ص210)؛ في ترجمة عطية بن سفيان ثم قال: (وأصحها رواية إبراهيم بن سعد عنه: حدثني عيسى بن عبد الله بن مالك، عن عطية بن سفيان ([85])، حدثني: وفدنا الذين قدموا على النبي r بإسلام ثقيف، وقدموا عليه في رمضان... فذكر الحديث). اهـ

وذكره الحافظ ابن حجر في «الإصابة» (ج2 ص495) من طريق إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق عن عيسى عن عطية بن سفيان به. ومن طريق أحمد بن خالد الذهبي: عن ابن إسحاق، عن عيسى، عن عطية: حدثنا وفدنا؛ [أي: من الصحابة الذين كانوا مع النبي r]؛ ثم قال ابن حجر: (ورواية أحمد بن خالد أشبه بالصواب، فإن عطية بن سفيان تابعي معروف). اهـ

وذكره الحافظ ابن كثير / في «البداية والنهاية» (ج5 ص32) من طريق ابن إسحاق: حدثني عيسى بن عبد الله، عن عطية بن سفيان بن ربيعة الثقفي عن بعض وفدهم [وهم: من الصحابة] قال: كان بلال يأتينا حين أسلمنا وصمنا مع رسول الله r ما بقي من شهر رمضان بفطورنا وسحورنا فيأتينا بالسحور... ويأتينا بفطرنا، وإنا لنقول ما نرى الشمس ذهبت كلها بعد، فيقول ما جئتكم حتى أكل رسول الله r، ثم يضع يده في الجفنة فيلقم منها). اهـ

قلت: وهذا سنده حسن، وقد صرح محمد بن إسحاق بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه، وجهالة الوفد لا تضر، لأن جهالة الصحابة y لا تضر في الحديث، لأنهم كلهم عدول، كما هو مقرر في أصول الحديث. ([86])

والحديث أشار إليه أبو القاسم ابن منده في «المستخرج» (ج2 ص280).

وقال الحافظ البخاري / في «التاريخ الكبير» (ج7 ص10): (عطية بن سفيان بن عبد الله بن ربيعة الثقفي؛ عن الوفد الذين جاؤوا النبي r). اهـ

وقد أثبت صحة الحديث الحافظ ابن حجر / في «الإصابة» (ج4 ص454)، و (ج5 ص210).

وقال الحافظ النووي / في «التقريب» (ج1 ص403): (والصحابة y كلهم عدول). اهـ

وقال الحافظ العراقي / في «التقييد والإيضاح» (ج1 ص578): (أن الصحابة الذين ثبتت صحبتهم كلهم عدول). اهـ

وقال الحافظ ابن كثير / في «اختصار علوم الحديث» (ص158): (وجهالة الصحابي لا تضر، بخلاف غيره). اهـ

وقال العلامة الألباني / في «الصحيحة» (ج1 ص774): (وجهالة اسم الصحابي لا تضر، كما في المصطلح تقرر). اهـ

وقال العلامة الألباني / في «الصحيحة» (ج6 ص904): (وعلى هذا جرى إمام السنة أحمد بن حنبل / في مسنده، فإن فيه عشرات الأحاديث عن جماعة من الصحابة لم يسموا، يقول التابعي فيهم: عن بعض أصحاب النبي r، أو بعض من شهد النبي r). اهـ

قلت: وعطية بن سفيان ([87]) هذا تابعي معروف، وابن الصحابي المعروف، وهو سفيان بن عبد الله الثقفي t الذي كان عامل عمر بن الخطاب t على الطائف بعد عثمان بن أبي العاص t ([88])، ولم يأت بمنكر في هذا الحديث، ولذلك قال الحافظ ابن حجر في «التقريب» (ص681): (صدوق)، ووثقه الحافظ البوصيري في «إتحاف الخيرة» (ج3 ص438)، وذكره الحافظ ابن حبان في «الثقات» (ج5 ص216)؛ ثم قال: روى عن عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب ، وسكت عنه الحافظ البخاري في «التاريخ الكبير» (ج7 ص10)، والحافظ ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (ج6 ص382)؛ فمثله حسن الحديث ([89])، فافطن لهذا.

قال الحافظ الخطيب / في «أصول الرواية» (ص149): (وترتفع الجهالة عن الراوي بمعرفة العلماء له، أو برواية عدلين عنه). اهـ

قلت: وعيسى بن عبد الله بن مالك روى عنه أبو داود في «سننه»، والنسائي في «السنن الكبرى»، وابن ماجة في «سننه»، وذكره ابن حبان في «الثقات» (ج7 ص231)، وروى عنه جمع من الرواة، وقال الذهبي في (ج2 ص31): (وثق)، وسكت عنه الحافظ ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (ج6 ص280)؛ فمثله حسن الحديث ([90])؛ لأنه لم يأت بمنكر في الأحاديث التي رواها ووافق الثقات، فافهم لهذا ترشد.

قال الحافظ الخطيب / في «أصول الرواية» (ص149): (وترتفع الجهالة عن الراوي بمعرفة العلماء له، أو برواية عدلين عنه). اهـ

وقال الحافظ العراقي / في «التقييد والإيضاح» (ج1 ص578): (والحق أنه إن كان معروفا بذكره في الغزوات أو فيمن وفد ([91]) من الصحابة أو نحو ذلك؛ فإنه تثبت صحبته وإن لم يرو عنه إلا راو واحد). اهـ

قلت: ولا يضر اختلاف الحديث ([92])على محمد بن إسحاق ما دام ترجح لنا صحة رواية: «عطية بن سفيان» على غيرها، كما بين ذلك الحافظ ابن حجر / في «الإصابة» (ج5 ص210)، وغيره من أهل العلم.

وقال الحافظ ابن حجر / في «الإصابة» (ج5 ص210): (عطية بن سفيان بن عبد الله بن ربيعة الثقفي: تابعي معروف، اختلف في حديثه على ابن إسحاق اختلافا كثيرا، وأصحها رواية إبراهيم بن سعد عنه: حدثني عيسى بن عبد الله بن مالك، عن عطية بن سفيان، حدثني وفدنا الذين قدموا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بإسلام ثقيف، وقدموا عليه في رمضان... فذكر الحديث.

وأخرجه ابن ماجة، وقد تقدم بيان الاختلاف فيه في ترجمة علقمة الثقفي).اهـ

وقال الحافظ ابن حجر / في «الإصابة» (ج4 ص454)؛ بعدما ذكر الاختلاف: (علقمة بن سفيان، وقيل: ابن سهيل الثقفي، وقيل: عطية بن سفيان، وقال يونس بن بكير في زيادات المغازي: حدثني إسماعيل بن إبراهيم الأنصاري([93])، حدثني عبد الكريم، حدثني علقمة بن سفيان، قال: كنت في الوفد من ثقيف، فضربت لنا قبة، فكان بلال يأتينا بفطرنا من عند النبي r... الحديث....وقال أحمد بن خالد الوهبي: عن ابن إسحاق، عن عيسى، عن عطية: حدثنا وفدنا. ([94])

أخرجه ابن ماجة، ورواية أحمد بن خالد أشبه بالصواب، فإن عطية بن سفيان تابعي معروف). اهـ

وقال الحافظ البوصيري / في «إتحاف الخيرة» (ج3 ص438): رواه أبو يعلى واللفظ له، وابن ماجة مختصرا، ورواته ثقات.

وقال الحافظ البوصيري / في «إتحاف الخيرة» (ج3 ص437): عن عطية بن سفيان بن عبد الله بن ربيعة الثقفي قال أنبأنا وفدنا [يعني: من الصحابة y] الذين كانوا قدموا على رسول الله r، وذكر الحديث.

وقد ذكر الحافظ ابن حجر / في «الإصابة» (ج5 ص275)؛ أن رواية: إبراهيم بن سعد هي أصح الروايات، حيث رواها متصلة.

وكذلك رواية: زياد بن عبد الله البكائي وهو صاحب محمد بن إسحاق الذي أخذ ابن هشام «السيرة النبوية» عنه عن محمد بن إسحاق، حيث رواها متصلة أيضا؛ من حديث عطية بن سفيان، كما صوبه ابن أبي خيثمة في «التاريخ الكبير» (ج1 ص115).

قلت: وبقية الروايات ([95]) لا تصح لما فيها من تحريف، أو تصحيف، أو إرسال في السند، وليس هذا موضع بسطها. ([96])

قلت: وقصة وفد ثقيف مشهورة عند أهل العلم قديما وحديثا في صومهم مع النبي r في رمضان.

فعن عطية بن سفيان بن عبد الله بن ربيعة، قال: حدثنا وفدنا الذين قدموا على رسول الله r بإسلام ثقيف ([97])، قال: (وقدموا عليه في رمضان، فضرب عليهم قبة في المسجد، فلما أسلموا صاموا ما بقي عليهم من الشهر).

حديث حسن

أخرجه ابن ماجة في «سننه» (1760)، وابن هشام في «السيرة النبوية» (ج4 ص185)، وابن الأثير في «أسد الغابة» (ج4 ص43)، والمزي في «تهذيب الكمال» (ج20 ص150) من طريق محمد بن إسحاق، حدثني عيسى بن عبد الله بن مالك، عن عطية بن سفيان به مختصرا.

قلت: وهذا سنده حسن، وقد صرح محمد بن إسحاق بسماعه من عيسى بن عبد الله، وكما في رواية إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق التي أشار إليها الحافظ ابن حجر في «الإصابة» (ج5 ص275)؛ في ترجمة عطية بن سفيان بن ربيعة.

وقال محققو «سنن ابن ماجة» (ج2 ص642): (إسناده حسن إن شاء الله، محمد بن إسحاق وهو ابن يسار المطلبي قد صرح بسماعه من عيسى بن عبد الله كما في «السيرة النبوية» لابن هشام (4 / 185)، وكما في رواية إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق التي أشار إليها الحافظ ابن حجر في «الإصابة» (5 / 275) في ترجمة عطية بن سفيان). اهـ

وقال الحافظ ابن أبي حاتم / في «الجرح والتعديل» (ج6 ص382): (عطية بن سفيان بن ربيعة الثقفي؛ عن الوفد الذين جاؤوا النبي r).اهـ

قلت: والشاهد قوله: (ما نرى الشمس ذهبت كلها)؛ حيث يدل على أن الصحابة y أفطروا مع بلال t في رمضان، والشمس قد قاربت الغروب، وهي طالعة في جهة المغرب، لم تغب بالكلية في الأرض.

* وكذلك أفطر النبي r قبلهم والشمس طالعة وأخبر بلال t عن ذلك، بقوله: (ما جئتكم حتى أكل رسول الله r)؛ أي: أكل رسول الله r والشمس لم تغب بالكلية في الأرض.

قلت: وقد نقل العلماء حديث: قصة وفد ثقيف، وما فيه من إفطار النبي r وأصحابه y، والشمس طالعة، لم يغب قرص الشمس بالكلية، ولم ينكروا الحديث، بل أقروه؛ منهم: الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» (ج5 ص32)، والحافظ ابن حجر في «الإصابة» (ج4 ص454)، و (ج5 ص210)، والحافظ البوصيري في «إتحاف الخيرة» (ج3 ص438)، والفقيه السهيلي في «الروض الأنف» (ج7 ص418)، والفقيه يحيى بن أبي بكر الحرضي في «بهجة المحافل» (ج2 ص28)، والفقيه المقريزي في «إمتاع الأسماع» (ج14 ص309).

قال الفقيه السهيلي / في «الروض الأنف» (ج7 ص418): (بلال ووفد ثقيف في رمضان: قال ابن إسحاق: وحدثني عيسى عن عبد الله بن عطية بن سفيان بن ربيعة الثقفي، عن بعض وفدهم. قال: كان بلال يأتينا حين أسلمنا وصمنا مع رسول الله r ما بقي من رمضان بفطرنا وسحورنا من عند رسول الله r فيأتينا بالسحور، وإنا لنقول إنا لنرى الفجر قد طلع فيقول قد تركت رسول الله r يتسحر لتأخير السحور ويأتينا بفطرنا، وإنا لنقول ما نرى الشمس كلها ذهبت بعد ([98]). فيقول ما جئتكم حتى أكل رسول الله r؛ ثم يضع يده في الجفنة فيلتقم منها). اهـ

وقال الفقيه يحيى بن أبي بكر الحرضي / في «بهجة المحافل» (ج2 ص28): (كان قدومهم على النبي r في شهر رمضان عند مرجعه من تبوك روى عن بعض وفدهم [وهم: من الصحابة] قال: (كان بلال يأتينا بعد أن أسلمنا بسحورنا، وإنا لنقول: إن الفجر قد طلع، فيقول: قد تركت رسول الله r يتسحر، ويأتينا بفطورنا، وإنا لنقول: ما نرى الشمس ذهبت كلها بعد ([99]) فيقول: ما جئتكم حتى أكل رسول الله r ثم يضع يده في الجفنة فيلتقم منها... (وإنا لنقول إن الفجر قد طلع)؛ أي: من شدة تأخير السحور كما هو السنة (بفطورنا)؛ بالفتح أيضا اسم لما يفطر به (ما نرى الشمس)؛ بالضم: أي ما نظنها (غربت)؛ أي من شدة تعجيل الفطر كما هو السنة). اهـ

وقال الحافظ ابن كثير / في «البداية والنهاية» (ج5 ص39)؛ فصل: قدوم وفد ثقيف على رسول الله r في رمضان من سنة تسع: (قال ابن إسحاق: وحدثني عيسى بن عبد الله، عن عطية بن سفيان بن ربيعة الثقفي عن بعض وفدهم قال: كان بلال يأتينا حين أسلمنا وصمنا مع رسول الله r ما بقي من شهر رمضان بفطورنا وسحورنا فيأتينا بالسحور فإنا لنقول إنا لنرى الفجر قد طلع؟ فيقول: قد تركت رسول الله r يتسحر لتأخير السحور، ويأتينا بفطرنا وإنا لنقول ما نرى الشمس ذهبت كلها بعد ([100])، فيقول ما جئتكم حتى أكل رسول الله r، ثم يضع يده في الجفنة فيلقم منها). اهـ

وقال الفقيه المقريزي / في «إمتاع الأسماع» (ج14 ص309): (وذكر في وفد ثقيف أيضا أن بلالا t كان يأتيهم بفطرهم، ويخيل أن الشمس لم تغب، فيقولون: ما هذا من رسول الله r إلا لننظر كيف إسلامنا، فيقولون: يا بلال ما غابت الشمس بعد؟ ([101])، فيقول بلال t: ما جئتكم حتى أفطر رسول الله r، وكان بلال t يأتيهم بالسحور). اهـ

2) وعن عبد الله بن أبي أوفى t، قال: كنا مع رسول الله r في سفر وهو صائم، فلما غربت الشمس، قال لبعض القوم: يا فلان، قم فاجدح لنا، فقال: يا رسول الله، لو أمسيت، قال: انزل فاجدح لنا، قال: يا رسول الله، فلو أمسيت، قال: انزل فاجدح لنا، قال: إن عليك نهارا، قال: انزل فاجدح لنا، فنزل فجدح لهم، فشرب النبي r ثم قال: (إذا رأيتم الليل قد أقبل من هاهنا، فقد أفطر الصائم). وفي رواية: (إذا غابت الشمس من هاهنا، وجاء الليل من هاهنا ([102])فقد أفطر الصائم)، وفي رواية: (وأمر بلالا)، وفي رواية: (قال: يا رسول الله الشمس، قال: انزل فاجدح لي)، وفي رواية: (لو انتظرت حتى تمسي، قال انزل فاجدح لنا).

أخرجه البخاري في «صحيحه» (1955 و1958 و2941)، ومسلم في «صحيحه» (1101)، وأحمد في «المسند» (19395)، و (19399)، أبو داود في «سننه» (2352)، والنسائي في «السنن الكبرى» (3297)، وابن حبان في «صحيحه» (3511)، و (3512)، والحميدي في «المسند» (ج2 ص312)، والقسطلاني في «إرشاد الساري» (ج4 ص590) من طرق عن سليمان الشيباني قال: سمعت عبدالله بن أبي أوفى t فذكره.

قلت: فالنبي r لم ينظر إلى وجود قرص الشمس نظرا تاما، لذلك أعرض r عن قول بلال حين قال: «يا رسول الله الشمس»، واعتبر r غيبوبة الشمس، مع أنها لم تغب كلها في الأرض ([103])، والله المستعان.

قال الفقيه ابن العربي / في «القبس» (ج2 ص479)؛ معلقا على الحديث: (فأنكر الرجل سرعة الفطر، فأعلمه النبي r أن ذلك هو الحق!). اهـ

وقال الحافظ ابن حجر / في «فتح الباري» (ج4 ص197): (قوله فاجدح بالجيم ثم الحاء المهملة والجدح تحريك السويق ونحوه بالماء بعود يقال له المجدح مجنح الرأس وزعم الداودي أن معنى قوله اجدح لي أي احلب وغلطوه في ذلك قوله إن عليك نهارا يحتمل أن يكون المذكور كان يرى كثرة الضوء من شدة الصحو فيظن أن الشمس لم تغرب ويقول لعلها غطاها شيء من جبل ونحوه أو كان هناك غيم فلم يتحقق غروب الشمس وأما قول الراوي وغربت الشمس فإخبار منه بما في نفس الأمر وإلا فلو تحقق الصحابي أن الشمس غربت ما توقف لأنه حينئذ يكون معاندا وإنما توقف احتياطا واستكشافا عن حكم المسألة). اهـ

قلت: وهذا كله يدل على شدة تعجيل النبي r للإفطار.

وقال الحافظ ابن حجر / في «فتح الباري» (ج4 ص197): (وموضع الدلالة منه ما يشعر به سياقه من مراجعة الرجل له بكون الشمس لم تغرب في جواب طلبه لما يشير به فهو ظاهر في أنه كان r صائما). اهـ

قلت: وهذا يدل على أن حصول الغروب لا يلزم منه أن يتحقق غروب قرص الشمس بالكلية، أي: أن قرص الشمس لم يغب بالكلية، بل يرى عيانا، وهذا يسمى غروبا عند العرب، لأنه لا عبرة بنهاية الشمس في جهة المغرب بخمس دقائق عن الأرض، فافطن لهذا.

قال الإمام ابن الملقن / في «الإعلام بفوائد عمدة الأحكام» (ج5 ص12): (الإشارة في الأول إلى جهة المشرق، وفي الآخر إلى جهة المغرب، وهما متلازمان في الوجود: إذ لا يقبل الليل إلا إذا أدبر النهار). اهـ

قلت: فإذا أقبل الليل؛ أي: ظلامه من جهة المشرق، وأدبر النهار؛ أي: ضياؤه من جانب المغرب، فقد أفطر الصائم.

فهذا إقبال الظلام، وإدبار النهار، وهو حل وقت فطر الصائم. ([104])

قال العلامة أبو عبد الرحمن العظيم آبادي / في «عون المعبود» (ج6 ص478): (قوله r: (إذا جاء الليل من هاهنا): أي: من جهة المشرق، وقوله r: (وذهب النهار من هاهنا)؛ أي: من جهة المغرب). اهـ

قلت: ووجه الدلالة أن النبي لما تحقق عنده غروب الشمس، أي: نهايتها، - وإن كان قرص الشمس يرى - لم يطلب مزيدا على ذلك، ولا التفت إلى موافقة من عنده من الصحابة الكرام على ذلك؛ بقوله: (يا رسول الله الشمس، فقال r له: انزل فاجدح لي، فنزل فجدح له ([105])فشرب!)، فلو كان يجب الإمساك حين غياب قرص الشمس بالكلية لفعل ذلك، فاعتبر r أن ذلك غروب، بقوله r: (وغربت الشمس، فقد أفطر الصائم)؛ أي: دخل في وقت الفطر.

قال الحافظ ابن حجر / في «فتح الباري» (ج4 ص197): (وفي الحديث استحباب تعجيل الفطر، وأنه لا يجب إمساك جزء من الليل مطلقا، بل متى تحقق غروب الشمس حل الفطر). اهـ

3) وعن عبد الله بن أبي أوفى، قال: (كنا مع النبي r في سفر، فقال لرجل من القوم: انزل فاجدح لي بشيء وهو صائم، فقال: الشمس يا رسول الله! قال: انزل فاجدح لي، قال: فنزل فجدح له فشرب، وقال: ولو ترآها ([106]) أحد على بعيره لرآها، يعني الشمس، ثم أشار النبي r بيده إلى المشرق، قال: إذا رأيتم الليل أقبل من هاهنا، فقد أفطر الصائم).

أثر صحيح

أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (ج4 ص226) من طريق سفيان بن عيينة عن أبي إسحاق الشيباني عن عبد الله بن أبي أوفى t به.

قلت: وهذا سنده صحيح.

وقال الشيخ الألباني / في «مختصر صحيح البخاري» (ج1 ص571): (زاد عبد الرزاق (4 / 226 / 7594): (ولو ترآها أحد على بعيره لرآها، يعني: الشمس)، وسنده صحيح على شرط الشيخين).

وذكره ابن تيمية في «شرح العمدة» (ج3 ص412) وأقره؛ برواية ابن عيينة عن الشيباني عن ابن أبي أوفى t وفيه: (قال: فلو نزا أحد على بعيره لرآها؛ (يعني: الشمس)، ثم أشار النبي r بيده قبل المشرق).

قلت: وهذا الحديث يدل على أن النبي r أفطر مع وجود قرص الشمس لم يغب كله، وشدة ضيائها، لقوله: (يا رسول الله الشمس)، وقوله: (إن عليك نهارا)، وقوله: (ولو ترآها أحد على بعيره لرآها؛ يعني الشمس!)، مع أنه قال: (لما غابت الشمس)، فهذا يسمى عند العرب غروبا، وهو نهاية الشمس ([107])، فافطن لهذا ترشد.

قلت: فمن فقه العبد تعجيل فطره، وتأخير سحوره، والله المستعان.

قلت: والعبرة بغروب الشمس، أو قرب الغروب، ولا حاجة إلى أن يزول النور القوي، أو الحمرة، بل بمجرد أن يغيب قرص الشمس أو يقارب يفطر الصائم، كما فعل الصحابة الكرام.

قال الإمام ابن القيم / في «زاد المعاد» (ج2 ص50): (وكان يعجل الفطر ويحض عليه،... وكان يحض على الفطر بالتمر، فإن لم يجد فعلى الماء، هذا من كمال شفقته على أمته ونصحهم... وكان r يفطر قبل أن يصلي). اهـ

قلت: وهذا الحديث يدل على أن الرسول r أفطر على أمر غير معتاد لبلال بن رباح t، وهو إفطاره r مع وجود قرص الشمس، وأن المعتاد عند بلال t هو إفطار النبي r مع مغيب قرص الشمس بالكلية ([108])، فأراد النبي r أن يعلم الصحابة الكرام y أن تعجيل الفطر بهذا المستوى من الشمس من الدين، وهذا من باب التيسير على الأمة، وهو موافق لأصول من أصول الشريعة الغراء: ]يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر[ [البقرة: 185]، وقد عمل بذلك الصحابة الكرام، وهم أعلم الناس بأحكام الشريعة المطهرة. ([109])

قلت: وهنا يريد الصحابي أن يفسر الحديث المجمل في ألفاظه؛ بقوله: (ولو ترآها أحد على بعيره لرآها، يعني الشمس) ([110])، ويبين حكم غروب الشمس بهذا المستوى، وأن تفسير الصحابي الحاضر في موقع الحادثة مع النبي r أولى من غيره ممن لم يكن حاضرا مع النبي r، وهذا فيه رد على من فسر طلوع الشمس بالحمرة في الأفق: ]إن هذا لشيء عجاب[ [ص: 5].

قلت: وهذا يدل أيضا على أن الأرض كانت غير مستوية؛ ليرى الناظر الشمس بوقوفه على قدمه، بل لا بد أن يحتاج الناظر إلى أرض مرتفعة ليراها ([111])؛ لقوله: (ولو ترآها أحد على بعيره لرآها، يعني الشمس)، فافطن لهذا.

قلت: وأضف إليه قول بلال بن رباح t: (الشمس يا رسول الله!)، وقوله: (إن عليك نهارا) ([112])، وأنه إذا وجد النهار لا بد أن توجد الشمس طالعة في الأفق، والصحابة الكرام y هم عرب، ويتكلمون باللغة العربية، ويعرفون حقيقة النهار ووجوده، ويكون ذلك مع طلوع الشمس لا مع غيبوبتها بالكلية، فافطن لهذا.

قال الحافظ ابن حجر / في «فتح الباري» (ج4 ص197): (قوله: (إن عليك نهارا) يحتمل أن يكون المذكور كان يرى كثرة الضوء من شدة الصحو فيظن أن الشمس لم تغرب ويقول لعلها غطاها شيء من جبل ونحوه). اهـ

قلت: والصحيح أن الشمس غطاها شيء من سهل، أو تل، أو مرتفع، ونحو ذلك، وهذا يدل أنها لم تغب بالكلية، فهي خلف هذا المرتفع لقوله: (ولو ترآها أحد على بعيره لرآها)، لأنه لو تحقق لبلال بن رباح t أن الشمس قد غربت بالكلية ما توقف عن الجدح، وإنما توقف عن الجدح لطلوع قرص الشمس فوق الأرض، وهذا ظاهر لمن تدبر الحديث.

قال الحافظ ابن حجر / في «فتح الباري» (ج4 ص197): (وأما قول الراوي: (وغربت الشمس)؛ فإخبار منه بما في نفس الأمر، وإلا فلو تحقق الصحابي أن الشمس غربت ([113]) ما توقف؛ لأنه حينئذ يكون معاندا ([114])، وإنما توقف احتياطا واستكشافا عن حكم المسألة ([115]». اهـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «درء تعارض العقل والنقل» (ج7 ص672): (والمقصود هنا أن السلف كانوا أكمل الناس في معرفة الحق وأدلته، والجواب عما يعارضه). اهـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج3 ص157): (ثم من طريقة أهل السنة والجماعة: اتباع آثار رسول الله r باطنا وظاهرا، واتباع سبيل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار). اهـ

وقال الحافظ العلائي / في «إجمال الإصابة» (ص66): (المعتمد أن التابعين أجمعوا على اتباع الصحابة فيما ورد عنهم، والأخذ بقولهم والفتيا به، من غير نكير من أحد منهم، وكانوا من أهل الاجتهاد أيضا). اهـ

وقال الإمام الآجري / في «الشريعة» (ج1 ص301): (علامة من أراد الله تعالى به خيرا سلوك هذا الطريق كتاب الله، وسنن رسول الله r، وسنن أصحابه y، ومن تبعهم بإحسان، وما كان عليه أئمة المسلمين في كل بلد). اهـ

وقال الإمام الدارمي / في «الرد على الجهمية» (ص210): (فإن كنتم من المؤمنين، وعلى منهاج أسلافهم، فاقتبسوا العلم من آثارهم، واقتبسوا الهدى من سبيلهم، وارضوا بهذه الآثار إماما، كما رضي القوم بها لأنفسهم إماما). اهـ

قلت: فعليك بمذهب السلف الصالح في أحكام الدين، والاقتداء بهم فيه واتباعهم جملة وتفصيلا. ([116])

قلت: وبيان السنة والأثر للقرآن حجة على أقوال العلماء، والمذاهب، والآراء، فلا يحل تقديم تفسير عالم، أو إمام، أو مذهب، أو تقرير عقل على تفسير السنة والأثر وعلى بيانهما، ولا يحل نصب الخلاف بين السنة والأثر، وبين قول مذهب، أو محاولة توفيق في شيء من ذلك، اللهم غفرا.

قال الإمام ابن القيم /: (وهكذا تجد كل مجادل في نصوص الوحي بالباطل، إنما يحمله على ذلك؛ كبر في صدره ما هو ببالغه). ([117])اهـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفرقان» (ص234): (القرآن والحديث إذا عرف تفسيره من جهة النبي صلى الله عليه وسلم لم يحتج إلى أقوال أهل اللغة).اهـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفرقان» (ص186): (من كان أعظم اتباعا لكتابه الذي أنزله، ونبيه الذي أرسله؛ كان أعلم فرقانا). اهـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفرقان» (ص236): (لا يوجد في كلام أحد من السلف أنه عارض القرآن بعقل، ورأي، وقياس). اهـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفرقان» (ص231): (النزاع الحادث بعد إجماع السلف خطأ قطعا). اهـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «مختصر الفتاوى المصرية» (ص556): (فمن ظن أنه يأخذ من الكتاب والسنة بدون أن يقتدي بالصحابة، ويتبع غير سبيلهم فهو من أهل البدع والضلال). اهـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج26 ص281): (ليس لأحد أن يدفع المعلوم من سنة رسول الله r بقول أحد من الخلق). اهـ

وقال الحافظ ابن حبان / في «صحيحه» (ج1 ص290): (العلماء ورثة الأنبياء» والأنبياء لم يورثوا إلا العلم، وعلم نبينا r سنته، فمن تعرى عن معرفتها لم يكن من ورثة الأنبياء). اهـ

4) وعن جابر بن عبد الله t «أن النبي r جاءه عمر بن الخطاب t يوم الخندق، فقال: يا رسول الله، والله ما كدت أن أصلي حتى كادت الشمس تغربيعني: وهي طالعة - وذلك بعد ما أفطر الصائم، فقال النبي r: والله ما صليتها، فنزل النبي r إلى بطحان وأنا معه، فتوضأ ثم صلى يعني العصر بعد ما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب».

أخرجه البخاري في «صحيحه» (596)، و (598)، و (641)، و (4112) من طريق أبي سلمة قال: أخبرنا جابر بن عبد الله به.

فقوله: (بعد ما أفطر الصائم)؛ فهذا يدل على أن الإفطار للصائم قد حدد بوقت محدد في الشرع، وهو فطره والشمس طالعة في جهة المغرب في الأفق، لقوله: (والله ما كدت أن أصلي حتى كادت الشمس تغرب وذلك بعد ما أفطر الصائم)؛ يعني: لم تغب بالكلية، بل كادت الشمس أن تغرب، وقد صلى النبي r في وقت غروب الشمس بالكلية، مع إثبات الغروب الأول، وهو قبل مغيب قرص الشمس حين أفطر الصائم، كما بين ذلك عمر بن الخطاب t، وأقره النبي r على ذلك.

وفي رواية لمسلم في «صحيحه» (631) قال عمر بن الخطاب t: (يا رسول الله، والله ما كدت أن أصلي العصر، حتى كادت أن تغرب الشمس).

قلت: ويؤكد ذلك ما بينه عبد الله بن مسعود t في هذا الغروب في يوم الخندق؛ وهو يرى الشمس طالعة بقوله t: (حتى احمرت الشمس، أو اصفرت)([118]) في الرواية الأخرى، وهذا المستوى من الشمس يسمى غروبا عند الصحابة y.

إذا فقوله: (بعدما أفطر الصائم)؛ أي: إذا كان المقصود بعد الغروب الكلي، فما الحاجة من تكرار قوله: (ثم صلى العصر بعد ما غربت الشمس)، فهذا يعني أن معنى قوله: (بعد ما أفطر الصائم)؛ أي: أن هذا هو المعروف عندهم بوقت إفطار الصائم([119])، وهو: (عندما كادت الشمس تغرب)؛ أي: إن الشمس لم تغرب بالكلية، بل قرصها يرى وقد احمرت، واصفرت في الأفق بجهة المغرب، وقد دنت بالقرب من الأرض.

قلت: فعمر بن الخطاب t ذكر الغروبين معا في حديث واحد، الأول: غروب الشمس في الأفق، وهي طالعة، والثاني: الغروب الكلي، وهو سقوط قرص الشمس بالكلية.

فالوقت الأول: لإفطار الصائم، وهو وقت دخول صلاة المغرب أيضا.

والوقت الثاني: بعد إخفاء قرص الشمس.

ثم قوله t: (وذلك بعد ما أفطر الصائم)؛ فيكون ليس في ذكره أي فائدة لهذه العبادة إن كان بعد غروب الشمس بالكلية؛ فهو t أراد أن يبين وقت إفطار الصائم، وهذا يكون في الغروب الأول، ثم بين الغروب الثاني، لأنه كرر كلمة: (بعد ما غربت الشمس)، هذا في الغروب الثاني بالكلية، والنبي r صلى صلاة العصر في هذا الوقت؛ لأن المشركين شغلوه عنها فتأخر في صلاتها إلى أن غربت الشمس في الأرض، وهذا الغروب الثاني.

قلت: وهذا يبين أنه معروف عندهم إذا كادت الشمس تغرب، أن ذلك من الغروب، وهو وقت إفطار الصائم، وإلا ما فائدة لذكره t لوقت إفطار الصائم، إلا ليبين وقت الإفطار، ووقت الغروب الأول، ووقت الغروب الثاني الذي حصل بعد ذلك، وإلا لماذا كرر للغروبين؟!.

قال الحافظ ابن حجر / في «فتح الباري» (ج2 ص123): (والذي يظهر لي أن الإشارة بقوله: (وذلك بعد ما أفطر الصائم)؛ إشارة إلى الوقت ([120]) الذي خاطب به عمر t النبي r لا إلى الوقت الذي صلى فيه عمر t العصر، فإنه كان: (قرب الغروب) ([121])، كما تدل عليه: (كاد).اهـ

وبوب عليه الحافظ البخاري / في «صحيحه» (ص98): باب من صلى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت.

قلت: وتبويب الحافظ البخاري هذا يؤيد الحديث، وأنه بين أن وقت صلاة العصر قد انتهى، ودخل وقت صلاة المغرب بعدما أفطر الصائم، والشمس طالعة.

5) وعن أبي أيوب الأنصاري t قال: قال رسول الله r: (صلوا المغرب لفطر الصائم).

حديث حسن لغيره

أخرجه أحمد في «المسند» (ج4 ص421)، والدارقطني في «العلل» تعليقا (ج6 ص125)، والطيالسي في «المسند» (ج1 ص493) من طريق يزيد بن أبي حبيب قال: حدثني رجل سمع أبا أيوب t به، وأخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (ج1 ص290) من طريق ابن أبي ذئب عن أبي حبيبة عن أبي أيوب الأنصاري t به.

قلت: وهذا سنده حسن في المتابعات، والشواهد.

وذكره الحافظ الدارقطني في «العلل» (ج6 ص125)؛ وسكت عنه.

قلت: ووقت صلاة العصر يمتد إلى قبيل اصفرار الشمس، وهي طالعة في الأفق عن الأرض بيسير بخمس دقائق تقريبا، وهذا دخول وقت صلاة المغرب، وإفطار الصائم.

6) وعن الحارث بن عمر الهذلي قال: (أن عمر بن الخطاب t كتب إلى أبي موسى الأشعري: كتبت إليك في الصلاة، وأحق ما تعاهد المسلمون أمر دينهم، وقد رأيت رسول الله r يصلي، حفظت من ذلك ما حفظت، ونسيت من ذلك ما نسيت، فصلى الظهر بالهاجرة، والعصر والشمس حية، والمغرب لفطر الصائم، والعشاء ما لم يخف رقاد الناس، والصبح بغلس، وأطال فيها القراءة).

أثر حسن

أخرجه ابن راهويه في «المسند» (ج5 ص143المطالب العالية)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج1 ص456) من طريق ابن أبي ذئب عن مسلم بن جندب عن الحارث بن عمر الهذلي به.

قلت: وهذا سنده حسن، وله شواهد.

وذكره البوصيري في «إتحاف الخيرة» (ج2 ص41)، وعزاه لإسحاق بن راهويه.

7) وعن سهيل بن عمرو t قال: (لقد رأيت رسول الله r يفطر في شهر رمضان، ويخيل إلي الشمس([122]) لم تغرب من تعجيل فطره). ([123])

حديث حسن

أخرجه أبو أحمد الحاكم في «الأسامي والكنى» (ج3 ص171) من طريقين عن محمد بن عمر العامري عن ابن مرسا قال: سمعت سهيل بن عمرو t به.

قلت: وهذا سنده حسن، وله شواهد.

فقوله: (ويخيل إلي الشمس لم تغرب)؛ فهذا يدل على أن النبي r يفطر، وقرص الشمس لم يغب بالكلية، وهذا في حكم الغروب المعروف بين العرب، فانتبه.

8) وعن محمد بن كعب قال: (أتيت أنس بن مالك في رمضان وهو يريد السفر، وقد رحلت دابته، ولبس ثياب السفر، وقد تقارب غروب الشمس، فدعا بطعام فأكل منه ثم ركب، فقلت له: سنة؛ قال: نعم).

أثر صحيح

أخرجه الترمذي في «سننه» (ج2 ص318)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج4 ص247)، والدارقطني في «السنن» (ج2 ص188) من طريق سعيد بن أبي مريم قال: حدثنا محمد بن جعفر حدثني زيد بن أسلم، أخبرني محمد بن المنكدر، عن محمد بن كعب به.

قلت: وهذا سنده صحيح، وقد صححه الشيخ الألباني في «حديث إفطار الصائم...» (ص22).

وقال الترمذي: هذا حديث حسن.

فقوله: (وقد تقارب غروب الشمس)؛ يدل على أن الشمس لم تغرب بالكلية، بل يرى قرصها بقرب الأرض، وهذا يسمى غروبا؛ كما يدل عليه الأثر، وهذا مطابق لظاهر القرآن الكريم، والسنة النبوية، والآثار السلفية. ([124])

قلت: إذا تقرر هذا فهنا أمر يجب التنبيه عليه، وهو كون الصحابي قال: «سنة» يكون حكمه حكم الحديث المرفوع ([125]) على ما هو مقرر في الأصول. ([126])

قال الحافظ الحاكم في «المستدرك» (ج1 ص358): (وقد أجمعوا على أن قول الصحابي سنة حديث مسند). اهـ؛ أي: مرفوع عن النبي r.

وقال الحافظ الحاكم في «معرفة علوم الحديث» (ص22): (وقول الصحابي: «من السنة»، كذا وأشباه ما ذكرناه إذا قاله الصحابي المعروف بالصحبة فهو حديث مسند؛ أي: مرفوع، وكل ذلك مخرج في المسانيد). اهـ

وقال الحافظ الخطيب / في «الكفاية» (ص592): (وهذه الدلالة بعينها توجب حمل قوله: «من السنة كذا»؛ على أنها سنة الرسول r).اهـ

وقال الإمام أبو المظفر السمعاني / في «قواطع الأدلة» (ص82): (فإن قال الصحابي: «أمرنا بكذا»، أو «نهينا عن كذا»، أو «من السنة كذا» يكون مسندا، ويكون حجة).اهـ

وقال الحافظ ابن الأثير / في «جامع الأصول» (ص596): (وأما قوله: من السنة كذا، والسنة جارية بكذا فالظاهر أنه لا يريد إلا سنة رسول الله r). اهـ

وقال الحافظ النووي / في «المنهاج» (ج1 ص30): (إذا قال الصحابي: «أمرنا بكذا»، أو «نهينا عن كذا»، أو «من السنة كذا»، أو «مضت السنة كذا»، ونحو ذلك؛ فكله مرفوع إلى رسول الله r على المذهب الصحيح الذى قاله الجماهير من أصحاب الفنون). اهـ

قلت: فالحديث ورد بهذه الصيغة: (نعم سنة)، فله حكم الرفع، وقد أجمع الصحابة الكرام على أن ذلك من سنة النبي r، وبهذا قال جماهير العلماء من
 المحدثين والفقهاء. ([127])

قلت: فإذا أطلق الصحابي ذكر: (السنة)، فالمراد سنة رسول الله r بلا شك([128])؛ أي: فمطلق السنة منصرف إلى سنة الرسول r. ([129])

قلت: والصحابي إنما يقصد بذلك الاحتجاج؛ لإثبات شرع، وحكم يجب كونه مشروعا. ([130])

قال الفقيه البهوتي / في «كشاف القناع» (ج1 ص235): (وقت المغرب: وهو في الأصل: مصدر غربت الشمس؛ بـ «فتح الراء وضمها» غروبا، ومغربا، ويطلق في اللغة: على وقت الغروب ومكانه). اهـ

قلت: فالمغرب سمي بذلك لفعلها وقت الغروب؛ إذ الغروب في اللغة البعد، أو وقته، أو مكانه فإذا كانت الشمس بعيدة في مستوى الغروب، فهي قد غربت، وإن كان قرصها لم يغب ([131])، لأن هذا يسمى غروبا. ([132])

قال الفقيه ابن أبي الفتح / في «المطلع» (ص57): (المغرب في الأصل: مصدر غربت الشمس غروبا، ومغربا، ثم سميت الصلاة مغربا). اهـ

وقال الفقيه أبو إسحاق الحنبلي / في «المبدع» (ج1 ص343): (المغرب: وهو في الأصل مصدر غربت الشمس؛ بـ «فتح الراء»، و «ضمها» غروبا، ومغربا، ويطلق في اللغة على وقت الغروب، ومكانه، فسميت هذه بذلك لفعلها في هذا الوقت). اهـ

ومنه؛ قول الحافظ ابن عبد البر / في «التمهيد» (ج10 ص62): (والعرب تسمي الشيء باسم ما قرب منه). اهـ

وقال الحافظ ابن عبد البر / في «التمهيد» (ج10 ص63): (فدل على أن قرب الشيء قد يعبر به عنه، والمراد مفهوم). اهـ

قلت: فهذا قرب قرص الشمس من الأرض، يعتبر هذا القرب غروبا، لأن العرب تسمي الشيء باسم ما قرب منه. ([133])

ومن هذا قول الله تعالى: ]فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن[ [الطلاق: 2]، وهذا على القرب عند الجميع.

ومنه؛ قوله تعالى: ]ثم أتموا الصيام إلى الليل[ [البقرة: 187].

* وهذا يدل على أن بقية النهار بعد غروب الشمس يسمى ليلا، مع أن النهار لم يغب بالكلية، أي: أنه لا عبرة بوجود شيء من آخر النهار ([134])، وذلك لأن العرب تسمي ذلك ليلا؛ حتى مع وجود النهار ([135])، فافهم لهذا.

قال تعالى: ]فاستبقوا الخيرات[ [البقرة: 178].

ﭑ ﭑ ﭑ

 

 

 

 

 

 

 

ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ

الأدلة الأخرى: وهي من أدلة المحكم في السنة النبوية

ذكر الدليل على أن وقت صلاة العصر يمتد إلى قبيل اصفرار الشمس، وهي طالعة في الأفق عن الأرض بيسير، فإذا اصفرت الشمس ([136]) خرج وقت صلاة العصر، ودخل وقت صلاة المغرب، ودخل وقت إفطار الصائم والشمس طالعة، ولم تغب بالكلية في الأرض، وهذا من المحكم عند النبي r والصحابة الكرام ليس من المتشابه، وفي هذا تفنيد للفتوى

 

1) عن جابر بن عبد الله t «أن النبي r جاءه عمر بن الخطاب t يوم الخندق، فقال: يا رسول الله، والله ما كدت أن أصلي حتى كادت الشمس تغربيعني: وهي طالعة - وذلك بعد ما أفطر الصائم، فقال النبي r: والله ما صليتها، فنزل النبي r إلى بطحان وأنا معه، فتوضأ ثم صلى يعني العصر بعد ما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب».

أخرجه البخاري في «صحيحه» (596)، و (598)، و (641)، و (4112) من طريق أبي سلمة قال: أخبرنا جابر بن عبد الله به.

فقوله: (بعد ما أفطر الصائم)؛ فهذا يدل على أن الإفطار للصائم قد حدد بوقت محدد في الشرع، وهو فطره والشمس طالعة في جهة المغرب في الأفق، لقوله: (والله ما كدت أن أصلي حتى كادت الشمس تغرب وذلك بعد ما أفطر الصائم)؛ يعني: لم تغب بالكلية، بل كادت الشمس أن تغرب، وقد صلى النبي r في وقت غروب الشمس بالكلية، مع إثبات الغروب الأول، وهو قبل مغيب قرص الشمس حين أفطر الصائم، كما بين ذلك عمر بن الخطاب t، وأقره النبي r على ذلك.

وفي رواية لمسلم في «صحيحه» (631)قال عمر بن الخطاب t: (يا رسول الله، والله ما كدت أن أصلي العصر، حتى كادت أن تغرب الشمس).

قلت: ويؤكد ذلك ما بينه عبد الله بن مسعود t في هذا الغروب في يوم الخندق؛ وهو يرى الشمس طالعة بقوله t: (حتى احمرت الشمس، أو اصفرت)([137]) في الرواية الأخرى، وهذا المستوى من الشمس يسمى غروبا عند الصحابة y.

إذا فقوله: (بعدما أفطر الصائم)؛ أي: إذا كان المقصود بعد الغروب الكلي، فما الحاجة من تكرار قوله: (ثم صلى العصر بعد ما غربت الشمس)، فهذا يعني أن معنى قوله: (بعد ما أفطر الصائم)؛ أي: أن هذا هو المعروف عندهم بوقت إفطار الصائم ([138])، وهو: (عندما كادت الشمس تغرب)؛ أي: إن الشمس لم تغرب بالكلية، بل قرصها يرى وقد احمرت، واصفرت في الأفق بجهة المغرب، وقد دنت بالقرب من الأرض.

قلت: فعمر بن الخطاب t ذكر الغروبين معا في حديث واحد، الأول: غروب الشمس في الأفق، وهي طالعة، والثاني: الغروب الكلي، وهو سقوط قرص الشمس بالكلية.

فالوقت الأول: لإفطار الصائم، وهو وقت دخول صلاة المغرب أيضا.

والوقت الثاني: بعد إخفاء قرص الشمس.

ثم قوله t: (وذلك بعد ما أفطر الصائم)؛ فيكون ليس في ذكره أي فائدة لهذه العبادة إن كان بعد غروب الشمس بالكلية؛ فهو t أراد أن يبين وقت إفطار الصائم، وهذا يكون في الغروب الأول، ثم بين الغروب الثاني، لأنه كرر كلمة: (بعد ما غربت الشمس)، هذا في الغروب الثاني بالكلية، والنبي r صلى صلاة العصر في هذا الوقت؛ لأن المشركين شغلوه عنها فتأخر في صلاتها إلى أن غربت الشمس في الأرض، وهذا الغروب الثاني.

قلت: وهذا يبين أنه معروف عندهم إذا كادت الشمس تغرب، أن ذلك من الغروب، وهو وقت إفطار الصائم، وإلا ما الفائدة لذكره t لوقت إفطار الصائم، إلا ليبين وقت الإفطار، ووقت الغروب الأول، ووقت الغروب الثاني الذي حصل بعد ذلك، وإلا لماذا كرر للغروبين؟!.

قال الحافظ ابن حجر / في «فتح الباري» (ج2 ص123): (والذي يظهر لي أن الإشارة بقوله: (وذلك بعد ما أفطر الصائم)؛ إشارة إلى الوقت ([139]) الذي خاطب به عمر t النبي r لا إلى الوقت الذي صلى فيه عمر t العصر، فإنه كان: (قرب الغروب) ([140])، كما تدل عليه: (كاد).اهـ

وبوب عليه الحافظ البخاري / في «صحيحه» (ص98): باب من صلى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت.

قلت: وتبويب الحافظ البخاري هذا يؤيد الحديث، وأنه بين أن وقت صلاة العصر قد انتهى، ودخل وقت صلاة المغرب بعدما أفطر الصائم، والشمس طالعة.

2) وعن أبي أيوب الأنصاري t قال: قال رسول الله r يقول: (صلوا المغرب لفطر الصائم).

حديث حسن لغيره

أخرجه أحمد في «المسند» (ج4 ص421)، والدارقطني في «العلل» تعليقا (ج6 ص125)، والطيالسي في «المسند» (ج1 ص493) من طريق يزيد بن أبي حبيب قال: حدثني رجل سمع أبا أيوب t به، وأخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (ج1 ص290) من طريق ابن أبي ذئب عن أبي حبيبة عن أبي أيوب الأنصاري t به.

قلت: وهذا سنده حسن في المتابعات، والشواهد.

وذكره الحافظ الدارقطني في «العلل» (ج6 ص125)؛ وسكت عنه.

قلت: ووقت صلاة العصر يمتد إلى قبيل اصفرار الشمس، وهي طالعة في الأفق عن الأرض بيسير بخمس دقائق تقريبا، وهذا دخول وقت صلاة المغرب، وإفطار الصائم.

3) وعن الحارث بن عمر الهذلي قال: (أن عمر بن الخطاب t كتب إلى أبي موسى الأشعري: كتبت إليك في الصلاة، وأحق ما تعاهد المسلمون أمر دينهم، وقد رأيت رسول الله r يصلي، حفظت من ذلك ما حفظت، ونسيت من ذلك ما نسيت، فصلى الظهر بالهاجرة، والعصر والشمس حية، والمغرب لفطر الصائم، والعشاء ما لم يخف رقاد الناس، والصبح بغلس، وأطال فيها القراءة).

أثر حسن

أخرجه ابن راهويه في «المسند» (ج5 ص143المطالب العالية)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج1 ص456) من طريق ابن أبي ذئب عن مسلم بن جندب عن الحارث بن عمر الهذلي به.

قلت: وهذا سنده حسن، وله شواهد.

وذكره البوصيري في «إتحاف الخيرة» (ج2 ص41)، وعزاه لإسحاق بن راهويه.

4)وعن عبد الله بن عمرو أن النبي r قال: (وقت الظهر ما لم تحضر العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس، ويسقط قرنها الأول، ووقت المغرب ما لم يسقط فور الشفق).

وفي رواية: (فإذا صليتم العصر، فإنه وقت إلى أن تصفر الشمس).

أخرجه مسلم في «صحيحه» (612)، والنسائي في «السنن الكبرى» (ج2 ص210)، وفي «المجتبى» (ج1 ص620)، وأحمد في «المسند» (ج2 ص210)، وأبو داود في «سننه» (396)، وأبو عوانة في «صحيحه» (ج1 ص349)، وابن خزيمة في «صحيحه» (326)، والمزي في «تهذيب الكمال» (ج21 ص411)، وابن حزم في «المحلى بالآثار» (ج3 ص166)، وأبو نعيم في «المسند المستخرج» (ج2 ص208)، والطيالسي في «المسند» (2363)، والسراج في «المسند» (2971)، وفي «حديثه» (1334)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (ج1 ص150)، وفي «أحكام القرآن» (ج1 ص171)، ومحمد بن الحسن في «الحجة» (ج1 ص9)، وعبد الحق الإشبيلي في «الأحكام الشرعية الكبرى» (ج1 ص560 و586)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (ج1 ص282)، وابن المنذر في «الأوسط» (ج2 ص331)، والطبراني في «المعجم الأوسط» (ج4 ص350)، وفي «مسند الشاميين» (ج3 ص363)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج1 ص366)، وفي «معرفة السنن» (ج1 ص406)، وابن عبد البر في «التمهيد» (ج8 ص27)، وابن الجوزي في «التحقيق» (318)، وفي «جامع المسانيد» (ج4 ص451)، وابن حبان في «صحيحه» (337) من طريق هشام الدستوائي، وهمام بن يحيى، وحجاج الباهلي، وسعيد بن أبي عروبة، وشعبة عن قتادة سمع أبا أيوب عن عبد الله بن عمرو t فذكره بألفاظ عندهم.

قلت: واشتمل حديث عبد الله بن عمرو بن العاص على زيادة صحيحة في المواقيت، وهي: (ووقت العصر ما لم تصفر الشمس)، فوجب قبولها، والمصير إليها، وأن ابتداء وقت صلاة المغرب يدخل إذا اصفرت الشمس، أو احمرت في الأفق وهي طالعة، ولم تغب بالكلية، ولا سيما الحديث من قول النبي r، والأحاديث الأخرى فعل منه r.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج22 ص75): (وليس عن النبي r حديث من قوله في المواقيت الخمس أصح منه). اهـ

ومعناه: أن وقت صلاة العصر ينتهي إلى أن يرى الناس الشمس صفراء أو حمراء طالعة في جهة الغروب، ولا تكون كذلك حتى ترى طالعة بقرب الأرض بخمس دقائق تقريبا، وقد اصفرت الشمس، أو يقول القائل: قد احمرت الشمس، وهذا هو وقت صلاة المغرب.

قلت: وهذا فيه دليل على أن وقت صلاة العصر يمتد إلى اصفرار الشمس، وهي طالعة في الأفق بيسير عن الأرض بحوالي خمس دقائق، وهذا الوقت لا يضر في إفطار الصائم فيه، لأن اليوم يعتبر بهذا القدر عند الشارع قد انتهى، فلا عبرة بخمس دقائق أو أدنى من ذلك، كما تدل على ذلك الأحاديث المرفوعة، والآثار الموقوفة، ولله الحمد. ([141])

قال الإمام أبو العباس القرطبي / في «المفهم» (ج2 ص235): (قوله r: (ووقت العصر ما لم تصفر الشمس)؛ يعني: بقوله؛ ما لم تصفر: ما لم تدخلها صفرة، وظاهره: أن آخر وقت العصر قبل مخالطة الصفرة.

* وهذا كما قال في حديث بريدة بن حصيب t: (ثم أمره بالعصر، والشمس بيضاء نقية لم تخالطها صفرة، يعني: في اليوم الثاني). ([142]) اهـ

وقال الإمام أبو العباس القرطبي / في «المفهم» (ج2 ص236): (قوله r: (ويسقط قرنها الأول)؛ ([143])فيه إشكال ([144]) وذلك: أن قرن الشمس أعلاها، وهو أول ما يبدو منها في الطلوع، وأول ما يسقط منها في الغروب، كما قال r في هذه الرواية في وقت الفجر: (ما لم يطلع قرن الشمس الأول). اهـ

وقال العلامة الوشتاني / في «إكمال إكمال المعلم» (ج2 ص541): (وقرن الشمس الأول أول ما يبدو منها، واحترز به عما يلي الأرض). اهـ

وقال العلامة السنوسي / في «مكمل إكمال الإكمال» (ج2 ص541): (قوله r: (إلى أن يطلع قرن الشمس الأول)؛ هو أول ما يبدو منها، واحترز به مما يلي الأرض). اهـ

قلت: فأول وقت صلاة المغرب، فقد ذكر في الأحاديث «الوقتين» أنه عند اصفرار الشمس، وهي طالعة؛ فهذا الوقت الأول، ثم عند غيبوبتها بالكلية، فهذا الوقت الثاني، وهذا ظاهر في حديث: عبد الله بن عمرو (مالم تصفر الشمس)، وحديث: بريدة بن حصيب: (لم تخالطها صفرة)، وحديث: عبد الله بن مسعود y: (حتى احمرت الشمس، أو اصفرت». اهـ

 قال القاضي عياض / في «إكمال المعلم» (ج2 ص573)؛ عن آخر وقت العصر: (وبالاصفرار قال جمهور أئمة الفتوى). اهـ؛ يعني: اصفرار الشمس.

وقال العلامة الوشتاني / في «إكمال إكمال المعلم» (ج2 ص543): (وبأنه الاصفرار قال الجمهور). ([145]) اهـ

وقال العلامة الوشتاني / في «إكمال إكمال المعلم» (ج2 ص543): (ولو قيل في الجمع بينهما إن المراد: بالاصفرار الغروب؛ لأنه يعني به مطلق الاصفرار، فاستظهر بجزء من النهار، كما استظهر بإمساك جزء من الليل في الصوم، وإن كان الأكل فيه جائزا، ويشهد بهذا الجمع قوله في «الأم»: (وقت العصر ما لم تصفر الشمس ويسقط قرنها الأول)، فجمع بين الاصفرار ([146]) والغروب ([147]) لكان للنظر فيه مجال). اهـ

قلت: فقوله r: (ووقت العصر ما لم تصفر الشمس).

قال الإمام الطحاوي / في «شرح معاني الآثار» (ج1 ص242): (ففي هذا الأثر أن آخر وقتها، حين تصفر الشمس). اهـ

وقال الإمام الطحاوي / في «شرح معاني الآثار» (ج1 ص243): (ثبت أن آخر وقتها - يعني: صلاة المغرب - هو غروب الشمس). اهـ

وقال الإمام الطحاوي / في «شرح معاني الآثار» (ج1 ص243): (فكان من حجة من ذهب إلى أن آخر وقتها إلى أن تتغير الشمس). اهـ، يعني: وهي طالعة.

وقال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين / في «التعليق على صحيح مسلم» (ج3 ص575): (ويدخل وقت العصر؛ إلى أن تصفر الشمسوهذا وقت اختيار -، وإلى الغروبوهذا وقت ضرورة -، فإذا غرب حاجب الشمس الأعلى دخل وقت المغرب ([148])، إلى أن يغيب الشفق الأحمر؛ يعني: إلى أن يصير مكان الغروب أبيض ليس فيه حمرة). اهـ

قلت: فذكر شيخنا ابن عثيمين / وقتين لصلاة المغرب، فالوقت الأول عند اصفرار قرص الشمس، وهي طالعة، والوقت الثاني عند خفاء قرص الشمس بالكلية، فنأخذ بقوله هذا لأنه موافق للسنة، والآثار، وكفى.

قلت: فإذا اصفر قرص الشمس في جهة المغرب، وهي مرتفعة عن الأرض بيسير قبل أن تختفي بالكلية، فإنه يخرج وقت صلاة العصر، ويدخل وقت صلاة المغرب، وهذا أيضا عند إفطار الصائم.

قال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين / في «التعليق على صحيح مسلم» (ج3 ص578): (قوله r: (ووقت العصر ما لم تصفر الشمس، ويسقط قرنها الأول)؛ يفهم منه أن وقت الضرورة ما بين اصفرار الشمس، وسقوط القرن). اهـ

5) وعن سليمان بن بريدة، عن أبيه، أن رجلا أتى النبي r، فسأله عن مواقيت الصلاة، فقال: (اشهد معنا الصلاة، فأمر بلالا فأذن بغلس، فصلى الصبح حين طلع الفجر، ثم أمره بالظهر حين زالت الشمس عن بطن السماء، ثم أمره بالعصر والشمس مرتفعة، ثم أمره بالمغرب حين وجبت الشمس، ثم أمره بالعشاء حين وقع الشفق، ثم أمره الغد فنور بالصبح، ثم أمره بالظهر فأبرد، ثم أمره بالعصر والشمس بيضاء نقية لم تخالطها صفرة، ثم أمره بالمغرب قبل أن يقع الشفق، ثم أمره بالعشاء عند ذهاب ثلث الليل، أو بعضه).

أخرجه مسلم في «صحيحه» (613)، والترمذي في «سننه» (152)، والنسائي في «السنن الكبرى» (ج2 ص206)، وفي «السنن الصغرى» (ج1 ص258)، وابن ماجة في «سننه» (667)، والبغوي في «مصابيح السنة» (ج2 ص254)، والطبراني في «المعجم الأوسط» (ج2 ص216)، وابن خزيمة في «صحيحه» (323)، وأبو عوانة في «صحيحه» (ج1 ص373)، وابن دقيق العيد في «الإمام» (ج4 ص16 و17)، وأبو نعيم في «المستخرج» (ج2 ص210)، وابن عبد البر في «التمهيد» (ج8 ص26)، وعبد الحق الإشبيلي في «الأحكام الشرعية الكبرى» (ج1 ص560)، وأبو علي الطوسي في «مختصر الأحكام» (137)، وابن حبان في «صحيحه» (ج4 ص359)، وابن الجارود في «المنتقى» (151)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (ج1 ص148)، وفي «أحكام القرآن» (285)، والروياني في «المسند» (14)، والسراج في «المسند» (974)، وفي «حديثه» (1337)، والدارقطني في «السنن» (ج1 ص262)، وابن الجوزي في «التحقيق» (316)، وأحمد في «المسند» (ج5 ص349)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج1 ص374)، وفي «معرفة السنن» (ج1 ص405) من طريق علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه به.

قلت: فذكر النبي r أولا الغروب الكلي بقوله r: (ثم أمره بالمغرب حين وجبت الشمس)، ثم أمره مرة ثانية بالغروب، والشمس طالعة، وهو نهاية وقت صلاة العصر، بقوله r: (ثم أمره بالعصر، والشمس بيضاء نقية، لم تخالطها صفرة)؛ أي: إذا اصفرت الشمس دخل وقت صلاة المغرب، وهذا يسمى عند العرب غروبا.          

قال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين / في «التعليق على صحيح البخاري» (ج2 ص599): (الصحابة y عرب، ويعرفون اللسان العربي، ويعرفون مدلوله.

فإذا لم يرد عنهم تفسير القرآن، أو السنة بخلاف ظاهرها، فهم قد أخذوا بظاهرها بإجماعهم). اهـ

وقال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين / في «شرح القواعد المثلى» (ص239): (وإن كان الكلام كلام الله تعالى، وفسره الرسول r.

فالرسول r أعلم الناس بمراد الله عز وجل، فالعقل يقتضي أن نجريه على ظاهره؛ لأن المتكلم به قد علم المعنى، وعبر بما تكلم به). اهـ

6) وعن عبد الله بن مسعود t قال: (حبس المشركون رسول الله صلى عن صلاة العصر حتى احمرت الشمس، أو اصفرت). وهي طالعة.

أخرجه مسلم في «صحيحه» (628)، وابن ماجة في «سننه» (686)، وأحمد في «المسند» (ج1 ص392)، وأبو عوانة في «المستخرج» (ج1 ص297)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (ج2 ص246)، وفي «المسند» (301)، والترمذي في «سننه» (181)، والطيالسي في «المسند» (364)، والبزار في «المسند» (ج5 ص388)، وأبو نعيم في «المستخرج على صحيح مسلم» (ج2 ص229)، وفي «حلية الأولياء» (ج4 ص165)، و (ج5 ص35)، وأبو يعلى في «المسند» (ج8 ص547)، و (ج9 ص196)، والطوسي في «مختصر الأحكام» (163)، والطبري في «جامع البيان» (ج2 ص573 و574)، وابن المنذر في «الأوسط» (ج2 ص368)، والسراج في «المسند» (545)، و (546)، والشاشي في «المسند» (ج2 ص301 و302)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج48 ص465)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (ج1 ص174)، وفي «أحكام القرآن» (ج1 ص228)، والعقيلي في «الضعفاء الكبير» (ج4 ص86)، وابن الجوزي في «التحقيق» (348)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج1 ص460)، وفي «معرفة السنن» (ج1 ص480)، وفي «إثبات عذاب القبر» (199)، والرافعي في «أخبار قزوين» (ج1 ص125) من طريق زبيد اليامي عن مرة بن شراحيل عن عبد الله بن مسعود t به.   

قلت: فقوله: (احمرت الشمس)؛ يعني: وقت غروب الشمس، وهو وقت صلاة المغرب، فبين t أن الشمس وهي طالعة في الأفق، وذلك في رؤيته أن الشمس احمرت واصفرت، وهي في الأفق بيسير عن الأرض، فرآها على هذا المستوى، وهو غروب الشمس الأول.

قلت: فهذه الأحاديث تدل على أن وقت صلاة العصر يمتد إلى غروب الشمس، وهو اصفرار الشمس وهي طالعة في الأفق مرتفعة عن الأرض بيسير بخمس دقائق تقريبا، وهذا الغروب الأول عند العرب، والغروب الثاني عند اختفاء قرص الشمس في الأرض.

قلت: فإذا اصفرت الشمس في الأفق، فإنه يخرج وقت صلاة العصر، ويدخل وقت صلاة المغرب، وهذا أيضا عند إفطار الصائم.

قلت: فوقت المغرب: إذا غربت الشمس، وأفطر الصائم، وقت واحد لم يزل عليه النبي r، والصحابة y في حياتهم.

7) وعن أبي سهيل نافع بن مالك الأصبحي عن أبيه مالك بن أبي عامر الأصبحي: (أن عمر بن الخطاب t كتب إلى أبي موسى t: أن صل الظهر، إذا زاغت الشمس، والعصر والشمس بيضاء نقية، قبل أن يدخلها صفرة ([149])، وأن صل المغرب إذا غربت الشمس).

أثر صحيح

أخرجه مالك في «الموطأ» (ج1 ص7)، وعبدالرزاق في «المصنف» (ج1 ص536)، والقعنبي في «الموطأ» (ص84)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج1 ص370)، وفي «معرفة السنن» (ج1 ص463)، وفي «الخلافيات» (ج2 ص196 و197)، وأبو مصعب الزهري في «الموطأ» (ج1 ص6)، وابن المنذر في «الأوسط» (ج2 ص375)، والحدثاني في «الموطأ» (ص43 و44)، وابن بكير في «الموطأ» (ق / 13 / ط) من طرق عن مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك به.

قلت: وهذا سنده صحيح، وله شواهد.

وقال الحافظ ابن عبد البر / في «التمهيد» (ج5 ص4): وهو حديث متصل ثابت عن عمر بن الخطاب t.

وأخرجه مالك في «الموطأ» (ج1 ص6 و7)، وعبد الرزاق في «المصنف» (ج1 ص535 و536 و537)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (ج1 ص319)، وابن المنذر في «الأوسط» (ج2 ص328)، وابن أبي أسامة في «المسند» (ج2 ص41إتحاف الخيرة)، وأبو مصعب الزهري في «الموطأ» (ج1 ص6 و7)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج1 ص445)، وفي «معرفة السنن» (ج1 ص462)، والقعنبي في «الموطأ» (ص85)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (ج1 ص193)، وهشام بن عمار في «عوالي مالك» (8)، والحنائي في «الحنائيات» (297)، والحدثاني في «الموطأ» (ص59) من طرق عن عمر بن الخطاب t به... فذكره بألفاظ عندهم.

قال الإمام ابن القيم / في «زاد المعاد» (ج2 ص50): (وكان يعجل الفطر ويحض عليه،... وكان يحض على الفطر بالتمر، فإن لم يجد فعلى الماء، هذا من كمال شفقته على أمته ونصحهم... وكان r يفطر قبل أن يصلي).اهـ

8) وعن ابن عمر قال: قال رسول الله r: (إذا طلع حاجب الشمس، فأخروا الصلاة حتى ترتفع، وإذا غاب حاجب الشمس، فأخروا الصلاة حتى تغيب). ([150])

قلت: فذكر النبي r صفة الغروبين في حديث واحد:

الأول: الغروب مع ظهور قرص الشمس؛ بقوله r: (إذا غاب حاجب الشمس)؛ والحاجب: هنا هو: الحاجب الأسفل من قرص الشمس.

الثاني: الغروب الكلي، وهو خفاء قرص الشمس؛ بقوله r: (فأخروا الصلاة حتى تغيب).أي: بالكلية.

قال شيخنا العلامة ابن عثيمين / في «شرح صحيح البخاري» (ج2 ص178): (قوله r: (وإذا غاب حاجب الشمس، فأخروا الصلاة حتى تغيب)؛ أي: عن الصلاة عند بدء القرص في الغروب). اهـ

قلت: ويبدأ نزول قرص الشمس من الأسفل، وهو طالع، وهذا الحاجب السفلي، فسمى النبي r ذلك غروبا؛ إلى أن يغيب؛ أي: يسقط قرص الشمس
 بالكلية، وهذا يسمى غروبا أيضا. ([151])

قلت: وقرص الشمس عليه دائرتان:

إحداهما: حمراء، وهي التي تلي القرص، والأخرى بيضاء، وهي بعد الحمراء، والحمراء أول ما تنزل من الأسفل ثم تليها في النزول البيضاء، ثم يلي البيضاء نزول القرص، وهذا كله غروب عند السلف، والخلف. ([152])

وهذا يدل على أن غروب الشمس له ثلاث درجات:

الدرجة الأولى: ارتفاع ([153]) قرص الشمس بيسير عن الأرض.

الدرجة الثانية: طلوع نصف قرص الشمس عن الأرض.

الدرجة الثالثة: اختفاء قرص الشمس بالكلية في الأرض. ([154])

9) وعن عقبة بن عامر الجهني t قال: (ثلاث ساعات كان رسول الله ينهانا أن نصلي فيهن، أو أن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب). وفي رواية: (وحين تغيب الشمس إلى الغروب حتى تغرب). ([155])

فقوله r: (وحين تضيف الشمس للغروب)؛ أي: قاربت الغروب، واقتربت من الأرض بملامسة الحاجب السفلي منها، فسمى ذلك غروبا مع وجودها طالعة، ويفسره اللفظ الآخر في نفس الحديث. ([156])

ثم ذكر r: الغروب الكلي الذي هو سقوط القرص، بقوله r: «حتى تغرب»، وهذا الغروب الثاني للشمس.

قال شيخنا العلامة ابن عثيمين / في «التعليق على صحيح مسلم» (ج4 ص401): (قوله r: (وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب»؛ قال بعضهم: «حين تضيف الشمس للغروب)؛ أي: حين يغيب حاجبها الأسفل، فيكون مدة هذا الوقت ما بين شروع قرنها الأسفل في الغروب إلى أن يتم غروب قرنها الأعلى).اهـ

وقال الإمام أبو عبيد / في «غريب الحديث» (ج1 ص19): (معناه: إذا مالت للغروب، يقال منه: ضافت تضيف إذا مالت، وضفت فلانا؛ أي: ملت إليه ونزلت به). اهـ

وقال الحافظ أبو العباس القرطبي / في «المفهم» (ج2 ص459): (قوله r: (حين تضيف الشمس للغروب)؛ أي: تميل للغروب، يقال: ضافت، تضيف؛ إذا مالت). اهـ

وقال شيخنا العلامة ابن عثيمين / في «شرح صحيح البخاري» (ج2 ص183): (من بعد صلاة العصر إلى أن تضيف الشمس للغروب، فقيل: إلى أن يبدو قرصها بالغروب، وقيل: إلى أن يكون بينها، وبين الغروب مقدار رمح، قياسا على أول النهار، وهذا ظاهر حديث: (وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب». ([157]) اهـ

وقال شيخنا العلامة ابن عثيمين / في «التعليق على صحيح مسلم» (ج4 ص401)؛ عن ارتفاع الشمس عن حدبة الأرض في الغروب: (قوله r: (حين تضيف)؛ حين يبقى بينها، وبين الغروب ([158])مقدار رمح ([159])، من أجل أن تتساوى مع النهي حين طلوعها). اهـ

وقال شيخنا العلامة ابن عثيمين / في «التعليق على صحيح مسلم» (ج4 ص394): (فهي: من الفجر إلى أن تطلع الشمس، ومن طلوعها إلى أن ترتفع قيد رمح، وعند قيامها حتى تزول، ومن صلاة العصر حتى يبقى بينها، وبين الغروب مقدار رمح، ومن ذلك الوقت إلى الغروب). اهـ

ويؤيد هذا التفسير:

عن ابن عمر قال: قال رسول الله r: (لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس، ولا غروبها). ([160]) وفي رواية: (ولا عند غروبها).

فقوله: (ولا غروبها») (ولا عند غروبها)، أي: المقصود قبل الغروب الكلي، لأن النهي عن الصلاة النافلة عند بدء القرص في الغروب، كما في الرواية: (ولا عند غروبها)؛ لأنه الوقت الذي يسجد فيه الكفار للشمس؛ كالمودعين لها، وعند ظهورها يسجدون؛ كالمستقبلين لها، فالنبي r سمى ذلك: غروبا، بقوله r: (ولا غروبها).

والرواية الثانية أوضح: (ولا عند غروبها)؛ أي: في أثناء غروبها.

وقال شيخنا العلامة ابن عثيمين / في «شرح صحيح البخاري» (ج2 ص178)؛ عن النهي عن الصلاة حتى تغرب: (ولكنه نهى عن ذلك؛ أي: عن الصلاة عند بدء القرص في الغروب؛ لأنه الوقت الذي يسجد فيه الكفار للشمس؛ كالمودعين لها، وعند ظهروها يسجدون؛ كالمستقبلين لها). اهـ

وقال العلامة ابن باز / في «تعليقه على صحيح البخاري» (ج2 ص175): (وهذا أمر متواتر عن النبي r، والسر أن أمة من المشركين يعبدون الشمس، فنهى عن ذلك لما فيه من التشبه، وسدا للذريعة، والوقت الضيق أشد عند الطلوع، وعند الغروب ([161])، ويستثنى من ذلك عند العلماء الفائتة لقوله r: (من نام عن الصلاة...)، وهكذا على الصحيح ما كان لها سبب؛ لأنه يكون بعيد عن التشبه).اهـ

قال الحافظ ابن حجر / في «فتح الباري» (ج2 ص62): (عند طلوع الشمس وعند غروبها). اهـ

10) وعن ابن عمر ، قال: قال رسول الله r: (إذا طلع حاجب الشمس، فدعوا الصلاة حتى تبرز، وإذا غاب حاجب الشمس، فدعوا الصلاة حتى تغيب، ولا تحينوا بصلاتكم طلوع الشمس، ولا غروبها، فإنها تطلع بين قرني شيطان). ([162])

قلت: فسماه النبي r غروب الشمس، مع أنه الوقت المنهي عنه قبيل([163]) غروبها، لقوله r: (إذا غاب حاجب الشمس)؛ مع قوله r: (ولا غروبها)، وهذا عين الغروب. ([164])

والحاجب الأعلى هو: أول ما يبدو من طلوع الشمس، والحاجب الأسفل هو: أول ما يغيب من الشمس عند الغروب.

قال الحافظ أبو العباس القرطبي / في «المفهم» (ج2 ص458): (وحاجب الشمس، أول ما يبدو منها في الطلوع، وهو أول ما يغيب منها). اهـ

أي: حاجب الشمس السفلي.

وقال الأبي / في «إكمال إكمال المعلم» (ج3 ص180): (قوله r: (إذا بدا حاجب الشمس)؛ بدا: هنا غير مهموز؛ أي: ظهر وارتفع، وحاجبها أول ما يظهر منها، وهو الصحيح، وقيل قرناها أعلاها، وحواجبها نواحيها ([165]». اهـ

قلت: فحاجب الشمس السفلي هو: طرف قرص الشمس الأسفل الذي يلامس الأرض عند الغروب، وهي طالعة، وهذا غروب عند الصحابة الكرام.

قال الحافظ القسطلاني / في «إرشاد الساري» (ج2 ص261): (وفي الحديث النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس، وغروبها، وهو مجمع عليه في الجملة، واقتصر فيه على حالتي الطلوع والغروب). اهـ

وبوب الحافظ النووي / في «المنهاج» (ج6 ص266): باب لا تتحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها.

قلت: فسمى النووي / ذلك غروبا، وهو قبل غروب الشمس بالكلية.

ويؤيده:

عن ابن عمر قال: قال رسول الله r: (إذا بدا حاجب الشمس، فأخروا الصلاة حتى تبرز، وإذا غاب حاجب الشمس، فأخروا الصلاة حتى تغيب). ([166])

قلت: فذكر النبي r حاجبين للشمس؛ الحاجب الأعلى، والحاجب الأسفل.

قلت: قوله r: (لا تحروا)؛ أي: لا تقصدوا بصلاتكم طلوع الشمس، ولا وغروبها.

وهذا الحديث مفسر للسابق، أي: لا تكره الصلاة بعد الصلاتين؛ إلا لمن قصد طلوع الشمس وغروبها.

فإذا صلى عبد فريضة أو غيرها في هذا الوقت، فهذا غير قاصد بصلاته عند طلوع الشمس ولا عند غروبها ([167])، فافطن لهذا.

11) وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله r: (لا تتحروا طلوع الشمس ولا غروبها، فتصلوا عند ذلك). ([168])

12) وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (نهى رسول الله r أن يتحرى طلوع الشمس وغروبها). ([169])

فقولها: (وغروبها)؛ أي: الغروب الذي قبل الغروب الثاني؛ أي: قبل اختفاء قرص الشمس، لأن النهي عن الصلاة في هذا المستوى من الشمس، أي: وهي طالعة، قبل أن تغرب بالكلية، وهذا واضح من الأدلة السابقة أيضا.

وبوب الحافظ النووي / في «المنهاج» (ج2 ص366): باب لا تتحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها.

قلت: وفي هذه الأحاديث ذكر العلماء الغروبين معا.

قلت: والمنع من الصلاة في طلوع الشمس وغروبها، فقط للنوافل، وأما تأدية الفرائض، وما لها سبب، فيجوز الصلاة في النهي، لأنه يكون بعيد عن التشبه بعبادة الكفار للشمس عند الطلوع، وعند الغروب، ولأن المقصود من النهي في الأحاديث تأدية صلاة التطوع ([170])، فانتبه.

قال القاضي عياض / في «إكمال المعلم» (ج3 ص203)؛ عن النهي: (وهذا كله عندنا، وعند جمهور العلماء في النوافل). اهـ

وقال الأبي / في «إكمال إكمال المعلم» (ج3 ص178): (التنفل في هذين الوقتين لغير سبب منهي عنه). اهـ

قال شيخنا العلامة ابن عثيمين / في «التعليق على صحيح مسلم» (ج4 ص398): (قوله r: (لا تحروا)أن من لم يتحر الصلاة في هذا الوقت، وإنما صلى لسبب معلوم، فلا بأس.

ووجه ذلك: أن الرجل إذا تحرى الصلاة في هذا الوقت صار مشبها للكافرين الذين يسجدون عند طلوع الشمس وعند غروبها، فإذا كان للصلاة سبب زال هذا المحذور؛ إذ إن الصلاة في هذه الحال حيث كان لها سبب فتسند إلى السبب، ويتبين فيها جليا: أنه لا مشابهة، وأنه لولا هذا السبب ما صلى.

* وهذا هو الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو مذهب الشافعي، وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد رحمهم الله جميعا). اهـ

قلت: فما كان ذا سبب، فإن المصلي إذا قام به لا يعد متحريا لطلوع الشمس وغروبها. ([171])

وقال شيخنا العلامة ابن عثيمين / في «التعليق على صحيح مسلم» (ج4 ص395): (قد دلت السنة على جواز فعل ذوات الأسباب في وقت النهي، وأن كل صلاة لها سبب؛ فلا حرج أن تصليها وقت النهي؛ كتحية المسجد، وصلاة الراتبة إذا فاتت؛ كما لو فاتته راتبة الفجر فيصليها بعد الصلاة؛ وكما لو فاتته راتبة الظهر، وقد جمع إليها العصر؛ فإنه لا بأس أن يصلي راتبة الظهر بعد صلاة العصر؛ لأن ذلك له سبب). اهـ

وقال شيخنا العلامة ابن عثيمين / في «شرح صحيح البخاري» (ج2 ص176): (ويستثنى من ذلك عدة أمور:

أولا: إذا حضر مسجد الجماعة بعد أن صلى الصبح فإنه يصلي معهم؛ لأن النبي r صلى ذات يوم صلاة الصبح في مسجد «الخير» في منى، فلما انصرف إذا برجلين لم يصليا، فقال: (ما منعكما؟) قالا: يا رسول الله، صلينا على رحالنا. قال: (ذا صليتما في رحالكما، ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم، فإنها لكما نافل).

ثانيا: سنة الفجر بعد صلاة الفجر؛ فإنه يروى عن النبي r من حديث قيس بن فهد: (أنه رآه يصلي بعد الفجر فنهاه أو استفهمه، فقال: هما الركعتان قبل الفجر)؛ فأقره.

ثالثا: ركعة الطواف؛ لعموم حديث: (يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت، وصلى فيه أية ساعة شاء منليل أو نهار).

رابعا: الصلاة الفائتة؛ لقول النبي r: (من نام عن صلاة أو نسيها فليصليها إذا ذكرها)، فلو ذكرت بعد صلاة الفجر أنك صليت البارحة العشاء بلا وضوء فإنك تصليها قضاء بعد صلاة الصبح؛ لعموم الحديث.

خامسا: سنة الظهر إذا جمعت إليها العصر؛ لأنه يصلي الركعتين اللتين بعد الظهر يصليها بعد العصر المجموعة.

سادسا: إذا دخل يوم الجمعة والإمام يخطب، وصادف ذلك - أي: وقت النهي - عند قيام الشمس فإنه يصلي الركعتين.

فهذه ستة أشياء مستثناة على المشهور من المذاهب.

والصواب: أن جميع ما له سبب مستثنى، وأن ما له سبب فهو جائز، ودليل ذلك:

أن الرسول r قاله في حديث ابن عمر: (لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس، ولا غروبها)، فدل هذا على: أن النهي إنما يكون على من صبر وانتظر حتى إذا كان عند شروق الشمس أو غروبها قام فصلى؛ لأنه في هذه الحال يشبه حال الكفار الذين يسجدون لها إذا طلعت، وإذا غربت). اهـ

13) وعن أنس بن مالك t: (أن رسول الله r خطب أصحابه ذات يوم وقد كادت الشمس أن تغرب، فلم يبق منها إلا شيء يسير وفي راوية: [إلا شف يسير]، فقال: والذي نفسي بيده ما بقي من الدنيا فيما، مضى منها إلا كما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه، وما نرى من الشمس إلا يسيرا). ([172])

والشاهد: «إلا شيء يسير... وما نرى من الشمس إلا يسيرا»؛ وهذا بمعنى الغروب عند العرب. ([173])

قلت: وفي هذا الحديث تبيين أن اليوم من النهار قد انتهى، وإن كانت الشمس طالعة بيسير عن الأرض، وقد دخل وقت الليل مع ظهور الشمس في جهة المغرب في الأفق، وهذا القدر اليسير من الشمس لا يعتبر من النهار في اليوم نفسه؛ بل هو من الليل، فافهم لهذا ترشد.

والشف: بقية النهار لما يرى من يسير من الشمس، لقوله: «وما نرى من الشمس إلا يسيرا»؛ أي: قد بقيت منها بقية، وهذا في حكم الغروب عند العرب.

وشفا كل شيء حرفه، قال تعالى: ]وكنتم على شفا حفرة[ [آل عمران: 103].

قال الحافظ ابن الأثير / في «النهاية» (ج2 ص271): (وفي حديث أنس t (أن النبي r خطب أصحابه يوما، وقد كادت الشمس تغرب ولم يبق منها إلا شف)؛ أي شيء قليل. الشف والشفا والشفافة: بقية النهار).اهـ

وقال اللغوي الرازي / في «مختار الصحاح» (ص145): (يقال للرجل عند موته، وللقمر عند امحاقه، وللشمس عند غروبها ما بقي منه إلا شفا؛ أي: قليل).اهـ

وقال الإمام الحربي / في «غريب الحديث» (ج2 ص818): (قال أبو نصر: يقال: بقي من الشمس شفا: أي شيء ([174]». اهـ

وقال الإمام الحربي / في «غريب الحديث» (ج2 ص819): (سمعت ابن الأعرابي يقول: أشفت الشمس على الغيوب، وشفت وضرعت، وضجعت، ودلكت).اهـ

وقال ابن منظور / في «لسان العرب» (ج19 ص166): (شفت الشمس تشفو: قاربت الغروب). اهـ

قلت: وهذا يعني أنها غربت، ودخل وقت صلاة المغرب، ووقت إفطار الصائم.

قال القلقشندي / في «صبح الأعشى» (ج2 ص367): (أما الطبيعي: فالليل من لدن غروب الشمس، واستتارها بحدبة الأرض إلى طلوعها، وظهورها من الأفق، والنهار من طلوع نصف قرص الشمس من المشرق إلى غيبوبة نصفها في الأفق في المغرب، وسائر الأمم يستعملونه كذلك.

وأما الشرعي: فالليل من غروب الشمس إلى طلوع الفجر الثاني، وهو المراد بالخيط الأبيض من قوله تعالى: ]وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر[ [البقرة: 187]، والنهار من الفجر الثاني إلى غروب الشمس، وبذلك تتعلق الأحكام الشرعية من الصوم، والصلاة، وغيرهما). اهـ

 

ﭑ ﭑ ﭑ

 

 

 

 

 

ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ

الأدلة من آثار الصحابة: وهي من أدلة المحكم

ذكر الدليل من آثار الصحابة y في تفسيرهم غروب الشمس، وهي طالعة في جهة المغرب بيسير عن الأرض، وقد أخذوا غروب الشمس، بهذا المستوى من النبي r، فأفطروا والشمس طالعة، وصلوا صلاة المغرب في هذا الوقت؛ لأن وقت صلاة المغرب قد دخل شرعا، وفي هذا تفنيد للفتوى

 

1) عن عطية بن سفيان بن عبد الله بن ربيعة الثقفي، قال حدثني وفدنا [وهم: من الصحابة] الذين قدموا على النبي r، (كان بلال t يأتينا حين أسلمنا وصمنا مع رسول الله ما بقي من رمضان بفطرنا وسحورنا من عند رسول الله r، فيأتينا بالسحور... ويأتينا بفطرنا وإنا لنقول: ما نرى الشمس ذهبت كلها، فيقول بلال t: ما جئتكم حتى أكل رسول الله r؛ يضع في الجفنة فيلقم منها). وفي رواية: (وإنا لنقول: إنا لنتمارى في وقوع الشمس لما نرى من الإسفار).

حديث حسن

أخرجه الروياني في «المسند» (742)، وابن أبي خيثمة في «التاريخ الكبير» (ج1 ص115)، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (3279)، وابن هشام في «السيرة النبوية» (ج4 ص85) من طريق إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، حدثني عيسى بن عبد الله بن مالك، عن عطية بن سفيان بن عبد الله بن ربيعة الثقفي به مطولا.

وذكره ابن حجر في «الإصابة» (ج5 ص210)؛ في ترجمة عطية بن سفيان ثم قال: (وأصحها رواية إبراهيم بن سعد عنه: حدثني عيسى بن عبد الله بن مالك، عن عطية بن سفيان ([175])، حدثني: وفدنا الذين قدموا على النبي r بإسلام ثقيف، وقدموا عليه في رمضان... فذكر الحديث). اهـ

وذكره الحافظ ابن حجر في «الإصابة» (ج2 ص495)من طريق إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق عن عيسى عن عطية بن سفيان به. ومن طريق أحمد بن خالد الذهبي: عن ابن إسحاق، عن عيسى، عن عطية: حدثنا وفدنا؛ [أي: من الصحابة الذين كانوا مع النبي r]؛ ثم قال ابن حجر: (ورواية أحمد بن خالد أشبه بالصواب، فإن عطية بن سفيان تابعي معروف). اهـ

وذكره الحافظ ابن كثير / في «البداية والنهاية» (ج5 ص32) من طريق ابن إسحاق: حدثني عيسى بن عبد الله، عن عطية بن سفيان بن ربيعة الثقفي عن بعض وفدهم [وهم: من الصحابة] قال: كان بلال يأتينا حين أسلمنا وصمنا مع رسول الله r ما بقي من شهر رمضان بفطورنا وسحورنا فيأتينا بالسحور... ويأتينا بفطرنا، وإنا لنقول ما نرى الشمس ذهبت كلها بعد، فيقول ما جئتكم حتى أكل رسول الله r، ثم يضع يده في الجفنة فيلقم منها). اهـ

قلت: وهذا سنده حسن، وقد صرح محمد بن إسحاق بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه، وجهالة الوفد لا تضر، لأن جهالة الصحابة y لا تضر في الحديث، لأنهم كلهم عدول، كما هو مقرر في أصول الحديث. ([176])

وقال الحافظ ابن كثير / في «اختصار علوم الحديث» (ص158): (وجهالة الصحابي لا تضر، بخلاف غيره). اهـ

وقال العلامة الألباني / في «الصحيحة» (ج1 ص774): (وجهالة اسم الصحابي لا تضر، كما في المصطلح تقرر). اهـ

قلت: والشاهد قوله: (ما نرى الشمس ذهبت كلها)؛ حيث يدل على أن الصحابة y أفطروا مع بلال t في رمضان، والشمس قد قاربت الغروب، وهي طالعة في جهة المغرب، لم تغب بالكلية في الأرض.

* وكذلك: أفطر النبي r قبلهم والشمس طالعة وأخبر بلال t عن ذلك، بقوله: (ما جئتكم حتى أكل رسول الله r)؛ أي: أكل رسول الله r والشمس لم تغب بالكلية في الأرض.

قلت: وقد نقل العلماء حديث: قصة وفد ثقيف، وما فيه من إفطار النبي r وأصحابه y، والشمس طالعة، لم يغب قرص الشمس بالكلية، ولم ينكروا الحديث، بل أقروه؛ منهم: الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» (ج5 ص32)، والحافظ ابن حجر في «الإصابة» (ج4 ص454)، و (ج5 ص210)، والحافظ البوصيري في «إتحاف الخيرة» (ج3 ص438)، والفقيه السهيلي في «الروض الأنف» (ج7 ص418)، والفقيه يحيى بن أبي بكر الحرضي في «بهجة المحافل» (ج2 ص28)، والفقيه المقريزي في «إمتاع الأسماع» (ج14 ص309).

2) وعن محمد بن كعب قال: (أتيت أنس بن مالك t في رمضان وهو يريد السفر، وقد رحلت دابته، ولبس ثياب السفر، وقد تقارب غروب الشمس ([177])، فدعا بطعام فأكل منه ثم ركب، فقلت له: سنة؛ قال: نعم).

أثر صحيح

أخرجه الترمذي في «سننه» (ج2 ص318)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج4 ص247)، والدارقطني في «السنن» (ج2 ص188) من طريق سعيد بن أبي مريم قال: حدثنا محمد بن جعفر حدثني زيد بن أسلم، أخبرني محمد بن المنكدر، عن محمد بن كعب به.

قلت: وهذا سنده صحيح، وقد صححه الشيخ الألباني في «حديث إفطار الصائم...» (ص22).

وقال الترمذي: هذا حديث حسن.

فقوله: «وقد تقارب غروب الشمس»؛ يدل على أن الشمس لم تغرب بالكلية، بل يرى قرصها بقرب الأرض، وهذا يسمى غروبا؛ كما يدل عليه الأثر، وهذا مطابق لظاهر القرآن الكريم، والسنة النبوية، والآثار السلفية. ([178])

قلت: فلا عبرة بهذا المستوى من الشمس، فإن النهار قد انتهى عند العرب، فيجوز للصائم أن يفطر، وإن كان قرص الشمس لم يغب عن الناظرين، وحلت صلاة المغرب، لأن المغرب في الأصل: موضع الغروب، فإذا وصلت الشمس في جهة المغرب، وفي هذا المستوى من موضع الغروب، فهذا يسمى غروبا عند الصحابة y، لأن الشمس بعدت، ودخلت في الغروب. ([179])

3) عن الحارث بن عمر الهذلي قال: (أن عمر بن الخطاب t كتب إلى أبي موسى الأشعري: كتبت إليك في الصلاة، وأحق ما تعاهد المسلمون أمر دينهم، وقد رأيت رسول الله r يصلي، حفظت من ذلك ما حفظت، ونسيت من ذلك ما نسيت، فصلى الظهر بالهاجرة، والعصر والشمس حية، والمغرب لفطر الصائم، والعشاء ما لم يخف رقاد الناس، والصبح بغلس، وأطال فيها القراءة).

أثر حسن

أخرجه ابن راهويه في «المسند» (ج5 ص143المطالب العالية)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج1 ص456) من طريق ابن أبي ذئب عن مسلم بن جندب عن الحارث بن عمر الهذلي به.

قلت: وهذا سنده حسن، وله شواهد.

وذكره البوصيري في «إتحاف الخيرة» (ج2 ص41)، وعزاه لإسحاق بن راهويه.

4)وعن أيمن المكي قال: (دخلت على أبي سعيد الخدري t، فأفطر على عرق ([180])، وأنا أرى أن الشمس لم تغرب). وفي رواية: (فرآه يفطر قبل مغيب القرص!).

أثر صحيح

أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (ج4 ص22)، وابن حجر في «تغليق التعليق» (ج3 ص195) من طريق وكيع.

وأخرجه سعيد بن منصور في «السنن» (ج4 ص196 - فتح الباري)، وابن حجر في «تغليق التعليق» (ج3 ص195) من طريق سفيان؛ كلاهما عن عبدالواحد بن أيمن أبيه به.

قلت: وهذا سنده صحيح، ورجاله كلهم ثقات.

وعبد الواحد بن أيمن القرشي، قال ابن معين عنه: «ثقة»، وقال أبو حاتم: «ثقة»، وذكره ابن حبان في «الثقات» (ج7 ص24)، وقال الذهبي في «الكاشف» (ج2 ص191): «ثقة»، وروى له البخاري في «صحيحه»، ومسلم في «صحيحه»، وقال البزار: «مشهور ليس به بأس»، وقال النسائي: «ليس به بأس». ([181])

وأيمن المكي القرشي، والد عبد الواحد بن أيمن، قال أبو زرعة: «ثقة»، ووافقه الذهبي، وذكره ابن حبان في «الثقات» (ج1 ص47)، وروى له البخاري في «صحيحه»، ([182]) وقال ابن حجر في «التقريب» (ص157): «ثقة».

وقال العلامة الشيخ الألباني / في «مختصر صحيح البخاري» (ج1 ص571): (وصله سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة (3 / 12)؛ بسند صحيح).اهـ.

وقال الحافظ ابن حجر / في «فتح الباري» (ج4 ص196): (وصله سعيد بن منصور، وأبو بكر بن أبي شيبة من طريق عبد الواحد بن أيمن عن أبيه، وقال: (دخلنا على أبي سعيد، فأفطر، ونحن نرى أن الشمس لم تغرب». يعني: لم تغرب بالكلية.

وذكره العيني في «عمدة القاري» (ج9 ص130)، والقسطلاني في «إرشاد الساري» (ج4 ص589).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «شرح العمدة» (ج3 ص416): (وعن أيمن المكي: «أنه نزل على أبي سعيد الخدري، فرآه يفطر قبل مغيب القرص». رواه سعيد بن منصور). اهـ

قلت: أفطر أبو سعيد الخدري t، وقرص الشمس لم يغب ([183])، بل لم يلتفت إلى موافقة من عنده على ذلك، بل طبق السنة في تعجيل الإفطار، وهذا هو الاتباع الذي يجب أن يتمسك به كل مسلم. ([184])

قال الفقيه العيني / في «عمدة القاري» (ج9 ص130)؛ بعدما ذكر أثر أبي سعيد الخدري: (وجه ذلك أن أبا سعيد لما تحقق غروب الشمس لم يطلب مزيدا على ذلك، ولا التفت إلى موافقة من عنده على ذلك، فلو كان يجب عنده إمساك جزء من الليل لاشترك الجميع في معرفة ذلك). اهـ

5) وعن حاجب بن عمر قال: كنت أسمع الحكم بن الأعرج يسأل: درهما أبا هند؟ ([185]) فيقول درهم: (كنت أقبل من السوق فيتلقاني الناس منصرفين، قد صلى بهم معقل بن يسار t؛ فأتمارى غربت الشمس، أو لم تغرب).

أثر صحيح

أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (ج1 ص329) من طريق معاذ بن معاذ، عن حاجب بن عمر به.

قلت: وهذا سنده صحيح.

وهذا الصحابي معقل بن يسار المزني t ([186]) يصلي بالناس، ولم تغرب الشمس بالكلية، مما يدل على أن وجود قرص الشمس، أو بعضه يسمى غروبا عند السلف.

6) وعن حميد الطويل قال: (كنا عند أنس بن مالك t وكان صائما فدعا بعشائه، فالتفت ثابت البناني ينظر إلى الشمس، وهو يرى أن الشمس لم تغب ([187])، فقال أنس لثابت: لو كنت عند عمر t لأحفظك). يعني: لغضب عليك.

أثر صحيح

أخرجه الفريابي في «الصيام» (ص56) من طريق محمد بن عبد الأعلى، حدثنا معتمر بن سليمان التيمي قال سمعت حميدا الطويل ([188]) به.

قلت: وهذا سنده صحيح، رجاله كلهم ثقات.

7) وعن مجاهد، قال: (إني كنت لآتي ابن عمر بفطره، فأغطيه استحياء من الناس أن يروه) ([189]».

أثر صحيح

أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (ج4 ص22) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد به.

قلت: وهذا سنده صحيح.

وأخرجه الفريابي في «الصيام» (ص58) من طريق جرير، عن منصور، عن مجاهد قال: (كنت آتي ابن عمر بشرابه، وإني لأخفيه من الناس من تعجيله إفطاره).

وإسناده صحيح.

وأخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (ج4 ص226) من طريق ابن عيينة، عن منصور، أو ليث، عن مجاهد قال: (إن كنت لآتي ابن عمر بالقدح عند فطره فأستره من الناس، وما به إلا الحياء يقول: من سرعة ما يفطر).

وإسناده صحيح.

قلت: وهذا يدل على أن ابن عمر في هذا اليوم أفطر على أمر غير معتاد لسرعته، وهو أنه عجل الفطر مع وجود قرص الشمس، وإلا لماذا يستتر عن أعين الناس إذا أفطر مع غروب الشمس بالكلية؟! لأن الناس اعتادوا الفطر بغروب الشمس بالكلية، وهذا أمر مألوف لديهم، وإنما الإنكار عليه إذا أفطر مع وجود قرص الشمس، فخاف من ذلك لجهلهم، فأمر مجاهدا أن يغطيه استحياء من الناس أن يروه على هذه الحالة، فافهم لهذا ترشد. ([190])

قلت: فمن السنة التبكير في الإفطار ([191])، والله المستعان.

8) وعن عمرو بن ميمون / وهو من أكبر التابعين قال: (كان أصحاب محمد r أعجل الناس إفطارا، وأبطأهم سحورا).

أثر صحيح

أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (ج4 ص226)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج4 ص398)، والفريابي في «الصيام» (ص59)، والطبراني في «المعجم الكبير» (ج3 ص154 - الزوائد)، والخلعي في «الخلعيات» (ص329) من طريق سفيان الثوري، وإسرائيل عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون به.

قلت: وهذا سنده صحيح، وقد صححه ابن حجر في «فتح الباري» (ج4 ص199)، والنووي في «المجموع» (ج6 ص326)، واللكنوي في «التعليق الممجد» (ج2 ص204).

وذكره الهيثمي في «الزوائد» (ج3 ص154) ثم قال: رواه الطبراني في «الكبير»، ورجاله رجال الصحيح.

وذكره ابن بطال في «شرح صحيح البخاري» (ج4 ص104)، واللكنوي في «التعليق الممجد» (ج2 ص204).

وأخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (ج4 ص118)، والطبراني في «المعجم الكبير» (ج3 ص154 - الزوائد) من طريق شريك، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن حريث، قال: (كان أصحاب رسول الله r، أعجل الناس إفطارا، وأبطأهم سحورا).

وإسناده لا بأس به في المتابعات.

وذكره الهيثمي في «الزوائد» (ج3 ص154) ثم قال: رواه الطبراني في «الكبير»، ورجاله رجال الصحيح.

9) وعن عبد الرحمن بن يزيد، قال: (كان عبد الله t، يصلي المغرب، ونحن نرى أن الشمس طالعة قال: فنظرنا يوما إلى ذلك فقال: ما تنظرون؟ قالوا: إلى الشمس، قال عبد الله: هذا والذي لا إله غيره ميقات هذه الصلاة، ثم قال: ]أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل[ [الإسراء: 78]، فهذا دلوك الشمس).

أثر صحيح

أخرجه الحاكم في «المستدرك» (ج4 ص274)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج1 ص489) من طريق جرير، عن الأعمش، عن إبراهيم النخعي، وعمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن يزيد به.

قلت: وهذا سنده صحيح على شرط الشيخين، وقد صححه العيني في «نخب الأفكار» (ج3 ص23)، والدارقطني في «العلل» (ج5 ص214).

وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، بهذه السياقة، ووافقه الذهبي.

وبهذا الوجه ذكره ابن حجر في «إتحاف المهرة» (12856).

وأخرجه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (ج1 ص154 و155) من طريق حفص بن غياث عن الأعمش قال: ثنا إبراهيم النخعي عن عبد الرحمن بن يزيد به.

قلت: وهذا سنده صحيح، وفي آخره ذكر حفص بن غياث: (أنه قيل للأعمش: قيل حدثكم عمارة أيضا؟ قال: نعم). وهذا تصريح بالتحديث من الأعمش من إبراهيم، وعمارة، ثم عنعنة الأعمش عن شيوخ أكثر عنهم تحمل على السماع، مثل: إبراهيم النخعي، وغيره، وهذه الرواية منها ([192])، فتفطن لذلك.

قال الذهبي / في «الميزان» (ج2 ص224)؛ عن الأعمش: (وهو يدلس، وربما دلس عن ضعيف، ولا يدري به، فمتى قال: حدثنا فلا كلام، ومتى قال: «عن» تطرق إليه احتمال التدليس إلا في شيوخ له أكثر عنهم: كإبراهيم، وأبي وائل، وأبي صالح السمان؛ فإن روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال). اهـ.

وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (9131) من طريق زائدة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: «صلى عبد الله المغرب، فلما انصرف جعلنا نلتفت، فقال: ما لكم تلتفتون؟ قلنا: نرى أن الشمس طالعة، فقال: هذا والله الذي لا إله إلا هو ميقات هذه الصلاة، ثم قرأ: ]أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل[ [الإسراء: 78] فهذا دلوك الشمس، وهذا غسق الليل».

وإسناده صحيح.

وأورده الهيثمي في «مجمع الزوائد» (ج7 ص50)؛ ثم قال: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح.

وأخرجه المخلص في «المخلصيات» (1594) من طريق ابن نمير قال: حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: (صلينا مع عبد الله t المغرب، فجعلنا نلتفت ننظر نرى أن الشمس طالعة، فقال عبد الله t: ما تنظرون؟ قالوا: نرى أن الشمس طالعة، فقال: هذا والذي لا إله غيره ميقات هذه الصلاة، ثم قرأ: ]أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل[ [الإسراء: 78] وقال: هذا دلوك الشمس، وهذا غسق الليل).

وإسناده صحيح.

قلت: فهذا ابن مسعود t يرى أن الشمس قد غربت، وهي لم تغب بالكلية، وهذا الغروب عند العرب من وجه.

واحتج عليهم ابن مسعود t بقوله تعالى: ]أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل[ [الإسراء: 78]؛ والدلوك: الميل، وهذه الشمس قد مالت جهة المغرب، وكادت أن تغيب، ولم تغب فهذا يسمى غروب أيضا عند العرب.

فالشاهد: (ونحن نرى أن الشمس طالعة)؛ فهذا يسمى غروبعند العرب، ولذلك اعتبر ابن مسعود t أن هذا المستوى للشمس من الأرض دخول وقت صلاة المغرب؛ لأنها مالت إلى جهة الغروب، وأوشكت أن تلامس الأرض، فصلى صلاة المغرب؛ لأن وقتها دخل شرعا، وصلى خلفه أصحابه، وهم فقهاء الأمة من التابعين، ولم ينكر أحد منهم عليه، ولم يتخلفوا عن الصلاة خلف ابن مسعود t، فافهم لهذا ترشد.

وقد تبين في لفظ قال: (صلى ابن مسعود بأصحابه المغرب حين غربت الشمس)؛ مع أنها كانت طالعة في اللفظ الأول.

أخرجه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (ج1 ص155) من طريق أبي الأحوص، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: قال: عبد الرحمن بن يزيد: «صلى ابن مسعود بأصحابه المغرب حين غربت الشمس، ثم قال: هذا، والذي لا إله إلا هو، وقت هذه الصلاة».

وإسناده صحيح، وهذا الحديث؛ هو الحديث الأول سواء بسواء كلاهما من رواية عبد الرحمن بن يزيد، فافطن لهذا.

وأخرجه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (ج1 ص154 و155) من طريق عمر بن حفص، قال: ثنا أبي، عن الأعمش، قال: ثنا إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: (صلى عبد الله بأصحابه صلاة المغرب، فقام أصحابه يتراءون الشمس؛ فقال: ما تنظرون؟ قالوا ننظر، أغابت الشمس ([193]). فقال عبد الله: هذا، والله الذي لا إله إلا هو وقت هذه الصلاة، ثم قرأ عبد الله ]أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل[ [الإسراء: 78] وأشار بيده إلى المغرب فقال: هذا غسق الليل، وأشار بيده إلى المطلع، فقال: هذا دلوك الشمس).

وإسناده صحيح.

وأخرجه سعيد بن منصور في «تفسير القرآن» (ج6 ص136)، والطبراني في «المعجم الكبير» (9132) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: (صلى عبد الله ذات يوم، وجعل رجل ينظر هل غابت الشمس؟ فقال عبد الله: ما تنظرون هذا؟ والله الذي لا إله غيره ميقات هذه الصلاة؛ يقول الله: ]أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل[ [الإسراء: 78]؛ فهذا دلوك الشمس، وهذا غسق الليل).

وإسناده صحيح، وليس اختلافا على الأعمش بل للأعمش فيه شيخان: وهما: عمارة بن عمير، وإبراهيم النخعي، وكلاهما يرويه عن عبد الرحمن بن يزيد.

* وذكر لفظه الدارقطني في «العلل» (ج5 ص213 و214)؛ من حديث عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله t: (أنه صلى المغرب فلما انصرف جعلنا نتلفت فقال ما لكم، قلنا نرى أن الشمس طالعة؛ فقال: هذا والله الذي لا إله إلا هو ميقات هذه الصلاة؛ ثم قرأ: ]أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل[ [الإسراء: 78]؛ ثم قال: يرويه الأعمش واختلف عنه؛

فرواه زائدة، وجرير، وابن مسهر، والثوري، وأبو شهاب، وأبو معاوية ومندل، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله.

وخالفهم شعبة: فرواه عن الأعمش، عن عمارة بن عمير عن عبد الرحمن بن يزيد.

* ورواه حفص بن غياث، عن الأعمش بتصحيح القولين جميعا؛ فقال: عن إبراهيم وعمارة عن عبد الرحمن بن يزيد؛ فصحت الأقاويل كلها.

* ورواه سلمة بن كهيل، وإبراهيم بن مهاجر عن عبد الرحمن بن يزيد، وهو صحيح عنه). اهـ

وأخرجه الدارقطني في «العلل» (ج5 ص215) من طريق زفر، عن أشعث عن سلمة بن كهيل عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: (كنت مع عبد الله بن مسعود فلما غربت الشمس قال هذا والذي لا إله إلا غيره حين حل لكل أكل ثم نزل فصلى المغرب ثم أقسم أن هذا وقتها).

قال الدارقطني: ورواه سلمة بن كهيل، وإبراهيم بن مهاجر عن عبد الرحمن بن يزيد وهو صحيح عنه.

وأخرجه سعيد بن منصور في «تفسير القرآن» (ج6 ص136)، والطبراني في «المعجم الكبير» (9134)، و (9137) من طريقين عن هشيم عن مغيرة عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد به.

وأخرجه سعيد بن منصور في «تفسير القرآن» (ج6 ص135)، والطبراني في «المعجم الكبير» (9133) من طريق هشيم عن الشيباني سليمان بن أبي سلميان عن عبد الرحمن بن الأسود عن عمه عبد الرحمن بن يزيد به.

قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (ج1 ص311): وإسناده صحيح.

قال الإمام العيني / في «نخب الأفكار» (ج3 ص213): (أي قد روي ما ذكرنا من أن وقت المغرب عقب غروب الشمس أيضا عن الصحابة، فأخرج ذلك عن أربعة منهم، وهم: عمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود، وأبو هريرة، وعثمان بن عفان y... وأما أثر عبد الله بن مسعود؛ فأخرجه من أربع طرق صحاح:

الأول: عن فهد بن سليمان، عن عمر بن حفص أحد مشايخ البخاري ومسلم، عن أبيه حفص بن غياث بن طلق، عن سليمان الأعمش، عن إبراهيم النخعي، عن عبد الرحمن بن يزيد بن قيس النخعي.

وأخرجه البيهقي في سننه بإسناده: عن الأعمش، عن إبراهيم وعمارة، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: (كان ابن مسعود يصلي المغرب، ونحن نرى أن الشمس طالعة، قال: فنظرنا يوما إلى ذلك، فقال: ما تنظرون؟ قالوا: إلى الشمس، فقال عبد الله: هذا والله الذي لا إله إلا هو ميقات هذه الصلاة، ثم قال: ]أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل[ فهذا دلوك الشمس).

قوله: (هل حدثكم عمارة أيضا؟ قال: نعم)؛ أراد أنهم سألوا الأعمش أن أثر ابن مسعود هذا حدثكم به عمارة أيضا؟ قال: نعم.

وأخرجه الطبراني بهذا الإسناد: ثنا محمد بن علي الصائغ، ثنا سعيد بن منصور، ثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: (صلى عبد الله ذات يوم، فجعل رجل ينظر، هل غابت الشمس؟ فقال: ما تنتظرون؟! هذا والذي لا إله غيره ميقات هذه الصلاة، فيقول الله: ]أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل[؛ فهذا دلوك الشمس، وهذا غسق الليل). اهـ

قلت: ولا شك أن تفسير ابن مسعود t مقدم على تفسير غيره من الصحابة في هذا الباب، بالإضافة إلى موافقته لتفسير السنة النبوية أيضا، وآثار الصحابة الكرام في غروب الشمس في هذا المستوى من الأرض بطلوعها؛ أي: بارتفاعها عن الأرض من جهة الغروب. ([194])

قلت: والتفسير الذي له حكم المرفوع دون تصريح برفع، فهو أن يفسر الصحابي الآية بلفظه، فيما ليس فيه مجال اجتهاد، دون أن يصرح برفع التفسير إلى النبي r.

ومنه: ما أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج8 ص477)؛ عن عبد الله بن مسعود t؛ في تفسير: قوله تعالى: ]لقد رأى من آيات ربه الكبرى[ [النجم: 18]، قال: (رأى رفرفا أخضر سد أفق السماء).

قلت: رأى r جبريل عليه السلام على رفرف أخضر؛ أي: في حلة من رفرف، وهو الديباج الرقيق الحسن الصنعة. ([195])

قلت: ولنترك ابن مسعود t يتحدث عن نفسه في مجال التفسير.

فعن مسروق، قال: قال عبد الله بن مسعود t: (والله الذي لا إله غيره، ما أنزلت سورة من كتاب الله إلا أنا أعلم أين أنزلت، ولا أنزلت آية من كتاب الله إلا أنا أعلم فيم أنزلت، ولو أعلم أحدا أعلم مني بكتاب الله، تبلغه الإبل لركبت إليه).([196])

وعن شقيق بن سلمة، قال: قال ابن مسعود t فقال: (والله لقد أخذت من في رسول الله r بضعا وسبعين سورة، والله لقد علم أصحاب النبي r أني من أعلمهم بكتاب الله، وما أنا بخيرهم).

قال شقيق: (فجلست في الحلق أسمع ما يقولون، فما سمعت رادا يقول غير ذلك). ([197])

وعن أبي الأحوص، قال: (كنا في دار أبي موسى مع نفر من أصحاب عبد الله، وهم ينظرون في مصحف، فقام عبد الله، فقال أبو مسعود: ما أعلم رسول الله r ترك بعده أعلم بما أنزل الله من هذا القائم، - يعني: ابن مسعود - فقال أبو موسى: أما لئن قلت ذاك، لقد كان يشهد إذا غبنا، ويؤذن له إذا حجبنا). ([198])

قلت: فمثل هذا حري أن يقدم تفسيره للآية الكريمة، وهي]أقم الصلاة لدلوك الشمس[ [الإسراء: 78].

إذا: فتبين أن مراد الآية الكريمة: بأن «الدلوك: الميل»؛ أي: ميل الشمس في جهة الغروب.

قلت: فمجرد ميل الشمس إلى جهة الغروب يشعر بغروبها؛ أي: عقب الميل يسمى غروبا، وإن لم تغب بالكلية.

قلت: فهذا تفسير ابن مسعود t للآية: ]أقم الصلاة لدلوك الشمس[ [الإسراء: 78]، فإن الدلوك في الآية يسمى زوالا.

ولا يتنافى هذا التفسير مع زوال الشمس في الظهيرة؛ لأن الآية تعني: أيضا زوال الشمس في وقت الظهر، وذلك لأن معنى الدلوك هو: الميل، فعند زوال الشمس يسمى ميلا، وعند غروب الشمس يسمى ميلا، فانتبه. ([199])

وهذا من اختلاف التنويع، فيكون معنى الدلوك: الزوال، والغروب، فافهم لهذا ترشد. ([200])

10) وعن الأسود بن يزيد النخعي قال: (كنت جالسا مع عبد الله t في بيته، فوجبت الشمس، فقال عبد الله: ]أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل[  [الإسراء: 78] ثم قال: هذا والله الذي لا إله غيره، حين أفطر الصائم، وبلغ وقت هذه الصلاة).

أثر صحيح

أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (ج3 ص136) من طريق علي بن مسهر، عن الشيباني، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه به.

قلت: وهذا سنده صحيح.

وأخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (ج2 ص226)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج3 ص252) من طريق أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن الأسود قال: (كان عبد الله t يصلي المغرب حين تغرب الشمس، ويقول: هذا والذي لا إله إلا هو وقت هذه الصلاة).

وإسناده صحيح.

وأخرجه الحربي في «غريب الحديث» (ج2 ص879) من طريق أبي السائب، حدثنا وكيع، عن عمرو بن حسان، أخبرني عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه: (أن عبد لله بن مسعود t نظر إلى الشمس حين غربت ونشأ الليل فقال: هذا وقت المغرب).

وإسناده صحيح.

تنبيه: عن أبي عبيدة بن عبد الله، يقول: (كان ابن مسعود t يصلي المغرب إذا غاب حاجب الشمس ([201]) ويحلف: والذي لا إله غيره إنه للوقت الذي قال الله عز وجل]أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل[ [الإسراء: 78])، وفي رواية: (إن عبد الله بن مسعود: يصلي المغرب حين يغرب حاجب الشمس).

أثر ضعيف

أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (ج1 ص553)، وسعيد بن منصور في «تفسير القرآن» (ج6 ص137)، والبيهقي في «معرفة السنن» (ج2 ص196)، والطبراني في «المعجم الكبير» (ج9 ص230)، ومسدد في «المسند» (ج2 ص65 - إتحاف الخيرة)، والطبري في «جامع البيان» (ج15 ص24) من طرق عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار سمع أبا عبيدة بن عبد الله به.

قلت: وهذا سنده ضعيف، فإن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه شيئا، وكان يوم توفى أبوه ابن سبع سنين، فلم يدركه أيضا للتحديث عن أفعاله ([202])، فنتبه.

لذلك قال البوصيري في «إتحاف الخيرة» (ج2 ص65): هذا إسناد رجاله ثقات.

وأخرجه مجاعة بن الزبير في «حديثه» (ص95)، والطبري في «جامع البيان» (ج15 ص24) من طريق قتادة عن عقبة بن عبد الغافر عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود به.

قلت: وهذا سنده ضعيف كسابقه.

وأخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج15 ص24) من طريق يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال: قد ذكر لنا أن ابن مسعود t... فذكره.

قلت: وهذا من باب الاختلاف على ابن مسعود t.

وأخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (ج1 ص553) من طريق معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن بعض أصحاب ابن مسعود به.

قلت: وهذا سنده ضعيف لجهالة أصحاب ابن مسعود، فهو منقطع.

وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (9138) من طريق عمرو بن مرة.

وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (9942) من طريق يحيى بن أبي كثير؛ كلاهما عن أبي عبيدة بن عبد الله به.

وإسناده ضعيف كما سبق.

 

ﭑ ﭑ ﭑ

 

 

فهرس الموضوعات

الرقم

الموضوع

الصفحة

1)

درة نادرة...................................................................................................

5

2)

المقدمة.....................................................................................................

6

123

ذكر الدليل على تفنيد الشبهة التي وقعت في فتوى أصحاب الفضيلة بأن أدلتنا من المتشابهات، وهي من المتشابهات التي يشبه بعضها بعضا، وهذا من المحكم الواضح، فصارت الفتوى من المتشابهات التي التبست على أصحابها، لكن لم تلتبس على غيرهم من أهل العلم من أصحاب رسول الله، ومن بعدهم من العلماء.....................................................................................................

38

4)

ذكر الدليل على قلب الأدلة على المخالف بما استدل به على مذهبه كائنا من كان................................................................................

47

5)

الدليل الأول: وهو من أدلة المحكم في القرآن الكريم ......................

51

6)

الدليل الثاني: وهو من أدلة المحكم في القرآن الكريم.......................

68

7)

الأدلة الأولى: وهي من أدلة المحكم في السنة النبوية........................

82

8)

الأدلة الأخرى: وهي من أدلة المحكم في السنة النبوية......................

117

9)

الأدلة من آثار الصحابة: وهي من أدلة المحكم...................................

150

 

 

 



 ([1]) وانظر: «السنن» للترمذي (ج2 ص318)، و«النهاية في غريب الحديث» لابن الأثير (ج4 ص246)، و«كشاف القناع» للبهوتي (ج1 ص235)، و«فتح الباري» لابن حجر (ج4 ص196).

 ([2]) وانظر: «الإشراف على مذاهب العلماء» لابن المنذر (ج3 ص156).

 ([3]) وانظر: «التمهيد» لابن عبد البر (ج21 ص98)، و«السنن الكبرى» للبيهقي (ج4 ص247)، و«لسان العرب» لابن منظور (ج6 ص3225)، و«شرح العمدة» لابن تيمية (ج3 ض412)، و«المصنف» لابن أبي شيبة (ج4 ص22)، و«السنن» للدارقطني (ج2 ص88).

 ([4]) وانظر: «المبدع» لأبي إسحاق الحنبلي (ج1 ص343)، و«التمهيد» لابن عبد البر (ج10 ص62 و63)، و«كشاف القناع» للبهوتي (ج1 ص235)، و«المصنف» لعبد الرزاق (ج4 ص226)، و«مختصر صحيح البخاري» للشيخ الألباني (ج1 ص571)، و«عمدة القاري» للعيني (ج9 ص130).

 ([5]) وإن من الغرائب أن يتوجه البعض اليوم إلى تحريف هذا الأثر وتأويله على غير ظاهره، وأن قوله: (وقد تقارب غروب الشمس)؛ يدل على طلوع الشمس في الأفق في مكان المغرب.

 * وفطر أنس بن مالك t في هذا المستوى من الشمس يدل أن أمر الغروب قد دخل عنده، فيجوز له الفطر، وليس الأمر بفطره أنه مسافر، بل إن الشمس عنده قد غربت فدعا بطعام فأكل منه لأن الفطر حل، ثم ذكر أن ذلك من السنة؛ أي: الفطر بطلوع الشمس وهي في الأفق.

 * والصحابة الكرام هم عرب، ويتكلمون باللغة العربية، فيعرفون بلغتهم متى يصومون، ومتى يفطرون، لذلك فلا يتجرأ أحد من المقلدة، فيتقدم بين أيديهم في أحكام الدين لا في أقوالهم، ولا في أفعالهم، اللهم غفرا.

 وانظر: «الصيام» للفريابي (ص56)، و«جامع بيان العلم» لابن عبد البر (ج1 ص616 و617)، و«الفقيه والمتفقه» للخطيب (ج2 ص155)، و«المسند» للدارمي (ج1 ص79)، و«الفتاوى» لابن تيمية (ج19 ص194)، و«السنن الكبرى» للبيهقي (ج1 ص489)، و«شرح معاني الآثار» للطحاوي (ج1 ص154).

 ([6]) قلت: وهذا كله واسع؛ فمن شاء أفطر قبل الصلاة على وجود قرص الشمس بيسير من الأرض، ومن شاء أفطر بمغيب قرص الشمس كله، وكل ذلك من تحقق غروب الشمس، ولا بأس من فعل هذا، وهذا، والله ولي التوفيق.

 انظر منه؛ «الموطأ» للإمام محمد بن الحسن (ج2 ص205).

 ([7]) وانظر: «النهاية في غريب الحديث» لابن الأثير (ج4 ص246)، و«المصباح المنير» للفيومي (ص230)، و«لسان العرب» لابن منظور (ج6 ص3225)، و«المستدرك» للحاكم (ج4 ص274)، و«المخلصيات» للمخلص (1594)، و«جامع البيان» للطبري (ج15 ص22)، و«تفسير القرآن» لسعيد بن منصور (ج6 ص135)، و«أحكام القرآن» لابن العربي (ج3 ص1219)، و«صبح الأعشى» للقلقشندي (ج2 ص367).

 ([8]) قلت: فاعتبر غروبا بسبب البعد في جهة الغرب في زمن لم يغيب قرص الشمس كله.

 ([9]) وانظر: «الحاشية على كنز الراغبين» للقليوبي (ج1 ص167).

 ([10]) وانظر: «تفسير القرآن» للمراغي (ج2 ص79)، و«تفسير القرآن» لابن كثير (ج1 ص230).

 ([11]) ومثله: غروب الشمس عند الصحابة الكرام يطلق عليه غروبا مع وجود قرص الشمس بيسير في آخر النهار، وهم عرب، فيعرفون كيف يطبقون أحكام الدين على معرفتهم بلغتهم، فهم يفطرون في هذا المستوى من الشمس، وأنتم تقولون لا نفطر على هذا؛ لأن مذهبنا أصح!، فهل أنتم أهدى من أصحاب الرسول r ]إن هذا لشيء عجاب[ [ص: 5].

 وانظر: «فتح الباري» لابن حجر (ج4 ص196)، و«إرشاد الساري» للقسطلاني (ج4 ص589)، و«الصيام» للفريابي (ص56)، و«لسان العرب» لابن منظور (ج19 ص166).

 ([12]) وانظر: «الفتاوى» لابن تيمية (ج13 ص198)، و«تفسير القرآن» لابن كثير (ج1 ص4).

 ([13]) وانظر: «المفهم» لأبي العباس القرطبي (ج2 ص459)، و«غريب الحديث» لأبي عبيد (ج1 ص19)، و«جامع البيان» للطبري (ج3 ص262)، و«جامع لأحكام القرآن» لأبي عبد الله القرطبي (ج10 ص368)، و«الوسيط» للواحدي (ج3 ص139)، و«غريب الحديث» للحربي (ج2 ض818)، و«تفسير القرآن» لابن وهب (ج1 ص137)، و«الصيام» للفريابي (ص56)، و«شرح العمدة» لابن تيمية (ج3 ص416)، و«المصنف» لابن أبي شيبة (ج4 ص22)، و«نخب الأفكار» للعيني (ج3 ص23).

 ([14]) معناه: لو ركب أحد منهم على بعيره لرأى الشمس طالعة لم تغب بالكلية.

 ([15]) قلت: ولا يلتفت إلى من لم يفقه هذا الحكم في تعجيل الإفطار على هذه الطريقة في هذا العصر، لأن النبي r أفطر ولم يلتفت إلى قول بلالt، والله المستعان.

 ([16]) لذلك لو تحقق لبلال بن رباح t أن الشمس قد غربت بالكلية ما توقف عن أمر الرسول r، لأنه يعرف حكم غروب الشمس بهذا المستوى لأذانه في المدينة لصلاة المغرب في المسجد النبوي، فهذا لا يخفى عليه، والذي خفي عليه أن وقت الغروب قد دخل مع طلوع الشمس، وحل الإفطار، وحلت صلاة المغرب، فأراد أن يستكشف عن حكم المسألة هذه، فعلمه النبي r صحة هذا الحكم وأنه الحق، وما كان عليه t إلا التسليم لأمر الرسول r.

 وانظر: «القبس» لابن العربي (ج2 ص476)، و«فتح الباري» لابن حجر (ج4 ص197).

 ([17]) وهذا مطابق لظاهر القرآن، وشهادة الآثار السلفية له، وموافقته لأصل من أصول الشريعة الغراء: ]يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر[ [البقرة: 185]، وعمل الصحابة y بهذا الحكم.

 ([18]) وهذا يدل أن الشمس في الأفق مرتفعة خلف مرتفع صغير من تل، أو سهل ونحوهما، وذلك من قوله لو ركب أحدنا على بعيره لرأى الشمس طالعة، وكما هو معلوم أن البعير ليس طوله بالعالي الذي يرى من فوقه الشمس من خلف جبل مثلا، فانتبه.

 وانظر: «فتح الباري» لابن حجر (ج4 ص197).

 ([19]) وهذا فيه رد على من زعم أن الأرض كانت مستوية!.

 ([20]) وإن من العجب أن يتوجه البعض إلى إنكار هذه الألفاظ الصريحة في الحكم، ويفسرها بأن المراد من قوله: (إن عليك نهارا)، وقوله: (الشمس يا رسول الله)؛ إنما قال ذلك لأنه رأى آثار الضياء والحمرة التي بعد غروب الشمس بالكلية!.

 قلت: وهؤلاء بقولهم هذا يتهمون وهم لا يشعرون بلال بن رباح t بأنه لا يميز بين صفة الشمس، وبين صفة الحمرة في الأفق؛ أي: أنه لا يعرف في شكل الشمس، وشكل الحمرة: ]إن هذا لشيء عجاب[ [ص: 5].

 لو كان كذلك لقال: يا رسول الله الحمرة، أو الضياء، لأنه يعرف شكل الشمس، ولذلك قال: (الشمس يا رسول الله)، ولم يقل: (الحمرة)؛ لمعرفته بصفة الشمس، وصفة الحمرة، فافهم لهذا.

 ([21]) وهذا يدل على أن الشمس لم تغب بالكلية، فلذلك سأل بلال بن رباح t النبي r عن هذا الحكم الجديد في تعجيل الإفطار بهذا المستوى من الشمس.

 ([22]) والمسألة هذه هي إفطار الصائم مع وجود قرص الشمس.

 قال الحافظ ابن حجر / في «فتح الباري» (ج4 ص197): (وموضع الدلالة منه ما يشعر به سياقه من مراجعة الرجل له بكون الشمس لم تغرب). اهـ؛ يعني: لم تغرب بالكلية.

 ([23]) قلت: وعليك بمجانبة كل مذهب، لا يذهب إليه السلف الصالح في أصول الدين وفروعه.

 وانظر: «خلق أفعال العباد» للبخاري (ص134)، و«الفتاوى» لابن تيمية (ج5 ص24).

 ([24]) قلت: وزعموا بئسما زعموا: أن أقوال غير المذاهب المختلفة درست، وذهبت، فحكموا على من يخالف هذه المذاهب بالضلال، والشذوذ، فضيعوا آثار الصحابة الكرام وفقههم، وإجماعهم في الدين، ونسبوا إلى الخلافيات المذهبية؛ الحفظ والصحة، وكأنها بمنزلة الذكر الذي تكفل الله بحفظه، فاعتبر!.

 ([25]) قلت: وهذا الخلاف محرم، وهو كل ما أقام الله تعالى به الحجة في كتابه، أو على لسان نبيه r منصوصا بينا، فلم يحل الاختلاف فيه لمن علمه.

 وانظر: «الرسالة» للشافعي (ص560).

 ([26]) قلت: وعطية بن سفيان قد حسن له الحافظ ابن حجر، أو صحح له في «فتح الباري» (ج13 ص54).

 ([27]) وانظر: «تدريب الراوي» للسيوطي (ج1 ص403)، و«التقييد والإيضاح» للعراقي (ج1 ص578)، و«الصحيحة» للشيخ الألباني (ج6 ص904).

 ([28]) أخرجه مسلم في «صحيحه» (628).

 ([29]) قلت: ففطر الصائم بقرب الغروب؛ أي: والشمس قرب الأرض من جهة الغروب، كما تدل عليه: (كاد)؛ أي: (حتى كادت الشمس تغرب، وذلك بعد ما أفطر الصائم)، فذكر ذلك للفائدة.

 وانظر: «فتح الباري» لابن حجر (ج2 ص123).

 ([30]) قلت: وهذا يدل على أن هناك وقتين في الحديث الواحد.

 ([31]) قلت: وهذا يدل على أن أثناء مخاطبة عمر بن الخطاب t للنبي r كان وقت إفطار الصائم، وهو أثناء الغروب الأول، والشمس طالعة؛ لأنه لا فائدة من ذكر ذلك إذا كان يعني بعد غروب الشمس بالكلية، لأنه تكررت كلمة: (بعد ما غربت الشمس)، أي: الغروب الكلي، وهذا الذي دلت عليه الألفاظ الأخرى في نفس يوم الخندق وغيره، والله ولي التوفيق.

 ([32]) عرق: العظم الذي أكل لحمه.

 انظر: «القاموس المحيط» للفيروز آبادي (1172).

 ([33]) قلت: ولا يستطيع أحد ممن يزعم أنه يعجل الفطر في هذا الزمان ممن ينتسب إلى العلم؛ أن يفطر وقرص الشمس لم يغب، لأنه يصيبه وسواس في نفسه، هل صومه صحيح، أو لا؟!، بل هؤلاء لم يفطروا بغروب الشمس بالكلية؛ لأنهم يفطرون مع الأذان الذي هو متأخر عن غروب الشمس؛ أي: على التقويم الفلكي، اللهم غفرا.

 ([34]) طبق السنة في هذا المستوى من الشمس، أحيانا، ولا تلتفت إلى من لا يستطيع أن يطبقها، اللهم غفرا.

 ([35]) أثر حسن لغيره.

 أخرجه البزار في «المسند» (ج7 ص81- تفسير ابن كثير)، وسمويه في «فوائده» (ص77)، وضياء الدين المقدسي في «الأحاديث المختارة» (ج7 ص121).

 وذكره السيوطي في «الجامع الكبير» (ج10 ص616).

 وله شواهد.

 وأورده ابن كثير في «تفسير القرآن» (ج7 ص81) ثم قال: (هذا حديث مداره على خلف بن موسى بن خلف العمي عن أبيه، وقد ذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: ربما أخطأ). اهـ

 وأورده الهيثمي في «مجمع الزوائد» (ج10 ص311)، ثم قال: رواه البزار عن طريق خلف بن موسى عن أبيه، وقد وثقا، وبقية رجاله رجال الصحيح.

 ([36]) وانظر: «الجامع الكبير» للسيوطي (ج10 ص616)، و«مختار الصحاح» للرازي (ص144 و145)، و«لسان العرب» لابن منظور (ج19 ص166)، و«تهذيب اللغة» للأزهري (ج11 ص291).

 ([37]) وهذا وإن بقى من الشمس يسيرا ترى بالعيون، إلا أنه عند العرب في حكم الغروب، فانتبه.

 وانظر: «تهذيب اللغة» للأزهري (ج11 ص291)، و«الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي (ج4 ص165).

 ([38]) وأبو هند درهم هذا من العباد.

 انظر: «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (534).

 ([39]) انظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ص960).

 ([40]) وتصحف: «الطويل» إلى «الحارث»؛ ولعل الناسخ أخطأ في نسبته، لأن من شيوخ المعتمر؛ حميدا الطويل، ولا يوجد من شيوخه حميد الحارث.

 انظر: «تهذيب الكمال» للمزي (ج28 ص250).

 ([41]) وانظر: «مختصر الصواعق المرسلة» (ج2 ص339).

 ([42]) انظر: «مختصر الصواعق المرسلة» (ص605).

 ([43]) فإذا التبست الأدلة على عدد من أهل العلم، فلا تلتبس على جميع أهل العلم، فافهم لهذا ترشد.

 قال تعالى: ]وفوق كل ذي علم عليم[ [يوسف: 76].

 ([44]) فالمتشابهات هنا بمعنى المتماثلات.

 وانظر: «مختار الصحاح» للرازي (ص138)، و«لسان العرب» لابن منظور (ج4 ص2189).

 ([45]) ثم من جهة أخرى أن أدلة الإفطار، والشمس طالعة في نفسها من المحكم والواضح كما في ظاهرها، فكيف يقال إنها من المتشابه غير الواضح!.

 ([46]) وأصحاب الفتوى لم ينشطوا لتحقيق المسألة جيدا، ولكنهم اكتفوا بنقل أدلة المتأخرين فقط!، وتركوا الأدلة الأخرى!، والله المستعان.

 والواجب عليهم أن ينقلوا أدلة الفريقين، كما هو أصول العلماء قديما وحديثا، ثم يميزوا بين الحكمين بمناقشة الأدلة المتشابهة بزعمهم، ولكنهم لم يفعلوا، والله المستعان.

 ([47]) فيشبه بعضه بعضا، إما في الحكم، أو في المعنى.

 ([48]) فبقية الشمس عن الأرض بيسير من جهة المغرب يسمى غروبا عند العرب.

 * وبقية نصف الشمس في الأرض من جهة المغرب يسمى غروبا عند العرب أيضا.

 * والغروب الكلي للشمس يسمى غروبا عند العرب فكل ذلك يسمى غروبا.

* فدرجات الغروب عند العرب من المتشابهات المتماثلات الواضحات التي يشبه بعضها بعضا في الصفة، أو المعنى، فأين الالتباس في الأدلة حتى يحمل المتشابه على المحكم؟!.

 ([49]) وانظر: «مختار الصحاح» للرازي (ص138)، و«القاموس المحيط» للفيروزآبادي (ص1255)، و«معجم تهذيب اللغة» للأزهري (ج2 ص1824)، و«لسان العرب» لابن منظور (ج4 ص2190).

 ([50]) وانظر: «المصباح المنير» للفيومي (ص159).

 ([51]) وفي الالتباس صيغة: (اشتبه).

 ([52]) نقله عنه الأزهري في «تهذيب اللغة» (ج2 ص1824).

 ([53]) وهذا بتشابهه في النصوص بكونه يشبه بعضه بعضا في الحق، والصدق، والإحكام في ألفاظه ومعانيه.

 ([54]) قلت: وهذا ظاهر في الفتوى، اللهم غفرا.

 ([55]) يعني: التأويل الفاسد، والقياس الفاسد.

 ([56]) وانظر: «الفتاوى» لابن تيمية (ج3 ص63).

 ([57]) وانظر: «جامع البيان» للطبري (ج2 ص184 و185)، و«الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي (ج4 ص16)، و«قواطع الأدلة في الأصول» للسمعاني (ص265)، و«فتح القدير» للشوكاني (ج1 ص315)، و«إرشاد المقلدين عند اختلاف المجتهدين» للشنقيطي (ص104)، و«فتح الباري» لابن حجر (ج8 ص477)، و«الفتاوى» لابن تيمية (ج13 ص361)، و (ج19 ص200)، و«تفسير القرآن» لابن كثير (ج1 ص6)، و«إغاثة اللهفان» لابن القيم (ج2 ص675)، و«البرهان في علوم القرآن» للزركشي (ج2 ص73)، و«أحكام القرآن» للجصاص (ج2 ص284)، و«زاد المسير» لابن الجوزي (ج1 ص354)، و«إرشاد العقل السليم» لأبي السعود (ج2 ص8)، و«شرح صحيح مسلم» للنووي (ج16 ص218).

 ([58]) وانظر: «إغاثة اللهفان» لابن القيم (ج2 ص254)، و«حادي الأرواح» له (ص202)، و«درء تعارض العقل والنقل» لابن تيمية (ج1 ص374)، و«الفتاوى» له (ج6 ص288).

 ([59]) مثل: قولهم أن أدلتنا في مسألة الغروب من المتشابه!.

 ([60]) وانظر: «شرح الكوكب المنير» لابن النجار (ج4 ص331)، و«الإحكام في أصول الأحكام» للآمدي (ج4 ص129)، و«نزهة الخاطر العاطر في شرح روضة الناظر» لابن بدران (ج2 ص323)، و«مذكرة في أصول الفقه» للشنقيطي (ص511)، و«العدة في أصول الفقه» لأبي يعلى (ج5 ص1521)، و«روضة الناظر» لابن قدامة (ج2 ص323).

 ([61]) فأين المتشابه في أدلة إفطار الصائم، والشمس طالعة؟!.

 قال تعالى: ]قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا[ [الأنعام: 148].

 ([62]) وهذا الاشتباه وقع عند أصحاب الفتوى؛ لأن المتشابه يشتبه على أناس دون أناس، فعند الصحابة الكرام من المحكم، وعند أصحاب الفتوى من المتشابه، ولا بد: ]فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون[ [الأنعام: 81].

 والمتشابه هنا الذي يشبه بعضه بعضا في الحكم عند الصحابة y، وخفي هذا على المعاصرين: كعادتهم في أحكام كثيرة خفيت عليهم، وهي من فقه السلف!: ]فأي الفريقين خير مقاما[ [مريم: 73].

 ([63]) وانظر: «سير أعلام النبلاء» للذهبي (ج6 ص247)، و«تذكرة الحفاظ» له (ج1 ص154).

 ([64]) يعني: لم تغب الشمس، وإلا لماذا يريدون أن ينظروا إليها، كما في رواية.

 ([65]) وانظر: «الكشف والبيان» للثعلبي (ج6 ص120)، و«تفسير القرآن» لابن كثير (ج7 ص81)، و«تفسير القرآن» لابن أبي حاتم (ج7 ص2342)، و«جامع البيان» للطبري (ج5 ص22)، و«معالم التنزيل» للبغوي (ج3 ص128)، و«تفسير القرآن» لابن وهب (ج1 ص137)، و«تفسير القرآن» لسعيد بن منصور (ج6 ص135).

 ([66]) انظر: «فتح الباري» لابن حجر (ج8 ص477).

 ([67]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج9 ص47)، ومسلم في «صحيحه» (2463).

 ([68]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (4619)، ومسلم في «صحيحه» (2462).

 ([69]) أخرجه مسلم في «صحيحه» (2459).

 ([70]) فلما مالت الشمس إلى جهة الغروب، وزالت وأصحبت بالقرب من الأرض، فهذا يسمى غروبا عند العرب، وإن كانت طالعة لم تغب بالكلية.

 ([71]) فهذه الآية تعني دخول وقت صلاة الظهر، ودخول وقت صلاة المغرب، والله ولي التوفيق.

 وانظر: «تفسير القرآن» لابن أبي زمنين (ج3 ص34)، و«الكشف والبيان» للثعلبي (ج6 ص120)، و«لسان العرب» لابن منظور (ج2 ص1412)، و«الصحاح» للجوهري (ج4 ص1584)، و«الوسيط» للواحدي (ج3 ص120)، و«التفسير الكبير» للرازي (ج21 ص21)، و«الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي (ج10 ص196)، و«البحر المحيط» لأبي حيان (ج6 ص70).

 ([72]) فقوله: «إذا غاب حاجب الشمس... حين يغرب حاجب الشمس»؛ رواية شاذة، لأن جميع الروايات الثابتة عن ابن مسعود كان يصلي وقد غربت الشمس، وهي طالعة، فالشمس غربت، أو وهي طالعة بمعنى واحد بالنسبة للغروب، فانتبه.

 ([73]) وانظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ص1174)، و«تهذيب التهذيب» له (ج5 ص76)، و«تهذيب الكمال» للمزي (ج14 ص61)، و«التاريخ» للدوري (ج2 ص288).

 ([74]) بل هو من المتشابه في الحكم الذي يشبه بعضه بعضا في الظاهر والمعنى عند السلف، وبمثل: هذا يصعب على المعاصرين أن يعرفوه كعادتهم في الأحكام الأخرى.

 قلت: وإذا كان عند أصحاب الفتوى من المتشابه، فعند غيرهم من علماء السلف هو من المحكم.

 ([75]) وانظر: «تفسير القرآن» لابن كثير (ج5 ص143)، و«جامع البيان» لابن جرير (ج15 ص212)، و«تغليق التعليق» لابن حجر (ج4 ص244)، و«الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي (ج10 ص368)، و«تفسير القرآن» لابن أبي حاتم (ج7 ص2352)، و«زاد المسير» لابن الجوزي (ج5 ص121)، و«الوسيط» للواحدي (ج3 ص139)، و«البحر المحيط» لأبي حيان (ج6 ص107)، و«الكشف والبيان» للثعلبي (ج6 ص159)، و«التفسير الكبير» للرازي (ج31 ص89).

 ([76]) انظر: «الوسيط في تفسير القرآن» للواحدي (ج3 ص139)، و«التفسير الكبير» للرازي (ج21 ص86)، و«الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي (ج10 ص241)، و«معالم التنزيل» للبغوي (ج3 ص154)، و«الكشف والبيان» للثعلبي (ج6 ص159)، و«روح المعاني» للآلوسي (ج15 ص222)، و«تذكرة الأريب» لابن الجوزي (ج1 ص314)، و«البحر المحيط» لأبي حيان (ج6 ص107)، و«تفسير المشكل من غريب القرآن» للقيسي (ص142)، و«تأويل مشكل القرآن» لابن قتيبة (ص264)، و«جامع البيان» لابن جرير (ج15 ص212).

 ([77]) قلت: فهي تميل وتتحرك عنه شمالا لوجودها، أما إذا اختفت بالكلية، فكيف تميل عن الكهف؟!: ]إن هذا لشيء عجاب[ [ص: 5].

 ([78]) وانظر: «الإشراف على مذاهب العلماء» لابن المنذر (ج3 ص156).

 والفطر: ابتداء بالأول، واستئناف حال أخرى غير الصوم، وكل شيء ابتدأته فقد فطرته، وموضوعه هنا: قطع الصوم الشرعي بالأكل والشرب.

 انظر: «الاقتضاب في غريب الموطأ» لليفرني (ج1 ص325).

 ([79]) وانظر: «التمهيد» لابن عبد البر (ج21 ص98)، و«السنن الكبرى» للبيهقي (ج4 ص247)، و«لسان العرب» لابن منظور (ج6 ص3225)، و«شرح العمدة» لابن تيمية (ج3 ض412)، و«المصنف» لابن أبي شيبة (ج4 ص22)، و«السنن» للدارقطني (ج2 ص88).

 ([80]) وانظر: «التمهيد» لابن عبد البر (ج10 ص62).

 ([81]) وانظر: «تفسير القرآن» للمراغي (ج2 ص79)، و«تفسير القرآن» لابن كثير (ج1 ص230).

 ([82]) ومثله: غروب الشمس عند الصحابة الكرام يطلق عليه غروبا مع وجود قرص الشمس بيسير في آخر النهار، والله المستعان.

 ([83]) وانظر: «المبدع» لأبي إسحاق الحنبلي (ج1 ص343)، و«التمهيد» لابن عبد البر (ج10 ص62 و63)، و«كشاف القناع» للبهوتي (ج1 ص235)، و«المصنف» لعبد الرزاق (ج4 ص226)، و«مختصر صحيح البخاري» للشيخ الألباني (ج1 ص571)، و«عمدة القاري» للعيني (ج9 ص130).

 ([84]) وفسر الصحابة y أيضا كيف يفطر الصائم ومتى؟!.

 ([85]) قلت: وعطية بن سفيان قد حسن له الحافظ ابن حجر، أو صحح له في «فتح الباري» (ج13 ص54).

 ([86]) وانظر: «تدريب الراوي» للسيوطي (ج1 ص403)، و«التقييد والإيضاح» للعراقي (ج1 ص578)، و«الصحيحة» للشيخ الألباني (ج6 ص904).

 ([87]) وقد وهم الحافظ ابن حجر / من عده صحابيا؛ كالطبراني في «المعجم الكبير» (ج17 ص448)، وأبي نعيم في «معرفة الصحابة» (3279)، وابن الأثير في «أسد الغابة» (ج3 ص43)، وغيرهم.

 قال الحافظ ابن حجر / في «التقريب» (ص681): (عطية بن سفيان بن عبد الله بن ربيعة الثقفي، صدوق، من الثالثة، ووهم من عده صحابيا). اهـ

 ([88]) وانظر: «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر (ج5 ص275).

 ([89]) لذلك قول الحافظ الذهبي / في «الكاشف» (ج2 ص235)؛ فيه جهالة فيه نظر لما بينه عنه العلماء في أصول الحديث، لكن سكت عنه الذهبي في «الميزان» (ج3 ص477).

 ([90]) وانظر: «تهذيب الكمال» للمزي (ج22 ص623 و624)، و«تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج8 ص217).

 ([91]) مثل: وفد ثقيف، فالوفد هذا من الصحابة.

 وانظر: «السنن» لابن ماجة (ج2 ص642)، و«السيرة النبوية» لابن هشام (ج4 ص185)، و«الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر (ج5 ص275).

 ([92]) وانظر: للاختلاف: «معرفة الصحابة» لأبي نعيم (5072)، و«المصنف» لعبد الرزاق (27616)، و«الآحاد والمثاني» لابن أبي عاصم (1371). و«الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر (ج4 ص454).

 ([93]) إسماعيل بن إبراهيم الأنصاري، وهو مجهول الحديث، كما في «التقريب» لابن حجر (ص136).

 ([94]) وهذه الرواية هي الصحيحة، وقد رجها أهل العلم، كما سبق.

 ([95]) فدخل عليها ما دخل من التحريفات في السند.

 ([96]) لعل ذلك يكون في موضع آخر.

 قلت: وقد ذكرت التفصيل في تخريج قصة: وفد ثقيف في هذا الكتاب نفسه، فرجع إليه.

 ([97]) وهذا الحديث يدل على شهرة قصة وفد ثقيف على رسول الله r في شهر رمضان وإسلامهم، وأنهم صاموا في رمضان، وقدم وفد ثقيف في سنة تسع من الهجرة.

 وانظر: «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر (ج5 ص275)، و«البداية والنهاية» لابن كثير (ج5 ص32)، و«الروض الأنف» للسهيلي (ج7 ص418)، و«تاريخ الأمم» للطبري (ج2 ص179)، و«المنتظم في تاريخ الأمم» لابن الجوزي (ج3 ص352 و355)، و«التاريخ الكبير» للبخاري (ج7 ص10).

 ([98]) قلت: فقد أقر السهيلي قصة وفد ثقيف في عهد رسول الله r، وصومهم في رمضان، وإفطارهم والشمس لم تغب بالكلية.

 ([99]) قلت: ولم ينكر ابن أبي بكر الحرضي الفطر مع وجود قرص الشمس في الأفق وهي طالعة في قوله: (ما نرى الشمس ذهبت كلها بعد)، بل قال ذلك من السنة.

 ([100]) قلت: وهذا إقرار ابن كثير في ثبوت قصة وفد ثقيف، ولم ينكر إفطارهم والشمس وهي طالعة بجهة المغرب في عهد النبي r.

 ([101]) قلت: ولم ينكر المقريزي إفطار وفد ثقيف قبل غروب الشمس بالكلية.

 ([102]) وأشار ه بيده نحو المشرق، كما في رواية.

 ([103]) ويدل على ذلك أنه لو ركب أحدهم على مرتفع يسير لرأى قرص الشمس، لأنه لم يغب كله، اللهم غفرا.

 ([104]) وانظر: «تحفة الباري» للأنصاري (ج2 ص527)، و«الكواكب الدراري» للكرماني (ج9 ص124)، و«فيض الباري» للكشميري (ج4 ص102)، و«تحفة الأحوذي» للمباركفوري (ج3 ص384)، و«عون المعبود» لأبي عبد الرحمن العظيم آبادي (ج6 ص478).

 ([105]) قوله r: «فاجدح»؛ بالجيم ثم الحاء المهملة، والجدح تحريك السويق بالماء، ويحرك حتى يستوي بالعود يقال له: المجدح، مجنح الرأس يخاض به الأشربة وتستوي، والجدح: خلط الشيء بغيره، والمجدحة: الملعقة.

انظر: «فتح الباري» لابن حجر (ج4 ص197)، و«عون المعبود» لأبي عبد الرحمن العظيم آبادي (ج6 ص479)، و«معالم السنن» للخطابي (ج2 ص161)، و«النهاية في غريب الحديث» لابن الأثير (ج1 ص239)، و«المعلم بفوائد مسلم» للمازري (ج2 ص33)، و«المفصح» لابن هشام (ص87).

 ([106]) معناه: لو ركب أحد منهم على بعيره لرأى الشمس طالعة لم تغب بالكلية.

 ([107]) قلت: ولا يلتفت إلى من لم يفقه هذا الحكم في تعجيل الإفطار على هذه الطريقة في هذا العصر، لأن النبي r أفطر ولم يلتفت إلى قول بلال t، والله المستعان.

 ([108]) لذلك لو تحقق لبلال بن رباح t أن الشمس قد غربت بالكلية ما توقف عن أمر الرسول r، لأنه يعرف حكم غروب الشمس بهذا المستوى لأذانه في المدينة لصلاة المغرب في المسجد النبوي، فهذا لا يخفى عليه، والذي خفي عليه أن وقت الغروب قد دخل مع طلوع الشمس، وحل الإفطار، وحلت صلاة المغرب، فأراد أن يستكشف عن حكم المسألة هذه، فعلمه النبي r صحة هذا الحكم وأنه الحق، وما كان عليه t إلا التسليم لأمر الرسول r.

 وانظر: «القبس» لابن العربي (ج2 ص476)، و«فتح الباري» لابن حجر (ج4 ص197).

 ([109])وهذا مطابق لظاهر القرآن، وشهادة الآثار السلفية له، وموافقته لأصل من أصول الشريعة الغراء: ]يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر[ [البقرة: 185]، وعمل الصحابة y بهذا الحكم.

 ([110]) وهذا يدل أن الشمس في الأفق مرتفعة خلف مرتفع صغير من تل، أو سهل ونحوهما، وذلك من قوله لو ركب أحدنا على بعيره لرأى الشمس طالعة، وكما هو معلوم أن البعير ليس طوله بالعالي الذي يرى من فوقه الشمس من خلف جبل مثلا، فانتبه.

 وانظر: «فتح الباري» لابن حجر (ج4 ص197).

 ([111]) وهذا فيه رد على من زعم أن الأرض كانت مستوية!.

 ([112]) وإن من العجب أن يتوجه البعض إلى إنكار هذه الألفاظ الصريحة في الحكم، ويفسرها بأن المراد من قوله: (إن عليك نهارا)، وقوله: (الشمس يا رسول الله)؛ إنما قال ذلك لأنه رأى آثار الضياء والحمرة التي بعد غروب الشمس بالكلية!: ]إن هذا لشيء يراد[ [ص: 6].

 قلت: وهؤلاء بقولهم هذا يتهمون وهم لا يشعرون بلال بن رباح t بأنه لا يميز بين صفة الشمس، وبين صفة الحمرة في الأفق؛ أي: أنه لا يعرف في شكل الشمس، وشكل الحمرة: ]إن هذا لشيء عجاب[ [ص: 5].

 لو كان كذلك لقال: يا رسول الله الحمرة، أو الضياء، لأنه يعرف شكل الشمس، ولذلك قال: (الشمس يا رسول الله)، ولم يقل: (الحمرة)؛ لمعرفته بصفة الشمس، وصفة الحمرة، فافهم لهذا.

 ([113]) وهذا يدل على أن الشمس لم تغب بالكلية، فلذلك سأل بلال بن رباح t النبي r عن هذا الحكم الجديد في تعجيل الإفطار بهذا المستوى من الشمس.

 ([114]) قلت: وما أكثر أهل العناد في هذا العصر، نعوذ بالله من الخذلان.

 ([115]) والمسألة هذه هي إفطار الصائم مع وجود قرص الشمس.

 قال الحافظ ابن حجر / في «فتح الباري» (ج4 ص197): (وموضع الدلالة منه ما يشعر به سياقه من مراجعة الرجل له بكون الشمس لم تغرب). اه؛ يعني: لم تغرب بالكلية.

 ([116]) قلت: وعليك بمجانبة كل مذهب، لا يذهب إليه السلف الصالح في أصول الدين وفروعه.

 وانظر: «خلق أفعال العباد» للبخاري (ص134)، و«الفتاوى» لابن تيمية (ج5 ص24).

 ([117]) «مختصر الصواعق المرسلة» (ج1 ص126).

 ([118]) أخرجه مسلم في «صحيحه» (628).

 ([119]) قلت: ففطر الصائم بقرب الغروب؛ أي: والشمس قرب الأرض من جهة الغروب، كما تدل عليه: (كاد)؛ أي: (حتى كادت الشمس تغرب، وذلك بعد ما أفطر الصائم)، فذكر ذلك للفائدة.

 وانظر: «فتح الباري» لابن حجر (ج2 ص123).

 ([120]) قلت: وهذا يدل على أن هناك وقتين في الحديث الواحد.

 ([121]) قلت: وهذا يدل على أن أثناء مخاطبة عمر بن الخطاب t للنبي r كان وقت إفطار الصائم، وهو أثناء الغروب الأول، والشمس طالعة؛ لأنه لا فائدة من ذكر ذلك إذا كان يعني بعد غروب الشمس بالكلية، لأنه تكررت كلمة: (بعد ما غربت الشمس)، أي: الغروب الكلي، وهذا الذي دلت عليه الألفاظ الأخرى في نفس يوم الخندق وغيره، والله ولي التوفيق.

 ([122]) قلت: ولا يستطيع أحد ممن يزعم أنه يعجل الفطر في هذا الزمان ممن ينتسب إلى العلم؛ أن يفطر وقرص الشمس لم يغب، لأنه يصيبه وسواس في نفسه، هل صومه صحيح، أو لا؟!، بل هؤلاء لم يفطروا بغروب الشمس بالكلية؛ لأنهم يفطرون مع الأذان الذي هو متأخر عن غروب الشمس؛ أي: على التقويم الفلكي، اللهم غفرا.

 ([123]) طبق السنة في هذا المستوى من الشمس، أحيانا، ولا تلتفت إلى من لا يستطيع أن يطبقها، اللهم غفرا.

 ([124]) قلت: وهذا كله واسع؛ فمن شاء أفطر قبل الصلاة على وجود قرص الشمس بيسير من الأرض، ومن شاء أفطر بمغيب قرص الشمس كله، وكل ذلك من تحقق غروب الشمس، ولا بأس من فعل هذا، وهذا، والله ولي التوفيق.

 انظر منه؛ «الموطأ» للإمام محمد بن الحسن (ج2 ص205).

 ([125])أي: أنه من سنة النبي r، ولقد أفطر r وقرص الشمس لم يغب بالكلية، كما بين ذلك.

 ([126])وانظر: «تصحيح حديث إفطار الصائم قبل سفره بعد الفجر» للشيخ الألباني (ص7 و8)، و«اختصار علوم الحديث» لابن كثير (ص65)، و«الكفاية» للخطيب (ص591)، و«النكت على ابن الصلاح» لابن حجر (ج2 ص523)، و«المجموع» للنووي (ج1 ص95).

 ([127])وانظر: «الكفاية» للخطيب (ص591)، و«علوم الحديث» لابن الصلاح (ص45)، و«تدريب الراوي» للسيوطي (ج1 ص208)، و«فتح المغيث» للسخاوي (ج1 ص127)، و«المسودة في أصول الفقه» لآل تيمية (ج1 ص579)، و«روضة الناظر» لابن قدامة (ص48).

 ([128])فإذا قال الصحابي: (سنة)؛ فهو مسند مرفوع، لأنه لا يريد به إلا سنة رسول الله r، وما يجب اتباعه.

 ([129])وانظر: «علوم الحديث» لابن الصلاح (ص45)، و«المنهاج» للنووي (ج1 ص30)، و«المجموع» له (ج1 ص59)، و«النكت على ابن الصلاح» لابن حجر (ج2 ص523)، و«نصب الراية» للزيلعي (ج1 ص314)، و«نهاية السول» للأسنوي (ج3 ص187 و188)، و«المسودة في أصول الفقه» لآل تيمية (ج1 ص579).

 ([130])وانظر: «النكت على ابن الصلاح» لابن حجر (ج2 ص523)، و«جامع الأصول» لابن الأثير (ج1 ص94 و95)، و«قواطع الأدلة في أصول الفقه» للسمعاني (ص821 و824)، و«التبصرة في أصول الفقه» للشيرازي (ص332)، و«الكفاية في معرفة أصول علم الرواية» للخطيب (ص591 و592).

 ([131]) قلت: فاعتبر غروبا بسبب البعد في جهة الغرب في زمن لم يغيب قرص الشمس كله.

 ([132]) وانظر: «الحاشية على كنز الراغبين» للقليوبي (ج1 ص167).

 ([133]) وانظر: «التمهيد» لابن عبد البر (ج10 ص62).

 ([134]) وانظر: «تفسير القرآن» للمراغي (ج2 ص79)، و«تفسير القرآن» لابن كثير (ج1 ص230).

 ([135]) ومثله: غروب الشمس عند الصحابة الكرام يطلق عليه غروب مع وجود قرص الشمس بيسير في آخر النهار، والله المستعان.

 ([136]) قلت: وكيف يعرف الناظر أن الشمس قد اصفرت في جهة المغرب، إلا إذا كانت ظاهرة في الأفق من جهة المغرب؟!.

 ([137]) أخرجه مسلم في «صحيحه» (628).

 ([138]) قلت: ففطر الصائم بقرب الغروب؛ أي: والشمس قرب الأرض من جهة الغروب، كما تدل عليه: (كاد)؛ أي: (حتى كادت الشمس تغرب، وذلك بعد ما أفطر الصائم)، فذكر ذلك للفائدة.

 وانظر: «فتح الباري» لابن حجر (ج2 ص123).

 ([139]) قلت: وهذا يدل على أن هناك وقتين في الحديث الواحد.

 ([140]) قلت: وهذا يدل على أن أثناء مخاطبة عمر بن الخطاب t للنبي r كان وقت إفطار الصائم، وهو أثناء الغروب الأول، والشمس طالعة؛ لأنه لا فائدة من ذكر ذلك إذا كان يعني بعد غروب الشمس بالكلية، لأنه تكررت كلمة: (بعد ما غربت الشمس)، أي: الغروب الكلي، وهذا الذي دلت عليه الألفاظ الأخرى في نفس يوم الخندق وغيره، والله ولي التوفيق.

 ([141]) وعلى هذا لا يلتفت إلى المقلدة المتشددة الذين لا يجوزون للصائم أن يفطر في هذا المستوى من الشمس.

 ([142]) قلت: وذهب عدد من أهل العلم إلى تأويل الأحاديث بالتأويلات البعيدة في اصفرار الشمس، وهي طالعة في الأفق، والصحيح أن الأحاديث تبقى على ظاهرها في دخول وقت صلاة المغرب، وهي طالعة في الأفق لم يغب قرصها في الأرض.

 وانظر: «إكمال المعلم» للقاضي عياض (ج2 ص570 و571 و572)، و«المفهم» للقرطبي (ج2 ص236و237).

 ([143]) يعني: الشمس طالعة، وهذا يدل أن الشمس لم تغب بالكلية، وهذا وقت دخول صلاة المغرب، وإفطار الصائم.

 ([144]) قلت: إذا جمعت الروايات المرفوعة، مع الروايات الموقوفة؛ تبين لك أن آخر وقت صلاة العصر عند اصفرار الشمس، وهي طالعة في الأفق بيسير عن الأرض، ومن هنا يتبين لك أنه لا إشكال في كون دخول وقت صلاة المغرب بهذا المستوى من الشمس؛ أي: لم يسقط قرصها كله.

 قال القاضي عياض / في «إكمال المعلم» (ج2 ص573)؛ عن آخر وقت العصر: (وبالاصفرار قال جمهور أئمة الفتوى). اهـ

 

 ([145]) قلت: والمراد بقرنها أعلى قرص الشمس.

 وانظر: «المفهم» للقرطبي (ج2 ص 236)، و«إكمال إكمال المعلم» للوشتاني (ج2 ص541).

 قلت: وصلاة المغرب يجب أن يبكر بها، وتعجل في أول وقتها؛ أي: بمجرد غروب الشمس حتى ننصرف والمنطقة مسفرة جدا، وحتى يرمي أحدنا نبله، فيبصر موقعه لبقاء الضوء الشديد.

 ([146]) وهذا الغروب هو الأول، وهو أن الشمس مرتفعة لم يسقط قرصها بالكلية.

 ([147]) وهذا الغروب هو الثاني، وهو أن الشمس غربت بالكلية.

 لذلك لا يجوز التقليد في دخول وقت صلاة المغرب لوضوحه حتى للعوام إذا تدبروا الأدلة.

 قال الإمام القرافي /: (منع ابن القصار / التقليد في دخول وقت الظهر لوضوحه حتى للعوام، ولا يرد أن يقال المغرب أوضح؛ لأن المقصود معرفة الوقت من حيث إيقاع الصلاة فيه). اهـ

 انظر: «إكمال إكمال المعلم» للوشتاني (ج2 ص542).

 ([148]) فيقول شيخنا ابن عثيمين / بالغروبين، عند اصفرار الشمس، وهذا الوقت الأول، وعند خفائها، وهذا الوقت الثاني، وهذا هو المراد من ذكر قول شيخنا هنا، أنه ذكر الوقتين للشمس في جهة الغروب، وهذا موافق للسنة والآثار، وإن كان ذكر الغروب الكلي لدخول صلاة المغرب.

 ([149]) قلت: ولا تدخل الصفرة في الشمس إلا بعد أن تكون في جهة الغرب، وهي طالعة، وهذا وقت دخول صلاة المغرب الأول، كما في الروايات الأخرى، أيضا.

 ([150]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (583)، ومسلم في «صحيحه» (838).

 ([151]) وانظر: «التعليق على صحيح مسلم» لشيخنا ابن عثيمين (ج4 ص401)، و«السنن» للترمذي (ج2 ص318)، و«فتح الباري» لابن حجر (ج4 ص196)، و«تغليق التعليق» له (ج3 ص195)، و«الصيام» للفريابي (ص56).

 ([152]) وانظر: «إكمال إكمال المعلم» للأبي (ج4 ص28).

 ([153]) قدر أهل العلم هذا الارتفاع بمقدار رمح.

 انظر: «شرح صحيح البخاري» لشيخنا ابن عثيمين (ج2 ص183).

 ([154]) وانظر: «شرح صحيح البخاري» لشيخنا ابن عثيمين (ج2 ص183)، و«السنن الكبرى» للبيهقي (ج10 ص489)، و (ج4 ص247)، و«كشاف القناع» للبهوتي (ج1 ص235)، و«المصنف» لعبد الرزاق (ج4 ص226)، و«المصنف» لابن أبي شيبة (ج4 ص22)، و«المستدرك» للحاكم (ج4 ص274)، و«صبح الأعشى» للقلقشندي (ج2 ص367)، و«شرح العمدة» لابن تيمية (ج3 ص416)، و«الصيام» للفريابي (ص56).

 ([155]) أخرجه مسلم في «صحيحه» (831)، وأبو داود في «سننه» (3192)، والترمذي في «سننه» (1030)، والنسائي في «السنن الكبرى» (1151)، وفي «المجتبى» (560)، وابن ماجة في «سننه» (1519)، وأحمد في «المسند» (17377)، والثقفي في «الثقفيات» (150)، والفاكهي في «الفوائد» (15)، والسراج في «حديثه» (1543)، و(2340)، وابن بشران في «الأمالي» (ج2 ص113)، وأبو نعيم في «المسند المستخرج» (1776)، والروياني في «المسند» (201)، والذهبي في «تذكرة الحفاظ» (ج1 ص331)..

 ([156]) وانظر: «إكمال إكمال المعلم» للأبي (ج3 ص181)، و«شرح صحيح البخاري» لابن بطال (ج2 ص208 و209 و211)، و«إرشاد الساري» للقسطلاني (ج2 ص260 و261)، و«التعليق على صحيح مسلم» لشيخنا ابن عثيمين (ج4 ص401).

 ([157]) قلت: فالميل هذا في نفسه يسمى غروبا عند العرب.

 وانظر: «المعلم بفوائد مسلم» للمازري (ج1 ص311)، و«تفسير القرآن» لابن أبي حاتم (ج7 ص2343)، و«المصنف» لابن أبي شيبة (ج2 ص336)، و«الأوسط» لابن المنذر (ج1 ص14)، و«الوسيط» للواحدي (ج3 ص120)، و«تفسير القرآن» لعبد الرزاق (ج1 ص384)، و«الكشف والبيان» للثعلبي (ج6 ص120)، و«جامع البيان» للطبري (ج15 ص22).

 ([158]) أي: عند الغروب الثاني الكلي.

 ([159]) قلت: وفي هذا القدر من ارتفاع الشمس من الأرض يسمى غروبا عند العرب، وهذا الذي دلت عليه الأدلة من الكتاب والسنة والآثار.

 ([160]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (582)، ومسلم في «صحيحه» (828).

 ([161]) فسمى الشيخ ابن باز هذا النوع من الغروب غروبا.

 ([162]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (582)، ومسلم في «صحيحه» (829).

 ([163]) وبوب الحافظ البخاري / في «صحيحه» (ج2 ص258): باب: لا تتحرى الصلاة قبل غروب الشمس.

 ([164]) وانظر: «عمدة القاري» للعيني (ج2 ص234 و236)، و«فتح الباري» لابن رجب (ج3 ص265 و266)، و«إرشاد الساري» للقسطلاني (ج2 ص258)، و«فيض الباري» للكشميري (ج1 ص316)، و«المنهاج» للنووي (ج2 ص366).

 ([165]) فحواجب الشمس: نواحيها؛ الحاجب الأعلى، والحاجب الأسفل، وغير ذلك.

 انظر: «عمدة القاري» للعيني (ج4 ص234).

 قال اللغوي الجوهري / في «الصحاح» (ج1 ص107): (حواجب الشمس نواحيها). اهـ

 

 ([166]) أخرجه مسلم في «صحيحه» (829).

 ([167]) وانظر: «إرشاد الساري» للقسطلاني (ج2 ص258 و260)، و«المنهاج» للنووي (ج2 ص366 و367).

 ([168]) أخرجه مسلم في «صحيحه» (833).

 ([169]) أخرجه مسلم في «صحيحه» (833).

 ([170]) وانظر: «إكمال المعلم بفوائد مسلم» للقاضي عياض (ج3 ص203)، و«التعليق على صحيح البخاري» للشيخ ابن باز (ج2 ص175)، و«أعلام الحديث» للخطابي (ج1 ص437)، و«إكمال إكمال المعلم» للأبي (ج3 ص203)، و«مكمل إكمال الإكمال» للسنوسي (ج3 ص178)، و«المفهم» للقرطبي (ج2 ص457)، و«التعليق على صحيح مسلم» لشيخنا ابن عثيمين (ج4 ص395)، و«المعلم بفوائد مسلم» للمازري (ج1 ص310).

 ([171]) انظر: «التعليق على صحيح مسلم» لشيخنا ابن عثيمين (ج4 ص403).

 ([172])أثر حسن لغيره.

 أخرجه البزار في «المسند» (ج7 ص81-تفسير ابن كثير)، وسمويه في «فوائده» (ص77)، وضياء الدين المقدسي في «الأحاديث المختارة» (ج7 ص121).

 وذكره السيوطي في «الجامع الكبير» (ج10 ص616).

 وأورده ابن كثير في «تفسير القرآن» (ج7 ص81) ثم قال: (هذا حديث مداره على خلف بن موسى بن خلف العمي عن أبيه، وقد ذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: ربما أخطأ). اهـ

 وأورده الهيثمي في «مجمع الزوائد» (ج10 ص311)، ثم قال: رواه البزار عن طريق خلف بن موسى عن أبيه، وقد وثقا، وبقية رجاله رجال الصحيح.

 ([173]) وانظر: «الجامع الكبير» للسيوطي (ج10 ص616)، و«مختار الصحاح» للرازي (ص144 و145)، و«لسان العرب» لابن منظور (ج19 ص166)، و«تهذيب اللغة» للأزهري (ج11 ص291).

 ([174]) وهذا وإن بقي من الشمس يسيرا ترى بالعيون، إلا أنه عند العرب في حكم الغروب، فانتبه.

 وانظر: «تهذيب اللغة» للأزهري (ج11 ص291)، و«الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي (ج4 ص165).

 ([175]) قلت: وعطية بن سفيان قد حسن له الحافظ ابن حجر، أو صحح له في «فتح الباري» (ج13 ص54).

 ([176]) وانظر: «تدريب الراوي» للسيوطي (ج1 ص403)، و«التقييد والإيضاح» للعراقي (ج1 ص578)، و«الصحيحة» للشيخ الألباني (ج6 ص904).

 ([177]) وإن من الغرائب أن يتوجه البعض اليوم إلى تحريف هذا الأثر وتأويله على غير ظاهره، وأن قوله: (وقد تقارب غروب الشمس)؛ يدل على طلوع الشمس في الأفق في مكان المغرب.

 * وفطر أنس بن مالك t في هذا المستوى من الشمس يدل أن أمر الغروب قد دخل عنده، فيجوز له الفطر، وليس الأمر بفطره أنه مسافر، بل إن الشمس عنده قد غربت فدعا بطعام فأكل منه لأن الفطر حل، ثم ذكر أن ذلك من السنة؛ أي: الفطر بطلوع الشمس وهي في الأفق.

* والصحابة الكرام هم عرب، ويتكلمون باللغة العربية، فيعرفون بلغتهم متى يصومون، ومتى يفطرون، لذلك: فلا يتجرأ أحدمن المقلدة، فيتقدم بين أيديهم في أحكام الدين لا في أقوالهم، ولا في أفعالهم، اللهم غفرا.

 وانظر: «الصيام» للفريابي (ص56)، و«جامع بيان العلم» لابن عبد البر (ج1 ص616 و617)، و«الفقيه والمتفقه» للخطيب (ج2 ص155)، و«المسند» للدارمي (ج1 ص79)، و«الفتاوى» لابن تيمية (ج19 ص194)، و«السنن الكبرى» للبيهقي (ج1 ص489)، و«شرح معاني الآثار» للطحاوي (ج1 ص154).

 ([178]) قلت: وهذا كله واسع؛ فمن شاء أفطر قبل الصلاة على وجود قرص الشمس بيسير من الأرض، ومن شاء أفطر بمغيب قرص الشمس كله، وكل ذلك من تحقق غروب الشمس، ولا بأس من فعل هذا، وهذا، والله ولي التوفيق.

 انظر منه؛ «الموطأ» للإمام محمد بن الحسن (ج2 ص205).

 ([179]) وانظر: «النهاية في غريب الحديث» لابن الأثير (ج4 ص246)، و«المصباح المنير» للفيومي (ص230)، و«لسان العرب» لابن منظور (ج6 ص3225)، و«المستدرك» للحاكم (ج4 ص274)، و«المخلصيات» للمخلص (1594)، و«جامع البيان» للطبري (ج15 ص22)، و«تفسير القرآن» لسعيد بن منصور (ج6 ص135)، و«أحكام القرآن» لابن العربي (ج3 ص1219)، و«صبح الأعشى» للقلقشندي (ج2 ص367).

 ([180]) عرق: العظم الذي أكل لحمه.

 انظر: «القاموس المحيط» للفيروزآبادي (1172).

 ([181]) انظر: «تهذيب الكمال» للمزي (ج18 ص447)، و«تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج6 ص343)، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج6 ص19)، و«التاريخ» للدوري (ج2 ص376).

 ([182]) انظر: «تهذيب الكمال» للمزي (ج3 ص451)، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج1 ص318)، و«ميزان الاعتدال» للذهبي (ج1 ص284)، و«تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج1 ص345).

 ([183]) قلت: ولا يستطيع أحد ممن يزعم أنه يعجل الفطر في هذا الزمان ممن ينتسب إلى العلم؛ أن يفطر وقرص الشمس لم يغيب، لأنه يصيبه وسواس في نفسه، هل صومه صحيح، أو لا؟!، بل هؤلاء لم يفطروا بغروب الشمس بالكلية؛ لأنهم يفطرون مع الأذان الذي هو متأخر عن غروب الشمس؛ أي: على التقويم الفلكي، اللهم غفرا.

 ([184]) طبق السنة في هذا المستوى من الشمس، أحيانا، ولا تلتفت إلى من لا يستطيع أن يطبقها، اللهم غفرا.

 ([185]) وأبو هند درهم هذا من العباد.

 انظر: «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (534).

 ([186]) انظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ص960).

 ([187])ومثله: غروب الشمس عند الصحابة الكرام يطلق عليه غروب مع وجود قرص الشمس بيسير في آخر النهار، والله المستعان.

 ([188]) وتصحف: «الطويل» إلى «الحارث»؛ ولعل الناسخ أخطأ في نسبته، لأن من شيوخ المعتمر حميدا الطويل، ولا يوجد من شيوخه حميد الحارث.

 انظر: «تهذيب الكمال» للمزي (ج28 ص250).

 ([189]) يعني: من سرعة فطره.

 ([190])فإذا أفطر الناس جميعا بغروب قرص الشمس بالكلية، فلا حاجة لابن عمر أن يأمر مجاهدا بتغطيته عن الناس، لأنهم اعتادوا الفطر بخفاء قرص الشمس بالكلية، فافطن لهذا.

 ([191])وانظر: «الكاشف عن حقائق السنن» للطيبي (ج4 ص179 و180).

 ([192]) وانظر: «سير أعلام النبلاء» للذهبي (ج6 ص247)، و«تذكرة الحفاظ» له (ج1 ص154).

 ([193]) يعني: لم تغب الشمس، وإلا لماذا يريدون أن ينظروا إليها، كما في رواية.

 ([194]) وانظر: «الكاشف والبيان» للثعلبي (ج6 ص120)، و«تفسير القرآن» لابن كثير (ج7 ص81)، و«تفسير القرآن» لابن أبي حاتم (ج7 ص2342)، و«جامع البيان» للطبري (ج5 ص22)، و«معالم التنزيل» للبغوي (ج3 ص128)، و«تفسير القرآن» لابن وهب (ج1 ص137)، و«تفسير القرآن» لسعيد بن منصور (ج6 ص135).

 ([195]) انظر: «فتح الباري» لابن حجر (ج8 ص477).

 ([196]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج9 ص47)، ومسلم في «صحيحه» (2463).

 ([197]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (4619)، ومسلم في «صحيحه» (2462).

 ([198]) أخرجه مسلم في «صحيحه» (2459).

 ([199]) فلما مالت الشمس إلى جهة الغروب، وزالت وأصحبت بالقرب من الأرض، فهذا يسمى غروبا عند العرب، وإن كانت طالعة لم تغب بالكلية.

 ([200]) فهذه الآية تعني دخول وقت صلاة الظهر، ودخول وقت صلاة المغرب، والله ولي التوفيق.

 وانظر: «تفسير القرآن» لابن أبي زمنين (ج3 ص34)، و«الكشف والبيان» للثعلبي (ج6 ص120)، و«لسان العرب» لابن منظور (ج2 ص1412)، و«الصحاح» للجوهري (ج4 ص1584)، و«الوسيط» للواحدي (ج3 ص120)، و«التفسير الكبير» للرازي (ج21 ص21)، و«الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي (ج10 ص196)، و«البحر المحيط» لأبي حيان (ج6 ص70).

 ([201]) فقوله: «إذا غاب حاجب الشمس... حين يغرب حاجب الشمس»؛ رواية شاذة، لأن جميع الروايات الثابتة عن ابن مسعود كان يصلي وقد غربت الشمس، وهي طالعة، فالشمس غربت، أو وهي طالعة بمعنى واحد بالنسبة للغروب، فانتبه.

 ([202]) وانظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ص1174)، و«تهذيب التهذيب» له (ج5 ص76)، و«تهذيب الكمال» للمزي (ج14 ص61)، و«التاريخ» للدوري (ج2 ص288).


جميع الحقوق محفوظة لموقع الشبكة الأثرية
Powered By Emcan