القائمة الرئيسة
الرئيسية / سلسلة من شعار أهل الحديث / إرشاد السالكين إلى أنه يجوز للمضحي أن يأخذ من شعره وظفره إذا أراد أن يضحي وهو مقيم وهذا ثابت في الدين

2024-07-28

صورة 1
إرشاد السالكين إلى أنه يجوز للمضحي أن يأخذ من شعره وظفره إذا أراد أن يضحي وهو مقيم وهذا ثابت في الدين

                                                                                                                 

 

 

                                                                                 

إرشاد السالكين

إلى

أنه يجوز للمضحي أن يأخذ من شعره وظفره إذا أراد أن يضحي وهو مقيم وهذا ثابت في الدين

 

 

 

 

 

تأليف

فضيلة الشيخ المحدث الفقيه

أبي عبد الرحمن فوزي بن عبد الله الحميدي الأثري

حفظه الله ورعاه

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ

المقدمة

 

الحمد لله رب العالمين، هادي الخلق أجمعين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، قدوة الموحدين، وعلى آله وصحبه الغر الميامين المتبعين الصادقين.

أما بعد:

اعلم رحمك الله؛ أن شريعة محمد r ناسخة لجميع شرائع الأنبياء، ومن يبتغ غيرها دينا، فلن يقبل منه، وهو في الدنيا والآخرة من الخاسرين.

قال تعالى: ]ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين[ [آل عمران: 85].

وقال تعالى: ]إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب[ [آل عمران: 19].

* والله تعالى خص شريعة محمد r، بأحكام في الأصول والفروع، ليست في غير رسالته r، من ذلك: «أحكام الأضحية»، وهي مشروعة في الشريعة المطهرة؛ بل هي من الأمور العظيمة فيها، ومن لم يتمكن من معرفتها، فقد فاته النهج القويم في الدين: ]وذلك دين القيمة[ [البينة: 5].([1])

* فيجب العناية بأحكام الأضحية، جملة وتفصيلا، فإن ذلك من فرض العين على كل مسلم، ومسلمة.

* ولا يتحقق كمال الفقه في أحكام الدين في المسلم، إلا وقد فهم أدلة الوحيين، بفهم القرون المفضلة، والأئمة من أهل الحديث.

قال تعالى: ]فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون[ [النحل: 43].

وقال تعالى: ]ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا[ [النساء: 83].

* بل ولا تتحقق معرفة الفقه في أحكام الدين إلا بمعرفة صحيح الحديث من ضعيفه في أحكام الفقه؛ فيعمل بالأحاديث الصحيحة، وتجتنب الأحاديث الضعيفة فيها.([2])

قال تعالى: ]الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش[ [النجم: 32].

وقال تعالى: ]إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما[ [النساء: 31].

قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «درء تعارض العقل والنقل» (ج1 ص150): (فلا يعلم حديث واحد يخالف العقل أو السمع الصحيح؛ إلا وهو عند أهل العلم ضعيف، بل موضوع، بل لا يعلم حديث صحيح عن النبي r، في الأمر والنهي أجمع المسلمون على تركه، إلا أن يكون له حديث صحيح، يدل على أنه منسوخ، ولا يعلم عن النبي r حديث صحيح أجمع المسلمون على نقيضه، فضلا عن أن يكون نقيضه معلوما بالعقل الصريح البين؛ لعامة العقلاء، فإن ما يعلم بالعقل الصريح البين أظهر مما لا يعلم إلا بالإجماع ونحوه من الأدلة السمعية.

* فإذا لم يوجد في الأحاديث الصحيحة ما يعلم نقيضه بالأدلة الخفية؛ كالإجماع ونحوه، فأن لا يكون فيها ما يعلم نقيضه بالعقل الصريح الظاهر: أولى وأحرى). اهـ

* فكما يحتاج المسلم إلى معرفة فقه الأحكام؛ فإن حاجته إلى معرفة صحة أدلتها من ضعيفها أشد.

* فمن أراد سداد الفهم، وهداية الصراط المستقيم، فليعمد إلى التمسك بالكتاب والسنة، وفقه القرون الثلاثة، وأئمة الحديث، ومعرفة الحديث الصحيح من السقيم، حتى يترجح لديه قول الصواب عند الاختلاف.

قال تعالى: ]وفوق كل ذي علم عليم[ [يوسف: 76].

قلت: فمن عرف فقه أئمة الحديث والأثر، وأدلتهم من القرآن، والسنة، والأثر، وعرف الصلة بينهم، وبين الأدلة من فقه الصحابة، والتابعين، وأتباعهم، وعملهم، عرف وجوه الترجيح الصحيح؛ عند الخلافيات في الأحكام.([3])

قلت: والمصيب واحد في الشريعة المطهرة، وهو الصحيح، والحق في نفس الأمر واحد، والناس كلهم مأمورون بطلبه، واتفاقهم عليه مطلوب، والاختلاف حينئذ: منهي عنه في الدين.([4])

قال تعالى: ]فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول[ [النساء: 59].

وقال تعالى: ]فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما[ [النساء: 65].

وقال تعالى: ]وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم[ [الأحزاب: 36].

وقال تعالى: ]ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون[ [النحل: 116].

وقال تعالى: ]وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن لا يغني من الحق شيئا إن الله عليم بما يفعلون[ [يونس: 36].

وقال تعالى: ]إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها[ [الإسراء: 7].

* وجاء في حديث: عبادة بن الصامت t؛ بلفظ: (بايعنا رسول الله r: وأن لا ننازع الأمر أهله).([5])

قلت: فلا يجوز أن ننازع السلف الصالح في صدور أحكامهم، لا في الأصول، ولا في الفروع في الدين: (لا تنازعوا الأمر أهله).([6])

قال الإمام أبو المظفر السمعاني / في «قواطع الأدلة» (ج2 ص405): (وقد اتفق أهل الحديث أن نقد الأحاديث مقصور على قوم، مخصوصين فما قبلوه فهو المقبول، وما ردوه؛ فهو المردود). اهـ

قلت: ومن لم يجمع إلى معرفة الأدلة فقه الصحابة، ومن تابعهم، فليس بمصيب للفقه الصحيح في الأصول والفروع.

* لأن المراد بالفقه، هو إصابة الفهم الصحيح فيه، ثم العمل به، ويجب أن يكون العمل بالوحي وفقهه، وهو الموصل إلى التمسك بالعروة الوثقى.

قال تعالى: ]وقل رب زدني علما[ [طه: 114].

* سائلا ربي الأجل الأعلى، أن يثبتني على هدي السلف الصالح، في فهم الكتاب والسنة، وأن يجعل أعمالي خالصة لوجهه الكريم، إنه سميع مجيب.

 

كتبه: أبو عبد الرحمن الأثري

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ

قال تعالى: ]قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم[ [آل عمران: 31].

مشكاة النور

ذكر الدليل على أن المضحي لا يمسك عن الشعر والظفر، لما رأينا أن من دخلت عليه أيام العشر، وهو يريد أن يضحي أن ذلك لا يمنعه من الجماع، والطيب، ولبس المخيط، والزواج، وهذه المحظورات أغلظ ما يحرم بالإحرام، وقد ثبت عن النبي r؛ أنه لا يجتنب شيئا مما يجتنبه المحرم

 

عن عائشة ڤ قالت: «كان رسول الله r يهدي من المدينة، فأفتل قلائد هديه، ثم لا يجتنب شيئا مما يجتنبه المحرم». وفي رواية: «فتلت قلائد بدن رسول الله r بيدي، ثم أشعرها وقلدها، ثم بعث بها إلى البيت، وأقام بالمدينة، فما حرم عليه شيء كان له حلا». وفي رواية: «ثم أقام بالمدينة، فما حرم عليه شيء». وفي رواية: «ثم ما يحرم عليه شيء مما يحل للرجل من أهله حتى يرجع الناس». وفي رواية: «أن رسول الله r، أهدى مرة إلى البيت غنما مقلدة».

أخرجه البخاري في «صحيحه» (1696)، و(1698)، و(1699)، و(1705)، ومسلم في «صحيحه» (ج2 ص957 و958)، وأبو داود في «سننه» (1757)، و(1758)، والترمذي في «سننه» (908)، والنسائي في «السنن الكبرى» (ج4 ص64)، وفي «المجتبى» (ج5 ص171)، وابن ماجة في «سننه» (3094)، و(3098)، وسفيان الثوري في «حديثه» (ص93)، وسعيد بن أبي عروبة في «المناسك» (ص100)، وأحمد في «المسند» (ج6 ص36 و78)، والدارمي في «المسند» (ج2 ص73)، وابن حبان في «صحيحه» (4009)، و(4013)، وأبو سهل القطان في «حديثه» (ق/4/ط)، والدولابي في «الأسماء والكنى» (ج2 ص577)، وابن الحمامي في «حديثه» (12)، والحسن بن عبد الملك في «الأمالي» (ق/2/ط)، والبوشنجي في «جزء من حديثه» (32)، والشافعي في «الموطأ» (ص553)، وفي «اختلاف الحديث» (ص122)، والذهبي في «معجم الشيوخ» (ج1 ص376)، وفي «السير» (ج7 ص149)، و(ج9 ص558)، وأبو حفص الكتاني في «حديثه» (ق/317/ط)، والمخلص في «المخلصيات» (174)، و(1193)، وأبو الفضل الزهري في «حديثه» (310)، وأبو بكر الأنباري في «حديثه» (4)، وابن بكير في «الموطأ» (ج2 ص44 و45)، وأبو أحمد الحاكم في «الأسامي والكنى» (ج4 ص112)، وجهمة بنت الفرج في «المصافحات والموافقات والأبدال والأحاديث العوالي» (25)، ومحمد بن علي العامري، وحسن بن علي العامري في «الأمالي والقراءة» (23)، ومحمد بن الحسن في «الموطأ» (ص301)، وضياء الدين المقدسي في «بلغة الطالب الحثيث في صحيح عوالي الحديث» (ص337)، وفي «الرواة الأربعة عشر» (ق/3/ط)، وابن وهب في «الموطأ» (ص68)، وفي «جامع الأحكام» (68)، والليث بن سعد في «حديثه» (68)، وابن السماك في «حديثه عن شيوخه» (60)، والطبراني في «المعجم الأوسط» (7535)، وفي «مسند الشاميين» (ج1 ص207)، والمحاملي في «المحامليات» (276)، وأبو موسى المديني في «منتهى رغبات السامعين في عوالي أحاديث التابعين» (23)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج5 ص232)، وفي «معرفة السنن» (ج7 ص517)، وفي «السنن الصغرى» (ج2 ص214)، والبغوي في «شرح السنة» (ج7 ص93 و93) وفي «مصابيح السنة» (ج2 ص264)، وابن خزيمة في «صحيحه» (6208)، وابن القاسم في «الموطأ» (ص335)، وابن راهويه في «المسند» (ج2 ص191)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (ج2 ص266) وفي «مشكل الآثار» (ج14 ص138)، وفي «أحكام القرآن» (1643)، و(1644)، و(1645)، و(1647)، و(1648)، والقسطلاني في «إرشاد الساري» (ج4 ص229)، والجرجاني في «الأمالي» (ق/165/ط)، وابن أبي خيثمة في «التاريخ الكبير» (ج2 ص770)، و(ج3 ص73)، وأبو عوانة في «المسند الصحيح» (ج16 ص1038)، والدارقطني في «الأفراد» (ج2 ص424)، وفي «العلل» (ج15 ص77)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج5 ص202)، و(ج6 ص388 و417)، و(ج57 ص397)، والحداد في «جامع الصحيحين» (ج2 ص282 و284)، وابن الأعرابي في «المعجم» (ج2 ص473)، والحربي في «غريب الحديث» (ج2 ص891)، وأبو مصعب في «الموطأ» (ج1 ص434)، وأبو نعيم في «المسند المستخرج على صحيح مسلم» (ج3 ص395)، وفي «المسند المستخرج على صحيح البخاري» (ص158)، وفي «معرفة الصحابة» (ج6 ص3211 و3212)، وفي «تاريخ أصبهان» (ج1 ص254)، وأبو بكر السجستاني في «مسند عائشة» (ص94)، وعبد الغني المقدسي في «المصباح في عيون الصحاح» (ق/19/ط)، وابن الجارود في «المنتقى» (423)، وابن الجوزي في «التحقيق» (ج6 ص291)، وفي «جامع المسانيد» (ج8 ص148)، والطوسي في «مختصر الأحكام» (ج4 ص161)، وابن أبي صفرة في «المختصر النصيح» (ج2 ص178 و179)، والطيالسي في «المسند» (1441)، ومالك في «الموطأ» (ج1ص340)، والخطيب في «تاريخ بغداد» (ج4 ص699)، وفي «تالي تلخيص المتشابه» (ج1 ص77)، وفي «تلخيص المتشابه» (ج2 ص646)، وفي «المتفق والمفترق» (ج3 ص1702)، وفي «الموضح» (ج2 ص431)، والخلعي في «الخلعيات» (992)، والطيوري في «الطيوريات» (360)، و(666)، وابن غيلان في «الغيلانيات» (ح2 ص766 و768)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (ص155)، وابن عبد البر في «التمهيد» (ج17 ص228)، وابن البخاري في «مشيخته» (ج1 ص524)، وابن جماعة في «مشيخته» (ج2 ص525)، وابن خلاد النصيبي في «الفوائد» (ص110)، والحميدي في «المسند» (ج1 ص104)، وأبو يعلى في «المسند» (4852) و(4658)، وفي «المعجم» (91)، والقعنبي في «الموطأ» (ص381 و382)، ويعقوب بن سفيان في «المعرفة والتاريخ» (ج2 ص634)، والسراج في «حديثه» (2108)، و(2109)، و(2110)، و(2114)، وأبو زرعة الدمشقي في «الفوائد المعللة» (25)، والحراني في «جزئه» (23)، وابن عدي في «الكامل» (ج4 ص51)، وأبو القاسم البغوي في «الجعديات» (901)، والمراغي في «مشيخته» (ص257) و(258)، وأبو بكر العكري في «الفوائد» (52)، وأبو العباس الأصم في «حديثه» (150)، والسلفي في «المشيخة البغدادية» (31)، و(36)، و(49)، و(52)، والحدثاني في «الموطأ» (ص453)، والجوهري في «مسند الموطأ» (499)، وابن حزم في «المحلى بالآثار» (ج5 ص102)، والقطيعي في «جزء الألف دينار» (ص159)، وفي «الفوائد» (39)، وفي «زياداته على المسند» (ج2 ص719)، وتمام الرازي في «الفوائد» (409)، و(410)، والإسماعيلي في «معجم الشيوخ» (178) من طرق عن عائشة ڤ به.

قال الحافظ ابن عبد البر / في «التمهيد» (ج17 ص228): (والآثار عن عائشة، بهذا: متواترة). اهـ.

وقال الإمام مالك / في «الموطأ» (ج1 ص435)؛ فيما اختلف الناس فيه من الإحرام ممن لا يريد الحج، ولا العمرة، فقال: (الأمر عندنا الذي نأخذ به في ذلك: قول عائشة أم المؤمنين ڤ أن «رسول الله r بعث بهديه، ثم أقام؛ فلم يحرم([7]) عليه شيء مما أحله الله له حتى نحر هديه». اهـ

وقال الإمام الشافعي /: (فإن قال قائل ما دل على أنه اختيار لا واجب؛ يعني: الأخذ من الشعر، والظفر، قيل له روى مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة ڤ قالت: «أنا فتلت قلائد هدي رسول الله r بيدي ثم قلدها رسول الله r بيده، ثم بعث بها مع أبي فلم يحرم على رسول الله r شيء أحل الله له حتى نحر الهدي»، قال الشافعي: وفي هذه دلالة على ما وصفت، وعلى أن المرء لا يحرم بالبعثة بهديه، يقول: البعثة بالهدي أكثر من إرادة الضحية).([8])

وقال الإمام محمد بن الحسن / في «الموطأ» (ص301): (وبهذا نأخذ، وإنما الذي يحرم: الذي يتوجه مع هديه يريد مكة، وقد ساق بدنته وقلدها ([9])، فهذا يكون محرما، حين يتوجه مع بدنته المقلدة، بما شاء من حج أو عمرة، فأما إن كان مقيما في أهله لم يكن محرما، ولم يحرم عليه شيء حل له، وهو قول: أبي حنيفة /). اهـ.

وقال الإمام الشافعي / في «اختلاف الحديث» (ص122): (في هذا دلالة على ما وصفت، من أن المرء لا يحرم بالبعثة بهديه). اهـ.

وذكر الحافظ الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (ج4 ص182) حديث أم سلمة مرفوعا، ثم ذكره موقوفا: ورجحه، ثم قال: (فهذا هو أصل الحديث عن أم سلمة ڤ، فهذا حكم هذا الباب، من طريق الآثار.

* وأما النظر في ذلك فإنا قد رأينا الإحرام ينحظر به أشياء، مما قد كانت كلها قبله حلالا، منها: الجماع، والقبلة، وقص الأظفار، وحلق الشعر، وقتل الصيد، فكل هذه الأشياء تحرم بالإحرام، وأحكام ذلك مختلفة.

فأما الجماع: فمن أصابه في إحرامه، فسد إحرامه، وما سوى ذلك لا يفسد إصابته الإحرام فكان الجماع أغلظ الأشياء التي يحرمها الإحرام.

* ثم رأينا من دخلت عليه أيام العشر، وهو يريد أن يضحي، أن ذلك لا يمنعه من الجماع، فلما كان ذلك لا يمنعه من الجماع، وهو أغلظ ما يحرم بالإحرام، كان أحرى أن لا يمنع مما دون ذلك.

* فهذا هو النظر في هذا الباب أيضا، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن رحمة الله عليهم أجمعين، وقد روي ذلك أيضا عن جماعة من المتقدمين). اهـ

قلت: إن الإحرام مبناه على مفارقة العادات في الترفه، وترك أنواع الاستمتاعات، فلا يلبس المحرم اللباس المعتاد، ولا يتطيب، ولا يتزين، ولا يتزوج، ولا يجامع، فلما أبيح للمضحي المقيم هذه الأمور المعتادة، فقد جاز له الأخذ من الشعر، والظفر من باب أولى؛ أي: فلما لم يكن مقصوده الإحرام في الحج، أو العمرة فلم يمنع من ذلك. ([10])

قال الحافظ ابن عبد البر / في «الاستذكار» (ج11 ص186): (وهو أترك... يعني: سعيد بن المسيب - لما رواه عن أم سلمة؛ وقد أجمعوا على أنه لا بأس بالجماع في عشر ذي الحجة لمن أراد أن يضحي، وأن ذلك مباح فحلق الشعر، والأظفار أحرى أن يكون مباحا). اهـ

قلت: فاستقر الأمر على سعيد بن المسيب /، ترك حديث أم سلمة ڤ، وقال: لا بأس بالأخذ من الشعر والظفر في عشر ذي الحجة.([11])

* فكان النبي r يضحي، ولم ينقل عنه أنه كان يمتنع من الأخذ من شعره، وأظفاره شيئا، ولو ثبت ذلك لنقل إلينا عن طريق صحابته y.

* وكذلك الصحابة الكرام: كانوا يضحون، ولم ينقل عنهم أنهم امتنعوا أن يأخذوا من شعورهم، وأظفارهم، وأبشارهم، بل ثبت عنهم النكير على من امتنع أن لا يأخذ من شعره، وظفره شيئا.

فالصواب: أن الذي يضحي لا يحرم عليه أن يأخذ شيئا من شعره، أو ظفره.

قلت: أيها المقلد إلا يعتزل المضحي النساء والطيب إذا أراد أن يضحي([12]):]إن هذا لشيء عجاب[ [ص: 5].

قال الحافظ ابن عبد البر / في «الاستذكار» (ج11 ص183): (وفي حديث عائشة أيضا من الفقه ما يرد حديث أم سلمة عن النبي r أنه قال: «إذا دخل العشر فأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره»؛ لأن في هذا الحديث النهي من أن يأخذ في العشر من ذي الحجة من ظفره، أو من شعره كل من أراد أن يضحي والهدي في حكم الضحية.

* وفي حديث عائشة ڤ؛ أن رسول الله r بعد تقليده الهدي لم يجتنب شيئا مما يجتنبه المحرم، فهو معارض لأم سلمة، وهو أثبت منه وأصح.

* لأن طائفة من أهل العلم بالنقل تقول: إن عمر بن مسلم شيخ مالك مجهول، يقول فيه شعبة، وبعض أصحاب مالك عن مالك: عمرو بن مسلم وكذلك قال فيه سعيد بن المسيب عن أم سلمة عن النبي r.

* وقال فيه بن وهب عن مالك عن عمرو بن مسلم، وتابعه جماعة من أصحاب مالك.

وكذلك: قال فيه محمد بن عمر عن عمر بن مسلم بن عمارة بن أكيمة). اهـ

وقال الحافظ ابن عبد البر / في «الاستذكار» (ج11 ص185): (فقال مالك: لا بأس بحلق الرأس، وقص الأظفار، والشارب، وحلق العانة في عشر ذي الحجة، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، والثوري). اهـ

 وقال الحافظ ابن عبد البر / في «التمهيد» (ج17 ص221): (تقليد الهدي لا يوجب على صاحبه الإحرام، وهذا المعنى الذي سبق له الحديث، وهو الحجة عند التنازع). اهـ

وقال الحافظ ابن عبد البر / في «الاستذكار» (ج11 ص186): عن مذهب الشافعي الصحيح: (قال الشافعي: فإن أخذ من شعره، أو أظفاره شيئا فلا بأس لحديث عائشة ڤ: كنت أفتل قلائد هدي رسول الله r... الحديث).اهـ

قلت: فصح أنه r كان يضحي، ويحض على الضحية، ولم يصح عنه r أنه كان يمتنع من الأخذ من الشعر والظفر، ولم ينقل عنه r ذلك بنقل صحيح الإسناد.

وقال الحافظ ابن عبد البر / في «الاستذكار» (ج11 ص183): (وعلى القول بحديث عائشة ڤ... جمهور أهل العلم، وأئمة الفتوى بالأمصار). اهـ

قلت: وهذا قول الإمام أبي حنيفة / وأصحابه، وقول الإمام مالك / وأصحابه، وقول الإمام الشافعي / وأصحابه. ([13])

قلت: فما شاع في البلدان الإسلامية على ألسنة المقلدة، والعامة([14]) من قولهم: أن من أراد أن يضحي وجب عليه أن يحرم، ولو بترك الأخذ من الشعر، والظفر، والجلد.

* فهذا مما لا صحة له إطلاقا، إذ لا إحرام إلا لمن أراد الحج، أو العمرة.

قلت: لهذا يجوز في عشر ذي الحجة لمن أراد أن يضحي أن يفعل سائر المباحات من الطيب، والجماع، واللباس، وإن احتاج إلى حلق شعره، أو تقليم ظفره فعل ذلك ولا فدية عليه، ولا كراهة فيه.

قلت: فلا يلزم العمل بحديث أم سلمة ڤ لضعفه، ويجب العمل بحديث عائشة لصحته، والعمل به في الأمصار.

* فلا يمنع الأخذ من الشعر والظفر([15])، فإذا منع ذلك فالأولى المنع من الوطء وهو أغلظ من الشعر والظفر، وكذلك الأحرى من منع لبس الثياب، والطيب، والزينة، فإذا لم يمنع ذلك منه، فأحرى أن لا يمنع من الأخذ من الشعر والظفر([16])، واللهم غفرا. ([17])

قال الحافظ النووي / في «المنهاج» (ج13 ص139): (قال أصحابنا هذا غلط، لأنه لا يعتزل النساء، ولا يترك الطيب واللباس، وغير ذلك مما يتركه المحرم). اهـ

وقال العلامة أبو يحيى الأنصاري / في «تحفة الباري» (ج2 ص415): (من أرسل الهدي إلى مكة لا يحرم بذلك على المحرم، وهو مذهب جمهور العلماء خلافا لابن عباس). اهـ

وقال الحافظ النووي / في «المنهاج» (ج9 ص70): (من بعث هديه لا يصير محرما، ولا يحرم عليه شيء مما يحرم على المحرم، وهذا مذهبنا، ومذهب العلماء كافة). اهـ

وقال الإمام المازري / في «المعلم» (ج3 ص60): (مذهبنا أن الحديث يعني: حديث أم سلمة - لا يلزم العمل به، واحتج أصحابنا([18]) بقول عائشة ڤ: «كان النبي r يهدي من المدينة، فأفتل قلائد هديه ثم لا يجتنب شيئا مما يجتنب المحرم»، وظاهر هذا الإطلاق أنه لا يحرم تقليم الأظفار، ولا قص الشعر).اهـ

وقال الإمام الطيبي / في «الكاشف» (ج5 ص338): (وهذا مذهب الجمهور). اهـ

قلت: كيف وأن تحريم النساء، والطيب، واللباس أمر يختص بالإحرام لا يتعلق بالأضحية، فمن باب أولى أن أخذ الشعر، وتقليم الظفر لا علاقة له بالأضحية.([19])

قال الإمام الخطابي / في «معالم السنن» (ج2 ص343): (وأجمعوا أنه لا يحرم عليه اللباس والطيب، كما يحرمان على المحرم، فدل ذلك على سبيل الندب والاستحباب، دون الحتم والإيجاب). اهـ

قلت: حتى إن الشافعية وغيرهم من المتأخرين، قالوا هو مكروه كراهة تنزيه، وليس بحرام، فلا بأس عندهم أن يأخذ من شعره وأظفاره، حتى لو أراد أن يضحي.([20])

قلت: وقد شاع عند المقلدة، والعامة في البلدان الإسلامية أن من أراد أن يضحي، فإنه ينبغي له أن يمسك عن الأخذ من الشعر، والظفر كالمحرم.

* وهذا القول ليس بصحيح، فلا إحرام إلا لمن أراد أن يحج، أو يعتمر.

قلت: وعائشة ڤ أفقه وأعلم بالسنة النبوية من غيرها في هذا الحكم؛ كما قال أهل العلم، ورسول الله ﷺ كان يضحي في كل سنة، وعن أهل بيته، ولم ينقل عنه ﷺ أنه كان يمسك عن شعره أو ظفره، أو غير ذلك، وهذا لا يخفى.

 

 

ﭑ ﭑ ﭑ

 

 

ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ

ذكر الدليل

من آثار السلف على أن من أمسك عن الشعر، أو الظفر، أو محظورات الإحرام إذا أراد أن يضحي، وهو مقيم؛ فإنه ابتدع بدعة في الدين

 

1) عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير: (أنه رأى رجلا متجردا بالعراق. فسأل الناس عنه. فقالوا: أنه أمر بهديه أن يقلد، فلذلك تجرد. قال ربيعة: فلقيت عبد الله بن الزبير t، فذكرت ذلك له. فقال: بدعة([21])، ورب الكعبة).

أثر صحيح

أخرجه مالك في «الموطأ» (ج1 ص340)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (ج2 ص267)، وابن عبد البر في «التمهيد» (ج17 ص233)، وأبو مصعب الزهري في «الموطأ» (ج1 ص434)، وابن بشكوال في «غوامض الأسماء المبهمة» (ج1 ص408)، وابن بكير في «الموطأ» (ج2 ص45)، والحدثاني في «الموطأ» (ص454)، والقعنبي في «الموطأ» (ص381) من طريق يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير به.

قلت: وهذا سنده صحيح.

وذكره العيني في «عمده القاري» (ج8 ص202)، وابن بطال في «شرح صحيح البخاري» (ج4 ص381)، وابن حجر في «فتح الباري» (ج3 ص546).

قال الإمام الطحاوي / في «شرح معاني الآثار» (ج2 ص267): (ولا يجوز عندنا: أن يكون ابن الزبير t، حلف على ذلك: أنه بدعة، إلا وقد علم أن السنة: خلاف ذلك). اهـ.

2) وعن محمد بن إبراهيم، أن ربيعة بن عبد الله بن الهدير أخبره: أنه رأى ابن عباس، وهو أمير على البصرة في زمان علي بن أبي طالب متجردا على منبر البصرة، فسأل الناس عنه، فقالوا: إنه أمر بهديه أن يقلد، فلذلك تجرد، فلقيت ابن الزبير؛ فذكرت ذلك له، فقال: (بدعة ورب الكعبة).

أثر صحيح

أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (ج5 ص120)، وابن أبي خيثمة في «التاريخ الكبير» (ج2 ص877) من طريق عبد الوهاب الثقفي عن يحيى بن سعيد قال: أخبرني محمد بن إبراهيم به.

قلت: وهذا سنده صحيح.

وقال الحافظ ابن حجر / في «فتح الباري» (ج3 ص546): (وروى مالك في «الموطأ» عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم التيمي عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير: (أنه رأى رجلا متجردا بالعراق، فسأل عنه، فقالوا: إنه أمر بهديه أن يقلد قال ربيعة: فلقيت عبد الله بن الزبير t، فذكرت له ذلك فقال: بدعة ورب الكعبة).

ورواه ابن أبي شيبة: عن الثقفي عن يحيى بن سعيد أخبرني محمد بن إبراهيم أن ربيعة أخبره: (أنه رأى ابن عباس وهو أمير على البصرة في زمان علي t متجردا على منبر البصرة فذكره)؛ فعرف بهذا اسم المبهم في رواية مالك).اهـ

وقال الإمام العيني / في «عمدة القاري» (ج8 ص202): (قال مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن ربيعة بن الهدير: (رأى رجلا متجردا بالعراق، فسأل عنه فقالوا: أمر بهديه أن يقلد، فلذلك تجرد، فذكر ذلك لابن الزبير t، فقال: بدعة ورب الكعبة)، وقال الطحاوي: لا يجوز عندنا أن يكون حلف ابن الزبير t على ذلك؛ إلا أنه قد علم أن السنة على خلافه). اهـ

وقال الحافظ ابن عبد البر / في «الاستذكار» (ج11 ص174): (قال ربيعة: فلقيت عبد الله بن الزبير، فذكرت له ذلك: فقال: بدعة ورب الكعبة). اهـ

وقال الحافظ ابن عبد البر / في «التمهيد» (ج17 ص233): (قد كان ابن الزبير يحلف إن فعل ما روي عن ابن عباس، وابن عمر ([22])في هذا الباب بدعة، ولا يجوز في العقول أن يحلف على أن ذلك بدعة؛ إلا وهو قد علم أن السنة خلاف ذلك).اهـ

قلت: فإذا كان الامتناع من الأخذ من الشعر، والظفر ليس من السنة، فهو بدعة، ولا بد.

لذلك السلف تركوا هذه الفتوى في القرون الفاضلة:

3) فعن شعيب بن أبي حمزة قال: قال الزهري /: (أول من كشف العمى([23]) عن الناس وبين لهم السنة في ذلك عائشة زوج النبي r.

قال الزهري: فأخبرني عروة بن الزبير، وعمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، أن عائشة زوج النبي r، قالت: (إن كنت أفتل قلائد الهدي، هدي رسول الله r، فيبعث بهديه مقلدا، وهو مقيم بالمدينة، ثم لا يجتنب شيئا حتى ينحر هديه)؛ فلما بلغ الناس قول عائشة ڤ: هذا أخذوا بقولها، وتركوا فتوى ابن عباس!).

أثر صحيح

أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (ج5 ص234) من طريق أبي يحيى عبد الكريم بن الهيثم، ثنا أبو اليمان الحمصي، أنا شعيب بن أبي حمزة، قال: قال الزهري به.

قلت: وهذا سنده صحيح، من نسخة: أبي اليمان الحمصي.

قال الحافظ ابن حجر / في «فتح الباري» (ج3 ص546): (نعم جاء عن الزهري ما يدل على أن الأمر استقر على خلاف ما قال ابن عباس ؛ ففي نسخة أبي اليمان عن شعيب عنه: وأخرجه البيهقي من طريقه قال: «أول من كشف العمى عن الناس، وبين لهم السنة في ذلك عائشة ڤ»؛ فذكر الحديث عن عروة، وعمرة عنها قال: «فلما بلغ الناس قول عائشة أخذوا به، وتركوا فتوى ابن عباس »). اهـ

وقال العلامة اللكنوي / في «التعليق الممجد» (ج2 ص268): (وأما قول ابن عباس فقد خالفه: ابن مسعود، وعائشة، وأنس، وابن الزبير، وغيرهم، بل جاء عن الزهري ما يدل على أن الأمر استقر على خلاف ما قاله، ففي نسخة أبي اليمان عن شعيب بن أبي حمزة عنه.

 وأخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» من طريقه عنه قال: «أول من كشف كشف العمى عن الناس، وبين لهم السنة في ذلك عائشة»؛ فذكر الحديث عن عروة وعمرة عنها.

وقال: «لما بلغ الناس قول عائشة أخذوا به، وتركوا فتوى ابن عباس ».

* وفيه دلالة على أن قوله كان مهجورا، ومن ثم لم يأخذ أحد من أئمة الأمصار المعروفين به). اهـ

وقال الفقيه الزركشي / في «الإجابة» (ص77): (وأخرج البيهقي في «سننه» عن شعيب قال: قال الزهري: (أول من كشف العمى ([24]) عن الناس، وبين لهم السنة في ذلك عائشة ڤ؛ فأخبرني عروة، وعمرة أن عائشة قالت: (إني كنت لأفتل قلائد هدي النبي r فيبعث بهديه مقلدا، وهو مقيم بالمدينة ثم لا يجتنب شيئا حتى ينحر هديه)؛ فلما بلغ الناس قول عائشة : هذا أخذوا به، وتركوا فتوى ابن عباس ).اهـ

قلت: ولم يمتنع عن محظورات الإحرام إلا المحرم بالحج، أو العمرة، أما المقيم فلم يعرف عنه أن الشارع الحكيم منعه من الأخذ من الشعر، والظفر، وبشره، أو من محظورات الإحرام، ولأن المحرم لا يحل إلا بالرمي، والطواف بالبيت، وهذا لا يكون إلا في الحج، وأما المقيم لا يكون كذلك، ولا حاجة أن يحل؛ لأنه لا عنده كعبة، ولا غير ذلك، فكيف يجعله الشارع الحكيم يتشبه بالمحرم؟، ويحل عن إحرامه بذبح أضحيته في يوم العيد؟، وهو ليس بمحرم، ولا حاجة له بالإحرام وهو مقيم([25]): ]إن هذا لشيء عجاب[ [ص: 5].

4) فعن عروة بن الزبير قال: (دخل رجل على عائشة فقال إن ابن زياد قلد بدنه فتجرد؛ قالت عائشة ڤ فهل كانت له كعبة يطوف بها؟ قالوا: لا قالت: والله ما حل أحد من حج، ولا عمرة حتى يطوف بالبيت؛ ثم قالت: لقد كنت أفتل قلائد هدي رسول الله r ثم يبعث بها فما يتقي، أو قالت: فما يجتنب شيئا مما يجتنب المحرم).

أثر صحيح

أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (ج17 ص227- التمهيد) من طريق معمر عن هشام بن عروة عن أبيه به.

قلت: وهذا سنده صحيح.

وقوله: «ابن زياد»، وهم؛ إنما هو: «زياد بن أبي سفيان»، الذي يقال له: «زياد بن أبيه»؛ وسوف يأتي الكلام عليه. ([26])

وأخرجه سعيد بن منصور في «السنن» (ج3 ص546- فتح الباري) من طريق هشيم حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا محدث عن عائشة ڤ؛ وقيل لها إن زيادا إذا بعث بالهدي أمسك عما يمسك عنه المحرم، حتى ينحر هديه فقالت عائشة ڤ: (أوله كعبة يطوف بها!).

وإسناده لا بأس به في المتابعات.

وأخرجه سعيد بن منصور في «السنن» (ج3 ص546- فتح الباري) من طريق يعقوب حدثنا هشام عن أبيه بلغ عائشة ڤ، أن زيادا بعث بالهدي وتجرد فقالت: (إن كنت لأفتل قلائد هدي النبي r، ثم يبعث بها وهو مقيم عندنا ما يجتنب شيئا).

وإسناده صحيح.

وأخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (ج5 ص232) من طريق أنس بن عياض، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ڤ، أنها قالت: (إن كنت لأفتل قلائد هدي رسول الله r ثم يبعث بها وهو مقيم ما يجتنب شيئا مما يجتنب المحرم، وكان بلغها أن زياد بن أبي سفيان أهدى وتجرد، قال: فقالت هل كان له كعبة يطوف بها؛ فإنا لا نعلم أحدا تحرم عليه الثياب تحل له حتى يطوف بالكعبة).

وإسناده صحيح.

وتابعه حسان بن إبراهيم حدثنا هشام بن عروة عن عروة بن الزبير عن عائشة ڤ.

أخرجه أبو يعلى في «المسند» (ج7 ص358) من طريق داود بن عمرو الضبي حدثنا حسان بن إبراهيم به.

وإسناده صحيح.

وأخرجه البخاري في «صحيحه» (5246) من طريق إسماعيل، عن الشعبي، عن مسروق: أنه أتى عائشة، فقال لها: (يا أم المؤمنين، إن رجلا يبعث بالهدي إلى الكعبة ويجلس في المصر، فيوصي أن تقلد بدنته، فلا يزال من ذلك اليوم محرما حتى يحل الناس، قال([27]): فسمعت تصفيقها من وراء الحجاب، فقالت: لقد كنت أفتل قلائد هدي رسول الله r، فيبعث هديه إلى الكعبة، فما يحرم عليه مما حل للرجال من أهله، حتى يرجع الناس).

وفي رواية: لمسلم في «صحيحه» (1321) من طريق هشيم، أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن مسروق، قال: سمعت عائشة، وهي من وراء الحجاب تصفق، وتقول: (كنت أفتل قلائد هدي رسول الله r بيدي، ثم يبعث بها وما يمسك عن شيء، مما يمسك عنه المحرم، حتى ينحر هديه).

وعن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة بنت عبد الرحمن، أنها أخبرته؛ (أن ابن زياد كتب إلى عائشة، أن عبد الله بن عباس، قال: من أهدى هديا حرم عليه ما يحرم على الحاج، حتى ينحر الهدي، وقد بعثت بهديي، فاكتبي إلي بأمرك، قالت عمرة: قالت عائشة ليس كما قال ابن عباس: أنا فتلت قلائد هدي رسول الله r بيدي، ثم قلدها رسول الله r بيده، ثم بعث بها مع أبي، فلم يحرم على رسول الله r شيء أحله الله له، حتى نحر الهدي).

أخرجه مسلم في «صحيحه» (1321) من طريق يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، عن عبد الله بن أبي بكر به.

قال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين / في «التعليق على صحيح مسلم» (ج6 ص433): (المحدثون اعتنوا بهذا الحديث، حديث عائشة ڤ، ورووه بهذه الطرق، كأنه والله أعلم قد اشتهر رأي عبد الله بن عباس : أن من بعث هديا أمسك عما يمسك منه الحاج، فلذلك صار الناس يتناقلون هذه السنة؛ لأن الدواعي تدعو إليها.

* ولعل مأخذ عبد الله بن عباس ظاهر الآية؛ حيث قال عز وجل: ]ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله[ [البقرة: 196]؛ لكن هذا فيما إذا كان الإنسان محرما بحج أو عمرة؛ فإنه لا يحلق رأسه حتى يبلغ الهدي محله؛ كما هو ظاهر السياق.

وفي هذا الحديث: دليل على أن الإنسان مهما بلغ من العلم؛ فإنه لن يكون معصوما، قد يخطئ في الفهم، وقد لا يكون عنده من الشيء، وقد يحال بينه وبين الصواب، ولهذا كان من دعاء النبي عليه الصلاة والسلام: «أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم»([28])). اهـ

قال مسلم في «صحيحه» (ج2 ص959)، ح: (1321): حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها أخبرته: أن ابن زياد كتب إلى عائشة ڤ أن عبد الله بن عباس قال: فذكره.

هذا قد وهم فيه الإمام مسلم /؛ فقال: إن «ابن زياد» هو الذي كتب إلى عائشة ڤ.

والصحيح: هو «زياد بن أبي سفيان»، كما رواه يحيى بن يحيى الليثي في روايته.

هكذا قال مسلم في حديثه عن يحيى بن يحيى عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة: أن «ابن زياد» كتب إلى عائشة ڤ.

خالفه محمد بن عبد السلام: فرواه عن يحيى بن يحيى عن مالك بهذا الإسناد، وقال فيه: إن «زياد بن أبي سفيان» هو الذي كتب إلى عائشة ڤ.

وكذلك هو في «الموطأ» لمالك بن أنس من رواية يحيى بن يحيى الليثي، وأبي مصعب الزهري، ومحمد بن الحسن الشيباني.

وكذلك: رواه عبد الله بن يوسف، والقعنبي، وروح، والشافعي عن مالك بن أنس.

وقد أخرجه البخاري في «صحيحه» (1700) من طريق عبدالله بن يوسف أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن عمرة بنت عبد الرحمن، أنها أخبرته أن «زياد بن أبي سفيان» كتب إلى عائشة ڤ به.

وهكذا: أخرجه مالك في «الموطأ» (ج1 ص340 و341)، والنسائي في «السنن الكبرى» (ج4 ص70)، وفي «المجتبى» (ج5 ص175)، وأحمد في «المسند» (ج6 ص180)، والحدثاني في «الموطأ» (510)، وابن راهويه في «المسند» (1011)، وابن القاسم في «الموطأ» (308)، والبغوي في «شرح السنة» (1819)، ومحمد بن الحسن في «الموطأ» (398)، وابن وهب في «جامع الأحكام» (170)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (ج2 ص264)، وفي «مشكل الآثار» (ج14 ص140)، والسراج في «حديثه» (71)، والقعنبي في «الموطأ» (705)، وأبو نعيم في «المسند المستخرج» (3058)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج5 ص234)، وفي «معرفة السنن» (ج4 ص258)، وأبو مصعب الزهري في «الموطأ» (1096)، والحداد في «جامع الصحيحين» (ج2 ص283)، وعبد الغني المقدسي في «المصباح في عيون الصحاح» (ق/19/ط)، والجوهري في «مسند الموطأ» (499)، وابن بكير في «الموطأ» (ج2 ص44).

وقال الحافظ ابن حجر / في «فتح الباري» (ج3ص545): (وقع عند مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك في هذا الحديث أن: «ابن زياد» بدل قوله: أن «زياد بن أبي سفيان»، وهو وهم نبه عليه الغساني ومن تبعه). اهـ

قال الفقيه الزركشي / في «الإجابة» (ص77): (قال الحافظ أبو الحجاج المزي([29])، ومن خطه نقلت: هكذا وقع في كتاب مسلم: «أن ابن زياد»، ووقع في جميع الموطآت: «أن زياد بن أبي سفيان»، كما وقع في البخاري). اهـ

وقال الحافظ النووي / في «شرح صحيح مسلم» (ج9 ص72): (هكذا وقع في جميع نسخ صحيح مسلم: «أن ابن زياد» قال أبو علي الغساني، والمازري، والقاضي عياض، وجميع المتكلمين على: «صحيح مسلم» هذا غلط، وصوابه «أن زياد بن أبي سفيان» وهو المعروف بـ «زياد ابن أبيه»، وهكذا وقع على الصواب في «صحيح البخاري»، و«الموطأ»، و«سنن أبي داود»، وغيرها من الكتب المعتمدة، ولأن: «ابن زياد»([30])، لم يدرك عائشة ڤ). اهـ

وقال الحافظ الغساني / في «تقييد المهمل» (ج3 ص843): (هكذا: روي في كتاب: مسلم، من جميع الطرق.

* والمحفوظ فيه: «أن زياد بن أبي سفيان»، وكذا: وقع في جميع الموطآت: «أن زيادا كتب»، لا: «ابن زياد»). اهـ.

فالصواب: «زياد بن أبي سفيان»، فليس: «بابن زياد». ([31])

وقال الإمام المازري / في «المعلم» (ج2 ص104): (هكذا: روي في كتاب: مسلم، من جميع الطرق.

* والمحفوظ فيه: «أن زياد بن أبي سفيان»، وهكذا: وقع في جميع الموطآت: «أن زيادا كتب»، لا: «ابن زياد»). اهـ.

وقال الحافظ ابن عبد البر / في «التمهيد» (ج17 ص220): (هكذا هذا الحديث في «الموطأ»، عند جميع رواته فيما علمت)([32]). اهـ

5) وعن عائشة ڤ قالت: «إن النبي r أهدى مرة غنما مقلدة». وفي رواية: (أهدى رسول الله r، مرة إلى البيت غنما، فقلدها).

حديث صحيح

أخرجه البخاري في «صحيحه» (1701)، ومسلم في «صحيحه» (1321)، والنسائي في «السنن الكبرى» (ج6 ص96)، وابن ماجة في «سننه» (3096)، وأحمد في «المسند» (ج6 ص41 و42)، وأبو زرعة الدمشقي في «الفوائد المعللة» (25)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (ج7 ص465)، والحربي في «غريب الحديث» (ج2 ص891)، ويعقوب بن سفيان في «المعرفة والتاريخ» (ج2 ص634)، والحميدي في «المسند» (219)، والدارمي في «المسند» (2071)، وأبو يعلى في «المسند» (ج8 ص297)، والطحاوي في «أحكام القرآن» (1643)، و(1645)، والسراج في «حديثه» (2110)، و(2111)، و(2113)، و(2230)، وابن الأعرابي في «المعجم» (ج2 ص473)، والقطيعي في «جزء الألف دينار» (206)، وفي «الفوائد» (39)، والحراني في «جزئه» (23)، وأبو بكر الشافعي في «الفوائد» (633)، وابن عدي في «الكامل» (ج4 ص51)، وتمام في «الفوائد» (409، و(410)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج5 ص232)، وفي «السنن الصغرى» (ج2 ص214)، وفي «معرفة السنن» (ج7 ص531)، وأبو نعيم في «المسند المستخرج» (ج3 ص397)، وفي «تاريخ أصبهان» (ج1 ص254)، وفي «معرفة الصحابة» (ج6 ص3211)، والخلعي في «الخلعيات» (992)، والحمامي في «حديثه» (12)، والبوشنجي في «جزء حديثه» (32)، والحداد في «جامع الصحيحين» (ج2 ص284)، والخطيب في «تاريخ بغداد» (ج4 ص699)، والطيوري في «الطيوريات» (260)، و(666)، والبغوي في «شرح السنة» (ج7 ص94)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج5 ص202)، وابن عبد البر في «التمهيد» (ج17 ص229)، والسلفي في «المشيخة البغدادية» (31)، و(36)، و(51)، و(52)، والمحاملي في «المحامليات» (276)، ابن غيلان في «الغيلانيات» (626)، وابن قراجا في «معجم الشيوخ» (ص439)، وسفيان الثوري في «حديثه» (93)، والمراغي في «مشيخته» (ص268) من طريق سفيان بن عيينة، وهشيم بن بشير، ويعلى بن عبيد، ومحمد بن خازم الضرير، وحفص بن غياث، وأبي خالد الأحمر، ومحمد بن فضيل، والفضل بن دكين، وغيرهم؛ جميعهم: عن الأعمش، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود، عن عائشة ڤ به.

قلت: وهذا سنده صحيح.

وأخرجه مسلم في «صحيحه» (1321)، والبغوي في «شرح السنة» (ج7 ص94) من طريق يحيى بن يحيى نا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم النخعي عن الأسود عن عائشة ڤ به.

وأخرجه البخاري في «صحيحه» (1701) من طريق أبي نعيم، وعبد الواحد عن الأعمش عن إبراهيم النخعي عن الأسود عن عائشة ڤ.

وأخرجه البخاري في «صحيحه» (1702)، ومسلم في «صحيحه» (1321)، والنسائي في «السنن الكبرى» (ج4 ص65)، وفي «المجتبى» (ج5 ص171)، وابن ماجه في «سننه» (3095)، وأحمد في «المسند» (ج6 ص223)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (ج2 ص265)، و«مشكل الآثار» (ج14 ص135)، وابن راهويه في «المسند» (ج2 ص151)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (ج7 ص416)، وأبو عوانة في «المسند الصحيح» (ج16 ص1038)، والسراج في «حديثه» (2112)، و(2115)، والجرجاني في «الأمالي» (ق/165/ط)، وأبو نعيم في «المسند المستخرج» (ج3 ص397)، وابن عبد البر في «التمهيد» (ج17 ص229)، وابن حزم في «المحلى بالآثار» (ج5 ص102) من طريق هشيم بن بشير، وأبي معاوية، ويعلى بن عبيد، وعبد الواحد بن زياد العبدي؛ كلهم: عن الأعمش، حدثنا إبراهيم النخعي، عن الأسود، عن عائشة ڤ قالت: (ربما فتلت القلائد لهدي رسول الله r، فيقلد هديه، ثم يبعث به، ثم يقيم، لا يجتنب شيئـا، مما يجتنب المحرم). وفي رواية: (كنت أفتل القلائد للنبي r، فيقلد الغنم، ويقيم في أهله حلالا). وفي رواية: (كنت أفتل قلائد هدي رسول الله r، فيقلد الهدي، ثم يبعث به، ثم يقيم ولا يحرم، ولا يجتنب شيئـا، مما يجتنب المحرم). وفي رواية: (ثم يبعث بها وهو حلال مقيم، لا يمسك عن شيء يمسك منه الحرام).

وأخرجه البخاري في «صحيحه» (1703)، ومسلم في «صحيحه» (1321)، والنسائي في «السنن الكبرى» (ج4 ص65 و71)، وفي «المجتبى» (ج5 ص171 و175)، وأحمد في «المسند» (ج6 ص91 و253 و262)، والحميدي في «المسند» (220)، وأبو عوانة في «المسند المستخرج» (ج16 ص1038)، وابن وهب في «جامع الأحكام» (68)، وابن راهويه في «المسند» (ج2 ص151)، والسراج في «حديثه» (2106)، و(2108)، و(2109)، وأبو نعيم في «المسند المستخرج» (ج3 ص396)، وابن خزيمة في «صحيحه» (ج4 ص166)، والطوسي في «مختصر الأحكام» (ج4 ص163)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (ج2 ص266)، وفي «مشكل الآثار» (ج14 ص137)، وفي «أحكام القرآن» (1647)، و(1648)، وابن عبد البر في «التمهيد» (ج17 ص229)، وأبو سهل القطان في «حديثه» (ق/4/ط) من طريق حماد بن زيد، وسلام بن أبي مطيع، وأسباط بن نصر، ووهيب بن خالد، وعبيدة بن حميد، وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، وجرير بن عبد الحميد؛ جميعهم: عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود، عن عائشة ڤ قالت: (لقد رأيتني أفتل القلائد لهدي رسول الله r من الغنم، فيبعث به، ثم يقيم فينا حلالا). وفي رواية: (كنت أفتل قلائد هدي رسول الله r من الغنم، فيبعث به، ثم لا يجتنب شيئـا، مما يجتنبه المحرم). وفي رواية: (إن كنت لأفتل قلائد هدي رسول الله r من الغنم، لا يمسك عما يمسك عنه المحرم).

وأخرجه البخاري في «صحيحه» (1703)، والترمذي في «سننه» (909)، والنسائي في «السنن الكبرى» (ج4 ص68)، وفي «المجتبى» (ج5 ص174)، وأحمد في «المسند» (ج6 ص190 و191)، وابن حبان في «صحيحه» (ج9 ص322)، والطوسي في «مختصر الأحكام» (ج4 ص164)، وأبو عوانة في «المسند الصحيح» (ج16 ص1038)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج5 ص417)، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (ج6 ص3211)، والسري بن يحيى في «حديثه عن شيوخه عن سفيان الثوري» (137)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج5 ص232)، وابن أبي خيثمة في «التاريخ الكبير» (ج3 ص73) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، والفضل بن دكين، ومحمد بن كثير، ويحيى بن سعيد القطان، كلهم: عن سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود، عن عائشة ڤ قالت: (كنت أفتل قلائد هدي رسول الله r غنما، ثم لا يحرم). وفي رواية: (كنت أفتل قلائد الغنم للنبي r، فيبعث بها، ثم يمكث حلالا).

وأخرجه مسلم في «صحيحه» (1321)، والنسائي في «السنن الكبرى» (ج4 ص69)، وفي «المجتبى» (ج5 ص174)، وأحمد في «المسند» (ج6 ص250)، وأبو عوانة في «المسند الصحيح» (ج16 ص1038)، وأبو يعلى في «المعجم» (91)، والطبراني في «المعجم الأوسط» (ج4 ص308)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (ج2 ص265)، وفي «أحكام القرآن» (1649)، وفي «مشكل الآثار» (ج14 ص136)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج5 ص233)، وأبو نعيم في «المسند المستخرج» (ج3 ص397)، والدارقطني في «الأفراد» (ج2 ص424) من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن محمد بن جحادة، عن الحكم بن عتيبة، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود، عن عائشة ڤ قالت: (كنا نقلد الشاء، فترسل بها، ورسول الله حلال، لم يحرم عليه منه شيء).

6) وعن مسروق؛ أنه أتى عائشة ڤ، فقال لها: يا أم المؤمنين؛ إن رجلا يبعث بالهدي إلى الكعبة، ويجلس في المصر، فيوصي أن تقلد بدنته، فلا يزال من ذلك اليوم محرما، حتى يحل الناس؟ قال: فسمعت تصفيقها من وراء الحجاب، فقالت: (لقد كنت أفتل قلائد هدي رسول الله r، فيبعث هديه إلى الكعبة، فما يحرم عليه مما حل للرجال من أهله، حتى يرجع الناس). وفي رواية: (كنت أفتل قلائد هدي رسول الله r بيدي، ثم يبعث بها، وما يمسك عن شيء، مما يمسك عنه المحرم، حتى ينحر هديه). وفي رواية: (قلت لعائشة ڤ: إن رجالا هاهنا يبعثون بالهدي إلى البيت، ويأمرون الذي يبعثون معه بمعلم لهم يقلدها ذلك اليوم، فلا يزالون محرمين حتى يحل الناس؟ فصفقت بيديها، فسمعت ذلك من وراء الحجاب، فقالت: سبحان الله، لقد كنت أفتل قلائد هدي رسول الله r بيدي، فيبعث بها إلى الكعبة، ويقيم فينا، لا يترك شيئا، مما يصنع الحلال، حتى يرجع الناس). وفي رواية: (فيبعث بالهدي إلى الكعبة، ما يحرم عليه شيء مما يحل للرجل من أهله، حتى يرجع الناس). وفي رواية: (كنت أفتل قلائد هدي رسول الله r، فيبعث بها، ويقيم، فيأتي ما يأتي الحلال، قبل أن يبلغ الهدي مكة). وفي رواية: (كنت أفتل قلائد الهدي لرسول الله r، فيبعث بها، وما يحرم).

أخرجه البخاري في «صحيحه» (1704)، و(5566)، ومسلم في «صحيحه» (1321)، والنسائي في «السنن الكبرى» (ج4 ص65)، وفي «المجتبى» (ج5 ص171)، وأحمد في «المسند» (ج6 ص30)، والسراج في «حديثه» (2116)، و(2118)، وأبو عوانة في «المسند الصحيح» (ج17 ص541)، وابن راهويه في «المسند» (ج2 ص133)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (ج2 ص265)، وفي «مشكل الآثار» (ج14 ص134)، وأبو نعيم في «المسند المستخرج» (ج3 ص398)، والدارمي في «المسند» (2095)، وابن أبي خيثمة في «التاريخ الكبير» (ج2 ص770)، والقطيعي في «زياداته على المسند» (ج2 ص719)، وفي «جزء الألف دينار» (99)، وأبو يعلى في «المسند» (ج8 ص120)، والحداد في «جامع الصحيحين» (ج2 ص282)، وابن قدامة في «بلغة الطالب الحثيث» (24)، وابن عبد البر في «التمهيد» (ج17 ص227)، وأبو موسى المديني في «منتهى رغبات السامعين في عوالي أحاديث التابعين» (23)، والذهبي في «معجم الشيوخ» (ج1 ص376)، والسلفي في «المشيخة البغدادية» (49)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج57 ص227) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، وداود بن أبي هند البصري، وزكريا بن أبي زائدة، جميعهم: عن عامر الشعبي، عن مسروق، عن عائشة ڤ به.

7) وعن عائشة ڤ قالت: (كنت أفتل قلائد هدي رسول الله r بيدي هاتين، ثم يبعث بها لا يعتزل شيئا ولا يتركه؛ فلا يجتنب شيئا، قالت: ولا نعلم الحاج يحله إلا الطواف بالبيت).

حديث صحيح

أخرجه أبو القاسم البغوي في «حديثه» (259)، والمخلص في «المخلصيات» (ج3 ص128)، وأحمد في «المسند» (ج6 ص283)، وابن راهويه في «المسند» (ج2 ص378)، والمراغي في «مشيخته» (ص349)، والسراج في «حديثه» (ج3 ص83)، وابن غيلان في «الغيلانيات» (ج2 ص768) من طريق سفيان بن عيينة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة ڤ به.

قلت: وهذا سنده صحيح.

وأخرجه مسلم في «صحيحه» (1321)، والترمذي في «سننه» (908)، والنسائي في «السنن الكبرى» (ج4 ص67 و70)، وفي «المجتبى» (ج5 ص171 و173 و175)، وأحمد في «المسند» (ج6 ص85)، وأبو عوانة في «المسند الصحيح» (ج17 ص469)، وابن راهويه في «المسند» (689)، و(922)، والحميدي في «المسند» (211)، والطوسي في «مختصر الأحكام» (ج4 ص161)، وابن الجارود في «المنتقى» (423)، والسراج في «حديثه» (1949)، و(1950)، و(1952)، و(1954)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (ج2 ص266)، وفي «مشكل الآثار» (ج14 ص139)، وابن أبي داود في «حديث: الليث بن سعد» (33)، والعكري في «الفوائد» (58)، وابن غيلان في «الغيلانيات» (1063)، و(1066)، و(1071)، و(1072)، والمخلص في «المخلصيات» (174)، و(175)، و(1193)، و(1194)، وأبو العباس الأصم في «حديثه» (150)، والدارقطني في «الأفراد» (ج2 ص482)، وأبو نعيم الحداد في «جامع الصحيحين» (ج2 ص282)، والخطيب في «الموضح» (ج2 ص431)، وفي «تالي تلخيص المتشابه» (ج1 ص77)، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (ج6 ص3211)، والمراغي في «مشيخته» (349)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج6 ص388) من طريق الليث بن سعد، وعبد العزيز بن عبد الله الماجشون، وسفيان بن عيينة، وعبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، ونافع بن أبي نعيم، وحجاج بن حجاج الباهلي، وعمرو بن الحارث المصري؛ جميعهم: عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه قال: سمعت عائشة ڤ تقول: (كنت أفتل قلائد هدي رسول الله r بيدي هاتين، ثم لا يعتزل شيئا ولا يتركه). وفي رواية: (كنت أفتل قلائد هدي رسول الله r، فلا يجتنب شيئا، ولا نعلم الحاج يحله؛ إلا الطواف بالبيت). وفي رواية: (فتلت قلائد هدي رسول الله r، ثم لم يحرم، ولم يترك شيئا من الثياب). وفي رواية: (لقد كنت أفتل قلائد بدن رسول الله r، فيبعث بها، ثم لا يمسك عن شيء مما أحل له). وفي رواية: (فتلت هدي رسول الله r بيدي، فلم أره ترك شيئـا مما أحل منه).

وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

وأخرجه السراج في «حديثه» (ج3 ص84)، وأبو العباس الأصم في «حديثه» (ص102)، وأحمد في «المسند» (ج6 ص85)، وابن غيلان في «الغيلانيات» (ج2 ص769)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (ج2 ص266)، وفي «مشكل الآثار» (ج14 ص140)، وأبو بكر العكري في «الفوائد» (ص52)، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (7390) من طريق الأوزاعي عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة ڤ قالت: (فتلت قلائد هدي رسول الله r ثم لم يعتزل شيئا، ولم يتركه، إنا لا نعلم الحرام يحله إلا الطواف بالبيت).

وإسناده صحيح.

وأخرجه البخاري في «صحيحه» (1696)، ومسلم في «صحيحه» (ج2 ص957)، والبغوي في «شرح السنة» (ج7 ص92)، وابن أبي صفرة في «المختصر النصيح» (ج2 ص180) من طريق القاسم بن محمد عن عائشة ڤ قالت: (فتلت قلائد بدن النبي r بيدي، ثم قلدها وأشعرها وأهداها، فما حرم عليه شيء كان أحل له).

وأخرجه البخاري في «صحيحه» (1696)، و(1699)، ومسلم في «صحيحه» (1321)، وأبو داود في «سننه» (1757)، والنسائي في «السنن الكبرى» (ج4 ص63 و67)، وفي «المجتبى» (ج5 ص170 و173)، وابن ماجة في «سننه» (3098)، وأحمد في «المسند» (ج6 ص78)، وابن راهويه في «المسند» (ج1 ص530)، وأبو عوانة في «المسند الصحيح» (ج17 ص469)، وابن حبان في «صحيحه» (ج9 ص315)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (ج8 ص6)، و(ج20 ص213)، وأبو نعيم في «المسند المستخرج» (ج3 ص396)، وفي «معرفة الصحابة» (ج6 ص3212)، وابن وهب في «جامع الأحكام» (169)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (ج2 ص266)، والسراج في «حديثه» (1955)، وابن غيلان في «الغيلانيات» (1060)، و(1062)، والبغوي في «شرح السنة» (ج7 ص22)، وفي «معالم التنزيل» (ج3 ص8)، والأنباري في «حديثه» (4)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج5 ص233)، والحسن بن عبد الملك في «الأربعين من أماليه» (ق/2/ط)، وابن حزم في «المحلى بالآثار» (ج5 ص102)، والحداد في «جامع الصحيحين» (ج2 ص283)، والمراغي في «مشيخته» (257)، و(258)، وابن عبد البر في «التمهيد» (ج17 ص227)، وابن جماعة في «مشيخته» (ج2 ص565)، وضياء الدين المقدسي في «الرواة الأربعة عشر» (ق/3/ط)، والذهبي في «السير» (ج9 ص558)، وابن البخاري في «مشيخته» (ج1 ص524 و525) من طريق وكيع بن الجراح، وعبد الملك بن عمرو العقدي، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، ومحمد بن عبد الله الزبيري، وعثمان بن عمر العبدي، وعبد الله بن وهب، والقاسم بن يزيد الجرمي، والفضل بن نعيم، وحماد بن خالد الخياط، ومحمد بن إسماعيل بن أبي فديك، جميعهم: عن أفلح بن حميد، عن القاسم، عن عائشة ڤ قالت: (فتلت قلائد هدي النبي r، ثم أشعرها([33])، وقلدها، ثم بعث بها إلى البيت، وأقام بالمدينة، فما حرم عليه شيء كان له حل). وفي رواية: (فأقام بالمدينة، فما حرم عليه شيء كان أحل له).

وأخرجه مسلم في «صحيحه» (1321)، والنسائي في «السنن الكبرى» (ج4 ص70)، وفي «المجتبى» (ج5 ص175)، وأحمد في «المسند» (ج6 ص26 و185 و200)، وابن الجعد في «حديثه» (2782)، وابن خزيمة في «صحيحه» (ج4 ص153)، وأبو عوانة في «المسند الصحيح» (ج17 ص246)، والحميدي في «المسند» (210)، والسراج في «حديثه» (1944)، و(1948)، وابن حبان في «صحيحه» (ج9 ص323)، وأبو نعيم في «المسند المستخرج» (ج3 ص395)، وابن الجارود في «المنتقى» (423)، وابن راهويه في «المسند» (ج1 ص455)، والطبراني في «مسند الشاميين» (ج1 ص207 و407)، وأبو يعلى في «المسند» (ج8 ص357)، والذهبي في «السير» (ج7 ص149)، والطوسي في «مختصر الأحكام» (ج4 ص161) من طريق معمر بن راشد، وابن أبي ذئب، وسفيان بن عيينة، وابن جريج، وعمرو بن الحارث، وبرد بن سنان الدمشقي، وأيوب بن موسى المكي؛ كلهم: عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ڤ قالت: (كنت أفتل قلائد هدي رسول الله r، ثم لا يجتنب شيئا، مما يجتنبه المحرم). وفي رواية: (كان رسول الله r، يهدي من المدينة، فأفتل قلائد هديه، ثم لا يمتنع شيئا، مما يجتنبه المحرم). وفي رواية: (لقد كنت أفتل قلائد هدي رسول الله r، ثم يبعث به، ويقيم، فما يتقي من شيء).

وأخرجه البخاري في «صحيحه» (1698)، ومسلم في «صحيحه» (1321)، والنسائي في «السنن الكبرى» (ج4 ص64 و70)، وفي «المجتبى» (ج5 ص171)، وابن ماجة في «سننه» (3094)، وأحمد في «المسند» (ج6 ص82)، وأبو داود في «سننه» (1758)، وأبو عوانة في «المسند الصحيح» (ج17 ص246)، والدارمي في «المسند» (2096)، وابن راهويه في «المسند» (ج1 ص455)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (ج2 ص266)، وفي «مشكل الآثار» (ج14 ص138)، والسراج في «حديثه» (1943)، وابن حبان في «صحيحه» (ج9 ص320 و324)، والطبراني في «المعجم الأوسط» (ج1 ص120)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج16 ص122)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج5 ص234)، وابن عبد البر في «التمهيد» (ج22 ص265) من طريق الليث بن سعد، ويونس بن يزيد الأيلي، وأيوب بن موسى المكي، وشعيب بن أبي حمزة؛ جميعهم: عن الزهري، عن عروة، وعن عمرة بنت عبد الرحمن، أن عائشة ڤ قالت: (كان رسول الله r، يهدي من المدينة، فأفتل قلائد هديه، ثم لا يجتنب شيئا مما يجتنبه المحرم). وفي رواية: (كنت أفتل قلائد الهدي، هدي النبي r، فيبعث بهديه مقلدا، وهو مقيم بالمدينة، ثم لا يجتنب شيئـا، حتى ينحر هديه).

وأخرجه مسلم في «صحيحه» (1321)، وابن راهويه في «المسند» (ج1 ص456)، وابن وهب في «جامع الأحكام» (171)، وأحمد في «المسند» (ج6 ص191 و212 و224)، وابن حبان في «صحيحه» (ج9 ص321)، وأبو عوانة في «المسند الصحيح» (ج17 ص321)، والسراج في «حديثه» (1957)، و(1958)، و(2102)، و(2104)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج5 ص233)، وجهمة بنت الفرج في «المصافحات والموافقات» (25)، وابن أبي داود في «حديث: الليث بن سعد» (68)، وفي «مسند عائشة» (32)، و(89)، والخطيب في «تاريخ بغداد» (ج7 ص51)، والإسماعيلي في «معجم الشيوخ» (178)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (ج2 ص266)، وفي «مشكل الآثار» (ج14 ص137 و138 و141)، وابن عبد البر في «التمهيد» (ج17 ص226)، وأبو نعيم في «المسند المستخرج» (ج3 ص395)، وابن طهمان في «نسخته» (152) من طريق يحيى بن سعيد القطان، وجرير بن عبد الحميد، وحماد بن زيد، وعبدة بن سليمان الكلابي، والليث بن سعد، وعمرو بن الحارث المصري، ووهيب بن خالد، وأبي معاوية الضرير، وأنس بن عياض، ومعمر بن راشد، ومحمد بن سعيد الأموي، وحماد بن سلمة، وغيرهم، جميعهم: عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ڤ قالت: (كنت أفتل القلائد لهدي رسول الله r، فيبعث بها، ثم يقيم عندنا، ولا يجتنب شيئـا، مما يجتنب المحرم). وفي رواية: (كنت أفتل القلائد بدن رسول الله r؛ ليهديها، وهو مقيم بالمدينة، ولا يتجرد، ولا يصنع شيئـا مما يصنع المحرم). وفي رواية: (لقد كنت أفتل القلائد لهدي رسول الله r بيدي، ثم يقلد الهدي، يبعث ثم يبقى حلالا، لا يحرم عليه شيء). وفي رواية: (إن كنت لأفتل قلائد هدي رسول الله r، ثم يبعث بها، وهو مقيم، ما يجتنب شيئـا مما يجتنب المحرم).

8) وعن أبي العالية قال: سألت ابن عمر عن الرجل يبعث بهديه أيمسك عن النساء فقال ابن عمر: (ما علمنا المحرم يحل حتى يطوف بالبيت).

أثر صحيح

أخرجه ابن عبد البر في «التمهيد» (ج17 ص225)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (ج2 ص268) من طريق حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي العالية به.

قلت: وهذا سنده صحيح.

وأخرجه ابن عبد البر في «التمهيد» (ج17 ص225) من طريق معمر عن أيوب عن أبي العالية قال: سمعت ابن عمر يقول: (إذا بعث الرجل بالهدي فهو محرم، والله لو كان محرما، ما كان له حل دون أن يطوف بالبيت).

قلت: وهذا سنده صحيح.

9) وعن علقمة عن عبد الله بن مسعود t: «كان يبعث بالبدن([34]) مع علقمة، ولا يمسك عما يمسك عنه المحرم».

أثر صحيح

أخرجه سعيد بن أبي عروبة في «المناسك» (ص100)؛ ومن طريقه: ابن أبي شيبة في «المصنف» (ج4 ص88) من طريق غندر عن سعيد بن أبي عروبة عن أبي معشر عن النخعي عن علقمة به.

قلت: وهذا سنده صحيح.

10) وعن أنس بن مالك t: «أنه كان يبعث بالهدي، ولا يمسك عما يمسك عنه المحرم».

أثر صحيح

أخرجه سعيد بن أبي عروبة في «المناسك» (ص99)؛ ومن طريقه: ابن أبي شيبة في «المصنف» (ج4 ص87) من طريق غندر عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك ﭬ به.

قلت: وهذا سنده صحيح.

11) وعن قتادة قال: «أن الحسن البصري: كان يفتي بذلك، لا يمسك عن شيء مما يمسك عنه المحرم».

أثر صحيح

أخرجه سعيد بن أبي عروبة في «المناسك» (ص99)؛ ومن طريقه: ابن أبي شيبة في «المصنف» (ج4 ص87 و88) من طريق غندر عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة به.

قلت: وهذا سنده صحيح.

12) وعن سعيد بن المسيب، أنه قال: «لا يمسك عما يمسك عنه المحرم».

أثر صحيح

أخرجه سعيد بن أبي عروبة في «المناسك» (ص99)؛ ومن طريقه: ابن أبي شيبة في «المصنف» (ج4 ص87) من طريق غندر عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب به.

قلت: وهذا سنده صحيح.

قلت: وهذه الأحاديث، والآثار مقدمة على كل قول بخلافها، وأن من أهدى إلى الحرم هديا، أو أراد أن يضحي، وهو مقيم في بلده ليس بحاج ولا معتمر، فلا يحرم عليه شيء وهو مقيم.

 

 

 

ﭑ ﭑ ﭑ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

فهرس الموضوعات

الرقم

الموضوع

الصفحة

1)

المقدمة

5

2)

ذكر الدليل على أن المضحي لا يمسك عن الشعر والظفر، لما رأينا أن من دخلت عليه أيام العشر، وهو يريد أن يضحي أن ذلك لا يمنعه من الجماع، والطيب، ولبس المخيط، والزواج، وهذه المحظورات أغلظ ما يحرم بالإحرام، وقد ثبت عن النبي ؛ أنه لا يجتنب شيئا مما يجتنبه المحرم

11

3)

ذكر الدليل من آثار السلف على أن من أمسك عن الشعر، أو الظفر، أو محظورات الإحرام إذا أراد أن يضحي، وهو مقيم؛ فإنه ابتدع بدعة في الدين

25

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



([1]) قلت: ومن يعمد إلى مذهب إمام، ولا يخرج عنه، فهو مقلد؛ بل هو أشبه بالعامي، فهذا لا بد أن لا يكون على المنهج القويم.

([2]) قلت: وهناك من يعمد إلى مذهب إمام، بأدلته، ولو كانت ضعيفة، نعوذ بالله من الخذلان.

      قال تعالى: ]ولا تقف ما ليس لك به علم[ [الإسراء: 36].

([3]) وهذا المسلك، حاد عنه المقلدة، فضلوا فيه، ووقعوا في المخالفات الشرعية في الفروع، وتفردوا بأقوال شاذة، بحجة تعظيم فقه السنة.

       * وهذا حق ساقهم إلى باطل؛ لأنهم يتهيبون فهم أدلة الفقه، على خلاف فهم القرون المفضلة.

([4]) وانظر: «قضاء الأرب في أسئلة حلب» لتقي الدين السبكي الكبير (ص262).

([5]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (7200)، و(7956)، ومسلم في «صحيحه» (1709).

([6]) وانظر: «قواطع الأدلة» لأبي المظفر السمعاني (ج2 ص405 و411).

([7]) قلت: فلا يحرم بشيء من محظورات الإحرام إلا من أهل ولبى.

([8]) أثر صحيح.

   أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (ج5 ص267)، وإسناده صحيح.

([9]) التقليد: جعل القلادة في رقبة البعير.

   والإشعار: أن يشق أحد جانبي سنام البدنة حتى يسيل دمها، ويجعل ذلك لها علامة تعرف بها أنها هدي.

   انظر: «غريب الحديث» للحربي (ج2 ص891)، و«النهاية في غريب الحديث» لابن الأثير (ج2 ص479).

([10]) قلت: فالإحرام يمنع المحرم الاستمتاع بكل حال منعا مؤكدا في طول المدة المحددة في الحج، أو العمرة، ولم يمنع المضحي من الاستمتاع وهو مقيم في بلده.

   * ويستحيل أن النبي r يمنع المضحي من أخذه من شعره وظفره، ولا يمنعه من الجماع وغيره الذي هو أشد في المنع.

   * والشارع الحكيم: لا يمكن أن يجزئ محظورات الإحرام، فيحل بعضها، ويحرم بعضها على المضحي.

   * فمحظورات الإحرام لا تتجزأ، فإما أن تحرم على المضحي كلها، أو تحل له كلها، فافهم لهذا ترشد.

([11]) وانظر: «الاستذكار» لابن عبد البر (ج11 ص186).

([12]) وانظر: «السنن الكبرى» للنسائي (ج4 ص336)، و«تحفة الأشراف» للمزي (ج13 ص5809).

([13]) انظر: «المنهاج» للنووي (ج9 ص70)، و«مشكل الآثار» للطحاوي (ج14 ص143)، و«تحفة الباري» للأنصاري (ج2 ص415)، و«المعلم» للمازري (ج3 ص60)، و«الاستذكار» لابن عبد البر (ج11 ص185 و186).

([14]) قلت: إن الذي جعل العامة يصل لهم هذا الجهل في الدين حتى تركوا الطيب والزينة في أثناء العشر ذي الحجة... هو كون الخطباء، والوعاظ وغيرهم يفتون لهم في عشر ذي الحجة بالتحريم.

   * فالبدعة تجر إلى بدعة أخرى.

  * ولم يجدوا من يبين لهم طريق التيسير، لكي يسلكوه في هذا الحكم، وأنه لا تحريم، ولا كراهة في حلق الشعر، وقلم الظفر لمن أراد أن يضحي.

([15]) وعلة المنع عندهم التشبه بالحاج!، وهذا غلط.

   وانظر: «المنهاج» للنووي (ج13 ص139).

([16]) وانظر: «إكمال إكمال المعلم» للأبي (ج7 ص76)، و«مكمل إكمال الإكمال» للسنوسي (ج7 ص76)، و«المنهاج» للنووي (ج13 ص139).

  قلت: فالمضحي لا يعتزل النساء، والطيب، واللباس، والزينة، ويعتزل الشعر والظفر: ]إن هذا لشيء عجاب[ [ص: 5].

([17]) والمراد بالشعر عندهم: جميع شعر البدن حتى شعر الإبط، والعانة، وغير ذلك.

([18]) يعني: المالكية.

([19]) وانظر: «المجموع» للنووي (ج8 ص363).

([20]) وانظر: «عون المعبود» للآبادي (ج7 ص492)، و«تهذيب السنن» لابن القيم (ج7 ص490).

([21]) قال الإمام ابن بطال / في «شرح صحيح البخاري» (ج4 ص381): (فذكر ذلك لابن الزبير، فقال: بدعة ورب الكعبة؛ فلا يجوز أن يكون ابن الزبير حلف على ذلك أنه بدعة؛ إلا وقد علم أن السنة خلاف ذلك). اهـ

([22]) لم يثبت عن ابن عمر ضي الله عنهما ذلك، فتنبه.

([23]) قلت: فكشفت الفقيهة عائشة ڤ: هذه البدعة الخطيرة للناس، وبينت لهم السنة في إباحة الأخذ من، الشعر والظفر، وغير ذلك: لمن أراد أن يضحي، فكشفت ڤ الغمة عن الناس إلى يوم القيامة.

([24]) قلت: فكشفت ڤ عن الأمة الغمة؛ لأنه لا دخل لغير المحرم في الامتناع من محظورات الإحرام، ولا دخل له في الامتناع عن الأخذ من الشعر والظفر، لما في ذلك من المشقة على الناس.

    قال تعالى: ]ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون[ [المائدة:6].

   وقال تعالى: ]وما جعل عليكم في الدين من حرج[ [الحج:78].

    وقال تعالى: ]لكي لا يكون على المؤمنين حرج[ [الأحزاب: 37].

([25]) وحكمة الشارع الحكيم في إحرام العبد في الحج معروفة.

([26]) وانظر: «تقييد المهمل» للغساني (ج3 ص843)، و«فتح الباري» لابن حجر (ج3 ص545).

([27]) «قال»؛ أي: مسروق؛ «تصفيقها»، وهو ضربها بإحدى اليدين على ظهر اليد الأخرى ليسمع لها صوت، وفعلت هذا تعجبا من ذلك الفعل، وتأسفا على من فعله.

([28]) أخرجه مسلم في «صحيحه» (770) من حديث عائشة ڤ.

([29]) حرف في الأصل إلى: «المياسي»، والصواب ما أثبته.

([30]) وابن زياد: هو عبيد الله بن زياد.

([31]) وانظر: «إكمال المعلم» للقاضي عياض (ج4 ص409).

([32]) يعني: باسم: «زياد بن أبي سفيان».

([33]) رواية: معلولة بزيادة: «وأشعرها»، فهي رواية: شاذة، لا تصح في هذا الحديث، لأنها من رواية: أفلح بن حميد بن نافع الأنصاري، وقد تفرد بها، وخالف: الثقات الأثبات، فإنهم: لم يذكروا: «الإشعار»، في هذا الوجه، فوهم.

     وقد تكلمت عن علة هذا الحديث في: «التوضيح في كيفية إعلال الحافظ البخاري للأحاديث» (ص81).

([34]) البدن: جمع بدنة، وهي الناقة، سميت بذلك لعظم بدنها.


جميع الحقوق محفوظة لموقع الشبكة الأثرية
Powered By Emcan