القائمة الرئيسة
الرئيسية / سلسلة النصيحة الذهبية للعودة إلى السلفية / تكسير الكرسي على رأس عبد الله الخليفي التياري لتفريقه بين العرش والكرسي

2026-08-21

صورة 1
تكسير الكرسي على رأس عبد الله الخليفي التياري لتفريقه بين العرش والكرسي

                       

 

 

 

              

 

                                                                                 

تكسير الكرسي

على

رأس عبد الله الخليفي التياري لتفريقه بين العرش والكرسي

 

دراسة: أثرية، منهجية، علمية: لكشف جهل هذا الرجل الضال في الاعتقاد، ولغة العرب، وأنه ضائع في هذه الحياة؛ بل وصل به جهله، أنه فسر الكرسي؛ بمعنى : العلم، وهذا جهل بالغ، لم يثبت الكرسي؛ بمعنى: العلم في لغة العرب، وهذا بعيد جدا.

 

 

 

تأليف

فضيلة الشيخ المحدث الفقيه

أبي عبد الرحمن فوزي بن عبد الله الحميدي الأثري

حفظه الله ورعاه

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

    

فتوى

العلامة الشيخ الألباني /: في مفهوم الشذوذ، وأنه يقال: هذا القول شاذ، إذا خالف القرآن، أو خالف السنة، أو خالف الآثار. أما مجرد رمي الكلام بدون دليل من القرآن، أو السنة، أو الأثر، أو من تقليد للآراء، فهذا تكلف يأثم عليه الشخص، وهو لا يشعر. فالذي يقول، عن قول هذا شاذ، فلا بد أن يقدم في ذلك البحث، والتحقيق من الأدلة من الكتاب والسنة والأثر، وإلا رد عليه قوله، ولا يعتمد عليه في الشريعة المطهرة

 

 

قال العلامة الشيخ ناصر الدين الألباني /؛ معلقا على قول الحافظ الطحاوي في عقيدته: «وتجتنب الشذوذ، والخلاف، والفرقة»، (يعني الشذوذ عن السنة، ومخالفة الجماعة الذين هم السلف كما علمت، وليس من الشذوذ في شيء أن يختار المسلم قولا من أقوال الخلاف لدليل بدا له، ولو كان الجمهور على خلافه، خلافا لمن وهم، فإنه ليس في الكتاب، ولا في السنة دليل على أن كل ما عليه الجمهور أصح مما عليه مخالفوهم عند فقدان الدليل!.

* نعم، إذا اتفق المسلمون على شيء دون خلاف يعرف بينهم، فمن الواجب اتباعه لقوله تعالى، وأما عند الاختلاف، فالواجب الرجوع إلى الكتاب والسنة، فمن تبين له الحق اتبعه). ([1])  اهـ

 

 ﭑ ﭑ ﭑ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

    

ذكر الدليل على أن

الشاذ هو من خالف الحق، وقلد للآراء، وترك مذهب الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وأخذ بخلافيات المتأخرين، ولم يعظم آثار الصحابة رضي الله عنهم، فهو الشاذ، أما من قال بمذهب الصحابة والتابعين لهم بإحسان، فهذا هو الذي على الحق، لأن مذهب الصحابة والتابعين لا يكون إلا حقا، وهم جماعة أهل السنة في الدين

 

قال الإمام ابن حزم رحمه الله في «الإحكام في أصول الأحكام» (ج5 ص661): (إن حد الشذوذ: هو مخالفة الحق، فكل من خالف الصواب في مسألة ما فهو فيها شاذ، وسواء كانوا أهل الأرض كلهم بأسرهم، أو بعضهم، والجماعة والجملة هم: أهل الحق، ولو لم يكن في الأرض منهم إلا واحد، فهو الجماعة، وهو الجملة، وقد أسلم أبو بكر، وخديجة رضي الله عنهما فقط، فكانا هما الجماعة، وكان سائر أهل الأرض غيرهما، وغير الرسول الله صلى الله عليه وسلم أهل شذوذ، وفرقة). اهـ

* فليس الشذوذ مخالفة أهل التعالم، وليس الشذوذ مخالفة ما جرى عليه عملهم، أو شاع بين الناس... بل هؤلاء هم: الشاذون لمخالفتهم الكتاب والسنة؛ على فهم السلف الصالح... لأن حد الشذوذ هو مخالفة الحق المبين.

* وكيف يوصف بالشذوذ من جرد المتابعة للمعصوم صلى الله عليه وسلم؟!.

وقال الإمام ابن القيم رحمه الله في «إعلام الموقعين عن رب العالمين» (ج5 ص390): (المختلفون... جعلوا السواد الأعظم، والحجة والجماعة هم: الجمهور، وجعلوهم عيارا على السنة، وجعلوا السنة بدعة، والمعروف منكرا... وقالوا: من شذ شذ الله به في النار، وما عرف المختلفون أن الشاذ ما خالف الحق، وإن كان الناس كلهم عليه إلا واحدا؛ منهم فهم الشاذون، وقد شذ الناس كلهم زمن أحمد بن حنبل إلا نفرا يسيرا.

* فكانوا هم الجماعة، وكانت القضاة حينئذ والمفتون، والخليفة وأتباعه كلهم: هم الشاذون!، وكان الإمام أحمد وحده، هو الجماعة!). اهـ

 

 

 ﭑ ﭑ ﭑ

 

 

 

 

    

ذكر الدليل

على تراجع الشيخ ابن باز /، عن قوله: إن الكرسي يختلف عن العرش، إلى قوله: أن العرش، هو الكرسي، لموافقته لغة القرآن، ولغة الرسول r، ولغة الصحابة رضي الله عنهم، وهي لغة العرب الفصحاء.

 

سئل: العلامة الشيخ ابن باز/، ما المقصود، بعرش الرحمن؟.

فأجاب فضيلته: (العرش عند أهل العلم في اللغة العربية، هو الكرسي([2])، الكرسي العظيم، كرسي الملك.

* والمراد بعرش الرحمن، كرسي عظيم([3])، هو أعظم المخلوقات، له قوائم، وله حملة من الملائكة يحملونه.

*والله تعالى فوق العرش([4]) سبحانه وتعالى، كما قال تعالى:]الرحمن على العرش استوى[[طه:5]، وقال تعالى: ]إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش[ [الأعراف:54]، فهو: كرسي عظيم([5])، ومخلوق عظيم، لا يعلم مدى عظمه، وسعته؛ إلا الذي خلقه سبحانه وتعالى.

* وهو كالقبة على العالم، وهو سقف العالم كله، وهو سقف الجنة أيضا، فهو سقف العالم، وليس فوقه شيء سوى الله تعالى.

* هذا هو العرش: الكرسي([6]) العظيم الذي تعرفه العرب([7])، كما قال تعالى في قصة بلقيس: ]ولها عرش عظيم [[النمل:23].

* فكراسي الملوك يقال لها: عروش، لكنه عرش الله تعالى، لا يشابهه شيء من عروش المخلوقين.

*ولكنه في الجملة: يعرف من حيث اللغة: الكرسي العظيم([8])، لا يعلم سعته، وعظمته، وكنهه، ومادته؛ إلا الذي خلقه سبحانه وتعالى.

* إلا إذا صح عن رسول الله r شيء في ذلك، إذا صح عن رسول الله r في بيان شيء من كنهه، فذلك مقدم، ما يقوله الرسول r هو الحق، لأنه لا ينطق عن الهوى. ولا أعلم شيئا صحيحا معتمدا يبين مادة هذا العرش، لكنه: عرش عظيم([9])، ومخلوق عظيم، وله حملة من الملائكة، كما قال الله تعالى: ]ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية[ [الحاقة:17]، يعني: يوم القيامة)([10]). اهـ

 

 

 ﭑ ﭑ ﭑ

 

 

 

 

 

    

فتوى

الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز /

في عدم ثبوت أن «الكرسي»، هو: «موضع القدمين»، في قوله تعالى] وسع كرسيه السمـٰوات والأرض [ [البقرة: 255]؛ لأنه من الأمور الغيبية، فهذا الحكم يحتاج إلى نص صريح صحيح، ما يؤخذ من أثر ضعيف، فلا يعذر بجهله المركب من قال به من أهل التعالم.

 

قال الإمام عبد العزيز بن باز /؛ عند تعليقه على «شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز»؛ عند قول المؤلف: «عن ابن عباس ، في قوله تعالى: ]وسع كرسيه السمـٰوات والأرض[ [البقرة: 255]؛ أنه قال: الكرسي موضع القدمين، والعرش لا يقدر قدره إلا الله تعالى».

فقال فضيلة الشيخ: (إن القول بأنه: «موضع القدمين»؛ يحتاج إلى: نص صريح ثابت عن النبي r([11])، لا يحتمل، وأما هذا الأثر: فمحتمل، قد يكون من أخبار بني إسرائيل، وليس من كلام النبي r، وليس مما سمعه ابن عباس ، فإن الله جل وعلا فوق العرش([12]) بالنصوص القطعية، والكرسي: تحت البحر([13]) الذي فوقه العرش.

فيحتاج إلى: نص صريح، صحيح، يدل على: ما ذكره، وإلا فهو محل نظر. ([14])

فسأله سائل: «هل يكفي هذا الأثر عن ابن عباس في إثبات أن الكرسي: موضع القدمين؟».

فأجاب فضيلته: ما يكفي، الذي أعتقده: أنه ما يكفي؛ لأن هذا: ليس بصحيح، ولا صريح عن النبي r، وأما قول ابن عباس هذا: لا يكفي؛ لأن هذا في الصفات، صفات الله جل وعلا، ما يكفي فيها إلا نص من القرآن والسنة. ([15])

السائل: ولا يثبت أنه «موضع القدمين»؟

فأجاب فضيلته: يحتاج إلى دليل، فالجزم بأنه: «موضع القدمين»؛ محل نظر!

وقال سائل آخر: نقل الطحاوي يقول: قول كثير من السلف: «أنه كالمرقاة للعرش»؟

فأجاب فضيلته: يحتاج إلى دليل!؛ لأن المقام هذا مقام عظيم) ([16]). ([17]) اهـ.

 

ﭑ ﭑ ﭑ

 

 

 

 

 

 

    

رب يسر

المقدمة

 

الحمد لله الذي شرح صدر من أراد هدايته للإسلام، وفقه في الدين من أراد به خيرا، وفهمه فيما أحكمه من الأحكام.

* أحمده أن جعلنا من خير أمة أخرجت للناس، وخلع علينا خلعة الإسلام خير لباس، وشرع لنا من الدين ما وصى به نوحا وإبراهيم، وموسى وعيسى، وأوحاه إلى محمد عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام، وأشكره وشكر المنعم واجب على الأنام.

* وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ذو الجلال والإكرام، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله، وحبيبه وخليله، المبعوث لبيان الأحكام، صلى الله عليه، وعلى آله وصحبه، وتابعيهم الكرام([18]).

أما بعد:

فإن علم التفسير من أجل العلوم في الشريعة المطهرة، لأنه متعلق بالقرآن الكريم؛ فهما، واستنباطا، وبيانا، وتأويلا، ومنه يعرف مراد الله تعالى في فقه الآيات القرآنية، فهو أشد العلوم تعلقا بكتاب الله تعالى، بل هو سبيل علمه، ومنهج فهمه، وخير منهج لعلم تفسير آيات الله تعالى، وأعلاه مرتبة الرجوع إلى القرآن الكريم نفسه، ثم السنة النبوية، فإن لم نجد فيه التفسير الصحيح؛ رجعنا إلى آثار الصحابة، أو آثار التابعين، أو آثار تابعي التابعين، وهم خير القرون الثلاثة الأولى([19])، وتفضيلها على ما بعدها من القرون؛ لما اختصوا به من العلم النافع، وما لهم من الفهم الصحيح لمراد الله تعالى، ورسوله r، وما اختصوا به من العمل الصالح؛ كل ذلك بالأدلة الشرعية.

قال الحافظ ابن رجب / في «بيان فضل علم السلف على علم الخلف» (67): (فأفضل العلوم في تفسير القرآن، ومعاني الحديث، والكلام في الحلال والحرام، ما كان مأثورا عن الصحابة، والتابعين، وتابعيهم... فضبط ما روي عنهم في ذلك أفضل العلم؛ مع تفهمه، وتعقله، والتفقه فيه... وفي كلامهم في ذلك كفاية وزيادة، فلا يوجد في كلام من بعدهم من حق؛ إلا وهو في كلامهم موجود لمن فهمه وتأمله، ويوجد في كلامهم من المعاني البديعة، والمآخذ الدقيقة، ما لا يهتدي إليه من بعدهم، ولا يلم به).اهـ

قلت: فمن هنا عظمت لي الرغبة([20]) أن أحث الناس إلى الرجوع إلى تفاسير الصحابة الكرام للقرآن الكريم، وذلك لصحة فهمهم في تأويل الآيات.

قلت: والقرآن العظيم سبيل السعادة، وطريق النجاة، بل هو حجة الله تعالى البالغة على سائر خلقه، كما أنه حجة المسلمين على صحة دينهم، وصدق نبيهم r، وهو عصمتهم من الزلل والتعقيب، وأمان لهم من الزيغ والانحراف، يتلونه فيسعدون بأنواره، ويتدبرون في آياته؛ فتكشف لهم أسراره.

* لذلك: يجب على أهل التفسير أن يبذلوا جهدهم لتيسير فهم القرآن الكريم على المسلمين؛ بالقرآن، أو السنة، أو الآثار، بأسلوب واضح، وبيان ناصع، لا برأي فيه، ولا بتطويل، ولا بتكلف، ولا بتقليد، اللهم غفرا.

قلت: وهذا هو التمسك بالقرآن؛ ومن استمسك به، واتبع ما فيه أفلح ونجا، ومن أعرض عنه؛ فإن له معيشة ضنكا، ويحشره الرب سبحانه وتعالى يوم القيامة أعمى، كما عمي في الدنيا عن هذا النور، جزاء وفاقا.

قال تعالى: ]ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى * قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى[([21]). [طه: 124-126].

وعن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: (تضمن الله لمن قرأ القرآن، واتبع ما فيه أن لا يضل في الدنيا، ولا يشقى في الآخرة، ثم تلا ]فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى[ [طه: 123]) ([22]).

قلت: فمن قرأ القرآن، وعمل بما فيه عصمه الله من الضلالة في الدنيا والآخرة، والله المستعان.

فعن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: (أجار الله تابع القرآن من أن يضل في الدنيا، أو يشقى في الآخرة، ثم قرأ ]فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى[ [طه: 123]، قال: لا يضل في الدنيا، ولا يشقى في الآخرة) ([23]).

قال الإمام ابن القيم /: (فالصحابة y أخذوا عن رسول الله r ألفاظ القرآن ومعانيه، بل كانت عنايتهم بأخذ المعاني أعظم من عنايتهم بالألفاظ، يأخذون المعاني أولا، ثم يأخذون الألفاظ).([24]) اهـ

وقال المفسر الجصاص / في «أحكام القرآن» (ج2 ص23): (القول إذا ظهر عن جماعة من الصحابة واستفاض، ولم يوجد له منهم مخالف؛ فهو إجماع، وحجة على من بعدهم). اهـ

وقال الحافظ ابن عبد البر / في «الاستذكار» (ج1 ص355): (فإنهم أصحاب رسول الله r، ولا مخالف لهم منهم، وسائر الأقوال جاءت عن غيرهم، ولا يجوز عندنا الخلاف عليهم بغيرهم؛ لأن إجماع الصحابة حجة على من بعدهم، والنفس تسكن إليهم؛ فأين المهرب عنهم دون سنة، ولا أصل وبالله التوفيق). اهـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «درء تعارض العقل والنقل» (ج7 ص672): (والمقصود هنا أن السلف كانوا أكمل الناس في معرفة الحق وأدلته، والجواب عما يعارضه). اهـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج3 ص157): (ثم من طريقة أهل السنة والجماعة: اتباع آثار رسول الله r باطنا وظاهرا، واتباع سبيل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار). اهـ

وقال الحافظ العلائي / في «إجمال الإصابة» (ص66): (المعتمد أن التابعين أجمعوا على اتباع الصحابة فيما ورد عنهم، والأخذ بقولهم والفتيا به، من غير نكير من أحد منهم، وكانوا من أهل الاجتهاد أيضا). اهـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج13 ص24)؛ عن تفضيل السلف على الخلف: (ولهذا كان معرفة أقوالهم في العلم والدين وأعمالهم خيرا، وأنفع من معرفة أقوال المتأخرين وأعمالهم في جميع علوم الدين وأعماله؛ كالتفسير، وأصول الدين، وفروعه، والزهد، والعبادة، والأخلاق، والجهاد، وغير ذلك؛ فإنهم أفضل ممن بعدهم كما دل عليه الكتاب والسنة؛ فالاقتداء بهم خير من الاقتداء بمن بعدهم، ومعرفة إجماعهم ونزاعهم في العلم والدين خير، وأنفع من معرفة ما يذكر من إجماع غيرهم ونزاعهم. وذلك أن إجماعهم لا يكون إلا معصوما). اهـ

وقال الإمام الآجري / في «الشريعة» (ج1 ص301): (علامة من أراد الله تعالى به خيرا سلوك هذا الطريق كتاب الله، وسنن رسول الله r، وسنن أصحابه y، ومن تبعهم بإحسان، وما كان عليه أئمة المسلمين في كل بلد). اهـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج13 ص25): (فتارة يحكون الإجماع ولا يعلمون إلا قولهم). اهـ

* سائلا المولى أن يتقبل مني ما كتبت، وأن يجعله في ميزان حسناتي، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

                                                                                                    أبو عبدالرحمن الأثري

 

 

 

 

 

 

    

ذكر الدليل

 على قبول أئمة الحديث؛ بأثر عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: «إذا جلس تبارك وتعالى على الكرسي، سمع له أطيط؛ كأطيط الرحل الجديد»، وقد ذكروه في كتب السنة والاعتقاد، مما يدل على أن الكرسي، هو العرش

 

قال الحافظ الذهبي / في «العرش» (ج2 ص121): (فإذا كان هؤلاء الأئمة: أبو إسحاق السبيعي، والثوري، والأعمش، وإسرائيل، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو أحمد الزبيري، ووكيع، وأحمد بن حنبل، وغيرهم: ممن يطول ذكرهم وعددهم، الذين هم سرج الهدى، ومصابيح الدجى، قد تلقوا هذا الحديث: بالقبول، وحدثوا به، ولم ينكروه، ولم يطعنوا في إسناده، فمن نحن حتى ننكره، ونتحذلق عليهم، بل نؤمن به، ونكل علمه ([25]) إلى الله). اهـ.

 

 

 ﭑ ﭑ ﭑ

 

 

    

ذكر الدليل

على أن تفسير: «الكرسي»، هو ما يتبادر للذهن عند العرب الخلص؛ وأنه: «العرش»، وأن هذا ما عليه إجماع الصحابة y

 

فعن عمر بن الخطاب t قال: (إذا جلس تبارك وتعالى على الكرسي، سمع له أطيط؛ كأطيط الرحل الجديد).

أثر حسن، بهذا اللفظ فقط، وهو موقوف، له حكم المرفوع

والكرسي: هنا هو: «العرش»، فلا فرق بينهما؛ كما في رواية مفسرة: «إذا جلس الرب عز وجل على العرش».

أخرجه عبد الله بن أحمد في «السنة، والرد على الجهمية» (ج1 ص472)، و(ج2 ص147)، وابن المحب في «صفات رب العالمين» (ج1 ص164)، وابن أبي القاسم في «إثبات الحد لله تعالى» (ص163)، والذهبي في «العرش» (ج2 ص120)، وابن أبي يعلى في «طبقات الحنابلة» (ج1 ص134)، وابن ماجة في «تفسير القرآن» (ج1 ص164-صفات رب العالمين؛ لابن المحب) من طريق أحمد بن حنبل، وعلي بن عبد الله ابن المديني، وعبد الأعلى بن حماد النرسي؛ جميعهم: عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري([26])، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عبد الله بن خليفة الهمداني، عن عمر بن الخطاب t؛ موقوفا به.

قلت: وهذا سنده حسن لذاته، من أجل عبد الله بن خليفة الهمداني، وهو صدوق، في درجة التحديث، لم يأت في هذا اللفظ ما ينكر عليه، وقد ضبطه، وهو تابعي، مخضرم. ([27])

قال الحافظ الذهبي / في «ميزان الاعتدال» (ج2 ص414): (تابعي، مخضرم).

وذكره الحافظ ابن حبان في «الثقات» (ج5 ص28)؛ في التابعين الثقات.

وقال الحافظ الهيثمي في «مجمع الزوائد» (ج10 ص159): (عبد الله بن خليفة الهمداني: ثقة).

لذلك: قال الحافظ ابن حجر في «تقريب التهذيب» (ج2 ص874): «عبد الله بن خليفة الهمداني، مقبول، من الطبقة الثانية».

* والحافظ ابن حجر، واسع النظر، وهو كثير الاطلاع، فهو وازن، وقارن بين أقوال، وصيغ المحدثين، لذا رفعه إلى درجة: «المقبول»، وهو: الصواب.

وجاء عن الإمام عبد الله بن أحمد / في «السنة» (ج1 ص472): (سئل عما روي في الكرسي وجلوس الرب عز وجل عليه، قال: رأيت أبي / يصحح هذه الأحاديث، أحاديث الرؤية، ويذهب إليها، وجمعها في كتاب، وحدثنا بها، ... فذكر عقبه مباشرة هذا الأثر بإسناده عن أبيه).

وقال الحافظ الذهبي في «العرش» (ج2 ص121)؛ عن أئمة الحديث: (قد تلقوا هذا الحديث، بالقبول، وحدثوا به، ولم ينكروه، ولم يطعنوا في إسناده).

وقال الحافظ الذهبي في «العرش» (ج2 ص120): (تفرد بهذا الحديث: عن عبد الله بن خليفة، من قدماء التابعين، لا نعلم حاله بجرح، ولا تعديل.

* لكن هذا الحديث، حدث به أبو إسحاق السبيعي، مقرا له). اهـ

 

 

 ﭑ ﭑ ﭑ

 

 

 

 

 

 

    

ذكر الدليل

على أن تفسير: «الكرسي»، على أنه هو: «العرش»، وهو مأثور عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان؛ فيجب القول به في الاعتقاد؛ لأنه لا يوجد في تفسير من بعدهم من حق؛ إلا وهو في تفسيرهم موجود، لمن فهمه وتأمله.

* فالصحابة رضي الله عنهم أخذوا تفسير القرآن من رسول الله r؛ لأن السلف الصالح كانوا أكمل الناس في معرفة تفسير القرآن الكريم في الدين.

 

اعلم رحمك الله تعالى، أن خير منهج لعلم تفسير آيات الله تعالى، وأعلاه مرتبة الرجوع إلى القرآن الكريم نفسه، ثم السنة النبوية، فإن لم نجد فيهما التفسير الصحيح؛ رجعنا إلى آثار الصحابة، أو آثار التابعين، أو آثار تابعي التابعين، وهم خير القرون الثلاثة الأولى([28])، وتفضيلها على ما بعدها من القرون؛ لما اختصوا به من العلم النافع، وما لهم من الفهم الصحيح لمراد الله تعالى، ورسوله r، وما اختصوا به من العمل الصالح؛ كل ذلك بالأدلة الشرعية.

قال الحافظ ابن رجب / في «بيان فضل علم السلف على علم الخلف» (67): (فأفضل العلوم في تفسير القرآن، ومعاني الحديث، والكلام في الحلال والحرام، ما كان مأثورا عن الصحابة، والتابعين، وتابعيهم ... فضبط ما روي عنهم في ذلك أفضل العلم؛ مع تفهمه، وتعقله، والتفقه فيه ... وفي كلامهم في ذلك كفاية وزيادة، فلا يوجد في كلام من بعدهم من حق؛ إلا وهو في كلامهم موجود لمن فهمه وتأمله، ويوجد في كلامهم من المعاني البديعة، والمآخذ الدقيقة، ما لا يهتدي إليه من بعدهم، ولا يلم به).اهـ

* ومن هذه التفاسير للصحابة؛ تفسير قوله تعالى: ]وسع كرسيه السمـٰوات والأرض[ [البقرة: 255]؛ على أن الكرسي هو العرش، كما صح ذلك عن عمر بن الخطاب t، وله حكم الرفع، وصح كذلك عن التابعين، وعليه جماعة من سلف الأمة.

* وهذا الذي عليه إجماع الصحابة y، والتابعين لهم بإحسان، وعلى هذا جماعة من أئمة السلف، وأهل الحديث: منهم: سفيان الثوري، وشعبة، وابن المبارك، وإسرائيل، وابن مهدي، ووكيع، وأحمد، وابن جرير الطبري، والذهبي، وابن أبي حاتم، وغيرهم.

قال الإمام ابن القيم /: (فالصحابة y أخذوا عن رسول الله r ألفاظ القرآن ومعانيه، بل كانت عنايتهم بأخذ المعاني أعظم من عنايتهم بالألفاظ، يأخذون المعاني أولا، ثم يأخذون الألفاظ). ([29]) اهـ

وقال المفسر الجصاص / في «أحكام القرآن» (ج2 ص23): (القول إذا ظهر عن جماعة من الصحابة واستفاض، ولم يوجد له منهم مخالف؛ فهو إجماع، وحجة على من بعدهم). اهـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «درء تعارض العقل والنقل» (ج7 ص672): (والمقصود هنا أن السلف كانوا أكمل الناس في معرفة الحق وأدلته، والجواب عما يعارضه). اهـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج3 ص157): (ثم من طريقة أهل السنة والجماعة: اتباع آثار رسول الله r باطنا وظاهرا، واتباع سبيل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار). اهـ

* والخلاف قائم عند الخلف، في أمر الكرسي؛ فمنهم من يقول: أن الكرسي يختلف عن العرش، ومنهم من يقول: أن الكرسي هو العرش.

* وأما السلف: فقد قام الإجماع عندهم، أن الكرسي هو العرش، وهو الصحيح.([30])

قال المفسر الخازن / في «لباب التأويل» (ج1 ص349): (الكرسي: هو العرش نفسه قال الحسن البصري /؛ لأن العرش والكرسي: اسم للسرير الذي يصح التمكن عليه). اهـ

وإليك الدليل:

1) فقال تعالى: ]وسع كرسيه السمـٰوات والأرض ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم[ [البقرة: 255].

فقوله تعالى: ]وسع كرسيه السمـٰوات والأرض[؛ يفسره: ما صح عن النبي r في السنة؛ أن الكرسي: هو العرش في الآية الكريمة.

فعن أبي هريرة t، عن النبي r قال: (إن في الجنة مائة درجة، أعدها الله للمجاهدين في سبيله، كل درجتين ما بينهما كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فسلوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة)  ([31]). ولم يذكر الرسول r، الكرسي، لأنه لا فرق بينهما، فالكرسي، هو العرش، كما قال عدد من فقهاء السلف([32])، وهو الصحيح.

وعن الضحاك بن مزاحم قال: كان الحسن البصري /، يقول: في قوله تعالى: ]وسع كرسيه[ [البقرة: 255]؛ قال: (الكرسي: هو العرش).

أثر حسن

أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج5 ص23) من طريق أبي زهير، عن جويبر بن سعيد، عن الضحاك بن مزاحم به.

قلت: وهذا سنده حسن، من أجل جويبر بن سعيد الأزدي، وهو ضعيف في الحديث ([33])؛ لكنه: حجة في التفسير، إذا وافق السلف الصالح، وقد وافقهم في لغتهم.

لذلك: حسن تفسير جويبر بن سعيد: الإمام أحمد، كما في «المعرفة والتاريخ» لابن سفيان (ج2 ص103)، والإمام يحيى بن سعيد القطان، كما في «الجامع لأخلاق الراوي» للخطيب (ج2 ص194)، والإمام البيهقي في «دلائل النبوة» (ج1 ص37)، وغيرهم.

* وعلى هذا لا يضر ضعفه في الحديث، أن نقبل روايته في التفسير.

* وقد ضبط هذا التفسير في لغة العرب، على أن الكرسي، هو العرش.

* فلم يخالف في تفسيره هذا: الصحابة y، بل وافقهم في أن الكرسي هو الذي يجلس عليه، وهو العرش، ويطلق عليه السرير في لغة العرب. ([34])

* وتفسير الكرسي، هو العرش، قد اشتهر عند السلف الصالح، وأئمة الحديث قديما وحديثـا.

* فهو أثر محفوظ، من رواية: جويبر بن سعيد الأزدي، عن الضحاك، عن الحسن البصري. ([35])

وأورده السيوطي في «الدر المنثور» (ج2 ص18)، وابن الجوزي في «زاد المسير» (ج1 ص229)، وابن كثير في «البداية والنهاية» (ج1 ص13).

* وجويبر بن سعيد الأزدي: له تفاسير عن الضحاك بن مزاحم، تروى في كتب التفسير.

* فما كان منها مستقيما قبلناه للقرائن القوية، في موافقته لأصول التفسير. ([36])

* وما كان منها: منكر، رددناه لكونه لم يوافق أصول اللغة العربية.

* إذا فرجال التفسير القدماء، تقبل روايتهم إذا استقامت في هذا الشأن؛ منهم: جويبر بن سعيد الأزدي. ([37])

* فأئمة الجرح والتعديل: قبلوا رواية: جويبر بن سعيد الأزدي أحيانا، لأنها مستقيمة في التفسير.

* فيذكرون صحة تفسيره، لموافقته لأصول الصحابة والتابعين لهم بإحسان.

وإليك الدليل:

عن الفضل بن زياد قال: سألت أبا عبد الله، قلت: من أحب إليك: جويبر، أو كثير؟، قال: (جويبر أكثر، قد روى عن الضحاك في التفسير أحاديث حسانا، لم يسند إلى النبي r: فلا بأس بحديثه). ([38])

وعن أبي طالب قال: قال أحمد بن حنبل: (جويبر ما كان عن الضحاك، فهو على ذاك أيسر، وما كان يسند عن النبي r، فهي منكر). ([39])

* بمعنى: أنه يضبط التفسير، ويحتج به إذا وافق لغة العرب. ([40])

وعن أبي قدامة السرخسي قال: قال يحيى بن سعيد القطان: (تساهلوا في أخذ التفسير عن قوم، لا يوثقونهم في الحديث، ثم ذكر: ليث بن أبي سليم، والضحاك، وجويبر، ومحمد بن السائب، وقال: هؤلاء لا يحمل حديثهم، ويكتب التفسير عنهم).([41])

* فرضوه في التفسير، إذا وافق الأصول للقرآن، أو السنة، أو الأثر.

قال الحافظ البيهقي / في «دلائل النبوة» (ج1 ص37): (وإنما تساهلوا في أخذ التفسير عنهم، لأن ما فسروا به ألفاظه تشهد لهم به لغات العرب، وإنما عملهم في ذلك، الجمع، والتقريب فقط). اهـ.

وقال الحافظ الخطيب / في «الجامع لأخلاق الراوي» (ج2 ص194): (العلماء قد احتجوا في التفسير بقوم لم يحتجوا بهم في: مسند الأحاديث المتعلقة بالأحكام، وذلك لسوء حفظهم الحديث، وشغلهم بالتفسير، فهم بمثابة: عاصم بن أبي النجود([42])، حيث احتج به في القراءات، دون الأحاديث المسندات لغلبة علم القرآن عليه، فصرف عنايته إليه). اهـ.

قلت: فجويبر بن سعيد، له أوهام في الحديث، لكنه: حجة في التفسير إذا وافق تفاسير السلف الصالح، من الصحابة والتابعين لهم بإحسان. ([43])

فهو: في تفسيره، للكرسي، أنه: العرش، قد وافق لغة العرب. ([44])

* فروايته هذه صحيحة، وحاله حسن في هذا التفسير. ([45])

* وتفسير الإمام الحسن البصري /، لقوله تعالى: ]وسع كرسيه[ [البقرة: 255]؛ أن: الكرسي، هو العرش، هو موافق للغة العرب.

فهو: أثر محفوظ.

* ثم لم يتفرد الحسن البصري، بهذا التفسير، بل وافقوه السلف الصالح.

فالصحيح: أن الكرسي، هو العرش، كما دلت عليه الأحاديث، والآثار، ولغة العرب.

وخلاصة القول: فليس يوجد ما يمنع من قبول تفسير: جويبر بن سعيد الأزدي، ما دام وافق لغة العرب، أن الكرسي، هو العرش. ([46])

وقال الحافظ ابن كثير في «تفسير القرآن» (ج2 ص249): (وروى ابن جرير من طريق جويبر عن الحسن البصري؛ أنه كان يقول: الكرسي هو العرش).

وقال المفسر ابن أبي طالب في «الهداية إلى بلوغ النهاية» (ج1 ص849): (وقال الحسن البصري: الكرسي، هو العرش نفسه).

وقال المفسر القاسمي في «محاسن التأويل» (ج2 ص192): (روى ابن جرير عن الحسن البصري: أن الكرسي في الآية: هو العرش).

وقال المفسر ابن عاشور في «التحرير» (ج3 ص23): (قوله تعالى: ]وسع كرسيه السمـٰوات والأرض[ [البقرة: 255]؛ كرسيه: قيل هو: «العرش»، وهو قول: الحسن البصري، وهذا هو الظاهر).

وقال الحافظ البغوي في «معالم التنزيل» (ج1 ص239): (فقال الحسن البصري: الكرسي، هو العرش نفسه).

وقال المفسر الخازن في «لباب التأويل» (ج1 ص349): (الكرسي: هو العرش نفسه، قال الحسن البصري؛ لأن العرش والكرسي: اسم للسرير الذي يصح التمكن عليه).

وقال المفسر الثعلبي في «الكشف والبيان» (ج2 ص233): (قال الحسن البصري: الكرسي هو العرش، بعينه).

وقال المفسر أبو حيان في «البحر المحيط» (ج2 ص447): (الكرسي: هو نفس العرش، قاله: الحسن البصري).

وعن سفيان الثوري /: في قوله تعالى: ]ولها عرش عظيم[ [النمل: 23]؛ قال: (والعرش: الكرسي). ([47])

قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «تفسير القرآن» (ج1 ص587): (قال بعضهم: إن الكرسي، هو العرش). اهـ.

وقد ذكر الإمام الطبري / في «جامع البيان» (ج4 ص540)؛ دليل من قال: «الكرسي: هو العرش».

ويؤيده: قول قتادة بن دعامة /؛ في قوله تعالى: ]وسع كرسيه السمـٰوات والأرض[ [البقرة: 255]؛ يعني: (ملأ كرسيه السمـٰوات والأرض) ([48])، يعني: عرشه، لأن العرش هو الذي وسع السمـٰوات والأرض، لعظمه في المخلوقات.

قلت: وهذا يدل على أن: «الكرسي»، هو العرش.

* وهذا ظاهر، لأن الكرسي، لم يذكر في القرآن؛ إلا في هذه الآية، وتكرر ذكر: «العرش»، ولم يرد ذكرهما: مقترنين في آية، فلو كان: «الكرسي»، غير: «العرش»، لذكر معه، كما ذكرت السمـٰوات مع العرش، في قوله: ]قل من رب السمـٰوات السبع ورب العرش العظيم[ [المؤمنون: 86].([49])

قال الإمام مقاتل بن سليمان / في «تفسير القرآن» (ج4 ص649): (ثم عظم الرب تعالى نفسه، فقال تعالى: ]ذو العرش[ [البروج: 15]؛ فإنه ما خلق الله تعالى خلقا، أعظم من العرش؛ لأن السمـٰوات والأرض، قد غابتا تحت العرش؛ كالحلقة في الأرض الفلاة، ثم قال تعالى: ]المجيد[؛ الجواد: الكريم). اهـ.

2) وقال تعالى: ]الرحمن على العرش استوى[ [سورة «طه»: 5].

فعن عمر بن الخطاب t قال: (إذا جلس تبارك وتعالى على الكرسي، سمع له أطيط؛ كأطيط الرحل الجديد).

أثر حسن، بهذا اللفظ فقط، وهو موقوف، له حكم المرفوع

والكرسي: هنا هو: «العرش»، فلا فرق بينهما؛ كما في رواية مفسرة: «إذا جلس الرب عز وجل على العرش».

أخرجه عبد الله بن أحمد في «السنة، والرد على الجهمية» (ج1 ص472)، و(ج2 ص147)، وابن المحب في «صفات رب العالمين» (ج1 ص164)، وابن أبي القاسم في «إثبات الحد لله تعالى» (ص163)، والذهبي في «العرش» (ج2 ص120)، وابن أبي يعلى في «طبقات الحنابلة» (ج1 ص134)، وابن ماجة في «تفسير القرآن» (ج1 ص164-صفات رب العالمين؛ لابن المحب) من طريق أحمد بن حنبل، وعلي بن عبد الله ابن المديني، وعبد الأعلى بن حماد النرسي؛ جميعهم: عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري([50])، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عبد الله بن خليفة الهمداني، عن عمر بن الخطاب t؛ موقوفا به.

قلت: وهذا سنده حسن لذاته، من أجل عبد الله بن خليفة الهمداني، وهو صدوق، في درجة التحديث، لم يأت في هذا اللفظ ما ينكر عليه، وقد ضبطه، وهو تابعي، مخضرم. ([51])

قال الحافظ الذهبي / في «ميزان الاعتدال» (ج2 ص414): (تابعي، مخضرم).

وذكره الحافظ ابن حبان في «الثقات» (ج5 ص28)؛ في التابعين الثقات.

وقال الحافظ الهيثمي في «مجمع الزوائد» (ج10 ص159): (عبد الله بن خليفة الهمداني: ثقة).

وأورده الحافظ البخاري في «التاريخ الكبير» (ج5 ص80)، والحافظ ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (ج5 ص45)؛ ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا.

لذلك: قال الحافظ ابن حجر في «تقريب التهذيب» (ج2 ص874): «عبد الله بن خليفة الهمداني، مقبول، من الطبقة الثانية».

* والحافظ ابن حجر، واسع النظر، وهو كثير الاطلاع، فهو وازن، وقارن بين أقوال، وصيغ المحدثين، لذا رفعه إلى درجة: «المقبول»، وهو: الصواب.

وجاء عن الإمام عبد الله بن أحمد / في «السنة» (ج1 ص472): (سئل عما روي في الكرسي وجلوس الرب عز وجل عليه، قال: رأيت أبي / يصحح هذه الأحاديث، أحاديث الرؤية، ويذهب إليها، وجمعها في كتاب، وحدثنا بها، ... فذكر عقبه مباشرة هذا الأثر بإسناده عن أبيه).

وقال الحافظ الذهبي في «العرش» (ج2 ص121)؛ عن أئمة الحديث: (قد تلقوا هذا الحديث، بالقبول، وحدثوا به، ولم ينكروه، ولم يطعنوا في إسناده).

وقال الحافظ الذهبي في «العرش» (ج2 ص120): (تفرد بهذا الحديث: عن عبد الله بن خليفة، من قدماء التابعين، لا نعلم حاله بجرح، ولا تعديل.

* لكن هذا الحديث، حدث به أبو إسحاق السبيعي، مقرا له).

وقال الحافظ ابن كثير / في «مسند الفاروق» (ج2 ص485): (وقد رواه الثوري، عن أبي إسحاق عن عبد الله بن خليفة عن عمر بن الخطاب t، موقوفا).

وهو: الأصح.

وأخرجه عبد الله بن أحمد في «السنة» (ج1 ص474) من طريق أحمد، عن وكيع، عن إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عبد الله بن خليفة، عن عمر بن الخطاب t قال: (إذا جلس الرب عز وجل على الكرسي ([52])...، فاقشعر رجل، سماه: أبي - يعني: الإمام أحمد - عند وكيع، فغضب وكيع، وقال: أدركنا الأعمش، وسفيان: يحدثون، بهذه الأحاديث، لا ينكرونها).

وإسناده حسن.

وأخرجه ابن أبي حاتم الرازي في «الرد على الجهمية» (ج2 ص1034-العلو)، والذهبي في «سير أعلام النبلاء» (ج9 ص165)، وابن المحب في «صفات رب العالمين» (ج1 ص161 و162)، وابن أبي القاسم في «إثبات الحد لله تعالى» (ص163) من طريق أحمد بن حنبل، أخبرنا وكيع، عن إسرائيل بن يونس؛ بحديث: «إذا جلس الرب عز وجل على الكرسي»، فاقشعر رجل([53])  عند وكيع، فغضب وكيع، وقال: (أدركنا الأعمش، والثوري، يحدثون بهذه الأحاديث، ولا ينكرونها).

وإسناده حسن.

وأورده: الحافظ الذهبي في «العلو للعلي العظيم» (ج2 ص1034)؛ وأقره.

* فأئمة الحديث، رووه، وقبلوه؛ ولم ينكروه، وهذا يدل على ثبوت أثر عمر بن الخطاب t عندهم.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج16 ص434 و435)؛ عن أثر عمر بن الخطاب t: (لكن أكثر أهل السنة: قبلوه).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «منهاج السنة» (ج2 ص629)؛ عن أثر عمر بن الخطاب t: (ومن الناس من ذكر له شواهد: وقواه).

وقال الحافظ الذهبي / في «العرش» (ج2 ص122): (فانظر: إلى وكيع بن الجراح، الذي خلف: سفيان الثوري، في علمه وفضله، وكان يشبه به: في سمته وهديه، كيف أنكر على ذلك: الرجل، وغضب لما رآه قد تلون لهذا الحديث). اهـ.

وأخرجه ابن ماجة في «تفسير القرآن» (ج14 ص456-التهذيب) من رواية: شعبة، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عبد الله بن خليفة الهمداني، عن عمر بن الخطاب t به، موقوفا: «إذا جلس تبارك وتعالى على الكرسي».

قلت: وهذا سنده حسن، ورواية: شعبة بن الحجاج، قوية: عن أبي إسحاق السبيعي، وقد أورد الإمام ابن ماجة هذا الأثر عند تفسير: قوله تعالى: ]الرحمن على العرش استوى[ [سورة «طه»: 5]؛ مما يدل على أن تفسير: «الكرسي» عندهم هو: «العرش».

قال الحافظ المزي في «تهذيب الكمال» (ج14 ص456): (روى ابن ماجة في كتاب: «التفسير»؛ في قوله تعالى: ]الرحمن على العرش استوى[ [سورة «طه»: 5]؛ من رواية: شعبة، عن أبي إسحاق، عنه، عن عمر t: موقوفا).

وقال الحافظ الذهبي في «ميزان الاعتدال» (ج4 ص89): (عبد الله بن خليفة: أورد له ابن ماجة في «تفسيره»؛ في قوله تعالى: ]الرحمن على العرش استوى[ [سورة «طه»: 5]).

* وهذا الوجه أصح في هذا الحديث، لأن شعبة بن الحجاج، وسفيان الثوري، من أثبت الناس في أبي إسحاق السبيعي، وكذا: إسرائيل بن يونس. ([54])

* وقد تابعهم: إسرائيل بن يونس، في أصح الروايات عنه؛ من طريق: وكيع بن الجراح.

قلت: فهذا الأثر: وأن «الكرسي»، هو: «العرش»، رووه أئمة كبار من أهل الحديث وقبلوه؛ منهم: الإمام وكيع بن الجراح، والإمام أحمد، والإمام سفيان الثوري، والإمام شعبة بن الحجاج، وغيرهم. ([55])

* ويفسر «الكرسي»، أنه: «العرش»، أيضا: ما أخرجه ابن المحب المقدسي في «صفات رب العالمين» (ج1 ص165) من طريق عبد الله بن أحمد حدثني: أبي أخبرنا وكيع؛ بحديث: إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة، عن عمر بن الخطاب t قال: «إذا جلس الرب عز وجل: على العرش»، فاقشعر رجل -سماه أبي- عند وكيع، فغضب وكيع، وقال: (أدركنا الأعمش، وسفيان، يحدثون بهذه الأحاديث، لا ينكرونها).

أثر حسن

وإسناده حسن، كسابقه.

قلت: فالاختلاف([56]) في سنده لا يضر، ما دام وقفنا على ترجيح، أثر عمر بن الخطاب t، فيما رووه الثقات الأثبات، وهم: الجماعة. ([57])

* فالترجيح: قائم في الموقوف، وهو حجة في الاعتقاد، فكفاك به، وما ليس للرأي فيه مجال: فحسبك.

قال الحافظ الذهبي / في «العرش» (ج2 ص121): (فإذا كان هؤلاء الأئمة: أبو إسحاق السبيعي، والثوري، والأعمش، وإسرائيل، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو أحمد الزبيري، ووكيع، وأحمد بن حنبل، وغيرهم: ممن يطول ذكرهم وعددهم، الذين هم سرج الهدى، ومصابيح الدجى، قد تلقوا هذا الحديث: بالقبول، وحدثوا به، ولم ينكروه، ولم يطعنوا في إسناده، فمن نحن حتى ننكره، ونتحذلق عليهم، بل نؤمن به، ونكل علمه ([58]) إلى الله). اهـ.

معاني الأثر:

الأطيط: صوت المحامل والرحال، إذا ثقل عليها الركبان، وأط: الرحل، يئط، أطا، وأطيطا: صوت.

* وكذلك: كل شيء أشبه، صوت الرحل: الجديد.

قال الحافظ الذهبي / في «العلو» (ص39): (الأطيط: الواقع بذات العرش، من جنس الأطيط الحاصل في الرحل، فذاك صفة للرحل، والعرش، ومعاذ الله أن نعده صفة لله عز وجل). اهـ.

الرحل: الكور، وهو سرج الناقة. ([59])

وقال الحافظ البيهقي / في «الاعتقاد» (ص112): (قال تعالى: ]الرحمن على العرش استوى[ [سورة «طه»: 5]؛ و«العرش»: هو «السرير»، المشهور فيما بين العقلاء). اهـ

3) وقال تعالى: ]رب العرش الكريم([60])[ [المؤمنون:116].

قال المفسر جلال الدين المحلي / في «تفسير الجلالين» (ص 456): (قوله تعالى: ]رب العرش الكريم[ [المؤمنون:116]؛ الكرسي: هو السرير الحسن). اهـ.

4) وقال تعالى: ]قل من رب السمـٰوات السبع ورب العرش العظيم[ [المؤمنون: 86].

قال المفسر ابن عاشور / في «التحرير» (ج3 ص23): (قوله تعالى: ]وسع كرسيه السمـٰوات والأرض[ [البقرة: 255]؛ «كرسيه» قيل هو: «العرش»، وهو قول: الحسن البصري، وهذا هو: الظاهر، لأن «الكرسي»، لم يذكر في القرآن: إلا في هذه الآية، وتكرر ذكر: «العرش»، ولم يرد ذكرهما: مقترنين، فلو كان «الكرسي»، غير: «العرش»، لذكر معه، كما ذكرت السماوات مع العرش، في قوله تعالى: ]قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم[ [المؤمنون: 86]). اهـ.

5) وقال تعالى: ] رب العرش العظيم[ [التوبة:129].

قال الإمام الطبري / في «جامع البيان» (ج18 ص44): (قوله تعالى: ]رب العرش العظيم[ [التوبة: 129]؛ يعني بذلك: مالك العرش العظيم، الذي كل عرش وإن عظم فدونه، لا يشبهه عرش ملكة سبأ([61])، ولا غيره). اهـ.

وقال الحافظ الذهبي / في «العلو» (ص57): (فما الظن بالعرش العظيم الذي اتخذه العلي العظيم لنفسه؛ في: ارتفاعه، وسعته، وقوائمه، وماهيته، وحملته).اهـ

6) وقال تعالى: ]وجئتك من سبإ بنبإ يقين * إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم[ [النمل: 23].

وعن ابن عباس : في قوله تعالى: ]ولها عرش عظيم[ [النمل: 23]؛ قال: (سرير). ([62])

وعن قتادة /؛ في قوله تعالى: ]ولها عرش عظيم[ [النمل: 23]؛ قال: (عرشها: سريرها). ([63])

وعن سفيان الثوري /: في قوله تعالى: ]ولها عرش عظيم[ [النمل: 23]؛ قال: (والعرش: الكرسي). ([64])

وعن محمد بن إسحاق / قال: في قوله تعالى: ]ولها عرش عظيم[ [النمل: 23]؛ (سرير ملكها التي كانت تجلس عليه). ([65])

وعن ابن زيد / قال: في قوله تعالى: ]أيكم يأتيني بعرشها[ [النمل: 38]؛ قال: (مجلسها). ([66])

قال الإمام الطبري / في «جامع البيان» (ج18 ص39): (قوله تعالى: ]ولها عرش عظيم[ [النمل: 23]؛ يقول: ولها «كرسي» عظيم). اهـ.

قلت: وفي ذلك بيان أن: «العرش»، هو المعروف عند العرب: «الكرسي»، وهو: «سرير الملك».

قال الأزهري اللغوي / في «معجم تهذيب اللغة» (ج1 ص413):العرش» في كلام العرب: «سرير الملك»، يدل على ذلك: «سرير: ملكة سبأ»، سماه الله تعالى: «عرشا»، فقال تعالى: ]إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم[ [النمل: 23]). اهـ

وقال الخليل اللغوي / في «العين» (ج1 ص291): (العرش: السرير للملك).اهـ

وقال الحافظ ابن كثير / في «البداية والنهاية» (ج1 ص11): (العرش في اللغة: عبارة عن السرير الذي للملك([67])، كما قال تعالى: ]ولها عرش عظيم[ [النمل: 23]). اهـ

7) وقال تعالى: ]أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين[ [النمل: 38].

عن مجاهد /؛ في قوله تعالى: ]أيكم يأتيني بعرشها[ [النمل: 38]؛ قال: (عرشها: سرير في أريكة). ([68])

وقال المفسر القاسمي / في «محاسن التأويل» (ج2 ص192): (وروى ابن جرير أيضا عن الحسن: «أن الكرسي في الآية، هو: العرش»، وأيده بعضهم بأن لفظ: «عرش المملكة»، و«كرسيها»: مترادفان، ولذلك قال تعالى على لسان سليمان: ]أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين[ [النمل: 38]؛ فـ«العرش»، و«الكرسي»: هما شيء واحد، وإنما سماه هنا: «كرسيا»، إعلاما باسم له آخر). اهـ.

8) وقال تعالى: ]فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين * ورفع أبويه على العرش[ [يوسف: 99-100].

عن مجاهد /؛ في قوله تعالى: ]ورفع أبويه على العرش[ [يوسف: 100]؛ قال: (السرير). ([69])

وعن قتادة /؛ في قوله تعالى: ]ورفع أبويه على العرش[ [يوسف: 100]؛ قال: (على السرير). ([70])

وعن سفيان الثوري /؛ في قوله تعالى: ]ورفع أبويه على العرش[ [يوسف: 100]؛ قال: (على السرير). ([71])

وقال الإمام الطبري / في «جامع البيان» (ج13 ص352): (قوله تعالى: ]ورفع أبويه على العرش[ [يوسف: 100]؛ يعني: على السرير).

وقال الإمام القصاب الكرجي / في «نكت القرآن» (ج1 ص625): (قوله تعالى: ]ورفع أبويه على العرش[ [يوسف: 100]؛ حجة في أن «العرش»: هو «السرير»، لا محالة، وأن «عرش الله» أيضا: هو «سريره» الذي استوى عليه، لا «العلم» كما يزعم الجهلة من الجهمية). اهـ.

9) وقال تعالى: ]قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا[ [الإسراء: 42].

قال الإمام ابن قتيبة / في «الاختلاف في اللفظ» (ص240): (والعلماء في اللغة: لا يعرفون للعرش معنى؛ إلا السرير). اهـ

 

 

 ﭑ ﭑ ﭑ

    

ذكر الدليل

على أن العرش هو: السرير الذي يجلس عليه، والسرير هذا، هو أيضا يطلق عليه: الكرسي الذي هو العرش، ثبتت هذه التسميات من تفسير الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وهذه المعاني ثبتت في اللغة العربية

 

1) قال تعالى: ]متكئين على سرر مصفوفة[ [الطور: 20].

* الإتكاء: هو الجلوس على وجه التمكن، والراحة، والاستقرار؛ بمعنى: الجلوس مع الاعتماد على الشيء، وهو الجلوس على الكرسي.

* السرر: هي الأرائك المزينة من اللباس الفاخر، والفرش الزاهية.

* ومعنى: «مصفوفة»؛ أي: وجوه بعضهم إلى بعض؛ كقوله تعالى: ]على سرر متقابلين[ [الصافات: 44].([72])

قال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين / في «تفسير القرآن» (ص249): (قوله تعالى: ]متكئين على سرر مصفوفة[ [الطور: 20]، متكئين: حال، أي: حال كونهم متكئين، والمتكئ: تدل هيئته على أنه في سرور، وانشراح، وطمأنينة؛ لأن الإتكاء يدل على ذلك.

* والسرر: جمع سرير، وهي الكراسي الفخمة المهيئة، أحسن تهيئة للجالس عليها). اهـ

* وهنا يبين شيخنا ابن عثيمين /، أن الكرسي([73]) يكون للجلوس، وأن السرير هو الكرسي، الذي يكون للجلوس في لغة العرب.

2) قال تعالى: ]وجئتك من سبإ بنبإ يقين * إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش([74]) عظيم[ [النمل: 23].

وعن ابن عباس : في قوله تعالى: ]ولها عرش عظيم[ [النمل: 23]؛ قال: (سرير). ([75])

وعن قتادة /؛ في قوله تعالى: ]ولها عرش عظيم[ [النمل: 23]؛ قال: (عرشها: سريرها). ([76])

وعن سفيان الثوري /: في قوله تعالى: ]ولها عرش عظيم[ [النمل: 23]؛ قال: (والعرش: الكرسي). ([77])

وعن محمد بن إسحاق / قال: في قوله تعالى: ]ولها عرش عظيم[ [النمل: 23]؛ (سرير ملكها التي كانت تجلس عليه). ([78])

وعن ابن زيد / قال: في قوله تعالى: ]أيكم يأتيني بعرشها[ [النمل: 38]؛ قال: (مجلسها). ([79])

قال الإمام الطبري / في «جامع البيان» (ج18 ص39): (قوله تعالى: ]ولها عرش عظيم[ [النمل: 23]؛ يقول: ولها «كرسي» عظيم). اهـ.

قلت: وفي ذلك بيان أن: «العرش»، هو المعروف عند العرب: «الكرسي»، وهو: «سرير الملك».

قال الأزهري اللغوي / في «معجم تهذيب اللغة» (ج1 ص413):العرش» في كلام العرب: «سرير الملك»، يدل على ذلك: «سرير: ملكة سبأ»، سماه الله تعالى: «عرشا»، فقال تعالى: ]إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم[ [النمل: 23]). اهـ

وقال الخليل اللغوي / في «العين» (ج1 ص291): (العرش: السرير للملك).اهـ

وقال الحافظ ابن كثير / في «البداية والنهاية» (ج1 ص11): (العرش في اللغة: عبارة عن السرير الذي للملك([80])، كما قال تعالى: ]ولها عرش عظيم[ [النمل: 23]). اهـ

3) وقال تعالى: ]أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين[ [النمل: 38].

عن مجاهد /؛ في قوله تعالى: ]أيكم يأتيني بعرشها[ [النمل: 38]؛ قال: (عرشها: سرير في أريكة). ([81])

وقال المفسر القاسمي / في «محاسن التأويل» (ج2 ص192): (وروى ابن جرير أيضا عن الحسن: «أن الكرسي في الآية، هو: العرش»، وأيده بعضهم بأن لفظ: «عرش المملكة»، و«كرسيها»: مترادفان، ولذلك قال تعالى على لسان سليمان: ]أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين[ [النمل: 38]؛ فـ«العرش»، و«الكرسي»: هما شيء واحد، وإنما سماه هنا: «كرسيا»، إعلاما باسم له آخر). اهـ.

4) وقال تعالى: ]فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين * ورفع أبويه على العرش[ [يوسف: 99-100].

عن مجاهد /؛ في قوله تعالى: ]ورفع أبويه على العرش[ [يوسف: 100]؛ قال: (السرير). ([82])

وعن قتادة /؛ في قوله تعالى: ]ورفع أبويه على العرش[ [يوسف: 100]؛ قال: (على السرير). ([83])

وعن سفيان الثوري /؛ في قوله تعالى: ]ورفع أبويه على العرش[ [يوسف: 100]؛ قال: (على السرير). ([84])

وقال الإمام الطبري / في «جامع البيان» (ج13 ص352): (قوله تعالى: ]ورفع أبويه على العرش[ [يوسف: 100]؛ يعني: على السرير).

وقال الإمام القصاب الكرجي / في «نكت القرآن» (ج1 ص625): (قوله تعالى: ]ورفع أبويه على العرش[ [يوسف: 100]؛ حجة في أن «العرش»: هو «السرير»، لا محالة، وأن «عرش الله» أيضا: هو «سريره» الذي استوى عليه، لا «العلم» كما يزعم الجهلة من الجهمية). اهـ.

5) وقال تعالى: ]قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا[ [الإسراء: 42].

قال الإمام ابن قتيبة / في «الاختلاف في اللفظ» (ص240): (والعلماء في اللغة: لا يعرفون للعرش معنى؛ إلا السرير). اهـ

 

 ﭑ ﭑ ﭑ

 

 

 

 

 

 

 

    

ذكر الدليل

على نكارة أثر ابن عباس ، في أن الكرسي موضع القدمين، ولا يصح في الاعتقاد

 

عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال «الكرسي: موضع القدمين».

أثر منكر

أخرجه عثمان بن سعيد الدارمي في «النقض على المريسي» (84)، و(98)، ووكيع بن الجراح في «تفسير القرآن» (ج1 ص549-تفسير ابن كثير)، والدارقطني في «الصفات» (37)، والخطيب في «تاريخ بغداد» (ج10 ص349)، وعبد الله بن أحمد في «السنة» (586)، (1021)، وأبو إسماعيل الهروي في «الأربعين في دلائل التوحيد» (14)، وابن خزيمة في «التوحيد» (156)، وابن أبي حاتم في «تفسير القرآن»  (ج6 ص1920)، وابن المحب في «صفات رب العالمين» (ج1 ص165)، وأبو عاصم خشيش بن أصرم في «الاستقامة في السنة» (ص103-الرد على أهل الأهواء والبدع، للملطي)، والقصاب في «نكت القرآن» (ج1 ص181)، وعبد الرزاق في «تفسير القرآن» (3030) من طريق وكيع، وعبد الرزاق؛ كلاهما: عن سفيان الثوري، عن عمار الدهني، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: (الكرسي: موضع القدمين، والعرش: لا يقدره إلا الله عز وجل).

وذكره الحافظ ابن حجر في «إتحاف المهرة» (7396).

قلت: وهذا إسناده منكر، وله ثلاث علل:

الأولى: عمار بن معاوية الدهني، وهو يخطئ في الحديث([85])، وقد تفرد ولم يتابع على هذا التفسير في علم الغيب، بل قد خولف، فلا يحتج به، خاصة في الأمور الغيبية.

الثانية: وقع فيه اضطراب في إسناده، وفي متنه، فلا يصح شيء من ذلك.

الثالثة: التفرد والمخالفة من عمار الدهني، ولم يتابع عليه، بل خولف في لفظه مخالفة لا يمكن الجمع بينهما في تفسير هذه الآية، وأن: «الكرسي»، تفسيره: «علمه»، وليس أنه: «موضع قدميه»، فهذه علة توجب رد هذا الأثر المختلف فيه على سعيد بن جبير، وابن عباس؛ في تفسير هذه الآية.

ويؤيد ذلك: أن جماعة من أئمة السلف قد أعلوا هذا الأثر، منهم: الإمام البخاري، فلم يذكره في تفسير سورة البقرة، وآية الكرسي، وإنما ذكر اللفظ الآخر وهو: «كرسيه: علمه»، وقد ذكره ليعله، بينما هذا اللفظ: «أنه موضع القدمين»، من باب أولى أنه يعله أيضا، فإن الإمام البخاري قد أعرض([86]) عنه مطلقـا، فلم يذكره البتة، وكذلك فعل الإمام الطبري في «جامع البيان» (ج5 ص401)؛: أعرض عنه، ورجح أن معنى: «الكرسي»، هو: «العرش».

ويؤيد ذلك أيضا: أن ظاهر اللغة العربية معلومة في تفسير: «الكرسي»، بما هو معلوم عند العرب من أنه: «العرش»، وأنه: «سرير الملك»، ولو كان المراد من: «الكرسي»، غير هذا المتبادر للذهن، لكان بينه النبي r للصحابة، ولتوافرت الهمم من الصحابة لنقله للتابعين.

* فهذا الأثر، مخالف لأصول القرآن، وأصول السنة، وأصول الأثر، وأصول لغة العرب، أن الكرسي؛ بمعنى: العرش، والسرير.

وقد صحح هذا الإسناد جماعة من أهل العلم([87])، وذكروه في كتب العقائد، ولم يصيبوا في ذلك؛ لضعف أثر ابن عباس ﭭ.

وقال الحافظ ابن كثير / في «تفسير القرآن» (ج1 ص681): (والصحيح: أن الكرسي، غير العرش والعرش أكبر منه، كما دلت على ذلك الآثار والأخبار). اهـ

قلت: بل الصحيح: أن الكرسي، هو العرش، كما دلت على ذلك الأخبار، والآثار، ولغة العرب، ولم تثبت الأحاديث، والآثار، في أن الكرسي: غير العرش.

وقال الشيخ الألباني / في «مختصر العلو» (ص102): «وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات».

* بل هذا إسناد ضعيف، فيه عمار الدهني، وهو يهم ويخالف في الحديث، وقد اضطرب في أثر ابن عباس، فلا يحتج به.

* سئل الإمام عبد العزيز بن باز /؛ عند تعليقه على «شرح العقيدة الطحاوية»؛ هل يكفي هذا الأثر عن ابن عباس في إثبات أن الكرسي: موضع القدمين؟.

فأجاب فضيلته: (ما يكفي، الذي أعتقده: أنه ما يكفي؛ لأن هذا: ليس بصحيح، ولا صريح عن النبي r، وأما قول ابن عباس هذا: لا يكفي؛ لأن هذا في الصفات، صفات الله جل وعلا، ما يكفي فيها إلا نص من القرآن والسنة.

السائل: ولا يثبت أنه «موضع القدمين»؟.

فأجاب فضيلته: يحتاج إلى دليل، فالجزم بأنه: «موضع القدمين»؛ محل نظر!.([88])

وقال سائل آخر: نقل الطحاوي يقول: قول كثير([89]) من السلف: «أنه كالمرقاة للعرش»؟.

فأجاب فضيلته: يحتاج إلى دليل؛ لأن المقام هذا مقام عظيم). ([90]) اهـ.

قلت: وفي هذا رد مزاعم القول: بإجماع السلف على أن الكرسي، هو «موضع القدمين».

* وفيه أيضا: أن من قال: «الكرسي»، هو: «العرش»؛ فهو قول جماعة من أهل العلم، وهو القول: الصواب، الموافق للأدلة من الكتاب، والسنة، والآثار.

* وهذا هو الحق.

* وقد اختلف في هذا الأثر:

فأخرجه عثمان بن سعيد الدارمي في «النقض على المريسي» (84)، و(98)، ووكيع بن الجراح في «تفسير القرآن» (ج1 ص549-تفسير ابن كثير)، والدارقطني في «الصفات» (37)، والخطيب في «تاريخ بغداد» (ج10 ص349)، وعبد الله بن أحمد في «السنة» (586)، (1021)، وأبو إسماعيل الهروي في «الأربعين في دلائل التوحيد» (14)، وابن خزيمة في «التوحيد» (156)، وابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج6 ص1920)، وأبو عاصم خشيش بن أصرم في «الاستقامة في السنة» (ص103-الرد على أهل الأهواء والبدع؛ للملطي)، والقصاب في «نكت القرآن» (ج1 ص181)، وعبد الرزاق في «تفسير القرآن» (3030) من طريق وكيع، وعبد الرزاق؛ كلاهما: عن سفيان الثوري، عن عمار الدهني، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: (الكرسي: موضع القدمين، والعرش: لا يقدره إلا الله عز وجل).

أثر منكر

قلت: وهذا إسناده منكر، فيه عمار بن معاوية الدهني، وهو صدوق له أوهام، وهذه منها، وقد تفرد، ولم يتابع على هذا التفسير، بل قد خولف.

قال الحافظ ابن حبان في «الثقات» (ج5 ص268)؛ عن عمار الدهني: «ربما أخطأ».

* وقد اضطرب في هذا الأثر:

فمرة: يرويه: عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس موقوفا.

ومرة: يرويه: عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس موقوفا، فأسقط مسلما البطين من الإسناد.

ومرة: يرويه: عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مرفوعا عن النبي r.

ومرة: يرويه: عن مسلم البطين، مقطوعا عليه.

وأخرجه عبد الله بن أحمد في «السنة» (590)، و(1091)، وابن المحب في «صفات رب العالمين» (ج1 ص166)، وأبو الشيخ الأصبهاني في «العظمة» (ج2 ص552) من طريق إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق، عن أبيه: يوسف بن أبي إسحاق السبيعي، عن عمار الدهني، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ، قال: (إن الكرسي الذي وسع السماوات والأرض لموضع القدمين، وما يقدر قدر العرش إلا الذي خلقه، وإن السماوات في خلق الرحمن تبارك وتعالى مثل قبة في صحراء).

أثر منكر

قلت: وهذا إسناده منكر، فيه إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق السبيعي، ليس بالقوي في الحديث، وقد تكلم فيه جماعة([91])

وأخرجه الفريابي في «تفسير القرآن» (ج2 ص17-الدر المنثور)، ومن طريقه أبو الشيخ الأصبهاني في «العظمة» (ج2 ص582)، وأبو عاصم خشيش بن أصرم في «الاستقامة في السنة» (ج2 ص909-صفات رب العالمين؛ لابن المحب) من طريق قيس، عن عمار الدهني، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس : (في قوله تعالى: ]وسع كرسيه السمـٰوات والأرض[ [البقرة: 255]؛ قال: الكرسي موضع القدمين، والعرش لا يقدر أحد قدره).

أثر منكر

قلت: وهذا إسناده كسوابقه منكر، فيه قيس بن الربيع الأسدي، ضعف أمره أخيرا، فقد أدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به([92])، وإن كان هو صدوقا في نفسه، لكنه يأتي بالمناكير، فاستحق الاجتناب.

* ورواه عمار الدهني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس . «فأسقط من الإسناد: مسلما البطين» هنا.

أخرجه عبد الله بن أحمد في «السنة» (1020)، وأبو الشيخ الأصبهاني في «العظمة»([93]) (ج2 ص584) من طريق أحمد بن حنبل، ومحمد بن المثنى؛ كلاهما: عن ابن مهدي، عن سفيان، عن عمار الدهني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ، قال: (الكرسي موضع القدمين، والعرش لا يقدر أحد قدره).

أثر منكر

قلت: وهذا إسناده كسوابقه منكر، فهو من الاضطراب على هذا الحديث.

* وعمار الدهني، لم يسمع من سعيد بن جبير، فالإسناد منقطع، قال الإمام أحمد: «لم يسمع من سعيد بن جبير شيئا»، وقال الحافظ ابن حجر: «روايته عن سعيد بن جبير: منقطعة»، وقال الحافظ الذهبي: «روايته عنه في: «سنن ابن ماجة»؛ فهي منقطعة».([94])

وقد علم الحافظ المزي في «تهذيب الكمال» (ج21 ص208)؛ في ترجمته، على سعيد بن جبير، رقم: ابن ماجة.([95])

وعن أبي بكر بن عياش، سأل عمار بن معاوية: (أسمعت من سعيد بن جبير؟، قال: لا، قال: فاذهب).([96])

وأخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (ج10 ص349) من طريق يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن عمار الدهني، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: (الكرسي موضع القدمين، والعرش لا يقدر قدره إلا الله عز وجل).

أثر منكر

قلت: وهذا إسناده منكر أيضا كسوابقه، وهو من الاضطراب في هذا الحديث، وقد شذ يعقوب بن إبراهيم الدورقي، وخالف من هم أوثق منه؛ فالإمام أحمد بن حنبل، ومحمد بن المثنى، لم يذكرا في الإسناد: «مسلمـا البطين»، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي وإن كان ثقة([97])، إلا أنه دون هذين الجبلين، فشذ عنهما في هذا الإسناد، فلا يقبل منه.

* وعمار الدهني، لم يسمع من سعيد بن جبير، فالإسناد منقطع، قال الإمام أحمد: «لم يسمع من سعيد بن جبير شيئا»، وقال الحافظ ابن حجر: «روايته عن سعيد بن جبير: منقطعة»، وقال الحافظ الذهبي: «روايته عنه في: «سنن ابن ماجة»؛ فهي منقطعة».([98])

وقد علم الحافظ المزي في «تهذيب الكمال» (ج21 ص208)؛ في ترجمته، على سعيد بن جبير، رقم: ابن ماجة.([99])

وعن أبي بكر بن عياش، سأل عمار بن معاوية: (أسمعت من سعيد بن جبير؟، قال: لا، قال: فاذهب).([100])

وأخرجه ابن بطة في «الإبانة الكبرى» (269)، والطبراني في «المعجم الكبير» (12404)، ومن طريقه الضياء المقدسي في «الأحاديث المختارة» (ج10 ص310) من طريق عمر بن أحمد بن شهاب، والطبراني؛ كلاهما: عن أبي مسلم الكشي، ثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن عمار الدهني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس : ]وسع كرسيه السمـٰوات والأرض[ [البقرة: 255]؛ قال: (موضع القدمين، ولا يقدر قدر عرشه).

أثر منكر

قلت: وهذا إسناده منكر كسوابقه، وقد أسقط من الإسناد: «مسلما البطين»، وكل هذا من الاضطراب في هذا الحديث.

* وعمار الدهني: مع أوهامه في الحديث أيضا، لم يسمع من سعيد بن جبير شيئا.([101])

قال الحافظ الهيثمي في «مجمع الزوائد» (ج6 ص323): (رواه الطبراني، ورجاله: رجال الصحيح)، وفيه: نظر، فقد تقدم أنه ليس على شرط الشيخين.

واختلف على أبي عاصم النبيل فيه:

* فرواه أبو مسلم الكشي، ثنا أبو عاصم النبيل، عن سفيان، عن عمار الدهني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. (ولم يذكر في الإسناد: مسلمـا البطين).

وقد تابعهم على إسقاط: «مسلم البطين»، من الإسناد: المعلى بن هلال

أخرجه ابن أبي زمنين في «أصول السنة» (37)، وفي «تفسير القرآن» (ج1 ص251) من طريق المعلى بن هلال، عن عمار الدهني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.

قلت: وهذا إسناده منكر، فيه المعلى بن هلال الحضرمي، وهو متروك كذاب([102])، فلا يلتفت له.

** ورواه أبو عمرو بن نجيد السلمي، والطبراني، والحسن بن علي، وأحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي، وحامد بن محمد؛ جميعهم: عن أبي مسلم الكشي، نا أبو عاصم، عن سفيان، عن عمار الدهني، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. (فأثبت في الإسناد: مسلمـا البطين).

أخرجه البيهقي في «الأسماء والصفات» (758)، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة في «العرش» (61)، والخطيب في «تاريخ بغداد» (ج10 ص348)، وأبو إسماعيل الهروي في «الأربعين في دلائل التوحيد» (14)، وابن المحب في «صفات رب العالمين» (36)، و(1598)، وأبو عاصم خشيش بن أصرم في «الإستقامة في السنة» (ج2 ص908-صفات رب العالمين لابن المحب)، والطبراني في «السنة» (ج10 ص311-الأحاديث المختارة)، ومن طريقه: ضياء الدين المقدسي في «الأحاديث المختارة» (ج10 ص311) من طريق أبي عمرو بن نجيد السلمي، والطبراني، والحسن بن علي، وأحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي، وحامد بن محمد؛ جميعهم: عن أبي مسلم الكجي، نا أبو عاصم، عن سفيان، عن عمار الدهني، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: (في قوله تعالى: ]وسع كرسيه السمـٰوات والأرض[ [البقرة: 255]؛ قال: موضع القدمين، قال: ولا يقدر قدر عرشه).

أثر منكر

قلت: وهذا إسناده منكر كسوابقه، وهو من الاضطراب في هذا الأثر في أسانيده وألفاظه، مما يدل على عدم ضبط الرواة لأسانيد وألفاظ هذا الأثر، فلا يحتج به في أصول الدين.

قال الحافظ ضياء الدين المقدسي / في «الأحاديث المختارة» (ج10 ص311): (كذا رواه الطبراني في كتاب «المعجم»، ورواه في كتاب «السنة» فزاد في إسناده: مسلم البطين). اهـ

وقد توبع أبو مسلم الكجي عليه؛ بإثبات: «مسلم البطين» في الإسناد، تابعه: محمد بن معاذ، وأحمد بن منصور الرمادي، وأبو حاتم، وبندار

أخرجه الحاكم في «المستدرك» (3116)، وابن منده في «الرد على الجهمية» (ص 45)، والدارقطني في «الصفات» (36)، والخطيب في «تاريخ بغداد» (ج10 ص348)، وابن خزيمة في «التوحيد» (154) من طريق محمد بن معاذ، وأحمد بن منصور الرمادي، وأبي حاتم، وبندار محمد بن بشار؛ جميعهم: عن أبي عاصم، ثنا سفيان، عن عمار الدهني، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ، قال: (الكرسي موضع قدميه، والعرش لا يقدر قدره).

أثر منكر

قلت: وهذا إسناده منكر كسوابقه، وهو من الاضطراب في هذا الحديث.

قال الحافظ الحاكم: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه).

ووافقه الحافظ الذهبي فقال: (على شرط البخاري ومسلم).

فتعقبهما: الشيخ العلامة مقبل الوادعي في «حاشيته على المستدرك» (ج2 ص338)؛ فقال: (على شرط مسلم فحسب، فالبخاري لم يخرج لعمار بن معاوية الدهني).

قلت: وكذلك ليس هو على شرط مسلم، فإنما أخرج مسلم لعمار الدهني حديثـا واحدا، وليس من باب الاستشهاد به، وإنما أورده ليعله([103])، فتنبه.

* ورواه شجاع بن مخلد الفلاس، ثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن عمار الدهني، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ؛ مرفوعا. (فجعله: مرفوعا للنبي r).

أخرجه ابن منده في «الرد على الجهمية» (15)، وضياء الدين المقدسي في «الأحاديث المختارة» (ج10 ص311)، والخطيب في «تاريخ بغداد» (ج10 ص348)، وابن الجوزي في «العلل المتناهية» (ج1 ص6)، والعقيلي في «الضعفاء» (ج4 ص186-تغليق التعليق)، والطبراني في «السنة» (ج8 ص199-فتح الباري)، وأبو الحسن علي بن عمر الحربي في «الفوائد» (ج8 ص199-فتح الباري) من طريق شجاع بن مخلد الفلاس، ثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن عمار الدهني، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: (سئل النبي r عن قوله تعالى: ]وسع كرسيه السمـٰوات والأرض[ [البقرة: 255]؛ قال: كرسيه موضع قدميه، والعرش لا يقدر قدره).

أثر منكر

قلت: وهذا إسناده منكر، فيه شجاع بن مخلد الفلاس، وهو أحد الثقات، وقد تكلم فيه بسبب رفعه لهذا الحديث([104])، وكل هذا من الاضطراب في الحديث، ولم يهم فيه هو لوحده، فقد وهم الرواة في إسناد هذا الحديث، واضطربوا اضطرابا شديدا، فلا يحتج به.

وقد أعله الشيخ الألباني في «الضعيفة» (ج2 ص306).

قال الحافظ ضياء الدين المقدسي / في «الأحاديث المختارة» (ج10 ص311): (ورواه شجاع بن مخلد الفلاس عن أبي عاصم؛ فوافق في ذكر مسلم إلا أنه رفعه). اهـ

فهو: معلول، مرفوعا.

ويترجح الموقوف، على المرفوع.

* والموقوف أيضا: لا يصح، لاضطرابه، فهو معلول أيضا.

قال الحافظ ضياء الدين المقدسي / في «الأحاديث المختارة» (ج10 ص311): (والموقوف أولى). اهـ

وذكره الحافظ ابن كثير في «تفسير القرآن»، وعزاه إلى شجاع بن مخلد في «تفسيره»، ووكيع في «تفسيره»، والحاكم في «المستدرك»، كلهم: رووه: موقوفا.

قال الشيخ العلامة الألباني في «السلسلة الضعيفة» (ج13 ص268): (وقد أخطأ أحد الثقات، فرواه عن ابن عباس: مرفوعا؛ جزم بخطئه: الحفاظ، كالذهبي في ترجمة: شجاع بن مخلد من «الميزان»، والعسقلاني فيها؛ في «التهذيب»، و«التقريب»، وابن كثير في تفسيره لآية: ]وسع كرسيه السمـٰوات والأرض[ [البقرة: 255]).

وقال الحافظ ابن حجر في «تقريب التهذيب» (ص 431): (شجاع بن مخلد الفلاس: صدوق، وهم في حديث واحد: رفعه، وهو: موقوف).

قلت: وهذا الوهم وقع لجماعة من الحفاظ، والثقات في هذا الإسناد المضطرب، فليس هو وحده من وقع في ذلك، وإنما هو الوحيد من حيث أنه رفعه، وكل ذلك اضطراب شديد في هذا الحديث، لا يقبل منه شيء.

وقال أيضا الحافظ ابن حجر في «تغليق التعليق» (ج4 ص186): (ورواه العقيلي في ترجمة: شجاع بن مخلد، أحد الثقات، من رواية: شجاع، عن أبي عاصم، عن سفيان الثوري: مرفوعا، وقال: إنه أخطأ في رفعه).

وقال أيضا الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (ج8 ص199): (وأخرجه العقيلي من وجه آخر: عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي r!، وهو عند الطبراني في كتاب «السنة» من هذا الوجه: مرفوعا، وكذا رويناه: في «فوائد أبي الحسن علي بن عمر الحربي»؛ مرفوعا، والموقوف: أشبه، وقال العقيلي: إن رفعه خطأ).

وقال الحافظ الذهبي في «ميزان الاعتدال» (ج3 ص365): (أخطأ شجاع في رفعه، رواه: الرمادي، والكجي، عن أبي عاصم: موقوفا، وكذا رواه: ابن مهدي، ووكيع، عن سفيان).

وقال الحافظ ابن الجوزي في «العلل المتناهية») (ج1 ص6): (وهم شجاع بن مخلد في رفعه، فقد رواه: أبو مسلم الكجي، وأحمد بن منصور الرمادي؛ كلاهما: عن أبي عاصم، فلم يرفعاه، ورواه: عبد الرحمن بن مهدي، ووكيع؛ كلاهما: عن سفيان، فلم يرفعاه، بل وقفاه على ابن عباس، وهو: الصحيح).

وقال الحافظ ابن منده في «الرد على الجهمية» (ص45): (هكذا رواه شجاع بن مخلد في «التفسير»: مرفوعا عن النبي r، وقال إسحاق بن سيار في حديثه عن أبي عاصم: من قول ابن عباس، وكذلك رواه: أصحاب الثوري عنه، وكذلك روي: عن عمار الدهني موقوفا).

وقال الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» (ج1 ص23): (رواه شجاع بن مخلد الفلاس في «تفسيره»: عن أبي عاصم النبيل، عن الثوري، فجعله: مرفوعا، والصواب: أنه موقوف على ابن عباس).

وقال الحافظ ابن كثير في «تفسير القرآن» (ج1 ص680): (وهو غلط يعني: رفعه.

*  ورواه أبو أحمد الزبيري، عن سفيان الثوري، عن عمار الدهني، عن مسلم البطين؛ مقطوعا عليه. «فجعله من قول: مسلم البطين!».

أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج4 ص538) من طريق أحمد بن إسحاق بن عيسى الأهوازي([105])، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، عن سفيان، عن عمار الدهني، عن مسلم البطين، قال: (الكرسي: موضع القدمين).

أثر منكر

قلت: وهذا إسناده منكر أيضا، هكذا رواه: مقطوعا على مسلم البطين، وفيه محمد بن عبد الله بن الزبير، أبو أحمد الزبيري، فإنه ثقة ثبت؛ إلا أنه يخطئ في حديث سفيان الثوري([106])، فإنه قد اضطرب فيه، فمرة جعله من قول مسلم البطين، ومرة جعله موقوفا على ابن عباس.

* محمد بن عبد الله الزبيري، له أوهام في الحديث، وهذه منها: فلا يحتج به في هذا الأثر..([107])

عن حنبل بن إسحاق، قال: قال أحمد بن حنبل: (أبو أحمد الزبيري، كان كثير الخطأ في حديث سفيان الثوري).([108])

وعن ابن أبي حاتم قال: (سئل أبي عن أبي أحمد الزبيري، فقال: حافظ للحديث، له أوهام).([109])

* ورواه بندار، وأبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان، كلاهما: عن أبي أحمد الزبيري، عن سفيان، عن عمار الدهني، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس موقوفا به.

أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج2 ص491)، وابن خزيمة في «التوحيد»  (155) من طريق بندار، وأبي سعيد بن يحيى بن سعيد القطان، كلاهما: عن أبي أحمد الزبيري، عن سفيان، عن عمار الدهني، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: (الكرسي: موضع قدميه).

أثر منكر

قلت: وهذا إسناده منكر، فيه محمد بن عبد الله بن الزبير، أبو أحمد الزبيري، فإنه ثقة ثبت إلا أنه يخطئ في حديث سفيان الثوري فهو له أوهام([110])، ولذلك وقع منه اضطراب في هذا الأثر.

عن حنبل بن إسحاق، قال: قال أحمد بن حنبل: (أبو أحمد الزبيري، كان كثير الخطأ في حديث سفيان الثوري).([111])

وعن ابن أبي حاتم قال: (سئل أبي عن أبي أحمد الزبيري، فقال: حافظ للحديث، له أوهام).([112])

* ورواه أبو بكر الهذلي، وغيره: عن سعيد بن جبير؛ من قوله: (فلم يذكر في الإسناد: ابن عباس).

ذكره ابن منده في «الرد على الجهمية» (ص 45)؛ فقال: (ورواه أبو بكر الهذلي، وغيره، عن سعيد بن جبير؛ من قوله، قال: «الكرسي: موضع القدمين»).

قلت: وهذا إسناده منكر، فيه أبو بكر الهذلي، سلمى بن عبد الله، وهو متروك([113])، فلا يصح هذا الأثر موقوفا من قول سعيد بن جبير البتة.

قال الحافظ الذهبي في «ميزان الاعتدال» (ج2 ص148): (وروى أبو بكر الهذلي، وغيره: عن سعيد بن جبير؛ من قوله، قال: «الكرسي: موضع القدمين»).

الخلاصة: أن هذا الأثر الوارد عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه يفسر قوله تعالى: ]وسع كرسيه السمـٰوات والأرض[ [البقرة: 255]؛ بأن: «الكرسي»، هو: «موضع القدمين»، ومرة قال إن تفسير: «كرسيه»، هو: «علمه»، لا يصح شيء من ذلك عنه، وأنه حديث مضطرب اضطرابا شديدا في أسانيده وألفاظه، كما تقدم بيانه، فلا يحتج به.

قلت: ولهذا التفسير شواهد؛ أعني تفسير: «الكرسي»، أنه: «موضع القدمين»، منها ما روي: عن أبي موسى الأشعري t، وعن السدي، وعن الضحاك، وعن وهب بن منبه، وكلها معلولة، لا يصح منها شيء، ولا يعتمد عليها، والله الموفق. ([114])

 

 ﭑ ﭑ ﭑ

 

    

ذكر الدليل

 على ضعف الأثر الوارد عن ابن عباس في تفسير «الكرسي»، الوارد في قوله تعالى: ]وسع كرسيه السمـٰوات والأرض[ [البقرة: 255]؛ بأنه: «العلم»!

 

* عن ابن عباس : ]وسع كرسيه[ [البقرة: 255]؛ قال: (كرسيه: علمه). وزاد في رواية: (ألا ترى إلى قوله: ]ولا يؤوده حفظهما[ [البقرة: 255]).

أثر منكر

أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج4 ص537)، وابن أبي حاتم في (تفسير القرآن» (ج2 ص490)، والبيهقي في «الأسماء والصفات» تعليقا (ج2 ص272)، وابن منده في «الرد على الجهمية» (16)، وابن حجر في «تغليق التعليق» (ج4 ص185)، وعبد بن حميد في «تفسير القرآن» (ج8 ص199-فتح الباري)، وابن الجوزي في «زاد المسير» (ج1 ص304)، واللالكائي في «الاعتقاد» (679) من طريق عبد الله بن إدريس الأودي، وهشيم، وأبي عوانة؛ جميعهم: عن مطرف بن طريف الحارثي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.

قلت: وهذا إسناده منكر، وله ثلاث علل:

الأولى: فيه جعفر بن أبي المغيرة الخزاعي، وهو صدوق له أوهام([115])، وقد تفرد ولم يتابع على هذا التفسير، بل أنه قد خولف فيه، فلا يقبل منه التفرد وهذه حاله البتة، فكيف وقد خولف ووقع الاضطراب في أسانيده، فلا يعبأ به مع كل هذه العلل.

والأثر ضعفه؛ الحافظ ابن منده في «الرد على الجهمية» (ص21)؛ بقوله، عن رواية: جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير: (ولم يتابع عليه: جعفر، وليس بالقوي، في سعيد بن جبير).

قلت: وهذا التأويل، لا يسوغ، ولا يتفق مع اللفظ الكريم.

فهو: أثر معلول، لا يصح عن ابن عباس .

قال الإمام الأزهري في «تهذيب اللغة» (ج10 ص54): (والذي روي، عن ابن عباس ، في «الكرسي»، أنه العلم، فليس مما يثبته أهل المعرفة بالأخبار).

وقال الإمام القصاب الكرجي في «نكت القرآن» (ج1 ص178): (هذا حديث فيه وهن، إما من مطرف، وإما من جعفر بن أبي المغيرة).

الثانية: وقع فيه اضطراب شديد في متنه وإسناده، على سعيد بن جبير، وعلى جعفر بن أبي المغيرة، وعلى مطرف، فلا يصح بحال من الأحوال.

فمرة يقال: عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: «كرسيه: علمه»!.

ومرة يقال: عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: «كرسيه: موضع قدميه»!.

ومرة يقال: عن جعفر عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.

ومرة يقال: عن جعفر، عن سعيد بن جبير مقطوعا عليه؛ «ولم يذكر: ابن عباس».

ومرة يقال: من دون ذكر: «جعفر» في الإسناد!.

ومرة يقال: عن سفيان، عن عمار الدهني، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: «كرسيه: موضع قدميه»!، فتغير لفظه.

* وقد بين هذا الاضطراب: الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (ج8 ص199).

قلت: فهذان التفسيران: مختلفا المعنى، لا يمكن الجمع بينهما، وقد وردا من طريق: «عمار الدهني»، و«جعفر بن أبي المغيرة».

* فأما عمار الدهني([116]): فقد رواه بلفظ: «أنه موضع القدمين».

* وأما جعفر بن أبي المغيرة([117]): فقد رواه بلفظ: «أنه علمه».

العلة الثالثة: التفرد والمخالفة من جعفر بن أبي المغيرة، ولم يتابع عليه، بل خولف في لفظه كما تقدم بيانه، مخالفة لا يمكن الجمع بينها في نفس تفسير هذه الآية، فهذه علة توجب رد هذا الأثر المختلف فيه؛ على سعيد بن جبير، وابن عباس ، في تفسير هذه الآية، ولم يتابع جعفر على هذا التفسير.

ويؤكد ذلك: أن ظاهر اللغة العربية معلومة في تفسير «الكرسي» بما هو معلوم عند العرب من أنه: «العرش»، وأنه: «سرير الملك»، ولو كان المراد من: «الكرسي»، غير هذا المتبادر للذهن، لكان بينه النبي r للصحابة، ولتوافرت الهمم من الصحابة لنقله للتابعين وبين الناس.

قال الإمام عثمان الدارمي في «النقض على المريسي» (ص152): (فيقال لهذا المريسي: أما ما رويت عن ابن عباس: فإنه من رواية جعفر الأحمر([118])، وليس جعفر ممن يعتمد على روايته، إذ قد خالفته: الرواة الثقات المتقنون).

وقال الإمام ابن منده في «الرد على الجهمية» (ص45): (ولم يتابع عليه جعفر، وليس هو بالقوي في سعيد بن جبير). اهـ

وقال الحافظ ابن الأنباري: (إنما يروى هذا بإسناد: مطعون فيه). ([119])

وقال الشيخ العلامة الألباني في «السلسلة الصحيحة» (ج1 ص226): (ما روي عن ابن عباس أنه: «العلم»، فلا يصح إسناده إليه، لأنه من رواية: جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عنه).

وقال الشيخ العلامة أحمد شاكر / في «عمدة التفسير عن الحافظ ابن كثير» (ج1 ص312): (أما الرواية السابقة عنه؛ بتأويل: «الكرسي»، بـ«العلم»؛ فهي رواية: شاذة، لا يقوم عليها دليل من كلام العرب، ولذلك رجح أبو منصور الأزهري الرواية الصحيحة([120]) عن: ابن عباس).

وقال اللغوي أبو منصور الأزهري في «تهذيب اللغة» (ج10 ص54): (الذي روي عن ابن عباس في «الكرسي»، أنه: «العلم»، فليس مما يثبته أهل المعرفة بالأخبار).([121])

وقال اللغوي ابن منظور في «لسان العرب» (ج6 ص194): (قال أبو منصور: ومن روى عنه في «الكرسي»، أنه: «العلم»؛ فقد أبطل).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج6 ص584): (قد نقل عن بعضهم: «أن كرسيه: علمه»، وهو قول: ضعيف).

وقال الشيخ العلامة محمد هراس في «شرح العقيدة الواسطية» (ص 86): (ما أورده ابن كثير؛ عن ابن عباس في تفسير: «الكرسي»، بـ«العلم»؛ فإنه: لا يصح، ويفضي إلى التكرار في الآية). اهـ.

وأعله بالاضطراب والوهم: الإمام القصاب الكرجي في «نكت القرآن» (ج1 ص180)؛ فقال: (فإن قيل: فليس قد رواه مطرف، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: «في قوله تعالى: ]وسع كرسيه السمـٰوات والأرض[ [البقرة: 255]؛ قال: علمه»؟، قيل: هذا حديث فيه: وهن، إما من مطرف، وإما من جعفر بن أبي المغيرة.

* مع أن الثوري رواه عن مطرف: فلم يجاوز به سعيدا.

* كما تجاوزه: ابن إدريس. ([122])

* وكلاهما: وهم). اهـ.

وكذلك أعله بالاضطراب والتفرد: الإمام ابن منده في «الرد على الجهمية» (ص 45)؛ فقال: (رواه شجاع بن مخلد في «التفسير»: مرفوعا، عن النبي r.

* وقال إسحاق بن سيار في حديثه عن أبي عاصم: من قول ابن عباس.

* وكذلك: رواه أصحاب الثوري عنه.

* وكذلك روي عن عمار الدهني: موقوفا.

* ورواه أبو بكر الهذلي وغيره: عن سعيد بن جبير من قوله؛ قال: «الكرسي موضع القدمين».

* ورواه جعفر بن أبي المغيرة: عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: «الكرسي: علمه»، ولم يتابع عليه: جعفر، وليس هو بالقوي في سعيد بن جبير.

* وهذا حديث مشهور: عن مطرف، عن جعفر بن أبي المغيرة، لم يتابع عليه). اهـ.

وكذا أعله الحافظ الذهبي بالتفرد، والمخالفة، والاضطراب؛ كما في «ميزان الاعتدال» (ج2 ص148)؛ بقوله: (قلت: روى هشيم، عن مطرف، عنه -يعني: جعفرا-، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: «في قوله تعالى: ]وسع كرسيه السمـٰوات والأرض[ [البقرة: 255]؛ قال: علمه»،  قال ابن منده: «لم يتابع عليه»، قلت: قد روى عمار الدهني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: «كرسيه: موضع قدميه»، وروى أبو بكر الهذلي، وغيره: عن سعيد بن جبير من قوله، قال: «الكرسي: موضع القدمين»).

فقد اختلف على سعيد بن جبير في هذا الأثر:

 فرواه جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ؛ موقوفا. (بلفظ: «كرسيه: علمه»).

أثر منكر

أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج4 ص537)، وابن أبي حاتم في (تفسير القرآن» (ج2 ص490)، والبيهقي في «الأسماء والصفات» تعليقا (ج2 ص272)، وابن منده في «الرد على الجهمية» (16)، وابن حجر في «تغليق التعليق» (ج4 ص185)، وعبد بن حميد في «تفسير القرآن» (ج8 ص199-فتح الباري)، واللالكائي في «الاعتقاد» (679)، من طريق عبد الله بن إدريس الأودي، وهشيم، وأبي عوانة؛ جميعهم: عن مطرف بن طريف الحارثي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس : ]وسع كرسيه[ [البقرة: 255]؛ قال: (كرسيه: علمه). وزاد في رواية: (ألا ترى إلى قوله: ]ولا يؤوده حفظهما[ [البقرة: 255]).

قلت: وهذا سنده منكر، وله ثلاث علل:

الأولى: جعفر بن أبي المغيرة، وهو صدوق يهم، وليس بالقوي في سعيد بن جبير، وقد تفرد ولم يتابع على هذا التفسير.([123])

الثانية: أنه مع تفرده فقد خولف في هذا التفسير.

الثالثة: أن الإسناد وقع فيه اضطراب شديد، على سعيد بن جبير، وعلى جعفر بن أبي المغيرة، وعلى مطرف، فلا يصح بحال مع كل هذه العلل.

* وقد توبع سعيد بن جبير عليه؛ تابعه: الضحاك بن مزاحم

أخرجه ابن منده في «الرد على الجهمية» تعليقا (ص46) من طريق نهشل، عن الضحاك، عن ابن عباس : (في قوله تعالى: ]وسع كرسيه السمـٰوات والأرض[ [البقرة: 255]؛ قال: علمه).

أثر منكر

قلت: وهذا سنده منكر، فيه نهشل بن سعيد، وهو متروك([124])، فلا يعتضد بمثله، ناهيك أن الضحاك بن مزاحم لم يسمع من ابن عباس . ([125])

قال الإمام ابن منده: (وهذا خبر لا يثبت؛ لأن الضحاك لم يسمع من ابن عباس، ونهشل: متروك).

ورواه مطرف بن طريف الحارثي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس .

أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج2 ص490)، والطبري في «جامع البيان» (ج4 ص537)، وابن منده في «الرد على الجهمية» (16)، واللالكائي في «الاعتقاد» (679)، وغيرهم.

وإسناده لا يصح، فيه جعفر بن أبي المغيرة، له أوهام في الحديث، وقد تفرد به وخالف الثقات الأثبات.([126])

وأخرجه عبد الله بن أحمد في «السنة» (1184) من طريق أبي الربيع العتكي سليمان بن داود الزهراني، نا يعقوب بن عبد الله بن سعد القمي، نا جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ، في قوله تعالى: ]وسع كرسيه السمـٰوات والأرض[ [البقرة: 255]؛ قال: (وسع علمه السماوات والأرض).

أثر منكر

قلت: وهذا إسناده منكر كسابقه، فإن مدار الحديث على جعفر بن أبي المغيرة، وهو صدوق له أوهام، وقد تفرد بهذا الحديث ولم يتابع عليه، ناهيك أنه قد خولف فيه على سعيد بن جبير، وابن عباس في هذا التفسير، ثم أنه قد اضطرب في أسانيد هذا الحديث اضطرابا شديدا، فلا يحتج به، ومع هذا فإن يعقوب بن عبد الله القمي([127])قد اختلف عليه في هذا الإسناد أيضا، وهو صدوق يهم، فلا يقبل بحال من الأحوال.

قال عنه الحافظ الدارقطني في «العلل» (ج3 ص91): «ليس بالقوي».

** ورواه عبد الأعلى بن حماد النرسي، عن يعقوب بن عبد الله القمي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس . (فأسقط من الإسناد: جعفر بن أبي المغيرة).

أخرجه عبد الله بن أحمد في «السنة» (1156) من طريق عبد الأعلى بن حماد النرسي، نا يعقوب بن عبد الله يعني القمي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ، في قوله تعالى: ]وسع كرسيه السمـٰوات والأرض[ [البقرة: 255]؛ قال: (علمه وسع السماوات والأرض).

أثر منكر

قلت: وهذا إسناده منكر كسوابقه، ففيه يعقوب بن عبد الله بن سعد، أبو الحسن القمي: «صدوق يهم»، كما في «التقريب» لابن حجر (ص407)، وقال عنه الحافظ الدارقطني في «العلل» (ج3 ص91): «ليس بالقوي»، وقد اضطرب فيه، فلا يحتج به في هذا الأثر.

* ورواه سفيان الثوري، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير؛ مقطوعا عليه. «فلم يذكر: ابن عباس».

أخرجه البخاري في «صحيحه» تعليقا (ج8 ص199)، وابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» تعليقا (ج2 ص491)، وسفيان الثوري في «تفسير القرآن» (ص31)، ومن طريقه ابن حجر في «تغليق التعليق» (ج4 ص185) من طريق أبي حذيفة موسى بن مسعود النهدي، عن سفيان الثوري، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير: في قوله تعالى: ]وسع كرسيه[ [البقرة: 255]؛ قال: «علمه».

أثر منكر

قلت: وهذا إسناده منكر، تفرد فيه جعفر بن أبي المغيرة، وهو صدوق يهم، وقد تقدم بيان تفرده، ومخالفته في التفسير، وكذلك أنه حديث مضطرب، فقد جعله هنا مقطوعا على سعيد بن جبير، وقد تقدم بيان اضطراب أسانيده بالتفصيل، فلا يلتفت لهذا الحديث المضطرب، وكذلك له علة أخرى، فأبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي: سيئ الحفظ، كثير التصحيف([128])، خاصة لحديث سفيان الثوري، فلا يقبل هذا الإسناد مع كل هذه العلل.

قال أحمد، عن أبي حذيفة النهدي: «يخطئ في الحديث»، وقال ابن حبان: «يخطئ»، وقال الترمذي: «يضعف في الحديث»، وقال الحاكم: «كثير الوهم، سيء الحفظ»، وقال الدارقطني: «كثير الوهم، تكلموا فيه»، وقال الساجي: «كان يصحف، وهو لين»، وقال ابن معين: «ليس بحجة في سفيان الثوري».([129])

قال الإمام ابن حزم / في «المحلى بالآثار» (ج1 ص127)؛ عن أبي حذيفة النهدي: (بصري، ضعيف، مصحف، كثير الخطأ). اهـ

* وأما إخراج الإمام البخاري له تعليقا، إنما إشارة منه إلى أنه: تفسير معلول، لا تعضده لغة العرب.

قال الشيخ العلامة الألباني في «مختصر صحيح الإمام البخاري» (ج3 ص139): (وهذا التفسير عن ابن جبير: غريب؛ كما قال الحافظ).

ولذلك: علقه الإمام البخاري ليشير إلى ذلك؛ وليبين نكارة هذا التفسير، كما هي عادته في مواضع من «صحيحه».([130])

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج6 ص584): (قد نقل عن بعضهم: «أن كرسيه: علمه»، وهو قول: ضعيف).

وقال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين / في «تفسير القرآن: سورة الفاتحة والبقرة) (ج3 ص254): (روي عن ابن عباس أن: «كرسيه: علمه»؛ ولكن هذه الرواية أظنها لا تصح عن ابن عباس؛ لأنه لا يعرف هذا المعنى لهذه الكلمة في اللغة العربية، ولا في الحقيقة الشرعية؛ فهو بعيد جدا من أن يصح عن ابن عباس ). اهـ.

 

 ﭑ ﭑ ﭑ

 

 

 

 

 

    

ذكر الدليل على أن: «المقلد» الذي يقول: بأن الكرسي، ليس هو العرش، فهذا يعتبر ملحدا في الاعتقاد، وذلك لاعتراضه على الأحاديث النبوية، والأخبار الصحابية، والآثار السلفية.

* بل ويكابر، ويعاند في ردها، ويتعصب لآرائه المخالفة للأصول.

* بل يستدل بالأحاديث المنكرة، والآثار المعلولة في الاعتقاد، لأنها تخدم اعتقاده الباطل، وهذا الخزي من فعل أهل التجهم، وأهل الاعتزال في كل زمان.

* لكن بيننا وبين أهل البدع قديما وحديثا، الأسانيد، هي التي تبين ما فيها من: الصحيح من الضعيف 

 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج5 ص432): (إن السلف كانوا يراعون لفظ القرآن والحديث فيما يثبتونه وينفونه عن الله تعالى من صفاته وأفعاله.

* فلا يأتون بلفظ محدث مبتدع في النفي والإثبات، بل كل معنى صحيح؛ فإنه داخل فيما أخبر به الرسول r، والألفاظ المبتدعة ليس لها ضابط). اهـ

قلت: فيجب الإيمان بما وصف الله تعالى به نفسه؛ لأنه لا أعلم من الله تعالى، بالله: ]أأنتم أعلم أم الله[ [البقرة: 140]؛ فهو أعلم بنفسه، وبغيره.

* ويجب الإيمان بما وصفه به رسوله r؛ لأنه لا أحد بعد الله تعالى، أعلم بالله تعالى، من رسول الله r، الذي قال تعالى في حقه: ]وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى [ [النجم: 3-4]. ([131])

قال تعالى: ]إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير[ [فصلت: 40].

قال العلامة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان في «الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد» (ص165): (وقوله تعالى:  ]وذروا الذين يلحدون في أسمائه[ [الأعراف: 180]؛ أي: أعرضوا عنهم واتركوهم.

* فإن الله تعالى سيتولى جزاءهم، ولهذا قال تعالى: ]سيجزون ما كانوا يعملون[ [الأعراف: 180]؛ ومعنى يلحدون في أسمائه؛ أي: يميلون بها وبحقائقها، ومعانيها عن الحق الثابت لها). اهـ

وقال العلامة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان في «الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد» (ص164): (وتوعد هؤلاء: الذين يلحدون في أسمائه، فينفونها عنه، أو يؤولونها عن معانيها الصحيحة، بأنه سيجزيهم على عملهم، بالعقاب، والعذاب). اهـ

وقوله تعالى: ]وذروا الذين يلحدون في أسمائه[ [الأعراف: 180].

قلت: والإلحاد في أسماء الله تعالى وصفاته، هو الميل بها عما يجب فيها، وقد حذر الله من الإلحاد في توحيد الأسماء والصفات. ([132])

قال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين / في «القواعد المثلى» (ص118)؛ عن أنواع الإلحاد: (الأول: أن ينكر شيئا منها أو مما دلت عليه من الصفات والأحكام، كما فعل أهل التعطيل من «الجهمية» وغيرهم.

* وإنما كان ذلك إلحادا لوجوب الإيمان بها، وبما دلت عليه من الأحكام والصفات اللائقة بالله تعالى، فإنكار شيء من ذلك ميل بها عما يجب فيها). اهـ

وعن الإمام ابن المبارك / قال: (الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء).

أثر صحيح

أخرجه مسلم في «مقدمة صحيحه» (ج1 ص15)، والترمذي في «العلل الصغير» (ج5 ص340)، وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (ج1 ص16)، والحاكم في «معرفة علوم الحديث» (ص8)، والسمعاني في «أدب الإملاء والاستملاء» (ص6)، والخطيب البغدادي في «شرف أصحاب الحديث» (ص86)، وفي «الكفاية» (ص392 و393)، وفي «الجامع لأخلاق الراوي» (ج2 ص200 و213)، والرامهرمزي في «المحدث الفاصل» (ص209)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج58 ص204)، والهروي في «ذم الكلام» (ج5 ص207 ح1007)، وابن قدامة المقدسي في «جزء فيه فضل يوم التروية وعرفة» (ق/8/ب-المدونة الكبرى، المجموعة الأولى)، والسجزي في «الجزء الأول والثاني من المنتخب من كتاب السبعيات» (ق/8/ب-المدونة الكبرى، المجموعة السابعة)، والتجيبي في «البرنامج» (ص14)، والعلائي في «إثارة الفوائد المجموعة في الإشارة إلى الفرائد المسموعة» (ج1 ص70)، وابن القيسراني في «مسألة العلو والنزول في الحديث» (ص43)، والقاضي عياض في «الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع» (ص194)، وابن أبي العوام في «فضائل أبي حنيفة وأخباره» (ص265 ح566)، وابن ناصر الدين الدمشقي في «مجالس في تفسير: لقد من الله على المؤمنين» (ص393)، والبحيري في «التاسع من الفوائد المخرجة من مسموعاته» (ق/56/ب)، وضياء الدين المقدسي في «المنتقى من مسموعاته بمرو» (ق/1358/ب)، والذهبي في «تذكرة الأئمة البررة والحفاظ المهرة» (ج3 ص171)، وفي «سير أعلام النبلاء» (ج17 ص224)، وابن خير الإشبيلي في «الفهرسة» (ص35) من عدة طرق عن عبد الله بن المبارك به.

قلت: وهذا سنده صحيح.

وذكره البغوي في «شرح السنة» (ج1 ص244).

وعن الإمام أحمد بن حنبل / قال: (إنما على الناس اتباع الآثار عن رسول الله -، ومعرفة صحيحها من سقيمها، ثم يتبع إذا لم يكن لها مخالف، ثم بعد ذلك قول أصحاب رسول الله الأكابر، وأئمة الهدى يتبعون على ما قالوا، وأصحاب رسول الله كذلك لا يخالفون، إذا لم يكن قول بعضهم لبعض مخالفا، فإن اختلفوا، نظر في الكتاب؛ فأي: قولهم كان أشبه بالكتاب أخذ به، أو كان أشبه بقول رسول الله أخذ به. فإذا لم يأت عن رسول الله، ولا عن أحد من أصحاب النبي، نظر في قول التابعين؛ فأي: قولهم كان أشبه بالكتاب، والسنة أخذ به، وترك ما أحدث الناس بعدهم).

أثر صحيح

أخرجه ابن أبي يعلى في «طبقات الحنابلة» (ج3 ص29) من طريق أبي بكر المقرئ، حدثنا الفضل بن زياد القطان، حدثنا أبو طالب، أملى علي أبو عبد الله: أحمد بن حنبل فذكره.

قلت: وهذا سنده صحيح.

وقال الإمام الدارمي / في «الرد على الجهمية» (ص95): (ولكن إن كنتم محقين في تأويلكم هذا وما ادعيتم من باطلكم، ولستم كذلك، فأتوا بحديث يقوي مذهبكم فيه عن رسول الله r، أو بتفسير تأثرونه صحيحا عن أحد من الصحابة أو التابعين كما أتيناكم به عنهم نحن لمذهبنا). اهـ

وقال الإمام الدارمي / في «الرد على الجهمية» (ص95): (هذا حدث كبير في الإسلام، وظلم عظيم أن يتبع تفسيركم كتاب الله بلا أثر، ويترك المأثور فيهالصحيح من قول رسول الله r وأصحابه والتابعين لهم بإحسان، رضي الله عنهم). اهـ

وقال الإمام الدارمي / في «الرد على الجهمية» (ص96): (ألستم تعلمون أنا قد أتيناكم بهذه الروايات عن رسول الله r، وعن أصحابه والتابعين، منصوصة صحيحة عنهم). اهـ

وقال أبو بكر الخلال في كتاب «غض البصر» من «الجامع» (ج4 ص1158- العدة في أصول الفقه): (ومذهب أبي عبد الله: إذا صح عنده عن أحد من أصحاب رسول الله شيء لم يجاوزه إلى من بعده من التابعين). اهـ

وقال الحافظ البيهقي / في «السنن الكبرى» (ج4 ص95): (والاعتماد في ذلك على الآثار الصحيحة فيه عن أبي بكر الصديق t وعثمان بن عفان، وعبد الله بن عمر وغيرهم رضي الله عنهم). اهـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «جامع المسائل» (المجموعة الخامسة)، (ص40): (وكان أسعد الناس بهذه الوراثة أصحاب الكتاب والآثار المأخوذة عن سيد المرسلين وهم أهل القرآن والحديث الباحثين في كل باب في العلم عن آثار الصحابة والتابعين، العالمين بصحيحه وعليله). اهـ 

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى الكبرى» (ج6 ص560): (بخلاف ما روي من الآثار الصحيحة في الصفات والتوحيد عن الصحابة والتابعين). اهـ

قلت: والمتتبع لشيخ الإسلام ابن تيمية / في كتبه يوقن بأنه يتتبع الأسانيد الثابتة عن السلف، واحتجاجه بها.([133])

وقال الحافظ ابن رجب / في «بيان فضل علم السلف على علم الخلف» (ص70): (فالعلم النافع من هذه العلوم كلها ضبط نصوص الكتاب والسنة وفهم معانيها، والتقيد في ذلك بالمأثور عن الصحابة والتابعين وتابعيهم في معاني القرآن والحديث). اهـ

وقال الإمام الدارمي / في «النقض على المريسي» (ص71): (فلا يقبل منك هذا التفسير إلا بأثر صحيح، مأثور عن رسول الله r، أو عن بعض أصحابه أو التابعين). اهـ

وقال الإمام ابن بطة / في «الإبانة الكبرى» (ج7 ص168): (وجاءت الأخبار وصحيح الآثار من جهة النقل عن أهل العدالة وأئمة المسلمين عن المصطفى r من ذكر العرش ما لا ينكره إلا الملحدة الضالة).اهـ

وقال الإمام السجزي / في «رسالته إلى أهل زبيد في الرد على من أنكر الحرف والصوت» (ص361): (ولا يقبل من أحد قولا إلا وطالبه على صحته بآية محكمة، أو سنة ثابتة، أو قول صحابي من طريق صحيح). اهـ

    

ذكر الدليل على أن الكرسي، هو الشيء الذي يعتمد، ويجلس عليه، ويطلق عليه السرير، وهو العرش، وهو مذهب الصحابة والتابعين لهم بإحسان؛ قديما وحديثـا.

* وهذا الكرسي من أعظم المخلوقات الذي يجلس عليه الرب تبارك وتعالى، فهو مقعده، وليس هو موضع قدمي الله تعالى، ولا دليل على أنه موضع القدمين، ومن قال بذلك؛ اعتمد على الأحاديث المعلولة، والآثار الضعيفة، فلا يحتج بها في مثل هذه الأمور الغيبية.

* وقد ثبت في لغة العرب، أن الكرسي، هو الذي يجلس عليه، وهو معنى: قوله تعالى: ]الرحمن على العرش استوى[ [طه: 5]؛ استوى: جلس وقعد.

 

الكرسي في اللغة: بالضم، واحد: الكراسي، وربما قالوا: كرسي، بالكسر، وهو الذي: يقعد عليه أثناء الجلوس.

* وهذا القول بين؛ لأن الذي نعرفه، من الكرسي في لغة العرب، هو الشيء الذي يعتمد، ويجلس عليه.

* وهذا يدل على أن الكرسي، هو العرش الذي يجلس عليه الرب تبارك وتعالى، وهو عظيم دونه السمـٰوات، والأرض.

* فالكرسي: ما تعرفه العرب، من كراسي الملوك. ([134])

قال اللغوي الفيروزآبادي / في «القاموس المحيط» (ص594): (الكرسي: بالضم، والكسر: السرير، جمعها: كراسي). اهـ.

* الكرسي في تعريف الشرع: هو الذي يجلس عليه الرب تبارك وتعالى، وهو العرش، ويطلق عليه: السرير، الذي يجلس عليه، عند العرب الخلص. ([135])

* أما من قال أن الكرسي، هو الكرسي بين يدي العرش، كالمرقاة إليه، وهو موضع قدمي الله تعالى، فهذا باطل، وذلك لعدم ثبوت ذلك في الشريعة المطهرة. ([136])

* الحكم: يجب الإيمان، بأن الكرسي من أعظم المخلوقات، وهو العرش، وهو السرير الذي يقعد عليه، كما ثبت ذلك في لغة العرب. ([137])

* حقيقة الكرسي: دل قول الله تعالى: ]وسع كرسيه السمـٰوات والأرض ولا يئوده حفظهما وهو العلي العظيم[ [البقرة: 255]، على أن الكرسي يسع السمـٰوات والأرض، على عظمتها، وعظمة من فيها.

* وهي إشارة إلى سعته، وعظمته، وعلوه، وذلك دليل على علو الله تعالى وعظمته. ([138])

قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج1 ص584): (الكرسي: ثابت بالكتاب، والسنة، وإجماع جمهور السلف). اهـ.

* الأدلة على ثبوت الكرسي في الشرع: ورد الكرسي في آية واحدة، من كتاب الله تعالى، وهي قوله تعالى: ]وسع كرسيه السمـٰوات والأرض ولا يئوده حفظهما وهو العلي العظيم[ [البقرة: 255].

* فيعتقد أهل السنة والجماعة، وهم: الصحابة والتابعون لهم بإحسان قديما وحديثـا، أن الكرسي، هو العرش، وهو الذي يقعد عليه الرب تبارك وتعالى. ([139])

1) قال تعالى: ]الرحمن على العرش استوى[ [طه: 5]؛ يعني: جلس على العرش، وهذا الاستواء، يليق بجلاله وعظمته.

2) وعن عمر بن الخطاب t قال: (إذا جلس تبارك وتعالى على الكرسي، سمع له أطيط؛ كأطيط الرحل الجديد).

أثر حسن، بهذا اللفظ فقط، وهو موقوف، له حكم المرفوع

والكرسي: هنا هو: «العرش»، فلا فرق بينهما؛ كما في رواية مفسرة: «إذا جلس الرب عز وجل على العرش».

أخرجه عبد الله بن أحمد في «السنة، والرد على الجهمية» (ج1 ص472)، و(ج2 ص147)، وابن المحب في «صفات رب العالمين» (ج1 ص164)، وابن أبي القاسم في «إثبات الحد لله تعالى» (ص163)، والذهبي في «العرش» (ج2 ص120)، وابن أبي يعلى في «طبقات الحنابلة» (ج1 ص134)، وابن ماجة في «تفسير القرآن» (ج1 ص164-صفات رب العالمين؛ لابن المحب) من طريق أحمد بن حنبل، وعلي بن عبد الله ابن المديني، وعبد الأعلى بن حماد النرسي؛ جميعهم: عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري([140])، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عبد الله بن خليفة الهمداني، عن عمر بن الخطاب t؛ موقوفا به.

قلت: وهذا سنده حسن لذاته، من أجل عبد الله بن خليفة الهمداني، وهو صدوق، في درجة التحديث، لم يأت في هذا اللفظ ما ينكر عليه، وقد ضبطه، وهو تابعي، مخضرم. ([141])

قال الحافظ الذهبي / في «ميزان الاعتدال» (ج2 ص414): (تابعي، مخضرم).

وذكره الحافظ ابن حبان في «الثقات» (ج5 ص28)؛ في التابعين الثقات.

وقال الحافظ الهيثمي في «مجمع الزوائد» (ج10 ص159): (عبد الله بن خليفة الهمداني: ثقة).

لذلك: قال الحافظ ابن حجر في «تقريب التهذيب» (ج2 ص874): «عبد الله بن خليفة الهمداني، مقبول، من الطبقة الثانية».

* والحافظ ابن حجر، واسع النظر، وهو كثير الاطلاع، فهو وازن، وقارن بين أقوال، وصيغ المحدثين، لذا رفعه إلى درجة: «المقبول»، وهو: الصواب.

وجاء عن الإمام عبد الله بن أحمد / في «السنة» (ج1 ص472): (سئل عما روي في الكرسي وجلوس الرب عز وجل عليه، قال: رأيت أبي / يصحح هذه الأحاديث، أحاديث الرؤية، ويذهب إليها، وجمعها في كتاب، وحدثنا بها، ... فذكر عقبه مباشرة هذا الأثر بإسناده عن أبيه).

وقال الحافظ الذهبي في «العرش» (ج2 ص121)؛ عن أئمة الحديث: (قد تلقوا هذا الحديث، بالقبول، وحدثوا به، ولم ينكروه، ولم يطعنوا في إسناده).

وقال الحافظ الذهبي في «العرش» (ج2 ص120): (تفرد بهذا الحديث: عن عبد الله بن خليفة، من قدماء التابعين، لا نعلم حاله بجرح، ولا تعديل.

* لكن هذا الحديث، حدث به أبو إسحاق السبيعي، مقرا له).

3) وعن الضحاك بن مزاحم قال: كان الحسن البصري /، يقول: في قوله تعالى: ]وسع كرسيه[ [البقرة: 255]؛ قال: (الكرسي: هو العرش).

أثر حسن

أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج5 ص23) من طريق أبي زهير، عن جويبر بن سعيد، عن الضحاك بن مزاحم به.

قلت: وهذا سنده حسن، من أجل جويبر بن سعيد الأزدي، وهو ضعيف في الحديث ([142])؛ لكنه: حجة في التفسير، إذا وافق السلف الصالح، وقد وافقهم في لغتهم.

لذلك: حسن تفسير جويبر بن سعيد: الإمام أحمد، كما في «المعرفة والتاريخ» لابن سفيان (ج2 ص103)، والإمام يحيى بن سعيد القطان، كما في «الجامع لأخلاق الراوي» للخطيب (ج2 ص194)، والإمام البيهقي في «دلائل النبوة» (ج1 ص37)، وغيرهم.

* وعلى هذا لا يضر ضعفه في الحديث، أن نقبل روايته في التفسير. 

* وقد ضبط هذا التفسير في لغة العرب، على أن الكرسي، هو العرش.

* فلم يخالف في تفسيره هذا: الصحابة y، بل وافقهم في أن الكرسي هو الذي يجلس عليه، وهو العرش، ويطلق عليه السرير في لغة العرب. ([143])

قال الحافظ ابن كثير في «تفسير القرآن» (ج2 ص249): (وروى ابن جرير من طريق جويبر عن الحسن البصري؛ أنه كان يقول: الكرسي هو العرش).

وقال المفسر ابن أبي طالب في «الهداية إلى بلوغ النهاية» (ج1 ص849): (وقال الحسن البصري: الكرسي، هو العرش نفسه).

وقال المفسر القاسمي في «محاسن التأويل» (ج2 ص192): (روى ابن جرير عن الحسن البصري: أن الكرسي في الآية: هو العرش).

وقال المفسر ابن عاشور في «التحرير» (ج3 ص23): (قوله تعالى: ]وسع كرسيه السمـٰوات والأرض[ [البقرة: 255]؛ كرسيه: قيل هو: «العرش»، وهو قول: الحسن البصري، وهذا هو الظاهر).

وقال الحافظالبغوي في «معالم التنزيل» (ج1 ص239): (فقال الحسن البصري: الكرسي، هو العرش نفسه).

وقال المفسر الخازن في «لباب التأويل» (ج1 ص349): (الكرسي: هو العرش نفسه، قال الحسن البصري؛ لأن العرش والكرسي: اسم للسرير الذي يصح التمكن عليه).

وقال المفسر الثعلبي في «الكشف والبيان» (ج2 ص233): (قال الحسن البصري: الكرسي هو العرش، بعينه).

وقال المفسر أبو حيان في «البحر المحيط» (ج2 ص447): (الكرسي: هو نفس العرش، قاله: الحسن البصري).

لذلك: لم يصب الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» (ج1 ص13)؛ بقوله: (وهذا لا يصح عن الحسن البصري)، لصحة الأثر، وقد سبق تخريجه.

4) وقال تعالى: ]وجئتك من سبإ بنبإ يقين * إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم[ [النمل: 23].

فعن ابن عباس : في قوله تعالى: ]ولها عرش عظيم[ [النمل: 23]؛ قال: (سرير). ([144])

وعن قتادة /؛ في قوله تعالى: ]ولها عرش عظيم[ [النمل: 23]؛ قال: (عرشها: سريرها). ([145])

وعن سفيان الثوري /: في قوله تعالى: ]ولها عرش عظيم[ [النمل: 23]؛ قال: (والعرش: الكرسي). ([146])

وعن محمد بن إسحاق / قال: في قوله تعالى: ]ولها عرش عظيم[ [النمل: 23]؛ (سرير ملكها التي كانت تجلس عليه). ([147])

وعن ابن زيد / قال: في قوله تعالى: ]أيكم يأتيني بعرشها[ [النمل: 38]؛ قال: (مجلسها). ([148])

قال الإمام الطبري / في «جامع البيان» (ج18 ص39): (قوله تعالى: ]ولها عرش عظيم[ [النمل: 23]؛ يقول: ولها «كرسي» عظيم). اهـ.

قلت: وفي ذلك بيان أن: «العرش»، هو المعروف عند العرب: «الكرسي»، وهو: «سرير الملك».

قال الأزهري اللغوي / في «معجم تهذيب اللغة» (ج1 ص413):العرش» في كلام العرب: «سرير الملك»، يدل على ذلك: «سرير: ملكة سبأ»، سماه الله تعالى: «عرشا»، فقال تعالى: ]إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم[ [النمل: 23]). اهـ

وقال الخليل اللغوي / في «العين» (ج1 ص291): (العرش: السرير للملك).اهـ

وقال الحافظ ابن كثير / في «البداية والنهاية» (ج1 ص11): (العرش في اللغة: عبارة عن السرير الذي للملك([149])، كما قال تعالى: ]ولها عرش عظيم[ [النمل: 23]). اهـ

* الآثار: إن العبد إذا علم أن لله تعالى هذه المخلوقات العظيمة؛ ومنها: الكرسي، الذي هو العرش، الذي وسع السمـٰوات والأرض، فإنه يجعله يعظم الله تعالى، خالق هذه الكائنات، وهو سبحانه العالي على كل شيء، وهو بكل شيء محيط.

* فيدفعه ذلك لعبادته، وإخلاص الدين له محبة، وخوفا، ورجاء.

5) وعن خارجة بن مصعب / قال: (الجهمية كفار... ثم تلا: ]طه * ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى[ إلى قوله: ]الرحمن على العرش استوى[ [طه: 1-5]؛ وهل يكون الاستواء؛ إلا بجلوس).

أثر حسن

أخرجه عبد الله بن أحمد في «السنة» (10)، والخلال في «السنة» (1691)، وابن بطة في «الإبانة الكبرى» (ج2 ص177)، وابن أبي القاسم في «إثبات الحد لله تعالى» (ص170 و171) من طريق أحمد بن سعيد الدارمي قال: سمعت أبي يقول: سمعت خارجة بن مصعب به.

قلت: وهذا سنده حسن؛ من أجل: سعيد بن صخر الدارمي، وهو ليس بمشهور في الحديث، ولذلك: قيل عنه: بأنه لا يعرف. ([150])

* والصواب: بأنه حسن الحديث، ولم يأت بمنكر في هذا الحديث، فهو: مقبول، ولا يرد حديثه.

* وبهذا: فهو صدوق، وبرواية: ابنه: أحمد بن سعيد الدارمي، وهو من الحفاظ، الأثبات.

قال عنه الحافظ ابن حجر في «التقريب» (ج1 ص27): «ثقة، حافظ».

وقال الحافظ الذهبي في «الكاشف» (ج1 ص194)؛ عن أحمد بن سعيد: «الحافظ».

وقال الحافظ الذهبي في «تاريخ الإسلام» (ج6 ص25): «كان من العلماء الكبار».

* فرواية: ابنه، أحمد بن سعيد، ترفع: شأن أبيه: سعيد بن صخر.

* ولا يضر هنا: جهالة([151])، سعيد بن صخر الدارمي، لأنه يروي أثرا، في الاعتقاد الصحيح، وهو موافق لاعتقاد الصحابة والتابعين لهم بإحسان.

* فهو موافق للغة العرب، أن: «الاستواء»، بمعنى: «الجلوس»، كما هو بمعنى: «العلو»، «علا»، و«الارتفاع»، «ارتفع».([152])

فقول الإمام أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (ج4 ص34): «هو مجهول»، ليس معنى هذا، أن ترد روايته مطلقـا؛ خاصة: في مثل: هذاالاعتقاد، الذي وافق فيه: مذهب السلف الصالح، فإنه: يقبل منه هذا الأثر، لموافقته للأصول.

* لذلك؛ قد اغتفرت: جهالته، حيث لم يرو منكرا، ولم يتفرد عن الثقات بما ليس من حديثهم.

* وهذا مثل: حديثنا هذا؛ فإن حديث: سعيد بن صخر الدارمي، لم يتفرد بلفظ هذا الحديث، ولم يخالف فيه، بل وافق الأصول.

* وبهذا التعديل، يرفع من حاله إلى رتبة: الصدوق، وهو: حسن الحديث، وهذا ظاهر في أصول علم الحديث.

* ولعل ننبه على أصل، وهو أن الحكم على الراوي: بـ«الجهالة»، لا يمنع من قبول حديثه أحيانا، إذا ثبت له أصل في الأحاديث، وقد وافق الشرع في هذا الحكم، ولم يأت بمنكر، ولم يخالف الأصول. ([153])

قال الإمام أبو حاتم في «الجرح والتعديل» (ج2 ص39)؛ عن أحمد بن إبراهيم الخراساني: «شيخ مجهول، والحديث الذي رواه: صحيح».

* فوصفه: بـ«الجهالة»، ثم صحح حديثه.

* وعمارة بن عبد؛ روى عنه فقط: أبو إسحاق السبيعي، فهو: مجهول. ([154])

قال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، سألت أحمد بن حنبل، عن عمارة بن عبد، فقال: (مستقيم الحديث، لا يروي عنه: غير أبي إسحاق). ([155])

* فهذا الإمام أحمد، يحكم على حديثه: بالاستقامة، مع كونه: لم يرو عنه: غير أبي إسحاق السبيعي، فهو: لا يعرف.

وقال الإمام أبو حاتم في «الجرح والتعديل» (ج7 ص62)؛ عن الفضل بن سويد: «ليس بالمشهور، ولا أرى بحديثه: بأسا».

وقال الإمام أبو حاتم في «الجرح والتعديل» (ج5 ص243)؛ عن عبد الرحمن بن شيبة، ولم يذكر له راويا، سوى: الربيع بن سليمان: «لا أعرفه، وحديثه: صحاح».

قلت: ومما سبق ذكره، تعلم أن الراوي الذي لا يعرف في الحديث، وليس بمشهور فيه، وهو مستقيم، يكفي في قبول حديثه أحيانا، إذا لم يخالف، حتى لو لم يكن مشهورا في الحديث، لا سيما من كان في طبقة كبار المحدثين.

قال العلامة الشيخ الألباني في «الصحيحة» (ج1 ص616): (من مذهب بعض المحدثين: كابن رجب، وابن كثير، تحسين حديث المستور: من التابعين). اهـ.

* فدل ذلك على أن الراوي الذي وصف بـ«الجهالة»، لا يرد حديثه أحيانا، إذا كان حديثه حسنا، موافقا لحديث الثقات.

* فحديثه هذا: حسن، مثل: هذا يقبل حديثه، إذا لم يرو منكرا.

قال الحافظ أبو حاتم في «الجرح والتعديل» (ج9 ص450)؛ عن أبي الوليد: عمرو بن خداش:  (شيخ: لابن أبي ذئب، لا أعلم روى عنه، غير: ابن أبي ذئب، وهو شيخ مستقيم الحديث).

قلت: وهذا يدل أنه حفظ، وضبط هذا الأثر في اعتقاد السلف الصالح، في: «الاستواء»، بمعنى: «الجلوس».

* وخارجة بن مصعب بن خارجة الضبعي، ضعفه الجمهور في الحديث، لكنه: من كبار المحدثين بخراسان. ([156])

* وليس بمتهم بالكذب في الحديث، بل الذي أطلق عليه، هو الذي يسمى في لغة العرب: «الخطأ»، لا التعمد في الرواية، كما بين ذلك: أئمة الجرح والتعديل.

* فهو: صدوق في نفسه.

قال الحافظ أبو حاتم في «الجرح والتعديل» (ج3 ص376)؛ عن خارجة بن مصعب: (يكتب حديثه، ولا يحتج به، لم يكن محله، محل الكذب).

* فخارجة بن مصعب، حجة بمثل هذا الاعتقاد المذكور، وقد نقل أئمة الحديث الكبار، هذا الاعتقاد، وقبلوه. ([157])

قال الحافظ الذهبي في «ميزان الاعتدال» (ج1 ص621)؛ عن خارجة بن مصعب: (هو عندي أنه يغلط، ولا يتعمد).

وقال الحافظ الذهبي في «العبر» (ج1 ص194): (من كبار المحدثين بخراسان، وهو صدوق كثير الغلط، لا يحتج به). يعني: في روايته للحديث المرفوع عن النبي r.

وعن مسلم بن الحجاج قال: سمعت يحيى بن يحيى النيسابوري، وسئل عن خارجة بن مصعب، فقال: (مستقيم الحديث عندنا، ولم يكن من حديثه، إلا ما يدلس عن غياث بن إبراهيم). ([158])

* وأما خارجة بن مصعب بن خارجة الضبعي، فهو مستقيم الاعتقاد في رده على: «الجهمية»،فقد ذكر المعتقد الصحيح، في تكفير: «الجهمية»، وذكره في معنى: «الاستواء»، في الآية: وأنه؛ بمعنى: «الجلوس»، هذا موافق لمذهب الصحابة، والتابعين لهم بإحسان، وهو من لغة العرب الخلص، فلم يأت ما ينكر في الاعتقاد، بل وافق الاعتقاد الصحيح. ([159])

* إذا خارجة بن مصعب، لم يرو عن غيره حديثـا، مرفوعا، حتى نرد روايته، لكذبه زعموا!.

وقال الحافظ ابن عدي في «الكامل» (ج4 ص361)؛ عن خارجة بن مصعب: (وعندي أنه يغلط، ولا يتعمد الكذب).

* لذلك: لا يطعن في هذا الأثر، إلا: «الجهمية»، نفاة الصفات، قديما، وحديثـا، لأنهم: أعداء السنة، والأثر.

* فهؤلاء: لا يستطيعون سماعا؛ بمثل: هذه الآثار، ولا روايتها. ([160])

* ونقل الإمام ابن القيم في «الصواعق المرسلة» (ج3 ص1303)؛ قول خارجة بن مصعب /: «هل يكون الاستواء؛ إلا بجلوس؟» ولم يتعقبه بشيء.

* فأثر خارجة بن مصعب / هذا، وما دل عليه من نسبة الجلوس إلى الرب تبارك وتعالى، وتفسيره الاستواء، بـ«الجلوس»، مما تلقاه أئمة الحديث بالقبول، والتسليم، من غير تشبيه ولا تمثيل، ومن غير تعطيل ولا تكييف.

قال تعالى: ]ليس كمثله شيء وهو السميع البصير[ [الشورى: 11].

* ولم يأت إنكار جلوس الرب تبارك وتعالى، إلا عن المعطلة، المشبهة، أو من تأثر بهم من المقلدة الجهلة.

6) وعن عباد بن منصور قال: سألت: الحسن، وعكرمة، عن قوله تعالى: ]الرحمن على العرش استوى[ [طه: 5]؛ قالا: (جالس).

أثر حسن

أخرجه ابن معبد في «الرؤية» (ص173)، وابن أبي القاسم في «إثبات الحد لله تعالى» (ص174) من طريق محمد بن حاتم، ثنا الفضل بن عباس، ثنا عبد الرحمن بن ثابت، عن يزيد بن هارون، عن عباد بن منصور به.

قلت: وهذا سنده حسن.

* فإثبات الجلوس للرب تبارك وتعالى على العرش، هو من مذهب السلف الصالح. ([161])

7) وعن أبي بكر المروذي قال: سمعت عبد الوهاب الثقفي، في قوله تعالى: ]الرحمن على العرش استوى[ [طه: 5]؛ قال: (قعد).

أثر صحيح

أخرجه الخلال في «السنة» (ج1 ص435)، وابن أبي القاسم في «إثبات الحد لله تعالى» (ص180) من طريق الخلال، أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سمعت عبد الوهاب الثقفي([162]) به.

قلت: وهذا سنده صحيح.

وأورده ابن تيمية في «بيان تلبيس الجهمية» (ج1 ص435)؛ ولم يتعقبه بشيء.

* وقد صرح كثير من أهل السنة والجماعة؛ بإطلاق لفظ: «الجلوس»، و«القعود»، لله تعالى. ([163])

قال الإمام ابن القيم / في «نونيته» (ص103):

ولقـــــد أتى ذكـــــر الجلــــــــوس به وفي

 

 

أثـــــــــر رواه جعفـــــــــــــر الربــــــــــــاني

وقال الإمام عبد الله بن أحمد في «السنة والرد على الجهمية» (ج1 ص472)؛ سئل عما روي في الكرسي، وجلوس الرب عز وجل عليه، قال: (رأيت أبي -يعني: الإمام أحمد- يصحح هذه الأحاديث).

وقال الإمام عثمان بن سعيد الدارمي / في «النقض على بشر المريسي» (ص52)؛ عند ذكره معنى: «القيوم»؛ قال: (لأن القيوم: يفعل ما يشاء، ويتحرك إذا شاء، ويهبط، ويرتفع إذا شاء، ويقبض ويبسط، ويقوم ويجلس إذا شاء). اهـ.

وبوب الإمام ابن المحب المقدسي / في «صفات رب العالمين» (ج1 ص438)؛ باب: القعود.

يعني: قعود الله تعالى على الكرسي.

وقال العلامة الشيخ عبد الرحمن السعدي / في «الأجوبة السعدية» (ص146): (فكذلك: نثبت أنه استوى على عرشه، استواء يليق بجلاله.

* سواء فسر ذلك: بالارتفاع، أو بعلوه على عرشه، أو بالاستقرار، أو الجلوس، فهذه التفاسير، واردة عن السلف.

* فنثبت لله تعالى على وجه، لا يماثله، ويشابهه فيها أحد، ولا محذور في ذلك: إذا قرنا بهذا الإثبات، نفي مماثلة المخلوقات). اهـ.

* وسئل شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين /: أن عثمان الدارمي، في رده على بشر المريسي، أورد أن الاستواء يأتي، بمعنى: «الجلوس»، ما رأي فضيلتكم؟.

فأجاب فضيلته: (الاستواء على الشيء في اللغة العربية، يأتي بمعنى: «الاستقرار»، و«الجلوس»). ([164]) اهـ.

قلت: فقد ثبت مما سبق من آثار السلف، وأقوال الأئمة، أن فسروا: «الاستواء»، بمعنى: «الجلوس»، وأن الله تعالى يجلس على العرش.

* ولا يرد هذه الصفة، إلا أهل البدع، من: «الجهمية»، وغيرهم.

قال العلامة الشيخ ابن سحمان / في «الضياء الشارق» (ص180): (فإذا ثبت هذا، عن أئمة أهل الإسلام، فلا عبرة بمن خالفهم من الطغام، أشباه الأنعام). اهـ.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «العقيدة التدمرية» (ص238): (فظن هذا المتوهم، أنه تعالى إذا كان مستويا على العرش، كان استواؤه مثل استواء المخلوق.

* فيريد أن ينفي ذلك الذي فهمه، فيقول: إن استواءه ليس بقعود، ولا استقرار). اهـ.

قلت: فظهر ثبوت لفظ: «القعود»، و«الجلوس»، لله تعالى، ولا يجوز نفي ذلك عن الله تعالى. ([165])

* ومن نفى عن الله تعالى الجلوس فوق عرشه، فهو: جهمي، مبتدع.

قال العلامة الشيخ عبد الرحمن آل الشيخ / في «فتح المجيد» (ج2 ص672): (فبطل قول المعطلين، بالعقل، والنقل، وإجماع أهل السنة من الصحابة، والتابعين، وتابعيهم، وأئمة المسلمين). اهـ.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج5 ص527): (إذا كان قعود الميت في قبره، ليس هو مثل قعود البدن.

* فما جاءت به الآثار عن النبي r، من لفظ: «القعود»، و«الجلوس»، في حق الله تعالى، كحديث: جعفر بن أبي طالب t، وحديث: عمر بن الخطاب t، وغيرهما، أولى أن لا يماثل صفات أجسام العباد). اهـ.

وقال العلامة الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ / في «فتح المجيد» (ج2 ص682): (فإن هؤلاء الجهمية، ومن وافقهم على التعطيل: جحدوا ما وصف الله تعالى به نفسه، ووصفه به رسوله r من صفات كماله، ونعوت جلاله، وبنوا هذا التعطيل على أصل باطل أصلوه من عند أنفسهم، فقالوا: هذه الصفات هي صفات الأجسام!، فيلزم من إثباتها أن يكون الله تعالى جسما.

* هذا منشأ ضلال عقولهم، لم يفهموا من صفات الله تعالى؛ إلا ما فهموه من خصائص صفات المخلوقين، فشبهوا الله تعالى في ابتداء رأيهم الفاسد بخلقه، ثم عطلوه من صفات كماله، وشبهوه بالناقصات والجمادات والمعدومات!.

* فشبهوا أولا، وعطلوا ثانيا، وشبهوا ثالثا بكل ناقص أو معدوم، فتركوا ما دل عليه الكتاب والسنة، من إثبات ما وصف الله تعالى به نفسه، ووصفه به رسوله r على ما يليق بجلاله وعظمته.

* هذا هو الذي عليه سلف الأمة وأئمتها؛ فإنهم أثبتوا لله تعالى ما أثبته لنفسه، وأثبته له رسوله r، إثباتا بلا تمثيل، وتنزيها بلا تعطيل؛ فإن الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات يحتذى حذوه، فكما أن هؤلاء المعطلة يثبتون لله تعالى ذاتا لا تشبه الذوات، فأهل السنة يقولون ذلك، ويثبتون ما وصف الله تعالى به نفسه، ووصفه به رسوله r من صفات كماله، ونعوت جلاله، لا تشبه صفات خلقه.

* فإنهم آمنوا بكتاب الله تعالى، وسنة رسوله r، ولم يتناقضوا، وأولـٰئك المعطلة: كفروا بما في الكتاب والسنة من ذلك، فتناقضوا.

* فبطل قول المعطلين بالعقل والنقل -ولله الحمد والمنة- وإجماع أهل السنة من الصحابة، والتابعين، وتابعيهم، وأئمة المسلمين). اهـ.

 

هذا آخر ما وفقني الله سبحانه وتعالى إليه، سائلا ربي جل وعلا أن يكتب لي به أجرا، ويحط عني فيه وزرا، وأن يجعله لي عنده يوم القيامة ذخرا ... وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

 ﭑ ﭑ ﭑ

 

 

فهرس الموضوعات

الرقم

الموضوع

الصفحة

1)

فتوى العلامة الشيخ الألباني: في مفهوم الشذوذ، وأنه يقال: هذا القول شاذ، إذا خالف القرآن، أو خالف السنة، أو خالف الآثار. أما مجرد رمي الكلام بدون دليل من القرآن، أو السنة، أو الأثر، أو من تقليد للآراء، فهذا تكلف يأثم عليه الشخص، وهو لا يشعر. فالذي يقول، عن قول هذا شاذ، فلا بد أن يقدم في ذلك البحث، والتحقيق من الأدلة من الكتاب والسنة والأثر، وإلا رد عليه قوله، ولا يعتمد عليه في الشريعة المطهرة....................................................

 

5

2)

ذكر الدليل على أن الشاذ هو من خالف الحق، وقلد للآراء، وترك مذهب الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وأخذ بخلافيات المتأخرين، ولم يعظم آثار الصحابة رضي الله عنهم، فهو الشاذ، أما من قال بمذهب الصحابة والتابعين لهم بإحسان، فهذا هو الذي على الحق، لأن مذهب الصحابة والتابعين لا يكون إلا حقا، وهم جماعة أهل السنة في الدين...................................................................

7

3)

ذكر الدليل على تراجع الشيخ ابن باز، عن قوله: إن الكرسي يختلف عن العرش، إلى قوله: أن العرش، هو الكرسي، لموافقته لغة القرآن، ولغة الرسول، ولغة الصحابة رضي الله عنهم، وهي لغة العرب الفصحاء.....................................................................................

9

4)

فتوى الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز في عدم ثبوت أن «الكرسي»، هو: «موضع القدمين»، في قوله تعالى: (وسع كرسيه السمـٰوات والأرض) [البقرة: 255]؛ لأنه من الأمور الغيبية، فهذا الحكم يحتاج إلى نص صريح صحيح، ما يؤخذ من أثر ضعيف، فلا يعذر بجهله المركب من قال به من أهل التعالم...........................

12

5)

المقدمة.....................................................................................................

15

6)

ذكر الدليل على قبول أئمة الحديث؛ بأثر عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: «إذا جلس تبارك وتعالى على الكرسي، سمع له أطيط؛ كأطيط الرحل الجديد»، وقد ذكروه في كتب السنة والاعتقاد، مما يدل على أن الكرسي، هو العرش...............................

21

7)

ذكر الدليل على أن تفسير: «الكرسي»، هو ما يتبادر للذهن عند العرب الخلص؛ وأنه: «العرش»، وأن هذا ما عليه إجماع الصحابة

22

8)

ذكر الدليل على أن تفسير: «الكرسي»، على أنه هو: «العرش»، وهو مأثور عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان؛ فيجب القول به في الاعتقاد؛ لأنه لا يوجد في تفسير من بعدهم من حق؛ إلا وهو في تفسيرهم موجود، لمن فهمه وتأمله................................................

25

9)

ذكر الدليل على أن العرش هو: السرير الذي يجلس عليه، والسرير هذا، هو أيضا يطلق عليه: الكرسي الذي هو العرش، ثبتت هذه التسميات من تفسير الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وهذه المعاني ثبتت في اللغة العربية...............................................................

51

10)

ذكر الدليل على نكارة أثر ابن عباس ﭭ، في أن الكرسي موضع القدمين، ولا يصح في الاعتقاد.............................................................

58

11)

ذكر الدليل على ضعف الأثر الوارد عن ابن عباس ﭭ في تفسير «الكرسي»، الوارد في قوله تعالى: (وسع كرسيه السمـٰوات والأرض) [البقرة: 255]؛ بأنه: «العلم»!............................................

81

12)

ذكر الدليل على أن: «المقلد» الذي يقول: بأن الكرسي، ليس هو العرش، فهذا يعتبر ملحدا في الاعتقاد، وذلك لاعتراضه على الأحاديث النبوية، والأخبار الصحابية، والآثار السلفية.....................

95

13)

ذكر الدليل على أن الكرسي، هو الشيء الذي يعتمد، ويجلس عليه، ويطلق عليه السرير، وهو العرش، وهو مذهب الصحابة والتابعين لهم بإحسان؛ قديما وحديثـا.................................................

103

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



([1]) «العقيدة الطحاوية» شرح وتعليق الشيخ الألباني (ص80 و81).

([2]) وبين الشيخ ابن باز /، أن العرش، هو الكرسي، في لغة العرب الخلص، وذلك في عهد النبي r، وفي عهد الصحابة رضي الله عنهم.

([3]) وهذا يدل على أن الشيخ ابن باز/، يرى أن الكرسي، هو العرش.!.

([4]) يعني: فوق الكرسي قد استوى الله تعالى، وجلس على الكرسي، الذي هو العرش.

([5]) العرش، وهو الكرسي.

    قلت: وهذا فيه رد على المتعصبة المقلدة، الذين قالوا: إن الكرسي، غير العرش، بل الكرسي، هو العرش، وهو مذهب الصحابة رضي الله عنهم.

([6]) وهنا قصف لأهل التقليد!.

([7]) فالعرب الفصحاء، تعرف أن العرش، هو الكرسي في معنى اللغة.

([8]) ففي لغة العرب، أن العرش، هو الكرسي الذي يجلس عليه.

([9]) فالعرش، هو الكرسي الذي يجلس عليه الرب تبارك وتعالى، كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (إذا جلس الرب تبارك وتعالى على الكرسي).

أثر حسن له حكم المرفوع.

    أخرجه عبد الله بن أحمد في «السنة» (ج1 ص72)، وابن المحب في «صفات رب العالمين» (ج1 ص164)، والذهبي في «العرش» (ج2 ص120)، وابن أبي القاسم في «إثبات الحد لله تعالى» (ص163).

    وإسناده حسن.

([10]) «الموقع الرسمي»، لسماحة الشيخ الإمام ابن باز /، بعنوان: «ما المقصود بعرش الرحمن»، فتاوى نور على الدرب، في سنة: «1410 هـ».

([11]) والشاهد: من نقل فتوى الشيخ ابن باز /، أنه لا يرى: أن الكرسي، موضع القدمين؛ لأن أثر ابن عباس ﭭ في ذلك، لا يصح، فهو أثر ضعيف، لا يحتج به في الاعتقاد.

([12]) وقد تراجع الشيخ ابن باز / في قوله هذا، وهو أن الكرسي غير العرش، إلى قوله: أن الكرسي هو العرش.

([13]) قلت: ولا تصح الآثار في هذا البحر الذي في السماء، تحت العرش، وأن الكرسي تحت البحر، ويأتي تخريجها في موضع آخر.

      * وهي مخالفة للقرآن والسنة، في أن البحار كلها خلقت في الأرض لينتفع الناس بها، فليست في السماء.

      * وليس من الحكمة خلق البحر في السماء، ولا حاجة له؛ لأن البحار خلقت في الأرض لحكمة؛ لينتفع بها الناس في حياتهم.

      * فالشيخ ابن باز / اجتهد في هذا الأمر، فله أجر على اجتهاده.

(3) قلت: وهذا يدل على أن الشيخالعلامة عبد العزيز بن باز / لا يثبت عنده: أثر ابن عباس في أن: «الكرسي»، هو: «موضع القدمين».

(4) قلت: وهذا هو الحق في هذا الأثر المضطرب في أسانيده وألفاظه، المعلول، أنه لا يثبت في الشريعة، ولا يثبت عن ابن عباس ، ولا عن غيره من الصحابة، ولا التابعين، فهو مردود، لا يحتج به. 

(1) قلت: أخطأ الإمام الطحاوي / بقوله: أنه قول كثير من السلف؛ بل هو قول عدد من الخلف، وقول السلف من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، أن الكرسي موضع جلوس الرب تبارك وتعالى، وليس موضع القدمين.

(2) انظر: «الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز /»، بعنوان: «شرح العقيدة الطحاوية»، في قسم: «الصوتيات: شروح الكتب»، الجزء: «14-الإيمان بالقدر».

([18]) وانظر: «الروض المربع» للبهوتي (ص19).

([19]) قلت: وهؤلاء السلف الصالح أئمة علم التفسير، وهم الصحابة، والتابعون، وتابعو التابعين ممن التزم بالكتاب والسنة، ولم يتلبس ببدعة، اللهم سلم سلم.

([20]) قلت: والناس في هذا الزمان بحاجة ماسة لمن يشرح لهم معنى الآيات، ويوضح لهم أحكامها بالتفسير المأثور الصحيح؛ حتى يفقهوا ما يتلون من كتاب الله تعالى.

([21]) قلت: والنسيان هنا بمعنى: الترك.

([22]) أثر صحيح.

   أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (30454)، و(35788)، والطبري في «جامع البيان» (ج16 ص191)، وأبو الفضل الرازي في «فضائل القرآن» (ص119) من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما به.

   وإسناده صحيح.

([23]) أثر صحيح.

أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (ج10 ص467)، والحاكم في «المستدرك» (ج2 ص381)، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (ج9 ص34)، وآدم بن أبي إياس في «تفسير القرآن» (ص982)، والبيهقي في «شعب الإيمان» (2029)، وابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج6 ص281)، وسعيد بن منصور في «تفسير القرآن» (ج6 ص80)، وعبدالرزاق في «تفسير القرآن» (ج2 ص20)، وفي «المصنف» (6033)، والبستي في «تفسير القرآن» (ق/40/ط)، والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (193)، والواحدي في «الوسيط» (ج3 ص225)، والطبري في «جامع البيان» (ج16 ص191)، وسفيان الثوري في «تفسير القرآن» (622)، والثعلبي في «الكشف والبيان» (ج6 ص264) من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما به.

وإسناده صحيح.

([24]) وانظر: «مختصر الصواعق المرسلة» (ج2 ص339).

([25]) أي: نكل علم كيفيته إلى الله تعالى.

(1) ورواية: سفيان الثوري عن أبي إسحاق السبيعي، قوية.

     انظر: «مغاني الأخيار» للعيني (ج2 ص779).

(1) وانظر: «الثقات» لابن حبان (ج5 ص28)، و«ميزان الاعتدال» للذهبي (ج2 ص414)، و«تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج6 ص635)، و«إكمال تهذيب الكمال» لمغلطاي (ج7 ص325). 

([28]) قلت: وهؤلاء السلف الصالح أئمة علم التفسير، وهم الصحابة، والتابعون، وتابعوا التابعين ممن التزم بالكتاب والسنة، ولم يتلبس ببدعة، اللهم سلم سلم.

([29]) وانظر: «مختصر الصواعق المرسلة» (ج2 ص339).

([30]) انظر: «الكشف والبيان» للثعلبي (ج2 ص33)، و«معالم التنزيل» للبغوي (ج1 ص239)، و«لباب التأويل في معاني التنزيل» للخازن (ج1 ص349)، و«روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني» للآلوسي (ج3 ص15) ،و«محاسن التأويل» للقاسمي (ج2 ص192)، و«تفسير القرآن» لابن أبي حاتم (ج9 ص2867)، و«العرش» للذهبي (ج2 ص121)، و«صفات رب العالمين» لابن المحب المقدسي (ج1 ص165)، و«السنة» لعبد الله بن أحمد (ج1 ص472 و474)، و«جامع البيان» للطبري (ج4 ص540).

([31]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (7423).

     وانظر: «نثر ورود الأفراح بشرح نيل الفلاح» للشيخة أم عبد الرحمن الأثرية (ص 222).

([32]) انظر: «تفسير القرآن» لابن تيمية (ج1 ص587 و588).

([33]) وانظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج2 ص690)، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج2 ص154)، و«الضعفاء» للعقيلي (ج1 ص205).

([34]) فمثله يحسن تفسيره، إذا لم ينفرد عن أصول الشريعة المطهرة.

([35]) وله شواهد: تشهد لثبوته في تفسير القرآن.

([36]) وهذا هو الأقرب في رواية: جويبر بن سعيد الأزدي، في تفسير القرآن.

     * ولا يلتفت إلى الذي رد رواية: جويبر بن سعيد في التفسير مطلقـا، لأنه يجهل أصول الحديث.

([37]) فروى جويبر بن سعيد الأزدي عن الضحاك بن مزاحم، تفسيرا، كبيرا، حسنا، فهو عدل، وحجة في التفسير.

([38]) أثر صحيح.

     أخرجه يعقوب بن سفيان في «المعرفة والتاريخ» (ج2 ص103).

     وإسناده صحيح.

([39]) أثر صحيح.

     أخرجه ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (ج2 ص541).

     وإسناده صحيح.

     وأورده المزي في «تهذيب الكمال» (ج5 ص168)، وابن حجر في «تهذيب التهذيب» (ج2 ص690).

([40]) وانظر: «تهذيب الكمال» للمزي (ج5 ص168)، و«المعرفة والتاريخ» ليعقوب بن سفيان (ج2 ص103)، و«دلائل النبوة» للبيهقي (ج1 ص37)، و«الجامع لأخلاق الراوي» للخطيب (ج3 ص194).

([41]) أثر صحيح.

     أخرجه البيهقي في «دلائل النبوة» (ج1 ص35)، والخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (1599).

     وإسناده صحيح.

     وأورده الذهبي في «ميزان الاعتدال» (ج1 ص427)، وابن حجر في «تهذيب التهذيب» (ج2 ص192).

([42]) قلت: فعاصم بن أبي النجود: صدوق له أوهام في الحديث، لكنه: حجة في القراءات.

     انظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ج1 ص383).

([43]) وانظر: «الجامع لأخلاق الراوي» للخطيب (ج2 ص694)، و«ميزان الاعتدال» للذهبي (ج1 ص427)، و«تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج2 ص192)، و«دلائل النبوة» للبيهقي (ج1 ص37).

([44]) فقبل أئمة الحديث، تفسير جويبر بن سعيد، للقرآن الكريم، بسبب قرائن قوية، تشهد بصحة تفسيره للقرآن.

([45]) وقد أكثر: جويبر بن سعيد الأزدي عن الضحاك بن مزاحم في التفسير، فهو: حجة هنا.

([46]) وانظر: «دلائل النبوة» للبيهقي (ج1 ص37)، و«الجامع لأخلاق الراوي» للخطيب (ج2 ص694).

([47]) أثر حسن.

     أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج9 ص2867) من طريق علي بن الحسين بن الجنيد، ثنا محمد بن أبي حماد هو الطرسوسي، ثنا مهران بن أبي عمر العطار، عن سفيان الثوري به.

     وإسناده حسن.

([48]) أثر صحيح.

     أخرجه يحيى بن سلام في «تفسير القرآن» (ج1 ص251).

     وإسناده صحيح.

(1) وانظر: «تفسير القرآن» لابن عاشور (ج3 ص23).

(1) ورواية: سفيان الثوري عن أبي إسحاق السبيعي، قوية.

     انظر: «مغاني الأخيار» للعيني (ج2 ص779).

(2) وانظر: «الثقات» لابن حبان (ج5 ص28)، و«ميزان الاعتدال» للذهبي (ج2 ص414)، و«تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج6 ص635)، و«إكمال تهذيب الكمال» لمغلطاي (ج7 ص325). 

(1) يعني: العرش. 

(1) وهو: زكريا بن عدي، كما في رواية: صالح بن أحمد في «صفات رب العالمين» لابن المحب. (ج1 ص162). 

([54]) انظر: «مغاني الأخيار» للعيني (ج2 ص779)، و«التاريخ» للدوري (ج3 ص372)، و«الكامل» لابن عدي (ج2 ص130)، و«تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج1 ص690 و693)، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج2 ص33).

([55]) وانظر: «السنة» لعبد الله بن أحمد (ج1 ص472)، و«منهاج السنة» لابن تيمية (ج2 ص629)، و«الفتاوى» له (ج16 ص434)، و«إثبات الحد لله تعالى» للدشتي (ص163)، و«صفات رب العالمين» لابن المحب (ج1 ص164)، و«العرش» للذهبي (ج2 ص121).

(1) فقد وقع اختلاف في إسناد هذا الحديث، فمرة يروى مرفوعا للنبي r، ومرة يروى: موقوفا على عمر بن الخطاب t، ومرة يروى: مرسلا، ولا يصح من ذلك الاختلاف؛ إلا ما روي موقوفا من قول عمر بن الخطاب t، بهذا اللفظ فقط.

(2) والأثر: موافق للغة العرب في عهد الرسول r، وعهد الصحابة y، فيترجح على غيره. 

([58]) أي: نكل علم كيفيته إلى الله تعالى.

([59]) انظر: «لسان العرب» لابن منظور (ج1 ص92)، و«منال الطالب» لابن الأثير (ص168).

([60]) قال الإمام ابن القيم / في «التبيان في أيمان القرآن» (ص148): (فإن الله سبحانه وصف عرشه بـ«الكرم»، وهو نظير: «المجد»، ووصفه بـ«العظمة»، فوصفه بـ«المجد»: مطابق لوصفه بـ«العظمة»، و«الكرم»، بل هو أحق المخلوقات أن يوصف بذلك، لسعته، وحسنه، وبهاء منظره، فإنه أوسع شيء في المخلوقات). اهـ.

([61]) قلت: وفي ذلك بيان أن: «عرش الله عز وجل»، هو المعروف عند العرب: «سرير الملك»، وهو: «الكرسي».

     فعن سفيان الثوري /: في قوله تعالى: ]ولها عرش عظيم[ [النمل: 23]؛ قال: (والعرش: الكرسي).

     أثر حسن.

     أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج9 ص2866).

     وإسناده حسن.

(1) أثر صحيح.

     أخرجه البخاري في «صحيحه» تعليقا (ج5 ص207)، وابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج4 ص275-تغليق التعليق).

     وإسناده صحيح.

     وأورده الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (ج8 ص504)، والحافظ السيوطي في «الدر المنثور» (ج6 ص352).

     وأخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج14 ص251) من طريق حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخرساني، عن ابن عباس قال: في قوله تعالى: ]ولها عرش عظيم[ [النمل: 23]؛ قال: (سرير كريم).

     قلت: وهذا سنده لا بأس به.

     وأورده العلامة الشوكاني في «فتح القدير» (ج4 ص157)، والحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (ج8 ص504).

(2) أثر صحيح.

     أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج9 ص2866) من طريق أحمد بن يحيى بن مالك السوسي، ثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، عن قتادة به.

     وإسناده صحيح.

     وأخرجه يحيى بن سلام في «تفسير القرآن» (ج2 ص540)؛ من وجه آخر.

([64]) أثر حسن.

     أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج9 ص2867) من طريق علي بن الحسين بن الجنيد، ثنا محمد بن أبي حماد هو الطرسوسي، ثنا مهران بن أبي عمر العطار، عن سفيان الثوري به.

     وإسناده حسن.

([65]) أثر حسن.

     أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج9 ص2867) من طريق محمد بن عيسى، ثنا سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق به.

     وإسناده حسن.

     وأورده الحافظ ابن كثير في «تفسير القرآن» (ج3 ص377).

([66]) أثر صحيح.

     أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج14 ص270)، وابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج9 ص2866) من طريقين عنه.

     وإسناده صحيح.

([67]) قلت: وفي هذا بيان أن: «الكرسي»، في صحيح اللغة، وظاهر آيات القرآن، هو: كرسي الملك، يعني: عرش الملك.

(1) أثر صحيح.

     أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج18 ص63)، وابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج9 ص2883)، وابن أبي إياس في «تفسير القرآن» (ص518)، والفريابي في «تفسير القرآن» (ج5 ص108-الدر المنثور)،  وعبد بن حميد في «تفسير القرآن» (ج5 ص108-الدر المنثور)، وابن المنذر في «تفسير القرآن» (ج5 ص108-الدر المنثور).

     وإسناده صحيح.

     وأورده الحافظ السيوطي في «الدر المنثور» (ج5 ص108).

(2) أثر صحيح.

     أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج13 ص352)، وابن أبي إياس في «تفسير القرآن» (ص401)، وابن المنذر في «تفسير القرآن» (ج4 ص588-الدر المنثور).

     وإسناده صحيح.

(1) أثر صحيح.

     أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج13 ص353)، وعبد الرزاق في «تفسير القرآن» (ج1 ص328).  

     وإسناده صحيح.

(2) أثر صحيح.

     أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج13 ص354)، وموسى بن مسعود النهدي في «تفسير سفيان الثوري» (ص147).

     وإسناده صحيح.

([72]) وانظر: «تفسير القرآن» لابن كثير (ج7 ص44 و45)، و«تفسير القرآن» لمقاتل بن سليمان (ج4 ص145)، و«تفسير القرآن» للمراغي (ج26 ص24)، و«لباب التأويل» للخازن (ج6 ص30)، و«معالم التنزيل» للبغوي (ج6 ص30)، و«روح المعاني» للآلوسي (ج27 ص47)، و«تفسير القرآن» لشيخنا ابن عثيمين (ص249).

([73]) ويسمى: أيضا العرش في لغة العرب.

       وانظر: «جامع البيان» للطبري (ج13 ص354).

([74]) وفي ذلك بيان أن: «عرش الله عز وجل»، هو المعروف عند العرب: «سرير الملك»، وهو: «الكرسي».

     فعن سفيان الثوري /: في قوله تعالى: ]ولها عرش عظيم[ [النمل: 23]؛ قال: (والعرش: الكرسي).

     أثر حسن.

     أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج9 ص2866).

     وإسناده حسن.

(3) أثر صحيح.

     أخرجه البخاري في «صحيحه» تعليقا (ج5 ص207)، وابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج4 ص275-تغليق التعليق).

     وإسناده صحيح.

     وأورده الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (ج8 ص504)، والحافظ السيوطي في «الدر المنثور» (ج6 ص352).

     وأخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج14 ص251) من طريق حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخرساني، عن ابن عباس قال: في قوله تعالى: ]ولها عرش عظيم[ [النمل: 23]؛ قال: (سرير كريم).

     قلت: وهذا سنده لا بأس به.

     وأورده العلامة الشوكاني في «فتح القدير» (ج4 ص157)، والحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (ج8 ص504).

(1) أثر صحيح.

     أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج9 ص2866) من طريق أحمد بن يحيى بن مالك السوسي، ثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، عن قتادة به.

     وإسناده صحيح.

     وأخرجه يحيى بن سلام في «تفسير القرآن» (ج2 ص540)؛ من وجه آخر.

([77]) أثر حسن.

     أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج9 ص2867) من طريق علي بن الحسين بن الجنيد، ثنا محمد بن أبي حماد هو الطرسوسي، ثنا مهران بن أبي عمر العطار، عن سفيان الثوري به.

     وإسناده حسن.

([78]) أثر حسن.

     أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج9 ص2867) من طريق محمد بن عيسى، ثنا سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق به.

     وإسناده حسن.

     وأورده الحافظ ابن كثير في «تفسير القرآن» (ج3 ص377).

([79]) أثر صحيح.

     أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج14 ص270)، وابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج9 ص2866) من طريقين عنه.

     وإسناده صحيح.

([80]) وفي هذا بيان أن: «الكرسي»، في صحيح اللغة، وظاهر آيات القرآن، هو: كرسي الملك، يعني: عرش الملك.

(2) أثر صحيح.

     أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج18 ص63)، وابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج9 ص2883)، وابن أبي إياس في «تفسير القرآن» (ص518)، والفريابي في «تفسير القرآن» (ج5 ص108-الدر المنثور)، وعبد بن حميد في «تفسير القرآن» (ج5 ص108-الدر المنثور)، وابن المنذر في «تفسير القرآن» (ج5 ص108-الدر المنثور).

     وإسناده صحيح.

     وأورده الحافظ السيوطي في «الدر المنثور» (ج5 ص108).

(1) أثر صحيح.

     أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج13 ص352)، وابن أبي إياس في «تفسير القرآن» (ص401)، وابن المنذر في «تفسير القرآن» (ج4 ص588-الدر المنثور).

     وإسناده صحيح.

(2) أثر صحيح.

     أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج13 ص353)، وعبد الرزاق في «تفسير القرآن» (ج1 ص328).  

     وإسناده صحيح.

(1) أثر صحيح.

     أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج13 ص354)، وموسى بن مسعود النهدي في «تفسير سفيان الثوري» (ص147).

     وإسناده صحيح.

(1) عمار بن معاوية الدهني، أبو معاوية، البجلي الكوفي: وهو شيعي صدوق، وله أوهام، وهذه منها.

     وذكره الحافظ العقيلي في «الضعفاء» (ج3 ص323)، وذكره الحافظ ابن حبان في «الثقات» (ج5 ص268)، وقال: «ربما أخطأ»، وهو خبير في جانب سبر أوهام وأخطاء الرجال، وأخرج له مسلم حديثـا واحدا في «صحيحه» (ج2 ص990): أن إسناده معلول، وأن الصواب: في الإسناد عن ابنه: «معاوية بن عمار الدهني»، وأخطأ شريك القاضي فيه فقال: «عمار الدهني»، فخالف الثقات، وعليه: فليس هو من رجال مسلم، فتنبه، ولم يخرج له البخاري شيئـا في الصحيح، فهو ليس من رجال «الصحيحين»، ولذلك: وصفه الحافظ ابن حجر في «التقريب» (ص710)؛ بأنه: «صدوق، يتشيع»، ولم يطلق توثيقه.

     وانظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج7 ص355)، و«ميزان الاعتدال» للذهبي (ج5 ص208)، و«تهذيب الكمال» للمزي (ج21 ص208)، و«ترتيب كتاب الثقات لابن حبان» (ج12 ص290).

([86]) قلت: فإن الإمام البخاري قد عقد بابا في كتاب: «التوحيد» من «صحيحه» (ج6 ص358)؛ فقال: باب: ]وكان عرشه على الماء[ [هود: 7]، ]وهو رب العرش العظيم[ [التوبة: 129]، وذكر فيه ما ورد في العرش، ولم يتطرق فيها لـ«الكرسي»، لأنه عنده أنهما: شيء واحد، ولو كانا متغايرين؛ لعقد لبيان: «الكرسي»، بابا يخصه، كما فعل غيره من أهل العلم في مصنفاتهم، ممن يعتقدون أنهما شيئان متغايران.

     * والدليل على ذلك: أن هذا الباب في الإيمان بـ«العرش»، وما ورد فيه، و«الكرسي» لو كان جزءا من «العرش»؛ كما يقال أنه: «موضع القدمين»؛ لذكره الإمام البخاري هنا، فهو مناسب لهذا الباب.

     قال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (ج13 ص405): (قوله: «باب: ]وكان عرشه على الماء[ [هود: 7]، ]وهو رب العرش العظيم[ [التوبة: 129]»: إشارة إلى أن العرش مربوب، وكل مربوب مخلوق، وختم الباب: بالحديث الذي فيه: «فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش»؛ فإن في إثبات: «القوائم للعرش»: دلالة على أنه مخلوق، وقال البيهقي في «الأسماء والصفات»: «اتفقت أقاويل هذا التفسير على أن: «العرش»، هو: «السرير»، وأنه جسم خلقه الله»). اهـ.

     وقال الحافظ العيني في «عمدة القاري» (ج25 ص111): (وقد اتفقت أقاويل أهل التفسير: على أن «العرش»، هو: السرير، وأنه: جسم ذو قوائم). اهـ.

(1) قال اللغوي أبو منصور الأزهري في «تهذيب اللغة» (ج10 ص54): (والصحيح عن ابن عباس في «الكرسي»: ما رواه الثوري، وغيره، عن عمار الدهني، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه قال: «الكرسي: موضع القدمين»، وهذه رواية: اتفق أهل العلم على صحتها). اهـ.

     قلت: وفيه نظر، فإنه لم يقع الاتفاق على صحتها، كما بينا ذلك من كلام أهل العلم، فهذه الرواية معلولة أيضا عند جماعة من أهل العلم، وإن كان ظاهر إسنادها الصحة، فتنبه.

(1) وهذا هو الحق في هذا الأثر المضطرب في أسانيده وألفاظه، أنه لا يثبت في الشريعة، ولا يثبت عن ابن عباس ، ولا عن غيره من الصحابة، ولا التابعين، فهو مردود، لا يحتج به. 

(2) لم يلتفت الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز / إلى قول السائل: «أنه قول كثير من السلف»!، في هذا المقام، وبين له أن المعول عليه هو الدليل.

(3) انظر: «الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز /»، بعنوان: «شرح العقيدة الطحاوية»، في قسم: «الصوتيات: شروح الكتب»، الجزء: «14-الإيمان بالقدر».

(1) قال عنه ابن معين: «ليس بشيء»، وقال أبو داود: «ضعيف»، وقال محمد بن طاهر: «ضعيف»، وقال الجوزجاني: «ضعيف الحديث»، وقال النسائي: «ليس بالقوي»، وقال ابن المديني: «ليس كأقوى ما يكون»، وقال الذهبي: «فيه لين»، وقال ابن حجر: «صدوق يهم»، وقال أبو نعيم: «لم يسمع من أبيه شيئـا».

     انظر: «الضعفاء» للعقيلي (ج1 ص71)، و«تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج1 ص160)، و«تقريب التهذيب» له (ص118)، و«تهذيب الكمال» للمزي (ج2 ص249)، وو«ميزان الاعتدال» للذهبي (ج1 ص206)، و«تحفة التحصيل» للعراقي (ص 21)، و«جامع التحصيل» للعلائي (ص 142).

(2) قال عنه يحيى بن معين: «ضعيف»، وقال أحمد: « وروى أحاديث منكرة»، وقال الدارقطني: «ضعيف الحديث»، وقال النسائي: «متروك الحديث»، وقال أبو حاتم: «ليس بقوي»، وقال ابن حجر: «صدوق، تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه، فحدث به»، وقال الذهبي: «صدوق في نفسه، سيئ الحفظ».

     انظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ص 804)، و«تهذيب التهذيب» له (ج8 ص350)، و«تهذيب الكمال» للمزي (ج24 ص25)، و«الضعفاء والمتروكين» لابن الجوزي (ج3 ص19)، و«الضعفاء والمتروكين» للنسائي (ص88)، و«الضعفاء» للعقيلي (ج3 ص469)، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج7 ص128)، و«المغني في الضعفاء» للذهبي (ج2 ص526)، و«ميزان الاعتدال» له (ج3 ص391)، و«بحر الدم» لابن عبد الهادي (ص131).

(1) تصحف اسم: «سفيان»، إلى: «سليمان»، عند أبي الشيخ في كتاب: «العظمة».

([94]) انظر: «جامع التحصيل» للعلائي (ص241)، و«تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج9 ص595)، و«ميزان الاعتدال» للذهبي (ج3 ص170)، و«تحفة التحصيل» للعراقي (ص236)

([95]) انظر: «السنن» لابن ماجة (3905).

([96]) أثر صحيح.

        أخرجه أبو عبيد الآجري في «السؤالات» (ص45).

       وإسناده صحيح.

       وذكره الحافظ الذهبي في «ميزان الاعتدال» (ج3 ص170).

([97]) يعقوب بن إبراهيم بن كثير العبدي مولاهم، أبو يوسف الدورقي.

     قال عنه أبو حاتم: «صدوق»، وقال النسائي: «ثقة»، وذكره ابن حبان في: «الثقات»، وقال الخطيب: «كان ثقة متقنا»، وقال مسلمة: «ثقة»، وقال ابن حجر: «ثقة، وكان من الحفاظ».

     انظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ص 1087)، و«تهذيب التهذيب» له (ج11 ص334)، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج9 ص202)، و«الثقات» لابن حبان (ج9 ص286).

([98]) انظر: «جامع التحصيل» للعلائي (ص241)، و«تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج9 ص595)، و«ميزان الاعتدال» للذهبي (ج3 ص170)، و«تحفة التحصيل» للعراقي (ص236)

([99]) انظر: «السنن» لابن ماجة (3905).

([100]) أثر صحيح.

        أخرجه أبو عبيد الآجري في «السؤالات» (ص45).

       وإسناده صحيح.

       وذكره الحافظ الذهبي في «ميزان الاعتدال» (ج3 ص170).

([101]) انظر: «جامع التحصيل» للعلائي (ص241).

([102]) انظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج10 ص216).

([103]) قلت: أخرج مسلم حديثـا واحدا لعمار الدهني في «صحيحه» (ج2 ص990): وذلك إنما ليبين أن إسناده معلول، وأن الصواب: الإسناد عن ابنه: «معاوية بن عمار الدهني»، وأخطأ شريك القاضي فيه فقال: «عمار الدهني»، فخالف الثقات، وعليه: فليس هو من رجال مسلم، فتنبه، ولم يخرج له البخاري شيئـا في الصحيح، فهو ليس من رجال «الصحيحين»، ولذلك: وصفه الحافظ ابن حجر بأنه: «صدوق، يتشيع»، ولم يطلق توثيقه.

     وانظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ص 710)، و«رجال صحيح مسلم» لابن منجويه (ج2 ص90).

([104]) وذكره الحافظ العقيلي في: «الضعفاء» (ج4 ص186)؛ بسبب رفعه لهذا الحديث، وقال الحافظ ابن حجر في «التقريب» (ص431): «صدوق، وهم في حديث واحد؛ رفعه، وهو موقوف».

     وانظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج4 ص274).

(1) أحمد بن إسحاق بن عيسى الأهوازي، أبو إسحاق: صدوق.

     انظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ص 86).

(2) انظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ص 861).

(3) انظر: «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج7 ص287)، و«العبر في خبر من غبر» للذهبي (ج1 ص267)

(4) أثر صحيح.

       أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (ج5 ص403).

       وإسناده صحيح.

       وأورده الحافظ المزي في «تهذيب الكمال» (ج25 ص479).

(1) أثر صحيح.

       أخرجه ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (ج7 ص297).

       وإسناده صحيح.

       وأورده الحافظ الذهبي في «العبر» (ج1 ص267).

(2) انظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ص 861)، و«العبر في خبر من غبر» للذهبي (ج1 ص267)، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج7 ص297).

(1) أثر صحيح.

       أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (ج5 ص403).

       وإسناده صحيح.

       وأورده الحافظ المزي في «تهذيب الكمال» (ج25 ص479).

(2) أثر صحيح.

       أخرجه ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (ج7 ص297).

       وإسناده صحيح.

       وأورده الحافظ الذهبي في «العبر» (ج1 ص267).

(3) أبو بكر الهذلي، قيل اسمه: سلمى، بضم المهملة، ابن عبد الله، وقيل: روح؛ أخباري: متروك الحديث.

     انظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ص 1120).

(1) قلت: وهذه الروايات كلها: معلولة، فأما ما روي عن أبي موسى الأشعري t: فإنها معلولة بالانقطاع، وأما ما روي عن السدي: فلا تثبت، لضعف الرواة واضطرابهم فيها، وأما ما روي عن الضحاك: فهي واهية الإسناد جدا، وأما ما روي عن وهب بن منبه فإنها رواية منكرة من أخبار الإسرائيليات، وقد خرجها أبو يوسف الأثري جميعها في جزء مفرد؛ بعنوان: «جزء في تخريج الأخبار الواردة في تفسير: «الكرسي»، في الآية: ]وسع كرسيه السمـٰوات والأرض[ [البقرة: 255]».

(1) انظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج2 ص657)، و«خلاصة التذهيب» للخزرجي (ج1 ص64)، و«الرد على الجهمية» لابن منده (ص21)، وقال الإمام أحمد في «العلل ومعرفة الرجال» (ج3 ص283): (جعفر: ليس هو بالمشهور).

(1) عمار بن معاوية الدهني، أبو معاوية، البجلي الكوفي: وهو شيعي صدوق، له أوهام في الحديث.

     وذكره العقيلي في «الضعفاء» (ج3 ص323)؛ ليبين: «أنه لم يسمع من سعيد بن جبير، وأنه غال في التشيع»، وذكره ابن حبان في «الثقات» (ج5 ص268)، وقال: «ربما أخطأ»، وهو خبير في جانب سبر أوهام، وأخطاء الرجال، ولذلك: وصفه الحافظ ابن حجر في «التقريب» (ص710)؛ بأنه: «صدوق، يتشيع»، ولم يطلق توثيقه.

     وانظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج7 ص355)، و«تقريب التهذيب» له (ص 710)، و«الضعفاء» للعقيلي (ج3 ص323)، و«تهذيب الكمال» للمزي (ج21 ص208)، و«الثقات» لابن حبان (ج5 ص268).

(2) جعفر بن أبي المغيرة الخزاعي القمي، وهو جعفر المصور، وجعفر بن دينار: وهو صدوق، له أوهام.

      قال عنه أحمد: «جعفر: ليس هو بالمشهور» وقال ابن حجر: «صدوق، يهم»، وقال ابن منده: «ليس هو بالقوي في سعيد بن جبير»؛ عند إعلاله لحديث الباب.

     وانظر: «العلل ومعرفة الرجال» لأحمد (ج3 ص102 و283)؛ برواية: ابنه عبد الله، و«تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج2 ص92)، و«تقريب التهذيب» له (ص201)، و«الرد على الجهمية» لابن منده (ص45).

(1) وقع تصحيف؛ حيث جعله عن: «جعفر الأحمر»، بدلا من: «جعفر المصور»، فإن هذا الإسناد معروف به: «جعفر بن أبي المغيرة»، وهو يقال له أيضا: «جعفر المصور»، وأما: «جعفر الأحمر»، فلم يدرك سعيد بن جبير.

     وانظر: «العلل ومعرفة الرجال» لأحمد (ج3 ص102)؛ برواية: ابنه عبد الله، و«إكمال تهذيب الكمال» لمغلطاي (ج3 ص233)، و«تقريب التهذيب» لابن حجر (ص 199).

(1) انظر: «العلو» للذهبي (ص 117).

(2) قلت: وهذه الرواية أيضا معلولة، وإن كان ظاهر إسنادها الصحة.

(3) قال اللغوي أبو منصور الأزهري في «تهذيب اللغة» (ج10 ص54): (والصحيح عن ابن عباس في «الكرسي»: ما رواه الثوري، وغيره، عن عمار الدهني، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه قال: «الكرسي: موضع القدمين»، وهذه رواية: اتفق أهل العلم على صحتها، والذي روي عن ابن عباس في «الكرسي»، أنه: «العلم»، فليس مما يثبته أهل المعرفة بالأخبار). اهـ.

قلت: لم يقع الاتفاق على صحتها، كما بينا ذلك من كلام أهل العلم، فهذه الرواية معلولة أيضا عند جماعة من أهل العلم، وإن كان ظاهر إسنادها الصحة.

([122]) يعني: أن عبد الله بن إدريس قد رواه عن مطرف، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.

     * بينما رواه سفيان: فلم يذكر ابن عباس، ولم يتجاوز سعيد بن جبير.

     * فيبين القصاب: أن هذا كله من الاضطراب في الأسانيد، وكله: وهم، لا يصح منه شيء.

(1) انظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج2 ص92).

(2) انظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ص 1009)، و«ميزان الاعتدال» للذهبي (ج7 ص50).

(3) انظر: «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص85)، و«جامع التحصيل» للعلائي (ص199)، و«تحفة التحصيل» للعراقي (ص155)، و«الإرشاد في معرفة علماء الحديث» للخليلي (ج1 ص389)، و«الطبقات الكبرى» لابن سعد (ج6 ص300).

(1) وانظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج2 ص92).

(1) انظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج2 ص92)، و«تقريب التهذيب» له (ص407)

(1) موسى بن مسعود النهدي؛ أبو حذيفة البصري: صدوق، سيئ الحفظ، وكان يصحف، وحديثه عند البخاري إنما هو في المتابعات، حتى قال أحمد عنه: كأن سفيان الذي يحدث عنه أبو حذيفة؛ ليس هو: سفيان الذي يحدث عنه الناس!.

     انظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ص 985)، و«تهذيب التهذيب» له (ج10 ص329)، و«ميزان الاعتدال» للذهبي (ج6 ص562).

(1) وانظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج13 ص482 و483)، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج8 ص163)، و«السنن» للترمذي (ص615)، و«الثقات» لابن حبان (ج9 ص160)، و«المستدرك» للحاكم (ج1 ص33)، و«السؤالات» للحاكم (ص274)، و«معرفة الرجال» لابن محرز (ج1 ص114).

(2) قال الإمام القصاب الكرجي / في «نكت القرآن» (ج1 ص183): (ولا نعرف في لغة شاذة، ولا معروفة؛ عن عربي أنه سمى: «العلم»: بـ«الكرسي»، إلا ما جاء في هذه الرواية).

     وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «بيان تلبيس الجهمية» (ج8 ص363): (وطائفة اشتبه عليها، ففسروا: «الكرسي»، بـ«العلم»، مع أن هذا لا يعرف في اللغة البتة). اهـ.

     وقال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (ج8 ص199): (هذا التفسير: غريب!).

     وقال الشيخ العلامة الكشميري في «فيض الباري على صحيح البخاري» (ج5 ص217): (قوله: «كرسيه: علمه»؛ وهذا مخالف للقول المشهور).

([131]) وانظر: «الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد، والرد على أهل الشرك والإلحاد» للشيخ الفوزان (ص171).

([132]) وانظر: «شرح القواعد المثلى» لشيخنا ابن عثيمين (ص117)، و«الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد، والرد على أهل الشرك والإلحاد» للشيخ الفوزان (ص166).

([133]) وانظر: «الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح» لابن تيمية (ج6 ص432)، و«بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية» له (ج1 ص274)، و«الفتاوى» له أيضا (ج3 ص179)، و(ج13 ص385)، و(ج14 ص68)، و(ج17 ص75 و185)، و«منهاج السنة النبوية» له أيضا (ج2 ص363)، و«الرد على المنطقيين» له أيضا (ص448)، و«الفتاوى الكبرى» له أيضا (ج5 ص84)، و«درء تعارض العقل والنقل» له أيضا (ج1 ص208).

([134]) انظر: «مختار الصحاح» للرازي (ص236)، و«المصباح المنير» للفيومي (ص274)، و«معجم اللغة» للأزهري (ج4 ص3126)، و«لسان العرب» لابن منظور (ج7 ص3854)، و«القاموس المحيط» للفيروزآبادي (ص594).

([135]) انظر: «العرش» للذهبي (ج2 ص121)، و«السنة» لعبد الله بن أحمد (ج1 ص472)، و«صفات رب العالمين» لابن المحب (ج1 ص164)، و«تفسير القرآن» لابن ماجة (ج1 ص164)، و«تفسير القرآن» لابن أبي إياس (ص401)، و«لباب التأويل» للخازن (ج1 ص349)، و«جامع البيان» للطبري (ج5 ص23)، و«محاسن التأويل» للقاسمي (ج2 ص192)، و«تفسير الجلالين» للمحلي (ص456)، و«الدر المنثور» للسيوطي (ج6 ص352)، و«فتح القدير» للشوكاني (ج4 ص157)، و«تفسير القرآن» لابن أبي حاتم (ج9 ص2867)، و«تفسير القرآن» لابن كثير (ج3 ص377)، و«البداية والنهاية» له (ج1 ص11).

([136]) انظر: «شرح العقيدة الطحاوية» لابن أبي العز الحنفي (ص313)، و«البداية والنهاية» لابن كثير (ج1 ص15)، و«أصول السنة» لابن أبي زمنين (ص292)، و«الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي (ج3 ص276).

([137]) انظر: «جامع البيان» للطبري (ج5 ص23)، و«السنة» لعبد الله بن أحمد (ج1 ص472)، و«محاسن التأويل» للقاسمي (ج2 ص192)، و«الدر المنثور» للسيوطي (ج6 ص352).

([138]) انظر: «جامع البيان» للطبري (ج5 ص23)، و«تفسير القرآن» للشيخ السعدي (ص110)، و«مختصر الصواعق المرسلة» لابن القيم (ج1 ص288).

([139]) انظر: «السنة» لعبد الله بن أحمد (ج1 ص472)، و«صفات رب العالمين» لابن المحب المقدسي (ج1 ص164)، و«العرش» للذهبي (ج2 ص120)، و«العلو» له (ص57)، و«جامع البيان» للطبري (ج18 ص44)، و«فتح القدير» للشوكاني (ج4 ص157)، و«تفسير القرآن» لابن أبي حاتم (ج9 ص2867)، و«معالم التنزيل» للبغوي (ج1 ص139)، و«محاسن التأويل» للقاسمي (ج2 ص192).

(1) ورواية: سفيان الثوري عن أبي إسحاق السبيعي، قوية.

     انظر: «مغاني الأخيار» للعيني (ج2 ص779).

(2) وانظر: «الثقات» لابن حبان (ج5 ص28)، و«ميزان الاعتدال» للذهبي (ج2 ص414)، و«تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج6 ص635)، و«إكمال تهذيب الكمال» لمغلطاي (ج7 ص325). 

([142]) وانظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج2 ص690)، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج2 ص154)، و«الضعفاء» للعقيلي (ج1 ص205).

([143]) فمثله يحسن تفسيره، إذا لم ينفرد عن أصول الشريعة المطهرة.

(1) أثر صحيح.

     أخرجه البخاري في «صحيحه» تعليقا (ج5 ص207)، وابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج4 ص275-تغليق التعليق).

     وإسناده صحيح.

     وأورده الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (ج8 ص504)، والحافظ السيوطي في «الدر المنثور» (ج6 ص352).

     وأخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج14 ص251) من طريق حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخرساني، عن ابن عباس قال: في قوله تعالى: ]ولها عرش عظيم[ [النمل: 23]؛ قال: (سرير كريم).

     قلت: وهذا سنده لا بأس به.

     وأورده العلامة الشوكاني في «فتح القدير» (ج4 ص157)، والحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (ج8 ص504).

(2) أثر صحيح.

     أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج9 ص2866) من طريق أحمد بن يحيى بن مالك السوسي، ثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، عن قتادة به.

     وإسناده صحيح.

     وأخرجه يحيى بن سلام في «تفسير القرآن» (ج2 ص540)؛ من وجه آخر.

([146]) أثر حسن.

     أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج9 ص2867) من طريق علي بن الحسين بن الجنيد، ثنا محمد بن أبي حماد هو الطرسوسي، ثنا مهران بن أبي عمر العطار، عن سفيان الثوري به.

     وإسناده حسن.

([147]) أثر حسن.

     أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج9 ص2867) من طريق محمد بن عيسى، ثنا سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق به.

     وإسناده حسن.

     وأورده الحافظ ابن كثير في «تفسير القرآن» (ج3 ص377).

([148]) أثر صحيح.

     أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج14 ص270)، وابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج9 ص2866) من طريقين عنه.

     وإسناده صحيح.

([149]) قلت: وفي هذا بيان أن: «الكرسي»، في صحيح اللغة، وظاهر آيات القرآن، هو: كرسي الملك، يعني: عرش الملك.

([150]) انظر: «ميزان الاعتدال» للذهبي (ج2 ص145).

([151]) وذكره الحافظ الذهبي في «ميزان الاعتدال» (ج2 ص145)؛ ولم يذكر فيه: جرحا، وتعديلا.

     * وولده: أحمد بن سعيد الدارمي: «ثقة»، من كبار الحفاظ، روى عنه البخاري، ومسلم، وهو راوي هذا الأثر؛ عن أبيه: سعيد بن صخر الدارمي، وهذا يقتضي أنه: معروف في الجملة.

     انظر: «لسان الميزان» لابن حجر (ج3 ص34)، و«التقريب» له (ج1 ص27)، و«تاريخ الإسلام» للذهبي (ج6 ص25).

([152]) انظر: «الصحيح» للبخاري (ج8 ص533)، و«تغليق التعليق» لابن حجر (ج5 ص543)، و«العرش» للذهبي (ص223)، و«الاعتقاد» للالكائي (662)، و«فتح المجيد» للشيخ عبد الرحمن آل الشيخ (ج2 ص830 و851)، و«صفات رب العالمين» لابن المحب المقدسي (ج1 ص98)، و«جامع البيان» للطبري (ج1 ص457)، و«تفسير القرآن» لابن أبي حاتم (ج1 ص75)، و«مختصر الصواعق المرسلة» لابن القيم (ج3 ص1095 و1096).

([153]) وانظر: «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج2 ص78)، و(ج6 ص367).

([154]) انظر: «المغني في الضعفاء» للذهبي (ج2 ص461).

([155]) نقله عنه: الحافظ الذهبي في «ميزان الاعتدال» (ج4 ص97).

([156]) انظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج3 ص1658)، و«طبقات المدلسين» له (ص136)، و«العبر» للذهبي (ج1 ص194).

([157]) وانظر: «السنة والرد على الجهمية» لعبد الله بن أحمد (ج1 ص64)، و«الإبانة الكبرى» لابن بطة (ج2 ص177)، و«إثبات الحد لله تعالى» لابن أبي القاسم (ص170).

([158]) أثر صحيح.

     أخرجه ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (ج3 ص376).

     وإسناده صحيح.

     وأورده ابن حجر في «تهذيب التهذيب» (ج3 ص659).

([159]) وانظر: «السنة» لعبد الله بن أحمد (ج1 ص64)، و«إثبات الحد لله تعالى» لابن أبي القاسم (ص171)، و«مختصر الصواعق المرسلة» لابن القيم (ج3 ص1075).

([160]) حتى وصل: بـ«الجهمية»، بوصف من يروي هذه الآثار، أنه: «مجسم»، و«ممثل».

     قلت: وهم المجسمة، والممثلة، والمبتدعة!.

([161]) انظر: «فتح المجيد بشرح كتاب التوحيد» للشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ (ج4 ص1675)، و«بيان تلبيس الجهمية» لابن تيمية (ج7 ص195 و196)، و«اجتماع الجيوش» لابن القيم (ص108 و109 و251).

([162]) قال الإمام أحمد /: (عبد الوهاب أهل أن يقتدى به، هو إمام، وهو موضع للفتيا، رجل صالح، مثله يوفق لإصابة الحق).

     انظر: «السنة» للخلال (1850)، و«الورع» لأحمد (ص4)، و«طبقات الحنابلة» لابن أبي يعلى (ج1 ص211).

([163]) انظر: «جامع البيان» للطبري (ج1 ص156)، و«سير أعلام النبلاء» للذهبي (ج20 ص87)، و«شرح حديث النزول» لابن تيمية (ص400)، و«الصواعق المرسلة» لابن القيم (ج3 ص1303)، و«صفات رب العالمين» لابن المحب المقدسي (ج1 ص164)، و«الفتاوى» لشيخنا ابن عثيمين (ج1 ص135).

([164]) «لقاء الباب المفتوح» (450).

([165]) انظر: «العقيدة التدمرية» لابن تيمية (ص238)، و«الفتاوى» لشيخنا ابن عثيمين (ج1 ص135)، و«الصواعق المرسلة» لابن القيم (ج4 ص1303)، و«الأجوبة السعدية» للشيخ السعدي (ص146)، و«فتح المجيد بشرح كتاب التوحيد» للشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ (ج2 ص677).


جميع الحقوق محفوظة لموقع الشبكة الأثرية
Powered By Emcan