الرئيسية / شرح اختصار علوم الحديث (تفريغ) / الجزء (64) اختصار علوم الحديث: تحرير مذهب الإمام الشافعي في الحديث المرسل (تفريغ)
2026-11-03
الجزء (64) اختصار علوم الحديث: تحرير مذهب الإمام الشافعي في الحديث المرسل (تفريغ)
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
وما زلنا في تبيين الحديث المرسل، وفي هذا الدرس سوف نحرر مذهب الإمام الشافعي رحمه الله تعالى في الحديث المرسل.
وذلك لكثرة الخوض فيه، وكثير من المقلدة لم يفهموا مذهب الإمام الشافعي رحمه الله تعالى في هذه المسألة كما بينت لكم في الدروس التي سلفت ولعل نحرر مذهبه.
فاعلم أنه قد وقع خبط في فهم مذهب الإمام الشافعي رحمه الله تعالى في الحديث المرسل.
فمنهم من قال: إنه يرده مطلقا.
ومنهم من قال: لا يرد المراسيل، ولكن يبقى فيها مزيد تأكيد يغلب الظن، وإضرابه عنها بمثابة تقديم المسند عليها.
ومنهم من قال: إنه يقبل مراسيل سعيد بن المسيب مطلقا.
ومنهم من قال: إنه لا يجب العمل بمراسيل سعيد بن المسيب وإنما يستحبه.
وليس واحدا من هذه الأقوال هو الصواب إلا القول الأول إنه يرد الحديث المرسل مطلقا، لكن تبقى بعض الأمور في مسألة مراسيل الإمام ابن المسيب عند الإمام الشافعي، يقبل ذلك بشروط وسيأتي الكلام على هذا.
وهذا الذي ذكره الإمام النووي رحمه الله تعالى في «مقدمة المجموع» كما نقلت لكم، أن مذهب الإمام الشافعي ومذهب الشافعية يردون المرسل مطلقا، إلا نقطة بالنسبة لكبار التابعين، لكن الإمام الشافعي له شروط في قبول مراسيل كبار التابعين. أما صغار التابعين فالإمام الشافعي يرد المراسيل، ويسمي المرسل المنقطع، وسوف نبين ذلك بالتفصيل.
وإليك كلام الإمام الشافعي رحمه الله تعالى في كتابه «الرسالة» (ص401)؛ عن الحديث المرسل، وكلامه طويل في كتابه «الرسالة»، لكن نختصر ولكي نسمع ماذا يقول الإمام الشافعي في الحديث المرسل، وأنه يرد الحديث المرسل إلا بشروط ستأتي.
فباختصار يقول الإمام الشافعي في كتابه: «الرسالة»: (فمن شاهد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من التابعين فحدث حديثا منقطعا عن النبي صلى الله عليه وسلم اعتبر عليه بأمور).
(فحدث حديثا منقطعا)، المنقطع هنا ما هو؟ المرسل، الذي رواه التابعي عن النبي كما أسلفنا، فإذا حدث يقول بحديث منقطع عن النبي صلى الله عليه وسلم اعتبر عليه بأمور، منها: (أن ينظر إلى ما أرسل من الحديث، فإن شركه فيه الحفاظ المأمونون فأسندوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثابة معنى ما روى كانت هذه دلالة على صحة من قبل عنه وحفظه).
هذا الأمر الأول، ينظر إلى ما أرسل من الحديث هذا الأمر الأول، فعنده ماذا؟ ينظر إلى ما أرسل من الحديث، فإذا شاركه أناس في المتابعات، حفاظ من وجه آخر من إسناد آخر، مأمونون، يعني: ثقات، فأسندوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل معنى ما روى.
الآن عندنا حديث مرسل عن سعيد بن المسيب، وهو عند الإمام الشافعي من كبار التابعين، وهو إمام معروف، روى حديث مرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم، الآن ينظر إلى هذا المرسل، لابد عنده ماذا؟
إذا بيقبل هذا المرسل لابد يكون الحديث في حديث آخر مسند. وبينت لكم المسند، المسند المتصل، ما رواه التابعي عن الصحابي عن النبي، فالآن عندنا رواية الإمام مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي، هذا ما هو؟ هذا حديث مسند متصل.
الآن لازم يكون عنده هذا الشرط الأول، يكون عنده ماذا؟ حديث مسند آخر، إذا ما في مسند، عنده منقطع غير مقبول.
هذا الآن الشرط الأول: أن يأتي حديث آخر أو وجه آخر أو إسناد آخر متصل لكي يقبل ماذا؟ مرسل سعيد بن المسيب أو رجل من كبار التابعين.
وإن انفرد بإرسال حديث وما في متابع له: (من يسنده قبل ما ينفرد به من ذلك، ويعتبر عليه بأن ينظر هل يوافقه مرسلٌ غيره ممن قبل العلم عنه من غير رجاله الذين قبل عنهم).
فلابد النظر الحين الأمر الأول إلى الرجال الذين أسندوا هذا الحديث، أو رجل انفرد بهذا الحديث، فلابد ينظر إلى العلم عنه من غير رجاله الذين قبل عنهم، فلابد النظر إلى هؤلاء الرجال هل ثقات؟ عندهم علم؟ هكذا.
(فإن وجد ذلك كانت دلالة يقوى له مرسله وهي أضعف من الأولى)، فإذا هناك رجال وفيهم من القوة، (فإن وجد ذلك كانت دلالة يقوى له مرسله وهي أضعف من الأولى)، يعني: الوجه الآخر يقوي هذا المرسل الذي هو المنقطع.
(وإن لم يوجد ذلك نظر إلى بعض ما يروى عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قولا له، فإن وجد يوافق ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت فيه دلالةٌ على أنه لم يأخذ مرسله إلا عن أصل يصح).
فالآن ما عندنا لا وجه للحديث المرسل، ولا رجال رووا هذا الحديث الذي يعضد المرسل، يقول: ننظر آثار عن الصحابة، ننظر على آثار للصحابة. إن وجد الآن آثار عن الصحابة، حتى لو وجد أثرا مثلا أو أثرين، فيعضد ماذا هو؟ يعضد المرسل، هذا الآن الأمر الرابع، لابد إذا وجدنا آثار عن الصحابة نقبل هذا الحديث المرسل.
هذا الآن كلها شروط الإمام الشافعي، وهذه كلها اجتهاد منه، سيأتي من كلام أهل العلم الاعتراضات على هذه الشروط، وإلا الصحيح أنه ما يقبل المرسل مطلقا، وهذا قول جمهور المحدثين، وهو الإمام الشافعي ما يقبل أصلا الحديث المرسل مطلقا إلا بهذه النقاط.
وهذه النقاط وهذه الشروط أصلا ما في أحد يقوى عليها، كيف الناس يعرفون؟ هم ما عندهم علم الحديث، ولابد ينظرون إلى هذه الأمور، يعني: يبحثون يجدون مثلا آثار، يبحثون يجدون مثلا طرق، فهذه لابد الواحد عنده علم عشان يعرف أن الإمام الشافعي قبل هذا المرسل، وهذه يصعب على الناس الآن، فلذلك هذا اجتهادات الإمام الشافعي.
قال الشافعي: (ثم يعتبر عليه)، يعني: على أثر الصحابي أو آثار الصحابة (بأن يكون إذا سمى من روى عنه لم يسم مجهولا ولا مرغوبا عن الرواية عنه فيستدل بذلك على صحته فيما روى عنه).
(ثم يعتبر عليه)، يعني: على هذا المرسل، على هذا الطريق، (بأن يكون إذا سمى من روى عنه لم يسم مجهولا ولا مرغوبا عن الرواية عنه).
الآن إذا سمى التابعي، إذا سمى الرجل الذي بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم، إذا سمى، لابد يسمي رجل ثقة مثلا صحابي، وعرفنا أن هذا الطريق بين سعيد بن المسيب وبين النبي صلى الله عليه وسلم أبو هريرة مثلا، والإسناد صحيح، فيكون إسناد صحيح متصل، ويعتضد الحديث المرسل الذي رواه سعيد بن المسيب عن النبي، لكن إذا سمى لنا رجل مجهول، هذا الإسناد ما فيه فائدة منه، ما يعضد ماذا؟ المرسل.
يبقى المرسل عند الإمام الشافعي منقطعا غير مقبول، حتى لو رواية من؟ حتى لو رواية سعيد بن المسيب. لأن الآن الذي كتبوا في أصول مذهب الإمام الشافعي مذهب الشافعية، في كتب الأصول، في كتب الفقه، في كذا، دائما يذكرون أن من مذهب الإمام الشافعي يرد الحديث المرسل، إلا يقبل روايات كبار التابعين منهم سعيد بن المسيب، هكذا على سبيل الإطلاق، ولا يدرون هؤلاء الذي يكتبون، ماذا؟ أصول الإمام الشافعي.
فهؤلاء وقعوا في أخطاء، لماذا؟ لأن يقلدون، ينقلون من كتب القوم، هؤلاء المفروض إذا بينقلون أصول الإمام الشافعي ينقلون من أين؟
من كتبه، ما يرجعون رغم إنه متكلم الإمام الشافعي، إذا قرأت هذه الأشياء واحد يفهم هذا الكلام، لأن هذا الكلام ليس بسيط، هذا الكلام لابد الذي يقرأه لازم لابد عنده علم وفقه وأصول فقه وقواعد وغيره لكي يفهم إن مراد الشافعي كذا وكذا له شروط لكذا لكذا.
وإلا المقلدة هؤلاء يقرؤون هذه الأمور ما بيعرفون، فهؤلاء ينقلون من كتب الفقه، من كتب الأصول الفقه، كتب الفقه فيها أخطاء، أصول الفقه فيها أخطاء، فينقلون غلط على الإمام الشافعي.
وبينت لكم الرواية عن الإمام مالك، رواية يقبل المرسل ورواية ما يقبل، الصحيحة إنه ما يقبل، لكن لو ترى في كتب أصول الفقه، كتب الفقه، ينقلون إن من أصول مذهب الإمام مالك الأخذ بالمرسل، وهذا غلط عليه. فهؤلاء المقلدة الآن قديما وحديثا ينقلون عن الأئمة الأربعة وغيرهم كذلك بالغلط.
والمقلدة يقرؤون في أي كتاب إنه والله من أصول مذهب الإمام الشافعي كذا وكذا وكذا، رغم إن في أشياء ليست من أصول مذهب الإمام الشافعي، فلذلك بينت كثيرا هذه الكتب فيها الخطأ والصواب، فلابد السؤال عن هذا الكتاب وعن هذا الكتاب لكي لا يقع في خطأ، ويتعبد الله بأخطاء، ويكون عليه المسؤولية يوم القيامة.
ولماذا صارت هذه الأحزاب وخروج المبتدعة وأتباع هؤلاء الآن، وأخطأوا في أشياء كثيرة في الدين؟
بسبب كل واحد يقلد الثاني، خاصة إذا كان عالما مشهورا معروفا، خاصة إذا كان من علماء السنة وأئمة أهل الحديث، فيأخذون منه أي شيء، وما يدرون إن من مذهب أهل السنة والجماعة أن العالم مهما كان إماما يخطئ ويصيب.
المعصوم النبي صلى الله عليه وسلم، المعصومون الأنبياء والرسل فقط، ما دون الأنبياء والرسل يخطئون ويصيبون، يعني: من أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأدنى إلى قيام الساعة من علماء وطلبة علم ومسلمون وغيره، ومشايخ وبلدان يخطئون ويصيبون. كيف تعرف ذلك؟
من الأدلة، من الذي وافق الأدلة من الكتاب والسنة أصاب، والذي خالف ما أصاب. والأئمة هؤلاء والعلماء لهم أجر على اجتهادهم حتى لو أخطأوا، أما أدنى من العلماء المجتهدين إذا دخلوا من غير علم فهؤلاء آثمون، أخطأوا أو أصابوا.
حتى لو أصاب عند الله، إن هؤلاء آثمون، وإن هذا آثم، لماذا؟ لأنه دخل في الدين بغير علم، لم يأذن الله سبحانه وتعالى له.
وبينت لكم في دروس الأربعاء خطيب جاهل من الحزب، قالوا له: اخطب، خطب.
حط له ورقة، ورقة واحد ضعيفة وتكلم بالباطل وتكلم بالصواب والخطأ، هذا إن أصاب آثم، وإن أخطأ آثم، لماذا؟ لأن الله سبحانه وتعالى لا يرضى عنه، لماذا؟ لأنه يتدخل في الدين، وليس عنده علم، يتكلم في الدين بغير علم.
حتى لو أصاب، كما بين شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى، وابن القيم في إعلام الموقعين، وابن حزم في المحلى، حتى لو أصاب ويسمونه المقلد، حتى لو أصاب المقلد آثم، لماذا؟ لأنه تكلم في الدين بغير علم.
فلابد أن الله يأذن له أنه يخطب بالناس، كيف يعرف ذلك؟ يشاور أهل العلم، أهل السنة والجماعة، وهم يبينون له، وسوف يبينون له أن أنت ما تصلح للخطابة، لابد أولا التعلم.
وبينت لكم الخطيب لابد يكون فقيه ومحدث، أدنى من ذلك، طالب علم فقيه، أدنى من ذلك ما يجوز.
يقول قائل: وإن خطب هؤلاء أو خطب؟ الإثم يجري عليهم، ويوم القيامة محاسبون، وسوف يقر هذا الخطيب بجهله أمام الله سبحانه وتعالى، وهؤلاء الخطباء سوف يقرون بجهلهم أمام الله، ما في أحد يخفي شيء.
وهذا غدا سوف نتكلم عنه.
والنبي صلى الله عليه وسلم بين عن هؤلاء الطقات من الخطباء إنهم في نار جهنم، وبين له جبريل عندما رأى هؤلاء الخطباء في النار، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «من هم يا جبريل هؤلاء؟»، قال: «هؤلاء خطباء أمتك».
ما قال من النصارى، ولا قال من اليهود، ولا قال من كذا، ولا قال من كذا، قال: «خطباء أمتك». من خطباء أمتك؟ ومن الخطباء الذين يدخلون النار؟ الخطباء أين يدخلون؟ الخطباء، خطباء السنة يدخلون الجنة.
لكن كيف هؤلاء الخطباء دخلوا النار؟ وجبريل عين: "هؤلاء خطباء أمتك"، يعني شنو الحديث: ما أحد يستطيع يؤوله، يقول خطباء النصارى ولا خطباء كذا، خطباء أمتك؟ ومن الخطباء الذين بيدخلون النار؟
هؤلاء الجهلة الموجودين الآن الذين يخطبون بغير علم يتكلمون، في السياسيات وفي أنباء العالم وأخبار العالم، كأنه جالس في التلفزيون، كأن الناس ما يعرفون هذه الأخبار ولا شيء.
وهذه بعد أخباره ترى قديمة، هذه إثم على إثم، ولا شيء يخرج. لو خطأ الآن في خطباء أعرفهم من ثلاثين سنة يخطبون هنا، لا هو عرف دينه، ولا الذي تحت المصلين عرفوا دينهم، يشرق ويغرب للناس بالأحاديث المنكرة والضعيفة والأخبار والأنباء العالم وما أدري كذا، ما في أي شيء.
لا، بعد واحد منهم يخطب أيام المقاطعة هذه، يسمونها المقاطعة، مقاطعة الدنمارك، يخطب بهم، عليكم بعدم شراء منتوجات الدنمارك، ما هو؟ زبد وما أدري ماذا، وقاطعوا، واعتصام يقول لهم بعد الصلاة.
طيب الهمج الرعاع ما يفهمون شيء، طيب اعتصموا بالمسجد ذاك وذي، عقب فترة وإلا في الدنمارك الخطيب هذا! ضرب في اللبن الدنمارك والزبد وغيره، الحين أنت تقول: منتوجات قاطعوها كيف الآن؟ لا، مصور بعد مصورينه ترى، ليس مجرد نقل كلام.
لا لا، كان في أمر مؤتمر وما أدري ماذا. الحين تقول: قاطعوا الدنمارك وزبد تجيب لهم وما أدري ماذا، وعقب فترة وإلا مصورينه في الدنمارك مؤتمر! ماذا تريدون في هذه الطقات الموجودة.
{أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون} [البقرة: 44]، هؤلاء مجانين الآن، أكثر الخطباء هؤلاء مجانين، ما يعرف كيف يتكلمون.
يقول يحث الناس: اتقوا الله، وهو ما يتقي الله. خافوا الله، وهو ما يخاف. قاطعوا المنتوجات الدنماركية، وهو ما يقاطع. وإلا ذاك بعد: قاطعوا أمريكا، منتوجات الأمريكية وما أدري ماذا.
ويوم المنبر بطل الباب وإلا جمس أمريكي عنده، رايح راكبها. الحين توك الحين فقط دقائق، قاطعوا المنتجات الأمريكية، كيف الحين راكب سيارة أمريكية ورايح البيت بها؟ وحاط بشتة برع وفي الخلف وطاق سلف وذاهب، فلذلك الآن هؤلاء ليسوا قدوة، كيف الناس يقتدون بهؤلاء ويتغيرون ويفهمون دينهم؟
فعارفين الناس إن هؤلاء الخطباء ليسوا أهلا للخطابة ولا الدين ولا القدوة، فما يقتدون بهم. فلذلك لابد نعرف هذه الأمور.
فإذا: عندنا ويقول: (ولا مرغوبا عن الرواية عنه)، يعني: متروك، إذا سمى الرجل فوجدنا أن هذا متروك الحديث. عند الإمام الشافعي هذا المرسل غير مقبول.
ثم يقول الإمام الشافعي: (ويكون إذا شرك أحدا من الحفاظ في حديث لم يخالفه، فإن خالفه وجد حديثه أنقص، كانت في هذه دلائل على صحة مخرج حديثه).
وهذا بالنسبة للمتابعة، الآن هذا الحديث المرسل وجد له متابع، ولابد ينظر في المتابع هذا، ما يكون مرغوبا عنه، ولا مجهول، لابد يعرف أنه ثقة.
ثم يقول الإمام الشافعي: (ومتى خالف ما وصفت أضر بحديثه حتى لا يسع أحدا منهم قبول مرسله).
الآن يقول: ومن خالف ما وصفت أضر بحديثه، يعني: الآن إذا ذكر الرجل وكان مجهولا، أو متروك أو غير مقبول في الرواية، فما في فائدة في حديثه هذا الذي يكون عاضدا للمرسل.
حتى لا يسع أحدا منهم قبول مرسله، إذا كان ثقة يقبل، وإذا كان غير ثقة ما يقبل هذا الحديث ولا يقبل المرسل. يعني: الإمام الشافعي إلى الآن ما يقبل الحديث المرسل مطلقا، لا، بالشروط هذه.
ثم يقول الإمام الشافعي هذا، كذلك الإمام الشافعي في كلامه هذا ينقل كلام بعد الخصم، قول الخصم، وهو يرد عليه.
الآن هنا قال: (وإذا وجدت الدلالة بصحة حديثه بما وصفت، أحببنا أن نقبل مرسله، ولا نستطيع أن نزعم أن الحجة تثبت به ثبوتها بالمتصل).
وبينت لكم بـالموتصل؛ يعني: يقصد المتصل، وبينت لكم من قبل في حديث المتصل يقول يزيد الإمام الشافعي واو، وبينا أن المشهور تقول: المتصل بدون الواو، الموتصل، المتصل بدون الواو. وهذا موجود في كتاب الرسالة.
فهذا نفس الطريقة الآن، لابد لكي نقبل المرسل لابد العاضد ثقة ويكون السند متصل.
يقول: (وذلك أن معنى المنقطع مغيبٌ، يحتمل أن يكون حمل عمن يرغب عن الرواية عنه إذا سمي، وأن بعض المنقطعات وإن وافقه مرسلٌ مثله، فقد يحتمل أن يكون مخرجها واحدا، من حيث لو سمي لم يقبل).
(وأن قول بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا قال برأيه لو وافقه، يدل على صحة مخرج الحديث دلالة قوية إذا نظر فيها، ويمكن أن يكون إنما غلط به حين سمع قول بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يوافقه، ويحتمل مثل هذا فيمن وافقه من بعض الفقهاء).
فعندنا موافقة للمرسل آثار الصحابة أو صحابي.
كذلك الأمر الثاني: أن يوافق المرسل قول الفقهاء، يعني: الآن عندنا في المرسل هذا حكم فقهي، لابد أن كثر من الفقهاء يوافقون هذا الحكم. هذا العاضد كذلك، الشرط، الرابع للإمام الشافعي، يشترط أن يوافق المرسل، أو الحكم في المرسل، كثير من الفقهاء. فهذا يدلك أن الإمام الشافعي ما يقبل المرسل مطلقا إلا بهذه الشروط.
الآن عندنا لابد يوافق المرسل إسناد آخر متصل، يوافق المرسل أثر صحابي أو آثار عن الصحابة. يوافق المرسل إذا سمى الرجل أن يكون ثقة. الأمر الآن الآخر يوافق المرسل كثيرٌ من الفقهاء.
ثم يقول الإمام الشافعي: (فأما من بعد كبار التابعين الذين كثرت مشاهدتهم لبعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا أعلم منهم واحدا يقبل مرسله).
الآن فأما من بعد كبار التابعين، يعني: صغار التابعين ممن روى عن الصحابة ولقي الصحابة وشاهدوا الصحابة، يقول: فلا أعلم منهم واحد يقبل المرسل هذه، يعني: عنده بالإجماع. يعني: أجمع العلماء على أن صغار التابعين ما يقبل مرسلهم. فالكلام في ماذا؟ الآن في كبار التابعين.
فهو الآن ما يقبل ولا العلماء يقبلون لصغار التابعين، لماذا؟
يقول لأمور: (أحدها أنهم أشد تجوزا فيمن يروون عنه)، فيروون عن المجهول، وعن المتروك، وعن الضعيف، وعن الثقة، وعن الصدوق. فما يقبل يقول منهم، فيتجوزون يتساهلون.
والأمر الآخر: (والآخر أنهم يوجد عليهم الدلائل فيما أرسلوا بضعف مخرجه)، يعني: وجد منهم من قبل أن هؤلاء صغار التابعين يروون عن الضعفاء، ومن أوجه ضعيفة، وهي دلائل فيما أرسلوا بضعف مخرجه.
الأمر الثالث: (والآخر كثرة الإحالة، كان أمكن للوهم، وضعف من يقبل عنه)، عندهم أوهام وضعف كذلك في الرواية.
فهذه الآن الأمور الثلاثة التي ذكرها الإمام الشافعي وبسببها أن العلماء ما يقبلون مرسل صغار التابعين.
يقول: (وقد أخبرت عن بعض من أخبرت من أهل العلم، فرأيتهم أوتوا من خصلة: رأيت الرجل يقنع بيسير العلم، ويريد ألا أن يكون مستفيدا، إلا من جهة قد يتركه من مثلها أو أرجح، فيكون من أهل التقصير في العلم).
لأن هؤلاء ما عندهم العلم الكافي وعندهم تقصير في العلم، هؤلاء بعض أهل العلم.
ثم يقول بعد ذلك: (ورأيت من عاب هذه السبيل، ورغب في التوسع في العلم من ادعاه إلى القبول عمن لو أمسك عن القبول عنه كان خيرا له. ورأيت الغفلة قد تدخل على أكثرهم، فيقبل عمن يرد مثله وخيرا منه، ويدخل عليه فيقبل عمن يعرف ضعفه إذا وافق قولا يقوله، ويرد حديث الثقة إذا خالف قولا بقوله).
ويدخل على بعضهم من جهات. هذا الآن كله يبين ضعف المخرج وضعف العلم فيمن يروون الأحاديث.
(ومن نظر في العلم بخبرة، وقلة غفلة استوحش من مرسل كل من دون كبار التابعين بدلائل ظاهرة فيها).
فيستوحشون من المرسل الذي هو دون كبار التابعين. فصغار التابعين الآن ما يقبلونهم، لماذا؟ لما بينا لضعف المخرج لضعف الأمور التي بينها الإمام الشافعي.
الآن هذا كذلك الخصم يقول، وهو ينقله الإمام الشافعي في الرسالة، قال: (فلما فرقت بين التابعين المتقدمين الذين شاهدوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبين من شاهد بعضهم دون بعض).
لماذا الخصم يقول للإمام الشافعي: لماذا فرقت بين التابعين الكبار والتابعين الصغار؟ فقبلت للكبار ولم تقبل للصغار؟
فالرد بينته لكم؛ لأن هؤلاء كبار وثقات، وبالشروط التي بينها الإمام الشافعي، يعني: كأن الإمام الشافعي يقول: قبلت هذا بهذه الشروط إذا كان هناك عاضد على ما بينا، من طريق متصل، عندك عاضد من آثار الصحابة، عاضد من أقوال الفقهاء، إذا سمي الرجل وأنه ثقة. فقبل مراسيل سعيد بن المسيب، وبعضها كذلك سيأتي الآن إنه يرد مراسيل سعيد بن المسيب، لكن بعضها يقبل على هذه الشروط.
يقول بعد ذلك الشافعي وهو يرد عليه: (فقلت: لبعد حالة من لم يشاهد أكثرهم. قال: فلم لا تقبل المرسل منهم، ومن كل فقيه دونهم؟)، هذا الخصم.
(قال: قلت: لما وصفت)، فوصف له الشروط التي سبقت: قبلت مراسيل كبار التابعين لهذه الشروط. وهو ما قبل أصلا، فالخصم يقول: لماذا؟
(قال)، يعني: الخصم (وهل تجد حديثا تبلغه به رسول الله صلى الله عليه وسلم مرسلا عن ثقة لم يقل أحدٌ من أهل الفقه به؟ قلت)، يعني: الإمام الشافعي (نعم. قال: أخبرنا سفيان)، يعني: ابن عيينة (عن محمد بن المنكدر "أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إن لي مالا وعيالا، وإن لأبي مالا وعيالا، وإنه يريد أن يأخذ مالي فيطعمه عياله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنت ومالك لأبيك»).
وهذا الحديث كما أخرجه الإمام الشافعي في كتابه «الرسالة»، أخرجه الإمام الشافعي في كتابه «الأم»، وأخرجه كذلك في كتابه «المسند»، وأخرجه كذلك البيهقي في «السنن الكبرى»، وأخرجه عبد الرزاق في «المصنف»، وسعيد بن منصور في «السنن»، وأخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» من طرق عن ابن المنكدر به مرسلا.
وورد الحديث موصولا عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله، وهذا الحديث له شواهد كثيرة، لكن الحديث: «أنت ومالك لأبيك»، حديث ضعيفٌ ما يصح، وإن صححه الشيخ الألباني وبعض أهل العلم، لكن طرقه كلها منكرة وفيه خلاف واضطراب، فمرة يروى موصولا ومرة مرسلا، وكذلك فيه انقطاع وأشياء كثيرة وتخريجه طويل.
لكن الآن الإمام الشافعي، كيف الآن يقول الإمام الشافعي: قبلت مراسيل كبار التابعين، ذكر له مرسل محمد بن المنكدر، معروف إمام معروف من كبار التابعين هذا الحديث مرسل قبله؛ لأن هناك ماذا؟
أحاديث موصولة، وإسناد آخر موصول؛ لأنه قال هو للخصم: إذا عضده موصول. هذا الحديث ورد موصولا عن جابر، يعني: عن محمد بن المنكدر عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم، فصار ماذا الحديث؟ موصول.
إذا قلنا: رواه محمد بن المنكدر عن الرسول صار مرسلا، فقبل هكذا. هذا على اجتهاد الإمام الشافعي، ومع هذا سيأتي في تبيين اعتراض العلماء على شروط الإمام الشافعي في الرسالة أو في كتاب الأم أو في مختصر المزني، لأن الإمام المزني نقل فقه الإمام الشافعي في المختصر، وأنا أختصر لكم وإلا الكلام طويل.
وهذا الحديث الموصول الذي هو من رواية محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم، يعني: أخرجه الإمام أحمد وغيره من أهل العلم.
ثم يقول بعد ذلك: (فقال: أما نحن فلا نأخذ بهذا، ولكن من أصحابك من يأخذ به)، يقول الإمام الشافعي: (فقلت: لا، لأن من أخذ بهذا جعل للأب الموسر أن يأخذ مال ابنه).
يعني: في مسائل نتركها؛ لأن الكلام فيها والحكم فيها موضع آخر، لكن نحن نريد أن نضرب مثال على أصول الإمام الشافعي في قبوله للمرسل.
فهنا بعد ذلك تكلم عن أخذ الأب لمال ابنه.
يقول الخصم: (قال: فمحمد بن المنكدر عندكم غايةٌ في الثقة؟ قلت: أجل، والفضل في الدين والورع، ولكنا لا ندري عمن قبل هذا الحديث).
فالإمام الشافعي يبين للخصم؛ لأن الخصم يقول: فمحمد بن المنكدر عندكم غاية في الثقة؟ الإمام الشافعي يقول: أجل وما له من الفضل في الدين والورع، ومعروف إمام هو محمد بن المنكدر.
لكنه يبين هو للخصم الآن يقول له: هو إمام، محمد بن المنكدر إمام من كبار التابعين، لكنه ما أخذ بقول المرسل مجردا عن أي شيء، لابد عاضد، إذا ما في عاضد فلا يأخذ ويرد هذا المرسل.
فلذلك لابد نفهم هذه الأمور، فطالب العلم لابد يفهم هذه الأمور لكي يتأصل على مذهب أهل الحديث جيدا.
وذكر بعد ذلك للإمام الشافعي: (وقد وصفت لك الشاهدين العدلين يشهدان)، يعني: لابد عاضد، فأهل العلم ما يفتون هكذا، يفتون بأدلة، بأمور عاضدة.
وكذلك ذكر الإمام الشافعي مرسل آخر، يقول: (أخبرنا الثقة عن ابن أبي ذئب عن ابن شهاب: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر رجلا ضحك في الصلاة أن يعيد الوضوء والصلاة»).
وهذا الحديث أخرجه الإمام الشافعي في كتابه «الرسالة»، ورواه الإمام الشافعي في كتابه «المسند»، وأخرجه البيهقي في «السنن الكبرى»، وأخرجه كذلك في «معرفة السنن» من طريق الشافعي بالسند والمتن أعلاه. وذكر الإمام الزيلعي في «نصب الراية» عن الثقة هذا قال يحيى بن حسان: أخبرني الثقة –يعني: يحيى بن حسان- عن ابن أبي ذئب.
يقول الإمام الشافعي عندما نقل مرسل ابن شهاب، يعني: الزهري قال: (فلم نقبل هذا لأنه مرسلٌ).
فهو يرد على الخصم الآن، فالإمام الشافعي لم يقبل المرسل هذا، لماذا؟ لأن ما في عاضد، وإن كان معنى المرسل هذا صحيح، يعني: واحد يضحك في الصلاة بطلت صلاته، يقعد يتحك في الصلاة هذا ماذا؟، لكن لو تبسم شيئا، أحيانا الواحد يتبسم تذكر أشياء كذا تبسم، هذا ما يبطل الصلاة. أحيانا الواحد يتبسم، هذا ما يبطل صلاته، هذا إذا تضحك هذا صلاته باطلة.
وهذا في المسائل الفقهية الذي يضحك بطلت صلاته، وأحيانا الواحد يتبسم شيء كذا فلا يتبسم هذا ما يبطل صلاته.
فلذلك الآن هذا الآن نهاية ماذا؟ نهاية قول الإمام الشافعي هذه أربع صفحات يتكلم عن الحديث المرسل هل هو يقبل أو لا، على الشروط.
الآن هنا ختم لكم: (فلم نقبل هذا المرسل)، يعني: مرسل الإمام الزهري، لماذا لم يقبل مرسل الإمام الزهري؟ لم يعتضد.
الأمر الثاني: لأنه من صغار التابعين، الزهري إمام معروف لكنه من صغار التابعين. فلم يقبل هو إلا من كبار التابعين، وماذا بعد؟ بالشروط والاعتضاد، ليس هكذا.
فلذلك الذين يقولون الآن ينقلون خاصة الذين عندهم رسائل ماجستير ودكتوراه في أصول الفقه، ويأتون إلى مذهب الإمام الشافعي وأصوله خاصة إذا وصلوا للمرسل يقولون: إن الإمام الشافعي ما يقبل مرسل إلا مرسل سعيد بن المسيب وكبار التابعين هكذا مطلقا. وهذا غلط، وهذا خبط وخلط في مذهب الإمام الشافعي، فلينظر
فعندنا الآن الأمر مهم: أن الحديث المرسل يقول الإمام الشافعي: معتبر، يعني: معتبر كيف؟ يعني: ليس بحجة، معتبر، يعني: معتبر ماذا؟ بالشروط. فليس بحجة عنده.
ولذلك حتى الآن فقهاء الشافعية في كتب أصول الفقه أو في كتب الفقه للشافعية ينقلون عن الإمام الشافعي هكذا: إن عنده المرسل حجة، يعني: مراسيل كبار التابعين، منهم أن مراسيل الإمام سعيد بن المسيب حجة عنده، وهذا غلط عليه.
ورد عليهم عدد من كبار علماء الشافعية عليهم وبينوا أن هذا غلط عن الإمام الشافعي، منهم الإمام النووي رد عليهم وبين غلطهم في هذا، وأن الإمام الشافعي يرد المرسل مطلقا، ويرى بأن مرسل سعيد بن المسيب حسن على الشروط المعتبرة، وإلا في آثار كثيرة مرسلة عن الإمام المسيب ردها الإمام الشافعي في كتاب الرسالة وفي كتاب الأم وغيرها من كتبه.
هذا قول الآن الإمام الشافعي في الرسالة، هذا نص الإمام الشافعي في الرسالة، وبه يتبين أن مذهبه كالآتي، مختصر الأربع صفحات هذه اسمعها:
الأمر الأول: لا يقبل إلا مرسل كبار التابعين، هذا مختصر الآن كلامه، ويرد مرسل من عداهم من صغار التابعين.
هذا الأمر الأول: مختصر كلام الإمام الشافعي، وأنه لا يقبل مرسل الكبار إلا باعتضاده بأحد أمور وهي:
أولا: إذا أسند من جهة أخرى.
ثانيا: إذا أرسله من أخذ عن غير رجال الأول ممن يقبل عنه العلم.
يعني: الآن إذا في سند رجال في المرسل لابد رجال آخرين غير الموجودين في المرسل الأول غير، يعني: السند يختلف، الأول غير والسند الثاني رجاله غير في الطبقاتكلها. وبعد ماذا الإسناد الآخر؟
لابد الذي نقل الحديث ممن يقبل عنه العلم، انظر كلام الإمام الشافعي: ممن يقبل عنه العلم. ما يأخذون عن أي واحد ما عنده علم. الآن العوام مترهبنة في العالم كله في البلدان، يأخذون عن جاهل صوفي، عن سروري جاهل، وعن إخواني جاهل، وعن هؤلاء الجهلة من الخطباء وغيرهم، يأخذون، ما عندهم علم. لابد تأخذ دينك عن الذي عنده علم لكي تعبد الله على صح، وإلا سوف تعبد الله على جهل، ويأتي الجاهل يوم القيامة غير مقبول عمله، ولا يعذر بجهله.
يقولون: يعذر، ما يعذر ولا واحد على وجه الأرض، سواء الذين ماتوا أو الموجودين الآن، ما يقبل عذر أي جاهل، حتى لو ما يعرف لا يكتب ولا شيء ولا يقرأ ولا حتى ما يعرف اسمه، ما يقبل عذره يوم القيامة، لماذا؟
الله سبحانه وتعالى أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم وأقام على الناس الحجة، انتهى الأمر. المفروض يتعلم مهما يكون بني آدم ما دام عنده عقل، يعرف يكتب ما يعرف يقرأ ما يقرأ لابد عنده عقل، هذا العقل يشغله كما بين الإمام ابن الجوزي في كتابه صيد الخاطر، لابد إن العامي هذا يشغل عقله، يشغل مخه، لكنه ما يشغله. ما يشغله إلا في ماذا؟
في الدنيا، الدنيا عارفها من أول شيء لآخر شيء، عارفها كل شيء، ويعرف الفلوس عدل، فيروح يزرع يروح كذا يروح يصيد أسماك يصيد شيء، وممكن يصير طيار ممكن يصير مهندس ممكن يصير طبيب يصير كذا، العوام هؤلاء. لكن إذا أتيت إلى الدين جاهل، طبيب ما يعرف يصلي، طبيب ما يعرف يتوضأ، ما يعرفون، يظنون على بالهم ماء يصب ماء وخلاص، ما يدري أن هناك الوضوء له أحكام، لو سألت هؤلاء العوام عن الأركان وعن الواجبات الوضوء وغيرها ما يعرفون.
لكن ترى مثلا شخص حتى طالب علم، ممكن أنه ما يعد لك أركان مثلا الوضوء أو فروض الوضوء، لكن يعرف يتوضأ على الفعل على الاقتداء بالعلماء، لكن الباقي هؤلاء الله المستعان.
فلذلك يشغلون جميع العوام، وأنا ما أقول لك بعد العوام الذين ما يقرؤون ولا يكتبون؛ الأطباء هؤلاء عوام، المدرسين هؤلاء عوام، المهندسين هؤلاء عوام، المثقفين هؤلاء كلهم من فصيلة العوام. الذي لا يقرأ ولا يكتب ماذا؟ الأمي. فلابد نفرق بين الأمي وبين العامي.
الأمي كبار السن لا يعرفون يقرؤون ولا يكتبون.
العوام دخل الذي تريده من الموجودين الآن، الأطباء، الدكاترة، المهندسين، المثقفين، الفلكيين، ما أدري ماذا، يعرف عن القمر ويعرف عن النجوم، لكن إذا أتيت في الدين هذا الفلكي ما يعرف شيء.
يخبط ما يعرف يصلي، قراء الآن قرآن، هذه تلفونات الآن وتصويرات يصورون فاضحتهم، القراء قراء مشهورين، في شكله الآن هو واقف ما يعرف كيف يضع يده اليمنى على اليسرى في الصلاة، الذي واضع القرار على سرة ولا على تحت صدره.
هؤلاء الآن سنة مستحبة ما يعرفون كيف يطبقونها، وما بالك الأشياء الثانية الفروض والواجبات والشروط، وقارئ مشهور ويسمع له الناس الألوف المؤلفة لكن انظر إلى صلاته، هذه التلفونات فضحتهم الآن، فلابد نعرف هذه الأمور جيدا.
فلابد يقول الإمام الشافعي: هؤلاء الأئمة ناصحون، يقول الإمام الشافعي: (ممن يقبل عنه العلم).
فلا تأخذ إلا من عنده علم، وليس مجرد إذا تكلم أو اشتهر بالعلم أو خطيب أو ما أدري ماذا تظن أن هذا عنده علم. هذا الشعراوي الآن كما بينت لكم كثيرا يزعم يفسر القرآن يفسر القرآن كله غلط حق العوام حق كذا ويظنون العوام إنه يعرف.
وبينت لكم يفسر آيات الأسماء والصفات غلط على طريقة الأشاعرة، فيعطل الصفات لله سبحانه وتعالى، ويقول عن الله: في كل مكان، تعالى الله سبحانه وتعالى عن هذا القول.
فالله سبحانه وتعالى في العلو فوق عرشه على العرش، كيف نقول إن الله في كل مكان؟
هذه الحلولية، فالرجل صوفي حلولي وينكر عذاب القبر يقول ما في عذاب في القبر وهذا يدل على إنه ما يعرف يفسر.
فلذلك لابد تعرف ليس على الشهرة وجلوس الناس عنده وكذا كذا، لا، هذا الدين على ما تمسك به الشخص على الكتاب والسنة وآثار الصحابة.
وإلا أجمع الصحابة والتابعون والأئمة من المتقدمين والمتأخرين والمعاصرين على ثبوت عذاب القبر وهذا الشعراوي ينكر، ورد عليه الشيخ ابن باز هذا الأمر وأنكر عليه قوله هذا، وبين الشيخ ابن باز أن عذاب القبر ثابت، ورد عليه الشيخ الألباني في الحلولية والشيخ الفوزان وغيرهم من العلماء.
فليس المسألة مسألة شهرة، فلذلك لابد تعرف من الذي عنده علم ومن الذي يخبط في العلم.
لأنه اختلط الحابل بالنابل الآن والكل يتكلم، فأنت تدرس العلم لكي تعرف من هو عنده علم فتأخذ عنه ومن عنده خبط وخلط فلا تأخذ عنه، فلابد الذي تأخذ عنه عنده علم نافع وتترك الذي عنده علم غير نافع.
والنبي صلى الله عليه وسلم ما قال لك في دعائه، «اللهم ارزقني علما»، لا، ماذا قال؟ «علما نافعا»، فأنت تدعو ليس بالعلم فقط، «اللهم ارزقني علما»، أعطني علم فقهني في الدين، لا، بفقه نافع بعلم نافع، ادع الله هكذا.
فلذلك لابد ننتبه لهذه الأمور.
ثالثا: يتبين قول الإمام الشافعي إذا قبل المرسل: (إذا وافق قول بعض الصحابة).
رابعا: (إذا أفتى أكثر العلماء بمقتضاه)، يعني: بمقتضى هذا الحديث المرسل الحكم الذي فيه.
هذا الآن بالنسبة عن ماذا؟ القول الأول ملخص قول الإمام الشافعي بكتاب الرسالة فهذه الأشياء.
الثاني: يشترط الإمام الشافعي في هذا التابعي الكبير أن يكون (إذا سمى من روى عنه لم يسم مجهولا ولا مرغوبا عن الرواية عنه).
و(يكون إذا شرك أحدا من الحفاظ لم يخالفه).
الآن يبين إمام الشافعي أن هذا التابعي الكبير أن يكون (إذا سمى من روى عنه لم يسم مجهولا)، إذا سمى مجهول ما في فائدة لابد يسمي ثقة.
فيكون بين سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي، فهذا يقبل.
كذلك بالنسبة للمشاركة مشاركة أحد العلماء في الإسناد، يعني: المتابع، (وأن يكون إذا شرك أحدا من الحفاظ لم يخالفه)، يعني: إذا شارك أحد الفقهاء في هذا المرسل ما يصير الحديث الثاني يخالف المرسل أو المرسل يخالف الحديث الثاني، ما في فائدة، فلابد يشاركه، يعني: الألفاظ كلها واحدة بمعنى واحد.
هذا الذي تكلمنا عنه، لأن في عدد من العلماء يصححون الطرق بالمجموع بمجموع الطرق مع أن الألفاظ تختلف، أو مثلا إذا كلمة أو كلمتين موافقة للطريق الآخر أو اللفظ الآخر يصحح، ما يصير، لابد تجتمع الطرق في لفظ واحد ومعنى واحد حتى بعد ذلك نحسن الحديث بمجموع طرقه.
الأمر الثالث لكلام الإمام الشافعي: مذهب الإمام الشافعي أن الحديث المرسل إذا اعتضد بما أسلفنا لم يصل في الحجة إلى درجة الحديث المسند المتصل.
يعني: حتى الإمام الشافعي يقبل الحديث المرسل ليس عنده مثل حجية الحديث المتصل الصحيح، هذا الحديث المرسل يعتبر به عنده، فلابد فلذلك المقلدة من يرون أن الإمام الشافعي يصحح ذا أو يحسن هذا فيحتجون به مطلقا هكذا، وممكن أن هناك مسند صحيح يخالف هذا فيأخذون بقول الإمام الشافعي رغم أن في الدرجة ما يبلغ الحديث المتصل، وبعد مخالف للمتصل، فكيف تأخذون بقول عالم وهو يخالف الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحكم.
فلذلك الإمام الشافعي الثالث مذهب الإمام الشافعي أن الحديث المرسل إذا اعتضد بما أسلفنا لم يصل في الحجة إلى درجة الحديث المسند المتصل، كما قال الإمام الشافعي في الرسالة: (ولا نستطيع أن نزعم أن الحجة تثبت به ثبوتها بالمتصل).
الآن كلام الشافعي موجود وهذا كلامه، فكيف ننقل عنه غير كلامه في كتبه من تقليد من الكتب؟ وهكذا الدكاترة في الجامعات ينقلون عن الإمام الشافعي هكذا بدون تحرير.
فلذلك نحن الآن ما نريد دكاترة وشهادات وطبقات وما أدري ماذا، نريد ناس تحرر، فقهاء أو طلبة علم فقهاء يحررون المسائل على الكتاب وعلى السنة وعلى الأصول أصول العلم وقواعد العلم، ولذلك هؤلاء الموجودين الآن ما يعرفون يحررون.
وانظر ما حرروا مسألة الآن مرض كورونا هذا خبط وخلط، كإصابة حق فيها والإفتاء فيها ما في أحد أصاب الحق، لا هكذا وهكذا كما ترون ما في، ما أصابوا الرخصة التي رخصها الله سبحانه وتعالى للناس في الرخص الشرعية، ورخص النبي صلى الله عليه وسلم للناس.
حتى منهم من أفتى لا بأس في بعض البلدان ورخص للناس ألا يأتون للمساجد لا للصلاة المفروضة ولا في الجمع ما يأتون، هذا قال للمرضى لكذا لكذا كذا، يقول: أما الذي عنده مناعة فيجب عليه يذهب إلى الصلاة ويذهب إلى صلاة الجمعة. كيف نعلم نحن الحين؟ إن هذا الشخص عنده مناعة؟ عنده جهاز وضعه في جسمه ولا في صدره ولا كمبيوتر؟ كيف يعلم الشخص أن عنده مناعة أو ما عنده؟
الشخص ممكن أن الآن فيه مناعة يوم يومين ثلاثة أيام تنخفض وما يدري فيذهب يصيده هذا المرض.
والرسول صلى الله عليه وسلم عندما كان يرخص للصحابة رضي الله عنهم ما كان يقول للمرضى وكذا وكذا لا تأتون المسجد من البرد أو من كذا أو من خوف أو كذا، وقال الذين عندهم مناعة يأتون المسجد، ما قال الرسول صلى الله عليه وسلم هكذا، الرسول صلى الله عليه وسلم قال للجميع: لا تأتون، «صلوا في رحالكم»، المفروض هكذا ما نقسم الناس، لأن ما ندري الحين عنده مناعة ما عنده، ومن يدري الآن أن عنده مناعة.
فلذلك هؤلاء الذين يتكلمون الآن ما أصابوا الحق في هذا الأمر، فلماذا؟ لقلة العلم لقلة الفقه كما بين الإمام الشافعي، والإمام الشافعي يقول: ما نأخذ عن هؤلاء.
فلذلك تكلمنا كثيرا وبينا الرخصة في ترك الجماعة وترك صلاة الجمعة ولا يأتي الشخص، وبينا لكم له أجر الجماعة وله أجر الصلاة وله أجر تطبيقالسنة أجور، والله سبحانه وتعالى رخص حق الناس في الخوف وغيره، بينا هذا فلا حاجة إلى الإعادة.
وهذا يتبين وهذا يفيدنا عند الترجيح، إذا هناك عاضد هناك كذا رجحنا أن المرسل هذا يحتج به الآن، فإذا عارض المرسل المعتضد مسند متصل قدم عليه، لأن حجة المرسل ضعيفة رغم الاعتضاد. فهذا مذهب الإمام الشافعي في الحديث المرسل.
وبعد ذلك لعل في الدرس القادم نتكلم عن كلام الشافعي في الحديث المرسل في كتابه الأم، نقل عنه الإمام المزني في المختصر، وضرب مثلا الإمام الشافعي: بيع اللحم بالحيوان، يعني: في مثلا شاة مذبوحة لحم وشاة حية، فهل يجوز بيع اللحم بالحيوان هذا؟
وهذا الحديث مرسل سعيد بن المسيب، نرى ماذا يقول الإمام الشافعي في الدرس القادم.
هذا كلام الآن في كتابه الرسالة.
لعل نأخذ من كلامه في كتابه الأم وفي مختصر المزني، وماذا يقول بعد ذلك الإمام النووي، من أفضل الكلام تكلم به الإمام النووي، ولعل إن شاء الله في الدرس القادم.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
ﭑ ﭑ ﭑ