القائمة الرئيسة
الرئيسية / شرح اختصار علوم الحديث (تفريغ) / الجزء (55) اختصار علوم الحديث: تتمة شرح تعريف الصحابي (تفريغ)

2026-10-27

صورة 1
الجزء (55) اختصار علوم الحديث: تتمة شرح تعريف الصحابي (تفريغ)

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 وتكلمنا في الدرس الذي سلف عن تعريف الصحابي وقلنا هو: من لقي النبي -صلى الله عليه وسلم- مؤمنا به ومات على الإسلام ولو تخللت ردة في الأصح؛ كما بين الحافظ ابن حجر وغيره من العلماء، وسلف أقوال العلماء في هذا الأمر.

ثم بعد ذلك شرحنا التعريف، فلا حاجة إلى الإعادة، لكن وصلنا إلى ولو تخللت ردة في الأصح؛ فهذا الشرح الأخير في تعريف الصحابي، أي بين من لقي النبي -صلى الله عليه وسلم- مؤمنا به وبين موته على الإسلام فاسم الصحبة باق.

فالآن عندنا رجل رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- ولقي النبي -صلى الله عليه وسلم- وآمن به، ثم بعد ذلك ارتد ثم رجع؛ الرجوع رجوع هذا الرجل سواء كان في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- أو بعد موت النبي -صلى الله عليه وسلم- فيعتبر صحابيا.

يعني بين لقي النبي -صلى الله عليه وسلم- مؤمنا به وبين موته على الإسلام فاسم الصحبة باق له، سواء رجع إلى الإسلام في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم- أو بعد أن توفى النبي -صلى الله عليه وسلم-.

مثلا هذا الرجل رجع في عهد أبي بكر الصديق أو رجع في عهد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فهذا يعتبر صحابيا، وسواء لقيه ثانيا أم لا.

ويدل على رجحان ذلك قصة الأشعث بن قيس كما بينا في الدرس الذي سلف؛ فإنه كان ممن ارتد وأتي به إلى أبي بكر الصديق أسيرا فعاد إلى الإسلام فقبل منه.

والأشعث بن قيس الكندي هذا -رضي الله عنه- فشهد اليرموك وشهد القادسية؛ كما ذكر ابن سعد في «الطبقات الكبرى»، وكذلك ابن حجر في «الإصابة في تمييز الصحابة».

فلو رجل رأى الرسول -صلى الله عليه وسلم- ثم ارتد رجع في حياة الرسول -صلى الله عليه وسلم- تاب وأسلم مرة ثانية فهذا يعتبر صحابيا.

توفى الرسول -صلى الله عليه وسلم- فرجع إلى الإسلام ما أسلم مرة ثانية، أسلم في عهد أبي بكر الصديق مثلا؛ فهذا يعتبر صحابيا، حتى إن الأشعث بن قيس -رضي الله عنه- روى أحاديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وهذه الأحاديث مقبولة منه لأنه صحابي.

فأمر معرفة الصحابي جملة وتفصيلا مهم جدا؛ لماذا؟ لأن الصحابي أو الصحابة نقلوا سنة النبي -صلى الله عليه وسلم-، يعني نقلوا الدين جملة وتفصيلا.

فأمر معرفة الصحابي مهم جدا لأنهم هم الذين نقلوا دين النبي -صلى الله عليه وسلم- للناس، فلا بد أن نعرف أن هذا صحابي وهذا صحابي لكي نتعبد الله سبحانه وتعالى على يقين وعلى الأصول ونعرف أحكام الأصول والفروع يعني حقيقة.

فأمر الصحابي مهم جدا، وإن كان كل من لقاه -صلى الله عليه وسلم- مؤمنا به ومات على الإسلام فهو صحابي، ولكن لا خفاء برجحان رتبة من لازمه -صلى الله عليه وسلم- وقاتل معه أو قتل تحت رايته على من لم يلازمه أو لم يحضر معه مشهدا، وعلى من كلمه يسيرا أو ماشاه قليلا أو رآه على بعد أو في حالة الطفولة، وإن كان شرف الصحبة حاصلا للجميع.

والصحابة يتفاضلون كما لا يخفى، وهذا عقيدة أهل السنة والجماعة؛ وأفضلهم هو أبو بكر الصديق -رضي الله عنه-، ومن بعده عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، وبعد عمر عثمان بن عفان -رضي الله عنه-، بعد ذلك الرابع علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

وهناك المبشرين بالجنة، وأحكام الصحابة لا تخفى عليكم؛ فإذا ما ذكرناه من الأصول في معرفة الصحابي مدونة في كتب أهل الحديث، فهذا هو الصحابي على الأصول التي بيناها.

وهناك تعليق لشيخنا الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله تعالى- في تعليقه على «نزهة النظر» للحافظ ابن حجر، ومختصر ما قاله شيخنا -رحمه الله تعالى- في تعريف الصحابي:

فبين من لقي؛ من اسم موصول فيعم كل من لقاه ذكرا كان أو أنثى صغيرا أو كبيرا، من لقي اسم موصول والاسم الموصول يعم، فكل من لقى النبي -صلى الله عليه وسلم- ذكرا كان أو أنثى صغيرا وكبيرا أعمى أو بصيرا فهو صحابي.

ومن لقي أعم من قولنا من رأى؛ وهذا يشمل اللقية الطويلة والقصيرة حتى وإن لم يلق إلا لحظة واحدة، وهذا من خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم.

هذه كلها باختصار قول شيخنا -رحمه الله تعالى- في شرح نزهة النظر؛ فالمدة قصيرة أو طويلة هذا الذي بيناه على التفصيل في الدرس الذي سلف ولو لحظة واحدة هذا يعتبر صحابيا.

يبين شيخنا: وهذا من خصائص الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن حتى لو لحظة رأى الرسول -صلى الله عليه وسلم- وراح إلى القرى أو مثلا القبائل أو ما شابه ذلك، فهذا يعتبر صحابيا.

حتى لو توفى الرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يجالسه لم يرو عنه شيئا لم يغز معه بس لحظة وراح إلى بلده أو منطقته، فهذا يعتبر صحابيا.

وفي صحابة كثر ألوف مؤلفة حتى بعضهم ما تعرف اسمه، هؤلاء صحابة والله سبحانه وتعالى يعلم بهم والرسول -صلى الله عليه وسلم- يعلم بهم يوم القيامة.

ونحن الذين وصلوا إلينا من أسمائهم من مشهورين وغير مشهورين موجودة في كتب معرفة الصحابة وفي معاجم الصحابة؛ كـ«معجم الصحابة» لأبي القاسم البغوي، وعندك «الإصابة» لابن حجر في تمييز الصحابة، «معرفة الصحابة» لأبي نعيم، و«معجم الصحابة» لابن قانع وغير ذلك من الكتب التي دونت الصحابة.

يقول شيخنا بعد ذلك: (أما الصاحب له تثبت صحبته حتى في هذه المدة الوجيزة، أما غيره فلا بد من طول الملازمة بين الرجل والرجل، فأما اجتماع لمرة واحدة أو مرتين فلا يكون صحابيا له بهذا الاجتماع كالرواة مثلا وغيرهم، لكن من خصائص الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن ملاقاته ولو لحظة تعتبر صحبته)، هذه من خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم.

ثم بعد ذلك يقول شيخنا -رحمه الله تعالى-: (والنبي يدل على أنه لا بد أن يكون النبي -صلى الله عليه وسلم- قد نبئ)، وهنا كذلك فائدة لأن الأصل في الوصف أن يكون حقيقة، هذا على الأصل حقيقة مثل عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- في صحبة النبي -صلى الله عليه وسلم- حقيقة لازم الرسول -صلى الله عليه وسلم- ورأى الرسول -صلى الله عليه وسلم- مشهور.

فالنبي -صلى الله عليه وسلم- له صحابة كثر، فلا بد يكون لقى النبي -صلى الله عليه وسلم- عندما نبئ، يعني يكون نبيا أو كان نبيا فهنا تبتدئ الصحبة.

كيف ذلك؟.

لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- نبي ورسول؛ فالرسول -صلى الله عليه وسلم- أولا نبئ، يعني لم يكن رسولا إلا بعد ذلك بالرسالة.

فيكون هذا الرجل رأى الرسول -صلى الله عليه وسلم- بين النبوة وبين الرسالة، فهذا يكون صحابيا.

فالنبي -صلى الله عليه وسلم- أولا نبئ من الله سبحانه وتعالى ونزل عليه الوحي وقال له: ﴿اقرأ﴾ [العلق:1]، ولم يرسل النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذه الفترة؛ فهذه الفترة نبئ النبي -صلى الله عليه وسلم- بالنبوة فهو نبي وأخبر أنك نبي بنزول الوحي، بعد ذلك أرسل الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالرسالة بالتوحيد: «قولوا لا إله إلا الله تفلحوا».

وبين له الله سبحانه وتعالى من طريق الوحي عن مسألة التوحيد وإلى آخره، ولا يخفى عليكم هذا الأمر؛ أوناس فيعتبرون من الصحابة صحابة النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد النبوة وأناس بعد الرسالة.

الآن إذا فهمنا أن هناك النبي -صلى الله عليه وسلم- نبئ ثم أرسل؛ فقبل النبوة وقبل أن ينبأ يعني قبل البعثة فلا يسمى صحابيا.

فالذين رأوا الرسول -صلى الله عليه وسلم- من أهل الكتاب وكانوا في عدد منهم كانوا على الدين الصحيح، هؤلاء رأوا الرسول -صلى الله عليه وسلم- وعرفوا الرسول -صلى الله عليه وسلم- وماتوا، فهؤلاء يبقون على دينهم من قبل قبل بعثة النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا يعتبرون صحابة؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم ينبأ ولم يرسل إلى الأمر.

فقوله: (والنبي)؛ يدل على أن لا بد أن يكون النبي قد نبئ؛ فقبل البعثة وقبل النبوة ما يعتبر صحابيا.

فالذين رأوا الرسول -صلى الله عليه وسلم- ولقوه وجلسوا معه وشاهدوه فهؤلاء ليسوا بصحابة.

يقول شيخنا -رحمه الله تعالى-: (وعلى هذا فمن لقي النبي -صلى الله عليه وسلم- قبل البعثة ولو آمن به لا يعد صحابيا)؛ هذا شيخنا الشيخ محمد بن صالح في «شرح نزهة النظر» يبين هذا الأمر.

فقوله النبي؛ من لقي النبي، فلا بد أن يكون النبي -صلى الله عليه وسلم- قد نبئ، فلا يشكل على طالب الحديث هذا الأمر الذين رأوا الرسول -صلى الله عليه وسلم- فيعتقد أن هؤلاء صحابة لأن قلنا من لقي النبي.

ولعله لم يفهم الأمر فيظن أن الذين رأوا الرسول -صلى الله عليه وسلم- لقوا الرسول قبل البعثة يظن أنهم صحابة وهم ليسوا بصحابة.

يقول شيخنا: فمن لقي النبي من أهل الكتاب الذين عرفوه كما عرفوا أبناءهم وأيقنوا أن هذا محمد رسول الله ولكنهم ما آمنوا به بعد بعثته فليسوا بصحابة، لأنه إلى الآن لم يرسل إليهم حتى نقول أنهم من صحابته.

فالنبي -صلى الله عليه وسلم- لم يرسل إلى الآن؛ ففي أناس من أهل الكتاب رأوا الرسول -صلى الله عليه وسلم- قبل البعثة جالسوه وآمنوا به وعرفوه أنه الرسول -صلى الله عليه وسلم- وتوفوا، وهؤلاء في عدد منهم كانوا على الدين الصحيح وبين أهل العلم هذا الأمر.

وفي أناس من النصارى واليهود الذين حرفوا دينهم هؤلاء كثر يعني وهم كفرة.

فإذا الآن عندنا أمران:

الأمر الأول: النبي -صلى الله عليه وسلم- نبئ ولم يرسل.

الأمر الثاني: النبي -صلى الله عليه وسلم- أرسل.

فعندنا نبوة وعندنا رسالة؛ فالرسول -صلى الله عليه وسلم- أولا نبئ ولم يرسل إلا بعد ذلك.

فعندنا الآن بين النبوة وبين الرسالة؛ هنا أناس رأوا الرسول -صلى الله عليه وسلم- ولقوا الرسول -صلى الله عليه وسلم- وآمنوا به فهؤلاء صحابة.

فلا بد أن تعرف هذين الأمرين لكي تضبط مسألة الصحبة؛ لأن نحن نسمع الصحابة الصحابة وصحابة روى وصحابة الرسول وذي، لكن أكثر الناس ما يعرفون شيئا في أحكام الصحبة وأمرها مهم جدا.

والروافض شككوا عددا من الجهلة في الصحابة؛ لماذا شكوا؟ لأن هؤلاء جهال ما يعرفون شيئا، ما يعرفون شيئا في أفريقيا وفي غير ذلك.

وعلى كل حال هؤلاء أصلا صوفية مبتدعة ويبون يأكلون يشربون فتشيعوا، ولا في واحد سني تشيع في العالم كله وبينت لكم من قبل؛ كلهم هم نصارى أو صوفية، والتصوف أخو الرفض يعني ما ذهبوا بعيدا.

أما يستحيل سني على الأصل مسلم على الأصل ما في نهائيا تشيع؛ الشيعة يصيرون سنة أي، أما السني يصيرون شيعة مستحيل ولا في شيء في العالم.

والمتحزبة وغيرهم اللي يشتغلون على الروافض يظنون بسبب جهلهم أن هؤلاء سنة تشيعوا وأن الروافض اجتهدوا عليهم فشيعوهم، وأن هؤلاء من أهل السنة، ولا من أهل السنة ولا شيء.

ولا أنتم أصلا من أهل السنة إذا أنتم لستوا من أهل السنة هؤلاء مال أفريقيا ومادري مال وين من أهل السنة؟

فلذلك هؤلاء بس عندهم حب للصحابة فيدافعون عنهم ويردون على الرافضة بس بجهل، حتى يردون عليهم بأحاديث ضعيفة؛ وجدت في كتبهم أحاديث كثيرة ضعيفة ويستدلون بها ضد الرافضة.

ولعل في كتاب عن قريب ينزل ضد الرافضة من كتبنا؛ اقرأ هذه البحث وانظر إلى بحوث الآخرى ولا شيء أصلا، وحتى ردودهم بأحاديث ضعيفة، لكن ما في هذه التفصيل عندهم ولا يعرفون هذه التفاصيل.

فلذلك كما بين شيخ الإسلام ابن تيمية في «الفتاوى» الذي يرد على الرافضة أو أهل البدع؛ لا بد أن يأتي بنيانهم من القواعد ولا تكون فتنة في الأمة، وهذا اللي حاصل.

ما خرجت الروافض واستعلوا وغير ذلك إلا بسبب هؤلاء المتعالمين وغيرهم؛ يناظرونهم أمام العالم ويردون عليهم بردود ما في قوة بالدليل والحديث وغيره.

ولذلك حتى من تسنن معهم موجود مع المتحزبة مبتدع من المبتدعة؛ ما استفدنا منه شيء، ولا الإسلام، ولا مبتدع يضر الإسلام والمسلمين.

هذا أكبر دليل أن هؤلاء ما يفهمون لا في الرافضة ولا في شيء ويظنون أنهم يعرفون.

فلذلك هذه الردود والدفاع عن الدين يبي له علم؛ لا بد كما بين الذهبي -رحمه الله تعالى- في «السير» هذا الأمر، لا بد من علم في الردود على هؤلاء وأصحاب الأهواء.

فإذا الآن عندنا الذي قبل البعثة ما يعتبر صحابيا، والذي بعد النبوة يعتبر صحابيا، وبعد الرسالة يعتبر صحابيا وبيأتي شيء من ذلك.

* (مؤمنا به)؛ يعني بالرسول -صلى الله عليه وسلم-؛ يتناول من آمن به حقيقة أو حكما، هذا قول شيخنا رحمه الله تعالى.

أما الحقيقة فواضح؛ أن يجتمع بالرسول -صلى الله عليه وسلم- وهو مميز يعقل فيؤمن به مثل عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- وغيرهم غيرهم من الصحابة الكبار والذين يميزون هذا، أما الحقيقة فواضحة.

وأما الحكم؛ فأن يلقى النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو لا يميز يعني صغير طفل ولكنه من أبوين مسلمين كمحمد بن أبي بكر -رضي الله عنه-.

فإن محمد بن أبي بكر الصديق ولد عام حجة الوداع والرسول -صلى الله عليه وسلم- في ذي الحليفة، ولدته أمه أسماء بنت عميس، وهو بلا شك لم يدرك التمييز في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم-؛ لأنه ليس بينه وبين موت الرسول إلا أشهر.

وعلى هذا: فهو صحابي لأنه مؤمنا بالرسول حكما يعني له رؤية، فرأى الرسول -صلى الله عليه وسلم-.

ولذلك ذكروه أهل العلم في الصحابة والحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى- في «تقريب التهذيب» ذكره وقال: (له رؤية).

فعندنا الآن الذي يكون بالغا وكبيرا ومسنا شايب غيره فهؤلاء صحابة.

والذي لا يميز؛ الذي يميز صغير يميز فهذا صحابي مثل ابن عمر مثل ابن عباس أمثال هؤلاء يميزون كانوا صغارا يميزون.

وكذلك لا يميز، لكنه ولد في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- فهذا يعتبر صحابيا مثل محمد بن أبي بكر الصديق -رضي الله عنه-، وتوفى الرسول -صلى الله عليه وسلم- بعد حجة الوداع بأشهر فاعتبروه أهل العلم صحابيا.

ثم يقول شيخنا -رحمه الله تعالى-: ويشمل من آمن بالنبي قبل أن يرسل وليس قبل أن ينبأ؛ مثل ورقة بن نوفل الذي جاءت خديجة برسول الله -صلى الله عليه وسلم- إليه يخبره بما رأى فآمن بالرسول -صلى الله عليه وسلم- وقال: «إن هذا هو الناموس الذي كان يأتي موسى -عليه السلام-».

الناموس: يعني صاحب السر، يعني به الملك جبريل هو الذي كان يأتي موسى، وهذا اعتراف منه بأنه مؤمن.

ولهذا قال بعض العلماء إن أول من آمن بالنبي -صلى الله عليه وسلم- من الرجال ورقة بن نوفل، لكنه آمن بعد النبوة وقبل الرسالة.

فهذا الأمر لا بد يعرفه طالب الحديث؛ فعندنا قبل النبوة يعني قبل البعثة رأوا الرسول لقوا الرسول فهؤلاء ليسوا بصحابة، وبينا من أهل الكتاب وغيرهم، وعلى الدين الصحيح كانوا فهؤلاء لا يعتبرون من الصحابة من صحابة النبي -صلى الله عليه وسلم- لأن لم يبعث إلى الآن.

عندنا الآن بعد أن نبئ الرسول -صلى الله عليه وسلم- نزل عليه الوحي وبين له أنك نبي قال له: ﴿اقرأ﴾ [العلق:1] وعلمه أشياء لكنه لم يرسل، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- متزوج خديجة -رضي الله عنها- وأخذته إلى ورقة بن نوفل فبين له وآمن به وبين أن هذا الذي نزل عليه جبريل -عليه السلام- الذي كان ينزل على موسى عليه السلام.

وهذا يدل على أن الذي كان ينزل على الأنبياء والرسل كلهم من؟ جبريل من استوت الأرض وبعث سبحانه وتعالى الأنبياء والرسل؛ فكان الرسول بين الله وبين الأنبياء والرسل هو جبريل -عليه السلام- هو الوحي، ولذلك ورقة بن نوفل بين هذا الأمر.

وورقة يعتبر صحابيا؛ لماذا؟ لأنه بعد النبوة، وبقية الصحابة صاروا صحابة لأنهم بعد الرسالة.

فبعد النبوة من لقي النبي -صلى الله عليه وسلم- فهو صحابي، وبعد الرسالة من لقي النبي -صلى الله عليه وسلم- فهو صحابي، ولا بد على الشروط لا بد أن يؤمن ويموت على الإسلام.

فهذا الأمر لا بد طالب الحديث يعرف هذه الأمور لكي يضبط الصحابة، وإلا نسمع صحابة وصحابة لكن هذه الأمور وهذه الأحكام عن الصحابة أكثر الناس ما يعرفونها.

لضبط الأمر بينا ليش؛ لأن الصحابة هم الذين نقلوا الدين كله ونقلوا سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- ونقلوا لنا القرآن تفسير القرآن، فهم ينقلون دينا عظيما.

فلا بد نعرف أن هؤلاء صحابة لأن الصحابة عدول كلهم وقدوة ويؤخذ عنهم الدين، فلا بد من معرفتهم لأن أهل العلم نقلوا أن هناك من قال عن نفسه صحابي فلم يقبلوا منه؛ أيش ينقل لنا هالمناكير والأباطيل ويتعبد الناس من أقواله ويظنون أنه صحابي وهو ليس بصحابي؟ فلذلك الأمر هذا مهم.

فإذا عندنا الآن أن: «هذا هو الناموس الذي كان يأتي موسى -عليه السلام-»؛ وهذا تكلمنا فيه في شرح البخاري في كتاب بدء الوحي باب كيف كان بدء الوحي وكيف كان ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم.

فإذا عندنا الآن الذي يعرف ومشهور أنه آمن بالنبي -صلى الله عليه وسلم- بعد النبوة يعني بعد البعثة ورقة بن نوفل، والباقي الصحابة بعد الرسالة.

يقول شيخنا بعد ذلك: وخرج بذلك ما لو لقي النبي -صلى الله عليه وسلم- مؤمنا بغيره وفارق الرسول -صلى الله عليه وسلم- ثم آمن بالرسول ولكنه لم يلقه بعد الإيمان به، فإنه لا يعد صحابيا؛ مثل أن يجتمع به رجل من أهل الكتاب يجتمع بالرسول وهو مؤمن بنبيه لكن لم يؤمن بمحمد -صلى الله عليه وسلم-، ثم ذهب وآمن بعد ذلك بالرسول فإنه ليس صحابيا، لأنه حين الاجتماع بالرسول لم يكن مؤمنا به.

فلا بد أن يجتمع بالرسول، يشاهد الرسول، يجالس الرسول فيؤمن به.

الآن عرفنا تعريف الصحابي لغة واصطلاحا وشرح التعريف؛ فلا بد على التفصيل الطرق اللي في معرفة الصحابي لا بد.

ولذلك يعني أئمة الحديث ردوا أناسا يعني حتى بعض أهل العلم قالوا عنهم أنهم من الصحابة فردوهم قالوا ليسوا من الصحابة؛ لأن هذا الأمر لا بد من ضبطه، ولعل إن شاء الله نتكلم الدرس القادم أفضل.

سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

 


جميع الحقوق محفوظة لموقع الشبكة الأثرية
Powered By Emcan