القائمة الرئيسة
الرئيسية / شرح اختصار علوم الحديث (تفريغ) / الجزء (58) اختصار علوم الحديث: الحديث الموقوف الذي له حكم المرفوع (تفريغ)

2026-10-27

صورة 1
الجزء (58) اختصار علوم الحديث: الحديث الموقوف الذي له حكم المرفوع (تفريغ)

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

وتكلمنا في الدرس الذي سلف عن المقطوع وبين المصنف -رحمه الله تعالى- وهو الموقوف على التابعي قولا أو فعلا، وبينا هذا.

وبعد ذلك تكلم عن قول الصحابي كنا نفعل أو نقول كذا، أو من السنة، أو إلى آخره، وبيأتي الكلام على هذا.

وهذا الكلام تكلمنا عنه في مسألة الموقوف؛ في مسألة الموقوف تكلمنا عن هذا الأمر؛ إذا قال الصحابي من السنة أو أمرنا أو نهينا إلى آخره، بينا أن هذا في حكم المرفوع؛ يعني من قول النبي -صلى الله عليه وسلم- أخذه الصحابي ونقله للناس، وفصلنا في هذا، لكن نعيد لأن هناك فوائد أخرى في هذا الموضوع.

فنقل الحافظ ابن كثير عن أبي عمرو ابن الصلاح على قول الصحابي كنا نفعل كذا أو نقول كذا إن لم يضفه إلى زمان النبي -صلى الله عليه وسلم- فبعض أهل العلم مثل البرقاني، كما نقل البرقاني عن أبي بكر الإسماعيلي وغيره من العلماء أنه من قبيل الموقوف؛ يعني يكون قول الصحابي وكنا نفعل كذا أو نقول كذا، هذا إذا كان في غير زمان النبي -صلى الله عليه وسلم- يعني لم يضفه إلى زمان النبي -صلى الله عليه وسلم- يعني في زمان الصحابة.

فإذا قال الصحابي في زمان الصحابة؛ يعني ليس في زمان النبي -صلى الله عليه وسلم- فيكون هذا القول قول الصحابي ليس له حكم المرفوع، ليس له حكم المرفوع.

وبيأتي الكلام كنا نفعل -يعني الصحابة- وبين شيخنا في تعليقه على «مقدمة المجموع» للنووي أن هذا يعتبر إجماعا، يعتبر إجماعا، وبيأتي الكلام على هذا الآن.

وهذا هو الصحيح من أقوال العلماء؛ لأن الحاكم النيسابوري جعله في حكم المرفوع، في حكم المرفوع، هذا في كتابه «المستدرك على الصحيحين»، أما في «معرفة علوم الحديث» عنده تفصيل، التفصيل هو الصحيح، فقوله في كتابه «معرفة علوم الحديث» هو الصحيح على التفصيل كما سوف يأتي الآن.

وابن كثير -رحمه الله تعالى- يقول: وحكم الحاكم النيسابوري برفعه؛ لأنه يدل على التقرير -يعني تقرير الرسول صلى الله عليه وسلم- من قبل، ويقول: ورجحه ابن الصلاح.

 ابن الصلاح ليس قوله هذا، بل التفصيل بيأتي الكلام عليه.

فهذه الآن المسألة الأولى في هذا الأمر؛ فإذا كان القول مضافا إلى زمان النبي -صلى الله عليه وسلم- فهو من قبيل المرفوع؛ فإذا قال الصحابي: نهينا أو أمرنا، أو من السنة كذا، فهذا في حكم المرفوع؛ يعني من قول النبي -صلى الله عليه وسلم-، من أمر الرسول -صلى الله عليه وسلم-، من نهي الرسول صلى الله عليه وسلم.

وإن لم يضفه -يعني الصحابي- فهو موقوف، كما بين الحافظ ابن كثير؛ مثل كنا نفعل كذا أو نقول كذا في غير زمان الرسول صلى الله عليه وسلم.

عندما توفى الرسول -صلى الله عليه وسلم- الصحابة ينقلون أحكاما، فأحيانا يقول نهينا وأمرنا وهذا في زمان الرسول صلى الله عليه وسلم.

في عهد الصحابة لا تغير هذا الأمر، يقول كنا نفعل كذا أو نقول كذا في عهد الصحابة، هذا يعتبر موقوفا على الصحابي ولا نقول إنه مرفوع، وهذا التفصيل هو الصحيح من أقوال أهل العلم، ويعتبر هذا إجماعا إذا لا يوجد مخالف.

تبين عندنا قرينة وأدلة أن هذا الصحابي قال هذا القول ولم يوجد له مخالف؛ ما في أحد من الصحابة قال بكذا، أو ثلاثة من الصحابة أو أربعة من الصحابة أو خمس من الصحابة، لم يوجد لهذا القول مخالف، فهذا إجماع الصحابة، وهذا الأمر يعرفه أهل الحديث.

فلا بد على المسلمين جميعا في البلدان الإسلامية أن يعرفوا هذا الأمر؛ لماذا؟ لكي ينقلون الإجماع عن الصحابة -رضي الله عنهم- في الأصول والفروع، ولا يقولون اختلف العلماء ولا اختلفنا ولا كذا ولا كذا.

المسلمون غير محتاجين للخلافيات، والعجيب أن ترى أناسا يقولون لا تختلفون، لا تأتون بالخلاف، لا تفعلون فتنة، ثم هو يفعل فتنة! كيف ذلك؟ إذا سئل عن حكم في الإسلام قال اختلف العلماء، واختلف المعاصرون، واختلف المشايخ، فمن الذي يأتي بالفتنة؟ أنت بسبب جهلك.

فلماذا أنت ما تتعلم دينك؟ حتى لو معتبر نفسك شيخا مثلا أو دكتورا أو كذا أو كذا، تعلم منهج أهل الحديث في أحكام الأصول والفروع واعرف فقه الصحابة وانقل إجماعات الصحابة في كل شيء.

وبين شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- في «الفتاوى» أن الأمور التي اختلف فيها الصحابة أمور يسيرة في الدين، يقول: أمور يسيرة في الدين، وفي الأمور الدقيقة بعد، لكن يقول: غالب الأحكام وخاصة في الأصول لم يختلف الصحابة، لم يختلف الصحابة في ذلك.

وهذا بين خاصة في مسائل الأسماء والصفات لم يختلف الصحابة، فكله إجماعات، كله إجماعات، خلاف في أشياء يسيرة.

وبين كذلك هذا الأمر ابن القيم -رحمه الله تعالى- وكذلك شيخنا الشيخ ابن عثيمين.

فأنتم الذين الآن من المتعالمة والمقلدة، أنتم الذين تسببون الخلافيات وتنقلون للعامة والناس الخلافيات، رغم أن الدين ما في خلاف ولا شيء؛ العلماء يختلفون، ينظر في أقوالهم من أصاب يؤخذ بقوله، ومن أخطأ له أجر على اجتهاده، انتهى الأمر.

فأنت لا بد تفهمون هذا الأمر وتنقلون أقاويل الصحابة وآثار الصحابة وهي موجودة لكي تعلمون الناس على الاجتماع وعلى الألفة وعلى الإجماعات وعدم الخلافيات وغير ذلك.

وترى خلقا من هذه الطقات الموجودة دائما يقولون اختلف العلماء واختلف الناس واختلف المسلمون وإلى آخره، وبعد ذلك له محاضرة علينا بتأليف القلوب ولا ننقل الخلافيات ولا نخالف ولا كذا ولا كذا، ثم فحياة المتعالمين والمقلدة والمبتدعة تناقضات في الدين لها أول ولا آخر.

إذا سمعت قولا من مقلد اصبر عليه اليوم، سمعت قولا للمقلد اصبر عليه غدا ينقضه لك وممكن يسال نفس السؤال وخبط وخلط، وعبالهم ذكر الخلافيات وحفظ الخلافيات أن هذا علم ويغررون العامة بهذا أن هذا حافظ ويعرف ويعلم وما شاء الله فقيه وهو أجهل من حمار أهله.

فلذلك إذا تعلم الواعظ والخطيب والفقيه والدكتور وغير ذلك على نقل أقوال الصحابة وإجماعات الصحابة، تعلم الناس على الاجتماع والألفة وعدم الخلافيات، لكن هؤلاء ما يريدون يتعلمون نهائيا، فلا بد من قمعهم ليلا ونهارا لأن الأمر ديني.

فلذلك لا بد نعرف هذا الأمر، نعرف أقاويل الصحابة ونقل الصحابة لهذا الدين، بعد ذلك ممكن ننقل عن المتأخرين من وافقوا الصحابة في الإجماع ونقول قال فلان كذا ومذهب كذا اللي وافقوا الصحابة على الإجماع والبقية ما نأخذ بقولهم؛ اجتهدوا وأخطأوا فلهم أجر على اجتهادهم إذا كانوا من العلماء المجتهدين.

أما ما دون العلماء المجتهدين فهؤلاء كلهم آثمون ولا يؤخذ بقولهم ولا في الدين ولا في شيء ولا في فتوى، ولا يجلس لهم ولا يسمع لهم لا في الإنترنت ولا في شيء، هؤلاء لم يوفقوا إلى إجماعات الصحابة.

وإجماع الصحابة يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: كثيرة ما تحصر، وإجماع الصحابة هو المضبوط المنضبط كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في «العقيدة الواسطية»، وبينا هذا كثيرا.

فلذلك إذا كان القول مضافا إلى زمن الرسول -صلى الله عليه وسلم- فهو من قبيل المرفوع؛ يعني من أقوال النبي صلى الله عليه وسلم.

إذا قال الصحابي: نهينا عن كذا، أو أمرنا بكذا، فهذا في حكم المرفوع.

وإن لم يضفه الصحابي إلى عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- يعني في عهد الصحابة، فهو موقوف على هذا الصحابي؛ مثل كنا نفعل كذا أو نقول كذا في عهد الصحابة، وهذا التفصيل هو الصحيح.

وهذا الذي ذكره ابن الصلاح في «معرفة أنواع علوم الحديث» وهذا العنوان هو العنوان الصحيح لكتاب ابن الصلاح؛ «معرفة أنواع علم الحديث»، هذا العنوان الصحيح، ولا بأس أن يقول الشخص كما مكتوب الآن العنوان على نسخ «علوم الحديث».

ولذلك حتى ابن كثير سمى «اختصار علوم الحديث» وهو فعلا الكتاب في علم الحديث، لكن العنوان الصحيح الذي ذكره ابن الصلاح؛ «معرفة أنواع علم الحديث».

فالتفصيل هو الذي ذكره ابن الصلاح خلاف ما نقله الحافظ ابن كثير عن أن ابن الصلاح قال بقول الحاكم، لكن في كتابه «معرفة أنواع علم الحديث» على التفصيل الذي ذكرناه، هذا الذي رجحه على التفصيل ابن الصلاح.

وكذلك العراقي في «التقييد والإيضاح» وكذلك النووي نقل الخلاف في أقوال العلماء في هذه المسألة، وهذا قول جمهور العلماء، أكثر العلماء على هذا الأمر.

وكذلك بين ذلك ابن حجر في «النكت على ابن الصلاح»، وذكر الحاكم النيسابوري في «معرفة علوم الحديث» أن له حكم الرفع كما نقله ابن كثير، هذا في كتابه «المستدرك على الصحيحين» أن هذا في حكم المرفوع إذا كان في عهد الصحابة كنا نفعل كذا نقول كذا، لكن له تفصيل في «معرفة علوم الحديث».

وكذلك تكلم على هذه المسألة الآمدي وغيره في «الإحكام».

فالصحابي إن لم يضفه إلى عهد الرسول أو زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- فهذا يعتبر موقوفا على الصحابي.

وهنا لو انتقلت إلى آثار الصحابة -رضي الله عنهم- وأقوال الصحابة فكنا نفعل كذا وغير ذلك من العبارات في آثارهم كثيرة جدا، تعرف ماذا؟ تعرف إجماعهم.

فلذلك لا بد إذا رأيت واعظا أو خطيبا أو فقيها أو غير ذلك يبين آثار الصحابة وينقل المسلمين إلى آثار الصحابة فقط صحابة، فهذا يرجى له.

أما إذا تسمع من هؤلاء الطقات الموجودة اختلف العلماء ولا يهتمون بآثار الصحابة ولا فقه الصحابة، اضرب عليه ما منه فائدة، هذا يشكك في الدين ويقع في صدرك الحيرة والشك في الدين، فلا تسمع من هؤلاء الموجودين الآن في الإذاعات في التلفاز في الإنترنت.

وهذا أكبر دليل أن هؤلاء ما عندهم فقه، فقه الصحابة ما دام ينقلون عن المتأخرين فقط وعن المعاصرين وممكن من رأسه، فهذا اضرب عليه ولا تعتبره شيئا ولا يدرس عنده ولا يؤخذ عنه العلم.

فهؤلاء إذا أرادوا نهي الخلافيات فعليهم أن ينقلوا للناس الآن من جديد فقه الصحابة، كيف ذلك؟ لا بد عليهم أن يتعلموا، وهؤلاء يستحيل يتعلمون، لأن مستحيل أن هؤلاء يخضعون ويتعلمون مرة ثانية لما فيهم من الكبر ما هم بالغين ما يبلغون هؤلاء أصلا الكبر اللي فيهم ولا يوصلون شيء في الدنيا.

الأفضل لهم يخضعون لله ولرسوله أفضل لهم، لكن هؤلاء ما يستطيعون، ما في مبتدع الآن تاب إلى الله تتجارى به الأهواء والبدع والضلالات إلى أخص الأمور.

فكيف هؤلاء الله سبحانه وتعالى يهديهم ويفهمهم منهج الصحابة وفقه الصحابة؟ ناس في أنفسهم كبر ما يتواضعون، حتى أجهلهم ما يتواضع ما يسأل، صار مثلا خطيبا خلاص انتهى الأمر لا يدرس ولا يسأل ولا شيء حتى إمام حتى لو مؤذن صار خلاص ولا يسأل عن دينه.

فما بالك بهذا الواعظ بهذا يزعم الدكتور؟ هؤلاء يتواضعون الآن ويتعلمون؟ لا، على ما هم عليه ما حافظ في ضمن الخلافيات والبلاوي.

فلذلك لا بد نعرف هذا الأمر، وهنا إن لم يضفه إلى زمان النبي فقال أبو بكر البرقاني عن شيخه أبي بكر الإسماعيلي إنه من قبيل الموقوف.

وكذلك ينظر في هذا الأمر إلى «النكت إلى ابن الصلاح» لابن حجر، و«الإحكام» لابن حزم، و«الكفاية» للخطيب، والنووي في «المجموع»، وكذلك الآمدي في «الإحكام»، و«إرشاد طلاب الحقائق» للنووي، و«المنهل الروي» لابن جماعة، و«نزهة النظر» لابن حجر، و«فتح المغيث» للسخاوي، و«قواعد التحديث» للقاسمي، فذكروا الخلافيات لكن المسألة ما هي؟ المسألة على التفصيل الذي ذكرناه.

وهنا يقول النووي في «المجموع» -يعني في المقدمة-: (إذا قال الصحابي: أمرنا بكذا، أو نهينا عن كذا، أو من السنة كذا، أو مضت السنة بكذا، أو السنة بكذا، أو نحو ذلك، فكله مرفوع إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-)، يقول: (على مذهبنا الصحيح المشهور، ومذهب الجماهير أن هذا في حكم المرفوع).

هذا الأمر إذا كان في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- يعني ينقل الأمر حتى لو في زمن الصحابة لكن ينقل الأمر هذا في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم-؛ في عهد الرسول كنا نفعل كذا، أو من السنة كذا، فهذا في حكم المرفوع.

ويقول شيخنا الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله تعالى- في «التعليق على مقدمة المجموع»: يسمى عندهم مرفوعا حكما؛ يعني له حكم المرفوع، الرفع، له حكم الرفع، يعني إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-.

وقال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله تعالى- في «التعليق على مقدمة المجموع»: (الذي عليه الجمهور أن قول الصحابي: أمرنا أو نهينا أو من السنة؛ فهو كله من المرفوع حكما)، فهو من المرفوع حكما؛ يعني أنه يثبت له حكم الرفع من قول النبي -صلى الله عليه وسلم- أو من فعل الرسول -صلى الله عليه وسلم-، يعني هو الآمر هو الناهي هو الذي قال ذلك.

ولذلك هنا يقول الحافظ ابن كثير: (وقول الصحابي: أمرنا بكذا، ونهينا عن كذا، مرفوع مسند عند أصحاب الحديث، وهو قول أكثر أهل العلم).

وخالف في ذلك فريق منهم أبو بكر الإسماعيلي، لكن وكذلك وافق الإسماعيلي أبو بكر الصيرفي من الشافعية، وأبو الحسن الكرخي من الحنفية، وابن حزم وغيرهم وافقوه على هذا، لكن الصحيح أن أمرنا بكذا ونهينا كذا في حكم المرفوع، في حكم المرفوع، وهذا قول أكثر أهل العلم وهو الصحيح.

ولذلك هنا في فائدة ذكرها شيخنا؛ فالآن فإذا أضافه الصحابي إلى عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- فهو يثبت له حكم الرفع، سواء في عهد الرسول أو في عهد الصحابة لكنه نقل هذا الأمر عن زمن الرسول صلى الله عليه وسلم.

أما إذا لم ينقل عن زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- فينقل عن عهد الصحابة فهذا في حكم الموقوف؛ يعني من قول الصحابي.

فإذا أضافه الصحابي إلى عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- فهذا يثبت له حكم الرفع، أما إذا لم يضفه إلى عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- فمثلا يقول كنا نفعل كذا أو نقول كذا، فهذا هو الإجماع وهو حجة، وهذا هو الإجماع.

وخلق من أصحاب الخلافيات وأصحاب اختلف العلماء لم يعلموا، لم يعلموا بهذا الأمر، وإن علموا ما عندهم تطبيق؛ لماذا؟ لأن هؤلاء يبحثون في آثار الصحابة، وآثار الصحابة نقلها وكتابتها يريد وقتا وبحثا، وهؤلاء كسالة.

فبعد ذلك إذا نقلوا عن الصحابة بتنتهي الخلافيات أو بتقل ويبقى في مسائل يسيرة ما تضر، لكن هؤلاء الموجودين من أصحاب اختلف العلماء هم الذين فرقوا المسلمين بهذا الأمر، ودائما وأبدا ينقلون للمسلمين في الإذاعات في التلفاز في الدروس في كل مكان اختلف العلماء، ونص فلان كذا ونص فلان كذا، كأن نص من الله وكأنه نص من الرسول -صلى الله عليه وسلم-.

نحن علينا اللي أمرنا الله سبحانه وتعالى به: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} [النساء: 59]، علينا بما نصه الله سبحانه وتعالى ونصه النبي -صلى الله عليه وسلم- وانتهى الأمر.

هذا هو إذا أردتم الائتلاف واجتماع المسلمين في البلدان الإسلامية وفي العالم، انقلوا لهم فقه الصحابة دائما وأبدا، ثم بعد ذلك تنزلون للمتقدمين تنقلون لهم للناس ما وافقوا الصحابة، ثم تنزلون للمتأخرين تنقلون لهم ما وافقوا الصحابة.

هذا الأمر الذي أمر الله به اجتماع الناس والاعتصام، هذا هو الذي أمر الله به، وهذا الأمر ما يعرفه هؤلاء ما في فائدة.

فلذلك من الذي مسبب الخلاف هم الدكاترة هؤلاء والمقلدة والمتمذهبة وغيرهم، فعلينا نحن أهل الحديث أن ننقل للناس فقه الصحابة، وفقه الصحابة موجود في كتب أهل الحديث بأسانيد صحيحة.

فعلى طلبة الحديث أن ينقلون للناس فقه الصحابة، وهو موجود في كتبنا وفي غير ذلك من الكتب، كتب أهل الحديث للأهل للأولاد للجيران للأقارب للمسلمين في المساجد في الإنترنت في الهواتف هذه في التواصل المرئي والاجتماعي، ينقل للناس والناس لا بد يستفيدون كما هو حاصل الآن.

في ناس كثر استفادوا من فقه الصحابة والآن هم يرجعون إلى الدين الصحيح والفقه الصحيح، رجالا ونساء كبارا وصغارا، وهذا هو مراد الله سبحانه وتعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا} [آل عمران: 103].

هذا هو شنو الاعتصام؟ ليس بكلام؟ هو الاعتصام هذا، تنقلون أحكام القرآن وأحكام السنة على من الصحابة، هذا هو في الائتلاف غير ما في.

وبعد ذلك أمة الإجابة هي أمة الائتلاف، ما تبقى من الأمة من أهل الخلافيات فالله سبحانه وتعالى يقمعهم ويفضحهم ويجعلهم من أهل الاختلاف، وهذا حاصل لجميع أتباع الجماعات الحزبية، ولا يجتمعون على شيء ولا يعرفون شيئا ولم يوفقوا في شيء، لا في أحكام الأصول ولا بالفروع.

حتى وصل بهم الأمر أن في العقيدة خلاف، في الأسماء والصفات خلاف، في مسائل الإيمان خلاف، في مسائل القدر خلاف وإلى آخره، فهؤلاء الله سبحانه وتعالى أضلهم على علم وجعلهم من أهل الخلاف.

فأنتم عليكم بنشر منهج أهل الائتلاف وهم الصحابة، وأمة الإجابة على هذا الأمر في كل زمان لا بد تكون طائفة على فقه الصحابة في الأصول والفروع وهم أهل الحديث من تبعهم من المسلمين في كل زمان، ولا بد تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين على الاستمراريه في كل زمان إلى قيام الساعة.

وهؤلاء غير معتبرين من الأمة أمة الإجابة ما دام مصرين على الخلافيات وأحزاب وعصابات وإلى آخره، فلا بد من نشر فقه الصحابة الآن.

وهذا الكلام موجود في كتب أهل الحديث؛ هذا الآن في علوم الحديث موجود، والأئمة هؤلاء ينقلون لكم فقه الصحابة، شنو فقه الصحابة؟ نهينا عن كذا، أمرنا بكذا، والسنة كذا، هذا فقه الصحابة.

وكنا نفعل كذا ونقول كذا، هذا فقه الصحابة، هذا الأمر مذكور في كتب أهل الحديث.

من الآن يشرحه؟ ما ترى حتى لو واحد شرحه، يشرح بعد يذكر لك خلافيات ولا ترجيح ولا شيء ولا.. فلذلك اعرف هذا الأمر.

ويقول شيخنا الشيخ محمد بن عثيمين في «التعليق على مقدمة المجموع»: (لم يعارضه غيره، فقد يقال إنه إجماع)، فالصحابة يقولون شيئا، أو الصحابي قال شيئا: كنا نفعل كذا أو نقول كذا، فإذا ما يوجد كما بينت لكم معارض من الصحابة، صحابي أو أثنين أو ثلاثة أو أربعة فهذا يعتبر إجماعا فعلى الناس هؤلاء الخطباء والوعاظ أن ينقلون الإجماع، كيف يعرفون ذلك عليهم يتفقهوا على أهل الحديث.

وقال شيخنا العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله تعالى- في «التعليق على مقدمة المجموع»: (قد يقال إنه إجماع أو شبه إجماع ما لم يعارضه غيره).

والصحيح أنه إجماع ولا يقال إنه شبه إجماع، هذا إجماع ما دام ما في معارض فهذا إجماع، وهذا يعرف بالقرائن وبالأدلة، وبمثل هذا الإجماع نقلنا كثيرا في كتبنا من إجماع الصحابة ولم يوجد لهم مخالف.

الذين نقلوا إفطار الصائم والشمس طالعة جهة المغرب بيسير؛ أن يفطر المسلم على هذا المستوى، وبينا كتابا كاملا، والقوم الذين انتقدوا هذا الكتاب لم يأتوا بأي دليل ولا يستطيعون، وهذا الكتاب الآن نازل من أكثر من ثلاث سنوات ونعطيهم عشر سنوات إذا في واحد يقول أنا وأنا، وعنده علم ينتقد هذا الكتاب كما ذكرت في كتاب، ما في صفحة صفحتين أو في فتوى؛ لا هذه ليس من السنة، هذه ما يمشي الآن، ما يمشي هذا الأمر عند أهل الحديث.

نقد كتاب كامل كما هو خرج كتاب كامل بالأدلة، ينقد هذه الأدلة؛ كيف هذه من المتشابه؟ هذه أقوالكم المتشابهة! فلذلك هذه كلها آثار محكمة، وأكبر دليل أن النبي -صلى الله عليه وسلم- والصحابة وياه أفطروا والشمس طالعة بيسير من جهة المغرب، ولا أحد ذكر هذا الحديث ولا بنقده ولا شيء ولا يستطيعون.

وهذا صريح صرح الصحابة، حتى الصحابة الذين -يعني- قالوا لبلال إنا نرى الشمس نرى، هم يقولون نرى الشمس، تقولون أنتم من المتشابه؟ قال رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- يفطر وأفطر أمامهم، ما في بلال يقول لكم الآن النبي أفطر والشمس موجودة وبلال يفطر والصحابة أفطروا معه؛ تقولون من المتشابه؟ ما هذا؟! ما في أحد في الساحة وإلا أنتم تخدعون من وتقولون لمن؟.

هؤلاء أهل الحديث أصلا ما في أحد يجاريهم، فقه أهل الحديث على الصحابة؛ الصحابة أفطروا على هذا المستوى، أنتم تقولون لا؟ فلذلك هذا بالإجماع الآن؛ إفطار الصائم والشمس طالعة على المستوى الذي ذكرناه ثلاث درجات، هذا من فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- وفعل الصحابة، فلينتقدون هذه الآثار المرفوعة والموقوفة ولا يستطيعون لأنها صريحة في هذا.

وابن مسعود رضي الله عنه يحلف بهذا الأمر يحلف، هذا في حكم ماذا؟ المرفوع صحابي يحلف أن هذا من السنة، وأنتم تقولون من المتشابه! وأنس بن مالك يقول عندما سئل: قال نعم من السنة، يعني في حكم المرفوع.

فأنتم تربيتوا في بلدانكم على شيء، لكن أهل الحديث تربوا على السنة؛ الله اختارهم في كل زمان إلى قيام الساعة، كل زمان لا بد أهل الحديث موجودين فيه، كل زمان الله سبحانه وتعالى كتب في اللوح المحفوظ أن أهل الحديث يكون لهم في كل زمان وجود يبينون سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- وهذا أمر معروف وكتب أهل الحديث موجودة.

فلذلك هذا بالإجماع ومسائل أخرى تكلمنا عنها، ويقول شيخنا الشيخ محمد بن صالح العثيمين في «التعليق على مقدمة المجموع»: (إن لم يعارضه أحد فهو حجة).

ولذلك إذا نقل الصحابي فقه ولم يعارضه أحد؛ حجة، خلاص انتهى الأمر.

فهذا الآن يتبين؛ إذا كان في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- ونقل الصحابة أو الصحابي أمرا في عهد الرسول: «نهينا»، «أمرنا»، «السنة كذا»؛ هذا في حكم المرفوع ما يريد لك.

وإذا أضاف الصحابي في عهد الصحابة بعد عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-: «فعلنا كذا»، و«قلنا كذا»؛ هذا بالإجماع إذا لم يوجد معارض، وننظر بعد في هذا المعارض لعله تراجع، وكما قال الإمام أحمد وغيره: ما يضر واحد ولا اثنين على الإجماع.

بل الإمام أحمد كما نقل عنه أبو يعلى الحنبلي في «أصول الفقه»: أن لو قال أبو بكر وعمر فهذا إجماع ولا يضر من خالفهم، وهذا يعرف بالقرائن، وكم شيء نقله أبو بكر رضي الله عنه وعمر وغير ذلك من الصحابة ولم يوجد أي معارض فهذا بالإجماع؛ هذا إجماع.

وهذا الذي بينه شيخ الإسلام ابن تيمية على هذا الأمر، وشيخ الإسلام ابن تيمية خبير بالصحابة؛ فلذلك قال: خلافياتهم يسيرة جدا وإجماعاتهم كثيرة.

فعلينا أن ننقل للناس فقه الصحابة، وهذا فقه الصحابة ما يستطيع أي أحد ينقله إلا أهل الحديث في كل زمان، ما في؛ الله كتب أن ينشروا أهل الحديث، وأكبر دليل قرائن وأدلة في أكثر الآن الموجودين الذين يفتون الناس ويعلمون الناس كلها اختلف العلماء، واختلف العلماء!.

فلذلك هذا الأمر معروف؛ لا بد ننقل للناس فقه الصحابة إذا أردتم أن تذهب وتتلاشى هذه الخلافيات، لكن الظاهر والقرائن أنه هؤلاء هم الذين يسببون الخلافيات، وهم الذين ينقلون الخلافيات للعامة، واحتار العامة من المسلمين.

وهذا ما كسبت أيدي العامة هؤلاء؛ هؤلاء العامة لو يتركون هؤلاء، لا يأخذون منهم شيئا ولا ينقلون لهم شيئا، ويأخذون من أهل الحديث لبقي هؤلاء ما عندهم أحد ولا يأخذ منهم أحد؛ لأن العامة هؤلاء أعرضوا عن العلم وجهلوا الدين فوقعوا في الضلالات.

ويقول شيخنا الشيخ محمد بن صالح العثيمين في «التعليق على مقدمة المجموع»: (إن كان ناقل الإجماع ممن عرف بسعة الاطلاع ومعرفة أقاويل الناس فنقله حجة؛ لأن هذا خبر ديني، فهو كما لو روى الحديث عن الرسول -صلى الله عليه وسلم-).

فالصحابة هؤلاء عندهم سعة اطلاع وعلم غزير؛ هم يقولون هؤلاء المتعالمين وغيرهم المقلدة، هم يقولون إن الصحابة هم الفقهاء لكن ما ينقلون لأنه ما يعرفون! فهؤلاء الصحابة ينقلون لنا الآن إجماعات الصحابة، ما يقول لك الصحابي أجمعنا على كذا بالتصريح هذا؛ هؤلاء المقلدة لا بد عندهم هذه العبارات لازم، لا بد يقول.

هذا عندما دون أصول الفقه قام الناس يقولون: أجمع العلماء)، وأجمع على كذا، وأجمع على كذا؛ الصحابة يقولون كنا نفعل كنا نقول؛ هذا هو إجماع الصحابة لكن من يفهم؟ فيقبل قوله.

وكذلك إذا قرينة قوية وعرفنا من هذا العالم ينقل الإجماع وثبت فهذا حجة؛ فهذا العالم قوله هذا حجة ويؤخذ به ما نقله من الإجماع؛ لأن في عدد من العلماء ينقلون الإجماع وهو مسألة خلافية لكنهم لو ينقلون إجماع الصحابة لأصابوا؛ لأن المتأخرين هؤلاء ينقلون عنهم الإجماع في أشياء قليلة والمسألة خلافية.

لكن إذا نقل العالم أقوال الصحابة فهذا هو الإجماع وأكيد أصاب الإجماع، وأحيانا المسألة إجماعية بين الصحابة ينقل لك عالم من المذاهب أن هذا قول، إن خالف ابن عمر وخالف مثلا ابن مسعود، والأثر ضعيف لم يثبت عن ابن عمر خالف والإسناد ضعيف، أو مثلا عن ابن مسعود الأثر ضعيف؛ فلا نأخذ بقول هذا العالم الذي قال إن اختلف الصحابة في هذه المسألة الفقهية مثلا.

وإذا وجدنا الآثار ضعيفة فليس بقول الصحابة؛ فمثل ماذا حل أكل لحم الضبع؟ نقلا عن عمر بن الخطاب وغيره كلها آثار ضعيفة، ونقل عن جابر بن عبد الله والأثر ضعيف، ولا في خلاف بين الصحابة أن الضبع وغيره من السباع حرام أكله.

ولذلك تقرأ في كتب الفقه والطقات الموجودة ينقلون أن الصحابة اختلفوا في الضبع ولا اختلفوا ولا شيء، والحديث المرفوع ضعيف في أكل الضبع، ضعيف عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وخرجت الأحاديث المرفوعة والموقوفة وكلها ضعيفة في حل الضبع.

والأحاديث الصحيحة في «الصحيحين»، وعن أصحاب السنن، وأهل الحديث والأئمة الثقات الأثبات الحفاظ، كلهم أجمعوا على هذا الحديث وهو: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن كل ذي ناب من السباع؛ ماذا تريدون؟

كل أهل الحديث مثل الإمام شعبة بن الحجاج وسفيان الثوري وابن عيينة وغيرهم وغيرهم من الأئمة، وهذه الأحاديث هي الصحيحة وهي تعل حديث الضبع، وأن النبي -صلى الله عليه وسلم- ما استثنى، ولا يقول لك بعد أن الضبع له ناب ومن السباع ولكن النبي استثناه؛ كيف استثنى؟ وين استثنى؟ بحديث ضعيف؟

المفروض أنتم تعلمون أن هذه الأحاديث صحاح والنبي -صلى الله عليه وسلم- حرم أكل كل ذي ناب من السباع؛ تعلمون أي حديث يأتيكم في حل ضبع أو أسد أو ثعلب أو ما أدري كيف تعلم أن الحديث ضعيف حتى لو رأيت السند كلهم ثقات، فتعلم أن شنهو الحديث ضعيف اضرب عليه.

ولا تقول كل الإسناد ثقات ولا شيء ولا.. لماذا؟ لأن لا بد ثقة من الموجودين أخطأ في الحديث ما دام في أحاديث أصح في الحفظ والقوة في النهي عن أكل السباع، ورد لك حديث أو حديثين في أي شيء فاعلم أن شنهو الحديث هذا معلول؛ رأيت السند كلهم ثقات أو ضعاف فاعلم أنه معلول.

ولذلك لا يوجد إلا هذا الحديث المرفوع اللي فيه شنهو حل أكل الضبع، ولا يوجد نهائيا أي حديث يحل أسد، يحل نمر، يحل ما أدري شنو، يحل سباله - يعني قرد- ما في حل شيء من ذلين، هذه كلها سباع.

غدا بيأتون أناس يأكلون  سيابيل - قرود - ويصيرون سيابيل بعدين! إلا الآن ما دام عندنا هذه الطقات يحلون هذه الاشياء، الحين اللي حل أكل الأسد هذه كيف نأكل نحن الأسد؟! هذا يأكلنا قبل ما نأكله وشلون نذبح الأسد؟ صج في بعض العلماء محلين أكل السباع فمشكلة.

فيأتي لنا واحد يقول والله هذا أحله، ننقلهم إلى إجماع الصحابة وهذه الأحاديث المرفوعة، ومنهم اللي جوز أكل الثعلب، وجوز أكل التمساح والله ما أدري ماذا؟ فلذلك صفيت لكم كل هذه الأمور، ولعل كتاب عن قريب في الحيوانات المحرمة الأكل، ولعل عن قريب ينزل لكم.

في الآن في الخليج يأكلون التماسيح ويأكلون ضباع وبلاوي، هذه كلها بسبب الجهل ولا يدرسون ولا يبون يدرسون، والحساب يوم الحساب كل واحد بيعرف نفسه، يأكلون أشياء نجسة فمشكلة.

فلذلك ما في حديث صحيح يحل أي سبع، ولا تأخذ بكلام أي عالم أو فقيه أن يجوز لك سبع من السباع، النبي -صلى الله عليه وسلم- حرم هذه السباع وانتهى الأمر، وأجمع الصحابة على التحريم ونقلت هذا وموجود.

ووضعت قواعد كتاب آخر؛ قواعد من الكتاب والسنة كيف تعرف أن هذا حرام أكله من الحيوانات، قواعد موجودة وذكرها أهل العلم وانتهى الأمر، لا تنظر إلى أي فتاوى ولا شيء، ما دام له ناب انتهى الأمر فيه.

كذلك من الطيور، الطيور الجريحة؛ أي طير له مخلب انتهى الأمر فيه ما يجوز أكله بإجماع الصحابة، المتأخرين اختلفوا؛ بإجماع الصحابة هذه الطيور نجسة، وبينت في الكتاب منزل «أخصر المختصرات»، فلا بد يعرف الناس هذا الأمر لكي لا يقعون في محرمات؛ فلا بد نقل إجماع الصحابة -رضي الله عنهم- في هذا الأمر.

وهنا بالنسبة عن تفسير الصحابي بينا هذا؛ فتفسير الصحابي إذا نقل عن نزول آية، نزول آيات، هذا في حكم المرفوع.

أما إذا تفسير لصحابي لهذه الآية وكذا، فهذا ليس له حكم المرفوع؛ يعني إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، إلا إذا وجدنا قرينة تبين هذا الأمر، كالصحابي يحلف أنه سمع من النبي هذا الأمر، وكنا في عهد النبي على هذا فنقل حكما، فهذا في حكم المرفوع.

أما مجرد قول فيكون تفسيرا ينظر في تفسير الصحابي، إذا لم يجد له مخالف فهذا يعتبر بالإجماع لكنه ليس في حكم المرفوع، ما نقول عن تفسير الصحابي إنه في حكم المرفوع.

أما إذا وجد له مخالف في هذا التفسير، مثلا ابن عباس يقول تفسير الآية هذه كذا، وتفسير مثلا ابن مسعود كذا، فهذا يكون تفاسير صحابة ينظر من وافق الحق في هذا الأمر الكتاب والسنة؛ لأن الصحابة يجتهدون بعد، نأخذ بتفسيره.

أما إذا لم يوجد لهم معارض هذا بالإجماع كما بين شيخنا الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رضي الله عنهم-، وإذا نقل عن سبب نزول آية وعن الآيات ويحلف أنه كذا وكذا فهذا في حكم المرفوع؛ فمسألة تفسير الصحابي على هذا التفصيل وبينا هذا.

ويقول الحافظ ابن كثير: (أما إذا قال الراوي عن الصحابي: يرفع الحديث، أو ينميه -يعني يسنده- أو يرفعه، أو يبلغ به النبي؛ فهو عند أهل الحديث من قبيل المرفوع الصريح في الرفع).

يرفع الحديث؛ يعني حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-، أو ينميه؛ يعني يسند هذا الأمر إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم-، أو يرفعه إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم-، أو يبلغ به النبي؛ فهو يقول عند أهل الحديث من قبيل المرفوع الصريح في الرفع.

فلذلك القوم هؤلاء المقلدة لو يفقهون هذه الأمور، وعندهم علم في هذه الألفاظ وتعلموا على أهل الحديث لاستفادوا وفادوا العامة الذين يأتون من جهتهم، لكن هؤلاء ضلوا والعامة الذين يأخذون منهم من جهتهم ضلوا؛ فلا يفقهون شيئا في الدين خبط وخلط.

فهذه الألفاظ مهمة جدا للذي يدرس الناس ويعلم الناس ويفتي الناس أن يعرف هذه الألفاظ لكي يعرف ينقل فقه الصحابة والأمور المرفوعة عن النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ لأن هذه الطقات هذه لا بد يقرأون شيئا مصرحا قال رسول الله، فعل رسول الله، هذه الألفاظ ما يعرفونهم وإذا عرفوها ما يستطيعون يطبقونها وفي أشياء أخرى؛ فلذلك عرف هذا الأمر.

نأخذ بس على الأقل واحد بس سؤال، هذا يعني ما عندنا في هذا الدرس ولعل نتكلم عن المرسل الدرس القادم.

س: بالنسبة عن هذا السؤال: هل يجوز الصلاة أمام النار أو أمام الدفاية أو أمام فحم حار أو ما شابه ذلك؟.

في النهي لا يصح ولا شيء، ولذلك المنهي عنه في القرآن والسنة عن مسألة المجوس؛ يعني عبادة هذه النار.

العبادة؛ يعني الأمور التي فيها نيات أن هذا العبد يعبد النار، فإذا كان يعبد النار فهذا وقع في المحرم والشرك والضلالات وغير ذلك، وهذا هو المشرك وهذا هو الكافر، إنما الأعمال بالنيات، وهذا الذي بينه أهل العلم.

أما أنا مسلم وأردت أن أصلي أمام الدفاية مثلا لأن اللي يصلون أمام الدفاية يريدون يتدفون عن البرد؛ فهذا ما يدخل في النهي وأن نقول لا يجوز أن يصلي هذا عند الدفاية أو عند النار أو عند الضوء أو عند الفحم؛ لأن الناس هنا ليس نياتهم أصلا يعبدون هذه النار.

لأن لا بد نفرق بين أن أصلي لله أمام هذه النار أو الدفاية ومن بين أن أعبد النار؛ فالعبادة هي المنهي عنه وهذا المسلم أصلا ما يعبد النار، وأكبر دليل أن النار موجودة هذه مثلا في الغرفة وشغالة النار والدفاية شغالة، ولا في بأس نقول مثلا بعد ما يجوز تشغل الدفاية ونجعل نار مثلا في الغرفة؛ لماذا؟ لأن هذه النار يعبدونها المجوس وأهل النار؛ لا، في فرق بين النيات، هذا يعبد النار أصلا مجوسي وهذا يعبد الله.

وغالب الناس ما يصلون عند الدفاية أو شيء لشدة البرد أصلا فهم يستفيدون من هذا للخشوع ولغيره؛ فهذه الدفاية والنار يصلي أمامها هذا المسلم تأتي له بالخشوع لأن البرد الشديد ما يستطيع الواحد يصلي ما يخشع فيصلي عند الدفاية يخشع ويلتفت إلى صلاته ما يلتفت إلى البرد.

فلذلك لا بد أن ننتبه لبعض الفتاوى التي تنقل هنا وهناك في مثل هذه الأمور، وفي واحد من الوعاظ كما أرسل لي أحد الإخوة يقول لا يجوز منهي عنه وكذا وهذا القاص معروف، وينقل أشياء كثيرة في الصلاة في كذا مخالفات لا لها أول ولا آخر، حاطب ليل.

فلذلك لا ننظر هذه الأمور لكي لا نحرم على المسلمين شيء وهو حلال، ما نحرم على الناس شيء والمسلمين يستفيدون منه؛ فلا بد ننظر إلى هذه الأمور ولعل باقي الأسئلة.

سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.


جميع الحقوق محفوظة لموقع الشبكة الأثرية
Powered By Emcan