الرئيسية / سلسلة النصيحة الذهبية للعودة إلى السلفية / مدح أمة الإجابة في الإسلام
مدح أمة الإجابة في الإسلام
مدح أمة الإجابة في الإسلام
* أمة الدعوة: هي خليط من الجماعات الحزبية، لا خير فيهم في هذه الحياة.
* أمة الإجابة: هي أمة محمد r الحقيقية، وهي فيها الخير إلى قيام الساعة.
تأليف
فضيلة الشيخ المحدث الفقيه
أبي عبد الرحمن فوزي بن عبد الله الحميدي الأثري
حفظه الله ورعاه
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
درة نادرة
لا ينعق ناعق، من أهل البدع، في أي بلد كان، إلا وأمة الإجابة له بالمرصاد، فتتفطن لكلامه، من الباطل: في الأصول، أو في الفروع، فتقمعه، وترده عليه، مع فضحه؛ في أي مكان كان على وجه الأرض، لأنه مفسد فيها.
* والله تعالى بين لهم، أن لا يفسدوا الأرض بعد إصلاحها، فقال تعالى: ]ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفا وطمعا إن رحمت الله قريب من المحسنين[ [الأعراف:56].
قلت: فنهى تعالى عن الإفساد في الأرض، وما أضر الفساد بعد الإصلاح!
* وأمة الإجابة، هي أمة الاتباع، وهي حارسة الدين من جميع جوانبه، ومستيقظة لأهل البدع، وأهل الباطل على وجه الأرض كلها، وتتفطن لكلامهم، وترده بكتاب الله تعالى، وبسنة رسوله r، وبفقه الصحابة والتابعين لهم بإحسان.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج9 ص233): (هذه الأمة: ولله الحمد لم يزل فيها، من يتفطن لما في كلام أهل الباطل من الباطل، ويرده). اهـ.
õõõ
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
رب يسر وأعن فإنك نعم المعين
ذكر الدليل على أن أمة النبي r؛ تنقسم إلى قسمين في الدين، أمة: دعوة، وأمة: إجابة
إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
]يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون[ [آل عمران:102].
]يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا[ [النساء: 1].
]يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا * يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما[ [الأحزاب:70 - 71].
أما بعد...
اعلم رحمك الله: أن أمة محمد r: هي جميع الثقلين، وهم: قومه من الجن والإنس، على سبيل العموم، من أهل الكفر في الخارج، وأهل الإسلام في الداخل.
قال تعالى: ]وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا[ [سبأ: 28].
* فدعاهم الرسول r، فمنهم: من أسلم، ومنهم: من كفر. ([1])
* ثم أهل الإسلام في الداخل، انقسموا إلى قسمين، كما بين الرسول r، بقوله: (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة؛ كلها في النار إلا واحدة، قيل: من هي يا رسول الله؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي). ([2])
* وقد وضح الرسول r، في هذا الحديث، أن هذه الأمة، سوف تفترق على قسمين:
القسم الأول: أمة الدعوة. ([3])
القسم الثاني: أمة الإجابة، التي استجابت لدعوة الرسول r، فطبقت شرعه r، قولا، وفعلا.
فإذا: يتبين أن أمة النبي r، تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: أمة الدعوة، وهي التي افترقت إلى فرق، كلها في النار، لأن هذه الفرق، زرعت الفتن الكثيرة في الدول الإسلامية في العالم.
* وأفسدت الدين على العامة الرهبان([4])؛ وهم: الهمج الرعاع في البلدان، وهم: الذين يعبدون الله تعالى على جهل بالغ؛ كما قال تعالى: ]ومن الناس من يعبد الله على حرف[ [الحج: 11]، على الجهل، وبسبب التقليد والتعصب؛ لأحزابهم.
* وقد ذمهم الله تعالى في القرآن، بسبب التقليد في دينهم: فقال تعالى: ]إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون[ [الزخرف:22].
وقال تعالى: ]إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون[ [الزخرف:23].
* فأمة الدعوة، أمة البدع، وهي أمة متفرقة في دينها.
* لذلك: فأمة الدعوة، ليست من أمة النبي r الحقيقية، بل هي أمة من قومه، قد افترقت في أحزاب متفرقة، وتوعدهم بجهنم يوم القيامة.
قال تعالى: ]إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون[ [الأنعام: 159].
وقال تعالى: ]ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم[ [آل عمران: 105].
وقال تعالى: ]وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون[ [الأنعام: 116].
* وهذه الآية: تدل على أن الكثرة ليست هي الضابط، في إصابة الحق، ولا يغتر بها، فربما تكون الكثرة على الباطل. ([5])
قال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين / في «الفتاوى» (ج2 ص54): (نقول: «إن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار؛ إلا واحدة»، ثم نقول: كل من خالف ما كان عليه النبي r، وأصحابه y: فهو داخل في هذه الفرق). اهـ.
وقال الإمام ابن القيم / في «إعلام الموقعين» (ج4 ص317): (وبالجملة: فافتراق أهل الكتاب، وافتراق هذه الأمة: «على ثلاث وسبعين فرقة»، إنما أوجبه: التأويل). اهـ.
وقال العلامة ابن أبي العز الحنفي / في «شرح العقيدة الطحاوية» (ص189): (وهل: افترقت الأمة: «على ثلاث وسبعين فرقة»، إلا بالتأويل الفاسد). اهـ.
* وقد بين الصحابة y، أن أمة الدعوة، هم: أمة الهمج والرعاع، ليس لهم وزن، عند الله تعالى في الدين.
عن أبي الدرداء t قال: (الناس ثلاثة: عالم، ومتعلم، وهمج: لا خير فيه). وفي رواية: (العالم والمتعلم: شريكان في الأجر، وسائر الناس همج، لا خير فيهم). ([6])
وبوب عليه الإمام ابن أبي إياس في «العلم» (ص116)؛ باب: فضل العالم على العابد
* فأمة الدعوة، هي خليط من العباد الرهبان، الذين ابتدعوا عبادات كثيرة، ليست من دين الله تعالى، بل فعلوها من قبل أنفسهم: ]ورهبانية ابتدعوها[ [الحديد: 27].
وعن علي بن أبي طالب t قال: (الناس ثلاثة: فعالم رباني، ومتعلم على سبيل النجاة، وهمج رعاع -غوغاء- أتباع كل ناعق، يميلون مع كل ريح، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجؤوا إلى ركن وثيق). ([7])
وقوله: (وهمج رعاع).
قال الإمام ابن قتيبة /: (الهمج: صغار البعوض، ولذلك يقال للجهلة، والصغار: همج). ([8]) اهـ.
وقال الإمام ابن قتيبة /: (الغوغاء: صغار الجراد، ومنه يقال لعامة الناس: غوغاء). ([9]) اهـ.
وقال الإمام ابن القيم / في «مفتاح دار السعادة» (ج1 ص413): (القسم الثالث: المحروم المعرض، فلا عالم، ولا متعلم، بل همج رعاع.
* والهمج من الناس: حمقاؤهم وجهلتهم، وأصله من الهمج: جمع همجة، وهو ذباب صغير كالبعوض، يسقط على وجوه الغنم والدواب وأعينها، فشبه همج الناس به.
والهمج: هنا مصدر، معناه: سوء التدبير في أمر المعيشة.
وقولهم: همج هامج، مثل: ليل لايل.
* والرعاع من الناس: الحمقى الذين لا يعتد بهم، من صاح بهم ودعاهم تبعوه، سواء دعاهم إلى هدى أو إلى ضلال، فإنهم لا علم لهم بالذي يدعون إليه، أحق هو أم باطل، فهم مستجيبون لدعوته، وهؤلاء من أضر الخلق على الأديان، فإنهم الأكثرون عددا، الأقلون عند الله تعالى قدرا، وهم حطب كل فتنة، بهم توقد.
* وعقول هؤلاء تميل مع كل هوى، وكل داع... بين السبب الذي جعلهم بتلك المثابة وهو: أنه لم يحصل لهم من العلم نور يفرقون به بين الحق والباطل.
* فإذا عدم القلب هذا النور صار بمنزلة الحيران الذي لا يدري أين يذهب). اهـ.
وقال الحافظ الخطيب / في «الفقيه والمتفقه» (ج1 ص49): (والقسم الثالث: فهم المهملون لأنفسهم، الراضون بالمنزلة الدنية، والحالة الخسيسة، التي هي في الحضيض الأوهد، والهبوط الأسفل، التي لا بعدها في هول، نعوذ بالله من الخذلان، وعدم التوفيق والحرمان.
* وما أحسن ما شبههم الإمام علي t بالهمج الرعاع، والهمج الرعاع: به يشبه دناة الناس، وأراذلهم، والرعاع: المتبدد المتفرق). اهـ.
* فالعلم: يحفظ صاحبه، ويحميه من الهمجية والرعاعية، ومن موارد الهلكة.
وعن أبي هريرة t؛ أن النبي r قال: (والذي نفس محمد بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة: يهودي، ولا نصراني، ثم يموت، ولم يؤمن بالذي أرسلت به، إلا كان من أصحاب النار). ([10])
قوله r: «هذه الأمة»، هي: أمة الدعوة، من أهل الكفر في الخارج، وأهل البدع في الداخل.
* فالنبي r: أرسل إلى الناس كافة، وشملت دعوته، اليهود والنصارى، وجميع أمم الأرض. ([11])
قال الإمام البيضاوي / في «تحفة الأبرار بشرح مصابيح السنة» (ج1 ص43): (عن أبي هريرة t: أنه قال r: «والذي نفس محمد بيده!، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة، يهودي، ولا نصراني، ثم يموت، ولم يؤمن بالذي أرسلت به، إلا كان من أصحاب النار».
* قوله: «الأمة»: جمع لهم جامع، من دين، أو زمان، أو مكان، أو غير ذلك، فأمة محمد تطلق تارة ويراد بها: كل من كان مبعوثا إليهم، وآمن به، أو لم يؤمن، ويسمون: أمة الدعوة، وتطلق أخرى، ويراد بها: المؤمنون به، والمذعنون له، وهم: أمة الإجابة، وهي ها هنا؛ بالمعنى الأول: بدليل قوله : «ولم يؤمن بي»، و«اللام»؛ فيها: للاستغراق، أو للجنس). اهـ.
وقال العلامة الشيخ الألباني /: (ومن هنا قال العلماء: إن نبينا محمد r، هو أكثر الأنبياء والرسل أجرا وثوابا؛ لأنه هو الذي كان سبب هداية الأمة، و«الأمة»: في لغة العلماء، تنقسم إلى قسمين: أمة دعوة، وأمة إجابة؛ فكل من جاء بعد النبي r: داخل في أمة الدعوة، فمن استجاب لدعوة الرسول r: دخل في القسم الثاني، وهو أمة الإجابة؛ أي: أجاب الرسول r، وخضع له). ([12]) اهـ.
وقال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين / في «التعليق على صحيح مسلم» (ج1 ص443): (أقسم النبي r: وهو الصادق المصدوق: «الباء»، بدون قسم: «لا يسمع بي أحد من هذه الأمة»، يعني: أمة الدعوة؛ لأن اليهود والنصارى، ليسوا من: «أمة الإجابة»، ثم يموت، ولم يؤمن بالذي أرسلت به؛ إلا كان من أصحاب النار؛ لأنهم: ماتوا على الكفر؛ لأن أصحاب النار، وهم: الملازمون لها، وهذا لا يكون؛ إلا في الكفار). اهـ.
وقال العلامة الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ / في «الرسائل» (ص 55): (تمييز أمة الإجابة، من أمة الدعوة:
فأقول وبالله التوفيق: قال الله تعالى: ]حم * تنزيل من الرحمن الرحيم * كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون * بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون * وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فاعمل إننا عاملون [ [فصلت: 1-5]؛ فأخبر تعالى في هذه الآيات: أن الأكثر أعرضوا عن هذا القرآن، الذي أوحاه الله تعالى إلى نبيه محمد r، فلم يقبلوا ما جاءهم به، وهم الذين بعث فيهم r من قريش وغيرهم، لا ريب أنهم من أمته r، فصاروا فريقين: فريق آمنوا واتبعوه، والأكثر أعرضوا عنه، ونصبوا له العداوة ولأتباعه؛ وهؤلاء كثير منهم: من مات على كفره، ومنهم: من قتل ببدر، وأحد، والخندق.
* ولا يمكن أحد له أدنى مسكة من عقل أن يقول: إن هؤلاء ليسوا من أمة محمد r، ولا يمكنه أيضا أن يقول: إنهم من خير أمة أخرجت للناس؛ فظهر بهذا الدليل الواضح أن خير الأمة: هم المؤمنون، الذين استجابوا لله تعالى، ولرسوله r، من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان، وهم الموصوفون في هذه الآية؛ بقوله تعالى: ]تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله[ [آل عمران: 110]، فخص بالثناء على الآمرين بالمعروف، والناهين عن المنكر، وأنهم خصوص أهل الإيمان دون من عداهم من مشرك، ومنافق، ومرتاب، فليسوا من خير أمة، ولا كرامة، بل هم شرار الأمة.
* وقد بعث الله تعالى نبيه محمدا r بالهدى ودين الحق؛ ليظهره على الدين كله، ولو كره المشركون، فأقام بمكة: «ثلاث عشرة سنة»، يوحى إليه السور المكية، وكلها جدال مع المشركين، وبيان، وإيضاح للتوحيد، وبينات ودلالات، فلما قامت الحجة على من تخلف عن الإيمان به، شرع الله الهجرة، وأمره بالقتال بالسيوف، وضرب الرقاب والهام لمن خالف القرآن وعانده.
* ولما هاجر النبي r إلى المدينة، وجد فيها ثلاث قبائل من اليهود: بني النضير، وبني قينقاع، وبني قريظة، وفيها من الأوس والخزرج من آمن به واتبعه، وفيهم أهل العقبة الذين بايعوه بمنى على أن يؤووه وينصروه، وفيهم من لم يؤمن به، ويتبعه من المنافقين.
* وقد بعثه الله تعالى إلى الأسود والأحمر من بني آدم؛ كما قال تعالى: ]تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا[ [الفرقان:1]، وقال تعالى: ]قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا[ [الأعراف:158]، وكل أهل الملل من: اليهود، والنصارى، والمجوس، والصابئة؛ من أمته الذين أرسل إليهم، وكلهم من أمة محمد، وهم: أمة الدعوة، قال الله تعالى: ]إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على كل شيء شهيد[ [الحج:17].
* فمن لم يؤمن بالنبي r، ولم يتبعه من هذه الملل الخمسة فهو في النار، كما قال تعالى: ]إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية[ [البينة: 6]، فأخبر تعالى أنهم في النار خالدين فيها، وأنهم شر البرية، مع كونهم من هذه الأمة؛ فبطل بهذين الوجهين ما زعمه هذا الجاهل الغافل المغفل، الذي لم يرفع بدين الإسلام رأسا.
* ومعلوم أن رسول الله r قتل كعب بن الأشرف اليهودي، وأجلى بني قينقاع لما أرادوا الغدر به، وذلك بعد وقعة أحد، وقتل بني قريظة لما ظاهروا المشركين يوم الخندق، وكل هؤلاء كفار ولا ريب أنهم من أمة الدعوة، لا من أمة الإجابة، فيلزم على ما اعتقده هذا الضال الجاهل؛ أن أولئك اليهود من خير أمة أخرجت للناس، وهذا لا يقوله من عرف الإسلام من الكفر؛ ومن يميز بين الكفر والإسلام؛ فإنه لا يدري ما يقول.
* وفي صحيح مسلم: عن أبي موسى الأشعري t، قال: قال رسول الله r «والذي نفسي بيده لا يسمع بي رجل من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بي، إلا دخل النار»؛ رواه الإمام أحمد أيضا، وعن أبي هريرة رضي اله عنه: مثله، فدل هذا الحديث: أن اليهود والنصارى من هذه الأمة، وأن من لم يؤمن برسول الله r، ويتبعه منهم فهو من أهل النار). اهـ.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «منهاج السنة» (ج5 ص130): (بل كثير من المنتسبين ([13]) إلى الإسلام يحكمون بعاداتهم ([14]) التي لم ينزلها الله تعالى؛ كسوالف البادية، وكأوامر المطاعين ([15]) فيهم، ويرون أن هذا هو الذي ينبغي الحكم به، دون الكتاب والسنة!). اهـ.
القسم الثاني: أمة الإجابة، وهي التي استجابت للرسول r، واتبعت شرعه، جملة وتفصيلا، قولا وعملا.
* وهذه الأمة، هي أمة النبي r الحقيقية، التي أثنى عليها رب العالمين، ومدحها؛ ومدحها الرسول r في أحاديث كثيرة. ([16])
قال تعالى: ]كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله[ [آل عمران: 110].
وقال تعالى: ]إن هذه أمتكم أمة واحدة[ [الأنبياء: 92].
وقال تعالى: ]وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا[ [البقرة: 143].
* فالأمة: هنا، هي أمة الإجابة.
قال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين / في «أحكام القرآن» (ج1 ص379): (قوله تعالى: ]جعلناكم أمة وسطا[؛ أي: صيرناكم أمة وسطا، أي: عدلا، خيارا). اهـ.
وقال تعالى: ]ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون[ [آل عمران: 104].
وقال تعالى: ]منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون[ [المائدة: 66].
* فهذه أمة الإجابة، وهي أمة واحدة، لم تفترق من عهد الرسول r، إلى زماننا هذا، إلى قيام الساعة([17])، وقد اعتصموا بأمر الله تعالى، قولا وفعلا، كما أمرهم الله تعالى: ]واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا[ [آل عمران: 103].
قلت: فمن اتبعه r، وسار على منهجه في التوحيد الخالص، والصدق الواضح، وأطاعه r في القول والفعل، فهو من أمة الإجابة، ودخل الجنة.
* ومن خالف ذلك، فهو من أمة الدعوة، ودخل النار، ولا بد.
وعن ثوبان t قال: قال رسول الله r: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله). ([18])
* وقد فسر الأئمة، أن الطائفة المنصورة التي ذكرت في الحديث، هم: «أهل الحديث»، لأنهم: هم: أمة الإجابة. ([19])
عن الإمام علي بن المديني /، قال: في حديث: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق»: (هم: أهل الحديث). ([20])
وعن الإمام البخاري / قال: في حديث: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق»؛ فقال: (أصحاب الحديث). ([21])
وقال الإمام أبو القاسم الأصبهاني / في «الحجة في بيان المحجة» (ج1 ص246)؛ ذكر أهل الحديث، وأنهم: الفرقة الظاهرة على الحق، إلى أن تقوم الساعة.
وعن الإمام عبد الله بن المبارك / قال: عن حديث: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق»؛ فقال: (هم عندي: أصحاب الحديث). ([22])
* وقد جاء في «فتاوى اللجنة الدائمة»، برئاسة الشيخ عبد العزيز بن باز /، (ج2 ص230)، وفيها: (والفرقة الواحدة الناجية: هي أهل السنة والجماعة؛ الذين استنوا سنة النبي r، ولزموا ما كان عليه هو وأصحابه y، وهم الذين قال فيهم رسول الله r: «لا تزال طائفة من أمتي قائمة على الحق، ظاهرين، لا يضرهم من خالفهم، ولا من خذلهم، حتى يأتي أمر الله»؛ أما من أخرجته بدعته عن الإسلام؛ فإنه من: أمة الدعوة، لا الإجابة، فيخلد في النار، وهذا هو الراجح). اهـ.
وعن أبي هريرة t قال: قيل للنبي r: يا رسول الله، أي الناس خير؟، قال: «أنا ومن معي»، قال: فقيل له: ثم من يا رسول الله؟، قال: «الذين على الأثر»، قيل له: ثم من يا رسول الله؟، قال: «فرفضهم».([23])
حديث حسن
أخرجه أحمد في «المسند» (ج3 ص155) من طريق صفوان، أخبرنا محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة t به.
قلت: وهذا سنده حسن.
وأخرجه أحمد في «المسند» (ج3 ص243)، والآجري في «الشريعة» (1147) من طريق ليث –يعني: ابن سعد- عن محمد، عن أبيه العجلان، عن أبي هريرة t، أنه قال: سئل رسول الله r أي الناس خير؟ فقال: «أنا، والذين معي، ثم الذين على الأثر، ثم الذين على الأثر، ثم كأنه رفض من بقي».
وإسناده حسن.
وأخرجه أبو نعيم في «حلية الأولياء» (ج2 ص78)، وفي «الإمامة» (ص214)، والخلال في «السنة» (ص436) من طريق أبي عاصم عن محمد بن عجلان به.
وإسناده حسن.
وأخرجه الكلاباذي في «معاني الأخبار» (ص372) من طريق أبي حمزة عن ابن عجلان، عن أبيه به.
وإسناده حسن.
قال الإمام الكلاباذي / في «معاني الأخبار» (ص372): (ورد الخبر بقوله: من خير الناس؟ فقال: «أنا ومن معي»، فوجب الحكم به، ويجوز أن يكون قوله r: «لا يدرى أوله خير أم آخره» حكما، فيستوي آخر هذه الأمة بأولها في الخيرية، وذلك أن القرن الذي بعث فيهم رسول الله r، إنما كانوا أخيارا؛ لأنهم آمنوا بالنبي r، حين كفر به الناس، وصدقوه حين كذبه الناس، ونصروه حين خذله الناس، وهاجروا وآووا ونصروا، وكل هذه الأفعال وجدت في آخر هذه الأمة).اهـ
وعن عبد الله بن مسعود t قال: قال رسول الله r: (خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم). ([24])
قلت: فهذه القرون الثلاثة، فيها أمة الإجابة في الصدر الأول من أمة النبي r.
* والذين يتبعون هؤلاء، هم: أمة الإجابة في آخر الزمان.
وعن أبي هريرة t قال: قال رسول الله r: (بدأ الإسلام غريبا، وسيعود كما بدأ، فطوبى للغرباء). ([25])
* فالغرباء: هم، أمة الإجابة في كل زمان.
وعن أبي هريرة t قال: قال رسول الله r: (أتدرون ما المفلس؟، قالوا: المفلس، فينا من لا درهم له، ولا متاع، فقال: إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة، بصلاة، وصيام، وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته، قبل أن يقضى ما عليه، أخذ من خطاياهم، فطرحت عليه، ثم طرح في النار).([26])
وقوله r: «إن المفلس من أمتي»، يعني: من أمة الدعوة.
* وهذا المفلس: وإن صلى، وصام، وزكى، وقال: أنا مسلم، فإن هذه العبادات، لا تفيده شيئـا، ما دام يقوم بهذا الشر في الناس، ويصر عليه، ويكابر، في فعله هذا المشين، فإنه معذب، ولا بد.
وهذا الحديث: يدل على أن السيئات، تأتي على جميع الحسنات، حتى لا يبقي منها شيئـا، لأن هذا المفلس المجرم، هو مصر على المخالفات الشرعية، إلى أن مات، نعوذ بالله من الخذلان.
قال العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز /؛ في أقسام أمة محمد r: (أمة محمد r: جميع الثقلين: الجن والإنس؛ هم: أمته.
لكن يقال لهم: أمة الدعوة؛ كلهم: مدعوون، كلهم: مكلفون، مأمورون؛ باتباع النبي r، بتوحيد الله تعالى وطاعته.
قال تعالى: ]قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا[ [سبأ:28].
الأمة الثانية: أمة الإجابة، وهم: الذين أجابوه، واتبعوه؛ وهم: الأمة التي أثنى الله تعالى عليها ومدحها.
* الذين أجابوه، واتبعوا شريعته، كما قال تعالى: ]كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله[ [آل عمران: 110].
* هؤلاء: الذين آمنوا به، لهم الفضل العظيم.
* أما أولـئك الذين لم يؤمنوا؛ فيقال لهم: أمة الدعوة، ولهم النار يوم القيامة لعدم إيمانهم به.
* فمن اتبعه، وسار على منهجه في توحيد الله تعالى، وطاعته، فهو من أمة الإجابة، وله الجنة يوم القيامة). ([27]) اهـ.
وقال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين / في «فتاوى الحرم المكي» (ص16)؛ بعد أن ذكر أمة الدعوة قال: (الأمة الثانية: فهي أمة الإجابة: الذين استجابوا لرسول الله r، وهم: المؤمنون). اهـ.
وقال العلامة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان في «إعانة المستفيد» (ج2 ص33): (قوله r: «في أمتي»، يعني: أمة الإجابة، لأن أمة الدعوة تشمل كل الثقلين: الجن والإنس، لأن الرسول r، بعث إليهم.
* وأما أمة الإجابة: فهم: الذين آمنوا به r، وصدقوه، واتبعوه). اهـ.
* فأمة النبي r، تطلق على إطلاقين:
* فتطلق، ويراد بها: أمة الدعوة([28])، وهم كل من أرسل إليهم النبي r من الناس كافة، عربا وعجما.
* وتطلق: ويراد بها: أتباعه r، المتبعون لسنته، صدقا وإخلاصا؛ وهم أمة الإجابة.
* وهم لهم: شفاعته r، يوم القيامة.
* وهؤلاء: هم: الذين ينتسبون إلى الرسول r، حقيقة، في الدنيا والآخرة.
وعن ابن عباس ﭭ، في الحديث الطويل، وفيه، قال رسول الله r؛ عن أمة الإجابة: (فرأيت سوادا كثيرا، سد الأفق، فقيل هؤلاء أمتك، ومع هؤلاء سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب). ([29])
* فهذه أمة النبي r، حقيقة في الدنيا، وفي الآخرة.
وأمة الإجابة: تنال بذلك، فضائل عظيمة في الدنيا والآخرة، لأنها هي جماعة المسلمين في كل زمان.
وعن عبادة بن الصامت t قال: قال رسول الله r: (من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق، والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل). ([30])
وقال الحافظ ابن كثير / في «تفسير القرآن» (ج4 ص308): (وتستعمل: «الأمة»، في الجماعة). اهـ.
قلت: فأمة الإجابة، هي جماعة المسلمين على وجه الأرض، شرقا وغربا.
قال العلامة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان في «إعانة المستفيد» (ج1 ص103): (وتطلق الأمة: ويراد بها: «الجماعة»، من الناس: ]إن هذه أمتكم أمة واحدة[ [الأنبياء: 92]؛ يعني: جماعة، لأن دين الإسلام: دين جماعة، لا دين تفرق واختلاف.
* فليس فيه: تفرق وأحزاب، وجماعات وجمعيات متفرقة: ]ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم[ [آل عمران: 105].
* فالمطلوب: من المسلمين، أن يكونوا أمة واحدة، على منهج واحد، وعلى دين واحد، وعلى ملة واحدة، كالبنيان المرصوص، يشد بعضه بعضا.
* أما التفرق والاختلاف، والتناحر والتهاجر، والتباغض والتنابذ، بين الجماعات، وبين الفرق، فهذا ليس من دين الإسلام: ]إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون[ [الأنعام: 159]). اهـ.
* فمن بلغته دعوة الإسلام، وأقيمت عليه الحجة، ولم يتبع الرسول r، فليس هو من أمة الإجابة، لأنه لم يستجب للرسول r، قولا وفعلا.
قال العلامة الشيخ الألباني /: (الأمة في لغة الشرع: تنقسم إلى قسمين: أمة الدعوة، وأمة الإجابة.
* أمة الدعوة: العالم كله مدعوون إلى أن يتخذوا الإسلام دينا: ]ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين[ [آل عمران: 85].
* أمة الإجابة: هم الذين استجابوا لله تعالى، وللرسول r.
* أمة الدعوة: هم أهل الأرض جميعـا؛ أي: هم مدعوون إلى تبني الإسلام دينا، أما أمة الإجابة: فهم الذين استجابوا لله تعالى، وللرسول r). ([31]) اهـ.
وقال العلامة الشيخ الألباني / في «السلسلة الضعيفة» (ج2 ص71): (حديث: «ليأتين على جهنم يوم تصفق أبوابها، ما فيها من أمة محمد أحد».
* حديث: موضوع.
* رواه ابن عدي عن العلاء بن زيدل، عن أنس؛ مرفوعا.
قلت: والعلاء هذا؛ قال عنه الذهبي: «تالف»، وقال ابن المديني: «كان يضع الحديث»، وقال ابن حبان: «يروي عن أنس بن مالك؛ بنسخة كلها موضوعة، لا يحل ذكره في الكتب؛ إلا على سبيل التعجب».
* وإنما أوردت الحديث: لأن عالمين فاضلين أورداه ساكتين عليه، أحدهما: الحافظ ابن حجر في «تخريج أحاديث الكشاف» «رقم: 194»، والآخر: المناوي، ذكره عند شرحه للحديث الذي قبله، محتجا به!.
* ومعنى الحديث صحيح: إن كان المراد بـ«أمة محمد»؛ فيه: أمة الإجابة، لا أمة الدعوة؛ كما هو ظاهر). اهـ.
وقال الإمام الخلال / في «أحكام أهل الملل والردة» (ص 8): (أخبرني عبد الله بن أحمد، قال: سألت أبي؛ عن اليهود، والنصارى، من أمة محمد r؟، فقال: قال النبي r في حديث الشفاعة: «فأقول: أمتي»، قال أبي: فليس ترى أن النبي r، لا يشفع؛ إلا لأمته من المسلمين.
قلت لأبي: فأمة من هم؟، فقال: قال رسول الله r: «بعثت إلى الأحمر والأصفر»، فمن أسلم فقد دخل في أمته). اهـ.
وقال العلامة الشيخ الألباني / في «الفتاوى» (ص106): (لا يخفى على كل مسلم: عارف بالكتاب والسنة، وما كان عليه سلفنا الصالح y.
* أن التحزب، والتكتل في جماعات مختلفة الأفكار: أولا، والمناهج والأساليب: ثانيا.
* فليس من الإسلام في شيء، بل ذلك مما نهى عنه ربنا عز وجل، في أكثر من آية: في القرآن الكريم). اهـ.
وقال المفسر النسفي / في «التيسير في التفسير» (ج4 ص199): (قوله تعالى: ]خير[؛ هو كلمة تفضيل، والمراد به: أنهم أفضل الأمم، وأكثرهم طاعات، وأوفرهم خيرات، وقيل: أراد به: أنفعهم، وزيادة نفعهم: بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ففيه صلاح الكل وخلاصهم.
* قوله تعالى: ]أمة[: فالأمة: كل قوم اجتمعوا على اتباع نبي، أو جمعتهم دعوة نبي، وهي في القرآن لعشرة أوجه:
1) للجماعة: قال الله تعالى: ]أسباطا أمما[ [الأعراف: 160].
2) ولاتباع كل رسول: قال تعالى: ]ولكل أمة رسول[ [يونس: 47].
3) وللملة: قال تعالى: ]وإن هذه أمتكم أمة واحدة[ [المؤمنون: 52].
4) ولأهل ملة واحدة: قال تعالى: ]كان الناس أمة واحدة[ [البقرة: 213].
5) ولأمة محمد على الخصوص:
* المسلمين منهم؛ قال تعالى: ]وكذلك جعلناكم أمة وسطا[ [البقرة: 143].
* وللكفار الذين بعث فيهم رسول الله r؛ قال تعالى: ]كذلك أرسلناك في أمة[ [الرعد: 30]، وهم: أمة الدعوة، والأولون: أمة الإجابة.
6) وللإمام: قال تعالى: ]إن إبراهيم كان أمة[ [النحل: 120].
7) وللطريقة: قال تعالى: ]ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة[ [آل عمران: 113]؛ أي: أولو طريقة قيمة.
8) وللصنف: قال تعالى: ]وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم[ [الأنعام: 38].
9) وللمدة: قال تعالى: ]ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة[ [هود: 8].
10) وللحين: قال تعالى: ]وادكر بعد أمة[ [يوسف: 45].) اهـ
وعن نعيم المجمر؛ أنه صعد مع أبي هريرة t، على ظهر المسجد، فتوضأ، فقال: سمعت النبي r يقول: (إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين، من أثر الوضوء). ([32])
* والمراد: بالأمة هنا، هي أمة الإجابة، فجعل الله تعالى سمات، وصفات، تميزهم عن غيرهم في الآخرة.
* وبها يعرف النبي r، أتباعه يوم القيامة، مثل: أثر الوضوء، الذي يكون نورا ظاهرا على أعضاء الوضوء.
* فتوضأ أبو هريرة t، وضوءا كاملا، وأسبغه، وأعطى كل عضو حقه من الماء والغسل.
* ثم أخبر أن النبي r: بشر أمته الذين استجابوا له، بأن الله تعالى، ميزهم بعلامة يوم القيامة، ينادون على رؤوس الأشهاد: غرا ([33]) محجلين من آثار الوضوء.
قال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين / في «فتح ذي الجلال والإكرام» (ج1 ص190): (فضل إسباغ الوضوء: وعن أبي هريرة t قال: سمعت رسول الله r يقول: «إن أمتي يأتون يوم القيامة غرا محجلين من أثر الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل». متفق عليه، واللفظ لمسلم.
قوله r: «سمعته يقول: إن أمتي يأتون»؛ والمراد بـ«الأمة» هنا: أمة الإجابة؛ لأن الأمة يراد بها: أمة الدعوة؛ يعني: الأمة التي وجهت إليها دعوة النبي r، وهذا يعم جميع الناس منذ بعث الرسول r، إلى يوم القيامة، كلهم أمته، وأمة الإجابة: وهم الذين استجابوا للرسول r، فأمة الدعوة وجهت إليهم الدعوة، فمنهم: من آمن، ومنهم: من كفر.
وأمة الإجابة: هم الذين استجابوا، فكل فضل ورد في الأمة -أمة النبي r-؛ فإنه يحمل على: أمة الإجابة؛ لأن أمة الكفر ليس لها فضيلة). اهـ.
* وأمة الدعوة هذه، قصدت نصر الإسلام، بالبدع، والمعاصي، التي نهى عنها الإسلام.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج12 ص185)؛ عن المبتدعة: (فهم قصدوا نصر الإسلام، بما ينافي دين الإسلام). اهـ.
* وأمة الدعوة، هي التي تتبع اليهود والنصارى، وتتشبه بهم، وقد ذكر النبي r ذلك.
عن أبي سعيد الخدري t، عن النبي r قال: (لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر، وذراعا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم، قيل: يا رسول الله، اليهود، والنصارى؟، قال: فمن). أي: فمن أعني غيرهم؟. ([34])
قلت: فإن لكل جماعة من الجماعات الحزبية التي خرجت عن صف جماعة المسلمين الحقيقية -جماعة حاكم البلاد الإسلامية- نصيبا من هذه النصوص، من الوقوع فيما نهى الله تعالى عنه، وحذر منه الرسول r؛ من: مشاقة الرسول r، واتباع غير سبيل المؤمنين، واتباع المتشابه، وابتغاء الفتنة، وابتغاء التأويل الفاسد، والجدل والمراء في الدين بغير علم، ولا هدى، ولا كتاب منير، والقول على الله تعالى بغير علم، واتباع الأهواء، واتباع طرائق الأمم المهلكة، والتفرق في دين الله تعالى، فكل جماعة سلكت طرقا من هذه المناهج من مقل أو مكثر.
قال الإمام ابن القيم / في «مسألة السماع» (ص350): (فأخبر أنه لا بد من أن يكون في الأمة من يتشبه باليهود والنصارى، وبفارس والروم، وظهور هذا الشبه في الطوائف؛ إنما يعرفه من عرف الحق وضده، وعرف الواجب والواقع، وطابق بين هذا وهذا، ووازن بين ما عليه الناس اليوم([35])،([36]) وبين ما كان عليه السلف الصالح). اهـ.
õõõ
فهرس الموضوعات
|
الرقم |
الموضوع |
الصفحة |
|
1) |
درة نادرة. ............................................................. |
5 |
|
2) |
ذكر الدليل على أن أمة النبي r؛ تنقسم إلى قسمين في الدين، أمة: دعوة، وأمة: إجابة ................................... |
6 |
أخرجه الترمذي في «سننه» (ج5 ص26)، والحاكم في «المستدرك» (ج1 ص28)، والآجري في «الأربعين» (ص143)، وابن وضاح في «البدع» (ص92)، واللالكائي في «الاعتقاد» (ص100)، وغيرهم.
وإسناده حسن.
([3]) فأمة الإسلام، تنقسم إلى فرق كثيرة، وهي المتمثلة الآن في الجماعات الحزبية، كلها في هذا الزمان الحاضر، لأنها فرقت أمة الرسول r إلى جماعات حزبية: ]كل حزب بما لديهم فرحون[ [المؤمنون:53].
وانظر: «حكم الانتماء إلى الفرق والأحزاب والجماعات الإسلامية» للشيخ بكر أبو زيد (ص50 و115 و121)، و«العلم» لشيخنا ابن عثيمين (ص81)، و«الاجتماع ونبذ الفرقة» للشيخ الفوزان (ص71)، و«الفقه في الدين عصمة من الفتن» له (ص6 و12)، و«الضعيفة» للشيخ الألباني (ج2 ص71).
([4]) وهم: أتباع: «الإخوانية»، و«السرورية»، و«الصوفية»، و«الأشعرية»، و«القطبية»، و«الربيعية»، و«التبليغية»، و«التقليدية»، وغيرهم، كل هؤلاء من أمة الدعوة، لأنهم: يعبدون الله تعالى على التقليد والتعصب.
([5]) وانظر: «إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد» للشيخ الفوزان (ج1 ص117)، و«الأجوبة المفيدة عن أسئلة المناهج الجديدة» له (ص10 و60)، و«لمحة عن الفرق الضالة» له أيضا (ص17)، و«حكم الانتماء إلى الفرق والأحزاب والجماعات الإسلامية» للشيخ بكر أبو زيد (ص115)، «فتح ذي الجلال والإكرام» لشيخنا ابن عثيمين (ج1 ص190)، و«الفتاوى» للشيخ الألباني (ص106 و114)، و«الضعيفة» له (ج2 ص71)، و«تفسير القرآن» لابن كثير (ج4 ص364)، و«معالم التنزيل» للبغوي (ج4 ص322) .
أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (ج5 ص284)، وابن أبي إياس في «العلم» (ص126 و127)، والخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (138)، والدارمي في «المسند» (337)، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (ج1 ص212)، وابن الأعرابي في «الزهد» (66)، وابن ماكولا في «تهذيب مستمر الأوهام» (ص282)، والسهمي في «تاريخ جرجان» (ص386)، وأحمد في «الزهد» (727)، و(732)، وأبو العباس الأصم في «حديثه» (200)، وابن المبارك في «الرقائق» (738)، والآجري في «أخلاق العلماء» (ص42)، والبيهقي في «المدخل إلى علم السنن» (383)، وفي «شعب الإيمان» (ج7 ص342)، ويعقوب بن سفيان في «المعرفة والتاريخ» (ج3 ص398)، وابن أبي الدنيا في «ذم الدنيا» (243)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج47 ص145)، وابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (134) من طرق عن أبي الدرداء t به.
وأسانيده حسنة.
أخرجه الخطيب في «الفقيه والمتفقه» (ج1 ص49)، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (ج1 ص79)، وغيرهما.
وإسناده حسن.
([11]) وانظر: «أحكام أهل الملل» للخلال (ص8)، و«فتح ذي الجلال والإكرام» لشيخنا ابن عثيمين (ج1 ص190)، و«تحفة الأبرار» للبيضاوي (ج1 ص43).
([16]) فأي ثناء تراه في القرآن، للأمة، فهذا الثناء، لأمة الإجابة، وكذا: في مدح الرسول r، فهو في أمة الإجابة.
* وأي: ذم تراه في القرآن؛ للأمة، فهذا الذم، لأمة الدعوة الضالة، وكذا في ذم الرسول r، فهو في أمة الدعوة.
([17]) وأما أمة الدعوة؛ فقد افترقت إلى جماعات حزبية، في كل زمان: ]كل حزب بما لديهم فرحون[ [المؤمنون:53].
* فهم: فرحون بما لديهم من علم غير نافع، وبما لديهم من أموال، ومناصب دينية، واجتماعية، نعوذ بالله من الخذلان.
([18]) أخرجه مسلم في «صحيحه» (ج3 ص1523)، وأبو داود في «سننه» (ج4 ص450)، والترمذي في «سننه» (ج4 ص504)، وابن ماجة في «سننه» (ج1 ص3).
([19]) وانظر: «شرف أصحاب الحديث» للخطيب (ص30)، و«الدينار» للذهبي (ص62 و63)، و«السنن» للترمذي (ج4 ص485)، و«معرفة علوم الحديث» للحاكم (ص3)، و«الحجة» للأصبهاني (ج1 ص246)، و«الصحيحة» للشيخ الألباني (ج1 ص542).
أخرجه الترمذي في «سننه» (ج4 ص485)، والهروي في «ذم الكلام» (ج3 ص292)، والخطيب في «شرف أصحاب الحديث» (ص30)، وابن الجوزي في «تلبيس إبليس» (ص28)، والذهبي في «الدينار» (ص63).
وإسناده صحيح.
([24]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج5 ص191)، ومسلم في «صحيحه» (ج4 ص1963)، والترمذي في «سننه» (ج5 ص195)، والنسائي في «السنن الكبرى» (ج3 ص494)، وابن ماجة في «سننه» (ج2 ص791)، وأحمد في «المسند» (ج1 ص438).
([25]) أخرجه مسلم في «صحيحه» (ج1 ص130)، وابن ماجة في «سننه» (ج2 ص1320)، وأحمد في «المسند» (ج2 ص389).
([28]) وهم: أهل البدع، بجميع أنواعهم، وهم الذين دعاهم الرسول r، ولم يستجيبوا له، واختاروا أن يعبدوا الله تعالى عن طريق البدع، والأحاديث الضعيفة، والمعلولة، والتقليد، والتعصب.
([33]) والغرة: بياض في الجبهة.
والمراد بها: النور الكائن في وجوه أمة الإجابة.
* والتحجيل: بياض في الساق.
والمراد به: النور، فإن الوضوء: يترك أثرا في الوجه والساق واليدين، يكون بياضا، ونورا يوم القيامة، تختص به أمة الإجابة من بين الناس، فهذا النور: هو من خصائص أمة محمد r.
وانظر: «فتح الباري» لابن حجر (ج1 ص236)، و«شرح صحيح مسلم» للنووي (ج3 ص135)، و«الكاشف عن حقائق السنن» للطيبي (ج3 ص748)، و«التوضيح لشرح الجامع الصحيح» لابن الملقن (ج4 ص25)، و«شرح رياض الصالحين» لشيخنا ابن عثيمين (ج5 ص9)، و«إحكام الأحكام في شرح عمدة الأحكام» لابن دقيق العيد (ج1 ص94)