الرئيسية / شرح اختصار علوم الحديث (تفريغ) / الجزء (63) اختصار علوم الحديث: بيان أن عبيدالله بن عدي بن الخيار من التابعين ولا يصح أنه من الصحابة (تفريغ)
2026-11-03
الجزء (63) اختصار علوم الحديث: بيان أن عبيدالله بن عدي بن الخيار من التابعين ولا يصح أنه من الصحابة (تفريغ)
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
ولعل في هذا الدرس نتكلم عن قول الإمام ابن الصلاح رحمه الله تعالى في كتابه «معرفة أنواع علوم الحديث»، وذكر أن عبيد الله بن عدي بن الخيار هو تابعي، وهو من كبار التابعين، وهذا القول هو الصحيح، وهو قول جمهور المحدثين، إن عبيد الله بن عدي بن الخيار من كبار التابعين وليس بصحابي.
ومن ذكره من الصحابة الإمام ابن منده في «معرفة الصحابة»، وكذلك الإمام ابن حبان في كتابه «الثقات» لكنه اضطرب فيه، ففي المجلد الثالث يذكر أنه صحابي، يعني: ضمن طبقات الصحابة، وأعاده في المجلد الخامس وذكره في طبقات التابعين، والصحيح أنه من طبقات التابعين.
وذكره في الصحابة الإمام ابن عبد البر في «الاستيعاب في الأصحاب»، وهذا القول ليس بصحيح، أنه صحابي ليس بصحيح بل هو تابعي، وذلك لم يثبت في الشروط، شروط معرفة الصحابي.
وذكرنا أنه لابد مثلا أحد الصحابة يذكره في الصحابة، أو هو يقول: أنا صحابي، ها، أو يكون مشهورا مثل أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وغير ذلك مما ذكرنا الشروط، فلا تنطبق عليه الشروط، ولذلك لم يثبت أنه صحابي ولا في حديث، إلا من قول عدد من المتأخرين كما بينت لكم.
أما الصحابة فلم يذكروه، والسلف من التابعين وغيرهم، وكذلك من أئمة المتقدمين لم يذكروه، فلذلك هذا الذي ذكره الزركشي في النكت أن عدد من الأئمة اعترضوا على الإمام ابن الصلاح في تمثيله بابن الخيار، وقول الإمام ابن الصلاح هو الصحيح.
ولذلك قال ابن حجر في «التقريب»: قتل أبوه ببدر وكان هو في الفتح مميزا.
وهذا ليس عليه دليل أصلا، ما وجدت أي دليل كله قيل وقيل، فقط هو ينقل عن العلماء، وكان هو في الفتح مميزا؛ يعني: صبيا يميز فعد في الصحابة لذلك، وهذا لم يثبت أصلا، وعده، يقول الحافظ ابن حجر: وعده العجلي وغيره في ثقات كبار التابعين، هذا في التقريب، وهو الصحيح وهذا قول أكثر العلماء وهذا أكثر العلماء، لأن حد الصحابي لا ينطبق عليه، ولهذا ذكره خلق في جملة التابعين، كالإمام الحاكم والإمام ابن الصلاح وغيرهم، سيأتي الآن أسماء الآخرين.
ولذلك ذكره الإمام أبو نعيم في «معرفة الصحابة» جملة، لكن أنكر، ينكر على من جعله من الصحابة، يقول: ذكر في الصحابة، عندما قال: ذكر عبيد الله بن عدي بن الخيار: ذكر في الصحابة ولا يثبت، ويقال: إنه أدرك النبي ولم يثبت ذلك، لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يثبت أي دليل على ذلك.
ثم ذكر الإمام أبو نعيم حديثا له، وأسنده، قال عن عبيد الله بن عدي بن الخيار قال: «كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى ركعتين يطيل في قيامهما وركوعهما»، ثم ذكر صلاة الكسوف فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته».
وهذا الحديث حديث ضعيف وفيه مجاهيل، أخرجه أبو نعيم في «معرفة الصحابة»، وذكر كذلك أن فيه اختلاف، فقال: ورواه أبو أحمد الزبيري عن عمر بن سعيد بن أبي حسين عن محمد بن عبد الله بن عياض عن عمه مرسلا، وهنا من طريق عيسى بن يونس عن عمر بن سعيد بن أبي حسين عن محمد بن عبد الله بن عياض عن عمه عروة بن عياض عن عبيد الله بن عدي بن الخيار فذكر الحديث. فيبين الإمام أبو نعيم أنه لا تثبت له الصحبة.
وذكر الحافظ ابن حجر في «الإصابة في تمييز الصحابة» قال عندما ذكره: عبيد الله بالتصغير، قال: ابن حبان له رؤية. ولم يثبت، ما عندنا أي حديث أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال البغوي: بلغني أنه ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم. بلغني بلاغا، وهذا انقطاع وليس بصحيح والإسناد فيه جهالة ولم يثبت، يعني: ما فيه أي شيء عندنا.
وقال ابن إسحاق: حدثني زهير عن عطاء بن يزيد عن عبيد الله بن عدي بن الخيار وكان من فقهاء قريش وعلمائهم. يعني: من العلماء، ليس من الصحابة، من فقهاء قريش، يعني: عبيد الله بن عدي بن الخيار من فقهاء قريش ومن علماء قريش.
وذكره ابن سعد في «الطبقات الكبرى» في الطبقة الأولى من التابعين، وقال: وكان وفاته بالمدينة في خلافة الوليد بن عبد الملك.
وقال العجلي في «معرفة الثقات»: تابعي ثقة من كبار التابعين.
وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وهو من قبل كان ذكره في الصحابة تراجع عنه، الإمام ابن حبان تراجع عن عبيد الله في ذكره في الصحابة وذكره في ثقات التابعين.
فلذلك أصاب الإمام ابن الصلاح في ذكره عبيد الله، هذا في التابعين في كبار التابعين فهو من كبار التابعين وليس من الصحابة ولم يثبت ولا تنطبق عليه الشروط، ولذلك ذكرنا الشروط لكي يعرف طالب الحديث من هو الصحابي ومن غير الصحابي.
وتجد مثل هذا الاختلاف موجود في بعض الأسماء، فمنهم من يقول: أن هذا من الصحابة.
ومنهم من يقول: أنه من التابعين.
فلابد أن نميز بالشروط، تعرض الشروط على هذا الاسم فيتبين لك هل هو صحابي أو ليس بصحابي، يعني: يتبين لك أنه تابعي. ولذلك أكثر العلماء من أهل الحديث يذكرونه في كبار التابعين، ولم يقل به إلا الإمام ابن عبد البر والإمام ابن منده، الإمام ابن حبان اضطرب فيه وذكره بعد ذلك من التابعين.
وأما بقية العلماء من السلف والخلف فإنه يذكرونه من التابعين ولا يصح ولا في أي دليل أنه من الصحابة.
ولذلك الآن ابن حبان يقول: له رؤية ثم يذكره في التابعين؛ يعني: تراجع عنه.
وقال الإمام البغوي: بلغني أنه ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يثبت هذا، بلغني لابد بإسناد صحيح يذكر، فلكي يتبين لك أنه صحابي وإلا ما في أي دليل على ذلك.
وعندك ابن إسحاق وابن سعد وابن حبان والعجلي وأبو نعيم وغيرهم لم يذكروه في الصحابة فهو من كبار التابعين، وأصاب الإمام ابن الصلاح كما عندكم في الكتاب عندما قال، قال الإمام ابن الصلاح: (وصورته –يعني: المرسل- التي لا خلاف فيها حديث التابعي الكبير الذي قد أدرك جماعة من الصحابة وجالسهم كعبيد الله بن عدي بن الخيار).
فهو من التابعين، وهذا القول هو الصحيح.
ولعل نتكلم في المرسل في درس آخر.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
ﭑ ﭑ ﭑ