القائمة الرئيسة
الرئيسية / شرح اختصار علوم الحديث (تفريغ) / الجزء (65) اختصار علوم الحديث: تتمة تحرير مذهب الإمام الشافعي في الحديث المرسل (تفريغ)

2026-11-03

صورة 1
الجزء (65) اختصار علوم الحديث: تتمة تحرير مذهب الإمام الشافعي في الحديث المرسل (تفريغ)

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

ولعل نكمل تحرير مذهب الإمام الشافعي في الحديث المرسل القسم الثاني.

وبينا في الدرس الذي سلف أن مذهب الإمام الشافعي في الحديث المرسل أنه لا يقبل إلا مرسل كبار التابعين ويرد مرسل من عداهم من صغار التابعين، وأنه لا يقبل مرسل الكبار إلا باعتضاده بأحد أمور وهي:

أولا: إذا أسند من جهة أخرى.

ثانيا: إذا أرسله من أخذ عن غير رجال الأول ممن يقبل عنه العلم.

ثالثا: إذا وافق قول بعض الصحابة.

رابعا: إذا أفتى أكثر العلماء بمقتضاه، وشرحنا هذا في الدرس الذي سلف فالذي لم يحضر ممكن يسمع الفيديو بعد ذلك.

قلنا: الثاني: يشترط الإمام الشافعي في هذا التابعي الكبير أن يكون إذا سمى من روى عنه لم يسمي مجهولا ولا مرغوبا عن الرواية عنه، وأن يكون إذا شرك أحدا من الحفاظ لم يخالفه.

الثالث: مذهب الإمام الشافعي أن الحديث المرسل إذا اعتضد بما أسلفنا لم يصل في الحجة إلى درجة الحديث المسند المتصل، وشرحنا هذا.

ولعل نكمل.

وضرب الإمام الشافعي مثلا كما أسلفنا ذكرنا بعض الأحاديث المرسلة التي احتج بها الإمام الشافعي، وذكر الإمام الشافعي كما في مختصر المزني في باب بيع اللحم بالحيوان.

وبيع اللحم بالحيوان، يعني: الآن عندنا شاة مذبوحة لحم وعندنا شاة حية، فكان الناس في القديم يبيعون اللحم بالحيوان الحي، يعني: اللحم المذبوح بالحيوان الحي. وهذا الكلام ليس موضعه الآن الحكم على هذا لكن سوف نذكره باختصار والحكم الصحيح، وأن الحكم الصحيح لا يجوز بيع اللحم بالحيوان وسيأتي الآن شيئا من هذا، لكن نذكر المثال هذا الذي ذكره الإمام الشافعي على صحة شروطه التي ذكرها بكتاب الرسالة.

فقال الإمام الشافعي: أخبرنا مالك، يعني: الإمام مالك عن زيد بن أسلم عن ابن المسيب: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع اللحم بالحيوان».

وهذا الحديث كما أخرجه الإمام الشافعي كما نقل عنه الإمام المزني في «المختصر»، هذا الحديث كذلك أخرجه البيهقي في «معرفة السنن»، في باب: بيع اللحم بالحيوان، وذكره الحافظ البيهقي في «معرفة السنن». وأخرجه كذلك الإمام مالك في «الموطأ» في كتاب البيوع باب بيع الحيوان باللحم، وكذلك أخرجه أبو داود في «المراسيل».

وقال ابن عبد البر في «التمهيد»: (لا أعلمه يتصل من وجه ثابت).

يعني: هذا الحديث لا يصح عند أهل العلم حتى عند الإمام الشافعي، لكن انظر لماذا الإمام الشافعي احتج بالمرسل على الشروط التي ذكرناها له في الدرس الذي سلف، ولعل نستمع إلى ذلك.

فذكر حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: أن جزورا نحرت على عهد أبي بكر، يعني: الصديق رضي الله عنه فجاء رجل بعناق، والعناق هذه الإبل حية، فقال: أعطوني جزءا بهذا العناق، فقال أبو بكر رضي الله عنه: لا يصح هذا.

ثم يقول بعد ذلك الإمام الشافعي: (وكان القاسم بن محمد وابن المسيب وعروة وأبو بكر بن عبد الرحمن يحرمون بيع اللحم بالحيوان عاجلا وآجلا).

قال الإمام الشافعي: (وبهذا نأخذ، كان اللحم مختلفا أو غير مختلف، ولا نعلم أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خالف في ذلك أبا بكر رضي الله عنه).

الآن نذكر كيفية استدلال الإمام الشافعي بهذه الآثار، وكيف قبل مرسل ابن المسيب.

أولا: أن ابن المسيب، ويجوز أن تقول: ابن المسيب بالفتح والكسر على التشديد.

أولا: أن ابن المسيب من كبار التابعين، هذا أمر، ما يقبل ماذا الإمام الشافعي؟ مرسل كبار التابعين هذا أمر.

الأمر الثاني: ذكر تحريم بيع اللحم بالحيوان، يعني: اللحم المذبوح بالحيوان الحي، ثم ذكر أثر أبي بكر الصديق رضي الله عنه أن أبا بكر رضي الله عنه يحرم بيع اللحم بالحيوان ولذلك يقول: ولا يصح هذا عندما جاء هذا الرجل. هذا أمر.

الآن اعتضد المرسل بقول صحابي، لأن الأمر الأول عندنا: أن الراوي يكون من كبار التابعين وهذا الآن من ضمن الشروط.

الشرط الثاني: أن يوافق هذا الحكم قول لصحابي، الآن عنده وافق قول الصحابي وهو أبو بكر الصديق رضي الله عنه.

الأمر الثالث: لابد يفتي به فقهاء بهذا المرسل، فذكر التابعين كما هنا القاسم بن محمد وابن المسيب وعروة وأبو بكر بن عبد الرحمن يحرمون بيع اللحم بالحيوان، يعني: وافقوا المرسل.

فالآن عنده كيف قبل المرسل؟ بهذا الاعتضاد. لكن بينت لكم هذه شروط الإمام الشافعي واجتهد في هذا وإلا المرسل اعتضد بشيء أو لا ما يقبل. وبينا يقبل في أضيق الأمور إذا تعددت المراسيل، مثلا أربعة من الطرق كلها مراسيل ولابد ويكون هذا أمر نادر وتكون هذه المراسيل منصبة في قصة واحدة وفي معنى واحد، ما يكون هذا المرسل في قصة أخرى وهذا في قصة أخرى وهذا في حكم آخر وهكذا.

وكذلك لابد الأحكام هذه أو مثلا ذكر القصص المرسلة يقول بها عدد من العلماء ممكن تنقل، لكن هذا لابد أولا طالب الحديث يضبط الأمر جيدا لأن غالب المراسيل كلها منكرة خاصة السير والتاريخ كلها مناكير، فلذلك لابد أن تفهم هذا الأمر.

والحديث الآخر الذي ذكره الإمام الشافعي كما ذكر عنه البيهقي في «معرفة السنن»، وهذا كذلك مرسل عن القاسم بن أبي بزة عندما قدم المدينة فوجد جزورا إلى آخره، وذكر هذا المرسل، وهذا المرسل أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يباع حيٌ بميت.

وهذا المرسل أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى»، وفي «معرفة السنن».

وأولا: أن حديث ابن عباس الذي ذكره وفي تحريم أبي بكر الصديق، هذا الحديث لا يصح فيه صالح مولى التوأمة وهو ضعيف.

والحديث هذا أخرجه عبد الرزاق في «المصنف»، والشافعي في «المسند»، والبيهقي في «السنن الكبرى»، وكذلك أخرجه البيهقي في «معرفة السنن»، وكذلك الحديث فيه اختلاف أصلا كما ذكر البيهقي في «معرفة السنن»، وهو حديث لا يصح.

لكن الذي يصح أثر هؤلاء التابعين كما أخرج ذلك البيهقي في «معرفة السنن» عن القاسم بن محمد وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وأبي بكر بن عبد الرحمن أنهم كانوا يحرمون بيع اللحم بالحيوان عاجلا أو آجلا ويعظمون ذلك ولا يرخصون فيه وإسناده صحيح.

يعني: هذه فتاوى العلماء، وأهل العلم جمهور أهل العلم أفتوا بحرمة بيع اللحم بالحيوان الحي وإلا ما في شيء ثابت في هذا الأمر إلا في حديث لكنه فيه انقطاع.

والحسن البصري ما سمع إلا حديث عن سمرة بن جندب، والحديث هذا ذكره البيهقي في «معرفة السنن» من طريق الحسن البصري عن سمرة بن جندب: «أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تباع الشاة باللحم».

وأخرجه البيهقي كذلك في «السنن الكبرى» وقال: هذا إسناد صحيح. وفي أناس أثبتوا سماع الحسن البصري من سمرة بن جندب لكنه ما في إلا حديث واحد حديث العقيقة والباقي لم يسمع منه.

وأهل العلم نقلوا للناس هذا الحكم وهو قول جمهور العلماء، وليس الحجة في هذا المرسل الذي ذكره الإمام الشافعي، لأنه مرسل عن سعيد بن المسيب عن النبي صلى الله عليه وسلم، سعيد بن المسيب لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلمم فهو حديث مرسل لا يصح.

لكن الحكم هذا فتحريم بيع اللحم بالحيوان هو قول جمهور العلماء، قالوا: لا يجوز بيع حيوان يؤكل بلحم من جنسه، فلا يجوز بيع مذبوحة بشاة حية يقصد منها الأكل، وذكروا هذا المرسل. لماذا؟

فلم يجز للجهل بحقيقة المفاضلة، يعني: البيع هذا فيه جهالة فيه غرر، يعني: الشيء المجهول، ولو أتيت لهذا الأمر أن هذا شيء مجهول غير معلوم. وهذا يدخل في الأدلة العامة، وهذا ليس موضع هذا الأمر لكن نذكر المثال على هذا.

وخالف في هذا أبو حنيفة قال: يجوز بيع الحيوان يؤكل بلحم من جنسه.

ومن أراد أن ينتقل إلى هذه المسألة: «المهذب» للشيرازي، و«مغني المحتاج» للشربيني، و«بداية المجتهد» لابن رشد، و«حاشية» الدسوقي، و«المغني» لابن قدامة، و«إعلام الموقعين» لابن القيم، و«فتح القدير» لابن الهمام، و«بدائع الصنائع» للكاساني، من أراد ينتقل إلى هذه المسألة إلى هذه الكتب.

لكن الصحيح: أنه يحرم بيع اللحم بالحيوان الحي، اللحم المذبوح بحيوان الحي،هذا مختصر هذه الأدلة.

ولذلك يقول الإمام الشافعي عندما ذكر مرسل ابن المسيب في النهي عن بيع اللحم بالحيوان وذكر أثر أبي بكر رضي الله عنه وذكر أقوال العلماء قال: (وبهذا نأخذ، سواءٌ كان اللحم مختلفا أو غير مختلف، ولا نعلم أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خالف في ذلك أبا بكر رضي الله عنه).

والأثر ضعيف لكن بلا شك أن هذا الأمر لم يثبت عن أحد من الصحابة أنه جوزه، والأثر ضعيف.

ولذلك يقول الإمام النووي في «مقدمة المجموع» (ج 1 ص99)، ويبين هذا الأمر أن الإمام الشافعي لا يحتج بالمرسل إلا على ما عضد فيه كما بينا. فيقول الإمام النووي: (قال الشافعي: وأحتج بمرسل كبار التابعين إذا أسند من جهة أخرى، أو أرسله من أخذ عن غير رجال الأول ممن يقبل عنه العلم، أو وافق قول بعض الصحابة، أو أفتى أكثر العلماء بمقتضاه).

والشافعي كما نقل شيخنا في التعليق على «مقدمة المجموع»، يقول شيخنا الشيخ محمد صالح العثيمين: (فالشافعي رحمه الله تعالى احتج بمرسل كبار التابعين، ومعلومٌ أن التابعين طبقاتٌ، وعلى هذا فمتوسط التابعين في العلم والرواية لا يقبل مرسله الشافعي، وإنما يقبل المراسيل من الكبار بالشروط التي ذكرها).

فلذلك بالشروط. وهذا يدل على أن غلط الذين ينقلون عن الإمام الشافعي أن من أصوله يقبل مراسيل كبار التابعين مطلقا ولا يذكرون الشروط، إلا منهم من ذكر، لكن الأصل لا يقبل المراسيل.

ثم يقول الإمام النووي في «مقدمة المجموع»، والمجموع هذا في مذهب الشافعية، في مذهب الإمام الشافعي. المجموع هذا ما كمله الإمام النووي ما كمله، توفي ولم يكمل شرح المهذب للشيرازي.

المهذب هذا كتاب مستقل للشيرازي، وهو كتاب على المذهب الشافعي، شرحه النووي من الطهارة للبيع وتوفى رحمه الله. وأتى تقي الدين السبكي وشرحه من الرهن، يعني: إلى ما وقف عليه النووي، من الرهن إلى آخر شيء وهو الإقرار والحدود والشهادات، وأكمله وهو موجود مطبوع مع المجموع اسمه تكملة المجموع لتقي الدين السبكي.

في المطيعي معاصر شرح المجموع على طريقة النووي وشرحه كامل من الطهارة إلى الإقرار، كامل ومطبوع وموجود، وهذا كذلك مجموع النووي موجود عندي، وكذلك تكملة المجموع للسبكي موجود عندي، وللمطيعي موجود بعد عندي عشرين مجلد تقريبا.

فهذه مسألة المجموع.

فيقول الإمام النووي في «مقدمة المجموع» بعد ذلك، قال؛ يعني: الإمام الشافعي: (ولا أقبل مرسل غير كبار التابعين، ولا مرسلهم إلا بالشرط الذي وصفته).

هذا نص الشافعي في الرسالة وغيرها كما بينت لكم بالأمس، وقرأنا شروط الإمام الشافعي في الرسالة. والآن قرأنا ماذا؟ .

في مختصر المزني هو اختصر كتاب الأم للشافعي، وكذلك الآن ننقل لكم قول الشافعي في كتاب الأم شرطه، وأنه ما يقبل أصلا، والذين اختلفوا في احتجاج الإمام الشافعي بالحديث المرسل اختلفوا على لا شيء.

ويقول بعد ذلك الإمام النووي: (وكذا نقله عنه الأئمة المحققون من أصحابنا الفقهاء والمحدثين كالبيهقي والخطيب البغدادي وآخرين، ولا فرق في هذا عنده بين مرسل سعيد بن المسيب وغيره، هذا هو الصحيح الذي ذهب إليه المحققون).

ثم يقول النووي بعد ذلك: (وقد قال الشافعي في مختصر المزني في آخر باب الربا: أخبرنا مالكٌ عن زيد بن أسلم عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: نهى عن بيع اللحم بالحيوان، وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أن جزورا نحرت على عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه فجاء رجلٌ بعناق، فقال: أعطوني بهذا العناق، فقال أبو بكر رضي الله عنه: لا يصلح هذا).

يقول بعد ذلك النووي: (قال الشافعي: وإرسال ابن المسيب عندنا حسنٌ). هذا نص الشافعي في المختصر للمزني نقلته بحروفه لما يترتب عليه من الفوائد.

(فإذا عرف هذا فقد اختلف أصحابنا المتقدمون في معنى قول الشافعي: وإرسال ابن المسيب عندنا حسنٌ على وجهين، حكاهما المصنف الشيخ أبو إسحاق في كتابه اللمع)، يقصد صاحب المهذب (وحكاهما أيضا الخطيب البغدادي في كتابيه كتاب الفقيه والمتفقه وفي كتابه الكفاية، وحكاهما جماعةٌ آخرون، أحدهما معناه أنها الحجة عنده بخلاف غيرها من المراسيل، قالوا: لأنها فتشت فوجدت مسندة. والوجه الثاني: أنها ليست بحجة عنده بل هي كغيرها على ما ذكرنا، وقالوا: وإنما رجح الشافعي بمرسله والترجيح بالمرسل جائزٌ).

فالآن يتبين نكمل الآن لكن لازم نشرح هذا.

الآن أولا الإمام النووي نقل شروط الإمام الشافعي في قبوله مرسل كبار التابعين. ثم بعد ذلك بين ما نقله الشافعيون عنه كالبيهقي وكالخطيب وبينوا بقول: (ولا فرق في هذا عنده بين مرسل سعيد بن المسيب وغيره، هذا هو الصحيح الذي ذهب إليه المحققون)، سواء من الشافعية ومن غيرهم.

يبين الإمام الشافعي أن الشافعية والأئمة الكبار قالوا: إن الإمام الشافعي ما يقبل المرسل، لا مرسل سعيد بن المسيب ولا غيره، ولا كبار التابعين ولا غيره، إلا بالشروط التي ذكرها النووي في بداية مقدمة المجموع.

فيقول الإمام النووي: هذا هو الصحيح. يعني: أن الإمام الشافعي ما يرى حجية المرسل، لا من كبار التابعين ولا من كبار صغار التابعين، وذكر الحديث الذي ذكرناه المرسل ومرسل كذلك أثر أبي بكر الصديق رضي الله عنه.

لكن هنا أمر، يقول الشافعي: (وإرسال ابن المسيب عندنا حسنٌ)؛ يعني: للاعتضاد، ليس حسن إنه حجة أو صحيح أو حديث حسن أو أثر حسن، لا، حسن يعتضد به، يعني: يعتبر به بالشواهد بالاعتضاد بالمتابعات، وهذا يدل على أنه ماذا؟

لا يحتج هو بالمرسل بينا في كتاب الرسالة، حتى الآن النووي ينقل عنه يقول: ما نقبل المرسل.

فلذلك في عدد من علماء الشافعية المتأخرين قالوا: إنه هنا يحسن ويحتج بمرسل سعيد بن المسيب! وهذا ليس بصحيح، كذلك المقلدة الذي يكتبون في أصول الفقه وفي الحديث المرسل ينقلون هذا ويقولون: إن الإمام الشافعي يحتج بمرسل سعيد بن المسيب أو مراسيل، ليس بصحيح هذا!

الآن عندنا حسن يعتبر به، يعني: ليس حسن بذاته ولا صحيح لذاته ولا يحتج بذاته، يعتبر به، وهذا على شرط الإمام الشافعي، وإلا بينا السلف والعلماء أهل الحديث وغيرهم أنهم لا يقبلون المرسل مطلقا من كبار التابعين أو من صغار التابعين، لماذا؟ لأنه منقطع، والتابعي لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم، فكيف نحتج به؟

لا نحتج بمرسل واحد، إذا أردنا أن نحتج بالمراسيل إذا تعددت المراسيل هذا يقبل وفي أضيق الأمور، ولابد من تخريج هذه المراسيل وننظر في الألفاظ في المتون، المراسيل في الأسانيد، ولذلك وجدت أكثر المراسيل متونها منكرة، فما تصح، ولذلك انظرها في المراسيل لأبي داود وغيره، مثل الحين معرفة السنن للبيهقي أو السنن الكبرى له، وكذلك كلها منقطعة فكيف نحتج بها؟ ولذلك هذا الآن أمر.

ومعنى قول الشافعي، يقول النووي: (إرسال ابن المسيب عندنا حسنٌ)، يعني: اختلف الشافعية على وجهين، لكن الصحيح ما يحتج به مطلقا، على ماذا؟

على الاعتضادات التي ذكرها، سبحان الله! رغم أنه ذكر ما ذكر مرسل سعيد بن المسيب لوحده، ذكر بعده الاعتضادات والشواهد! أفلا تبصرون! فلذلك اعرف هذه الأمور.

ثم يقول النووي رحمه الله تعالى في مقدمة المجموع: (قال الخطيب البغدادي في كتابه الفقيه والمتفقه: والصواب الوجه الثاني، وأما الأول فليس بشيء. وكذا قال في الكفاية: الوجه الثاني هو الصحيح عندنا من الوجهين، أن في مراسيل سعيد ما لم يوجد مسندا بحال من وجه يصح).

فالحافظ الخطيب البغدادي يرجح الثاني، يعني: أن الإمام الشافعي ما يحتج بمرسل سعيد بن المسيب، وهذا الذي قاله كذلك الحافظ البيهقي في معرفة السنن وكذلك في السنن الكبرى.

وبين الإمام النووي في مقدمة المجموع، يقول: (وهذا هو الصحيح عندنا)، يعني: عند الشافعية وأكثر الشافعية على أن الإمام الشافعي ما يحتج بالمرسل لا لسعيد بن المسيب ولا لغيره، هذا هو الذي بينه النووي.

يقول: (لأن في مراسيل سعيد ما لم يوجد مسندا بحال من وجه يصح). هذا قول النووي، يقول: مراسيل سعيد بن المسيب منقطعة ما تصح غير متصلة فلا تصح لا عند الإمام الشافعي ولا عند الشافعية.

ويقول بعد ذلك الإمام النووي في مقدمة المجموع: (قال الخطيب: وقد جعل الشافعي لمراسيل كبار التابعين مزية على غيرهم كما استحسن مرسل سعيد).

هذا كلام الخطيب، هذا يقول النووي، وكلام الخطيب البغدادي هذا في «الكفاية في علم الرواية» (ص404)، الآن الحافظ الخطيب البغدادي يرجح أن مذهب الإمام الشافعي عدم قبول الحديث المرسل، لا مرسل ابن المسيب ولا غيره، ولا مرسل كبار التابعين ولا صغار التابعين، وهذا نقل الإمام النووي.

ثم يقول الإمام النووي في مقدمة المجموع: (وذكر الإمام الحافظ أبو بكر البيهقي نص الشافعي كما قدمته، ثم قال: فالشافعي يقبل مراسيل كبار التابعين إذا انضم إليها ما يؤكدها، فإن لم ينضم لم يقبلها سواءٌ كان مرسل ابن المسيب أو غيره).

هذا من كبار الشافعية، وهو الحافظ البيهقي ينقل عن الإمام الشافعي إذا هناك عاضد قبل مراسيل كبار التابعين، وإذا لم ينضم يقول الشافعي: ما يحتج به، لا يحتج بأثر ابن المسيب ولا غيره.

ويقول بعد ذلك النووي في مقدمة المجموع: (قال البيهقي: وقد ذكرنا مراسيل لابن المسيب لم يقبلها الشافعي حين لم ينضم إليها ما يؤكدها، ومراسيل غيره قال بها حيث انضم إليها ما يؤكدها).

كما أسلفنا عن الشروط، في شروط لهذا المرسل قبله، ما في شروط ما قبله، هذا بينت لكم شروط الإمام الشافعي، وإلا الأئمة ما يقبلون نهائيا المراسيل بشروط وبغير شروط.

ثم يقول الإمام النووي في مقدمة المجموع: (قال البيهقي: وزيادة ابن المسيب في هذا على غيره أنه أصح التابعين إرسالا فيما زعم الحفاظ. فهذا كلام البيهقي والخطيب، وهما إمامان حافظان فقيهان شافعيان مطلعان من الحديث والفقه والأصول والخبرة التامة بنصوص الشافعي ومعاني كلامه، ومحلهما من التحقيق والإتقان والنهاية في العرفان بالغاية القصوى والدرجة العليا).

فهؤلاء من أئمة الشافعية ينقلون أن الإمام الشافعي ما يحتج أصلا بالمراسيل، لا لكبار التابعين ولا لصغار التابعين، ولا مراسيل ابن المسيب ولا غيره، إلا إذا انضم عاضد.

وهنا بعد نقطة مهمة لكي لا ينقل لكم مقلد هذا الأمر أقول: في كلام للشافعية في هذا لعلنا نرد عليه الآن قبل لا يكتب له.

يقول الإمام النووي في مقدمة المجموع: (وأما قول الإمام أبي بكر القفال المروزي في أول كتابه شرح التلخيص: قال الشافعي في الرهن الصغير مرسل ابن المسيب عندنا حجةٌ، فهو محمولٌ على التفصيل الذي قدمناه عن البيهقي والخطيب والمحققين).

هذا الآن أبو بكر القفال هذا من كبار أئمة الشافعية، الآن الإمام الشافعي ماذا قال؟ عبارته الصحيحة: (مرسل ابن المسيب حسنٌ).

الآن العلماء يشرحون هذا الكلام ويقولون، ومنهم يخطئ ومنهم يصيب في نقل قول أو شرط أو أصول إمام من الأئمة.

الآن عندك القفال أول هذا الحسن وزاد لفظ آخر لم يقله الشافعي، قال ماذا؟ قال الشافعي: (مرسل ابن المسيب عندنا حجةٌ). ما قال أصلا الشافعي حجة ولا شيء، هذا قول القفال، لكن قول الإمام الشافعي قال: حسن، ما قال حجة. لماذا؟

الآن عندنا نرد قول القفال وإن كان من الشافعية بقول ومذهب الإمام الشافعي في كتاب الرسالة، ما قال حجة، قال: ليس بحجة ولا نقبل المراسيل، لا ابن المسيب ولا غيره، ولا يحتج به ولا حجة. فلذلك لعل مقلد ينقل لكم في الإمام الشافعي يقول: حجة، نقول حق هذا المقلد روح بيع جت أحسن لك ولا تتكلم في العلم، فلذلك اعرف هذه الأمور.

ومثل هذا القبيل عالم من العلماء يخطئ ويكتب في كتبه كذا وكذا، فالمقلدة ينقلون ولا يدرون ماذا يقولون، كل واحد ما يدري ماذا يخرج من رأسه المقلدة هؤلاء وينشرون للناس أخطاء، فلذلك اعرف هذه الأمور جيدا.

فالإمام الشافعي قال: ومرسل سعيد بن المسيب حسن، ولم يقل حجة ولا شيء، والإمام النووي يرد هذه المقولة ومع هذا قال على التفصيل الذي ذكره الإمام الشافعي وذكره الإمام البيهقي وذكره الإمام الخطيب، على ماذا؟ على الشروط. 

ثم يقول الإمام النووي في مقدمة المجموع: (ولا يصلح تعلق من قال إن مراسيل سعيد حجةٌ بقوله إرساله حسنٌ؛ لأن الشافعي لم يعتمد عليه وحده بل اعتمده لما انضم إليه قول أبي بكر الصديق ومن حضره وانتهى إليه قوله من الصحابة مع من ضم إليه من قول التابعين الأربعة الذين ذكرهم وهم أربعةٌ من فقهاء المدينة السبعة). الذين ذكرناهم.

فالإمام النووي من كبار أئمة الشافعية يرد قول القفال، ولم يحتج به ولم يقل الإمام الشافعي حجة، قال: حسن، عندنا مرسل ابن المسيب حسن، ولم يقل حجة ولا شيء.

هذا الآن عندك قول الإمام النووي وهو يبين أن الصحيح أن مرسل سعيد بن المسيب عند الإمام الشافعي لا يحتج به.

سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.


جميع الحقوق محفوظة لموقع الشبكة الأثرية
Powered By Emcan