القائمة الرئيسة
الرئيسية / شرح مواقيت الصلاة من كتاب: "إرشاد أولي البصائر" (تفريغ) / الجزء (2) شرح مواقيت الصلاة من كتاب: "إرشاد أولي البصائر" للشيخ السعدي (تفريغ)

2026-10-30

صورة 1
الجزء (2) شرح مواقيت الصلاة من كتاب: "إرشاد أولي البصائر" للشيخ السعدي (تفريغ)

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أخذنا في الدرس الذي سلف عن وقت صلاة الظهر، وبينا أن علامة دخول وقت صلاة الظهر أن تزول الشمس جهة المغرب. فإذا زالت الشمس جهة المغرب لابد أن يتجه الظل شيئا منه جهة المشرق.

فمثلا قلنا: إذا وقف الشخص في الشمس يرى أن رأسه جهة المشرق، فإذا كان الظل جهة المشرق فاعلم أن الشمس زالت من كبد السماء، فهي تكون في كبد السماء، في وسط السماء. فإذا أردت أن تعرف أنها زالت ودخل وقت الظهر فبهذه العلامة، أن يخرج شيئا من الشاخص أو من عمود أو من عصا أو من بني آدم شيئا منه جهة المشرق.

فهناك أعمدة في الطرقات، هناك أشجار، في بيوت، أنت قف في الشمس تعرف أن وقت الظهر قد دخل. كذلك إذا وضعت عصا فترى شيئا من العصا اتجه جهة المشرق، فتعلم أن الآن وقت الظهر قد دخل. فوقت الظهر بزوال الشمس، يعني: بزوال الشمس جهة المغرب.

الآن إذا كانت هي في كبد السماء لو وقفت، أو رأيت مثل سيارة أو بيت أو جدار أو عمود، مثلا الأعمدة هذه المرورية ترى هذا الظل غير متجه لا جهة المغرب ولا جهة المشرق، يعني: ما في ظل نهائيا، ما ترى ظل. إذا أردت أن تعرف أن الشمس الآن في كبد السماء ما في ظل لا جهة المشرق ولا جهة المغرب، لأن إذا طلعت الشمس في الصباح فترى ظلا طويلا جهة المغرب، فكلما ارتفعت الشمس تقاصر هذا الظل جهة المغرب شيئا فشيئا حتى لا يكون ظل إذا كانت في كبد السماء. فالظل يختفي نهائيا لا جهة المشرق ولا المغرب.

بعد ذلك إذا بدأت في الزوال، تزول عن كبد السماء، فتزول جهة المغرب فتنظر أنت إلى العمود أو تنظر إلى ظلك خرج الآن شيئا من الظل جهة المشرق، فهنا تعلم أن وقت صلاة الظهر قد دخل بزوال الشمس جهة المغرب. وبينا أن إذا كانت الشمس في جهة كبد السماء، إذا كانت الشمس في كبد السماء فهنا الوقت منهي عنه، يعني: لا يجوز الصلاة في هذا الوقت.

الآن الناس يعلمون أن بعد صلاة الفجر منهي عنه، خلق من الناس يعرفون هذا الأمر، كذلك بعد صلاة العصر منهي عنه وهذا الناس يعرفونه، لكن في هذا الوقت، وهو إذا كانت الشمس في كبد السماء كذلك منهي عنه.

كيف تعرف أن الشمس في كبد السماء لكي لا تصلي؟ إذا وقفت أو رأيت عمودا أو أي شاخص أو أي شيء ليس له ظل لا جهة المشرق ولا المغرب، ما في ظل نهائيا تعلم أن الوقت الآن منهي عنه، لأن نار جهنم -والعياذ بالله- تسجر في هذا الوقت وشدة الحرارة، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة في هذا الوقت، والصلاة تكون في ماذا؟ في التطوع، ما يتطوع الشخص.

وبينا في الدروس في شرح صحيح مسلم إذا كانت الصلاة ذات سبب فيجوز أن تصليها في وقت النهي، فيجوز بعد صلاة الفجر أن تصلي، ويجوز بعد صلاة العصر أن تصلي، ويجوز إذا كانت الشمس في كبد السماء أن تصلي إذا كانت ذات سبب. كيف ذات سبب؟

فمثلا: الشخص نام عن صلاة الفجر استيقظ فإذا الصلاة انتهت، الآن إذا سلم الإمام وانتهت الصلاة صار هنا وقت نهي إلى شروق الشمس، فهذا الآن يصلي صلاة المفروضة لأنه نام عنها فنقول له: صل في الوقت المنهي عنه، لماذا؟ لأن ذات سبب، لها سبب وهي الصلاة الآن لابد تصليها فتصليها في هذا النهي.

لكن التطوع لا يجوز، يعني تقول: أتطوع أصلي ركعتين بعد صلاة الفجر تطوعا أو أربع ركعات أو ست ركعات تطوعا، لا يجوز، لأن هذا الوقت منهي عنه.

كذلك بعد صلاة العصر ممكن الشخص يريد أن يتطوع بعد صلاة العصر نقول له: لا، لا تتطوع لأن هذا الوقت منهي عنه، لكنه إذا نام عن صلاة العصر مثلا أو انشغل أو شيء، الآن إذا صلى الإمام صار الآن بعد صلاة العصر هذا الوقت منهي عنه، يجوز أن يصلي الفريضة.

كذلك إذا دخلت المسجد بعد صلاة العصر من مسجد آخر، أتيت أنت إلى مثلا صاحبك أو مثلا إلى حلقة من الحلقات أو درس علمي بعد صلاة العصر، فيجوز لك هنا أن تصلي تحية المسجد، لأن ذات سبب والشارع أمر بها فهنا يجوز، لكن التطوع المطلق هذا منهي عنه ما يجوز.

وهكذا أي صلاة ذات سبب فيجوز أن تصلي في الوقت المنهي عنه، لكن التطوع المطلق تقول: أنا أصلي ركعتين تطوعا في هذه الأوقات فالشارع نهاك عن ذلك، فهذا يعني بالنسبة لصلاة الظهر.

والله سبحانه وتعالى بين في القرآن مجمل المواقيت وتوقيت الصلوات الخمس كما في قوله تعالى: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} [النساء: 103]؛ أي: مفروضا على العباد.

فموقوتا مفروضا ومؤقتا بوقت محدد مبين. ويكون بالمشاهدة، أنت الآن إذا نظرت إلى الشمس وزوالها فتعرف أن هذا الوقت؛ أي: وقت صلاة الظهر قد دخل. بماذا؟ بالمشاهدة. لأن النبي صلى الله عليه وسلم فسر هذه الآية، لأن السنة تفسر القرآن، القرآن كله مجمل يعني ما فيه التفاصيل.

فالله سبحانه وتعالى ذكر في آيات كثيرة فرض الصلاة وأمر بتأدية الصلاة، النبي صلى الله عليه وسلم فسر هذه الآيات المجملة لأن السنة تفسر القرآن. فبين النبي صلى الله عليه وسلم كيفية الصلاة من التكبير تكبيرة الإحرام إلى التسليم، لها أقوال وأفعال فصلها النبي صلى الله عليه وسلم.

فالموقوت المفروض، ويطلق على الوقت المحدد كما بين ابن كثير في تفسيره، وكذلك الطبري في جامع البيان، والطحاوي في أحكام القرآن، وكذلك القرطبي في الجامع لأحكام القرآن، وابن أبي زمنين في تفسير القرآن.

وفسر ابن عباس رضي الله عنهما هذا الأمر كذلك، وكذلك بقية الأئمة بينوا تفسير هذه الآية، وأن موقوتا؛ يعني: مفروضا.

فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال في قوله تعالى: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا}، قال: يعني مفروضا. وهذا أثر صحيح أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسير القرآن»، وإسناده صحيح، وذكره السيوطي في «الدر المنثور»، وابن كثير في «تفسير القرآن»، والجصاص في «أحكام القرآن».

فهذا تفسير ابن عباس في هذه الآية، فالله سبحانه وتعالى وضع للناس هذه المواقيت، والله سبحانه وتعالى أنزل القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم كما أنزل الله سبحانه وتعالى السنة على النبي.

فهذه السنة التي بينها النبي صلى الله عليه وسلم في جميع الأحكام كذلك هي منزلة من الله سبحانه وتعالى فهذا وحي، فالله سبحانه وتعالى ينزل عليه الوحي والنبي صلى الله عليه وسلم يبين للناس، فالله سبحانه وتعالى أنزل القرآن وأنزل السنة معا.

وعن زيد بن أسلم رحمه الله تعالى قال في قوله تعالى: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا}، قال: كلما مضى وقت جاء وقت آخر.

أثر حسن أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسير القرآن»، والطبري في «جامع البيان» للطبري» من طريقين عن جعفر الرازي عن زيد بن أسلم، وإسناده حسن لأن هذا الأثر حفظه أبو جعفر الرازي، وهناك آثار كذلك كما سوف أبينها لكم. ولذلك ذكره السيوطي في «الدر المنثور»، وابن كثير في «تفسير القرآن»، والقرطبي في «الجامع لأحكام القرآن»، والسمعاني في «تفسير القرآن».

وعن معمر بن يحيى رحمه الله تعالى قال في قوله تعالى: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا}، قال: وجوبها. أثر حسن أخرجه الطبري في «جامع البيان»، وإسناده حسن.

وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم رحمه الله تعالى قال في قوله تعالى: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا}؛ أي: مفروضا، والموقوت المفروض. أثر صحيح أخرجه الطبري في «جامع البيان»، وإسناده صحيح.

وعن عطية العوفي رحمه الله تعالى قال في قوله تعالى: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا}، قال: مفروضا. أثر صحيح أخرجه الطبري في «جامع البيان»، وإسناده صحيح، وذكره الجصاص في «أحكام القرآن».

وعن مجاهد رحمه الله تعالى في قوله تعالى: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا}، قال: مفروضا؛ أي: فرضا مؤقتا وقته الله سبحانه وتعالى عليهم. أثر صحيح أخرجه الطبري في «جامع البيان»، وسفيان الثوري في «تفسير القرآن»، والسمعاني في «تفسير القرآن»، والبغوي في «معالم التنزيل»، وإسناده صحيح، وذكره السيوطي في «الدر المنثور»، وابن كثير في «تفسير القرآن»، وابن أبي حاتم في «تفسير القرآن»، والجصاص في «أحكام القرآن».

ولذلك بين الإمام البخاري في «صحيحه» أن معنى الموقوت هنا: المؤقت الذي وقته الله سبحانه وتعالى على الناس.

وكذلك بين الجصاص في تفسيره يعني في كتابه أحكام القرآن هذا الأمر، وأن الله سبحانه وتعالى وقت للناس أوقات الصلوات الخمس وجعل ذلك بالمشاهدة، فالكبير والصغير يعرف هذه العلامات، والرجل والمرأة، والعالم وطالب العلم، والعامي والأمي، الكل يعرف هذه المواقيت بالمشاهدة.

ولذلك يقول هنا الشيخ السعدي رحمه الله تعالى في كذلك العصر وقت صلاة العصر كما بين وقت صلاة الظهر، فوقت صلاة العصر؛ يعني: دخول صلاة العصر: (من مصيره مثله)، هذا وقت دخول وقت صلاة العصر.

فإذا كان ظل كل شيء مثله فهذا دخل وقت صلاة العصر، فأنت مثلا تضع لك عصا في الشمس فترى الآن الظل طول هذه العصا، إذا وقفت أنت ورأيت الآن الظل طولك مثلك بالضبط، فهنا دخل وقت صلاة العصر، وهذا هو الصحيح من أقوال أهل العلم وسيأتي كلام النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الأمر.

وهنا ينتهي وقت صلاة الظهر. فوقت صلاة الظهر من زوال الشمس من كبد السماء يسيرا إلى أن يكون الظل مثله؛ يعني: كل شيء مثله، هنا ينتهي وقت صلاة الظهر ويدخل وقت صلاة العصر.

أما بعض أهل العلم الذين قالوا مثليه، فهذا الحديث حديث ضعيف لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم: «ظل كل شيء مثله»، هذا هو الصحيح. أما مثليه فلا، فكيف مثليه؟ يعني: يكون ظلك مرتين، والذي يقول به العامة يكون دبل، فهذا الحديث حديث ضعيف، لكن الصحيح أن يكون ظل كل شيء مثله؛ يعني: مساويا له، هذا وقت صلاة العصر.

ويقول هنا النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنه أتاه سائلٌ يسأله عن مواقيت الصلاة فلم يرد عليه شيئا، قال: فأقام الفجر حين انشق الفجر والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضا»، وهذا في الغلس، يعني: انشق الفجر يعني خرج الفجر وهو النور والصباح وهذا الغلس.

في الروايات الأخرى وكان يعني أحيانا بل أكثر صلوات النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الصبح أن يسفر جدا حتى الصحابة يقولون: كنا نرى مواقع النبل. كيف يروا مواقع النبل؟

يعني: إذا ضرب النبلة بالسهم انظر أين تقع فتكون بعيدة ومع هذا يرون هذا السهم الذي وقع بعيدا، وهذا يدل على الإسفار جدا، والغلس كيف الغلس؟ ظلمة مختلطة بنور، هذه بداية الفجر وهو الغلس.

فأحيانا النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي هكذا، إذا الناس أتوا من وقت وتزاحم المسجد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقيم بعد خمس دقائق بعد عشر دقائق، مثل أحيانا الآن في الحرم المكي الآن في هذه الأيام الناس كثر ومتجمعين، فيقيم الصلاة بعد خمس دقائق، من قبل لا، ربع ساعة، ثلث ساعة ممكن يتأخرون وهكذا.

وأحيانا النبي صلى الله عليه وسلم كان يسفر جدا حتى الناس يرون يعني كل شيء.

«أقام الفجر حين انشق الفجر والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضا ثم أمره فأقام بالظهر حين زالت الشمس والقائل يقول: قد انتصف النهار»، يعني: صلاة الظهر تكون في نصف النهار؛ يعني: في الظهر، قد انتصف النهار وهو كان أعلم منهم.

«ثم أمره فأقام بالعصر والشمس مرتفعةٌ»؛ يعني: كيف حارة، إلى الآن مرتفعة موجودة، ولذلك كلما كانت الشمس مرتفعة كانت حارة، ولذلك انظر في وقت الظهيرة كيف تكون الشمس حارة لأنها مرتفعة. فبعدما تزول ويكون ظل كل شيء مثله تكون كذلك حارة وهي مرتفعة.

ولذلك في رواية: «وأقام صلاة العصر والشمس حيةٌ»؛ يعني: حارة، لذلك إذا نزلت إلى جهة الغروب صارت باردة.

ويتبين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي صلاة العصر والشمس مرتفعة إلى الآن في السماء، والشمس إلى الآن حية؛ أي: حارة، فهذا الوقت. فلا نؤديها في برود الشمس، إذا أدينا الصلاة في برود الشمس يكون ظل كل شيء مثليه؛ يعني: الظل عن مرتين، وهذا مخالف للسنة لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي صلاة العصر والشمس حية والشمس مرتفعة وظل كل شيء مثله لإصابة السنة.

«ثم أمره فأقام بالمغرب حين وقعت الشمس»؛ يعني: غابت الشمس. إذا غابت الشمس دخل وقت المغرب، حتى لو رأى الناس الحمرة في السماء ونور، فلا يضر هذا النور ولا تضر الحمرة في السماء لأن الشمس قد غربت. فإذا غابت ووقع القرص، هنا الآن عندنا الشمس غربت فدخل وقت صلاة المغرب. ولا ينظر الناس إلى الحمرة لأن أحيانا تغرب وحمرة شديدة في السماء فالناس يتوقفون عن الأذان ويتوقفون عن كذا، لا، هذا هو الأصل.

«ثم أمره فأقام بالمغرب حين وقعت الشمس»؛ يعني: زالت الشمس واختفت.

«ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق ثم أخر الفجر من الغد حتى انصرف منها والقائل يقول: قد طلعت الشمس أو كادت ثم أخر الظهر حتى كان قريبا من وقت العصر بالأمس ثم أخر العصر حتى انصرف منها والقائل يقول: قد احمرت الشمس ثم أخر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق ثم أخر العشاء حتى كان ثلث الليل الأول ثم أصبح فدعا السائل فقال: «الوقت بين هذين».

أخرجه مسلم في «صحيحه»، وأبو داود في «سننه»، والنسائي في «السنن الكبرى»، وفي «السنن الصغرى»، وأبو عوانة في «صحيحه»، والبيهقي في «السنن الكبرى»، وفي «معرفة السنن»، وأبو نعيم في «المستخرج»، ومحمد بن الحسن في «الحجة»، وابن أبي خيثمة في «التاريخ الكبير»، وغيرهم.

فهنا: «فأقام بالمغرب حين وقعت الشمس ثم أمر فأقام العشاء حين غاب الشفق»، الأحمر.

الآن عندنا وقت صلاة العصر من ظل كل شيء مثله إلى غروب الشمس. فإذا غربت الشمس انتهى وقت العصر، وبينت لكم هنا الوقت منهي عنه إلا إذا كانت الصلاة ذات سبب فيؤديها كتحية المسجد مثلا كما قلت لكم. وبعد ذلك من غروب الشمس إلى مغيب الشفق الأحمر جهة المغرب فينتهي وقت المغرب.

الآن الشفق الأحمر هذا هو احمرار الشمس، إذا غربت بقت حمرة في جهة المغرب هذا يسمى الشفق الأحمر. فإذا انتهى هذا الوقت؛ يعني: الشفق الأحمر ونظرت إلى جهة المغرب فرأيت سوادا؛ يعني: الظلام دخل على النهار خلاص. فهذا الآن الشفق الأحمر إذا اختفى انتهى وقت صلاة المغرب ودخل وقت صلاة العشاء. فدخول وقت صلاة العشاء إذا غاب هذا الشفق الأحمر جهة المغرب إلى نصف الليل، فوقت صلاة العشاء من غياب الشفق الأحمر جهة المغرب إلى نصف الليل. وهذا القول هو القول الصحيح وعليه صحابة النبي صلى الله عليه وسلم.

أما أن يمتد وقت العشاء من غياب الشفق الأحمر إلى طلوع الفجر، هذا القول غلط لأن ينتهي وقت صلاة العشاء بنصف الليل. ونصف الليل ليس على كما يقال أو المعروف عند العامة وهو يكون على الساعة الثانية عشرة، لا هذا غلط، فعلى حسب ماذا؟ الفصول، ممكن أحيانا اثنا عشر ممكن إحدى عشر، ممكن إحدى عشر ونصف في هذا الوقت، على حسب ماذا؟ على حسب الفصول، لأن النهار يقصر في الشتاء وفي الربيع، ويطول النهار في الصيف والخريف وهكذا.

فلذلك فالنظر إلى هذا الأمر، إلى هذه العلامات لكي تضبط أنت العلامات الصحيحة للخمس الصلوات، ولذلك الآن لابد تضبط ماذا؟ تضبط وقت نصف الليل لكي إذا أردت أن تؤدي الصلاة تؤدي الصلاة في وقتها، فمن بين الشفق الأحمر ومن بين نصف الليل. فنصف الليل في هذه الأيام ينتهي على الحادية عشرة والنصف، وإذا دخل هذا الوقت خلاص انتهى، فتكون الآن الصلاة قضاء.

فلذلك ممكن يأتي عامي وينظر إلى الآن الساعة اثنا عشر، إلى الآن ما أتى الوقت، يقول: إن هذا نصف الليل ويؤدي هذه الصلاة وتكون قضاء له وأجره ينقص عليه.

فتأدية الصلوات في أوقاتها التي حددها الله سبحانه وتعالى وحددها النبي صلى الله عليه وسلم أمر مهم جدا للأجر، لأن الذي يؤدي الصلاة في وقتها هذا أجره أكبر من الذي يؤدي الصلاة بعد خروج الوقت. وضبط هذه المواقيت بهذه العلامات فهي بالمشاهدة.

ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم يقول بعد ذلك: «ثم أخر الفجر من الغد حتى انصرف منها والقائل يقول: قد طلعت الشمس أو كادت»، فيبين النبي صلى الله عليه وسلم هنا الآن أسفر بصلاة الصبح، يعني: في نهار موجود وصباح، ولذلك ابن أم مكتوم لا يؤذن حتى يقال له: أصبحت أصبحت، إذا خرج الصباح قالوا له: أذن فقد دخل الصبح. وهذا يعني أشفق على الناس وأفضل وأحسن أن يصلوا في هذا الوقت والنهار موجود، وإن لم تخرج الشمس، أيسر لهم حتى لأعمالهم، {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} [البقرة: 185]. هذه أيسر للناس ودين الله سبحانه وتعالى وديننا جاد في تأدية العبادات على أفضل شيء، لكن الشارع وسع للناس ويسر للناس، فلابد من ضبط العبادات ومع هذا الله سبحانه وتعالى وسع للناس ويسر للناس.

وخاصة في هذا الزمان لو تؤدى الصلوات والنهار موجود لرأيت أكبر صلاة عددا صلاة الصبح، لأن الناس يخرجون لأعمالهم فيصلون ثم بعد ذلك يذهبون مباشرة. وتكون صلاة الصبح أكثر عددا من المغرب والعشاء لأن الناس مستيقظين الآن في هذا الوقت هذا.

ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم الإسفار بصلاة الفجر أعظم للأجر، حديث أبي رافع في مسند الإمام أحمد وغيره وهو حديث حسن. فأعظم للأجر، لماذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلى في هذا الوقت؟.

لأن يعلم النبي صلى الله عليه وسلم أن الناس قد استيقظوا وأرأف بهم. فالإمام يرأف بالناس، في هذا الوقت يستيقظون، لكنه إذا ما يكون الأذان في هذا الوقت ولا الصلاة، فكما ترى أقل عدد في صلاة الفجر من سنوات طويلة، في صلاة الفجر أقل عددا، وهذا يبين تطبيق السنة أيسر على الناس، فهكذا في هذه.

ولذلك الشيخ السعدي رحمه الله تعالى بين في صلاة العصر أن يكون ظل كل شيء مثله إلى اصفرار الشمس: (والمغرب من الغروب إلى مغيب الحمرة)؛ يعني: الشفق الأحمر جهة المغرب.

(والعشاء من مغيب الحمرة إلى ثلث الليل)؛ يعني: إلى نصف الليل. 

وهذا يبين الشيخ عبد الرحمن السعدي على مذهب الحنابلة كذلك.

(والعشاء من مغيب الحمرة إلى ثلث الليل أو نصفه على الصحيح)؛ يعني: إلى نصف الليل لا إلى ثلث الليل. 

(والفجر من طلوعه إلى طلوع الشمس)، والفجر الصادق هذا تكون حمرة التي هي الشفق الأحمر، حمرة في جهة المشرق مع نور ينتشر في السكك والطرقات والناس يرون الفجر هذا، هذا دخول وقت الآن صلاة الفجر.

فهذا الآن يكون أو تكون هذه الصلاة وعلاماتها على حسب الشارع. ولذلك الشيخ عبد الرحمن السعدي هنا في تيسير الكريم الرحمن، ليس هذا في كتاب الإرشاد، بين يعني هذا الأمر.

ولذلك يقول ابن القاسم رحمه الله تعالى في الإحكام في قوله تعالى: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا}، مفروضا مقدرا محدودا، كلما مضى وقت جاء وقت، والمراد: والوقت الذي عينه الله سبحانه وتعالى لأداء هذه العبادة فلا تجزئ قبله بإجماع المسلمين ولا يجوز إخراجه أو إخراجها عنه إجماعا. يعني: بالإجماع هذه العلامات، بالإجماع ما يجوز تؤدي الصلاة قبل هذه المواقيت ولا بعد المواقيت إلا من عذر.

وكذلك الشيخ محمد صديق خان في «الروضة الندية» يقول: والأوقات للصلوات قد عينها الشارع وحدد أوائلها وأواخرها بعلامات حسية. يعني: بالمشاهدة تنظر إليها، تعلم الطفل يعرفها، تعلم الناس يعرفون هذه العلامات، وهي علامات حسية سهلة، لو قلت كذا وكذا وكذا فبالمشاهدة الحسية.

الأسئلة

السؤال: غير مسموع.

الجواب: الآن هؤلاء يعني الذين نقول مثلا: الذين في وسط الجبال، وإلا ترى في الغالب يعني ترى جبال مثلا على الجنوب لكن بقية الجهات ما في أي شيء، أو مثلا جهة الغرب وبقية الجهات ما في، أو مثلا قل مثلا: جهة الجنوب وجهة الغرب في مثلا جبال لكن الجهات الأخرى ما في، فترى الشمس وترى هذه العلامات.

لكن مثلا لو قلنا: أن جميع الجهات جبال والناس وسط هذه الجبال مثل الآن عندك مكة، ففي القديم كان الناس يبينون هذه العلامات للناس ويعرفونها بسهولة ويؤذنون في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وكان المؤذن أبي محظورة، رغم أن في جبال ومع هذا على مثلا طلوع الفجر يؤذن ويصلون الناس.

فكيف الآن في الجبال تعرف هذا؟ الآن ترى الفجر يسطع في السماء وترى السماء الآن بلونها، وترى النهار الآن منتشر في السماء، فإذا انتشر الآن الضوء في السماء لابد أن ينزل بعد ذلك من أمام الجبال، مثل الآن مثلا مكة، فتعرف الآن أن الفجر قد طلع، وإن الشمس إلى الآن لم تطلع، لأن طلوع الشمس يكون واضحا.

والناس كانوا في الزمان القديم يعرفون هذه العلامات، لماذا؟ لأن كان الناس يتتبعون هذه العلامات الحسية ويشاهدونها فيعرفون مكان هذه المواقيت الحسابية أصلا، ولذلك حتى في القديم يعرفون أن الشمس في هذا الوقت سوف تشرق، يعرفون أن هذا القمر بيوم واحد وهذا باثنين وهذا بثلاثة، لماذا؟

لأن الناس متعلمين على هذا الشيء يشاهدون هذه العلامات يرون الشمس، يعرفون أن الشمس الآن زالت عن كبد السماء فيؤذنون.

فكذلك الآن بالنسبة عن غروب الشمس إذا زالت الآن في الجبال والجبال حجبت الآن الشمس، أنت الآن أعطي هذه مثلا الشمس دقيقتين أو ثلاث وخلاص انتهى الأمر، لأن الشارع ما كلفك أكثر من ذلك، وتشكك هل غربت الآن بعدما حجبت الجبال الشمس أو لا؟.

لأن هذه فيها مشقة على الناس، والدين هذا دين يسر، أعطي الشمس دقيقتين أو ثلاث وأذن خلف الجبال إذا ذهبت خلف الجبال، حتى لو الحمرة موجودة، لماذا؟ لأن الشمس الآن ذاهبة إلى ماذا؟ إلى الغروب أصلا ما تطلع لك مرة ثانية.

فالله سبحانه وتعالى هؤلاء ما كلفهم أكثر من ذلك أن الشمس إذا غربت وسط الجبال خلاص غربت، فأنت عليك أن تؤذن وتصلي، وهكذا في بقية العلامات ما تشكك الشخص هل غربت؟ هل كذا هل كذا؟

ولذلك لو تعود الناس على هذه العلامات الحسية لعرفوها، ولذلك الآن من عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى قبل خروج هذه المواقيت الحسابية كانوا بالمشاهدة، رغم أن الناس عوام أميين يعرفون يعني حتى الرياح يعرفون هذه الرياح سوف تأتي في هذا اليوم، أو دخل مثلا كذا وكذا في الشتاء، دخل في الصيف كذا وكذا يعرفون، لذلك الله سبحانه وتعالى علم الناس، حتى الحشرات حتى كذا يعرفون، النمل يعرفون أن الشتاء سوف يدخل فيدخلون في بيوتهم، وكذلك يأخذون طعاما لهم، فالله سبحانه وتعالى علم الناس.

لكن لما وضعت هذه المواقيت الآن الحسابية الناس ابتعدت عن المشاهدات في العلامات، فصاروا ما يعرفونها بالمشاهدة، فلذلك لابد الناس يتعودون الآن مرة ثانية كالقديم لكي يعرفون هذه العلامات ويصلون كيف يصلون وكيف يؤدون كذلك مثلا صلاة التطوع، الصلوات ذات سبب، مثلا يؤدون الصلاة في وقتها ويعرفون أن الوقت خرج أو ما خرج في هذا.

السؤال: غير مسموع.

الجواب: لا لا هو الصحيح يعني من أقوال أهل العلم: أنه يجوز الجمع بين صلاة الجمعة مع صلاة العصر، وهذا القول هو الصحيح، لأن النبي صلى الله عليه وسلم بين للناس كل شيء، لو أن لا يجوز الجمع بين الجمعة وصلاة العصر للنبي صلى الله عليه وسلم بين لهم، فالنبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث ابن عباس جمع بين صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وفي أحاديث كذلك أخرى، وبين لهم هذا الأمر، لو في شيء لقال لهم اجمعوا بين صلاة الظهر والعصر إلا صلاة الجمعة مع صلاة العصر ما قال لهم هكذا، ما دام أطلق فيجوز، وصلاة الجمعة هي بدل صلاة الظهر في الأصل.

ولذلك الآن حتى شيخنا الشيخ ابن عثيمين الشيخ ابن باز الشيخ الفوزان ما يرون الجمع بين الجمعة والعصر، أقول: لأن الجنس صلاتين غير، صلاة الظهر أربعا، صلاة الجمعة اثنتان كذلك، صلاة الظهر يسر لها القراءة، صلاة الجمعة يجهر في القراءة، وهكذا، لكن هذا ليس بدليل على هذا الأمر.

ولذلك الإمام الشافعي وغيره من العلماء قالوا: يجوز الجمع بين صلاة الجمعة وصلاة العصر، ولا في أي دليل يمنع هذا، وهذا الأمر عليه الصحابة رضي الله عنهم، ولذلك على العباد أن يتبعوا الصحابة لأن الصحابة أعلم الناس بكتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا فعلوا شيئا فاعلم أنهم مصيبين كما قال الإمام الشافعي، فالصحابة على هذا الأمر والرسول صلى الله عليه وسلم كذلك.

فأي حاجة للشخص في يوم الجمعة كمثلا مطر أو سفر أو أي شيء فيجمع بين صلاة الجمعة وصلاة العصر.

السؤال: الشيخ ابن عثيمين يقول: أن جنس صلاة الظهر تختلف عن صلاة الجمعة؟.

الجواب: نعم فيرى هو النهي عن هذا، لكن في كتاب شرح الممتع وغيره كذلك من كتبه بين هذا الأمر، لكن ما في أي دليل على المنع.

السؤال: غير مسموع.

الجواب: هو اجتهاد العلماء يجتهدون في النصوص نصوص القرآن ونصوص السنة، فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن إذا حكم الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا أخطأ فله أجر، فيبين النبي صلى الله عليه وسلم والحاكم هنا ليس هو فقط القاضي لا، سواء القاضي أو الشيخ أو العالم أو طالب العلم أو المفتي أو المدرس أو المرأة، حتى الأب أو غيره أو أي مسلم، كل هؤلاء يعتبرون حكام سواء حكم في مسألة أو مسألتين أو نص المسائل أو كل المسائل، فهذا حكم، فالنبي صلى الله عليه وسلم يبين أن ترى الحاكم هذا يخطئ ويصيب، فأنت كيف تعرف أنه أصاب هنا؟

الله سبحانه وتعالى يقول: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} [النساء: 59]، فينظر.

ولذلك الإمام الشافعي وافق الصحابة في هذا الأمر على الجمع، لماذا؟ لأن الأدلة لأن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وكذلك فعل الصحابة ولم ينهى النبي صلى الله عليه وسلم أن إذا كان يوم الجمعة فلا تجمعوا ما قال هكذا، ولذلك في أشياء افعلوا كذا وكذا فإذا جاء هكذا فلا تفعلوا، فيأتيك أحكام ومسائل، مادام النبي صلى الله عليه وسلم أطلق ولم ينهى عن الشيء.

ولذلك الآن بين النبي صلى الله عليه وسلم بعد صلاة الفجر منهي عنه إلى أن تشرق الشمس، فلو النبي صلى الله عليه وسلم أطلق ويأتي واحد يقول: لا في نهي هنا، قلنا: لا ما في نهي، لكن بين النبي صلى الله عليه وسلم أن هنا في نهي.                                 

سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.


جميع الحقوق محفوظة لموقع الشبكة الأثرية
Powered By Emcan