الرئيسية / سلسلة النصيحة الذهبية للعودة إلى السلفية / سن السنان لقطع لسان فالح الحربي لثنائه على سيد قطب وكتابه ظلال القرآن
سن السنان لقطع لسان فالح الحربي لثنائه على سيد قطب وكتابه ظلال القرآن
سن السنان
لقطع لسان فالح الحربي
لثنائه على سيد قطب وكتابه
ظلال القرآن
دراسة أثرية منهجية علمية في كشف ثناء ومدح: «فالح الحربي» على «سيد قطب»، وكتابه: «ظلال القرآن»، فإنه ساق ذكر النقد عليه مساق الثناء والمدح بذكره قاعدة: «الموازنة» في نقده الباطل لـ«سيد قطب»، وكتابه: «ظلال القرآن»، كما يتبين من كلامه، وهي قاعدة سرورية، قد طبقها السرورية في نقدهم الرجال، فإنه ينقدهم في مساق الثناء والمدح، وهذا مما يدل على أن «فالحا الحربي» وافق المبتدعة في أصول كثيرة، وهذا يدل على أصوله الفاسدة في الدين.
تأليف
العلامة المحدث الفقيه فوزي بن عبد الله بن محمد الحميدي الأثري
حفظه الله ورعاه، وجعل الجنة مثواه
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
فتوى
العلامة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان
في
أن الذي يثني على أهل الأهواء
فإنه ضال في الدين
قال العلامة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان: (إذا رأيت الرجل يثني على أهل الشر، وعلماء الضلال؛ فاعلم أنه فاسق، وأنه فاسد، وأنه ضال؛ لأن ما مدحهم إلا لأنه يحبهم، ويصوب طريقتهم... وهذا يعطينا درسا في أن بعض الإخوان، أو بعض طلبة العلم يثني على بعض المبتدعة، أو أصحاب الأهواء، والأفكار المنحرفة يثني عليهم، ولا ينظر إلى أفكارهم، وإلى اتجاهاتهم، وهذا خطر شديد، ويقع في أهل الخير؛ لأنه يسمع من أولئك تنقصا لهم، فيصدقهم، فهذا خطر شديد). ([1])([2]) اهـ
ﭑ ﭑ ﭑ
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
جوهرية أثرية
في
ذكر الأسباب التي تمنع المخطئ
من التوبة من الباطل، ومن اتباع الحق
قد ذكر العلامة الشيخ المعلمي رحمه الله في «القائد إلى تصحيح العقائد» (ص12)؛ أسبابا كثيرة، تمنع الإنسان من اتباع الحق، ومخالفة الهوى، منها:
(1) أن يرى الإنسان، أن اعترافه بالحق يستلزم اعترافه بأنه كان على باطل فيشق عليه أن يعترف بذلك.
(2) أن يكون قد صار له في الباطل جاه، وشهرة، ومعيشة؛ فيشق عليه أن يعترف؛ بأنه باطل فتذهب تلك الفوائد.
(3) الكبر، فيرى أن اعترافه بالحق؛ يعني: اعترافه بأنه كان ناقصا، - بعدما بين له صاحب الحجة - وأن هذا الرجل هو الذي هداه.
ﭑ ﭑ ﭑ
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
إضاءة سلفية
ذكر الدليل على أن من أسر الباطل أظهره الله تعالى
على فلتات لسانه... ثم الندامة... والويل يوم القيامة
(1) عن يعقوب بن جعفر عن أبيه قال: «خطب الناس المنصور بعد قتل أبي مسلم، فقال: أيها الناس لا تنفروا أطراف النعمة بقلة الشكر فتحل بكم النقمة، ولا تسروا غش الأئمة؛ فإن أحدا لا يسر منكرا؛ إلا ظهر في فلتات لسانه وصفحات وجهه وطوالع نظره...». ([3])
(2) وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في «الفتاوى» (ج7 ص620): كما قال عثمان بن عفان t: «ما أسر أحد سريرة إلا أظهرها الله على صفحات وجهه وفلتات لسانه». اهـ
(3) وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في «الفتاوى» (ج14 ص121): «ولا بد أن يظهر على صفحات وجهه، وفلتات لسانه؛ كما قال عثمان t». اهـ
(4) وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في «الفتاوى» (ج16 ص68): «ودل على أن ظهور ما في الإنسان على فلتات لسانه أقوى من ظهوره على صفحات وجهه؛ لأن اللسان ترجمان القلب؛ فإظهاره لما أكنه أوكد، ولأن دلالة اللسان قالية، ودلالة الوجه حالية، والقول أجمع وأوسع للمعاني التي في القلب من الحال». اهـ
(5) وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في «الفتاوى» (ج18 ص272): «فإنه ما أسر أحد سريرة إلا أبداها الله على صفحات وجهه، وفلتات لسانه». اهـ
قلت: فما أسر عبد سريرة إلا أبداها الله تعالى على فلتات لسانه.
ولذلك نبه السلف عن هذا المنهج الخطير على صاحبه:
(6) قال بلال بن سعد رحمه الله: «لا تكن وليا لله في العلانية، وعدوه في السريرة».([4])
(7) وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: «يا معشر المستترين اعلموا أن عند الله مسألة فاضحة، قال تعالى: ﴿فوربك لنسألنهم أجمعين (92) عما كانوا يعملون (93)﴾ [الحجر:92-93]». ([5])
(8) وقال بلال بن سعد رحمه الله: «لا تكن ذا وجهين وذا لسانين تظهر للناس ليحمدوك، وقلبك فاجر».([6])
قلت: فمن أصلح سريرته أصلح الله علانيته، ومن أخفى سريرته([7]) فضحه الله علانية أمام الخلق في الدنيا والآخرة.
قلت: فمن أظهر لنا سوءا لم نأمنه، ولم نصدقه وإن قال: إن سريرته طيبة حسنة، والله المستعان.
فعن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال: سمعت عمر بن الخطاب t يقول: «إن ناسا كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله ﷺ، وإن الوحي قد انقطع، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم، فمن أظهر لنا خيرا، أمناه، وقربناه، وليس لنا من سريرته شيء، الله يحاسبه في سريرته، ومن أظهر لنا سوءا، لم نأمنه، ولم نصدقه وإن قال: إن سريرته حسنة».([8])
فقوله «يؤخذون بالوحي»؛ أي: ينزل الوحي فيهم، فيكشف عن حقائق حالهم، وذلك في عهد رسول الله ﷺ.
وقوله «أمناه» أي صيرناه عندنا أمينا.
وقوله «سريرته» ما أسره وأخفاه.
قلت: فأخبر عمر بن الخطاب t عما كان عليه الناس في عهد رسول الله ﷺ، وعما صار بعده ... فإجراء الأحكام على ظواهر الناس([9])، وما يصدر منهم من أعمال.([10])
* والحساب يوم الجزاء الأكبر يكون على ما أخفى العبد من سريرته، فإن كانت حسنة فحسن، وإن كانت شرا فجزاؤه من جنس عمله.
قال الحافظ النووي رحمه الله في «رياض الصالحين» (ج5 ص323): «باب إجراء أحكام الناس على الظاهر، وسرائرهم إلى الله تعالى».
وقال شيخنا الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله في «شرح رياض الصالحين» (ج5 ص325): «اعلم أن العبرة في الدنيا بما في الظواهر؛ اللسان والجوارح، وإن العبرة في الآخرة بما في السرائر بالقلب.
* فالإنسان يوم القيامة يحاسب على ما في قلبه، وفي الدنيا على ما في لسانه وجوارحه، قال الله تبارك وتعالى: ﴿إنه على رجعه لقادر (8) يوم تبلى السرائر (9)﴾ [الطارق:8-9]، تختبر السرائر والقلوب.
وقال تعالى: ﴿أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور (9) وحصل ما في الصدور (10) إن ربهم بهم يومئذ لخبير (11)﴾ [العاديات:9-11].
فاحرص يا أخي على طهارة قلبك قبل طهارة جوارحك، كم من إنسان يصلي، ويصوم، ويتصدق، ويحج، لكن قلبه فاسد.
وهاهم الخوارج: حدث عنهم النبي عليه الصلاة والسلام أنهم يصلون، ويصومون، ويتصدقون، ويقرءون القرآن، ويقومون الليل، ويبكون، ويتهجدون، ويحقر الصحابي صلاته عند صلاتهم، لكن قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لا يجاوز إيمانهم حناجرهم»([11]) لا يدخل الإيمان قلوبهم.
* مع أنهم صالحو الظاهر، لكن ما نفعهم، فلا تغتر بصلاح جوارحك، وانظر قبل كل شيء إلى قلبك». اهـ
قلت: إذا علينا أن نحمل الناس في الدنيا على ظواهرهم، أما ما في قلوبهم فموعده يوم القيامة، تنكشف السرائر، ويحصل ما في الضمائر، ولهذا علينا أيها الإخوة أن نطهر قلوبنا قبل كل شيء ثم جوارحنا. ([12])
* وأما بالنسبة لمعاملتنا لغيرنا، فعلينا أن نعامل غيرنا بالظاهر. أي: بما يظهر لنا من حاله، وأمره إلى الله تعالى في باطنه.
قال شيخنا الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله في «شرح رياض الصالحين» (ج5 ص331): «أن عمر بن الخطاب t قال: إنا نعلم - يعني عمن أسر سريرة باطلة في وقت الوحي - بما ينزل من الوحي؛ لأن أناسا في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام كانوا منافقين، يظهرون الخير، ويبطنون الشر، ولكن الله تعالى كان يفضحهم بما ينزل من الوحي على رسوله ﷺ، يفضحهم لا بأسمائهم، ولكن بأوصافهم التي تحدد أعيانهم... لكن لما انقطع الوحي صار الناس لا يعلمون من المنافق؛ لأن النفاق في القلب والعياذ بالله.
يقول t: من أظهر لنا خيرا أخذناه بما أظهر لنا، وإن أسر سريرة يعني سيئة، ومن أظهر لنا شرا، فإننا نأخذه بشره، ولو أضمر ضميرة طيبة؛ لأننا نحن لا نكلف إلا بالظاهر، وهذا من نعمة الله سبحانه وتعالى علينا؛ ألا نحكم إلا بالظاهر؛ لأن الحكم على الباطن من الأمور الشاقة، والله عز وجل لا يكلف نفسا إلا وسعها؛ فمن أبدى خيرا عاملناه بخيره الذي أبداه لنا، ومن أبدى شرا عاملناه بشره الذي أبداه لنا، وليس لنا من نيته مسؤولية، النية موكولة إلى رب العالمين عز وجل الذي يعلم ما توسوس به نفس الإنسان». اهـ
ﭑ ﭑ ﭑ
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
فتوى
العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله
في
بطلان قاعدة: الموازنات بين: «الحسنات والسيئات» أو بين: «الإيجابيات والسلبيات»؛([13]) في نقد المخالف وهي التي قعدها: «فالح الحربي» في نقده لـ«سيد قطب»، وكتابه: «ظلال القرآن».
& سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله السؤال التالي:
بالنسبة لمنهج أهل السنة في نقد أهل البدع وكتبهم؛ هل من الواجب ذكر «محاسنهم ومساوئهم»، أم فقط مساوئهم؟.
فأجاب رحمه الله:
(المعروف في كلام أهل العلم نقد المساوئ للتحذير، وبيان الأخطاء التي أخطؤوا فيها للتحذير منها، أما الطيب معروف، مقبول الطيب، لكن المقصود التحذير من أخطائهم، الجهمية... المعتزلة... الرافضة... وما أشبه ذلك). اهـ ([14])
& فسأله آخر: فيه أناس يوجبون الموازنة: أنك إذا انتقدت مبتدعا ببدعته لتحذر الناس منه يجب أن تذكر حسناته حتى لا تظلمه؟.
فأجابه الشيخ رحمه الله:
(لا؛ ما هو بلازم، ما هو بلازم، ولهذا إذا قرأت كتب أهل السنة؛ وجدت المراد التحذير، اقرأ في كتب البخاري «خلق أفعال العباد»، في كتاب الأدب في «الصحيح»، كتاب «السنة» لعبد الله بن أحمد، كتاب «التوحيد» لابن خزيمة، «رد عثمان بن سعيد الدارمي على أهل البدع»... إلى غير ذلك.
يوردونه للتحذير من باطلهم، ما هو المقصود تعديد محاسنهم... المقصود: التحذير من باطلهم، ومحاسنهم لا قيمة لها بالنسبة لمن كفر، إذا كانت بدعته تكفره([15])؛ بطلت حسناته، وإذا كانت لا تكفره؛ فهو على خطر؛ فالمقصود: هو بيان الأخطاء والأغلاط التي يجب الحذر منها). ([16]) اهـ
ﭑ ﭑ ﭑ
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
فتوى
العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله
في
بطلان قاعدة: «الموازنات بين الحسنات والسيئات» أو بين: «الإيجابيات والسلبيات» ([17]) في نقد المخالف، وهي التي قعدها: «فالح الحربي» في نقده بزعمه لـ«سيد قطب»، وكتابه: «ظلال القرآن».
& سئل فضيلته: أنه من العدل والإنصاف عند النصيحة، والتحذير أن تذكر حسناتهم إلى جانب سيئاتهم؟.
فأجاب فضيلته:
(أقول لك: لا، لا، لا، هذا غلط؛ اسمع يا رجل في مقام الرد ما يحسن أني أذكر محاسن الرجل وأنا راد عليه.
قال السائل: حتى لو كان من أهل السنة، شيخنا؟.
فأجاب: من أهل السنة، وغير أهل السنة، كيف أرد وأروح أمدحه، هذا معقول!). اهـ ([18])
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
فتوى
العلامة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان
في
بطلان قاعدة: «الموازنات بين الحسنات والسيئات» أو بين: «الإيجابيات والسلبيات» في نقد المخالف، وهي التي قعدها: «فالح الحربي» في نقده لـ«سيد قطب»، وكتابه: «ظلال القرآن».
& سئل الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله ورعاه السؤال التالي – بعد أن سئل قبله عدة أسئلة حول الجماعات -: طيب يا شيخ! تحذر منهم دون أن تذكر محاسنهم مثلا؟، أو تذكر محاسنهم ومساوئهم؟.
فأجاب حفظه الله:
(إذا ذكرت محاسنهم؛ معناه: دعوت لهم، لا؛ لا تذكر، اذكر الخطأ الذي هم عليه فقط؛ لأنه ما هو موكول لك أن تدرس وضعهم وتقوم... أنت موكول لك بيان الخطأ الذي عندهم من أجل أن يتوبوا منه، ومن أجل أن يحذره غيرهم، أما إذا ذكرت محاسنهم؛ قالوا: الله يجزاك خيرا، نحن هذا الذي نبغيه...). اهـ ([19])
ﭑ ﭑ ﭑ
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
هلاك
«فالح الحربي»، وذلك لثنائه على سيد قطب الملحد التكفيري، وثنائه على كتابه: «ظلال القرآن»، وأنه كتاب أدب، ويعالج لقضايا عصرية، وفيه فوائد ومنافع للناس لحل مشاكلهم العصرية، بل ادعى أن طلبة العلم يرجعون إلى كتاب: «ظلال القرآن»، ويأخذون منه ما هو حق، وهذا كله باطل
اعلم رحمك الله أن: «فالحا الحربي»: ساق ذكر سيد قطب وكتابه: «ظلال القرآن»، مساق الثناء والمدح، كما يتبين من كلامه، بقوله: (كتاب أدب... وكتاب لمعالجة لقضايا عصرية!... وفيه أشياء مفيدة ونافعة... ويعالج المشاكل العصرية... وهو صاحب: «الظلال» نسأل الله له الرحمة وأن يعفو عنه... وهذا الكتاب لا يخلو من فوائد... وطلبة العلم يرجعون إليه... ولا يرمى هذا الكتاب... وعلى الشخص يدرس ظلال القرآن على عالم!). ([20])
فسئل فالح الحربي: ما رأيك في كتاب ظلال القرآن لسيد قطب؟.
فأجاب: (كتاب الظلال لسيد قطب، كتاب أدب، وكتاب لمعالجة لقضايا عصرية([21])، وليس هو تفسيرا في الحقيقة بالمعنى الصحيح، وفيه ما فيه من الأخطاء في الشريعة والمنهج، وفي جوانب كثيرة، فعلى قارئه ينتبه مما فيه، وفيه أشياء مفيدة ونافعة، لكن لا يوثق بهذا الكتاب على أنه كتاب تفسير بمعنى الكتب المعروفة «كتفسير» الطبري، و«تفسير» ابن كثير، وتفاسير العلماء المعروفة التي تعتمد على الأثر، وهي سليمة من الانحرافات، وإنما هو كتاب على طريقة الكتاب، وعلى طريقة الأدباء، ويعالج مشاكل عصرية، ويمثل آراء لصاحبه قد تكون منها صواب، وقد يكون منها خطأ... وليس معنى أنه يرمى هذا الكتاب([22])، والذي عنده من العلم؛ فهو يعرف فهو يأخذ ما يفيد ويترك ما يضر، أما المبتدئ فهو الذي لا يعرف لا يفرق بين الجمرة والتمرة، وربما كثير من المواطن فعليه حين يقرأ هذا الكتاب أن يقرأه على عالم ويدرسه على إنسان فقيه عنده علم، عنده معرفة بالعقيدة، يعرف بالضلالات التي عند هذا الرجل في هذا التفسير، والرجل ذهب حقه إلى الله، ونرجو إن شاء الله أن يرحمه الله ويغفر له، الذي هو صاحب «الظلال» نسأل الله له الرحمة وأن يعفو عنه([23])، والكتاب موجود في مكتبتي، وفي مكتبات كثير من طلبة العلم، ويرجعون إليه فيأخذون منه ما هو حق، وما هو صحيح؛ ويتركون ما ليس كذلك([24])، لكن لا يجعلونه مرجعا ويعتمدون عليه، وهذا الكتاب لا يخلو من فوائد كغيره من الكتب فيها من الأخطاء، يعني نرمي به، ونرمي الكتب الأخرى يعني لا نبقي كتابا لا يسلم من الخطأ إلا كتاب الله).([25]) ([26]) اهـ
قلت: وكما نرى في كلامه هذا من التناقض والاضطراب... فمن لم يضبط الحق في أول عمره فلا تضمن أن يضبطه في الأخير من عمره.
* وهذا يدل أن فالحا الحربي وقع في انبهار جهالات: «سيد قطب» لصياغتها، وقولبتها وتصديرها تحت الدين، وإلا لماذا هذا التغير؟، فهو في كلامه هذا مرة يثني، ومرة يذم. ([27])
قلت: فلماذا أيها الحربي هذا التنافر في القول؟، أم أنت تزن بميزانين وتكيل بكيلين؟!.
قلت: وهذه جادة مسلوكة اليوم من قبل كثير من المميعة: تلميعا لكتب أهل الأهواء في كل زمان.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في «الفتاوى» (ج12 ص466): (وبإزاء هؤلاء المكفرين بالباطل: أقوام لا يعرفون... أو يقرون الجميع على مذاهبهم المختلفة). اهـ
قلت: والحق لا يأتي إلا بالحق، والباطل لا يأتي إلا بالباطل.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في «درء تعارض العقل والنقل» (ج3 ص80): (فكل من أعرض عن الطريقة السلفية الشرعية الإلهية، فإنه لا بد أن يضل ويتناقض، ويبقى في الجهل المركب، أو البسيط). اهـ
فقوله: «كتاب أدب»؛ قول باطل؛ لأن الأدب الحقيقي في كتب أهل السنة، مثل كتاب: «صحيح البخاري»، و«صحيح مسلم» وغيرهما، فليس في كتب: «سيد قطب»، أي: أدب شرعي، بل أكثر كتبه فيها ما فيها من الأدب المذموم الذي هو الفلسفة والمنطق، على طريقة الفكر الإلحادي، والفكر الفلسفي، والفكر المعتزلي، و«سيد قطب» سلك في كتابه: «ظلال القرآن» وغيره طريق هذه الأفكار الفلسفية، وما فيها من الإلحاد في دين الله تعالى.
* والأدباء([28]) الذين يطلقون عليهم بأن كلامهم من الأدب، أو كتبهم من كتب الأدب؛ يعنون بالأدب ما كان على طريقة الفكر المعتزلي، والفكر الفلسفي([29])؛ فليست هذه الكتب على طريقة الأدب الشرعي الذي ثبت في الكتاب والسنة والآثار، فتنبه لهذا.
وقوله: (وكتاب لمعالجة لقضايا عصرية) ([30]) وهذا من: «الحربي» توهيم للناس وتلبيس عليهم، وهو قول باطل ليس فيه أي شيء من الصحة، وذلك لأن: «سيد قطب» الملحد دمر البلدان الإسلامية، وأضل الشباب المسكين، ولم يعالج القضايا العصرية للأمة، بل بالعكس أنشأ المشاكل الكثيرة في العالم، وأسس الجماعات المتطرفة الإرهابية في البلدان([31])، وحكم في كتاب «ظلال القرآن» وغيره بالأفكار الضالة؛ فأي علاج يريده: «فالح القطبي» من كتاب: «ظلال القرآن» لـ«سيد قطب»؟!.
وقوله: (وفيه أشياء مفيدة ونافعة) وهذا عجب، يدل على مدى معرفة: «فالح الحربي» بعلم المنهج، وهذا إن دل فإنما يدل على أن: «فالحا الحربي» لا يدري ما يخرج من رأسه، وأي فائدة نافعة في كتاب: «ظلال القرآن» وأكثره ضلالات، فالكتاب هذا أخطاؤه أكثر من صوابه، وما كان بهذه المرتبة، فلا يعتمد به، ولا يعتبر به، ولا ينتفع به عند أهل السنة والجماعة. ([32])
فعن معن بن عيسى قال؛ قلت لمالك بن أنس: «يا أبا عبد الله، كيف لم تكتب عن الناس، وقد أدركتهم متوافرين؟ فقال: أدركتهم متوافرين، ولكن لا أكتب إلا عن رجل يعرف ما يخرج من رأسه». وفي رواية: «لا تأخذ من سفيه معلن بالسفه»، وفي رواية: «لم يكونوا يعرفون ما يحدثون».
أثر صحيح
أخرجه الفسوي في «المعرفة والتاريخ» (ج1 ص684)، والخطيب في «الكفاية» (303)، و(514)، وفي «الجامع لأخلاق الراوي» (171)، والمروذي في «العلل» (328)، والحاكم في «المدخل إلى الإكليل» (28)، والرامهرمزي في «المحدث الفاصل» (418)، وابن ناصر الدين في «إتحاف السالك» (ص82)، والعقيلي في «الضعفاء الكبير» (ج1 ص13 و14)، وابن شاهين في «الضعفاء» (ص141)، وابن حبان في «المجروحين» (ج1 ص89)، وابن عدي في «الكامل» (ج1 ص103)، والقاضي عياض في «الإلماع» (ص60)، وابن عبد البر في «التمهيد» (ج1 ص66) من طرق عن إبراهيم بن المنذر قال: حدثني معن بن عيسى به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
وذكره ابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (ج2 ص821)، وابن عساكر في «إسعاف المبطإ» (ص3).
قلت: وإذا وضح ما سلف؛ فيظهر لك بطلان قول «الحربي» أن كتاب: «ظلال القرآن» فيه أشياء مفيدة ونافعة، وهذا لا يفيد: «الحربي»، لأن الكتاب من الكتب البدعية.
فليتأمل هذا مناصرو: «الحربي» ومريدوه حتى يعرفوا الحق من الباطل، وصدق القول من العاطل. ([33])
وقوله: (ويعالج مشاكل عصرية)؛ فهذا الأحمق كلامه كله يتصبب جهلا باطلا، وادعاء كاذبا، وفهما أعوج سقيما في المنهج والشريعة ([34])، فهذا ثناء في غير موضعه.
* وهذا خلاف لما عليه السلف حيث يذكرون المخالف بالذم، ولا يذكرونه بالمدح. ([35])
* فأي خبث من وصف كتاب: «ظلال القرآن» لـسيد قطب بأنه يعالج مشاكل عصرية، وأنه مفيد ونافع، ويعالج قضايا عصرية، بلا أدنى تحفظ.
قلت: و«سيد قطب» هو كاتب هذا الكتاب، وهو الذي لم يكن على معرفة بالإسلام وبأصوله وفروعه، ناهيك عن مدى جهله بالدين عقيدة ومنهجا وشريعة.([36])
* وهذا النهج الجديد في نقد الرجال ليس سرى في «فالح الحربي» فحسب، بل بدأ يسري في دعاة التمييع كلهم، وترى في ظاهره الرحمة وباطنه من قبله العذاب، فترى دعاة التمييع يظهرون النقد للمخالف مع إظهارهم المديح فيه والثناء عليه!، فليس يجدي ألبتة مدح المخالف مع نقده في نفس الأمر: ﴿تلك إذا قسمة ضيزى﴾ [النجم: 22]، أي: جائرة. ([37])([38])
قلت: ومن أقرب، وأشهر، وأبين وجوه جهل وانحراف «سيد قطب»، هذا تفسيره لـ«لا إله إلا الله» بالحاكمية!. ([39])
قال سيد قطب في «ظلال القرآن» (ج2 ص1005): (كان – العرب – يعرفون من لغتهم معنى: «إله»، ومعنى: «لا إله إلا الله»، كانوا يعرفون أن الألوهية تعني: «الحاكمية» العليا). اهـ
قلت: وهذا يدل على جهله بكلمة التوحيد، وبمعناها في الإسلام([40])، وأن معنى: «لا إله إلا الله»؛ أي: لا حاكم إلا الله!، وجعل الحاكمية هي المعنى لكلمة التوحيد: ﴿إن هذا لشيء يراد (6)﴾ [ص: 6].
قلت: وأخو: «سيد قطب»، وهو: «محمد قطب» فسر كلمة التوحيد أيضا بالحاكمية!.
فقال محمد قطب في «حول تطبيق الشريعة» (ص20)؛ شارحا معنى: «لا إله إلا الله» (أي: لا معبود إلا الله، ولا حاكم إلا الله). اهـ
قلت: بل نرى: «محمد قطب» يجعل في كتابه: «واقعنا المعاصر» (ص29)؛ المقتضى الرئيسي لـ«لا إله إلا الله»، هو: تحكيم شريعة الله تعالى!.
قلت: ومعنى: «لا إله إلا الله» أعم من ذلك، فمعنى: «لا إله إلا الله»؛ أي: لا معبود بحق إلا الله، وهو إخلاص العبادة لله وحده لا شريك له، ويدخل فيها تحكيم الشريعة.
* فأما تفسيرها بالحاكمية، فتفسير قاصر لا يعطي معنى: «لا إله إلا الله».
وتفسيرها بأن: «لا معبود إلا الله»؛ تفسير باطل، يلزم عليه وحدة الوجود؛ فهناك معبودات كثيرة من الأصنام والقبور وغيرها، وهي معبودات باطلة. ([41])
قال تعالى: ﴿ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل﴾ [الحج:62].
وقال تعالى: ﴿واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا)﴾ [النساء:36].
وقال تعالى: ﴿ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت﴾ [النحل:36].
وقال تعالى: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون (56)﴾ [الذاريات:56].
وقال تعالى: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين (5)﴾ [البينة:5].
قلت: فانظروا بالله عليكم إلى هذا البيان، وإلى بيان: «فالح الحربي» في ثنائه على «سيد قطب» وكتابه: «ظلال القرآن»!.
* فهذه مسالك من نبا فهمه عن استيعاب المنهج السلفي. ([42])
قلت: والقطبيون هم قالوا: الأصل الأول: تحقيق الكلمة الطيبة: «لا إله إلا الله» ولكن مرادهم بتحقيقها هو الكلام حول: «توحيد الربوبية»([43])، هو الخروج بالثورات على الدول الإسلامية!.
وهذا ما تجاهله: «الحربي» وتغافل عنه؛ ظانا أن لن يتنبه إليه أحد، ولن يتعقبه أحد!.
فانظره كيف يسكت: «الحربي» عن هذا التحقيق كله ويطويه، ويعمل بقاعدة: «الموازنات»، وهي قاعدة: سرورية.
واعلم رحمك الله: أن هذا الثناء من: «فالح القطبي» على: «سيد قطب» الخارجي وكتابه: «ظلال القرآن»؛ ليس ببعيد عنه، لأن أشرب في قلبه أفكار الخوارج من القديم من أيام: «جهيمان العتيبي» الخارجي، فلم يلفظ: «فالح الحربي» هذا الفكر الخارجي إلى الآن. ([44])
قلت: فتلميع: «سيد قطب» وكتابه: «ظلال القرآن»؛ فهذا من غش المسلمين في دينهم ودنياهم، بل هذا من تزيين الباطل، وأهله للناس.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في «الحسبة في الإسلام» (ص26)، في غش المسلمين: (فأما الغش في الديانات؛ فمثل البدع المخالفة للكتاب والسنة، وإجماع سلف الأمة من الأقوال والأفعال). اهـ
قلت: فكلام: «فالح القطبي» على كتاب: «ظلال القرآن» لـسيد قطب الملحد، فأقحم الثناء على: «سيد قطب»، وهو ممن امتلأ كتابه هذا بالضلالات والزندقات، وخالف فيه لمنهج الصحابة رضي الله عنهم، والتابعين لهم بإحسان.
* فقد ساق ذكر هذا الرجل وكتابه مساق الثناء والمدح بقوله: (وكتاب أدب، وكتاب لمعالجة لقضايا عصرية... وفيه أشياء مفيدة ونافعة... ويعالج مشاكل عصرية... وهو صاحب «الظلال» نسأل الله له الرحمة وأن يعفو عنه... وهذا الكتاب لا يخلو من فوائد).
وهذا الموقف من: «فالح القطبي» هو مخالف لمواقف السلف الصالح مع المبتدعة وكتبهم، وهذا يدل على أن «فالحا الحربي» من أهل البدع والأهواء، وذلك لأن شعار المبتدعة ترك منهج السلف في المبتدعة وغير ذلك، وسيد قطب عنده ضلالات كبرى ظهرت في كتبه، فذكره في مساق الثناء فهذا من الغش لشباب الأمة، وتفريطا في الأمانة في الدين، وهذا أمر خطير.
والعلماء المعتبرون قالوا في كتب: «سيد قطب» خاصة كتابه: «ظلال القرآن»، وأنها يجب أن تجتنب لما فيها من الضلالات العقدية التي تلبس على المسلمين، منهم: الشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ محمد بن صالح العثيمين، والشيخ صالح بن فوزان الفوزان، والشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الغديان، والشيخ صالح بن محمد اللحيدان، والشيخ محمد ناصر الدين الألباني، والشيخ عبد العزيز بن عبدالله آل الشيخ وغيرهم.
قلت: فثناء: «فالح الحربي» على: «سيد قطب» وكتابه: «ظلال القرآن» يعتبر مشاقة لعلماء السنة، لأنهم طعنوا في: «سيد قطب» وكتابه: «ظلال القرآن».
قال العلامة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله؛ بعدما قرئ عليه بعض الأخطاء لـ«سيد قطب» في كتابه: «ظلال القرآن»: (وهذا باطل يدل على أنه مسكين ضائع في التفسير). ([45]) اهـ
وقال العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله؛ عن ضلالات: «سيد قطب»: (البيان والكشف عن جهله، وانحرافه عن الإسلام). ([46]) اهـ
قلت: و«سيد قطب» هذا في كتابه: «ظلال القرآن» قد فسر كتاب الله تعالى بالباطل، وتعرض بتدوين العقائد البدعية، والقضايا المدمرة للناس وبلدانهم.
قلت: يا فالح؛ أي مشاكل عصرية عالجها: «سيد قطب» في كتبه؛ للبلدان الإسلامية؟، بل هذا الرجل جلب المشاكل الكبرى والصغرى للبلدان الإسلامية!.
منها: قوله: بالاشتراكية!.
وقوله: بجواز إلغاء الرق!.
وقوله: أن الإسلام يصوغ مزيجا من النصرانية والشيوعية!.
وقوله: بحرية العقيدة والعبادة من أي دين.
وقوله: بإلغاء العبادة.
وقوله: بالطعن في العلماء.
وقوله: بالسخرية بالإسلام.
وقوله: عن الكتب الصحيحة الإسلامية، بالكتب الصفراء.
وقوله: بالخروج على الحكام، وثورات عليهم في بلدان المسلمين!.
وقوله: بالفكر الأشعري، والجهمي والمعتزلي والخارجي!.
وقوله: بالغلو الشديد في الدين!.
وقوله: بالطعن في صحابة رسول الله ﷺ!.
وقوله: بتكفير أمة النبي ﷺ!.
وقوله: بالطعن في الرسل عليهم السلام!.
وقوله: بتفسير باطل؛ لمعنى: «لا إله إلا الله»؛ حيث فسرها بالحاكمية والربوبية!.
وقوله: بتكفير المجتمعات الإسلامية!. ([47])
وقوله: بأن مساجد المسلمين، معابد جاهلية.
وقوله: بالشرك في العقيدة الصحيحة. ([48])
وقوله: بإنكار الغيبيات الثابتة في الكتاب والسنة، مثل الملائكة، والعرش، وأخذ الكتاب باليمين، والشمال يوم القيامة وغير ذلك.
وقوله: بخلق القرآن. ([49])
وقوله: بتعطيل الصفات على طريقة الجهمية، مثل: كلام الله تعالى، والاستواء.
وقوله: بوحدة الوجود.
وقوله: بالإنكار للميزان يوم القيامة.
وقوله: بإنكار الأحاديث المتواترة، وأحاديث الآحاد. ([50])
قلت: وهذا يدل على أن «فالحا الحربي» هذا لا يدري ما يخرج من رأسه في ثنائه على: «سيد قطب» وكتبه، وكأنه لم ينشأ في دار الهجرة، ولا سمع كلام العلماء في «سيد قطب» وكتبه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في «الفتاوى» (ج4 ص170): (تجد أحدهم يتكلم في «أصول الدين وفروعه» بكلام من كأنه لم ينشأ في دار الإسلام ولا سمع ما عليه أهل العلم والإيمان ولا عرف حال سلف هذه الأمة، وما أوتوه من كمال العلوم النافعة، والأعمال الصالحة، ولا عرف مما بعث الله به نبيه ما يدله على الفرق بين الهدى والضلال والغي والرشاد). اهـ
قلت: وقد بين العلماء ضلالات: «سيد قطب» في الدين؛ فقال العلامة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله؛ عن استهزاء سيد قطب؛ بموسى عليه السلام: (الاستهزاء بالأنبياء ردة مستقلة). ([51]) اهـ
وقال العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله؛ عندما طعن سيد قطب في «معاوية»، و«عمرو بن العاص»: (كلام قبيح هذا كلام قبيح سب معاوية، وسب لعمرو بن العاص؛ كل هذا كلام قبيح، وكلام منكر). ([52]) اهـ
وقال العلامة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله؛ عن كتب سيد قطب: (ينبغي أن تمزق). ([53]) اهـ
وقال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: (كتبوا ملاحظات عليه... على سيد قطب في التفسير، وفي غيره). ([54]) اهـ
وقال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: (أما تفسير: سيد قطب ففيه طوام). ([55]) اهـ
وقال العلامة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان؛ عن كتاب: «ظلال القرآن» وما فيه من أخطاء: (هذا كلام باطل وإلحاد؛ هذا إلحاد واتهام للإسلام). ([56]) اهـ
ﭑ ﭑ ﭑ
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
ذكر الدليل
على كشف
الفرقة القطبية الإخوانية الثورية
الفرقة القطبية: حزب ينتمون إلى: «سيد قطب التكفيري»، ومنهجه التكفيري، وهو أحد شيوخهم، ومصنفي كتبهم، وهذه الفرقة أيضا انشقت من: «الإخوان المسلمين»؛ «البنائية»؛ انفرد هو وحزبه بتكفير الحكام، والمجتمعات المسلمة، والخروج عليهم بالكلمة، أو بالسلاح، والثورة على المجتمعات، ويعتبرون ذلك من الجهاد في سبيل الله([57])!.([58])
قال جعفر بن إدريس، تحت عنوان: (قضية المنهج عند «سيد قطب» في كتاب (معالم في الطريق): (إن الكاتب – يعني: سيد قطب – يدعو إلى حركة جديدة، يسمي الذين يبدؤونها بالطليعة.
* مع أنه كان حين كتب هذا الكتاب – يعني: معالم في الطريق – منتميا فعلا إلى: «جماعة الإخوان المسلمين»، وكان معه بالسجن آلاف من أعضاء هذه الجماعة التي كان رئيسا لتحرير جريدتها، والتي طالما تحدث عن أهميتها، وفضائلها، ومنجزاتها.
* يذكر الكاتب في كلماته الأخيرة التي تنشرها: «جريدة المسلمون» اللندنية؛ أنه عمل لتكوين جماعة تكون امتدادا، لجماعة: «الإخوان المسلمين»، التي حلها «عبد الناصر»، وسجن أعضاءها).([59]) اهـ
* وجماعته درسوا كتبه، وتابعوه في كل ما قاله، بل وعظموه كل التعظيم مما جعلهم يتخذون كل ما قاله في كتبه: منهجا حقا وصوابا، وإن خالف الأدلة من الكتاب والسنة، وباين منهج السلف الصالح!.
ومن اعتقاد سيد قطب تكفيره للأمة الإسلامية:
قال سيد قطب التكفيري في «ظلال القرآن» (ج2 ص1057): (لقد استدار الزمان كهيئته يوم جاء هذا الدين إلى البشرية بلا إله إلا الله، فقد ارتدت البشرية إلى عبادة العباد، وإلى جور الأديان، ونكصت عن لا إله إلا الله، وإن ظل فريق منها يرددون على المآذن لا إله إلا الله، دون أن يدرك مدلولها، ودون أن يعي هذا المدلول، وهو يرددها، ودون أن يرفض شرعية الحاكمية التي يدعيها العباد لأنفسهم...إلا أن البشرية عادت إلى الجاهلية، وارتدت عن لا إله إلا الله، فأعطت لهؤلاء العباد خصائص الألوهية، ولم تعد توحد الله وتخلص له الولاء....البشرية بجملتها بما فيها أولئك الذين يرددون على المآذن في مشارق الأرض ومغاربها كلمات: لا إله إلا الله بلا مدلول، ولا واقع وهؤلاء أثقل إثما وأشد عذابا يوم القيامة؛ لأنهم ارتدوا إلى عبادة العباد). اهـ
وقال سيد قطب الثوري أيضا في «ظلال القرآن» (ج4 ص2122): (أنه ليس على وجه الأرض اليوم دولة مسلمة، ولا مجتمع مسلم قاعدة التعامل فيه شريعة الله، والفقه الإسلامي). اهـ
وقال سيد قطب التكفيري في «معالم في الطريق» (ص91): (وأخيرا يدخل في إطار المجتمع الجاهلي تلك المجتمعات التي تزعم لنفسها أنها مسلمة!.
* وهذه المجتمعات لا تدخل في هذا الإطار لأنها تعتقد بألوهية أحد غير الله... وإذا تعين هذا فإن موقف الإسلام من هذه المجتمعات الجاهلية كلها يتحدد في عبادة واحدة: إنه يرفض الاعتراف بإسلامية هذه المجتمعات كلها وشرعيتها في اعتباره).اهـ
* وهذا في غاية الصراحة والوضوح في تكفير «سيد قطب» للمجتمعات الإسلامية!.([60])
وقال سيد قطب التكفيري في «ظلال القرآن» (ج3 ص1816): (وتلك هي التعبئة الروحية إلى جواز التعبئة النظامية، وهما معا ضروريتان؛ للأفراد والجماعات، وبخاصة قبيل المعارك والمشقات... وقد عمت الفتنة وتجبر الطاغوت، وفسد الناس، وأنتنت البيئة، وكذلك كان الحال على: «عهد فرعون» في هذه الفترة، وهنا يرشدنا الله إلى أمور:
1) اعتزال الجاهلية نتنها وفسادها وشرها ما أمكن في ذلك، وتجمع العصبة المؤمنة الخيرة النظيفة على نفسها، لتطهرها وتزكيها، وتدربها وتنظمها حتى يأتي وعد الله لها.
2) اعتزال معابد الجاهلية([61])، واتخاذ بيوت العصبة المسلمة مساجد تحس فيها بالانعزال عن المجتمع الجاهلي([62])، وتزاول فيها عبادتها لربها على نهج صحيح....). اهـ
فاعتبار: «سيد قطب» مساجد المسلمين معابد جاهلية انطلاقا من تكفير مجتمعاتهم، واعتبارها جاهلية، فأي تكفير بعد هذا.
* ولذلك يترك: «سيد قطب»، صلاة الجمعة، ويرى فقهيا بأن صلاة الجمعة تسقط لإنه لا جمعة؛ إلا بخلافة!.
وذكر ذلك علي العشماوي – وهو آخر قادة الإخوان المسلمين – في كتابه «التاريخ السري لجماعة الإخوان المسلمين» (ص112)؛ حيث قال: بعد مناقشة طويلة: مع سيد قطب: (... وجاء وقت صلاة الجمعة، فقلت له: دعنا نقم ونصلي، وكانت المفاجأة أن علمت – ولأول مرة – أنه – يعني: سيد قطب - لا يصلي الجمعة، وقال: إنه يرى فقهيا – أن صلاة الجمعة تسقط إذا سقطت الخلافة، وإنه لا جمعة إلا بخلافة...!). اهـ
* فهل رأيت أخي الكريم: انتكاس الرجل في المفاهيم أكبر من ذلك.
وبالجملة: «فسيد قطب»، سلك مسلكا في تكفير الناس لا يقره عليه عالم مسلم يرسل الكلام على عواهنه في «باب: الحاكمية»، ويكفر عامة الناس بدون ذنب، وبدون إقامة حجة، وبدون التفات إلى تفصيلات العلماء في هذا الباب.
* لذا ترى: «خوارج العصر»، يرحبون بفكره: «التكفيري الخارجي»، ويفرحون، ويعتزون به، ويستشهدون بأقواله وتفسيراته في كتبهم وأشرطتهم، ومجلاتهم وجرائدهم.
* وهذا المذهب: مذهب الخوارج قديما، اللهم سلم سلم.
وقال سيد قطب الثوري في «ظلال القرآن» (ج2 ص1005): (كان – العرب - يعرفون من لغتهم معنى: (إله)، ومعنى: لا إله إلا الله، كانوا يعرفون أن الألوهية، تعني: «الحاكمية([63]) العليا»... كانوا يعلمون: أن لا إله إلا الله ثورة على السلطان الأرضي الذي يغتصب أولى خصائص الألوهية، وثورة على الأوضاع التي تقوم على قاعدة هذا الاغتصاب، وخروج على السلطات التي تحكم بشريعة من عندها لم يأذن بها الله). اهـ
قلت: فتأمل قوله: «الثورة»، و«الخروج»، على طريقة مذهب: «الخوارج».([64])
وقد شهد شاهد عليهم من أنفسهم.
قال القرضاوي – وهو من قادة الإخوانية – في «أولويات الحركة الإسلامية» (ص110): (في هذه المرحلة ظهرت كتب الشهيد: «سيد قطب»، التي تمثل المرحلة الأخيرة من تفكيره والتي تنضح بتكفير المجتمع... وإعلان الجهاد الهجومي على الناس كافة). اهـ
وقال فريد عبدالخالق–أحد مرشدي الإخوان المسلمين–في «الإخوان المسلمين في ميزان الحق» (ص115): (ألمعنا فيما سبق إلى أن نشأة فكر التكفير بدأت بين شباب بعض الإخوان في «سجن القناطر» في أواخر الخمسينات، وأوائل الستينات، وأنهم تأثروا بفكر الشهيد سيد قطب وكتاباته، وأخذوا منها أن المجتمع في جاهلية، وأنه قد كفر حكامه الذين تنكروا لحاكمية الله بعدم الحكم بما أنزل الله، ومحكوميه إذا رضوا بذلك). اهـ
وقال سيد قطب الثوري في كتابه «معركة الإسلام والرأسمالية» (ص64)؛ وهو يزعم: بأن الحكومات الإسلامية مزورة كاذبة: (وبعض هذه الشبهات ناشئ من التباس صورة حكم الإسلام ببعض أنواع الحكومات التي تسمي نفسها حكومات إسلامية، وتمثيل هذه الحكومات لحكم الإسلام، كتمثيل ما يسمونهم رجال الدين لفكرة الإسلام؛ كلاهما: تمثيل مزور كاذب مشوه، بل تمثيل النقيض للنقيض، ولكن الجهل بحقيقة فكرة الإسلام عن الحكم حتى بين المثقفين لا يدع صورة للحكم الإسلامي أخرى غير هذه الصورة المزورة الشائهة الكريهة). اهـ
* وهذا طعن في حكومات إسلامية؛ منها: الحكومة الإسلامية السلفية في الجزيرة العربية.
قلت: وما جرته دعوة «سيد قطب» الثورية، على الإسلام والمسلمين؛ إلا بوارا ودمارا، والعياذ بالله.
خروج الفرقة القطبية على الأنظمة الحاكمة وأهلها:
قال محمد قطب الخارجي في «واقعنا المعاصر» (ص486)؛ حول أهمية التربية التنظيمية السرية، للخروج على الحكام: (أما الذين يسألون إلى متى نظل نربي دون أن نعمل؟، فلا نستطيع أن نعطيهم موعدا محددا، فنقول لهم: عشر سنوات من الآن!، أو عشرين سنة من الآن!، فهذا رجم بالغيب لا يعتمد على دليل واضح، وإنما نستطيع أن نقول لهم: نظل نربي – يعني: للخروج على الحكام – حتى تتكون القاعدة المطلوبة بالحجم المطلوب). اهـ
وانظر إلى قوله: (أما الذين يسألون إلى متى نظل نربي دون أن نعمل..).
* أليست التربية عملا؟!، فلماذا فرق بينهما، وبين قوله: (دون أن نعمل)؟.
* فرق بين التربية والعمل، لأنه يريد عملا مخصوصا، هو الخروج على الأنظمة الحاكمة وأهلها!. ([65])
وهؤلاء ما دام عندهم تنظيم، وعندهم جماعة، وعندهم طاعة، وعندهم بيعة، وعندهم قيادة، فهم متأهبون للخروج على حسب الفرصة!.
واستمع إلى قول أعضاء: الفرقة القطبية([66])، في الخروج على الحكام: قالوا: (إن البيان والتذكير فريضة ثابتة في الحالتين، إذ الفرض أن الأولى تتحرك في إطار إسلامي، بخلاف الثانية، فإنها تتحرك في إطار علماني، أدار ظهره للإسلام، وتنكر لأصوله المجملة.
والأصل في ذلك كله أن الحركات الإسلامية اليوم بمثابة الجيوش، التي ينبغي أن تنتظم فيها الأمة كلها، على اختلاف مذاهبها ومشاربها لدفع فتنة الكفر، ورد خطره عن دار الإسلام، فهي البديل عن الدولة الإسلامية، التي كانت تجند كافة المسلمين إذا داهم العدو دار المسلمين، ولا تحجب أحدا ممن ثبت له عقد الإسلام من الاشتراك في هذا الجهاد، ولا تمنعه من الغنيمة والفيء ما دامت يده مع المسلمين.
* هذا هو الإطار الذي يجب أن توضع فيه الحركات الإسلامية، عندما تكون مرحلة الدفاع، والمواجهة، والتصدي، لمن تقاسموا على حرب الإسلام، وإبادة أهله، وهي في معظم أحوالها كذلك، ما دامت السيادة لغير المسلمين في بلاد الله، وما دام جنده محجوبين عن الشريعة في هذه البلاد.
* ذلك أنه بسقوط الخلافة الإسلامية، وانعدام شرعية الراية في أغلب بلاد المسلمين نظرا لانعقادها على العلمانية، وتحكيم القوانين الوضعية، والتحاكم إلى أحوال الأمة بدلا من التحاكم إلى الكتاب والسنة، أخذت الحركات الإسلامية على عاتقها مهمة الجهاد، لاستئناف الوجود الإسلامي، وإقامة الدولة الإسلامية، والوقوف في وجه الكفر القادم من الغرب، ومن الشرق).([67]) اهـ
* والحامل لهم على هذا الكلام هو ترويج ما يدعون إليه من مناهج وأفكار إرهابية في الهمج والرعاع؛ لإسقاط الحكومات الإسلامية.
وقال صلاح الصاوي القطبي في «الثوابت والمتغيرات» (ص265)؛ وهو يحث على العمليات التفجيرية: (ولا يبعد القول بأن مصلحة العمل الإسلامي قد تقتضي أن يقوم فريق من رجال ببعض هذه الإعمال الجهادية – من التفجيرات وغيرها – ويظهر النكير عليها آخرون، ولا يبعد تحقيق ذلك عمليا إذا بلغ العمل الإسلامي مرحلة من الرشد). اهـ
* وبذلك يتحقق لهم هدفهم بكل دقه للوصول إلى الحكم.
وقال صلاح الصاوي القطبي في «الثوابت والمتغيرات» (ص270): (مشروعية قتال من امتنع عن الالتزام بشرائع الإسلام). اهـ
* ويقصد بذلك قتال الحكام لأنهم – بزعمه - امتنعوا عن الالتزام بشرائع الإسلام.
* إن سيد قطب يترسم خطى الثوار: «الخوارج» في منهجه الثوري، وأسلوبه الحماسي الجاهلي حذو القذة بالقذة، ويلبس كل ذلك بلباس الإسلام؛ كعادة الخوارج في كل زمان ومكان.
* وبعض شباب الأمة اليوم من «الفرقة القطبية»، و«الفرقة السرورية» وغيرهم يترسمون خطاه حذو القذة بالقذة، دون علم، ولا هدى، ولا كتاب منير!
* لقد نسي سيد قطب التكفيري كل هذه الفروق – الإسلامية -، ثم دأب في جل مؤلفاته على أساليب ثورية تهييجية تكفيرية، يعرفها كل من قرأ كتبه، وما كتابه «معركة الإسلام والرأسمالية» إلا تهييج وثورة.
وخذ مثلا واحدا من أمثلة التهييج والثورة، والخروج على الحكام:
لقد ختم سيد قطب الخارجي كتابه «معركة الإسلام والرأسمالية» (ص113- 122) بفصل يلهب فيه مشاعر جماهير الشعوب، ويحركهم للخروج على الأنظمة الحكومية، ويحركهم لأخذ حقوقهم – كما يزعم – بأيديهم على غرار دعوة الثوار «الخوارج».
قال سيدهم الثوري: (والآن أيتها الجماهير... الآن ينبغي أن تتولى الجماهير الكادحة المحرومة المغبونة قضيتها بأيديها... ينبغي أن تفكر في وسائل الخلاص إن أحدا لن يقدم لهذه الجماهير عونا إلا أنفسها، فعليها أن تعنى بأمرها، ولا تتطلع إلى معونة أخرى...)؛ ثم استمر في إلهاب مشاعر الغوغائيين؛ بمثل: هذا الأسلوب المهيج باسم الإسلام، والإسلام منه براء...إلى أن قال في خاتمة هذا الفصل:
(والآن أيتها الجماهير... لقد تبين أن أحدا لن يمد يده إليك ما لم تمدي أنت يدك إليك إن الطرق جميعا لا تؤدي إلى الخلاص الحق اللهم إلا طريقك الواحد الأصيل.
أيتها الجماهير... لقد تعين لك طريق الكرامة الإنسانية، وطريق العدالة الاجتماعية، وطريق المجد الذي عرفته الأمة الإسلامية مرة، والذي تملك أن تعرفه مرة أخرى... لو تفيق.
أيتها الجماهير... هذا هو الإسلام حاضر يلبي كل راغب في العزة والاستعلاء، والسيادة وكل راغب في المساواة والحرية، والمساواة وكل من يؤمن بنفسه وقومه ووطنه([68])، وكل من يشعر أن له مكانا كريما في ذلك الوجود.
أيتها الجماهير: ... هذا هو الطريق...). اهـ
* بهذا الأسلوب المهيج المثير الذي احتذى فيه أسلوب من ذكرناهم من «الخوارج»، كل ذلك يلبسه: «سيد قطب»، لباس الإسلام ويهيج به الغوغاء والهمج؛ بما فيهم: سواد الإخوان المسلمين.
* وقامت الثورة: بقيادة ضباط: «الإخوان المسلمين»، وبقيادة الضباط الأحرار، وهم جزء من «الإخوان المسلمين»، وعلى رأسهم: «سيد قطب»، على الحكومة المصرية في ذلك الوقت... وهذا ليس هو الطريق الصحيح، للدعوة إلى الله تعالى.
* لقد تحولت الأوضاع إلى أسوأ مما كانت عليه في عهد الحكومة الفاروقية...
* وأول ما انصبت عواقب هذه «الثورة الغوغائية»، على رؤوس مهندسيها «الإخوان المسلمين»، ومنهج «سيد قطب» المهندس.
* والله يعلم ماذا سيلاقون من الجزاء لهذه السنة السيئة التي سنوها للأنظمة الثورية في «العراق»، و«ليبيا»، و«اليمن»، و«السودان»، و«الجزائر»، و«فلسطين»، و«سوريا»، و«الخليج»، وغيرها.
واستمع إلى سنته السيئة التي سنها للناس:
قال سيد قطب التكفيري في «معالم في الطريق» (ص91)؛ وهو يكفر دول المسلمين: (وأخيرا يدخل في إطار المجتمع الجاهلي تلك المجتمعات، التي تزعم لنفسها أنها مسلمة)([69]). اهـ
وقال سيد قطب التكفيري في «ظلال القرآن» (ج2 ص1057): (لقد استدار الزمان كهيئته يوم جاء هذا الدين إلى البشرية بلا إله إلا الله، فقد ارتدت البشرية إلى عبادة العباد([70])، وإلى جور الأديان، ونكصت عن لا إله إلا الله، وإن ظل فريق منها يرددون على المآذن لا إله إلا الله دون أن يدرك مدلولها، ودون أن يعي هذا المدلول، وهو يرددها، ودون أن يرفض شرعية الحاكمية التي يدعيها العباد لأنفسهم). اهـ
ثم يقول سيد قطب التكفيري: (إلا أن البشرية عادت إلى الجاهلية، وارتدت عن لا إله إلا الله([71])، فأعطت لهؤلاء العباد خصائص الألوهية، ولم تعد توحد الله، وتخلص له الولاء).اهـ
وبعدها يقول سيد قطب التكفيري: (البشرية بجملتها بما فيها أولئك الذين يرددون على المآذن في مشارق الأرض ومغاربها كلمات: لا إله إلا الله بلا مدلول، ولا واقع، وهؤلاء أثقل إثما وأشد عذابا يوم القيامة؛ لأنهم ارتدوا إلى عبادة العباد).اهـ
وقال سيد قطب التكفيري في «ظلال القرآن» (ج4 ص2122): (...أنه ليس على وجه الأرض اليوم دولة مسلمة، ولا مجتمع مسلم قاعدة التعامل فيه شريعة الله، والفقه الإسلامي([72])). اهـ
وقال سيد قطب التكفيري في «معالم في الطريق» (ص8): (إن العالم يعيش اليوم كله في جاهلية من ناحية الأصل الذي تنبثق منه مقومات الحياة وأنظمتها).اهـ
وقال سيد قطب التكفيري في «معالم في الطريق» (ص17): (نحن اليوم في جاهلية كالجاهلية التي عاصرها الإسلام أو أظلم، كل ما حولنا جاهلية... تصورات الناس وعقائدهم، عاداتهم وتقاليدهم، موارد ثقافتهم، فنونهم وآدابهم، شرائعهم وقوانينهم، حتى الكثير مما نحسبه ثقافة إسلامية، ومراجع إسلامية، وفلسفة إسلامية، وتفكيرا إسلاميا... هو كذلك من صنع هذه الجاهلية!)([73]).اهـ
وقال سيد قطب التكفيري في «معالم في الطريق» (ص18): (ثم لا بد من التخلص من ضغط المجتمع الجاهلي، والتصورات الجاهلية، والتقاليد الجاهلية، والقيادة الجاهلية في خاصة نفوسنا)([74]). اهـ
قلت: وهذا إنما حصل لسيد قطب التكفيري هذه الإطلاقات على المجتمعات الإسلامية؛ بسبب بعده عن منهج الله تعالى وشرعه([75])، فهو لم يفرق بين الجاهلية المطلقة التي هي الجاهلية الكفر، وبين الجاهلية المقيدة التي هي الجاهلية المعصية؛ كما جاءت في الأحاديث الصحيحة، كما سوف يأتي ذكرها.
قال فضيلة الشيخ محمد المعصومي / في «تمييز المحظوظين عن المحرومين» (ص20): (ولا شك أن سبب الضلال عدم فهم كلام رب العالمين الذي أنزله الله تعالى: لهداية جميع العالمين). اهـ
* فأطلق سيد قطب التكفيري على المجتمعات الإسلامية بالجاهلية المطلقة بسبب جهله بشرع الله تعالى، وإليك التفصيل في أنواع الجاهلية: -
فالجاهلية: مأخوذة من الجاهلي، نسبة إلى الجاهل المشتق من الجهل، فيقال: جهل فلان جهلا وجهالة، والجهل خلاف العلم ونقيضه.([76])
فالجاهلية: هي الحالة التي تكون عليها أمة ما قبل مجيئها هدى الله تعالى، وهي ما كانت في الفترة قبل الإسلام، والحالة التي تمتنع فيها أمة ما، أو بعض أمة من الاستجابة لهدى الله.([77])
والجاهلية تتنوع أنواعا بحسب اعتبارات مختلفة:
أولا: أنواعها من حيث الإطلاق والتقييد.
تتنوع الجاهلية من حيث الإطلاق والتقييد إلى نوعين:
النوع الأول: جاهلية مطلقة، وهي الجاهلية العامة، وهذه كانت قبل مبعث النبي r، أما بعد المبعث فلا.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «اقتضاء الصراط المستقيم» (ج1 ص231): (فأما في زمان مطلق فلا جاهلية: بعد مبعث محمد r، فإنه لا تزال من أمته طائفة ظاهرين، على الحق إلى قيام الساعة).([78])اهـ
ومن هذا النوع: قوله تعالى: ﴿ wur Æô_§y9s? yly9s? Ïp¨Î=Îg»yfø9$# 4n<rW{$# ( ﴾.([79])
وقول حذيفة t: (إنا كنا في جاهلية وشر، فجاء الله بهذا الخير...).([80])
وسئل فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله: هل يجوز إطلاق لفظ الجاهلية على المجتمعات الإسلامية المعاصرة؟.
فأجاب فضيلته: (الجاهلية العامة: قد زالت ببعثة الرسول r؛ فلا يجوز إطلاقها على المجتمعات الإسلامية، بصفة العموم.
* وأما إطلاق شيء من أمورها على بعض الأفراد، أو بعض الفرق، أو بعض المجتمعات؛ فهذا ممكن وجائز، وقد قال النبي: لبعض أصحابه: (إنك امرؤ فيك جاهلية)([81])، وقال r: (أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة)([82]). اهـ
وقال العلامة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله في «شرح مسائل الجاهلية» (ص9): (أما الجاهلية، فالمراد بها النسبة إلى الجهل، والجهل عدم العلم، والجاهلية هي التي ليس فيها رسول، وليس فيها كتاب.
والمراد بها: ما كان قبل بعثة النبي r قال تعالى: ﴿ wur Æô_§y9s? yly9s? Ïp¨Î=Îg»yfø9$# 4n<rW{$# (﴾ ([83]). يعني: التي قبل بعثة النبي r، لأن قبل بعث النبي r كان العالم يموج في ضلال، وكفر، وإلحاد؛ لأن الرسالات السابقة اندرست، فاليهود: حرفوا كتابهم «التوراة»، وأدخلوا فيه كثيرا من الكفريات والضلال، والشنائع التي أدخلوها في التوراة، وكذلك النصارى: حرفوا كتابهم: «الإنجيل» عما كان عليه وقت نزوله على المسيح عليه الصلاة والسلام.... هذه حالة أهل الكتاب قبل بعثة النبي r، إلا بقايا منهم كانوا على الدين الصحيح، لكن الأكثرية منهم على الكفر، والانحراف عن دين الله([84])... فكانت حالة العالم قبل بعثة النبي r في ضلال مبين، الكتابيون والأميون وغيرهم، سائر أهل الأرض، إلا بقايا من أهل الكتاب كانوا على الدين الحق، لكنهم انقرضوا قبل البعثة، فأصبح الظلام حالكا في الأرض... والجاهلية – كما قلنا - منسوبة إلى الجهل وهو عدم العلم، وكل أمر منسوب إلى الجاهلية؛ فإنه مذموم... فالحاصل: أن أمور الجاهلية كلها مذمومة، ونهينا عن التشبه بأهل الجاهلية في كل الأمور.
* والجاهلية انتهت ببعثة النبي r، فبعد بعثته زالت الجاهلية العامة، وجاء العلم والإيمان، ونزل القرآن والسنة، وانتشر العلم وزال الجهل، وما دام القرآن موجودا، والسنة النبوية موجودة، وكلام أهل العلم موجودا، فإنه لا جاهلية حينئذ، أعني الجاهلية العامة.
أما أنه يبقى بعض الجاهلية في بعض الناس، أو في بعض القبائل، أو في بعض البلدان، فالجاهلية الجزئية تكون موجودة.
* ولهذا لما سمع النبي r: رجلا يعير أخاه بقوله: يا ابن السوداء، قال له: (أعيرته بأمه؟، إنك امرؤ فيك جاهلية)([85])، وقال r: (أربع في أمتي من أمور الجاهلية لا يتركونهن: الطعن في الأنساب والفخر بالأحساب، والنياحة على الميت، والاستسقاء بالنجوم)([86]) فدل على أنه تبقى أشياء من أمور الجاهلية في بعض الناس، وهي مذمومة، لكنه لا يكفر بها، لكن الجاهلية العامة زالت، ولله الحمد.
ولهذا لا يقال: الناس في جاهلية، أو العالم في جاهلية؛ لأن هذا جحود لوجود الرسالة، وجحود للقرآن والسنة. هذا الإطلاق لا يجوز.
أما أن يقال: في بعض الناس جاهلية، أو في بعض الأشخاص جاهلية، أو هناك خصال من خصال الجاهلية، فهذا موجود، ففيه فرق بين ما كان قبل البعثة، وما بعد البعثة). اهـ
* وعلى هذا: فلا يجوز إطلاق الجاهلية على قرن من القرون منذ بعثة النبي إلى يومنا هذا، وما يقع فيه أهل البدع من رؤوس القطبية كـ«سيد قطب»، و«محمد قطب» وغيرهما من هذه الإطلاقات والتعميمات على المجتمعات الإسلامية بأنها جاهلية، فهذا باطل.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «اقتضاء الصراط المستقيم» (ج1 ص230): (فإذا تبين ذلك، فالناس قبل مبعث الرسول r كانوا في حال جاهلية منسوبة إلى الجهل، فإن ما كانوا عليه من الأقوال والأعمال إنما أحدثه لهم جاهل، وإنما يفعله جاهل.
* وكذلك: كل ما يخالف ما جاءت به المرسلون: من يهودية، ونصرانية. فهي جاهلية، وتلك كانت الجاهلية العامة.
فأما بعد مبعث الرسول r قد تكون في مصر دون مصر، كما هي في دار الكفار، وقد تكون في شخص دون شخص، كالرجل قبل أن يسلم، فإنه في جاهلية، وإن كان في دار الإسلام.
فإما في زمان مطلق: فلا جاهلية بعد مبعث محمد r، والجاهلية المقيدة قد تقوم في بعض ديار المسلمين، وفي كثير من الأشخاص المسلمين؛ كما قال r: (أربع في أمتي من أمر الجاهلية)([87])وقال لأبي ذر: (إنك امرؤ فيك جاهلية)([88])، ونحو ذلك.
* فقوله في هذا الحديث: (ومبتغ في الإسلام سنة جاهلية)([89])، يندرج فيه كل جاهلية، مطلقة، أو مقيدة، «يهودية»، أو «نصرانية»، أو «مجوسية»، أو «صابئة»، أو «وثنية»، أو مركبة من ذلك، أو بعضه، أو منتزعة من بعض هذه الملل الجاهلية، فإنها جميعها: مبتدعها ومنسوخها، صارت جاهلية بمبعث محمد r، وإن كان لفظ: (الجاهلية)، لا يقال غالبا إلا على حال العرب التي كانوا عليها، فإن المعنى واحد).اهـ
قلت: فمن ابتغى في الإسلام سنة جاهلية، فقد ضل ضلالا بعيدا.
عن ابن عباس رضي الله عنهما؛ أن النبي ﷺ قال: (أبغض الناس إلى الله ثلاثة: ملحد في الحرم([90])، ومبتغ في الإسلام سنة جاهلية، ومطلب دم امرئ بغير حق ليهريق دمه)([91]).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «اقتضاء الصراط المستقيم» (ج1 ص225): (أخبر r: أن أبغض الناس إلى الله هؤلاء الثلاثة، وذلك لأن الفساد: إما في الدين، وإما في الدنيا.
* فأعظم فساد الدنيا قتل النفوس بغير الحق، ولهذا كان أكبر الكبائر، بعد أعظم فساد الدين الذي هو الكفر.
وأما فساد الدين فنوعان: نوع يتعلق بالعمل، ونوع يتعلق بمحل العمل.([92])
فأما المتعلق بالعمل: فهو ابتغاء سنة الجاهلية.
وأما ما يتعلق بمحل العمل: فالإلحاد في الحرم، لأن أعظم محال العمل الحرم، وانتهاك حرمة المحل المكاني أعظم من انتهاك حرمة المحل الزماني.
* ولهذا حرم من تناول المباحات، ومن الصيد، والنبات في البلد الحرام، ما لم يحرم مثله في الشهر الحرام.
* ولهذا كان الصحيح: أن حرمة القتال في البلد الحرام باقية، كما دلت عليه النصوص الصحيحة، بخلاف الشهر الحرام، فلهذا ذكر r الإلحاد في الحرم، وابتغاء سنة جاهلية.
والمقصود: أن من هؤلاء الثلاثة من ابتغى في الإسلام سنة جاهلية، فسواء قيل: متبع، أو مبتغ، فإن الابتغاء هو الطلب والإرادة، فكل من أراد في الإسلام، أن يعمل بشيء من سنن الجاهلية دخل في الحديث.([93])
والسنة الجاهلية: كل عادة كانوا عليها، فإن السنة هي العادة، وهي الطريق التي تتكرر لنوع الناس، مما يعدونه عبادة، أو لا يعدونه عبادة؛ قال تعالى: ﴿ ôs% ôMn=yz `ÏB öNä3Î=ö6s% ×ûsöß (#rçÅ¡sù Îû ÇÚöF{$# ﴾([94])، وقال النبي r: (لتتبعن سنن من كان قبلكم)([95])، والاتباع: هو الاقتفاء والاستنان، فمن عمل بشيء من سنتهم، فقد اتبع سنة جاهلية، وهذا نص عام يوجب تحريم متابعة كل شيء من سنن الجاهلية في أعيادهم، وغير أعيادهم)([96]). اهـ
قلت: وهذه الجماعات الحزبية العصبية من: «قطبية»، و«سرورية»، و«إخوانية»، و«تراثية»، و«صوفية»، و«أشعرية»، و«ربيعية»، وغيرها وقعت في «سنن الجاهلية»؛ من عدم طاعة الحاكم، وترك جماعة المسلمين، وقتالهم، وإحياء العصبية الحزبية ودفاعهم عنها ودعوتهم لها وغير ذلك.
عن أبي هريرة t عن النبي r قال: (من خرج من الطاعة، وفارق الجماعة، فمات: مات ميتة جاهلية، ومن قاتل تحت راية عمية، يغضب لعصبية، أو يدعو إلى عصبية، أو ينصر عصبية، فقتل: فقتلة جاهلية، ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها، ولا يتحاشى من مؤمنها، ولا يفي لذي عهد عهده: فليس مني ولست منه)([97]).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية/ في «اقتضاء الصراط المستقيم» (ج1 ص221): (ذكر r في هذا الحديث: الأقسام الثلاثة، التي يعقد لها الفقهاء: باب قتال أهل القبلة، من البغاة، والعداة، وأهل العصبية.
فالقسم الأول: الخارجون عن طاعة السلطان، فنهى عن نفس الخروج عن الطاعة، والجماعة وبين أنه: إن مات ولا طاعة عليه، مات ميتة جاهلية، فإن أهل الجاهلية، من العرب ونحوهم، لم يكونوا يطيعون أميرا عاما على ما هو معروف من سيرتهم.
ثم ذكر: (القسم الثاني): الذي يقاتل تعصبا لقومه، أو أهل بلده، ونحو ذلك، وسمى الراية عمية لأنه الأمر الأعمى الذي لا يدرى وجهه، فكذلك قتال العصبية: يكون عن غير علم بجواز قتال هذا، وجعل قتلة المقتول قتلة جاهلية، سواء غضب بقلبه، أو دعا بلسانه، أو ضرب بيده.
والقسم الثالث: الخوارج على الأمة([98]): إما من العداة الذين غرضهم الأموال([99]) كقطاع الطرق ونحوهم، أو غرضهم الرئاسة([100])، كمن يقتل أهل المصر الذين هم تحت حكم غيره مطلقا، وإن لم يكونوا مقاتلة، وإما من الخارجين عن السنة، الذين يستحلون دماء أهل القبلة، «كالحرورية»([101]) الذين قتلهم علي t .
ثم إنه r: سمى الميتة والقتلة: ميتة جاهلية، وقتلة جاهلية، على وجه الذم لها والنهي عنها). اهـ
* إذا فإن إطلاق: «الجاهلية المطلقة» على المسلمين عموما، أو على بلد من بلدانهم، أو مجتمع من مجتمعاتهم دون تقييده بحاله، أو عمل، أو تصرف، أو شخص معين، يعتبر من أبطل الباطل.
* وما نزع إليه بعض كتاب القطبية كـ«سيد قطب»، وغيره من إطلاق عبارات كـ(المجتمع الجاهلي)، على المجتمعات الإسلامية، أو بعضها دون تقييد، أو تخصيص لمن يستحق ذلك شرعا، فإنه نهج غير سليم، ويخالف القواعد الشرعية، ومنهج السلف الصالح.
النوع الثاني: جاهلية مقيدة، وهي الجاهلية التي تقوم في بعض البلدان، أو ببعض الأشخاص والجماعات.
* وهذا النوع يكون حتى بعد مبعثه r كما بينا.
* ومنه قوله r؛ لأبي ذر: (إنك امرؤ فيك جاهلية)([102])، وقوله r: (أربع في أمتي من أمر الجاهلية...)([103]).
قال فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن حسن / في «فتح المجيد» (ج2 ص537): (قوله r: (أربع في أمتي من أمر الجاهلية): ستفعلها هذه الأمة: إما مع العلم بتحريمها، أو مع الجهل بذلك، مع كونها من أعمال: أهل الجاهلية المذمومة، المكروهة المحرمة). اهـ
ثانيا: أنواعها من حيث الفترة الزمنية:
تتنوع الجاهلية من حيث الفترة الزمنية إلى نوعين:
النوع الأول: جاهلية قبل مبعث النبي r.
* وهذا النوع: يطلق عليه بعض أهل العلم «الجاهلية الأولى».
قال قتادة /، في قوله تعالى: ﴿ wur Æô_§y9s? yly9s? Ïp¨Î=Îg»yfø9$# 4n<rW{$# (﴾ [الأحزاب: 33]: (هي ما قبل الإسلام).([104])
قال العلامة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله في «الملخص» (ص243): (من أمر الجاهلية: المراد بالجاهلية هنا ما قبل البعثة). اهـ
وقال العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين / في «القول المفيد» (ج2 ص22): (إذن المراد بالجاهلية: ما قبل البعثة؛ لأن الناس كانوا فيها على جهل عظيم، فجهلهم شامل للجهل في حقوق الله وحقوق عباده). اهـ
وقال العلامة الشيخ عبد الرحمن بن حسن / في «فتح المجيد» (ج2 ص528): (والمراد بالجاهلية هنا: ما قبل المبعث سموا بذلك لفرط جهلهم، وكل ما يخالف ما جاء به رسول الله r؛ فهو جاهلية). اهـ
النوع الثاني: جاهلية ما بعد مبعثه r، ويطلق عليها بعض أهل العلم (الجاهلية الأخرى.
والمراد بها: ما شابه فيه الناس بعد مبعث النبي r، أهل الجاهلية.([105])
قال الإمام ابن جرير / في «تفسير القرآن» (ج22 ص4): (فإن قال قائل: أو في الإسلام جاهلية حتى يقال عنى بقوله «الجاهلية الأولى» التي قبل الإسلام؟، قيل: فيه أخلاق من أخلاق الجاهلية). اهـ
وقال العلامة الشوكاني/ في «فتح القدير» (ج4 ص278): (ويمكن أن يراد بالجاهلية الأخرى ما يقع في الإسلام من التشبه بأهل الجاهلية؛ بقول أو فعل).اهـ
وبالجملة: فكل أمر من الأمور خولف فيه رسول الله r، فهو أمر جاهلي.([106])
ثالثا: أنواعها من حيث الحكم:
تتنوع الجاهلية من حيث الحكم إلى نوعين:
النوع الأول: جاهلية كفر:
* ومن هذا النوع قوله تعالى: ﴿cqZÝàt «!$$Î/ uöxî Èd,ysø9$# £`sß Ïp§Î=Îg»yfø9$# ( ﴾ ([107])، وقوله تعالى: ﴿zNõ3ßssùr& Ïp¨Î=Îg»yfø9$# tbqäóö7t ﴾.([108])
قال العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين / في «القول المفيد» (ج2 ص22): (والمراد بالجاهلية هنا: ما قبل البعثة؛ لأنهم كانوا على جهل وضلال عظيم، حتى إن العرب كانوا أجهل خلق الله، ولهذا يسمون بالأميين، والأمي هو الذي لا يقرأ، ولا يكتب؛ نسبة إلى الأم، كأنه أمه ولدته الآن). اهـ
وقال العلامة الشيخ سليمان بن عبد الله / في «تيسير العزيز الحميد» (ص453): (والمراد بالجاهلية هنا: ما قبل المبعث، سموا بذلك لفرط جهلهم، وكل ما يخالف ما جاءت به الأنبياء، والمرسلون: فهو جاهلية منسوبة إلى الجاهل).اهـ
والنوع الثاني: جاهلية معصية، وهي ما تكون بترك واجب، أو فعل محرم، دون الكفر، وهذا لا يكفر صاحبها.([109])
* ومن هذا النوع: قوله r لأبي ذر: (إنك امرؤ فيك جاهلية)([110]).
وكذا: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والنياحة على الميت، وبعض المعتقدات الفاسدة، والأخلاق السيئة، والمسيرات والمظاهرات، والحزبية التنظيمية، والسياسة المنحرفة العصرية، والسمع والطاعة للجمعيات، وبيعة الجمعيات والجماعات، وغير ذلك.
سئل العلامة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظة الله: هل يجوز إطلاق لفظ الجاهلية على المجتمعات الإسلامية المعاصرة؟.
فأجاب فضيلته: (الجاهلية العامة قد زالت ببعثة الرسول r؛ فلا يجوز إطلاقها على المجتمعات الإسلامية بصفة العموم.([111])
* وأما إطلاق شيء من أمورها على بعض الأفراد، أو بعض الفرق، أو بعض المجتمعات؛ فهذا ممكن وجائز، وقد قال النبي r لبعض أصحابه: (إنك امرؤ فيك جاهلية)([112])، وقال r: (أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة)([113]).([114]) اهـ
وقال العلامة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله في «إعانة المستفيد» (ج2 ص33): (قوله r: (أربع)؛ أي: أربع خصال. (في أمتي)؛ يعني: أمة الإجابة، لأن أمة الدعوة تشمل كل الثقلين الجن والإنس، لأن الرسول r بعث إليهم.
وأما أمة الإجابة: فهم الذين آمنوا به r، وصدقوه، واتبعوه :(من أمر الجاهلية)، المراد: بالجاهلية: ما قبل الإسلام، سمي جاهلية من الجهل: وهو عدم العلم، لخلو هذا الوقت –وقت الفترة– من آثار الرسالات السماوية.
أما ما بعد الإسلام: فلا يقال له: جاهلية، لأن الجاهلية زالت، والحمد لله بالإسلام، والعلم موجود، ورثة الرسول r، فبعد بعثة الرسول زالت الجاهلية العامة.
أما بقايا من الجاهلية، أو خصال من أمور الجاهلية؛ فقد تبقى في أفراد من الناس، أو طوائف من الناس لكن لا يقال: الناس كلهم في جاهلية – كما يطلقه بعض الكتاب الجهال – فهذا باطل.
* فقد يبالغ بعض الكتاب الجهال فيصفون هذا الوقت «بوقت الجاهلية»، فيقول بعضهم: «جاهلية القرن العشرين»([115])، وهذا تعبير خاطئ، وقول باطل، كما نبه على هذا شيخ الإسلام ابن تيمية، في كتابه «اقتضاء الصراط المستقيم».
فقوله r: (أربع في أمتي من أمر الجاهلية)؛ دل على أنه تبقى أشياء من الجاهلية تتسرب في الناس، وقد تكون في بعض المؤمنين الصادقين.
* وقد تكثر الجاهلية في بعض الأشخاص وتعظم، ولكنه لا يخرج بها من الإسلام ما دام أنه يشهد «أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله»، ولم يشرك بالله، ولم يرتكب ناقضا من نواقض الإسلام، فليس كل من فيه جاهلية يكون كافرا.
فالحاصل: أن المبالغات في وصف الزمان بأنه جاهلية، والناس كلهم في جاهلية هذا باطل، ولا يصدر هذا من عالم محقق، إنما يصدر من بعض الجهال، الذين قد يعذرون بجهلهم.
وقوله: (من أمر الجاهلية لا يتركونهن)، دل هذا على ذم كل ما ينسب إلى الجاهلية، وعلى أنه محرم، لأن الرسول r ذكر هذا من باب الذم، والتحذير منه، قال الله لنساء نبيه r: ﴿ wur Æô_§y9s? yly9s? Ïp¨Î=Îg»yfø9$# 4n<rW{$# ( ﴾ [الأحزاب: 33]؛ فكل ما ينسب إلى الجاهلية، فإنه محرم، ومذموم يجب التخلي عنه، والابتعاد عنه).اهـ
قلت: فدل الحديث على أن أمور الجاهلية، لا ترتفع بالكلية، بل يبقى منها شيء في بعض المسلمين، وهذه «الجاهلية المقيدة»، و«الجاهلية المعصية».([116])
وقال العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز / في «شرح كتاب التوحيد» (ص158): (قوله r: (أربع في أمتي من أمر الجاهلية...)؛ أي: لا يزال في الناس من يتعاطاها، ويتأسى بالكفرة، ومنها: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة).اهـ
وقال العلامة الشيخ سليمان بن عبد الله في «تيسير العزيز الحميد» (ص452): (قوله r: «أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن»؛ أي: من أفعال أهلها بمعنى: أنها معاص ستفعلها هذه الأمة، إما مع العلم بتحريمها، وإما مع الجهل بذلك؛ كما كان أهل الجاهلية يفعلونها). اهـ
وقال سيد قطب التكفيري في كتاب «لماذا أعدموني» (ص8 و49)؛ عندما تكلم عن التنظيم، والاجتماعات السرية؛ للإخوان المسلمين، وهي من أمر الجاهلية: (لا يتسنى فيها – يعني: الاجتماعات السرية– إلا القليل، وبعضها كان يشغل بمسائل عملية أخرى تختص بموقف التنظيم من بقية الإخوان كما تتعلق بمسائل التدريب وأسلحته([117])). اهـ
وقال سيد قطب الحزبي في كتاب «لماذا أعدموني» (ص49 و50): (كنا قد اتفقنا على استبعاد استخدام القوة كوسيلة لتغيير نظام الحكم، أو إقامة النظام الإسلامي، وفي الوقت نفسه قررنا استخدامها في حالة الاعتداء على هذا التنظيم الذي سيسير على منهج تعليم العقيدة، وتربية الخلق([118])، وإنشاء قاعدة للإسلام في المجتمع.
* وكان معنى ذلك البحث في موضوع تدريب المجموعات التي تقوم برد الاعتداء، وحماية التنظيم منه، وموضوع الأسلحة اللازمة لهذا الغرض، وموضوع اللازم كذلك). اهـ
وقال سيد قطب الحزبي في كتاب «لماذا أعدموني» (ص50 و52): (ثم تجدد سبب آخر فيما بعد عندما بدأت الإشاعات([119])، ثم الاعتقالات بالفعل لبعض الإخوان...وأما السلاح فكان موضوعه له جانبان:
الأول: أنهم أخبروني– و«مجدي» هو الذي كان يتولى الشرح في هذا الموضوع– أنه نظرا لصعوبة الحصول على ما يلزم منه حتى للتدريب؛ فقد أخذوا في محاولات لصنع بعض المتفجرات محليا، وأن التجارب نجحت وصنعت بعض القنابل فعلا، ولكنها في حاجة إلى التحسين، والتجارب مستمرة.
والثاني: أن «عليا عشماوي» زارني على غير ميعاد، وأخبرني أنه كان منذ حوالي سنتين قبل التقائنا قد طلب من «أخ في دولة عربية» قطعا من الأسلحة حددها له في كشف، ثم ترك الموضوع من وقتها، والآن جاءه خبر أن هذه الأسلحة سترسل، وهي كميات كبيرة حوالي «عربية» - يعني سيارة– نقل وأنها سترسل عن طريق السودان مع توقع وصولها في خلال شهرين، وكان هذا قبل الاعتقالات بمدة...
أن هذه الأسلحة بأموال إخوانية من خاصة مالهم، وأنهم دفعوا فيها ما هم في حاجة إليه لحياتهم تلبية للرغبة التي سبق إبداؤها من هنا، وأنها اشتريت وشحنت بوسائل مأمونة([120])). اهـ
وقال سيد قطب الثوري في كتاب «لماذا أعدموني» (ص52 و53)؛ وهو يذكر بأن شراء الأسلحة من أموال إخوان المسلمين في الخارج: (لما عرضت مسألة الإنفاق على الصناعة المحلية للمتفجرات، وعلى الإنفاق لتسلم شحنة الأسلحة التي أرسلت...ولكني لم أعلم بالضبط مصدر هذا المبلغ([121]) – يعني بمبلغ الأسلحة – ولا مقداره كل ما كان واضحا أنه من إخوان في الخارج([122])، وليس من أية جهة أخرى). اهـ
وقال سيد قطب الحزبي في كتاب «لماذا أعدموني» (ص55 و56): عندما أراد أن يدمر الجمهورية المصرية: (وهذه الأعمال هي الرد فور اعتقالات لأعضاء التنظيم – يعني: تنظيم إخوان المسلمين – بإزالة رؤوس في مقدمتها رئيس الجمهورية، ورئيس الوزارة، ومدير مكتب المشير، ومدير المخابرات، ومدير البوليس الحربي، ثم نسف لبعض المنشآت التي تشمل حركة المواصلات القاهرة؛ لضمان عدم تتبع بقية الإخوان فيها، وفي خارجها كمحطة الكهرباء والكباري... إن هذا إذا أمكن يكون كافيا كضربة رادعة، ورد على الاعتداء على الحركة... وظهر أنه ليس لديهم الإمكانيات اللازمة، وأن بعض الشخصيات؛ كرئيس الجمهورية، ورئيس الوزارة، وربما غيرهما: كذلك عليهم حراسة قوية لا تجعل التنفيذ ممكنا، فضلا على أن ما لديهم من الرجال المدربين؛ والأسلحة اللازمة غير كافة لمثل هذه العمليات([123])). اهـ
* وهذا الأمر يبين بأن سيد قطب ما قتل من قبل السلطات المصرية([124])، إلا من أجل أنه أراد تدمير البلد بالتفجيرات والأسلحة، لا ما كان ينقله إخوان المسلمين؛ بقولهم إنه ما قتل إلا من أجل الإسلام والدعوة ومن أجل «لا إله إلا الله»، نعوذ بالله من الكذب.
وشهد على تكفير سيد قطب للمسلمين، وحكامهم قادة الإخوان المسلمين:
قال القرضاوي الثوري – وهو من مرشدي الإخوان المسلمين – في كتابه «أولويات الحركة الإسلامية» (ص110): (في هذه المرحلة ظهرت كتب الشهيد([125]): سيد قطب، التي تمثل المرحلة الأخيرة من تفكيره، والتي تنضح بتكفيره المجتمع، وتأصيل الدعوة إلى النظام الإسلامي، والسخرية بفكرة تجديد الفقه، وتطويره وإحياء الاجتهاد، وتدعو إلى العزلة الشعورية عن المجتمع، وقطع العلاقة مع الآخرين، وإعلان الجهاد الهجومي على الناس كافة...).اهـ
وقال القرضاوي الثوري: (فحديثي هو تعليق على بحث([126]) الدكتور جعفر شيخ إدريس، ومناقشة الدكتور محمد سليم، وذلك حول ما يتعلق بسيد قطب وأفكاره، وقضية المنهج عنده، خاصة في كتاب «المعالم»، والحقيقة أن الأمر ليس أمر كتاب «المعالم»، فما «المعالم»، إلا قبسات من «الظلال»، فالأصل هو «الظلال»، وليس «المعالم».
* بعض الناس يقولون إن الأمر مجرد هامش على كتاب «المعالم»، ويذكرونه في الحواشي، والأمر ليس تحشية في موضع، أو موضعين، أو عشرة، أو عشرين، أو مئات المواضع، هذا فكر يسري في الكتب مسرى العصارة في الأغصان ومسرى الدم في الجسم.
* والمسألة ليست؛ كما يقول: الأستاذ يوسف العظم، إنها تعليق على بعض الأخطاء، فهذه تقال إذا كان الحديث عن أخطاء جزئية، ولكن المسألة هنا تتعلق باتجاهات، وهذه اتجاه، والرجل صاحب اتجاه، وصاحب مدرسة، وهذا الاتجاه يجب أن يقوم، ولا تستطيع أن تهمش؛ إلا إذا كانت المسألة جزئية، وإنما هو صاحب أفكار متسلسلة مرتبط بعضها ببعض.
* الأمة الإسلامية انقطعت من الوجود([127])، وهو له رأيه المتطرف في مسألة، بني أمية، وعثمان وغيره، ورد عليه الأستاذ محمود شاكر من قديم في مسألة الصحابة، ولا تسبوا أصحابي، ورأيه في المجتمع الإسلامي على طوال التاريخ، ورأيه في المجتمع الحالي، وإنه لا يوجد على وجه الأرض مجتمع مسلم قط، في أي بلد من البلاد، حتى المجتمع الذي يعلن ارتباطه بالإسلام، ويقول إن المجتمع جاهلي، وكنت أظن أن كلمة مجتمع جاهلي تعني مثلا جاهلية التبرج، تبرج الجاهلية، أو جاهلية الحمية، لا كما يقول الشرك والكفر، وهذا في «الظلال» في عشرات المواضع.
* ودعونا نتكلم بصراحة: إن من حق الأجيال المسلمة، أن تعرف هذا الأمر على حقيقته، ولقد كنت لا أعرف هذا.....).([128]) اهـ
وقال فريد عبد الخالق – أحد مرشدي الإخوان المسلمين – في كتابه «الإخوان المسلمين في ميزان الحق» (ص115): (ألمعنا فيما سبق إلى نشأة فكر التكفير بدأت بين شباب بعض الإخوان في سجن القناطر في أواخر الخمسينات، وأوائل الستينات، وأنهم تأثروا بفكر الشهيد: سيد قطب وكتاباته، وأخذوا منها أن المجتمع في جاهلية، وأنه قد كفر حكامه الذين تنكروا لحاكمية الله، بعدم الحكم بما أنزل الله، ومحكوميه إذ رضوا بذلك).اهـ
* وللجماعة القطبية: انحرافات كثيرة وكثيرة، ولولا خشية الإطالة لنقلت لك ما سطروه في كتبهم وأشرطتهم، ولكن أظن أن ما ذكرته هنا فيه كفاية لمن كان له قلب، وعقل، ودين، ليعلم فساد منهج هذه الجماعة.
ولذلك لم تعترف الفرقة القطبية بالدول الإسلامية الحالية:
واستمع إلى كلام صلاح الصاوي القطبي في هذه المسألة.
قال الصاوي في كتابه «الثوابت والمتغيرات» (ص349)؛ وهو يحث الجماعات الإسلامية على إقامة الدولة الإسلامية: (إن أمانة الدعوة إلى تحكيم الشريعة، وإقامة دولة الإسلام في هذا العصر قد أنيطت بكم، وإنها والله لأمانة تنوء بمثلها السماوات والأرض والجبال، ويأبين أن يحملنها ويشفقن منها، وقد أبيتم أنتم إلا أن تحملوها على عواتقكم، وتقدموا أنفسكم إلى الأمة على أنكم روادها والقائمون بها، وأنكم أحق بها وأهلها).([129]) اهـ
واستمع إلى كلام صلاح الصاوي أيضا، وهو يصرح بمجاهدة الحكام الظلمة([130]) بزعمه:
قال صلاح الصاوي القطبي تحت عنوان: «مدخل إلى ترشيد العمل الإسلامي في مسيرة الجماعات الإسلامية» (ص72) حيث قال: (...وعندما سئل عن دور الجماعة في هذه الحال.
فأجاب: بأن دورها يتمثل في التعاون على البر والتقوى، وعدم المعونة على الإثم والعدوان، وفي قتال الفئة الباغية حتى تفيء إلى أمر الله، وفي مجاهدة أئمة الجور، والقيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.....وهذا هو الهدف الذي قامت الجماعة أصلا لتحقيقه، وهو أمر واجب على كل المسلمين، ولا يمكن أن يحققوه أفرادا فلزم العمل في جماعة تهدف لتحقيق هذا الهدف الكبير، ومن تخلف عن الانضمام لمثل هذه الجماعة، فإنه يأثم كإثمه عن ترك أي فرض أو تكليف شرعي).([131]) اهـ
وشهد شاهد من أهلها على وجود الفرقة القطبية في العالم:
قال صلاح الصاوي القطبي – أحد منظري الفرقة القطبية كما سبق ذكره -: (أما القطبيون... فقد قام منهجهم ابتداء على بلورة قضية التشريع، وبيان حلتها بأصل الدين، وبيان أن الخلل الذي يغشى أنظمة الحكم في مجتمعاتنا المعاصرة ناقص لعقد الإسلام([132])، وهادم لأصل التوحيد...
* ومعلوم أن الكتب التي تمثل هذا الاتجاه، وتعبر عن منهجه هي كتب([133]) الأستاذ: سيد قطب /، في مجال الدعوة، والمخاطبة العامة).([134]) اهـ
بيان التنظيم السري والبيعة السرية عند القطبية الثورية:
قال علي عشماوي – وهو آخر قادة الإخوان المسلمين – في كتابه «التاريخ السري لجماعة الإخوان المسلمين» ص(94، 95، 99): (في هذه المرحلة ينبغي على الإفراد المنتظمين في الحركة أن ينفصلوا شعوريا عن المجتمع، وألا يشاركوا في شيء بينهم وبين أنفسهم، ولا يجهرون بذلك حتى يكتمل نضجهم، وتتم تربيتهم، وتتم توسعة رقعتهم، وزيادة أعدادهم على قدر الإمكان. ثم تأتي بعد ذلك مرحلة أخرى هي مرحلة «المفاصلة» وهي أن يقف رجالات هذه الدعوة «ويفاصلوا» المجتمع([135])، ويقولوا: إن هذا طريقنا، وهذا طريقكم، فمن أراد أن يلحق بنا فهو مسلم، ومن وقف ضدنا، فقد حكم على نفسه بالكفر([136])، ولكل أن يتخذ ما يراه من موقف في هذه الحالة، وحين يفصل الله بين الطرفين بشيء أو بآخر. فإما أن ينصر الفئة المؤمنة، وتأخذ بزمام الأمور. وإما أن يكون العكس، ويكون في قضاء الله أن تذبح هذه الفئة المؤمنة، كما حدث لأصحاب الأخدود، الذين «فاصلوا» قومهم، ثم قضي عليهم عن طريق دفنهم في الأخدود، كما جاء في القرآن الكريم....
* وإضافة لذلك كان الأستاذ سيد قطب يرى أن للحركة الإسلامية قواعد وأحكاما فقهية مختلفة كثيرا – وفي كثير من الحالات – عما هو مقرر في الفقه الإسلامي العادي.
* وسمعنا منه لأول مرة تعبير «فقه الحركة».([137]) وكان يقول: أحكاما قائمة على «فقه الحركة»، مخالفة – إلى حد ما – الأحكام العامة.
* وفي كتابه الذي لم ينشر: «معالم الطريق– الجزء الثاني -» كان يفرد جزءا كاملا سماه: «فقه الحركة» ولكنه عندما أخذ رأيي في نشر هذا الكتاب رجوته أن لا ينشره، لأنه سيثير انقسامات واختلافات كثيرة، وسيثير الدنيا علينا، وسيقولون: إن سيد قطب ابتدع في الإسلام بدعة. ووافق على رأيي، ولم ينشر الكتاب، ولا أعرف مصيره بعد ذلك.
* وقد أخبرنا الأستاذ: «سيد قطب» أن هذه الرؤية قد اتضحت له أثناء وجوده في السجن، عندما اعتقل عام «1954م»، وحكم عليه بعشر سنوات قضاها في السجن، وكان يتأمل ما حدث، ورافقه في هذا التأمل الأستاذ: «محمد يوسف حواش» – الذي أعدم في أحداث: « 1965م» -، وشاركه في الرأي.
وقال: إن الأستاذ «محمد يوسف حواش» يجب أن نعتبره الشخص الثاني بعده فإذا أصابه مكروه فلنلجأ إليه، وأنه هو – تقريبا – الفكر نفسه، والرأي نفسه، والمشورة نفسها....
* تم الاتفاق على أن يكون ما سبق هو الخط الفكري العام للتنظيم الذي نحن بصدده، وأن نبدأ فورا في إعادة تشكيله وصياغة أفكار الناس – الأخوة المنتظمين معنا – حسب ما قال الأستاذ سيد قطب، وما رآه. وقد اقترح علينا مجموعة من الكتب نبدأ بها، ومنها على سبيل المثال: هل نحن مسلمون – العدالة الاجتماعية – معالم في الطريق – الغارة على العالم الإسلامي– الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر «للدكتور محمد حسين» – العقائد – الإسلام في طور جديد «للأستاذ البنا» – الإسلام بين جهل أبنائه وعجز علمائه «للأستاذ عبد القادر عودة».
وكان سيد قطب يرى – بعد أن سألنا عن عدد الأفراد الذين في أيدينا وأخبرناه أنهم حوالي ثلاثمائة – كان يرى أن سبعين منهم – على الأقل – سيكونون قادة مبرزين أو إيجابيين أكثر. وقال: يجب أن نبحث عن هؤلاء السبعين وأن نعمل على إعطائهم جرعات أكثر من الفكر([138])، وأن نبدأ بتدريب هؤلاء تدريبا خفيفا، حتى يكون ذلك بداية لتأهيلهم، في أن يكونوا قادة العمل الذي نحن بصدده في المستقبل القريب.
تمت إعادة تشكيل المجموعات، وكانت المجموعة بين ثلاثة إلى خمسة أفراد واتفق على أن يكون لكل خمسة مجموعات قائد، وكل قائد على علاقة مباشرة برئيس المنطقة التي يقوم بالعمل فيها، وبهذا نتمكن من عزل أي مجموعات يتم كشفها، أو القبض على أحد أفرادها بتهريب المسؤول عن هذه المجموعات، وبهذا لا يتم كشف التنظيم كله، كما كان يحدث سابقا في أغلب تنظيمات الإخوة «الهرمية» التي كانت إذا اعتقل أحد الإخوة يتم الاعتراف على باقي التنظيم، ومعرفة كل أفراده بسهولة شديدة.
* وبدأ العمل في تجنيد مجموعات جديدة من الشباب المتحمس للإسلام....). اهـ
وقال محمد قطب – زعيم القطبية في هذه الأيام – في كتابه «الجهاد الأفغاني» (ص40)؛ وهو ينصح كيف تسير الحركة القطبية في التنظيم السري: (...بل إن الظروف في أكثر بلاد العالم الإسلامي تقتضي التركيز على إنشاء القاعدة المؤمنة، المتخلقة بأخلاق لا إله إلا الله، كما كان يفعل رسول الله r في مكة.
* لا لأننا في المرحلة المكية كما يقال أحيانا فنحن – بداهة – نصوم ونؤدي زكاة أموالنا بمقاديرها الشرعية المحددة، ونلتزم في علاقاتنا الأسرية بالتعاليم الربانية.
* وهذه التشريعات كلها لم تنزل إلا في المدينة إنما نحن في حركتنا – يعني: الحركة القطبية – في ظروف تشبه المرحلة المكية([139])، من حيث إن الدعوة لم تمكن بعد، ولم تصبح بعد دولة.([140])
* أما من حيث التكاليف فنحن مكلفون بكل ما نزل من التشريعات في المدينة، ننفذ منها ما نقدر على تنفيذه، وما نعجز عن تنفيذه بسبب من الأسباب، فعذرنا إلى الله فيه أننا نسعى ما وسعنا الجهد إلى إقامة حكم الله، ونرجو من الله أن يقتصر ما يقع من تقصير). اهـ
قلت: وهل تظنون أن الجماعة القطبية الثورية بأعمالها هذه المخالفة للإسلام... أن هؤلاء يعملون من أجل الإسلام، إنهم يسعون إلى الانقلاب على الحكم، ويتسترون بذلك وراء الأعمال الخيرية باسم الإسلام!.
* ولهذه الاعتبارات ذاتها نقدم النصيحة للأمة الإسلامية... أن يبينوا للناس حقيقة هذه الجماعات الإسلامية، ويركزوا جهدهم في كشفها وتبيين خطرها على العالم كله، والله ولي التوفيق.
وأما طعن سيد قطب في الأنبياء، والرسل، والصحابة فهذا، حدث ولا حرج:
قال سيد قطب الثوري في كتابه «التصوير الفني في القرآن» (ص200) عن موسى - عليه السلام - مستخفا به: (لقد عرضنا من قبل قصة صاحب الجنتين وصاحبه، وقصة موسى وأستاذه، وفي كل منهما نموذجان بارزان، والأمثلة على هذا اللون من التصوير هي القصص القرآني كله..... فلنستعرض بعض القصص على وجه الإجمال، ولنعرض بعضها على وجه التفصيل:
* لنأخذ موسى، إنه نموذج للزعيم العصبي المزاج.([141])
* فها هو ذا قد ربي في قصر فرعون، وتحت سمعه وبصره، وأصبح فتى قويا ﴿ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه﴾.([142])
وهنا يبدو التعصب القومي، كما يبدو الانفعال العصبي، وسرعان ما تذهب هذه الدفعة العصبية، فيثوب إلى نفسه شأن العصبيين... ﴿فأصبح في المدينة خائفا يترقب﴾([143])، وهو تعبير مصور لهيئة معروفة: هيئة المتفزع المتوقع للشر في كل حركة، وتلك سمة العصبيين أيضا...). اهـ
* إن موسى رسول كريم من رسل الله الكرام أولي العزم -عليهم الصلاة والسلام -، وإن له عند الله تعالى لمنزلة عظيمة، ومكانة رفيعة توجب على الناس تعظيمه وتوقيره؛ كسائر أنبياء الله ورسله -عليهم الصلاة والسلام-.
* إن ما نسبه سيد قطب الثوري إلى نبي الله، وكليمه موسى - عليه الصلاة والسلام - من الطعن فيه بقوله «للزعيم المندفع العصبي المزاج»، و«وهنا يبدو التعصب القومي» و«كما يبدو الانفعال العصبي»، و«وسرعان ما تذهب هذه الدفعة العصبية»، و«شأن العصبيين»، و«تلك سمة العصبيين أيضا» ينافي ما يستحقه موسى عليه السلام من التوقير والاحترام.
قلت: والطعن في واحد من الرسل هو طعن في جميع الرسل، فافهم هذا ترشد.
* وقرئ كلام سيد قطب هذا على العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز/ فقال: (الاستهزاء بالأنبياء، ردة مستقلة).([144]) اهـ
وأما طعن سيد قطب الثوري في صحابة النبي r؛ فهذا مشهور عنه.
* لقد طعن: سيد قطب الثوري في الخليفة الراشد الشهيد المظلوم، عثمان بن عفان t، وأقذع في طعنه:
أولا: أسقط خلافة عثمان بن عفان t .
قال سيد قطب الثوري في «العدالة الاجتماعية» (ص206): (ونحن نميل إلى اعتبار خلافة علي بن أبي طالب t؛ امتدادا طبيعيا، لخلافة الشيخين قبله، وأن عهد عثمان كان فجوة بينهما). اهـ
ثانيا: زعم أن حقيقة حكم عثمان بن عفان t، قد تغير لضعفه في الإسلام.
قال سيد قطب الثوري في «العدالة الاجتماعية» (ص186): (ولقد كان من سوء الطالع أن تدرك الخلافة عثمان، وهو شيخ كبير، ضعفت عزيمته عن عزائم الإسلام، وضعفت إرادته عن الصمود؛ لكيد مروان، وكيد أمية من ورائه). اهـ
ثالثا: طعنه في عثمان بن عفان t؛ بأنه ظلم رعيته في العطاء وغيره.
قال سيد قطب الثوري في «العدالة الاجتماعية» (ص186): (فهم عثمان أن كونه إماما يمنحه حرية التصرف في مال المسلمين بالهبة والعطية، فكان رده في كثير من الأحيان على منتقديه في هذه السياسة، وإلا ففيم كنت إماما، كما يمنحه حرية أن يحمل بني معيط، وبني أمية من قرابته على رقاب الناس، وفيهم الحكم طريد رسول الله r، لمجرد أن من حقه أن يكرم أهله، ويبرهم ويرعاهم).اهـ
رابعا: زعم أن عثمان بن عفان t يعطي أقاربه من المال كما قالت الخوارج عن الخلفاء قديما.
قال سيد قطب الثوري في «العدالة الاجتماعية» (ص186): (منح عثمان من بيت المال زوج ابنته الحارث بن الحكم يوم عرسه مئتي ألف درهم، فلما أصبح الصباح جاءه زيد بن أرقم خازن مال المسلمين، وقد بدا في وجهه الحزن، وترقرقت في عينه الدموع فسأله أن يعفيه من عمله، ولما علم منه السبب، وعرف أنه عطيته لصهره من مال المسلمين قال مستغربا: أتبكي يا ابن أرقم أن وصلت رحمي، فرد الرجل الذي يستشعر روح الإسلام المرهف: لا يا أمير المؤمنين، ولكن أبكي لأني أظنك أخذت هذا المال عوضا عما كنت أنفقته في سبيل الله في حياة رسول الله r، والله لو أعطيته مئة درهم لكان كثيرا، فغضب عثمان على الرجل الذي لا يطيق ضميره هذه التوسعة من مال المسلمين على أقارب خليفة المسلمين، وقال له: ألق بالمفاتيح يا ابن أرقم؛ فإنا سنجد غيرك). اهـ
* وفي هذا المقطع افتراء على عثمان بن عفان t، وطعن فيه، اللهم غفرا.
خامسا: واتهمه بالانحراف عن روح الإسلام.
قال سيد قطب الثوري في «العدالة الاجتماعية» (ص187): (ولقد كان الصحابة يرون هذا الانحراف عن روح الإسلام، فيتداعون إلى المدينة لإنقاذ الإسلام، وإنقاذ الخليفة من المحنة، والخليفة في كبرته وهرمه لا يملك أمره من مروان، وإنه لمن الصعب أن نتهم روح الإسلام في نفس عثمان، ولكن من الصعب كذلك: أن نعفيه من الخطأ الذي هو خطأ المصادفة السيئة في ولايته الخلافة، وهو شيخ مرهون تحيط به حاشية سوء من أمية). اهـ
* وغير ذلك من التهم الفظيعة.... وهذه تهم فظيعة ظالمة لا تخفى على الفطن.
وقال سيد قطب الثوري في كتابه «كتب وشخصيات» (ص242)؛ عن معاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص y: (إن معاوية، وزميله عمرا؛ لم يغلبا عليا: لأنهما أعرف منه بدخائل النفوس، وأخبر منه بالتصرف النافع في الظرف المناسب، ولكن لأنهما طليقان في استخدام كل سلاح، وهو مقيد بأخلاقه في اختيار وسائل الصراع، وحين يركن معاوية وزميله إلى الكذب والغش والخديعة والنفاق والرشوة وشراء الذمم، لا يملك علي أن يتدلى إلى هذا الدرك الأسفل، فلا عجب ينجحان، ويفشل وإنه لفشل أشرف من كل نجاح). اهـ
قال العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز /؛ لما سئل عن هذا الكلام، وقرئ عليه: (كلام قبيح... هذا كلام قبيح، سب لمعاوية، وسب لعمرو بن العاص، كل هذا كلام قبيح، وكلام منكر).
قال السائل: قوله: إن فيهما نفاقا، أليس تكفيرا.
قال الشيخ: (هذا خطأ وغلط لا يكون كفرا فإن سبه لبعض الصحابة، أو واحد([145]) من الصحابة منكر وفسق يستحق أن يؤدب عليه – نسأل الله العافية - ولكن إذا سب الأكثر، أو فسقهم يرتد؛ لأنهم حملة الشرع إذا سبهم معناه: قدح في الشرع).
قال السائل: ألا ينهى عن هذه الكتب التي فيها هذا الكلام؟.
قال الشيخ: (ينبغي أن تمزق).
ثم قال الشيخ: (هذا في جريدة).
قال السائل: في كتاب أحسن الله إليك.
قال الشيخ: (لمن).
قال السائل: لسيد قطب.
قال الشيخ: (هذا كلام قبيح).
قال السائل: في كتب وشخصيات).([146]) اهـ
قلت: فهؤلاء يعتبرون من المشاقين لرسول الله r، واتباعه المؤمنين.
قال تعالى: ﴿`tBur È,Ï%$t±ç tAqß§9$# .`ÏB Ï÷èt/ $tB tû¨üt6s? ã&s! 3yßgø9$# ôìÎ6Ftur uöxî È@Î6y tûüÏZÏB÷sßJø9$# ¾Ï&Îk!uqçR $tB 4¯<uqs? ¾Ï&Î#óÁçRur zN¨Yygy_ ( ôNuä!$yur #·ÅÁtB ÇÊÊÎÈ﴾.([147])
قال الحافظ ابن الجوزي/ في «صيد الخاطر» (ص491): (لقد أنس ببديهة العقل خلق من الأكابر، أولهم إبليس، فإنه رأى تفضيل النار على الطين فاعترض... ورأينا خلقا ممن نسب إلى العلم – كالمودودي، وسيد قطب، وغيرهما - قد زلوا في هذا واعترضوا، ورأوا أن كثيرا من الأفعال لا حكمة تحتها، والسبب هو الأنس بنظر العقل في البديهية والعادات، والقياس على أفعال المخلوقين). اهـ
* فهؤلاء المفكرون السائرون بالباطل خلف أذهانهم بغير حق وراء عقولهم وآرائهم وأفكارهم في حقيقتهم أدوات تنفذ ما تسعى إليه الصنائع العالمية الباطلة من تشكيك المسلمين بدينهم، وإغرائهم بالعقول الفارغة ليجعلوا العقل وحده أصل علمهم، ويفردونه، ويجعلوا الإيمان والقرآن تابعين له وهم بذلك يهدمون أس الدين وأصله وقاعدة بنيانه.([148])
قال تعالى: ﴿óô |M÷uätsùr& Ç`tB xsªB$# ¼çmyg»s9Î) çm1uqyd ã&©#|Êr&ur ª!$# 4n?tã 5Où=Ïæ tLsêyzur 4n?tã ¾ÏmÏèøÿx ¾ÏmÎ7ù=s%ur @yèy_ur 4n?tã ¾ÍnÎ|Çt/ Zouq»t±Ïî `yJsù ÏmÏöku .`ÏB Ï÷èt/ «!$# 4 xsùr& tbrã©.xs? ÇËÌÈ ﴾.([149])
وقـال تعـالى: ﴿bÎ) tbqãèÎ7Ft wÎ) £`©à9$# $tBur uqôgs? ß§àÿRF{$# ( ôs)s9ur Nèduä!%y` `ÏiB ãNÍkÍh5§ #yçlù;$# ÇËÌÈ﴾.([150])
قلت: وهذا فيمن قدم عقله ورأيه على ما جاء في كتاب الله تعالى، وسنة نبيهr.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «بيان تلبيس الجهمية» (ج1 ص150): (ومآلهم في تلك الأقيسة العقلية إلى الفلسفة التي هي جحود الحقائق الموجودة بالتمويه والتلبيس، ومآلهم في تلك التأويلات إلى القرامطة التي هي تحريف الكلم عن مواضعه، وإفساد الشرع واللغة والعقل بالتمويه والتلبيس) ([151]). اهـ
* إذا لا يمكن الحكم بين الناس في كتاب الله تعالى، وسنة نبيه r، أو في موارد النزاع، والاختلاف، إلى عقول الرجال وآرائهم؛ لأن ذلك لم يزدهم؛ إلا اختلافا وشكا، في دين الله تعالى.
* لكن نحكم بين الناس بكتاب الله تعالى، وسنة نبيه r، في جميع شؤون الحياة.
وقال تعالى: ﴿ $pkr'¯»t tûïÏ%©!$# (#þqãYtB#uä (#qãèÏÛr& ©!$# (#qãèÏÛr&ur tAqß§9$# Í<'ré&ur ÍöDF{$# óOä3ZÏB ( bÎ*sù ÷Läêôãt»uZs? Îû &äóÓx« çnrãsù n<Î) «!$# ÉAqß§9$#ur bÎ) ÷LäêYä. tbqãZÏB÷sè? «!$$Î/ ÏQöquø9$#ur ÌÅzFy$# 4 y7Ï9ºs ×öyz ß`|¡ômr&ur ¸xÍrù's? ÇÎÒÈ ﴾.([152])
قلت: وهذا نص قرآني في تقديم السمع، والدليل، والبرهان... وأمر باتباع الوحي المنزل وحده، ونهي عن اتباع ما خالفه من فكر وغيره...
* والله سبحانه وتعالى: أتم هذا الدين بنبيه r وأكمله به، ولم يحوجه بالمفكرين المعتزليين، الذين لم يكتفوا بالوحي المنزل من رب العالمين.
قال تعالى: ﴿óô tPöquø9$# àMù=yJø.r& öNä3s9 öNä3oYÏ àMôJoÿøCr&ur öNä3øn=tæ ÓÉLyJ÷èÏR àMÅÊuur ãNä3s9 zN»n=óM}$# $YYÏ﴾.([153])
قال الحافظ الذهبي/ في «التمسك بالسنن» (ص30): (وديننا بحمد الله تام كامل مرضي قال تعالى: ﴿óô tPöquø9$# àMù=yJø.r& öNä3s9 öNä3oYÏ à﴾...؛ فأي: حاجة بنا بعد هذا إلى البدع في الأعمال والأقوال). اهـ
وقال الحافظ الذهبي/ في «التمسك بالسنن» (ص46): (وشرع لنا نبينا كل عبادة تقربنا إلى الله، وعلمنا ما الإيمان، وما التوحيد، وتركنا على البيضاء ليلها كنهارها؛ فأي حاجة بنا إلى البدع في الأقوال والأعمال، والأحوال والمحدثات، ففي السنة كفاية وبركة، فيا ليتنا ننهض ببعضها علما وعملا، وديانة ومعتقدا). اهـ
وقال الإمام ابن القيم / في «إعلام الموقعين» (ج4 ص375): (فرسالته r كافية شافية عامة، لا تحوج إلى سواها، ولا يتم الإيمان إلا بإثبات عموم رسالته... فلا يخرج أحد من المكلفين عن رسالته، ولا يخرج نوع من أنواع الحق، الذي تحتاج إليه الأمة في علومها وأعمالها عما جاء به.
* وقد توفي رسول الله r، وما طائر يقلب جناحيه في السماء إلا ذكر للأمة منه علما، وعلمهم كل شيء حتى آداب التخلي، وآداب الجماع، والنوم والقيام والقعود، والأكل والشرب... وجميع أحكام الحياة والموت... وبالجملة: فجاءهم بخير الدنيا والآخرة برمته، ولم يحوجهم الله تعالى إلى أحد سواه). اهـ
قلت: فالخروج عن الشريعة تيه وضلال ورمي في عماية. كيف وقد ثبت كمالها وتمامها.
* فالزائد والناقص في جهتها، هو المبتدع بإطلاق، والمنحرف عن الجادة إلى بنيات الطريق.([154])
وعن ابن مسعود t قال: «اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم».
أثر صحيح
أخرجه وكيع في «الزهد» (ج2 ص590)، وأحمد في «الزهد» (ص62)، والدارمي في «المسند»، (ج1 ص80) وابن وضاح في «البدع» (ص43)، وابن بطة في «الإبانة» (ج1 ص327)، وأبو خيثمة في «العلم» (54)، واللالكائي في «الاعتقاد» (ج1 ص46)، والطبراني في «المعجم الكبير» (ج9 ص168)، والبيهقي في «المدخل» (204) من طريقين عن ابن مسعود رضي الله عنه.
وإسناده صحيح.
قال تعالى: ﴿óOs9urr& óOÎgÏÿõ3t !$¯Rr& $uZø9tRr& y7øn=tã |=»tFÅ6ø9$# 4n=÷Fã óOÎgøn=tæ 4 cÎ) Îû Ï9ºs ZpyJômts9 3tò2Ïur 5Qöqs)Ï9 cqãZÏB÷sã ÇÎÊÈ ﴾.([155])
قلت: وإذا ثبت أن هذا طعن، أو سب في الرسول r، أو في أي رسول من الرسل، فهذا يعتبر من المحاربين لله تعالى، ولرسوله r، وهو كذلك: يعتبر من المفسدين في الأرض للدين الإسلامي، وهذا الأمر فيه خطر على صاحبه.([156])
قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الصارم المسلول على شاتم الرسول» (ج3 ص732): (والذي يسب الرسول r، ويقع في عرضه –كـ(فعل سيد قطب: عندما سب موسى عليه السلام، فهو كأنه سب الرسول r؛ لأن الرسل شريعتهم واحدة)- يسعى ليفسد على الناس دينهم، ثم بواسطة ذلك يفسد عليهم دنياهم، وسواء فرضنا أنه أفسد على أحد دينه، أو لم يفسد؛ لأنه سبحانه وتعالى إنما قال: :﴿tböqyèó¡tur Îû ÇÚöF{$# #·$|¡sù ﴾).([157]). اهـ
قلت: فمن سعى في الطعن في النبي r، بعقله أو في أي نبي، فهو قد سعى ليفسد أمر الدين، وقد سعى في الأرض فسادا وإن خاب سعيه.([158])
قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الصارم المسلول على شاتم الرسول» (ج3 ص733): (فإنه لا ريب أن الطعن في الدين، وتقبيح حال الرسول r في أعين الناس، وتنفيرهم عنه من أعظم الفساد، كما أن الدعاء إلى تعزيره وتوقيره من أعظم الصلاح، والفساد ضد الصلاح، فكما أن كل قول أو عمل يحبه الله تعالى، فهو من الصلاح، فكل قول أو عمل يبغضه الله تعالى فهو من الفساد: قال سبحانه وتعالى: ﴿twur (#rßÅ¡øÿè? Îû ÇÚöF{$# y÷èt/ $ygÅs»n=ô¹Î) ([159])﴾([160]) يعني: الكفر والمعصية بعد الإيمان والطاعة...
وأيضا: فإن الساب ونحوه – كـ(الطاعن في أحاديثه)- انتهك حرمة الرسول r، وغض قدره، وآذى الله، ورسوله، وعبادة المؤمنين، وجرأ النفوس الكافرة، والمنافقة على اصطلام أمر الإسلام، وطلب إذلال النفوس المؤمنة، وإزالة عز الدين، وإسفال كلمة الله، وهذا من أبلغ السعي فسادا.
ويؤيد ذلك: أن عامة ما ذكر في القرآن من السعي في الأرض فسادا، والإفساد في الأرض؛ فإنه قد عني به إفساد الدين، فثبت أن هذا الساب محارب لله تعالى، ورسوله r([161]) ساع في الأرض فسادا فيدخل في الآية). اهـ
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية/ في «الصارم المسلول على شاتم الرسول» (ج3 ص735): (وكذلك: الإفساد قد يكون باليد، وقد يكون باللسان، وما يفسده اللسان من الأديان أضعاف ما تفسده اليد، كما أن ما يصلحه اللسان من الأديان أضعاف ما تصلحه اليد...).اهـ
قال تعالى: ﴿ ôxÎ=ô¹r&ur wur ôìÎ6Gs? @Î6y tûïÏÅ¡øÿßJø9$# ÇÊÍËÈ﴾.([162])
قلت: ومن طعن في نبينا، فهو طعن في الأنبياء أجمعين.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الصارم المسلول على شاتم الرسول» (ج3 ص1048): (والحكم في سب سائر الأنبياء؛ كالحكم في سب نبينا، فمن سب نبيا مسمى باسمه من الأنبياء المعروفين؛ كالمذكورين في القرآن، أو موصوفا بالنبوة؛ فالحكم في هذا كما تقدم لأن الإيمان بهم واجب عموما ([163])، وواجب الإيمان خصوصا بمن قصة الله علينا في كتابه، وسبهم كفر وردة إن كان من مسلم، ومحاربة إن كان من ذمي.
وقد تقدم: في الأدلة الماضية ما يدل على ذلك لعمومه لفظا أو معنى، وما أعلم أحدا فرق بينهما، وإن كان أكثر كلام الفقهاء، إنما فيه ذكر من سب نبينا، فإنما ذلك لمسيس الحاجة إليه، وإنه واجب التصديق له، والطاعة له جملة وتفصيلا، ولا ريب أن جرم سابه أعظم من جرم ساب غيره، كما أن حرمته أعظم من حرمة غيره، وإن شاركه سائر إخوانه من النبيين والمرسلين في أن سابهم كافر محارب حلال الدم). اهـ
وقال القاضي عياض/ في «الشفا» (ج2 ص302): (وحكم من سب سائر أنبياء: الله تعالى، وملائكته، واستخف بهم، أو كذبهم فيما أتوا به، أو أنكرهم وجحدهم حكم نبينا r ). اهـ
* ومن طعن في نبي فهو طعن في النبي r، فهو من الخبيثين.([164])
قال تعالى: ﴿óô àM»sWÎ7sø:$# tûüÏWÎ7yù=Ï9 cqèWÎ7yø9$#ur ÏM»sWÎ7yù=Ï9 ( àM»t6Íh©Ü9$#ur tûüÎ6Íh©Ü=Ï9 tbqç7Íh©Ü9$#ur ÏM»t6Íh©Ü=Ï9 4 y7Í´¯»s9'ré& crâä§y9ãB $£JÏB tbqä9qà)t ( Nßgs9 ×otÏÿøó¨B ×-øÍur ÒOÌ2 ÇËÏÈ﴾.([165])
قلت: وقل كتاب، أو مقال: «لسيد قطب»؛ إلا وفيه طعن على أصحاب([166]) رسول الله r وخاصة: معاوية([167])y أجمعين.
قال الإمام ابن القيم / في «الصواعق المرسلة» (ج3 ص1063): (فرحم الله: ابن عباس، كيف لو رأى أقواما يعارضون قول الله ورسوله؛ بقول: «أرسطو»، و«أفلاطون»، و«ابن سينا»، و«الفارابي»، و«جهم بن صفوان»، و«بشر المريسي»، و«أبي الهذيل العلاف»، وأضرابهم). اهـ
قلت: رحم الله ابن القيم، كيف لو رأى أقواما، يعارضون قول الله تعالى، ورسوله r بقول: حسن البنا، وسيد قطب، وعمر التلمساني، والهضيبي، وحسن الترابي، وأحمد ياسين، وعبد المحسن العباد، والقرضاوي، وربيع المدخلي، والشعراوي، وعبد الرحمن عبد الخالق، وعدنان عرعور، ومحمد سرور، وعبد الله الحبشي، والمودودي، والنبهاني التحريري، وسلمان العودة، وسفر الحوالي، وعائض القرني، وغيرهم من الحركيين.
* فلعل فيما سبق: زاجرا لهم، وكاشفا لحقيقتهم، وناقضا لأهوائهم، والله الهادي إلى سواء السبيل.
قلت: ومن سب وطعن في أصحاب رسول الله r، فهو على شفا هلكة.([168])
قال عبدالله بن أحمد/: (سألت أبي – يعني: الإمام أحمد – عمن شتم رجلا من أصحاب النبي r، قال: أرى أن يضرب، قلت له: حد، فلم يقف على الحد، إلا أنه قال: يضرب، وقال: - يعني الإمام أحمد – ما أراه على الإسلام).([169])
وقال أبو بكر المروذي: (سألت أبا عبد الله – يعني: الإمام أحمد – عن من يشتم أبا بكر وعمر وعائشة؟ قال: ما أراه على الإسلام، قال: وسمعت أبا عبد الله يقول: قال مالك: الذي يشتم أصحاب النبي r ليس لهم سهم، أو قال: نصيب في الإسلام).([170])
وقال الإمام أحمد /: (وخير الأمة بعد النبي r: أبو بكر، وعمر: بعد أبي بكر، وعثمان: بعد عمر، وعلي: بعد عثمان، ووقف قوم: (على: عثمان)، وهم خلفاء راشدون مهديون، ثم أصحاب رسول الله r بعد هؤلاء الأربعة خير الناس، لا يجوز لأحد أن يذكر شيئا من مساويهم، ولا يطعن على أحد منهم بعيب ولا نقص، فمن فعل ذلك فقد وجب: «على السلطان»، تأديبه وعقوبته، ليس له أن يعفو عنه، بل يعاقبه ويستتيبه، فإن تاب قبل منه، وإن ثبت أعاد عليه العقوبة، وخلده في الحبس، حتى يموت أو يراجع).([171])
وقال الميموني سمعت أحمد يقول: (ما لهم ولمعاوية([172])؟، نسأل الله العافية، وقال لي: يا أبا الحسن إذا رأيت أحدا يذكر أصحاب رسول الله r بسوء؛ فاتهمه على الإسلام).([173])
وقال الإمام محمد بن يوسف الفريابي /: وسئل عمن شتم أبا بكر، قال: (كافر، قيل: فيصلى عليه؟، قال: لا، وسأله: كيف يصنع به، وهو يقول: لا إله إلا الله؟، قال: لا تمسوه بأيديكم ادفعوه بالخشب، حتى تواروه في حفرته).([174])
قال الإمام ابن قدامة / في «المغني» (ج10 ص65)؛ موجها قول الإمام الفريابي: (ووجه ترك الصلاة عليهم أنهم يكفرون أهل الإسلام، ولا يرون الصلاة عليهم، فلا يصلى عليهم كالكفار من أهل الذمة وغيرهم، ولأنهم مرقوا من الدين فأشبهوا المرتدين). اهـ
وقال القاضي أبو يعلى/: (الذي عليه الفقهاء في سب الصحابة: (إن كان مستحلا لذلك كفر، وإن لم يكن مستحلا فسق ولم يكفر)، سواء كفرهم أو طعن في دينهم مع إسلامهم).([175])
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الصارم المسلول على شاتم الرسول» (ج3 ص1067): (فسب أصحاب رسول الله r: حرام بالكتاب والسنة...، قال تعالى: ﴿ tûïÏ%©!$#ur crè÷sã úüÏZÏB÷sßJø9$# ÏM»oYÏB÷sßJø9$#ur ÎötóÎ/ $tB (#qç6|¡oKò2$# Ïs)sù (#qè=yJtFôm$# $YZ»tFôgç/ $VJøOÎ)ur $YYÎ6B ÇÎÑÈ ﴾ ([176])؛ وهم صدور المؤمنين؛ فإنهم هم المواجهون بالخطاب...ولم يكتسبوا ما يوجب أذاهم، لأن الله سبحانه رضي عنهم رضى مطلقا؛ بقوله تعالى: ﴿ cqà)Î6»¡¡9$#ur tbqä9¨rF{$# z`ÏB tûïÌÉf»ygßJø9$# Í$|ÁRF{$#ur tûïÏ%©!$#ur Nèdqãèt7¨?$# 9`»|¡ômÎ*Î/ Å̧ ª!$# öNåk÷]tã (#qàÊuur çm÷Ztã ﴾ ([177])؛ فرضي عن السابقين من غير اشتراط إحسان([178])، ولم يرض عن التابعين؛ إلا أن يتبعوهم بإحسان....
وأما السنة: ففي الصحيحين عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد t قال: قال رسول الله r: (لا تسبوا أصحابي فوالذي نفس بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك أحدهم ولا نصيفه).([179]) اهـ
* لذلك: يحرص أهل السنة جميعا على عدالة الصحابة y، والتشديد في هذه القضية.
* فالطعن في صحابة رسول الله r، يفتح الباب على مصراعيه لأعداء الإسلام للطعن في الإسلام... ومن ثم يتم لأعداء الدين الطعن في القرآن الكريم.
وكذلك: الطعن في الصحابة y، هو الطعن في سنة النبي r المطهرة، وسيرته الشريفة؛ لأن الصحابة y هم الذين رووا السنة والسيرة([180])؛ فتأمل.
* فهذا هو التلازم والترابط بين الرسول r وصحبه الكرام، لا ينفك أحدهما عن الآخر، فتنبه.([181])
* إذا الطعن فيهم يعني: الطعن بإمامهم ومعلمهم سيد المرسلين، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وقال العلامة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله في «لمحة عن الفرق الضالة» (ص16): (فدل هذا على أنه مطلوب من آخر هذه الأمة أن يتبعوا منهج السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، الذي هو منهج الرسول r، وما جاء به الرسول r، أما من خالف منهج السابقين الأولين، من المهاجرين والأنصار فإنه يكون من الضالين). اهـ
قلت: مع كل ما سبق من الكلام من منهج: سيد قطب المفكر ترى بعض المفكرين يعظمون هذا الرجل المفكر، ويثنون عليه وعلى كتبه ويحثون عليها([182])!، وهذا هو الضلال المبين، نعوذ بالله من الخذلان.
واستمع إلى كلام الغنوشي، وغيره: ليتبين لك صدق ما قلنا في انتكاسة القوم، وتعظيمهم لهؤلاء مع انحرافهم.
قال الغنوشي الإخواني: (إن الاتجاه الإسلامي الحديث تبلور، وأخذ شكلا واضحا على يد: «الإمام البنا»، و«المودودي»، و«قطب»، و«الخميني»، ممثلي أهم الاتجاهات الإسلامية، في الحركة الإسلامية المعاصرة).([183]) اهـ
واقرأ ما سطره محمد صالح المنجد في رسالته «أربعون نصيحة لإصلاح البيوت» (ص23-25): حيث قال وهو يحث على كتب «المودودي» المنحرفة: (كما أن هناك عددا من الكتب الجيدة في المجالات فمنها: كتب الأستاذ سيد قطب... وكتب الأستاذ محمد قطب... ومن كتب الأستاذ أبي الأعلى المودودي... وللأستاذ أبي الحسن الندوي....). اهـ
وقال عائض القرني السروري في رسالته «كتب في الساحة الإسلامية» (ص66)؛ وهو يتكلم عن الكتب المهمة في هذا العصر: (...وكتب: سيد قطب، ومحمد قطب، وكتب أبي الأعلى المودودي، وأبي الحسن الندوي...). اهـ
واستمع – أيضا - إلى ما قاله سلمان العودة السروري:
(أيها الإخوة: رجالات الإسلام في هذا العصر: هم في ميادين شتى، فأنت إذا نظرت مثلا في ميدان الدعوة إلى الله... لعل من الأسماء البارزة المشهورة أمثال: الشيخ حسن البنا، وأبي الأعلى المودودي).([184]) أو غيرهم من المصلحين.
* وإذا نظرت في مجال الأدب والفكر، أمثال الأستاذ سيد قطب، ومحمد قطب وغيرهم، من الكتاب المشهورين، وكذلك: كتابات أبي الأعلى المودودي، وأبي الحسن الندوي، وغيرهم).([185]) اهـ
* وأظنك أخي الكريم: قد اكتفيت بما نقلته لك في معرفة انحراف القوم، لوضوح تلك الأقوال وصراحتها، ولولا خشية الإطالة لزدتك، لكني أعلم بأنك نبيه فطن، محب للحق، متبع له إن شاء الله، ولهذا كفاك ما سبق نقله والله ولي التوفيق.
* فإذا حصل ذلك: فليعلم أن الذي يطيح بالمنزلة، والمكانة: هو تجاهل الغلط... والاستمرار على المخالفات الشرعية.
* وأهم ما يجب أن تتوجه إليه همم المسلمين الآن توحيد الصفوف في كل بلد مسلم، وجمع الكلمة على يد حاكم ذلك البلد، والسمع والطاعة له، وبيعته: كما دل عليه الدليل من الكتاب والسنة والآثار.
فالإمام في كل بلد مسلم هو ذلك الرجل الذي جمعت له بيعات المسلمين في شتى بقاع البلد، ولا يحل لأن يكون إمامان في بلد([186])... ولا يحل منازعته، ومن خلع يد الطاعة، والبيعة منه لقي الله يوم القيامة، ولا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة له مات ميتة جاهلية، وليس ذلك لأحد غيره، مما صح لغويا كلمة الإمام...
فالحاكم أو الأمير هو المختص بهذه المعاني، كذلك: فهو المختص بوجوب الصبر على جوره... وإن جلد ظهرك أو أخذ مالك... لأن هذه الأحكام وغيرها قد علقها الشارع على مسمى: السلطان أو الإمام، أو الحاكم أو الأمير، ولم يقل أحد من أهل العلم الربانيين تعديتها إلى غيره ممن يقع عليه اسم الأمير كـ «أمراء» الجماعات الحزبية، فوجب التفريق بين البيعات الشرعية للحكام، الذين انعقدت لهم بيعة أهل الحل والعقد([187])...، وبين البيعات الحزبية([188])للمبتدعة الذين انعقدت لهم بيعة أشياعهم:([189]) الهمج الرعاع.
* والحق أنا هنا في ولاية أولي الأمر الشرعيين... الواجب طاعتهم وبيعتهم على الكتاب والسنة... لأن الله أمرنا بذلك؛ فقال تعالى: ﴿ $pkr'¯»t tûïÏ%©!$# (#þqãYtB#uä (#qãèÏÛr& ©!$# (#qãèÏÛr&ur tAqß§9$# Í<'ré&ur ÍöDF{$# óOä3ZÏB ( ﴾ ([190])، وهي تدل على وجوب طاعتهم في كل ما يأمروا به مما دل عليه الدليل من الكتاب والسنة.
* ومن هنا فالالتزام إنما يكون دائما وأبدا بالمنهج الرباني... بما شرعه الله لنا... وليس الالتزام بالأشخاص أو التنظيمات، أو الجماعات أو الجمعيات... التي هي دائما محل الخطأ والصواب، والكارثة والخلل، والأمراض، والعلل تتسلل إلى حياة الراعي والرعية من خلال العدول عن النهج الرباني... ومن ثم تكون العصمة الكاذبة التي تخلع على بعض الأشخاص، والمبررات الباطلة التي توضع لتصرفاتهم وأخطائهم، وهذا بدء مرحلة السقوط والهوان، والضعف واليأس... وتؤول الآيات والأحاديث على مقتضى الأهواء... والتوهم بأن الدعوة قائمة على الدين حتى تؤدي إلى الفتنة والبلبلة والتمزق في صفوف الأمة الإسلامية... وهذا أمر خطير.... ومفسدة فظيعة تدفع الأمة الإسلامية ثمنها الدماء الغزيرة... وليس هذا فقط، بل يؤدي هذا إلى ذهاب الريح، وافتقاد الكيان أصلا، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
* فمن أجل صيانة الدعوة وأهلها يجب تعلم فقه البيعة الشرعية للحكام ونشرها وتلقينها للشباب حتى لا يؤتى الإسلام من قبلهم، وحتى يتحقق الأمن والاستقرار، ويأمن الناس من الفتن، وتستقيم أمور الأمة الإسلامية وأحوالها.
* إن هذا البحث على وجازته يعد فرصة للدعاة إلى الله لكي ينتبهوا بعد غفلة، ويستيقظوا بعد سبات، ولكي لا يقدموا على أي عمل أو قول؛ إلا بعد علم وبينة ودراية وتثبت.
* ورحم الله الإمام البخاري القائل: (ما أثبت شيئا بغير علم قط منذ عقلت).([191])
ولذلك: ترى كثيرا من دعاة السياسة، وقد ابتعدوا عن التركيز على الدعوة إلى عبادة الله تعالى وحده، إلى التركيز على السياسة؛ لإقامة بزعمهم الدولة الإسلامية التي ستطبق شريعة الله في الأرض بالنيابة عنه، وبالغوا في هذا الاتجاه السياسي حتى أنسوا بعض الناس الحكمة والغاية من خلقهم، وهي عبادة الله وحده لا شريك له؛ كما قال تعالى: ﴿ $tBur àMø)n=yz £`Ågø:$# }§RM}$#ur wÎ) Èbrßç7÷èuÏ9﴾.([192])
* لأنهم يرون أن البداءة بالدعوة إلى الله يجب أن تكون بإصلاح الحكم والسلطة، لا بإصلاح العقيدة!.
* وبين الله تعالى في هؤلاء؛ أنهم يحملون أوزارهم، وأوزار من يتبعونهم في هذا الفكر، والانحراف الخطير؛ كما قال تعالى: ﴿ (#þqè=ÏJósuÏ9 öNèdu#y÷rr& \'s#ÏB$x. tPöqt ÏpyJ»uÉ)ø9$# ô`ÏBur Í#y÷rr& úïÏ%©!$# OßgtRq=ÅÒã ÎötóÎ/ AOù=Ïã 3 ﴾ ([193])
وعن أبي هريرة t؛ أن النبي r، قال: (من دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص من آثامهم شيئا).([194])
وعن جرير بن عبد الله t، عن النبي r، قال: (من سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها).([195])
* فإن من استحسن بعقله القاصر المحدود، وحث الناس على التعبد بما استحسنه مبتدع مشاق، ومصادم للشريعة، وعليه تبعة ذلك إلى يوم القيامة...
* فمن عمل سوءا بدعيا، وتبعه الناس عليه في الدين؛ فإنه لا يعاقب بوزر ارتكابه تلك البدعة فحسب، بل يتحمل مثل وزر من تبعه في هذا الأمر.([196])
* فمن أحدث في الدين ما ليس منه، وشرع فيه ما لم يأذن به الله، وقلده الناس في ذلك، فإنه يضاعف عليه الإثم والوزر جزاء وفاقا، لأن ضرره لم يقتصر على نفسه فحسب، بل تعداه إلى غيره ممن تبعه على ضلالته، وقلده في بدعته؛ فحمل وزره ومثل أوزار أتباعه من غير أن ينقص ذلك من أوزارهم شيئا.
* الأمر الذي يستحق به مضاعفة العقوبة، فهو ضال مضل، ضال في نفسه بما أحدثه من بدع جعلها شرعا، ودينا زائدا على شرع الله، ومضل لغيره من ضعاف الإيمان، وقد جاء في ذلك وعيد شديد ينذر بسوء العاقبة، والعياذ بالله: قال تعالى: ﴿(#þqè=ÏJósuÏ9 öNèdu#y÷rr& \'s#ÏB$x. tPöqt ÏpyJ»uÉ)ø9$# ô`ÏBur Í#y÷rr& úïÏ%©!$# OßgtRq=ÅÒã ÎötóÎ/ AOù=Ïã 3 ﴾ ([197]) وقال تعالى: ﴿ Ï%©!$#ur 4¯<uqs? ¼çnuö9Ï. öNåk÷]ÏB ¼çms9 ë>#xtã ×LìÏàtã ÇÊÊÈ ﴾.([198])([199])
* وهذه النصوص- يعني السابقة- تدل بمنطوقها على عظم وزر كل من سن ما لا يرضاه الله تعالى، أو أدخل في دين الله ما ليس منه بأي وجه من الوجوه، ولذلك فإن ابن آدم يتحمل وزر كل جريمة قتل تقع بين بني آدم لأنه هو أول من سن جريمة القتل([200])، وكل مبتدع قد سن ما لا يرضاه الله ورسوله واتبعه الناس في ذلك فإنه يتحمل وزر ذلك كله في يوم يتبرأ المتبوع من التابع، ويدعو عليه بالويل والثبور، وعظائم الأمور.
* كما قال تعالى: ﴿ (øÎ) r&§t7s? tûïÏ%©!$# (#qãèÎ7?$# z`ÏB úïÏ%©!$# (#qãèt7¨?$# (#ãrr&uur z>#xyèø9$# ôMyè©Üs)s?ur ãNÎgÎ/ Ü>$t7óF{$# ÇÊÏÏÈ tA$s%ur tûïÏ%©!$# (#qãèt7¨?$# öqs9 cr& $oYs9 Zo§x. r&§t6oKoYsù öNåk÷]ÏB $yJx. (#râä§t7s? $¨ZÏB 3 y7Ï9ºxx. ÞOÎgÌã ª!$# öNßgn=»yJôãr& BNºuy£ym öNÍkön=tæ ( $tBur Nèd tûüÅ_Ì»yÎ/ z`ÏB Í$¨Y9$#﴾.([201])
* فالمبتدع إذا أغرق في الأفكار البدعية أظلم قلبه... واختلطت عليه الأمور... والتبس عليه الحق بالباطل...واعتبر أفكاره دينا يتقرب بها إلى الله تعالى... ويلبس على العباد أمر دينهم... ويصرفهم عن طريق الحق والرشاد.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» (ص27): (واتباع الأهواء في الديانات أعظم من اتباع الأهواء في الشهوات). اهـ
قلت: وأي إحداث في الدين مردود على من أحدثه وغير مقبول.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله r: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد».([202])
وفي رواية لمسلم «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد».
* وإنما كانت البدع الفكرية مردودة على فاعلها، لأن إحداث هذه البدعة يفهم منه أن الله تعالى لم يكمل الدين لهذه الأمة.
* وأن الرسول r: لم يبلغ ما ينبغي للأمة أن تعمل به حتى جاء هؤلاء المفكرون العصرانيون فأحدثوا في شرع الله، ودعوة الله ما لم يأذن به زاعمين أن ذلك مما يقربهم إلى الله تعالى، وهذا ولا شك فيه خطر عظيم واعتراض على رب العالمين، اللهم سلم سلم.
ولذلك: فإن المفكرين وإن درسوا وخطبوا وكتبوا فإنهم يعدون في طوائف المثقفين العوام، فهم من فصيلة العوام، وليسوا بعلماء في الشرع.
قال العلامة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله في «وجوب التثبت في الأخبار واحترام العلماء» (ص50): (إن وجود المثقفين والخطباء المتحمسين، لا يعوض الأمة عن علمائها...وهؤلاء قراء وليسوا فقهاء، فإطلاق لفظ العلماء على هؤلاء إطلاق في غير محله، والعبرة بالحقائق لا بالألقاب؛ فكثير([203])ممن يجيدون الكلام، ويستميل العوام، وهو غير فقيه، والذي يكشف هؤلاء أنه عندما تحصل نازلة يحتاج إلى معرفة الحكم الشرعي فيها، فإن الخطباء والمتحمسين تتقاصر أفهامهم، وعند ذلك يأتي دور العلماء. فلننتبه لذلك، ونعطي علماءنا حقهم ونعرف قدرهم، وفضلهم، وننزل كلا منزلته اللائقة به).اهـ
قلت: ومن أراد الله تعالى به خيرا فقهه في الدين.
عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما أنه سمع النبي r يقول: (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين).
أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج6 ص217)، ومسلم في «صحيحه» (ج2 ص719)، وابن حبان في «صحيحه» (ج1 ص152)، وأحمد في «المسند» (ج4 ص101)، والبغوي في «شرح السنة» (ج1 ص284)، والبيهقي في «المدخل» (ص252)، والدارمي في «المسند» (ج1 ص73)، ومالك في «الموطأ» (ج2 ص90)، وابن ماجة في «سننه» (ج1 ص80)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (ج9 ص5) من عدة طرق عن معاوية بن أبي سفيان ﭭ.
قال الإمام الآجري / في «أخلاق العلماء» (ص26): (فلما أراد الله تعالى بهم خيرا، فقههم في الدين، وعلمهم الكتاب والحكمة، وصاروا سراجا للعباد، ومنارا للبلاد).اهـ
وقال الإمام ابن القيم / في «مفتاح دار السعادة» (ج1 ص246): (وهذا يدل على أن من لم يفقهه في دينه لم يرد به خيرا، كما أن من أراد به خيرا فقهه في دينه، ومن فقهه في دينه فقد أراد به خيرا، إذا أريد بالفقه العلم المستلزم للعمل، وأما إن أريد به مجرد العلم فلا يدل على أن من فقه في الدين فقد أريد به خيرا؛ فإن الفقه حينئذ يكون شرطا لإرادة الخير، وعلى الأول يكون موجبا). اهـ
* وإذا كان الله عزوجل: قد أراد بهم الخير فقههم في الدين، وعلمهم التأويل، وخصهم بذلك، فقد خصوا أيضا بلزوم طاعتهم، ووجوب الائتمار بأمرهم([204]).
قلت: ولولا العلم لفسد عمل الناس.
قال العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز / في «الدعوة إلى الله» (ص32): (أما الدعوة بالجهل فهذا يضر ولا ينفع). اهـ
وقال العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز / في «الدعوة إلى الله» (ص50): (أن تكون على بينة في دعوتك أي على علم، لا تكن جاهلا بما تدعو إليه: ﴿ ö@è% ¾ÍnÉ»yd þÍ?Î6y (#þqãã÷r& n<Î) «!$# 4 4n?tã >ouÅÁt/ ﴾ فلا بد من العلم، فالعلم فريضة، فإياك أن تدعو على جهالة، وإياك أن تتكلم فيما لا تعلم، فالجاهل([205]) يهدم ولا يبني ويفسد ولا يصلح، فاتق الله يا عبد الله، إياك أن تقول على الله بغير علم، لا تدعو إلى شيء إلا بعد العلم به والبصيرة بما قاله الله ورسوله، فلا بد من البصيرة، وهي العلم). اهـ
وقال العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين / في «القول المفيد» (ج1 ص127): (فالجاهل لا يصلح للدعوة، وليس محمودا، وليست طريقته طريقة الرسول r؛ لأن الجاهل يفسد أكثر مما يصلح). اهـ
وقال العلامة الشيخ صالح الفوزان في «الأجوبة المفيدة» (ص79): (الحماس للدعوة طيب، والإنسان يكون فيه رغبة إلى الخير وإلى الدعوة، لكن لا يجوز له أن يباشر الدخول في الدعوة إلا بعد أن يتعلم... فالجاهل لا يصلح للدعوة، لا بد أن يكون عنده علم... أما مجرد الحماس، أو مجرد المحبة للدعوة، ثم يباشر الدعوة، هذا في الحقيقة يفسد أكثر مما يصلح، وقد يقع في مشاكل، ويوقع الناس في مشاكل؛ فهذا يكفيه أن يرغب في الخير، ويؤجر عليه إن شاء الله، لكن إن كان يريد الدخول في مجال الدعوة؛ فليتعلم أولا، ما كل واحد يصلح للدعوة، وما كل متحمس يصلح للدعوة، التحمس مع الجهل يضر ولا ينفع). اهـ
وقال أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز: (من عمل في غير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح). ([206])
وقال الإمام محمد بن سيرين: (ما عمل عامل بغير علم إلا ما يفسد أكثر مما يصلح)([207]).
* إذا لا يرفع الجهل إلا بالعلم، لأن فاقد الشيء لا يعطيه، فالأجدر بصاحب هذه المنزلة أن يتخلى عن هذه المهمة، ويترك المجال لأهله، فإن للإسلام رجالا يعرفون من أين تؤكل الكتف.
* فيجب على المسلمين بعد موالاة الله تعالى، ورسوله r، موالاة المؤمنين خصوصا العلماء وطلبة العلم... وإن أولى الناس بالموالاة، وأحقهم بالمحبة في الله بعد الأنبياء العلماء وطلبة العلم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «رفع الملام» (ص11): (فيجب على المسلمين بعد موالاة الله تعالى، ورسوله r موالاة المؤمنين؛ كما نطق به القرآن خصوصا العلماء الذين هم ورثة الأنبياء، الذين جعلهم الله بمنزلة النجوم يهتدى بهم في ظلمات البر والبحر، وقد أجمع المسلمون على هدايتهم ودرايتهم).اهـ
وقال تعالى: ﴿ $uK¯RÎ) ãNä3Ï9ur ª!$# ¼ã&è!qßuur tûïÏ%©!$#ur (#qãZtB#uä tûïÏ%©!$# tbqßJÉ)ã no4qn=¢Á9$# tbqè?÷sãur no4qx.¨9$# öNèdur tbqãèÏ.ºu ÇÎÎÈ ﴾.([208])
* أي هو الولي الذي تجب موالاته، وتجب موالاة الرسول والمؤمنين... وخصوصا موالاة العلماء وطلبة العلم لوصية الرسول r بهم، ووعد سبحانه من يتولى الله ورسوله والذين آمنوا بأنهم الغالبون لعدوهم.
قال تعالى:﴿ `tBur ¤AuqtGt ©!$# ¼ã&s!qßuur tûïÏ%©!$#ur (#qãZtB#uä ¨bÎ*sù z>÷Ïm «!$# ÞOèd tbqç7Î=»tóø9$#﴾.([209])
ﭑ ﭑ ﭑ
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
الخاتمة المؤلمة:
حكم من لم يصل صلاة الجمعة بدون عذر في الدين
* نختم هذه الرسالة ببيان حقيقة: سيد قطب التكفيري في عدم صلاته لصلاة الجمعة، ويرى فقهيا بأن صلاة الجمعة سقطت لعدم وجود – بزعمه – الخلافة الراشدة. والله المستعان.
فسيد قطب التكفيري يترك صلاة الجمعة، ويرى فقهيا بأن صلاة الجمعة تسقط؛ لإنه لا جمعة إلا بخلافة.
وذكر ذلك علي العشماوي([210])– وهو آخر قادة الإخوان المسلمين – في كتابه: «التاريخ السري لجماعة الإخوان المسلمين» (ص112)؛ حيث قال بعد مناقشة طويلة مع سيد قطب التكفيري: (... وجاء وقت صلاة الجمعة، فقلت له: دعنا نقم ونصلي، وكانت المفاجأة أن علمت – ولأول مرة – أنه – يعني: سيد قطب – لا يصلي الجمعة، وقال: إنه يرى فقهيا – أن صلاة الجمعة تسقط إذا سقطت الخلافة، وإنه لا جمعة إلا بخلافة...!).اهـ
* فهل رأيت أخي الكريم انتكاس الرجل في المفاهيم أكبر من ذلك.
* وصلاة الجمعة فرض عين يكفر جاحدها لثبوتها بالدليل القطعي من الكتاب والسنة والإجماع.([211])
أما من الكتاب:
قوله تعالى: ﴿$pkr'¯»t tûïÏ%©!$# (#þqãZtB#uä #sÎ) ÏqçR Ío4qn=¢Á=Ï9 `ÏB ÏQöqt ÏpyèßJàfø9$# (#öqyèó$$sù 4n<Î) Ìø.Ï «!$# (#râsur yìøt7ø9$# 4 ﴾.([212])
* فقد أمر الله تعالى بالسعي، والأمر يقتضي الوجوب، ونهى عن البيع لئلا يشتغل به عنها، ولو لم تكن واجبة لما نهى عن البيع من أجلها.([213])
وأما من السنة:
وقوله r: لقوم يتخلفون عن صلاة الجمعة: (لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس، ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم).([214])
قلت: وهذا فيه دليل بعقاب من يترك صلاة الجمعة لغير عذر.
قال الإمام النووي / في «شرح صحيح مسلم» (ج6 ص152): (وفيه أن الجمعة فرض عين). اهـ
وقوله r: (من ترك ثلاث جمع تهاونا بها طبع الله على قلبه).([215])
وقد بوب عليه الحافظ النووي في «شرح صحيح مسلم» (ج6 ص152): باب التغليظ في ترك الجمعة.
وقوله r: «تهاونا»؛ أي: تساهلا وتركا بلا عذر شرعي، وقوله r: «طبع الله» أي: ختم «على قلبه»؛ بمنع إيصال الخير إليه.([216])
قال الحافظ العراقي /: (المراد بالتهاون الترك بلا عذر، وبالطبع أن يصير قلبه قلب منافق).([217])اهـ
قلت: وما دخل الغل والحقد في قلب سيد قطب الخارجي على المجتمعات الإسلامية إلا بسبب اختياره: مذهب الخوارج، وتركه أداء: صلاة الجمعة فحمل في قلبه نفاقا أداه إلى تكفير المسلمين!، وإطلاق على مساجدهم بمعابد الجاهلية!، وشراء الأسلحة والتفجيرات وتنفيذها في المجتمع المسلم، وتحريض الشعوب على الخروج على حكامهم، وطعنه في الرسل عليهم السلام، والصحابة y، وغير ذلك كما سبق ذكره.
قال العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز / في «الفتاوى» (ج12 ص318)؛ عمن ترك صلاة الجمعة: (ومعلوم أن الصلاة هي عمود الإسلام، والركن الثاني من أركانه... مع الوعيد الشديد لمن لم يحافظ عليها؛ بأنه لا يكون له نور، ولا برهان، ولا نجاة، ويحشر يوم القيامة مع فرعون، وهامان، وقارون، وأبي بن خلف، وهذا يعم الصلوات الخمس بوجه عام وصلاة الجمعة بوجه خاص، ويعم أداءها في وقتها كما شرع الله، وفي الجماعة مع المسلمين، وقال بعض أهل العلم: إنما ذكر النبي r حشر مضيع الصلاة مع هؤلاء الكفرة الذين هم من دعاة الكفر والضلال، ومن أئمة الكفر تحذيرا من هذا الأمر، وتنفيرا منه حتى لا يتشبه المسلم بهؤلاء الكفرة...، قال تعالى: ﴿ zNtFyz ª!$# 4n?tã öNÎgÎ/qè=è% 4n?tãur öNÎgÏèôJy ( #n?tãur öNÏdÌ»|Áö/r& ×ouq»t±Ïî ( öNßgs9ur ë>#xtã ÒOÏàtã ÇÐÈ4 ﴾؛ ([218]) نسأل الله العافية.
* فهذا يدل على أن من تساهل بأمر الله وضيع ما أوجب الله عليه، فهو معرض لأن يختم الله على قلبه وسمعه([219])، ولأن موضع الغشاوة على بصره، فلا يهتدي إلى الحق ولا يبصره، وبذلك يعلم أن الجمعة شأنها عظيم والتساهل بها خطير؛ فالواجب على أهل الإسلام أن يعتنوا بها، وأن يحافظوا عليها مع بقية الصلوات الخمس حتى يستفيدوا مما شرع الله فيها، وحتى يتذكروا ما يترتب على هذا الاجتماع من الخير العظيم: من التعارف والتواصل والتعاون على البر، والتقوى، وسماع العظات، والخطب، والتأثر بذلك، مع ما يترتب على ذلك من الخير الكثير والأجر العظيم: من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وزيارة بعضهم لبعض، والمناصحة، والتعاون على إقامة المشاريع الخيرية([220])، والتعرف على ما قد يخفى عليهم من أمور الإسلام، ولا سيما إذا اعتنى الخطباء بالخطب، وأعطوها ما تستحق من الإعداد والتحضير([221])، والعناية بما يهم الناس في أمور دينهم ودنياهم؛ كما نبه على ذلك أهل العلم). اهـ
قلت: فسيد قطب فوت كل هذا الخير العظيم بتركه صلاة الجمعة، والله المستعان.
وأما الإجماع:
فأجمع المسلمون على وجوب صلاة الجمعة.([222])
قلت: ومن هنا يتبين بأن شهود صلاة الجمعة فرض عين على كل مسلم، وسيد قطب الخارجي الهالك ترك هذا الفرض الثابت في الكتاب والسنة والإجماع.
* ولقد حذر السلف من ترك صلاة الجماعة: منهم ابن عباس t .
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (من ترك أربع جمع من غير عذر فقد نبذ الإسلام وراء ظهره).
أخرجه الخلال في «السنة» (ج1 ص54 و57) من طرق عن عوف بن أبي جميلة عن سعيد بن أبي الحسن عن ابن عباس.
وإسناده صحيح.
وقد أنكر سفيان الثوري، وغيره على الحسن بن صالح بن حي، وهو فيه بدعة تشيع قليل، وكان يترك صلاة الجمعة.
قال زافر بن سليمان: أردت الحج، فقال لي الحسن بن صالح: إن لقيت الثوري فأقرئه مني السلام.
وقل: إنا على الأمر الأول، فلقيت سفيان الثوري فأبلغته، قال: فما بال الجمعة!، فما بال الجمعة!).([223])([224])
وقال خلاد بن يحيى: (قال لي سفيان الثوري: الحسن بن صالح سمع العلم، ويترك الجمعة).([225])
وقال عبد الله بن إدريس الأودي: (ما أنا وابن حي، لا نرى جمعة، ولا جهادا).([226])
وقال خلف بن تميم: (كان زائدة / يستتيب([227]) من أتى الحسن بن صالح بن حي).([228])
وقال أحمد بن يونس: (لو لم يولد([229]) الحسن بن صالح كان خيرا له يترك الجمعة).([230])
قلت: وهذا أخي الكريم مع تلك الطامات والانحرافات والضلالات، والتحريف لشرع الله تعالى، وسب أنبيائه وتنقصهم، والطعن في صحابة نبينا عليه الصلاة والسلام، يبقى هؤلاء أئمة، وقادة، ودعاة، وعلماء واقع، فكلما ازدادوا ضلالا، ازدادوا في أعين تابعيهم رفعة وعلوا!.
قلت: فهل رأيت أخي الكريم انتكاس القوم في مفاهيمهم، إذن فاحمد الله على المعافاة والسلامة.
هذا آخر ما وفقني الله سبحانه وتعالى إليه، سائلا ربي جل وعلا أن يكتب لي به أجرا، ويحط عني فيه وزرا، وأن يجعله لي عنده يوم القيامة ذخرا... وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
فهرس الموضوعات
|
الرقم |
الموضوع |
الصفحة |
|
1) |
فتوى العلامة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان في أن الذي يثني على أهل الأهواء فإنه ضال في الدين........................................................... |
5 |
|
2) |
جوهرية أثرية في ذكر الأسباب التي تمنع المخطئ من التوبة من الباطل، ومن اتباع الحق ........................................................................ |
6 |
|
3) |
ذكر الدليل على أن من أسر الباطل أظهره الله تعالى على فلتات لسانه... ثم الندامة... والويل يوم القيامة............................................. |
7 |
|
4) |
فتوى العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في بطلان قاعدة: الموازنات بين: «الحسنات والسيئات» أو بين: «الإيجابيات والسلبيات»؛ في نقد المخالف وهي التي قعدها: «فالح الحربي» في نقده لـ«سيد قطب»، وكتابه: «ظلال القرآن».................................. |
13 |
|
5) |
فتوى العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله في بطلان قاعدة: «الموازنات بين الحسنات والسيئات» أو بين: «الإيجابيات والسلبيات» في نقد المخالف، وهي التي قعدها: «فالح الحربي» في نقده بزعمه لـ«سيد قطب»، وكتابه: «ظلال القرآن»...................... |
15 |
|
6) |
فتوى العلامة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان في بطلان قاعدة: «الموازنات بين الحسنات والسيئات» أو بين: «الإيجابيات والسلبيات» في نقد المخالف، وهي التي قعدها: «فالح الحربي» في نقده لـ«سيد قطب»، وكتابه: «ظلال القرآن».................................. |
16 |
|
7) |
هلاك «فالح الحربي»، وذلك لثنائه على سيد قطب الملحد التكفيري، وثنائه على كتابه: «ظلال القرآن»، وأنه كتاب أدب، ويعالج لقضايا عصرية، وفيه فوائد ومنافع للناس لحل مشاكلهم العصرية، بل ادعى أن طلبة العلم يرجعون إلى كتاب: «ظلال القرآن»، ويأخذون منه ما هو حق، وهذا كله باطل............................. |
18 |
|
8) |
ذكر الدليل على كشف الفرقة القطبية الإخوانية الثورية..................... |
35 |
|
9) |
الخاتمة المؤلمة: حكم من لم يصل صلاة الجمعة بدون عذر في الدين........................................................................................................ |
116 |
أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (ج10 ص210)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج35 ص426)؛ بإسناد حسن.
([10]) انظر: «فتح الباري» لابن حجر (ج5 ص252)، و«إرشاد الساري» للقسطلاني (ج6 ص89)، و«عمدة القاري» للعيني (ج11 ص109)، و«شرح صحيح البخاري» لابن بطال (ج8 ص23).
([13]) وهذه القاعدة في الموازنة في نقد الرجال بين: «الحسنات والسيئات»، والتي تبناها: «فالح الحربي»، هي قاعدة: «الفرقة السرورية» وقد ذكرها: سلمان العودة السروري في كتابه: «من أخلاق الداعية» (ص40 و47)، وأحمد الصويان السروري في كتابه: «منهج أهل السنة والجماعة في تقويم الرجال ومؤلفاتهم» (ص27 و28 و29).
([14]) من شريط مسجل: «لدرس من دروس» الشيخ ابن باز؛ التي ألقاها في صيف عام: «1413هـ»، في «الطائف»، بعد: «صلاة الفجر».
([15]) كبدع «سيد قطب» الزنديق الملحد، فإنها من البدع الكبرى التي تكفره، فبطلت حسناته كلها، فلا يجوز أن يثنى عليه أو يمدح في شيء من كتبه، هو: و «القصيمي» واحد في الإلحاد والزندقة.
وانظر: «تنزيه الدين ورجاله مما افتراه القصيمي في أغلاله» لشيخنا عبدالرحمن السعدي.
([16]) من شريط مسجل: «لدرس من دروس» الشيخ ابن باز؛ التي ألقاها في صيف عام: «1413هـ»، في «الطائف»؛ بعد: «صلاة الفجر ».
([17]) كان شيخنا ابن عثيمين رحمه الله في هذه الفتوى ينتقد «عدنان عرعور» القطبي في تقعيده قاعدة: «الموازنة»؛ فوافقه «فالح الحربي» في تبنيه لقاعدة «الموازنة»؛ لعدنان عرعور القطبي، ولا بد!.
([18]) «فتوى الموازنات» للشيخ ابن عثيمين، وهو رد على قواعد: «عدنان عرعور»؛ في «التواصل المرئي» مدونة كتابيا بتاريخ: «10/6/2008».
([19]) من شريط مسجل: «للدرس الثالث» من دروس كتاب «التوحيد»؛ التي ألقاها الشيخ الفوزان في صيف عام: «1413هـ»، في «الطائف».
قلت: على قول «فالح الحربي» هذا أن طلبة العلم يتركون كتب السنة، ويدرسون كتاب «ظلال القرآن»: ]إن هذا لشيء عجاب[ [ص: 5].
([23]) فانظر إلى هذا التباين والتضاد، وكيف راج عليه ما كان يحذر منه.
* وهذا يدل دلالة وثيقة على جهل: «الحربي» أو تجاهله لحقيقة الدعوة القطبية، وأنها قائمة على الباطل.
([26]) فانظر إلى أي هوة سقط هذا الرجل؛ أبغفلته، وشدة حمقه، أم بضحالة عقله، واستفحال جهله.
* وهو مناقض تمام المناقضة لما يعتقده حقيقة في «سيد قطب» وكتابه: «ظلال القرآن».
([29]) لكي يهونون من شأن الفكر الفلسفي، والفكر الإلحادي، فيسمون هذا الفكر، بالأدب!: ليروجوا على السذج الباطل.
قلت: فلا يجوز لـ«فالح الحربي» الخلط والخبط.
([30]) لقد أوهم الناس في كلامه هذا أن كتاب: «ظلال القرآن» يعالج القضايا العصرية، وليس الأمر كذلك، بل هو كتاب يدمر القضايا العصرية.
([31]) وهذا قدح صريح بعدالة هذا: «الحربي» الضال!.
* وهذا كله تغافل عنه: «الحربي» ملقيا الكلام على عواهنه؛ دونما تحقيق!.
([32]) وهذا الفكر الذي وقع فيه: «فالح الحربي»، هو «فكر الموازنات بين الحسنات والسيئات»، وهو من أصول الفكر السروري، والعياذ بالله.
* وهذا يرجع إلى جهله بعلم أصول المنهج السلفي وخلطه وخبطه في الدين.
([33]) قلت: هو أراد إيهام الناس أن كتاب «ظلال القرآن» يمكن أن يستفاد منه بترك الأخطاء وأخذ الصواب منه، فهذا من: «الحربي» تلبيس وتدليس.
([34]) قلت: فانتكس فكره، وارتكس عقله، وانعكس قوله؛ فصار: «سيد قطب» عنده من الأدباء الذين يعالجون مشاكل العالم بزعمه، اللهم غفرا.
([35]) فسيد قطب هذا لا يزكى في شيء لانحرافه المطلق في الإسلام، فهو من الملاحدة الخبثاء، ونقد هذا الملحد على هذه الطريقة قد مضت سنة المؤمنين، وعليه جرت عادتهم، وأخذه خلفهم عن سلفهم، ولله الحمد.
([36]) وهذا خلاف لما عليه المميعة اليوم حيث ضعفوا النقد الشرعي، وجعلوا كل مخالف من أهل السنة مهما كان خلافه.
([40]) وقد حرف تفسير كلمة التوحيد إلى تفسير لم يكن عليه النبي ﷺ وصحابته y، وهو بهذا الفكر السياسي المنحرف مراده الخروج على الحكام!.
قال سيد قطب في «ظلال القرآن» (ج2 ص1005): (كانوا – يعني: العرب – يعلمون أن «لا إله إلا الله» ثورة على السلطان الأرضي... وخروج على السلطات التي تحكم بشريعة من عندها لم يأذن بها الله!).اهـ
([42]) قلت: وزيادة على ما وقع به: «فالح الحربي» نفسه من تغافله عن ضلالات «سيد قطب»، فإنه غض طرفه في كشف ما وقع لـسيد قطب هذا من ضلالات وكفريات كان أجدر به التفرغ لكشفها، والتحذير منها بدل أن يتغافل عن ضلالاته في الأمة الإسلامية.
([44]) وهذا يدل على أن «فالحا الحربي» هذا متأثر بفكر: «سيد قطب»، وما عليه هذا الرجل من الخروج على حكام المسلمين، وإلا يستحيل أن رجلا على منهج أهل السنة والجماعة يثني على: «سيد قطب» وكتابه: «ظلال القرآن»، إلا لرجل على فكره أو قارب فكره.
([47]) انظر: «معركة الإسلام والرأسمالية» لـسيد قطب (ص113 و122)، و«التصوير الفني في القرآن» لـسيد قطب (ص30)، و«العدالة الاجتماعية» لـسيد قطب (ص186 و189 و206)، و«ظلال القرآن» لـسيد قطب (ج2 ص1005 و1006)، و(ج4 ص1846 و1852 و2009 و2114)، و(ج5 ص2707)، و(ج6 ص4010)، و«معالم في الطريق» لـسيد قطب (ص10).
([48]) انظر: «العدالة الاجتماعية» لـسيد قطب (ص261)، و«معركة الإسلام والرأسمالية» لـسيد قطب (ص61 و84)، و«نحو مجتمع إسلامي» لـسيد قطب (ص132)، و«دراسات إسلامية» لـسيد قطب (ص13 و14 و86 و92).
([49]) انظر: «ظلال القرآن» لـسيد قطب (ج1 ص38 و106)، و(ج3 ص1368 و1735 و1762 و1816)، و(ج4 ص2009 و2033 و2122).
([50]) انظر: «ظلال القرآن» لـسيد قطب (ج3 ص1261)، و(ج4 ص2481)، و(ج6 ص3479 و3480 و4002 و4003 و4008 و4012).
[57]) كما نقل ذلك من كتبهم ورد عليهم العلماء كـ«الشيخ ابن باز، والشيخ ابن عثيمين، والشيخ الألباني»، وغيرهم.
وانظر: «القطبية هي الفتنة فاعرفوها» للعدناني (ص123- ط: الثانية).
[58]) وقد تأثر: «سيد قطب» بالأفكار الثورية: «بأبي الأعلى المودودي» الإخواني الثوري.
قال إبراهيم الكيلاني – وهو من الإخوان المسلمين -: (إني أحب أن أبين نقطتين في منهج: «سيد قطب» الأولى: أنه في طريقه لشرح نظام الإسلام وعرضه له، كان متأثرا تأثرا كبيرا بالأستاذ: «أبي الأعلى المودودي»، وهذا ناحية ذكرها: سيد قطب....). اهـ
انظر: «ندوة الاتجاهات» (ص560- ط: مكتب التربية العربي؛ لدول الخليج)، سنة: (1407هـ)، و(1987)، وهكذا قال: محمد قطب، في شريط، بعنوان: «سيد قطب»، في سنة: «1408هـ».
[59]) انظر: «ندوة الاتجاهات» (ص536- ط: مكتب التربية العربي لدول الخليج)، في سنة: «1407هـ».
[60]) قلت: وللتكفير أصول وشروط يجب تركه للراسخين في العلم.
قال الشيخ عبد العزيز آل الشيخ / – مفتي بلاد الحرمين – في صحيفة: «الشرق الأوسط» بتاريخ: (21/4/2001): (التكفير أمر خطير، يجب على المسلمين عدم الخوض فيه، وتركه لأهل العلم الراسخين).اهـ
[61]) يعني: مساجد المسلمين، أليس هذا منه سعيا في تخريب مساجد الرحمن، وتعطيل أعظم شعائر الإسلام.
[62]) يعني: المجتمعات الإسلامية.
* ولذلك كان: «سيد قطب» يعتزل المجتمع لأنه في نظره كافر ويضرب له خيمة في البر، ويسكن فيها؛ لوحده كما ذكر ذلك: علي العشماوي – وهو آخر قادة الإخوان المسلمين – في كتابه: «التاريخ السري لجماعة الإخوان المسلمين» (ص112).
[63]) قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله في «الأجوبة المفيدة» (ص61): (... ومعنى: لا إله إلا الله أعم من ذلك... وأما تفسيرها بالحاكمية، فتفسير قاصر لا يعطي معنى: لا إله إلا الله... والواجب أن يقال: لا معبود بحق إلا الله؛ كما قال تعالى: ﴿Ï9ºs cr'Î/ ©!$# uqèd ,ysø9$# cr&ur $tB cqããôt `ÏB ¾ÏmÏRrß uqèd ã@ÏÜ»t6ø9$# ﴾ [الحج: 62]).اهـ
[64]) والفرقة القطبية: على فكره الخارجي، نعوذ بالله من الخذلان.
وفي «المجلة السلفية» العدد: (7)، مقال نافع بعنوان «سيد قطب (أقنوم) الخوارج الجدد وقطبهم» (ص4-44) لآل عبد العزيز.
[65]) انظر: «القطبية هي الفتنة فاعرفوها» للعدناني (ص84- ط: الثانية).
[66]) وفي «المجلة السلفية» العدد: (7) مقال نافع بعنوان: «سيد قطب (أقنوم) الخوارج الجدد وقطبهم»(ص4- 44) لآل عبد العزيز.
[67]) «نشرة مركز بحوث تطبيق الشريعة الإسلامية»، عدد: (12) (ص16).
[68]) هكذا يجعل الإسلام مطية القومية والوطنية، والأغراض الشخصية تملقا للجماهير المكونة من كل الفئات الخارجية على الدول الإسلامية.
وفي «المجلة السلفية» العدد: (7) مقال نافع بعنوان: «سيد قطب (أقنوم) الخوارج الجدد وقطبهم» (ص4- 44) لآل عبد العزيز.
[69]) انظروا: كيف يكفر المجتمعات الإسلامية!.
[70]) يطلق على الناس كافة بأنهم ارتدوا عن الإسلام!!!.
[71]) هكذا يقول: «سيد قطب» التكفيري، والعياذ بالله.
[72]) هذا تكفير القطبيين للمجتمعات الإسلامية قاطبة.
قلت: فهل ترى شبيها، لدعوة «سيد قطب» التكفيري في سيرة الرسل وأتباعهم؟!.
* وهذا يدل على مدة الهوة بين هذا الرجل الثوري وبين علماء المسلمين، ويدل أن حركته سرية تنظيمية ثورية قاتلة لشباب الأمة... لا تستمد دعوته من الإسلام... وإنما استمدت من حركة «الإخوان المسلمين» البدعية التي تقلب فيها ثم نكب بها الإسلام والمسلمين، والله المستعان.
[73]) بل زعم سيد قطب في «معالم على الطريق» (ص22- ط: الاتحاد الإسلامي العالمي للمنظمات الطلابية، الكويت، ط الرابعة)؛ بأن معنى: (لا إله إلا الله)، ثورة على السلطان... وثورة على الأوضاع... وخروج على السلطات التي تحكم بشريعة من عندها لم يأذن بها الله.
وانظر «سيد قطب، خلاصة حياته، منهجه في الحركة، النقد الموجه إليه»؛ لمحمد توفيق بركات (ص142- ط: مكتبة المنارة، مكة).
[74]) هذه نظرة سيد قطب التكفيري إلى المجتمعات الإسلامية، وهو يصرح بأنها مجتمعات جاهلية، والله المستعان.
[75]) فلما بعد «سيد قطب» الجاهلي عن شرع الله تعالى وقع بما وقعت به الجاهلية من عدم السمع، والطاعة، والبيعة لولاة أمر المسلمين وغير ذلك، فهذا منهجه قد أبانه في كتبه، والله المستعان.
وانظر: «شرح مسائل الجاهلية» للشيخ صالح الفوزان (ص15).
[76]) انظر: «معجم مقاييس» اللغة لابن فارس (ج1 ص489)، و«تهذيب اللغة» للأزهري (ج6 ص56)، و«لسان العرب» لابن منظور (ج11 ص129)، و«تاج العروس» للزبيدي (ج7 ص368).
[77]) انظر: «شرح صحيح مسلم» للنووي (ج2 ص110)، و«النهاية في غريب الحديث» لابن الأثير (ج1 ص232)، و«لسان العرب» لابن منظور (ج11 ص130) و«معجم ألفاظ القرآن الكريم» الذي وضعه مجمع اللغة العربية بالقاهرة (ج1 ص220).
[78]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج4 ص187)، ومسلم في «صحيحه» (ج3 ص1524) من حديث معاوية t.
[79]) سورة الأحزاب، آية: (33).
[80]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج4 ص176)، ومسلم في «صحيحه» (ج3 ص1474).
[81]) هذا الحديث سببه: فيما أخرجه البخاري في «صحيحه» (30)، ومسلم في «صحيحه» (1661) عن واصل بن الأحدب عن المعروف قال: لقيت أبا ذر بالربذة وعليه حلة، وعلى غلامه حلة، فسألته عن ذلك، فقال: إني ساببت رجلا فعيرته بأمه، فقال لي النبي r: (يا أبا ذر أعيرته بأمه؟، إنك امرؤ فيك جاهلية، إخوانكم خولكم – أي: عبيدكم – جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده، فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم عليه).
[82]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (3850)، ومسلم في «صحيحه» (934)، واللفظ له من حديث أبي موسى t.
[83]) سورة الأحزاب، آية: (33).
[84]) قال الشيخ محمد المعصومي / في «تمييز المحظوظين عن المحرومين» (ص135): (واعلم أن الجاهلية، وأهل الكتاب كانوا يؤمنون بالجبت والطاغوت، فيتحاكمون إلى الكهان والأحبار، ويجعلونهم شارعا). اهـ
[85]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (30)، (2545)، (6050)، ومسلم في «صحيحه» (1661) من حديث أبي ذر t.
[86]) أخرجه البخاري في «صحيحه» مختصرا (3850)، ومسلم في «صحيحه» (934)، واللفظ له من حديث أبي موسى t.
[87]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (3850)، ومسلم في «صحيحه» (1661) من حديث أبي موسى t.
[88]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج1 ص84)، ومسلم في «صحيحه» (ج3 ص1282).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «اقتضاء الصراط المستقيم» (ج1 ص224)؛ معلقا على حديث أبي ذر: (وفيه أن الرجل – مع فضله وعلمه ودينه – قد يكون فيه بعض هذه الخصال، المسماة: بجاهلية، ويهودية، ونصرانية، ولا يوجب ذلك كفره، ولا فسقه). اهـ
[89]) ومن ذلك ما يحاول بعض الناس من أهل البدع والمعاصي اليوم إحياءه من أمور الجاهلية الأولى على أنها من التراث ومن الدعوة الذي يعتز به، كإحياء التنظيم الحزبي، واسم عكاظ: وهو سوق من أسواق الجاهلية، ونحو ذلك.
[90]) الإلحاد: الميل عن القصد، والعدول عن الحق.
* والمقصود هنا انتهاك حرمة الحرم سواء بفعل المعاصي، وارتكاب الكبائر، أو بإيذاء الناس، أو قتلهم، أو انتهاك حرماتهم وأمنهم؛ كما يفعل أتباع: «ابن لادن» الخارجي.
انظر: «فتح الباري» لابن حجر (ج12 ص210 و211).
[91]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (6882).
[92]) أي مكان العمل: كالحرم والمساجد ونحو ذلك.
[93]) ومن المؤلم أنه بدأت البدع تخرج على أيدي أناس من الحزبيين وغيرهم؛ لها شعارات، وكتابات، وجمعيات، تتبنى إحياء منكرات الجاهلية، وتقاليدها من المظاهرات، والمسيرات، والتنظيمات، والتحزبات، والسياسات، وغير ذلك، الحسية والمعنوية بدعوى إحياء الدعوة إلى الله!، وهذا ضلال مبين كما بينا.
قال الشيخ محمد المعصومي / في «تمييز المحظوظين عن المحرومين» (ص154): (وكان المسلمون في الصدر الأول جماعة واحدة يتعاونون على البر والتقوى من غير ارتباط ونظام بشري؛ كما هو شأن الجمعيات اليوم). اهـ
[94]) سورة آل عمران، آية: (137).
[95]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج4 ص144)، ومسلم في «صحيحه» (ج4 ص205) من حديث أبي سعيد الخدري t.
[96]) قال شيخ الإسلام ابن تيمية في «الاقتضاء» (ج1 ص229): (وكذلك من عمل بخلاف الحق: فهو جاهل، وإن علم أنه مخالف للحق... كل من عمل سوءا فهو جاهل... وسبب ذلك: أن العلم الحقيقي الراسخ في القلب يمتنع أن يصدر معه ما يخالفه من قول أو فعل، فمتى صدر خلافه فلا بد من غفلة القلب عنه، أو ضعفه في القلب بمقاومة ما يعارضه، وتلك أحوال تناقض حقيقة العلم، فيصير جهلا بهذا الاعتبار). اهـ
[97]) أخرجه مسلم في «صحيحه» (ج3 ص1476).
[98]) أي: الذين يخرجون على الأمة، لأي غرض وليس المقصود: بهم فرقة الخوارج فحسب، كـ«السرورية»، و«القطبية»، و«الإخوانية»، و«الأشعرية»، و«التراثية»، و«الصوفية»، و«الربيعية»، وغيرهم.
قال الشيخ محمد المعصومي / في «تمييز المحظوظين عن المحرومين» (ص120): (قوله: ﴿¨br&ur #x»yd ÏÛºuÅÀ $VJÉ)tGó¡ãB çnqãèÎ7¨?$$sù ( wur (#qãèÎ7Fs? @ç6¡9$# s-§xÿtGsù öNä3Î/ `tã ¾Ï&Î#Î7y 4﴾ [الأنعام: 153]، فمن هذه السبل المتفرقة إحداث المذاهب والشيع في الدين). اهـ
[99]) فالعداة الآن يحصلون على الأموال من طريق جمعياتهم الحزبية، ثم يجعلونها لمصالحهم الشخصية، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
[100]) كـ«الرافضة واللادنية»، وغيرهم، وغرضهم بذلك الوصول إلى الحكم، والله المستعان.
[101]) الحرورية: اسم يطلق على الخوارج في عهد علي بن أبي طالب t، نسبة إلى حروراء موضع قرب الكوفة، نزل به الخوارج حين اعتزلوا جيش علي بن أبي طالب t.
انظر: «البداية والنهاية» لابن كثير (ج7 ص278).
[102]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (30)، ومسلم في «صحيحه» (1661).
[103]) أخرجه البخاري في «صحيحه» مختصرا (3850)، ومسلم في «صحيحه» (934)، من حديث أبي موسى t.
[104]) ذكره البغوي في «تفسير القرآن» (ج4 ص528).
[105]) انظر: «مقدمة شرح المسائل التي خالف فيها رسول الله r أهل الجاهلية» للآلوسي (ص37).
[106]) انظر: «فتح المجيد» للشيخ عبد الرحمن بن حسن (ص261).
[107]) سورة آل عمران، آية: (154).
[108]) سورة المائدة، آية: (50).
[109]) انظر: «صحيح» للبخاري (ج1 ص85)، و«فتح الباري» لابن حجر (ج1 ص85).
[110]) بوب على هذا الحديث: الإمام البخاري / في «صحيحه» (ج1 ص85)؛ في كتاب الإيمان: «باب المعاصي من أمر الجاهلية، ولا يكفر صاحبها بارتكابها إلا بالشرك».
[111]) هذا الإطلاق بتكفير المجتمعات الإسلامية هو ما يردده «سيد قطب التكفيري»، في كتبه كما بينا.
[112]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (30)، ومسلم في «صحيحه» (1661) من حديث أبي ذر t.
[113]) أخرجه البخاري في «صحيحه» مختصرا (3850)، ومسلم في «صحيحه» (934) من حديث أبي موسى t.
[114]) «الأجوبة المفيدة عن أسئلة المناهج الجديدة» (ص87 و88).
[115]) وألف «محمد قطب الحزبي»، كتابا سماه: «جاهلية القرن العشرين»؟!.
[116]) انظر: «إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد» للشيخ الفوزان (ج1 ص37).
[117]) وهؤلاء لا يتدربون على الأسلحة إلا لإحداث المذابح والفتن في بلدان المسلمين من أجل الوصول إلى الحكم، وعملهم هذا مرفوض في دين الله تعالى جملة وتفصيلا.
[118]) أي عقيدة تتربى عليها «الفرقة القطبية» في تاريخها السيئ... وأي خلق تتربى عليه... بل تتربى «الفرقة القطبية» على الغش والكذب، والخديعة والمكر، وغير ذلك من الفتن الخبيثة.
[119]) وما أكثر توقع الإخوان المسلمين؛ للضربات يحسبون كل صيحة عليهم.
[120]) انظر كيف يهرب الإخوان المسلمون الأسلحة؛ لتقتيل المسلمين وللإفساد في أرضهم، والله المستعان.
* فهؤلاء يعتبرون تذبيحهم للمسلمين من الجهاد في سبيل الله!، ولإعلاء الإسلام!.
* وهؤلاء أيضا لا يترددون في تنفيذ مخططاتهم التدميرية الآن في بلدان المسلمين؛ إلا من أجل أنهم ليس لديهم الإمكانيات اللازمة من الأسلحة، وإلا لو كان عندهم أسلحة كافية، لرأيت العجائب منهم في البلدان الإسلامية، اللهم، سلم سلم.
[121]) وهذا المبلغ كان عند رأس من رؤوس الإخوان، قال عنه سيد قطب في «لماذا أعدموني» (ص52): (وفهمت أنه كان يعتبر المبلغ أمانة لا يتصرف فيه إلا بإذن قيادة شرعية). اهـ
قلت: فسيد قطب يعتبر نفسه إماما للمسلمين له قيادة شرعية، يأمر فيطاع، فله السمع والطاعة.
* وهو في الحقيقة إماما للإخوانيين الحزبيين، وهو قائد حزبية مقيتة مدمرة ضالة، والعياذ بالله.
[122]) انظر إلى الإخوان المسلمين في الخارج يرسلون الأموال لشراء الأسلحة المدمرة للمسلمين.
* فيجمعون التبرعات من السعودية والكويت والإمارات وقطر والبحرين وغيرها، ثم يرسلونها إلى إخوان المسلمين في العالم لشراء الأسلحة وغيرها؛ اللهم، سلم سلم.
[123]) انظروا كيف يخططون لإحداث الانقلابات في بلدان المسلمين... من قلب الحكم وإزهاق النفوس المسلمة، وتدمير المنشآت والمؤسسات في البلدان الإسلامية.
حتى قال علي العشماوي – وهو آخر قادة الإخوان – لسيد قطب؛ كما في كتاب «لماذا أعدموني» (ص56): (بهذه المناسبة: ألا يخشى أن نكون في حالة تدمير القناطر والجسور والكباري، مساعدين، على تنفيذ المخططات الصهيونية من حيث لا ندري، ولا نريد)؛ فقال سيد قطب: (نبهتنا هذه الملاحظة إلى خطورة العملية فقررنا استبعادها والاكتفاء بأقل قدر ممكن من تدمير بعض المنشآت في القاهرة؛ لشل حركة الأجهزة الحكومية عن المتابعة، إذ إن هذا وحده هو الهدف من الخطة). اهـ
[124]) والصراع بين الإخوان المسلمين، وبين جمال عبدالناصر وحزبه؛ إنما هو صراع سياسي انتهى إلى لجوئهم لمثل هذه الأعمال التخريبية التي دفعت جمال عبدالناصر إلى أن يتعشى بهم قبل أن يتغدوا به؛ كما يقال والله المستعان.
قلت: وما ظالم إلا سيبلى بظالم، اللهم غفرا.
[125]) لقد بوب الإمام البخاري / في «صحيحه» (ج6 ص90)؛ بابا ذكر فيه: «باب لا يقال فلان شهيد»، وأورد أدلة على أنه يحرم أن يشهد لشخص معين أنه شهيد، ولو قتل في جهاد الكفار.
وانظر: «ألفاظ ومفاهيم في ميزان الإسلام» لشيخنا محمد بن صالح العثيمين (ص18).
[126]) والبحث هو: قضية المنهج عند سيد قطب في «معالم في الطريق». لجعفر شيخ إدريس.
انظر: «ندوة الاتجاهات» (ص531، ط: مكتب التربية العربي لدول الخليج)؛ سنة: (1407هـ)، و(1987).
[127]) هذا في نظر القرضاوي.
* والأمة الإسلامية لم تنقطع من الوجود، فهي قائمة في كل زمان إلى قيام الساعة؛ كما قال النبي r: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون).
أخرجه البخاري في «صحيحه» (6881)، ومسلم في «صحيحه» (1921) من حديث المغيرة بن شعبة t.
[128]) انظر «ندوة الاتجاهات» (ط: مكتب التربية العربي لدول الخليج) سنة، (1407هـ)، و(1987).
[129]) هكذا يأمر الجماعات الإسلامية بإسقاط الدول الإسلامية، وإقامة دولة الإسلام هكذا زعم، اللهم سلم سلم.
[130]) ولذلك يأمر: سيد قطب بتدريب شباب إخوان المسلمين على الأسلحة لإحداث المذابح في بلدان المسلمين.
انظر «لماذا أعدموني» لسيد قطب (ص48و49).
[131]) انظر: السلسلة التي يصدرها «مركز بحوث تطبيق الشريعة الإسلامية» عدد: (12).
[132]) هذا فيه تكفير للحاكم والمحكوم، والعياذ بالله.
[133]) على ما في كتب سيدهم من التكفير والخروج على الحكام، وعلى الأنظمة، وكذلك يثني عليها!.
[134]) انظر: «مدى شرعية الانتماء إلى الأحزاب والجماعات الإسلامية» (171).
[135]) هكذا يفكر: سيد قطب الحزبي، والإخوان المسلمون الحزبيون... ويخططون... وينفذون خططهم في بلاد المسلمين... إذا سنحت لهم أي فرصة لإحداث الفتن في بلدان المسلمين.
[136]) فسيد قطب يعلم شباب إخوان المسلمين على تكفير المجتمعات الإسلامية.
[137]) هذا منطلق ما يسمونه بـ(فقه الواقع)، الذي شغل كثيرا من شباب الإخوان المسلمين والذين على شاكلتهم عن الاهتمام بالعلوم الشرعية.
[138]) هكذا يخطط: سيد قطب في تنظيمه السري.
قال سيد قطب الحزبي في «ظلال القرآن» (ج10 ص72)؛ وهو يتكلم عن التنظيم السري: (وهذا يعطينا مدى الأهمية التي يعلقها هذا الدين على «التنظيم الحركي» الذي يمثل وجوده الحقيقي). اهـ
[139]) يريد أن يشبه التنظيم السري للحركة القطبية... بسرية الدعوة إلى الله في العهد المكي، فتنبه.
وانظر «سيد قطب، خلاصة حياته، منهجه في الحركة، النقد الموجه إليه» (ص154 و155- ط: مكتبة المنارة، مكة).
* وهؤلاء يفعلون ذلك لإفلاسهم في العلوم الشرعية الصحيحة، وليسوا على استعداد من قريب، ولا من بعيد لحمل العلوم الشرعية الصحيحة، بل يحاربونها، ويحاربون أهلها، ويرونها عقبة في طريقهم... إلى تسنم كراسي الحكم، والوزارات، والإدارات... ومستعدون للتحالف مع أي طائفة في أي وقت إذا رأوا في هذا التحالف ما يوصلهم إلى غاياتهم المنشودة... وهي التربع على كراسي الحكم أو احتلال كراس في البرلمان والوزارات وغيرها!
[140]) يعني بأن دولة الإسلام لم تقم بعد، فهو لا يعترف بالدول الإسلامية الحالية، اللهم سلم سلم.
[141]) انظروا: كيف يقل أدبه على رسل الله تعالى - عليهم السلام -!.
[142]) سورة القصص، آية: (15).
[143]) سورة القصص، آية: (18).
[144]) درس لسماحته في منزله بالرياض سنة: (1413)، تسجيلات «منهاج السنة» بالرياض.
انظر: «براءة علماء» الأمة للسناني (ص31- ط: مكتبة الفرقان، عجمان، ط: الأولى).
[145]) قال الشيخ بكر أبو زيد في «تصنيف الناس» (ص26): (أطبق أهل الملة الإسلامية على أن الطعن في واحد من الصحابة: زندقة مكشوفة). اهـ
* فكيف إذا كان الطعن في أكثر من واحد؟!.
[146]) «شرح رياض الصالحين» لسماحته، بتاريخ: «18/7/1416هـ»، يوم الأحد.
انظر «براءة علماء الأمة» للسناني (ص33- ط: مكتبة الفرقان، عجمان، ط الأولى).
[147]) سورة النساء، آية: (115).
[148]) وانظر: «الفتاوى» لابن تيمية (ج5 ص338- ط: مكتبة ابن تيمية، القاهرة).
[149]) سورة الجاثية، آية: (23).
[150]) سورة النجم، آية: (23).
[151]) ومن فساد تلك العقول؛ أنهم لم يرضوا ببعض ما جاء به الرسول r، ورضوا بالعقول، فاستحبوا العمى على الهدى، والله المستعان.
[152]) سورة النساء، آية: (59).
[153]) سورة المائدة، آية: (3).
[154]) انظر: «الاعتصام» للشاطبي (ج2 ص822- ط: دار ابن عفان، الخبر، ط: الثانية).
[155]) سورة العنكبوت، آية: (51).
[156]) وانظر: «الصارم المسلول على شاتم الرسول» (ج3 ص732- ط: دار ابن حزم، بيروت، ط: الأولى).
[157]) سورة المائدة، آية: (33).
[158]) وانظر: «المصدر السابق».
[159]) سورة الأعراف آية (56).
[160]) وذكر ابن الجوزي في تفسير هذه الآية ستة أقوال منها:
السادس: لا تفسدوا بتكذيب الرسل بعد إصلاحها بالوحي.
انظر: ((زاد المسير في علم التفسير)) (ج3 ص215 و216- ط: المكتب الإسلامي، بيروت، ط: الرابعة).
[161]) ومن طعن في الصحابة y فقد آذى الله تعالى ورسوله r فهو ملعون بالقرآن في الدنيا والآخرة قال تعالى: ﴿ót¨bÎ) tûïÏ%©!$# crè÷sã ©!$# ¼ã&s!qßuur ãNåks]yès9 ª!$# Îû $u÷R9$# ÍotÅzFy$#ur £tãr&ur öNçlm; $\/#xtã $
[162]) سورة الأعراف، آية: (142).
[163]) كما جاء في قوله تعالى: ﴿(#þqä9qè% $¨YtB#uä «!$$Î/ !$tBur tAÌRé& $uZøs9Î) !$tBur tAÌRé& #n<Î) zO¿Ïdºtö/Î) @Ïè»oÿôÎ)ur t,»ysóÎ)ur z>qà)÷ètur ÅÞ$t6óF{$#ur !$tBur uÎAré& 4ÓyqãB 4Ó|¤Ïãur !$tBur uÎAré& cqÎ;¨Y9$# `ÏB óOÎgÎn/§ w ä-ÌhxÿçR tû÷üt/ 7tnr& óOßg÷YÏiB ß`øtwUur ¼çms9 tbqãKÎ=ó¡ãB ÇÊÌÏÈ ﴾ البقرة، آية: (136) وقوله تعالى: ﴿(<@ä. z`tB#uä «!$$Î/ ¾ÏmÏFs3Í´¯»n=tBur ¾ÏmÎ7çFä.ur ¾Ï&Î#ßâur w ä-ÌhxÿçR ú÷üt/ 7ymr& `ÏiB ¾Ï&Î#ß 4 ﴾ البقرة، آية: (285).
[164]) والجماعة القطبية، جماعة خبيثة، والعياذ بالله.
[165]) سورة النور، آية: (26).
وانظر: «الاعتقاد» للالكائي (ج1 ص418- ط: مكتبة طيبة، الرياض، الطبعة: الأولى).
[166]) وراجع لزاما كتاب: «صب العذاب على من سب الأصحاب» للعلامة الألوسي/ المتوفى، سنة: (1342هـ).
[167]) وراجع لزاما: كتاب «الناهية عن الطعن في أمير المؤمنين معاوية» لابن حامد/ المتوفي، سنة: (1239هـ).
[168]) وراجع لزاما: كتاب: «صب العذاب على من سب الأصحاب» للعلامة الألوسي/ المتوفى، سنة: (1342هـ).
[169]) انظر: «مسائل الإمام أحمد» لابنه عبد الله (ص431- ط: المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة: الأولى)، و«السنة» للخلال (ج1 ص493- ط: دار الراية، الرياض، الطبعة: الأولى).
[170]) انظر: «السنة» للخلال (ج1 ص493- ط: دار الراية، الرياض، ط: الأولى).
[171]) انظر: «الأحكام السلطانية» لأبي يعلى (ص282- ط دار الكتب العلمية، بيروت) و«طبقات الحنابلة» له (ج1 ص24 و36- ط: دار المعرفة، بيروت).
[172]) وراجع لزاما: كتاب: «الناهية عن الطعن في أمير المؤمنين معاوية» لابن حامد / المتوفى، سنة: (1239هـ).
[173]) انظر: «شرح أصول اعتقاد أهل السنة» للالكائي (ج7 ص1252- ط: دار طيبة، الرياض، ط: الأولى)، و«مناقب الإمام أحمد» لابن الجوزي (ص160- ط: دار الآفاق، ط: الثانية)، و«الإبانة» لابن بطة (ج1 ص170- ط: دار الراية، الرياض، ط: الأولى).
[174]) انظر: «السنة» للخلال (ج1 ص499- ط: دار الراية، الرياض، ط: الأولى)، و«الإبانة» لابن بطة (ج1 ص160- ط: دار الراية، الرياض، ط الأولى).
[175]) انظر: «الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف» للمرداوي (ج10 ص324- ط: دار الكتب العلمية، بيروت).
[176]) سورة الأحزاب، آية: (58).
[177]) سورة التوبة، آية: (100).
[178]) قالت عائشة - رضي الله عنها -: «أمروا بالاستغفار لأصحاب محمد r فسبوهم».
أخرجه مسلم في «صحيحه» (ج4 ص2317).
* كما قال تعالى:﴿( ß#ôã$$sù öNåk÷]tã öÏÿøótGó$#ur öNçlm; ﴾ آل عمران آية (159)، والعبرة بعموم لا بخصوص السبب؛ فإذا النبي r أمرنا بالاستغفار للصحابة، فهو أمر لجميع الأمة الإسلامية.
[179]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج7 ص21)، ومسلم في «صحيحه» (ج4 ص1947).
[180]) فيتم تشويه الإسلام عن طريق أهل البدع، اللهم سلم سلم.
[181]) فالحذر الحذر أن يصدك: سيد قطب عن الحق، وعلينا إفشال خطط «الفرقة القطبية» في تمزيق الأمة الإسلامية، وجعل بأسها بينها، فتأمل.
* وينبغي على المسلمين لا سيما طلبة العلم بيان الحق والذب عنه، ودعوة أهل الإسلام إلى الاعتصام بالكتاب والسنة ونبذ الفرقة.
[182]) ولا يخفى على القارئ الكريم؛ بأن الشرارة التي جعل منها القصاصون المفكرون نارا، ما حصل في عهد الصحابة y، بعد وفاة رسول الله r من قتل عثمان رضي الله عنه مثلا؛ فتنبه لهم.
* فاحرص أخي الكريم على سلامة قلبك، وانزع ما فيه من غل للمؤمنين عامة، وللصحابة على وجه الخصوص الذين فازوا بفضل صحبة رسول الله r...
[183]) انظر: «موقف علماء المسلمين» (ص42).
[184]) ومن هنا يتبين بأن: «محمدا المنجد»، و«سلمان العودة»، و«عائض القرني»، وغيرهم على منهج المفكرين الثوريين الإخوانيين، نعوذ بالله من الخذلان.
[185]) شريط مسجل بعنوان: «تقويم الرجال» للعودة، في سنة: «1408هـ».
[186]) كما يفعل: سيد قطب الإخواني الهالك، يريد أن يجعل البيعة له، وهو في بلد الحاكم!.
[187]) وأهل الحل والعقد هم الشيوخ في الدولة... فهؤلاء بيعتهم شرعية صحيحة.
[188]) كـ(حزب الإخوان المسلمين، وحزب التبليغيين، وحزب الصوفيين، وحزب القطبيين، وحزب التراثيين، وحزب السروريين، وحزب الربيعيين، وغيرهم...).
[189]) هم الممثلون في الحزب المذموم... فهؤلاء بيعتهم بدعية فاسدة... وقد بينت أن أشياع الحزب كثيرا ما يخلطون في البيعة والطاعة، فيجعلون لأمير الجماعة بيعة وطاعة مطلقة... حتى يحكم أمورهم الشخصية أو يخلطون في الحقوق الشرعية التي لا تجب إلا للحاكم... بل يجعل الحزب البيعة، والإمارة لأميره؛ خاصة ركنا أصيلا من أركان الإسلام، ويجعل كل خارج عن الحزب منحرفا عن الدين، نعوذ بالله من الخذلان.
[190]) سورة النساء، آية: (59).
[191]) انظر: «ما تمس إليه حاجة القاري لصحيح البخاري» للنووي (ص58، ط: لبنان، بيروت).
[192]) سورة الذاريات، آية: (56).
[193]) سورة النحل، آية: (25).
[194]) أخرجه مسلم في «صحيحه» (ج4 ص2060)، وأحمد في «المسند» (ج2 ص397).
[195]) أخرجه مسلم في «صحيحه» (ج2 ص704)، وأحمد في «المسند» (ج4 ص357).
[196]) انظر: «تنبيه أولي الأبصار إلى كمال الدين، وما في البدع من الأخطار» للسحيمي (ص87- ط: دار ابن حزم، الرياض، ط: الأولى).
[197]) سورة النحل، آية: (25).
[198]) سورة النور، آية: (11).
[199]) «المصدر السابق» (ص184).
[200]) كما جاء في حديث ابن مسعود t قال: قال رسول الله r: (لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها، لأنه أول من سن القتل).
أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج6 ص364)، ومسلم في «صحيحه» (ج3 ص1303).
[201]) سورة البقرة، آية: (166، 167).
[202]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج5 ص301)، ومسلم في «صحيحه» (ج3 ص1343).
[203]) كـ (المودودي، وسيد قطب، وعائض القرني، وسلمان العودة، وسفر الحوالي، وعبد الرحمن عبد الخالق، ومحمد المنجد، وعدنان عرعور، وربيع المدخلي، وعبد المحسن العباد)، وغيرهم من القصاص، والمقلدة.
[204]) انظر: «قواعد التعامل مع العلماء» لابن معلا (ص56- ط: دار الوراق، الرياض، ط: الأولى).
[205]) كـ(سيد قطب) وغيره من المفكرين.
[206]) انظر: «الإبانة» لابن بطة (ج2 ص502- ط: دار الراية، الرياض، ط: الأولى).
[207]) انظر: «الترغيب والترهيب» للأصبهاني (ج3 ص98- ط: دار الحديث، القاهرة، ط: الأولى).
[208]) سورة المائدة، آية: (55).
[209]) سورة المائدة، آية: (56).
[210]) وعلم بذلك عندما زار سيد قطب في البر قد ضرب له خيمة هناك، يسكن فيها لوحده بعيدا عن المجتمع لأنه في نظره كافر كما ذكر علي العشماوي في كتابه: «التاريخ السري لجماعة الإخوان المسلمين» (ص112).
[211]) انظر: «الفقه الإسلامي» للزحيلي (ج2 ص259)، و«مغني المحتاج» للشربيني (ج1 ص413)، و«الدر المختار» للحصكفي (ج3 ص5)، و«المغني» لابن قدامة (ج2 ص394)، و«كشاف القناع» للبهوتي (ج2 ص21).
[212]) سورة الجمعة، آية: (9).
[213]) انظر: «المغني» لابن قدامة (ج2 ص231).
[214]) أخرجه مسلم في «صحيحه» (ج2 ص591) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
[215]) حديث حسن صحيح.
أخرجه أبو داود في «سننه» (ج1 ص638)، والترمذي في «سننه» (ج2 ص373)، والنسائي في «السنن الكبرى» (ج2 ص259)، وفي «السنن الصغرى» (ج3 ص88)، وابن ماجة في «سننه» (ج1 ص357)، وأحمد في «المسند» (ج3 ص424)، وابن حبان في «صحيحه» (553)، والدارمي في «المسند» (ج1 ص307)، وابن خزيمة في «صحيحه» (ج3 ص176)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (ج4 ص230)، وابن الجارود في «المنتقى» (288)، والدولابي في «الكنى» (ج1 ص21)، والحاكم في «المستدرك» (ج1 ص280)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج3 ص172)، والبغوي في «شرح السنة» (ج4 ص213) من طريق محمد بن عمرو عن عبيدة بن سفيان عن أبي الجعد عمرو بن بكر الضمري t به.
قلت: وهذا سنده حسن، وقد حسنه الشيخ الألباني في «صحيح سنن أبي داود» (ج4 ص219).
وقال الترمذي: هذا حديث حسن.
وقال البغوي: هذا حديث حسن.
وله شاهد من حديث جابر بن عبد الله t:
أخرجه ابن ماجة في «سننه» (ج1 ص357)، وأحمد في «المسند» (ج3 ص332) والحاكم في «المستدرك» (ج1 ص292) من طريق أسيد بن أبي أسيد عن عبد الله بن أبي قتادة عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله r: (من ترك الجمعة، ثلاثا من غير عذر طبع الله على قلبه).
وإسناده حسن، وقد حسنه ابن حجر في «التلخيص» (ج2 ص52)، والمنذري في «الترغيب» (ج1 ص261) والشيخ الألباني في «صحيح سنن أبي داود» (ج4 ص219).
[216]) انظر: «تحفة الأحوذي» للمباركفوري (ج3 ص15)، و«عون المعبود» لأبي عبد الرحمن آبادي (ج3 ص378)، و«شرح سنن أبي داود» للعيني (ج4 ص372).
[217]) انظر: «تحفة الأحوذي» للمباركفوري (ج3 ص14).
[218]) سورة البقرة، آية: (7).
[219]) وهذا بسبب إعراض القلوب عن الحق واستكبارها عن قبوله، وعدم نفوذ الحق إليها.
وانظر: «البدر التمام» للمغربي (ج2 ص118).
[220]) فتتلخص حكمة مشروعية صلاة الجمعة في عدة أمور:
1) تطبيق سنة النبي r.
2) الاجتماع للعلم والموعظة والإرشاد والفائدة.
3) أنها مؤتمر مصغر يجتمع فيه المسلمون، ويسلم بعضهم على بعض، ويتفقدون أحوال بعضهم، ويشعرهم بالوحدة، ونبذ الفرقة والاختلاف.
[221]) فالإعداد للخطبة فوته دعاة القطبية والسرورية وغيرهم، لأن فاقد الشيء لا يعطيه والله المستعان.
[222]) انظر: «الإفصاح» لابن هبيرة (ج1 ص160)، و«الإجماع» لابن المنذر (ص41).
[223]) قلت: أيها المسلم إذا لقيت «قطبيا»، فقل له: فما بال: سيد قطب يترك صلاة الجمعة، فإن ذلك من سنن السلف مع أهل البدع.
[224]) انظر: «ميزان الاعتدال» للذهبي (ج1 ص496).
[225]) انظر: «المصدر السابق».
[226]) انظر: «المصدر السابق».
[227]) ينبغي هكذا أن يفعل في الذي يتبع: سيد قطب يستتاب وإلا عوقب.
[228]) انظر: «المصدر السابق».
[229]) لو لم يولد: «سيد قطب»، كان خيرا له يترك صلاة الجمعة، والعياذ بالله.
[230]) انظر: «المصدر السابق».