القائمة الرئيسة
الرئيسية / سلسلة النصيحة الذهبية للعودة إلى السلفية / ذم السرورية التكفيرية الخوارج

2026-08-21

صورة 1
ذم السرورية التكفيرية الخوارج

                                                                                                                 

 

 

 

 

                                                                                 

 

ذم

السرورية التكفيرية الخوارج

* وأن أعمالهم: ]كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب[ [النور: 39].

قال تعالى: ]ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور[ [النور: 40].

 

تأليف

فضيلة الشيخ المحدث الفقيه

أبي عبد الرحمن فوزي بن عبد الله الحميدي الأثري

حفظه الله ورعاه

 

    

رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا

المدخل

 

* غلت صدور السرورية الخوارج في الوطن، بسبب ما ابتدعوه في الدين، فاختلجت منهم الأمانة، وبسبب ذلك: يحرضون فوق المنابر الغوغاء، ويزرعون الفتن، ما ظهر منها وما بطن؛ بل يحملون السلاح في أي فرصة تكون لهم، فهم: لصوص في الدين، ليس لهم أمان في الوطن، لأنه سلب منهم: الورع والأمانة، فحملوا غلا، وحقدا على المؤمنين الذين يخالفونهم في أفكارهم المشبوهة.

عن الإمام عنبسة بن سعيد الكلاعي / قال: (ما ابتدع رجل بدعة؛ إلا غل صدره على المسلمين، واختلجت([1]) منه الأمانة). ([2])

وعن الإمام أبي قلابة / قال: (ما ابتدع رجل بدعة، إلا استحل السيف). وفي رواية: (ما ابتدع قوم بدعة قط؛ إلا استحلوا بها السيف)([3])

وكان الإمام أيوب السختياني /، يسمي: «أصحاب الأهواء»، كلهم: خوارج، ويقول: (إن الخوارج: اختلفوا في الاسم، واجتمعوا على السيف). ([4])

* فأي مبتدع، فاعلم: أنه يحمل السلاح، لكن بين معلن، وبين متستر، اللهم غفرا.

* فالأهواء كلها ردية تدعو كلها إلى حمل السلاح، إذا سنحت لهم الفرصة لذلك.

* إنها تسمية في غاية الصحة، فكل صاحب هوى يطمع في الحكم، ومن هنا لا بد، أن يحمل السلاح على الحاكم، ليصل إلى الحكم، وهذا ظاهر من: «السرورية الخوارج»، في البلدان.

* فاتفقوا على محاربة الحكام، ونشر الأكاذيب عليهم، والتحريض عليهم فوق المنابر في المساجد، والتشكيك في حكمهم، وبذل جميع الوسائل الممكنة في إسقاط الحكومات الإسلامية، والواقع يشهد بذلك.

وقال العلامة الشاطبي / في «الاعتصام» (ص48): (لأن الحرورية: جردوا السيوف على عباد الله تعالى، وهو غاية الفساد في الأرض، وذلك كثير من أهل البدع: شائع). اهـ.

 

 

 ﭑ ﭑ ﭑ

 

 

 

 

 

    

المقدمة

 

إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

]يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون[[آل عمران: 102].

]يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا[[النساء: 1].

]يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا «70» يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما[[الأحزاب: 70 و71].

أما بعد،،

فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد r، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم، يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، يحيون بكتاب الله الموتى، ويبصرون بنور الله أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه، وكم من ضال تائه قد هدوه فما أحسن أثرهم على الناس، وأقبح أثر الناس عليهم، ينفون عن كتاب الله: تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين.([5])

* وهذا العصر تلاطمت فيه أمواج الجماعات الهدامة، وكثر فيه دعاة البدعة والفتنة والضلالة والجهالة، وأصحاب الشبه، وظهرت فيه بعض الكتب الفكرية البدعية التي تلبس على المسلمين دينهم بستار نصر الإسلام، ناهيك عما تفعله في العالم من تشويش، وتحريض؛ لإيقاع الفتنة بين الناس، كما هو مشاهد.([6])

والحديث: عن الفرق الهدامة له شأن وأهمية للمسلمين، ألا وهو الحذر من شر هذه الفرق، ومن محدثاتها وضلالاتها، لكي لا يقعوا في شرها.

عــــــــــــــرفــــــــــــت الــــــشــــــــــــــر لا

 

 

للشـــــــــر لـــكــــــن لـــتـــــــــــوقـــيـــــــــه

 

ومــــــــن لا يـــــعــــــرف الـــــشــــــــــــــر
 

 

 

مـــــــــن الـــخــــيـــــــر يــــقـــــع فـــيـــــــه

قلت: ومن لا يعرف الشر يوشك أن يقع فيه... إذا فلا بد من معرفة دعاة الضلالة....اللهم سلم سلم.

عن حذيفة بن اليمان t قال: (كان الناس يسألون رسول الله r عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير شر؟، قال: نعم. فقلت: هل بعد ذلك الشر من خير؟، قال: نعم. وفيه دخن. قلت: وما دخنه؟، قال: قوم([7]) يستنون بسنتي، ويهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر. فقلت: هل بعد ذلك الخير من شر؟، قال: نعم، دعاة([8]) على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها. فقلت: يا رسول الله، صفهم لنا. قال: نعم قوم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا. قلت: يا رسول الله، فما ترى إن أدركني ذلك؟، قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم. فقلت: فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: فاعتزل تلك الفرق، ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت، وأنت على ذلك).([9])

قال العلامة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله في «لمحة عن الفرق الضالة» (ص6): (فمعرفة الفرق ومذاهبها وشبهاتها، ومعرفة الفرقة الناجية، أهل السنة والجماعة، وما هي عليه فيه خير كثير للمسلم، لأن هذه الفرق الضالة عندهم شبهات، وعندها مغريات تضليل، فقد يغتر الجاهل بهذه الدعايات، وينخدع بها فينتمي إليها كما قال r لما ذكر في حديث حذيفة: «هل بعد ذلك الخير من شر؟، قال: نعم، دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها. فقلت: يا رسول الله، صفهم لنا. قال: نعم، قوم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا»، فالخطر شديد). اهـ

وعن العرباض بن سارية t قال: (وعظنا رسول الله r موعظة، وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون فقلنا: يا رسول الله، كأنها موعظة مودع فأوصنا قال: أوصيكم بتقوى الله -عز وجل- والسمع والطاعة، وإن تأمر عليكم عبد، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار).

حديث صحيح

أخرجه أبو داود في «سننه» (ج4 ص200)، والترمذي في «سننه» (ج5 ص45)، وابن ماجه في «سننه» (ج1 ص17)، وأحمد في «المسند» (ج4 ص126)، والدارمي في «المسند» (ج1 ص44)، والبغوي في «شرح السنة» (ج1 ص205)، وابن حبان في «صحيحه» (ج1 ص104) من طرق عن العرباض بن سارية t به.

وإسناده صحيح.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في «الفتاوى» (ج8 ص260): (فكل من ادعى، أنه يحب الله تعالى، ولم يتبع الرسول r، فقد كذب). اهـ

وقال العلامة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله في «لمحة عن الفرق الضالة (ص6): «فأخبر r: أنه سيكون هناك اختلاف وتفرق، وأوصى عند ذلك بلزوم جماعة المسلمين وإمامهم، والتمسك بسنة الرسول r، وترك ما خالفها من الأقوال، والأفكار، والمذاهب المضلة، فإن هذا طريق النجاة، وقد أمر الله تعالى بالاجتماع والاعتصام بكتابه، ونهى عن التفرق، قال تعالى: ﴿(#qßJÅÁtGôã$#ur È@ö7pt¿2 «!$# $Yè‹ÏJy_ Ÿwur (#qè%§xÿs? 4 ([10]) الآيـة إلى أن قـال تعالى: ﴿Ÿwur (#qçRqä3s? tûïÏ%©!$%x.  (#qè%§xÿs? (#qàÿn=tF÷z$#ur  .`ÏB  Ï‰÷èt/ $tB æLèeuä!%y` àM»oYÉit6ø9$# 4 y7Í´¯»s9'ré&ur  öNçlm; ë>#x‹tã ÒÏàtã  ÇÊÉÎÈ  tPöqtƒ  Ùu‹ö;s?  ×nqã_ãr –Šuqó¡n@ur ×nqã_ãr ([11])، وقال تعالى:﴿¨bÎ) tûïÏ%©!$# (#qè%§sù öNåksϊ (#qçR%x.ur $Yèu‹Ï© |Mó¡©9 öNåk÷]ÏB ’Îû >äóÓx« 4 !$yJ¯RÎ) öNèdáøBr& ’n<Î) «!$# §NèO Nåkã¨Îm6t^ム$oÿÏ3 (#qçR%x. tbqè=yèøÿtƒ ([12])، فالدين واحد، وهو ما جاء به رسول الله r، لا يقبل الانقسام إلى ديانات، وإلى مذاهب مختلفة([13])، بل دين واحد: هو دين الله تعالى، وهو ما جاء به رسول الله r ([14])، وترك أمته حيث ترك r : أمته على البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك).اهـ

قلت: فالأمر يحتاج إلى اهتمام شديد، لأنه كلما تأخر الزمان كثرت الفرق، وكثرت الشبهات، وكثرت النحل والمذاهب الباطلة، وكثرت الجماعات المتفرقة.

لكن الواجب على المسلم أن ينظر، فما وافق كتاب الله تعالى، وسنة رسوله r أخذ: به ممن جاء به، كائنا من كان؛ لأن الحق ضالة المؤمن.([15])

قلت: وليست العبرة بالكثرة في معرفة الحق، بل العبرة بالموافقة للحق، ولو لم يكن عليه إلا قلة من المسلمين، ولذلك فلا تغتر بكثرة بعض الجماعات الإسلامية الضالة.([16])

قال العلامة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله في «لمحة عن الفرق الضالة» (ص22): (وأهل السنة والجماعة، لا يضرهم من خالفهم... والمخالف لا يضر إلا نفسه...وليست العبرة بالكثرة، بل العبرة بالموافقة للحق، ولو لم يكن عليه إلا قلة من الناس، حتى ولو لم يكن في بعض الأزمان، إلا واحد من الناس، فهو على الحق، وهو الجماعة.

* فلا يلزم من الجماعة الكثرة، بل الجماعة من وافق الحق، ووافق الكتاب والسنة، ولو كان الذي عليه قليل.

* أما إذا اجتمع كثرة وحق فالحمد لله هذا قوة. أما إذا خالفته الكثرة، فنحن ننحاز مع الحق، ولو لم يكن معه إلا قليل).اهـ

وقال الحافظ الذهبي/ في «التمسك بالسنن» (ص32): (واتباع الشرع والدين متعين، واتباع غير سبيل المؤمنين بالهوى وبالظن وبالعادات المردودة، مقت وبدعة).اهـ  

فهما طريقان: اتباع الرسول r والسنة، أو اتباع الهوى والبدعة، وليس من سبيل إلى ثالث، فمن لم يتبع الرسول r؛ فلابد أن يتبع الهوى.

قال تعالى: ﴿ä bÎ*sù óO©9 (#qç7ŠÉftFó¡o„ y7s9 öNn=÷æ$$sù $yJ¯Rr& šcqãèÎ7­Ftƒ öNèduä!#uq÷dr& 4 ô`tBur ‘@|Êr& Ç`£JÏB yìt7©?$# çm1uqyd ΎötóÎ/ “W‰èd šÆÏiB «!$# 4 žcÎ) ©!$# Ÿw “ωöku‰ tPöqs)ø9$# tûüÏJΩà9$# ÇÎÉÈ ([17])

وقال تعالى: {فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون} [يونس: 32]. ([18])

قال المفسر القرطبي / في «جامع أحكام القرآن» (ج8 ص335): («ذا»: صلة، أي: ما بعد عبادة الإله الحق إذا تركت عبادته إلا الضلال... قال علماؤنا: حكمت هذه الآية؛ بأنه ليس بين الحق والباطل: منزلة ثالثة... والضلال حقيقته الذهاب عن الحق). اهـ

قلت: فاتباع الآراء والرجال دون ما جاء به الرسول r: اتباع للهوى، وعدول عن الصراط المستقيم.

قال تعالى:﴿ ¨br&ur #x‹»yd ‘ÏÛºuŽÅÀ $VÉ)tGó¡ãB çnqãèÎ7¨?$$sù ( Ÿwur (#qãèÎ7­Fs? Ÿ@ç6¡9$# s-§xÿtGsù öNä3Î/ `tã ¾Ï&Î#‹Î7y™ 4 öNä3ÏsŒ Nä38¢¹ur ¾ÏmÎ/ öNà6¯=yès9 tbqà)­Gs? ÇÊÎÌÈ ([19])

فالصراط المستقيم واحد، والحيد عنه يكون إلى سبل متشعبة، ولقد قال ابن مسعود t: (ألا لا يقلدن أحدكم دينه رجلا، إن آمن آمن، وإن كفر كفر، فإنه لا أسوة في الشر).

أثر صحيح

أخرجه اللالكائي في «الاعتقاد» (ج1 ص93)، وابن عبد البر في «جامع بيان العلم» تعليقا (ج2 ص989).

وإسناده صحيح.

وذكره الحافظ الهيثمي في «الزوائد» (ج1 ص180) ثم قال: رواه الطبراني في «الكبير» ورجاله رجال الصحيح.

قال الإمام الشاطبي / في «الموافقات» (ج4 ص63): (الشريعة كلها ترجع إلى قول واحد في فروعها، وإن كثر الخلاف؛ كما أنها في أصولها كذلك، ولا يصلح فيها غير ذلك...، قال تعالى: ﴿ ¨br&ur #x‹»yd ‘ÏÛºuŽÅÀ $VÉ)tGó¡ãB çnqãèÎ7¨?$$sù ( Ÿwur (#qãèÎ7­Fs? Ÿ@ç6¡9$# s-§xÿtGsù öNä3Î/ `tã ¾Ï&Î#‹Î7y™ 4 öNä3ÏsŒ Nä38¢¹ur ¾ÏmÎ/ öNà6¯=yès9 tbqà)­Gs? ÇÊÎÌÈ [الأنعام: 153]. فبين أن طريق الحق واحد، وذلك عام في جملة الشريعة وتفاصيلها). اهـ

فعن عبد الله بن مسعود t قال: «خط لنا رسول الله خطا، ثم قال: هذا سبيل الله، ثم خط خطوطا عن يمينه وعن شماله، ثم قال: هذا سبل متفرقة، على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه، ثم قرأ: ﴿ ¨br&ur #x‹»yd ‘ÏÛºuŽÅÀ $VÉ)tGó¡ãB çnqãèÎ7¨?$$sù ( Ÿwur (#qãèÎ7­Fs? Ÿ@ç6¡9$# s-§xÿtGsù öNä3Î/ `tã ¾Ï&Î#‹Î7y™ 4 öNä3ÏsŒ Nä38¢¹ur ¾ÏmÎ/ öNà6¯=yès9 tbqà)­Gs? ÇÊÎÌÈ .

 حديث حسن

أخرجه أحمد في «المسند» (ج1 ص435)، والحاكم في «المستدرك» (ج2 ص318)، والبغوي في «شرح السنة» (ج1 ص196)، وابن نصر في «السنة» (ص5)، والنسائي في «السنن الكبرى» (ج6 ص343).

وإسناده حسن.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في «الفتاوى» (ج3 ص285): (إن الله تعالى: أمر بالجماعة والائتلاف، ونهى عن البدعة والاختلاف). اهـ

* وقد خرج أهل البدع بالتفرقات الجماعية في البلدان حتى أصبح: {كل حزب بما لديهم فرحون} [المؤمنون: 53]؛ فهذه من المناهج الحزبية.

* لذلك: يجب على الأمة حيال هذه التوجيهات المختلفة، حماية شبابهم منها، والله المستعان.

قال تعالى: {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون} [الأنعام: 159].

وقال تعالى: { ولا تكونوا من المشركين (31) من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون} [الروم: 31، 32].

وقال تعالى: {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون} [الجاثية: 23].

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في «الاستقامة» (ج1 ص37): (كل ما أوجب فتنة، وفرقة فليس من الدين، سواء كان قولا، أو فعلا). اهـ

* فتعدد السبل الشيطانية: لا عصمة منه إلا التمسك بحبل الله تعالى، الذي هو كتابه ودينه، والذي بعث به نبيه المعصوم محمد r، فقام به بيانا وتفصيلا، بسنته وهديه فلم يقبضه ربه إليه، إلا وقد أبان الحق من الباطل، وترك أمته على بيضاء نقية، لا يزيغ عنها إلا هالك.

إنها تنبيهات للأمة الإسلامية لعلها تحذر كيد الكافرين من الخارج... وكيد الحزبيين من الداخل... وتستفيق فلا تتبع سبيل المجرمين.

* وأهل السنة عرفوا سبيل المخالفين: فكشفوه للمسلمين نصحا لله تعالى، ورسوله r وللمؤمنين: فلا يجوز التعرض لهم بالتجريح، لا تصريحا، ولا تلميحا؛ بأنهم يفرقون الأمة الإسلامية، والله كشف الباطل، وفضح زخرفته، على يد أهل السنة؛ لتستبين سبيل المجرمين.

قال تعالى: ﴿ y7Ïx‹x.ur ã@Å_ÁxÿçR ÏM»tƒFy$# tûüÎ7oKó¡oKÏ9ur ãÎ6y™ tûüÏB̍ôfßJø9$# ÇÎÎÈ ([20])

* وهذا الخطاب: وإن كان للنبي r، لكنه عام لجميع الأمة.

ولذلك: فإن استبانة سبيل المجرمين ضرورية لوضوح سبيل المؤمنين، ومن أجل ذلك؛ فإن استبانة سبيل المجرمين، كانت هدفا من أهداف التفصيل الرباني للآيات، لأن أي شبهة، أو غبش في سبيل المجرمين، ترتد غبشا ولبسا على سبيل المؤمنين، وبهذا يكون سفور الكفر والبدع، والإجرام والشر، ضروريا لوضوح الإيمان والخير والصلاح.

* وبهذا يتضح الجانب المضاد من الباطل... والتأكد أن هذا باطل محض؛ لأنه لا بد من تمايز أمور وتميزها.

ولذلك قيل: (وبضدها تتميز الأشياء).

قال الإمام ابن قتيبة / في «تأويل مختلف الحديث» (ص14): (ولن تكتمل الحكمة والقدوة؛ إلا بخلق الشيء وضده، ليعرف كل واحد منهما بصاحبه، فالنور يعرف بالظلمة، والعلم يعرف بالجهل، والخير بالشر، والنفع يعرف بالضر، والحلو يعرف بالمر).اهـ

وقال العلامة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله في «البيان» (ص18): (المسلم بعد أن يعرف الحق، يجب عليه أن يعرف ما يضاده من الباطل القديم والحديث ليجتنبه، ويحذر منه، والله جل وعلا ذكر الكفر بالطاغوت قبل الإيمان بالله في قوله: ﴿ `yJsù öàÿõ3tƒ ÏNqäó»©Ü9$$Î/ -ÆÏB÷sãƒur «!$$Î/ ωs)sù y7|¡ôJtGó™$# Íouróãèø9$$Î/ 4’s+øOâqø9$# ([21])، وكيف يكفر بالطاغوت من لا يدري ما هو الطاغوت؟!، وكيف يتجنب الباطل من لا يعرف الباطل؟!). اهـ

وقال العلامة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله في «البيان» (ص20): (لا يمكن مدافعة الأفكار المنحرفة المعاصرة؛ إلا بعد دراسة الأفكار المنحرفة التي سبقتها؛ لأنها في الغالب منحدرة عنها أو مشابهة لها، وإذا عرفنا السلاح الذي قاوم به أسلافنا الأفكار المنحرفة في وقتهم أمكننا أن نستخدم ذلك السلاح في وجه الأفكار المعاصرة، فلا غنى لنا عن الارتباط بأسلافنا، والإمام مالك / يقول: (لا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها([22]». اهـ

وهكذا يجب على العاملين للإسلام على بصيرة أن يبدؤوا بتجديد سبيل المؤمنين لاتباعها، وتجريد سبيل المجرمين لاجتنابها، وذلك في الواقع لا النظريات: {فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان} [الأنفال: 12].

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في «الرد على المنطقيين» (ج2 ص86): (والمقصود هنا أن هذه الأمة ولله الحمد لم يزل فيها من يتفطن، لما في كلام أهل الباطل من الباطل ويرده.

* وهم: لما هداهم الله تعالى به يتوافقون في قبول الحق، ورد الباطل: رأيا رواية، من غير تشاعر، ولا تواطؤ). اهـ

قلت: ولا يظن البعض أن الحرب فقط بين أهل الإسلام، وأهل الكفر([23]) في الخارج، بل أيضا بين أهل البدع والتحزب([24]) في الداخل.

* ومن هنا يعرف أهل الحق، وأهل الباطل الذين يصدون عن سبيل الله، ويبغونها عوجا.

ولا تعرف الحق بالرجال، بل اعرف الحق تعرف أهله، وعادة الضعفاء يعرفون الحق بالرجال، لا الرجال بالحق، والعاقل يعرف الحق، ثم ينظر في قول نفسه، فإن كان حقا قبله وإن كان باطلا رده، وهذا هو المنهج الذي سار عليه أئمتنا بصفائه ونقائه.

* فمن أجل صيانة الدعوة الصحيحة وأهلها يجب تعلم أفكار الفرق الضالة القديمة والجديدة، ونشر ذلك بين المسلمين، وخاصة طلبة العلم حتى لا يؤتى الإسلام من قبلهم، وحتى يتحقق الأمن والاستقرار، ويأمن الناس من الفتن، وتستقيم أمور الأمة الإسلامية وأحوالها.

* ولأهمية هذا الموضوع وخطورته على حياة الناس توجهت بكل ما استطعت إدراكه في هذه الرسالة في بيان الحق من الكتاب الكريم، والسنة الصحيحة، وأقول: السلف الصالح، وأهل العلم الربانيين لعل الله تعالى أن يجعل في ذلك تبصيرا للمسلمين، وتنبيها لهم لما يروجه من لا يريدون الخير لهم... وبهذا يكثر الخير ويعم، ويقل الشر ويختفي الباطل ويضمحل، وتكون العاقبة حميدة للمجتمع.

هذا وأسأل الله العظيم أن يجعلنا ممن يعمل لرضاه، وعلى منهج رسوله r، وأن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، وإنه ولي ذلك والقادر عليه.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد

وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

كتبه:

أبو عبد الرحمن الأثري

 

 

 

 

 

 

    

ذكر الدليل على أن: «الفرقة السرورية»، من الفرق التكفيرية في هذا الزمان؛ لما لأصولها، من أصول الخوارج القدماء

 

محمد سرور، وفرقته: «الفرقة السرورية»؛ يكفرون الحكام، والوزراء، والوكلاء، وغيرهم، ويطعنون فيهم، وعلى هذا الفكر التكفيري، سار عليه أتباعه السرورية، كخطباء، وأئمة، ووعاظ في المساجد وغيرها، وللفرقة السرورية مندوب متستر في البلاد، الذي يجلب من الخارج من يطعن في الحكومات الإسلامية، ويحرض عليهم في التواصل الإعلامي بطريقة مبطنة، والواقع يشهد بذلك.

وإليك الدليل:

قال محمد سرور -وهو زعيم: الفرقة السرورية: في «لندن»([25])- وهو يكفر الحكام، والوزراء، والوكلاء: (ومن خلال هذه الفقرات المختارة، يفهم القراء كثيرا مما يجري في عالمنا الإسلامي.

* هذا وللعبودية طبقات هرمية اليوم:

فالطبقة الأولى: يتربع على عرشها: رئيس الولايات المتحدة: «جورج بوش»، وقد يكون غدا: «كلينتون».

والطبقة الثانية: هي طبقة الحكام في البلدان العربية، وهؤلاء يعتقدون: أن نفعهم، وضررهم بيد: «بوش»، ولهذا فهم يحجون إليه، ويقدمون إليه النذور والقرابين!.

والطبقة الثالثة: حاشية الحكام العرب، من الوزراء، ووكلاء الوزراء، وقادة الجيش، والمستشارين، فهؤلاء ينافقون؛ لأسيادهم، ويزينون لهم كل باطل، دون حياء، ولا خجل، ولا مروءة.

والطبقة الرابعة، والخامسة، والسادسة: كبار الموظفين عند الوزراء، وهؤلاء يعلمون أن الشرط الأول من أجل أن يترفعوا: النفاق، والذل، وتنفيذ كل أمر يصدر إليهم...). ([26]) اهـ.

* واعلم أخي المسلم وفقك الله: أنه أراد أن يخبرك بكفر الحكام العرب، وحاشيتهم؛ من: الوزراء، والأمراء، والوكلاء، وقادة الجيوش، ومستشاريهم، فإذا كانوا كفارا عندهم، فلا سمع لهم ولا طاعة، ولذلك يأمرون بالخروج عليهم، لكونهم مرتدين عند: «الفرقة السرورية»!.

قلت: هذا اعتقاد: «الفرقة السرورية»، والعياذ بالله.

وقال محمد سرور في مجلته: «السنة»، العدد: «43»، (ص17)؛ طعنا في الحكومة السعودية: (ياللعجب من تناقضات دولة: «فهد وأشقائه»، يفتخرون؛ بإرسال الدعاة إلى جميع بلدان العالم، ويدفعون لهم المكافآت، ويمنعون الدعاة([27]) الأحرار المتطوعين في بلدهم، يمنعونهم حتى من رفع صوتهم بالدعوة إلى الله تعالى داخل بيوتهم، نرى ماذا أبقى هؤلاء الظلمة). اهـ.

* وهذا مذهب الخوارج تمامـا.

 

ﭑ ﭑ ﭑ

 

 

 

 

 

    

الاستدلال بآيات القرآن على ذم الخوارج كلهم؛ قديما وحديثـا؛ وهم: الجماعات الحزبية في هذا العصر؛ بجميع أنواعهم؛ منهم: «السرورية، الخوارج، المبتدعة».

 

قال تعالى: ]قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا * الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا[ [الكهف: 103 و104].

* فهذه الآية: في الخوارج في كل زمان، إلى قيام الساعة، يدخلون فيها على سبيل العموم، في هذا التفسير.

* ومعنى: التفسير، أن هذه الآية الكريمة تشمل الحرورية([28]) الخوارج، بجميع أنواعهم.

* وهذا الأسلوب: معروف في تفاسير الصحابة، والتابعين لهم بإحسان.

* فهو يراد به العموم، ولا يراد به الحصر؛ لأن أسلوب القرآن، يكون أبلغ مما يتصوره الجهلة.

* فالآية عامة: في كل عامل، عملا يحسبه صوابا ونجاة، وهو ضلالا وهلكة، حتى لو زعم أنه يصلي، ويصوم، ويزكي، وغير ذلك: ]فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا[ [الكهف: 105].

* فهذه الآية: تشمل أهل الكفر في الخارج، وأهل البدع في الداخل.

قال الحافظ ابن كثير / في «تفسير القرآن» (ج9 ص200): (هذه الآية الكريمة: تشمل الحرورية، كما تشمل اليهود والنصارى وغيرهم، لا أنها نزلت في هؤلاء على الخصوص، ولا هؤلاء، بل هي أعم من هذا.

* فإن هذه الآية الكريمة مكية: قبل خطاب اليهود والنصارى، وقبل وجود الخوارج بالكلية.

* وإنما هي عامة في كل من عبد الله على غير طريقة مرضية، يحسب أنه مصيب فيها، وأن عمله مقبول، وهو مخطئ، وعمله مردود). اهـ.

* ويدل على العموم: «صنيعه في الآية»، نحو: «ال»، المفيدة؛ للاستغراق، و«الذين».

* ثم إن هذه الآية: «مكية»، قبل خطاب اليهود والنصارى، وقبل: وجود الخوارج بالكلية.

* فهي: عامة في كل من عبد الله على غير طريقة مرضية، يحسب أنه مصيب فيها، وأن عمله مقبول، وهو مخطئ، وعمله مردود. ([29])

قال تعالى: ]وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا[ [الفرقان: 23].

وعن عائشة ڤ، قالت: قال رسول الله r: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)، وفي رواية: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد). ([30])

فهذا الحديث: يدل بمنطوقه على أن كل عمل، ليس عليه أمر الشارع، فهو مردود على صاحبه، كائنا من كان. ([31])

وعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله r: (وكل بدعة، ضلالة، وكل ضلالة في النار). ([32])

وعن الإمام الحسن البصري رحمه الله قال: (صاحب البدعة لا يقبل له صلاة ولا صيام، ولا حج ولا عمرة ولا جهاد، ولا صرف ولا عدل).([33])

وعن أبي سعيد الخدري t قال: (يأتي أناس بأعمال يوم القيامة، هي عندهم في العظم؛ كجبال تهامة، فإذا وزنوها لم تزن شيئا، فذلك: قوله تعالى: ]فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا[ [الكهف:105]). ([34])

قلت: فلا وزن: «للسرورية، الخوارج»، لا في الدين، ولا في الدنيا، ولا في يوم القيامة: ]فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا[ [الكهف:105]. ([35])

وقال الإمام مقاتل بن سليمان / في «تفسير القرآن» (ج2 ص604)؛ ثم نعتهم، فقال تعالى: ]الذين ضل سعيهم[ [الكهف: 104]؛ يعني: (حبطت أعمالهم التي عملوها في الحياة الدنيا، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا). اهـ.

* فتشمل الآية: أهل البدع عموما؛ لانطباق وصفها عليهم تمامـا. ([36])

* وقد ورد عن السلف الصالح هذا الحكم في الدين، وأن هذه الآية في الخوارج كلهم.

عن أبي الطفيل، عن علي بن أبي طالب t؛ أنه سئل عن هذه الآية: ]قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا[ [الكهف: 103]؛ قال: (لا أظن إلا أن الخوارج منهم). وفي رواية: (ويلك منهم: أهل حروراء). ([37])

* وأثر علي بن أبي طالب t: أورده الحافظ ابن كثير في «تفسير القرآن» (ج9 ص200)؛ ثم قال: (معنى هذا عن علي بن أبي طالب t: أن هذه الآية تشمل «الحرورية» ([38])، كما تشمل اليهود والنصارى، وغيرهم.

* لا أنها نزلت في هؤلاء على الخصوص، ولا هؤلاء، بل هي أعم من هذا). اهـ.

وعن أبي الطفيل قال: سأل عبد الله بن الكواء ([39]): علي بن أبي طالب t؛ عن هذه الآية: ]قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا[ [الكهف: 103]؛ قال: (أنتم يا أهل حروراء)؛ يعني: الخوارج. ([40])

واختار العموم في هذه الآية: الإمام الطبري في «جامع البيان» (ج15 ص427)، والحافظ ابن كثير في «تفسير القرآن» (ج5 ص2198)، والمفسر أبو حيان في «البحر المحيط» (ج6 ص157)، والإمام ابن العربي في «أحكام القرآن» (ج3 ص183)، والإمام الشاطبي في «الاعتصام» (ص49).

وعن الإمام عبد الرحمن بن مهدي رحمه الله قال: (كان مالك يسمي الذين خرجوا على عثمان: الخوارج).([41])

وقال الحافظ ابن رجب رحمه الله في «جامع العلوم والحكم» (ص2 ص132): (وكأن مالكا يشير بالأهواء إلى ما حدث من التفرق في أصول الديانات من أمر الخوارج، والروافض، والمرجئة، ونحوهم ممن تكلم في تكفير المسلمين، واستباحة دمائهم وأموالهم). اهـ

وعن نافع بن جبير بن مطعم قال: قال ابن الكواء؛ لعلي بن أبي طالب t: ما الأخسرون أعمالا، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا؟، قال: (أنت وأصحابك). ([42])

وكذا: أنت محمد سرور، وأتباعك، الخوارج؛ من الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا، وفي الحياة الآخرة، ولا بد.

قال الإمام الطبري في «جامع البيان» (ج15 ص426): «وقال آخرون: بل هم: الخوارج».

وعن سعد بن أبي وقاص t قال: (الحرورية: قوم زاغوا، فأزاغ الله قلوبهم). ([43])

* فالسرورية، الحرورية، الخوارج: قوم زاغوا، فأزاغ الله تعالى قلوبهم في الدين، فلا نور لهم في هذه الحياة: ]ظلمات بعضها فوق بعض[ [النور: 40]

* فالسرورية، الخوارج: مالوا عن الطريق المستقيم، وانحرفوا في الدين، وابتعدوا عن الاستقامة، إلى الفسق والمعاصي والفجور!.

* لذلك: إذا سنحت: «للسرورية، الإخوانية» الفرصة في الوطن، نقضوا العهد، مع ولي أمر الوطن، وشعبه، وخاضوا مع الخائضين في إحداث الفتن والفوضى، والخروج، والفساد في الوطن، نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن.

قال تعالى: ]الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون[ [البقرة:27].

* والذين ينقضون العهود في الأوطان، هم: «الخوارج»، بجميع أنواعهم في العالم. ([44])

عن سعد بن أبي وقاص t قال: (الحرورية الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه، ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل، ويفسدون في الأرض، أولـٰئك هم الفاسقون، فكان سعد بن أبي وقاص: يسميهم: الفاسقين). ([45])

* فالخوارج: فسقة، يقدمون على المحرمات، والمعاصي، ولا يبالون في ذلك، وهذا مشاهد منهم في التواصل الإعلامي، وواقعهم يشهد عليهم: ]فأين تذهبون[ [التكوير:26]؛ نعوذ بالله من الخذلان.

قال تعالى: ]يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون[ [النور:24].

* وهؤلاء: السرورية، لا يربون في الوطن؛ إلا الرهبان الخوارج، وهذا ظاهر أيضا في المساجد، وفي الوطن.

* فإذا صاح السروريون، بالرهبان في الوطن، أو في المساجد، بإقامة؛ مثلا: ثورات فوضوية، غوغائية، ثار: الثيران في الوطن، وواقعهم يشهد بذلك.

* فالرهبان الخوارج: يدخلون أيضا في قوله تعالى: ]قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا * الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا[ [الكهف: 103 و104]. ([46])

عن الضحاك بن مزاحم قال: عن قوله تعالى: ]قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا[ [الكهف: 103]؛ قال: (هم: القسيسون، والرهبان). ([47])

وقد رجح الإمام الطبري في «جامع البيان» (ج15 ص427)؛ أن الآية، عامة في كل عامل عملا، يحسبه فيه مصيبا، وأنه لله تعالى، بفعله ذلك: مطيع مرضي، وهو بفعله ذلك لله: مسخط، كالرهابنة، وأمثالهم من أهل الاجتهاد في ضلالتهم، نعوذ بالله من الضلال.

قال تعالى: ]ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم[ [الحديد:27]

* إذا الحرورية؛ المراد: بهم أهل البغي، والخوارج.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج28 ص489): (الخوارج الحرورية: كانوا أول أهل الأهواء؛ خروجا عن السنة والجماعة). اهـ.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج28 ص491): (الخوارج الحرورية: كانوا ينتحلون اتباع القرآن بآرائهم، ويدعون اتباع السنن). اهـ.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / ابن تيمية / في «درء تعارض العقل والنقل» (ج7 ص138): (الخوارج: كانوا يقاتلون المسلمين، ويدعون قتال الكفار). اهـ.

وقال العلامة الشيخ الألباني / في «الصحيحة» (ج7 ص1240)؛ وهو يحذر من الخوارج في هذا العصر: (والمقصود: أنهم سنوا في الإسلام سنة سيئة، وجعلوا الخروج على حكام المسلمين دينا، على مر الزمان والأيام، رغم تحذير النبي r: منهم في أحاديث كثيرة). اهـ.

وقال الحافظ الذهبي / في «الكبائر» (ص371): (فالخوارج: مبتدعة، مستحلون الدماء والتكفير). اهـ.

* فالسرورية، الخوارج، هؤلاء عند السلف من شرار الخلق، وهذا ظاهر من «السرورية»؛ فهم: شر في الأوطان، فشرهم حتى أنه يكون، حتى على قتل الأطفال، والنساء، وكبار السن، ليس فيهم رحمة على الناس، إذا تمكنوا منهم في أي: بلد في العالم.

عن عمير بن إسحاق قال: ذكروا الخوارج عند أبي هريرة t، فقال: (أولـٰئك شرار الخلق). ([48])

* وصدق أبو هريرة t، فإنهم: شر في هذه الحياة.

* لذلك: احذر من السروري الخارجي، أن يفتنك في بدعته؛ لأنه لو كان صاحب البدعة، إذا جلست إليه يحدثك ببدعته، حذرته، وفررت منه.

* ولكنه: يحدثك بأحديث السنة، والتوحيد، في بدو مجلسه، ثم يدخل عليك بدعته، فلعلها تلزم قلبك، فمتى تخرج من قلبك، والويل في القبور. ([49])

 

 

ﭑ ﭑ ﭑ

 

 

 

 

 

 

 

فهرس الموضوعات

الرقم

الموضوع

الصفحة

1)

المدخل....................................................................................................

5

2)

المقدمة.....................................................................................................

8

3)

ذكر الدليل على أن: «الفرقة السرورية»، من الفرق التكفيرية في هذا الزمان؛ لما لأصولها، من أصول الخوارج القدماء..............................

22

4)

الاستدلال بآيات القرآن على ذم الخوارج كلهم؛ قديما وحديثـا؛ وهم: الجماعات الحزبية في هذا العصر؛ بجميع أنواعهم؛ منهم: «السرورية، الخوارج، المبتدعة»...........................................................

25

 

 

 

 

 

 

 

 



([1]) اختلجت: من الخلج، وهو الجذب والنزع.

     انظر: «النهاية في غريب الحديث» لابن الأثير (ج2 ص59).

([2]) أثر صحيح.

     أخرجه الهروي في «ذم الكلام» (ج5 ص126)، والأصبهاني في «الحجة» (ج1 ص304).

     وإسناده صحيح.

     وأورده الإمام ابن بطة في «الإبانة الصغرى» (ص55).

([3]) أثر صحيح.

     أخرجه الدارمي في «المسند» (ج1 ص231)، والآجري في «الشريعة» (ج1 ص200)، واللالكائي في «الاعتقاد» (215)، وابن سعد في «الطبقات الكبرى» (ج7 ص184)، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (ج2 ص287)، وعبد الرزاق في «المصنف» (ج10 ص151)، وفي «الأمالي في آثار الصحابة» (ص40)، والفريابي في «القدر» (ص376).

     وإسناده صحيح.

([4]) أثر صحيح.

     أخرجه اللالكائي في «الاعتقاد» (290)، والبغوي في «الجعديات» (1236)، والفريابي في «القدر» (375)، والهروي في «ذم الكلام» (977)، والآجري في «الشريعة» (2057).

     وإسناده صحيح.

[5]) انظر: «الرد على الجهمية» للإمام أحمد (ص85- ط دار اللواء، الرياض، ط الثانية).

[6]) انظر: «الأجوبة المفيدة عن أسئلة المناهج الجديدة» (المقدمةط دار السلف، الرياض، ط الثانية).

[7]) كـ«الفرقة القطبية».

[8]) كـ«دعاة الفرقة القطبية».

[9]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (3606)، و(7084)، ومسلم في «صحيحه» (1847).

[10]) سورة آل عمران، آية: (103).

[11]) سورة آل عمران، آية: (105).

[12]) سورة الأنعام، آية: (159).

[13]) وما جاء التفرق والاختلاف في القرآن الكريم؛ إلا مذموما ومتوعدا عليه بالعقاب.

[14]) وما جاء الاجتماع على الدين الواحد؛ إلا محمودا وموعودا عليه بالأجر العظيم، لما فيه من المصالح العاجلة والآجلة.

[15]) انظر: «لمحة عن الفرق الضالة» للشيخ صالح الفوزان (ص20-ط دار السلف، الرياض، ط الثانية).

[16]) وهذه الجماعات الحزبية هدفها التجميع والتكتيل فقط، ولو اختلفت عقائدهم، والله المستعان.

[17]) سورة القصص، آية: (50).

[18]) سورة يونس، آية: (32).

[19]) سورة الأنعام، آية: (153).

[20]) سورة الأنعام، آية: (55).

[21]) سورة البقرة، آية: (256).

[22]) أخرجه الجوهري في «مسند الموطأ» (ص584) من طريق أحمد بن مروان، قال: حدثنا إبراهيم بن داريل، قال: حدثنا ابن أبي أويس، قال: قال مالك: (كان وهب بن كيسان يقعد إلينا ... يقول لنا إنه لا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها...).

  وأخرجه ابن عبد البر في «التمهيد» (ج23 ص10) من طريق محمد بن جرير، قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: حدثنا أشهب، عن مالك، قال: (كان وهب بن كيسان يقعد إلينا، ولا يقوم أبدا حتى يقول لنا: اعلموا أنه لا يصلح آخر هذا الأمر إلا ما أصلح أوله. قلت: يريد ماذا؟ قال: يريد بادئ الإسلام أو قال يريد التقوى).

 وإسناده صحيح.

 وذكره ابن خلفون في «أسماء شيوخ مالك» (ص33).

[23]) من: «اليهود»، وغيرهم.

[24]) من: «القطبية»، و«السرورية»، و«الإخوانية»، و«التراثية»، وغيرهم.

([25]) في السابق كان يسكن في: «إبريطانيا»، بمدينة: «لندن»، ثم نزل في: «قطر»، في مدينة: «الدوحة»، وهلك فيها، نعوذ بالله من الخذلان.

     * وعندما كان محمد سرور في: «قطر»، في سنة: «2007»، حصل على دعوة من أتباعه: «السرورية»، ليأتي إلى: «البحرين».

     * وفعلا: حضر محمد سرور إلى: «البحرين»، واجتمع معه العدد اليسير من أتباعه، في اجتماع سري في منطقة: «عسكر»، ولم يعلنوا عن هذا الاجتماع في ذلك الوقت.

     * وهذا يدل على أنهم، على تأسيس ضلالة في الوطن، والواقع يشهد بذلك.

     عن عمر بن عبد العزيز / قال: (إذا رأيت قوما يتناجون، بأمر دون عامتهم، فهم على تأسيس الضلالة).

أثر حسن

     أخرجه الدارمي في «المسند» (315)، واللالكائي في «شرح أصول اعتقاد أهل السنة» (251)، وأحمد في «الزهد» (ص289)، وابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (1774).

     * ويتناجون: أي يتسارون منفردين عن الناس.

     وبوب عليه الحافظ الدارمي في «المسند» (ج1 ص343)؛ باب: في اجتناب الأهواء.

([26]) مجلة: «السنة»، «لندن»، عدد: «26»، (ص2 و3)، لمحمد سرور -زعيم: «الفرقة السرورية».

     * والسروريون كانوا يوزعون، وينشرون هذه المجلة: بين شباب الوطن، قديما.

([27]) بل هؤلاء دعاة الخوارج أتباعك: «السرورية»، فهؤلاء هم الذين منعوهم بأمر من: «هيئة كبار العلماء»، كـ«الشيخ ابن باز»، وغيره لما، في منهجهم من فساد في البلاد والعباد.

([28]) نسبة إلى حروراء، قرية بظاهر الكوفة، وهي التي كان ابتداء خروج الخوارج منها.

     انظر: «فتح الباري» لابن حجر (ج8 ص278)، و«معجم البلدان» للحموي (ج3 ص138)، و«الأنساب» للسمعاني (ج4 ص134).

([29]) انظر: «تفسير القرآن» لابن كثير (ج9 ص200).

([30]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج2 ص959)، ومسلم في «صحيحه» (ج3 ص1343).

([31]) وانظر: «جامع العلوم والحكم» لابن رجب (ص52).

([32]) أخرجه مسلم في «صحيحه» (867).

([33]) أثر صحيح.

      أخرجه الفريابي في «القدر» (475)، واللآلكائي في «الاعتقاد» (237)، والآجري في «الشريعة» (137)، و(2054)، وابن وضاح في «البدع» (66)، و(68)، وابن أبي شامة في «الباعث على إنكار البدع والحوادث» (ص16).

     وإسناده صحيح.

([34]) أثر حسن.

     أخرجه البغوي في «معالم التنزيل» (ج5 ص211)، والثعلبي في «الكشف والبيان» (ج6 ص201).

     وإسناده حسن.

([35]) فأي: وزن للسرورية، وهم: يحاربون من ينشر السنة الصحيحة، ويقول بالحق في أهل البدع، فليس لهم؛ إلا الذل، والويل في القبور.

([36]) انظر: «الاعتصام» للشاطبي (ص50).

([37]) أثر صحيح.

     أخرجه عبد الرزاق في «تفسير القرآن» (ج1 ص413)، وعبد الله بن أحمد في «السنة» (1516)، ويحيى بن سلام في «تفسير القرآن» (ج1 ص210)، وابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج10 ص441)، والطبري في «جامع البيان» (ج15 ص426).

     وإسناده صحيح.

     وذكره الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (ج8 ص425)، والحافظ السيوطي في «الدر المنثور» (ج9 ص689).

([38]) وهم الخوارج، الذين خرجوا على علي بن أبي طالب، والصحابة، في منطقة: «حروراء».

     انظر: «فتح الباري» لابن حجر (ج8 ص425).

([39]) وعبد الله بن الكواء: كان من رؤوس الخوارج، ثم تاب ورجع عن مذهب: «الخوارج»، وعاود صحبة علي بن أبي طالب t.

     انظر: «فتح الباري» لابن حجر (ج8 ص425).    

([40]) أثر صحيح.

     أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج15 ص426)، والثعلبي في «الكشف والبيان» (ج6 ص201).

     وإسناده صحيح.

([41]) أثر صحيح.

     أخرجه الفريابي في «القدر» (ص485)، والهروي في «ذم الكلام» (865).

     وإسناده صحيح.

     وأورده الحافظ ابن رجب في «جامع العلوم والحكم» (ج2 ص132).

([42]) أثر صحيح.

     أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج15 ص426)، وابن وهب في «تفسير القرآن» (219) من طريقين عن علي بن أبي طالب t به.

     وإسناده صحيح.

     وذكره المفسر القرطبي في «الجامع لأحكام القرآن» (ج11 ص66)، والمفسر ابن عطية في «المحرر» (ج3 ص545).

([43]) أثر صحيح.

     أخرجه سعيد بن منصور في «تفسير القرآن» (ج6 ص204)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (38922)، وعبد الرزاق في «تفسير القرآن» (ج2 ص347)، وعبد الله بن أحمد في «السنة» (1525)، وابن مردويه في «تفسير القرآن» (ج8 ص425)، وابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج10 ص440)، والحاكم في «المستدرك» (ج2 ص370)، والطبري في «جامع البيان» (ج15 ص426).

     وإسناده صحيح.

     وأورده الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (ج8 ص425)، والحافظ السيوطي في «الدر المنثور» (ج9 ص689).

([44]) وانظر: «جامع البيان» للطبري (ج15 ص426)، و«تفسير القرآن» لابن كثير (ج9 ص200)، و«فتح الباري» لابن حجر (ج8 ص426)، و«الدر المنثور» للسيوطي (ج9 ص688).

([45]) أثر صحيح.

     أخرجه البخاري في «صحيحه» (4728)، والنسائي في «السنن الكبرى» (11313)، والطبري في «جامع البيان» (ج15 ص426)، وابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج10 ص440).

     وإسناده صحيح.

     وأورده الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (ج8 ص425)، والحافظ السيوطي في «الدر المنثور» (ج9 ص688).

([46]) وانظر: «تفسير القرآن» لابن كثير (ج9 ص200)، و«جامع البيان» للطبري (ج15 ص427)، و«الدر المنثور» للسيوطي (ج9 ص689)، و«زاد المسير في علم التفسير» لابن الجوزي (ج3 ص112)، و«الهداية» لمكي (ج6 ص4478).

([47]) أثر حسن.

     أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج15 ص427)، ويحيى بن سلام «تفسير القرآن» (ج1 ص210)، وابن عدي في «الكامل» (ج3 ص240).

     وإسناده صحيح.

     وأورده المفسر مكي في «الهداية» (ج6 ص4478)، والحافظ ابن الجوزي في «زاد المسير» (ج3 ص112)، والسمرقندي في «بحر العلوم» (ج2 ص315)، وابن كثير في «تفسير القرآن» (ج5 ص2198).

([48]) أثر صحيح.

     أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (ج15 ص305).

     وإسناده صحيح.

([49]) وانظر: «الإبانة الكبرى» لابن بطة (ج2 ص444).


جميع الحقوق محفوظة لموقع الشبكة الأثرية
Powered By Emcan