الرئيسية / صلاة التراويح التي هي قيام الليل تأديتها في آخر الليل بالبيت أفضل من المسجد في أول الليل (تفريغ) / الجزء (2) صلاة التراويح وهي قيام الليل تأديتها في آخر الليل بالبيت أفضل من المسجد جماعة أول الليل (تفريغ)
2026-10-15
الجزء (2) صلاة التراويح وهي قيام الليل تأديتها في آخر الليل بالبيت أفضل من المسجد جماعة أول الليل (تفريغ)
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
بين الإمام البخاري رحمه الله تعالى في فضل من قام رمضان في كتاب صلاة التراويح، أثر عمر بن الخطاب. فالآن الذين ينقلون عن أثر عمر بن الخطاب يذكرون أنه جمعهم وكذا وكذا، لا، بدون ما يذكرون السبب، لماذا ذكر، قال لهم وأمرهم بذلك؟
هناك سبب جمعهم جماعة. فأخرج الإمام البخاري في «صحيحه» من حديث الزهري عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد القاري أنه قال: «خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليلة في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاع متفرقون»؛ يعني: جماعات، هذه الجماعة هنا يصلون وهذه الجماعة هنا يصلون وهذه الجماعة هنا يصلون، أوزاع متفرقون، «يصلي الرجل لنفسه»؛ يعني: لوحده، «ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط»؛ يعني: الجماعة، الرهط من ثلاثة إلى عشرة رجال.
فقال عمر: «إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل»؛ يعني: أفضل، «ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب رضي الله عنه، ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم، قال عمر: نعم البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون يريد آخر الليل، وكان الناس يقومون أوله».
وهذا الأثر أخرجه البخاري في «صحيحه» الآن هنا أمور، لكن هؤلاء الناس الذين يفتون بصلاة الجماعة التراويح ما يذكرون الأمور التي ذكرها عمر بن الخطاب هنا والراوي.
أولا لماذا جمعهم بصلاة التراويح أو القيام في أول الليل جماعة؟ الراوي يبين هذا الأمر، لماذا السبب؟ .
أولا: رآهم متفرقين في المسجد، يصلون في المسجد ومتفرقين، هذا لوحده وهذا لوحده وهذا يصلي بخمسة وهذا يصلي بخمسة، في تفريق الآن، متفرقون في المسجد، وهذا ليس من الإسلام. فأراد عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يقطع هذا الأمر وينهيه، ولذلك كانوا قلة أصلا الذين يصلون في المسجد. لكن هل عمر بن الخطاب رضي الله عنه ذهب إلى الذين يصلون لوحدهم في البيوت قال لهم هكذا: أجمعكم؟.
لا، لأن الذين في البيوت وصلوا قيام الليل على الصحيح وعلى الأفضلية، فلم يقل لهم بجمعكم، قال لهؤلاء فقط. فهناك سبب جمعهم؛ لأن بلا شك أنه يكون هنا لهؤلاء فقط أن الجماعة في صلاة القيام في المسجد أفضل من تفرقهم. وإلا أكثر الناس في عهد عمر بن الخطاب ومنهم الصحابة كانوا يصلون في بيوتهم ولم يقل لهم عمر بن الخطاب شيء، ولم يقل لهم أجمعكم ولا أي شيء، لماذا؟ لأنه يعلم أنهم أصابوا السنة وأصابوا الأفضلية، قال لهؤلاء فقط.
فأنتم كيف تأخذون في بلدانكم هذا الأمر وتتركون السنة في البيوت؟ تصلون صلاة القيام في البيت، والنافلة أفضل في البيت، فيها أجور، فأنتم تضيعون الأجور على الناس، فهذا أولا.
فجمعهم عمر بن الخطاب على أبي بن كعب وكانوا قلة أصلا الذين كانوا يصلون في المسجد، أكثر الناس ما كانوا يصلون في المسجد.
وماذا فعل عمر بن الخطاب عندما جمعهم على القارئ؟ صلى معهم؟ لا، ما صلى معهم عمر بن الخطاب، كان يصلي في بيته قيام الليل في آخر الليل، يعلم، فقيه في الأمة، فقيه في الصحابة عمر بن الخطاب يعرف، ليس مثل هؤلاء أصلا الآن الذين يفتون ويقولون: هذا من الفقه، لا لا لا هذا ليس من الفقه، فقه الصحابة هو الصحيح. فكان جمعهم لأنهم متفرقين ثم تركهم ما صلى معهم جماعة. إلى هنا
وأكبر دليل انظر، يقول عبد الرحمن بن عبد القاري: «ثم خرجت مع عمر بن الخطاب ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم»، يعني: عمر بن الخطاب ما كان معهم، أتى من خارج المسجد، من بيته، من مكان آخر، يبين أن عمر بن الخطاب جمعهم وما صلى معهم، فأتى من الخارج فرآهم يصلون، وهذا أكبر دليل أنه ما كان يصلي معهم.
فهؤلاء الذين يفتون ما يذكرون للناس هذا الأمر، أن عمر بن الخطاب لم يصلي معهم، والصحابة لم يصلوا معهم، فقط هؤلاء الناس الذين يحبون يصلون في المسجد فجمعهم ماذا يفعل فيهم؟ خليهم متفرقين؟.
أما الذين في البيوت ما أمرهم عمر بن الخطاب، فكان يصلي في بيته قيام الليل. وهذا يدل على أن الصلاة قيام الليل أفضل في البيوت؛ لماذا ؟لأمر الله سبحانه وتعالى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في بيته قيام الليل، وكذلك لفعل النبي صلى الله عليه وسلم ولقوله ولإجماع الصحابة رضي الله عنهم أن صلاة الليل في البيوت وهي أفضل.
ثم بين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «نعم البدعة هذه»؛ كيف نعم البدعة هذه؟ فقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «نعم البدعة هذه»، فهذا يعنى به في اللغة، فمراده رضي الله عنه أن هذا الفعل لم يكن على هذا الوجه قبل هذا الوقت –يعني: في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وفي عهد أبي بكر وفي عهده في الصدر الأول-، ولكن له أصول من الشريعة يرجع إليها، له أصل.
هكذا معنى: «نعم البدعة هذه»، ليس كالصوفية يفعلون البدع ويستدلون بزعمهم بقول عمر بن الخطاب: «نعم البدعة هذه»، لا، هذه الجماعة لها أصل؛ لأن الأصل موجود، أن الله سبحانه وتعالى شرع قيام الليل للأمة يصلون في البيوت، وأحيانا كان النبي صلى الله عليه وسلم -مثل حديث أنس- صلى النبي صلى الله عليه وسلم وأنس وأهله في البيت، لكنه في البيت، ليس في المسجد، يعني: للصلاة هذه أصل.
لكنه بين أمر آخر كذلك عمر بن الخطاب لم يذكره هؤلاء الذين يفتون للناس، يقولون: إن عمر بن الخطاب جمعهم وصلى وقال لهم جماعة وكذا، كأن الناس عندهم أن عمر بن الخطاب صلى والصحابة صلوا جماعة في المساجد وأن الأمور هذه قائمة في عهده جماعات في المساجد، لا لا ما في كذا أصلا.
بين لهم أمر لهؤلاء الذين يصلون في المسجد في عهده، ماذا قال لهم؟
«نعم البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون» يريد آخر الليل، «وكان الناس يقومون أوله».
الذين هم هؤلاء، ليس الناس كلهم في عهد عمر بن الخطاب يقومون جماعة، لا، أناس الذين يحبون أن يصلون في المسجد فرادى جمعهم، أما الباقي الصحابة وغيرهم ما في أحد يصلي، كما سيأتي من الآثار ابن عمر وغيرهم كانوا يصلون في بيوتهم في عهد عمر بن الخطاب، كل الصحابة موجودين في عهد عمر بن الخطاب كانوا يصلون في بيوتهم، ولا واحد ذكر من الصحابة أنه كان يصلي مع هؤلاء الذين جمعهم عمر بن الخطاب، وقال لهم الآن.
فبين عمر بن الخطاب أن النائمون في أول الليل أفضل من هؤلاء القائمون في أول الليل في رمضان الذين جمعهم في المسجد يصلون صلاة التراويح جماعة. فالنائم أفضل منهم، لماذا؟
لأن النائم يستيقظ في آخر الليل يصلي قيام الليل في البيت، هذا أفضل، ولذلك بين: «والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون».
فالصلاة قيام الليل في البيت في آخر الليل أفضل من هؤلاء الذين قاموا في أول الليل، فقوله: «ينامون عنها»؛ أي: إذا ناموا ولم يصلوا القيام مع الناس، ثم قاموا في آخر الليل فصلوا فهو أفضل. كما بين ذلك الفقهاء في شرح صحيح البخاري.
النائمون في أول الليل ونيتهم يقومون في آخر الليل وقاموا في آخر الليل وصلوا والله نازل في السماء الدنيا، هؤلاء يقول عمر بن الخطاب: أفضل من هؤلاء الذين صلوا في أول الليل وجمعهم، انظروا، ما في أحد يذكر للناس هذا الأمر.
فالآن الذين يصلون في هذا الزمان الآن يأتي رمضان يصلون في أول الليل، وفي أناس نائمون أو نيتهم يصلون آخر الليل، هؤلاء الذين لم يصلوا جماعة في صلاة التراويح مع الناس، هؤلاء أفضل، لماذا؟.
لأنهم يصلون في آخر الليل وفرادى، كما حال النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة، فهما أفضل. فلا أحد يأتينا يقول: إن هؤلاء أفضل، لا لا.
ولذلك يأتي مفتي ويقول لك: هؤلاء لا، الذين يصلون في الجماعة في المسجد في أول الليل كذا أفضل من هؤلاء، لا لا، هذا عمر بن الخطاب يقول لكم، والنبي صلى الله عليه وسلم كذلك يقول لكم، أفضل، أنتم تقولون: إن هؤلاء يصلون في المساجد أفضل؟
ما يصير أصلا، خلاف الكتاب والسنة. فالذي يصلي قيام الليل في البيت أفضل من هؤلاء الذي يصلون جماعة في المساجد الآن في هذا العصر الحاضر. وهؤلاء في أمور كثيرة أصلا مخالفين فيها في الكتاب والسنة.
فانظروا، ما في أحد ينقل عن عمر بن الخطاب هذا الشيء، عمر بن الخطاب قال لهؤلاء: يصلون في أول الليل، لهم، جمعهم، ترى الذين نائمون ويصلون قيام الليل في البيت أفضل منكم. وهذا الذي بينه الفقهاء. والناس على بالهم أنه إذا صلوا جماعة وتراويح ومع الناس أن أفضل من هؤلاء الذي صلاها في البيت، لا، الذي صلاها في البيت أفضل منكم.
ولذلك دائما يستدلون بهذا الحديث، لكن الآن نشرحه، حديث عائشة رضي الله عنها، هذه رواية الإمام مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ذات ليلة في المسجد»، لوحده «فصلى بصلاته ناس، ثم صلى من القابلة، فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة، فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أصبح قال: «قد رأيت الذي صنعتم ولم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم»، وذلك في رمضان، أخرجه البخاري في «صحيحه».
هذه هنا أمور تبين أن أفضل الصلاة في البيت، والنبي صلى الله عليه وسلم رآهم مجتمعون مع هذا ما ظهر لهم. لماذا النبي صلى الله عليه وسلم ما قال لهم لا سوف آتيكم، أنتم أفضل؟.
وفي أناس لأن في عهده عندما تكلم بهذا الحديث في عهده كثر يصلون قيام الليل في بيوتهم. لماذا لم يقل لهم أنتم اجتمعتم في المسجد وأنتم أفضل من هؤلاء الذين يصلون الآن قيام الليل فرادى في البيت؟ لم يقل. بل في هذا الحديث دليل على أن قيام الليل فرادى أفضل من الجماعة. لماذا؟.
«ثم اجتمعوا»، تقول عائشة رضي الله عنها «في الليلة الثالثة والرابعة، فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم»، فأين الأفضلية؟ الأفضلية صلاة قيام الليل التراويح في البيت أو جماعة؟.
لا، في البيت، لأن النبي صلى الله عليه وسلم اجتمعوا هم، اجتمعوا أولا في رمضان، وفي عهد النبي، وفي مسجده، ومع هذا ما رضي النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرج لهم، ولم يخرج لهم. لأنه يعلم النبي صلى الله عليه وسلم، ويوحى إليه، أن قيام الليل في البيت أفضل من الجماعة، فلم يخرج النبي لهم وهم جماعة.
لو في ذا الزمان الآن وأفتوا من هؤلاء يقول لا صلوا معهم، يعني: أي واحد أي إمام في ذا الزمان قال: لا يا إمام معكم مجتمعين، أفضل، صلوا بهم وكذا، هذا خير، الخير في فعل النبي صلى الله عليه وسلم، الخير في فعل الصحابة. فتبين هذا الأمر، فلم يخرج لهم النبي صلى الله عليه وسلم.
والنبي صلى الله عليه وسلم لم يخرج لهم لكي خشي، لم تفرض أصلا الجماعة هذه في المسجد، صلاة التراويح أو القيام ما فرضت أصلا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «خشيت أن تفرض عليكم». ولم تفرض أصلا. فمن الذي يمنع النبي صلى الله عليه وسلم أن يبين لهم؟.
لأن النبي صلى الله عليه وسلم مر رمضانات كثيرة والنبي صلى الله عليه وسلم لم يجمعهم جماعة يصلي بهم قيام الليل صلاة التراويح، بل تركهم النبي صلى الله عليه وسلم فرادى يصلون في البيت لأن أفضل. وفي هذه السنوات الطويلة الله سبحانه وتعالى لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي جماعة في المسجد أو تفرض عليهم. من الذي يمنع الله سبحانه وتعالى؟ لكن الله يعلم أن هذه نافلة، النافلة أفضل في البيت.
فلذلك هذا الدليل للذين قالوا: إن أفضل قيام الليل في البيت، وليس للذين قالوا بصلاة الجماعة تصلى جماعة في المسجد. والذين قالوا: أن صلاة التراويح جماعة أفضل، هؤلاء المتأخرين بعد التابعين، أما النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين والسلف على أن أفضل في البيت، هؤلاء للمتأخرين بعدهم أصلا.
فلا يقال دائما إن صلاة الجماعة بالنسبة لصلاة التراويح أفضل في المسجد، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خشيت أن تفرض عليكم». فلا يقال ذلك، لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما قال هكذا، حياة طويلة أصلا، لو في شيء من الأفضلية في صلاة الجماعة لصلاة التراويح لأمر النبي صلى الله عليه وسلم، من يمنعه؟ والله أمره، لكن لا، على الأصل، أن صلاة الجماعة في البيوت.
فلذلك، رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة رضي الله عنها: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له حصير في المسجد يبسطه بالنهار ويحتجره بالليل»؛ يعني: يتخذه حجرة فيصلي فيه، يجعله حاجزا بينه وبين غيره، «فثاب إليه ناس فصلوا وراءه». هذا الحديث في صحيح البخاري.
فأتوا ناس وصلوا خلفه، زين هذا لفظ الآن، لابد جمع الألفاظ كلها لكي يتضح أن النبي صلى الله عليه وسلم تركهم ولم يأتهم ولم يصلي بهم جماعة. لماذا؟
لأن بين لهم أن صلاة المرء في بيته النافلة أفضل. وهؤلاء ما ينقلون للناس هذه الألفاظ، فقط ماسكين «خشيت أن تفرض عليكم»، زين طيب في ألفاظ ثانية تبين، خشيت هذه يعني ليس تأكيد أن تفرض عليكم، بينت لكم أنه ما يمنع أحد النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بهم جماعة، لو كان الجماعة صلاة التراويح جماعة وقيام الليل في أول الليل في المساجد أفضل، النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم، النبي ما يترك الأفضل.
ولذلك يبين هذا الأمر حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخذ حجرة»، حجرة معروفة يصلي فيها «قال: حسبت أنه قال: من حصير في رمضان، فصلى فيها ليالي»؛ يعني: بعض الليالي «فصلى بصلاته ناس من أصحابه، فلما علم بهم جعل يقعد»، يعني: ما ظهر لهم، يعني: علم بهم أنهم صلوا خلفه وأنهم جالسين لليلة التي بعدها، «جعل يقعد»؛ يعني: ما خرج لهم، جلس في البيت، صلى في البيت. فخرج إليهم فقال: «قد عرفت الذي رأيت من صنيعكم، فصلوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة».
وهذا الحديث أخرجه البخاري في «صحيحه»، ومسلم في «صحيحه».
فانظر، هؤلاء: «خشيت أن تكتب عليكم»، ينقلون هذا اللفظ فقط، لكن ما ينقلون هذا اللفظ، النبي صلى الله عليه وسلم ما خرج إليهم، إلا للأفضل، يبين لهم الأفضل. فبين لهم أن ترى الجماعة هذه تتركونها، والأفضل لكم تصلون صلاة النافلة قيام الليل في بيوتكم.
وهذا الكلام في رمضان، قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم، فأين هؤلاء الناس، وأين هذه الأحاديث؟.
فالنبي صلى الله عليه وسلم بين: «فصلوا أيها الناس»، يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم الأمة إلى قيام الساعة، «فصلوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة».
فلذلك على الناس في رمضان هذا أن يصلوا في بيوتهم، أفضل لهم، هذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم: «فصلوا»، فعل أمر من النبي صلى الله عليه وسلم، النبي صلى الله عليه وسلم يأمركم أن تصلوا صلاة التراويح في بيوتكم، وهي أفضل يقول لكم، وأنتم تقولون أفضل الصلاة في جماعة في المساجد؟ فنسمع قول من؟ ونقتدي بمن؟
بالنبي صلى الله عليه وسلم. ولا نقتدي بهؤلاء الدكاترة وغيرهم والذي يقول أفضل، لا لا لا هذا فقط لأن الآن مجتمعه تعاهدوا هذه الصلاة صلاة التراويح في المساجد وكذا، خلاص ويمشون الناس ويفتي هكذا.
«إلا المكتوبة»، فلذلك هذا هو السبب الآن الصحيح، أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقم الجماعة، ولم يأمرهم بالجماعة، ولم يصلي بهم الجماعة؛ لأن صلاتهم كل واحد لوحده في بيته أفضل، لكي تعم البيوت فيها العبادات في رمضان، تنزل الملائكة، والناس تستغفر في بيوتها وتدعو في بيوتها.
وبينت لكم أن الصحابة والنبي صلى الله عليه وسلم كان لهم مساجد في بيوتهم، فعمروا بيوتكم بالعبادة في رمضان، أما أن الناس يصلون قيام الليل في أول الليل جماعة في المسجد ثم بعد ذلك يتركون الاستغفار والصلوات والأدعية الطيبة وغير ذلك ضيعوا أوقاتهم، فلذلك على الناس الاتباع.
ولذلك لماذا قيام الليل أفضل في البيت من المسجد جماعة في أول الليل؟ وتكون صلاة التراويح هذه في رمضان في آخر الليل أفضل من أول الليل، وفي البيت؟
للأدلة، والنبي صلى الله عليه وسلم يطبق ما يوحى إليه، والصحابة رضي الله عنهم يقتدون بالنبي صلى الله عليه وسلم، أنتم تقولون الصحابة رضي الله عنهم رأوا التنزيل، وكان جبريل ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم موجودين، ويسمعون النبي ويقتدون بالنبي ثم تخالفون؟
ما في فائدة في الكلام. إذا تقولون هكذا، يعني: هم أعلم منكم، فعليكم ماذا؟ أن تقتدوا بالنبي صلى الله عليه وسلم والصحابة، وتذهبون إلى الأفضل.
فالأمر هذا أن صلاة قيام الليل في البيوت وفي آخر الليل أفضل من أول الليل، لكن بينت لكم ممكن واحد يتعب ممكن كذا يصلي أحيانا في البيت في أول الليل، لكن في الغالب يكون ماذا؟ في آخر الليل، لماذا؟ النبي صلى الله عليه وسلم يطبق هذا.
حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ ومن يستغفرني فأغفر له؟».
هذا حديث أخرجه الإمام مالك في «الموطأ»، وأخرجه من طريقه البخاري في «صحيحه»، ومسلم في «صحيحه».
فهذا الحديث من رواية الإمام مالك عن الزهري عن عبدالله الأغر، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه.
فانظر، انظر إلى الفضل العظيم الذي تركه خلق من العامة، ومن الرهبان، ومن المقلدة، في رمضان وفي غير رمضان. الله سبحانه وتعالى ينزل في ثلث الليل الآخر وهم صلوا قيام الليل في أول الليل وسكروا مساجدهم كلها، وذهبوا، الذي نائم نائم والذي يأكل يأكل والذي يشرب يشرب والذي يلهو يلهو ويسهر يسهر وفي المجالس، ونسوا هذا الأجر العظيم.
فلذلك على الناس من أراد الأجر ولا ينظر إلى هؤلاء الناس وما يشتهون من العبادات، وعلى ما تربوا عليه ويريدون يسمعون صوت هذا القارئ وصوت هذا القارئ، ماذا يفيدكم الأصوات؟ أصوات القراء؟
انظر إلى هذا الأثر العظيم، فالله ينزل ولا في أحد موجود في اللهو واللعب، طول رمضان.
فلذلك على أمة الإجابة أن تطبق وتصلي في بيتها قيام الليل، لإصابة هذه السنة العظيمة، والأجر العظيم، أجور، رب العزة، رب العالمين نازل، غالب الخلق في لهو ولعب وما شابه ذلك، ما في أحد إلا من رحمه الله.
فيقول: «من يدعوني فأستجيب له؟»، الناس محتاجين إلى استجابة الدعاء، لهم حوائج، لهم أشياء عظيمة في حياتهم، أن الله يثبتهم في الدين، يرزقهم الأولاد الصالحين، والزواج وغيره، والأموال، والبركة في المال، وأشياء كثيرة يحتاجون لها في حياتهم، ويثبتهم في قبورهم، وينجيهم من عذاب القبر، في هذا الوقت الآن في ثلث الليل الأخير صلوا قيام الليل في بيوتكم في رمضان، وادعوا الله سبحانه وتعالى، محتاجين إلى الدعاء في يوم القيامة ينجيك الله سبحانه وتعالى من نار جهنم ويدخلك الجنة، حياة أبدية، فالله ينزل وليس له أحد إلا ما شاء الله.
«من يدعوني فأستجيب له؟»، هذا الوقت يستجاب الدعاء، والناس يقول لك: ادعو لي، هذا ادعوا لي، ادعوا لي، تعال صل في قيام الليل في آخر الليل وادع الله سبحانه وتعالى بدل تقول: ادعوا لي وما ادعوا لي. وإلا مع هؤلاء أدعية هؤلاء الأئمة المقلدة يطولون على لا شيء، وحتى أدعية كثيرة مخالفة للكتاب والسنة، أين يستجاب لكم؟ والمتحزبة من متى هؤلاء يدعون الله ؟.
اللهم اهدنا اللهم اهدنا وهم في ضلالة، الله ما يستجيب لهم، لأن آذوا الناس ودمروا الناس وأضلوا الناس، أنى يستجاب لهم؟ أحدثوا ثورات وقتلوا الأطفال والنساء ودمروا البلدان كما ترون، ثم يقفون في الإمامة وفي يوم الجمعة يدعون الله، فكيف الله يستجيب لهؤلاء؟.
فلذلك صل في بيتك لكي تحصل على هذا الأجر العظيم.
«من يسألني فأعطيه؟»، كم شخص الذي يريد وظيفة والذي يريد ينجح والذي يريد سيارة والذي يريد رزق ويريد يتزوج امرأة صالحة وأولاد صالحين وما شابه إلى آخره، يريدون يعطيهم كذا ويعطيهم كذا.
ففي هذا الوقت أنتم أصلا تضيعون أوقاتكم في لا شيء أصلا، وتظنون أنكم في عبادة خلافا للكتاب والسنة. تعالوا قوموا هنا في هذا الوقت والله سيعطيكم ، كلهم مفلسين بسبب هذا ما تعرفون متى تدعون الله سبحانه وتعالى.
«ومن يستغفرني فأغفر له؟»، أنتم تريدون هذا، أن الله يغفر ذنوبكم، سيئاتكم، لكن ما تعرفون، كيف تحصلون هذا الغفران ما تعرفون. في هذا الوقت الآن، في رمضان فرصة لسنة 1444، الواحد يبتدئ الآن يصلي قيام الليل في بيته، وفي هذه الأوقات، وإلا إذا ذهب رمضان خلاص. فلكم بعد ذلك بعد رمضان، لكن النبي صلى الله عليه وسلم خص لقيام الليل برمضان، لأن فيه غفران الذنوب وما شابه ذلك، وإلا القيام في رمضان وغير رمضان في ثلث الليل الأخير، والله ينزل في كل ليلة. ينزل ربنا كل ليلة، لكن أين الناس؟.
الأمة ما يدرون ويقول: أريد الله يغفر لي، وأريد الله يعطيني كذا، وأريد الله سبحانه وتعالى يستجيب دعائي، لكن ما يعرف الأوقات، استجابة الدعاء.
ولذلك رواية عبد الرحمن بن محمد القزاز، هذا عند ابن الجوزي في كتابه «قيام الليل»، يقول زاد القزاز: «ينزل ربنا كل ليلة»، كل ليلة طول السنة، ينزل الله إلى السماء الدنيا وفيه استجابة دعاء وعطاء فقط أناس الله يعطيهم فتنة لهم، يعطيهم مالا فتنة لهم حتى يهلكهم ماله، ويعطيه كذا ليهلكه، لأن الله يعلم به أن هذا عبد غير مخلص وغير كذا ومبتدع وعاصي، فلا، يعطيك الله عطاء أنت لازم تخلص مع الله وتلتزم بدينه، الله يعطيك عطاء تحصل فيه الأجر، ما فيه فتنة، بدون فتنة، وتتمتع به في حياتك وينمو به جسمك من الفوائد الصحية وإلى آخره، يعطيك عطاء فيه بركة، هكذا يفعل الناس.
لماذا الآن أنتم عرفتم الآن، لماذا الرسول صلى الله عليه وسلم لم يعين الجماعة في قيام الليل؟.
لأن ليس كل الناس يستطيعون يصلون جماعة في آخر الليل في المسجد، في آخر الليل ما في أحد يستطيع من الناس، فلذلك في البيوت أيسر على الناس، فهذا يقوم في ثلث الليل، وهذا ممكن ما يقوم أحيانا الآن في أول الليل أو يستريح ينام في أول الليل ويقوم بعد ذلك في ثلث الليل الأخير، ممكن اليوم ما يستطيع غدا يستطيع، في الأسبوع مثلا مرة ما يستطيع، ثلاثة أيام يستطيع، خلاص أصاب السنة. لكن طول رمضان في أول الليل والله نازل في ثلث الليل الأخير وأنتم نائمين أو لاهون وكذلك في طول السنة، إلا ما شاء الله، ففي الحقيقة ذهبت على الناس بسبب أنهم يصلون خلف هؤلاء المتحزبة، ويريد هذا الإمام الصوت وما شابه ذلك.
ولذلك يبين إبراهيم بن سعد في حديثه عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ينزل ربنا في كل ليلة إلى سماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يستغفرني فأغفر له؟ حتى يطلع الفجر».
وهذا الحديث أخرجه عبد الله بن أحمد في «السنة»، والنسائي في «عمل اليوم والليلة»، وأخرجه ابن السني في «عمل اليوم والليلة»، وإسناده صحيح، وأخرجه ابن الجوزي في «قيام الليل». فحتى يطلع الفجر.
يقول الزهري بعد هذا الأثر: (ولذلك كانوا يستحبون آخر الليل على أوله).
انظر، الزهري من التابعين، وهو ينقل عن الصحابة وينقل عن التابعين، يعني: بإجماع الصحابة وبإجماع التابعين استحباب صلاة التراويح في آخر الليل في البيت على أول الليل، الآن هؤلاء الناس في هذا الزمان الحاضر يستحبون صلاة قيام الليل للتراويح في أول الوقت، والصحابة يحبون قيام الليل في آخر الوقت. وهؤلاء يستحبون صلاة التراويح في أول الليل جماعة في المسجد، والصحابة والسلف يستحبون صلاة قيام الليل التراويح في آخر الليل في البيت في البيوت.
فأي الفريقين أحق بالأمن؟ أي الفريقين أفضل وأحسن في العلم والديانة والدين؟ الصحابة والسلف، فطبق ولا عليك من هؤلاء الذي يصلون في أول الليل يقولون عنك: شاذ ويقولون عنك كذا، هم الشاذون أصلا كما قال ابن القيم في إعلام الموقعين في أمثال هؤلاء.
فلذلك يستحب قيام الليل، فعل السلف، السلف نجوا، والذي يتبع السلف ينجو، ما يتبع السلف ما ينجو خلاص انتهى أمره يتبع الناس.
فلذلك انظر إلى هذا الأمر، ولذلك الإمام الزهري ينقل عن الصحابة، كانوا يستحبون صلاة التراويح في آخر الليل في البيوت، فعليك بذلك.
ويبين شعبة بن الحجاج في حديثه عن أبي إسحاق عن الأغر قال: أشهد على أبي هريرة رضي الله عنه وأبي سعيد الخدري أنهما شهدا على النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن الله يمهل حتى يذهب ثلث الليل، ثم ينزل فيقول: هل من سائل؟ هل من تائب؟ هل من مستغفر؟ هل من مذنب؟».
هذا الحديث أخرجه مسلم في «صحيحه»، وأخرجه الإمام أحمد في «المسند».
انظر إلى هذا الحديث العظيم، من طبقه الآن في رمضان وغير رمضان؟ إلا ما شاء الله. أما أكثر الناس في رمضان يصلون في أول الليل، ولم ينزل الله، يبين النبي صلى الله عليه وسلم أن الله يمهل حتى يذهب ثلث الليل، يعني: إذا مر ثلث الليل الأول وبداية ثلث الليل الأخير، نزل الله سبحانه وتعالى.
انظر إلى مخاطبة الله سبحانه وتعالى لعباده وانظروا إلى كلامه وقوله، فيقول: «هل من سائل؟»، اسأله هنا الآن بعد ما تصلي قيام الليل اسأل الله هنا، يعطيك الله سبحانه وتعالى ما تحتاجه، من البركات الدنيا.
«وهل من تائب؟»، كثر أذنبوا، كيف يقولون كيف نتوب وكيف كذا وكيف كذا ولا يعرف شيء، صل قيام الليل في الآخر وادع الله سبحانه وتعالى، والله يتوب عليك، هل من تائب، فيدعو تبت إليك يا رب العالمين فيتوب الله عليك. وأناس يستغفرون من ذنوبهم وما يستغفرون من أشياء، فالله يغفر لهم والناس يقولون: كيف الله يغفر لنا وكيف قولوا لنا عشان نفعل، تعال صل قيام الليل والله سبحانه وتعالى يغفر لك.
«هل من مذنب؟»، يذنبون يقول: كيف نتوب؟ اسأل أنت أهل الحديث لا تسأل هؤلاء، يبينون لك كيف تتوب وكيف تحصل على الغفران، يبينون لك تعال في قيام الليل وبعد ذلك تعرف كيف تتوب.
ولذلك بين ابن مسعود رضي الله عنه عن صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى الناس أن يقتدوا بالصحابة وفقه الصحابة. فيقول رضي الله عنه: «أنتم أكثر صياما وأكثر صلاة وأكثر اجتهادا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم كانوا خيرا منكم، قالوا: لم يا أبا عبد الرحمن؟ قال: كانوا أزهد في الدنيا وأرغب في الآخرة».
أثر صحيح، أخرجه ابن المبارك في «الزهد»، وابن أبي شيبة في «المصنف»، وابن الأعرابي في «الزهد»، وأبو نعيم في «حلية الأولياء»، والبيهقي في «شعب الإيمان»، وإسناده صحيح.
فأنتم الآن في هذا الزمان تأتوننا، في هذا الزمان، أنتم أفضل من الصحابة؟ صيام الصحابة؟ أنتم أفضل من صلاة الصحابة؟ أفضل من اجتهاد الصحابة في العبادات؟ هكذا هذا عبد الله بن مسعود يقول للتابعين في عهده، ما بالكم أنتم؟ فلذلك اتبعوا الصحابة، صلوا في بيوتكم صلاة التراويح، وادعوا الله سبحانه وتعالى لا يذهب عليكم الأجور العظيمة.
ولذلك يقول ابن مسعود: (وهم كانوا خيرا منكم)، فلذلك على الناس أن يقتدوا إذا أرادوا إصابة الإسلام الصحيح والعبادة الصحيحة، عليهم أن يقتدوا بصحابة النبي صلى الله عليه وسلم.
ولذلك يبين هذا الأمر الإمام أحمد رحمه الله تعالى في رواية المروذي كما في «العدة» لأبي يعلى؛ فقال الإمام أحمد: (ينظر ما كان عن رسوله صلى الله عليه وسلم)، الرسول صلى الله عليه وسلم يقتدى به، ينظر ماذا يفعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول الإمام أحمد، نفعل. بعد ذلك قال: (فإن لم يكن فعن الصحابة).
انظروا إلى الصحابة تتبعون المتحزبة والمقلدة والمتنصبة في الدين، وعندكم النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة وأحاديثهم موجودة.
ثم بعد ذلك قال الإمام أحمد: (فإن لم يكن فعن التابعين)؛ فاقتدوا بالنبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين السلف، فلذلك هؤلاء الحجة، هؤلاء أئمة الدين.
ولذلك يقول الحافظ ابن الجوزي في «قيام الليل»، في ذكر فضل السحر ومن كان يقومه في السحر وفي أول الليل الآن يصلون التراويح قيام الليل في أول الليل، هذا أمر جائز لكن لا، الأفضل في البيوت.
ولذلك الله سبحانه وتعالى يقول عن الصحابة وعن عباده: {وبالأسحار هم يستغفرون} [الذاريات: 18]، في السحر في آخر ثلث الليل الأخير في السحر قبل صلاة الفجر، يعني: قبل أن يخرج النور، ليس بالأذان الآن الحالي على الحساب الفلكي لا، يعني: قبل أن يخرج النور بنصف ساعة هذا سحر فيه استغفار. فلذلك فالناس لابد يجتهدون يخلصون ويهتمون بالأوقات التي فيها أفضلية لهم.
الله يقول: {وبالأسحار هم يستغفرون} [الذاريات: 18].
ولذلك أخرج الإمام مسلم في «صحيحه» من حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «صلاة آخر الليل مشهودة»؛ أي: تحضرها الملائكة كما ذكر ابن الجوزي في كشف المشكل.
فيبين النبي صلى الله عليه وسلم أن صلاة قيام الليل في آخر الليل تحضر بيتك الملائكة، ففي ملائكة يحضرون العباد الذين يصلون قيام الليل، فيحضرون؛ فأنتم تصلون في أول الليل والملائكة يحضرون لأهل قيام الليل في آخر الليل في بيوتهم، ينزلون وما في نزولهم من البركة والسكينة والرحمة على أهل البيت، ويشهدون لهم يوم القيامة أن هؤلاء يصلون على السنة وفي الأوقات الأفضلية.
فأين الذين يحدثون الناس بهذه الآثار وهذه الأخبار وهذه الأحاديث العظيمة ، محظورة تحضرها الملائكة تحضر لك الملائكة، لكن أنت نائم أو تلهو وتلعب في رمضان في الليل إلى الفجر أي ملائكة تنزل عليك. فلذلك لابد نهتم بهذه الأمور. فمن أراد الفضل هذا فعليه بقيام الليل صلاة التراويح في بيته.
ويبين هذا الأمر النبي صلى الله عليه وسلم كما في رواية حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل».
أخرجه مسلم في «صحيحه»، وأخرجه ابن أبي الدنيا في كتابه «التهجد»، و«قيام الليل»، وأخرجه ابن الجوزي في كتابه «قيام الليل»؛ هؤلاء الأئمة ذكروا هذا الحديث في كتب قيام الليل.
أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل، فلذلك أنت تصلي الفريضة في المسجد، أما النافلة لا في البيت أفضل، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل في البيت، أين كان النبي صلى الله عليه وسلم يصليها في البيت، الصحابة يصلونها في البيت، فلذلك لابد الناس يعرفون هذا الأمر.
ولذلك بين الحافظ البخاري في «صحيحه»: باب الدعاء والصلاة من آخر الليل.
لأن هذه أوقات فاضلة الواحد لوحده في بيته ساكن هدوء، فيطبق السنن براحته، ويدعو براحته، الآن هؤلاء الأئمة ما يخلونك أصلا تدعو في سجودك، سريعين، ولا تستطيع تدعو في صلاتك. فلذلك هؤلاء، يذهب عليك رمضان وما فعلت شيء، المراد من الله ما فعلته، يعني: ما أصبت في السنة إلا فقط عشرين بالمائة، ثمانين بالمائة لا راحت عليك.
فلذلك أنت تصلي براحتك في بيتك، بسكينة، هدوء في الليل، خشوع، وممكن تصلي لك ركعتين وتستريح، وبعد فترة تعود، وهكذا، الآن من يخليك هكذا وتدعو براحتك؟ من يخليك تدعو براحتك؟ لا، البيت أفضل، في سكينة، في هدوء.
ولذلك الله سبحانه وتعالى يقول: {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} [الذاريات: 17]؛ أي: ما ينامون، فلذلك قليل نومهم وقائمون بقيام الليل، لكن ما قلنا لك بعد تترك أشغالك الأخرى وأمورك الأخرى وفي أشياء أخرى الأعمال الخيرية مثلا في رمضان ما تترك هذه، أنت تسدد وتقارب، تقوم الليل وتعمل الأعمال الخيرية وتنام وتزور أقاربك وتقرأ القرآن وكذا وكذا وإلى آخره، وممكن أن ترتاح ساعة فساعة كما في حديث حنظلة في «صحيح مسلم» قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «يا حنظلة، ساعة وساعة».
لكن لابد من إصابة السنة بهذه الطريقة.
ولذلك يقول الحافظ ابن الجوزي في كتابه «قيام الليل»: واعلم أن الأجود لمن أراد أن يقوم نصف الليل تاما أن ينام ثلث الأول من الليل والسدس الأخير منه فيقع قيامه في جوف الليل ووسطه وهو الأغلب من حالات النبي صلى الله عليه وسلم، بأنه كان يقوم إذا سمع الصارخ –يعني: الديك أو غيره-، وهذا مراده أن ثلث الليل الأخير، فلذلك ثلث الليل الأخير هو الأصل.
لكن لو قام الآن من نصف الليل، فقام مثلا ما يغتسل، ممكن يشرب ماء، ممكن كذا، ويتهيأ مثلا ودخل ثلث الليل الأخير، بدأ القيام. وممكن ركعتين خفيفتين، لأن نصف الليل بعد بقليل يدخل بداية الثلث الأخير الذي هو ينزل فيه الرب سبحانه وتعالى، فلذلك المراد أن حالات النبي صلى الله عليه وسلم الغالب هكذا، في ثلث الليل الأخير، ويصلي في بيته.
ولذلك أحيانا الشخص يوم يومين مثلا ما يستطيع يصلي قيام الليل، لكن غالب حياته معروفة، يصلي قيام الليل، يصلي في رمضان قيام الليل، على حسب حالته، وممكن أحيانا ركعتين، ممكن أحيانا أربع فقط، ممكن أحيانا ست، وفي الغالب مثلا ثمان، هكذا، على حسب الشخص، وبراحته. لكن أحيانا نهائيا في اليوم ما يستطيع مثلا، فالله سبحانه وتعالى جعل له فرج أن أجر قيام الليل ما يذهب عليه ما دام هو غالب أمره يصلي قيام الليل قائم، ويخلص وكذا وكذا.
وممكن أحيانا ينشغل أحيانا كذا أحيانا يتعب، خلق الإنسان ضعيفا، الإنسان ضعيف، أحيانا ينام، لكن ما يصير نفس هؤلاء، طول رمضان مضيعين صلاة الليل التراويح في آخر الثلث الأخير، فهؤلاء مفرطون، ويظنون أنهم فاعلون العبادة الآن بأكمل وجه.
فانظر، حياة النبي صلى الله عليه وسلم هذه أصلا مخالفين هؤلاء؛ فأحيانا الواحد يتعب، فالنبي صلى الله عليه وسلم بين لك أمر هنا في حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه في «صحيح مسلم»، وأخرجه ابن الجوزي في «قيام الليل»، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله».
يعني: أحيانا تعبان وكذا، ما تستطيع قيام الليل، صليت العشاء خلف إمام صاحب سنة أو إمام من عموم المسلمين من العوام لا عنده تحزب ولا عنده شيء، ولا يحزب المساجد ولا يسيطر على المساجد، لا، مسلمين، فصليت خلفه صلاة العشاء في جماعة كأنك قمت نصف الليل، زين صلاة الصبح في جماعة في وقتها، ليس مثل الآن لا، في وقتها إذا ظهر النور، في الصبح في جماعة، فكأنما قام الليل كله، كأنك حصلت أجر قيام الليل وأنت ما صليت، لأنك أحيانا الواحد ما يستطيع قيام الليل دائما، فالله أعطاه هذا الثواب لكن بشرط أن الواحد يقوم الليل هكذا.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.