القائمة الرئيسة
الرئيسية / سلسلة النصيحة الذهبية للعودة إلى السلفية / البرهان المبين في التصدي لضلالات وشبهات وتخبطات بدر العتيبي في الاعتقادات في الدين

2026-08-24

صورة 1
البرهان المبين في التصدي لضلالات وشبهات وتخبطات بدر العتيبي في الاعتقادات في الدين

 

 

 

 

 

 

البرهان المبين

في التصدي

لضلالات وشبهات وتخبطات بدر العتيبي في الاعتقادات في الدين

 

دراسة: أثرية، منهجية، علمية، في فضح: بدر العتيبي، وأنه ليس على عقيدة: أهل السنة والجماعة، في مقعد النبي صلى الله عليه وسلم على العرش، ولا غيره من الاعتقاد

 

 

 

للعلامة المحدث الفقيه

فوزي بن عبد الله بن محمد الحميدي الأثري

حفظه الله ورعاه وجعل الجنة مثواه

ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ

درة نادرة

دراسة، أثرية، علمية: لقمع بدر العتيبي السروري الجهمي، وذلك في كذبه على أئمة الإسلام، أنهم: لم ينكروا جلوس النبي صلى الله عليه وسلم على العرش يوم القيامة.

* بل بالعكس: قد أنكر أئمة الإسلام، جلوس النبي صلى الله عليه وسلم على العرش، وذلك لضعف الأحاديث والآثار التي وردت في هذا الاعتقاد الباطل في الإسلام.

* وقد استدل أئمة الإسلام، بالأحاديث والآثار الصحيحة، في أن المقام المحمود، هو شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة لأمته.

* وقد ثبت هذا الاعتقاد الصحيح، من الصحابة والتابعين، ومن الأئمة المتقدمين، ومن الأئمة المتأخرين، وهذا بالإجماع.

* لم يثبت عن أي إمام من أئمة الإسلام، خالف هذا الاعتقاد.

* لم يثبتوا جلوس النبي صلى الله عليه وسلم على العرش يوم القيامة؛ بل نقلوا هذا الاعتقاد في كتبهم على سبيل الإنكار.

* فمنهم: من أنكره صراحة، ومنهم: من أنكره بالإشارة، وضعفه، وذلك: بذكر الإسناد، ومن أسند فقد برئ من الذمة، لوضوح ضعف الأسانيد في ذلك.

* وقد أشار الإمام أحمد، والإمام البخاري، وغيرهما، إلى إنكار هذا الاعتقاد.

* وإشارة الأئمة إلى تضعيف أي اعتقاد عن طريق الإسناد، هو معروف من أصولهم في كتبهم، فافهم لهذا ترشد.

* وللعلم: قد افتضح أمر المدعو العتيبي هذا في العالم، وعرف بزيغه في الاعتقاد بين الناس جملة وتفصيلا.

ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ

ذكر الدليل على إشارة النبي r، على أن المقام المحمود،

وهو الشفاعة الكبرى لأمته يوم القيامة لمن لم يشرك بالله تعالى

 

عن أبي هريرة t، عن النبي r قال: (إن لكل نبي دعوة مستجابة، وإني أخبأت دعوتي شفاعة لأمتي). وفي رواية: (إن لكل نبي دعوة مستجابة، وإني أخرت دعوتي شفاعة لأمتي). وفي رواية: (شفاعة لأمتي في الآخرة). وفي رواية: (وإني اختبأت دعوتي -يعني: شفاعة- لأمتي، فهي نائلة إن شاء الله من مات لا يشرك بالله شيئـا).

أخرجه البخاري في «صحيحه» (6304)، و(7474)، ومسلم في «صحيحه» (198)، و(199)، و(334)، و(335)، ومالك في «الموطأ» (ج1 ص212)، و(ق/125/ط)، والترمذي في «سننه» (3602)، وابن ماجة في «سننه» (4307)، وأحمد في «المسند» (7714)، و(9504)، و(8959)، وابن خزيمة في «التوحيد» (ج2 ص265 و624 و631)، وأبو عوانة في «المسند: الصحيح» (ج1 ص90)، وابن أبي سعد في «أربعين حديثـا من الصحاح العوالي» (ص83)، وابن منده في «الإيمان» (897)، و(898)، و(911)، و(912)، و(913)، وابن بكير في «الموطأ» (ج1 ص476)، وابن المهتدي في «مشيخته» (ص160)، والجركاني في «جزئه» (ص77)، واللالكائي في «الاعتقاد» (2039)، و(2042)، و(2043)، وابن حجر في «معجم الشيخة مريم بنت أحمد الأذرعي» (ص211)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج8 ص17)، و(ج10 ص190)، وفي «شعب الإيمان» (313)، وفي «الأسماء والصفات» (ص165)، وفي «الآداب» (1022)، وفي «الاعتقاد» (ص258)، ومحمد بن الحسن في «الموطأ» (907)، وأبو سعد السمعاني في «المنتخب من معجم الشيوخ» (ج1 ص600)، والبغوي في «شرح السنة» (1235)، و(1236)، و(1237)، وفي «مصابيح السنة» (ج2 ص136)، والخطيب البغدادي في «تاريخ بغداد» (ج3 ص424)، و(ج11 ص141)، وأبو مصعب الزهري في «الموطأ» (615)، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (ج7 ص363)، وابن بشر في «البشرانيات» (623)، والطبراني في «المعجم الأوسط» (1748)، وفي «الدعاء» (83)، والعلائي في «إثارة الفوائد المجموعة» (ج2 ص626)، وهناد في «الزهد» (182)، وابن البخاري في «مشيخته» (ج3 ص1566)، و(ق/394/ط)، والذهبي في «المعجم المختص بالمحدثين» (ص205)، ويعقوب بن سفيان في «المعرفة والتاريخ» (ج1 ص400)، وابن راهويه في «المسند» (68)، و(69)، والحدثاني في «الموطأ» (200)، والقضاعي في «مسند الشهاب» (1039)، و(1040)، و(1045)، والآجري في «الشريعة» (ص341 و342)، وابن حبان في «صحيحه» (6461)، وأبو ذر الهروي في «المعجم» (ص255)، والبزار في «المسند» (9140)، والكلاباذي في «معاني الأخبار» (184)، وأبو الفضل المقدسي في «الجزء الثاني من الأحاديث المائة» (37)، والقسطلاني في «إرشاد الساري» (ج13 ص355)، وابن القاسم في «الموطأ» (335)، وابن أبي صفرة في «المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح» (ج3 ص424)، والذهلي في «المنتخب من الزهريات» (ص33)، والمخلص في «المخلصيات» (ج3 ص259)، وأبو بكر الأنصاري في «المشيخة الكبرى» (ج2 ص890)، وتمام الرازي في «الفوائد» (1123)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (877)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج6 ص203)، وفي «معجم الشيوخ» (ج1 ص180)، وعبد الحق الإشبيلي في «الأحكام الشرعية الكبرى» (ج1 ص176)، والخلعي في «الخلعيات» (ص308)، وأبو علي الرفاء في «الفوائد» (ص48)، والحسين المروزي في «زوائد الزهد» (1621)، و(1624)، وأبو القاسم البغوي في «الجعديات» (1173)، والقعنبي في «الموطأ» (358)، وابن عبد البر في «التمهيد» (ج19 ص62)، وعبد الرزاق في «المصنف» (20764)، وهمام بن منبه في «صحيفته» (ص70)، وابن الجوزي في «جامع المسانيد» (ج5 ص272)، والجوهري في «مسند الموطأ» (533)، وأبو بكر بن المقرئ في «جزء فيه أحاديث نافع بن أبي نعيم» (ص37)، وابن أبي عاصم في «السنة» (799)، والرافعي في «التدوين في أخبار قزوين» (ج4 ص148 و149) من طريق الأعرج، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وعمرو بن أبي سفيان، وأبي صالح، وأبي زرعة، وهمام بن منبه، ومحمد بن زياد، وموسى بن يسار، والقاسم بن محمد، وغيرهم؛ جميعهم: عن أبي هريرة t به.

وقال الحافظ الترمذي: «هذا حديث، حسن صحيح».

وقوله r: «شفاعة لأمتي في الآخرة»، هذا يدل على أن الشفاعة الكبرى، هي المقام المحمود.

* وهذا المقام العظيم: هو للنبي r وحده، فيشفع لأمته يوم القيامة، في أهم أوقات حاجاتهم.

* وهذا من كمال شفقته r على أمته([1])، ورأفته بهم، وكرمه عليهم يوم الآخرة.

وبوب الحافظ عبد الحق الإشبيلي في «الأحكام الشرعية الكبرى» (ج1 ص176)؛ باب: الشفاعة لأهل الكبائر، وإخراجهم من النار بالإيمان، ودخولهم الجنة. ([2])

وقال الحافظ الذهبي في «إثبات الشفاعة» (ص20): (فشفاعته r: لأهل الكبائر من أمته، وشفاعته نائلة من مات، يشهد: أن لا إلـٰه إلا الله). اهـ.

وهذا الحديث: ذكره القاضي عياض في «الشفا بتعريف حقوق المصطفى» (ص251)؛ تحت: باب: في تفضيله r بالشفاعة، والمقام المحمود.

فهذا المقام المحمود، الذي في حديث: الشفاعة يوم القيامة لمن مات وهو مسلم، لا يشرك بالله في عبادته.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج14 ص390): (وهكذا قال غير واحد من المفسرين. قالوا: وهذا يدل على أن الشفاعة لا تنفع إلا المؤمنين). اهـ

ﭑ ﭑ ﭑ

ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ

درة أثرية

فتوى

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

برئاسة العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز /

في عدم ثبوت أثر مجاهد / في قعود النبي r على العرش.

 

فقد سئلت: اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في الفتوى رقم: (19346): هل تتفضلون بإيراد الحديث الدال على «إقعاد النبي r على العرش»؟

فأجابت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: (لم يثبت عن النبي r في هذا الأمر شيء يجب اعتقاده فيما نعلم، وأما الأثر المروي عن مجاهد /؛ فهو: أثر منكر، كما نص على ذلك غير واحد من أهل العلم بالحديث. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم).

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو...  عضو...  عضو...  نائب الرئيس...  الرئيس

بكر أبو زيد.. صالح الفوزان.. عبد الله بن غديان.. عبد العزيز آل الشيخ.. عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

 

ﭑ ﭑ ﭑ

ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ

رب يسر وأعن

ذكر الدليل على نكارة؛ تفسير: قوله تعالى: ]عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا[ [الإسراء: 79]؛ أنه: قعود النبي r، على العرش يوم القيامة

 

عن ابن عباس : (في قوله تعالى: ]عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا[ [الإسراء: 79]؛ قال: يقعده على العرش).

أثر منكر، ومنقطع

أخرجه الذهبي في «العلو» (ص 99)، وابن ناصر الدين الدمشقي في «جامع الآثار في السير ومولد المختار» (ج3 ص220) من طريق عمر بن مدرك الرازي، حدثنا مكي بن إبراهيم، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس به.

قلت: وهذا إسناده واه بمرة، وله ثلاث علل:

الأولى: عمر بن مدرك الرازي، وهو متروك الحديث، لا يحتج به، قال عنه: يحيى بن معين: «كذاب».([3])

الثانية: جويبر بن سعيد الأزدي، وهو منكر الحديث، ويخالف الثقات.

قال عنه ابن معين: «ليس بشيء»، وقال ابن المديني: «ضعيف جدا»، وقال أبو داود: «ضعيف»، وقال النسائي: «متروك»، وقال الدارقطني: «متروك»، وقال أبو أحمد الحاكم: «ذاهب الحديث»، وقال أبو حاتم: «ليس بالقوي».([4])

قال الإمام ابن المديني: (جويبر: أكثر عن الضحاك، روى عنه: أشياء مناكير). ([5])

قلت: وهذا الأثر من مناكيره.

وقال الحافظ ابن حبان في «المجروحين من المحدثين» (ج1 ص217)؛ عن جويبر بن سعيد: (يروي: عن الضحاك، أشياء مقلوبة).

* وهذه منها.

الثالثة: الضحاك بن مزاحم الهلالي؛ لم يسمع من ابن عباس : التفسير([6])، فهو منقطع، لا يصح.

فهو: مرسل.

عن شعبة بن الحجاج، عن مشاش؛ قال: (قلت: للضحاك، سمعت من ابن عباس؟، قال: لا، قلت: رأيته؟، قال: لا). ([7])

وعن يحيى بن سعيد يقول: (كان شعبة: ينكر أن يكون الضحاك بن مزاحم، لقي ابن عباس قط). ([8])

* وهذا الأثر: هو مخالف، لأصول ابن عباس ، في أنه: يروى عنه خلافه، في تفسير هذه الآية.

وهو تفسيره للآية: أنها: «الشفاعة العامة»، وهي خاصة: بالرسول r.([9])

قال الحافظ الذهبي في «العلو» (ص99): (إسناده ساقط: وعمر هذا الرازي: متروك، وفيه جويبر بن سعيد: مثله).

* وهو أيضا: أثر مضطرب:

فمرة: يروى عن ابن عباس.

ومرة: يروى عن مجاهد.

وهذا التخليط من: ليث بن أبي سليم، وهو مختلط، سيئ الحفظ.

قال الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي في «جامع الآثار في السير ومولد المختار» (ج3 ص220): (روي هذا التفسير من قول: ابن عباس ، ولا يثبت).

وقال الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي في «جامع الآثار في السير ومولد المختار» (ج3 ص221): (إسناده ساقط، فـ«عمر الرازي»، و«جويبر»: متروكان).

وقال العلامة الشيخ الألباني في «السلسلة الضعيفة» (ج2 ص255): (قال الحافظ الذهبي: «إسناده ساقط، وعمر هذا: متروك، وجويبر -سقط الخبر من الأصل، ولعله: «مثله»-، وهذا مشهور من قول مجاهد، ويروى مرفوعا، وهو باطل»؛ قلت: ومما يدل على ذلك: أنه ثبت في «الصحاح»؛ أن المقام المحمود هو: الشفاعة العامة، الخاصة بنبينا r). اهـ.

قلت: ومما يبين سقوط هذا الإسناد أيضا؛ مخالفته للثابت عن ابن عباس في أن «المقام المحمود» هو: «الشفاعة»، وهذا التفسير للآية في أن «المقام المحمود» هو: «الشفاعة»؛ قد ثبت عن النبي r، وثبت بإجماع الصحابة y، وهو الذي اعتمده الشيخان في «صحيحيهما»، واعتمده غيرهما من أئمة الحديث والأثر، وأصحاب السنن، كالنسائي والترمذي، وأعرضوا عما خالف ذلك من التفاسير والأقوال، وهو الذي كان عليه الصحابة والتابعون ولا يعرف لهم مخالف في زمانهم، فحسبك بهم.([10])

* وإليك ما ثبت في ذلك:

1) فعن ابن عباس قال: (في قوله تعالى:]عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا[ [الإسراء: 79]؛ يقول: إن ربك سيبعثك مقاما محمودا، وهي: الشفاعة، وكل «عسى» في القرآن: فهي واجبة).([11])

2) وقال به سلف الأمة من أهل العلم من الصحابة والتابعين y: (في قوله تعالى: ]عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا[ [الإسراء: 79]؛ قال قتادة /: كان أهل العلم يرون أن المقام المحمود: شفاعة يوم القيامة). ([12])

3) وعن ابن عمر : أنه قال: (إن الناس يصيرون يوم القيامة جثا، كل أمة تتبع نبيها يقولون: يا فلان اشفع، يا فلان اشفع، حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي r، فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود). ([13])

* وقد بوب عليه الإمام البخاري / في «صحيحه» (ج6 ص86)؛ باب: قوله تعالى: ]عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا[ [الإسراء: 79].

* وكذلك ذكره الإمام النسائي في «السنن الكبرى» (ج10 ص153)؛ تحت تفسيره: لقوله تعالى: ]عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا[ [الإسراء: 79].

4) وعن جابر بن عبد الله t: أنه قال ليزيد الفقير: (أتقرأ القرآن؟، قلت: نعم، قال: فهل سمعت بمقام محمد r - يعني الذي يبعثه الله فيه -؟، قلت: نعم، قال: فإنه مقام محمد r المحمود الذي يخرج الله به من يخرج). ([14])

5) وعن سلمان الفارسي t: (في قوله تعالى:]عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا[ [الإسراء: 79]؛ قال: الشفاعة).

وفي رواية: (يوم القيامة يأتون آدم...، ويأتون نوحا...، إلى أن قال: فيأتون محمدا r، فيقولون يا نبي الله أنت الذي فتح الله بك وختم، وغفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، وجئت في هذا اليوم آمنا، وقد ترى ما نحن فيه، فاشفع لنا إلى ربنا، فيقول: أنا صاحبكم، فيخرج يحوش الناس حتى ينتهي إلى باب الجنة، فيأخذ بحلقة في الباب من ذهب، فيقرع الباب، فيقال: من هذا؟ فيقال: محمد، قال: فيفتح له، فيجيء حتى يقوم بين يدي الله، فيستأذن في السجود فيؤذن له فيسجد، فينادى: يا محمد، ارفع رأسك، سل تعطه، واشفع تشفع، وادع تجب، قال: فيفتح الله عليه من الثناء والتحميد والتمجيد ما لم يفتح لأحد من الخلائق، وينادى: يا محمد، يا محمد، ارفع رأسك، سل تعطه واشفع تشفع وادع تجب، فيرفع رأسه فيقول: يا رب أمتي أمتي مرتين أو ثلاثا. قال سلمان: فيشفع في كل من كان في قلبه مثقال حبة من حنطة من إيمان، أو مثقال شعيرة من إيمان، أو مثقال حبة خردل من إيمان، قال سلمان: فذلكم المقام المحمود). ([15])

6) وعن قتادة، عن أنس بن مالك t: أن النبي r قال: (يحبس المؤمنون يوم القيامة حتى يهموا بذلك، فيقولون: لو استشفعنا إلى ربنا فيريحنا من مكاننا، فيأتون آدم،... ويأتون نوحا...، إلى أن قال: فيأتون عيسى، فيقول: لست هناكم، ولكن ائتوا محمدا r، عبدا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فيأتوني، فأستأذن على ربي فيؤذن لي عليه، فإذا رأيته وقعت ساجدا، فيدعني ما شاء الله أن يدعني، فيقول: ارفع محمد، وقل يسمع، واشفع تشفع، وسل تعط، قال: فأرفع رأسي، فأثني على ربي بثناء وتحميد يعلمنيه، ثم أشفع فيحد لي حدا، فأخرج فأدخلهم الجنة، - قال قتادة: وسمعته أيضا يقول: فأخرج فأخرجهم من النار، وأدخلهم الجنة - ثم أعود الثانية،... ثم أعود الثالثة،... حتى ما يبقى في النار إلا من حبسه القرآن، أي وجب عليه الخلود، قال: ثم تلا هذه الآية: ]عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا[ [الإسراء: 79]؛ قال: وهذا المقام المحمود الذي وعده نبيكم r). ([16])

7) وعن قتادة /: (في قوله تعالى: ]عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا[ [الإسراء: 79]؛ قال: هي الشفاعة، يشفعه الله في أمته فهو المقام المحمود). ([17])

8) وعن الحسن البصري / قال: (في قوله تعالى: ]عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا[ [الإسراء: 79]؛ قال: المقام المحمود: مقام الشفاعة يوم القيامة). ([18])

9) وعن مجاهد / قال: (في قوله تعالى: ]عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا[ [الإسراء: 79]؛ قال: شفاعة محمد r يوم القيامة). ([19])

قلت: فوافق مجاهد: الجماعة، في تفسيره، لهذه الآية، فصار: إجماعا، على تفسير الآية: بالشفاعة يوم القيامة.

قال الإمام ابن عبد البر / في «التمهيد» (ج19 ص65): (وممن روي عنه أيضا أن «المقام المحمود»؛ الشفاعة: الحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وعلي بن الحسين بن علي، وابن شهاب، وسعيد بن أبي هلال، وغيرهم). اهـ.

وقال الإمام ابن عبد البر / في «الاستذكار» (ج2 ص520): (إثبات الشفاعة، وهو ركن من أركان اعتقاد: أهل السنة، وهم مجمعون أن تأويل: قول الله تعالى: ]عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا[ [الإسراء: 79]؛ المقام المحمود: هو شفاعته r في المذنبين من أمته ([20])، ولا أعلم في هذا مخالفا؛ إلا شيئا رويته عن مجاهد، ذكرته في «التمهيد»، وقد روي عنه خلافه، على ما عليه الجماعة، فصار: إجماعا منهم، والحمد لله). اهـ.

وقال الإمام ابن عبد البر / في «التمهيد» (ج19 ص64): (وقد روي عن مجاهد أن المقام المحمود: «أن يقعده معه يوم القيامة على العرش»، وهذا عندهم منكر في تفسير هذه الآية، والذي عليه جماعة العلماء: من الصحابة، والتابعين، ومن بعدهم من الخالفين، أن المقام المحمود: هو المقام الذي يشفع فيه لأمته، وقد روي عن مجاهد مثل ما عليه الجماعة من ذلك، فصار إجماعا، في تأويل الآية من أهل العلم بالكتاب والسنة). اهـ.

وذكر الإمام ابن كثير في «تفسير القرآن» (ج5 ص103) تحت تفسير قوله تعالى: ]عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا[ [الإسراء: 79]، هذه الأحاديث، وغيرها، وأعرض عما خالفها في تفسير هذه الآية فلم يذكرها، مما يدل على إنكاره لأسانيدها، وأنها لا تثبت عنده.

وكذلك فعل الإمام ابن رجب في «فتح الباري» (ج5 ص275): (والمقام المحمود: فسر بالشفاعة، وقد روي ذلك عن النبي r؛ من حديث: أبي هريرة، وأبي سعيد، وابن عباس، وغيرهم، وفسره مجاهد وغيره: بغير ذلك)؛ فلم يذكر ابن رجب: تفسير مجاهد([21])، وأعرض عنه.

وقال العلامة الشيخ الألباني في «مختصر العلو» (ص 16): (قال الحافظ الذهبي: «ولكن ثبت في «الصحاح» أن المقام المحمود: هو الشفاعة العامة، الخاصة بنبينا r»؛ قلت: وهذا هو الحق في تفسير: «المقام المحمود»، دون شك ولا ريب، للأحاديث التي أشار إليها المصنف /، وهو الذي صححه الإمام ابن جرير في «تفسيره»، ثم القرطبي، وهو الذي لم يذكر الحافظ ابن كثير غيره، وساق الأحاديث المشار إليها، بل هو الثابت عند مجاهد نفسه من طريقين عنه، عند ابن جرير، وذاك الأثر عنه -أي: عن مجاهد بالتفسير الآخر-: ليس له طريق معتبر، فقد ذكر المؤلف: «أنه روي عن ليث بن أبي سليم، وعطاء بن السائب، وأبي يحيى القتات، وجابر بن يزيد»؛ قلت: والأولان مختلطان، والآخران: ضعيفان، بل الأخير: متروك متهم). اهـ.

وقال الإمام ابن كثير / في «البداية والنهاية» (ج15 ص43): (ثبت في صحيح البخاري أن المراد بذلك: مقام الشفاعة العظمى). اهـ.

وبوب الإمام ابن خزيمة / في «التوحيد» (ج2 ص724)؛ باب ذكر البيان أن المقام الذي يشفع فيه النبي r لأمته هو المقام المحمود الذي وعده الله عز وجل في قوله: ]عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا[ [الإسراء: 79].

وبوب الإمام أبو الحسن علي بن بلبان الحنفي / في «الإحسان» (ج14 ص399)؛ ذكر الإخبار عن وصف المقام المحمود الذي وعد الله جل وعلا صفيه r بلغه الله إياه بفضله، ثم ذكر: حديث الشفاعة.

وبوب أيضا الإمام أبو الحسن علي بن بلبان الحنفي / في «الإحسان» (ج14 ص399)؛ ذكر الإخبار بأن المقام المحمود هو المقام الذي يشفع r في أمته، ثم ذكر: حديث الشفاعة لأمته.

وقال الإمام يحيى بن سلام / في «تفسير القرآن» (ج1 ص155): (قوله: ]عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا[ [الإسراء: 79]؛ و«عسى» من الله: واجبة، قال: سيبعثك ربك مقاما محمودا: الشفاعة). اهـ.

وقال الإمام محمد بن عبد الوهاب / في «كتاب التوحيد» (ص 56)؛ في باب الشفاعة: (وفيه مسائل؛ ذكر الشفاعة الكبرى، وهي: المقام المحمود). اهـ.

وقال العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز / في «شرح كتاب التوحيد» (ص 96): (قال تعالى: ]عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا[ [الإسراء: 79]؛ فهي: الشفاعة العظمى، على الصحيح، وقيل أن المقام المحمود: هو أن الله يجلسه معه على العرش يوم القيامة، ولكن الحديث في صحته نظر، والمشهور: الأول). اهـ.

وقال العلامة الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب / في «تيسير العزيز الحميد» (ص 246): (قوله: «وينال المقام المحمود»، أي: المقام الذي يحمده فيه الخلائق كلهم، وخالقهم تبارك وتعالى، قال ابن جرير: «قال أكثر أهل التأويل؛ ذلك المقام الذي يقومه r: الشفاعة للناس، ليريحهم ربهم مما هم فيه من شدة ذلك اليوم». وقال ابن عباس: «المقام المحمود: مقام الشفاعة». وكذا قال: ابن أبي نجيح عن مجاهد. وقال قتادة: «هو أول من تنشق عنه الأرض، وأول شافع، وكان أهل العلم يرون أنه: المقام المحمود»). اهـ.

وقال الحافظ الطبري / في «جامع البيان» (ج15 ص43): (اختلف أهل التأويل في معنى «المقام المحمود»، فقال أكثر أهل العلم: ذلك هو المقام الذي هو يقومه r يوم القيامة للشفاعة للناس ليريحهم ربهم من عظيم ما هم فيه من شدة ذلك اليوم... وقال آخرون: بل هو أن يقاعده معه على عرشه)؛ ثم رجح الحافظ الطبري القول الأول: أن المقام المحمود هو الشفاعة.

وقال القاضي عياض في «الشفا بتعريف حقوق المصطفى» (ص 273): (وقال قتادة: «كان أهل العلم يرون المقام المحمود هو: شفاعته يوم القيامة»، وعلى أن المقام المحمود؛ مقامه r للشفاعة: مذاهب السلف من الصحابة، والتابعين، وعامة أئمة المسلمين، وبذلك جاءت الشفاعة مفسرة في صحيح الأخبار عنه r، وجاءت مقالة في تفسيرها: شاذة عن بعض السلف، يجب ألا تثبت، إذ لم يعضدها صحيح أثر). اهـ.

وقال الملا علي القاري / في «شرح الشفا» (ج1 ص469): (وقال: «قتادة»؛ تابعي مشهور، «كان أهل العلم»؛ أي: من أكابر الصحابة، وأجلاء التابعين، «يرون»؛ بصيغة الفاعل، من الرأي، أو بصيغة المفعول، أي: يظنون، «المقام المحمود: شفاعته يوم القيامة»؛ أي: لعامة الخلق في إراحتهم من عذاب الموقف، «وعلى»؛ أي: وكانوا على: «أن المقام المحمود»؛ أي: هو: «مقامه r للشفاعة»؛ أي: العظمى في الساعة الكبرى، «مذاهب السلف»؛ أي: السالفين، «من الصحابة، والتابعين، وعامة أئمة المسلمين»؛ أي: من المجتهدين، والمفسرين، والمحدثين، وسائر علماء الدين رضي الله تعالى عنهم أجمعين، «وبذلك»؛ أي: وبطبق ما ذكر، وعلى وفق ما سطر، «جاءت»: الشفاعة، «مفسرة»؛ أي: مبينة، «في صحيح الأخبار»؛ أي: مما كادت أن تتواتر عن الأخيار، «عنه r»، و«جاءت مقالة في تفسيرها: شاذة»؛ أي: منفردة، «عن بعض السلف»؛ وهو: مجاهد، مخالفة لنقل الثقات، ضعيفة في أصول الروايات، وحصول الدرايات، «يجب أن لا تثبت»؛ أي: عند الأثبات، لعدم الإثبات، «إذ: لم يعضدها»؛ أي: لم يقوها: «صحيح أثر»؛ من منقول). اهـ.

وقال الحافظ ابن حجر / في «فتح الباري» (ج11 ص426): (قوله تعالى: ]عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا[ [الإسراء: 79]؛ والجمهور على أن المراد به: الشفاعة، وبالغ الواحدي فنقل فيه الإجماع([22])، ولكنه أشار إلى ما جاء عن مجاهد وزيفه، وقال الطبري: قال أكثر أهل التأويل المقام المحمود هو الذي يقومه النبي r ليريحهم من كرب الموقف، ثم أخرج عدة أحاديث في بعضها التصريح بذلك، وفي بعضها مطلق الشفاعة). اهـ.

وقال الحافظ القسطلاني / في «شرح صحيح البخاري» (ج7 ص209): (قوله: «باب قوله تعالى: ]عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا[ [الإسراء: 79]»؛ يحمده فيه الأولون والآخرون، والمشهور: أنه مقام الشفاعة للناس، ليريحهم الله من كرب ذلك اليوم وشدته). اهـ.

وقال الحافظ مقاتل بن سليمان / في «تفسير القرآن» (ج2 ص546): (قوله تعالى: ]عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا[ [الإسراء: 79]؛ يعني: مقام الشفاعة في أصحاب الأعراف، يحمده الخلق كلهم). اهـ.

وقال الإمام السفاريني / في «لوامع الأنوار البهية» (ج2 ص204): (واعلم أن للنبي r شفاعات؛ الأولى: الشفاعة التي يشفع فيها لأهل الموقف حتى يقضى بينهم بعد أن يتدافعها الأنبياء أصحاب الشرائع آدم إلى نوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام، وهي المقام المحمود). اهـ.

وقال أيضا الإمام السفاريني / في «لوامع الأنوار البهية» (ج2 ص211): (والشفاعات المختصة به r عدة، أولها: وهي أعظمها وأعمها، شفاعته r لفصل القضاء بين الورى بعد التردد إلى الأنبياء، وتدافعها بين أخيار الملأ إلى أن تصل لصاحب الحوض المورود، وهي المقام المحمود). اهـ.

وقال الحافظ زكريا الأنصاري في «منحة الباري» (ج8 ص12): (باب قوله: ]عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا[ [الإسراء: 79]؛ هو: مقام الشفاعة). اهـ.

وقال الحافظ السيوطي في «الإكليل في استنباط التنزيل» (ص 168): (قوله تعالى: ]عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا[ [الإسراء: 79]؛ فسر في حديث «الصحيحين»: بالشفاعة العظمى في فصل القضاء). اهـ.

قلت: فالمقام المحمود؛ ليس فقط: «الشفاعة العظمى»، بل هو كذلك: «شفاعة النبي r في المذنبين من أمته»، فكل ذلك داخل في المقام المحمود، كما ثبت في السنة والآثار، وقد تقدمت الأخبار والآثار في ذلك.

قلت: ولهذا الإسناد متابعات، لكنها شديدة الضعف، لا يفرح بها، وردت عن: أبي روق عطية بن الحارث الهمداني، ومقاتل بن سليمان:

* أما حديث أبي روق:

أخرجه الخلال في «السنة» (295)، وابن الجوزي في «الوفا بفضائل المصطفى» (ج4 ص416) من طريق أبي عبد الله بن محمد بن بشر بن شريك بن عبد الله النخعي، قال: ثنا محمد بن عقبة الشيباني، وأحمد بن الفرج الطائي، قالا: ثنا عباد بن أبي روق، قال: سمعت أبي يحدث، عن الضحاك، عن ابن عباس : (في قوله تعالى: ]عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا[ [الإسراء: 79]؛ قال: يقعده على العرش).

قلت: وهذا إسناده كسابقه منكر جدا، لذات العلل السالفة، للانقطاع بين الضحاك وابن عباس ، فالضحاك بن مزاحم لم يسمع من ابن عباس ([23]).

وفيه كذلك: عباد بن أبي روق؛ قال عنه ابن معين: «ليس بثقة»([24])، وقال ابن عدي: «ولابن أبي روق هذا: أحاديث، كما لأبيه: أحاديث، وليس حديثهما بالكثير، ومقدار ما يرويانه: لا يتابعان عليه»([25])، ولمخالفته للثابت عن ابن عباس في أن «المقام المحمود» هو: «الشفاعة»، وكذلك هو التفسير الذي ثبت به الدليل عن النبي r، وكان عليه الصحابة، والتابعون، ولا يعرف لهم مخالف في زمانهم، وقد تقدمت النقولات عنهم.

وذكره ابن ناصر الدين الدمشقي في «جامع الآثار في السير ومولد المختار» (ج3 ص222)، وأبو يعلى الفراء في «إبطال التأويلات» (ج2 ص494)، والذهبي في «العرش» (ج2 ص280).

* وأما حديث مقاتل بن سليمان:

أخرجه ابن النجار في «ذيل تاريخ بغداد» (ج19 ص89) من طريق علي بن محمد القادسي، حدثنا محمد بن حماد، عن مقاتل بن سليمان، عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس: (في قوله عز وجل ]عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا[ [الإسراء: 79]؛ قال: إذا كان يوم القيامة ينادي مناد: أين حبيب الله؟، فيتخطى صفوف الملائكة حتى يصير إلى العرش، فيمد يده العزيز عز وجل، حتى يجلسه معه على العرش، حتى تمس ركبته، ركبته).

أثر منكر

قلت: وهذا إسناده كسوابقه بل أشد نكارة، لذات العلل السالفة، للانقطاع بين الضحاك وابن عباس، فالضحاك بن مزاحم لم يسمع من ابن عباس ([26]).

وفيه كذلك: مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي: متروك الحديث، ولم يدرك الضحاك أيضا([27])، ولمخالفته للثابت عن ابن عباس في أن «المقام المحمود» هو: «الشفاعة»، فلا يلتفت له.

قال الحافظ ابن حجر في «التقريب» (ج3 ص1833): (مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي: كذبوه).

وقال الحافظ الذهبي في «الكاشف» (ج2 ص290): (متروك).

وقال الحافظ الذهبي في «السير» (ج7 ص201)؛ عن مقاتل بن سليمان: (ضعفه بين: أجمعوا على تركه).

قلت: ولهذا الأثر شواهد أيضا، ولكن كلها شديدة الضعف، لا تعضده، وإليك تفصيل ذلك:

الشاهد الأول: عن عبد الله بن سلام t:

فعن عبد الله بن سلام t قال: (إذا كان يوم القيامة جيء بنبيكم r فأقعد بين يدي الله تبارك وتعالى على كرسيه). وفي رواية: (إن محمدا r يوم القيامة على كرسي الرب، بين يدي الرب تبارك وتعالى).

حديث واه جدا، ومنقطع، موقوف، لا يحتج به

أخرجه ابن أبي عاصم في «السنة» (786)، والطبري في «جامع البيان» (ج15 ص53)، والخلال في «السنة» (236)، و(237)، و(238)، و(280)، و(307)، والآجري في «الشريعة» (1097)، وأبو يعلى الفراء في «إبطال التأويلات» (444)، والبخاري في «التاريخ الكبير» (ج4 ص158)، وابن مردويه في «تفسير القرآن» (ج1 ص161-صفات رب العالمين لابن المحب» من طريق محمد بن أبي صفوان الثقفي، وعباس بن عبد العظيم؛ كلاهما: عن يحيى بن كثير أبي غسان العنبري، ثنا سلم بن جعفر([28])، عن سعيد الجريري، ثنا سيف السدوسي، عن عبد الله بن سلام t به.

قلت: وهذا إسناده واه جدا، وله خمس علل:

الأولى: سيف السدوسي، وهو مجهول، لم أجد له ترجمة، وإنما ذكره البخاري في «التاريخ الكبير» (ج4 ص158)؛ عند ترجمة: «سلم بن جعفر»، وقال عنه: «ولا يعرف له سماع من عبد الله بن سلام».([29])

الثانية: الانقطاع، فقد ذكر البخاري هذا الحديث في «التاريخ الكبير»([30])، وصرح بإعلاله بالانقطاع.

الثالثة: أنه موقوف على عبد الله بن سلام، وهو صحابي من أحبار اليهود الذين أسلموا في عهد النبي r ([31])، وليس هو بمرفوع للنبي r، فهو من أخبار الإسرائيليات التي يذكرها عبد الله بن سلام موقوفة عليه، فتنبه.

الرابعة: سعيد بن أبي إياس الجريري، وكان قد اختلط، فلا يحتج به في هذا الأثر.

* فروايته: لهذا الأثر، يدل أنه رواه بعد الاختلاط.

قال عنه: ابن الصلاح: «اختلط، وتغير حفظه قبل موته»، وقال أبو حاتم: «تغير حفظه»، وقال ابن حبان: «اختلط قبل أن يموت بثلاث سنين»، وقال ابن سعد: «اختلط في آخر عمره»، وقال ابن حجر: «اختلط».([32])

الخامسة: وللحديث علة أخرى، وهي الاضطراب في متنه.

فقد أعله: الإمام البخاري في «التاريخ الكبير» (ج4 ص158)؛ فقال: (سلم بن جعفر، عن الجريري، نا سيف السدوسي، عن عبد الله بن سلام قال: «إن محمدا يوم القيامة بين يدي الرب عز وجل»؛ ولا يعرف لسيف: سماع من ابن سلام).

وقال الحافظ الذهبي في «العلو» (ص 75): (هذا موقوف، ولا يثبت إسناده).

وقال الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» (ج20 ص110): (وهذا موقوف على ابن سلام t).

وقال الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» (ج19 ص490): (ومثل هذا لا ينبغي قبوله إلا عن معصوم، ولم يثبت في هذا حديث يعول عليه، ولا يصار بسببه إليه... وما روي عن عبد الله بن سلام: لا يصح، ولكن قد تلقاه جماعة من أهل الحديث بالقبول، ولم يصح إسناده إلى ابن سلام). اهـ.

وقال الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي في «جامع الآثار في السير ومولد المختار» (ج3 ص208): (ولم يثبت ذلك في نص حديث، وإنما اشتهر من تفسير مجاهد؛ واستغرب هذا التفسير: أبو عمر ابن عبد البر، وعده: قولا مهجورا). اهـ.

وقال العلامة الشيخ الألباني في «السلسلة الضعيفة» (ج2 ص255): (ذكره الذهبي: عن عبد الله بن سلام موقوفا عليه؛ وقال: «هذا موقوف، ولا يثبت إسناده، وإنما هذا شيء قاله مجاهد»). اهـ.

وقال الحافظ الذهبي في «العلو» (ص 170): (فأما قضية: قعود نبينا على العرش؛ فلم يثبت في ذلك نص).

وقد اختلف على عبد الله بن سلام في هذا الأثر:

 1) فرواه سيف السدوسي، عن عبد الله بن سلام t، بلفظ: (إذا كان يوم القيامة جيء بنبيكم r فأقعد بين يدي الله تبارك وتعالى على كرسيه).

أثر منكر

أخرجه ابن أبي عاصم في «السنة» (786)، والطبري في «جامع البيان» (ج15 ص53)؛ وغيرهما.

* تقدم أنه منكر، لا يثبت.

واختلف على يحيى بن كثير العنبري([33]) فيه:

أ) فرواه محمد بن أبي صفوان الثقفي([34])، وعباس بن عبد العظيم([35])؛ كلاهما: عن يحيى بن كثير، ثنا سلم بن جعفر، عن سعيد الجريري، ثنا سيف السدوسي، عن عبد الله بن سلام t موقوفا.

أخرجه الخلال في «السنة» (236)، وغيره.

* تقدم بيان نكارة إسناده.

ب) ورواه حجاج بن أبي يعقوب([36])، وعلي بن مسعدة، ومحمد بن يونس البصري([37])؛ جميعهم: عن يحيى بن كثير، نا سلم بن جعفر، نا سعيد الجريري، نا سيف السدوسي، عن عبد الله بن سلام t موقوفا: (واختلف لفظه).

أخرجه أبو يعلى الفراء في «إبطال التأويلات» (444)، والخلال في «السنة» (308)، و(309)، والثعلبي في «الكشف والبيان» (ج16 ص448) من طريق حجاج بن أبي يعقوب، وعلي بن مسعدة، ومحمد بن يونس البصري؛ جميعهم: عن يحيى بن كثير، نا سلم بن جعفر، نا سعيد الجريري، نا سيف السدوسي، عن عبد الله بن سلام t قال: (إذا كان يوم القيامة ينزل الجبار عن عرشه، وقدميه على الكرسي، ويؤتى بنبيكم عليه السلام، فيقعده بين يديه على الكرسي). وفي رواية: (إذا كان يوم القيامة يؤتى بنبيكم r، فيقعد بين يدي الرب عز وجل على الكرسي).

أثر منكر

قلت: وهذا كسابقه منكر جدا، ولذات العلل المذكورة آنفا، ناهيك أنه قد اضطرب في ألفاظه، فلا يلتفت إليه مع كل هذه العلل، وقد أعله أئمة الحديث؛ منهم: البخاري، والذهبي، وابن كثير، وغيرهم، وقد تقدم.

* وهذه التخاليط في الحديث الواحد، من سعيد بن إياس الجريري، وهو مختلط. ([38])

2) ورواه بشر بن شغاف، عن عبد الله بن سلام t: (واختلف لفظه فقال: حتى ينتهي محمد r إلى ربه عز وجل فيلقى له كرسي عن يمين الله عز وجل).

أثر منكر

أخرجه الحاكم في «المستدرك» (8698)، وأسد بن موسى في «الزهد» (44)، وابن أبي الدنيا في «الأهوال» (ج20 ص109-البداية والنهاية)، وابن أبي عاصم في «السنة» (583)، والبيهقي في «دلائل النبوة» (ج5 ص485)، وفي «شعب الإيمان» (148)، و(360)، ونعيم بن حماد في «زوائد الزهد لابن المبارك» (ص118)، والحكيم الترمذي في «نوادر الأصول» (1379)، والحارث بن أبي أسامة في «المسند» (2641)، والطبراني في «المعجم الكبير» (ج14 ص351 و352)، و(ج14 ص352)، والبخاري في «التاريخ الكبير» (ج2 ص76)، وابن خزيمة في «التوحيد» (ص239-التخويف من النار لابن رجب)، والدارقطني في «الغرائب والأفراد» (ج4 ص195)، وابن المحب في «صفات رب العالمين» (241) من طريق بشر بن شغاف، عن عبد الله بن سلام t، قال: وكنا جلوسا في المسجد يوم الجمعة، فقال: (إن أعظم أيام الدنيا يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه تقوم الساعة، وإن أكرم خليقة الله على الله أبو القاسم r، قال: قلت: يرحمك الله فأين الملائكة؟ قال: فنظر إلي وضحك وقال: يا ابن أخي هل تدري ما الملائكة؟ إنما الملائكة خلق كخلق السماء والأرض والرياح والسحاب وسائر الخلق الذي لا يعصي الله شيئا، وإن الجنة في السماء، وإن النار في الأرض، فإذا كان يوم القيامة بعث الله الخليقة أمة أمة ونبيا نبيا حتى يكون أحمد وأمته آخر الأمم مركزا، قال: فيقوم فيتبعه أمته برها وفاجرها، ثم يوضع جسر جهنم فيأخذون الجسر فيطمس الله أبصار أعدائه فيتهافتون فيها من شمال ويمين وينجو النبي r والصالحون معه فتتلقاهم الملائكة فتوريهم منازلهم من الجنة على يمينك على يسارك حتى ينتهي إلى ربه عز وجل فيلقى له كرسي عن يمين الله عز وجل ثم ينادي مناد: أين عيسى وأمته؟ فيقوم فيتبعه أمته برها وفاجرها فيأخذون الجسر فيطمس الله أبصار أعدائه فيتهافتون فيها من شمال ويمين، وينجو النبي r والصالحون معه فتتلقاهم الملائكة فتوريهم منازلهم في الجنة على يمينك على يسارك حتى ينتهي إلى ربه فيلقى له كرسي من الجانب الآخر، قال: ثم يتبعهم الأنبياء والأمم حتى يكون آخرهم نوح رحم الله نوحا).

حديث منكر

قلت: وهذا إسناده منكر، وله أربع علل:

الأولى: تفرد بشر بن شغاف الضبي بهذا اللفظ، وهو مجهول الحال، حيث لم يوثقه إلا: ابن معين، وابن حبان، والعجلي، وابن خلفون، وتابعهم على ذلك: ابن حجر، والذهبي فوثقوه([39])، ومما هو معلوم أن هؤلاء الأئمة من المتساهلين في توثيق المجاهيل، وخصوصا في طبقة التابعين([40])، ولذلك ذكره البخاري في «تاريخه» دون جرح أو تعديل([41])، ولم يخرج له البخاري ومسلم في «الصحيح» شيئـا، وإنما روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي، حديثـا واحدا. ([42])

الثانية: الاضطراب([43]) في الإسناد، والألفاظ، فهنا اللفظ قد اختلف فقال: «فيلقى لمحمد r كرسي عن يمين الله عز وجل».

الثالثة: أنه موقوف على عبد الله بن سلام، وهو صحابي من أحبار اليهود الذين أسلموا في عهد النبي r ([44])، وليس هو بمرفوع للنبي r، فهو من أخبار الإسرائيليات التي يذكرها عبد الله بن سلام موقوفة عليه، فتنبه.

الرابعة: المخالفة للأحاديث الصحيحة الثابتة في السنة والتي رواها الثقات الأثبات واعتمدها الشيخان في صحيحيهما، والتي وردت في موقف الأمم مع أنبيائهم يوم القيامة، ولذلك أودعه البخاري كتابه: «التاريخ الكبير»([45])؛ ليعله ببشر بن شغاف، وبمخالفته للأحاديث الصحيحة الثابتة عن الثقات الأثبات، فلا يقبل من بشر مخالفته هذه لو كان ثقة، فكيف وهو مجهول، وقد اضطرب فيه أيضا، فتفرده بهذه اللفظة لا تقبل، وترد، فتنبه.

قال الحافظ الحاكم: (هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وليس بموقوف؛ فإن عبد الله بن سلام على تقدمه في معرفة قديمة من جملة الصحابة، وقد أسنده بذكر رسول الله r في غير موضع والله أعلم)؛ ولم يصب.

قال الحافظ ابن الملقن في «مختصر تلخيص الذهبي» (ج7 ص3505): (حديث عبد الله بن سلام: «إن أعظم أيام الدنيا: يوم الجمعة»؛ قال: صحيح. قلت: غريب موقوف). ([46]) اهـ.

وقال الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» (ج20 ص110): (وهذا موقوف على ابن سلام t).

وقال الحافظ ابن حجر في «المطالب العالية» (ج15 ص645): (هذا موقوف).

وقال الحافظ الدارقطني في «الغرائب والأفراد» (ج4 ص194): (تفرد به: محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب الضبي، عن بشر بن شغاف، وتفرد به: مهدي بن ميمون عنه، بهذه الألفاظ).

قلت: فألفاظه قد خالفت الثابت الصحيح في السنة، والذي اعتمده الشيخان في «صحيحيهما»، فلا يقاوم تفرد بشر بن شغاف لو كان ثقة، أن يخالف الثقات الأثبات في هذه الألفاظ، والتي رووها عن جماعة من الصحابة؛ كحديث أبي هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وأنس بن مالك، وجابر بن عبد الله، وحذيفة بن اليمان، وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهم أجمعين([47])، فكيف به وهو يعد في عداد المجهولين، فلا يقبل تفرد بشر بن شغاف بهذا اللفظ المخالف، ناهيك عن بقية العلل التي تقدم ذكرها، فهو حديث منكر.

3) ورواه أبو حريز الأزدي، عن عبد الله بن سلام t: (واختلف لفظه أيضا).

أخرجه الدارمي في «المسند» (90)، وإسحاق بن راهويه في «المسند» (ج1 ص55-الخصائص الكبرى للسيوطي)، وأبو أحمد الحاكم في «الأسامي والكنى» (ج4 ص154) من طريق عبد الله بن مطيع، وإبراهيم بن عبد الله الخزاعي؛ كلاهما: عن هشيم، عن أبي عبد الجليل، عن أبي حريز الأزدي، قال: قال عبد الله بن سلام للنبي r: (يا رسول الله إنا نجدك يوم القيامة قائما عند ربك وأنت محمارة وجنتاك، مستحي من ربك مما أحدثت أمتك من بعدك).

حديث منكر

قلت: وهذا إسناده ضعيف جدا، فيه عبد الله بن ميسرة ضعيف ([48])، وقد دلسه هشيم فقال: «أبو عبد الجليل»، ومرة قال: «أبو إسحاق الكوفي»؛ كما عند أبو أحمد الحاكم في «الأسامي والكنى» (ج4 ص154)، وهو نفسه: عبد الله بن ميسرة، فإن هشيما كان يدلسه؛ فيقول أحيانا: «أبو إسحاق»، وأحيانا: «أبو ليلى»، وأحيانا: «أبو عبد الجليل» ([49])، وفيه كذلك: أبو حريز الأزدي، وهو عبد الله بن الحسين، وهو من مشايخ الشيعة له مناكير([50])، ولم يدرك الصحابة، فالإسناد منقطع أيضا، وهو أيضا قد اضطرب فيه، فمرة يقول عن: «أبي حريز الأزدي»، وهو رجل لم يدرك الصحابة، بينما قال في أخرى: «أبي حريزة»، وهو صحابي، وهو رجل آخر غير «أبي حريز الأزدي»، فلا يحتج به مع كل هذه العلل.

فقد أخرجه البخاري في «الكنى» (204) من طريق أبي إسحاق الكوفي، عن أبي حريزة قال: قال عبد الله بن سلام للنبي r: (نجدك في الكتب قائما عند العرش محمرة وجنتاك، مستحي من ربك مما أحدثت أمتك من بعدك).

حديث منكر

قلت: وهذا إسناده كسابقه ضعيف جدا، فيه أبو إسحاق الكوفي، وهو عبد الله بن ميسرة، وهو ضعيف، ولم يصب الحافظ ابن حجر في «الإصابة»؛ عندما قال أنه: أبو إسحاق الشيباني([51])، فإن هشيما كان يدلسه؛ فيقول أحيانا: «أبو إسحاق»، وأحيانا: «أبو ليلى»، وأحيانا: «أبو عبد الجليل» كما تقدم، وقد اضطرب فيه، فلا يحتج به.

قال الإمام يحيى بن معين: (أبو إسحاق الكوفي الذي يروي عنه هشيم هو: عبد الله بن ميسرة، وهو ضعيف، وربما قال هشيم: «أبو عبد الجليل»، وربما قال: «أبو ليلى»، كان هشيم يحدث عنه يدلسه، وهو عبد الله بن ميسرة). ([52])

الشاهد الثاني: من حديث مجاهد / مقطوعا عليه، ولا يصح:

أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (32309)، وابن أبي خيثمة في «التاريخ الكبير» (539)، والثعلبي في «الكشف والبيان» (ج16 ص450)، وأبو عمرو الداني في «المكتفى في الوقف والابتدا» (ص 363)، والآجري في «الشريعة» (1103)، و(1104)، و(1105)، والخلال في «السنة» (ج1 ص213 و214 و232 و233 و246 و247 و248 و254 و255 و259)، والطبراني في «السنة» (ص 228-العلو للذهبي) من طريق أبي بكر ابن أبي شيبة، وعثمان بن أبي شيبة، ويحيى بن عبد الحميد الحماني، وابن الأصبهاني، ومحمد بن إسماعيل، وهارون بن معروف، والحسن بن حماد سجادة، وخلاد بن أسلم، وعلي بن الحسن بن سليمان، وإبراهيم بن موسى الرازي، ومحرز بن عون، وواصل بن عبد الأعلى، وعبيد بن يعيش، وجعفر بن محمد الحداد، وضرار بن صرد، ومحمد بن بكير، وعبد الرحمن بن صالح الأزدي، وغيرهم؛ جميعهم: عن محمد بن فضيل، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد /: (في قوله تعالى: ]عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا[ [الإسراء: 79]؛ قال: يجلسه على عرشه). وفي لفظ: (يقعده على العرش). وفي لفظ: (يجلسه أو يقعده على العرش).

أثر منكر

* وروي بزيادة لفظة: «معه» في متنه:

أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج15 ص145)، والنقاش في «شفاء الصدور» (ص171-العلو للذهبي)، والآجري في «الشريعة» (1101)، و(1102)، والخلال في «السنة» (ج1 ص215 و216 و244 و246 و248 و257)، وابن أبي عاصم في «السنة» (695)، والخطيب في «تاريخ بغداد» (ج4 ص34)، وابن أبي يعلى في «طبقات الحنابلة» (ج2 ص10)، وابن عبد البر في «التمهيد» (ج7 ص158) من طريق إسحاق بن راهويه، وعباد بن يعقوب الأسدي، والحارث بن شريح، وعلي الطريقي، وعلي بن حرب الموصلي، وابن أبي شيبة، والعلاء بن عمرو، وأبي همام، وأبي الهذيل، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وغيرهم؛ جميعهم: عن محمد بن فضيل، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد /: (في قوله تعالى: ]عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا[ [الإسراء: 79]؛ قال: يجلسه معه على عرشه). وفي لفظ: (يقعده معه على العرش). وفي لفظ: (يوسع له على العرش فيجلسه معه).

أثر منكر

قلت: وهذا منكر الإسناد، مقطوع على مجاهد، ولا يصح عنه بحال، وله أربع علل:

الأولى: فيه ليث بن أبي سليم، اختلط جدا، ولم يتميز حديثه فترك. ([53])

الثانية: محمد بن فضيل بن غزوان الضبي، يهم، ويخطئ في الحديث. ([54])

الثالثة: المخالفة لما ثبت عن مجاهد بإسناد صحيح في تفسير هذه الآية، وأن المراد بذلك: «الشفاعة»، ولو كان لها معنى آخر لبينه، فيعتمد هذا التفسير لمجاهد، وما خالف ذلك فلا يقبل لضعف إسناده.

قال العلامة الشيخ الألباني في «مختصر العلو» (ص 19): (وقد عرفت أن ذلك لم يثبت عن مجاهد، بل صح عنه ما يخالفه).

وقال الحافظ ابن عبد البر / في «الاستذكار» (ج2 ص520): (وهم مجمعون أن تأويل: قول الله عز وجل: ]عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا[ [الإسراء: 79]؛ المقام المحمود: هو شفاعته r في المذنبين من أمته، ولا أعلم في هذا مخالفا؛ إلا شيئا رويته عن مجاهد، ذكرته في «التمهيد»، وقد روي عنه خلافه، على ما عليه الجماعة، فصار: إجماعا منهم، والحمد لله). اهـ.

* فعن مجاهد / قال: (في قوله تعالى: ]عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا[ [الإسراء: 79]؛ قال: شفاعة محمد r يوم القيامة). ([55])

أثر صحيح

الرابعة: تفرد ليث بهذا التفسير عن مجاهد، ولم يتابع عليه، ولم يوافق تفسير أحد من الصحابة والتابعين، بل إن الثابت عن مجاهد خلافه؛ جاء عنه من طريق اثنين من تلاميذه!، وإسناده على شرط الشيخين، وهو موافق لتفسير شيخه ابن عباس بأن المراد: «الشفاعة» كما تقدم بيانه، ولا يصح عنهما غير ذلك في تفسير هذه الآية، وكذلك وافقه: من يروون عن ابن عباس التفسير، وهم: قتادة، والحسن البصري، وقد تقدمت الآثار عنهما، وهذا يؤيد أن هؤلاء أخذوا من معين واحد، بل صرح قتادة / أن هذا التفسير: عليه أهل العلم من الصحابة والتابعين، فحسبك بهم، فلا يعتد بتفرد ليث بن أبي سليم مع مخالفته لمن هم أوثق منه من تلاميذ مجاهد، وبموافقة مجاهد لتفسير شيخه ابن عباس ، وموافقة من يروون التفسير عن ابن عباس أيضا، فافطن لهذا ترشد.

قال الحافظ ابن عبد البر / في «التمهيد» (ج19 ص64): (وقد روي عن مجاهد أن المقام المحمود: «أن يقعده معه يوم القيامة على العرش»؛ وهذا عندهم: منكر، في تفسير هذه الآية). اهـ.

قال الحافظ الذهبي في «العلو» (ص 171): (أثر منكر). ([56])

وقال الحافظ الذهبي في «ميزان الاعتدال» (ج6 ص25): (ومن أنكر ما جاء عن مجاهد في التفسير: في قوله: ]عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا[ [الإسراء: 79]؛ قال: «يجلسه معه على العرش»).

وقال الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» (ج19 ص490): (وقد روى ليث بن أبي سليم، وأبو يحيى القتات، وعطاء بن السائب، وجابر الجعفي، عن مجاهد، أنه قال في تفسير المقام المحمود: «إنه يجلسه معه على العرش»؛ قلت: ومثل هذا لا ينبغي قبوله إلا عن معصوم، ولم يثبت في هذا حديث يعول عليه، ولا يصار بسببه إليه، وقول مجاهد، وغيره في هذا: إنه المقام المحمود ليس بحجة بمجرده).

وقد سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في الفتوى رقم (19346): هل تتفضلون بإيراد الحديث الدال على «إقعاد النبي r على العرش»؟.

فأجابت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: (لم يثبت عن النبي r في هذا الأمر شيء يجب اعتقاده فيما نعلم، وأما الأثر المروي عن مجاهد /؛ فهو: أثر منكر، كما نص على ذلك غير واحد من أهل العلم بالحديث. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم).

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو...  عضو...  عضو...  نائب الرئيس...  الرئيس

بكر أبو زيد.. صالح الفوزان.. عبد الله بن غديان.. عبد العزيز آل الشيخ.. عبد العزيز بن عبد الله بن باز

وقال الحافظ ابن عبد البر في «التمهيد» (ج7 ص157): (ومجاهد وإن كان أحد المقدمين في العلم بتأويل القرآن، فإن له قولين في تأويل اثنين هما مهجوران عند العلماء، مرغوب عنهما؛ أحدهما: قوله في قول الله تعالى: ]عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا[ [الإسراء: 79]؛ فذكره).

وقال القاضي عياض في «إكمال المعلم» (ج1 ص571): (لا يصح).

وقال العلامة الشيخ الألباني في «ظلال الجنة» (ج1 ص305): (إسناده ضعيف مقطوع، والليث مختلط، على أنه قد توبع وليس في ذلك ما يحتج به).

وقال العلامة الشيخ الألباني في «مختصر العلو» (ص 16): (إن المقام المحمود: هو الشفاعة العامة، الخاصة بنبينا r»؛ قلت: وهذا هو الحق في تفسير: «المقام المحمود»، دون شك ولا ريب، للأحاديث التي أشار إليها المصنف /، وهو الذي صححه الإمام ابن جرير في «تفسيره»، ثم القرطبي، وهو الذي لم يذكر الحافظ ابن كثير غيره، وساق الأحاديث المشار إليها، بل هو الثابت عند مجاهد نفسه من طريقين عنه، عند ابن جرير، وذاك الأثر عنه -أي: عن مجاهد بالتفسير الآخر-: ليس له طريق معتبر، فقد ذكر المؤلف: «أنه روي عن ليث بن أبي سليم، وعطاء بن السائب، وأبي يحيى القتات، وجابر بن يزيد»؛ قلت: والأولان مختلطان، والآخران: ضعيفان، بل الأخير: متروك متهم).

وقال القاضي أبو يعلى الفراء في «إبطال التأويلات» (ص 489): (حكى أبو محمد بن بشار، عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه -أحمد بن حنبل-: «أنه كان يعرض عليه الحديث فيقول فيه: هذا رواه كذا وكذا، رجال يسميهم، فإذا عرض عليه حديث ضعيف قال له: اضرب عليه، فعرض عليه حديث مجاهد؛ فضعفه، فقال: يا أبه أضرب عليه؟، فقال: لا، هذا حديث فيه فضيلة فأجره على ما جرى ولا تضرب عليه»؛ وظاهر هذا: أنه ضعفه، قيل: هذه حكاية لا يرد بها ما نص عليه في مواضع). ([57])

قلت: وقد وردت متابعات لليث بن أبي سليم؛ إلا أنها متابعات واهية جدا، لا يحتج بها، ولا يعتضد بها، وردت عن: أبي يحيى القتات، وعطاء بن السائب، وجابر بن يزيد الجعفي.

قال العلامة الشيخ الألباني في «مختصر العلو» (ص 16): (ليس له طريق معتبر، فقد ذكر المؤلف: «أنه روي عن ليث بن أبي سليم، وعطاء بن السائب، وأبي يحيى القتات، وجابر بن يزيد»؛ قلت: والأولان مختلطان، والآخران: ضعيفان، بل الأخير: متروك متهم).

* فقد أخرج الخلال في «السنة» (296)، وابن أبي يعلى في «طبقات الحنابلة» (ج2 ص9) من طريق محمد بن بشر، قال: ثنا عبد الرحمن بن شريك، قال: ثنا أبي قال: ثنا أبو يحيى القتات، عن مجاهد: في قوله تعالى: ]عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا[ [الإسراء: 79]؛ قال: (يقعد محمدا على العرش).

أثر منكر

قلت: وهذا كسابقه منكر الإسناد جدا، وله خمس علل:

الأولى: محمد بن بشر بن شريك النخعي، قال عنه الذهبي: «ليس بعمدة»، وصرح الذهبي بأنه: «ضعيف»([58])، وقد أتى محمد بن بشر بأسانيد هالكة، يكسر بعضها بعضا، لا يعتضد بها، بل هي مما يعل به حديثه، وتعرف بذلك أنه ليس ممن يعتمد عليه البتة، فافطن لهذا ترشد.

الثانية: عبد الرحمن بن شريك، قال عنه أبو حاتم الرازي: «واهي الحديث»، وقال ابن حبان: «ربما أخطأ»، وقال ابن حجر: «صدوق يخطئ»، وقوله: «صدوق»؛ أي: في نفسه، ولكنه يخطئ في الحديث، وقد وصف عبد الرحمن بن شريك بأنه: يغرب على أبيه، وهذه منها، فلا يعول عليه.([59])

الثالثة: شريك بن عبد الله النخعي، وهو كثير الخطأ، سيئ الحفظ، لا يحتج به. ([60])

الرابعة: أبو يحيى القتات، وهو لين الحديث. ([61])

الخامسة: المخالفة لما ثبت عن مجاهد / في تفسير هذه الآية بـ«الشفاعة»، وقد تقدم، فهو أثر منكر الإسناد.

السادسة: الاضطراب في هذه الأسانيد، وكل هذا من تخاليط محمد بن بشر، فمرة يرويه عن: «عبد الرحمن بن شريك، عن أبيه، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد»، ومرة يرويه عن: «عبد الرحمن بن شريك، عن أبيه، عن عطاء بن السائب، وليث بن أبي سليم، وجابر بن يزيد، كلهم يقول: سمعت مجاهدا به»، فلم يضبط محمد بن بشر الأسانيد، بل خلط فيها، واضطرب اضطرابا شديدا، ولم يتابعه على ذلك أحد، فلا يعول عليه البتة.

وإليك تفاصيل اضطراب محمد بن بشر فيها، فإنه قد أقحم أناسا في هذه الأسانيد، وليس لهم مدخل فيها، فإنها من تخاليطه:

* فقد رواه محمد بن بشر مرة ثانية: فقال: ثنا عبد الرحمن بن شريك يعني عمه، قال: ثنا أبي، قال: ثنا عطاء بن السائب، وليث بن أبي سليم، وجابر بن يزيد، كلهم يقول: سمعت مجاهدا، قال عطاء في حديثه: وسئل عن قول الله عز وجل: ]عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا[ [الإسراء: 79] قال: (يقعده على العرش).

أثر منكر

أخرجه الخلال في «السنة» (297)

قلت: وهذا كسابقه شديد النكارة، لا يعتضد به، ولا يلتفت إليه، ففيه محمد بن بشر، وعبد الرحمن بن شريك، وأبوه، الثلاثة مطعون فيهم كما تقدم، ولم يضبطوا هذا الإسناد، وقد اضطرب فيه محمد بن بشر، ولم يتابعه أحد على ذلك.

وكذلك: الثلاثة الآخرون متكلم فيهم: عطاء بن السائب، وليث بن أبي سليم، وجابر بن يزيد، مع أنهم قد اقحموا في هذا الإسناد، وليس لهم مدخل فيه؛ غير: ليث.

وذلك: بسبب تخاليط محمد بن بشر فيه؛ فأما عطاء بن السائب: تغير حفظه واختلط ([62])، وليث بن أبي سليم اختلط جدا، ولم يتميز حديثه فترك ([63])، وأما جابر بن يزيد الجعفي فضعيف رافضي([64])، وأيضا فيه: علة مخالفته للثابت عن مجاهد في تفسير هذه الآية بـ«الشفاعة»، فلا يفرح بهذه الأسانيد المختلطة والمضطربة من محمد بن بشر، وهو ضعيف لا يعتمد عليه البتة. ([65])

* ورواه محمد بن بشر مرة ثالثة فقال: ثنا عبد الرحمن بن هانئ، وطلق بن غنام، قالا: ثنا عبد الملك بن حسين أبو مالك النخعي، قال: ثنا ليث، عن مجاهد: (في قوله تعالى: ]عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا[ [الإسراء: 79] قال: يقعده على العرش).

أثر منكر

أخرجه الخلال في «السنة» (298).

قلت: وهذا أيضا كسوابقه، وهو مظلم الإسناد، فهو من تخاليط محمد بن بشر واضطرابه.

وفيه أيضا: ليث بن أبي سليم اختلط جدا، ولم يتميز حديثه فترك ([66])، وقد تفرد وخالف بهذا التفسير كما تقدم.

وفيه أيضا: عبد الملك بن حسين أبو مالك النخعي، وهو متروك([67])، فلا يلتفت لهذا الإسناد بمرة.

* ورواه محمد بن بشر مرة أخرى فقال: ثنا محمد بن عيسى الوابشي، ومالك بن إبراهيم النخعي، قالا: ثنا ذواد بن علبة([68])، قال: ثنا ليث، عن مجاهد به.

أثر منكر

أخرجه الخلال في «السنة» (299).

قلت: وهذا أيضا كسوابقه منكر الإسناد جدا، لاضطراب محمد بن بشر فيه، وتخليطه، وهو ضعيف لا يعتمد عليه البتة([69])، وقد أقحم لأناس في هذه الأسانيد، وليس لهم مدخل فيها، فإنها من تخاليطه.

وفيه كذلك: ذواد بن علبة ضعيف.([70])

وليث بن أبي سليم: اختلط جدا، ولم يتميز حديثه فترك ([71])، وقد تفرد وخالف بهذا التفسير كما تقدم، فهو إسناد ساقط، فلا يعول عليه.

* ورواه محمد بن بشر أيضا فقال: ثنا محمد بن رباح الأشجعي، وإبراهيم بن محمد بن ميمون الخزاز، وإبراهيم بن عبد الحميد الثقفي، قالوا: ثنا المطلب بن زياد، قال: ثنا ليث، عن مجاهد به.

أثر منكر

أخرجه الخلال في «السنة» (300)، وابن الجوزي في «الوفا بفضائل المصطفى» (ج4 ص416).

قلت: وهذا أيضا إسناد ساقط، لاضطراب محمد بن بشر في أسانيد هذا الأثر، وهو ضعيف لا يعتمد عليه البتة([72])، وقد أقحم في هذه الأسانيد هؤلاء الرجال وليس لهم مدخل فيها، فإنها من تخاليط محمد بن بشر.

فالمطلب بن زياد: صدوق ربما وهم([73])،وليس له مدخل في هذا الحديث، وفيه أيضا: ليث بن أبي سليم اختلط جدا، ولم يتميز حديثه فترك([74])، وقد تفرد وخالف بهذا التفسير كما تقدم.

والثلاثة المذكورون: لا يعول عليهم: محمد بن رباح الأشجعي مجهول لم أجد له ترجمة، وإبراهيم بن محمد بن ميمون الخزاز: من أجلاد الشيعة له مناكير([75])، وإبراهيم بن عبد الحميد الثقفي: مجهول أيضا، لم أجد له ترجمة، فلا عبرة به البتة.

* ورواه محمد بن بشر مرة أخرى، فقال: ثنا الحسن بن بشر، قال: ثنا جعفر الأحمر، قال: ثنا ليث، عن مجاهد به.

أخرجه الخلال في «السنة» (301).

قلت: وهذا أيضا إسناد تالف جدا، كما ترى في هذه الأسانيد اضطراب محمد بن بشر وتخليطه، وهو ضعيف لا يعتمد عليه البتة([76]).

وكذلك فيه: ليث بن أبي سليم اختلط جدا، ولم يتميز حديثه فترك ([77])، وقد تفرد وخالف بهذا التفسير كما تقدم.

وفيه أيضا: الحسن بن بشر وهو مجهول لم أجد له ترجمة؛ إلا أن يكون هو: الحسن بن بشر بن سلم الهمداني، فهو من العاشرة، يروي عن شريك بن عبد الله القاضي، فهو في طبقة شيوخ محمد بن بشر، والحسن بن بشر بن سلم الهمداني هذا صدوق يخطئ([78])، وقوله: «صدوق»؛ أي: في نفسه، ولكنه يخطئ في الحديث.

وفيه أيضا: جعفر بن زياد الأحمر وهو صدوق يتشيع وقد تكلم فيه([79])، وقد أقحم محمد بن بشر: هؤلاء الرجال في هذه الأسانيد وليس لهم مدخل فيها، فلا يعتد بهذا الإسناد البتة.

* ورواه محمد بن بشر، فقال: حدثني فرات بن محبوب السكوني، ومحمد بن يزيد البزاز، وعطية بن أسباط الشوذري، ومحمد بن عبد الله بن تميم، وغيرهم، قالوا: ثنا محمد بن فضيل، قال: ثنا ليث، عن مجاهد به.

أخرجه الخلال في «السنة» (302).

قلت: وهذا هو أصل إسناد أثر مجاهد، فقد أعاده محمد بن بشر إلى حديث محمد بن فضيل، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، وقد تقدم أنه منكر الإسناد، وأنه مقطوع على مجاهد، ولا يصح عنه بحال، وله أربع علل:

الأولى: ليث بن أبي سليم، اختلط جدا، ولم يتميز حديثه فترك. ([80])

الثانية: محمد بن فضيل بن غزوان الضبي، يهم، ويخطئ في الحديث. ([81])

الثالثة: المخالفة لما ثبت عن مجاهد بإسناد صحيح في تفسير هذه الآية، وأن المراد بذلك «الشفاعة»، ولو كان لها معنى آخر لبينه، فيعتمد هذا التفسير لمجاهد، وما خالف ذلك فلا يقبل لضعف إسناده.

الرابعة: تفرد ليث بهذا التفسير عن مجاهد، ولم يتابع عليه، ولم يوافق تفسير أحد من الصحابة والتابعين، بل إن الثابت عن مجاهد خلافه جاء عنه من طريق اثنين من تلاميذه، وإسناده على شرط الشيخين، وهو موافق لتفسير شيخه ابن عباس  بأن المراد «الشفاعة» كما تقدم بيانه، فلا يعتد بتفرد ليث بن أبي سليم مع مخالفته لمن هم أوثق منه من تلاميذ مجاهد، وقد تقدم تفصيل هذه العلل.

الخلاصة: أن أثر مجاهد / لا يثبت في تفسير قوله تعالى: ]عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا[ [الإسراء: 79]؛ بأنه «يقعد النبي r على العرش»؛ وكما ترى فإن جميع هذه الطرق والمتابعات واهية جدا، لا تزيد بعضها بعضا إلا وهنا واعتلالا، ولذلك من ضعف هذه الآثار على طريقة أهل الحديث، لا عن هوى، ولا عن طريق العقل، فهذا لا تثريب عليه، وبذلك لا يقبل في هذا المقام إلا ما ثبت بالكتاب، أو السنة، أو آثار الصحابة، وسلف الأمة، وللعلم فإنه لا يمكن أن يكون للآية تفسيرين لمعنى «المقام المحمود»؛ ولا يبينه مجاهد / في حينه، وكذلك من ورد عنهم تفسير «المقام المحمود» بأنه: «الشفاعة»، من الصحابة والتابعين، فلم يذكروا إلا تفسيرا واحدا، ولو أن الآية تحتمل تفسيرا آخر لبينوه في حينه، ولذلك تقدم أن الإجماع قائم من الصحابة والتابعين على خلاف هذا التفسير المروي عن مجاهد بأنه قال: «المقام المحمود»؛ هو: «جلوس نبينا r على العرش»، والذي لم يثبت به دليل، وما ورد كله معلول لا يقاوم ما ثبت بالنص عن النبي r، وثبت بإجماع الصحابة والتابعين، وهو الذي اعتمده الشيخان في «صحيحيهما»، وغيرهما من أئمة الحديث، كما تقدمت النقول عنهم، وأعرضوا عن هذا الأثر المروي عن مجاهد لضعف إسناده، مع اعتقادهم بعلو الله على عرشه، وأن الرحمن على العرش استوى؛ ويثبت أهل السنة العرش؛ كما أثبته الله تعالى في كتابه، وأثبته النبي r في السنة الصحيحة([82])، والعرش: هو سرير ذو قوائم تحمله الملائكة، خلقه الله تعالى، وهو أعلى المخلوقات، وسقف المخلوقات([83])، وهو مخلوق عظيم استوى عليه الرحمن، ولا يقدر قدره؛ إلا الله تعالى، وقد جاءت النصوص من الكتاب والسنة بأوصاف عديدة للعرش؛ منها: أنه ذو قوائم، وأن الملائكة تحمله، وأن الله تعالى مستو عليه كما يليق بجلاله، وهذا يؤكد أنه سرير حقيقة، وإن كنا نجهل كيفيته. ([84])

* ولذلك: قال الحافظ أبو داود السجستاني في بيان سبب شدة الإنكار على من رد أثر مجاهد هذا، كما نقله الخلال في «السنة» (ج1 ص214)؛ حيث قال: «ما زال الناس يحدثون بهذا، يريدون مغايظة الجهمية، وذلك أن الجهمية ينكرون أن على العرش شيئا»، وقال أيضا أبو داود السجستاني كما نقله الخلال في «السنة» (ج1 ص236): «علمنا أن الجهمية تنكره من جهة: إثبات العرش، فإنهم ينكرون أمر العرش، ويقولون: العرش عظمة، مع أنهم لم ينكروا منه فضيلة النبي r».

* فأهل السنة ممن أعرضوا عن هذا الأثر لضعفه، مع ذلك يثبتون علو الله عز وجل على عرشه، ويثبت أهل السنة العرش؛ كما أثبته الله تعالى في كتابه، وأثبته النبي r في السنة، ويثبتون أن العرش مخلوق عظيم استوى عليه الرحمن، ولا يقدر قدره؛ إلا الله تعالى، كما تقدم بيان ذلك، ولكن عندهم: ما لم يثبت إسناده على طريقة أهل الحديث، فلا يقبل([85])، والله الموفق.

الشاهد الثالث: ما يروى عن المكيين؛ منهم: عطاء بن أبي رباح، وعمرو بن دينار رحمهم الله:

 أخرجه الخلال في «السنة» (306) من طريق محمد بن هشام، قال: ثنا الحسن بن عرفة، عن علي بن ثابت الجزري، عن غالب بن عبيد الله العقيلي، قال: حدثني المكيون ذكر منهم عطاء وعمرو بن دينار: (أن الله عز وجل يغضب يوم القيامة غضبا لم يغضب مثله، فيقوم نبينا محمد r فيثني على الله بما هو أهله، قال: فيقول الله عز وجل له: ادنه، قال: ثم يغضب فيقوم نبينا، فيثني على الله بما هو له أهل، فيقول له: ادنه، فلا يزال يقول له: ادنه، حتى يقعده على العرش، قال: وجبريل عليه السلام قائم، فيقول النبي r: إن هذا يعني جبريل جاءني برسالاتك، فيقول الله تبارك وتعالى: صدق).

أثر موضوع

قلت: وهذا إسناده مرسل موضوع، فيه غالب بن عبيد الله العقيلي: متروك([86])، وهو معروف بوضع الحديث([87])، فلا ينظر له البتة.

وذكره القاضي أبو يعلى الفراء في «إبطال التأويلات» (ص 484).

ناهيك: أنه مخالف لما ثبت عن الثقات الأثبات الحفاظ، واعتمده الشيخان في «صحيحيهما»، متصل الإسناد، ودون هذه اللفظة:

فعن أبي هريرة t: أن رسول الله r قال: (أنا سيد الناس يوم القيامة، وهل تدرون مم ذلك؟ يجمع الله الناس الأولين والآخرين في صعيد واحد، يسمعهم الداعي وينفذهم البصر، وتدنو الشمس، فيبلغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون ولا يحتملون، فيقول الناس: ألا ترون ما قد بلغكم، ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم؟ فيقول بعض الناس لبعض: عليكم بآدم، فيأتون آدم عليه السلام فيقولون له: أنت أبو البشر، خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه، ألا ترى إلى ما قد بلغنا؟ فيقول آدم: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإنه قد نهاني عن الشجرة فعصيته، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى نوح، فيأتون نوحا فيقولون: يا نوح، إنك أنت أول الرسل إلى أهل الأرض، وقد سماك الله عبدا شكورا، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فيقول: إن ربي عز وجل قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإنه قد كانت لي دعوة دعوتها على قومي، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى إبراهيم، فيأتون إبراهيم فيقولون: يا إبراهيم أنت نبي الله وخليله من أهل الأرض، اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه، فيقول لهم: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإني قد كنت كذبت ثلاث كذبات نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى موسى فيأتون، موسى فيقولون: يا موسى أنت رسول الله، فضلك الله برسالته وبكلامه على الناس، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فيقول: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإني قد قتلت نفسا لم أومر بقتلها، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى عيسى ابن مريم، فيأتون عيسى، فيقولون: يا عيسى أنت رسول الله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وكلمت الناس في المهد صبيا، اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فيقول عيسى: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله قط، ولن يغضب بعده مثله، ولم يذكر ذنبا، نفسي نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى محمد، فيأتون محمدا فيقولون: يا محمد أنت رسول الله وخاتم الأنبياء، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه، فأنطلق فآتي تحت العرش، فأقع ساجدا لربي عز وجل، ثم يفتح الله علي من محامده وحسن الثناء عليه شيئا، لم يفتحه على أحد قبلي، ثم يقال: يا محمد ارفع رأسك سل تعطه، واشفع تشفع فأرفع رأسي، فأقول: أمتي يا رب، أمتي يا رب، أمتي يا رب، فيقال: يا محمد أدخل من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنة، وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب، ثم قال: والذي نفسي بيده، إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة، كما بين مكة وحمير - أو كما بين مكة وبصرى).

حديث صحيح

أخرجه البخاري في «صحيحه» (3340)، و(4712)، ومسلم في «صححيه» (194).

الشاهد الرابع: الأحاديث المرفوعة للنبي r

قلت: وما يرفع للنبي r بتفسير الآية: ]عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا[ [الإسراء: 79]؛ بأنه «يقعد النبي r على العرش»؛ فكلها: موضوعة، لا يحل الاحتجاج بها، باطلة لا أصل لها؛ قال ذلك الأئمة الأعلام؛ ومنهم: ابن تيمية، وابن خزيمة، وأبو بكر النجاد، وابن صاعد، وأبو بكر الباغندي، وأبو إسحاق بن جابر، وأبو العباس بن سريج، وأبو علي بن خيران، وأبو جعفر بن الوكيل، وأبو الطيب بن سلمة، والذهبي، والألباني، وعبد العزيز بن باز، واللجنة الدائمة، وغيرهم.

قلت: وقد رويت هذه التفاسير عن جماعة من الصحابة يرفعونها للنبي r بأنه يفسر الآية بذلك؛ منهم: أبو هريرة، وعائشة، وابن مسعود، وابن عمر، وعمر بن الخطاب، وأنس بن مالك، ورويفع بن ثابت الأنصاري y؛ وكلها موضوعة لا أصل لها، فلا نحتاج لذكرها وبيان عللها وهذه حالها.

قال القاضي أبو يعلى في «إبطال التأويلات» (ص 490): (قال أبو بكر النجاد: سألت أبا محمد بن صاعد، عن: عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي r في قوله: ]عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا[ [الإسراء: 79]؛ قال: «يقعدني على العرش»، قال: هذا حديث موضوع، لا أصل له.

* وأما حديث: يزيد بن هارون، عن النبي r في قوله: ]عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا[ [الإسراء: 79]؛ قال: «يقعدني معه على العرش»؛ فحديث: موضوع، لا أصل له.

* وأما حديث: عاصم، عن زر، عن ابن مسعود قال: «إن الله تعالى اتخذ إبراهيم خليلا، وإن صاحبكم خليل الله عز وجل، وإن محمد سيد ولد آدم يوم القيامة، ثم قرأ: ]عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا[ [الإسراء: 79]؛ فمن زاد غير هذا: فقد أبطل.

* وقال أبو بكر النجاد: سألت أبا بكر الباغندي فقال: كل هذه الأحاديث باطلة ليست بمحفوظة، غير حديث مجاهد. ([88])

* وسألت أبا إسحاق بن جابر، وأبا العباس بن سريج، وأبا علي بن خيران، وأبا جعفر بن الوكيل، وأبا الطيب بن سلمة؛ وكل كتب بيده: إن هذه الأحاديث لا أصل لها، إلا ما رواه ابن فضيل، عن ليث، عن مجاهد). اهـ.

وقال القاضي أبو يعلى في «إبطال التأويلات» (ص 491): (قال محمد بن إسحاق بن خزيمة: من روى عن ابن مسعود، وعن عبد الله بن عمر: فقد روى عن النبي r الكذب والأباطيل، ومن تعمد رواية الكذب عن النبي r كان داخلا في وعيد النبي r: «من كذب علينا متعمدا فليتبوأ مقعده من النار»؛ ولا يسع الإمام العادل أن يدع من يروي مثل هذا الكذب عن النبي r صراحا أن يقيم ببلد الإسلام). اهـ.

وقال القاضي أبو يعلى في «إبطال التأويلات» (ص 491): (قال أبو بكر النجاد: وكل من كتب إلي من المحدثين على هذا الشرح، قال: والذي أقول فيمن روى هذه الأحاديث: إن كان لا يعلم مصدرها، كان عليه أن يسأل أهل العلم؛ فإذا عرفوه، ووقفوه على ما ينبغي أن يقول فيها: لزمه إنكارها، فمن حدث بها بعد إنكار العلماء؛ دخل في قول النبي r: «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار»). اهـ.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «درء تعارض العقل والنقل» (ج5 ص237): (وقد صنف القاضي أبو يعلى كتابه في «إبطال التأويل» ردا لكتاب ابن فورك، وهو وإن كان أسند الأحاديث التي ذكرها، وذكر من رواها، ففيها عدة أحاديث موضوعة؛ كحديث: الرؤية عيانا ليلة المعراج، ونحوه.

* وفيها أشياء عن بعض السلف رواها بعض الناس مرفوعة، كحديث: «قعود الرسول r على العرش»، رواه بعض الناس من طرق كثيرة مرفوعة، وهي كلها موضوعة، وإنما الثابت أنه عن مجاهد، وغيره من السلف، وكان السلف والأئمة يروونه ولا ينكرونه، ويتلقونه بالقبول، وقد يقال: إن مثل هذا لا يقال إلا توقيفا، لكن لا بد من الفرق بين ما ثبت من ألفاظ الرسول، وما ثبت من كلام غيره، سواء كان من المقبول أو المردود).

وقال الذهبي في «العلو» (ص 131): (ويروى مرفوعا وهو باطل).

وقال الحافظ الذهبي في «العلو» (ص 170): (فأما قضية قعود نبينا على العرش فلم يثبت في ذلك نص).

وقال الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي في «جامع الآثار في السير ومولد المختار» (ج3 ص208): (ولم يثبت ذلك في نص حديث). اهـ.

وقال الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي في «جامع الآثار في السير ومولد المختار» (ج3 ص222): (وقد جاء مرفوعا، وهو باطل). ([89])

وقد سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في الفتوى رقم (19346): هل تتفضلون بإيراد الحديث الدال على «إقعاد النبي r على العرش»؟

فأجابت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: (لم يثبت عن النبي r في هذا الأمر شيء يجب اعتقاده فيما نعلم، وأما الأثر المروي عن مجاهد /؛ فهو: أثر منكر، كما نص على ذلك غير واحد من أهل العلم بالحديث. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم).

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو...  عضو...  عضو...  نائب الرئيس...  الرئيس

بكر أبو زيد.. صالح الفوزان.. عبد الله بن غديان.. عبد العزيز آل الشيخ.. عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

* الخلاصة: أن الثابت في تفسير قوله تعالى: ]عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا[ [الإسراء: 79]؛ بأنه مقام الشفاعة، وأما ما روي بأنه: «يقعد النبي r على العرش»؛ فلا يثبت البتة، بل ورد في السنة، وبإجماع الصحابة y، والتابعين: على أنه مقام الشفاعة، وأما مسألة: أن جماعة من أهل العلم أنكروا وتشددوا على من رد الروايات في تفسير الآية عن مجاهد، وعبد الله بن سلام، وابن عباس، وغيرهم؛ فيما ورد عنهم بأسانيد واهية: بأنه «يقعد النبي r على العرش»؛ فإن جماعة أيضا من أهل العلم ومن أهل الحديث قد ضعفوه من قبل الصناعة الحديثية، ولم يقبلوه، وهم أئمة من أهل الحديث والأثر، وممن هم على معتقد أهل السنة والجماعة، وفي عقيدتهم يثبتون علو الله عز وجل على عرشه، ويثبتون العرش؛ كما أثبت ذلك الله عز وجل في كتابه، وأثبته النبي r في السنة، ويثبتون أن العرش مخلوق عظيم استوى عليه الرحمن، ولا يقدر قدره؛ إلا الله تعالى، كما تقدم بيان ذلك، ومعتقدهم في ذلك هو معتقد سلف الأمة من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان، وقد صرح هؤلاء الأئمة بضعف هذه الأسانيد الواردة في تفسير الآية بـ«إقعاد النبي r على العرش»، ومنهم: الإمام البخاري، والإمام أحمد، والإمام ابن عبد البر، والإمام الذهبي، والإمام ابن كثير، ولذلك أعرض في تفسير القرآن عند هذه الآية من ذكر هذه الأسانيد، أو ذكر الاختلاف في التفسير عليها، وأخذ بذكر الأدلة الثابتة في تفسير الآية على أن «المقام المحمود» هو: «مقام الشفاعة»، وهذا هو الحق، وكذلك فعل الإمام البخاري في «صحيحه»، وأيضا الإمام مسلم في «صحيحه»، والإمام الترمذي في «سننه»، والإمام النسائي في «سننه»، والإمام ابن خزيمة في «التوحيد»، والإمام يحيى بن سلام في «تفسيره»؛ فأثبتوا أن «المقام المحمود»؛ هو: «مقام الشفاعة»، وأعرضوا عما سوى ذلك من تفاسير مخالفة لهذا التفسير، مما يدل على ضعفها عندهم، وأثبتوا ما ثبت عن النبي r، وما ثبت أيضا بإجماع الصحابة، وهو الإجماع المعتبر، وعليه التابعون لهم بإحسان، ولذلك: فالخلاف فيمن بعدهم إنما يؤخذ بقول من وافق الصواب، وما خالفه فلا يقبل، فهؤلاء ثلة من الأئمة الأعلام من أهل الحديث والأثر، صرحوا بالصواب في تفسير «المقام المحمود»، وأعرضوا عما سواه لعدم ثبوته عندهم، وكذلك قال به جماعة من أهل العلم المتأخرين، وصرح بذلك جماعة من أهل العلم المعاصرين؛ منهم: الإمام محمد بن عبد الوهاب، والإمام السفاريني، والإمام عبد العزيز بن باز، والإمام الألباني، وعلماء اللجنة الدائمة للإفتاء، والحمد لله على الإتمام والانتهاء، كما دعوناه التيسير والعون في الابتداء.

هذا آخر ما وفقني الله سبحانه وتعالى إليه، سائلا ربي جل وعلا أن يكتب لي به أجرا، ويحط عني فيه وزرا، وأن يجعله لي عنده يوم القيامة ذخرا... وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

 

 

 

 

 

فهرس الموضوعات

الرقم

الموضوع

الصفحة

1)

درة نادرة...................................................................................................

5

2)

ذكر الدليل على إشارة النبي r، على أن المقام المحمود، وهو الشفاعة الكبرى لأمته يوم القيامة لمن لم يشرك بالله تعالى...............

6

3)

فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برئاسة العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز في عدم ثبوت أثر مجاهد في قعود النبي على العرش............................................................................................

10

4)

ذكر الدليل على نكارة؛ تفسير: قوله تعالى: (عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) [الإسراء: 79]؛ أنه: قعود النبي r، على العرش يوم القيامة...............................................................................................

11

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



(1) وانظر: «إرشاد الساري» للقسطلاني (ج13 ص356)، و«شرح صحيح مسلم» للنووي (ج1 ص478 و479).

(2) وانظر: «إثبات الشفاعة» للذهبي (ص20 و21 و22)، و«الشفا بتعريف حقوق المصطفى» للقاضي عياض (ص256).

(1) انظر: «لسان الميزان» لابن حجر (ج6 ص143)، و«ميزان الاعتدال» للذهبي (ج4 ص143)، و«ديوان الضعفاء» له (ص297)، و«المغني في الضعفاء» له أيضا (ج2 ص473).

(1) انظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج2 ص691)، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج2 ص541)، و«الضعفاء» للعقيلي (ج1 ص205)، و«التاريخ» برواية: الدوري (ج3 ص279)، و«الضعفاء والمتروكين» للنسائي: (ص28)، و«الضعفاء والمتروكين» للدارقطني (ج1 ص14)، و«السؤالات» للآجري (ص15)، و«تهذيب الكمال» للمزي (ج5 ص167)، و«ديوان الضعفاء» للذهبي (ص68)، و«الكمال في أسماء الرجال» للمقدسي (ج4 ص52).

(2) أثر صحيح.

   أخرجه الخطيب البغدادي في «تاريخ بغداد» (ج7 ص251).

   وإسناده صحيح.

(3) انظر: «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص85)، و«جامع التحصيل في أحكام المراسيل» للعلائي (ص199)، و«تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل» لأبي زرعة العراقي (ص155)، و«سير أعلام النبلاء» للذهبي (ج7 ص217)، و«تاريخ الإسلام» له (ج7 ص113)، و«ميزان الاعتدال» له أيضا (ج2 ص326)، و«منتخب الإرشاد في معرفة علماء الحديث» للخليلي (ج1 ص389)، و«الكمال في أسماء الرجال» للمقدسي (ج6 ص14).

(1) أثر صحيح.

   أخرجه ابن أبي حاتم في «المراسيل» (ص85).

   وإسناده صحيح.

(2) أثر صحيح.

   أخرجه ابن أبي حاتم في «المراسيل» (ص86).

   وإسناده صحيح.

(3) وانظر: «الضعيفة» للشيخ الألباني (ج2 ص255).

(1) انظر: «جامع البيان» للطبري (ج11 ص376)، و«العلو» للذهبي (ص99)، و«تفسير القرآن» لابن أبي حاتم (ج6 ص1766)، و«تفسير القرآن» لابن كثير (ج4 ص121)، و«فتح الباري» لابن حجر (ج11 ص426)، و«التوحيد» لابن خزيمة (ج2 ص612)، و«التمهيد» لابن عبد البر (ج19 ص64 و65)، و«الفتاوى» لابن تيمية (ج14 ص390)، و«الشفاعة» للشيخ الوادعي (ص56)، و«تفسير القرآن» للصنعاني (ج1 ص386)، و«التوحيد» للشيخ محمد بن عبد الوهاب (ص56)، و«شرح كتاب التوحيد» للشيخ ابن باز (ص56)، و«تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد» للشيخ سليمان آل الشيخ (ص246)، و«شرح الشفا بتعريف حقوق المصطفى» للقاري (ج1 ص469)، و«لوامع الأنوار البهية» للسفاريني (ج2 ص204)، و«الشفا بتعريف حقوق المصطفى» للقاضي عياض (ص273). 

(2) أثر صحيح.

   أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج11 ص376)، وابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج6 ص1766)، وابن المنذر في «تفسير القرآن» (ج4 ص140-الدر المنثور) من طريقين عن عبد الله بن صالح، قال: ثنا معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس به.

   قلت: وهذا إسناده صحيح.

   وذكره الحافظ السيوطي في «الدر المنثور» (ج4 ص140)، والحافظ ابن كثير في «تفسير القرآن» (ج4 ص121)، والحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (ج11 ص426).

   وأخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج15 ص44)، وابن خزيمة في «التوحيد» (462)، والآجري في «الشريعة» (1100)، وابن المقرئ في «معجمه» (568)، وأبو الشيخ الأصبهاني في «طبقات المحدثين بأصبهان» (ج3 ص474)، وابن عدي في «الكامل» (ج4 ص67) من طريق عيسى بن يونس، عن رشدين بن كريب، عن أبيه، عن ابن عباس به.

   قلت: وهذا إسناده حسن لغيره، فيه رشدين بن كريب وهو ضعيف قد غلب عليه الوهم فوقعت منه مناكير، ومع ضعفه يكتب حديثه، فيعتبر بهذا الأثر في المتابعات، لموافقته لأصول القرآن، وأصول السنة.

   وانظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج3 ص241)، و«تقريب التهذيب» له (ص 327)، و«الكامل في ضعفاء الرجال» لابن عدي (ج4 ص64).

   وقال الحافظ ابن عدي في «الكامل في ضعفاء الرجال» (ج4 ص68)؛ بعد أن ذكر جملة من أحاديث رشدين بن كريب؛ ومنها أثر ابن عباس هذا؛ فعقب ذلك بقوله: (ولرشدين غير ما ذكرت، وليس بالكثير، وأحاديثهمقاربة، لم أر فيها حديثـا منكرا جدا، وهو على ضعفه؛ يكتب حديثه).

(1) أثر صحيح.

   أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج15 ص45)، وابن خزيمة في «التوحيد» (ج2 ص612) من طريق يزيد بن زريع، وأبي أسامة حماد بن أسامة؛ كلاهما: عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة به.

   قلت: وهذا إسناده صحيح، على شرط الشيخين، وسعيد بن أبي عروبة، من أثبت الناس في قتادة بن دعامة السدوسي.

   وذكره ابن كثير في «تفسير القرآن» (ج5 ص104)، والسيوطي في «الدر المنثور» (ج5 ص328)، وابن عبد البر في «التمهيد» (ج19 ص65)، وابن تيمية في «الفتاوى» (ج14 ص390).

   قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج14 ص390): (وهكذا قال غير واحد من المفسرين؛ قالوا: وهذا يدل على أن الشفاعة لا تنفع إلا المؤمنين، وكذلك قال السلف في هذه الآية، قال قتادة في قوله: ]إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا[ [سورة «طه»: 109]؛ قال: كان أهل العلم يقولون: إن المقام المحمود الذي قال الله تعالى: ]عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا[ [الإسراء:79]؛ هو شفاعته يوم القيامة، وقوله تعالى: ]إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا[ [سورة «طه»: 109]؛ إن الله يشفع المؤمنين بعضهم في بعض). اهـ.

   وقال الملا علي القاري / في «شرح الشفا» (ج1 ص469): (وقال: «قتادة»؛ تابعي مشهور، «كان أهل العلم»؛ أي: من أكابر الصحابة، وأجلاء التابعين). اهـ.

   وقال الحافظ ابن عبد البر / في «التمهيد» (ج19 ص64): (والذي عليه جماعة العلماء: من الصحابة، والتابعين، ومن بعدهم من الخالفين، أن المقام المحمود: هو المقام الذي يشفع فيه لأمته، وقد روي عن مجاهد مثل ما عليه الجماعة من ذلك، فصار إجماعا: في تأويل الآية من أهل العلم بالكتاب والسنة). اهـ.

(1) أخرجه البخاري في «صحيحه» (4718)، والنسائي في «السنن الكبرى» (11231).

   قال العلامة الشيخ مقبل الوادعي / في «الشفاعة» (ص 40): (هذا الحديث: موقوف).

(1) أخرجه مسلم في «صحيحه» (191).

(1) حديث صحيح.

   أخرجه ابن أبي خيثمة في «التاريخ الكبير» (546)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (31026)، و(32333)، وفي «المسند» (462)، والطبري في «جامع البيان» (ج15 ص45)، والطبراني في «المعجم الكبير» (6117)، وابن خزيمة في «التوحيد» (191)، وابن أبي عاصم في «السنة» (813) من عدة طرق عن أبي معاوية الضرير، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي t به.

   قلت: وهذا إسناده صحيح، على شرط الشيخين، وهو موقوف على سلمان الفارسي t، وله حكم المرفوع.

   وقال العلامة الشيخ مقبل الوادعي في «الشفاعة» (ص 56): (على شرط الشيخين).

   وقال العلامة الشيخ الألباني في «ظلال الجنة» (ج2 ص384): (إسناده صحيح على شرط الشيخين، ولكنه موقوف على سلمان؛ وهو: الفارسي، إلا أنه في حكم المرفوع، لأنه أمر غيبي لا يمكن أن يقال بالرأي، ولا هو من الإسرائيليات).

   وقال الحافظ ابن حجر في «المطالب العالية» (ج4 ص388): (صحيح موقوف).

   قال الحافظ الهيثمي في «مجمع الزوائد» (ج10 ص372): (رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح).

   وقال الحافظ المنذري في «الترغيب والترهيب» (ج4 ص43): (رواه الطبراني بإسناد صحيح).

   وقال الحافظ البوصيري في «إتحاف الخيرة» (ج3 ص151): (رواه أبو بكر بن أبي شيبة، والطبراني: بإسناد صحيح).

   وذكره الحافظ السيوطي في «الدر المنثور» (ج5 ص327)، وابن عبد البر في «التمهيد» (ج19 ص64)، وابن حجر في «فتح الباري» (ج11 ص426).

(1) أخرجه البخاري في «صحيحه» تعليقا (ج9 ص131).

(2) أثر صحيح.

   أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج15 ص46)، وابن أبي خيثمة في «التاريخ الكبير» (554)، وعبد الرزاق في «تفسير القرآن» (ج1 ص386) من طريق محمد بن ثور، وأبي سفيان المعمري، وعبد الرزاق؛ جميعهم: عن معمر، عن قتادة به.

   قلت: وهذا إسناده صحيح.

(3) أثر صحيح.

   أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج5 ص45)، وخشيش بن أصرم في «الاستقامة» (ج3 ص203-جامع الآثار لابن ناصر الدين الدمشقي) من طريق ابن أبي عدي، وهوذة بن خليفة؛ كلاهما: عن عوف بن أبي جميلة العبدي، عن الحسن البصري به.

   قلت: وهذا إسناده صحيح، على شرط البخاري.

   وذكره الحافظ ابن كثير في «تفسير القرآن» (ج5 ص104)، والحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (ج11 ص426).

(1) أثر صحيح.

   أخرجه مجاهد في «تفسير القرآن» (ص 441)، والطبري في «جامع البيان» (ج15 ص45)، والخطيب في «المتفق والمفترق» (1046)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (ج19 ص64-التمهيد) من طريق ابن أبي نجيح، وابن جريج؛ كلاهما: عن مجاهد به.

   قلت: وهذا إسناده صحيح، على شرط الشيخين.

   وذكره ابن كثير في «تفسير القرآن» (ج5 ص104)، وابن عبد البر في «التمهيد» (ج19 ص64).

(1) قلت: والمقام المحمود؛ ليس فقط: «شفاعة النبي r في المذنبين من أمته»، بل هو كذلك: «الشفاعة العظمى»، فكل ذلك داخل في المقام المحمود، كما ثبت في السنة والآثار، وقد تقدمت الأخبار والآثار في ذلك.

   وانظر: «البداية والنهاية» لابن كثير (ج15 ص43)، و«التوحيد» لابن خزيمة (ج2 ص724)، و«مختصر العلو» للشيخ الألباني (ص16)، و«التوحيد» للشيخ محمد بن عبد الوهاب (ص56)، و«الإكليل في استنباط التنزيل» للسيوطي (ص168).

([21]) قلت: لم يثبت عن مجاهد، هذا التفسير، للآية، وهو تفسير، منكر، لا يصح، ويأتي تخريجه.

([22]) قلت: وقد ثبت هذا الإجماع، من السلف الصالح، فيجب المصير إليه في الاعتقاد.

(1) انظر: «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص85)، و «جامع التحصيل» للعلائي (ص199)، و «تحفة التحصيل» للعراقي (ص155)، و «الإرشاد في معرفة علماء الحديث» للخليلي (ج1 ص389)، و «الطبقات الكبرى» لابن سعد (ج6 ص300).

(2) انظر: «ميزان الاعتدال» للذهبي (ج4 ص26)، و«ديوان الضعفاء» له (ص207)، و«المغني في الضعفاء» له أيضا (ج1 ص325)، و«الضعفاء والمتروكين» لابن الجوزي (ج2 ص74)، و«لسان الميزان» لابن حجر (ج3 ص229).

(1) انظر: «الكامل في ضعفاء الرجال» لابن عدي (ج5 ص559).

(1) انظر: «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص85)، و «جامع التحصيل» للعلائي (ص199)، و «تحفة التحصيل» للعراقي (ص155)، و «المنتخب من الإرشاد في معرفة علماء الحديث» للخليلي (ج1 ص389)، و «الطبقات الكبرى» لابن سعد (ج6 ص300).

(2) انظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج10 ص249)، و«تلخيص الموضوعات» للذهبي (ج1 ص118 و141)، و«المغني في الضعفاء» له (ج2 ص675).

(1) سقط من الإسناد اسم: «سلم بن جعفر»، من نسخ «جامع البيان» للطبري (ج15 ص53)؛ حيث قال: «حدثني عباس بن عبد العظيم، قال: ثنا يحيى بن كثير، عن الجريري، عن سيف السدوسي، عن عبد الله بن سلام به»، وقد رواه الخلال في «السنة» (ج1 ص209)، و(ج1 ص245)، و(ج1 ص256) من طريق: «عباس بن عبد العظيم»، فأثبته في الإسناد.

   قلت: وقد تحرف اسم: «سلم بن جعفر» إلى «مسلم»، عند الخلال في «السنة» (ج1 ص209)، ووقع صحيحا في (ج1 ص245)، و (ج1 ص256)؛ فقال: «سلم بن جعفر»، وهو الصواب.

(1) قلت: وهذه العبارة مشهورة عند الإمام البخاري، وتشير إلى انقطاع الإسناد، وهذه العبارة لم يتفرد بها الإمام البخاري، بل أطلقها الإمام أحمد بن حنبل، وغيره من أئمة الحديث، ومرادهم الانقطاع في الإسناد.

   وانظر: مبحثا قيما في هذا الموضوع في كتابي: «النجم الوهاج في تضعيف حديث صوم عرفة لغير الحاج» (ص97).

(2) قلت: وإخراج البخاري له في «التاريخ الكبير» يبين أن البخاري يعله، فإن كتابه «التاريخ الكبير» كتاب علل، وقد صرح بإعلاله لهذا الحديث، وأنه منقطع.

   قال العلامة الشيخ المعلمي / في تعليقه على «الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة» (ص 180): (وإخراج البخاري في «التاريخ» لا يفيد الخبر شيئـا، بل يضره، فإن من شأن البخاري أن لا يخرج الخبر في «التاريخ»؛ إلا ليدل على: وهن راويه).اهـ

(3) وانظر: «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر (ج4 ص102)، و «تهذيب التهذيب» له (ج5 ص219)، و «سير أعلام النبلاء» للذهبي (ج2 ص413).

(1) انظر: «الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات» لابن الكيال (ص178)، و«تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج4 ص5)، و«تقريب التهذيب» له (ج1 ص91)، و«الاغتباط بمن رمي من الرواة بالاختلاط» لسبط ابن العجمي (ص27)، و«المختلطين» للعلائي (ص37)، و«المغني في الضعفاء» للذهبي (ج1 ص256).

(1) يحيى بن كثير بن درهم العنبري، أبو غسان: ثقة.

   وانظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ص 1064).

(1) محمد بن عثمان بن أبي صفوان الثقفي: ثقة.

   وانظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ص 877).

(2) عباس بن عبد العظيم بن إسماعيل العنبري، أبو الفضل البصري: ثقة حافظ.

   وانظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ص 487).

(3) حجاج بن يوسف بن حجاج الثقفي البغدادي، المعروف بابن الشاعر: ثقة حافظ.

   وانظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ص 225).

(4) محمد بن يونس بن موسى بن سليمان الكديمي، أبو العباس السامي، البصري: ضعيف، تركوه.

   وانظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ص 912)، و«تهذيب التهذيب» له (ج9 ص475).

([38]) انظر: «المختلطين» للعلائي (ص37)، و«تقريب التهذيب» لابن حجر (ج1 ص37).

(1) قال عنه ابن معين: «ثقة»، وقال العجلي: «ثقة»، وذكره ابن حبان وابن خلفون في «الثقات»، وأخرج له هو والحاكم في «صحيحيهما»، وقال ابن حجر: «ثقة»، وقال الذهبي: «ثقة»، وذكره البخاري: دون جرح أو تعديل.

   وانظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج1 ص396)، و«تقريب التهذيب» له (ص169)، و«التاريخ» للدارمي (ص 78)، و«الكاشف» للذهبي (ج1 ص268)، و«تهذيب الكمال» للمزي (ج4 ص129)، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج2 ص359)، و«الثقات» لابن حبان (ج4 ص66)، و«الثقات» للعجلي (ج1 ص81)، و«التاريخ الكبير» للبخاري (ج2 ص76)، و«إكمال تهذيب الكمال» لمغلطاي (ج2 ص403).

(2) قال العلامة الشيخ المعلمي / في «التنكيل بما في تانيب الكوثري من الأباطيل» (ج1 ص255)؛ عن جماعة ممن عرف عنهم توثيق المجاهيل: (فابن حبان قد يذكر في «الثقات» من يجد البخاري سماه في «تاريخه» من القدماء، وإن لم يعرف ما روى، وعمن روى، ومن روى عنه، والعجلي قريب منه في توثيق المجاهيل من القدماء، وكذلك: ابن سعد، وابن معين، والنسائي). اهـ. ثم ذكر العلامة المعلمي أسباب ذلك، وأمثلة عليه، فلتراجع فإنها مفيدة جدا.

(1) قال الإمام البخاري في «التاريخ الكبير» (ج2 ص76): (بشر بن شغاف الضبي البصري، روى عنه: أسلم العجلي، قال لنا موسى بن إسماعيل: قال حدثنا مهدي، عن محمد بن أبي يعقوب، عن بشر، عن عبد الله بن سلام قال: «أكرم الخليقة على الله عز وجل: أبو القاسم r»). اهـ.

   قلت: فبين الإمام البخاري إنما ثبت عن بشر بن شغاف أنه روى عنه واحد: وهو «أسلم العجلي»، وأما حديث: «محمد بن أبي يعقوب، عن بشر، عن عبد الله بن سلام»؛ فأعله البخاري، ولذلك لم يذكر: «محمد بن أبي يعقوب» مع: «أسلم العجلي»؛ فيمن رووا عنه، فإن هذا الحديث معلول لا يثبت إسناده، وكذلك هو مضطرب في إسناده على «بشر بن شغاف»، فرواه عنه أيضا: خالد الحذاء، والوليد أبو بشر؛ كلاهما: عن بشر بن شغاف، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، مرفوعا للنبي r أنه قال: «ما من شيء أكرم على الله من ابن آدم... الحديث»، وهو مضطرب كما ترى، وله طرق أخرى عنهم مرفوعة، وموقوفة، لا يثبت من أسانيده شيء، فلا يعتبر بالرواة عنه في هذه الأسانيد، وإنما الذي ثبتت روايته عنه رجل واحد؛ وهو: «أسلم العجلي»، ولذلك خرج حديثه عن «أسلم العجلي» هذا: أصحاب السنن، وليس له غيره عندهم.

(2) وانظر: «تهذيب الكمال» للمزي (ج4 ص129).

(3) وللحديث هذا اضطراب في أسانيده ومتونه لا نحتاج للإطالة بذكرها فإنها أسانيد واهية، وخلاصة اضطراب أسانيدها: فمرة يروى عن: «بشر بن شغاف، عن عبد الله بن سلام موقوفا عليه»، ومرة عن: «بشر بن شغاف، عن عبد الله بن سلام يرفعه للنبي r»، ومرة يروى: «عن بشر بن شغاف، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو ، مرفوعا للنبي r»، ومرة يروى: «عن بشر بن شغاف، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو موقوفا عليه»، ولا يثبت من ذلك شيء.

(1) وانظر: «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر (ج4 ص102)، و «تهذيب التهذيب» له (ج5 ص219)، و «سير أعلام النبلاء» للذهبي (ج2 ص413).

(2) قلت: وإخراج البخاري له في «التاريخ الكبير» يبين أن البخاري يعله، فإن كتابه «التاريخ الكبير» كتاب علل، وقد أورده في ترجمة: «بشر بن شغاف».

   قال العلامة الشيخ المعلمي / في تعليقه على «الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة» (ص 180): (وإخراج البخاري في «التاريخ» لا يفيد الخبر شيئـا، بل يضره، فإن من شأن البخاري أن لا يخرج الخبر في «التاريخ»؛ إلا ليدل على: وهن راويه).اهـ

(1) وللعلم: قال الحافظ ابن الملقن في مقدمة كتابه «مختصر تلخيص الذهبي» (ج1 ص39): (وحيث أقول: «قال»: فهو للحاكم. و«قلت»: فهو للذهبي، وربما زدت من عندي زيادات مبينات على حسب ما تيسر). اهـ

(2) عن ابن عمر أنه قال: (إن الناس يصيرون يوم القيامة جثا، كل أمة تتبع نبيها يقولون: يا فلان اشفع، يا فلان اشفع، حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي r، فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود).

حديث صحيح

   أخرجه البخاري في «صحيحه» (1475)، و(4718).

   * وعن ابن عباس ، قال: خطب رسول الله r فقال: (يا أيها الناس، إنكم محشورون إلى الله حفاة عراة غرلا»، ثم قال: ]كما بدأنا أول خلق نعيده، وعدا علينا إنا كنا فاعلين[ [الأنبياء: 104] إلى آخر الآية، ثم قال: ألا وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم، ألا وإنه يجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: يا رب أصيحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول كما قال العبد الصالح: ]وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم، فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد[ [المائدة: 117]؛ فيقال: إن هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم).

حديث صحيح

   أخرجه البخاري في «صحيحه» (3349)، و(4625)، و(4740)، و(6526)، ومسلم في «صحيحه» (2860).

   * وعن جابر بن عبد الله t قال: (نجيء نحن يوم القيامة عن كذا وكذا، قال: فتدعى الأمم بأوثانها، وما كانت تعبد، الأول فالأول، ثم يأتينا ربنا بعد ذلك، فيقول: من تنظرون؟ فيقولون: ننظر ربنا، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: حتى ننظر إليك، فيتجلى لهم يضحك، قال: فينطلق بهم ويتبعونه، ويعطى كل إنسان منهم منافقا، أو مؤمنا نورا، ثم يتبعونه وعلى جسر جهنم كلاليب وحسك، تأخذ من شاء الله، ثم يطفأ نور المنافقين، ثم ينجو المؤمنون، فتنجو أول زمرة وجوههم كالقمر ليلة البدر سبعون ألفا لا يحاسبون، ثم الذين يلونهم كأضوأ نجم في السماء، ثم كذلك ثم تحل الشفاعة، ويشفعون حتى يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة، فيجعلون بفناء الجنة، ويجعل أهل الجنة يرشون عليهم الماء حتى ينبتوا نبات الشيء في السيل، ويذهب حراقه، ثم يسأل حتى تجعل له الدنيا وعشرة أمثالها معها).

حديث صحيح

   أخرجه مسلم في «صحيحه» (191).

   * وعن أبي هريرة t: (يحشر الناس يوم القيامة، فيقول: من كان يعبد شيئا فليتبع، فمنهم من يتبع الشمس، ومنهم من يتبع القمر، ومنهم من يتبع الطواغيت، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها، فيأتيهم الله فيقول: أنا ربكم، فيقولون هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، فإذا جاء ربنا عرفناه، فيأتيهم الله فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا، فيدعوهم فيضرب الصراط بين ظهراني جهنم، فأكون أول من يجوز من الرسل بأمته، ولا يتكلم يومئذ أحد إلا الرسل، وكلام الرسل يومئذ: اللهم سلم سلم، وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان، هل رأيتم شوك السعدان؟، قالوا: نعم، قال: فإنها مثل شوك السعدان غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا الله، تخطف الناس بأعمالهم، فمنهم من يوبق بعمله، ومنهم من يخردل ثم ينجو، حتى إذا أراد الله رحمة من أراد من أهل النار، أمر الله الملائكة: أن يخرجوا من كان يعبد الله، فيخرجونهم ويعرفونهم بآثار السجود، وحرم الله على النار أن تأكل أثر السجود، فيخرجون من النار، فكل ابن آدم تأكله النار إلا أثر السجود، فيخرجون من النار، قد امتحشوا فيصب عليهم ماء الحياة، فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل، ثم يفرغ الله من القضاء بين العباد ويبقى رجل بين الجنة والنار وهو آخر أهل النار دخولا الجنة مقبل بوجهه قبل النار... الحديث).

حديث صحيح

   أخرجه البخاري في «صحيحه» (806)، و(6573)، و(7437)، ومسلم في «صحيحه» (182).

   * وعن أبي هريرة t: أن رسول الله r قال: (أنا سيد الناس يوم القيامة، وهل تدرون مم ذلك؟ يجمع الله الناس الأولين والآخرين في صعيد واحد، يسمعهم الداعي وينفذهم البصر، وتدنو الشمس، فيبلغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون ولا يحتملون، فيقول الناس: ألا ترون ما قد بلغكم، ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم؟ فيقول بعض الناس لبعض: عليكم بآدم، فيأتون آدم عليه السلام فيقولون له: أنت أبو البشر، خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه، ألا ترى إلى ما قد بلغنا؟ فيقول آدم: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإنه قد نهاني عن الشجرة فعصيته، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى نوح، فيأتون نوحا فيقولون: يا نوح، إنك أنت أول الرسل إلى أهل الأرض، وقد سماك الله عبدا شكورا، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فيقول: إن ربي عز وجل قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإنه قد كانت لي دعوة دعوتها على قومي، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى إبراهيم، فيأتون إبراهيم فيقولون: يا إبراهيم أنت نبي الله وخليله من أهل الأرض، اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه، فيقول لهم [ص:85]: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإني قد كنت كذبت ثلاث كذبات نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى موسى فيأتون، موسى فيقولون: يا موسى أنت رسول الله، فضلك الله برسالته وبكلامه على الناس، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فيقول: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإني قد قتلت نفسا لم أومر بقتلها، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى عيسى ابن مريم، فيأتون عيسى، فيقولون: يا عيسى أنت رسول الله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وكلمت الناس في المهد صبيا، اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فيقول عيسى: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله قط، ولن يغضب بعده مثله، ولم يذكر ذنبا، نفسي نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى محمد، فيأتون محمدا فيقولون: يا محمد أنت رسول الله وخاتم الأنبياء، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه، فأنطلق فآتي تحت العرش، فأقع ساجدا لربي عز وجل، ثم يفتح الله علي من محامده وحسن الثناء عليه شيئا، لم يفتحه على أحد قبلي، ثم يقال: يا محمد ارفع رأسك سل تعطه، واشفع تشفع فأرفع رأسي، فأقول: أمتي يا رب، أمتي يا رب، أمتي يا رب، فيقال: يا محمد أدخل من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنة، وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب، ثم قال: والذي نفسي بيده، إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة، كما بين مكة وحمير - أو كما بين مكة وبصرى).

حديث صحيح

   أخرجه البخاري في «صحيحه» (3340)، و(4712)، ومسلم في «صححيه» (194).

   * وعن أنس t، عن النبي r، قال: (يجتمع المؤمنون يوم القيامة، فيقولون: لو استشفعنا إلى ربنا، فيأتون آدم فيقولون: أنت أبو الناس، خلقك الله بيده، وأسجد لك ملائكته، وعلمك أسماء كل شيء، فاشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا، فيقول: لست هناكم، ويذكر ذنبه فيستحي، ائتوا نوحا، فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض، فيأتونه فيقول: لست هناكم، ويذكر سؤاله ربه ما ليس له به علم فيستحي، فيقول: ائتوا خليل الرحمن، فيأتونه فيقول: لست هناكم، ائتوا موسى، عبدا كلمه الله وأعطاه التوراة، فيأتونه فيقول: لست هناكم، ويذكر قتل النفس بغير نفس، فيستحي من ربه، فيقول: ائتوا عيسى عبد الله ورسوله، وكلمة الله وروحه، فيقول: لست هناكم، ائتوا محمدا r، عبدا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فيأتوني، فأنطلق حتى أستأذن على ربي، فيؤذن لي، فإذا رأيت ربي وقعت ساجدا، فيدعني ما شاء الله، ثم يقال: ارفع رأسك وسل تعطه، وقل يسمع واشفع تشفع، فأرفع رأسي، فأحمده بتحميد يعلمنيه، ثم أشفع فيحد لي حدا، فأدخلهم الجنة، ثم أعود إليه فإذا رأيت ربي مثله، ثم أشفع فيحد لي حدا، فأدخلهم الجنة، ثم أعود الرابعة، فأقول ما بقي في النار إلا من حبسه القرآن، ووجب عليه الخلود).

حديث صحيح

   أخرجه البخاري في «صحيحه» (4476)، و(6565)، و(7410)، و(7440)، و(7510)، ومسلم في «صحيحه» (193).

   * وعن حذيفة t قال: قال رسول الله r: (يجمع الله تبارك وتعالى الناس، فيقوم المؤمنون حتى تزلف لهم الجنة، فيأتون آدم، فيقولون: يا أبانا، استفتح لنا الجنة، فيقول: وهل أخرجكم من الجنة إلا خطيئة أبيكم آدم، لست بصاحب ذلك، اذهبوا إلى ابني إبراهيم خليل الله، قال: فيقول إبراهيم: لست بصاحب ذلك، إنما كنت خليلا من وراء وراء، اعمدوا إلى موسى r الذي كلمه الله تكليما، فيأتون موسى r، فيقول: لست بصاحب ذلك، اذهبوا إلى عيسى كلمة الله وروحه، فيقول عيسى r: لست بصاحب ذلك، فيأتون محمدا r، فيقوم فيؤذن له، وترسل الأمانة والرحم، فتقومان جنبتي الصراط يمينا وشمالا، فيمر أولكم كالبرق، قال: قلت: بأبي أنت وأمي أي شيء كمر البرق؟ قال: ألم تروا إلى البرق كيف يمر ويرجع في طرفة عين؟، ثم كمر الريح، ثم كمر الطير، وشد الرجال، تجري بهم أعمالهم ونبيكم قائم على الصراط يقول: رب سلم سلم، حتى تعجز أعمال العباد، حتى يجيء الرجل فلا يستطيع السير إلا زحفا، قال: وفي حافتي الصراط كلاليب معلقة مأمورة بأخذ من امرت به، فمخدوش ناج، ومكدوس في النار).

حديث صحيح

   أخرجه مسلم في «صحيحه» (195).

   * وعن أبي سعيد الخدري t: (إذا كان يوم القيامة أذن مؤذن ليتبع كل أمة ما كانت تعبد، فلا يبقى أحد كان يعبد غير الله سبحانه من الأصنام والأنصاب إلا يتساقطون في النار، حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله من بر وفاجر وغبر أهل الكتاب، فيدعى اليهود، فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد عزير ابن الله، فيقال: كذبتم ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد، فماذا تبغون؟ قالوا: عطشنا يا ربنا، فاسقنا، فيشار إليهم ألا تردون؟ فيحشرون إلى النار كأنها سراب يحطم بعضها بعضا، فيتساقطون في النار، ثم يدعى النصارى، فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد المسيح ابن الله، فيقال لهم، كذبتم ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد، فيقال لهم: ماذا تبغون؟ فيقولون: عطشنا يا ربنا، فاسقنا، قال: فيشار إليهم ألا تردون؟ فيحشرون إلى جهنم كأنها سراب يحطم بعضها بعضا، فيتساقطون في النار حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله تعالى من بر وفاجر أتاهم رب العالمين سبحانه وتعالى في أدنى صورة من التي رأوه فيها قال: فما تنتظرون؟ تتبع كل أمة ما كانت تعبد، قالوا: يا ربنا، فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما كنا إليهم، ولم نصاحبهم، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعوذ بالله منك لا نشرك بالله شيئا مرتين أو ثلاثا، حتى إن بعضهم ليكاد أن ينقلب، فيقول: هل بينكم وبينه آية فتعرفونه بها؟ فيقولون: نعم، فيكشف عن ساق فلا يبقى من كان يسجد لله من تلقاء نفسه إلا أذن الله له بالسجود، ولا يبقى من كان يسجد اتقاء ورياء إلا جعل الله ظهره طبقة واحدة، كلما أراد أن يسجد خر على قفاه، ثم يرفعون رءوسهم وقد تحول في صورته التي رأوه فيها أول مرة، فقال: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا، ثم يضرب الجسر على جهنم، وتحل الشفاعة، ويقولون: اللهم سلم، سلم قيل: يا رسول الله، وما الجسر؟، قال: دحض مزلة، فيه خطاطيف وكلاليب وحسك تكون بنجد فيها شويكة يقال لها السعدان، فيمر المؤمنون كطرف العين، وكالبرق، وكالريح، وكالطير، وكأجاويد الخيل والركاب، فناج مسلم، ومخدوش مرسل، ومكدوس في نار جهنم... الحديث).

حديث صحيح

   أخرجه البخاري في «صحيحه» (4581)، و(7439)، ومسلم في «صحيحه» (183).

(1) وانظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ص 551).

(2) وانظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ص 551).

(3) وانظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج5 ص164)، و«ميزان الاعتدال» للذهبي (ج8 ص76).

(1) قال الحافظ ابن حجر في «الإصابة» (ج12 ص151): (أبو حريزة: بزيادة «هاء» في آخره؛ قاله المستغفري، له صحبة، وذكره البخاري في «الكنى المفردة»، وأورد له من طريق: هشيم، عن أبي إسحاق الكوفي، وهو «الشيباني»، عن أبي حريزة، قال: قال عبد الله بن سلام:... فذكر الحديث). اهـ.

(2) أثر صحيح.

   أخرجه العقيلي في «الضعفاء» (ج2 ص308).

   وإسناده صحيح.

(1) كان يحدث عنه الناس، ثم قد تركوه، وممن ترك حديثه: شعبة، وأيوب السختياني، وعمرو بن علي، وابن المثنى، وعلي بن المديني، ووكيع، وعيسى بن يونس، وأحمد بن حنبل، وابن مهدي، وابن معين، ويحيى القطان، قال ابن سعد: «وكان ضعيفا في الحديث»، وقال أبو زرعة: «لين الحديث لا تقوم به الحجة عند أهل العلم بالحديث»، وقال الدارقطني: «سيئ الحفظ»، وقال ابن حبان: «اختلط في آخر عمره حتى كان لا يدري ما يحدث به، فكان يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل، ويأتي عن الثقات بما ليس من أحاديثهم، كل ذلك كان منه في اختلاطه»، وقال الحاكم: «مجمع على سوء حفظه»، وقال الساجي: «صدوق فيه ضعف، كان سيئ الحفظ، كثير الغلط»، وقال ابن معين: «منكر الحديث»، وقال أحمد: «مضطرب الحديث».

   وانظر: «الضعفاء والمتروكين» للبخاري (ص440)، و«العلل الكبير» للترمذي (ص418)، و«العلل ومعرفة الرجال» لأحمد (ج2 ص379)، و«تهذيب الكمال» للمزي (ج24 ص283)، و«تقريب التهذيب» لابن حجر (ص818)، و«تهذيب التهذيب» له (ج8 ص417)، و«الضعفاء الكبير» للعقيلي (ج4 ص15)، و«ميزان الاعتدال» للذهبي (ج5 ص509)، و«ديوان الضعفاء» له (ص 333)، و«تهذيب الكمال» للمزي (ج24 ص282)، و«الكامل في ضعفاء الرجال» (ج7 ص233)، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج7 ص177)، و«المجروحين» لابن حبان (ج2 ص231)، و«الثقات» للعجلي (ص 399)، و«الطبقات الكبرى» لابن سعد (ج6 ص349)، و«السنن» للدارقطني (ج1 ص68 و331)، و(ج3 ص269).

(2) وانظر: «الخلافيات» للبيهقي (ج2 ص27)، و «شرح العلل الصغير» لابن رجب (ج2 ص633)، و «التمهيد» لابن عبد البر (ج8 ص87)، و «السنن» للترمذي (ج1 ص83)، و «تاريخ أسماء الثقات» لابن شاهين (ص292)، و «علل الحديث» لابن أبي حاتم (ج1 ص101).

([55]) أثر صحيح.

   أخرجه مجاهد في «تفسير القرآن» (ص 441)، والطبري في «جامع البيان» (ج15 ص45)، والخطيب في «المتفق والمفترق» (1046)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (ج19 ص64-التمهيد) من طريق ابن أبي نجيح، وابن جريج؛ كلاهما: عن مجاهد به.

   قلت: وهذا إسناده صحيح، على شرط الشيخين.

   وذكره ابن كثير في «تفسير القرآن» (ج5 ص104)، وابن عبد البر في «التمهيد» (ج19 ص64).

([56]) وقد جاء أيضا عن الحافظ الذهبي قوله في «العلو» (ص 194): (قد ذكرنا احتفال الإمام أبي بكر المروذي في هذا العصر لقول مجاهد: «أن الله تعالى يقعد محمدا r على العرش»، وغضب العلماء لإنكار هذه المنقبة العظيمة التي انفرد بها سيد البشر، ويبعد أن يقول مجاهد ذلك إلا بتوقيف...، ولكن ثبت في «الصحاح»: أن «المقام المحمود»، هو: «الشفاعة العامة»، الخاصة بنبينا r). اهـ.

   قلت: وهذا ليس باضطراب من الحافظ الذهبي في الحكم على أثر مجاهد، فإن ما ختم به القول، يثبت أنه يرد به أثر مجاهد بما ثبت في «الصحاح»، وأن أثر مجاهد لا يقاومها، وإن كان عند من قالوا به وقبلوه على أنه لا يقال إلا بتوقيف، حيث استدلوا بما ثبت عن مجاهد قال: «عرضت القرآن على ابن عباس ثلاث مرات»، كما نقله الخلال في «السنة» (ج1 ص223)؛ بعد ذكره لأثر مجاهد: ليبين أنه ليس من قول مجاهد، وإنما لم يقله إلا بتوقيف، والقرينة الأولى على ذلك: أن الحافظ الذهبي وصفه بأنه «أثر منكر»؛ كما في «العلو» (ص171)، فأثبت أنه منكر الإسناد، وأنه مخالف لما ثبت في «الصحاح»، والقرينة الثانية: أنه أكد ذلك في «ميزان الاعتدال» (ج6 ص25).

   قال العلامة الشيخ الألباني في «مختصر العلو» (ص 16): (إذا أنت فرغت من قراءة هذا؛ قلت: لقد رجع الشيخ من إنكاره، إلى التسليم به، لأنه قال: «إنه لا يقال إلا بتوقيف!»؛ ولكن سرعان ما تراه يستدرك على ذلك بقوله بعد سطور: «ولكن ثبت في «الصحاح»: أن «المقام المحمود»، هو: «الشفاعة العامة»، الخاصة بنبينا r»). اهـ.

   وأما ما قاله الحافظ الذهبي في «العرش» (ج2 ص272): (وهذا حديث ثابت عن مجاهد).

   وقال أيضا الذهبي في «العرش» (ج2 ص278): (عن مجاهد فلا شك في ثبوته).

   * فنلاحظ: أمرا مهما في كتاب: «العرش»، و«العلو»، وغيرهما من كتب الحافظ الذهبي /، وهو أن كتاب: «العرش» متقدم، وقد ألفه في عمر متقدم، فلعله قد يصرح فيه بتصحيح أحاديث، بينما نجده يصرح بتضعيفها في كتابه: «العلو»، والذي هو متأخر عن كتاب: «العرش»، وبالأحرى هو إعادة إخراج لكتاب «العرش»، ولذلك تجده يوافق حكمه عليها بالضعف، أو النكارة، أو الغرابة في كتبه الأخرى كـ: «ميزان الاعتدال»، أو «سير أعلام النبلاء»، أو «تذكرة الحفاظ»، فنعلم أنه هو المتعين من حكمه على هذا الإسناد.

وانظر: «سطوع القمر لكشف حقيقة من صحح حديث حسر الثوب في المطر» (ص 21)، لأبي الحسن علي بن حسن العريفي وفقه الله، وقد أورد أمثلة على ذلك.

   ولذلك: قال الحافظ الذهبي في «ميزان الاعتدال» (ج6 ص25): (ومن أنكر ما جاء عن مجاهد في التفسير: في قوله: ]عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا[ [الإسراء: 79]؛ قال: «يجلسه معه على العرش»).

   قلت: وهذا هو خلاصة حكم الحافظ الذهبي على أثر مجاهد؛ بأنه: منكر، فافطن لهذا ترشد.

(1) قلت: بل فيه تضعيف الإمام أحمد لهذا الأثر، وإنما أجراه على ظاهره في باب الصفات؛ كما نقل ذلك القاضي أبو يعلى في «إبطال التأويلات» (ص 480): (وقال ابن عمير: سمعت أحمد بن حنبل سئل عن حديث مجاهد: «يقعد محمدا على العرش»؟، فقال الإمام أحمد: «قد تلقته العلماء بالقبول، نسلم الخبر كما جاء»؛ وظاهر هذا أنه أخذ بظاهر الحديث).

   وقال أيضا القاضي أبو يعلى في «إبطال التأويلات» (ص 479): (وذكر أبو بكر المروذي في «مختصر كتاب الرد على من رد حديث مجاهد»: سألت أبا عبد الله -أحمد بن حنبل-عن الأحاديث التي تردها الجهمية في الصفات، والرؤية، والإسراء، وقصة العرش؟، فصححها أبو عبد الله، وقال: قد تلقتها الأمة بالقبول، تمر الأخبار كما جاءت).

   قلت: وتضعيف الإمام أحمد لأثر مجاهد جاء بخصوصه، ولم يأت عاما كما هنا في تصحيح أحاديث «قصة العرش»، مع أحاديث الصفات، وأنها تجرى على ظاهرها، فتضعيفه لإسناد أثر مجاهد: صريح، وخاص بهذا الأثر بعينه، فمن ضعف إسناد هذا الأثر فلا يشنع عليه إذا كان على طريقة أهل الحديث، وليس يرده بهواه، أو على طريقة أهل الكلام، لمخالفته قواعدهم التي يردون بها صفات الله، ويستنكرون بها الأحاديث والآثار الواردة في هذا الباب، ففرق بين هؤلاء وهؤلاء، والله الموفق.

   * فالمعتمد من قول الإمام أحمد /، هو تضعيف أثر مجاهد.

(1) وانظر: «ميزان الاعتدال» للذهبي (ج6 ص80)، و«تاريخ الإسلام» له (ج6 ص604)، و«المغني في الضعفاء» له أيضا (ج2 ص559)، و«لسان الميزان» لابن حجر (ج7 ص14).

(1) وانظر: «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج5 ص244)، و«تهذيب الكمال» للمزي (ج17 ص170)، و«الكامل في ضعفاء الرجال» لابن عدي (ج5 ص30)، و«تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج6 ص176)، و«تقريب التهذيب» له (ص 582)، و«المغني في الضعفاء» للذهبي (ج2 ص381)، و«ميزان الاعتدال» له (ج4 ص289)، و«الثقات» لابن حبان (ج8 ص375)، و«الضعفاء والمتروكين» لابن الجوزي (ج2 ص96).

(2) وانظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ص436)، و«تهذيب التهذيب» له (ج4 ص293).

(3) وانظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ص1224).

(1) انظر: «المختلطين» للعلائي (ص82)، و«الكواكب النيرات» لابن الكيال (ص319)، و«اختلاط الرواة الثقات» لابن سعيد (ص125)، و«هدي الساري» لابن حجر (ص425)، و«تقريب التهذيب» له (ج2 ص22)، و «تهذيب التهذيب» له أيضا (ج7 ص203)، و«سير أعلام النبلاء» للذهبي (ج6 ص110)، و«ديوان الضعفاء» له (ص275)، و«شرح العلل الصغير» لابن رجب (ج2 ص734).

(2) وانظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ص818).

(3) وانظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ص192).

(1) وانظر: «ميزان الاعتدال» للذهبي (ج6 ص80)، و«تاريخ الإسلام» له (ج6 ص604)، و«المغني في الضعفاء» له أيضا (ج2 ص559)، و«لسان الميزان» لابن حجر (ج7 ص14).

(2) وانظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ص818).

(3) وانظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ص 1199).

(1) وقع في المطبوع: «داود بن علية»، وهو مجهول، لم أجد له ترجمة، ولعله ما أثبتناه «ذواد بن علبة»؛ حيث يذكر فيمن يروي عن ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف، وأيا يكن هو؛ فلا يسعف الإسناد.

   وانظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ص 313)، و«الضعفاء الكبير» للعقيلي (ج2 ص48)، و«ميزان الاعتدال» للذهبي (ج3 ص51)، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج3 ص452)، و«المجروحين» لابن حبان (ج1 ص296).

(2) وانظر: «ميزان الاعتدال» للذهبي (ج6 ص80)، و«تاريخ الإسلام» له (ج6 ص604)، و«المغني في الضعفاء» له أيضا (ج2 ص559)، و«لسان الميزان» لابن حجر (ج7 ص14).

(3) وانظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ص 313).

(4) وانظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ص818).

(1) وانظر: «ميزان الاعتدال» للذهبي (ج6 ص80)، و«تاريخ الإسلام» له (ج6 ص604)، و«المغني في الضعفاء» له أيضا (ج2 ص559)، و«لسان الميزان» لابن حجر (ج7 ص14).

(2) وانظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ص 948).

(3) وانظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ص818).

(4) وانظر: «ميزان الاعتدال» للذهبي (ج1 ص189)، و«لسان الميزان» لابن حجر (ج1 ص357).

(1) وانظر: «ميزان الاعتدال» للذهبي (ج6 ص80)، و«تاريخ الإسلام» له (ج6 ص604)، و«المغني في الضعفاء» له أيضا (ج2 ص559)، و«لسان الميزان» لابن حجر (ج7 ص14).

(2) وانظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ص818).

(3) وانظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ص 234)، و«تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج2 ص223).

(1) وانظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ص 199)، و«تهذيب التهذيب» له(ج2 ص79)، و«ميزان الاعتدال» للذهبي (ج2 ص133)، و«الكامل في ضعفاء الرجال» لابن عدي (ج2 ص374)، و«المجروحين» لابن حبان (ج1 ص213).

(2) وانظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ص818).

(3) وانظر: «الخلافيات» للبيهقي (ج2 ص27)، و «شرح العلل الصغير» لابن رجب (ج2 ص633)، و «التمهيد» لابن عبد البر (ج8 ص87)، و «السنن» للترمذي (ج1 ص83)، و «تاريخ أسماء الثقات» لابن شاهين (ص292)، و «علل الحديث» لابن أبي حاتم (ج1 ص101).

(1) وانظر: «نثر ورود الأفراح بشرح نيل الفلاح» للشيخة أم عبد الرحمن الأثرية حفظها الله (ص 213).

(2) وانظر: «البداية والنهاية» لابن كثير (ج1 ص12)، و«العلو» للذهبي (ص57)، و«الاختلاف في اللفظ» لابن قتيبة (ص240)، و«الأسماء والصفات» للبيهقي (ج2 ص272)، و «الاعتقاد» له (ص112)، و «فتح الباري» لابن حجر (ج13 ص405)، و«شرح العقيدة الطحاوية» لابن أبي العز (ص310)، و«الفتاوى» لابن تيمية (ج5 ص151)، و«الرد على الجهمية» للدارمي (ص12)، و«شرح العقيدة الواسطية» لابن عثيمين (ص140 و317)، و «القول المفيد» له (ج2 ص536).

(3) وانظر: «نثر ورود الأفراح بشرح نيل الفلاح» للشيخة أم عبد الرحمن الأثرية حفظها الله (ص 213).

(1) قلت: ولذلك صرح الإمام البخاري بإعلال حديث: سيف السدوسي عن عبد الله بن سلام «إن محمدا r يوم القيامة على كرسي الرب، بين يدي الرب تبارك وتعالى»؛ وهذا الحديث أيضا مما اشتد بعض أهل العلم في الإنكار على من رده، واتهموه، لذات الأمر، وهو أن الجهمية يردونه من باب أنهم ينكرون أن على العرش شيئا، وينكرون أمر العرش، فلا يقال في الإمام البخاري ذلك، ولا غيره من أئمة أهل الحديث ممن أعرضوا عن هذه الآثار لضعفها.

   وانظر: كلام بعض أهل العلم في من رد حديث عبد الله بن سلام: في كتاب «السنة» لأبي بكر بن الخلال (ج1 ص245 و257)

(1) وانظر: «ميزان الاعتدال» للذهبي (ج5 ص399)، و«لسان الميزان» لابن حجر (ج6 ص299).

(2) وانظر: «تبيين العجب بما ورد في شهر رجب» لابن رجب (ص 46).

([88]) يعني: في الشهرة، أنه معروف عن مجاهد، ولا يلزم من ذلك: الصحة.

(1) وانظر: «السلسلة الضعيفة» للشيخ الألباني (ج2 ص255).


جميع الحقوق محفوظة لموقع الشبكة الأثرية
Powered By Emcan