الرئيسية / شرح اختصار علوم الحديث (تفريغ) / الجزء (52) اختصار علوم الحديث: الحديث الموقوف (تفريغ)
2026-10-23
الجزء (52) اختصار علوم الحديث: الحديث الموقوف (تفريغ)
المتن:
النوع السابع: الموقوف؛ ومطلقه يختص بالصحابي، ولا يستعمل في من دونه إلا مقيدا، وقد يكون إسناده متصلا وغير متصل، وهو الذي يسميه كثير من الفقهاء والمحدثين أيضا أثرا، وعزاه ابن الصلاح إلى الخراسانيين أنهم يسمون الموقوف أثرا، قال: وبلغنا عن أبي القاسم الفوراني أنه قال: الخبر ما كان عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، والأثر ما كان عن الصحابة. قلت: ومن هذا يسمي كثير من العلماء الكتاب الجامع لهذا وهذا بـ«السنن والآثار»؛ ككتابي «السنن والآثار» للطحاوي والبيهقي وغيرهما، والله أعلم.
الشرح:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وتكلمنا في الدروس التي سلفت عن الحديث المرفوع، ثم انتقل المؤلف -رحمه الله تعالى- إلى النوع السابع وهو الموقوف.
وبين لكم الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى- بالنسبة للموقوف وهو ما يختص بالصحابي، ولا يستعمل فيمن دونه إلا مقيدا إلى آخر كلامه، وسوف يأتي الكلام على ذلك.
فالموقوف لغة: اسم مفعول من الوقف، كأن الراوي وقف بالحديث عند الصحابي يعني إلى منتهى الصحابي، ويكون إما من قوله أو من فعله.
والموقوف في الاصطلاح: ما أضيف إلى الصحابي من قول أو فعل؛ هذا تعريف بعض أهل العلم من أهل الحديث، فأضافوه من قوله وفعله.
بعض أهل العلم زاد في ذلك وهو: ما أضيف إلى الصحابي من قول أو فعل أو تقرير.
وبينت لكم من قبل أن الحديث المرفوع ما أضيف إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- من قول أو فعل أو تقرير، وفي إضافة إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- أو صفة وبينا هذا.
لكن بالنسبة لزيادة أو تقرير هذا في تفصيل ما يطلق على الصحابي، ولذلك أئمة أهل الحديث مثل الإمام ابن الصلاح في «علوم الحديث» بين أن الحديث الموقوف هو ما أضيف إلى الصحابي من قول وفعل بس، وهذا التعريف هو الصحيح.
لكن بالنسبة للتقرير لابد له من تفصيل لماذا بيأتي بعد ذلك.
فهو ما نسب أو أسند إلى صحابي أو جمع من الصحابة سواء كان هذا المنسوب إليهم قولا أو فعلا، وسواء كان السند إليهم متصلا أو منقطعا على ما بينا في الحديث المرفوع.
حتى لو كان الإسناد منقطعا فيوقف على الصحابي أو متصلا على التفصيل الذي بيناه من قبل في الحديث المرفوع، فكذلك يقال أن هذا الأثر أو هذا الحديث موقوفا على الصحابي.
مثال الموقوف القولي: قول الراوي: قال علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: «حدثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله».
وهذا الحديث أخرجه البخاري في «صحيحه»، فهذا قول علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- وهو موقوف عليه فيسند إلى الصحابي.
هذا القول يسند إلى الصحابي ولذلك إذا اشتهر حديثا أو أثرا أو خبرا عن صحابي ثم رواه راو مرفوعا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- والحديث مشهور عن صحابي يعني موقوفا عليه فيعلونه بالوقف، يعلون الحديث المرفوع بالوقف ويقولون أن هذا الحديث مشهور عن فلان من الصحابة وليس بمرفوع.
وهذا طريق العلل؛ فالذي لا يعرف العلل فيصحح الحديث المرفوع ويصحح الحديث الموقوف وهذا غلط وفي تجني، وممكن أن يكون فيه حكم وعبادة فيتعبد الناس بهذا الحديث وهو معل مرفوعا والحديث الصحيح أنه موقوف.
مثال الموقوف الفعلي: قول الحافظ البخاري في «صحيحه» في «كتاب التيمم»: «وأم ابن عباس -رضي الله عنهما- وهو متيمم».
هذا الحديث أخرجه البخاري تعليقا بصيغة الجزم.
فابن عباس -رضي الله عنه- صحابي وأم الناس بالتيمم، هذا يعتبر فعلا؛ فعل صحابي.
وهذا يدل كذلك مع الأحاديث المرفوعة ومع نصوص القرآن أن هذا الموقوف له أصل، فابن عباس -رضي الله عنه- فعل هذا لأنه عنده له أصل في جواز التيمم، ويجوز أن يؤم العبد بالتيمم، ولذلك أم ابن عباس -رضي الله عنه- بالتيمم وبيأتي مزيد في هذا الأمر.
هذا الأثر الأول من قول الصحابي وهو علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-، والثاني من فعل الصحابي وهو من فعل ابن عباس رضي الله عنه.
وبيأتي الكلام على الموقوف التقريري لأنه لابد من تفصيل، لأنه ممكن أن يفعل الصحابي أمام التابعين أو الرواة ويكون اجتهادا منه وقد أخطأ فيه، فأشياء أخرى سنتكلم عنها بعد ذلك.
وبين لكم كذلك الحافظ ابن كثير -رحمه الله- ممكن يستخدم الموقوف في غير الصحابي، لكن الأصل الآن أن الموقوف مختص بالصحابي.
ويستعمل اسم الموقوف فيما جاء عن غير الصحابي لكن مقيدا.
فيقال مثلا: هذا حديث وقفه فلان على الزهري، يعني هذا الحديث يختص بالزهري وهو معروف عنه، أو هذا حديث وقفه الراوي على عطاء بن أبي رباح فخص الراوي هذا الحديث على عطاء بن أبي رباح.
وهذا ما يذكر إلا مقيدا لكنه إذا أطلق: «هذا حديث موقوف»؛ فتعلم أنه من قول الصحابي.
ولذلك ترى في كتب أهل الحديث وكتب الفقه: «هذا موقوف»، إذا ذكر الأثر من فعل الصحابي أو من قول الصحابي ويقول هذا موقوف يعني تعلم أنه موقوف على الصحابي.
وانظر على من هذا الحديث موقوف؛ على ابن مسعود، على ابن عمر، على أنس بن مالك، على علي بن أبي طالب، على ابن العباس والى آخره، فتسند هذا الحديث على أي صحابي ذكر.
فعند الإطلاق فتعلم أن الحديث موقوف على الصحابي، لكن أحيانا أهل الحديث يقيدون فيوقفون الأثر أو الحديث أو الخبر على سفيان الثوري على سفيان بن عيينة وهكذا.
وذكر لكم الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى- اصطلاح فقهاء خراسان؛ يسمي فقهاء خراسان المرفوع خبرا والموقوف أثرا.
أما المحدثون في البلدان الأخرى فيسمون كل ذلك أثرا، لأنه مأخوذ من أثرت الشيء أي رويته.
وبقية البلدان وخاصة عند المتأخرين والمعاصرين أن الموقوف يعتبر أثرا، لكن إذا أطلق الشخص على الأثر الحديث أو الخبر أو الأثر فلا بأس بذلك؛ لأن بينت لكم في الدروس التي سلفت عن الأحاديث وعن الأخبار وعن الآثار تطلق على أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم.
فأحيانا يقولون: هذا أثر عن النبي وهذا خبر عن النبي وهذا حديث عن النبي، وأحيانا يقولون: هذا حديث عن النبي وهذا أثر عن الصحابة.
وكذلك توسع أهل الحديث في هذا وأطلقوا الأثر على التابعي وعلى تابعي التابعين وهكذا، ويأتي مزيد في هذا الأمر.
وذكر ابن جماعة -رحمه الله تعالى- في «المنهل الروي» -وهذا الكتاب اختصر كتاب ابن الصلاح في علوم الحديث- فاختصر قول ابن الصلاح في الموقوف فقال: (وهو عند الإطلاق ما روي عن الصحابي من قوله فعله أو نحو ذلك متصلا كان أو منقطعا كالمرفوع). اهـ
يقال هذا الحديث مرفوع إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وإن كان منقطعا أو متصلا، فيبين الإمام ابن الصلاح هذا الأمر فقال: ما روي عن الصحابي من قوله أو فعله، ولم يقل ومن تقريره على ما بينا من العلماء من يطلقها في تعريف الصحابي أو الموقوف من تقريره ومنهم لا.
وليس كل ما يروى عن الصحابي من قوله يعد موقوفا كما تقدم فقد يؤخذ حكم المرفوع حكما وهذا بينا.
لكن هذا هو الأصل، الأصل ماذا؟ أن قول الصحابي يعتبر موقوفا عليه، بعد ذلك عندنا في حكم المرفوع وغير ذلك مما بينا فهذا بيناه لكم لكن الآن نتكلم على الأصل، الأصل أن الذي من قول الصحابي يعتبر موقوفا.
وكذلك تكلم عن هذا الأمر الزركشي في «النكت على ابن الصلاح»، وهنا الإمام ابن الصلاح -رحمه الله تعالى- لم يقل أو تقرير لأن الصحابي قد يفعل الأمر بحضرته ويسكت عنه لأمور فلا يقال أن الصحابي هنا أقر، أقر من التابعي.
تابعون جالسون عند صحابي، الصحابي قال بأثر من قوله أو فعله يعني فعل أمر كذلك وهذا يعتبر أثرا عنه، فهذا لابد له من تفصيل ولا بد ينظر طالب العلم في هذا.
فإذا كانت عندنا قرينة، قرينة قوية وأصل قوي أن التابعي هذا قال بأصل، من صحابي آخر أو من تابعي آخر وهذا التابعي سمع الصحابة أو سمع صحابيا وهذا الأصل على الكتاب والسنة فأقره الصحابي على هذا الأمر.
لأن ذكرت لكم آثارا من أقوال التابعين بحضرة الصحابة وبحضرة صحابي فيقول الصحابي هذا: نعم صدق سمعت الرسول قال كذا وكذا أو سمعت الصحابي نقل عن النبي كذا وكذا.
فهذه قرينة أن الصحابي -رضي الله عنه- أقر هذا التابعي، فهذا الإقرار يعتبر موقوفا على الصحابي ومن قول الصحابي لماذا؟ لإقرار الصحابي لقول التابعي أو فعل التابعي؛ صلى فعلا أو قال قولا في صفة صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم- والتابعي هذا معروف بالأخذ عن الصحابة وسكت الصحابي على هذا أو أقره قال: نعم سمعت الرسول كذا أو الصحابة قالوا كذا.
فهنا يعتبر هذا التقرير من الصحابي لماذا؟ لوجود القرينة وبيأتي أو بتأتي الآثار على هذا الأمر وبتأتي آثار على هذه الأمور بالنسبة لأقوال الصحابي أو أفعال الصحابي.
لكن أحيانا ما نستطيع أن نقول أن هذا الصحابي أقر هذا التابعي لأمور ذكرها أهل العلم في مصطلح الحديث؛ عندنا أولا يحتمل عدم القدرة على الإنكار على فاعل المنكر.
وذلك لسكوت الصحابي إلى ما هو أنكر منه، يخاف أن يكون أمر أنكر منه.
وهذا الأمر فعله أنس بن مالك -رضي الله عنه- عندما لم ينكر على الحجاج بن يوسف الثقفي في تأخيره صلاة الجمعة عن وقتها إلى قبيل العصر.
وكان بنو أمية في هذا العهد يصلون صلاة الظهر والجمعة العصر يصلون صلاة الجمعة العصر، هذه كلها ثابت في صحيح البخاري ومسلم وعند أصحاب السنن ولعل ذكرنا يعني شيئا من كتبي في هذا الأمر.
وبيأتي أشياء كثيرة في مواقيت الصلوات كتبت عن مواقيت الصلوات وأتيت بالآثار هذه.
وأنس بن مالك لم يوافقهم ولم يوافق الحجاج خاصة في صلاة الظهر وصلاة العصر.
فصلى أنس بن مالك كما ثبت في صحيح البخاري صلاة العصر في وقتها في بيته وتخلف عن صلاة الظهر التي يصليها بنو أمية قبيل العصر، فصلى الظهر في بيته والعصر في بيته لأنه بتكون صلاة العصر قريب غروب الشمس فصلى فخالفهم وصلى في بيته.
فهذا الأمر مثل عندنا الآن في زماننا يصلون الناس صلاة الفجر قبل وقتها والمتحزبة يأمرون الناس بهذا، فيجوز للناس أن يتخلفوا ولا يصلوا معهم ويصلون في بيوتهم كما بينا وبين شيخنا الشيخ محمد بن صالح العثيمين والشيخ الألباني وغيرهما من العلماء لأن الصلاة باطلة.
وأهل العلم إذا حدث شيء وفعل الناس أشياء تخالف الشرع أولا ينصحوهم، ينصحوهم ويبينوا لهم، مثل وقت صلاة الفجر بين أهل العلم ونصحوهم وبينوا للناس وللمتحزبة والمقلدة.
فلما لم ينتهي هؤلاء عن هذا الأمر بينوا أنه لا يجوز الصلاة في وقت لم يدخل لأي صلاة، وأهل العلم ابتداء ينصحون لكي لا يقال والله ما أخبرتمونا ما نصحتمونا إلى آخره.
كما تسمعون المتحزبة: لماذا لم تنصحوا؟ نصحوا سنوات طويلة لكن ما ازداد المقلدة والمتحزبة والمميعة إلا نفورا وإصرارا وعنادا على هذا الوقت.
فبين أهل العلم مثل شيخنا الشيخ محمد العثيمين أن الصلاة باطلة صلاة الفجر لأنها تؤدى في غير وقتها الشرعي ولا يجوز لأي أحد ولا يعذر أي واحد بجهله بعد ذلك.
ولذلك هذا أنس بن مالك -رضي الله عنه- إذا صلاة الظهر صلاة الجمعة في وقت العصر، متى يصلون العصر؟ بيكون في وقت صلاة المغرب أو في قريب غروب الشمس، فلذلك صلى أنس بن مالك -رضي الله عنه- صلاة العصر في بيته ومن قبل صلاة الظهر.
ولم ينظر إلى هذا الأمر عندما أخبر قال: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلى صلاة تعرف في هذا الوقت، وبين كذلك من قول النبي -صلى الله عليه وسلم- لهم لكن ما أنكر.
ولا يجوز لأي واحد يقول والله أنس بن مالك أقر الحجاج بهذا، لا هو ما سكت إلا يكون شنه منكر أكبر منه.
وهذا الذي لم يتفطن إليه الخوارج والمتحزبة وفي البلدان الإسلامية فيقول إن هذا منكر فينكرون بأيديهم وإلى آخره، فأحدثوا منكرات عظيمة بسبب هذا الإنكار من التفجيرات والتكسير والثورات هؤلاء الثيران.
فلذلك أحدثوا أشياء كثيرة، انظر لهذا الصحابي الجليل؛ هؤلاء الخوارج والثوار والمتحزبة يعني أفضل حرصا من أنس بن مالك ومن الصحابة في إنكار المنكر؟
لكن الله سبحانه وتعالى وسع على الناس وهذه تكون الصلاة في البيت شنو رخصة وعذر للناس أن يصلوا في بيوتهم ولا يصلوا صلاة الفجر في غير وقتها في هذا السواد في الظلمة.
الفرقة الفلكية التي وضعت هذا الوقت بالحساب الفلكي لصلاة الفجر وغير ذلك، ليس هؤلاء بمشرعين، الحكم لله والشرع لله.
فالذي يمشي حكم الله وشرع الله فالله سبحانه وتعالى بين أن يدخل وقت صلاة الفجر بخروج النور وطلوع الفجر الصادق وهو النور والضوء في النهار، فإذا خرج النور دخل صلاة الفجر.
فعلى الناس أن يصلوا في بيوتهم وفي أعمالهم وفي أي مكان صلاة الفجر، وأصابوا شرع الله وأصابوا أمر الله وأصابوا السنة.
والله سبحانه وتعالى يضاعف لهم كذلك، لماذا؟ لأن هؤلاء الذين صلوا صلاة الفجر في وقتها المحدد شرعا وهو النور الله يعظم هؤلاء الناس ويأجرهم على هذا الأمر لماذا؟ لأنهم خالفوا المخالفين له.
فالمقلدة هؤلاء مخالفون لله سبحانه وتعالى مخالفون للنبي صلى الله عليه وسلم.
فالذي يصلي في هذا الزمان صلاة الفجر في وقتها المحدد وهو خروج النور فالله سبحانه وتعالى يأجرهم على هذا.
ومعقولة الله سبحانه وتعالى بيقبل صلاة أناس صلوا في المسجد في غير وقتها ولا بيقبل أناس صلوا في البيت أو في غيره في الوقت المحدد شرعا؟ ما يصير.
فالله بيبطل صلاة هؤلاء الذين صلوا صلاة الفجر في غير وقتها، ويقبل هؤلاء الذين صلوا صلاة الفجر في وقتها الشرعي سواء صلوا في البيوت أو في أي مكان، أرض الله واسعة: «وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا» يقول الرسول صلى الله عليه وسلم.
كل مكان تسجد وكل مكان تصلي مسجدا، يعني صلاة في أي مكان الله جعله لك أن تصلي الصلاة وهذه من رحمة الله سبحانه وتعالى للناس ما قيد في المسجد إذا الوقت لم يدخل، فأعطاك فسحة ورخصة وعذرا أن تصلي في الوقت.
ومن قال تأخذون قواصات تروحون البحر تشوفون الفجر ظهر أو ما ظهر، وتأخذون مراكب وسفن شراعية ومكاين من قال لكم؟ طل من بيتك من شرفتك وبابك بتشوف الفجر تحتك، صيده عاد، هؤلاء يخوفونكم ويقولون لكم: لا هذا أمر يشق عليكم ولازم تروحون البحر ولازم تروحون البر، قول له: روح أنت مبرايحين إحنا ولا شيء، يقول لكم هذا الفلك الجاهل قولوا مبرايحين ولا شيء.
والله سبحانه وتعالى يسر هذا الدين؛ فخروج النور يدخل كل مكان حتى أنت على السرير بيدخل لك، وأنت في غرفتك بيدخل لك، وأنت في المطبخ، وأنت في الصالة، وأنت في الحوش، وأنت في العمل، وأنت في كل مكان بيدخل لك الفجر بتشوفه بتتوضأ بتصلي، هذه في مشقة؟.
الناس هؤلاء العوام خبصوهم تخبيصا وظلوهم، ولا يعرفون شيئا في ديننا لا في المواقيت ولا شيء، هذه كيف يعرف صفة الفجر الصادق؟ ولا يريد له ذاك ولا يريد له ذي ولا يريد له هذا اللي يقولونه الآن أنوار وما أدري شنو، كل شيء أبطلناه لهم، وأن الفجر يطمس الأنوار في بيتك أنت ترى أن النور ظهر خلاص انتهى الأمر.
ثم الآن هم يقولون لابد نستخدم هذه التطورات في ديننا، طيب استخدموا في الفجر على الساعة؛ تعلموا أن توقتون الساعة على ظهور الفجر وتعرفون صفة الفجر بسهولة ووقت الفجر.
والناس بالتعليم فإذا تعلموا سهل لهم كل شيء، والله سبحانه وتعالى ما يكلف الناس.
وهل سمعتم نقل لكم صحابي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يروح البحر أو الصحراء يشوف الفجر أو الصحابة؟ ما في.
أو النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يذهب ينظر إلى الزوال أو الغروب يركب فوق السطح ما سمعنا هذا.
ينظر النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى الوقت إلى الجو ها إلى الأمر يعرف، إلى الشمس فيعرف أن هذه زالت، أن الشمس أن الفجر خرج، الشمس غربت.
ولا اللي يقولونه يصعبون على الناس ها ويشككون الناس ويؤخرون الناس عن معرفة المواقيت الشرعية الصحيحة؛ أنوار ومادري كيف وذاك.
بعد واحد يظهر لنا من المتعالمة يقول له واحد: الزوال في هذه الأيام -يعني كان في الصيف أول الصيف وسط الصيف سنة 1440- فيقول يعني قبل أن يدخل عام 1441 يقول له الزوال الآن حتى أهل العلم تكلموا عليه أن في الصيف الأذان يؤذن قبل زوال الشمس لوقت صلاة الظهر.
قال: لا، أصلا بلدنا إحنا الخليج -هو يقصد الكويت يعني يقول في الخليج- يقول ما تصير الشمس في كبد السماء لسنا على خط الاستواء.
هذه يريد يسوونه مع الأرض يكذبون على الناس وعلى أتباعهم الجهله الشباب هؤلاء.
الآن الكل يعلم أن شمس الصيف تكون في كبد السماء، ولا حاجة إلى خط الاستواء ولا خط ذاك، وأهل العلم يعني بينوا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بين أن الشمس تكن في كبد السماء في الصيف، وبين على الزوال.
وشيخنا الشيخ محمد العثيمين وغيرهم: إذا زالت الشمس عن كبد السماء دخل وقت صلاة الظهر، وجميع أهل العلم.
لكن هؤلاء تورطوا الآن مع فرقة الفلكيين وكذبوا على الناس وقالوا للناس هذه المواقيت صحيحة وإلى آخره من زمان بعيد، وتورطوا معهم عندما بين أهل العلم غلط هذه المواقيت.
فلذلك أنس بن مالك قدوة لكم أن تصلوا في بيوتكم إذا خالف المتحزبة وصلوا بالناس في هذه المواقيت.
هذا أنس بن مالك صلى مع الجماعة؟ صلى مع الإمام في المسجد؟ لا، صلى في بيته صلاة الظهر والعصر، لماذا؟ لأن هذه مواقيتها، والآن وقت صلاة الظهر خرج، إذا دخل وقت صلاة العصر خرج وقت الظهر فهو يصلي في بيته.
العصر الآن خرج، إذا كانت الشمس مصفرة خرج وقت العصر ودخل وقت المغرب، فصلى العصر أنس بن مالك، ولم يقل كما قال المتحزبة أو فعل المتحزبة والمميعة الذين يقرون بهذه المواقيت، هذا الآن صلى ماذا يقولون؟.
فلذلك أحيانا ما نستطيع أن نقول إن الصحابي أقر هذا الأمر لأنه من أمر آخر، وأن يترك الإنكار على صاحب الفعل الذي فعل أمامه خشية أن يؤول إلى مفسدة أكبر مثل هذا الأمر.
فلا نقول وتقريره: يعني تقرير الصحابي؛ أن يكون ما فعله الرجل من المسائل الاجتهادية يعني اجتهد في المسألة اجتهد في المسألة وأخطأ فيها، هذا لكن يريد التابع عن التابعي أن يبين للتابعي في وقت آخر.
لكن في غالب أوقات الصحابة في مثل هذه الأمور إذا فعل التابعي شيئا خطأ ينكرون عليه يبينون له، حتى الصحابة -رضي الله عنهم- ينكرون بعضهم على بعض كما بينا في الآثار وبين شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وغيرهم من العلماء.
أو الصحابي ليس عنده علم الآن في هذا الأمر الذي فعله التابعي فهو يريد أن يتحقق من صحابي آخر، يتحقق من صحابي آخر فإذا بين له الصحابي ما فعله التابعي أقره، وإلا إذا قال لا غلط فالصحابي يخبر هذا التابعي أن هذا غلط وهكذا.
فهذه الأمور الآن تبين أن ما نقول وتقريره إلا على هذا التفصيل إلا على هذا التفصيل.
وقد يستعمل في غير الصحابي -هذا قول الإمام ابن الصلاح- وقد يستعمل في غير الصحابي مقيدا؛ مثل وقفه معمر على همام، ووقفه مالك على نافع، فهذا مقيد كما بينت لكم فيجوز لكن الأصل أن الموقوف على الصحابي.
وبعض الفقهاء يسمي الموقوف بالأثر والمرفوع بالخبر.
يسمى الموقوف بالأثر كما جاء ذلك في عبارة الشافعي في «الرسالة» أن الموقوف -الامام الشافعي يسمى الموقوف أثرا- وهؤلاء أهل خراسان، والمرفوع بالخبر.
لكن هذا أمر واسع كما بينت لكم؛ فممكن يطلق على الحديث المرفوع أثرا، وممكن أن يطلق على الحديث أو الأثر الموقوف حديثا.
ولذلك يقول الحافظ ابن حجر في «النكت»: (هذا قد وجد في عبارة الشافعي في مواضعه، والأثر في الأصل العلامة والبقية والرواية).
ونقل النووي عن أهل الحديث أنهم يطلقون الأثر على المرفوع والموقوف معا، يعني الأمر واسع، ويؤيده تسمية أبي جعفر الطبري كتابه «تهذيب الآثار» وهو مقصور على المرفوعات.
«تهذيب الآثار»: طبع منه مسانيد والباقي مفقود، لكنه سماه «تهذيب الآثار»، ومقصد الطبري هنا صاحب التفسير الأحاديث المرفوعة فسماها آثارا سماها آثارا، وإنما يورد فيه الموقوفات تبعا أحيانا يذكر الأحاديث الموقوفة لكن تبعا للأحاديث المرفوعة.
وأما كتاب «شرح معاني الآثار» للطحاوي فالمشتمل على المرفوع والموقوف أيضا، هذا كلام ابن حجر.
وشرح معاني الآثار سماه الطحاوي فيه الأحاديث المرفوعة والأحاديث الموقوفة، ومع هذا سماها الآثار يعني المرفوعة آثارا والموقوفة آثارا.
ويقول ابن الصلاح بعد ذلك: (وأما أهل الحديث فيطلقون الأثر عليهما)؛ يعني على الأحاديث وعلى الآثار.
وهذا في شرح «نزهة النظر» لشيخنا الشيخ عثيمين، ونقل قول الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى-.
يقول المؤلف -رحمه الله-: (والثاني الموقوف).
يقول شيخنا: الثاني فالمعنى أنه من الثاني ما انتهى إلى الصحابي يسمى الموقوف، فإذا قيل مثلا: وعن ابن عباس موقوفا؛ فالمعنى أنه من كلامه إن كان قولا، أو من فعله إن كان فعلا وليس مرفوعا إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم-.
يعني الموقوف ما انتهى إلى الصحابي فإذا وجدت هذا موقوف فاعلم أنه على الصحابي ينتهي آخر الإسناد من قول أو فعل الصحابي.
ولذلك فعل أنس بن مالك صلى صلاة العصر في بيته هذا من فعله.
ولعل في الدرس القادم نفصل في مسألة من هو الصحابي؟ وهذا له أصل عند أهل الحديث، لأن هناك أناس لم يلقوا النبي -صلى الله عليه وسلم- وهم المخضرمون.
والتعريف الصحيح في الصحابي: «من لقي النبي وآمن به ومات على الإسلام» حتى لو الرجل هذا ارتد أو ترك الإسلام ثم عاد فيبقى صحابيا ويأتي تفصيل هذا.
وكلمة من لقي أفضل بقولك من رأى النبي، من لقي النبي أفضل أن تقول من رأى النبي، لماذا؟ لأن اللقية يدخل فيها البصير والأعمى.
الأعمى رأى الرسول؟ مثل ابن أم مكتوم؛ إذا قلنا من رأى النبي ابن مكتوم لم يرى النبي وهو صحابي معروف مشهور.
فلقي النبي هذا يشمل البصير والأعمى والرجل والمرأة والصغير والكبير والصبي، فيدخلون كلهم هؤلاء في الصحابة.
إذا قلت رأى النبي لعلك تخرج الأعمى، وكيف الأعمى صار صحابيا بجلوسه مع النبي -صلى الله عليه وسلم-؟.
إذا قلت لقي النبي يعني جالس النبي وقف مع النبي سمع النبي يتكلم لكنه لم يراه، فهذا قول لقي أفضل لأن بعض أهل العلم قال الصحابي من رأى النبي.
لكن تعريف الحافظ ابن حجر وغيره هو أفضل: «من لقي النبي» يدخل الجميع، فلذلك سوف نتكلم عن أمر الصحابي وهو مبحث مهم الدرس القادم.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.