الرئيسية / محاضرات (تفريغ) / الرخص الشرعية لاتخص بشهر من الشهور سواء مرض معدي، أو حر شديد، أو برد شديد، أو مطر، أوغير ذلك (تفريغ)
2026-10-11
الرخص الشرعية لاتخص بشهر من الشهور سواء مرض معدي، أو حر شديد، أو برد شديد، أو مطر، أوغير ذلك (تفريغ)
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين.
بالنسبة؛ عن هذا السؤال في مسألة صلاة الجماعة في المسجد في رمضان لسنة: «1444»؛ فالأمر هذا فليس عن مسألة مثلا رمضان أو غير رمضان مثلا الشهور الأخرى كشعبان أو رجب أو غير ذلك، في مسألة الرخص، الرخص لله سبحانه وتعالى شرعها في رمضان وفي غير رمضان كل واحد بحسبه، وكل الناس بحسبهم.
إذا رخص الله سبحانه وتعالى لأمر ما فعلى الناس أن يترخصوا، لماذا؟ لأن هذا الدين يسر فليست الرخص متعلقة أو مختصة برمضان أو غير رمضان من الشهور.
كذلك الأمر الثاني: ليس الأمر هذا على الناس إذا الناس ترخصوا ترخص المسلم معهم حتى لو غلط!؟ لا، وإذا لم يترخصوا المسلم مثلا ما يترخص، وهناك رخصة لله أن يترخص المسلم، فليست المسألة مع الناس أو مع الكثرة من الناس فيفعلون أمر أي عبادة وهم كثر فالمسلم يتبعهم، لا، ينظر هل هذه العبادة صحيحة أو هل العبادة هذه فيها رخصة من الله، بينها الفقهاء؟.
فإذا كان هناك رخصة بينها الفقهاء فيتخذها المسلم، أما إذا هؤلاء الناس كلهم مخالفين فبلا شك يخالف ويأخذ بأمر الله سبحانه وتعالى، لأن الدين هذا يسر، فسواء في مسائل أو موضوع الأمراض المعدية أو غير الأمراض مثل البرد الشديد مثل الحر الشديد وغير ذلك من الرخص، ولا يقال إن الرخص مثلا فقط في المطر يتخلف الناس عن صلاة الجماعة مثلا والجمعة، لا، هناك رخص كثيرة غير المطر وغير البرد الشديد، وبين هذا الشيخ الألباني وقال: إن الرخص في الشريعة لا حصر لها الكل بحسبه.
وكذلك بين شيخنا الشيخ محمد صالح العثيمين هذا الأمر وأن الرخص كثيرة كل واحد بحسبه، والله سبحانه وتعالى كما أمر بالعزائم؛ يعني: إقامة العبادة مثلا الصلاة في المسجد، الله شرع الرخصة بترك الجماعة في المسجد والصلاة في البيوت في البيت. فكما الله سبحانه وتعالى أمر بالعزائم أمر بالرخص، وهذا الأمر بينه الفقهاء ليس على الناس، هذا الدين على القرآن والسنة ليس على الناس.
ولذلك بينت في كتابي أن العبادة بالرهبانية لا تجوز، في كتابي: «تحذير القرآن من عبادة الرهبان»، فالناس يخالفون القرآن والسنة فلا تخالف أنت.
ولذلك كما بين ابن مسعود رضي الله عنه؛ كما أخرج ذلك اللالكائي في «الاعتقاد»؛ بإسناد صحيح: «الجماعة ما وافق الحق ولو كنت وحدك»، هذا هو الأصل، فليس المسألة مثلا أن المسلم الآن سوف تقام مثلا التراويح فيذهب والله سبحانه وتعالى رخص للناس أن يصلوا في بيوتهم للمرض المعدي والأمراض المعدية، ودين الله سبحانه وتعالى يسر.
كما قال الله سبحانه وتعالى: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر}[البقرة: 185].
ولذلك يقول الله سبحانه وتعالى: {يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا}[النساء: 28].
ولذلك ثبت في «صحيح البخاري» من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الدين يسر»، والله سبحانه وتعالى يحب أن تؤتى رخصه فالعبد لا يوسوس في ذلك.
وثبت هذا من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه»، وهذا الحديث حديث حسن أخرجه ابن حبان في «صحيحه»، والطبراني في «المعجم الكبير»، وأبو نعيم في «حلية الأولياء»، وغيرهم وإسناده حسن.
كذلك ثبت ذلك في حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته». وهذا الحديث حديث حسن أخرجه أحمد في «المسند»، والبيهقي في «السنن الكبرى»، والبزار في «المسند»، وغيرهم، وإسناده حسن.
كذلك ثبت موقوفا على عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: «إن الله يحب أن تقبل رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه»، وهذا الأثر أثر صحيح أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف»، وفي «الآداب»، والطبراني في «المعجم الكبير»، وإسناده صحيح.
فيتبين لنا أن الرخصة قائمة ومستمرة، لماذا؟ لأن المرض المعدي موجود وهو منتشر الناس تركوا هذا الأمر هذا أمر راجع لهم، لكن الرخصة من الله مستمرة في شعبان وفي رمضان وإلى أن يرتفع هذا الوباء بالكلية ليس له وجود وخطره زال، ولذلك الناس الآن لابد عليهم أن يترخصوا في هذا الأمر.
وحتى من أراد الجرعة التطعيم هذا عن هذا ما يسمى بكورونا موجود في المستشفيات، فلذلك الشخص ما يضر نفسه وإذا أصابه كورونا فهو من نفسه أصلا المسلم هذا سوف لا يذهب صلاة الجمعة ولا الجماعة سيبقى في البيت ؛ لأنه يعلم أن هذا الأمر هذا المرض معدي.
وحتى من أخبرني أن ما يسمى بانفلونزا هذه فتصير حادة أحيانا فلا يستطيع الشخص حتى يخرج، فالأمراض المعدية هذه الله سبحانه وتعالى يعلم بها أنها مضرة ولذلك بين للناس ويترخص الناس.
ولذلك على المسلم ألا يتساهل في مسألة ماذا؟ يذهب إلى ازدحام الناس، فيجتنب هذا الازدحام على قدر المستطاع، ويذهب للأمور الضرورية كالأعمال المستشفيات وما شابه ذلك، الأسواق وفي الأشياء غير ضرورية فلا يذهب مثل: لهو الناس وما شابه ذلك، فيمكث في بيته أفضل له من أن يذهب إلى اللهو وازدحام الناس في اللهو هذا ليس ضرورة.
وكذلك الله سبحانه وتعالى رخص للناس أن يصلوا في بيوتهم ولا يحضروا الجمعة ولا الجماعة لأن الخطر موجود والإصابات موجودة لكورونا كما لا يخفى، والناس الآن أعرف أناس مصابين في هذه الأيام وهذا نحن الآن في آخر شعبان لسنة 1444 وما بقي إلا شيئا عن رمضان لعام 1444 هجري.
فالرخص هذه ليست هي خاصة لشهور دون شهور، أو الناس مثلا يترخصون في شعبان ويترخصون في كذا وفي كذا في السنة مثلا وفي رمضان يحضرون لا، المسلم يتعلم كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم.
ولذلك العلامة الشاطبي رحمه الله تعالى في «الموافقات» بين الرخصة أصلها التخفيف عن المكلف ورفع الحرج عنه حتى يكون من ثقل التكليف في سعة واختيار بين الأخذ بالعزيمة والأخذ بالرخصة، هذا الأمر معروف عند الفقهاء الرخصة تخفيف على الناس.
ولذلك من تساهل الناس الآن في أناس فيهم كورونا فيذهبون ويعادون الناس ويصافحون الناس وما شابه ذلك رغم أن هذه الأمور كلها منعت قبل.
ولذلك يقول الفقيه الشيرازي رحمه الله تعالى في «المهذب»: وتسقط الجماعة بالعذر، هذا أمر معروف عند الفقهاء في عذر تسقط الجماعة والمسلم ما يترك أصلا الصلاة لايترخص لأن الله سبحانه وتعالى يحب أن تؤتى رخصه يصلي في بيته في عمله في أي مكان يكون فيه هو وله أجر الجماعة وله أجر الصلاة وله أجر إصابة السنة.
ولذلك يقول الإمام البغوي في «شرح السنة»: وكل عذر جاز به ترك الجماعة جاز به ترك الجمعة، لماذا؟ .
لأن الرخصة من الله والأضرار التي تأتي للناس من مرض معدي أو غير ذلك من الله، فالرخصة كذلك من الله ما في فرق بين هذا وذاك، الذي بلى الناس بالأمراض المعدية هو الذي رخص لهم بترك الجماعة.
ولذلك بين الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى في «المغني»: وتسقط الجمعة بكل عذر يسقط الجماعة، هذا كلام الفقهاء.
وقال الفقيه ابن مفلح رحمه الله تعالى في «الفروع»: باب العذر في ترك الجمعة والجماعة.
هذا أصل عند الفقهاء أصلا، فالمسلم ما يمشي مع هذا الجاهل ومع هكذا، والآن الذين يفتون مثلا كلا من الدكاترة ومن المقلدة فجهلهم مركب وجهل العامة جهل بسيط ، الجهل المركب أشد، ولذلك هذا الدين دين الحنيفية السمحة، فهي سمحة ميسرة فلا الشخص يشدد على نفسه ويهلك نفسه، فلذلك لابد ينظر.
ولذلك في حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة».
أخرجه البخاري في «صحيحه» تعليقا، ووصله في «الأدب المفرد»، وأخرجه أحمد في «المسند»، والطبراني في «المعجم الكبير».
فلذلك هذا الأمر ولذلك بوب الإمام البخاري في «صحيحه»: باب الدين يسر، الدين هذا يسر لا يؤخذ على الناس ولا يؤخذ على التشديد ولا يؤخذ على كذا ولا كذا، ولذلك دائما المسلم يختار الأيسر له في الدين في رخصة الوباء المعدي أو غيره من الرخص.
ولذلك ثبت عن عائشة رضي الله عنها قالت: «ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين أحدهما أيسر من الآخر إلا اختار أيسرهما». أخرجه البخاري في «صحيحه»، ومسلم في «صحيحه».
فلذلك النبي صلى الله عليه وسلم بين للأمة فليس على الناس ولا على فلان ولا فتوى فلان ولا أي أحد هذا الدين أنزله الله فدين الله والحكم فيه حكم الله والحكم فيه حكم النبي صلى الله عليه وسلم، فالأخذ بالرخص من طاعة الله سبحانه وتعالى.
ولذلك بوب الإمام ابن أبي شيبة في «الآداب»: باب الأخذ بالرخص، هذا أمر معروف، ولذلك الأيسر هو الذي يؤخذ في الدين الناس ما يأخذون به أنت لا تأخذ به؛ يعني: لا تأخذ بفعل الناس خذ بفعل النبي صلى الله عليه وسلم وفعل الصحابة فقه الصحابة عليك به.
ولذلك ابن عباس يقول: «خذ بأيسرهما عليك»، ثم تلا قول الله سبحانه وتعالى: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر}[البقرة: 185]. أخرجه عبد الرزاق في «المصنف»، وإسناده صحيح.
ولذلك يقول الإمام مجاهد رحمه الله تعالى: «خذ بأيسرهما عليك فإن الله لم يرد إلا اليسر». أخرجه عبد الرزاق في «المصنف»، وإسناده صحيح.
فهكذا يكون المسلم، ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم بين للناس في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أخرجه ابن ماجه في «سننه»، والدارقطني في «السنن»، وغيرهما وهو حديث حسن، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار».
يعني: لا تضر نفسك ولا تضر غيرك في أي شيء في هذه الحياة وهذه قاعدة، فالفقهاء استنبطوا من هذا الحديث قاعدة: لا ضرر ولا ضرار، فلابد من الرجوع إلى هذه القاعدة لتنظر كيف بين الفقهاء القاعدة وما فيها من الفوائد العظيمة التي تيسر للمسلم حياته كلها بدل ما يتعب في حياته ويظن أن هذه من العبادة ويتعب نفسه ويضرر نفسه ويظن من العبادة وهي ليست من العبادة، فلابد من المسلم يتفقه في هذه القاعدة: لا ضرر ولا ضرار.
ولذلك رأينا أناس في البرد الشديد يخرج بزعمه لصلاة الفجر في البرد الشديد ولابس الثوب الأبيض وحاسر ونعال بدون جورب وبدون شيء ويده في جيبه لأنه بردان، فيظن أن هذه الأمور طبيعية، وهو يضرر نفسه، وأن هذا يظن أنه من العبادة، ولعل أنتم رأيتم هؤلاء ونحن رأيناهم نخرج في هذا الوقت وننظر إلى أناس هكذا سبحان الله. فهذا يشق على نفسه والله سبحانه وتعالى ما أراد، الذي يخرج للصلاة في البرد لابد أن يلبس الثياب الشتوية والمعروفة ويحافظ على نفسه وجسمه لكي لا يتضرر.
فلذلك هؤلاء الرهبان في الحقيقة ما يعرفون كيف يعبدون الله سبحانه وتعالى بسبب أنه يعبدون الله بلا علم، ولذلك الله سبحانه وتعالى بين للناس أمر مهم، لماذا؟
لأن هؤلاء يعبدون الله سبحانه وتعالى بدون علم في الحج، في الصلاة، في الصيام، في مسائل العقيدة، مسائل الإيمان، مسائل الأسماء والصفات لله سبحانه وتعالى، ومسائل الجنة ومسائل النار، ومسائل القضاء والقدر، وأشياء كثيرة ما يعرفون، يعني: كما بين الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى أن الناس كثير منهم يجهلون الدين ما يعرفون إسلامهم الإسلام الصحيح على علم.
وبين الشيخ صالح الفوزان هذا الأمر كذلك أن أكثر المسلمين ما يعرفون إسلامهم يعبدون الله على جهل، وكذلك بين شيخنا الشيخ محمد صالح العثيمين أكثرهم يجهلون، فلذلك الفقهاء بينوا هذه الأمور؛ ولذلك الله سبحانه وتعالى يقول في سورة الأنعام: {ولٰكن أكثرهم يجهلون}[الأنعام: 111].
وفي سورة الأعراف: {ولٰكن أكثرهم لا يعلمون}[الأعراف: 131].
يعني: أكثر الناس على جهل وأكثر الناس ما عندهم العلم بهذا الدين، ولذلك الذين عندهم العلم قلة، والذين يعرفون الدين الصحيح قلة، فلذلك أنت تتمسك بالكتاب والسنة ولا تخوض مع الخائضين، فعليك بالكتاب والسنة.
فلذلك على الناس أن يحافظوا على أنفسهم على قدر المستطاع لأن الوفيات موجودة، ولو أصاب الشخص مرض معدي بمشيئة الله لعله يتوفى ولعله الله يشفيه لكنه يتضرر، الضرر لابد منه.
فلذلك على الناس أن يحافظوا على قدر استطاعتهم من الأضرار والهلكة، لأن الله سبحانه وتعالى مراده من الرخص هذه لكي يجتنب الناس الأضرار الأمراض المعدية وغيرها لكي لا يتضرروا ويهتمون بأنفسهم على قدر استطاعة، فإذا أصاب الشخص بعد ذلك يصبر وله الأجر لكنه يتهاون ويعبد الله على جهل! وكذا لعله يهلك وتكون المسؤولية عليه في قبره ويوم القيامة.
فلذلك لابد الناس ينتبهوا في هذا الأمر؛ ولذلك الله سبحانه وتعالى يقول: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة}[البقرة: 195].
وبينت أنا في كتابي تحفة الساجد عن الوباء المعدي وغير ذلك والرخص وفصلت فيه ممكن المسلم يرجع إليه فيه تفسير الآيات، وفيه تفسير الأحاديث، وفيه كذلك تفسير الصحابة وكلام الفقهاء في ذلك، وهذا الأمر موجود عند الفقهاء فعليهم أن يتمسكوا بالكتاب والسنة على علم، حتى لا يتعبوا في هذه الحياة ويعرفون متى يترخصون ومتى لا يترخصون.
ولذلك هذه الرخص وهذه العبادات على حسب ما بين الله سبحانه وتعالى وما بين النبي صلى الله عليه وسلم إذا هناك رخصة سواء في رمضان أو غير رمضان، فمثلا الصلاة في البيوت، وبينا لأن رخصة وعذر.
فلذلك على الناس أن يطبقوا ذلك ولهم الأجر ولا الواحد يوسوس ما دام هو يطبق أمر الله في الرخصة أو يطبق أمر الله في العزيمة فلا يوسوس في شيء لأن كله من عند الله سبحانه وتعالى.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.