الرئيسية / شرح اختصار علوم الحديث (تفريغ) / الجزء (66) اختصار علوم الحديث: خاتمة تحرير مذهب الإمام الشافعي في الحديث المرسل (تفريغ)
2026-11-03
الجزء (66) اختصار علوم الحديث: خاتمة تحرير مذهب الإمام الشافعي في الحديث المرسل (تفريغ)
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
ولعل نكمل تحرير مذهب الإمام الشافعي في الحديث المرسل.
ثم ننقل لكم قول الإمام الشافعي في كتاب «الأم»، واضح، إنه ما يحتج بالمراسيل لا لكبار التابعين ولا لصغار التابعين.
ويقول الإمام الشافعي في كتابه «الأم» (ج3 ص167): (قال)؛ يعني: الخصم، هو الآن يرد على خصمه، (قال)، يعني: الخصم: (فكيف قبلتم عن ابن المسيب منقطعا ولم تقبلوه عن غيره).
وهو يعني الإمام الشافعي رحمه الله تعالى يسمي المرسل منقطعا، يعني: المرسل منقطع، غير متصل، غير مسند، فكيف يصح؟ كيف نحتج به؟
يقول الإمام الشافعي للخصم: (قلنا لا نحفظ أن ابن المسيب روى منقطعا إلا وجدنا ما يدل على تسديده، ولا أثره عن أحد فيما عرفنا عنه إلا ثقة معروف، فمن كان بمثل حاله قبلنا منقطعه).
هذا كلام من؟ الشافعي في كتاب «الأم».
يقول: ما نقبل نحن أي مرسل لابن المسيب إلا إذا عضد، أما إذا الآن في آثار ومراسيل كثيرة عن سعيد بن المسيب ما قبلها الإمام الشافعي، لأنه ليس لها عاضد، رواه سعيد بن المسيب بمفرده، ما في له شواهد ولا عاضد ولا متابع ولا شيء، ما يقبل الإمام الشافعي رغم أن هذا المرسل رواه سعيد بن المسيب.
يقول الإمام الشافعي بعد ذلك: (ورأينا غيره يسمي المجهول)، ويسمي من يرغب عن الرواية عنه (ويرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن بعض من لم يلحق من أصحابه المستنكر الذي لا يوجد له شيءٌ يسدده).
الآن أحيانا ممكن ينقل عن مجهول، وممكن ينقل عن ماذا؟ حتى غير الإمام ابن المسيب، ينقل عن مجهول، ولا في متعلق بأثر من الصحابة ولا قول، ولا في تسديد، فلذلك الإمام الشافعي ما يقبل. هذا كلامه في كتاب «الأم».
وهذا يبين أن معنى قول الإمام الشافعي: (إرسال ابن المسيب حسنٌ)، لا يحتج بمرسل سعيد بن المسيب، إنما يرجح به، والترجيح بالمرسل جائز عنده.
وأن الإمام الشافعي يساوي بين مرسل سعيد بن المسيب وغيره من كبار التابعين، فلا يقبله إلا بالشروط في نص كتابه «الرسالة».
ونقل ابن أبي حاتم في كتابه «المراسيل»، في قول الإمام الشافعي: (ليس المنقطع بشيء ما عدا منقطع ابن المسيب، فلا بأس أن يعتبر به).
فالآن الإمام ابن أبي حاتم في كتابه «المراسيل» ينقل عن الشافعي ومذهب الشافعي. يقول الشافعي: (ليس المنقطع بشيء)، يعني: ما يحتج بماذا؟ بالمراسيل مطلقا، يقول: (ما عدا منقطع)، يعني: مرسل سعيد بن المسيب (يعتبر به).
يعني: الآن عرفنا لفظ الإمام الشافعي كما نقل عنه المزني في المختصر: (مرسل ابن المسيب حسنٌ)، يعني: اللفظ هذا بمعنى ماذا؟ يعتبر به في المتابعات والشواهد والاعتضادات.
فكيف تعرف هذا؟ إذا جمعت أقوال الإمام، وأصوله، وهذا اللفظ يفسر هذا اللفظ، وهذا الأصل يفسر هذا الأصل، فتعرف أصول الإمام. أما المقلدة هؤلاء، ما يبحثون جيدا، كلمة هنا وكلمة هنا ويقلدون في هذا الكتاب وهذا الكتاب، فقط يقولون: هذا أصول الإمام كذا وفلان، وهذه الأمور أصول الإمام فلان، وهو ليس من أصوله.
كما قلنا من قبل: كيف تعرف ألفاظ الرسول صلى الله عليه وسلم؟ وأن الألفاظ يفسر بعضها بعضا؟
لازم تجمع الطرق والألفاظ. وهذا لابد يكون من فقهاء محدثين يبحثون في هذه المسائل، أو طلبة علم فقهاء، أدنى من ذلك ما يستطيعون، هؤلاء الناس المتنصبة كسالى أصلا، في مناصبهم.
قهوة وسكري كل يوم الصبح، وجالسين على الكرسي وعلى المكتب، حتى إذا دخلت عليه ما يرى، أين هذا الشيخ؟ أين فلان؟ أين المتنصب؟ أين المقلد؟ ما تشوفه، لحين تركز تشوفه، مكتبه نص المكتب، أين يبحث هذا؟ ولا بعد يفتر بالكرسي ماله كأنه كتويل، أين يبحث هذا؟ وعشر تلفونات على يمينه وما أدري ماذا. أين يبحث هذا؟
لذلك اضربوا على المتنصبة. ولذلك ولله الحمد بينا عن مسألة مرض كورونا هذا، وبينا عن المتنصبة، لم يتكلموا بشيء، ولا المقلدة ولا المتحزبة، وتكلمنا ولله الحمد من بداية المرض. ورأينا الخوف الناس ابتداء، وأن يخشون أن يصيبهم هذا المرض. ما نظرنا إلى فتاوى مشيخة أو دكاترة أو كذا أو كذا، لأن هذا الدين ليس على الفتاوى، هذا الدين على ماذا؟
تطبيق الكتاب والسنة، ننظر إلى القرآن، وجدنا القرآن يرخص للناس بسبب الخوف من هذا المرض أن لا يأتوا لا صلاة جمعة ولا صلاة جماعة، لا في الجوامع ولا في المساجد.
وبينا أن النبي صلى الله عليه وسلم أغلق مسجده ومساجد أخرى. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في الرخص في الخوف، في البرد، في كذا، يقول للمؤذن: «قل صلوا في رحالكم»، وانتهى الأمر.
نحن أهل الحديث قديما وحديثا، أهل الحديث قديما وحديثا، ينظرون إلى القرآن، أفتى الناس أو ما أفتى في البلدان، أفتى المشايخ أو ما أفتوا، ويفتون بناء على القرآن، هذا هو الصحيح، {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} [النساء: 59].
{أطيعوا الله وأطيعوا الرسول}.
ففي القرآن الترخص هذا، ما ننتظر أحدا، وافقوا أو خالفوا. كذلك نظرنا إلى السنة، وحكمنا بالسنة. ونعلم أن المقلدة والمتحزبة والمتنصبة ما يرضون بهذا الحكم، رضوا أو ما رضوا، ماذا علينا منهم؟ نحن حكمنا بالقرآن وحكمنا بالسنة.
رأينا السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم يرخص للناس، يرخص لأمته. وأن هذا الدين، الله سبحانه وتعالى بينه، والرسول صلى الله عليه وسلم بينه، وأنه دين رحمة بالناس، ودين أمان، ولا فيه أضرار، ولا فيه مشقات على الناس.
فقلنا لهم بناء على هذا، وهذا تيسير الله سبحانه وتعالى لهم. والله سبحانه وتعالى يحب أن تؤتى رخصه ، فرخصنا للناس أن لا يأتوا إلى الجوامع والمساجد من قبل بكتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم. ولذلك رأينا خلق من المسلمين لم يأتوا، لا إلى الجوامع ولا إلى المساجد، فصلوا في بيوتهم.
وولاة الأمر في الخليج وغيره أفتوا الناس وبينوا للناس عدم الاجتماع وعدم لكذا وعدم لكذا، وأغلقوا المدارس وبعض المنشآت وبعض كذا، وقلنا: أصابوا بهذا. والمتنصبة والمقلدة لم يفتوا للآن.
وكذلك نظرنا إلى آثار الصحابة رضي الله عنهم، ووجدنا هذا الترخيص موجودا، وهذه الرخص في الخوف وغيره، كان الصحابة ما يحضرون لا الجمعة ولا الجماعات، لا المساجد ولا الجوامع، لماذا؟
يقتدون بالنبي صلى الله عليه وسلم، ويأتمرون بأمر الله. والله سبحانه وتعالى إذا رأى الناس في الرخص لا يأتون إلى المساجد لا لجمعة ولا لجماعة ويصلون في بيوتهم، الله يفرح بذلك، لماذا؟ لأنهم ائتمروا بأمره. فأخذوا بأمره، ولم يأخذوا برؤوسهم، أو بفتاوى المتنصبة.
ثم الآن، بعد هذه الأشهر التي بينا فيها الرخصة، عاد العلماء والمشايخ وغيرهم، والمثقفين، واللجان والمجالس والهيئات تفتي الآن، يفتون الآن بالترخص، إذا وقع الخوف وخشي الناس الضرر، أن يترخصوا ولا يصلوا في المساجد والجوامع، لا جمعة ولا الخمس الصلوات. ورخصوا للناس.
ماذا بيقول المتحزبة والمقلدة والمتنصبة الآن؟ وقالوا: نحن شذذنا وما غير ذلك، وكل العالم أفتوا، ماذا تقولون الآن؟
هذه غصة في قلوب المتحزبة واليمنية والمتنصبة والمقلدة، وحربة في بطونهم، وهيب في صدورهم المتنصبة الآن، هذه الفتاوى التي صدرت من ولاة الأمر ومن المشايخ ومن غيرهم، ومن المثقفين، الكل يتكلم وقالوا: حتى العوام كاتبين أن هذا الدين دين رحمة.
وهؤلاء المقلدة لا يرحمون أنفسهم ولا الذي يأتونهم، ما يرحمون حتى الذي يأتونهم من قبلهم.
فلله الحمد ترخص الناس، ترخص المسلمون الآن، والذي يخالف ويصيبه هذا المرض مثلا هذا آثم بذهابه إلى الجمعة والجماعات والخمس الصلوات ويصيبه هذا المرض هذا آثم، وإذا هلك آثم، لأن حكم الله الترخص عن الجمعة والجماعات. وحكم النبي صلى الله عليه وسلم الترخص عن الجمعة والجماعات، الصحابة رضي الله عنهم فقه الصحابة والسلف والعلماء الترخص في ترك الجمعة والجماعات. فمن الذي أصاب؟ أهل الحديث هم أهل الإصابة.
وبين لكم الإمام الشافعي أن أهل الحديث أكثر صوابا، وما عليك من هؤلاء الطقات وكثرتهم المقلدة ويقولون: قيل وقال وذاك وهذا يشذ، هم الشاذون أصلا، المقلدة هم الشاذون، هم الجهلة، ولا يعرفون يفتون.
وحتى إن اللجنة هذه التي وضعت من حكومة مملكة البحرين شرفها الله، تكلموا عن هذا الأمر، أن إذا قلنا للناس: اجلسوا في بيوتكم، يعني: لا تأتون المساجد، لا تأتون الأسواق، ويقول لهم: هذه غصة في المتنصبة والمتحزبة، قال لهم: هذا الأمر يريد ثقافة كبيرة.
وهذا الذي نقول: هذه الرخص وغيرها ومثل هذا الأمر الذي حدث الآن، هذا يريد فقهاء كبار يعرفون في فقه الرخص وفي فقه العزائم، ليس بهؤلاء المتنصبة الموجودين مقلدة. فلله الحمد وافقنا الجميع، ونقول: ولله الحمد نحن لا ننظر إلى فلان ولا علان ولا الشيخ فلان ولا كذا، ننظر إلى الكتاب والسنة والآثار ونفتي، وليس علينا من الناس لأن الحكم لله، والحكم للنبي صلى الله عليه وسلم، والحكم للصحابة، وانتهى الأمر.
وافق حكم الله سبحانه وتعالى، وحكم النبي صلى الله عليه وسلم، وحكم الصحابة رضي الله عنهم، وانتهى الأمر، حتى لو لوحدك، فأنت يومئذ الجماعة، وأنت الصحيح وفتواك هي الصحيحة لأن أصبت كلام الله سبحانه وتعالى وكلام النبي صلى الله عليه وسلم وكلام الصحابة.
فهذا الأمر الذي يريده الله سبحانه وتعالى، والله سبحانه وتعالى الذي لا يحضر صلاة الجمعة والجماعة حصل أجر تطبيق السنة وائتمار الله سبحانه وتعالى وأجر الصلاة، وقالوا للناس: حتى إن مشايخ مصر أفتوا بالصلاة في البيوت وترك الجمعة والجماعات، ما في أحد إلا أفتى، وكبكب هؤلاء المقلدة والمتنصبة الذين خالفونا ابتداء بسبب الحقد والغل في قلوبهم علينا، والناس اتفقوا وبقي المتنصبة والمتحزبة جهال في دينهم، فلذلك اعرف هذا الأمر.
فالآن نعرف أن قول الإمام الشافعي حسن، يعني: معتبر به، وقول ابن أبي حاتم في كتابه «المراسيل»، ونقله عن الإمام الشافعي، نقله عنه السبكي في تكملة المجموع (ج11 ص141)؛ أي: أنه يعتبر به ولا يحتج به.
ولذلك يدل أن مراسيل سعيد بن المسيب كلها لا يحتج بها الإمام الشافعي إلا ما عضد، والعاضد عند الإمام الشافعي هو:
أولا: مسند من وجه آخر كما قلت لكم.
ثانيا: إرسال رجل آخر يخالف الأول من الشيوخ، لابد طريق آخر غير الطريق الأول.
ثالثا: موافقة قول بعض الصحابة، يوافق قول من أقوال الصحابة.
رابعا: موافقة قول عامة أهل العلم، يعني: جمهور العلماء يقولون بذي الحكم، فإذا ما فيه قول جمهور العلماء عنده ما يحتج بالمرسل.
ونقل السبكي في «تكملة المجموع» (ج11 ص141)، قول الإمام الماوردي وهو من أئمة الشافعية، يقول الماوردي: ومذهب الشافعي في الجديد أن مرسل سعيد وغيره ليس بحجة.
هذه من الشافعية ينقلون لكم أن مرسل سعيد بن المسيب وغيره من كبار التابعين ليس بحجة عند الشافعي، هؤلاء ينقلون الآن كبار أئمة الشافعية.
ولذلك رد الإمام الشافعي مرسل سعيد بن المسيب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دية كل ذي عهد في عهده ألف دينار»، هذا المرسل أخرجه أبو داود في المراسيل، فرد الإمام الشافعي هذا المرسل الذي أرسله سعيد بن المسيب لأنه لم يعتضد.
الآن هذا الأثر ذكره الإمام الشافعي وهو مرسل من من؟ من ابن المسيب، وابن المسيب من كبار التابعين، لم يقبله، لماذا؟ لأنه فرد، لم يعتضد بشيء مما ذكره من الشروط.
فإذا: الإمام الشافعي ما يقبل مراسيل كبار العلماء لا ابن المسيب ولا غيره، لماذا؟ لأن المرسل في نفسه ليس بحجة، المرسل بنفسه منفرد ليس بحجة.
ثم يقول الإمام النووي رحمه الله تعالى في «مقدمة المجموع» (ج1 ص103): قد شاع في ألسنة كثيرين من المشتغلين بمذهبنا، بل أكثر أهل زماننا أن الشافعي رحمه الله لا يحتج بالمرسل مطلقا إلا مرسل ابن المسيب فإنه يحتج به مطلقا، وهذان غلطان فإنه لا يرده مطلقا ولا يحتج بمرسل ابن المسيب مطلقا، بل الصواب ما قدمناه.
انظر الآن، هذا الإمام النووي ينقل عن بعض الشافعية ينقلون أن الإمام الشافعي يحتج بمرسل سعيد بن المسيب وهو ما يحتج، فإذا قرأ المقلد في كتب الشافعية أن الإمام الشافعي يحتج بمراسيل كبار التابعين، المقلد بينقل، وينقل غلط، ولذلك يغلطهم الإمام النووي يقول: وهذا غلط، بل الإمام الشافعي ما يحتج أصلا بمرسل سعيد بن المسيب مطلقا إلا إذا عضد، وبين أنه يرد الأحاديث المرسلة مطلقا على ما بينا يقول، فلذلك اعرف هذا الأمر. هذا الآن نهاية قول الإمام النووي في مقدمة المجموع.
وأخيرا نختم بهذا الأمر.
أولا: عندنا أن الحديث المرسل ضعيف، لا تقوم به حجة، وهذا ما ذهب إليه جمهور المحدثين وكثير من أهل الفقه والأصول كما بينا، ونقل قولهم هذا الخطيب البغدادي في «الكفاية»، والعلائي في «جامع التحصيل»، والبغوي في «شرح السنة»، وابن الصلاح في «معرفة أنواع علم الحديث»، وكذلك نقل عنهم النووي في «الخلاصة»، وكذلك السيوطي في «تدريب الراوي»، وابن حجر في «نزهة النظر».
وبينا أن الإمام الشافعي يقبل المرسل من كبار التابعين دون غيرهم بشرط الاعتبار في الحديث المرسل والراوي المرسل.
أما الاعتبار في الحديث فهو أن يعتضد بواحد من أربعة: أن يروى مسندا من وجه آخر، أو يروى مسندا بمعناه عن راو آخر لم يأخذ عن شيوخ الأول، فيدل ذلك على تعدد مخرج الحديث، يعني: تعدد الطرق، أو يوافقه بعض الصحابة، أو يكون قال به أكثر أهل العلم.
وأما الاعتبار في راوي المرسل فأن يكون الراوي إذا سمى من روى عنه لم يسمي مجهولا ولا مرغوبا عنه في الرواية، يعني: متروك، فإذا وجدت هذه الأمور كانت دلالة على صحة مخرج حديثه فيحتج به، وهذا الذي بيناه. وبينا عن الإمام الشافعي الخطيب في «الكفاية»، والآمدي في «الإحكام في أصول الأحكام»، وكذلك ابن الصلاح في «معرفة أنواع علم الحديث»، والعلائي في «جامع التحصيل».
ثالثا: يقبل المرسل ويحتج به إذا كان راويه ثقة، وهو قول الإمام أبي حنيفة وقول الإمام مالك وهو رواية عن الإمام أحمد، وهو مذهب كثير من المتقدمين كما بينا، وهذا ذكره السرخسي في أصوله، وكذلك ابن الصلاح في «معرفة أنواع علم الحديث»، والسخاوي في «فتح المغيث»، والسيوطي في «تدريب الراوي».
هذا آخر ما عندنا في تحرير مذهب الإمام الشافعي في الحديث المرسل، هذا كامل ولم نترك أي شيء للمقلدة في هذا.
ولعل نكمل في الدروس القادمة عن المرسل لأنه يحتاج إطالة قليلا، في أشياء لابد نأتي عليها لأن الناس في المرسل خبط وخلط، حتى منهم إذا في مرسل أتى حديث مرسل وفي مرسل آخر يصحح هذا المرسل بمجموع الطرق، وإذا أتى ثالث هكذا ولا ينظر إلى نكارة الإسناد أو نكارة الحديث ولا غيره فلذلك سوف نطيل شيئا.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.