الرئيسية / سلسلة نسف أخبار الإسرائليات التي يستدل بها أهل التقليد الأعمى في الاعتقادات / الموطآت لنسف أثر ابن عباس في الكرسي أنه موضع القدمين
2026-11-02
الموطآت لنسف أثر ابن عباس في الكرسي أنه موضع القدمين
المواطآت
لنسف: أثر ابن عباس ﭭ:
«الكرسي موضع القدمين لله تعالى»،
لأنه من أخبار الإسرائيليات
وهو: أثر منكر، لا يصح، ولا يحتج به، لأنه من أخبار بني إسرائيل.
* يقال: تواطأ القوم على أمر، توافقوا عليه.
* وممكن أن يقال: وطئ أرض العدو: غزاها، بالبأس الشديد.
«المعجم الوسيط» (ص1041).
تأليف
فضيلة الشيخ المحدث الفقيه
أبي عبد الرحمن فوزي بن عبد الله الحميدي الأثري
حفظه الله ورعاه
* يقال: تواطأ القوم على أمر، توافقوا عليه.
* وممكن أن يقال: وطئ أرض العدو: غزاها، بالبأس الشديد.
«المعجم الوسيط» (ص1041).
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
إلماعة
إن أصل: إبطال الاستدلالات بأخبار الإسرائيليات، في باب الاعتقاد، يعد من الركائز الأساسية، في منهج أهل الحديث.
* وذلك: لرفض منهج التقليد الأعمى في الدين.
* لأن الأصل في العقائد السلفية: هو التوقيف، والاعتماد الحصري على الوحي المعصوم: وهو القرآن الكريم، والسنة النبوية، والآثار الصحابية.
* فاتفق أئمة الحديث، على أن أخبار الإسرائيليات: يحرم جعلها مستندا، للعقيدة السلفية.
* وذلك: أن أخبار الإسرائيليات، قد دخلها التبديل، والتحريف في كتب أهل الكتاب، من اليهود والنصارى.
* فلا يمكن الجزم بنسبة هذه الأخبار، إلى الأنبياء، لا في القديم، ولا في الحديث.
* لأن هذه الإسرائيليات، لا تفيد علما، نافعا، ولا يصح بناء الاعتقاد عليها في الإسلام.
* لذلك يجب الاكتفاء بالوحي المعصوم: إن في القرآن الكريم، والسنة النبوية، غنية تامة، عن مرويات الإسرائيليات.
* فنقد أهل الحديث، لأهل التقليد الأعمى، يعتبر من الواجبات العظيمة في أصولهم.
* لأن أهل التقليد يقعون بأنفسهم، وأتباعهم العامة الرهبان، في إشكالات عقدية خطيرة في الدنيا والآخرة؛ منها:
1) الافتراء على الله تعالى بالكذب في الدين.
2) الافتراء على الرسول r بالكذب في الدين.
3) الافتراء على الصحابة y بالكذب في الدين.
4) الافتراء على التابعين لهم بإحسان.
5) القول في الدين بلا علم نافع.
6) تحريف القرآن الكريم.
7) تحريف السنة النبوية.
8) القول في الغيب بلا علم نافع.
9) تشويه منهج الأنبياء عليهم السلام.
10) التباس الحق بالباطل في الدين.
11) تشويه منهاج الشريعة المطهرة، اللهم سلم سلم.
ﭑ ﭑ ﭑ
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
رب يسر
التمهيد
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، المتفرد بكمال الصفات، ومستحق التفرد له بالعبادة.
* والصلاة والسلام على من أتم الله به نعمته، وأكمل به دينه، وعلى من حفظ سنته، وبلغ عنه r حكمته، من الصحابة والتابعين، ومن سار على نهجهم، وتتبع أثرهم إلى يوم الدين.
أما بعد:
فأداء ما أوجب الله تعالى من البلاغ والبيان، والنصح والإرشاد، والدعوة إلى الخير، والتواصي به، والدلالة عليه.
* وبذل الأسباب لدفع الشرور عن المسلمين، والتحذير منها؛ حتى تكون أمة الإسلام على ما أراد الله تعالى منها.
* هي أمة متماسكة، مترابطة، متراحمة، تدين بالإسلام: قولا وعملا، متمسكة بالوحيين الشريفين: بالكتاب والسنة، في الأصول والفروع.
* لا تتقاسمها الأهواء المضلة، ولا تنفذ إليها الأفكار البدعية.([1])
قال تعالى: ]ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم[ [آل عمران: 101].
وقال تعالى: ]وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون[ [الأنعام: 153].
* تعد كتب الإسرائيليات: مراجع تتناول الروايات، والأخبار المنقولة، عن أهل الكتاب، وهم: اليهود والنصارى، والتي دخلت في كتب التفسير، والحديث، والتاريخ، والاعتقاد.
* لذلك: فالإسرائيليات من المسائل التي تحتاج إلى نظر وبحث، وتحقيق وتدقيق. ([2])
* فالإسرائيليات: تشمل، قصصا، وأخبارا، عديدة؛ منها: ما هو وارد عن بني إسرائيل، وما يتعلق بأنبيائهم، وأحوالهم؛ كأخبار: قوم صالح، وقوم شعيب، وغيرها.([3])
لذلك: فهي تحتاج إلى نقد علمي أثري، حيث لاقى هذا النقد من قبل السلف، انتقادا واسعا، والتحذير من مرويات الإسرائيليات. ([4])
* فلا بد أن نسلط الضوء على هذه المرويات في الكتب القديمة، والكتب الجديدة، التي ألفت في التفسير، وفي غيره.
* وللعلم: أن الصحابة y: لديهم: إذن، نبوي، برواية: هذه الإسرائيليات، بشروط معينة دقيقة، فلا بد من تطبيقها عند روايتها، وهذا أمر معلوم.
* وهناك: احتمال بأن يكون، قد سمع أصل القصة من النبي r، وأضاف إليها مما أخذه عن بني إسرائيل، مع تمييزه للفظ النبي r، وللفظ بني إسرائيل، ممن اشتهر من الصحابة y، بالأخذ من بني إسرائيل.
* بغض النظر عن تفاصيل القصة الخاصة، بهذا الصدد.
لذلك: فالأمر بحاجة لاستقراء، موسع، لمسالك الصحابة y، ومعاييرهم التي اعتمدوها في التعامل مع هذه القضايا الإسرائيلية.
* حتى يمكننا أن نميز ما هو: «إسرائيلي»، مما قد يحتمل الرفع.
* لكونها: مما لا يصدق، ولا يكذب، ولكن اعتماد العقل في هذا المسلك: لا يحل الإشكال، ولا يرفعه، كما هو بين.
* ومن هنا: لا بد من بناء محددات: علمية، أثرية، يمكن الاعتماد عليها، وإلا فتفاوت العقول في الحكم: واسع.
* ولذلك: فإن علينا أن ننظر في الكتب التي تنقل عن أخبار الإسرائيليات، وأن ننظر في طريقتها في التعامل معها.
* وأن نحاول الفهم الصحيح فيها، وكونها خالفت السلف، بل كونها خالفت أحد المفسرين قديما أو حديثا ممن هو من أهل السنة والجماعة.
* إن الذي ينظر في التفسير يجد أن المرويات الإسرائيلية، لها وقوع بارز فيه، وبشكل كبير، لا سيما عند المتأخرين منهم، فيجب أخذ الحيطة من كتب التفاسير قديما، وحديثا.
* ولا شك أن مناقشة المسائل العلمية، تحتاج للتجرد من العاطفة الجياشة، والتعصب المهلك، والبعد عن ما شابه ذلك من الموبقات، حتى يمكن معالجتها بصورة: سليمة، ومنهجية.
قلت: فإذا فعلنا ذلك في النقد العلمي، خرجنا بفوائد من روايات الإسرائيليات، التي تفيد الناس:
منها: توجيه الآية، لمعنى محتمل لها في تفسير السلف.
ومنها: تعيين المبهمات([5])، وهذا مسلك واسع، في تفسير السلف، وإن استشكل البعض جداوته، وأهميته.
ومنها: معرفة سبب القصة في الجملة.
فالقرآن: يورد أمورا، لا يعرف سببها، كما حكى لنا قصة: داود عليه السلام، والفتنة([6])، وما كان معه من أمر الخصمين اللذين تسورا عليه المحراب. ([7])
* وإيراد الإسرائيليات، بين لنا الأسباب التي أفضت لوقوع الحديث في التفسير الصحيح في الجملة.
* وقد تسربت، قصة فتنة: المرأة الجميلة، مع داود عليه السلام، إلى بعض كتب التفسير، التي لا يعنى أصحابها بالتحقيق، والتدقيق؛ إلا في الجملة، ممن ليس هو من أهل الاجتهاد في نقل العلم. ([8])
* ولم ينزهوا تفاسيرهم عن الإسرائيليات الباطلة، فذكروها عند قوله تعالى: ]وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب * إذ دخلوا على داوود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط * إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب * قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داوود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب[ [سورة «ص»: 21 و22 و23 و24 و25].
منها: تفصيل المجمل: وهذا هو الغالب، والمشتهر.
* حيث يوردون القصص من باب تبيين بعض المجملات من القصص في القرآن.
* وجاء ذكره موجزا؛ مثل: الضرر الذي أصاب أيوب عليه السلام، وكان بلاء في جسده، ولم نعرف نوع مرضه، ولا حاجة بنا أكثر من ذلك([9])، إلا ما أخبرنا القرآن عنه، والله المستعان.
* بل علينا أن نتفرغ: للعبر وتدبرها، من قصة أيوب عليه السلام، وأعظمها الصبر على أقدار الله تعالى، وكثرة الطاعة، وسؤال الله تعالى تفريج الكروب، وكشف الهموم.
* والأنبياء: هم بشر، يجوز عليهم الأمراض وغيرها، وهذا بإجماع أهل العلم.
قال تعالى: ]واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب * اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب * ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولي الألباب * وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب[ [سورة «ص»: 41 و42 و43 و44].
* فظاهر القرآن: يدل على أن ابتلاء الله تعالى، لنبيه: أيوب عليه السلام، لم يكن على وجه العقوبة على ذنب، أو مخالفة.
* وإنما كان لحكمة يعلمها الله تعالى، في الصبر وغيره.
وقال تعالى: ]وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين[ [الأنبياء: 83].
قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الرد على البكري» (ج1 ص306): (فالأنبياء: إنما هم بشر؛ كسائر البشر، يحصل لهم ما يحصل للبشر.
* فيمرضون، ويجوعون، وينسون، ونحو ذلك.
قال تعالى: ]قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده[ [إبراهيم: 11]، وقال تعالى، عن أيوب عليه السلام: ]واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب[ [سورة «ص»: 41]، وقال تعالى: ]وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين[ [الأنبياء: 83]). اهـ.
اللهم فلك الحمد، وإليك المشتكى، وأنت المستعان، وبك المستغاث، وعليك التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بك، وأنت حسبنا ونعم الوكيل.
* ومن الله تعالى: يستمد العون، والتوفيق، والتسديد.
وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
ﭑ ﭑ ﭑ
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
ذكر الدليل على دراسة وتحرير
مرويات الصحابة y في نقلهم لأخبار الإسرائيليات
واعلم رحمك الله: أن ابن عباس ﭭ: قد روى بعض أخبار الإسرائيليات.
لقوله r: (حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج). ([10])
وأخرج البخاري في «صحيحه» (4485)، عن أبي هريرة t، قال: كان أهل الكتاب يقرءون التوراة بالعبرانية([11])، ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله r: (لا تصدقوا أهل الكتاب، ولا تكذبوهم، و: ]وقولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا[ [البقرة: 136]).
قال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين / في «شرح أصول في التفسير» (ص258): (وإذا كنا لا نصدق ولا نكذب، فهذا يعني: هذا أننا نتوقف، ولكن التحدث بهذا النوع، الذي لم يرد الشرع بإنكاره ولا إثباته: جائز، بشرط أن لا يخشى محذور؛ لقول النبي r: «بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي فليتبوأ مقعده من النار»([12])، رواه البخاري.
فالمحذور الذي يخشى منه: أن يتجه الناس إلى هذه القصص، ويدعوا ما جاء في القرآن والسنة، فإذا أتينا بهذه الإسرائيليات التي ليس بشرعنا تصديقها ولا تكذيبها انهمك الناس بها، وترك الناس ما في القرآن من المواعظ، ففي هذه الحال يجب ألا ننقلها إلى الناس، وألا نتحدث بها؛ لأن كل شيء يفضي إلى الإعراض عن الكتاب والسنة؛ فإنه محرم). اهـ.
* فكان أصله في التعامل معها التوقف، طبقا للأصل الشرعي، لا تصدقوهم، ولا تكذبوهم.
* وقد ثبت عن ابن عباس ﭭ، أنه نهى عن سؤال أهل الكتاب.
فأخرج البخاري في «صحيحه» (7523) من طريق ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، أن ابن عباس ﭭ، قال: (يا معشر المسلمين، كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء، وكتابكم الذي أنزل الله على نبيكم r، أحدث الأخبار: بالله محضا لم يشب؟، وقد حدثكم الله أن أهل الكتاب قد بدلوا من كتب الله، وغيروا فكتبوا بأيديهم الكتب، قالوا: هو من عند الله، ليشتروا بذلك ثمنا قليلا، أو لا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم؟، فلا والله ما رأينا رجلا منهم يسألكم عن الذي أنزل عليكم).
* وفي هذا الحديث: يخبر التابعي عبيد الله بن عبد الله بن عتبة؛ أن ابن عباس ﭭ: تكلم في الناس، محذرا إياهم، ومنكرا عليهم: سؤال أهل الكتاب، من اليهود والنصارى.
* وظاهره: أنهم كانوا يسألونهم عن بعض أمور دينهم المشابهة لما عند أهل الكتاب، أو القضايا، والقصص التي تناولتها كتبهم.
وأخرج البخاري في «صحيحه» (7522) من طريق أيوب السختياني، عن عكرمة، عن ابن عباس ﭭ، قال: (كيف تسألون أهل الكتاب، عن كتبهم، وعندكم كتاب الله، أقرب الكتب عهدا بالله، تقرءونه محضا لم يشب).
* فحدثكم الله تعالى: أن أهل الكتاب، بدلوا ما كتب الله، وغيروا بأيديهم الكتاب، فقالوا: هو من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا في هذه الحياة الدنيا، نعوذ بالله من الخذلان.
قال تعالى: ]والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا * من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا[ [النساء: 45 و46].
وقال تعالى: ]فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون[ [البقرة: 79].
وعن بكير بن الأشج، قال: أخبرنا بسر بن سعيد ([13])، قال: (اتقوا الله تعالى، وتحفظوا من الحديث، فوالله لقد رأيتنا نجالس: أبا هريرة t، فيتحدث عن رسول الله r، ويحدثنا عن كعب الأحبار، ثم يقوم فأسمع بعض من كان معنا، يجعل حديث: رسول الله r، عن كعب الأحبار، وحديث كعب الأحبار، عن رسول الله r). ([14])
وعن كعب الأحبار، قال: (من قرأ: «قل هو الله أحد»، حتى يختمها، كانت مثل: التوراة، والإنجيل، والفرقان). ([15])
* وهذا يدل على أن كعبا، يأخذ ما في: «التوراة»، و«الإنجيل»، يعني: يأخذ من أهل الكتاب.
* وكعب الأحبار: هو كعب بن ماتع الحميري، المعروف: بكعب الأحبار.
* أدرك النبي r، وأسلم في خلافة: أبي بكر الصديق t، ويقال: أسلم في خلافة: عمر بن الخطاب t.
* مات في سنة: «32»، أو «34»، ولم يؤثر توثيقه، عن أحد من المتقدمين؛ إلا أن بعض الصحابة: أثنى عليه بالعلم.
* ولم يخرج له: في «الصحيحين»، ولا في أحدهما، وإنما جرى ذكره عرضا.
* وعامة ما يرويه: إنما هو مما نقله إلى هذه الأمة من أخبار بني إسرائيل، من الأوابد، والغرائب، والعجائب، مما كان، ومما لم يكن، ومما حرف، وبدل، ونسخ.
* وقد أغنانا الله تعالى عنه، بما هو أصح منها، وأنفع، وأوضح، وأبلغ.
قال الحافظ الذهبي في «السير» (ج3 ص86)؛ عن حديث في قراءة التوراة ([16]): (وهذا خبر منكر، ولا يشرع لأحد بعد نزول القرآن، أن يقرأ: «التوراة»، ولا يحفظها، لكونها مبدلة، محرفة، منسوخة العمل، قد اختلط فيها الحق بالباطل، فلتجتنب.
* فأما النظر فيها للاعتبار، وللرد على اليهود، فلا بأس بذلك للرجل العالم قليلا، والإعراض أولى). اهـ.
* وثبت في «الصحيح» للبخاري (ج6 ص2679)؛ عن معاوية t: وصفه بأنه أصدق المحدثين الذين يحدثون عن أهل الكتاب؛ ومع ذلك كان يبلو عليه الكذب، لكنه: لا يتعمد ذلك، فتنبه.
عن حميد بن عبد الرحمن، سمع معاوية t، يحدث رهطا من قريش بالمدينة، وذكر كعب الأحبار، فقال: (إن كان من أصدق هؤلاء المحدثين، الذين يحدثون عن أهل الكتاب، وإن كنا -مع ذلك- لنبلو عليه الكذب). ([17])
* فالأخبار التي يحكيها كعب الأحبار، عن أهل الكتاب، قد يكون بعضها من الكذب، وليس هذا فيه تجريح لكعب الأحبار.
* وقول معاوية بن أبي سفيان ﭭ: «لنبلو عليه الكذب»، للكتاب، لا لكعب الأحبار.
* وإنما يقع في كتابهم الكذب، لكونهم: بدلوه، وحرفوه.
قال الحافظ ابن الجوزي في «كشف المشكل من حديث: الصحيحين» (ج4 ص95): (يعني أن الكذب فيما يخبر به عن أهل الكتاب، لا منه، فالأخبار التي يحكيها عن القوم: يكون بعضها كذبا، فأما كعب الأحبار فمن كبار الأخيار). اهـ.
والمعنى: أن بعض الذي يخبر به كعب الأحبار، عن أهل الكتاب، يكون كذبا، لا أنه يتعمد الكذب، وإلا فقد كان من أخيار الأحبار.
* فيصح عوده على الكتاب، ويصح عوده على كعب الأحبار، وعلى حديثه، وإن لم يقصد الكذب ويتعمده، إذ لا يشترط في مسمى الكذب التعمد، بل هو الإخبار عن الشيء، بخلاف ما هو عليه، وليس فيه تجريح لكعب الأحبار بالكذب، فتنبه. ([18])
* وأجمع العلماء على أن ما جاءنا عن بني إسرائيل، على ثلاثة أقسام:
الأول: ما يوافق شرعنا، فهو مقبول.
الثاني: ما يخالف شرعنا، فهو مردود.
الثالث: ما لم يوافق شرعنا، ولم يخالفه: وهو المسكوت عنه، فهذا ممكن أن يروى، ولا يطوى، فيروى على سبيل الاستشهاد به في الوعظ.
* لكن لا يروى في الأصول، ولا في الفروع، بمعنى: أننا لا نحتج به في شرعنا، ويكفينا ما ثبت في شرعنا أن نحتج به.
* وإذا رويت أخبار الإسرائيليات في الوعظ، وما شابه ذلك: فلا تصدقوهم فيه، ولا تكذبوهم، كما أمر النبي r في ذلك.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «أصول في التفسير» (ص253): (الإسرائيليات: الأخبار المنقولة عن بني إسرائيل من اليهود، وهو الأكثر، أو من النصارى.
* وتنقسم هذه الأخبار إلى ثلاثة أنواع:
الأول: ما أقره الإسلام، وشهد بصدقه، فهو حق.
مثاله: ما رواه البخاري، وغيره، عن ابن مسعود t، قال: «جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله r، فقال: يا محمد، إنا نجد: أن الله يجعل السموات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلائق على إصبع، فيقول: أنا الملك، فضحك النبي r، حتى بدت نواجذه، تصديقا، لقول الحبر، ثم قرأ رسول الله r: ]وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون[ [الزمر: 67]». ([19])
الثاني: ما أنكره الإسلام، وشهد بكذبه، فهو باطل.
مثاله: ما رواه البخاري؛ عن جابر t، قال: «كانت اليهود تقول: إذا جامع الرجل زوجته من ورائها، جاء الولد أحول؛ فنزلت: ]نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم[ [البقرة: 223]». ([20])
الثالث: ما لم يقره الإسلام، ولم ينكره، فيجب التوقف فيه.
لما رواه البخاري([21])؛ عن أبي هريرة t، قال: كان أهل الكتاب يقرءون التوراة بالعبرانية، ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله r: «لا تصدقوا أهل الكتاب، ولا تكذبوهم، وقولوا: ]آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم[ [العنكبوت: 46] الآية»، ولكن التحدث بهذا النوع جائز، إذا لم يخش محذور، لقول النبي r: «بلغو عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار»([22])، رواه البخاري). اهـ.
وقال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين / في «شرح أصول في التفسير» (ص253): (الإسرائيليات: منسوبة إلى إسرائيل، وإسرائيل عليه الصلاة والسلام، أحد الأنبياء، لكن سمي ما ينقله بنو إسرائيل: إسرائيليا، من باب: النسبة إلى المضاف إليه، لا إلى المضاف، وقد ذكر علماء النحو إن النسبة إلى المضاف، والمضاف إليه تكون، إما لهما مركبين، وإما للأول: إذا كان أشهر، وإما للثاني.
والإسرائيليات: «الأخبار المنقولة عن بني إسرائيل من اليهود وهو الأكثر، أو من النصارى»؛ لأن النصارى من بني إسرائيل؛ لقوله تعالى: ]وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل[ [الصف:6]، فما نقل عن بني إسرائيل، فهو إسرائيلي.
والإسرائيليات: من القصص التي يجب الحذر منها، خصوصا إذا كانت تتضمن عيبا، أو لمزا لأحد من الأنبياء، مثل: قصة سليمان عليه السلام، وقصة داود عليه السلام، وما أشبه ذلك.
والإسرائيليات تنقسم إلى ثلاثة أنواع:
الأول: ما أقره الإسلام، وشهد بصدقه؛ فهذا حق، لأنه عن بني إسرائيل.
ودليله: ما رواه البخاري، وغيره، عن ابن مسعود t، قال: «جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله r، فقال: يا محمد، إنا نجد: أن الله يجعل السموات على إصبع». ثم ضحك النبي r حتى بدت نواجذه؛ تصديقا لقول الحبر، وليس تعجبا منه، وإنكارا له، كما زعمه أهل التحريف الذين يقولون: إن الله ليس له أصابع -والعياذ بالله-، ويقولون: إن الرسول r إنما ضحك تعجبا، وإنكارا، فيقال لهم: أأنتم أعلم أم الصحابة؟، وابن مسعود t من فقهاء الصحابة، ومن أجلائهم، ومع ذلك قال: إنه ضحك؛ تصديقا لقول الحبر، وهذه مسألة عظيمة، لو كان هذا أمرا منكرا، ما اقتصر الرسول r على مجرد الضحك الذي يحتمل أن يكون تصديقا، أو يحتمل؛ إن قيل به: أن يكون إنكارا.
ولو كان منكرا؛ لأنكره صراحة، ثم قرأ الرسول r، مقررا لهذا: ]وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه[ [الزمر: 67]، أي: ما عظم الله حق تعظيمه، مع أنه عز وجل في هذه العظمة، العظيمة، والأرض جميعا كلها قبضته يوم القيامة، والسمـوات مطويات بيمينه، كما قال الله تعالى: ]يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين[ [الأنبياء: 104].
وهنا فائدة في قوله: «إصبع»؛ فيه عشر لغات، ولهذا لا يخطئ أحد من الناحية الصرفية؛ لأنها مثلثة: «الهمزة»، و«الباء»، و«الصاد»: ساكنة: على كل حال، اللهم إذا كان من الناحية الإعرابية، وقد قال الناظم ([23]):
|
وهمـــــز أنملــــة ثلــــث وثالثـــــــــــه |
|
|
|
والتســـــع في أصبـع واختـــــم بأصبــوع |
وهذا الثاني: عكس الأول، ما أنكره الإسلام، وشهد بكذبه، فهو باطل.
مثاله: ما رواه البخاري ([24])؛ عن جابر t، قال: «كانت اليهود تقول: إذا جامع الرجل امرأته من ورائها، جاء الولد أحول؛ فنزلت: ]نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم[ [البقرة: 223]؛ لأن اليهود يرون، أن الولد: لا يجيئ سالما؛ إلا إذا جامعها من الفرج؛ أي: القبل، فأنزل الله تعالى، تكذيبهم: ]نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم[ [البقرة: 223]، وفي هذه الآية: إشارة إلى أن المأذون فيه، لا يمكن أن يحدث شرا، وهذه قاعدة تفيد طالب العلم، أنه لا يمكن أن يحل الله تعالى لعباده ما يضرهم.
مثال ذلك: ما جاء في الحديث الموضوع المكذوب على رسول الله r: «إن لحم البقر داء، ولبنها شفاء»([25])؛ لأنه لا يمكن أن يكون لحمها داء، وقد أحله الله لنا، وعليه نأخذ من هذه الآية: أن الله تعالى لما أباح لنا أن نأتي حرثنا من حيث شئنا، دل ذلك على أن وطء المرأة في قبلها من خلفها جائز.
هذا الثالث: هو الميدان الفسيح لناقل الإسرائيليات، ما لم يرد في شرعنا تصديقه، ولا تكذيبه، فهذا يجب التوقف فيه، فلا نصدق، ولا نكذب؛ لأننا: إن صدقناهم وهو باطل، فقد صدقنا باطلا، وإن كذبناهم وهو حق، فقد كذبنا حقا، فالواجب التوقف.
ودليل ذلك: حديث أبي هريرة t، قال: «كان أهل الكتاب يقرءون التوراة بالعبرانية، ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام»، فالعبرانية لغة اليهود، قال شيخ الإسلام ابن تيمية /: «وهي قريبة من اللغة العربية»([26])، واستدل بذلك: «أن النبي r أمر زيد بن ثابت t؛ أن يتعلم لغة اليهود، فتعلمها في أيام قليلة، نحو ستة عشر يوما»([27])، فدل ذلك على أنها سهلة، فقال: رسول الله r: «لا تصدقوا أهل الكتاب، ولا تكذبوهم، ولكن قولوا: آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إليكم».([28])
* وإذا كنا لا نصدق ولا نكذب، فهذا يعني: هذا أننا نتوقف، ولكن التحدث بهذا النوع، الذي لم يرد الشرع بإنكاره ولا إثباته: جائز، بشرط أن لا يخشى محذور؛ لقول النبي r: «بلغو عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي فليتبوأ مقعده من النار»([29])، رواه البخاري.
فالمحذور الذي يخشى منه: أن يتجه الناس إلى هذه القصص، ويدعوا ما جاء في القرآن والسنة، فإذا أتينا بهذه الإسرائيليات التي ليس بشرعنا تصديقها، ولا تكذيبها: انهمك الناس بها، وترك الناس ما في القرآن من المواعظ، ففي هذه الحال يجب ألا ننقلها إلى الناس، وألا نتحدث بها؛ لأن كل شيء يفضي إلى الإعراض عن الكتاب والسنة؛ فإنه محرم). اهـ.
* ومن أخذ بالرخصة، وروى شيئا من أخبار: بني إسرائيل، بغير تصديق، فلا حرج عليه.
* إن كان سيخبر مما لا يعلم بطلانه بالشرع، أو العقل. ([30])
قال الحافظ ابن كثير في «تفسير القرآن» (ج7 ص394): (إنما أباح الشارع: الرواية عنهم، في قوله r: «وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج»([31])؛ فيما قد يجوزه العقل.
* فأما فيما تحيله العقول، ويحكم عليه بالبطلان، ويغلب على الظنون: كذبه، فليس من هذا القبيل([32])). اهـ.
* وبعض أخبار: بني إسرائيل، منقول عن النبي r، نقلا، صحيحا، ولا ريب في قبول هذه الأخبار، حتى لو كانت فيما لا يقوم عليه علم، أو عمل؛ كاسم: صاحب موسى عليه السلام، وأنه: «الخضر». ([33])
* إن من يستقري الإسرائيليات، التي وردت عن السلفسيعرف الأمور الآتية:
1) أنها أخبار لا يبنى عليها أحكام علمية.
2) أنه لم يرد عن السلف؛ أنهم اعتمدوا حكما، شرعيا، مأخوذا، من روايات: بني إسرائيل.
3) أنه لا يلزم اعتقاد صحتها، بل هي مجرد خبر.
4) أن فيها ما لم يثبت عن الصحابة، بل عن من دونهم. ([34])
5) أن تعليق الأمر، والنظر إلى أخبار الإسرائيليات، فإن العقل السليم لا يقبلها أبدا، وهذا الأمر قد نسي عند أهل التقليد، فإن عقولهم إذا استحسنت تقبل أي خبر ورد في الدين، وهذا أمر خطير عليهم في الدنيا والآخرة.
6) أن الكثرة، الكاثرة في هذه الإسرائيليات، لا يوضح أمرا يتعلق بالتفسير، بل يكون التفسير واضحا بدونها.
* وقد يكون معلوما من حيث الجملة، والإسرائيليات لا تفيد فيه زيادة، ولا قيدا.
7) أن هذه الإسرائيليات من قبيل التفسير بالرأي.
* وليس في هذا الأمر: غرابة؛ لأن الله تعالى يبتلي عباده بما يشاء، ويبتلي الرجل على قدر دينه.
* فتنقسم من حيث النقل، إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: موافق لشرعنا: ما عضده القرآن الكريم، والسنة الصحيحة، فهذا مقبول، وصحيح.
القسم الثاني: مخالف لشرعنا، ما ناقض أصول الدين، أو ناقض عصمة الأنبياء، فهذا مردود، باتفاق العلماء.
القسم الثالث: المسكوت عنه: ما لا يصدق، ولا يكذب، وهو ما رخص النبي r بالتحديث عنه، لقوله r: (وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج). ([35])
* وكان الهدف منه: الاستئناس، أو معرفة تاريخ الأمم السابقة، وليس بناء الأحكام في الأصول والفروع.
* وهذه الأخبار المتلقاة عن مسلمة: أهل الكتاب.
* وأهل الكتاب: هي المسماة: في الكتب بـ«الإسرائيليات».
قال الحافظ ابن كثير في «تفسير القرآن» (ج1 ص4): (هذه الأحاديث الإسرائيلية، تذكر للاستشهاد، لا للاعتضاد، فإنها على ثلاثة أقسام:
أحدها: ما علمنا صحته، مما بأيدينا، مما يشهد له بالصدق، فذاك: صحيح.
والثاني: ما علمنا كذبه، مما عندنا ما يخالفه.
الثالث: ما هو مسكوت عنه، لا من هذا القبيل، ولا من هذا القبيل، فلا نؤمن به، ولا نكذبه، ويجوز حكايته، وغالب ذلك مما لا فائدة فيه تعود إلى أمر ديني). اهـ.
* وإذا علمت بهذه القواعد الشرعية، في كيفية التعامل مع أخبار بني إسرائيل، عرف أن من عرف بالأخذ عن بني إسرائيل، لا يقبل نقله في شرعنا، حتى لو كان باليسير ينقل عنهم.
* وابن عباس ﭭ، كان ينهى عن الأخذ من أهل الكتاب الذين لم يسلموا.
* وأما من أسلم منهم، وهو ثقة، مثل: «كعب الأحبار»، و«وهب بن منبه»، و«أبي الجلد»، وغيرهم.
* فكان ابن عباس ﭭ، لا ينهى عن سؤالهم، ولا عن أخذ الأخبار الإسرائيليات عنهم، في الجملة. ([36])
لقوله r: (حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج). ([37])
* وقد كان عدد من الصحابة والتابعين، يسمعون بعض الأخبار الإسرائيلية، ممن أسلم من أهل الكتاب.
* كعبد الله بن سلام، وكعب الأحبار، ووهب بن منبه، وغيرهم.
* وكانوا يروونها من غير تصديق لها، ولا تكذيب.
* ولكن حصل الخطأ من عدد من المفسرين في اعتمادهم على تلك الإسرائيليات في تفسير القرآن الكريم.
* وصار بعض الناس، يجزمون بها، مع أن بعضها: باطل. ([38])
وأقسام الصحابة y، الذين يأخذون عن أهل الكتاب:
1) المكثرون: وهم: من كان لديهم: علم بكتب أهل الكتاب، قبل إسلامهم، أو جالسوا علماءهم، أو قرؤوا كتبهم.
* وأبرزهم: عبد الله بن عمرو بن العاص ﭭ.
* وعبد الله بن سلام، كان حبرا من أحبار اليهود.
* وسلمان الفارسي، وكان قد أخذ من أهل الكتاب، وقرأ كتبهم.
2) المتوسطون: مثل: ابن عباس ﭭ، وأبي هريرة t.
3) المقلون: مثل: أنس بن مالك t، وابن عمر ﭭ.
* حيث كان نقلهم، مقتصرا على ما دعت إليه الحاجة، لتوضيح، سياق قصصي في الآيات، مع تميز ابن عباس ﭭ، بوضع معايير دقيقة للنقل.
فكان يقول ابن عباس ﭭ: (كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء، وكتابكم الذي أنزل الله على نبيكم r، أحدث الأخبار). ([39])
* وقد اشتهر عن ابن عباس ﭭ، أنه كان يأخذ من أهل الكتاب، الذين أسلموا، وهم: ثقات، لا يحتاج إلى إثبات، لأن ذلك ثبت عنه. ([40])
* لذلك: لا يحتج بأخبار الإسرائيليات التي رواها: ابن عباس ﭭ، فإنه كان ينقل عن أخبار الإسرائيليات، وخاصة: عن كعب الأحبار، وهو: «ثقة»، وقد أسلم. ([41])
عن ابن عباس ﭭ، عن كعب الأحبار، قال: (الصدقة يوم الجمعة، أفضل منها في سائر الأيام). ([42])
* وهذا يدل أن ابن عباس ﭭ، يأخذ الإسرائيليات، من كعب الأحبار.
وعن هلال بن يساف، قال: سأل ابن عباس ﭭ، كعب الأحبار، وأنا حاضر، عن العليين، فقال كعب الأحبار: (هي السماء السابعة، وفيها أرواح المؤمنين). ([43])
* فأخذ ابن عباس ﭭ، عن أهل الكتاب الذين أسلموا، وهم: ثقات، لا يحتاج إلى إثبات، لأن ذلك ثبت عنه. ([44])
* لذلك: لا يحتج بأخبار الإسرائيليات، التي رواها ابن عباس ﭭ، فإنه كان ينقل عن أخبار الإسرائيليات، وخاصة: عن كعب الأحبار، وهو: «ثقة»، وقد أسلم.
وقال الحافظ أبو نعيم في «حلية الأولياء» (ج5 ص364): (ومنهم: الحبر، صاحب الكتب والأسفار، المثير للمكتوم والأسرار، والمشير إلى المشاهد والآثار: أبو إسحاق كعب بن ماتع الأحبار). اهـ.
* فابن عباس ﭭ: ممن عرف بالأخذ، عن بني إسرائيل، لكنه: وسط بالأخذ بأخبار الإسرائيليات، وكان يسأل كعب الأحبار عنها. ([45])
* وقد ورد عن ابن عباس ﭭ، رواية: بعض الإسرائيليات، وكان يسأل عنها، ومن ذلك على التفصيل:
1) عن هلال بن يساف الأشجعي، قال سأل ابن عباس ﭭ، كعب الأحبار، عن سدرة المنتهى، وأنا حاضر، فقال كعب الأحبار: (إنها سدرة على رؤوس حملة العرش، وإليها ينتهي علم الخلائق، ثم ليس لأحد وراءها: علم، ولذلك: سميت سدرة المنتهى، لانتهاء العلم إليها). ([46])
2) وعن ابن عباس ﭭ، قال: سألت كعب الأحبار، عن جنة المأوى؟، فقال: (أما جنة المأوى، فجنة فيها طير خضر، يرفع فيها أرواح الشهداء). ([47])
3) وعن شمر بن عطية، قال: جاء ابن عباس ﭭ، إلى كعب الأحبار، فقال له، حدثني، عن قول الله تعالى: ]عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى[ [النجم: 14 و15]، فقال كعب الأحبار: (إنها سدرة في أصل العرش، إليها ينتهي علم كل عالم؛ ملك مقرب، أو نبي مرسل، ما خلفها غيب، لا يعلمه إلا الله). ([48])
4) وعن ابن عباس ﭭ، عن كعب الأحبار، فقال: (جنة المأوى فيها طير خضر ترتقي منها أرواح الشهداء، تسرح في الجنة، وأرواح آل فرعون -أراه قال-: في طير سود، تغدو على النار، وتروح، وأن أطفال المسلمين في عصافير في الجنة).([49])
5) وعن ابن عباس ﭭ، عن كعب الأحبار، قال: (إذا رأيت المطر قد قحط؛ فاعلم: أن الزكاة قد منعت، وإذا رأيت السيوف قد عريت؛ فاعلم: أن حكم الله تعالى قد ضيع، فانتقم بعضهم ببعض، وإذا رأيت أن الوباء قد ظهر؛ فاعلم: أن الزنا قد فشا).([50])
قال الحافظ ابن كثير / في «البداية والنهاية» (ج1 ص226)؛ بعدما ذكر حديثا، من الإسرائيليات مرويا عن الحسن البصري، عن سمرة بن جندب، فأعله: بأنه روي: موقوفا، ثم قال: (الظاهر: أنه تلقاه من الإسرائيليات.
* وهكذا: روي موقوفا، عن ابن عباس ﭭ، والظاهر: أن هذا متلقى، عن كعب الأحبار، ومن دونه). اهـ.
6) وعن ابن عباس ﭭ، عن كعب الأحبار، قال: (هو البحر يسجر، ثم يكون جهنم). ([51])
7) وعن هلال بن يساف، قال: كنا جلوسا إلى كعب الأحبار: أنا، وربيع بن خثيم، وخالد بن عرعرة، ورهط من أصحابنا، فأقبل ابن عباس ﭭ، فجلس إلى جنب كعب الأحبار، فقال: يا كعب، أخبرني عن: ]سجين[ [المطففين: 7]، فقال كعب الأحبار: (أما سجين؛ فإنها الأرض السابعة السفلى، وفيها أرواح الكفار تحت خد إبليس). ([52])
8) وعن موسى بن سالم: أبو جهضم مولى: ابن عباس، قال: كتب ابن عباس ﭭ، إلى أبي الجلد([53]): يسأله عن الرعد؟، فقال: (الرعد: ملك).
وفي رواية: (كنت عند أبي الجلد، إذ جاءه رسول: ابن عباس ﭭ: بكتاب إليه).
وفي رواية: (كتب ابن عباس ﭭ
وفي رواية: (كتب ابن عباس ﭭ إلى أبي الجلد: يسأله عن البرق، فكتب إليه: البرق من تلألؤ الماء).
أثر من أخبار الإسرائيليات
وروي هذا الأثر من عدة طرق، في قصة سؤال ابن عباس ﭭ؛ لأبي الجلد، وكان عالما، يقرأ الكتب القديمة، لبني إسرائيل.
روي: عن موسى بن سالم، وعامر الشعبي، وفرات بن أبي عبد الرحمن البصري، وأبي كثير، وغيرهم، قالوا: «كتب ابن عباس ﭭ: إلى أبي الجلد، يسأله: عن الرعد، والبرق، والصواعق، والسماء»، وغير ذلك.
وهذا الأثر: أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج2 ص212 و213)، و(ج13 ص122)، والخرائطي في «مكارم الأخلاق» (1011)، وأبو الشيخ في «العظمة» (ج4 ص1282 و1287)، وابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (187)، و(188)، و(189)، وابن الأنباري في «الزاهر في معاني كلمات الناس» (ج2 ص317 و318)، والطبراني في «الدعاء» (999) من طريق عنهم... فذكروه بألفاظ عندهم.
وأسانيده حسنة.
وأورده الحافظ السيوطي في «الدر المنثور» (ج4 ص618 و619).
قلت: وهذا يدل على أن ابن عباس ﭭ، لم يسأله عن حكم في العقيدة، والأحكام، وإنما سأله عن ألفاظ ومعانيها في التفسير؛ أي: في تفسير مفردات القرآن.
* فالأثر من الإسرائيليات.
* وأبو الجلد: هو جيلان بن أبي فروة، ويقال: ابن فروة، الأسدي، وهو ثقة. ([54])
قال الحافظ ابن حبان في «مشاهير علماء الأمصار» (ص150): (أبو الجلد: جيلان بن أبي فروة الأسدي: كان ممن يقرأ كتب الأوائل، وكان من العباد).
* وكان ابن عباس ﭭ: يسأله عن قصص الإسرائيليات.
وقال الحافظ ابن حبان في «الثقات» (ج4 ص119): (جيلان بن أبي فروة الأسدي، أبو الجلد، بصري، ويقال: أبو فروة، كان يقرأ الكتب، روى عنه: أبو عمران الجوني).
وقال الحافظ ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (ج2 ص547): (جيلان بن فروة، أبو الجلد الأسدي، البصري: صاحب كتب التوراة، ونحوها.
* روى عنه: قتادة، وأبو عمران الجوني، وورد: سمعت: أبي يقول ذلك... قال أحمد بن حنبل: أبو الجلد: جيلان بن فروة: ثقة). اهـ.
* وأبو الجلد: جيلان([55]) بن فروة، ويقال: ابن أبي فروة، البصري([56])، هذا: إذا روى أخبار الإسرائيليات، أتى بالمناكير، فلا يحتج بها، لأنها تخالف شرعنا.
قال الحافظ ابن عبد البر في «الاستغناء» (ج1 ص615): (أبو الجلد: جيلان بن فروة الجوني، وقيل: الأسدي، البصري.
* من كبار التابعين: يروي المناكير، كان ممن يقرأ التوراة، وغيرها من الكتب.
* وكان ابن عباس ﭭ: ربما سأله، عن أشياء، وحكاها عنه.
* روى عنه: قتادة، وأبو عمران الجوني([57])، قال أحمد بن حنبل: أبو الجلد جيلان بن فروة: ثقة). اهـ.
9) وعن الحسن بن الفرات، عن أبيه، قال: كتب ابن عباس، إلى أبي الجلد، يسأله عن البرق، فقال: (البرق: ماء). وفي رواية: (يسأله عن الرعد، فقال: الرعد: الريح). ([58])
وقال الحافظ ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (ج7 ص222): (أبو الجلد الجوني: حي من الأزد، واسمه: جيلان بن فروة، وكان: «ثقة»، كان أبو الجلد يقرأ الكتب).
وقال الإمام عبد الله بن أحمد في «العلل» (ج1 ص202): حدثني: أبي، قال: حدثنا سيار بن حاتم البصري، قال: حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي، قال: حدثنا أبو عمران عبد الملك بن حبيب الجوني، عن أبي الجلد: جيلان بن فروة البصري([59])، قال: حدثني ابن عباس ﭭ: (في داره سنتين يسألني، وسألني عن السماء ما هي، فقلت: موج مكفوف)، قال أحمد بن حنبل: أبو الجلد: اسمه جيلان بن فروة.
وعن أبي عمران الجوني، قال: (كان أبو الجلد، يقرأ الكتب) ([60])؛ يعني: كتب التوراة، لبني إسرائيل.
10) وعن ابن عباس ﭭ؛ سئل عن الرقيم، فقال: (زعم كعب الأحبار، أن الرقيم: القرية). ([61]) في قوله تعالى: ]أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا[ [الكهف: 9].
11) وعن ابن عباس ﭭ، عن كعب الأحبار، قال: (الصدقة يوم الجمعة، أفضل منها في سائر الأيام). ([62])
12) وعن ابن عباس ﭭ: وسألته -يعني: كعب الأحبار-، عن قوله تعالى: ]وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب[ [سورة «ص»: 34]؛ فقال: (الشيطان: أخذ خاتم سليمان عليه السلام، الذي فيه ملكه، فقذف فيه في البحر، فوقع في بطن سمكة، فانطلق سليمان عليه السلام: يطوف، إذ تصدق عليه بتلك السمكة فاشتواها، فأكلها؛ فإذا فيها خاتمه، فرجع إليه ملكه). ([63])
13) وعن أيوب بن سليمان بن بلال التيمي، عن أبيه، عن سيار الدمشقي، قال: سئل ابن عباس ﭭ، عن أم الكتاب؟، فقال: (قال كعب الأحبار: خلق الله الخلق، وعلم ما هم عاملون، ثم، قال لقلمه: اكتب كتابا، فكان كتابا). ([64])
* وهذه الآثار، تدل على أن ابن عباس ﭭ، كان يأخذ عن بني: إسرائيل، ويروي عنهم، لكنه: يروي النادر من أخبار الإسرائيليات، ولم يتوسع في الرواية: عن بني: إسرائيل.
* فابن عباس ﭭ، لم يتوسع في الأخذ عن أهل الكتاب، من غير وعي، ولا تمحيص. ([65])
* فالذين أسلموا، من أهل الكتاب: أحسنوا إسلامهم، وعرفوا بالعلم، والفضل، والعدالة.
* وعدد من الصحابة y: أخذوا عن أهل الكتاب الذين أسلموا وأحسنوا إسلامهم؛ منهم: ابن عباس، وعبد الله بن عمرو، وأبو هريرة، وأنس بن مالك، وابن عمر، وعبد الله بن سلام، وغيرهم. ([66])
* والصحابة y: كانوا أعلم الناس، بأمور دينهم، وقد خصهم الله تعالى، بالعلم والفهم، والورع والتقى.
* وهم لم يخرجوا عن دائرة الجواز الذي حده رسول الله r؛ لهم.
لقوله r: (حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج). ([67])
* وهذا قبل استقرار الأحكام، والإباحة: جاءت بعد أن عرفت الأحكام، واستقرت، وذهب خوف التشويش.
قال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (ج6 ص498): (وكأن النهي وقع قبل استقرار الأحكام الإسلامية، والقواعد الدينية.
* خشية الفتنة، ثم لما زال المحذور، وقع الإذن في ذلك.
* لما في سماع الأخبار التي كانت في زمانهم من الاعتبار). اهـ.
* فأباح الرسول r، لهم، أن يحدثوا عما وقع لبني إسرائيل، من الأخبار، من العبرة، والعظة، بشرط أن لا يخالف شرعنا، ولا هو كذب في الشرع.
* وفي الوقت نفسه، لم يخالفوا النهي الوارد: «لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم».
فعن أبي هريرة t، قال: قال رسول الله r: (لا تصدقوا أهل الكتاب، ولا تكذبوهم: و ]قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا[ [البقرة: 136]). ([68])
* فهذا الحديث: المراد منه التوقف، فيما يحدث به أهل الكتاب.
* إذا كان محتملا للصدق، والكذب، لأنه ربما كان صدقا في واقع الأمر، فيكذبونه، أو كذبا فيصدقونه، فيقعون بذلك في الحرج.
* فهذا النوع من الأخبار المحتملة للصدق، أو الكذب، هو الذي نهينا عن تصديقه، أو تكذيبه.
* إذا الصحابة y: كان لديهم منهج سديد، ومعيار دقيق، في قبول ما يلقى إليهم من أخبار الإسرائيليات.
عن حريث بن ظهير، قال: قال عبد الله بن مسعود t: (لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء؛ فإنهم لن يهدوكم، وقد ضلوا أن تكذبوا بحق، أو تصدقوا بباطل). ([69])
* فلا يمكن تصديقهم، لأنه ربما كان تصديقا بباطل، ولا تكذيبهم، لأنه ربما كان تكذيبا لحق.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح» (ج3 ص95): (ما أخبرونا به عن الأنبياء: إن علمنا صدقهم فيه، صدقناهم.
* وإن علمنا: كذبهم فيه، كذبناهم فيه، وإن لم نعلم صدقه، ولا كذبه، لم نصدقه، ولم نكذبه، بل نقول: ]آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون[ [العنكبوت: 46]). اهـ.
* فالصحابة y: لم يكن ينقلون كل ما يسمعون به من الإسرائيليات، بل كان تعاملهم بها، محكوما بالتوجيهات النبوية.
* فأذن النبي r: في رواية: الأخبار عن أهل الكتاب، بشرط عدم تصديقهم، ولا تكذيبهم.
قال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين / في «شرح أصول في التفسير» (ص257): (هذا الثالث ([70]): هو الميدان الفسيح، لناقل الإسرائيليات، ما لم يرد في شرعنا: تصديقه ولا تكذيبه.
* فهذا: يجب التوقف فيه، فلا نصدق، ولا نكذب؛ لأننا: إن صدقناهم: وهو باطل، فقد صدقنا باطلا، وإن كذبناهم: وهو حق، فقد كذبنا: حقا، فالواجب التوقف). اهـ.
وقال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين / في «شرح أصول في التفسير» (ص258): (وإذا كنا لا نصدق، ولا نكذب، فهذا يعني: هذا أننا نتوقف.
* ولكن التحدث بهذا النوع، الذي لم يرد الشرع بإنكاره، ولا إثباته: جائز.
* بشرط ألا يخشى محذور؛ لقول النبي r: «بلغو عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي؛ فليتبوأ مقعده من النار».([71])
* فالمحذور الذي يخشى منه: أن يتجه الناس إلى هذه القصص، ويدعوا ما جاء في القرآن والسنة.
* فإذا أتينا بهذه الإسرائيليات التي ليس بشرعنا، تصديقها، ولا تكذيبها، انهمك الناس بها.
* وترك الناس ما في القرآن من المواعظ، ففي هذه الحال يجب ألا ننقلها إلى الناس، وألا نتحدث بها، لأن كل شيء يفضي إلى الإعراض عن الكتاب والسنة؛ فإنه: محرم). اهـ.
والمعنى: أن لا يعتبر من كلامهم: شيء، ولا يترتب على ما يقولونه: شيء، فلا حجية في كلامهم، ولا اعتبار لأقوالهم على الإطلاق. ([72])
* وقد أكثر الناس من المفسرين بحكايات عن كتب أهل الكتاب، في كتب التفاسير.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «أصول في التفسير» (ص359): (وأما سؤال أهل الكتاب عن شيء من أمور الدين، فإنه حرام؛ لما رواه الإمام أحمد، عن جابر بن عبد الله ﭭ، قال: قال رسول الله r: «لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء؛ فإنهم لن يهدوكم، وقد ضلوا، فإنكم إما أن تصدقوا بباطل، أو تكذبوا بحق، وإنه لو كان موسى حيا بين أظهركم ما حل له إلا أن يتبعني».([73])
وروى البخاري([74]): عن عبد الله بن عباس ﭭ، أنه قال: «يا معشر المسلمين، كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء، وكتابكم الذي أنزل الله على نبيكم r، أحدث الأخبار بالله محضا، لم يشب، وقد حدثكم الله أن أهل الكتاب قد بدلوا من كتاب الله، وغيروا، فكتبوا بأيديهم، قالوا: هو من عند الله؛ ليشتروا بذلك ثمنا قليلا، أو لا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم؟، فلا والله ما رأينا رجلا منهم يسألكم عن الذي أنزل إليكم»). اهـ.
* فما وافق شرعنا قبلوه، وما خالفه كذبوه، وما كان مسكوتا عنه: توقفوا فيه.
* ثم إن الصحابة y، لم يكونوا يرجعون إليهم في كل أمر، وإنما كانوا يرجعون إليهم، لمعرفة بعض جزئيات الحوادث، والأخبار.
* ولم يعرف عنهم: أبدا أنهم رجعوا إلى أهل الكتاب، في العقائد، ولا في الأحكام؛ إلا في أندر من النادر.
* ثم ولو ثبت عن الصحابة y؛ أنهم: سألوا أهل الكتاب، عن شيء يتعلق بالمعتقد.
* فلم يأخذ الصحابة y، عن أهل الكتاب، في الأحكام، والاعتقاد، إلا القليل، وقد بين أمرها للمسلمين.
* بل أخذوا في القصص النافعة، ولم يتوسعوا فيها، بمثل: طريقة القصاص، والوعاظ الكذابين. ([75])
* فمنهج العلماء في تحرير روايات الصحابة، عند دراسة هذه الروايات في كتب التفسير، والحديث، تتبع المحققون بالمنهج التالي:
1) التحرير الإسنادي: للتأكد من صحة الإسناد، إلى الصحابي نفسه.
* فكثير من الإسرائيليات المدرجة في التفاسير، تنسب للصحابة y، بأسانيد منكرة، أو موضوعة.
2) التمييز بين المرفوع، والموقوف، إذا ثبت السند للصحابي، وهنا: لا يعطى كلامه: حكم الرفع؛ أي: لا يقال: أنه سمعه من النبي r.
* إذا كان مما يمكن أن يتلقى من أهل الكتاب، فيجعل موقوفا عليه، ولا يحتج به.
3) العرض على المحكمات: إبطال رواية تمس عصمة الأنبياء، أو يصطدم بقطعيات الوحيين: القرآن الكريم، والسنة الصحيحة.
وعن أبي عبد الله الجدلي، قال: أتيت: بيت المقدس، فإذا عبادة بن الصامت، وعبد الله بن عمرو، وكعب الأحبار: يتحدثون في بيت المقدس،...).([76])
وعن عبد الله بن سلام t، قال: (ما مات رجل من يأجوج ومأجوج؛ إلا ترك ألف ذري لصلبه). ([77])
عن خرشة بن الحر الكوفي، عن عبد الله بن سلام t، قال: (لا أحدثكم إلا عن نبي مرسل، أو عن كتاب منزل، إن عبدا لو أذنب كل ذنب، ثم تاب إلى الله قبل موته بيوم، قبل منه). ([78])
وعن أبي مجلز، قال: جلس ابن عباس ﭭ، إلى عبد الله بن سلام t، فسأله عن الهدهد: لم تفقده سليمان عليه السلام، من بين الطير؟، فقال عبد الله بن سلام: (إن سليمان عليه السلام، نزل منزلة في مسير له، فلم يدر ما بعد الماء، فقال: من يعلم بعد الماء؟، قالوا: الهدهد، فذاك حين تفقده). ([79])
وأخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج19 ص441) من طريق يزيد بن زريع، قال: حدثنا عمران بن حدير، عن أبي مجلز، عن ابن عباس، وعبد الله بن سلام ﭭ، بنحوه.
وإسناده صحيح.
* وهذا الأثر يصلح، أيضا، كمثال على رواية: ابن عباس ﭭ، لأخبار بني إسرائيل، لأنه نقل عن سليمان عليه السلام، في تفقده للهدهد، وهذه القصة من الإسرائيليات.
وعن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن سلام t، أنه كان يقول: (إنا لنجد صفة رسول الله r: إنا أرسلناك شاهدا، ومبشرا، ونذيرا، وحرزا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميته المتوكل، ليس بفظ، ولا غليظ، ولا صخاب بالأسواق، ولا يجزي بالسيئة مثلها، ولكن يعفو، ويتجاوز، ولن أقبضه حتى يقيم الملة المتعوجة، بأن يشهد أن لا إله إلا الله، نفتح به أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا).
قال عطاء بن يسار: وأخبرني أبو واقد الليثي، أنه سمع كعب الأحبار، يقول: مثل ما قال: عبد الله بن سلام. ([80])
قال الحافظ السخاوي في «فتح المغيث» (ج1 ص130): (فإنه يبعد أن الصحابي المتصف بالأخذ عن أهل الكتاب؛ يسوغ حكاية شيء من الأحكام الشرعية، التي لا مجال للرأي فيها، مستندا لذلك: من غير عزو مع علمه بما وقع فيه من التبديل والتحريف). اهـ.
* فلم يكن ذلك منهم: عن ارتياب، وإنما كانوا لإقامة الحجة عليهم: بالاستشهاد والتأييد، لما جاء في شريعتنا، عن طريق الاحتجاج عليهم بما يعتقدون.
* ثم إن الصحابة y، لم يكونوا يسألون، عن الأشياء التي تشبه أن يكون السؤال عنها، نوعا من العبث.
* كالسؤال عن لون: «كلب» أهل الكهف، ومقدار: «سفينة» نوح عليه السلام، ونوع خشبها، واسم الغلام الذي قتله الخضر.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «أصول في التفسير» (ص358): (وغالب: ما يروى عنهم من ذلك، ليس بذي فائدة في الدين، كتعيين لون: «كلب» أصحاب الكهف، ونحوه). اهـ.
* الصحابة y، لم يكونوا يتلقفون كل ما يصدر عن أهل الكتاب دون نقد، وتمحيص.
لذلك: أنكر ابن عباس ﭭ، على نوف البكالي، في حديث: موسى، والخضر.
فعن سعيد بن جبير، قال: (قلت: لابن عباس ﭭ: إن نوفا البكالي، يزعم أن موسى صاحب الخضر، ليس هو موسى بني إسرائيل؟، فقال: ابن عباس ﭭ: كذب عدو الله، أخبرني أبي بن كعب t، قال: خطبنا رسول الله r، ثم ذكر حديث: موسى، والخضر، بشيء يدل على أن موسى عليه السلام، صاحب الخضر).
حديث صحيح
أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج1 ص35)، ومسلم في «صحيحه» (ج2 ص227)، وأبو داود في «سننه» (4707)، والترمذي في «سننه» (3149)، والنسائي في «السنن الكبرى» (11307)، وأحمد في «المسند» (ج5 ص16)، والحميدي في «المسند» (371)، والشافعي في «الرسالة» (ص422)، وفي «المسند» (ج4 ص62)، وعبد بن حميد في «المنتخب من المسند» (169)، والطبري في «جامع البيان» (ج15 ص278)، وعبد الله بن أحمد في «زياداته على المسند» (ج5 ص117)، والسمرقندي في «بحر العلوم» (ج2 ص305)، والبغوي في «معالم التنزيل» (ج3 ص202)، وابن حبان في «صحيحه» (6229)، والبيهقي في «معرفة السنن» (ج1 ص73)، والواحدي في «الوسيط» (ج3 ص155)، والقسطلاني في «إرشاد الساري» (ج1 ص302)، وابن أبي صفرة في «المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح» (ج1 ص215)، وابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (ج3 ص913) من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير به.
قال الإمام الشافعي / في «الرسالة» (ص442): (فابن عباس ﭭ: مع فقهه، وفهمه، وورعه: يثبت خبر: أبي بن كعب t، عن رسول الله r.
* حتى يكذب به امرأ من المسلمين إذ حدثه أبي بن كعب t، عن رسول الله r، بما فيه دلالة على أن موسى: بني إسرائيل، صاحب الخضر). اهـ.
وقال الإمام النووي / في «المنهاج» (ج15 ص137): (قوله: «كذب عدو الله»، قال العلماء: هو على وجه الإغلاظ، والزجر، عن مثل: قوله، لا أنه يعتقد أنه: «عدو الله»، حقيقة، إنما قاله مبالغة في إنكار قوله؛ لمخالفته: قول رسول الله r). اهـ.
وعن سعيد بن أبي هلال؛ أن معاوية بن أبي سفيان ﭭ، قال لكعب الأحبار، منكرا: (أنت تقول: أن ذا القرنين، كان يربط خيله بالثريا، فقال له كعب الأحبار، فإن كنت قلت ذلك، فإن الله تعالى قال: ]وآتيناه من كل شيء سببا[ [الكهف: 84]). ([81])
قال الحافظ ابن كثير في «تفسير القرآن» (ج5 ص188): (وهذا الذي أنكره معاوية t، على كعب الأحبار، هو: الصواب.
* والحق مع معاوية t في الإنكار.
* فإن معاوية t، كان يقول: عن كعب الأحبار: «إن كنا لنبلو عليه الكذب»؛ يعني: فيما ينقله، لا أنه كان يتعمد نقل ما ليس في صحيفته، ولكن الشأن في صحيفته، أنها من الإسرائيليات، التي غالبها مبدل مصحف، محرف مختلق، ولا حاجة لنا مع خبر الله تعالى، ورسول الله r، إلى شيء منها بالكلية.
* فإنه دخل منها على الناس شر كثير، وفساد عريض.
* وتأويل: كعب الأحبار، قول الله تعالى: ]وآتيناه من كل شيء سببا[ [الكهف: 84]، واستشهاده في ذلك على ما يجده في صحيفته من أنه كان يربط خيله بالثريا: غير صحيح، ولا مطابق. ([82])
* فإنه لا سبيل للبشر إلى شيء من ذلك، ولا إلى الترقي في أسباب السموات). اهـ.
وقال الحافظ ابن حبان في «الثقات» (ج13 ص335-فتح الباري): (أراد معاوية t، إنه يخطئ أحيانا، فيما يخبر به، ولم يرد أنه كان كذابا). ([83]) اهـ.
* فكان الصحابة y: يردون على أهل الكتاب: أقوالهم التي تستحق الرد، والمرافعة.
والمقصود: أن ابن عباس ﭭ، لم يكن يتوسع في رواية: أخبار الإسرائيليات.
* وقد لاحظ أهل العلم، أن كثيرا من أخبار الإسرائيليات، منسوبة إلى ابن عباس ﭭ، لا تصح عنه. ([84])
* والناس بعد ذلك: توسعوا في رواية: هذه الأخبار الإسرائيلية.
* فدخلت كثير من أباطيل أهل الكتاب، وخرافاتهم على المسلمين، خاصة: منهم أهل العلم من المتأخرين.
* ونسب الكثير منها إلى الرسول r، وإلى الصحابة y، وإلى أئمة الإسلام.
* حتى اتخذها عدد من العلماء المتأخرين، مادة يشرحون بها نصوص القرآن، وملئت بها كتب التفسير، قديما، وحديثا.
* وهذا مما شكل خطرا، بالغا، على عقائد المسلمين، بما تضمنته من إدخال الباطل في الاعتقاد.
* إضافة: إلى تشويهها؛ لصورة الإسلام، وتصويره في صورة، دين يستخف بالعقول، ويعنى: بالأباطيل. ([85])
* وكم وضع الوضاعون من أحاديث، وآثار، ونسبوها إلى الرسول r، وإلى صحابته y، بقصد ترويجها بين الناس، وإضلالهم بها في الدين.
* وأضف إلى ذلك: القصاص والوعاظ الذين روجوا لتلك، الأخبار، ليستميلوا وجوه العوام إليهم، فحدثوا بالمناكير، والغرائب، والأكاذيب. ([86])
* ولم يكن أمرهم: ليخفى على أئمة الحديث القدماء، الذين تصدوا، لهذه الظاهرة الخبيثة، وكشفوا حقيقة هذه الأخبار، وبينوا زيفها وكذبها. ([87])
* ومع ذلك: اتخذت هذه الإسرائيليات، مع الأسف الشديد، مدخلا، للطعن في الإسلام. ([88])
* فتسربت هذه الأخبار الضعيفة، والمنكرة، إلى المسلمين، ودخلت في: «تفسير القرآن»، و«السنة النبوية»، و«الاعتقاد»، اللهم سلم سلم. ([89])
* وللعلم: أن العلماء، نقلوا في كتبهم: من كتب التفاسير، وكتب الحديث، وكتب العقائد، وغيرها: أخبار الإسرائيليات.
* ومنهم: من أكثر من ذكر الإسرائيليات، مقرونة بأسانيدها، فخرج من عهدتها.
* ومنهم: من أكثر من ذكر الإسرائيليات، وجردها من الأسانيد، فكان حاطب ليل.
* ومنهم: من هو مقل بذكر الإسرائيليات.
لذلك: يجب على المسلم، أن يحذر من هذه الكتب، لأنها احتوت على أخبار الإسرائيليات، التي يخشى منها الفتنة في شرعنا، وهذا خطره عظيم، نسأل الله السلامة والهداية. ([90])
قال تعالى: ]فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك[ [يونس: 94].
فيقال: إن هذا ليس سؤال استعلام، ولكنه: سؤال: إثبات لما نزل. ([91])
قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «أصول في التفسير» (ص359): (وأما سؤال أهل الكتاب عن شيء من أمور الدين، فإنه حرام؛ لما رواه الإمام أحمد، عن جابر بن عبد الله ﭭ، قال: قال رسول الله r: «لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء؛ فإنهم لن يهدوكم، وقد ضلوا، فإنكم إما أن تصدقوا بباطل، أو تكذبوا بحق، وإنه لو كان موسى حيا بين أظهركم ما حل له إلا أن يتبعني».([92])
وروى البخاري([93]): عن عبد الله بن عباس ﭭ، أنه قال: «يا معشر المسلمين، كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء، وكتابكم الذي أنزل الله على نبيكم r، أحدث الأخبار بالله محضا، لم يشب، وقد حدثكم الله أن أهل الكتاب قد بدلوا من كتاب الله، وغيروا، فكتبوا بأيديهم، قالوا: هو من عند الله؛ ليشتروا بذلك ثمنا قليلا، أو لا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم؟، فلا والله ما رأينا رجلا منهم يسألكم عن الذي أنزل إليكم»). اهـ.
* وممن اشتهر، من الأخذ، من أخبار الإسرائيليات: عبد الله بن الزبير t.([94])
عن عبد الله بن الزبير، قال: سمعت كعبا، يقول: (لا يرتفع طير في السماء، أكثر من اثني عشر ميلا). ([95])
وعن محمد بن سيرين، قال: قال عبد الله بن الزبير t: ما شيء كان حدثنا به كعب الأحبار؛ إلا جاء مثل: ما قال: إلا كما في قوله: (أن رجلا من ثقيف يقتلني، وهذا رأسه بين يدي -يعني: المختار([96])-، قال: يقول: يعني: محمد بن سيرين، ولا يشعر أن أبا محمد([97])، قد خبأ له). ([98])
* وقد اشتهر أنس بن مالك t، بالتحديث بالإسرائيليات، والأخذ عن كعب الأحبار، الذي هو يروي عن أهل الكتاب.
* وإذا كان الصحابي: ينظر في الإسرائيليات، فلا يعطى تفسيره: حكم الرفع، إذا صح عنه ذلك، وهذا الأثر لم يصح: «الحجر الأسود من حجارة الجنة»، فلا يحتج به في شرعنا، لأنه من الإسرائيليات. ([99])
عن أنس بن مالك t، عن كعب الأحبار، قال: (إذا وقع الذباب في إناء أحدكم؛ فليغمسه، فإن في أحد جناحيه داء، وفي الآخر شفاء). ([100])
* هذا الأثر: عن كعب الأحبار، وهو من الإسرائيليات.
* فحدث أنس بن مالك t، عن كعب الأحبار، من أخبار الإسرائيليات.
قال الحافظ ابن حجر في «التمييز في تخريج شرح الوجيز» (ج1 ص176): (وروي عن قتادة، عن أنس بن مالك t، عن كعب الأحبار: أخرجه ابن أبي خيثمة، في «تاريخه الكبير»، في باب من حدث من الصحابة، عن التابعين، وإسناده: صحيح). اهـ.
ومنه:
قال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين / في «التعليق على صحيح البخاري» (ج5 ص418): (حديث: عبد الله بن عمرو بن العاص ﭭ؛ مرفوعا: «إن الحجر، والمقام: ياقوتتان، من ياقوت الجنة، طمس الله نورهما، ولولا ذلك، لأضاءتا ما بين المشرق والمغرب».
* وهذا الحديث ضعيف، لا يصح، عن النبي r.
* لكن إذا صح؛ موقوفا، على عبد الله بن عمرو ﭭ؛ فعبد الله بن عمرو، عند المحدثين: ممن أخذ عن بني إسرائيل؛ وعليه فلا يكون هذا: في حكم المرفوع). اهـ.
وعن أنس بن مالك t، عن كعب الأحبار، قال: (لم يخلق الله غير ثلاث: خلق آدم بيده، وكتب التوراة بيده، وغرس جنة عدن بيده، ثم قال: لها تكلمي، قالت: قد أفلح المؤمنون). ([101])
* وهذا الأثر من الإسرائيليات عن كعب الأحبار.
* وممن اشتهر من الصحابة y، بالتحديث بالإسرائيليات: عبد الله بن عمرو بن العاص ﭭ كثيرا. ([102])
قال الحافظ ابن كثير / في «البداية والنهاية» (ج6 ص52): (كان يحدث منها([103]): بأشياء كثيرة، من الإسرائيليات؛ منها: المعروف والمشهور، ومنها: المنكر والمردود). اهـ.
1) عن عامر الشعبي، قال: (لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص، بمكة: فقلت حدثني، ما سمعت من رسول الله r، ولا تحدثني عن السفطين ([104])).
قال الحافظ الخليلي، قال علي بن المديني: «أراد بالسفطين، كتبا أصابها يوم: اليرموك ([105])».
أثر صحيح
أخرجه الخليلي في «المنتخب من الإرشاد» (ج2 ص553) من طريق أحمد بن منيع، وزهير بن حرب، ويعقوب بن إبراهيم، في آخرين، قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن داود بن أبي هند، عن عامر الشعبي به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
وأخرجه أحمد في «المسند» (ج2 ص206) من طريق موسى بن علي، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﭭ، بنحوه، وفيه: (فقلت حدثني ما سمعت: من رسول الله r، ولا تحدثني عن: «التوراة»، و«الإنجيل»).
فقوله: «كتبا»، أي: كتب أهل الكتاب، وقد وضحته، رواية: الإمام أحمد في «المسند» (ج2 ص206).
2) وعن أبي سعد الأزدي، قال: جاء رجل إلى عبد الله بن عمرو ﭭ، فقال: إنما أسألك عما سمعت من رسول الله r، ولا أسألك عن التوراة، فقال: سمعت رسول الله r، يقول: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده). ([106])
وهذا الحديث: يدل على شهرة عبد الله بن عمرو ﭭ، بالنقل عن التوراة.
وقال ابن يونس في «التاريخ» (ج1 ص51)؛ في: أوس بن بشر المعافري: (كان يقرأ التوراة، والإنجيل، وكان يوازي عبد الله بن عمرو ﭭ، في العلم).
* وعبد الله بن عمرو بن العاص ﭭ: وهو من أشهر الصحابة، رواية: عن أهل الكتاب، وكان لا يكتفي بالسماع منهم، بل كان يقرأ من التوراة، وغيرها من كتب أهل الكتاب، وكان كاتبا، قارئا t.
3) وعن عطاء بن يسار، قال: قال: لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص ﭭ، قلت: أخبرني عن صفة رسول الله r، في التوراة؟، قال: (أجل والله، إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن: ]يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا[؛ وحرزا للأميين، أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل ليس بفظ، ولا غليظ، ولا سخاب في الأسواق، ولا يدفع بالسيئة السيئة، ولكن يعفو، ويغفر ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء، بأن يقولوا: لا إله إلا الله، ويفتح بها أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا). ([107])
* فابن عمرو t، اشتهر، بقراءة أخبار أهل الكتاب.
* وهذا الذي دفع بالمحدثين إلى تجنب روايته في هذا الأمر، يعني: في روايته، لأخبار بني إسرائيل. ([108])
4) وعن عبد الله بن عمرو ﭭ، قال: (لقد قرأت في ثلاث كتب، أن الخمر محرمة في: التوراة، والإنجيل، وفي الفرقان، وإنها في التوراة: أم الخبائث). ([109])
5) وعن عبد الله بن عمرو ﭭ، قال: (إنا لنجد في كتاب الله المنزل: صنفين في النار، قوم يكونون في آخر الزمان معهم سياط كأنها أذناب البقر يضربون بها الناس على غير جرم، لا يدخلون بطونهم إلا خبيثا، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها). ([110])
6) وعن سعيد بن أبي هلال؛ أن عبد الله بن عمرو ﭭ، قال لكعب الأحبار: أخبرني عن صفة محمد r، وأمته، قال: (أجدهم في كتاب الله تعالى أن أحمد وأمته: حمادون، يحمدون الله عز وجل على كل خير وشر...). ([111])
* وفي قسم: من مرويات: بني إسرائيل، من قول عبد الله بن عمرو ﭭ، لم تثبت عنه.
مثاله: عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﭭ، قال: (إن إبليس موثوق، فإذا تحرك، فكل شر يكون بين اثنين فصاعدا على وجه الأرض، فمن تحريكه). ([112])
* لقد دار، ولا زال يدور: جدل، شديد، حول تأثر عدد من الصحابة y: في بعض مما حدثوا به، أو رووه، بكتب الأمم السابقة، ومدى اختلاط، هذه الأخبار بمروياتهم، عن النبي r.
* ولعل من أشهر الذين دار حولهم: هذا الجدل من الصحابة y: هو عبد الله بن عمرو ﭭ، وذلك لأسباب، منها:
1) ما تداولته: كثير من كتب: حول وقوع عبد الله بن عمرو ﭭ: على زاملتين ([113])، من صحف أهل الكتاب، بعد موقعة: «اليرموك»([114]).
عن عبد الله بن عمرو ﭭ، قال: (وجدت في بعض الكتب، يوم غزونا، يوم اليرموك). ([115])
قال الإمام عثمان الدارمي في «النقض على بشر المريسي» (ج2 ص636): (وإن كان: عبد الله بن عمرو ﭭ: أصاب «الزاملتين»، من حديث: أهل الكتاب، يوم: «اليرموك».
* فقد كان مع ذلك: أمينا عند الأمة، على حديث: النبي r، أن لا يجعل ما وجد في «الزاملتين»، عن رسول الله r.
* ولكن كان يحكي عن «الزاملتين»، ما وجد فيهما، وعن النبي r: ما سمع منه r، لا يحيل ذاك على هذا، ولا هذا على ذاك). اهـ.
وقال العلامة المعلمي في «الأنوار الكاشفة» (ص62): (هو نفسه: عبد الله بن عمرو ﭭ: لم يكن يثق بها.
* ولهذا كان يسمي: صحيفته: عن النبي r: الصادقة، تمييزا لها على تلك: الصحف.
* وإنما كان يحكي من تلك: الصحف، ما قام دليل على صدقه؛ كصفة النبي r، أو كان محتملا، فيحكيه، على الاحتمال). اهـ.
* وكان عبد الله بن عمرو بن العاص ﭭ: لا يرى بأسا، في الرواية: عن بني إسرائيل، عملا، بما رواه هو: عن النبي r، قال: (بلغو عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار).([116])
* فعبد الله بن عمرو بن العاص ﭭ: فقد فهمه على ظاهره.
* ورأى أنه لا بأس بالحديث عن بني إسرائيل، طالما أنه يميز بين ما يرويه، عن النبي r، وما يرويه: عن كتب بني إسرائيل.
* فما أصاب عبد الله بن عمرو بن العاص ﭭ: يوم «اليرموك» من زاملتين، من كتب اليهود، فكان يحدث منهما: فليس على إطلاقه، بل كان يحدث منهما، في حدود ما فهمه من الإذن ([117])، في قوله r: (حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج).([118])
* إذا: فقد ميز عبد الله بن عمرو ﭭ، مروياته الثابتة، عن النبي r، عن تلك الصحف؛ فيكون قد عمل بالحديث: «حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج».
* وفي ذات الوقت لم يحدث: خلطا بينها، وبين ما رواه: مرفوعا، عن النبي r.
* وذلك: للاختلاف الظاهر بين ما رواه، عن النبي r، وما أخبر به، عن أهل الكتاب.
* وهو أن صحيفته الصادقة التي كتبها، وحدث بها عن النبي r، قد خلت عن تلك الأخبار التي حدث بها، عن أهل الكتاب. ([119])
* وكان شديد الاعتناء بها، والحرص عليها، ويعتبرها من أعز ما يملك في الدنيا. ([120])
عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﭭ، قال: (ما يرغبني في الحياة؛ إلا الصادقة: والوهط، فأما الصادقة: فصحيفة كتبتها من رسول الله r، وأما الوهط؛ فأرض تصدق بها: عمرو بن العاص t، كان يقوم عليها). ([121])
* فميز عبد الله بن عمرو بن العاص ﭭ بين تلك المرويات عن بني إسرائيل، وبين مرويات النبي r، بكتابة: كل نوع منها: في جزء مستقل عن أحاديث النبي r. ([122])
* وهذا دليل على فصله t، بين مرويات بني إسرائيل، وعن أحاديث النبي r.
* فكان عبد الله بن عمرو ﭭ: يحدث في حدود ما فهم: من إباحة النبي r، للحديث: عن بني إسرائيل.
وعن همام بن منبه، قال: سمعت: أبا هريرة t، يقول: (ليس أحد من أصحاب رسول الله r، أكثر حديثا، عن رسول الله r، مني إلا عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب، وكنت، لا أكتب). ([123])
وعن عامر الشعبي، قال: (لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص، بمكة، فقلت: حدثني ما سمعت من رسول الله r، ولا تحدثني عن السفطين ([124])).([125])
* فثبت أن وقع عبد الله بن عمرو بن العاص ﭭ: على زاملتين، محملتين، بكتب أهل الكتاب، يوم: «معركة اليرموك»، وهذا الأمر: مشهور عنه. ([126])
2) ما ثبت عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﭭ: نفسه، من إسناده بعض الأخبار، إلى الكتب السابقة.
3) وجود بعض الروايات عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﭭ، والتي يغلب عليها طابع الإسرائيليات. ([127])
* وممن اشتهر من الصحابة y، بالتحديث بالإسرائيليات: أبو هريرة t، وهو وسط في نقله عن أهل الكتاب، من بني إسرائيل. ([128])
1) عن أبي هريرة t؛ أنه قال: (خرجت إلى الطور([129])، فلقيت كعب الأحبار، فجلست معه، فحدثني، عن التوراة، وحدثته عن رسول الله r، فكان فيما حدثته، أن قلت: قال رسول الله r: خير يوم طلعت فيه الشمس، يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أهبط من الجنة، وفيه تيب عليه، وفيه مات، وفيه تقوم الساعة، وما من دابة إلا وهي مصيخة([130]) يوم الجمعة... وفيها ساعة لا يصادفها عبد مسلم، وهو يصلي، يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه، قال كعب الأحبار ([131]): ذلك في كل سنة يوم، فقلت: بل في كل جمعة: فقرأ كعب الأحبار التوراة، فقال: صدق رسول الله r، قال أبو هريرة t: فلقيت : بصرة بن أبي بصرة الغفاري([132])، فقال: من أين أقبلت؟، فقلت: من الطور... قال أبو هريرة t: ثم لقيت عبد الله بن سلام، فحدثته بمجلسي مع كعب الأحبار، وما حدثته في يوم الجمعة، فقلت: قال كعب الأحبار: ذلك في كل سنة يوم، قال عبد الله بن سلام: كذب([133]) كعب، فقلت: نعم، ثم قرأ كعب التوراة، فقال: بل هي في كل جمعة، قال عبد الله بن سلام: صدق كعب...).
أثر من أخبار الإسرائيليات، وفيه ألفاظ منكرة، مثل: ذكر: «الطور»، وغيره.
* وذكرناه هنا: كشاهد في رواية: أبي هريرة t، لأخبار الإسرائيليات، فانتبه.
أخرجه مالك في «الموطأ» (ج1 ص165 و166)، و(ق/66/ط)، وأبو داود ([134]) في «سننه» (1046)، والترمذي ([135]) في «سننه» (491)، والنسائي في «السنن الكبرى» (ج1 ص540)، وفي «المجتبى» (ج3 ص114 و115)، والحدثاني في «الموطأ» (145)، وضياء الدين المقدسي في «فضائل بيت المقدس» (3)، وفي «الأحاديث المختارة» (ج9 ص423)، وأحمد في «المسند» مختصرا (ج2 ص486)، و(ج5 ص451 و453)، وعبد الرزاق في «المصنف» (ج3 ص264)، والقعنبي في «الموطأ» (249)، والحاكم في «المستدرك» (ج1 ص278)، وابن بشران في «البشرانيات» (95)، وابن دحية السبتي في «الآيات البينات» (294)، والشافعي في «المسند» (ص72)، مختصرا، وفي «الموطأ» (ص355)، وفي «الأم» (ج1 ص209)، وأبو عوانة في «المسند الصحيح المخرج على صحيح مسلم» (ج2 ص129)، وابن حبان في «صحيحه» (ج7 ص7)، والطيالسي في «المسند» (2363)، والطبراني في «الدعاء» (186)، وابن القاسم في «الموطأ» (515)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج3 ص250)، وفي «السنن الصغرى» (604)، وفي «شعب الإيمان» (2714)، وفي «معرفة السنن» (ج2 ص531)، وفي «الدعوات الكبير» (ج2 ص128)، وفي «فضائل الأوقات» (251)، وابن بكير في «الموطأ» (ج1 ص372 و373 و374 375)، وأبو مصعب الزهري في «الموطأ» (463)، والبغوي في «شرح السنة» (1050)، وفي «معالم التنزيل» (ج8 ص121)، والحمامي في «جزء الاعتكاف» (ص43 و44)، و(ق/155/ط)، والخطيب في «تلخيص المتشابه في الرسم» (1659)، وفي «جزء في رواية: الصحابة عن التابعين» (ص81-مختصره)، وابن الأثير في «أسد الغابة» (ج1 ص237)، وأبو القاسم البغوي في «معجم الصحابة» (ج1 ص348 و378)، ويعقوب بن سفيان في «المعرفة والتاريخ» (ج2 ص294)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (ج2 ص54 و55)، والأصبهاني في «الترغيب والترهيب» (ج1 ص497)، وأبو عمرو الداني في «السنن الواردة في الفتن» (ج4 ص846)، والذهبي في «معجم الشيوخ» (ج2 ص66 و67)، وابن حجر في «نتائج الأفكار» (ج2 ص407 و408)، والجوهري في «مسند الموطأ» (838)، وابن خزيمة في «صحيحه» (1738)؛ مختصرا، وابن عدي في «الكامل» (ج1 ص48) من طرق عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة t... فذكره بألفاظ عندهم.
قلت: وهذا سنده صحيح.
وقال الشيخ الألباني في «إرواء الغليل» (ج3 ص228): «أخرجه مالك، والنسائي: بسند صحيح».
وقال الحافظ ابن حجر في «نتائج الأفكار» (ج2 ص408): «هذا حديث صحيح».
وقال الحافظ الترمذي في «السنن» (ج2 ص363): «هذا حديث: حسن، صحيح».
وقال الحافظ الحاكم في «المستدرك» (ج1 ص279): «هذا حديث: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه».
وقال الحافظ الحمامي في «جزء الاعتكاف» (ص44): «هذا حديث: محفوظ، عال من حديث: مالك، وهو إسناد كلهم ثقات».
وقال الحافظ البغوي في «شرح السنة» (ج4 ص208): «هذا حديث: صحيح».
والحديث صححه: الشيخ الألباني في «صحيح سنن أبي داود» (924)، وفي «صحيح موارد الظمآن» (853)، وفي «صحيح سنن الترمذي» (407)، وفي «صحيح الجامع» (3334).
* ورواه ابن خزيمة: وذكر قصة أبي هريرة t، مع كعب الأحبار، ثم أشار إلى أن للحديث، قصة: مع عبد الله بن سلام t.
* ورواه الأصبهاني، ورواه أحمد؛ مختصرا: على ما رفعه أبو هريرة t، دون قصته، مع كعب الأحبار، وعبد الله بن سلام.
* ورواه مالك، والنسائي، وابن حبان، والأصبهاني: زادوا لقاء أبي هريرة t، مع بصرة([136]) الغفاري، قبل لقاءه، مع عبد الله بن سلام t، بعد لقاءه بكعب الأحبار.
ولفظه: (قال أبو هريرة: فلقيت بصرة بن أبي بصرة الغفاري، فقال: من أين أقبلت؟، فقلت: من الطور، فقال: لو أدركتك قبل أن تخرج إليه، ما خرجت...).
2) وعن أبي هريرة t، قال: قال رسول الله r: (لو آمن بي عشرة من أحبار اليهود، لآمن بي كل يهودي على وجه الأرض). قال أبو هريرة t، فقال كعب الأحبار: (اثنا عشر مصداقهم في «سورة: المائدة: 12»: ]وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا[).
أثر من أخبار الإسرائيليات
أخرجه أحمد في «المسند» (ج2 ص416)، والخطيب في «جزء في رواية: الصحابة، عن التابعين» (ص84-مختصره) من طريق عفان بن مسلم، حدثنا أبو هلال محمد بن سليم الراسبي، حدثنا محمد بن سيرين، عن أبي هريرة t به.
قلت: وهذا سنده حسن، وقد حسنه الشيخ أحمد شاكر في «تخريجه لمسند الإمام أحمد» (ج2 ص416).
وأخرجه يحيى بن سلام في «تفسير القرآن» (ج2 ص15)، بهذا الإسناد، وفيه: (قال كعب الأحبار: إنما الحديث، اثنا عشر، لقوله تعالى: ]وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا[ [المائدة: 12]، فسكت أبو هريرة، قال محمد بن سيرين: أبو هريرة t: عندنا أولى من كعب الأحبار، قال يحيى بن سلام: وكعب الأحبار: أيضا: صدوق، لأن المعنى: عشرة بعد الاثنين، وهما: عبد الله بن سلام، ومخيريق([137])).
أثر من أخبار الإسرائيليات
وأورده الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (ج7 ص276)، والحافظ السيوطي في «الدر المنثور» (ج5 ص230).
وأخرجه تمام الرازي في «الفوائد» (ج4 ص139)، وأبو سعيد النيسابوري في «شرف المصطفى» (ج7 ص275-الفتح)، وابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج5 ص50)، وأبو يعلى في «المسند» (ج10 ص424 و425) من طريق أشعث بن سوار، وقرة؛ كلاهما: عن محمد بن سيرين، قال: قال أبو هريرة t، قال رسول الله r: (لو اتبعني وآمن بي عشرة، من اليهود، لأسلم كل يهودي)، قال: قال كعب الأحبار: (اثنا عشر، تصديق ذلك في المائدة: ]ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا[ [المائدة: 12]).
أثر من أخبار الإسرائيليات
وإسناده صحيح.
وأورده الهندي في «كنز العمال» (ج1 ص262 و268).
3) وعن أبي هريرة t، عن كعب الأحبار، قال: (في كتاب الله تعالى، الذي أنزل على موسى عليه السلام: احفظ ود أبيك، لا تطغى، فيطفئ الله تعالى نورك).
أثر من أخبار الإسرائيليات
أخرجه الخطيب في «جزء في رواية: الصحابة، عن التابعين» (ص85-مختصره) من طريق أبي معشر يوسف بن يزيد البصري، عن محمد بن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة t به.
قلت: وهذا سنده حسن.
4) وعن أبي زرعة بن عمرو، قال: كتب إلي أبو هريرة t، ثم شافهني به مشافهة: إن كعب الأحبار حدثه، أنه قال فيما يقرأ من التوراة، فيما يجده مكتوبا: إن الشيطان لا يطيق بعبد من لدن أن يمسي، حتى يصبح، يقول: (اللهم إني أعوذ باسمك، وكلمتك التامة من خير ما تسأل، وخير ما تعطي، وخير ما تبدي، وخير ما تخفي، اللهم إني أعوذ بأسمائك، وكلماتك التامة، من شر ما تجلى به النهار، ومن شر ما دجى به الليل).
أثر من أخبار الإسرائيليات
أخرجه الخطيب في «جزء في رواية: الصحابة، عن التابعين» (ص89 و87-مختصره)، ومسدد في «المسند» (ج14 ص146) من طريق أبي حيان يحيى بن سعيد بن حيان الكوفي، حدثني أبو زرعة بن عمرو بن جرير البجلي، قال: كتب إلي أبو هريرة t... فذكره.
قلت: وهذا سنده صحيح.
وأورده الحافظ البوصيري في «إتحاف الخيرة المهرة» (ج8 ص489)؛ وسكت عن الحديث.
5) وعن أبي هريرة t، قال: أخذ كعب الأحبار، بيدي، فقال: (احفظ مني اثنتين، إذا دخلت المسجد، فسلم على النبي r، وقل: اللهم افتح لي أبواب الرحمة ([138])، وإذا خرجت فسلم على النبي r، وقل: اللهم احفظني من الشيطان).
أثر من أخبار الإسرائيليات
أخرجه النسائي في «عمل اليوم والليلة» (ص178 و179)، والخطيب في «جزء في رواية: الصحابة، عن التابعين» (ص87) من طريق محمد بن عجلان، وابن أبي ذئب، وأبي معشر؛ جميعهم: عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة t به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
وأورده الحافظ ابن حجر في «نتائج الأفكار» (ج1 ص280).
6) وعن أبي هريرة t، عن كعب الأحبار، قال: (أربعة أنهار، فجرت من الجنة: الفرات، والنيل، نيل مصر، وسيحان، وجيحان).
أثر من أخبار الإسرائيليات
أخرجه الخطيب في «جزء في رواية: الصحابة، عن التابعين» (ص88-مختصره) من طريق أحمد بن بشير، عن مسعر بن كدام الهلالي، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، عن أبي هريرة t به.
قلت: وهذا سنده حسن.
7) وعن أبي هريرة t، عن كعب الأحبار، قال: (تعرض الأعمال كل إثنين وخميس، فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا؛ إلا عبدا بينه وبين أخيه شحناء).
أثر من أخبار الإسرائيليات
أخرجه الخطيب في «جزء في رواية: الصحابة، عن التابعين» (ص89-مختصره) من طريق وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة t به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
* وهذا الأثر من الإسرائيليات، لأن كعبا، يأخذ من أهل الكتاب.
8) وعن أبي سلمة، عن أبي هريرة t، قال: (خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أسكن الجنة، وفيه أخرج منها، وفيه تقوم الساعة، قال: قلت له: أشيء سمعته من رسول الله r؟، قال: بل شيء حدثناه كعب الأحبار). ([139])
وهكذا: رواه أبان بن يزيد العطار، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي، عن يحيى بن أبي كثير.
* وقد اشتهر: عبد الله بن عمر ﭭ، بالأخذ عن أهل الكتاب، لكنه: مقل في نقل أخبار بني إسرائيل. ([140])
عن ابن عمر ﭭ، عن كعب الأحبار، قال: (يوشك نار تخرج من اليمن، قال: تسوق الناس تغدو معهم إذا غدوا، وتقيل معهم إذا قالوا، وتروح معهم إذا راحوا؛ فإذا سمعتم ذلك فاخرجوا إلى الشام). ([141])
* وممن اشتهر: من الأخذ عن أهل الكتاب: سلمان الفارسي t، وهو مكثر من الأخذ من أخبار الإسرائيليات.
عن ابن جريج، قال: حدثت: عن سلمان الفارسي t، أنه كان قاعدا، بين زمزم، والركن، والمقام، والناس يزدحمون على الركن، فقال: لجلسائه: (أتدرون ما هذا؟، فقالوا: نعم، هذا الحجر، قال: قد أدري، ولكنه من حجارة الجنة...).
أثر منكر
وهذا: مرسل.
أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (ج5 ص250)، والفاكهي في «أخبار مكة» (ج1 ص83)، والأزرقي في «أخبار مكة» (ج1 ص325) من طريق محمد بن شرحبيل بن جعشم، ومحمد بن عبد الملك بن جريج، وعبد الرزاق؛ كلهم: عن ابن جريج، قال: حدثت ... فذكره.
قلت: وهذا سنده منكر، فيه رجل لم يسم، وهو مجهول.
* وابن جريج، يدلس عن الضعفاء، والمجهولين، ومثله: لا يسقط ذكر الواسطة؛ إلا لكونه: مجروحا. ([142])
قال الحافظ الحاكم في «السؤالات» (ص122)؛ سئل الدارقطني، عن تدليس: ابن جريج؟، فقال: (يتجنب تدليسه، فإنه فاحش التدليس، لا يدلس: إلا فيما سمعه من مجروح، مثل: إبراهيم بن أبي يحيى ([143])، وموسى بن عبيدة ([144])، وغيرهما).
* فشر التدليس، تدليس: ابن جريج؛ فإنه قبيح التدليس، لا يدلس؛ إلا فيما سمعه من مجروح. ([145])
وقال الحافظ الدارقطني في «المؤتلف والمختلف» (ج1 ص532): (ثقة حافظ: وربما حدث عن الضعفاء، ودلس أسماءهم، مثل: أبي بكر بن أبي سبرة ([146])، وإبراهيم بن أبي يحيى، وغيرهما).
* وابن جريج، أرسل الحديث، أيضا.
فهو: حديث منكر، مرسل.
قلت: فالرواية الموقوفة هذه: غير محفوظة، في حديث سلمان الفارسي t، مع ضعف إسنادها، وهو معروف أيضا بالأخذ عن أهل الكتاب. ([147])
* لذلك: لا يقال، أن مثله، لا يقال: بالرأي، فله حكم الرفع، لأنه على فرض صحة الموقوف، فلا يقال: فله حكم المرفوع، لأن سلمان الفارسي t، يروي الإسرائيليات، وهذه منها، وهي لا يحتج بها في شرعنا، بمثلها؛ لأنها خلاف شرعنا.([148])
قلت: ويشهد له:
قال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين / في «التعليق على صحيح البخاري» (ج7 ص801): (هذا موقوف([149]): على سلمان، ولعله أخذه من أهل الكتاب). اهـ.
وقال الشيخ الألباني في «الضعيفة» (ج11 ص721): (موقوف([150]): يعني؛ على سلمان الفارسي؛ إلا أنه يظهر لي أنه من الإسرائيليات التي كان تلقاها عن أسياده، حينما كان نصرانيا).
ويؤيده: حديث أبي عثمان عن سلمان الفارسي t: (أنه تداوله، بضعة عشر من رب، إلى رب) ([151])؛ يعني: من النصارى.
قال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين / في «التعليق على صحيح البخاري» (ج7 ص800): (الفارسي: نسبة، إلى فارس، وهم العجم، وقوله: «من رب، إلى رب»؛ أي: إلى مالك، فالأسياد الذين تداولوه: «بضعة عشر»، رجلا، إلى أن انتهى، إلى آخر واحد في المدينة). اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر / في «فتح الباري» (ج7 ص277): (قوله: «تداوله، بضعة عشر من رب، إلى رب»؛ أي: من سيد، إلى سيد... وتفسير: البضع، وأنه من الثلاث إلى العشر على المشهور). اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في «المطالب العالية» (ج3 ص313)؛ باب: الزجر عن النظر في كتب أهل الكتاب.
ومنه:
قال الحافظ البيهقي في «الأسماء والصفات» (ج2 ص848): (هذا موقوف ([152]): رواه غيرهما ([153]): عن سليمان التيمي، فقال: عن سلمان من غير شك.
* ومعلوم أن سلمان الفارسي: كان قد أخذ أمثال هذا من أهل الكتاب، حتى أسلم بعد، وروي ذلك: من وجه آخر: ضعيف، عن التيمي؛ مرفوعا، وليس بشيء). اهـ.
ومنه:
قال الحافظ ابن كثير في «تفسير القرآن» (ج7 ص60): (قد ذكر المفسرون: ها هنا، قصة أكثرها مأخوذة من الإسرائيليات، ولم يثبت فيها عن المعصوم r: حديث يجب اتباعه). اهـ.
* وإذا كان الصحابي: ينظر في الإسرائيليات، فلا يعطى تفسيره: حكم الرفع.
قال الحافظ ابن حجر في «النكت» (ج2 ص532): (إلا أنه يستثنى من ذلك ما كان المفسر له من الصحابة y: من عرف بالنظر في الإسرائيليات، كمسلمة أهل الكتاب؛ مثل: عبد الله بن سلام، وغيره، وكعبد الله بن عمرو بن العاص، فإنه كان حصل له في وقعة: «اليرموك»، كتب كثيرة من كتب أهل الكتاب، فكان يخبر بما فيها من الأمور المغيبة). اهـ.
وقال الحافظ السخاوي في «فتح المغيث» (ج1 ص130): (وإن كان مما لا مجال للرأي فيه: يحتمل أن يكون ذاك الصحابي سمعه من أهل الكتاب؛ ككعب الأحبار، حين سمع منه العبادلة، وغيرهم من الصحابة). اهـ.
وقال العلامة الصنعاني في «توضيح الأفكار» (ج1 ص281): (إلا أنه يستثنى من ذلك([154]): ما كان المفسر له من الصحابة y، من عرف بالنظر في الإسرائيليات؛ كمسلمة أهل الكتاب؛ مثل: عبد الله بن سلام، وكعبد الله بن عمرو بن العاص). اهـ.
وقال الحافظ السخاوي في «فتح المغيث» (ج1 ص130): (وهذا يقتضي تقيد الحكم بالرفع؛ لصدوره عن من لم يأخذ عن أهل الكتاب). اهـ.
* إن الخبر الذي هو في الغيب، إذا كان مرتبطا، بقصص: بني إسرائيل، على سبيل الخصوص.
* فإن الأولى، أن يقال فيه: شبه الخبر الإسرائيلي، حتى يتوقف فيه، دون أن يكون التعليق على راوي الخبر.
* فلا يقال: يتوقف فيه، لأنه من رواية: ابن عباس ﭭ، وهو مشهور بالأخذ عن أهل الكتاب، لأن هذا يلزم منه التوقف في كل خبر غيبي برواية: ابن عباس ﭭ.
* إذا فالأولى بمثل هذه الرواية: بتعليق الأمر بالإسرائيليات، دون راوي الإسرائيليات.
* ولا شك: أن الأولى الاكتفاء بما في القرآن الكريم، والسنة الصحيحة، وترك روايات الإسرائيليات.
* وقد قبل أهل التقليد، في هذا العصر الحاضر، لكثير من أخبار الإسرائيليات، في أصول الدين، وهي من الكذب، لأنها تخالف لأصول الدين([155])، فلا يحتج بها في شرعنا.
قال الحافظ ابن كثير في «تفسير القرآن» (ج6 ص284): (ثم ليعلم أن أكثر ما يحدثون به غالبه: كذب، وبهتان؛ لأنه: قد دخله تحريف، وتبديل، وتغيير، وتأويل، وما أقل الصدق فيه، ثم ما أقل فائدة كثير منه). اهـ.
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
فتوى
العلامة الشيخ الألباني /: في مفهوم الشذوذ، وأنه يقال: هذا القول شاذ، إذا خالف القرآن، أو خالف السنة، أو خالف الآثار. أما مجرد رمي الكلام بدون دليل من القرآن، أو السنة، أو الأثر، أو من تقليد للآراء، فهذا تكلف يأثم عليه الشخص، وهو لا يشعر. فالذي يقول، عن قول هذا شاذ، فلا بد أن يقدم في ذلك البحث، والتحقيق من الأدلة من الكتاب والسنة والأثر، وإلا رد عليه قوله، ولا يعتمد عليه في الشريعة المطهرة
قال العلامة الشيخ ناصر الدين الألباني /؛ معلقا على قول الحافظ الطحاوي في عقيدته: «وتجتنب الشذوذ، والخلاف، والفرقة»، (يعني الشذوذ عن السنة، ومخالفة الجماعة الذين هم السلف كما علمت، وليس من الشذوذ في شيء أن يختار المسلم قولا من أقوال الخلاف لدليل بدا له، ولو كان الجمهور على خلافه، خلافا لمن وهم، فإنه ليس في الكتاب، ولا في السنة دليل على أن كل ما عليه الجمهور أصح مما عليه مخالفوهم عند فقدان الدليل!.
* نعم، إذا اتفق المسلمون على شيء دون خلاف يعرف بينهم، فمن الواجب اتباعه لقوله تعالى، وأما عند الاختلاف، فالواجب الرجوع إلى الكتاب والسنة، فمن تبين له الحق اتبعه). ([156]) اهـ
ﭑ ﭑ ﭑ
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
ذكر الدليل على أن
الشاذ هو من خالف الحق، وقلد للآراء، وترك مذهب الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وأخذ بخلافيات المتأخرين، ولم يعظم آثار الصحابة رضي الله عنهم، فهو الشاذ، أما من قال بمذهب الصحابة والتابعين لهم بإحسان، فهذا هو الذي على الحق، لأن مذهب الصحابة والتابعين لا يكون إلا حقا، وهم جماعة أهل السنة في الدين
قال الإمام ابن حزم رحمه الله في «الإحكام في أصول الأحكام» (ج5 ص661): (إن حد الشذوذ: هو مخالفة الحق، فكل من خالف الصواب في مسألة ما فهو فيها شاذ، وسواء كانوا أهل الأرض كلهم بأسرهم، أو بعضهم، والجماعة والجملة هم: أهل الحق، ولو لم يكن في الأرض منهم إلا واحد، فهو الجماعة، وهو الجملة، وقد أسلم أبو بكر، وخديجة رضي الله عنهما فقط، فكانا هما الجماعة، وكان سائر أهل الأرض غيرهما، وغير الرسول الله صلى الله عليه وسلم أهل شذوذ، وفرقة). اهـ
* فليس الشذوذ مخالفة أهل التعالم، وليس الشذوذ مخالفة ما جرى عليه عملهم، أو شاع بين الناس... بل هؤلاء هم: الشاذون لمخالفتهم الكتاب والسنة؛ على فهم السلف الصالح... لأن حد الشذوذ هو مخالفة الحق المبين.
* وكيف يوصف بالشذوذ من جرد المتابعة للمعصوم صلى الله عليه وسلم؟!.
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله في «إعلام الموقعين عن رب العالمين» (ج5 ص390): (المختلفون... جعلوا السواد الأعظم، والحجة والجماعة هم: الجمهور، وجعلوهم عيارا على السنة، وجعلوا السنة بدعة، والمعروف منكرا... وقالوا: من شذ شذ الله به في النار، وما عرف المختلفون أن الشاذ ما خالف الحق، وإن كان الناس كلهم عليه إلا واحدا؛ منهم فهم الشاذون، وقد شذ الناس كلهم زمن أحمد بن حنبل إلا نفرا يسيرا.
* فكانوا هم الجماعة، وكانت القضاة حينئذ والمفتون، والخليفة وأتباعه كلهم: هم الشاذون!، وكان الإمام أحمد وحده، هو الجماعة!). اهـ
ﭑ ﭑ ﭑ
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
ذكر الدليل
على تراجع الشيخ ابن باز /، عن قوله: إن الكرسي يختلف عن العرش، إلى قوله: أن العرش، هو الكرسي، لموافقته لغة القرآن، ولغة الرسول r، ولغة الصحابة رضي الله عنهم، وهي لغة العرب الفصحاء.
سئل: العلامة الشيخ ابن باز/، ما المقصود، بعرش الرحمن؟.
فأجاب فضيلته: (العرش عند أهل العلم في اللغة العربية، هو الكرسي([157])، الكرسي العظيم، كرسي الملك.
* والمراد بعرش الرحمن، كرسي عظيم([158])، هو أعظم المخلوقات، له قوائم، وله حملة من الملائكة يحملونه.
*والله تعالى فوق العرش([159]) سبحانه وتعالى، كما قال تعالى:]الرحمن على العرش استوى[[طه:5]، وقال تعالى: ]إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش[ [الأعراف:54]، فهو: كرسي عظيم([160])، ومخلوق عظيم، لا يعلم مدى عظمه، وسعته؛ إلا الذي خلقه سبحانه وتعالى.
* وهو كالقبة على العالم، وهو سقف العالم كله، وهو سقف الجنة أيضا، فهو سقف العالم، وليس فوقه شيء سوى الله تعالى.
* هذا هو العرش: الكرسي([161]) العظيم الذي تعرفه العرب([162])، كما قال تعالى في قصة بلقيس: ]ولها عرش عظيم [[النمل:23].
* فكراسي الملوك يقال لها: عروش، لكنه عرش الله تعالى، لا يشابهه شيء من عروش المخلوقين.
*ولكنه في الجملة: يعرف من حيث اللغة: الكرسي العظيم([163])، لا يعلم سعته، وعظمته، وكنهه، ومادته؛ إلا الذي خلقه سبحانه وتعالى.
* إلا إذا صح عن رسول الله r شيء في ذلك، إذا صح عن رسول الله r في بيان شيء من كنهه، فذلك مقدم، ما يقوله الرسول r هو الحق، لأنه لا ينطق عن الهوى. ولا أعلم شيئا صحيحا معتمدا يبين مادة هذا العرش، لكنه: عرش عظيم([164])، ومخلوق عظيم، وله حملة من الملائكة، كما قال الله تعالى: ]ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية[ [الحاقة:17]، يعني: يوم القيامة)([165]). اهـ
ﭑ ﭑ ﭑ
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
فتوى
الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز /
في عدم ثبوت أن «الكرسي»، هو: «موضع القدمين»، في قوله تعالى: ] وسع كرسيه السمـٰوات والأرض [ [البقرة: 255]؛ لأنه من الأمور الغيبية، فهذا الحكم يحتاج إلى نص صريح صحيح، ما يؤخذ من أثر ضعيف، فلا يعذر بجهله المركب من قال به من أهل التعالم.
قال الإمام عبد العزيز بن باز /؛ عند تعليقه على «شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز»؛ عند قول المؤلف: «عن ابن عباس ﭭ، في قوله تعالى: ]وسع كرسيه السمـٰوات والأرض[ [البقرة: 255]؛ أنه قال: الكرسي موضع القدمين، والعرش لا يقدر قدره إلا الله تعالى».
فقال فضيلة الشيخ: (إن القول بأنه: «موضع القدمين»؛ يحتاج إلى: نص صريح ثابت عن النبي r([166])، لا يحتمل، وأما هذا الأثر: فمحتمل، قد يكون من أخبار بني إسرائيل، وليس من كلام النبي r، وليس مما سمعه ابن عباس ﭭ، فإن الله جل وعلا فوق العرش([167]) بالنصوص القطعية، والكرسي: تحت البحر([168]) الذي فوقه العرش.
فيحتاج إلى: نص صريح، صحيح، يدل على: ما ذكره، وإلا فهو محل نظر. ([169])
فسأله سائل: «هل يكفي هذا الأثر عن ابن عباس ﭭ في إثبات أن الكرسي: موضع القدمين؟».
فأجاب فضيلته: ما يكفي، الذي أعتقده: أنه ما يكفي؛ لأن هذا: ليس بصحيح، ولا صريح عن النبي r، وأما قول ابن عباس هذا: لا يكفي؛ لأن هذا في الصفات، صفات الله جل وعلا، ما يكفي فيها إلا نص من القرآن والسنة. ([170])
السائل: ولا يثبت أنه «موضع القدمين»؟
فأجاب فضيلته: يحتاج إلى دليل، فالجزم بأنه: «موضع القدمين»؛ محل نظر!
وقال سائل آخر: نقل الطحاوي يقول: قول كثير من السلف: «أنه كالمرقاة للعرش»؟
فأجاب فضيلته: يحتاج إلى دليل!؛ لأن المقام هذا مقام عظيم) ([171]). ([172]) اهـ.
ﭑ ﭑ ﭑ
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
رب يسر
المقدمة
الحمد لله الذي شرح صدر من أراد هدايته للإسلام، وفقه في الدين من أراد به خيرا، وفهمه فيما أحكمه من الأحكام.
* أحمده أن جعلنا من خير أمة أخرجت للناس، وخلع علينا خلعة الإسلام خير لباس، وشرع لنا من الدين ما وصى به نوحا وإبراهيم، وموسى وعيسى، وأوحاه إلى محمد عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام، وأشكره وشكر المنعم واجب على الأنام.
* وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ذو الجلال والإكرام، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله، وحبيبه وخليله، المبعوث لبيان الأحكام، صلى الله عليه، وعلى آله وصحبه، وتابعيهم الكرام([173]).
أما بعد:
فإن علم التفسير من أجل العلوم في الشريعة المطهرة، لأنه متعلق بالقرآن الكريم؛ فهما، واستنباطا، وبيانا، وتأويلا، ومنه يعرف مراد الله تعالى في فقه الآيات القرآنية، فهو أشد العلوم تعلقا بكتاب الله تعالى، بل هو سبيل علمه، ومنهج فهمه، وخير منهج لعلم تفسير آيات الله تعالى، وأعلاه مرتبة الرجوع إلى القرآن الكريم نفسه، ثم السنة النبوية، فإن لم نجد فيه التفسير الصحيح؛ رجعنا إلى آثار الصحابة، أو آثار التابعين، أو آثار تابعي التابعين، وهم خير القرون الثلاثة الأولى([174])، وتفضيلها على ما بعدها من القرون؛ لما اختصوا به من العلم النافع، وما لهم من الفهم الصحيح لمراد الله تعالى، ورسوله r، وما اختصوا به من العمل الصالح؛ كل ذلك بالأدلة الشرعية.
قال الحافظ ابن رجب / في «بيان فضل علم السلف على علم الخلف» (67): (فأفضل العلوم في تفسير القرآن، ومعاني الحديث، والكلام في الحلال والحرام، ما كان مأثورا عن الصحابة، والتابعين، وتابعيهم... فضبط ما روي عنهم في ذلك أفضل العلم؛ مع تفهمه، وتعقله، والتفقه فيه... وفي كلامهم في ذلك كفاية وزيادة، فلا يوجد في كلام من بعدهم من حق؛ إلا وهو في كلامهم موجود لمن فهمه وتأمله، ويوجد في كلامهم من المعاني البديعة، والمآخذ الدقيقة، ما لا يهتدي إليه من بعدهم، ولا يلم به).اهـ
قلت: فمن هنا عظمت لي الرغبة([175]) أن أحث الناس إلى الرجوع إلى تفاسير الصحابة الكرام للقرآن الكريم، وذلك لصحة فهمهم في تأويل الآيات.
قلت: والقرآن العظيم سبيل السعادة، وطريق النجاة، بل هو حجة الله تعالى البالغة على سائر خلقه، كما أنه حجة المسلمين على صحة دينهم، وصدق نبيهم r، وهو عصمتهم من الزلل والتعقيب، وأمان لهم من الزيغ والانحراف، يتلونه فيسعدون بأنواره، ويتدبرون في آياته؛ فتكشف لهم أسراره.
* لذلك: يجب على أهل التفسير أن يبذلوا جهدهم لتيسير فهم القرآن الكريم على المسلمين؛ بالقرآن، أو السنة، أو الآثار، بأسلوب واضح، وبيان ناصع، لا برأي فيه، ولا بتطويل، ولا بتكلف، ولا بتقليد، اللهم غفرا.
قلت: وهذا هو التمسك بالقرآن؛ ومن استمسك به، واتبع ما فيه أفلح ونجا، ومن أعرض عنه؛ فإن له معيشة ضنكا، ويحشره الرب سبحانه وتعالى يوم القيامة أعمى، كما عمي في الدنيا عن هذا النور، جزاء وفاقا.
قال تعالى: ]ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى * قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى[([176]). [طه: 124-126].
وعن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: (تضمن الله لمن قرأ القرآن، واتبع ما فيه أن لا يضل في الدنيا، ولا يشقى في الآخرة، ثم تلا ]فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى[ [طه: 123]) ([177]).
قلت: فمن قرأ القرآن، وعمل بما فيه عصمه الله من الضلالة في الدنيا والآخرة، والله المستعان.
فعن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: (أجار الله تابع القرآن من أن يضل في الدنيا، أو يشقى في الآخرة، ثم قرأ ]فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى[ [طه: 123]، قال: لا يضل في الدنيا، ولا يشقى في الآخرة) ([178]).
قال الإمام ابن القيم /: (فالصحابة y أخذوا عن رسول الله r ألفاظ القرآن ومعانيه، بل كانت عنايتهم بأخذ المعاني أعظم من عنايتهم بالألفاظ، يأخذون المعاني أولا، ثم يأخذون الألفاظ).([179]) اهـ
وقال المفسر الجصاص / في «أحكام القرآن» (ج2 ص23): (القول إذا ظهر عن جماعة من الصحابة واستفاض، ولم يوجد له منهم مخالف؛ فهو إجماع، وحجة على من بعدهم). اهـ
وقال الحافظ ابن عبد البر / في «الاستذكار» (ج1 ص355): (فإنهم أصحاب رسول الله r، ولا مخالف لهم منهم، وسائر الأقوال جاءت عن غيرهم، ولا يجوز عندنا الخلاف عليهم بغيرهم؛ لأن إجماع الصحابة حجة على من بعدهم، والنفس تسكن إليهم؛ فأين المهرب عنهم دون سنة، ولا أصل وبالله التوفيق). اهـ
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «درء تعارض العقل والنقل» (ج7 ص672): (والمقصود هنا أن السلف كانوا أكمل الناس في معرفة الحق وأدلته، والجواب عما يعارضه). اهـ
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج3 ص157): (ثم من طريقة أهل السنة والجماعة: اتباع آثار رسول الله r باطنا وظاهرا، واتباع سبيل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار). اهـ
وقال الحافظ العلائي / في «إجمال الإصابة» (ص66): (المعتمد أن التابعين أجمعوا على اتباع الصحابة فيما ورد عنهم، والأخذ بقولهم والفتيا به، من غير نكير من أحد منهم، وكانوا من أهل الاجتهاد أيضا). اهـ
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج13 ص24)؛ عن تفضيل السلف على الخلف: (ولهذا كان معرفة أقوالهم في العلم والدين وأعمالهم خيرا، وأنفع من معرفة أقوال المتأخرين وأعمالهم في جميع علوم الدين وأعماله؛ كالتفسير، وأصول الدين، وفروعه، والزهد، والعبادة، والأخلاق، والجهاد، وغير ذلك؛ فإنهم أفضل ممن بعدهم كما دل عليه الكتاب والسنة؛ فالاقتداء بهم خير من الاقتداء بمن بعدهم، ومعرفة إجماعهم ونزاعهم في العلم والدين خير، وأنفع من معرفة ما يذكر من إجماع غيرهم ونزاعهم. وذلك أن إجماعهم لا يكون إلا معصوما). اهـ
وقال الإمام الآجري / في «الشريعة» (ج1 ص301): (علامة من أراد الله تعالى به خيرا سلوك هذا الطريق كتاب الله، وسنن رسول الله r، وسنن أصحابه y، ومن تبعهم بإحسان، وما كان عليه أئمة المسلمين في كل بلد). اهـ
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج13 ص25): (فتارة يحكون الإجماع ولا يعلمون إلا قولهم). اهـ
* سائلا المولى أن يتقبل مني ما كتبت، وأن يجعله في ميزان حسناتي، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
أبو عبدالرحمن الأثري
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
ذكر الدليل
على قبول أئمة الحديث؛ بأثر عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: «إذا جلس تبارك وتعالى على الكرسي، سمع له أطيط؛ كأطيط الرحل الجديد»، وقد ذكروه في كتب السنة والاعتقاد، مما يدل على أن الكرسي، هو العرش
قال الحافظ الذهبي / في «العرش» (ج2 ص121): (فإذا كان هؤلاء الأئمة: أبو إسحاق السبيعي، والثوري، والأعمش، وإسرائيل، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو أحمد الزبيري، ووكيع، وأحمد بن حنبل، وغيرهم: ممن يطول ذكرهم وعددهم، الذين هم سرج الهدى، ومصابيح الدجى، قد تلقوا هذا الحديث: بالقبول، وحدثوا به، ولم ينكروه، ولم يطعنوا في إسناده، فمن نحن حتى ننكره، ونتحذلق عليهم، بل نؤمن به، ونكل علمه ([180]) إلى الله). اهـ.
ﭑ ﭑ ﭑ
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
ذكر الدليل
على أن تفسير: «الكرسي»، هو ما يتبادر للذهن عند العرب الخلص؛ وأنه: «العرش»، وأن هذا ما عليه إجماع الصحابة y
فعن عمر بن الخطاب t قال: (إذا جلس تبارك وتعالى على الكرسي، سمع له أطيط؛ كأطيط الرحل الجديد).
أثر حسن، بهذا اللفظ فقط، وهو موقوف، له حكم المرفوع
والكرسي: هنا هو: «العرش»، فلا فرق بينهما؛ كما في رواية مفسرة: «إذا جلس الرب عز وجل على العرش».
أخرجه عبد الله بن أحمد في «السنة، والرد على الجهمية» (ج1 ص472)، و(ج2 ص147)، وابن المحب في «صفات رب العالمين» (ج1 ص164)، وابن أبي القاسم في «إثبات الحد لله تعالى» (ص163)، والذهبي في «العرش» (ج2 ص120)، وابن أبي يعلى في «طبقات الحنابلة» (ج1 ص134)، وابن ماجة في «تفسير القرآن» (ج1 ص164-صفات رب العالمين؛ لابن المحب) من طريق أحمد بن حنبل، وعلي بن عبد الله ابن المديني، وعبد الأعلى بن حماد النرسي؛ جميعهم: عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري([181])، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عبد الله بن خليفة الهمداني، عن عمر بن الخطاب t؛ موقوفا به.
قلت: وهذا سنده حسن لذاته، من أجل عبد الله بن خليفة الهمداني، وهو صدوق، في درجة التحديث، لم يأت في هذا اللفظ ما ينكر عليه، وقد ضبطه، وهو تابعي، مخضرم. ([182])
قال الحافظ الذهبي / في «ميزان الاعتدال» (ج2 ص414): (تابعي، مخضرم).
وذكره الحافظ ابن حبان في «الثقات» (ج5 ص28)؛ في التابعين الثقات.
وقال الحافظ الهيثمي في «مجمع الزوائد» (ج10 ص159): (عبد الله بن خليفة الهمداني: ثقة).
لذلك: قال الحافظ ابن حجر في «تقريب التهذيب» (ج2 ص874): «عبد الله بن خليفة الهمداني، مقبول، من الطبقة الثانية».
* والحافظ ابن حجر، واسع النظر، وهو كثير الاطلاع، فهو وازن، وقارن بين أقوال، وصيغ المحدثين، لذا رفعه إلى درجة: «المقبول»، وهو: الصواب.
وجاء عن الإمام عبد الله بن أحمد / في «السنة» (ج1 ص472): (سئل عما روي في الكرسي وجلوس الرب عز وجل عليه، قال: رأيت أبي / يصحح هذه الأحاديث، أحاديث الرؤية، ويذهب إليها، وجمعها في كتاب، وحدثنا بها، ... فذكر عقبه مباشرة هذا الأثر بإسناده عن أبيه).
وقال الحافظ الذهبي في «العرش» (ج2 ص121)؛ عن أئمة الحديث: (قد تلقوا هذا الحديث، بالقبول، وحدثوا به، ولم ينكروه، ولم يطعنوا في إسناده).
وقال الحافظ الذهبي في «العرش» (ج2 ص120): (تفرد بهذا الحديث: عن عبد الله بن خليفة، من قدماء التابعين، لا نعلم حاله بجرح، ولا تعديل.
* لكن هذا الحديث، حدث به أبو إسحاق السبيعي، مقرا له). اهـ
ﭑ ﭑ ﭑ
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
ذكر الدليل
على أن تفسير: «الكرسي»، على أنه هو: «العرش»، وهو مأثور عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان؛ فيجب القول به في الاعتقاد؛ لأنه لا يوجد في تفسير من بعدهم من حق؛ إلا وهو في تفسيرهم موجود، لمن فهمه وتأمله.
* فالصحابة رضي الله عنهم أخذوا تفسير القرآن من رسول الله r؛ لأن السلف الصالح كانوا أكمل الناس في معرفة تفسير القرآن الكريم في الدين.
اعلم رحمك الله تعالى، أن خير منهج لعلم تفسير آيات الله تعالى، وأعلاه مرتبة الرجوع إلى القرآن الكريم نفسه، ثم السنة النبوية، فإن لم نجد فيهما التفسير الصحيح؛ رجعنا إلى آثار الصحابة، أو آثار التابعين، أو آثار تابعي التابعين، وهم خير القرون الثلاثة الأولى([183])، وتفضيلها على ما بعدها من القرون؛ لما اختصوا به من العلم النافع، وما لهم من الفهم الصحيح لمراد الله تعالى، ورسوله r، وما اختصوا به من العمل الصالح؛ كل ذلك بالأدلة الشرعية.
قال الحافظ ابن رجب / في «بيان فضل علم السلف على علم الخلف» (67): (فأفضل العلوم في تفسير القرآن، ومعاني الحديث، والكلام في الحلال والحرام، ما كان مأثورا عن الصحابة، والتابعين، وتابعيهم ... فضبط ما روي عنهم في ذلك أفضل العلم؛ مع تفهمه، وتعقله، والتفقه فيه ... وفي كلامهم في ذلك كفاية وزيادة، فلا يوجد في كلام من بعدهم من حق؛ إلا وهو في كلامهم موجود لمن فهمه وتأمله، ويوجد في كلامهم من المعاني البديعة، والمآخذ الدقيقة، ما لا يهتدي إليه من بعدهم، ولا يلم به).اهـ
* ومن هذه التفاسير للصحابة؛ تفسير قوله تعالى: ]وسع كرسيه السمـٰوات والأرض[ [البقرة: 255]؛ على أن الكرسي هو العرش، كما صح ذلك عن عمر بن الخطاب t، وله حكم الرفع، وصح كذلك عن التابعين، وعليه جماعة من سلف الأمة.
* وهذا الذي عليه إجماع الصحابة y، والتابعين لهم بإحسان، وعلى هذا جماعة من أئمة السلف، وأهل الحديث: منهم: سفيان الثوري، وشعبة، وابن المبارك، وإسرائيل، وابن مهدي، ووكيع، وأحمد، وابن جرير الطبري، والذهبي، وابن أبي حاتم، وغيرهم.
قال الإمام ابن القيم /: (فالصحابة y أخذوا عن رسول الله r ألفاظ القرآن ومعانيه، بل كانت عنايتهم بأخذ المعاني أعظم من عنايتهم بالألفاظ، يأخذون المعاني أولا، ثم يأخذون الألفاظ). ([184]) اهـ
وقال المفسر الجصاص / في «أحكام القرآن» (ج2 ص23): (القول إذا ظهر عن جماعة من الصحابة واستفاض، ولم يوجد له منهم مخالف؛ فهو إجماع، وحجة على من بعدهم). اهـ
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «درء تعارض العقل والنقل» (ج7 ص672): (والمقصود هنا أن السلف كانوا أكمل الناس في معرفة الحق وأدلته، والجواب عما يعارضه). اهـ
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج3 ص157): (ثم من طريقة أهل السنة والجماعة: اتباع آثار رسول الله r باطنا وظاهرا، واتباع سبيل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار). اهـ
* والخلاف قائم عند الخلف، في أمر الكرسي؛ فمنهم من يقول: أن الكرسي يختلف عن العرش، ومنهم من يقول: أن الكرسي هو العرش.
* وأما السلف: فقد قام الإجماع عندهم، أن الكرسي هو العرش، وهو الصحيح.([185])
قال المفسر الخازن / في «لباب التأويل» (ج1 ص349): (الكرسي: هو العرش نفسه قال الحسن البصري /؛ لأن العرش والكرسي: اسم للسرير الذي يصح التمكن عليه). اهـ
وإليك الدليل:
1) فقال تعالى: ]وسع كرسيه السمـٰوات والأرض ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم[ [البقرة: 255].
فقوله تعالى: ]وسع كرسيه السمـٰوات والأرض[؛ يفسره: ما صح عن النبي r في السنة؛ أن الكرسي: هو العرش في الآية الكريمة.
فعن أبي هريرة t، عن النبي r قال: (إن في الجنة مائة درجة، أعدها الله للمجاهدين في سبيله، كل درجتين ما بينهما كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فسلوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة) ([186]). ولم يذكر الرسول r، الكرسي، لأنه لا فرق بينهما، فالكرسي، هو العرش، كما قال عدد من فقهاء السلف([187])، وهو الصحيح.
وعن الضحاك بن مزاحم قال: كان الحسن البصري /، يقول: في قوله تعالى: ]وسع كرسيه[ [البقرة: 255]؛ قال: (الكرسي: هو العرش).
أثر حسن
أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج5 ص23) من طريق أبي زهير، عن جويبر بن سعيد، عن الضحاك بن مزاحم به.
قلت: وهذا سنده حسن، من أجل جويبر بن سعيد الأزدي، وهو ضعيف في الحديث ([188])؛ لكنه: حجة في التفسير، إذا وافق السلف الصالح، وقد وافقهم في لغتهم.
لذلك: حسن تفسير جويبر بن سعيد: الإمام أحمد، كما في «المعرفة والتاريخ» لابن سفيان (ج2 ص103)، والإمام يحيى بن سعيد القطان، كما في «الجامع لأخلاق الراوي» للخطيب (ج2 ص194)، والإمام البيهقي في «دلائل النبوة» (ج1 ص37)، وغيرهم.
* وعلى هذا لا يضر ضعفه في الحديث، أن نقبل روايته في التفسير.
* وقد ضبط هذا التفسير في لغة العرب، على أن الكرسي، هو العرش.
* فلم يخالف في تفسيره هذا: الصحابة y، بل وافقهم في أن الكرسي هو الذي يجلس عليه، وهو العرش، ويطلق عليه السرير في لغة العرب. ([189])
* وتفسير الكرسي، هو العرش، قد اشتهر عند السلف الصالح، وأئمة الحديث قديما وحديثـا.
* فهو أثر محفوظ، من رواية: جويبر بن سعيد الأزدي، عن الضحاك، عن الحسن البصري. ([190])
وأورده السيوطي في «الدر المنثور» (ج2 ص18)، وابن الجوزي في «زاد المسير» (ج1 ص229)، وابن كثير في «البداية والنهاية» (ج1 ص13).
* وجويبر بن سعيد الأزدي: له تفاسير عن الضحاك بن مزاحم، تروى في كتب التفسير.
* فما كان منها مستقيما قبلناه للقرائن القوية، في موافقته لأصول التفسير. ([191])
* وما كان منها: منكر، رددناه لكونه لم يوافق أصول اللغة العربية.
* إذا فرجال التفسير القدماء، تقبل روايتهم إذا استقامت في هذا الشأن؛ منهم: جويبر بن سعيد الأزدي. ([192])
* فأئمة الجرح والتعديل: قبلوا رواية: جويبر بن سعيد الأزدي أحيانا، لأنها مستقيمة في التفسير.
* فيذكرون صحة تفسيره، لموافقته لأصول الصحابة والتابعين لهم بإحسان.
وإليك الدليل:
عن الفضل بن زياد قال: سألت أبا عبد الله، قلت: من أحب إليك: جويبر، أو كثير؟، قال: (جويبر أكثر، قد روى عن الضحاك في التفسير أحاديث حسانا، لم يسند إلى النبي r: فلا بأس بحديثه). ([193])
وعن أبي طالب قال: قال أحمد بن حنبل: (جويبر ما كان عن الضحاك، فهو على ذاك أيسر، وما كان يسند عن النبي r، فهي منكر). ([194])
* بمعنى: أنه يضبط التفسير، ويحتج به إذا وافق لغة العرب. ([195])
وعن أبي قدامة السرخسي قال: قال يحيى بن سعيد القطان: (تساهلوا في أخذ التفسير عن قوم، لا يوثقونهم في الحديث، ثم ذكر: ليث بن أبي سليم، والضحاك، وجويبر، ومحمد بن السائب، وقال: هؤلاء لا يحمل حديثهم، ويكتب التفسير عنهم).([196])
* فرضوه في التفسير، إذا وافق الأصول للقرآن، أو السنة، أو الأثر.
قال الحافظ البيهقي / في «دلائل النبوة» (ج1 ص37): (وإنما تساهلوا في أخذ التفسير عنهم، لأن ما فسروا به ألفاظه تشهد لهم به لغات العرب، وإنما عملهم في ذلك، الجمع، والتقريب فقط). اهـ.
وقال الحافظ الخطيب / في «الجامع لأخلاق الراوي» (ج2 ص194): (العلماء قد احتجوا في التفسير بقوم لم يحتجوا بهم في: مسند الأحاديث المتعلقة بالأحكام، وذلك لسوء حفظهم الحديث، وشغلهم بالتفسير، فهم بمثابة: عاصم بن أبي النجود([197])، حيث احتج به في القراءات، دون الأحاديث المسندات لغلبة علم القرآن عليه، فصرف عنايته إليه). اهـ.
قلت: فجويبر بن سعيد، له أوهام في الحديث، لكنه: حجة في التفسير إذا وافق تفاسير السلف الصالح، من الصحابة والتابعين لهم بإحسان. ([198])
فهو: في تفسيره، للكرسي، أنه: العرش، قد وافق لغة العرب. ([199])
* فروايته هذه صحيحة، وحاله حسن في هذا التفسير. ([200])
* وتفسير الإمام الحسن البصري /، لقوله تعالى: ]وسع كرسيه[ [البقرة: 255]؛ أن: الكرسي، هو العرش، هو موافق للغة العرب.
فهو: أثر محفوظ.
* ثم لم يتفرد الحسن البصري، بهذا التفسير، بل وافقوه السلف الصالح.
فالصحيح: أن الكرسي، هو العرش، كما دلت عليه الأحاديث، والآثار، ولغة العرب.
وخلاصة القول: فليس يوجد ما يمنع من قبول تفسير: جويبر بن سعيد الأزدي، ما دام وافق لغة العرب، أن الكرسي، هو العرش. ([201])
وقال الحافظ ابن كثير في «تفسير القرآن» (ج2 ص249): (وروى ابن جرير من طريق جويبر عن الحسن البصري؛ أنه كان يقول: الكرسي هو العرش).
وقال المفسر ابن أبي طالب في «الهداية إلى بلوغ النهاية» (ج1 ص849): (وقال الحسن البصري: الكرسي، هو العرش نفسه).
وقال المفسر القاسمي في «محاسن التأويل» (ج2 ص192): (روى ابن جرير عن الحسن البصري: أن الكرسي في الآية: هو العرش).
وقال المفسر ابن عاشور في «التحرير» (ج3 ص23): (قوله تعالى: ]وسع كرسيه السمـٰوات والأرض[ [البقرة: 255]؛ كرسيه: قيل هو: «العرش»، وهو قول: الحسن البصري، وهذا هو الظاهر).
وقال الحافظ البغوي في «معالم التنزيل» (ج1 ص239): (فقال الحسن البصري: الكرسي، هو العرش نفسه).
وقال المفسر الخازن في «لباب التأويل» (ج1 ص349): (الكرسي: هو العرش نفسه، قال الحسن البصري؛ لأن العرش والكرسي: اسم للسرير الذي يصح التمكن عليه).
وقال المفسر الثعلبي في «الكشف والبيان» (ج2 ص233): (قال الحسن البصري: الكرسي هو العرش، بعينه).
وقال المفسر أبو حيان في «البحر المحيط» (ج2 ص447): (الكرسي: هو نفس العرش، قاله: الحسن البصري).
وعن سفيان الثوري /: في قوله تعالى: ]ولها عرش عظيم[ [النمل: 23]؛ قال: (والعرش: الكرسي). ([202])
قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «تفسير القرآن» (ج1 ص587): (قال بعضهم: إن الكرسي، هو العرش). اهـ.
وقد ذكر الإمام الطبري / في «جامع البيان» (ج4 ص540)؛ دليل من قال: «الكرسي: هو العرش».
ويؤيده: قول قتادة بن دعامة /؛ في قوله تعالى: ]وسع كرسيه السمـٰوات والأرض[ [البقرة: 255]؛ يعني: (ملأ كرسيه السمـٰوات والأرض) ([203])، يعني: عرشه، لأن العرش هو الذي وسع السمـٰوات والأرض، لعظمه في المخلوقات.
قلت: وهذا يدل على أن: «الكرسي»، هو العرش.
* وهذا ظاهر، لأن الكرسي، لم يذكر في القرآن؛ إلا في هذه الآية، وتكرر ذكر: «العرش»، ولم يرد ذكرهما: مقترنين في آية، فلو كان: «الكرسي»، غير: «العرش»، لذكر معه، كما ذكرت السمـٰوات مع العرش، في قوله: ]قل من رب السمـٰوات السبع ورب العرش العظيم[ [المؤمنون: 86].([204])
قال الإمام مقاتل بن سليمان / في «تفسير القرآن» (ج4 ص649): (ثم عظم الرب تعالى نفسه، فقال تعالى: ]ذو العرش[ [البروج: 15]؛ فإنه ما خلق الله تعالى خلقا، أعظم من العرش؛ لأن السمـٰوات والأرض، قد غابتا تحت العرش؛ كالحلقة في الأرض الفلاة، ثم قال تعالى: ]المجيد[؛ الجواد: الكريم). اهـ.
2) وقال تعالى: ]الرحمن على العرش استوى[ [سورة «طه»: 5].
فعن عمر بن الخطاب t قال: (إذا جلس تبارك وتعالى على الكرسي، سمع له أطيط؛ كأطيط الرحل الجديد).
أثر حسن، بهذا اللفظ فقط، وهو موقوف، له حكم المرفوع
والكرسي: هنا هو: «العرش»، فلا فرق بينهما؛ كما في رواية مفسرة: «إذا جلس الرب عز وجل على العرش».
أخرجه عبد الله بن أحمد في «السنة، والرد على الجهمية» (ج1 ص472)، و(ج2 ص147)، وابن المحب في «صفات رب العالمين» (ج1 ص164)، وابن أبي القاسم في «إثبات الحد لله تعالى» (ص163)، والذهبي في «العرش» (ج2 ص120)، وابن أبي يعلى في «طبقات الحنابلة» (ج1 ص134)، وابن ماجة في «تفسير القرآن» (ج1 ص164-صفات رب العالمين؛ لابن المحب) من طريق أحمد بن حنبل، وعلي بن عبد الله ابن المديني، وعبد الأعلى بن حماد النرسي؛ جميعهم: عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري([205])، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عبد الله بن خليفة الهمداني، عن عمر بن الخطاب t؛ موقوفا به.
قلت: وهذا سنده حسن لذاته، من أجل عبد الله بن خليفة الهمداني، وهو صدوق، في درجة التحديث، لم يأت في هذا اللفظ ما ينكر عليه، وقد ضبطه، وهو تابعي، مخضرم. ([206])
قال الحافظ الذهبي / في «ميزان الاعتدال» (ج2 ص414): (تابعي، مخضرم).
وذكره الحافظ ابن حبان في «الثقات» (ج5 ص28)؛ في التابعين الثقات.
وقال الحافظ الهيثمي في «مجمع الزوائد» (ج10 ص159): (عبد الله بن خليفة الهمداني: ثقة).
وأورده الحافظ البخاري في «التاريخ الكبير» (ج5 ص80)، والحافظ ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (ج5 ص45)؛ ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا.
لذلك: قال الحافظ ابن حجر في «تقريب التهذيب» (ج2 ص874): «عبد الله بن خليفة الهمداني، مقبول، من الطبقة الثانية».
* والحافظ ابن حجر، واسع النظر، وهو كثير الاطلاع، فهو وازن، وقارن بين أقوال، وصيغ المحدثين، لذا رفعه إلى درجة: «المقبول»، وهو: الصواب.
وجاء عن الإمام عبد الله بن أحمد / في «السنة» (ج1 ص472): (سئل عما روي في الكرسي وجلوس الرب عز وجل عليه، قال: رأيت أبي / يصحح هذه الأحاديث، أحاديث الرؤية، ويذهب إليها، وجمعها في كتاب، وحدثنا بها، ... فذكر عقبه مباشرة هذا الأثر بإسناده عن أبيه).
وقال الحافظ الذهبي في «العرش» (ج2 ص121)؛ عن أئمة الحديث: (قد تلقوا هذا الحديث، بالقبول، وحدثوا به، ولم ينكروه، ولم يطعنوا في إسناده).
وقال الحافظ الذهبي في «العرش» (ج2 ص120): (تفرد بهذا الحديث: عن عبد الله بن خليفة، من قدماء التابعين، لا نعلم حاله بجرح، ولا تعديل.
* لكن هذا الحديث، حدث به أبو إسحاق السبيعي، مقرا له).
وقال الحافظ ابن كثير / في «مسند الفاروق» (ج2 ص485): (وقد رواه الثوري، عن أبي إسحاق عن عبد الله بن خليفة عن عمر بن الخطاب t، موقوفا).
وهو: الأصح.
وأخرجه عبد الله بن أحمد في «السنة» (ج1 ص474) من طريق أحمد، عن وكيع، عن إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عبد الله بن خليفة، عن عمر بن الخطاب t قال: (إذا جلس الرب عز وجل على الكرسي ([207])...، فاقشعر رجل، سماه: أبي - يعني: الإمام أحمد - عند وكيع، فغضب وكيع، وقال: أدركنا الأعمش، وسفيان: يحدثون، بهذه الأحاديث، لا ينكرونها).
وإسناده حسن.
وأخرجه ابن أبي حاتم الرازي في «الرد على الجهمية» (ج2 ص1034-العلو)، والذهبي في «سير أعلام النبلاء» (ج9 ص165)، وابن المحب في «صفات رب العالمين» (ج1 ص161 و162)، وابن أبي القاسم في «إثبات الحد لله تعالى» (ص163) من طريق أحمد بن حنبل، أخبرنا وكيع، عن إسرائيل بن يونس؛ بحديث: «إذا جلس الرب عز وجل على الكرسي»، فاقشعر رجل([208]) عند وكيع، فغضب وكيع، وقال: (أدركنا الأعمش، والثوري، يحدثون بهذه الأحاديث، ولا ينكرونها).
وإسناده حسن.
وأورده: الحافظ الذهبي في «العلو للعلي العظيم» (ج2 ص1034)؛ وأقره.
* فأئمة الحديث، رووه، وقبلوه؛ ولم ينكروه، وهذا يدل على ثبوت أثر عمر بن الخطاب t عندهم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج16 ص434 و435)؛ عن أثر عمر بن الخطاب t: (لكن أكثر أهل السنة: قبلوه).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «منهاج السنة» (ج2 ص629)؛ عن أثر عمر بن الخطاب t: (ومن الناس من ذكر له شواهد: وقواه).
وقال الحافظ الذهبي / في «العرش» (ج2 ص122): (فانظر: إلى وكيع بن الجراح، الذي خلف: سفيان الثوري، في علمه وفضله، وكان يشبه به: في سمته وهديه، كيف أنكر على ذلك: الرجل، وغضب لما رآه قد تلون لهذا الحديث). اهـ.
وأخرجه ابن ماجة في «تفسير القرآن» (ج14 ص456-التهذيب) من رواية: شعبة، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عبد الله بن خليفة الهمداني، عن عمر بن الخطاب t به، موقوفا: «إذا جلس تبارك وتعالى على الكرسي».
قلت: وهذا سنده حسن، ورواية: شعبة بن الحجاج، قوية: عن أبي إسحاق السبيعي، وقد أورد الإمام ابن ماجة هذا الأثر عند تفسير: قوله تعالى: ]الرحمن على العرش استوى[ [سورة «طه»: 5]؛ مما يدل على أن تفسير: «الكرسي» عندهم هو: «العرش».
قال الحافظ المزي في «تهذيب الكمال» (ج14 ص456): (روى ابن ماجة في كتاب: «التفسير»؛ في قوله تعالى: ]الرحمن على العرش استوى[ [سورة «طه»: 5]؛ من رواية: شعبة، عن أبي إسحاق، عنه، عن عمر t: موقوفا).
وقال الحافظ الذهبي في «ميزان الاعتدال» (ج4 ص89): (عبد الله بن خليفة: أورد له ابن ماجة في «تفسيره»؛ في قوله تعالى: ]الرحمن على العرش استوى[ [سورة «طه»: 5]).
* وهذا الوجه أصح في هذا الحديث، لأن شعبة بن الحجاج، وسفيان الثوري، من أثبت الناس في أبي إسحاق السبيعي، وكذا: إسرائيل بن يونس. ([209])
* وقد تابعهم: إسرائيل بن يونس، في أصح الروايات عنه؛ من طريق: وكيع بن الجراح.
قلت: فهذا الأثر: وأن «الكرسي»، هو: «العرش»، رووه أئمة كبار من أهل الحديث وقبلوه؛ منهم: الإمام وكيع بن الجراح، والإمام أحمد، والإمام سفيان الثوري، والإمام شعبة بن الحجاج، وغيرهم. ([210])
* ويفسر «الكرسي»، أنه: «العرش»، أيضا: ما أخرجه ابن المحب المقدسي في «صفات رب العالمين» (ج1 ص165) من طريق عبد الله بن أحمد حدثني: أبي أخبرنا وكيع؛ بحديث: إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة، عن عمر بن الخطاب t قال: «إذا جلس الرب عز وجل: على العرش»، فاقشعر رجل -سماه أبي- عند وكيع، فغضب وكيع، وقال: (أدركنا الأعمش، وسفيان، يحدثون بهذه الأحاديث، لا ينكرونها).
أثر حسن
وإسناده حسن، كسابقه.
قلت: فالاختلاف([211]) في سنده لا يضر، ما دام وقفنا على ترجيح، أثر عمر بن الخطاب t، فيما رووه الثقات الأثبات، وهم: الجماعة. ([212])
* فالترجيح: قائم في الموقوف، وهو حجة في الاعتقاد، فكفاك به، وما ليس للرأي فيه مجال: فحسبك.
قال الحافظ الذهبي / في «العرش» (ج2 ص121): (فإذا كان هؤلاء الأئمة: أبو إسحاق السبيعي، والثوري، والأعمش، وإسرائيل، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو أحمد الزبيري، ووكيع، وأحمد بن حنبل، وغيرهم: ممن يطول ذكرهم وعددهم، الذين هم سرج الهدى، ومصابيح الدجى، قد تلقوا هذا الحديث: بالقبول، وحدثوا به، ولم ينكروه، ولم يطعنوا في إسناده، فمن نحن حتى ننكره، ونتحذلق عليهم، بل نؤمن به، ونكل علمه ([213]) إلى الله). اهـ.
معاني الأثر:
الأطيط: صوت المحامل والرحال، إذا ثقل عليها الركبان، وأط: الرحل، يئط، أطا، وأطيطا: صوت.
* وكذلك: كل شيء أشبه، صوت الرحل: الجديد.
قال الحافظ الذهبي / في «العلو» (ص39): (الأطيط: الواقع بذات العرش، من جنس الأطيط الحاصل في الرحل، فذاك صفة للرحل، والعرش، ومعاذ الله أن نعده صفة لله عز وجل). اهـ.
الرحل: الكور، وهو سرج الناقة. ([214])
وقال الحافظ البيهقي / في «الاعتقاد» (ص112): (قال تعالى: ]الرحمن على العرش استوى[ [سورة «طه»: 5]؛ و«العرش»: هو «السرير»، المشهور فيما بين العقلاء). اهـ
3) وقال تعالى: ]رب العرش الكريم([215])[ [المؤمنون:116].
قال المفسر جلال الدين المحلي / في «تفسير الجلالين» (ص 456): (قوله تعالى: ]رب العرش الكريم[ [المؤمنون:116]؛ الكرسي: هو السرير الحسن). اهـ.
4) وقال تعالى: ]قل من رب السمـٰوات السبع ورب العرش العظيم[ [المؤمنون: 86].
قال المفسر ابن عاشور / في «التحرير» (ج3 ص23): (قوله تعالى: ]وسع كرسيه السمـٰوات والأرض[ [البقرة: 255]؛ «كرسيه» قيل هو: «العرش»، وهو قول: الحسن البصري، وهذا هو: الظاهر، لأن «الكرسي»، لم يذكر في القرآن: إلا في هذه الآية، وتكرر ذكر: «العرش»، ولم يرد ذكرهما: مقترنين، فلو كان «الكرسي»، غير: «العرش»، لذكر معه، كما ذكرت السماوات مع العرش، في قوله تعالى: ]قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم[ [المؤمنون: 86]). اهـ.
5) وقال تعالى: ] رب العرش العظيم[ [التوبة:129].
قال الإمام الطبري / في «جامع البيان» (ج18 ص44): (قوله تعالى: ]رب العرش العظيم[ [التوبة: 129]؛ يعني بذلك: مالك العرش العظيم، الذي كل عرش وإن عظم فدونه، لا يشبهه عرش ملكة سبأ([216])، ولا غيره). اهـ.
وقال الحافظ الذهبي / في «العلو» (ص57): (فما الظن بالعرش العظيم الذي اتخذه العلي العظيم لنفسه؛ في: ارتفاعه، وسعته، وقوائمه، وماهيته، وحملته).اهـ
6) وقال تعالى: ]وجئتك من سبإ بنبإ يقين * إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم[ [النمل: 23].
وعن ابن عباس ﭭ: في قوله تعالى: ]ولها عرش عظيم[ [النمل: 23]؛ قال: (سرير). ([217])
وعن قتادة /؛ في قوله تعالى: ]ولها عرش عظيم[ [النمل: 23]؛ قال: (عرشها: سريرها). ([218])
وعن سفيان الثوري /: في قوله تعالى: ]ولها عرش عظيم[ [النمل: 23]؛ قال: (والعرش: الكرسي). ([219])
وعن محمد بن إسحاق / قال: في قوله تعالى: ]ولها عرش عظيم[ [النمل: 23]؛ (سرير ملكها التي كانت تجلس عليه). ([220])
وعن ابن زيد / قال: في قوله تعالى: ]أيكم يأتيني بعرشها[ [النمل: 38]؛ قال: (مجلسها). ([221])
قال الإمام الطبري / في «جامع البيان» (ج18 ص39): (قوله تعالى: ]ولها عرش عظيم[ [النمل: 23]؛ يقول: ولها «كرسي» عظيم). اهـ.
قلت: وفي ذلك بيان أن: «العرش»، هو المعروف عند العرب: «الكرسي»، وهو: «سرير الملك».
قال الأزهري اللغوي / في «معجم تهذيب اللغة» (ج1 ص413): («العرش» في كلام العرب: «سرير الملك»، يدل على ذلك: «سرير: ملكة سبأ»، سماه الله تعالى: «عرشا»، فقال تعالى: ]إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم[ [النمل: 23]). اهـ
وقال الخليل اللغوي / في «العين» (ج1 ص291): (العرش: السرير للملك).اهـ
وقال الحافظ ابن كثير / في «البداية والنهاية» (ج1 ص11): (العرش في اللغة: عبارة عن السرير الذي للملك([222])، كما قال تعالى: ]ولها عرش عظيم[ [النمل: 23]). اهـ
7) وقال تعالى: ]أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين[ [النمل: 38].
عن مجاهد /؛ في قوله تعالى: ]أيكم يأتيني بعرشها[ [النمل: 38]؛ قال: (عرشها: سرير في أريكة). ([223])
وقال المفسر القاسمي / في «محاسن التأويل» (ج2 ص192): (وروى ابن جرير أيضا عن الحسن: «أن الكرسي في الآية، هو: العرش»، وأيده بعضهم بأن لفظ: «عرش المملكة»، و«كرسيها»: مترادفان، ولذلك قال تعالى على لسان سليمان: ]أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين[ [النمل: 38]؛ فـ«العرش»، و«الكرسي»: هما شيء واحد، وإنما سماه هنا: «كرسيا»، إعلاما باسم له آخر). اهـ.
8) وقال تعالى: ]فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين * ورفع أبويه على العرش[ [يوسف: 99-100].
عن مجاهد /؛ في قوله تعالى: ]ورفع أبويه على العرش[ [يوسف: 100]؛ قال: (السرير). ([224])
وعن قتادة /؛ في قوله تعالى: ]ورفع أبويه على العرش[ [يوسف: 100]؛ قال: (على السرير). ([225])
وعن سفيان الثوري /؛ في قوله تعالى: ]ورفع أبويه على العرش[ [يوسف: 100]؛ قال: (على السرير). ([226])
وقال الإمام الطبري / في «جامع البيان» (ج13 ص352): (قوله تعالى: ]ورفع أبويه على العرش[ [يوسف: 100]؛ يعني: على السرير).
وقال الإمام القصاب الكرجي / في «نكت القرآن» (ج1 ص625): (قوله تعالى: ]ورفع أبويه على العرش[ [يوسف: 100]؛ حجة في أن «العرش»: هو «السرير»، لا محالة، وأن «عرش الله» أيضا: هو «سريره» الذي استوى عليه، لا «العلم» كما يزعم الجهلة من الجهمية). اهـ.
9) وقال تعالى: ]قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا[ [الإسراء: 42].
قال الإمام ابن قتيبة / في «الاختلاف في اللفظ» (ص240): (والعلماء في اللغة: لا يعرفون للعرش معنى؛ إلا السرير). اهـ
ﭑ ﭑ ﭑ
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
ذكر الدليل
على أن العرش هو: السرير الذي يجلس عليه، والسرير هذا، هو أيضا يطلق عليه: الكرسي الذي هو العرش، ثبتت هذه التسميات من تفسير الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وهذه المعاني ثبتت في اللغة العربية
1) قال تعالى: ]متكئين على سرر مصفوفة[ [الطور: 20].
* الإتكاء: هو الجلوس على وجه التمكن، والراحة، والاستقرار؛ بمعنى: الجلوس مع الاعتماد على الشيء، وهو الجلوس على الكرسي.
* السرر: هي الأرائك المزينة من اللباس الفاخر، والفرش الزاهية.
* ومعنى: «مصفوفة»؛ أي: وجوه بعضهم إلى بعض؛ كقوله تعالى: ]على سرر متقابلين[ [الصافات: 44].([227])
قال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين / في «تفسير القرآن» (ص249): (قوله تعالى: ]متكئين على سرر مصفوفة[ [الطور: 20]، متكئين: حال، أي: حال كونهم متكئين، والمتكئ: تدل هيئته على أنه في سرور، وانشراح، وطمأنينة؛ لأن الإتكاء يدل على ذلك.
* والسرر: جمع سرير، وهي الكراسي الفخمة المهيئة، أحسن تهيئة للجالس عليها). اهـ
* وهنا يبين شيخنا ابن عثيمين /، أن الكرسي([228]) يكون للجلوس، وأن السرير هو الكرسي، الذي يكون للجلوس في لغة العرب.
2) قال تعالى: ]وجئتك من سبإ بنبإ يقين * إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش([229]) عظيم[ [النمل: 23].
وعن ابن عباس ﭭ: في قوله تعالى: ]ولها عرش عظيم[ [النمل: 23]؛ قال: (سرير). ([230])
وعن قتادة /؛ في قوله تعالى: ]ولها عرش عظيم[ [النمل: 23]؛ قال: (عرشها: سريرها). ([231])
وعن سفيان الثوري /: في قوله تعالى: ]ولها عرش عظيم[ [النمل: 23]؛ قال: (والعرش: الكرسي). ([232])
وعن محمد بن إسحاق / قال: في قوله تعالى: ]ولها عرش عظيم[ [النمل: 23]؛ (سرير ملكها التي كانت تجلس عليه). ([233])
وعن ابن زيد / قال: في قوله تعالى: ]أيكم يأتيني بعرشها[ [النمل: 38]؛ قال: (مجلسها). ([234])
قال الإمام الطبري / في «جامع البيان» (ج18 ص39): (قوله تعالى: ]ولها عرش عظيم[ [النمل: 23]؛ يقول: ولها «كرسي» عظيم). اهـ.
قلت: وفي ذلك بيان أن: «العرش»، هو المعروف عند العرب: «الكرسي»، وهو: «سرير الملك».
قال الأزهري اللغوي / في «معجم تهذيب اللغة» (ج1 ص413): («العرش» في كلام العرب: «سرير الملك»، يدل على ذلك: «سرير: ملكة سبأ»، سماه الله تعالى: «عرشا»، فقال تعالى: ]إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم[ [النمل: 23]). اهـ
وقال الخليل اللغوي / في «العين» (ج1 ص291): (العرش: السرير للملك).اهـ
وقال الحافظ ابن كثير / في «البداية والنهاية» (ج1 ص11): (العرش في اللغة: عبارة عن السرير الذي للملك([235])، كما قال تعالى: ]ولها عرش عظيم[ [النمل: 23]). اهـ
3) وقال تعالى: ]أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين[ [النمل: 38].
عن مجاهد /؛ في قوله تعالى: ]أيكم يأتيني بعرشها[ [النمل: 38]؛ قال: (عرشها: سرير في أريكة). ([236])
وقال المفسر القاسمي / في «محاسن التأويل» (ج2 ص192): (وروى ابن جرير أيضا عن الحسن: «أن الكرسي في الآية، هو: العرش»، وأيده بعضهم بأن لفظ: «عرش المملكة»، و«كرسيها»: مترادفان، ولذلك قال تعالى على لسان سليمان: ]أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين[ [النمل: 38]؛ فـ«العرش»، و«الكرسي»: هما شيء واحد، وإنما سماه هنا: «كرسيا»، إعلاما باسم له آخر). اهـ.
4) وقال تعالى: ]فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين * ورفع أبويه على العرش[ [يوسف: 99-100].
عن مجاهد /؛ في قوله تعالى: ]ورفع أبويه على العرش[ [يوسف: 100]؛ قال: (السرير). ([237])
وعن قتادة /؛ في قوله تعالى: ]ورفع أبويه على العرش[ [يوسف: 100]؛ قال: (على السرير). ([238])
وعن سفيان الثوري /؛ في قوله تعالى: ]ورفع أبويه على العرش[ [يوسف: 100]؛ قال: (على السرير). ([239])
وقال الإمام الطبري / في «جامع البيان» (ج13 ص352): (قوله تعالى: ]ورفع أبويه على العرش[ [يوسف: 100]؛ يعني: على السرير).
وقال الإمام القصاب الكرجي / في «نكت القرآن» (ج1 ص625): (قوله تعالى: ]ورفع أبويه على العرش[ [يوسف: 100]؛ حجة في أن «العرش»: هو «السرير»، لا محالة، وأن «عرش الله» أيضا: هو «سريره» الذي استوى عليه، لا «العلم» كما يزعم الجهلة من الجهمية). اهـ.
5) وقال تعالى: ]قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا[ [الإسراء: 42].
قال الإمام ابن قتيبة / في «الاختلاف في اللفظ» (ص240): (والعلماء في اللغة: لا يعرفون للعرش معنى؛ إلا السرير). اهـ
ﭑ ﭑ ﭑ
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
ذكر الدليل
على نكارة أثر ابن عباس ﭭ، في أن الكرسي موضع القدمين، ولا يصح في الاعتقاد
عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﭭ قال «الكرسي: موضع القدمين».
أثر منكر
أخرجه عثمان بن سعيد الدارمي في «النقض على المريسي» (84)، و(98)، ووكيع بن الجراح في «تفسير القرآن» (ج1 ص549-تفسير ابن كثير)، والدارقطني في «الصفات» (37)، والخطيب في «تاريخ بغداد» (ج10 ص349)، وعبد الله بن أحمد في «السنة» (586)، (1021)، وأبو إسماعيل الهروي في «الأربعين في دلائل التوحيد» (14)، وابن خزيمة في «التوحيد» (156)، وابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج6 ص1920)، وابن المحب في «صفات رب العالمين» (ج1 ص165)، وأبو عاصم خشيش بن أصرم في «الاستقامة في السنة» (ص103-الرد على أهل الأهواء والبدع، للملطي)، والقصاب في «نكت القرآن» (ج1 ص181)، وعبد الرزاق في «تفسير القرآن» (3030) من طريق وكيع، وعبد الرزاق؛ كلاهما: عن سفيان الثوري، عن عمار الدهني، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﭭ قال: (الكرسي: موضع القدمين، والعرش: لا يقدره إلا الله عز وجل).
وذكره الحافظ ابن حجر في «إتحاف المهرة» (7396).
قلت: وهذا إسناده منكر، وله ثلاث علل:
الأولى: عمار بن معاوية الدهني، وهو يخطئ في الحديث([240])، وقد تفرد ولم يتابع على هذا التفسير في علم الغيب، بل قد خولف، فلا يحتج به، خاصة في الأمور الغيبية.
الثانية: وقع فيه اضطراب في إسناده، وفي متنه، فلا يصح شيء من ذلك.
الثالثة: التفرد والمخالفة من عمار الدهني، ولم يتابع عليه، بل خولف في لفظه مخالفة لا يمكن الجمع بينهما في تفسير هذه الآية، وأن: «الكرسي»، تفسيره: «علمه»، وليس أنه: «موضع قدميه»، فهذه علة توجب رد هذا الأثر المختلف فيه على سعيد بن جبير، وابن عباس؛ في تفسير هذه الآية.
ويؤيد ذلك: أن جماعة من أئمة السلف قد أعلوا هذا الأثر، منهم: الإمام البخاري، فلم يذكره في تفسير سورة البقرة، وآية الكرسي، وإنما ذكر اللفظ الآخر وهو: «كرسيه: علمه»، وقد ذكره ليعله، بينما هذا اللفظ: «أنه موضع القدمين»، من باب أولى أنه يعله أيضا، فإن الإمام البخاري قد أعرض([241]) عنه مطلقـا، فلم يذكره البتة، وكذلك فعل الإمام الطبري في «جامع البيان» (ج5 ص401)؛: أعرض عنه، ورجح أن معنى: «الكرسي»، هو: «العرش».
ويؤيد ذلك أيضا: أن ظاهر اللغة العربية معلومة في تفسير: «الكرسي»، بما هو معلوم عند العرب من أنه: «العرش»، وأنه: «سرير الملك»، ولو كان المراد من: «الكرسي»، غير هذا المتبادر للذهن، لكان بينه النبي r للصحابة، ولتوافرت الهمم من الصحابة لنقله للتابعين.
* فهذا الأثر، مخالف لأصول القرآن، وأصول السنة، وأصول الأثر، وأصول لغة العرب، أن الكرسي؛ بمعنى: العرش، والسرير.
وقد صحح هذا الإسناد جماعة من أهل العلم([242])، وذكروه في كتب العقائد، ولم يصيبوا في ذلك؛ لضعف أثر ابن عباس ﭭ.
وقال الحافظ ابن كثير / في «تفسير القرآن» (ج1 ص681): (والصحيح: أن الكرسي، غير العرش والعرش أكبر منه، كما دلت على ذلك الآثار والأخبار). اهـ
قلت: بل الصحيح: أن الكرسي، هو العرش، كما دلت على ذلك الأخبار، والآثار، ولغة العرب، ولم تثبت الأحاديث، والآثار، في أن الكرسي: غير العرش.
وقال الشيخ الألباني / في «مختصر العلو» (ص102): «وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات».
* بل هذا إسناد ضعيف، فيه عمار الدهني، وهو يهم ويخالف في الحديث، وقد اضطرب في أثر ابن عباس، فلا يحتج به.
* سئل الإمام عبد العزيز بن باز /؛ عند تعليقه على «شرح العقيدة الطحاوية»؛ هل يكفي هذا الأثر عن ابن عباس ﭭ في إثبات أن الكرسي: موضع القدمين؟.
فأجاب فضيلته: (ما يكفي، الذي أعتقده: أنه ما يكفي؛ لأن هذا: ليس بصحيح، ولا صريح عن النبي r، وأما قول ابن عباس هذا: لا يكفي؛ لأن هذا في الصفات، صفات الله جل وعلا، ما يكفي فيها إلا نص من القرآن والسنة.
السائل: ولا يثبت أنه «موضع القدمين»؟.
فأجاب فضيلته: يحتاج إلى دليل، فالجزم بأنه: «موضع القدمين»؛ محل نظر!.([243])
وقال سائل آخر: نقل الطحاوي يقول: قول كثير([244]) من السلف: «أنه كالمرقاة للعرش»؟.
فأجاب فضيلته: يحتاج إلى دليل؛ لأن المقام هذا مقام عظيم). ([245]) اهـ.
قلت: وفي هذا رد مزاعم القول: بإجماع السلف على أن الكرسي، هو «موضع القدمين».
* وفيه أيضا: أن من قال: «الكرسي»، هو: «العرش»؛ فهو قول جماعة من أهل العلم، وهو القول: الصواب، الموافق للأدلة من الكتاب، والسنة، والآثار.
* وهذا هو الحق.
* وقد اختلف في هذا الأثر:
فأخرجه عثمان بن سعيد الدارمي في «النقض على المريسي» (84)، و(98)، ووكيع بن الجراح في «تفسير القرآن» (ج1 ص549-تفسير ابن كثير)، والدارقطني في «الصفات» (37)، والخطيب في «تاريخ بغداد» (ج10 ص349)، وعبد الله بن أحمد في «السنة» (586)، (1021)، وأبو إسماعيل الهروي في «الأربعين في دلائل التوحيد» (14)، وابن خزيمة في «التوحيد» (156)، وابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج6 ص1920)، وأبو عاصم خشيش بن أصرم في «الاستقامة في السنة» (ص103-الرد على أهل الأهواء والبدع؛ للملطي)، والقصاب في «نكت القرآن» (ج1 ص181)، وعبد الرزاق في «تفسير القرآن» (3030) من طريق وكيع، وعبد الرزاق؛ كلاهما: عن سفيان الثوري، عن عمار الدهني، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﭭ قال: (الكرسي: موضع القدمين، والعرش: لا يقدره إلا الله عز وجل).
أثر منكر
قلت: وهذا إسناده منكر، فيه عمار بن معاوية الدهني، وهو صدوق له أوهام، وهذه منها، وقد تفرد، ولم يتابع على هذا التفسير، بل قد خولف.
قال الحافظ ابن حبان في «الثقات» (ج5 ص268)؛ عن عمار الدهني: «ربما أخطأ».
* وقد اضطرب في هذا الأثر:
فمرة: يرويه: عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس موقوفا.
ومرة: يرويه: عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس موقوفا، فأسقط مسلما البطين من الإسناد.
ومرة: يرويه: عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مرفوعا عن النبي r.
ومرة: يرويه: عن مسلم البطين، مقطوعا عليه.
وأخرجه عبد الله بن أحمد في «السنة» (590)، و(1091)، وابن المحب في «صفات رب العالمين» (ج1 ص166)، وأبو الشيخ الأصبهاني في «العظمة» (ج2 ص552) من طريق إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق، عن أبيه: يوسف بن أبي إسحاق السبيعي، عن عمار الدهني، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﭭ، قال: (إن الكرسي الذي وسع السماوات والأرض لموضع القدمين، وما يقدر قدر العرش إلا الذي خلقه، وإن السماوات في خلق الرحمن تبارك وتعالى مثل قبة في صحراء).
أثر منكر
قلت: وهذا إسناده منكر، فيه إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق السبيعي، ليس بالقوي في الحديث، وقد تكلم فيه جماعة([246])
وأخرجه الفريابي في «تفسير القرآن» (ج2 ص17-الدر المنثور)، ومن طريقه أبو الشيخ الأصبهاني في «العظمة» (ج2 ص582)، وأبو عاصم خشيش بن أصرم في «الاستقامة في السنة» (ج2 ص909-صفات رب العالمين؛ لابن المحب) من طريق قيس، عن عمار الدهني، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﭭ: (في قوله تعالى: ]وسع كرسيه السمـٰوات والأرض[ [البقرة: 255]؛ قال: الكرسي موضع القدمين، والعرش لا يقدر أحد قدره).
أثر منكر
قلت: وهذا إسناده كسوابقه منكر، فيه قيس بن الربيع الأسدي، ضعف أمره أخيرا، فقد أدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به([247])، وإن كان هو صدوقا في نفسه، لكنه يأتي بالمناكير، فاستحق الاجتناب.
* ورواه عمار الدهني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﭭ. «فأسقط من الإسناد: مسلما البطين» هنا.
أخرجه عبد الله بن أحمد في «السنة» (1020)، وأبو الشيخ الأصبهاني في «العظمة»([248]) (ج2 ص584) من طريق أحمد بن حنبل، ومحمد بن المثنى؛ كلاهما: عن ابن مهدي، عن سفيان، عن عمار الدهني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﭭ، قال: (الكرسي موضع القدمين، والعرش لا يقدر أحد قدره).
أثر منكر
قلت: وهذا إسناده كسوابقه منكر، فهو من الاضطراب على هذا الحديث.
* وعمار الدهني، لم يسمع من سعيد بن جبير، فالإسناد منقطع، قال الإمام أحمد: «لم يسمع من سعيد بن جبير شيئا»، وقال الحافظ ابن حجر: «روايته عن سعيد بن جبير: منقطعة»، وقال الحافظ الذهبي: «روايته عنه في: «سنن ابن ماجة»؛ فهي منقطعة».([249])
وقد علم الحافظ المزي في «تهذيب الكمال» (ج21 ص208)؛ في ترجمته، على سعيد بن جبير، رقم: ابن ماجة.([250])
وعن أبي بكر بن عياش، سأل عمار بن معاوية: (أسمعت من سعيد بن جبير؟، قال: لا، قال: فاذهب).([251])
وأخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (ج10 ص349) من طريق يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن عمار الدهني، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﭭ قال: (الكرسي موضع القدمين، والعرش لا يقدر قدره إلا الله عز وجل).
أثر منكر
قلت: وهذا إسناده منكر أيضا كسوابقه، وهو من الاضطراب في هذا الحديث، وقد شذ يعقوب بن إبراهيم الدورقي، وخالف من هم أوثق منه؛ فالإمام أحمد بن حنبل، ومحمد بن المثنى، لم يذكرا في الإسناد: «مسلمـا البطين»، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي وإن كان ثقة([252])، إلا أنه دون هذين الجبلين، فشذ عنهما في هذا الإسناد، فلا يقبل منه.
* وعمار الدهني، لم يسمع من سعيد بن جبير، فالإسناد منقطع، قال الإمام أحمد: «لم يسمع من سعيد بن جبير شيئا»، وقال الحافظ ابن حجر: «روايته عن سعيد بن جبير: منقطعة»، وقال الحافظ الذهبي: «روايته عنه في: «سنن ابن ماجة»؛ فهي منقطعة».([253])
وقد علم الحافظ المزي في «تهذيب الكمال» (ج21 ص208)؛ في ترجمته، على سعيد بن جبير، رقم: ابن ماجة.([254])
وعن أبي بكر بن عياش، سأل عمار بن معاوية: (أسمعت من سعيد بن جبير؟، قال: لا، قال: فاذهب).([255])
وأخرجه ابن بطة في «الإبانة الكبرى» (269)، والطبراني في «المعجم الكبير» (12404)، ومن طريقه الضياء المقدسي في «الأحاديث المختارة» (ج10 ص310) من طريق عمر بن أحمد بن شهاب، والطبراني؛ كلاهما: عن أبي مسلم الكشي، ثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن عمار الدهني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﭭ: ]وسع كرسيه السمـٰوات والأرض[ [البقرة: 255]؛ قال: (موضع القدمين، ولا يقدر قدر عرشه).
أثر منكر
قلت: وهذا إسناده منكر كسوابقه، وقد أسقط من الإسناد: «مسلما البطين»، وكل هذا من الاضطراب في هذا الحديث.
* وعمار الدهني: مع أوهامه في الحديث أيضا، لم يسمع من سعيد بن جبير شيئا.([256])
قال الحافظ الهيثمي في «مجمع الزوائد» (ج6 ص323): (رواه الطبراني، ورجاله: رجال الصحيح)، وفيه: نظر، فقد تقدم أنه ليس على شرط الشيخين.
واختلف على أبي عاصم النبيل فيه:
* فرواه أبو مسلم الكشي، ثنا أبو عاصم النبيل، عن سفيان، عن عمار الدهني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. (ولم يذكر في الإسناد: مسلمـا البطين).
وقد تابعهم على إسقاط: «مسلم البطين»، من الإسناد: المعلى بن هلال
أخرجه ابن أبي زمنين في «أصول السنة» (37)، وفي «تفسير القرآن» (ج1 ص251) من طريق المعلى بن هلال، عن عمار الدهني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﭭ به.
قلت: وهذا إسناده منكر، فيه المعلى بن هلال الحضرمي، وهو متروك كذاب([257])، فلا يلتفت له.
** ورواه أبو عمرو بن نجيد السلمي، والطبراني، والحسن بن علي، وأحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي، وحامد بن محمد؛ جميعهم: عن أبي مسلم الكشي، نا أبو عاصم، عن سفيان، عن عمار الدهني، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. (فأثبت في الإسناد: مسلمـا البطين).
أخرجه البيهقي في «الأسماء والصفات» (758)، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة في «العرش» (61)، والخطيب في «تاريخ بغداد» (ج10 ص348)، وأبو إسماعيل الهروي في «الأربعين في دلائل التوحيد» (14)، وابن المحب في «صفات رب العالمين» (36)، و(1598)، وأبو عاصم خشيش بن أصرم في «الإستقامة في السنة» (ج2 ص908-صفات رب العالمين لابن المحب)، والطبراني في «السنة» (ج10 ص311-الأحاديث المختارة)، ومن طريقه: ضياء الدين المقدسي في «الأحاديث المختارة» (ج10 ص311) من طريق أبي عمرو بن نجيد السلمي، والطبراني، والحسن بن علي، وأحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي، وحامد بن محمد؛ جميعهم: عن أبي مسلم الكجي، نا أبو عاصم، عن سفيان، عن عمار الدهني، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﭭ قال: (في قوله تعالى: ]وسع كرسيه السمـٰوات والأرض[ [البقرة: 255]؛ قال: موضع القدمين، قال: ولا يقدر قدر عرشه).
أثر منكر
قلت: وهذا إسناده منكر كسوابقه، وهو من الاضطراب في هذا الأثر في أسانيده وألفاظه، مما يدل على عدم ضبط الرواة لأسانيد وألفاظ هذا الأثر، فلا يحتج به في أصول الدين.
قال الحافظ ضياء الدين المقدسي / في «الأحاديث المختارة» (ج10 ص311): (كذا رواه الطبراني في كتاب «المعجم»، ورواه في كتاب «السنة» فزاد في إسناده: مسلم البطين). اهـ
وقد توبع أبو مسلم الكجي عليه؛ بإثبات: «مسلم البطين» في الإسناد، تابعه: محمد بن معاذ، وأحمد بن منصور الرمادي، وأبو حاتم، وبندار
أخرجه الحاكم في «المستدرك» (3116)، وابن منده في «الرد على الجهمية» (ص 45)، والدارقطني في «الصفات» (36)، والخطيب في «تاريخ بغداد» (ج10 ص348)، وابن خزيمة في «التوحيد» (154) من طريق محمد بن معاذ، وأحمد بن منصور الرمادي، وأبي حاتم، وبندار محمد بن بشار؛ جميعهم: عن أبي عاصم، ثنا سفيان، عن عمار الدهني، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﭭ، قال: (الكرسي موضع قدميه، والعرش لا يقدر قدره).
أثر منكر
قلت: وهذا إسناده منكر كسوابقه، وهو من الاضطراب في هذا الحديث.
قال الحافظ الحاكم: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه).
ووافقه الحافظ الذهبي فقال: (على شرط البخاري ومسلم).
فتعقبهما: الشيخ العلامة مقبل الوادعي في «حاشيته على المستدرك» (ج2 ص338)؛ فقال: (على شرط مسلم فحسب، فالبخاري لم يخرج لعمار بن معاوية الدهني).
قلت: وكذلك ليس هو على شرط مسلم، فإنما أخرج مسلم لعمار الدهني حديثـا واحدا، وليس من باب الاستشهاد به، وإنما أورده ليعله([258])، فتنبه.
* ورواه شجاع بن مخلد الفلاس، ثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن عمار الدهني، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﭭ؛ مرفوعا. (فجعله: مرفوعا للنبي r).
أخرجه ابن منده في «الرد على الجهمية» (15)، وضياء الدين المقدسي في «الأحاديث المختارة» (ج10 ص311)، والخطيب في «تاريخ بغداد» (ج10 ص348)، وابن الجوزي في «العلل المتناهية» (ج1 ص6)، والعقيلي في «الضعفاء» (ج4 ص186-تغليق التعليق)، والطبراني في «السنة» (ج8 ص199-فتح الباري)، وأبو الحسن علي بن عمر الحربي في «الفوائد» (ج8 ص199-فتح الباري) من طريق شجاع بن مخلد الفلاس، ثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن عمار الدهني، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﭭ قال: (سئل النبي r عن قوله تعالى: ]وسع كرسيه السمـٰوات والأرض[ [البقرة: 255]؛ قال: كرسيه موضع قدميه، والعرش لا يقدر قدره).
أثر منكر
قلت: وهذا إسناده منكر، فيه شجاع بن مخلد الفلاس، وهو أحد الثقات، وقد تكلم فيه بسبب رفعه لهذا الحديث([259])، وكل هذا من الاضطراب في الحديث، ولم يهم فيه هو لوحده، فقد وهم الرواة في إسناد هذا الحديث، واضطربوا اضطرابا شديدا، فلا يحتج به.
وقد أعله الشيخ الألباني في «الضعيفة» (ج2 ص306).
قال الحافظ ضياء الدين المقدسي / في «الأحاديث المختارة» (ج10 ص311): (ورواه شجاع بن مخلد الفلاس عن أبي عاصم؛ فوافق في ذكر مسلم إلا أنه رفعه). اهـ
فهو: معلول، مرفوعا.
ويترجح الموقوف، على المرفوع.
* والموقوف أيضا: لا يصح، لاضطرابه، فهو معلول أيضا.
قال الحافظ ضياء الدين المقدسي / في «الأحاديث المختارة» (ج10 ص311): (والموقوف أولى). اهـ
وذكره الحافظ ابن كثير في «تفسير القرآن»، وعزاه إلى شجاع بن مخلد في «تفسيره»، ووكيع في «تفسيره»، والحاكم في «المستدرك»، كلهم: رووه: موقوفا.
قال الشيخ العلامة الألباني في «السلسلة الضعيفة» (ج13 ص268): (وقد أخطأ أحد الثقات، فرواه عن ابن عباس: مرفوعا؛ جزم بخطئه: الحفاظ، كالذهبي في ترجمة: شجاع بن مخلد من «الميزان»، والعسقلاني فيها؛ في «التهذيب»، و«التقريب»، وابن كثير في تفسيره لآية: ]وسع كرسيه السمـٰوات والأرض[ [البقرة: 255]).
وقال الحافظ ابن حجر في «تقريب التهذيب» (ص 431): (شجاع بن مخلد الفلاس: صدوق، وهم في حديث واحد: رفعه، وهو: موقوف).
قلت: وهذا الوهم وقع لجماعة من الحفاظ، والثقات في هذا الإسناد المضطرب، فليس هو وحده من وقع في ذلك، وإنما هو الوحيد من حيث أنه رفعه، وكل ذلك اضطراب شديد في هذا الحديث، لا يقبل منه شيء.
وقال أيضا الحافظ ابن حجر في «تغليق التعليق» (ج4 ص186): (ورواه العقيلي في ترجمة: شجاع بن مخلد، أحد الثقات، من رواية: شجاع، عن أبي عاصم، عن سفيان الثوري: مرفوعا، وقال: إنه أخطأ في رفعه).
وقال أيضا الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (ج8 ص199): (وأخرجه العقيلي من وجه آخر: عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي r!، وهو عند الطبراني في كتاب «السنة» من هذا الوجه: مرفوعا، وكذا رويناه: في «فوائد أبي الحسن علي بن عمر الحربي»؛ مرفوعا، والموقوف: أشبه، وقال العقيلي: إن رفعه خطأ).
وقال الحافظ الذهبي في «ميزان الاعتدال» (ج3 ص365): (أخطأ شجاع في رفعه، رواه: الرمادي، والكجي، عن أبي عاصم: موقوفا، وكذا رواه: ابن مهدي، ووكيع، عن سفيان).
وقال الحافظ ابن الجوزي في «العلل المتناهية») (ج1 ص6): (وهم شجاع بن مخلد في رفعه، فقد رواه: أبو مسلم الكجي، وأحمد بن منصور الرمادي؛ كلاهما: عن أبي عاصم، فلم يرفعاه، ورواه: عبد الرحمن بن مهدي، ووكيع؛ كلاهما: عن سفيان، فلم يرفعاه، بل وقفاه على ابن عباس، وهو: الصحيح).
وقال الحافظ ابن منده في «الرد على الجهمية» (ص45): (هكذا رواه شجاع بن مخلد في «التفسير»: مرفوعا عن النبي r، وقال إسحاق بن سيار في حديثه عن أبي عاصم: من قول ابن عباس، وكذلك رواه: أصحاب الثوري عنه، وكذلك روي: عن عمار الدهني موقوفا).
وقال الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» (ج1 ص23): (رواه شجاع بن مخلد الفلاس في «تفسيره»: عن أبي عاصم النبيل، عن الثوري، فجعله: مرفوعا، والصواب: أنه موقوف على ابن عباس).
وقال الحافظ ابن كثير في «تفسير القرآن» (ج1 ص680): (وهو غلط)؛ يعني: رفعه.
* ورواه أبو أحمد الزبيري، عن سفيان الثوري، عن عمار الدهني، عن مسلم البطين؛ مقطوعا عليه. «فجعله من قول: مسلم البطين!».
أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج4 ص538) من طريق أحمد بن إسحاق بن عيسى الأهوازي([260])، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، عن سفيان، عن عمار الدهني، عن مسلم البطين، قال: (الكرسي: موضع القدمين).
أثر منكر
قلت: وهذا إسناده منكر أيضا، هكذا رواه: مقطوعا على مسلم البطين، وفيه محمد بن عبد الله بن الزبير، أبو أحمد الزبيري، فإنه ثقة ثبت؛ إلا أنه يخطئ في حديث سفيان الثوري([261])، فإنه قد اضطرب فيه، فمرة جعله من قول مسلم البطين، ومرة جعله موقوفا على ابن عباس.
* محمد بن عبد الله الزبيري، له أوهام في الحديث، وهذه منها: فلا يحتج به في هذا الأثر..([262])
عن حنبل بن إسحاق، قال: قال أحمد بن حنبل: (أبو أحمد الزبيري، كان كثير الخطأ في حديث سفيان الثوري).([263])
وعن ابن أبي حاتم قال: (سئل أبي عن أبي أحمد الزبيري، فقال: حافظ للحديث، له أوهام).([264])
* ورواه بندار، وأبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان، كلاهما: عن أبي أحمد الزبيري، عن سفيان، عن عمار الدهني، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﭭ موقوفا به.
أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج2 ص491)، وابن خزيمة في «التوحيد» (155) من طريق بندار، وأبي سعيد بن يحيى بن سعيد القطان، كلاهما: عن أبي أحمد الزبيري، عن سفيان، عن عمار الدهني، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﭭ قال: (الكرسي: موضع قدميه).
أثر منكر
قلت: وهذا إسناده منكر، فيه محمد بن عبد الله بن الزبير، أبو أحمد الزبيري، فإنه ثقة ثبت إلا أنه يخطئ في حديث سفيان الثوري فهو له أوهام([265])، ولذلك وقع منه اضطراب في هذا الأثر.
عن حنبل بن إسحاق، قال: قال أحمد بن حنبل: (أبو أحمد الزبيري، كان كثير الخطأ في حديث سفيان الثوري).([266])
وعن ابن أبي حاتم قال: (سئل أبي عن أبي أحمد الزبيري، فقال: حافظ للحديث، له أوهام).([267])
* ورواه أبو بكر الهذلي، وغيره: عن سعيد بن جبير؛ من قوله: (فلم يذكر في الإسناد: ابن عباس).
ذكره ابن منده في «الرد على الجهمية» (ص 45)؛ فقال: (ورواه أبو بكر الهذلي، وغيره، عن سعيد بن جبير؛ من قوله، قال: «الكرسي: موضع القدمين»).
قلت: وهذا إسناده منكر، فيه أبو بكر الهذلي، سلمى بن عبد الله، وهو متروك([268])، فلا يصح هذا الأثر موقوفا من قول سعيد بن جبير البتة.
قال الحافظ الذهبي في «ميزان الاعتدال» (ج2 ص148): (وروى أبو بكر الهذلي، وغيره: عن سعيد بن جبير؛ من قوله، قال: «الكرسي: موضع القدمين»).
الخلاصة: أن هذا الأثر الوارد عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﭭ أنه يفسر قوله تعالى: ]وسع كرسيه السمـٰوات والأرض[ [البقرة: 255]؛ بأن: «الكرسي»، هو: «موضع القدمين»، ومرة قال إن تفسير: «كرسيه»، هو: «علمه»، لا يصح شيء من ذلك عنه، وأنه حديث مضطرب اضطرابا شديدا في أسانيده وألفاظه، كما تقدم بيانه، فلا يحتج به.
قلت: ولهذا التفسير شواهد؛ أعني تفسير: «الكرسي»، أنه: «موضع القدمين»، منها ما روي: عن أبي موسى الأشعري t، وعن السدي، وعن الضحاك، وعن وهب بن منبه، وكلها معلولة، لا يصح منها شيء، ولا يعتمد عليها، والله الموفق. ([269])
ﭑ ﭑ ﭑ
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
ذكر الدليل
على ضعف الأثر الوارد عن ابن عباس ﭭ في تفسير «الكرسي»، الوارد في قوله تعالى: ]وسع كرسيه السمـٰوات والأرض[ [البقرة: 255]؛ بأنه: «العلم»!
* عن ابن عباس ﭭ: ]وسع كرسيه[ [البقرة: 255]؛ قال: (كرسيه: علمه). وزاد في رواية: (ألا ترى إلى قوله: ]ولا يؤوده حفظهما[ [البقرة: 255]).
أثر منكر
أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج4 ص537)، وابن أبي حاتم في (تفسير القرآن» (ج2 ص490)، والبيهقي في «الأسماء والصفات» تعليقا (ج2 ص272)، وابن منده في «الرد على الجهمية» (16)، وابن حجر في «تغليق التعليق» (ج4 ص185)، وعبد بن حميد في «تفسير القرآن» (ج8 ص199-فتح الباري)، وابن الجوزي في «زاد المسير» (ج1 ص304)، واللالكائي في «الاعتقاد» (679) من طريق عبد الله بن إدريس الأودي، وهشيم، وأبي عوانة؛ جميعهم: عن مطرف بن طريف الحارثي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﭭ به.
قلت: وهذا إسناده منكر، وله ثلاث علل:
الأولى: فيه جعفر بن أبي المغيرة الخزاعي، وهو صدوق له أوهام([270])، وقد تفرد ولم يتابع على هذا التفسير، بل أنه قد خولف فيه، فلا يقبل منه التفرد وهذه حاله البتة، فكيف وقد خولف ووقع الاضطراب في أسانيده، فلا يعبأ به مع كل هذه العلل.
والأثر ضعفه؛ الحافظ ابن منده في «الرد على الجهمية» (ص21)؛ بقوله، عن رواية: جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير: (ولم يتابع عليه: جعفر، وليس بالقوي، في سعيد بن جبير).
قلت: وهذا التأويل، لا يسوغ، ولا يتفق مع اللفظ الكريم.
فهو: أثر معلول، لا يصح عن ابن عباس ﭭ.
قال الإمام الأزهري في «تهذيب اللغة» (ج10 ص54): (والذي روي، عن ابن عباس ﭭ، في «الكرسي»، أنه العلم، فليس مما يثبته أهل المعرفة بالأخبار).
وقال الإمام القصاب الكرجي في «نكت القرآن» (ج1 ص178): (هذا حديث فيه وهن، إما من مطرف، وإما من جعفر بن أبي المغيرة).
الثانية: وقع فيه اضطراب شديد في متنه وإسناده، على سعيد بن جبير، وعلى جعفر بن أبي المغيرة، وعلى مطرف، فلا يصح بحال من الأحوال.
فمرة يقال: عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: «كرسيه: علمه»!.
ومرة يقال: عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: «كرسيه: موضع قدميه»!.
ومرة يقال: عن جعفر عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
ومرة يقال: عن جعفر، عن سعيد بن جبير مقطوعا عليه؛ «ولم يذكر: ابن عباس».
ومرة يقال: من دون ذكر: «جعفر» في الإسناد!.
ومرة يقال: عن سفيان، عن عمار الدهني، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: «كرسيه: موضع قدميه»!، فتغير لفظه.
* وقد بين هذا الاضطراب: الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (ج8 ص199).
قلت: فهذان التفسيران: مختلفا المعنى، لا يمكن الجمع بينهما، وقد وردا من طريق: «عمار الدهني»، و«جعفر بن أبي المغيرة».
* فأما عمار الدهني([271]): فقد رواه بلفظ: «أنه موضع القدمين».
* وأما جعفر بن أبي المغيرة([272]): فقد رواه بلفظ: «أنه علمه».
العلة الثالثة: التفرد والمخالفة من جعفر بن أبي المغيرة، ولم يتابع عليه، بل خولف في لفظه كما تقدم بيانه، مخالفة لا يمكن الجمع بينها في نفس تفسير هذه الآية، فهذه علة توجب رد هذا الأثر المختلف فيه؛ على سعيد بن جبير، وابن عباس ﭭ، في تفسير هذه الآية، ولم يتابع جعفر على هذا التفسير.
ويؤكد ذلك: أن ظاهر اللغة العربية معلومة في تفسير «الكرسي» بما هو معلوم عند العرب من أنه: «العرش»، وأنه: «سرير الملك»، ولو كان المراد من: «الكرسي»، غير هذا المتبادر للذهن، لكان بينه النبي r للصحابة، ولتوافرت الهمم من الصحابة لنقله للتابعين وبين الناس.
قال الإمام عثمان الدارمي في «النقض على المريسي» (ص152): (فيقال لهذا المريسي: أما ما رويت عن ابن عباس: فإنه من رواية جعفر الأحمر([273])، وليس جعفر ممن يعتمد على روايته، إذ قد خالفته: الرواة الثقات المتقنون).
وقال الإمام ابن منده في «الرد على الجهمية» (ص45): (ولم يتابع عليه جعفر، وليس هو بالقوي في سعيد بن جبير). اهـ
وقال الحافظ ابن الأنباري: (إنما يروى هذا بإسناد: مطعون فيه). ([274])
وقال الشيخ العلامة الألباني في «السلسلة الصحيحة» (ج1 ص226): (ما روي عن ابن عباس أنه: «العلم»، فلا يصح إسناده إليه، لأنه من رواية: جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عنه).
وقال الشيخ العلامة أحمد شاكر / في «عمدة التفسير عن الحافظ ابن كثير» (ج1 ص312): (أما الرواية السابقة عنه؛ بتأويل: «الكرسي»، بـ«العلم»؛ فهي رواية: شاذة، لا يقوم عليها دليل من كلام العرب، ولذلك رجح أبو منصور الأزهري الرواية الصحيحة([275]) عن: ابن عباس).
وقال اللغوي أبو منصور الأزهري في «تهذيب اللغة» (ج10 ص54): (الذي روي عن ابن عباس في «الكرسي»، أنه: «العلم»، فليس مما يثبته أهل المعرفة بالأخبار).([276])
وقال اللغوي ابن منظور في «لسان العرب» (ج6 ص194): (قال أبو منصور: ومن روى عنه في «الكرسي»، أنه: «العلم»؛ فقد أبطل).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج6 ص584): (قد نقل عن بعضهم: «أن كرسيه: علمه»، وهو قول: ضعيف).
وقال الشيخ العلامة محمد هراس في «شرح العقيدة الواسطية» (ص 86): (ما أورده ابن كثير؛ عن ابن عباس ﭭ في تفسير: «الكرسي»، بـ«العلم»؛ فإنه: لا يصح، ويفضي إلى التكرار في الآية). اهـ.
وأعله بالاضطراب والوهم: الإمام القصاب الكرجي في «نكت القرآن» (ج1 ص180)؛ فقال: (فإن قيل: فليس قد رواه مطرف، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: «في قوله تعالى: ]وسع كرسيه السمـٰوات والأرض[ [البقرة: 255]؛ قال: علمه»؟، قيل: هذا حديث فيه: وهن، إما من مطرف، وإما من جعفر بن أبي المغيرة.
* مع أن الثوري رواه عن مطرف: فلم يجاوز به سعيدا.
* كما تجاوزه: ابن إدريس. ([277])
* وكلاهما: وهم). اهـ.
وكذلك أعله بالاضطراب والتفرد: الإمام ابن منده في «الرد على الجهمية» (ص 45)؛ فقال: (رواه شجاع بن مخلد في «التفسير»: مرفوعا، عن النبي r.
* وقال إسحاق بن سيار في حديثه عن أبي عاصم: من قول ابن عباس.
* وكذلك: رواه أصحاب الثوري عنه.
* وكذلك روي عن عمار الدهني: موقوفا.
* ورواه أبو بكر الهذلي وغيره: عن سعيد بن جبير من قوله؛ قال: «الكرسي موضع القدمين».
* ورواه جعفر بن أبي المغيرة: عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: «الكرسي: علمه»، ولم يتابع عليه: جعفر، وليس هو بالقوي في سعيد بن جبير.
* وهذا حديث مشهور: عن مطرف، عن جعفر بن أبي المغيرة، لم يتابع عليه). اهـ.
وكذا أعله الحافظ الذهبي بالتفرد، والمخالفة، والاضطراب؛ كما في «ميزان الاعتدال» (ج2 ص148)؛ بقوله: (قلت: روى هشيم، عن مطرف، عنه -يعني: جعفرا-، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: «في قوله تعالى: ]وسع كرسيه السمـٰوات والأرض[ [البقرة: 255]؛ قال: علمه»، قال ابن منده: «لم يتابع عليه»، قلت: قد روى عمار الدهني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: «كرسيه: موضع قدميه»، وروى أبو بكر الهذلي، وغيره: عن سعيد بن جبير من قوله، قال: «الكرسي: موضع القدمين»).
فقد اختلف على سعيد بن جبير في هذا الأثر:
فرواه جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﭭ؛ موقوفا. (بلفظ: «كرسيه: علمه»).
أثر منكر
أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج4 ص537)، وابن أبي حاتم في (تفسير القرآن» (ج2 ص490)، والبيهقي في «الأسماء والصفات» تعليقا (ج2 ص272)، وابن منده في «الرد على الجهمية» (16)، وابن حجر في «تغليق التعليق» (ج4 ص185)، وعبد بن حميد في «تفسير القرآن» (ج8 ص199-فتح الباري)، واللالكائي في «الاعتقاد» (679)، من طريق عبد الله بن إدريس الأودي، وهشيم، وأبي عوانة؛ جميعهم: عن مطرف بن طريف الحارثي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﭭ: ]وسع كرسيه[ [البقرة: 255]؛ قال: (كرسيه: علمه). وزاد في رواية: (ألا ترى إلى قوله: ]ولا يؤوده حفظهما[ [البقرة: 255]).
قلت: وهذا سنده منكر، وله ثلاث علل:
الأولى: جعفر بن أبي المغيرة، وهو صدوق يهم، وليس بالقوي في سعيد بن جبير، وقد تفرد ولم يتابع على هذا التفسير.([278])
الثانية: أنه مع تفرده فقد خولف في هذا التفسير.
الثالثة: أن الإسناد وقع فيه اضطراب شديد، على سعيد بن جبير، وعلى جعفر بن أبي المغيرة، وعلى مطرف، فلا يصح بحال مع كل هذه العلل.
* وقد توبع سعيد بن جبير عليه؛ تابعه: الضحاك بن مزاحم
أخرجه ابن منده في «الرد على الجهمية» تعليقا (ص46) من طريق نهشل، عن الضحاك، عن ابن عباس ﭭ: (في قوله تعالى: ]وسع كرسيه السمـٰوات والأرض[ [البقرة: 255]؛ قال: علمه).
أثر منكر
قلت: وهذا سنده منكر، فيه نهشل بن سعيد، وهو متروك([279])، فلا يعتضد بمثله، ناهيك أن الضحاك بن مزاحم لم يسمع من ابن عباس ﭭ. ([280])
قال الإمام ابن منده: (وهذا خبر لا يثبت؛ لأن الضحاك لم يسمع من ابن عباس، ونهشل: متروك).
ورواه مطرف بن طريف الحارثي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﭭ.
أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج2 ص490)، والطبري في «جامع البيان» (ج4 ص537)، وابن منده في «الرد على الجهمية» (16)، واللالكائي في «الاعتقاد» (679)، وغيرهم.
وإسناده لا يصح، فيه جعفر بن أبي المغيرة، له أوهام في الحديث، وقد تفرد به وخالف الثقات الأثبات.([281])
وأخرجه عبد الله بن أحمد في «السنة» (1184) من طريق أبي الربيع العتكي سليمان بن داود الزهراني، نا يعقوب بن عبد الله بن سعد القمي، نا جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﭭ، في قوله تعالى: ]وسع كرسيه السمـٰوات والأرض[ [البقرة: 255]؛ قال: (وسع علمه السماوات والأرض).
أثر منكر
قلت: وهذا إسناده منكر كسابقه، فإن مدار الحديث على جعفر بن أبي المغيرة، وهو صدوق له أوهام، وقد تفرد بهذا الحديث ولم يتابع عليه، ناهيك أنه قد خولف فيه على سعيد بن جبير، وابن عباس في هذا التفسير، ثم أنه قد اضطرب في أسانيد هذا الحديث اضطرابا شديدا، فلا يحتج به، ومع هذا فإن يعقوب بن عبد الله القمي([282])قد اختلف عليه في هذا الإسناد أيضا، وهو صدوق يهم، فلا يقبل بحال من الأحوال.
قال عنه الحافظ الدارقطني في «العلل» (ج3 ص91): «ليس بالقوي».
** ورواه عبد الأعلى بن حماد النرسي، عن يعقوب بن عبد الله القمي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﭭ. (فأسقط من الإسناد: جعفر بن أبي المغيرة).
أخرجه عبد الله بن أحمد في «السنة» (1156) من طريق عبد الأعلى بن حماد النرسي، نا يعقوب بن عبد الله يعني القمي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﭭ، في قوله تعالى: ]وسع كرسيه السمـٰوات والأرض[ [البقرة: 255]؛ قال: (علمه وسع السماوات والأرض).
أثر منكر
قلت: وهذا إسناده منكر كسوابقه، ففيه يعقوب بن عبد الله بن سعد، أبو الحسن القمي: «صدوق يهم»، كما في «التقريب» لابن حجر (ص407)، وقال عنه الحافظ الدارقطني في «العلل» (ج3 ص91): «ليس بالقوي»، وقد اضطرب فيه، فلا يحتج به في هذا الأثر.
* ورواه سفيان الثوري، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير؛ مقطوعا عليه. «فلم يذكر: ابن عباس».
أخرجه البخاري في «صحيحه» تعليقا (ج8 ص199)، وابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» تعليقا (ج2 ص491)، وسفيان الثوري في «تفسير القرآن» (ص31)، ومن طريقه ابن حجر في «تغليق التعليق» (ج4 ص185) من طريق أبي حذيفة موسى بن مسعود النهدي، عن سفيان الثوري، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير: في قوله تعالى: ]وسع كرسيه[ [البقرة: 255]؛ قال: «علمه».
أثر منكر
قلت: وهذا إسناده منكر، تفرد فيه جعفر بن أبي المغيرة، وهو صدوق يهم، وقد تقدم بيان تفرده، ومخالفته في التفسير، وكذلك أنه حديث مضطرب، فقد جعله هنا مقطوعا على سعيد بن جبير، وقد تقدم بيان اضطراب أسانيده بالتفصيل، فلا يلتفت لهذا الحديث المضطرب، وكذلك له علة أخرى، فأبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي: سيئ الحفظ، كثير التصحيف([283])، خاصة لحديث سفيان الثوري، فلا يقبل هذا الإسناد مع كل هذه العلل.
قال أحمد، عن أبي حذيفة النهدي: «يخطئ في الحديث»، وقال ابن حبان: «يخطئ»، وقال الترمذي: «يضعف في الحديث»، وقال الحاكم: «كثير الوهم، سيء الحفظ»، وقال الدارقطني: «كثير الوهم، تكلموا فيه»، وقال الساجي: «كان يصحف، وهو لين»، وقال ابن معين: «ليس بحجة في سفيان الثوري».([284])
قال الإمام ابن حزم / في «المحلى بالآثار» (ج1 ص127)؛ عن أبي حذيفة النهدي: (بصري، ضعيف، مصحف، كثير الخطأ). اهـ
* وأما إخراج الإمام البخاري له تعليقا، إنما إشارة منه إلى أنه: تفسير معلول، لا تعضده لغة العرب.
قال الشيخ العلامة الألباني في «مختصر صحيح الإمام البخاري» (ج3 ص139): (وهذا التفسير عن ابن جبير: غريب؛ كما قال الحافظ).
ولذلك: علقه الإمام البخاري ليشير إلى ذلك؛ وليبين نكارة هذا التفسير، كما هي عادته في مواضع من «صحيحه».([285])
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج6 ص584): (قد نقل عن بعضهم: «أن كرسيه: علمه»، وهو قول: ضعيف).
وقال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين / في «تفسير القرآن: سورة الفاتحة والبقرة) (ج3 ص254): (روي عن ابن عباس ﭭ أن: «كرسيه: علمه»؛ ولكن هذه الرواية أظنها لا تصح عن ابن عباس؛ لأنه لا يعرف هذا المعنى لهذه الكلمة في اللغة العربية، ولا في الحقيقة الشرعية؛ فهو بعيد جدا من أن يصح عن ابن عباس ﭭ). اهـ.
ﭑ ﭑ ﭑ
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
ذكر الدليل على أن: «المقلد» الذي يقول: بأن الكرسي، ليس هو العرش، فهذا يعتبر ملحدا في الاعتقاد، وذلك لاعتراضه على الأحاديث النبوية، والأخبار الصحابية، والآثار السلفية.
* بل ويكابر، ويعاند في ردها، ويتعصب لآرائه المخالفة للأصول.
* بل يستدل بالأحاديث المنكرة، والآثار المعلولة في الاعتقاد، لأنها تخدم اعتقاده الباطل، وهذا الخزي من فعل أهل التجهم، وأهل الاعتزال في كل زمان.
* لكن بيننا وبين أهل البدع قديما وحديثا، الأسانيد، هي التي تبين ما فيها من: الصحيح من الضعيف
قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج5 ص432): (إن السلف كانوا يراعون لفظ القرآن والحديث فيما يثبتونه وينفونه عن الله تعالى من صفاته وأفعاله.
* فلا يأتون بلفظ محدث مبتدع في النفي والإثبات، بل كل معنى صحيح؛ فإنه داخل فيما أخبر به الرسول r، والألفاظ المبتدعة ليس لها ضابط). اهـ
قلت: فيجب الإيمان بما وصف الله تعالى به نفسه؛ لأنه لا أعلم من الله تعالى، بالله: ]أأنتم أعلم أم الله[ [البقرة: 140]؛ فهو أعلم بنفسه، وبغيره.
* ويجب الإيمان بما وصفه به رسوله r؛ لأنه لا أحد بعد الله تعالى، أعلم بالله تعالى، من رسول الله r، الذي قال تعالى في حقه: ]وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى [ [النجم: 3-4]. ([286])
قال تعالى: ]إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير[ [فصلت: 40].
قال العلامة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان في «الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد» (ص165): (وقوله تعالى: ]وذروا الذين يلحدون في أسمائه[ [الأعراف: 180]؛ أي: أعرضوا عنهم واتركوهم.
* فإن الله تعالى سيتولى جزاءهم، ولهذا قال تعالى: ]سيجزون ما كانوا يعملون[ [الأعراف: 180]؛ ومعنى يلحدون في أسمائه؛ أي: يميلون بها وبحقائقها، ومعانيها عن الحق الثابت لها). اهـ
وقال العلامة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان في «الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد» (ص164): (وتوعد هؤلاء: الذين يلحدون في أسمائه، فينفونها عنه، أو يؤولونها عن معانيها الصحيحة، بأنه سيجزيهم على عملهم، بالعقاب، والعذاب). اهـ
وقوله تعالى: ]وذروا الذين يلحدون في أسمائه[ [الأعراف: 180].
قلت: والإلحاد في أسماء الله تعالى وصفاته، هو الميل بها عما يجب فيها، وقد حذر الله من الإلحاد في توحيد الأسماء والصفات. ([287])
قال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين / في «القواعد المثلى» (ص118)؛ عن أنواع الإلحاد: (الأول: أن ينكر شيئا منها أو مما دلت عليه من الصفات والأحكام، كما فعل أهل التعطيل من «الجهمية» وغيرهم.
* وإنما كان ذلك إلحادا لوجوب الإيمان بها، وبما دلت عليه من الأحكام والصفات اللائقة بالله تعالى، فإنكار شيء من ذلك ميل بها عما يجب فيها). اهـ
وعن الإمام ابن المبارك / قال: (الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء).
أثر صحيح
أخرجه مسلم في «مقدمة صحيحه» (ج1 ص15)، والترمذي في «العلل الصغير» (ج5 ص340)، وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (ج1 ص16)، والحاكم في «معرفة علوم الحديث» (ص8)، والسمعاني في «أدب الإملاء والاستملاء» (ص6)، والخطيب البغدادي في «شرف أصحاب الحديث» (ص86)، وفي «الكفاية» (ص392 و393)، وفي «الجامع لأخلاق الراوي» (ج2 ص200 و213)، والرامهرمزي في «المحدث الفاصل» (ص209)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج58 ص204)، والهروي في «ذم الكلام» (ج5 ص207 ح1007)، وابن قدامة المقدسي في «جزء فيه فضل يوم التروية وعرفة» (ق/8/ب-المدونة الكبرى، المجموعة الأولى)، والسجزي في «الجزء الأول والثاني من المنتخب من كتاب السبعيات» (ق/8/ب-المدونة الكبرى، المجموعة السابعة)، والتجيبي في «البرنامج» (ص14)، والعلائي في «إثارة الفوائد المجموعة في الإشارة إلى الفرائد المسموعة» (ج1 ص70)، وابن القيسراني في «مسألة العلو والنزول في الحديث» (ص43)، والقاضي عياض في «الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع» (ص194)، وابن أبي العوام في «فضائل أبي حنيفة وأخباره» (ص265 ح566)، وابن ناصر الدين الدمشقي في «مجالس في تفسير: لقد من الله على المؤمنين» (ص393)، والبحيري في «التاسع من الفوائد المخرجة من مسموعاته» (ق/56/ب)، وضياء الدين المقدسي في «المنتقى من مسموعاته بمرو» (ق/1358/ب)، والذهبي في «تذكرة الأئمة البررة والحفاظ المهرة» (ج3 ص171)، وفي «سير أعلام النبلاء» (ج17 ص224)، وابن خير الإشبيلي في «الفهرسة» (ص35) من عدة طرق عن عبد الله بن المبارك به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
وذكره البغوي في «شرح السنة» (ج1 ص244).
وعن الإمام أحمد بن حنبل / قال: (إنما على الناس اتباع الآثار عن رسول الله -، ومعرفة صحيحها من سقيمها، ثم يتبع إذا لم يكن لها مخالف، ثم بعد ذلك قول أصحاب رسول الله الأكابر، وأئمة الهدى يتبعون على ما قالوا، وأصحاب رسول الله كذلك لا يخالفون، إذا لم يكن قول بعضهم لبعض مخالفا، فإن اختلفوا، نظر في الكتاب؛ فأي: قولهم كان أشبه بالكتاب أخذ به، أو كان أشبه بقول رسول الله أخذ به. فإذا لم يأت عن رسول الله، ولا عن أحد من أصحاب النبي، نظر في قول التابعين؛ فأي: قولهم كان أشبه بالكتاب، والسنة أخذ به، وترك ما أحدث الناس بعدهم).
أثر صحيح
أخرجه ابن أبي يعلى في «طبقات الحنابلة» (ج3 ص29) من طريق أبي بكر المقرئ، حدثنا الفضل بن زياد القطان، حدثنا أبو طالب، أملى علي أبو عبد الله: أحمد بن حنبل فذكره.
قلت: وهذا سنده صحيح.
وقال الإمام الدارمي / في «الرد على الجهمية» (ص95): (ولكن إن كنتم محقين في تأويلكم هذا وما ادعيتم من باطلكم، ولستم كذلك، فأتوا بحديث يقوي مذهبكم فيه عن رسول الله r، أو بتفسير تأثرونه صحيحا عن أحد من الصحابة أو التابعين كما أتيناكم به عنهم نحن لمذهبنا). اهـ
وقال الإمام الدارمي / في «الرد على الجهمية» (ص95): (هذا حدث كبير في الإسلام، وظلم عظيم أن يتبع تفسيركم كتاب الله بلا أثر، ويترك المأثور فيه الصحيح من قول رسول الله r وأصحابه والتابعين لهم بإحسان، رضي الله عنهم). اهـ
وقال الإمام الدارمي / في «الرد على الجهمية» (ص96): (ألستم تعلمون أنا قد أتيناكم بهذه الروايات عن رسول الله r، وعن أصحابه والتابعين، منصوصة صحيحة عنهم). اهـ
وقال أبو بكر الخلال في كتاب «غض البصر» من «الجامع» (ج4 ص1158- العدة في أصول الفقه): (ومذهب أبي عبد الله: إذا صح عنده عن أحد من أصحاب رسول الله شيء لم يجاوزه إلى من بعده من التابعين). اهـ
وقال الحافظ البيهقي / في «السنن الكبرى» (ج4 ص95): (والاعتماد في ذلك على الآثار الصحيحة فيه عن أبي بكر الصديق t وعثمان بن عفان، وعبد الله بن عمر وغيرهم رضي الله عنهم). اهـ
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «جامع المسائل» (المجموعة الخامسة)، (ص40): (وكان أسعد الناس بهذه الوراثة أصحاب الكتاب والآثار المأخوذة عن سيد المرسلين وهم أهل القرآن والحديث الباحثين في كل باب في العلم عن آثار الصحابة والتابعين، العالمين بصحيحه وعليله). اهـ
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى الكبرى» (ج6 ص560): (بخلاف ما روي من الآثار الصحيحة في الصفات والتوحيد عن الصحابة والتابعين). اهـ
قلت: والمتتبع لشيخ الإسلام ابن تيمية / في كتبه يوقن بأنه يتتبع الأسانيد الثابتة عن السلف، واحتجاجه بها.([288])
وقال الحافظ ابن رجب / في «بيان فضل علم السلف على علم الخلف» (ص70): (فالعلم النافع من هذه العلوم كلها ضبط نصوص الكتاب والسنة وفهم معانيها، والتقيد في ذلك بالمأثور عن الصحابة والتابعين وتابعيهم في معاني القرآن والحديث). اهـ
وقال الإمام الدارمي / في «النقض على المريسي» (ص71): (فلا يقبل منك هذا التفسير إلا بأثر صحيح، مأثور عن رسول الله r، أو عن بعض أصحابه أو التابعين). اهـ
وقال الإمام ابن بطة / في «الإبانة الكبرى» (ج7 ص168): (وجاءت الأخبار وصحيح الآثار من جهة النقل عن أهل العدالة وأئمة المسلمين عن المصطفى r من ذكر العرش ما لا ينكره إلا الملحدة الضالة).اهـ
وقال الإمام السجزي / في «رسالته إلى أهل زبيد في الرد على من أنكر الحرف والصوت» (ص361): (ولا يقبل من أحد قولا إلا وطالبه على صحته بآية محكمة، أو سنة ثابتة، أو قول صحابي من طريق صحيح). اهـ
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
ذكر الدليل على أن الكرسي، هو الشيء الذي يعتمد، ويجلس عليه، ويطلق عليه السرير، وهو العرش، وهو مذهب الصحابة والتابعين لهم بإحسان؛ قديما وحديثـا.
* وهذا الكرسي من أعظم المخلوقات الذي يجلس عليه الرب تبارك وتعالى، فهو مقعده، وليس هو موضع قدمي الله تعالى، ولا دليل على أنه موضع القدمين، ومن قال بذلك؛ اعتمد على الأحاديث المعلولة، والآثار الضعيفة، فلا يحتج بها في مثل هذه الأمور الغيبية.
* وقد ثبت في لغة العرب، أن الكرسي، هو الذي يجلس عليه، وهو معنى: قوله تعالى: ]الرحمن على العرش استوى[ [طه: 5]؛ استوى: جلس وقعد.
الكرسي في اللغة: بالضم، واحد: الكراسي، وربما قالوا: كرسي، بالكسر، وهو الذي: يقعد عليه أثناء الجلوس.
* وهذا القول بين؛ لأن الذي نعرفه، من الكرسي في لغة العرب، هو الشيء الذي يعتمد، ويجلس عليه.
* وهذا يدل على أن الكرسي، هو العرش الذي يجلس عليه الرب تبارك وتعالى، وهو عظيم دونه السمـٰوات، والأرض.
* فالكرسي: ما تعرفه العرب، من كراسي الملوك. ([289])
قال اللغوي الفيروزآبادي / في «القاموس المحيط» (ص594): (الكرسي: بالضم، والكسر: السرير، جمعها: كراسي). اهـ.
* الكرسي في تعريف الشرع: هو الذي يجلس عليه الرب تبارك وتعالى، وهو العرش، ويطلق عليه: السرير، الذي يجلس عليه، عند العرب الخلص. ([290])
* أما من قال أن الكرسي، هو الكرسي بين يدي العرش، كالمرقاة إليه، وهو موضع قدمي الله تعالى، فهذا باطل، وذلك لعدم ثبوت ذلك في الشريعة المطهرة. ([291])
* الحكم: يجب الإيمان، بأن الكرسي من أعظم المخلوقات، وهو العرش، وهو السرير الذي يقعد عليه، كما ثبت ذلك في لغة العرب. ([292])
* حقيقة الكرسي: دل قول الله تعالى: ]وسع كرسيه السمـٰوات والأرض ولا يئوده حفظهما وهو العلي العظيم[ [البقرة: 255]، على أن الكرسي يسع السمـٰوات والأرض، على عظمتها، وعظمة من فيها.
* وهي إشارة إلى سعته، وعظمته، وعلوه، وذلك دليل على علو الله تعالى وعظمته. ([293])
قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج1 ص584): (الكرسي: ثابت بالكتاب، والسنة، وإجماع جمهور السلف). اهـ.
* الأدلة على ثبوت الكرسي في الشرع: ورد الكرسي في آية واحدة، من كتاب الله تعالى، وهي قوله تعالى: ]وسع كرسيه السمـٰوات والأرض ولا يئوده حفظهما وهو العلي العظيم[ [البقرة: 255].
* فيعتقد أهل السنة والجماعة، وهم: الصحابة والتابعون لهم بإحسان قديما وحديثـا، أن الكرسي، هو العرش، وهو الذي يقعد عليه الرب تبارك وتعالى. ([294])
1) قال تعالى: ]الرحمن على العرش استوى[ [طه: 5]؛ يعني: جلس على العرش، وهذا الاستواء، يليق بجلاله وعظمته.
2) وعن عمر بن الخطاب t قال: (إذا جلس تبارك وتعالى على الكرسي، سمع له أطيط؛ كأطيط الرحل الجديد).
أثر حسن، بهذا اللفظ فقط، وهو موقوف، له حكم المرفوع
والكرسي: هنا هو: «العرش»، فلا فرق بينهما؛ كما في رواية مفسرة: «إذا جلس الرب عز وجل على العرش».
أخرجه عبد الله بن أحمد في «السنة، والرد على الجهمية» (ج1 ص472)، و(ج2 ص147)، وابن المحب في «صفات رب العالمين» (ج1 ص164)، وابن أبي القاسم في «إثبات الحد لله تعالى» (ص163)، والذهبي في «العرش» (ج2 ص120)، وابن أبي يعلى في «طبقات الحنابلة» (ج1 ص134)، وابن ماجة في «تفسير القرآن» (ج1 ص164-صفات رب العالمين؛ لابن المحب) من طريق أحمد بن حنبل، وعلي بن عبد الله ابن المديني، وعبد الأعلى بن حماد النرسي؛ جميعهم: عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري([295])، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عبد الله بن خليفة الهمداني، عن عمر بن الخطاب t؛ موقوفا به.
قلت: وهذا سنده حسن لذاته، من أجل عبد الله بن خليفة الهمداني، وهو صدوق، في درجة التحديث، لم يأت في هذا اللفظ ما ينكر عليه، وقد ضبطه، وهو تابعي، مخضرم. ([296])
قال الحافظ الذهبي / في «ميزان الاعتدال» (ج2 ص414): (تابعي، مخضرم).
وذكره الحافظ ابن حبان في «الثقات» (ج5 ص28)؛ في التابعين الثقات.
وقال الحافظ الهيثمي في «مجمع الزوائد» (ج10 ص159): (عبد الله بن خليفة الهمداني: ثقة).
لذلك: قال الحافظ ابن حجر في «تقريب التهذيب» (ج2 ص874): «عبد الله بن خليفة الهمداني، مقبول، من الطبقة الثانية».
* والحافظ ابن حجر، واسع النظر، وهو كثير الاطلاع، فهو وازن، وقارن بين أقوال، وصيغ المحدثين، لذا رفعه إلى درجة: «المقبول»، وهو: الصواب.
وجاء عن الإمام عبد الله بن أحمد / في «السنة» (ج1 ص472): (سئل عما روي في الكرسي وجلوس الرب عز وجل عليه، قال: رأيت أبي / يصحح هذه الأحاديث، أحاديث الرؤية، ويذهب إليها، وجمعها في كتاب، وحدثنا بها، ... فذكر عقبه مباشرة هذا الأثر بإسناده عن أبيه).
وقال الحافظ الذهبي في «العرش» (ج2 ص121)؛ عن أئمة الحديث: (قد تلقوا هذا الحديث، بالقبول، وحدثوا به، ولم ينكروه، ولم يطعنوا في إسناده).
وقال الحافظ الذهبي في «العرش» (ج2 ص120): (تفرد بهذا الحديث: عن عبد الله بن خليفة، من قدماء التابعين، لا نعلم حاله بجرح، ولا تعديل.
* لكن هذا الحديث، حدث به أبو إسحاق السبيعي، مقرا له).
3) وعن الضحاك بن مزاحم قال: كان الحسن البصري /، يقول: في قوله تعالى: ]وسع كرسيه[ [البقرة: 255]؛ قال: (الكرسي: هو العرش).
أثر حسن
أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج5 ص23) من طريق أبي زهير، عن جويبر بن سعيد، عن الضحاك بن مزاحم به.
قلت: وهذا سنده حسن، من أجل جويبر بن سعيد الأزدي، وهو ضعيف في الحديث ([297])؛ لكنه: حجة في التفسير، إذا وافق السلف الصالح، وقد وافقهم في لغتهم.
لذلك: حسن تفسير جويبر بن سعيد: الإمام أحمد، كما في «المعرفة والتاريخ» لابن سفيان (ج2 ص103)، والإمام يحيى بن سعيد القطان، كما في «الجامع لأخلاق الراوي» للخطيب (ج2 ص194)، والإمام البيهقي في «دلائل النبوة» (ج1 ص37)، وغيرهم.
* وعلى هذا لا يضر ضعفه في الحديث، أن نقبل روايته في التفسير.
* وقد ضبط هذا التفسير في لغة العرب، على أن الكرسي، هو العرش.
* فلم يخالف في تفسيره هذا: الصحابة y، بل وافقهم في أن الكرسي هو الذي يجلس عليه، وهو العرش، ويطلق عليه السرير في لغة العرب. ([298])
قال الحافظ ابن كثير في «تفسير القرآن» (ج2 ص249): (وروى ابن جرير من طريق جويبر عن الحسن البصري؛ أنه كان يقول: الكرسي هو العرش).
وقال المفسر ابن أبي طالب في «الهداية إلى بلوغ النهاية» (ج1 ص849): (وقال الحسن البصري: الكرسي، هو العرش نفسه).
وقال المفسر القاسمي في «محاسن التأويل» (ج2 ص192): (روى ابن جرير عن الحسن البصري: أن الكرسي في الآية: هو العرش).
وقال المفسر ابن عاشور في «التحرير» (ج3 ص23): (قوله تعالى: ]وسع كرسيه السمـٰوات والأرض[ [البقرة: 255]؛ كرسيه: قيل هو: «العرش»، وهو قول: الحسن البصري، وهذا هو الظاهر).
وقال الحافظ البغوي في «معالم التنزيل» (ج1 ص239): (فقال الحسن البصري: الكرسي، هو العرش نفسه).
وقال المفسر الخازن في «لباب التأويل» (ج1 ص349): (الكرسي: هو العرش نفسه، قال الحسن البصري؛ لأن العرش والكرسي: اسم للسرير الذي يصح التمكن عليه).
وقال المفسر الثعلبي في «الكشف والبيان» (ج2 ص233): (قال الحسن البصري: الكرسي هو العرش، بعينه).
وقال المفسر أبو حيان في «البحر المحيط» (ج2 ص447): (الكرسي: هو نفس العرش، قاله: الحسن البصري).
لذلك: لم يصب الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» (ج1 ص13)؛ بقوله: (وهذا لا يصح عن الحسن البصري)، لصحة الأثر، وقد سبق تخريجه.
4) وقال تعالى: ]وجئتك من سبإ بنبإ يقين * إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم[ [النمل: 23].
فعن ابن عباس ﭭ: في قوله تعالى: ]ولها عرش عظيم[ [النمل: 23]؛ قال: (سرير). ([299])
وعن قتادة /؛ في قوله تعالى: ]ولها عرش عظيم[ [النمل: 23]؛ قال: (عرشها: سريرها). ([300])
وعن سفيان الثوري /: في قوله تعالى: ]ولها عرش عظيم[ [النمل: 23]؛ قال: (والعرش: الكرسي). ([301])
وعن محمد بن إسحاق / قال: في قوله تعالى: ]ولها عرش عظيم[ [النمل: 23]؛ (سرير ملكها التي كانت تجلس عليه). ([302])
وعن ابن زيد / قال: في قوله تعالى: ]أيكم يأتيني بعرشها[ [النمل: 38]؛ قال: (مجلسها). ([303])
قال الإمام الطبري / في «جامع البيان» (ج18 ص39): (قوله تعالى: ]ولها عرش عظيم[ [النمل: 23]؛ يقول: ولها «كرسي» عظيم). اهـ.
قلت: وفي ذلك بيان أن: «العرش»، هو المعروف عند العرب: «الكرسي»، وهو: «سرير الملك».
قال الأزهري اللغوي / في «معجم تهذيب اللغة» (ج1 ص413): («العرش» في كلام العرب: «سرير الملك»، يدل على ذلك: «سرير: ملكة سبأ»، سماه الله تعالى: «عرشا»، فقال تعالى: ]إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم[ [النمل: 23]). اهـ
وقال الخليل اللغوي / في «العين» (ج1 ص291): (العرش: السرير للملك).اهـ
وقال الحافظ ابن كثير / في «البداية والنهاية» (ج1 ص11): (العرش في اللغة: عبارة عن السرير الذي للملك([304])، كما قال تعالى: ]ولها عرش عظيم[ [النمل: 23]). اهـ
* الآثار: إن العبد إذا علم أن لله تعالى هذه المخلوقات العظيمة؛ ومنها: الكرسي، الذي هو العرش، الذي وسع السمـٰوات والأرض، فإنه يجعله يعظم الله تعالى، خالق هذه الكائنات، وهو سبحانه العالي على كل شيء، وهو بكل شيء محيط.
* فيدفعه ذلك لعبادته، وإخلاص الدين له محبة، وخوفا، ورجاء.
5) وعن خارجة بن مصعب / قال: (الجهمية كفار... ثم تلا: ]طه * ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى[ إلى قوله: ]الرحمن على العرش استوى[ [طه: 1-5]؛ وهل يكون الاستواء؛ إلا بجلوس).
أثر حسن
أخرجه عبد الله بن أحمد في «السنة» (10)، والخلال في «السنة» (1691)، وابن بطة في «الإبانة الكبرى» (ج2 ص177)، وابن أبي القاسم في «إثبات الحد لله تعالى» (ص170 و171) من طريق أحمد بن سعيد الدارمي قال: سمعت أبي يقول: سمعت خارجة بن مصعب به.
قلت: وهذا سنده حسن؛ من أجل: سعيد بن صخر الدارمي، وهو ليس بمشهور في الحديث، ولذلك: قيل عنه: بأنه لا يعرف. ([305])
* والصواب: بأنه حسن الحديث، ولم يأت بمنكر في هذا الحديث، فهو: مقبول، ولا يرد حديثه.
* وبهذا: فهو صدوق، وبرواية: ابنه: أحمد بن سعيد الدارمي، وهو من الحفاظ، الأثبات.
قال عنه الحافظ ابن حجر في «التقريب» (ج1 ص27): «ثقة، حافظ».
وقال الحافظ الذهبي في «الكاشف» (ج1 ص194)؛ عن أحمد بن سعيد: «الحافظ».
وقال الحافظ الذهبي في «تاريخ الإسلام» (ج6 ص25): «كان من العلماء الكبار».
* فرواية: ابنه، أحمد بن سعيد، ترفع: شأن أبيه: سعيد بن صخر.
* ولا يضر هنا: جهالة([306])، سعيد بن صخر الدارمي، لأنه يروي أثرا، في الاعتقاد الصحيح، وهو موافق لاعتقاد الصحابة والتابعين لهم بإحسان.
* فهو موافق للغة العرب، أن: «الاستواء»، بمعنى: «الجلوس»، كما هو بمعنى: «العلو»، «علا»، و«الارتفاع»، «ارتفع».([307])
فقول الإمام أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (ج4 ص34): «هو مجهول»، ليس معنى هذا، أن ترد روايته مطلقـا؛ خاصة: في مثل: هذا الاعتقاد، الذي وافق فيه: مذهب السلف الصالح، فإنه: يقبل منه هذا الأثر، لموافقته للأصول.
* لذلك؛ قد اغتفرت: جهالته، حيث لم يرو منكرا، ولم يتفرد عن الثقات بما ليس من حديثهم.
* وهذا مثل: حديثنا هذا؛ فإن حديث: سعيد بن صخر الدارمي، لم يتفرد بلفظ هذا الحديث، ولم يخالف فيه، بل وافق الأصول.
* وبهذا التعديل، يرفع من حاله إلى رتبة: الصدوق، وهو: حسن الحديث، وهذا ظاهر في أصول علم الحديث.
* ولعل ننبه على أصل، وهو أن الحكم على الراوي: بـ«الجهالة»، لا يمنع من قبول حديثه أحيانا، إذا ثبت له أصل في الأحاديث، وقد وافق الشرع في هذا الحكم، ولم يأت بمنكر، ولم يخالف الأصول. ([308])
قال الإمام أبو حاتم في «الجرح والتعديل» (ج2 ص39)؛ عن أحمد بن إبراهيم الخراساني: «شيخ مجهول، والحديث الذي رواه: صحيح».
* فوصفه: بـ«الجهالة»، ثم صحح حديثه.
* وعمارة بن عبد؛ روى عنه فقط: أبو إسحاق السبيعي، فهو: مجهول. ([309])
قال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، سألت أحمد بن حنبل، عن عمارة بن عبد، فقال: (مستقيم الحديث، لا يروي عنه: غير أبي إسحاق). ([310])
* فهذا الإمام أحمد، يحكم على حديثه: بالاستقامة، مع كونه: لم يرو عنه: غير أبي إسحاق السبيعي، فهو: لا يعرف.
وقال الإمام أبو حاتم في «الجرح والتعديل» (ج7 ص62)؛ عن الفضل بن سويد: «ليس بالمشهور، ولا أرى بحديثه: بأسا».
وقال الإمام أبو حاتم في «الجرح والتعديل» (ج5 ص243)؛ عن عبد الرحمن بن شيبة، ولم يذكر له راويا، سوى: الربيع بن سليمان: «لا أعرفه، وحديثه: صحاح».
قلت: ومما سبق ذكره، تعلم أن الراوي الذي لا يعرف في الحديث، وليس بمشهور فيه، وهو مستقيم، يكفي في قبول حديثه أحيانا، إذا لم يخالف، حتى لو لم يكن مشهورا في الحديث، لا سيما من كان في طبقة كبار المحدثين.
قال العلامة الشيخ الألباني في «الصحيحة» (ج1 ص616): (من مذهب بعض المحدثين: كابن رجب، وابن كثير، تحسين حديث المستور: من التابعين). اهـ.
* فدل ذلك على أن الراوي الذي وصف بـ«الجهالة»، لا يرد حديثه أحيانا، إذا كان حديثه حسنا، موافقا لحديث الثقات.
* فحديثه هذا: حسن، مثل: هذا يقبل حديثه، إذا لم يرو منكرا.
قال الحافظ أبو حاتم في «الجرح والتعديل» (ج9 ص450)؛ عن أبي الوليد: عمرو بن خداش: (شيخ: لابن أبي ذئب، لا أعلم روى عنه، غير: ابن أبي ذئب، وهو شيخ مستقيم الحديث).
قلت: وهذا يدل أنه حفظ، وضبط هذا الأثر في اعتقاد السلف الصالح، في: «الاستواء»، بمعنى: «الجلوس».
* وخارجة بن مصعب بن خارجة الضبعي، ضعفه الجمهور في الحديث، لكنه: من كبار المحدثين بخراسان. ([311])
* وليس بمتهم بالكذب في الحديث، بل الذي أطلق عليه، هو الذي يسمى في لغة العرب: «الخطأ»، لا التعمد في الرواية، كما بين ذلك: أئمة الجرح والتعديل.
* فهو: صدوق في نفسه.
قال الحافظ أبو حاتم في «الجرح والتعديل» (ج3 ص376)؛ عن خارجة بن مصعب: (يكتب حديثه، ولا يحتج به، لم يكن محله، محل الكذب).
* فخارجة بن مصعب، حجة بمثل هذا الاعتقاد المذكور، وقد نقل أئمة الحديث الكبار، هذا الاعتقاد، وقبلوه. ([312])
قال الحافظ الذهبي في «ميزان الاعتدال» (ج1 ص621)؛ عن خارجة بن مصعب: (هو عندي أنه يغلط، ولا يتعمد).
وقال الحافظ الذهبي في «العبر» (ج1 ص194): (من كبار المحدثين بخراسان، وهو صدوق كثير الغلط، لا يحتج به). يعني: في روايته للحديث المرفوع عن النبي r.
وعن مسلم بن الحجاج قال: سمعت يحيى بن يحيى النيسابوري، وسئل عن خارجة بن مصعب، فقال: (مستقيم الحديث عندنا، ولم يكن من حديثه، إلا ما يدلس عن غياث بن إبراهيم). ([313])
* وأما خارجة بن مصعب بن خارجة الضبعي، فهو مستقيم الاعتقاد في رده على: «الجهمية»، فقد ذكر المعتقد الصحيح، في تكفير: «الجهمية»، وذكره في معنى: «الاستواء»، في الآية: وأنه؛ بمعنى: «الجلوس»، هذا موافق لمذهب الصحابة، والتابعين لهم بإحسان، وهو من لغة العرب الخلص، فلم يأت ما ينكر في الاعتقاد، بل وافق الاعتقاد الصحيح. ([314])
* إذا خارجة بن مصعب، لم يرو عن غيره حديثـا، مرفوعا، حتى نرد روايته، لكذبه زعموا!.
وقال الحافظ ابن عدي في «الكامل» (ج4 ص361)؛ عن خارجة بن مصعب: (وعندي أنه يغلط، ولا يتعمد الكذب).
* لذلك: لا يطعن في هذا الأثر، إلا: «الجهمية»، نفاة الصفات، قديما، وحديثـا، لأنهم: أعداء السنة، والأثر.
* فهؤلاء: لا يستطيعون سماعا؛ بمثل: هذه الآثار، ولا روايتها. ([315])
* ونقل الإمام ابن القيم في «الصواعق المرسلة» (ج3 ص1303)؛ قول خارجة بن مصعب /: «هل يكون الاستواء؛ إلا بجلوس؟» ولم يتعقبه بشيء.
* فأثر خارجة بن مصعب / هذا، وما دل عليه من نسبة الجلوس إلى الرب تبارك وتعالى، وتفسيره الاستواء، بـ«الجلوس»، مما تلقاه أئمة الحديث بالقبول، والتسليم، من غير تشبيه ولا تمثيل، ومن غير تعطيل ولا تكييف.
قال تعالى: ]ليس كمثله شيء وهو السميع البصير[ [الشورى: 11].
* ولم يأت إنكار جلوس الرب تبارك وتعالى، إلا عن المعطلة، المشبهة، أو من تأثر بهم من المقلدة الجهلة.
6) وعن عباد بن منصور قال: سألت: الحسن، وعكرمة، عن قوله تعالى: ]الرحمن على العرش استوى[ [طه: 5]؛ قالا: (جالس).
أثر حسن
أخرجه ابن معبد في «الرؤية» (ص173)، وابن أبي القاسم في «إثبات الحد لله تعالى» (ص174) من طريق محمد بن حاتم، ثنا الفضل بن عباس، ثنا عبد الرحمن بن ثابت، عن يزيد بن هارون، عن عباد بن منصور به.
قلت: وهذا سنده حسن.
* فإثبات الجلوس للرب تبارك وتعالى على العرش، هو من مذهب السلف الصالح. ([316])
7) وعن أبي بكر المروذي قال: سمعت عبد الوهاب الثقفي، في قوله تعالى: ]الرحمن على العرش استوى[ [طه: 5]؛ قال: (قعد).
أثر صحيح
أخرجه الخلال في «السنة» (ج1 ص435)، وابن أبي القاسم في «إثبات الحد لله تعالى» (ص180) من طريق الخلال، أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سمعت عبد الوهاب الثقفي([317]) به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
وأورده ابن تيمية في «بيان تلبيس الجهمية» (ج1 ص435)؛ ولم يتعقبه بشيء.
* وقد صرح كثير من أهل السنة والجماعة؛ بإطلاق لفظ: «الجلوس»، و«القعود»، لله تعالى. ([318])
قال الإمام ابن القيم / في «نونيته» (ص103):
|
ولقـــــد أتى ذكـــــر الجلــــــــوس به وفي |
|
|
|
أثـــــــــر رواه جعفـــــــــــــر الربــــــــــــاني |
وقال الإمام عبد الله بن أحمد في «السنة والرد على الجهمية» (ج1 ص472)؛ سئل عما روي في الكرسي، وجلوس الرب عز وجل عليه، قال: (رأيت أبي -يعني: الإمام أحمد- يصحح هذه الأحاديث).
وقال الإمام عثمان بن سعيد الدارمي / في «النقض على بشر المريسي» (ص52)؛ عند ذكره معنى: «القيوم»؛ قال: (لأن القيوم: يفعل ما يشاء، ويتحرك إذا شاء، ويهبط، ويرتفع إذا شاء، ويقبض ويبسط، ويقوم ويجلس إذا شاء). اهـ.
وبوب الإمام ابن المحب المقدسي / في «صفات رب العالمين» (ج1 ص438)؛ باب: القعود.
يعني: قعود الله تعالى على الكرسي.
وقال العلامة الشيخ عبد الرحمن السعدي / في «الأجوبة السعدية» (ص146): (فكذلك: نثبت أنه استوى على عرشه، استواء يليق بجلاله.
* سواء فسر ذلك: بالارتفاع، أو بعلوه على عرشه، أو بالاستقرار، أو الجلوس، فهذه التفاسير، واردة عن السلف.
* فنثبت لله تعالى على وجه، لا يماثله، ويشابهه فيها أحد، ولا محذور في ذلك: إذا قرنا بهذا الإثبات، نفي مماثلة المخلوقات). اهـ.
* وسئل شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين /: أن عثمان الدارمي، في رده على بشر المريسي، أورد أن الاستواء يأتي، بمعنى: «الجلوس»، ما رأي فضيلتكم؟.
فأجاب فضيلته: (الاستواء على الشيء في اللغة العربية، يأتي بمعنى: «الاستقرار»، و«الجلوس»). ([319]) اهـ.
قلت: فقد ثبت مما سبق من آثار السلف، وأقوال الأئمة، أن فسروا: «الاستواء»، بمعنى: «الجلوس»، وأن الله تعالى يجلس على العرش.
* ولا يرد هذه الصفة، إلا أهل البدع، من: «الجهمية»، وغيرهم.
قال العلامة الشيخ ابن سحمان / في «الضياء الشارق» (ص180): (فإذا ثبت هذا، عن أئمة أهل الإسلام، فلا عبرة بمن خالفهم من الطغام، أشباه الأنعام). اهـ.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «العقيدة التدمرية» (ص238): (فظن هذا المتوهم، أنه تعالى إذا كان مستويا على العرش، كان استواؤه مثل استواء المخلوق.
* فيريد أن ينفي ذلك الذي فهمه، فيقول: إن استواءه ليس بقعود، ولا استقرار). اهـ.
قلت: فظهر ثبوت لفظ: «القعود»، و«الجلوس»، لله تعالى، ولا يجوز نفي ذلك عن الله تعالى. ([320])
* ومن نفى عن الله تعالى الجلوس فوق عرشه، فهو: جهمي، مبتدع.
قال العلامة الشيخ عبد الرحمن آل الشيخ / في «فتح المجيد» (ج2 ص672): (فبطل قول المعطلين، بالعقل، والنقل، وإجماع أهل السنة من الصحابة، والتابعين، وتابعيهم، وأئمة المسلمين). اهـ.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج5 ص527): (إذا كان قعود الميت في قبره، ليس هو مثل قعود البدن.
* فما جاءت به الآثار عن النبي r، من لفظ: «القعود»، و«الجلوس»، في حق الله تعالى، كحديث: جعفر بن أبي طالب t، وحديث: عمر بن الخطاب t، وغيرهما، أولى أن لا يماثل صفات أجسام العباد). اهـ.
وقال العلامة الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ / في «فتح المجيد» (ج2 ص682): (فإن هؤلاء الجهمية، ومن وافقهم على التعطيل: جحدواما وصف الله تعالى به نفسه، ووصفه به رسوله r من صفات كماله، ونعوت جلاله، وبنوا هذا التعطيل على أصل باطل أصلوه من عند أنفسهم، فقالوا: هذه الصفات هي صفات الأجسام!، فيلزم من إثباتها أن يكون الله تعالى جسما.
* هذا منشأ ضلال عقولهم، لم يفهموا من صفات الله تعالى؛ إلا ما فهموه من خصائص صفات المخلوقين، فشبهوا الله تعالى في ابتداء رأيهم الفاسد بخلقه، ثم عطلوه من صفات كماله، وشبهوه بالناقصات والجمادات والمعدومات!.
* فشبهوا أولا، وعطلوا ثانيا، وشبهوا ثالثا بكل ناقص أو معدوم، فتركوا ما دل عليه الكتاب والسنة، من إثبات ما وصف الله تعالى به نفسه، ووصفه به رسوله r على ما يليق بجلاله وعظمته.
* هذا هو الذي عليه سلف الأمة وأئمتها؛ فإنهم أثبتوا لله تعالى ما أثبته لنفسه، وأثبته له رسوله r، إثباتا بلا تمثيل، وتنزيها بلا تعطيل؛ فإن الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات يحتذى حذوه، فكما أن هؤلاء المعطلة يثبتون لله تعالى ذاتا لا تشبه الذوات، فأهل السنة يقولون ذلك، ويثبتون ما وصف الله تعالى به نفسه، ووصفه به رسوله r من صفات كماله، ونعوت جلاله، لا تشبه صفات خلقه.
* فإنهم آمنوا بكتاب الله تعالى، وسنة رسوله r، ولم يتناقضوا، وأولـٰئك المعطلة: كفروا بما في الكتاب والسنة من ذلك، فتناقضوا.
* فبطل قول المعطلين بالعقل والنقل -ولله الحمد والمنة- وإجماع أهل السنة من الصحابة، والتابعين، وتابعيهم، وأئمة المسلمين). اهـ.
هذا آخر ما وفقني الله سبحانه وتعالى إليه، سائلا ربي جل وعلا أن يكتب لي به أجرا، ويحط عني فيه وزرا، وأن يجعله لي عنده يوم القيامة ذخرا ... وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
ﭑ ﭑ ﭑ
فهرس الموضوعات
|
الرقم |
الموضوع |
الصفحة |
|
1) |
إلماعة....................................................................................................... |
5 |
|
2) |
التمهيد...................................................................................................... |
7 |
|
3) |
ذكر الدليل على دراسة وتحرير مرويات الصحابة في نقلهم لأخبار الإسرائيليات........................................................................................... |
15 |
|
4) |
فتوى العلامة الشيخ الألباني: في مفهوم الشذوذ، وأنه يقال: هذا القول شاذ، إذا خالف القرآن، أو خالف السنة، أو خالف الآثار. أما مجرد رمي الكلام بدون دليل من القرآن، أو السنة، أو الأثر، أو من تقليد للآراء، فهذا تكلف يأثم عليه الشخص، وهو لا يشعر. فالذي يقول، عن قول هذا شاذ، فلا بد أن يقدم في ذلك البحث، والتحقيق من الأدلة من الكتاب والسنة والأثر، وإلا رد عليه قوله، ولا يعتمد عليه في الشريعة المطهرة....................................................
|
90 |
|
5) |
ذكر الدليل على أن الشاذ هو من خالف الحق، وقلد للآراء، وترك مذهب الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وأخذ بخلافيات المتأخرين، ولم يعظم آثار الصحابة رضي الله عنهم، فهو الشاذ، أما من قال بمذهب الصحابة والتابعين لهم بإحسان، فهذا هو الذي على الحق، لأن مذهب الصحابة والتابعين لا يكون إلا حقا، وهم جماعة أهل السنة في الدين................................................................... |
92 |
|
6) |
ذكر الدليل على تراجع الشيخ ابن باز، عن قوله: إن الكرسي يختلف عن العرش، إلى قوله: أن العرش، هو الكرسي، لموافقته لغة القرآن، ولغة الرسول، ولغة الصحابة رضي الله عنهم، وهي لغة العرب الفصحاء..................................................................................... |
94 |
|
7) |
فتوى الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز في عدم ثبوت أن «الكرسي»، هو: «موضع القدمين»، في قوله تعالى: (وسع كرسيه السمـٰوات والأرض) [البقرة: 255]؛ لأنه من الأمور الغيبية، فهذا الحكم يحتاج إلى نص صريح صحيح، ما يؤخذ من أثر ضعيف، فلا يعذر بجهله المركب من قال به من أهل التعالم............................................. |
97 |
|
8) |
المقدمة..................................................................................................... |
100 |
|
9) |
ذكر الدليل على قبول أئمة الحديث؛ بأثر عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: «إذا جلس تبارك وتعالى على الكرسي، سمع له أطيط؛ كأطيط الرحل الجديد»، وقد ذكروه في كتب السنة والاعتقاد، مما يدل على أن الكرسي، هو العرش.......................................................... |
106 |
|
10) |
ذكر الدليل على أن تفسير: «الكرسي»، هو ما يتبادر للذهن عند العرب الخلص؛ وأنه: «العرش»، وأن هذا ما عليه إجماع الصحابة |
107 |
|
11) |
ذكر الدليل على أن تفسير: «الكرسي»، على أنه هو: «العرش»، وهو مأثور عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان؛ فيجب القول به في الاعتقاد؛ لأنه لا يوجد في تفسير من بعدهم من حق؛ إلا وهو في تفسيرهم موجود، لمن فهمه وتأمله................................................ |
110 |
|
12) |
ذكر الدليل على أن العرش هو: السرير الذي يجلس عليه، والسرير هذا، هو أيضا يطلق عليه: الكرسي الذي هو العرش، ثبتت هذه التسميات من تفسير الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وهذه المعاني ثبتت في اللغة العربية............................................................... |
134 |
|
13) |
ذكر الدليل على نكارة أثر ابن عباس ﭭ، في أن الكرسي موضع القدمين، ولا يصح في الاعتقاد............................................................. |
141 |
|
14) |
ذكر الدليل على ضعف الأثر الوارد عن ابن عباس ﭭ في تفسير «الكرسي»، الوارد في قوله تعالى: (وسع كرسيه السمـٰوات والأرض) [البقرة: 255]؛ بأنه: «العلم»!............................................ |
163 |
|
15) |
ذكر الدليل على أن: «المقلد» الذي يقول: بأن الكرسي، ليس هو العرش، فهذا يعتبر ملحدا في الاعتقاد، وذلك لاعتراضه على الأحاديث النبوية، والأخبار الصحابية، والآثار السلفية..................... |
176 |
|
16) |
ذكر الدليل على أن الكرسي، هو الشيء الذي يعتمد، ويجلس عليه، ويطلق عليه السرير، وهو العرش، وهو مذهب الصحابة والتابعين لهم بإحسان؛ قديما وحديثـا................................................................... |
183
|
([5]) حيث اعتنى أهل العلم، ببيان المبهمات في النصوص.
* وأصل: تعيين المبهم: أصله في حديث النبي r، حيث تبين لنا المبهم، في قصة موسى عليه السلام، مع العبد الصالح، في: «سورة الكهف»، وسماه بأنه: «الخضر».
([6]) فإن هذه الفتنة، إنما هي تدريب في الحكم، وإن داود عليه السلام، حكم بحضور خصم واحد، وغيره، فخالف، إذا: ]إنما فتناه[ [سورة «ص»: 24]؛ أي: اختبرناه في الحكم.
* لا بامرأة جميلة، أعجبته، ولا بغيرها.
* وإن ما ذكر من قصة: فتنة المرأة، وأنها أعجبت داود عليه السلام، فهي: قصة باطلة، وإن اشتهرت في كتب التفسير.
* فكم من باطل مشهور، ومذكور، وهو عين الزور، وهذه القصة من كذب اليهود.
وانظر: «محاسن التأويل» للقاسمي (ج14 ص159).
([7]) فكان ذلك الخصم، قوما من بني آدم، بلا شك: مختصمين، في نعاج من الغنم على الحقيقة بينهم.
* بغى أحدهما: على الآخر، فحكم بدون الرجوع إلى الله تعالى.
* ومن قال: إنهم: كانوا ملائكة معرضين بأمر النساء، فقد كذب على الله تعالى، وقوله ما لم يقل، وزاد في القرآن ما ليس فيه.
* وهو من كذب اليهود.
وانظر: «الفتاوى» لابن تيمية (ج4 ص1319)، و«المحرر الوجيز» لابن عطية (ج1 ص221)، و«محاسن التأويل» للقاسمي (ج14 ص156)، و«أحكام القرآن» لابن العربي (ج7 ص73)، و«الفصل في الملل والأهواء والنحل» لابن حزم (ج4 ص14)، و«تفسير القرآن» لابن كثير (ج7 ص60)، و«أضواء البيان» للشيخ الشنقيطي (ج6 ص339).
([8]) فهذا ما جاء في كتب الإسرائيليات من وقوع، نبي الله: داود عليه السلام، في امرأة جميلة، وهي قصة باطلة، وردت من كتب بني إسرائيل المحرفة.
* فقد جاءت هذه القصة المنكرة، في «العهد القديم»، صموئيل الثاني، من «الإصحاح»، الحادي عشر (ص498)، من أهل الكتاب، فلا يلتفت إليها في التفسير.
([13]) هو الإمام بسر بن سعيد المدني، العابد: ثقة، جليل، من: الطبقة الثانية، روى له البخاري في «الصحيح»، ومسلم في «الصحيح»، وغيرهما.
انظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ج1 ص200)، و«تاريخ الإسلام» للذهبي (ج2 ص1065).
أخرجه مسلم في «التمييز» (ص95)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» في «تاريخ دمشق» (ج67 ص359) من طريق عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، قال: أخبرنا مروان الدمشقي، عن الليث بن سعد، قال: حدثني بكير بن الأشج به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي في «فتح الباري» (ج3 ص410): «إسناده صحيح».
وأورده الحافظ الذهبي في «السير» (ج2 ص606).
([15]) أخرجه الخطيب في «جزء رواية: الصحابة، عن التابعين» (ص111-مختصره) من طريق رشدين بن سعد المهري، عن زبان بن فائد المصري، عن سهل بن معاذ، عن أبيه: معاذ بن أنس، عن كعب الأحبار به.
قلت: وهذا سنده ضعيف، فيه: رشدين بن سعد المصري، وهو ضعيف.
انظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ص326).
* وكذلك: زبان بن فائد المصري، وهو ضعيف.
انظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ص334).
([16]) أخرجه أحمد في «المسند» (ج11 ص638)، والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (ج2 ص135)، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (ج1 ص286).
وإسناده ضعيف، منكر، فيه ابن لهيعة، وهو منكر، سيئ الحفظ.
وأورده الحافظ الهيثمي في «مجمع الزوائد» (ج7 ص184)، وضعفه.
أخرجه أبو داود في «المراسيل» (ص316)، وابن الجعد في «حديثه» (ج2 ص964)، والطبراني في «المعجم الكبير» (ج25 ص42)، وأبو نعيم في «الطب النبوي» (ج2 ص692)، و (ق/130/ط)، وفي «معرفة الصحابة» (ج6 ص3450)، وابن منده في «معرفة الصحابة» (ص335 - المقاصد)، والذهبي في «السير» (ج8 ص187)، وابن عبد البر في «الاستيعاب»؛ تعليقا (ج4 ص396)، وابن السني في «الطب النبوي» (ق/64/ط)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج9 ص345)، وابن الأثير في «أسد الغابة»؛ تعليقا (ج7 ص270)، والمزي في «تهذيب الكمال» (ق1698/ 3/ط) من طرق عن زهير بن معاوية، قال: حدثتني امرأة من أهلي، عن مليكة بنت عمرو به.
قلت: وهذا سنده ضعيف، وله علتان؛ الأولى: جهالة المرأة التي روى عنها زهير بن معاوية، والثانية: الإرسال، فإن مليكة بنت عمرو: هي السعدية، لم توثق، وذكرها الحافظ ابن حجر في «الإصابة» (ج4 ص396)؛ في القسم الأول: اعتمادا على هذا الحديث المنكر، مع أنه تردد في «التقريب» (ص753) فقال: يقال: لها صحبة، ويقال: تابعية من الثالثة، فلا يحتج به.
وانظر: «تحفة الأشراف» للمزي (ج13 ص456)، و«الأجوبة المرضية» للسخاوي (ج1 ص21).
أخرجه أبو داود في «سننه» (3645)، والترمذي في «سننه» (ج5 ص25)، وأحمد في «المسند» (21587)، و(21618)، وابن حبان في «صحيحه» (7136)، وذكروه، مطولا.
واختلف في سنده، وفي متنه، وعلقه البخاري في «صحيحه» (7195) مختصرا.
وأورده الترمذي في «السنن» (ج5 ص25)، من وجه آخر، مختصرا.
([30]) والذي ينظر إلى أخبار الإسرائيليات، لا بد أن يكون أهلا للعلم، ويميز فيها.
* وأما الذي لم يكن أهلا للعلم، وهو جاهل بالعلم النافع، فلا ينظر إلى أخبار الإسرائيليات، ولا ينقلها للناس، بل عليه أن يسأل أهل الأثر عنها.
قال تعالى: ]فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون[ [الأنبياء: 7].
([33]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (122)، ومسلم في «صحيحه» (2380) عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﭭ به.
وأخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج12 ص492)، بهذا الإسناد.
([34]) مثل رواية: «الكرسي موضع القدمين»، ورد هذا الأثر عن ابن عباس ﭭ، وهو لم يثبت عنه، بل هو من الإسرائيليات، لأنه اشتهر عن ابن عباس ﭭ، أنه كان يأخذ من أهل الكتاب، بمثل هذه الأخبار، فلا يحتج بها.
([35]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (4485) عن ابن عمرو ﭭ.
* والذي ينظر إلى أخبار الإسرائيليات، لا بد أن يكون أهلا للعلم، ويميز فيها.
* وأما الذي لم يكن أهلا للعلم، وهو جاهل بالعلم النافع، فلا ينظر إلى أخبار الإسرائيليات، ولا ينقلها للناس، بل عليه أن يسأل أهل الأثر عنها.
قال تعالى: ]فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون[ [الأنبياء: 7].
([36]) فلا بد أن تفرق، بين أهل الكتاب، الذين أسلموا، وبين الذين لم يسلموا.
* فالذين لم يسلموا، لا نأخذ منهم مطلقا.
([38]) لذلك: يجب تمييز الإسرائيليات في التفسير، وهو أمر: مهم، صونا لكتاب الله تعالى، من أن يدخل في تفسيره، ما ليس منه.
([41]) انظر: «نزهة السامعين في رواية: الصحابة، عن التابعين» لابن حجر (ص106 و107 و108)، و«التاريخ الكبير» لابن أبي خيثمة (ج2 ص866 و867)، و«تفسير القرآن» لعبد الرزاق (ج2 ص165)، و«حلية الأولياء» لأبي نعيم (ج5 ص380)، و«جامع البيان» للطبري (ج19 ص441)، و«تفسير القرآن» لابن كثير (ج4 ص251)، و«البداية والنهاية» له (ج1 ص226)، و«البعث والنشور» للبيهقي (ص525)، و«تفسير القرآن» لابن وهب (ج3 ص43 و44 و299)، و«الكشف والبيان» للثعلبي (ج10 ص153).
([42]) أثر من أخبار الإسرائيليات.
أخرجه الخطيب في «جزء في رواية: الصحابة، عن التابعين» (ص107-مختصره) من طريق الوليد بن مسلم العنبري، عن سفيان الثوري، عن منصور بن المعتمر السلمي، عن مجاهد، عن ابن عباس ﭭ به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
وأورده الحافظ ابن حجر في «نزهة السامعين» (ص106).
([43]) أثر من أخبار الإسرائيليات.
أخرجه الطبري في«جامع البيان» (ج18 ص190) من طريق ابن وهب، قال: أخبرني جرير بن حازم، عن الأعمش، عن شمر بن عطية، عن هلال بن يساف به.
قلت: وهذا سنده حسن.
* وهذا الأثر: من الإسرائيليات.
([45]) وانظر: «تفسير القرآن» لابن وهب (ج3 ص43 و44 و299 و300)، و«جامع البيان» للطبري (ج16 ص98)، و(ج18 ص177 و179)، و«حلية الأولياء» لأبي نعيم (ج5 ص381)، و«تفسير القرآن» لابن كثير (ج4 ص251)، و«البداية والنهاية» له (ج1 ص226)، و«الدر المنثور» للسيوطي (ج7 ص650)، و«البعث والنشور» للبيهقي (ص525)، و«زوائد الزهد» للمروزي (1223)، و«الكشف والبيان» للثعلبي (ج10 ص153).
([46]) أثر من أخبار الإسرائيليات.
أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج16 ص98)، وابن وهب في «تفسير القرآن» (ج3 ص300) من طريق جرير بن حازم، عن الأعمش، عن شمر بن عطية، عن هلال بن يساف به.
وإسناده صحيح.
وأورده المفسر الثعلبي في «الكشف والبيان» (ج9 ص142)، والمفسر ابن كثير في «تفسير القرآن» (ج4 ص251).
وذكره الحافظ السيوطي في «الدر المنثور» (ج7 ص650)؛ وعزاه إلى الطبري في «جامع البيان»، عن كعب الأحبار.
* لكنه: من الإسرائيليات، التي أمرنا النبي r، أن نحدث بها ولا حرج فيها في الدين، ممن كان أهلا في العلم النافع، وأما الجاهل، فلا.
* لكن لا نحتج بها في الدين، لأنها مخالفة لشرعنا، فهذا التفسير من كعب الأحبار، هو مخالف في هذا التفسير لشرعنا، فافهم لهذا ترشد.
([47]) أثر من أخبار الإسرائيليات.
أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (ج7 ص47)، والبيهقي في «البعث والنشور» (ص525)، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (ج5 ص381)، والخطيب في «جزء في رواية: الصحابة عن التابعين» (ص109-مختصره)، وابن المبارك في «الجهاد» (ص91) من طريق حسين بن علي الجعفي، حدثنا زائدة بن قدامة، حدثنا ميسرة الأشجعي، عن عكرمة، عن ابن عباس ﭭ به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
وأخرجه أبو نعيم في «حلية الأولياء» (ج5 ص381) من طريق أبي إسحاق الفزاري، عن زائدة بن قدامة، مثله.
وأورده الحافظ ابن حجر في «نزهة السامعين في رواية: الصحابة عن التابعين» (ص109).
وهذه الرواية: من الإسرائيليات، التي لا يحتج بها في شرعنا.
* والتي أيضا أمرنا النبي r، أن نحدث بها ولا حرج، ممن كان أهلا في الدين، وأما الجاهل، فلا.
([48]) أثر من أخبار الإسرائيليات.
أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج16 ص98) من طريق حفص بن حميد، عن شمر بن عطية به.
قلت: وهذا سنده لا بأس به.
وأورده الحافظ السيوطي في «الدر المنثور» (ج7 ص650).
([49]) أثر من أخبار الإسرائيليات.
أخرجه البيهقي في «البعث والنشور» (ص525)، وفي «القضاء والقدر» (639)، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (ج5 ص381)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (33978)، والخطيب في «جزء في رواية: الصحابة، عن التابعين» (ص108 و109-مختصره)، وابن المبارك في «الجهاد» (61) من طريق زائدة بن قدامة، عن ميسرة الأشجعي، عن عكرمة، عن ابن عباس ﭭ، عن كعب الأحبار به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
وهذه الرواية: من أخبار الإسرائيليات.
* وقد ذكر آل فرعون، وهم: القائمون على بني إسرائيل في ذلك الوقت.
وأورده الحافظ ابن حجر في «نزهة السامعين في رواية: الصحابة، عن التابعين» (ص109).
([50]) أثر من أخبار الإسرائيليات.
أخرجه البيهقي في «شعب الإيمان» (ج6 ص2486)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (ج15 ص116 و117)، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (ج5 ص376)، وابن حجر في «نزهة السامعين» (ص89)، والخرائطي في «مساوئ الأخلاق» (476)، والسمرقندي في «تنبيه الغافلين» (ص359)، والتميمي في «المحن» (ص60) من طريق أبي أحمد الزبيري، ووكيع، عن سفيان بن سعيد الثوري، وشريك النخعي؛ كلاهما: عن سعيد بن مسروق الثوري، عن عكرمة، عن ابن عباس ﭭ به.
قلت: وهذا سنده حسن.
وهذه الرواية: من أخبار الإسرائيليات.
([51]) أثر من أخبار الإسرائيليات.
أخرجه أبو نعيم في «حلية الأولياء» (ج5 ص375) من طريق غندر، عن عثمان بن غياث، عن عكرمة، عن ابن عباس ﭭ به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
* وهذه الرواية: من أخبار بني إسرائيل، لا يحتج بها.
([52]) أثر من أخبار الإسرائيليات.
أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج18 ص177)، وابن وهب في «تفسير القرآن» (ج3 ص299 و300) من طريق جرير بن حازم، عن سليمان الأعمش، عن شمر بن عطية، عن هلال بن يساف به.
قلت: وهذا سنده حسن.
وذكره الحافظ ابن رجب في «تفسير القرآن» (ج1 ص246)، والحافظ ابن كثير في «تفسير القرآن» (ج8 ص352).
([53]) هو أبو الجلد: جيلان بن فروة، ويقال له: ابن أبي فروة، الأسدي، البصري، الجوني، صاحب كتب التوراة، وغيرها.
انظر: «التاريخ الكبير» للبخاري (ج5 ص251)، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج2 ص547).
([54]) انظر: «التاريخ الكبير» للبخاري (ج2 ص251)، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج2 ص547)، و«الثقات» لابن قطلوبغا (ج3 ص225)، و«العلل ومعرفة الرجال» رواية: عبد الله بن أحمد (ج1 ص37)، و«الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى» لابن عبد البر (ج1 ص615)، و«ترتيب ثقات ابن حبان» للهيثمي (ج4 ص262).
([56]) انظر: «الكنى والأسماء» لمسلم (ص232)، و(ق/4 /ط)، و«الكنى والأسامي» لأبي أحمد الحاكم (ج3 ص194)، و«الكنى» لابن منده (ص207)، و«الإكمال» لابن ماكولا (ج2 ص176)، و«العلل ومعرفة الرجال» برواية: عبد الله بن أحمد (ج1 ص37).
([58]) أثر من أخبار الإسرائيليات.
أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج2 ص214)، وابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (187)، و(188)، وابن الأنباري في «الزاهر في معاني كلمات الناس» (ج2 ص317 و318) من طريق عمران بن ميسرة، وأبي سعيد الأشج، وعثمان بن أبي شيبة، ثلاثتهم: قالوا: حدثنا ابن إدريس، عن الحسن بن فرات، عن أبيه: فرات بن أبي عبد الرحمن البصري به.
قلت: وهذا سنده لا بأس به .
([59]) أبو الجلد الأسدي، هذا له ترجمة: في «حلية الأولياء» لأبي نعيم (ج6 ص54).
* وأبو الجلد الأسدي، صاحب كتب التوراة، ونحوها من كتب: الإسرائيليات.
([60]) أخرجه ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (ج7 ص222) من طريق موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا أبان، حدثنا: أبو عمران، قال: فذكره.
وإسناده صحيح.
([61]) أثر من أخبار الإسرائيليات.
أخرجه ابن أبي خيثمة في «التاريخ الكبير» (ج2 ص866)، والخطيب في «جزء في رواية: الصحابة، عن التابعين» (ص106-مختصره) من طريق عبد الرحمن، عن سفيان، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس ﭭ به.
قلت: وهذا سنده ضعيف، فإن رواية: سماك بن حرب، عن عكرمة: مضطربة.
انظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ص415).
وأورده الحافظ ابن حجر في «نزهة السامعين في رواية: الصحابة عن التابعين» (ص106).
([62]) أثر من أخبار الإسرائيليات.
أخرجه الخطيب في «جزء فيه رواية: الصحابة، عن التابعين» (ص107-مختصره) من طريق الوليد بن مسلم العنبري، عن سفيان الثوري، عن منصور بن المعتمر السلمي، عن مجاهد، عن ابن عباس ﭭ به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
وأورده الحافظ ابن حجر في «نزهة السامعين في رواية: الصحابة عن التابعين» (ص106).
([63]) أثر من أخبار الإسرائيليات.
أخرجه عبد الرزاق في «تفسير القرآن» (ج2 ص165 و166)، والخطيب في «جزء فيه رواية: الصحابة، عن التابعين» (ص106-مختصره)، وابن المنذر في «تفسير القرآن» (ج5 ص310-الدر المنثور) من طريق إسرائيل بن يونس، عن مروان الدمشقي، وفرات الفزار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﭭ به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
([64]) أثر من أخبار الإسرائيليات.
أخرجه عبد الرزاق في «تفسير القرآن» (1389)، والخطيب في «جزء فيه رواية: الصحابة، عن التابعين» (ص108-مختصره) من طريق أيوب بن سليمان التيمي؛ بهذا الإسناد.
قلت: وهذا سنده حسن.
وأورده الحافظ ابن حجر في «نزهة السامعين في رواية: الصحابة عن التابعين» (ص108).
([65]) بل كان ابن عباس ﭭ: يرجع إلى بعض من أسلم، من أهل الكتاب، وهم: ثقات.
* فهذا أمر لا يعيبه، ولا ينقص من قدره، وعلمه، فهو حجة مطلقا.
([66]) هؤلاء الذين اشتهروا بالرواية، والأخذ، عن أهل الكتاب، وعن بني إسرائيل.
* فهؤلاء: أبرز من كان يأخذ من أخبار الإسرائيليات.
وانظر: «جامع البيان» للطبري (ج19 ص441)، و«الشريعة» للآجري (ج3 ص1455)، و«دلائل النبوة» للبيهقي (ج1 ص376)، و«الاعتقاد» له (ص56)، و«موضح أوهام الجمع والتفريق» للخطيب (ج2 ص518)، و«فتح الباري» لابن رجب (ج3 ص410)، و«تاريخ دمشق» لابن عساكر (ج67 ص359)، و«التاريخ الكبير» لابن أبي خيثمة (ج2 ص866)، و«حلية الأولياء» لأبي نعيم (ج5 ص386).
([67]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (3461)، والترمذي في «سننه» (2669)، وأحمد في «المسند» (ج2 ص159 و202 و214)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (ج5 ص319)، ومسلم في «التمييز» (ص91)، وابن حبان في «صحيحه» (ج14 ص149)، وعبد الرزاق في «المصنف» (ج6 ص109)، والدارمي في «المسند» (542)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (133)، و(398)، وفي «شرح معاني الآثار» (ج4 ص128)، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (ج6 ص78) من حديث عبد الله بن عمرو ﭭ.
أخرجه ابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (ج2 ص799)، (1484)، وعبد الرزاق في «المصنف» (ج6 ص111 و112)، (10192)، والطبراني في «المعجم الكبير» (ج9 ص354) من طريق سفيان الثوري، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن حريث بن ظهير به.
وإسناده حسن.
([70]) وهو ما لم يقره الإسلام، ولم ينكره، فيجب التوقف فيه.
انظر: «أصولا في التفسير» لابن تيمية (ص357).
([72]) إذن فلا ينبغي مراجعتهم، ولا الأخذ عنهم في وجه من الوجوه.
وانظر: «فتح الباري» لابن حجر (ج13 ص284).
أخرجه أحمد في «المسند» (ج3 ص338 و387).
وإسناده ضعيف، فيه مجالد بن سعيد الهمداني، وهو منكر الحديث.
انظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج6 ص172).
([75]) وانظر: «توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار» للصنعاني (ج1 ص281)، و«فتح المغيث» للسخاوي (ج1 ص130 131).
([76]) أثر من أخبار الإسرائيليات.
أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (34176)، وابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج10 ص3393)، واللالكائي في «الاعتقاد» (ج6 ص1254) من طريق محمد بن فضيل، عن حصين بن عبد الرحمن، عن حسان بن أبي المخارق، عن أبي عبد الله الجدلي به.
قلت: وهذا سنده حسن.
([77]) أثر من أخبار الإسرائيليات.
أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (37541) من طريق علي بن مسهر، عن زكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن سلام به.
وهذا سنده صحيح، إلى عبد الله بن سلام.
وهذا الأثر: من الإسرائيليات.
([78]) أثر من أخبار الإسرائيليات.
أخرجه المحاملي في «المحامليات» برواية: ابن يحيى البيع (234)، وابن حبان في «الثقات» (ج6 ص475)، والطبراني في «المعجم الكبير» (ج13 ص164) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن العلاء بن المسيب، عن صالح خباب الفزاري، عن خرشة بن الحر به.
قلت: وهذا سنده حسن، إلى عبد الله بن سلام.
وأورده الحافظ الهيثمي في «مجمع الزوائد» (ج10 ص198)؛ ثم قال: «رواه الطبراني: ورجاله ثقات».
* وهذا الأثر: من الإسرائيليات.
وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (ج13 ص164)؛ من وجه آخر، عن عبد الله بن سلام t.
([79]) أثر من أخبار الإسرائيليات.
أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج19 ص441)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (ج6 ص347) من طريق وكيع، والمعتمر بن سليمان؛ كلاهما: عن عمران بن حدير، عن أبي مجلز به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
* وأبو مجلز: هو لاحق بن حميد البصري، مشهور بكنيته، يروي عن ابن عباس في «الصحيح».
* وهذا الأثر: من الإسرائيليات.
([80]) أثر من أخبار الإسرائيليات.
أخرجه الدارمي في «المسند» (6)، والبيهقي في «دلائل النبوة» (ج1 ص376)، وفي «الاعتقاد» (ص256)، والطبراني في «المعجم الكبير» (ج13 ص165)، والخطيب في «موضح أوهام الجمع والتفريق» (ج2 ص518)، والآجري في «الشريعة» (ج3 ص1455) من طريق خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن هلال بن أسامة، عن عطاء بن يسار به.
وأخرجه البخاري في «صحيحه» (2125)، ولم يسق لفظه.
قلت: وهذا سنده صحيح.
([81]) أثر من أخبار الإسرائيليات.
أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج10 ص422) من طريق ابن لهيعة قال: حدثنا سالم بن غيلان، عن سعيد بن أبي هلال به.
وإسناده ضعيف.
وأورده الحافظ ابن كثير في «تفسير القرآن» (ج5 ص188)، والحافظ السيوطي في «الدر المنثور» (ج9 ص661).
([82]) وقد قال الله تعالى: في حق بلقيس: ]وأوتيت من كل شيء[ [النمل: 23]؛ أي: مما يؤتى مثلها من الملوك.
* وهكذا: ذو القرنين: يسر الله تعالى له الأسباب، وكل ما يحتاج إليه في الأرض.
وانظر: «تفسير القرآن» لابن كثير (ج5 ص188)، و«فتح الباري» لابن حجر (ج13 ص335).
([84]) وما نسب إلى ابن عباس ﭭ: بهذه الطريقة، كذب في أخبار الإسرائيليات.
* بقصد ترويجها، فليس هذا ذنب ابن عباس ﭭ، بل ذنب من نسبها إليه.
([85]) وكان أيضا: الذين دسوا؛ مثل: هذه الأخبار الإسرائيليات، ونسبوها إلى الرسول r، وإلى صحابته y، هم: الزنادقة، بغرض الطعن، والافتراء على دين الإسلام.
([86]) وقد وجد الزنادقة هذه المرويات، عند أهل الكتاب، وأساطير القدماء، مادة خصبة، لتحقيق أغراضهم الخبيثة، اللهم سلم، سلم.
([95]) أثر من أخبار الإسرائيليات.
أخرجه الخطيب في «جزء في رواية: الصحابة عن التابعين» (ص104)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج14 ص558)، ونعيم بن حماد المروزي في «الفتن» (ج1 ص43) من طريق محمد بن بشر العبدي، وعبد العزيز بن أبان، كلاهما: عن عبد الله بن الوليد المزني، عن إسماعيل بن عبد الله أبي ذؤيب الأسدي، عن عبد الله بن الزبير به.
وإسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات.
* وعبد العزيز بن أبان، توبع.
([98]) أثر من أخبار الإسرائيليات.
أخرجه الخطيب في «جزء في رواية: الصحابة، عن التابعين» (ص105) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين به.
وإسناده صحيح.
وأورده الحافظ ابن حجر في «الإصابة» (ج5 ص650).
([99]) انظر: «التمييز في تخريج شرح الوجيز» لابن حجر (ج1 ص176)، و«الشريعة» للآجري (ج3 ص1185)، و«التاريخ الكبير» لابن أبي خيثمة (ج2 ص865)، و«توضيح الأفكار» للصنعاني (ج1 ص281)، و«فتح المغيث» للسخاوي (ج1 ص130)، و«النكت» لابن حجر (ج2 ص532)، و«نزهة السامعين في رواية: الصحابة، عن التابعين» له (ص110).
([100]) أخرجه ابن أبي خيثمة في «التاريخ الكبير» (3656)، (ج2 ص865) من طريق ابن علية، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك t، عن كعب الأحبار به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
والشاهد: من ذلك أن أنس بن مالك t، يأخذ من الإسرائيليات.
قلت: وإن صح ذلك في أخبار الإسرائيليات، لكن المعتمد في الإسلام، ما صح من قول النبي r، وهو الحجة، ويكفي روايته في الدين.
([101]) أثر من أخبار الإسرائيليات.
أخرجه الدارمي في «النقض على بشر المريسي» (ص94)، والآجري في «الشريعة» (ج3 ص1185) من طريق محمد بن المنهال، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك t به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
قلت: وإن صح هذا الأثر، في أخبار الإسرائيليات، فلا يحتج به في الدين.
* بل علينا أن نحتج بما قاله النبي r في الإسلام.
([102]) وانظر: «الفتاوى» لابن تيمية (ج13 ص366)، و«سير أعلام النبلاء» للذهبي (ج3 ص181)، و«البداية والنهاية» لابن كثير (ج8 ص531)، و«صحيح السيرة النبوية» للشيخ الألباني (ص77 و78)، و«التاريخ» لابن يونس (ج1 ص51)، و«الجامع للأحكام» لابن وهب (ص64).
([104]) كانت في الزاملة: وهي: الزاملة: التي يحمل عليها طعام الرجل، ومتاعه في سفره من الإبل وغيرها، والجمع زوامل.
انظر: «تاج العروس» للزبيدي (ج29 ص1306).
([105]) هو واد: مشهور بالشام: يصب في نهر الأردن، كانت فيه موقعة فاصلة، بين المسلمين، والروم، بقيادة: خالد بن الوليد t، في خلافة أبي بكر الصديق t.
انظر: «معجم البلدان» للحموي (ج5 ص434).
([106]) أخرجه أحمد في «المسند» (6889) من طريق يعلى بن عبيد، حدثنا الأعمش، عن أبي سعد به.
قلت: وهذا سنده حسن.
([107]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (2125) من طريق محمد بن سنان، حدثنا فليح، حدثنا هلال، عن عطاء بن يسار به.
([109]) أثر من أخبار الإسرائيليات.
أخرجه ابن وهب في «الجامع في الأحكام» (ص64)، وفي «الموطأ» (ص48) من طريق الحارث بن نبهان، عن محمد بن عبيد الله، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو ﭭ
قلت: وهذا سنده واه، فيه الحارث بن نبهان الجرمي، وهو متروك.
انظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ص214).
([110]) أثر من أخبار الإسرائيليات.
أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (37742) من طريق عبيد الله، عن شيبان، عن الأعمش، عن سالم أبي الجعد، عن عبد الله بن عمرو ﭭ به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
([111]) أثر من أخبار الإسرائيليات.
أخرجه أبو نعيم في «حلية الأولياء» (ج5 ص386) من طريق محمد بن إسحاق، حدثنا قتيبة، حدثنا الليث بن سعد، حدثنا خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال به.
قلت: وهذا سنده حسن.
أخرجه ابن أبي الدنيا في «مكائد الشيطان» (ص36).
وإسناده منكر، وآفته: عبد الله بن لهيعة الحضرمي، وهو ضعيف، ومخلط، لسوء حفظه، فلا يحتج به.
انظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج5 ص1377)، و«الاغتباط بمن رمي من الرواة بالاختلاط» لسبط بن العجمي (ص 190).
([113]) الزاملة: التي يحمل عليها طعام الرجل، ومتاعه في سفره، من الإبل.
انظر: «تاج العروس» للزبيدي (ج29 ص125)، و«القاموس المحيط» للفيروزآبادي (ج3 ص390).
([114]) اليرموك: نهر بالشام: دارت بالقرب منه، معركة بين المسلمين، والروم، في خلافة أبي بكر الصديق t، في سنة: «خمس عشرة»، (15هـ).
* انتصر فيها: المسلمون، انتصارا، ساحقا على: الروم، في الشام.
انظر: «تاريخ الإسلام» للذهبي (ج3 ص139)، و«تاريخ الرسل والملوك» للطبري (ج2 ص335)، و«البداية والنهاية» لابن كثير (ج7 ص8)، و«الكامل في التاريخ» لابن الأثير (ج2 ص410)، و«معجم البلدان» للحموي (ج5 ص434).
أخرجه أحمد في «فضائل الصحابة» (ج1 ص103)، ونعيم بن حماد في «الفتن» (ص115).
وإسناده صحيح.
([119]) وانظر: «تهذيب سنن أبي داود» لابن القيم (ج5 ص245)، و«زاد المعاد» له (ج3 ص458)، و«الطبقات الكبرى» لابن سعد (ج2 ص373).
أخرجه الدارمي في «المسند» (ج1 ص105)، والرامهرمزي في «المحدث الفاصل» (ص366)، وابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (ج1 ص145).
([122]) وانظر: «التاريخ» لابن يونس (ج1 ص129)، و«الخطط» للمقريزي (ج2 ص433)، و«تهذيب سنن أبي داود» لابن القيم (ج5 ص245)، و«زاد المعاد» له (ج3 ص458)، و«الطبقات الكبرى» لابن سعد (ج2 ص373 و494)، و(ج4 ص262).
([123]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (113)، والترمذي في «السنن» (ج4 ص605)، والنسائي في «السنن الكبرى» (5853)، وأحمد في «المسند» (7389)، وابن حبان في «صحيحه» (7152).
وقال الترمذي: «هذا حديث: حسن، صحيح».
([124]) السفط: هو ما يعبى فيه: الطيب، وما أشبهه من أدوات النساء، والجمع: أسفاط.
انظر: «لسان العرب» لابن منظور (ج7 ص315).
([126]) وانظر: «غريب الحديث» لأبي عبيد (ج4 ص282)، و«عمدة القاري» للعيني (ج14 ص289)، و«الرد على المريسي» للدارمي (ج2 ص636)، و«تفسير القرآن» لابن كثير (ج1 ص8).
([127]) الإسرائيليات: نسبة إلى «إسرائيلية».
* وإسرائيل: هو لقب: نبي الله: «يعقوب عليه السلام».
* وهي أقاويل: بني إسرائيل، مما ذكر في «التوراة»، أو أخذ من علمائهم، وأحبارهم.
انظر: «شرح نخبة الفكر» للقاري (ص445)، و«الإسرائيليات» لأبي شهبة (ص14).
([128]) انظر: «نزهة السامعين في رواية: الصحابة، عن التابعين» لابن حجر (ص 81 و82 و83)، و«فتح الباري» له (ج7 ص286)، و«المطالب العالية» له أيضا (ج14 ص146)، و«تفسير القرآن» ليحيى بن سلام (ج2 ص15)، و«الترغيب والترهيب» للأصبهاني (ج1 ص506)، و«الموطأ» لمالك بن أنس (ج1 ص110)، و«تفسير القرآن» لابن أبي حاتم (ج5 ص50).
([129]) الطور: لغة: هو كل جبل، إلا أنه في الشرع: جبل بعينه، وهو الذي كلم الله فيه موسى عليه السلام، وهو الذي عنى: أبو هريرة t.
انظر: «المنتقى» للباجي (ج1 ص201).
([130]) مستمعة: استماع، إشفاق، وإطراق.
انظر: «تفسير الموطأ» للبوني (ج1 ص219)، و«الاستذكار» لابن عبد البر (ج5 ص94)، و«الاقتضاب» للتلمساني (ج1 ص135).
([132]) كذا قال فيه: «بصرة بن أبي بصرة»، ولم يتابعه أحد عليه، وإنما الحديث معروف، لأبي هريرة t: «فلقيت: أبا بصرة الغفاري»، فالمحفوظ أن الحديث: لوالده.
* والغلط: من يزيد بن عبد الله، لا من مالك بن أنس.
انظر: «التمهيد» لابن عبد البر (ج23 ص37)، و«الاستذكار» له (ج5 ص89).
([136]) ضبط: «بصرة»، بفتح، وضم: «الباء».
وهكذا ضبطه: الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي، في «توضيح المشتبه» (ج6 ص34)، بفتح: «الباء»، وسكون: «الصاد» المهملة، وفتح: «الراء».
* واسم: «أبي بصرة»: هو جميل بن بصرة الغفاري.
وانظر: «أطراف الموطأ» للداني (ج2 ص111).
([137]) مخيريق: هو حبر من أحبار يهود المدينة النبوية، وعالم من علماء أهل الكتاب.
انظر: «السيرة النبوية» لابن هشام (ج3 ص99)، و«المغازي» للواقدي (ج1 ص263).
([139]) أثر من أخبار الإسرائيليات.
أخرجه ابن خزيمة في «صحيحه» (1729)، وأبو زرعة الدمشقي في «الفوائد المعللة» (233) من طريق محمد بن يوسف، حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
وأخرجه الطبري في «تاريخ الرسل والملوك» (ج1 ص115) من طريق شيبان النحوي، عن يحيى بن أبي كثير به.
([140]) انظر: «نزهة السامعين» لابن حجر (ص99)، و«تاريخ دمشق» لابن عساكر (ج1 ص89)، و«السنن الكبرى» للنسائي (ج3 ص31)، و«جامع البيان» للطبري (ج2 ص429)، و«تفسير القرآن» لابن أبي حاتم (ج1 ص190).
([141]) أثر من أخبار الإسرائيليات.
أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (37418)، والنسائي في «السنن الكبرى» (ج3 ص31)، والداني في «السنن الواردة في الفتن» (534)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (ج1 ص89)، ونعيم بن حماد في «الفتن» (1754)، والدارقطني في «العلل الواردة في الأحاديث» (2726)، وابن حجر في «نزهة السامعين» (ص99) من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﭭ به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
([146]) أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة، اسمه: عبد الله، رمي بالوضع.
انظر: «التقريب» لابن حجر (7973).
([148]) انظر: «فتح الباري» لابن حجر (ج9 ص136)، و«التاريخ» للطبري (ج1 ص93)، و«الأسماء والصفات» للبيهقي (ج2 ص848)، و«القدر» للفريابي (ص36 و37).
([152]) هذا الحديث لفظه: «إن الله خمر طينة آدم، أربعين يوما... ».
أخرجه البيهقي في «الأسماء والصفات» (ج2 ص847).
([153]) يعني: رواه يزيد بن هارون، ومعتمر بن سليمان، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي t به.
([155]) مثل: ما ورد من الكذب: «عن الكرسي أنه موضع القدمين لله تعالى»، وما ورد من الكذب: «أن الحجر الأسود من حجارة الجنة»، و«أن الحجر الأسود يمين الله تعالى في الأرض»، وغير ذلك مما هو من أخبار بني إسرائيل.
([157]) وبين الشيخ ابن باز /، أن العرش، هو الكرسي، في لغة العرب الخلص، وذلك في عهد النبي r، وفي عهد الصحابة رضي الله عنهم.
قلت: وهذا فيه رد على المتعصبة المقلدة، الذين قالوا: إن الكرسي، غير العرش، بل الكرسي، هو العرش، وهو مذهب الصحابة رضي الله عنهم.
([164]) فالعرش، هو الكرسي الذي يجلس عليه الرب تبارك وتعالى، كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (إذا جلس الرب تبارك وتعالى على الكرسي).
أثر حسن له حكم المرفوع.
أخرجه عبد الله بن أحمد في «السنة» (ج1 ص72)، وابن المحب في «صفات رب العالمين» (ج1 ص164)، والذهبي في «العرش» (ج2 ص120)، وابن أبي القاسم في «إثبات الحد لله تعالى» (ص163).
وإسناده حسن.
([165]) «الموقع الرسمي»، لسماحة الشيخ الإمام ابن باز /، بعنوان: «ما المقصود بعرش الرحمن»، فتاوى نور على الدرب، في سنة: «1410 هـ».
([166]) والشاهد: من نقل فتوى الشيخ ابن باز /، أنه لا يرى: أن الكرسي، موضع القدمين؛ لأن أثر ابن عباس ﭭ في ذلك، لا يصح، فهو أثر ضعيف، لا يحتج به في الاعتقاد.
([167]) وقد تراجع الشيخ ابن باز / في قوله هذا، وهو أن الكرسي غير العرش، إلى قوله: أن الكرسي هو العرش.
([168]) قلت: ولا تصح الآثار في هذا البحر الذي في السماء، تحت العرش، وأن الكرسي تحت البحر، ويأتي تخريجها في موضع آخر.
* وهي مخالفة للقرآن والسنة، في أن البحار كلها خلقت في الأرض لينتفع الناس بها، فليست في السماء.
* وليس من الحكمة خلق البحر في السماء، ولا حاجة له؛ لأن البحار خلقت في الأرض لحكمة؛ لينتفع بها الناس في حياتهم.
* فالشيخ ابن باز / اجتهد في هذا الأمر، فله أجر على اجتهاده.
(3) قلت: وهذا يدل على أن الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز / لا يثبت عنده: أثر ابن عباس ﭭ في أن: «الكرسي»، هو: «موضع القدمين».
(4) قلت: وهذا هو الحق في هذا الأثر المضطرب في أسانيده وألفاظه، المعلول، أنه لا يثبت في الشريعة، ولا يثبت عن ابن عباس ﭭ، ولا عن غيره من الصحابة، ولا التابعين، فهو مردود، لا يحتج به.
(1) قلت: أخطأ الإمام الطحاوي / بقوله: أنه قول كثير من السلف؛ بل هو قول عدد من الخلف، وقول السلف من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، أن الكرسي موضع جلوس الرب تبارك وتعالى، وليس موضع القدمين.
(2) انظر: «الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز /»، بعنوان: «شرح العقيدة الطحاوية»، في قسم: «الصوتيات: شروح الكتب»، الجزء: «14-الإيمان بالقدر».
([174]) قلت: وهؤلاء السلف الصالح أئمة علم التفسير، وهم الصحابة، والتابعون، وتابعو التابعين ممن التزم بالكتاب والسنة، ولم يتلبس ببدعة، اللهم سلم سلم.
([175]) قلت: والناس في هذا الزمان بحاجة ماسة لمن يشرح لهم معنى الآيات، ويوضح لهم أحكامها بالتفسير المأثور الصحيح؛ حتى يفقهوا ما يتلون من كتاب الله تعالى.
أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (30454)، و(35788)، والطبري في «جامع البيان» (ج16 ص191)، وأبو الفضل الرازي في «فضائل القرآن» (ص119) من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما به.
وإسناده صحيح.
أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (ج10 ص467)، والحاكم في «المستدرك» (ج2 ص381)، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (ج9 ص34)، وآدم بن أبي إياس في «تفسير القرآن» (ص982)، والبيهقي في «شعب الإيمان» (2029)، وابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج6 ص281)، وسعيد بن منصور في «تفسير القرآن» (ج6 ص80)، وعبدالرزاق في «تفسير القرآن» (ج2 ص20)، وفي «المصنف» (6033)، والبستي في «تفسير القرآن» (ق/40/ط)، والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (193)، والواحدي في «الوسيط» (ج3 ص225)، والطبري في «جامع البيان» (ج16 ص191)، وسفيان الثوري في «تفسير القرآن» (622)، والثعلبي في «الكشف والبيان» (ج6 ص264) من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما به.
وإسناده صحيح.
(1) وانظر: «الثقات» لابن حبان (ج5 ص28)، و«ميزان الاعتدال» للذهبي (ج2 ص414)، و«تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج6 ص635)، و«إكمال تهذيب الكمال» لمغلطاي (ج7 ص325).
([183]) قلت: وهؤلاء السلف الصالح أئمة علم التفسير، وهم الصحابة، والتابعون، وتابعوا التابعين ممن التزم بالكتاب والسنة، ولم يتلبس ببدعة، اللهم سلم سلم.
([185]) انظر: «الكشف والبيان» للثعلبي (ج2 ص33)، و«معالم التنزيل» للبغوي (ج1 ص239)، و«لباب التأويل في معاني التنزيل» للخازن (ج1 ص349)، و«روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني» للآلوسي (ج3 ص15) ،و«محاسن التأويل» للقاسمي (ج2 ص192)، و«تفسير القرآن» لابن أبي حاتم (ج9 ص2867)، و«العرش» للذهبي (ج2 ص121)، و«صفات رب العالمين» لابن المحب المقدسي (ج1 ص165)، و«السنة» لعبد الله بن أحمد (ج1 ص472 و474)، و«جامع البيان» للطبري (ج4 ص540).
([186]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (7423).
وانظر: «نثر ورود الأفراح بشرح نيل الفلاح» للشيخة أم عبد الرحمن الأثرية (ص 222).
([188]) وانظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج2 ص690)، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج2 ص154)، و«الضعفاء» للعقيلي (ج1 ص205).
([191]) وهذا هو الأقرب في رواية: جويبر بن سعيد الأزدي، في تفسير القرآن.
* ولا يلتفت إلى الذي رد رواية: جويبر بن سعيد في التفسير مطلقـا، لأنه يجهل أصول الحديث.
([192]) فروى جويبر بن سعيد الأزدي عن الضحاك بن مزاحم، تفسيرا، كبيرا، حسنا، فهو عدل، وحجة في التفسير.
أخرجه ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (ج2 ص541).
وإسناده صحيح.
وأورده المزي في «تهذيب الكمال» (ج5 ص168)، وابن حجر في «تهذيب التهذيب» (ج2 ص690).
([195]) وانظر: «تهذيب الكمال» للمزي (ج5 ص168)، و«المعرفة والتاريخ» ليعقوب بن سفيان (ج2 ص103)، و«دلائل النبوة» للبيهقي (ج1 ص37)، و«الجامع لأخلاق الراوي» للخطيب (ج3 ص194).
أخرجه البيهقي في «دلائل النبوة» (ج1 ص35)، والخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (1599).
وإسناده صحيح.
وأورده الذهبي في «ميزان الاعتدال» (ج1 ص427)، وابن حجر في «تهذيب التهذيب» (ج2 ص192).
([197]) قلت: فعاصم بن أبي النجود: صدوق له أوهام في الحديث، لكنه: حجة في القراءات.
انظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ج1 ص383).
([198]) وانظر: «الجامع لأخلاق الراوي» للخطيب (ج2 ص694)، و«ميزان الاعتدال» للذهبي (ج1 ص427)، و«تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج2 ص192)، و«دلائل النبوة» للبيهقي (ج1 ص37).
([199]) فقبل أئمة الحديث، تفسير جويبر بن سعيد، للقرآن الكريم، بسبب قرائن قوية، تشهد بصحة تفسيره للقرآن.
أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج9 ص2867) من طريق علي بن الحسين بن الجنيد، ثنا محمد بن أبي حماد هو الطرسوسي، ثنا مهران بن أبي عمر العطار، عن سفيان الثوري به.
وإسناده حسن.
(2) وانظر: «الثقات» لابن حبان (ج5 ص28)، و«ميزان الاعتدال» للذهبي (ج2 ص414)، و«تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج6 ص635)، و«إكمال تهذيب الكمال» لمغلطاي (ج7 ص325).
([209]) انظر: «مغاني الأخيار» للعيني (ج2 ص779)، و«التاريخ» للدوري (ج3 ص372)، و«الكامل» لابن عدي (ج2 ص130)، و«تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج1 ص690 و693)، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج2 ص33).
([210]) وانظر: «السنة» لعبد الله بن أحمد (ج1 ص472)، و«منهاج السنة» لابن تيمية (ج2 ص629)، و«الفتاوى» له (ج16 ص434)، و«إثبات الحد لله تعالى» للدشتي (ص163)، و«صفات رب العالمين» لابن المحب (ج1 ص164)، و«العرش» للذهبي (ج2 ص121).
(1) فقد وقع اختلاف في إسناد هذا الحديث، فمرة يروى مرفوعا للنبي r، ومرة يروى: موقوفا على عمر بن الخطاب t، ومرة يروى: مرسلا، ولا يصح من ذلك الاختلاف؛ إلا ما روي موقوفا من قول عمر بن الخطاب t، بهذا اللفظ فقط.
([215]) قال الإمام ابن القيم / في «التبيان في أيمان القرآن» (ص148): (فإن الله سبحانه وصف عرشه بـ«الكرم»، وهو نظير: «المجد»، ووصفه بـ«العظمة»، فوصفه بـ«المجد»: مطابق لوصفه بـ«العظمة»، و«الكرم»، بل هو أحق المخلوقات أن يوصف بذلك، لسعته، وحسنه، وبهاء منظره، فإنه أوسع شيء في المخلوقات). اهـ.
([216]) قلت: وفي ذلك بيان أن: «عرش الله عز وجل»، هو المعروف عند العرب: «سرير الملك»، وهو: «الكرسي».
فعن سفيان الثوري /: في قوله تعالى: ]ولها عرش عظيم[ [النمل: 23]؛ قال: (والعرش: الكرسي).
أثر حسن.
أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج9 ص2866).
وإسناده حسن.
أخرجه البخاري في «صحيحه» تعليقا (ج5 ص207)، وابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج4 ص275-تغليق التعليق).
وإسناده صحيح.
وأورده الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (ج8 ص504)، والحافظ السيوطي في «الدر المنثور» (ج6 ص352).
وأخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج14 ص251) من طريق حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخرساني، عن ابن عباس ﭭ قال: في قوله تعالى: ]ولها عرش عظيم[ [النمل: 23]؛ قال: (سرير كريم).
قلت: وهذا سنده لا بأس به.
وأورده العلامة الشوكاني في «فتح القدير» (ج4 ص157)، والحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (ج8 ص504).
أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج9 ص2866) من طريق أحمد بن يحيى بن مالك السوسي، ثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، عن قتادة به.
وإسناده صحيح.
وأخرجه يحيى بن سلام في «تفسير القرآن» (ج2 ص540)؛ من وجه آخر.
أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج9 ص2867) من طريق علي بن الحسين بن الجنيد، ثنا محمد بن أبي حماد هو الطرسوسي، ثنا مهران بن أبي عمر العطار، عن سفيان الثوري به.
وإسناده حسن.
أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج9 ص2867) من طريق محمد بن عيسى، ثنا سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق به.
وأورده الحافظ ابن كثير في «تفسير القرآن» (ج3 ص377).
أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج14 ص270)، وابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج9 ص2866) من طريقين عنه.
وإسناده صحيح.
([222]) قلت: وفي هذا بيان أن: «الكرسي»، في صحيح اللغة، وظاهر آيات القرآن، هو: كرسي الملك، يعني: عرش الملك.
أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج18 ص63)، وابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج9 ص2883)، وابن أبي إياس في «تفسير القرآن» (ص518)، والفريابي في «تفسير القرآن» (ج5 ص108-الدر المنثور)، وعبد بن حميد في «تفسير القرآن» (ج5 ص108-الدر المنثور)، وابن المنذر في «تفسير القرآن» (ج5 ص108-الدر المنثور).
وإسناده صحيح.
وأورده الحافظ السيوطي في «الدر المنثور» (ج5 ص108).
أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج13 ص352)، وابن أبي إياس في «تفسير القرآن» (ص401)، وابن المنذر في «تفسير القرآن» (ج4 ص588-الدر المنثور).
وإسناده صحيح.
أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج13 ص353)، وعبد الرزاق في «تفسير القرآن» (ج1 ص328).
وإسناده صحيح.
أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج13 ص354)، وموسى بن مسعود النهدي في «تفسير سفيان الثوري» (ص147).
وإسناده صحيح.
([227]) وانظر: «تفسير القرآن» لابن كثير (ج7 ص44 و45)، و«تفسير القرآن» لمقاتل بن سليمان (ج4 ص145)، و«تفسير القرآن» للمراغي (ج26 ص24)، و«لباب التأويل» للخازن (ج6 ص30)، و«معالم التنزيل» للبغوي (ج6 ص30)، و«روح المعاني» للآلوسي (ج27 ص47)، و«تفسير القرآن» لشيخنا ابن عثيمين (ص249).
([229]) وفي ذلك بيان أن: «عرش الله عز وجل»، هو المعروف عند العرب: «سرير الملك»، وهو: «الكرسي».
فعن سفيان الثوري /: في قوله تعالى: ]ولها عرش عظيم[ [النمل: 23]؛ قال: (والعرش: الكرسي).
أثر حسن.
أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج9 ص2866).
وإسناده حسن.
أخرجه البخاري في «صحيحه» تعليقا (ج5 ص207)، وابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج4 ص275-تغليق التعليق).
وإسناده صحيح.
وأورده الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (ج8 ص504)، والحافظ السيوطي في «الدر المنثور» (ج6 ص352).
وأخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج14 ص251) من طريق حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخرساني، عن ابن عباس ﭭ قال: في قوله تعالى: ]ولها عرش عظيم[ [النمل: 23]؛ قال: (سرير كريم).
قلت: وهذا سنده لا بأس به.
وأورده العلامة الشوكاني في «فتح القدير» (ج4 ص157)، والحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (ج8 ص504).
أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج9 ص2866) من طريق أحمد بن يحيى بن مالك السوسي، ثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، عن قتادة به.
وإسناده صحيح.
وأخرجه يحيى بن سلام في «تفسير القرآن» (ج2 ص540)؛ من وجه آخر.
أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج9 ص2867) من طريق علي بن الحسين بن الجنيد، ثنا محمد بن أبي حماد هو الطرسوسي، ثنا مهران بن أبي عمر العطار، عن سفيان الثوري به.
وإسناده حسن.
أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج9 ص2867) من طريق محمد بن عيسى، ثنا سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق به.
وإسناده حسن.
وأورده الحافظ ابن كثير في «تفسير القرآن» (ج3 ص377).
أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج14 ص270)، وابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج9 ص2866) من طريقين عنه.
وإسناده صحيح.
([235]) وفي هذا بيان أن: «الكرسي»، في صحيح اللغة، وظاهر آيات القرآن، هو: كرسي الملك، يعني: عرش الملك.
أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج18 ص63)، وابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج9 ص2883)، وابن أبي إياس في «تفسير القرآن» (ص518)، والفريابي في «تفسير القرآن» (ج5 ص108-الدر المنثور)، وعبد بن حميد في «تفسير القرآن» (ج5 ص108-الدر المنثور)، وابن المنذر في «تفسير القرآن» (ج5 ص108-الدر المنثور).
وإسناده صحيح.
وأورده الحافظ السيوطي في «الدر المنثور» (ج5 ص108).
أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج13 ص352)، وابن أبي إياس في «تفسير القرآن» (ص401)، وابن المنذر في «تفسير القرآن» (ج4 ص588-الدر المنثور).
وإسناده صحيح.
أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج13 ص353)، وعبد الرزاق في «تفسير القرآن» (ج1 ص328).
وإسناده صحيح.
أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج13 ص354)، وموسى بن مسعود النهدي في «تفسير سفيان الثوري» (ص147).
وإسناده صحيح.
(1) عمار بن معاوية الدهني، أبو معاوية، البجلي الكوفي: وهو شيعي صدوق، وله أوهام، وهذه منها.
وذكره الحافظ العقيلي في «الضعفاء» (ج3 ص323)، وذكره الحافظ ابن حبان في «الثقات» (ج5 ص268)، وقال: «ربما أخطأ»، وهو خبير في جانب سبر أوهام وأخطاء الرجال، وأخرج له مسلم حديثـا واحدا في «صحيحه» (ج2 ص990): أنإسناده معلول، وأن الصواب: في الإسناد عن ابنه: «معاوية بن عمار الدهني»، وأخطأ شريك القاضي فيه فقال: «عمار الدهني»، فخالف الثقات، وعليه: فليس هو من رجال مسلم، فتنبه، ولم يخرج له البخاري شيئـا في الصحيح، فهو ليس من رجال «الصحيحين»، ولذلك: وصفه الحافظ ابن حجر في «التقريب» (ص710)؛ بأنه: «صدوق، يتشيع»، ولم يطلق توثيقه.
وانظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج7 ص355)، و«ميزان الاعتدال» للذهبي (ج5 ص208)، و«تهذيب الكمال» للمزي (ج21 ص208)، و«ترتيب كتاب الثقات لابن حبان» (ج12 ص290).
([241]) قلت: فإن الإمام البخاري قد عقد بابا في كتاب: «التوحيد» من «صحيحه» (ج6 ص358)؛ فقال: باب: ]وكان عرشه على الماء[ [هود: 7]، ]وهو رب العرش العظيم[ [التوبة: 129]، وذكر فيه ما ورد في العرش، ولم يتطرق فيها لـ«الكرسي»، لأنه عنده أنهما: شيء واحد، ولو كانا متغايرين؛ لعقد لبيان: «الكرسي»، بابا يخصه، كما فعل غيره من أهل العلم في مصنفاتهم، ممن يعتقدون أنهما شيئان متغايران.
* والدليل على ذلك: أن هذا الباب في الإيمان بـ«العرش»، وما ورد فيه، و«الكرسي» لو كان جزءا من «العرش»؛ كما يقال أنه: «موضع القدمين»؛ لذكره الإمام البخاري هنا، فهو مناسب لهذا الباب.
قال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (ج13 ص405): (قوله: «باب: ]وكان عرشه على الماء[ [هود: 7]، ]وهو رب العرش العظيم[ [التوبة: 129]»: إشارة إلى أن العرش مربوب، وكل مربوب مخلوق، وختم الباب: بالحديث الذي فيه: «فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش»؛ فإن في إثبات: «القوائم للعرش»: دلالة على أنه مخلوق، وقال البيهقي في «الأسماء والصفات»: «اتفقت أقاويل هذا التفسير على أن: «العرش»، هو: «السرير»، وأنه جسم خلقه الله»). اهـ.
وقال الحافظ العيني في «عمدة القاري» (ج25 ص111): (وقد اتفقت أقاويل أهل التفسير: على أن «العرش»، هو: السرير، وأنه: جسم ذو قوائم). اهـ.
(1) قال اللغوي أبو منصور الأزهري في «تهذيب اللغة» (ج10 ص54): (والصحيح عن ابن عباس في «الكرسي»: ما رواه الثوري، وغيره، عن عمار الدهني، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه قال: «الكرسي: موضع القدمين»، وهذه رواية: اتفق أهل العلم على صحتها). اهـ.
قلت: وفيه نظر، فإنه لم يقع الاتفاق على صحتها، كما بينا ذلك من كلام أهل العلم، فهذه الرواية معلولة أيضا عند جماعة من أهل العلم، وإن كان ظاهر إسنادها الصحة، فتنبه.
(1) وهذا هو الحق في هذا الأثر المضطرب في أسانيده وألفاظه، أنه لا يثبت في الشريعة، ولا يثبت عن ابن عباس ﭭ، ولا عن غيره من الصحابة، ولا التابعين، فهو مردود، لا يحتج به.
(2) لم يلتفت الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز / إلى قول السائل: «أنه قول كثير من السلف»!، في هذا المقام، وبين له أن المعول عليه هو الدليل.
(3) انظر: «الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز /»، بعنوان: «شرح العقيدة الطحاوية»، في قسم: «الصوتيات: شروح الكتب»، الجزء: «14-الإيمان بالقدر».
(1) قال عنه ابن معين: «ليس بشيء»، وقال أبو داود: «ضعيف»، وقال محمد بن طاهر: «ضعيف»، وقال الجوزجاني: «ضعيف الحديث»، وقال النسائي: «ليس بالقوي»، وقال ابن المديني: «ليس كأقوى ما يكون»، وقال الذهبي: «فيه لين»، وقال ابن حجر: «صدوق يهم»، وقال أبو نعيم: «لم يسمع من أبيه شيئـا».
انظر: «الضعفاء» للعقيلي (ج1 ص71)، و«تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج1 ص160)، و«تقريب التهذيب» له (ص118)، و«تهذيب الكمال» للمزي (ج2 ص249)، وو«ميزان الاعتدال» للذهبي (ج1 ص206)، و«تحفة التحصيل» للعراقي (ص 21)، و«جامع التحصيل» للعلائي (ص 142).
(2) قال عنه يحيى بن معين: «ضعيف»، وقال أحمد: « وروى أحاديث منكرة»، وقال الدارقطني: «ضعيف الحديث»، وقال النسائي: «متروك الحديث»، وقال أبو حاتم: «ليس بقوي»، وقال ابن حجر: «صدوق، تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه، فحدث به»، وقال الذهبي: «صدوق في نفسه، سيئ الحفظ».
انظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ص 804)، و«تهذيب التهذيب» له (ج8 ص350)، و«تهذيب الكمال» للمزي (ج24 ص25)، و«الضعفاء والمتروكين» لابن الجوزي (ج3 ص19)، و«الضعفاء والمتروكين» للنسائي (ص88)، و«الضعفاء» للعقيلي (ج3 ص469)، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج7 ص128)، و«المغني في الضعفاء» للذهبي (ج2 ص526)، و«ميزان الاعتدال» له (ج3 ص391)، و«بحر الدم» لابن عبد الهادي (ص131).
([249]) انظر: «جامع التحصيل» للعلائي (ص241)، و«تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج9 ص595)، و«ميزان الاعتدال» للذهبي (ج3 ص170)، و«تحفة التحصيل» للعراقي (ص236)
أخرجه أبو عبيد الآجري في «السؤالات» (ص45).
وإسناده صحيح.
وذكره الحافظ الذهبي في «ميزان الاعتدال» (ج3 ص170).
([252]) يعقوب بن إبراهيم بن كثير العبدي مولاهم، أبو يوسف الدورقي.
قال عنه أبو حاتم: «صدوق»، وقال النسائي: «ثقة»، وذكره ابن حبان في: «الثقات»، وقال الخطيب: «كان ثقة متقنا»، وقال مسلمة: «ثقة»، وقال ابن حجر: «ثقة، وكان من الحفاظ».
انظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ص 1087)، و«تهذيب التهذيب» له (ج11 ص334)، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج9 ص202)، و«الثقات» لابن حبان (ج9 ص286).
([253]) انظر: «جامع التحصيل» للعلائي (ص241)، و«تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج9 ص595)، و«ميزان الاعتدال» للذهبي (ج3 ص170)، و«تحفة التحصيل» للعراقي (ص236)
أخرجه أبو عبيد الآجري في «السؤالات» (ص45).
وإسناده صحيح.
وذكره الحافظ الذهبي في «ميزان الاعتدال» (ج3 ص170).
([258]) قلت: أخرج مسلم حديثـا واحدا لعمار الدهني في «صحيحه» (ج2 ص990): وذلك إنما ليبين أن إسناده معلول، وأن الصواب: الإسناد عن ابنه: «معاوية بن عمار الدهني»، وأخطأ شريك القاضي فيه فقال: «عمار الدهني»، فخالف الثقات، وعليه: فليس هو من رجال مسلم، فتنبه، ولم يخرج له البخاري شيئـا في الصحيح، فهو ليس من رجال «الصحيحين»، ولذلك: وصفه الحافظ ابن حجر بأنه: «صدوق، يتشيع»، ولم يطلق توثيقه.
وانظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ص 710)، و«رجال صحيح مسلم» لابن منجويه (ج2 ص90).
([259]) وذكره الحافظ العقيلي في: «الضعفاء» (ج4 ص186)؛ بسبب رفعه لهذا الحديث، وقال الحافظ ابن حجر في «التقريب» (ص431): «صدوق، وهم في حديث واحد؛ رفعه، وهو موقوف».
وانظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج4 ص274).
أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (ج5 ص403).
وإسناده صحيح.
وأورده الحافظ المزي في «تهذيب الكمال» (ج25 ص479).
أخرجه ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (ج7 ص297).
وإسناده صحيح.
وأورده الحافظ الذهبي في «العبر» (ج1 ص267).
(2) انظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ص 861)، و«العبر في خبر من غبر» للذهبي (ج1 ص267)، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج7 ص297).
أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (ج5 ص403).
وإسناده صحيح.
وأورده الحافظ المزي في «تهذيب الكمال» (ج25 ص479).
أخرجه ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (ج7 ص297).
وإسناده صحيح.
وأورده الحافظ الذهبي في «العبر» (ج1 ص267).
(3) أبو بكر الهذلي، قيل اسمه: سلمى، بضم المهملة، ابن عبد الله، وقيل: روح؛ أخباري: متروك الحديث.
انظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ص 1120).
(1) قلت: وهذه الروايات كلها: معلولة، فأما ما روي عن أبي موسى الأشعري t: فإنها معلولة بالانقطاع، وأما ما روي عن السدي: فلا تثبت، لضعف الرواة واضطرابهم فيها، وأما ما روي عن الضحاك: فهي واهية الإسناد جدا، وأما ما روي عن وهب بن منبه فإنها رواية منكرة من أخبار الإسرائيليات، وقد خرجها أبو يوسف الأثري جميعها في جزء مفرد؛ بعنوان: «جزء في تخريج الأخبار الواردة في تفسير: «الكرسي»، في الآية: ]وسع كرسيه السمـٰوات والأرض[ [البقرة: 255]».
(1) انظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج2 ص657)، و«خلاصة التذهيب» للخزرجي (ج1 ص64)، و«الرد على الجهمية» لابن منده (ص21)، وقال الإمام أحمد في «العلل ومعرفة الرجال» (ج3 ص283): (جعفر: ليس هو بالمشهور).
(1) عمار بن معاوية الدهني، أبو معاوية، البجلي الكوفي: وهو شيعي صدوق، له أوهام في الحديث.
وذكره العقيلي في «الضعفاء» (ج3 ص323)؛ ليبين: «أنه لم يسمع من سعيد بن جبير، وأنه غال في التشيع»، وذكره ابن حبان في «الثقات» (ج5 ص268)، وقال: «ربما أخطأ»، وهو خبير في جانب سبر أوهام، وأخطاء الرجال، ولذلك: وصفه الحافظ ابن حجر في «التقريب» (ص710)؛ بأنه: «صدوق، يتشيع»، ولم يطلق توثيقه.
وانظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج7 ص355)، و«تقريب التهذيب» له (ص 710)، و«الضعفاء» للعقيلي (ج3 ص323)، و«تهذيب الكمال» للمزي (ج21 ص208)، و«الثقات» لابن حبان (ج5 ص268).
(2) جعفر بن أبي المغيرة الخزاعي القمي، وهو جعفر المصور، وجعفر بن دينار: وهو صدوق، له أوهام.
قال عنه أحمد: «جعفر: ليس هو بالمشهور» وقال ابن حجر: «صدوق، يهم»، وقال ابن منده: «ليس هو بالقوي في سعيد بن جبير»؛ عند إعلاله لحديث الباب.
وانظر: «العلل ومعرفة الرجال» لأحمد (ج3 ص102 و283)؛ برواية: ابنه عبد الله، و«تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج2 ص92)، و«تقريب التهذيب» له (ص201)، و«الرد على الجهمية» لابن منده (ص45).
(1) وقع تصحيف؛ حيث جعله عن: «جعفر الأحمر»، بدلا من: «جعفر المصور»، فإن هذا الإسناد معروف به: «جعفر بن أبي المغيرة»، وهو يقال له أيضا: «جعفر المصور»، وأما: «جعفر الأحمر»، فلم يدرك سعيد بن جبير.
وانظر: «العلل ومعرفة الرجال» لأحمد (ج3 ص102)؛ برواية: ابنه عبد الله، و«إكمال تهذيب الكمال» لمغلطاي (ج3 ص233)، و«تقريب التهذيب» لابن حجر (ص 199).
(3) قال اللغوي أبو منصور الأزهري في «تهذيب اللغة» (ج10 ص54): (والصحيح عن ابن عباس في «الكرسي»: ما رواه الثوري، وغيره، عن عمار الدهني، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه قال: «الكرسي: موضع القدمين»، وهذه رواية: اتفق أهل العلم على صحتها، والذي روي عن ابن عباس في «الكرسي»، أنه: «العلم»، فليس مما يثبته أهل المعرفة بالأخبار). اهـ.
قلت: لم يقع الاتفاق على صحتها، كما بينا ذلك من كلام أهل العلم، فهذه الرواية معلولة أيضا عند جماعة من أهل العلم، وإن كان ظاهر إسنادها الصحة.
([277]) يعني: أن عبد الله بن إدريس قد رواه عن مطرف، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
* بينما رواه سفيان: فلم يذكر ابن عباس، ولم يتجاوز سعيد بن جبير.
* فيبين القصاب: أن هذا كله من الاضطراب في الأسانيد، وكله: وهم، لا يصح منه شيء.
(3) انظر: «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص85)، و«جامع التحصيل» للعلائي (ص199)، و«تحفة التحصيل» للعراقي (ص155)، و«الإرشاد في معرفة علماء الحديث» للخليلي (ج1 ص389)، و«الطبقات الكبرى» لابن سعد (ج6 ص300).
(1) موسى بن مسعود النهدي؛ أبو حذيفة البصري: صدوق، سيئ الحفظ، وكان يصحف، وحديثه عند البخاري إنما هو في المتابعات، حتى قال أحمد عنه: كأن سفيان الذي يحدث عنه أبو حذيفة؛ ليس هو: سفيان الذي يحدث عنه الناس!.
انظر: «تقريب التهذيب» لابن حجر (ص 985)، و«تهذيب التهذيب» له (ج10 ص329)، و«ميزان الاعتدال» للذهبي (ج6 ص562).
(1) وانظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج13 ص482 و483)، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج8 ص163)، و«السنن» للترمذي (ص615)، و«الثقات» لابن حبان (ج9 ص160)، و«المستدرك» للحاكم (ج1 ص33)، و«السؤالات» للحاكم (ص274)، و«معرفة الرجال» لابن محرز (ج1 ص114).
(2) قال الإمام القصاب الكرجي / في «نكت القرآن» (ج1 ص183): (ولا نعرف في لغة شاذة، ولا معروفة؛ عن عربي أنه سمى: «العلم»: بـ«الكرسي»، إلا ما جاء في هذه الرواية).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «بيان تلبيس الجهمية» (ج8 ص363): (وطائفة اشتبه عليها، ففسروا: «الكرسي»، بـ«العلم»، مع أن هذا لا يعرف في اللغة البتة). اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (ج8 ص199): (هذا التفسير: غريب!).
وقال الشيخ العلامة الكشميري في «فيض الباري على صحيح البخاري» (ج5 ص217): (قوله: «كرسيه: علمه»؛ وهذا مخالف للقول المشهور).
([287]) وانظر: «شرح القواعد المثلى» لشيخنا ابن عثيمين (ص117)، و«الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد، والرد على أهل الشرك والإلحاد» للشيخ الفوزان (ص166).
([288]) وانظر: «الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح» لابن تيمية (ج6 ص432)، و«بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية» له (ج1 ص274)، و«الفتاوى» له أيضا (ج3 ص179)، و(ج13 ص385)، و(ج14 ص68)، و(ج17 ص75 و185)، و«منهاج السنة النبوية» له أيضا (ج2 ص363)، و«الرد على المنطقيين» له أيضا (ص448)، و«الفتاوى الكبرى» له أيضا (ج5 ص84)، و«درء تعارض العقل والنقل» له أيضا (ج1 ص208).
([289]) انظر: «مختار الصحاح» للرازي (ص236)، و«المصباح المنير» للفيومي (ص274)، و«معجم اللغة» للأزهري (ج4 ص3126)، و«لسان العرب» لابن منظور (ج7 ص3854)، و«القاموس المحيط» للفيروزآبادي (ص594).
([290]) انظر: «العرش» للذهبي (ج2 ص121)، و«السنة» لعبد الله بن أحمد (ج1 ص472)، و«صفات رب العالمين» لابن المحب (ج1 ص164)، و«تفسير القرآن» لابن ماجة (ج1 ص164)، و«تفسير القرآن» لابن أبي إياس (ص401)، و«لباب التأويل» للخازن (ج1 ص349)، و«جامع البيان» للطبري (ج5 ص23)، و«محاسن التأويل» للقاسمي (ج2 ص192)، و«تفسير الجلالين» للمحلي (ص456)، و«الدر المنثور» للسيوطي (ج6 ص352)، و«فتح القدير» للشوكاني (ج4ص157)، و«تفسير القرآن» لابن أبي حاتم (ج9 ص2867)، و«تفسير القرآن» لابن كثير (ج3 ص377)، و«البداية والنهاية» له (ج1 ص11).
([291]) انظر: «شرح العقيدة الطحاوية» لابن أبي العز الحنفي (ص313)، و«البداية والنهاية» لابن كثير (ج1 ص15)، و«أصول السنة» لابن أبي زمنين (ص292)، و«الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي (ج3 ص276).
([292]) انظر: «جامع البيان» للطبري (ج5 ص23)، و«السنة» لعبد الله بن أحمد (ج1 ص472)، و«محاسن التأويل» للقاسمي (ج2 ص192)، و«الدر المنثور» للسيوطي (ج6 ص352).
([293]) انظر: «جامع البيان» للطبري (ج5 ص23)، و«تفسير القرآن» للشيخ السعدي (ص110)، و«مختصر الصواعق المرسلة» لابن القيم (ج1 ص288).
([294]) انظر: «السنة» لعبد الله بن أحمد (ج1 ص472)، و«صفات رب العالمين» لابن المحب المقدسي (ج1 ص164)، و«العرش» للذهبي (ج2 ص120)، و«العلو» له (ص57)، و«جامع البيان» للطبري (ج18 ص44)، و«فتح القدير» للشوكاني (ج4 ص157)، و«تفسير القرآن» لابن أبي حاتم (ج9 ص2867)، و«معالم التنزيل» للبغوي (ج1 ص139)، و«محاسن التأويل» للقاسمي (ج2 ص192).
(2) وانظر: «الثقات» لابن حبان (ج5 ص28)، و«ميزان الاعتدال» للذهبي (ج2 ص414)، و«تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج6 ص635)، و«إكمال تهذيب الكمال» لمغلطاي (ج7 ص325).
([297]) وانظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج2 ص690)، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج2 ص154)، و«الضعفاء» للعقيلي (ج1 ص205).
أخرجه البخاري في «صحيحه» تعليقا (ج5 ص207)، وابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج4 ص275-تغليق التعليق).
وإسناده صحيح.
وأورده الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (ج8 ص504)، والحافظ السيوطي في «الدر المنثور» (ج6 ص352).
وأخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج14 ص251) من طريق حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخرساني، عن ابن عباس ﭭ قال: في قوله تعالى: ]ولها عرش عظيم[ [النمل: 23]؛ قال: (سرير كريم).
قلت: وهذا سنده لا بأس به.
وأورده العلامة الشوكاني في «فتح القدير» (ج4 ص157)، والحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (ج8 ص504).
أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج9 ص2866) من طريق أحمد بن يحيى بن مالك السوسي، ثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، عن قتادة به.
وإسناده صحيح.
وأخرجه يحيى بن سلام في «تفسير القرآن» (ج2 ص540)؛ من وجه آخر.
أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج9 ص2867) من طريق علي بن الحسين بن الجنيد، ثنا محمد بن أبي حماد هو الطرسوسي، ثنا مهران بن أبي عمر العطار، عن سفيان الثوري به.
وإسناده حسن.
أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج9 ص2867) من طريق محمد بن عيسى، ثنا سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق به.
وإسناده حسن.
وأورده الحافظ ابن كثير في «تفسير القرآن» (ج3 ص377).
أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج14 ص270)، وابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج9 ص2866) من طريقين عنه.
وإسناده صحيح.
([304]) قلت: وفي هذا بيان أن: «الكرسي»، في صحيح اللغة، وظاهر آيات القرآن، هو: كرسي الملك، يعني: عرش الملك.
([306]) وذكره الحافظ الذهبي في «ميزان الاعتدال» (ج2 ص145)؛ ولم يذكر فيه: جرحا، وتعديلا.
* وولده: أحمد بن سعيد الدارمي: «ثقة»، من كبار الحفاظ، روى عنه البخاري، ومسلم، وهو راوي هذا الأثر؛ عن أبيه: سعيد بن صخر الدارمي، وهذا يقتضي أنه: معروف في الجملة.
انظر: «لسان الميزان» لابن حجر (ج3 ص34)، و«التقريب» له (ج1 ص27)، و«تاريخ الإسلام» للذهبي (ج6 ص25).
([307]) انظر: «الصحيح» للبخاري (ج8 ص533)، و«تغليق التعليق» لابن حجر (ج5 ص543)، و«العرش» للذهبي (ص223)، و«الاعتقاد» للالكائي (662)، و«فتح المجيد» للشيخ عبد الرحمن آل الشيخ (ج2 ص830 و851)، و«صفات رب العالمين» لابن المحب المقدسي (ج1 ص98)، و«جامع البيان» للطبري (ج1 ص457)، و«تفسير القرآن» لابن أبي حاتم (ج1 ص75)، و«مختصر الصواعق المرسلة» لابن القيم (ج3 ص1095 و1096).
([311]) انظر: «تهذيب التهذيب» لابن حجر (ج3 ص1658)، و«طبقات المدلسين» له (ص136)، و«العبر» للذهبي (ج1 ص194).
([312]) وانظر: «السنة والرد على الجهمية» لعبد الله بن أحمد (ج1 ص64)، و«الإبانة الكبرى» لابن بطة (ج2 ص177)، و«إثبات الحد لله تعالى» لابن أبي القاسم (ص170).
أخرجه ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (ج3 ص376).
وإسناده صحيح.
وأورده ابن حجر في «تهذيب التهذيب» (ج3 ص659).
([314]) وانظر: «السنة» لعبد الله بن أحمد (ج1 ص64)، و«إثبات الحد لله تعالى» لابن أبي القاسم (ص171)، و«مختصر الصواعق المرسلة» لابن القيم (ج3 ص1075).
([315]) حتى وصل: بـ«الجهمية»، بوصف من يروي هذه الآثار، أنه: «مجسم»، و«ممثل».
قلت: وهم المجسمة، والممثلة، والمبتدعة!.
([317]) قال الإمام أحمد /: (عبد الوهاب أهل أن يقتدى به، هو إمام، وهو موضع للفتيا، رجل صالح، مثله يوفق لإصابة الحق).
انظر: «السنة» للخلال (1850)، و«الورع» لأحمد (ص4)، و«طبقات الحنابلة» لابن أبي يعلى (ج1 ص211).