القائمة الرئيسة
الرئيسية / شرح اختصار علوم الحديث (تفريغ) / الجزء (44) اختصار علوم الحديث: الحديث الضعيف (تفريغ)

2026-09-19

صورة 1
الجزء (44) اختصار علوم الحديث: الحديث الضعيف (تفريغ)

المتن:

النوع الثالث الحديث الضعيف، قال وهو ما لم يجتمع فيه صفات الصحيح، ولا صفات الحسن المذكورة كما تقدم.

ثم تكلم على تعداده وتنوعه باعتبار فقده واحدة من صفات الصحة أو أكثر، أو جميعها.

فينقسم جنسه إلى الموضوع، والمقلوب، والشاذ، والمعلل، والمضطرب، والمرسل، والمنقطع، والمعضل، وغير ذلك.

الشرح:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وتكلمنا في الدروس التي سلفت عن الحديث الحسن لذاته ولغيره، وبعض الأحكام فيه.

وفي هذا الدرس نتكلم عن النوع الثالث.

النوع الثالث هذا: الحديث الضعيف.

وكما بين الحافظ ابن كثير في تعريفه: (وهو ما لم يجتمع فيه صفات الصحيح ولا صفات الحسن).

وذكر أنه أنواع، وهذه الأنواع ذكرها لكم مثل: الموضوع، والمقلوب، والشاذ، والمعلل، والمضطرب، والمرسل، والمنقطع، والمعضل وغير ذلك؛ مثل الحديث المتروك والحديث المنكر إلى آخره.

وهذه الأنواع الحديث الضعيف بيأتي الكلام عليها؛ لأنها موجودة في هذا الكتاب.

والضعيف لغة: ضد القوي، والضعف حسي ومعنوي، والضعف الحسي مثل في الأمراض في الجسم، وفي الجسم، فهذه الأمراض تحدث الضعف في الجسم، فالجسم الحسي يأتيه يضعف.

والمراد به هنا الضعف المعنوي في الحديث وليس في الحسي.

واصطلاحا: هو ما لم يجمع صفة الحسن بفقد شرط من شروطه.

ولذلك يقول البيقوني في منظومته: (وكل ما عن رتبة الحسن قصر فهو الضعيف وهو أقسام كثر).

فالحديث الضعيف يجمع أمور كثيرة كما بين الحافظ ابن كثير وبيأتي الكلام عليها؛ فيدخل في الحديث الضعيف: الموضوع، والمنكر، شديد الضعف، والواهي، وغير ذلك مما هو مذكور في الكتاب.

ويتفاوت ضعفه بحسب شدة ضعف رواته وخفته كما يتفاوت الصحيح، فمنهم: ضعيف، ومنهم ضعيف جدا، ومنهم الواهي، ومنهم المنكر، وشر أنواعه الموضوع؛ يعني الحديث الموضوع أو تقول: الحديث المصنوع وهكذا.

وكما ذكر أهل العلم في أصح الأسانيد فكذلك ذكروا أهل العلم في أضعف الأسانيد؛ يعني أوهى الأسانيد، وذكر الحافظ الحاكم النيسابوري في كتابه «معرفة علوم الحديث» جملة كبيرة من أوهى الأسانيد بالنسبة إلى بعض الصحابة، أو بعض الجهات أو البلدان وهكذا.

 ترى أناس من الوضاعين والضعفاء يحدثون في الشام، منهم يحدث في مصر، منهم يحدث في كذا، ومنهم من يحدث في ماذا؟ في يعني شيوخ ضعفاء، وشيوخ وضاعين وهكذا بحسب البلدان.

وأهل الحديث ما بقي شيء إلا تكلموا فيه ونبهوا الناس والحجة قائمة على كل الناس، ومن أراد أن يعرف هذا العلم فعليه أن يسأل، فعليه أن يقرأ، فعليه أن يدرس، عليه أن يتعلم، ولا يخفى عليكم الناس اجتهدوا في هذه الدنيا، وما زالوا يجتهدون، فكذلك عليهم ماذا؟ أن يجتهدوا في الدين وينتهي الأمر.

أما بيبقى يعني المسلم جاهل إلى متى في هالأمور هذه؟! والله سبحانه وتعالى يسر هذا العلم.

فأوهى الأسانيد بالنسبة لأبي بكر الصديق رضي الله عنه-: صدقة بن موسي الدقيقي عن فرقد السبخي عن مرة الطيب عن أبي بكر الصديق.

 هذا من أوهى الأسانيد، إذا رأيت هذا الإسناد وتراه عند بحثك وقراءتك لمثل هذه الكتب يمر عليك مثل هذه الأسانيد، فتعرف إن هذه الأسانيد واهية منكرة ما تصح عن أبي بكر رضي الله عنه.

وأوهى أسانيد الشاميين: محمد بن قيس المصلوب؛ سمي بالمصلوب لأنه صلب في الزندقة يضع الحديث، الآن كثر يضعون الحديث، ويتكلمون  في الحديث الضعيف ولا أحد يقول لهم شيء.

فرواية محمد بن قيس المصلوب عن عبيد الله بن زهر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة؛ هذه من أوهى أسانيد الشاميين.

وأوهى أسانيد ابن عباس رضي الله عنهما: السدي الصغير محمد بن مروان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس؛ هذه من أوهى الأسانيد، كما في أصح الأسانيد في أوهى الأسانيد.

ولذلك يقول الحافظ ابن حجر هذه سلسلة الكذب لا سلسلة الذهب.

وهناك أحاديث كثيرة واهية وضعها الوضاعون ونشرها القصاص قديما وحديثا وما زال القصاص المبتدعة ينشرون هذه الأحاديث الضعيفة والمكذوبة، ولذلك وقع كثير من العوام الآن في التواصل المرئي الاجتماعي ينشرون مثل هذه الأحاديث الموضوعة المكذوبة، والويل يوم القيامة.

 حكم روايته: فالأصل في هذا ألا يجوز نشر الحديث الضعيف؛ لا خفيف الضعف ولا المنكر، ولا الموضوع ولا المصنوع ولا الشاذ ولا غير ذلك من الأحاديث الضعيفة ولا المضطربة يعني الأحاديث ولا الشاذة ولا غير ذلك.

 كما بين الحافظ العراقي وغيره حتى لو كان في صحيح البخاري ومسلم، ما دام الحديث معلل غير محفوظ شاذ ما يروى ولا يأتينا مقلد متعالم متمذهب يقول: والله هذا صحيح البخاري، وهذا صحيح مسلم وهذا في كذا وهذا في كذا، هذا نقول له: حديث ضعيف ما يجوز نشره.

لذلك من أراد أن يتعبد الله سبحانه وتعالى على الأحاديث الصحيحة ويتعبد العبادة التي أرادها الله سبحانه وتعالى وأرادها النبي صلى الله عليه وسلم.

 فليترك الأحاديث غير محفوظة والمعلة والضعيفة وغير ذلك سواء نقلها عدد من المشايخ أو من العلماء أو كذا أو كذا هؤلاء علماء يخطئون ويصيبون، فأنت عليك بالأحاديث الصحيحة، ما تعرف اسأل: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [النحل: 43].

أما التساهل في نقل الأحاديث المعلة على أن هذا في صحيح البخاري، وهذا في صحيح مسلم، وهذا في كتب السنن، وهذا حسنه فلان، وهذا صححه فلان، وهذا في ديننا ما يمشي أصلا.

 وأهل الحديث تكلموا عن هذه الأمور قديما وحديثا وبينوا فعلى الناس الاتباع، وهناك عدد من العلماء جوزوا الأحاديث الضعيفة الخفيفة في الترغيب والترهيب، وهذا ليس بصحبح، وبينا هذا كثيرا، ما يجوز ولا رواية هذه الأحاديث الضعيفة لا في الترغيب ولا في الترهيب ولا غير ذلك، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما في حديث إلا بينه سواء في الأصول أو الفروع أو في الترغيب أو الترهيب أو عن الجنة أو عن النار وفي كل شيء.

كيف اعرف؟ كما يقول البعض: كيف اعرف؟ اسأل؛ عندك أهل الحديث موجودين في كل زمان، لا بد لهم وجود، والله سبحانه وتعالى كتب لهذه الطائفة أن تكون في كل زمان إلى قيام الساعة، لماذا؟

 لإقامة الحجة على الناس في كل زمان لأهل الحديث، لماذا لم تسأل؟ لماذا تركت هذا الأمر وتركت العلم؟ ما تريد تتعلم مهمل، فعليك المسئولية يوم القيامة والله بيسألك عن ذلك ما تستطيع أن تجيب.

 فلذلك والكتب موجودة في كل شيء حتى في كتب الثقات، في كتب الضعفاء، في كتب الأحاديث الضعيفة، الصحيحة، الحسنة.

بين أهل العلم وبين حتى الأحاديث الحسنة موجودة، مظان هذا الحديث في سنن أبي داود، سنن الترمذي، وغير ذلك من الكتب، فلذلك ما لا أصل هذا الذي ينقل من المتعالمين أنه يجوز رواية الأحاديث الضعيفة في [الترغيب والترهيب] فلا تغتر بذلك.

وحتى الحافظ ابن حجر يعني بين أن هناك شروط للحديث خفيف الضعف الذي يروى في الترغيب والترهيب، ومع هذا ما أحد يستطيع على هذه الشروط أصلا، فلا حاجة إلى هذه الشروط ووضع هذه الشروط، ورواية الحديث الضعيف بكذا بكذا، أصلا الأحاديث الصحيحة موجودة ولا يحتاج المسلمون أي حديث ضعيف.

يقول الحافظ ابن حجر كما نقل عنه السيوطي في «تدريب الراوي»: أن يكون الضعف غير شديد.

 إذن طيب الذي يروي الحديث الضعيف هذا شديد الضعف، إيش عرفه هذا أن الحديث هذا شديد الضعف؟ إذا هو في نفسه ما يعرف شيء في علم الحديث؛ ما عنده التخريج والعلل وغيره، فكيف يعرف؟ فلا حاجة إلى رواية الأحاديث الضعيفة في «الترغيب والترهيب».

الشرط الثاني: أن يندرج الحديث تحت أصل معمول به.

كيف يعرف الناس هذا الأمر؟ ما يعرفون أصلا الأصول، فيروون الأحاديث هذه بجهل ضال كما ترون، وحتى الآن المتعصبة وغيرهم في هذه الفرق والجماعات يرون الأحاديث الضعيفة لتقوية أفكارهم ويحتجون بها.

فإذا قلت له: هذا حديث ضعيف، يقول لك: لا، اختلف فيه العلماء، ولا يدري أصلا، فلذلك الحذر الحذر من نشر الأحاديث الضعيفة.

الشرط الثالث: الذي وضعوه لنا، ألا يعتقد عند العمل به ثبوته أصلا يروون هذه الأحاديث ويزعمون أنها من قول النبي صلى الله عليه وسلم ومن فعل الرسول صلى الله عليه وسلم، لذلك ومنهم من قال: لا تقول قال رسول الله، وهؤلاء يقولون قال رسول الله الآن العوام والهوام، فلذلك اعرف هذا الأمر.

هناك مصنفات وكتب يعني مشتهرة بالأحاديث الضعيفة مثل الآن الضعفاء ككتاب «المجروحين» لابن حبان، وكذلك «ميزان الاعتدال» للذهبي، وكذلك «الضعفاء الكبير» للعقيلي، وكذلك كتب الطبراني المعجم الثلاثة «المعجم الكبير»، و«المعجم الأوسط»، و «المعجم الصغير».

هذا فيه أحاديث كثيرة ضعيفة، كذلك كتب التواريخ وغيره وكتب الفقه هذه كلها مظان للأحاديث الضعيفة، فلا بد من السؤال عن هذه الأحاديث.

كذلك هناك كتب المراسيل كـ«المراسيل» لأبي داود، وهناك كتب في «المدرج» الأحاديث المدرجة ككتاب الخطيب البغدادي المدرج، وكذلك هناك كتب العلل كـ«العلل» لابن أبي حاتم، و«العلل» للدارقطني وهناك كتب أخرى كثيرة فيها الأحاديث الضعيفة.

 فلذلك لا يجوز لأي واحد أن يقرأ أي كتاب في مسجد أو مجلس أو في التواصل المرئي أو التواصل الاجتماعي أو غير ذلك، أي كتاب فيه أحاديث ضعيفة، وفي أحاديث صحيحة وحسنة وضعيفة، فلابد يقرأ على الناس الأحاديث الصحيحة وبس، وإذا بيشرح كتاب ما يسلم لكل الأحاديث؛ لأن ما في كتاب إلا فيه أحاديث ضعيفة.

 وأبى الله سبحانه وتعالى ألا يصح إلا كتابه، ما في، ما دون القرآن من الكتب فيها الأحاديث الصحيحة والحسنة والضعيفة، فلذلك لا بد على الناس أن ينتبهوا لهذه الأمور جيدا، لا بد من اجتناب الأحاديث الضعيفة كلها على ما ذكر الحافظ ابن كثير من هذه الأنواع التي سوف تأتي لنا إن شاء الله.

والإقبال على الأحاديث الصحيحة، الأحاديث الصحيحة والأخذ بها والتعبد بها وفي كل العلوم؛ في التوحيد، في العقيدة، في الفقه، في التفسير، في الترهيب، في الترغيب، في الرقائق، في الوعظ وكل ما في علم إلا النبي صلى الله عليه وسلم بين فيه للناس علما.

يعني حتى في الآداب دخولك الحمام وخروجك من الحمام؛ فيه علم بينه النبي صلى الله عليه وسلم، كل شيء حتى في عند نومك، وعند الاستيقاظ من نومك، وفي مشيك وإلى آخره.

فعلى الناس فقط يتعلمون العلم على قدر استطاعتهم حتى لو كان شنو؟ الشيء الصحيح، إذا ما يستطيع يتبحر في العلوم هذه أو يكون وسطا في هذه العلوم كطالب علم يعرف أشياء كثيرة، يعرف الأحاديث، يعرف الأحكام الصحيحة الراجح فيها، وأدنى من ذلك الشارع ما يرضى له يعني يعرف الأحاديث يعني يعرف الأحكام الصحيحة في الأصول والفروع وهذا عن طريق السؤال، ومعرفة أهل السنة والجماعة الطائفة المنصورة فيعرف كل شيء في هذه الخلافيات في العالم.

 يعرف إن هذا راجح وهذا مرجوح، وهذا يستطيع عليه كل أحد الصغير والكبير والرجل والمرأة والعامي والعالم وطالب العلم والشيخ وغيره وغيره، هذا الأمر ليس للناس في أي عذر.

يقول: جاهل؛ ما فيه، ما يعذر يقع في بلاوى، وفي مخالفات في الشرع، في الأصول والفروع فهذا غير معذور، ولذلك حتى في مسألة إنكار المنكر إذا ما تستطيع بيدك بلسانك، إذا ما تستطيع بلسانك بقلبك؛ بقلبك تنكر المنكر، فتخاف في بلدك، تخاف في كذا، تنكر في قلبك وما عليك شيء، فعلوه الناس أو تركوه المنكر، هذا أضعف الإيمان.

اللي يتابع في قلبه يؤاخذ، فلذلك يعني الشرع يسر للناس هذا الدين، وما يؤاخذهم إذا رتبوا أنفسهم وعلموا هذه الأمور، أما في قلبه يتابع الله يعلم به أصلا، يقول: ما في أحد يدري من الخلق، عساهم ما يدرون لكن الله سبحانه وتعالى يعلم ما في الصدور وما في القلوب.

فيعلم الله سبحانه وتعالى أن هذا يتابع المنكر، ويدعي بلسانه إنه ينكر المنكر ولا يحب المنكر وهكذا مثل قوم خلق منهم، لكن في قلبه يتابع بزعمه مثلا يبغض أهل البدع ويرد على أهل البدع، لكن في قلبه لا، ومن الخلف يجالس أهل البدع، فهذا يؤاخذ.

فأحيانا ما تستطيع أنت تتكلم على المنكر في العلن في بلدك تؤاخذ وممكن تقمع وممكن تتضرر وممكن ممكن، لكن ماذا تقعل أنت؟ ما تستطيع ممكن تقتل، ممكن تضرب، ممكن كذا تنكر المنكرات في قلبك، تجعل الله سبحانه وتعالى يعلم إنك كاره لهذا المنكر ما تستطيع تغيره برئت ما عليك شيء يوم القيامة.

قومك يأتون بهذه المنكرات والفسق والفجور وأنت ما تؤاخذ بشيء هم يؤاخذون، النبي صلى الله عليه وسلم كان في مكة الأصنام تعبد من دون الله، ما يستطيع النبي صلى الله عليه وسلم يغيرها.

وبين هذا ابن القيم في «إعلام الموقعين» أن النبي صلى الله عليه وسلم ما يستطيع، ورغم أن الله سبحانه وتعالى قادر إزالة ماذا؟ هذه الأصنام، وقمع صناديد قريش ابتداء، ولا حروب ولا شيء ولا ذاك، لكن الله سبحانه وتعالى بيعلم الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم ماذا يفعلون؟ هكذا يفعلون، وممكن أحيانا ما تستطيع تنكر على شخص يتكلم بالأحاديث الضعيفة، وما تستطيع تنكر عليه، أنكر عليه في قلبك لأنه بيرسبك.

سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

 


جميع الحقوق محفوظة لموقع الشبكة الأثرية
Powered By Emcan