الرئيسية / شرح اختصار علوم الحديث (تفريغ) / الجزء (53) اختصار علوم الحديث: تعريف الصحابي (تفريغ)
2026-10-27
الجزء (53) اختصار علوم الحديث: تعريف الصحابي (تفريغ)
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وتكلمنا في الدرس الذي سلف عن الحديث الموقوف، وقلنا الحديث الموقوف يكون من قول أو فعل الصحابي، وعلى تقرير الصحابي فيه تفصيل بيناه من قبل.
وفي هذا الدرس سوف نتكلم عن معرفة الصحابة ومعرفة الصحابي ومن هو الصحابي، وهذا بحث مهم جدا لطلاب الحديث، ولأهميته سوف نطيل فيه شيئا في الدروس.
وكالعادة نهذب أقوال أهل العلم ونختصر أقوال أهل العلم، ونبين في مسألة الخلافيات في بعض مسائل الصحابة نبين الراجح في ذلك لكيلا يحتاج طالب الحديث إلى مصطلح الحديث في المستقبل؛ لأن كما لا يخفى عليكم بينت من قبل أشياء كثيرة يتكلم فيها أهل العلم وفيما بينهم خلافيات هذبناها وبيناها وبينا الصحيح والراجح، فكذلك في معرفة الصحابة هناك مسائل لعل في المستقبل شيئا فشيئا نبينها.
فعندنا تعريف الصحابي لغة:
الصحابة لغة مصدر بمعنى الصحبة، ومنه الصحابي والصاحب، ويجمع على أصحاب وصحب، وكثر استعمال الصحابة بمعنى الأصحاب.
ويقول ابن فارس اللغوي في «معجم مقاييس اللغة»: (الصاد والحاء والباء أصل واحد يدل على مقارنة شيء ومقاربته، من ذلك الصاحب، والجمع صحب كما يقال راكب وركب).
هذا كلام ابن فارس.
ويقول الفيومي اللغوي: (صحبته أصحبه صحبة فأنا صاحب، والجمع صحب وأصحاب وصحابة). وصحابة بفتح الصاد.
فإذا عندنا بالنسبة للصحابي أو الصحبة أو الصحابة في اللغة كل هذه الكلمات تدل على مقارنة الشيء ومقاربته، ومن ذلك الصاحب؛ الصاحب يدل على أنه مقارن صاحبه، وكذلك المقاربة مقارب لصاحبه، وهذا الذي بينه كذلك الجوهري اللغوي في «الصحاح»، «تاج اللغة وصحاح العربية»، وكذلك الأزهري اللغوي في «تهذيب اللغة».
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- في «الصارم المسلول»: (والأصحاب جمع صاحب، والصاحب اسم فاعل من صحبه يصحبه، وذلك يقع على قليل الصحبة وكثيرها؛ لأنه يقال: صحبته ساعة، وصحبته شهرا، وصحبته سنة).
فشيخ الإسلام تيمية يبين بعد أمر آخر؛ لأن الصاحب أو الصحابي في اللغة العربية مقارن شيئا للصحابي في الاصطلاح (اصطلاح المحدثين).
فهنا ذكر أمرا هو كذلك أن الصحبة تقع على القليل والصحبة تقع على الكثير؛ القليل هذه أصحاب، وكذلك الكثير أصحاب.
كذلك لو مدة قليلة الشخص صحب شخصا فيقع عليه أنه صحبه، أو كثير فكذلك صحبه.
ولذلك بين تطلق الصحبة إذا صاحب الشخص ساعة أو شهرا أو سنة أو أكثر من ذلك.
وشيخ الإسلام ابن تيمية يبين أمرا أن الذين صاحبوا النبي -صلى الله عليه وسلم- تقع منهم الصحبة ويكونون أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى لو صاحبوا النبي -صلى الله عليه وسلم- ساعة.
صحابي صاحب النبي ساعة ها أو يوما وراح بلده، أو شهرا أو سنة أو أقل أو أكثر فيعتبر صحابيا، فالصحبة تقع هكذا ويأتي تفصيل هذا الأمر.
وإذا رأيت أقوال أهل العلم في الصحبة تدل على المقارنة والمقاربة، ولا شك أن هذه المقارنة والمقاربة تطلق على القليل والكثير، وبين هذا الخطيب في «الكفاية في علم الرواية»، وكذلك العراقي في «التقييد والإيضاح في شرح مقدمة ابن الصلاح»، والسخاوي في «فتح المغيث بشرح ألفية الحديث»، وكذلك تكلم عن هذا الأمر النووي في شرحه على مقدمة الإمام مسلم.
فإذا الصحبة تدل على المقارنة والمقاربة، بعد ذلك نتكلم عن تعريف الصحابي في الاصطلاح (اصطلاح أئمة أهل الحديث).
فذكر الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى- في «نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر» يقول عن تعريف الصحابي: (من لقي النبي -صلى الله عليه وسلم- مؤمنا به ومات على الإسلام ولو تخللت ردة في الأصح).
ولو دائما تذكر هكذا إشارة إلى أن هناك ماذا؟ خلاف، (ولو تخللت ردة في الأصح)؛ لو إشارة خلاف أن هناك خلافا، لكن الصحيح حتى لو الرجل صحب النبي -صلى الله عليه وسلم- ثم ارتد ورجع فيحسب هذا ويكتب وتكتب له الصحبة وأنه من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- ويأتي تفصيل هذا الأمر.
وهذا التعريف هو المختار عند أهل العلم من المتقدمين ومن المتأخرين وهو قول جمهور العلماء.
وبعض أهل العلم يقول هو: من رأى النبي -صلى الله عليه وسلم-، لكن لقي النبي هي أعم وأفضل، ولا شك أن كلمة رأى النبي صحيح لكن اللقية يأتي شرحها وأنها أفضل من لقي النبي -صلى الله عليه وسلم-.
وهذا التعريف عرفه الحافظ العراقي في «التقييد والإيضاح»، وكما سمعتم هذا تعريف تلميذه الحافظ ابن حجر حيث يقول: (وهذا التعريف مبني على الأصح المختار عند المحققين كالبخاري وشيخه أحمد بن حنبل ومن تابعهما، ووراء ذلك أقوال أخرى شاذة).
وكلام ابن حجر هذا، هذا في «الإصابة في تمييز الصحابة».
فهذا المختار الصحيح، هناك تعاريف أخرى خاصة لبعض الأصوليين وبعض المتأخرين من الفقهاء أقوال ليست بصحيحة في تعريف الصحابي.
فتعريف الصحابي كما ذكرت لكم، وهذا القول هو قول جمهور المحدثين.
فهذا التعريف الذي ذكره الحافظ ابن حجر في «النزهة» هو قول جمهور العلماء، وهو قول الإمام البخاري والإمام أحمد ومن تابعهما من العلماء المتقدمين.
ويقول الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في «صحيحه»: في كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-: يقول الإمام البخاري في «صحيحه»: «ومن صحب النبي -صلى الله عليه وسلم- أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه». هذا قول الإمام البخاري في «صحيحه».
وقول الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- أخرجه عنه اللالكائي في «شرح أصول الاعتقاد»، وأخرجه كذلك عنه الخطيب البغدادي بـ«الكفاية»، وأخرجه ابن أبي يعلى في «طبقات الحنابلة».
يقول الإمام أحمد في حده (يعني في تعريف الصحابي): (من صحبه سنة أو شهرا أو يوما أو ساعة أو رآه فهو من أصحابه، له من الصحبة على قدر ما صحبه). هذا قول الإمام أحمد في تعريف الصحابي.
فإذن هذا القول قول جمهور العلماء، وكذلك ذكر هذا التعريف العلائي وكذلك الحافظ ابن حجر في «فتح الباري»، كذلك ذكره في «النزهة»، وفي في معرفة الصحابة كذلك «فتح الباري».
بل قال السخاوي في «فتح المغيث»: (ذهب إليه الجمهور من المحدثين والأصوليين وغيرهم).
وغيرهم يقصد المتكلمين، لأن حتى شيخ تيمية ذكر لكن ما لنا حاجة بأقوال المتكلمين، يكفي أن هذا قول جمهور المحدثين.
وبيأتي شرح التعريف، وحده شيخ الإسلام ابن تيمية في «منهاج السنة» ذكر في «الصارم المسلول»، وكذلك في «منهاج السنة» أن هذا قول جماهير العلماء من الفقهاء.
وكذلك أطلق العلامة الشوكاني في «إرشاد الفحول» أن هذا التعريف قول الجمهور.
ولذلك قال الآمدي الأصولي في «الإحكام في أصول الأحكام»: (اختلفوا في مسمى الصحابي؛ فذهب أكثر أصحابنا وأحمد بن حنبل إلى أن الصحابي من رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- وإن لم يختص به اختصاص المصحوب، ولا روى عنه، ولا طالت مدة صحبته).
ثم قال بعد ذلك باختصار: (أن الصاحب اسم مشتق من الصحبة، والصحبة تعم القليل والكثير، ومنه يقال: صحبته ساعة وصحبته يوما وشهرا وأكثر من ذلك).
والآمدي هنا كذلك يبين أمرا آخر؛ أن الصحابي إذا رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- أو لقيه وإن لم يختص به اختصاص المصحوب يعني ما يصاحبه دائما مثل من؟ مثل أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- ما صاحبه هكذا يعتبر صحابيا.
ولا روى عنه حتى لو لم يرو عنه شيئا (يعني عن النبي -صلى الله عليه وسلم) يعتبر صحابيا، ولا طالت مدة صحبته حتى لو ساعة دقيقة دقيقتين صحب النبي -صلى الله عليه وسلم- في المدينة أو في غزوة أو في مكة أو في أي مكان أو في الحج في حجة الوداع دقيقة ودقيقتين ساعة يومين ثلاث أيام سنة سنتين، فهذا يعتبر صحابيا حتى لو ساعة حتى لو أقل من ساعة يعتبر صحابيا.
وبيأتي أمر هذه الأحكام الآن هذه مثل المقدمة لكي ندخل في الأمور المهمة، وهذا الكلام مرتبط بما يأتي.
ويقول أبو محمد ابن حزم -رحمه الله تعالى- في «الإحكام»: (أما الصحابة -رضي الله عنهم- فهو كل من جالس النبي -صلى الله عليه وسلم- ولو ساعة،وسمع منه ولو كلمة فما فوقها، أو شاهد منه -عليه السلام- أمرا بعين، ولم يكن من المنافقين الذين اتصل نفاقهم واشتهر حتى ماتوا على ذلك، فمن كان كما وصفنا أولا فهو صاحب).
وفي كلام آخر نحتاج إليه بعد ذلك من كلام ابن حزم، وهذا الذي ذكره ابن قدامة في «روضة الناظر»، وكذلك الشنقيطي في «مذكرة في أصول الفقه».
خلاصة التعريف اللغوي:
فإذا عندنا باختصار لعل نكمل الدرس القادم أن الصحابي في اللغة مفرد جمعه صحابة، الصحابي مفرد جمعه صحابة.
والصحابة في اللغة من قولك صحب يصحب صحبة بالضم (يعني بضم الصاد)، وصحابة بالفتح (يعني بفتح الصاد).
والمصاحب المعاشرة وصاحب وصاحبه عاشره، هذا بعد أمر آخر الصحبة المعاشرة والمقاربة.
والصحب جمع الصاحب مثل راكب وركب.
كذلك بين أمر الصحبة الإمام أحمد في «أصول السنة»، وتعريف الصحابي في اللغة بينه كذلك ابن منظور في «لسان العرب»، والفيروزآبادي في «القاموس المحيط».
ولعل نشرح في الدرس القادم تعريف الصحابي في الاصطلاح، صحابي في الاصطلاح هذا خلي.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.