الرئيسية / شرح كتاب التاج المسبوك في مكاتبة النبي عليه السلام الكتب للأمراء والرؤساء والملوك (تفريغ) / الجزء (2) والأخير: التاج المسبوك في مكاتبة النبي صلى الله عليه وسلم الكتب للأمراء والرؤساء والملوك (تفريغ)
2026-10-12
الجزء (2) والأخير: التاج المسبوك في مكاتبة النبي صلى الله عليه وسلم الكتب للأمراء والرؤساء والملوك (تفريغ)
الحمد رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
وما زلنا في تبيين دعوة النبي صلى الله عليه وسلم للرؤساء.
فعن ابن عباس رضي الله عنهما: «أن أبا سفيان ابن حرب أخبره»، في حديث طويل كما لا يخفى، وفيه: «أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش، وكانوا تجارا بالشأم»، هكذا بالهمز، ويقال: بالشامي، فتسمى الشام بالألف الممدودة، وتسمى الشأم بالهمز.
«وكانوا تجارا بالشأم في المدة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مد فيها أبا سفيان وكفار قريش، ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم»، يعني: هرقل «الذي بعثه، بعث به دحية»، وهو من الصحابة الكلبي رضي الله عنه، «إلى عظيم بصرى، فدفعه إلى هرقل، فقرأه فإذا فيه: «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد، فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين».
أخرجه البخاري في «صحيحه»، وفي «الأدب المفرد»، ومسلم في «صحيحه»، وأبو داود في «سننه»، والترمذي في «سننه»، والنسائي في «السنن الكبرى»، وأحمد في «المسند»، وعبد الرزاق في «المصنف»، والبيهقي في «السنن الكبرى»، وفي «دلائل النبوة»، وابن منده في «الإيمان»، وأبو نعيم في «دلائل النبوة»، وغيرهم.
فهذا حديث ابن عباس رضي الله عنهما يبين هذا الأمر أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل كتابا مع دحية الكلبي رضي الله عنه إلى عظيم بصرى.
وبصرى بضم الباء وهي من مدن الشام، وهي مدينة حوران، وحوران الآن هي منطقة جنوب سوريا، وجزء من شمال الأردن وشمال فلسطين. والمراد بعظيم بصرى: أميرها.
وانظر: «المفهم» للقرطبي (ج3 ص602)، و«معجم البلدان» للحموي (ج2 ص441).
فبصرى هذه من مدن الشام وهي مدينة حوران الآن، وحوران الآن هي منطقة جنوب سوريا، وجزء من شمال الأردن وشمال فلسطين في هذا العصر.
فالنبي صلى الله عليه وسلم بعث دحية رضي الله عنه بكتاب إلى عظيم بصرى، ماذا فعل أمير بصرى في الشام؟ فدفعه إلى هرقل، وهرقل بكسر الهاء وفتح الراء وسكون القاف، هو ملك الروم والإمبراطور البيزنطي، وهرقل اسمه ولقبه قيصر، كما يلقب ملك الفرس كسرى.
فاسمه هرقل، وأي رئيس من رؤساء الروم إذا مات وضعوا لهم رئيسا يسمى قيصر، أي رئيس يأتي يحكم الروم يسمى قيصر. وليس هذا قيصر اسم الرئيس هذا أو الملك لا، هذا لقب أي رئيس على الروم في الشام، وهم نصارى، واسمه هرقل، هذا الاسم لهذا.
وهرقل هذا كان يحكم دولة واسعة تعرف بالإمبراطورية الرومانية كما لا يخفى عليكم، وكذلك الإمبراطورية البيزنطية. وكانت عاصمته القسطنطينية التي هي في إسطنبول تركيا، هذه اسمها الحقيقي: القسطنطينية. وهذه القسطنطينية سوف تفتح في آخر الزمان على يد المسلمين، يكونون هؤلاء من الروم ترجع هذه تركيا في يد الروم، فيقاتلونهم ويفتحونهم في آخر الزمان، ويقتلون هؤلاء النصارى. وكان هرقل من أسرة يونانية الأصل.
وانظر: «البداية والنهاية» لابن كثير (ج4 ص264)، و«فتح الباري» لابن حجر (ج1 ص33)، و«عون المعبود» للعظيم آبادي (ج13 ص45)، و«الديباج» للسيوطي (ج4 ص340).
هذا الآن اسم هرقل وكذلك المدينة وكذلك بصرى.
ففي هذا الحديث وفي هذا الكتاب الذي بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الروم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «بسم الله الرحمن الرحيم»، فذكر في كتابه وفي رسالته صلى الله عليه وسلم: «بسم الله الرحمن الرحيم». وهذا من السنة أن الشخص إذا كتب كتابا ها يبعث إلى أي مسؤول أو أحد فيبتدئ بسم الله الرحمن الرحيم.
وذكر النبي صلى الله عليه وسلم: «إلى هرقل عظيم الروم»، فسماه (عظيم) في ماذا؟ في قومه، عظيم في قومه، أما عند المسلمين فهو كافر ولا يسوى فلسا عند المسلمين. لكن النبي صلى الله عليه وسلم دائما وأبدا يتلطف ويلين في كلامه، في رسائله، وفي دعوته إلى الكفار. فـ (عظيم)؛ يعني: في قومه، في الروم، أما في المسلمين فلا.
فبين له النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك: «أما بعد»، فكذلك «أما بعد»، في ابتداء الكلام، فلابد أن يصدر المسلم رسالته أما بعد، كذلك في الخطبة خطبة الجمعة يسن أن يقول بعد ذلك عندما يحمد الله سبحانه وتعالى ويثني عليه أن يقول: أما بعد.
«فإني أدعوك بدعاية الإسلام»، هكذا بكسر الدال بدعاية الإسلام، يعني: بدعوة الإسلام، وأدعوك إلى الإسلام.
«أسلم تسلم»، وفعلا ... الذي سوف يسلم سيسلم من عقاب الله سبحانه وتعالى في الدنيا، ويسلم من عذاب القبر، ويسلم من نار جهنم يوم القيامة، ويكون في الدنيا في أمن وأمان، وفي قبره في روضة من رياض الجنة، وفي الآخرة في جنات النعيم. فهذا هو الإسلام.
فالإسلام فيه رحمة في الدنيا وفي حياة البرزخ وفي حياة الآخرة للناس. فلماذا الناس يعرضون عن الإسلام الصحيح ويتبنون أفكارا بدعية في بلدانهم، في صلاتهم، في صومهم، في حجهم، في عمرتهم، في دعوتهم، وينشئون لنا عصابات في كل بلد بزعمهم يدعون إلى الإسلام وإلى الله وهم يكذبون.
فالنبي صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الإسلام، ما يدعو إلى حزب وإلى جمعية وإلى جماعة وإلى كذا، يدعو إلى الإسلام، من أراد أن يدعو فيدعو إلى الإسلام. هذا هو يعني هذه دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا دعوا الناس إلى الإسلام فسوف يسلموا من عقاب الله سبحانه وتعالى في الدنيا وفي الآخرة وإلا هلكوا.
ولذلك الذين أعرضوا عن الإسلام الصحيح هلكوا في البلدان كما ترون، إما زلازل أو فيضانات أو أمراض وأنواع العقابات وقتل وتشريد وتشتيت. فلذلك الإسلام فيه السلم، فعلى الناس أن يسلموا ويحسنوا إسلامهم.
النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الكتاب بين أمر مهم جدا لكل مسلم ولكل كافر في الخارج من اليهود والنصارى والشيوعيين والمجوس وغيرهم، وأمر مهم لكل مبتدع من الصوفية، والإباضية، والرافضية وغيرهم، أمر مهم جدا من هؤلاء الرؤساء الذين يقودون الأتباع، ويفرحون بهم، يوم القيامة يتشاءمون منهم، ولا يريد أتباع لكن ما في فائدة، الكل يتعلق في رقبته، والكل يلعن فيه؛ لأن دلهم على الباطل وعلمهم الباطل، ما علمهم الإسلام الذي بينه النبي صلى الله عليه وسلم لصحابته الكرام.
فإذا أسلم الشخص وأحسن إسلامه ودعا أتباعه إلى الإسلام وأسلموا، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «يؤتك الله أجرك مرتين»؛ يعني: النصارى الآن الذي لهم أتباع، شخص له أتباع، ملك، رئيس، له أتباع من دول الكفر من اليهود والنصارى يسلم ويحسن إسلامه ويدعو أتباعه إلى الإسلام، الله يعطيه أجره مرتين. يعني: هذا أجر عظيم له، لماذا؟
لأنه أسلم ودعا أتباعه إلى الإسلام، وكذلك كان نصرانيا ها وهو من أهل الكتاب، فيسلم فالله يعطيه أجر أنه من أهل الكتاب، وكذلك يعطيه الله سبحانه وتعالى أجر أنه دعا أتباعه وأجر إسلامه. فعندما كان في النصرانية له أجر، ولما كان في الإسلام له الأجر الثاني، «يؤتك الله أجرك مرتين».
انظر إلى هذا الأجر، ولا يدري نصراني بهذا الأجر العظيم، اتركوهم في نار جهنم وما يريدون يسلمون. وإلا هؤلاء لو يقرؤون هذا الكلام وهذا الإسلام وأن رحمة بهم وأن لهم أجور، يمكن ترى مسلما ما يحصل هذه الأجور، وانظر إلى هذا إذا أسلم ودعا أتباعه يحصل أجره مرتين.
ولذلك اليهود والنصارى ودول الكفر يحاربون الإسلام والمسلمين، والإسلام يعطيهم أجرهم مرتين إذا أسلموا، مشكلة كبيرة.
فلذلك ما دام هؤلاء عاندوا واستكبروا وبقوا على هذا الكفر إلى أن ماتوا، فالله سبحانه وتعالى يضاعف لهم العذاب مرتين، شيء ضد شيء، ما في.. هكذا. فهؤلاء الرؤساء من اليهود والنصارى والشيوعيين وغيرهم إن ماتوا على ذلك فيضاعف لهم العذاب -والعياذ بالله-. من رؤساء الكفر والزندقة من اليهود والنصارى والمجوس والشيوعيين وغيرهم ماذا لهم هؤلاء في أسفل السافلين؟ هذا هو عذابهم.
فلذلك على الناس أن يجتهدوا، وإلا ترى أعوذ بالله من أبناء المسلمين ترى مسلما يرتد، خلاص خالد مخلد إن مات ولم يعد إلى الإسلام، فالأمر خطير جدا.
فلذلك في البلدان -والعياذ بالله- مبتدعة كثر ومنافقين في المساجد وخطباء وأئمة ووعاظ يعظون الناس، قال الله قال الرسول، كله غلط، القرآن يقول كذا وكله غلط، يفسرون القرآن غلط، ويعلمون الناس غلط، متعالمين دكاترة، دكتور فلان ودكتور علان، فأهل العلم حذر من هؤلاء.
فلابد على المسلم أن ينتبه لهؤلاء ولا يسمع لهم شيئا، لأن أعوذ بالله هؤلاء دعاة إلى أبواب جهنم، أي واحد يطيعهم يقذفونه في نار جهنم، لأن يعلمون الشرك والبدع والخرافات والمناكير. قالوا: لنا مولد، لا بعد يسمونه مولد النبوي، أي مولد؟ ما عندنا في الإسلام مولد نبوي، هذا من البدع وخرافات الرافضة والشيعية والصوفية في البلدان. يعلمون الناس الأباطيل والشرك وأشياء جماعية ورجال ونساء وإلى آخره، هذا كله من البدع، هذا ليس من دعوة الإسلام، دعوة الإسلام هذه التي دعا إليها النبي صلى الله عليه وسلم.
انظر إلى عذاب هذا الرأس من رؤوس الكفر إذا لم يسلم وله أتباع خلق، يأتي ويقول: ما فعلت أنا هذه الأمور، لا.. خلفك (أراسيين) الأتباع، العمال، والموظفين وضعهم للحرب على الإسلام والمسلمين، وأنت يا المبتدع في الدول الإسلامية لك أتباع تعلم الناس الباطل وتحارب الإسلام والمسلمين، وتقول: إن هذا من الإسلام وهذا من عند الله، وهو ليس من عند الله، من رؤوس الصوفية، والإخوانية، والتبليغية، والقطبية، والسرورية، والرافضية، وغيرهم والداعشية، هذا الذي يسمى البغدادي هذا، هذا زنديق من الزنادقة، هذا يحمل وزر أتباعه يوم القيامة، كل ما فعلوه ها من منكر وتمثيل في القتل من الرجال والنساء والأطفال والأبناء والبنات يحمل وزرهم. لعل يمكن ما قتل ولا قتيل، لكن كل هؤلاء يكونون في صحيفته.
ولذلك كما ثبت في صحيح البخاري ومسلم حديث أبي هريرة رضي الله عنه: «أن ابن آدم يحمل وزر كل قتيل إلى قيام الساعة»، لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لأنه أول من أصل جريمة القتل».
لأن ابن آدم هو الذي قتل أخاه، فأصل وأسس جريمة القتل هو. فأي قتيل في صحيفة ابن آدم هذا. والله سبحانه وتعالى ما يظلم الناس، والله سبحانه وتعالى ما ظلم ابن آدم ولا البغدادي ولا غيرهم، ولا المجرمين هؤلاء كنبيل العوضي، ومحمد العريفي، وسلمان العودة، وعدنان عرعور، ويوسف القرضاوي، كل هؤلاء سنوا القتل في مصر والشام وليبيا وغير ذلك، كلهم يحملون أوزار هذه الدماء.
ولذلك ثبت في صحيح البخاري ومسلم حديث، في صحيح البخاري حديث ابن مسعود رضي الله عنه يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أول ما يقضى في الدماء»؛ لأهمية هذا الأمر عند الله سبحانه وتعالى.
وفي المقدمة: الأمور التي سوف يحكم فيها الله سبحانه وتعالى التي في المقدمة: الذين سفكوا الدماء، أول ما يحضرون هؤلاء والقضايا المهمة. فالأمر خطير جدا، وهؤلاء يأتون يقول: ما قتلنا أحد، وابن آدم يقول: ما قتلت أنا هؤلاء الملايين، لا أنت أول من أصلت جريمة القتل تحمل الوزر.
ولذلك لا تحمل وزر مسلم تضله أو تعلمه شيء منكر، حتى لو شيء على قدر الأنملة، لأن المشكلة تحمل وزره.
فلذلك وبالعكس علم الناس الإسلام الصحيح لكي يجرون عليك هؤلاء من الحسنات، نشر العلم، نشر السنة، نشر تعليم القرآن، آثار الصحابة تدلهم على الخير، تفعل الخير، كل ذلك في صحيفتك. فالأمر خطير جدا.
فلذلك النبي صلى الله عليه وسلم يقول لهرقل: «فإن توليت»، ما تريد تسلم، «فإن عليك إثم الأريسيين»، بكسر الراء، «الأريسيين».
و«الأريس» الأكار وهو الفلاح؛ أي: فإن عليك إثم الفلاحين، والمراد بالفلاحين أهل مملكته، لأن كل من كان يزرع فهو عند العرب فلاح.
وانظر: «فتح الباري» لابن حجر (ج1 ص39)، و«النهاية في غريب الحديث» لابن الأثير (ج1 ص 38).
فـ«الأريس» هو الفلاح، فيقول له النبي صلى الله عليه وسلم: عليك إثم هؤلاء الفلاحين كلهم، إمبراطورية كل هؤلاء في إثمه يوم القيامة يأتي، لأن علمهم على النصرانية لا على الشرك، على الصليبية على البدع على الخرافات.
ولذلك كما ثبت في صحيح البخاري يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كاد هرقل أن يسلم»، كاد أن يسلم هو لكنه خاف من قومه فبقى على النصرانية إلى أن مات، وخلاص يحمل الآن إثم الأريسيين.
فلذلك لا يفرح العبد بالأتباع، ولا يفرح بتأليف كتب الباطل، ولا يفرح أنه في منصب كذا أو في منصب كذا، ولا يفرح أنه إمام أو خطيب أو واعظ وكذا على باطل، لأن هذا كله شر له. ولا يغتر أهل السنة به، ولا يحزنون أن هذا وأشكاله يخطبون بالمسلمين في الجوامع، لا يحزن أهل السنة، لأن هذا استدراج له وآثام يرتكبها ويحصل نصيبه كما يحصل هرقل. فله إثم المصلين في مسجده وإثم أتباعه، لأن يعلمهم البدع الموالد البدعية الشرك القبورية.
انظر إلى الخميني عليه إثم الخمينيين إلى قيام الساعة، هو من سن لهم هذه الثورات والانقلابات وقتل المسلمين وحرب على أهل السنة هو، فيحمل إثم الخمينيين. فالأمر خطير جدا.
فلذلك عليك أن تعلم شخصا كتاب الله سنة النبي صلى الله عليه وسلم لكي يكون في صحيفتك في حسنتك، وألا تعلمه بدعة أو معصية أو شيء فتحمل إثمه، فالأمر خطير جدا.
فهذا في الحقيقة حديث عظيم شرحناه في شرح صحيح البخاري، ويبين عظم دعوة النبي صلى الله عليه وسلم وأن لم تكن فقط عند الفقراء والمساكين وكذا، لا، تعدت إلى أصحاب الجاه والرؤوس والرؤساء والملوك والأمراء. فلتكن دعوة أهل السنة هكذا، ولا يلزم كذلك ترسل لهم مثلا رسالة، كتب، أشرطة كذا من أي طريق. والآن الكل يسمع والكل تراه يقرأ، حكام ومحكومين وزراء أغنياء، فقراء، مساكين، موظفين، الكل يقرأ نزل كتب أهل السنة في كل مكان وهي دعوة.
هذه دعوة الآن ما يحتاج أن أنت تذهب وتسلم هذا الرئيس أو هذا الأمير في يده مثلا. إذا وصلت له هذه الكتب كتب أهل السنة وهذه الآثار في كل شيء، فهذا هو المطلوب، وهذه دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، فتصل ووصل حق هذا المسئول وهذا المسئول عن طريق السكرتير عن طريق كذا وأي مؤسسة أي هيئة، خذ لك كم من كتاب ووزع على الذين يوصلون لهم هذه الدعوة، هذه دعوة الجاه والرؤساء كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وكل شيء يصل الآن للناس، جميع الناس، وهكذا الناس يعرفون الحق.
وعن أنس ابن مالك رضي الله عنه: «أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى كسرى، وإلى قيصر، وإلى النجاشي، وإلى كل جبار يدعوهم إلى الله تعالى، وليس بالنجاشي الذي صلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم».
أخرجه مسلم في «صحيحه»، والترمذي في «سننه»، وفي «الشمائل»، والنسائي في «السنن الكبرى»، والبيهقي في «دلائل النبوة»، وفي «السنن الكبرى»، وابن الجوزي في «المنتظم في تاريخ الأمم والملوك»، والخلعي في «الخلعيات»، وأبو عوانة في «المستخرج»، وأبو الفضل الزهري في «حديثه»، وابن حبان في «صحيحه»، وأحمد في «المسند».
وهذا حديث أنس كذلك النبي صلى الله عليه وسلم أرسل كتب لكسرى وقيصر والنجاشي. والنجاشي هذا ليس النجاشي الذي أسلم الذي صلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم وهو غائب، هذا ليس هذا.
ولذلك الراوي يبين هذا الأمر: وليس بالنجاشي الذي صلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإن هذا النجاشي كافر والثاني أسلم.
والنجاشي كذلك لقب لكل ملك للحبشة، أي ملك يأتي الحبشة، وكذلك للفرس أي حاكم عليهم يسمى كسرى، كذلك الروم أي رئيس يسمى قيصر، وليس أسماءهم، هذه ألقاب للملوك في القديم.
ويقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في «زاد المعاد» (ج3 ص688): (ذكر هديه صلى الله عليه وسلم في مكاتباته إلى الملوك وغيرهم).
فيذكر ابن القيم أنه كان النبي صلى الله عليه وسلم يرسل الكتب إلى الرؤساء يدعوهم إلى الله سبحانه وتعالى، والروم والفرس، فكان الروم يحتلون أجزاء كبيرة من شمال الجزيرة العربية، والفرس يحتلون أجزاء أخرى من جنوبها، وقد انتشرت ديانات هؤلاء، فالديانة النصرانية سادت الأقاليم التابعة للروم، والديانة المجوسية سادت الأقاليم التابعة لفارس، فكتب النبي صلى الله عليه وسلم إليهم يدعوهم إلى توحيد الله والإسلام له والخضوع لأحكامه.
ولذلك كما لا يخفى عليكم الناس الآن يسمون الرافضة: المجوس في إيران، هؤلاء هم نفس هؤلاء وهؤلاء الأشكال هذه. فالله سبحانه وتعالى ما استجاب هؤلاء النصارى ولا الفرس المجوس، فالله أطاحهم وقمعهم وأسقطهم ودمرهم تدميرا، حتى إن أموال وغنائم قيصر وكسرى في يد الصحابة رضي الله عنهم، إن كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يحثو بدون عدد فهكذا.
فلذلك سواء أفراد أو جماعات أو دول يريدون إقامة دولتهم وتقوم بأمن وأمان، فعليهم أن يقوموا بالإسلام جملة وتفصيلا، ويدعون إلى الإسلام ويقمعون أهل البدع ما يعطونهم فرصة، فبعد ذلك هذه الدول تدوم وينزل عليها الأمن والأرزاق وبركة في الرزق وغير ذلك.
أما إذا ينشئون الناس في بلدانهم المبتدعة من الصوفية والإخوانية والرافضية والإباضية وغيرهم، فلينتظروا عقاب الله سبحانه وتعالى، {وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا} [الكهف: 59].
أي دولة تظلم الإسلام تنتظر عقاب الله سبحانه وتعالى، وأكبر دليل كل من ليبيا والشام وغير ذلك، وهذا الواقع أمامكم شاهد؛ لأنهم ابتدعوا وأشركوا ما يريدون الإسلام الصحيح، فالله شتتهم في كل مكان، سلط عليهم دول الكفر في الخارج والمبتدعة الداعشية في الداخل. فلذلك على الناس أن ينتبهوا لهذا الأمر.
فإذا: من هؤلاء الملوك الذين كتب لهم النبي صلى الله عليه وسلم: هرقل، وكسرى أيرويز اسمه مجوسي، والنجاشي ملك الحبشة.
وانظر: «زاد المعاد في هدي خير العباد» لابن القيم (ج3 ص688)، و«تاريخ الأمم والملوك» للطبري (ج2 ص130)، و«المنتظم في تاريخ الأمم والملوك» لابن الجوزي (ج3 ص276)، و«دلائل النبوة» للبيهقي (ج4 ص381).
وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يكتب إلى الروم قيل له: إنهم لن يقرؤوا كتابك إذا لم يكن مختوما، فاتخذ خاتما من فضة، وعليه محمد رسول الله. ليس بهؤلاء الداعشية عاكسين، حتى في هذه ما وفقوا، غلط ترى الذين في علمهم الأسود، لظلمة قلوبهم وهم في ظلمات، ظلمات في الدنيا، وظلمات في البرزخ، وظلمات يوم القيامة، ظلمات بعضها فوق بعض.
فلذلك يقول أنس بن مالك رضي الله عنه: «كتب النبي صلى الله عليه وسلم كتابا، أو أراد أن يكتب، فقيل له: إنهم لا يقرءون كتابا إلا مختوما، فاتخذ خاتما من فضة، نقشه: محمد رسول الله»، هكذا؛ محمد فوق، رسول تحت، والله تحت. محمد رسول الله، ثلاثة أسطر. لا، الداعشية قالبين، قالبين هذا الله يدمرهم.
وهذا الحديث أخرجه البخاري في «صحيحه»، ومسلم في «صحيحه»، وأبو عوانة في «المستخرج»، والبيهقي في «الجامع في الخاتم» (ص31)، هذا كتيب موجود في خاتم النبي صلى الله عليه وسلم ألفه البيهقي.
وهذه كذلك من السنة في الرسالة أن يختم الشخص خاتم له يختم، كذلك اتخذ أبو بكر رضي الله عنه وعمر بن الخطاب وإلى ما زال الناس على هذا يختمون الرسائل.
وهذا لا يخفى عليكم كما بينت لكم أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب هذا الكتاب وبعثه مع دحية الكلبي رضي الله عنه.
وقد أشار الحافظ البخاري رحمه الله تعالى في إرسال كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى دون أن يذكر نص الكتاب، لكنه بين أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل كتابه مع عبد الله بن حذافة السهمي.
فعن ابن عباس رضي الله عنهما: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بكتابه إلى كسرى مع عبد الله بن حذافة السهمي، فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلما قرأه مزقه». أخرجه البخاري في «المسند»، والنسائي في «السنن الكبرى».
انظر إجرام المجوس الرافضة، حقدهم على النبي صلى الله عليه وسلم وحقدهم على الإسلام، ولذلك هؤلاء ما يعطون وجه ولا شيء ولا كذا ولا يعاملون، يسمونهم مثلا: الجمهورية الإيرانية الإسلامية ولا: الدولة الإيرانية الرافضية المجوسية هذه شقيقة؟! هذه منشقة أصلا عن الإسلام والمسلمين، لم يسلموا يوما قط أصلا، يريدون يكيدون للإسلام والمسلمين وهذا ظاهر لجميع الناس.
وانظر قال عنه كتاب كريم، انظر إلى النصارى هم أقرب، يعني: يرحمون المسلمين المقصود كما ترون، خلق من المسلمين في أمريكا وأوروبا وغيرهم تحت النصارى، راحمينهم جاعلينهم يصلون ويصومون ويحجون وينشؤون المساجد ويأتون إلى الحج ويصومون ويأكلون ويشربون ويجعلون لهم وظائف ويعطونهم أموال وسيارات وإلى آخره.
انظر إلى النصارى، هرقل هذا النصراني عندما جاءه كتاب النبي صلى الله عليه وسلم أكرمه، أكرم الكتاب، وانظرهم كيف راحمين المسلمين وإن كانوا يعادون في خفاء. انظر إلى المجوس، وانظر إلى كسرى هذا المجوسي، فلما جاءه وقرأه مزقه المجرم. انظر إلى الرافضة لا يجعلون للمسلمين فيدولة المجوس لا ينشؤون لهم مساجد ولا يصومون ولا يصلون الجمعة ولا أي شيء ويقتلونهم ويسجنونهم، يبين لك حقد هؤلاء، وهؤلاء ليسوا بمسلمين.
وفي رواية عندما الراوي وصل إلى كسرى الكتاب قرأه مزقه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مزق الله ملكه»، هذه الرواية شاذة ما تصح من مراسيل سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى.
وبينت أنا في «تخريج أحاديث الشرح الممتع في المقنع، في تخريج أحاديث الشرح الممتع» لشيخنا الشيخ محمد بن صالح العثيمين، وهذا الكتاب مستل من البحث التفصيلي، لعل عن قريب إن شاء الله ينزل لعله، الحديث هذا وأحاديث الكتب التي بعثها النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يصح الكتاب التفصيلي وذكر البسملة وما شابه ذلك إلا في كتاب هرقل فقط في صحيح البخاري ومسلم الذي قرأته لكم.
كتاب كسرى المجوسي لم يذكر الراوي نص الكتاب لكنه كتاب بعثه، ولذلك نص الكتاب لكسرى في كتب غير صحيح البخاري ومسلم بإسناد ضعيف بينته وخرجته في كتابي المقنع.
كذلك الكتب الأخرى للمقوقس وغيره ، موجودة الكتب وذكرت البسملة وما شابه ذلك، لكنه كله بأسانيد ضعيفة، ما يصح كتاب نصي إلا كتاب هرقل وهو موجود في صحيح البخاري ومسلم؛ أما باقي الكتب والرسائل المطولة كلها ضعيفة، ذكرتها وخرجتها لعل عن قريب في أيديكم.
فعندنا نص كتاب كسرى ونص كتاب النجاشي وغير هؤلاء لم يذكر نص الكتاب ما ذكر إلا نص كتاب هرقل. ولذلك أنا بينت هذا الأمر لأنه ذكر في كتب التاريخ وأخذوا الناس والعلماء عليه أحكام يبنون على هذه الرسائل ونصوص الكتب وهي ضعيفة فلا يجوز أن نأخذ أحكام من أحاديث ضعيفة.
ولذلك يقول الإمام البخاري في «صحيحه»: (باب كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر).
وثبت في «صحيح مسلم» إرسال كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي، وبين الحافظ مسلم أنه ليس بالنجاشي الذي أسلم ولم يثبت نص الكتاب، فقد أورده ابن إسحاق بدون إسناد فمعلق. والأحاديث المعلقة ضعيفة.
وأما نصوص الكتب التي وجهت إلى المقوقس حاكم مصر فلم تثبت من طريق صحيح، وكذلك لم تثبت نصوص الكتب إلى حكام دمشق وحاكم اليمامة وحاكم البحرين وغير ذلك من الناحية الحديثية فلا ترقى إلى مستوى الاحتجاج بها في السياسة الشرعية، لأن بعض أهل العلم محتج بهذه الأحاديث الضعيفة ولا يجوز.
ويبقى نص كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل هو الوحيد الذي يصح حديثيا، ويمكن اعتباره نموذجا تقارب به بقية الكتب لغرض تشريع إرسال الكتب إلى الملوك والأمراء ونحوهم لدعوتهم إلى الإسلام في دول الكفر وتذكير بالإسلام في الدول الإسلامية، {وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين} [الذاريات: 55].
يقول الإمام ابن سيد الناس رحمه الله تعالى في «عيون الأثر» (ج2 ص344): (ذكر بعثه صلى الله عليه وسلم إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام).
فكان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يبدأ أحدا بقتال إلا إذا بلغه الدعوة ودعاه إلى الله، فإن أسلم، وإلا قاتله النبي صلى الله عليه وسلم.
إذا: فمن لازم الدول الإسلامية لبنائها وازدهارها في تكوينها لمجتمعها لتعيش في أمن واستقرار ووحدة حقيقية وإن تباعدت الديار، اعتمادها على الله سبحانه وتعالى في شؤونها كلها، ثم قيامها بالدعوة إلى الله وإرسال الكتب في الخارج والداخل لتذكير الكفرة والمبتدعة والعصاة بهذا الإسلام اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في إرساله الكتب في الخارج والداخل يدعو الناس إلى الإسلام، لأن الإسلام جعل الناس أمة واحدة وجعل لهم هذه الدول لتقيم الإسلام وتصرف شؤونها في حدود أمر الله سبحانه وتعالى ونهيه وتطبيق قواعده وأصوله في الأصول والفروع، لما لها من الآثار العظيمة في بلدانهم وتبصيرهم بما يصلح لهم في الدنيا والدين.
فيتذكر الإنسان عظم هذا الإسلام وحقيقته فيعيش الناس في أمن وأمان، ويوم القيامة يدخلون الجنة بأمن وأمان.
فعلى الناس أن يدعون إلى الله سبحانه وتعالى إلى الإسلام الصحيح، فتكون الدعوة صحيحة إلى الكتاب والسنة، ولا تنتظر اهتدى الناس أو لا، هذا ليس عليك، أنت عليك أمرك الله سبحانه وتعالى أن تدعو، إن استجاب الناس طيب، أما إذا لم يستجب ما ليس لك هذا الأمر؛ لأن الهداية بيد الله سبحانه وتعالى.
ولا تحزن، أهم شيء أنت تأتي يوم القيامة وقد برئت من الإثم، ليس عليك شيء، فإذا الناس لم يستجيبوا ترجع إليهم وتكون معهم مثلا ؟ لا، اثبت حتى لو الناس ما استجابوا لك، «يأتي النبي وليس معه أحد، ويأتي النبي ومعه الرجل والرجلان».
فاثبت أحد، ما عليك بالناس استجابوا أو لا في منطقتك أو بلدك أو لا يستجيبون، حتى تعلم أنهم لا يستجيبون، ذكرهم وبين لهم وأقم الحجة عليهم، برئ نفسك من يوم القيامة، وأن قل لله هذا يعني على قدر استطاعتي دعوت إلى دينك، لم يستجب الناس، خلاص ما عليك شيء، أما أن تترك الأمر هكذا وتكسل ولا تجتهد فهذه مشكلة كبيرة.
فلذلك على الناس أن يدعوا إلى الإسلام الصحيح ولا يكونوا مع هؤلاء المبتدعة.
وهذا آخر الكتاب في هذا الأمر وإن شاء الله هذا الكتاب تقرؤونه وأنا اختصرته.