القائمة الرئيسة
الرئيسية / صلاة التراويح التي هي قيام الليل تأديتها في آخر الليل بالبيت أفضل من المسجد في أول الليل (تفريغ) / الجزء (3) صلاة التراويح وهي قيام الليل تأديتها آخر الليل في البيت أفضل من المسجد جماعة في أول الليل (تفريغ)

2026-10-15

صورة 1
الجزء (3) صلاة التراويح وهي قيام الليل تأديتها آخر الليل في البيت أفضل من المسجد جماعة في أول الليل (تفريغ)

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

وما زلنا نبين أفضلية صلاة التراويح وهي صلاة القيام في البيوت، أفضل أن يصلي المسلمون في المساجد جماعة، وعلى ذلك الصحابة كما بينا في الدروس التي سلفت من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، من فعل الصحابة، ولعل نذكر هنا الآثار.

فعن ابن عمر رضي الله عنهما: «أنه كان لا يقنت إلا في النصف» –يعني: من رمضان-، أثر صحيح أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف»، وعبد الله بن أحمد في «المسائل»، وابن المنذر في «الأوسط»، وإسناده صحيح.

وكذلك أخرجه من وجه آخر: ابن أبي شيبة في «المصنف».

وعن نافع: «أن ابن عمر كان لا يقنت في الصبح ولا في الوتر أيضا».

فهذا الأثر يبين أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يصلي قيام الليل الذي يسمى الآن بصلاة التراويح في بيته لوحده، رغم أن ابن عمر رضي الله عنهما كان في زمن عمر بن الخطاب، وأناس كانوا يصلون جماعة في المسجد بأمر من عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ومع هذا كان ابن عمر في رمضان يصلي في بيته ولم يذهب معهم يصلي جماعة في المسجد. لأن الصحابة يعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي قيام الليل في بيته إلى أن توفي صلى الله عليه وسلم، وهم لا يخالفون النبي صلى الله عليه وسلم ويقتدون بالنبي صلى الله عليه وسلم، مع أن الجماعة كانت قائمة في عهد عمر بن الخطاب في المسجد النبوي، ومع هذا ابن عمر ما كان يذهب يصلي معهم.

وحتى عمر بن الخطاب كما بينت لكم ما كان يذهب ويصلي معهم جماعة في المسجد، وذكرت لكم السبب الذي جمعهم على إمام على أبي بن كعب رضي الله عنه، وإلا عمر بن الخطاب جمعهم وكان يصلي في بيته كما ثبت ذلك في صحيح البخاري وبينا.

ولذلك بينا من قبل أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يوترون ويقنتون قبل الركوع كما نقل التابعون عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

فمن رواية الأسود أن عبد الله بن مسعود كان يوتر فيقنت قبل الركوع، وإسناده حسن وقد حسنه الهيثمي وصححه الشيخ الألباني، وله طريق آخر أنه كان يقنت في الوتر قبل الركوع ولا يقنت في صلاة الفجر، وهذا الأمر بينته من قبل.

وعن الأعمش عن يحيى بن وثاب قال: «كان يصلي ولا يقنت في الوتر حتى النصف» –يعني: النصف من رمضان-.

هؤلاء السلف كانوا يصلون قيام الليل في رمضان في البيوت، ولم يصلوا صلاة التراويح أو القيام في أول الليل جماعة في المسجد.

وهذا أثر صحيح أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف»، وإسناده صحيح، وذكره ابن المنذر في «الأوسط»، والنووي في «المجموع».

وأنا أختصر وإلا ذكرت كل شيء بالتفصيل مع الطرق وتخريج الأحاديث والآثار وذكر الأقوال بالتفصيل في كتابي الذي تكلمت فيه على أفضلية صلاة قيام الليل في البيوت اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين وأتباع التابعين.

فعلى الناس أن يقتدوا بهؤلاء القرون الفاضلة ويتركون عنهم اختلافات المتأخرين، مذهبنا كذا، وبلدنا كذا، ونحن كذا، وإلى آخره؛ فديننا ليس في خلافيات، فلذلك عليك بفقه الصحابة، وأفعال الصحابة، وعبادة الصحابة، لأنهم لم يختلفوا أصلا لا في الأصول ولا في الفروع إلا في أشياء أندر من النادر، وهذه لا حكم لها، وإلا في كل شيء اتفاق، كل شيء فيه اتفاق في الأصول والفروع.

وإلا المتأخرون في الحقيقة اختلفوا اختلافا كثيرا في الأصول والفروع، فعليك بالصحابة والتابعين وتابعي التابعين فإنهم لم يختلفوا، وفي أشياء نادرة لا حكم لها، وإلا في غالب الدين وكل الدين، بل كل الدين لم يختلفوا، وهذه الاختلافات النادرة ما تضر، لكن المتأخرون هؤلاء اختلفوا اختلافا كثيرا في أشياء كثيرة، كما بين شيخنا الشيخ محمد بن صالح العثيمين وغيره من العلماء.

وعن الزهري رحمه الله تعالى قال: «لا قنوت في السنة كلها إلا في النصف الآخر من رمضان». أثر صحيح أخرجه عبد الرزاق في «المصنف»، والمروزي في «صلاة الوتر»، وإسناده صحيح، وذكره ابن قدامة في «المغني»، وابن المنذر في «الإشراف».

وعن الحسن البصري رحمه الله تعالى «أنه كان يقنت السنة كلها في الوتر إلا النصف الأول من رمضان». أثر صحيح أخرجه عبد الرزاق في «المصنف»، والمروزي في «صلاة الوتر»، وإسناده صحيح.

ومن رواية أخرى عن الحسن البصري: «أنه كان يقنت في النصف من رمضان»، أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف»، وإسناده صحيح، وذكره النووي في «المجموع».

وهذا يدل على أن الحسن البصري وهو من التابعين كان يصلي صلاة التراويح التي هي القيام في بيته، ولم يثبت عن الصحابة ولا عن التابعين ولا عن أتباع التابعين أنهم كانوا يصلون جماعة في المسجد جماعة، يعني: صلاة قيام الليل في أول الليل ما كانوا، لأنهم يحرصون على الأجر وتطبيق السنة ويقتدون بالنبي صلى الله عليه وسلم حقيقة قولا وفعلا.

فلذلك هؤلاء في هذا الزمان مفرطون في اتباع النبي صلى الله عليه وسلم، وفي اتباع الصحابة، وفي اتباع السلف، فلا عليك بالكثرة ولا عليك بالرهبان، فعليك أن تصلي قيام الليل في بيتك للأجر واقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، فأنت تقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم، فلك الفضل ولك الأجر تقتدي بهؤلاء.

ولذلك عن هشام وإبراهيم النخعي قال: «كان ابن سيرين لا يقنت من السنة شيئا إلا النصف الآخر من رمضان». أثر صحيح أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف»، وعبد الرزاق في «المصنف»، وإسناده صحيح، وذكره ابن قدامة في «المغني»، وابن المنذر في «الإشراف»، والنووي في «المجموع».

فهذا الإمام ابن سيرين من التابعين يصلي القيام في رمضان في بيته، فعليكم بالاقتداء بالسلف، واتركوا هؤلاء أهل الخلاف الذي دائما يأخذون بالخلاف، كلما يسألهم عامي قال: اختلف العلماء، ناس يقولون كذا وناس يقولون كذا، ويسألونهم طول السنة، وفي كل سنة نفس الشيء، وقال فلان كذا وقال فلان كذا، ولا ينقلونهم إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم حقيقة تطبيقا، ولا إلى فقه الصحابة، ما ينقلون الناس إلى فقه الصحابة وينهون الخلاف، يعني: ما يذكرون الخلاف نهائيا. قال الله، قال الرسول، قال الصحابة وانتهى، شتتوا العامة وضيعوهم، فلذلك عليكم بفعل السلف.

وهذا الإمام معمر بن راشد الأزدي يقول: «وإني لأقنت السنة كلها إلا النصف الأول من رمضان». فهذا الأثر أثر صحيح أخرجه عبد الرزاق في «المصنف»، وإسناده صحيح.

وهذا معمر إمام معروف كان يصلي في رمضان في بيته رغم أن في جماعة قائمة، ولم يلتفت السلف إلى هذا الأمر، هذا شيء من آثار الصحابة رضي الله عنهم وذكرت لكم من قبل كذلك الدروس التي سلفت.

وآثار عن التابعين أنهم كانوا يقومون صلاة التراويح وهي الأصل قيام الليل في بيوتهم، لأنهم يعلمون أنه أفضل.

ولذلك عن العلاء بن سالم العبدي قال: «كان منصور يصلي في سطحه» –يعني: في بيته-، هذا منصور بن المعتمر من الأئمة من أئمة أهل الحديث يصلي في بيته ولم يصلي جماعة أصلا.

وهذا الأثر أخرجه ابن الجوزي في «المنتظم»، وأخرجه كذلك في كتابه «قيام الليل»، وأخرجه البغوي في «الجعديات»، ومن طريقه أبو نعيم في «حلية الأولياء»، وإسناده صحيح.

وعن الحوطي يقول: سمعت سفيان بن عيينة يقول: «كان أبو إسحاق السبيعي يقوم ليل الصيف كله، وأما الشتاء فأوله وآخره».

وهذا الأثر أثر صحيح أخرجه ابن أبي الدنيا في «التهجد»، و«قيام الليل»، وابن الجوزي في كتابه «قيام الليل»، وأخرجه أيضا ابن الجوزي في «صفة الصفوة»، وإسناده صحيح.

فأبو إسحاق السبيعي لأنه ينقل عن الصحابة وينقل عن التابعين ويعلم أنهم كانوا يصلون في بيوتهم فلذلك هو يصلي في بيته، وأبو إسحاق إمام من أئمة الحديث، يعني: طول السنة حتى في رمضان في الصيف وفي الشتاء، يمر عليه رمضان ومع هذا لم يقل الراوي إنه كان في رمضان يصلي جماعة صيفا وشتاء، طول السنة يصلي في بيته، هؤلاء الأئمة.

وكذلك في رواية عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: «كان أبي إذا صلى صلاة عشاء الآخرة ينام نومة خفيفة، ثم يقوم إلى الصباح يصلي ويدعو». هذا في البيت، الإمام أحمد يصلي في البيت، وهو أثر صحيح أخرجه ابن الجوزي في «قيام الليل»، وفي «مناقب الإمام أحمد»، وأبو نعيم في «حلية الأولياء»، وابن عساكر في «تاريخ دمشق»؛ فلذلك عليكم بالاقتداء بهؤلاء الأئمة.

وعن عصام بن طليق قال: قال الحسن البصري وسأله رجل: أي القيام أفضل؟ قال: «جوف الليل الغابر» –يعني: في النصف والذي بعده-، إذا نام من نام من أوله ولم يقم بعد من يتهجد في آخره، فعند ذلك نزول الرحمن وحلول المغفرة.

وهذا الأثر أثر صحيح أخرجه ابن أبي الدنيا في «التهجد»، و«قيام الليل»، وكذلك أخرجه ابن الجوزي في كتابه «قيام الليل»، وكذلك أخرجه غيرهما، وهذا الأثر أثر صحيح.

فهذا رجل يسأل الحسن البصري وهو إمام من التابعين معروف: أي القيام أفضل؟ قال: «جوف الليل الغابر، إذا نام من نام من أوله» –يعني: ينام أول الليل ثم يستيقظ في آخر الليل فيتهجد في آخره- يقول: فعند ذلك نزول الرحمن. كما بينا أن لماذا ثلث الليل الأخير أفضل قيام الليل؟.

لأن الله سبحانه وتعالى ينزل إلى سماء الدنيا، نزول الرحمن وحلول المغفرة من الله سبحانه وتعالى.

فلذلك هذا أفضل من صلاة التراويح الآن في رمضان في أول الليل وجماعة فيصلون، ولم ينزل الله سبحانه وتعالى ولم تحل المغفرة ثم ينصرفون أول الليل ولا يقومون في رمضان آخر الليل في ثلث الليل الأخير والله ينزل، فاتهم الأجر العظيم في طول رمضان بل رمضانات الأخرى والأخرى وسنوات طويلة حرموا من الأجور الكثيرة بسبب أن هؤلاء خالفوا السنة، خالفوا النبي صلى الله عليه وسلم، وخالفوا الصحابة والسلف، فصلوا قيام الليل في أول الليل جماعة في المسجد، المفروض الأصل يصلون صلاة العشاء ثم ينصرفون ويصلون صلاة التراويح في بيوتهم.

وعن الربيع بن سليمان يقول: «كان الشافعي قد جزأ الليل ثلاثة أجزاء، الثلث الأول يكتب –يعني: في العلم ويؤلف في العلم- في أول الليل، والثلث الثاني يصلي الذي يكون في آخر الليل، والثالث –يعني: الثلث الثالث- ينام».

وهذا الأمر كما بينت لكم كان فعل النبي صلى الله عليه وسلم وفعل الصحابة، ونقلت لكم في الدروس التي سلفت.

فهذا الإمام الشافعي كان يصلي في بيته ويقول كما سوف نذكر في كتابه الأم: أن قيام الليل صلاة التراويح في البيت أفضل وأحسن، فالآن بالعكس الذين يقولون: إنهم شافعية بالعكس الآن يصلون أول الليل وينامون الثلث الأخير أو يلعبون ويلهون ولا ينامون، أو ينامون.

وهذا أثر الشافعي أثر صحيح أخرجه أبو نعيم في «حلية الأولياء»، وأخرجه البيهقي في «مناقب الشافعي»، وفي «شعب الإيمان»، وفي «معرفة السنن»، وأخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق».

وقال الذهبي في «تاريخ الإسلام»: هذه حكاية صحيحة عن الشافعي. هذه هي السنة، أول الليل ها، ممكن بعد صلاة العشاء إما أن تعمل في العلم أو الأعمال الخيرية أو أشياء أخرى أو مثلا زيارة الأقارب وما شابه ذلك، أو إذا أردت تنام، ثم في ثلث الليل الأخير تقوم تصلي صلاة القيام هذا أفضل وما تبقى تنام لكي تتقوى على صلاة الفجر وهذا أفضل.

لكن العامة الآن والرهبان ومع المقلدة ومع هؤلاء الذين يفتون من الدكاترة وغيرهم ما علموا الناس شيئا بس قوموا صلوا التراويح، لكن ما يعرفون كيف يوجهون الناس، انظر الثلث الأول كيف السلف يفعلون فيه، ثم كذلك الثلث الآخر كيف يفعلون فيه من الصلاة، انظر الثلث الأخير الذي باقي شيئا يسيرا أو وقتا عن صلاة الفجر ينامون، يعني: انظر هذه ما فيها الآن ولا أحد يبين، وحتى لو بينوا هؤلاء الدكاترة والطقات الموجودة في الإذاعات وغيرها ما في أحد يطبق أصلا.

وكذلك نقل ابن المبارك ابن فضالة عن رجل يسأل الحسن: ما أفضل ما يتقرب به العبد إلى الله من الأعمال؟ قال: «ما أعلم شيئا يتقرب به المتقربون إلى الله أفضل من قيام العبد في جوف الليل إلى الصلاة».

أخرجه ابن أبي الدنيا في «التهجد»، و«قيام الليل»، وفي «الورع»، وكذلك أخرجه أحمد في «الزهد»، وابن أبي الدنيا في «الورع»، وعبد الله بن أحمد في «زوائد الزهد»، وأبو نعيم في «حلية الأولياء»، وإسناده صحيح.

فلذلك الحسن البصري عندما سأله هذا الرجل ما قال له لا، عليك بصلاة التراويح أو صلاة قيام الليل في المسجد مع الناس وخلف الإمام، لا، قال له: في آخر الليل صل هذا أفضل شيء لقيام الليل لأن الله ينزل، يعلم الحسن البصري.

فلذلك السلف يدلون الناس إلى الأفضل، ما يقولون للناس على ما عاهدوه في بلدانهم وانتشر بصلاة التراويح أن يجتمعون في أول الليل، لا لا، هذا شيء وفعل السلف شيء ثاني. فعلى الناس يصلون العشاء وينصرفون، يصلون بعد ذلك قيام الليل براحتهم كما بينت، والأمر هذا لابد ننتبه له، قبل الممات افعل الأشياء التي فعلها النبي صلى الله عليه وسلم، والعبادات التي فعلها النبي والصحابة لكي تفوز في دنياك وفي قبرك ويوم الآخرة.

وإلا إذا تمشي مع هؤلاء الدكاترة المقلدة أهل الاختلاف، اختلف العلماء واختلف العلماء، تضيع ويضيعونك، فلذلك عليك أن تنتبه لهذا الأمر ولا تخوض مع الخائضين، ولا عليك من الكثرة.

وأحيانا كما بينت لكم ممكن الواحد يكسل شيئا مثلا، فعليه أن يقتصر على السور القصيرة مثلا، وحتى ممكن ركعتين، وأحيانا أربع، وأحيانا ست مثلا، إذا ثقل عليه شيء من قيام الليل مثلا أحيانا، فيصلي على قدر استطاعته لكي يصيب السنة، حتى السلف أحيانا يفعلون ذلك.

فعن مسروق وهو من التابعين أن تميما الداري رضي الله عنه ردد هذه الآية فكان يقرأ فيها، يقرأ بهذه الآية يركع فيها ويسجد ويبكي: {أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات} [الجاثية: 21]، إلى آخر الآية.

وهذا الأثر أخرجه ابن أبي الدنيا في «التهجد»، و«قيام الليل»، وأخرجه البغوي في «الجعديات»، وفي «معجم الصحابة».

وذكره ابن حجر في «نتائج الأفكار» قال: هذا موقوف، وقال في «الإصابة»، ابن حجر يقول في «الإصابة»: رواه البغوي في «الجعديات»؛ بإسناد صحيح إلى مسروق. وأخرجه ابن المبارك في «الزهد»، والمروزي في «قيام الليل»، وابن أبي شيبة في «المصنف».

فلذلك هذا الأمر معروف كذلك عند السلف، أحيانا ممكن لو ثقل الشخص عن القيام فممكن يكرر له الآية، وممكن يقرأ في السور القصيرة ولا يترك قيام الليل فالصحابة رضي الله عنهم كانوا يفعلون ذلك.

وعن نافع قال: «كان ابن عمر يكثر الصلاة من الليل وكنت أقوم على الباب فأفهم عامة قراءته فربما ناداني: يا نافع هل كان السحر بعد؟ -يعني: السحر الذي قريب من صلاة الفجر- فإن قلت: نعم نزع عن القراءة وأخذ في الاستغفار».

وهذا الأثر أخرجه ابن أبي الدنيا في «التهجد»، و«قيام الليل»، والطبراني في «المعجم الكبير»، وابن العسكري في «حديثه»، وأخرجه أبو نعيم في «حلية الأولياء»، وفي «معرفة الصحابة»، وإسناده حسن.

وقال ابن حجر في «الإصابة»: وعند الطبراني وهو في الحلية بسند جيد. فهكذا كان الصحابة، يعني: حياة الصحابة لم يطبقها هؤلاء الناس الرهبان وغيرهم المقلدة، فيصلون العشاء وينصرفون من المسجد ثم بعد ذلك في آخر الليل يشرعون في قيام الليل، وممكن أحيانا أول الليل ينامون لكي يتقوون على قيام الليل، فإذا دخل السحر الذي هو قريب من الفجر كانوا يستغفرون الله.

فانظروا ابن عمر كان يأخذ في الاستغفار، وأين يفعلون هؤلاء الآن يلهون ويلعبون ويأكلون ويشربون وفي الحدائق وما شابه ذلك، فانظر إلى حياة السلف وانظر إلى حياة هؤلاء المقلدة والعامة وإلى آخره.

كذلك هؤلاء المتحزبة يفعلون لكم في رمضان بعد بزعمهم صلاة التراويح دروس ومحاضرات كلها قصاص، ويضيعون أوقاتكم ويفعلون جوائز وإلى آخره، ويبذرون أموال الناس، سؤال بألف دينار وجوائز، فيضيعون أوقاتكم. هؤلاء ضيعوا أوقاتهم فيريدون أن يضيعوا أوقاتكم، فلا تحضرون عندهم ولا في مخيماتهم ولا في محاضراتهم. عليك بالسلف، لأن أنت تأتي في قبرك لوحدك، هؤلاء ما ينفعونك، تقول: والله هؤلاء ضيعوني أضلوني ضيعوا أوقاتي في هذه المحاضرات والقصاص، هذا الأمر ما يفيدك شيء، فعليك بتطبيق مذهب السلف.

ولذلك في القرون المفضلة كالإمام مالك، والإمام ربيعة، والإمام ابن هرمز، وغيرهم من أتباع التابعين، يصلون صلاة العشاء مع الناس في المساجد ثم ينصرفون عنهم ويصلون صلاة القيام صلاة التراويح في بيوتهم اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم والصحابة. لأن صلاة النافلة في البيوت أفضل من فعلها في المساجد جماعة، فلا يصلون صلاة التراويح في المسجد جماعة مع الناس، لأن هؤلاء فقهاء وأئمة وعندهم علم، ويعرفون كيف يستغلون ويحرصون على الأوقات في حياتهم. لماذا؟

لكي يفوزوا في قبورهم وفي الحياة البرزخ وفي الحياة الآخرة، يعرفون قيمة هذه الأوقات ومتى يفعلون العبادة في المسجد ومتى يفعلون العبادة في البيوت، لأنهم تفقهوا على يد الصحابة وعلى يد التابعين. ولذلك ينقل هذا الأمر الإمام مالك، وهؤلاء ما يعلمون بهذه الروايات.

يقول ابن القاسم في المدونة الكبرى: سألت مالك بن أنس عن قيام الرجل في رمضان، أمع الناس أحب إليك أم في بيته؟ قال الإمام مالك: إن كان يقوى في بيته فهو أحب إلي وليس كل الناس يقوى على ذلك. ثم قال الإمام مالك: قد كان ابن هرمز ينصرف فيقوم بأهله، وكان ربيعة ينصرف، وعدد غير واحد من علمائهم كانوا ينصرفون ولا يقومون مع الناس. قال الإمام مالك: وأنا أفعل ذلك.

فانظر إلى الأئمة، فهذا سؤال للإمام مالك يقول: أحب إلي أن يصلي المسلم في بيته قيام الليل ولا يصلي مع الناس، ماذا يقولون هذا الإمام مالك؟

وكان السلف، نقل عن السلف عن ابن هرمز كان يصلي العشاء مع الناس ثم ينصرف ما يصلي معهم جماعة صلاة التراويح، ويقوم بأهله.

فمن أراد جماعة مثلا لكي يحصلوا على الأجر والأجرين والثلاثة والله يضاعف لمن يشاء، يصلي بأهله بعياله في آخر الليل في البيت ليس في المسجد. وكان الإمام ربيعة كذلك ينصرف ما يصلي مع الناس، يصلي صلاة العشاء وينصرف عنهم ويذهب يصلي في بيته.

الإمام مالك، عدد علماء خلق كانوا ينصرفون، يصلون العشاء وينصرفون ولا يقومون مع الناس. قال الإمام مالك: وأنا أفعل ذلك. الإمام مالك كان يصلي العشاء مع الناس ثم ينصرف ما يصلي معهم صلاة التراويح جماعة، فاقتد بهؤلاء الأئمة وهذا أمر واضح.

ولذلك بعض المالكية الذي يقولون: إن هؤلاء من المتأخرين فقط أصلا- الذين يقولون: إن أفضل يصلي المسلم مع الناس جماعة في أول الليل صلاة التراويح، والعجيب أنهم ينقلون عن الإمام مالك، لا، الإمام مالك هذا هو الأفضل يصلي في بيته وهو أحب إليه.

ولذلك هؤلاء المتأخرون ينقلون عن الأئمة أقوال غلط، ليست أقوال الأئمة، لا الإمام مالك ولا الإمام أبي حنيفة ولا الإمام الشافعي ولا الإمام أحمد في بعض الأحكام ينقلونها غلط. فهذا قول الإمام مالك وينقل عن الأئمة هؤلاء مشايخه هؤلاء الأئمة ربيعة وغيره، ينقل عنه وينقل عن العلماء، فعليكم بهؤلاء العلماء. فأنتم مع من تمشون أصلا في هذا العصر؟ من المقلدة والدكاترة وأصحاب الإذاعات والتلفاز والقنوات يظهرون هنا وهناك.

وكذلك الإمام الشافعي رحمه الله تعالى يفتي بأن صلاة التراويح في البيت منفردا أفضل من صلاتها في المسجد جماعة، لأنه عنده تطبيق السنة أفضل من فعل الناس في المساجد.

ولذلك يقول الإمام الشافعي في كتابه «الأم»: فأما قيام شهر رمضان فصلاة المنفرد أحب إلي منه.

فلهذا يبين الإمام الشافعي أن صلاة التراويح قيام شهر رمضان الصلاة في البيت منفرد أحب إليه من الجماعة، ولذلك بعض الشافعية ينقلون عن الشافعي غلط، والعجيب أنهم يخالفون الإمام الشافعي فيقولون: إن صلاة الجماعة صلاة التراويح أفضل في المسجد، يخالفون الإمام الشافعي.

فلذلك هؤلاء الأئمة هذا كلامهم، ولذلك الإمام الشافعي ثبت عنه كما أخرج ذلك أبو طاهر السلفي في كتابه المشيخة البغدادية أنه كان يصلي صلاة التراويح في بيته ولا يصلي مع الناس، وهذا قول الإمام الشافعي كذلك من فعل وقول، فلماذا الشافعية هؤلاء ما يطبقون هذا الحكم؟ لكن يأخذون ما يشاءون ويتركون ما يشاءون.

وهذا الإمام المزني صاحب الإمام الشافعي يؤكد أن صلاة التراويح التي هي صلاة القيام في البيت منفردا أفضل من صلاتها في المسجد جماعة اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين في القرون الفاضلة.

قال الإمام المزني رحمه الله تعالى في «مختصره»: قال الشافعي: فأما قيام شهر رمضان فصلاة المنفرد أحب إلي منه، انتهى كلامه.  

هذا المزني ينقل عن الإمام الشافعي في «المختصر»، مختصر كتاب «الأم» للإمام الشافعي، فهذا مذهب الإمام الشافعي. فلذلك لابد من تطبيق هذه السنة.

والناس يظنون من قديم أن الناس الآن يصلون صلاة التراويح جماعة في المساجد ومد البصر وفي الطرقات في المسجد داخلة ويظنون أن هذا أفضل وأن هذا أحسن ولا يدرون أن الأفضلية في البيوت، لو صلى هؤلاء كلهم من يوم الخميس هذا سنة 1444 هذا العالم في بلده وهو صلى في بيته في آخر الوقت فهذا الواحد أفضل من هؤلاء الملايين والألوف المؤلفة الذين يصلون في المساجد وفي الطرقات وفي الشوارع مد البصر هذا أفضل منهم، لماذا؟.

لأن الله ينزل إلى السماء الدنيا، وهذا يصلي في هذا الوقت نزول رب العالمين أي أفضل في وقت ينزل الله في السماء الدنيا أو لم ينزل في أول الليل، فلذلك هذا الواحد أفضل من هؤلاء، فلذلك على الناس تطبيق السنة في هذا الأمر.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.


جميع الحقوق محفوظة لموقع الشبكة الأثرية
Powered By Emcan